PDA

عرض كامل الموضوع : لعيون القدس


لمى خاطر
04-09-2001, 01:37
الآن يا مدينة الأفلاك المعلق نورها بمدارج السماء…

الآن يا عروس الوجه المقابل لاخضرار السهول المنداح سحر ظلالها بين ساحاتك و أروقتك العتيقة…

الآن يا أميرة الحواضر الراسيةِ خيولها على ضفاف الروح…ترقب فرسانها القادمين مع نضارة الفجر الطالع من زوايا حاراتك القديمة يرد التحايا على جموع الصامدين كل في موقعه..يأوي إلى عروق الحنون حول سورك الملتف بلحمة قدسية جعلت منه شامة تزدان بها ملامح وجهك الساحر…

الآن يا بريق الصبح في عيون الراقدين قرب محرابك الكبير…هزي من حولك طرق المدائن الغائرة في وحل ظلامها..اغسلي أستارها بفيض بهائك الآسر ..اغمري أبوابها بنداء أحمد يوم خشعت خلفه قلوب الأنبياء و طاف جلال صوته أركانَ آفاقك الرحبة فأضفى على قسماتها قدسية خاصة ظلت معلقة بحنين قبابك الشماء..تروي تفاصيل الجرح الغائر و الوجع المتجذر عبر السنين…

هي لحظة انكسار الحلم و الدمع المشتت في فضاءات المدن المكلومة حين لملمت جرحها و بقايا فرحها و شخصت أبصارها صوب مساحات الأسى النابت حول ثغرك الجميل..وهبتك فرسان فجرها الذين قدِموا إليك حاملين وعدهم و عشقهم و رحيق الأفق المندى بعطر الذين صعدوا تباعاً يتزاحمون على بوابات السماء.. هي الخيول ذاتها… ما زالت تصر على أصالتها و بقايا ذاكرتها .. ما زالت تحتفظ بعبق زحوف الفاتحين منذ عهد ابن الخطاب و صلاح الدين و حتى زمن الضياع .. لكنها اليوم تأوي إلى مرابطها القديمة و ينهمر الدمع السكيب في فضاء عيونها الجميلة .. تبحث عن رائحة فرسانها الأوائل يمتطون صهوة أحلامها.. لا تثني عزيمتهم قيود و لا يعيق خطوهم إحكام الحصار …

هي الخيول ذاتها .. تعقد بين ناصيتها وثاق عهد و بيعة و تسلمه لأولئك القادمين مع صدى المآذن المجلجلة بالتكبير .. تشيح‘ بوجهها عن أصحاب القامات المترنحة بين أروقة الفنادق و المكاتب الفاخرة .. يتلعثمون بكلمات الوهم إياها و يشربون من ذات الكأس المسربل بالهوان …

هي دروب حاراتك الموصدة أمام العابرين تظل شاهدةً على مرارة الهزيمة و آثار الخيانة .. تظل رابضةً على ثغور الوعد.. تحكي قصة الذين حجزوا فجرها و حجبوا عن مداخلها الضياء … قصة الذين داست حوافرهم نضارة العشب المترامي حول ظلال قبابك المسكونة بالجلال …

و حين يعتصر السواد أفق العواصم التي باعت طهر ترابها للغزاة.. حين يخيم الضباب على امتداد النهر الواصل بين حديّ المقاومة و الانكفاء إلى حدود الذل المطبق حول رقاب الذين هدهم حمل السلاح … حينها سيبزغ فجرك القدسيّ من بين الحراب و يسبغ أنوار الضحى على الذين ذبل في عيونهم ألق الحياة و اكتست ملامحهم بنحيب الوجع الضائع بين شتات الفرح …

حينها سيفرّ النوم من عيون الحمائم الواقفة على شرفات الشوق و حول أسوارك المسبية .. ستظلّ ساهرة تتمتم بكلمات الدعاء و نشيد صوتها المخنوق تنتظر قوافل الثائرين بشوقٍ غامر يخالطه دمع سخين ..تعلق على صدورهم نياشين الصمود .. تنزعها عن الأكتاف المزيفة التي فقدت أصالتها و ضيّعت هيبتها التي نسجتها أعمار من الدماء و البنادق قبل أن يرتد رصاصها إلى زنود الثابتين على حروف الوعد إياه …

و تبقى وحدها شمس الأصيل .. تنسج حول عينيك هالةً من أطياف الفرح و روعة أنسام الصّبا .. تحجب عن سمائك و هدب قلبك الكبير دخان رصاصهم الغادر و أبواق الناعقين بالشعارات المهترئة .. تبقى خيوط الشمس تتسلل عابرةً كل الحواجز و السدود .. تلوذين بدفئها من برودة الدم الذي ما عاد ينبلج من حدّ السيوف المرصوصةِ أغمادها على جدران القصور .. يعلوها غبار الوهم و معالم العار الذي سيجلل تاريخ أصحابها و يكسوه بالسّواد …

و حين تلتقي أقباس الوجْد بين ضلوع فجرك الموعود يَذْوي من حرارتها ظلام الأمسيات الحزينة و صقيع الأجواء القاسية و يمتد سحر جلالك المخزون في خبايا سورك المرصع بدماء الذين رحلوا و يرسم صوراً لحياةٍ جديدة تفيض دروبها عزاً و كرامة و ترفع رأسها في حبور لتعلن للحواضر أجمع أن ساعة الفرج توشك أن تحين …

ام همام
04-09-2001, 03:39
اختي العزيزه بارك الله فيك اسال الله ان تدوم هذه الروح العاليه وتعم سائر افراد الأمه حتى تحرير فلسطين وكل بلاد المسلمين

لمى خاطر
04-09-2001, 20:19
الأخت أم همام ...

لك جزيل الشكر ..
و لا بد من يوم تتحرر فيه أمتنا من قيود ها و صمتها و تقول كلمتها بكل شجاعة

Abu Jamal
04-09-2001, 20:28
بسم الله
أشكرك باسمي واسم كل شرفاء الشعب، و أحيي روحك المجاهدة، وأفكارك، كتاباتك رائدة في العالم الإسلامي النسائي.
والله من وراء القصد

لمى خاطر
04-09-2001, 20:52
الأخ أبو جمال ..

لك كل الشكر ..

و لنا كل الفخر بان نسخر كلماتنا لخدمة قضية المسلمين الأولى ...و أن تترجم أقلامنا نزيف قلوبنا الدامية و تخطها حروفا تنبض بالجهاد و الثورة ...

أبو حماس
16-06-2004, 14:52
ذاكرة الثقافي
لنقرا
نحن الجيل الجديد
عبق الذكريات ,
وهذه درة مدفونة باخر صفحة تستحق التحليق للقمة
كما حلقت بامتياز في رحاب عريقة المدن


و تبقى وحدها شمس الأصيل .. تنسج حول عينيك هالةً من أطياف الفرح و روعة أنسام الصّبا .. تحجب عن سمائك و هدب قلبك الكبير دخان رصاصهم الغادر و أبواق الناعقين بالشعارات المهترئة .. تبقى خيوط الشمس تتسلل عابرةً كل الحواجز و السدود .. تلوذين بدفئها من برودة الدم الذي ما عاد ينبلج من حدّ السيوف المرصوصةِ أغمادها على جدران القصور .. يعلوها غبار الوهم و معالم العار الذي سيجلل تاريخ أصحابها و يكسوه بالسّواد …

ياسر
16-06-2004, 23:59
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ
ما أروعها من حبيبة!!
أسوارها أساور
قبابها جواهر
ساحاتها منائر
فكيف يجرؤ كيف
أن يبيعها المتاجر

abu anwar
17-06-2004, 01:12
باقتباس من مشاركة لمى خاطر


و حين تلتقي أقباس الوجْد بين ضلوع فجرك الموعود يَذْوي من حرارتها ظلام الأمسيات الحزينة و صقيع الأجواء القاسية و يمتد سحر جلالك المخزون في خبايا سورك المرصع بدماء الذين رحلوا و يرسم صوراً لحياةٍ جديدة تفيض دروبها عزاً و كرامة و ترفع رأسها في حبور لتعلن للحواضر أجمع أن ساعة الفرج توشك أن تحين … [/B]
--------------------------------------------------------------------------------

يرونه بعيدا ونراه قريبا
اختي الفاضلة لمى لقد ابدعتي يا اختاه
سلمت يداك الطاهره

ahmad26
17-06-2004, 08:21
باقتباس من مشاركة لمى خاطر
الآن يا مدينة الأفلاك المعلق نورها بمدارج السماء…
الآن يا عروس الوجه المقابل لاخضرار السهول المنداح سحر ظلالها بين ساحاتك و أروقتك العتيقة…
الآن يا أميرة الحواضر الراسيةِ خيولها على ضفاف الروح…ترقب فرسانها القادمين مع نضارة الفجر الطالع من زوايا حاراتك القديمة يرد التحايا على جموع الصامدين كل في موقعه..يأوي إلى عروق الحنون حول سورك الملتف بلحمة قدسية جعلت منه شامة تزدان بها ملامح وجهك الساحر…
الآن يا بريق الصبح في عيون الراقدين قرب محرابك الكبير…هزي من حولك طرق المدائن الغائرة في وحل ظلامها..اغسلي أستارها بفيض بهائك الآسر ..اغمري أبوابها بنداء أحمد يوم خشعت خلفه قلوب الأنبياء و طاف جلال صوته أركانَ آفاقك الرحبة فأضفى على قسماتها قدسية خاصة ظلت معلقة بحنين قبابك الشماء..تروي تفاصيل الجرح الغائر و الوجع المتجذر عبر السنين…
لولا أنني أمتلك موقفا ضد قصيدة النثر لسجلت اعترافي بها الآن،، ولكن الحمدلله فأنت لم تعتبريها قصيدة فكانت من أرقى الخواطر النثرية وتقدمت صفوف النثر،،
مع تحياتي،،،،،،،،،،،،،،،

الرايات السود
17-06-2004, 09:30
ما شاء الله عنك أختي الحبيبــة لمى خاطر ،، أسلوبك كتير رائــع :)


اختك/ الرايات السود

مريم
18-06-2004, 04:51
لمى..
فنانة أنت أم ماذا..
لوحة في إثر لوحة يزيّنَ سماوة الأفق..
الله..
أي كحل هذا المسحور بريشتك ..
كحلت عيون أجمل المدائن فأمسكت دمعها مخافة أن يضيع الحلم..
وهل يضيع؟
لن يضيع إن شاء الله ما دام حولها أبناء القسام وياسين..
بوركت يا غالية وبورك قلمك

ابو اشرف
18-06-2004, 12:19
لست ضد روعة كتابة اختنا الغالية الحاجة لمى .. ولكن يا جماعه هل منكم من تنبه ان هذه من اولى مشاركات او مواضيع لمى .. قبل حوالي ثلاث سنين .. يعني صح النوم :D :D واخي ابو حماس ابتعثها لجمال اسلوبها ..
-------------------------
تلك الايام كانت خيول الحلم جامحة وتصهل بالنشوة , وكان الأمل يدغدغ القلب وكأن الفجر يطل من نافذتي , مضت الايام تلك ولكن الفجر توارى .. توارى قليلا او كثيرا ولكن العتمة عادت تزحف كالافعى ..
هاهي تتحرك الافاعي السوداء امام خيوط الشمس فيسود ظلام وتسود العتمة ..
لكن الخيول ما فتأت تحمحم بكبرياء وشمم .. وما زال يحط نسرنا هناك على تلك القمم ..

Umm Hamza
18-06-2004, 21:46
ما أروع كتابتك يا لمى وكم تفتقدك الشبكة وأفراد الشبكة،
ما أغلاها من حبيبة ، بارك الله بك يا رب!
والسلام عليكم

لمى خاطر
19-06-2004, 21:13
أشكر أخي أبا حماس الذي منحني فرصة لتنسم عبير الماضي عبر إحيائه هذه الصفحة القديمة، و أسجل شكري لكل الأقلام الجميلة التي ذيلت هذه الصفحة بتوقيعاتها البديعة.
و لكم جميعاً أزكى تحيات المودة و الشكر.

أبو حماس
21-06-2004, 14:22
لا شكر على واجب
ولكن هناك درر كثيرة لك اخت لمى تستحق الرفع ,
ونتمنى ان اوفق برفع المتميز من مشاركات الاعضاء

المنتظر
21-06-2004, 15:55
حين رأيتها أول مرة عزمت أن أرد عليك أختي .. و لم يسفعني ما أملك لأنسج جمالاً يوازي جمال حرفك .. لكني أملك الجرأة الآن و إن غاب الحرف ..

كأني بنبع من حب الأرض يتفجر من بين أحرف كلماتك بمعنى عهد الدماء ..
طال انتظارنا لكماتك و جاءت دون مناسبة لتزيل كل الغبار عن بهاء الأحرف القدسية و ترسم بلون الحناء نقشاً على كف فتاة شد القيد يديها!
دون مجاملة .. أعدتها أكثر من مرة .. و استمتعت بحلاوة الصمت فيها حين يكون في ارتقاب صوت صهيل الجياد و نفس الأمل المرتكز على القلب بهدوء النبض في ارتقاب لحظة العناق ..
حتماً .. ستحين ساعة الفرج ..

تحياتي لك أختي :)

وائل كريم
05-05-2007, 17:47
وقفت مذهولاً أمام إعجازك أختي لمى ، لأكتشف بعدها أن مخزون اللغة عندي قد فقد صلاحيته ، فلم أجد ما أكتبه هنا على صفحاتك سوى بارككِ الرحمن .