سؤال أطرحه عسى أن أجد له إجابة:
هل يمكن أن يخرج عن أحد ويقول:
محمد شويكه *
حينما تابعت ردود الأفعال حول المؤتمر الصحفي الذي عقده قادة وأعضاء فاعلين وناشطين من حركة حماس في مدينة نابلس يوم الثلاثاء الموافق 5/2/2008، ردّ سامي أبو زهري ومشير المصري وكثيرون غيرهما من الجناح الذي يعتبر نفسه المخول فقط بالتحدث باسم حركة حماس وقيادة الحركة في قطاع غزة، تذكرت وثيقة الوفاق الوطني التي أطلقها قادة معتقلون في سجون الاحتلال الإسرائيلي من جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي منتصف العام 2006، وبينهم قادة مؤسسون لحركة حماس وجناحها العسكري مثل الشيخ عبد الخالق النتشة وعبد الناصر عيسى ويحيى السنوار وعباس السيد وجهاد يغمور والمقادمة.
في ذلك الوقت خرج علينا سامي أبوزهري ومشير المصري مثلما خرجوا علينا يوم عقد بعض قادة حماس مؤتمرهم بنابلس يوم 5/2/2008 بأن هؤلاء لا يمثلون سوى أنفسهم ولا يمثلون الحركة ولا يمثلون حتى المعتقلون ولذا ليس لهم الحق بالتحدث باسم حماس وباسم مقاومتها ونضالها وقادتها مجاهديها، حتى أن بعض المتحدثين لمحوا إلى أنهم يعملون وفق أجندة خارجية متمثلة بمحور ثلاثي إسرائيلي أمريكي وسلطوي- كما تحدث الكاتب إبراهيم الحمامي المقرب من حركة حماس ومحاميها على شاشات الفضائيات- وكأن هؤلاء لم يمضوا أغلب أعمارهم بين جدران السجون، وعندما بدؤوا النضال كان أغلب القيادات الموجودة حاليا في أحضان أمهاتهم في ذلك الوقت.
رأيت حجم وثقل المأساة من الخطاب الإعلامي الحمساوي الرسمي في عيون ووجوه هؤلاء القيادات الذين لسوء حظهم اعتقلوا وغيبوا في عتمة السجون، وجاء هؤلاء ليزايدوا عليهم وعلى نضالهم وهم الذين عملوا وأسسوا وكانوا النواة الأولى للحركة ولجناحها العسكري واعتقلوا وحكم عليهم بالسجن المؤبد لمرات عدة.
ما حصل بالأمس تكرر اليوم على شاشات الفضائيات فأصبح هؤلاء شبان معتقلون ليسوا بالقيادة ولا يمثلونها ولا يمثلون إلا أنفسهم على رأي سامي أبوزهري، وإنهم قد عذبوا وفقدوا عقولهم على رأي مشير المصري، ولهذا مؤتمرهم غير مقبول ولا يحق لهم التحدث باسم حماس ولا باسم مقاومتها، وعلى أكثر من محطة فضائية كرر أبوزهري كلمة (شبان) وكأنهم ليسوا شيوخا كبارا في السن كما شاهدناهم على شاشة الفضائيات، الفرق بين الحادثتين هو أنني استطعت النفاذ لشبكة الانترنت لأني خارج السجن حاليا فدخلت إلى منتدياتهم الحوارية لمتابعة ردودهم حول المؤتمر، فوجدت الذي يخون والذي يطردهم من الحركة والذي يدعو إلى نبذهم وآخر إلى التبرؤ منهم رسميا لأنهم خرجوا عن الخط المحدد للحركة، وردود مخزية لا تخرج من أفواه من يدعون التحزب تحت راية حركة إسلامية.
ما جرى قبل عام ونصف وما جرى اليوم يؤكد بأن هذه الحركة، حركة لا يمكن أن تتقبل الرأي الآخر ولا يمكن أن تتقبل مبدأ الشورى والديمقراطية التي يدعونها، فما حصل دليل على سطوة وديكتاتورية الحركة بحق أبنائها، فهؤلاء الذين كما قالوا قد مشوا بخط الدعوة لسنوات طوال سرعان ما نبذتهم حركتهم وادعت أنهم ليسوا منها، كنت أرى أيضا حجم وثقل المأساة في عيون ووجوه الذين عقدوا المؤتمر مثلما شاهدت سابقا، ولا يمكن القول إلا أن حماس حركة تنكر وترمي أبنائها.
والله من وراء القصد