ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم
________________________________________
سجل لنا تاريخنا الإسلامي منذ عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام أسماء قادة شجعان ومعارك و فتوحات و غزوات شهدها التاريخ و يشهد لها و يفتخر بها العالم الإسلامي حتى يومنا هذا غزوات لها وقعة في نفوس المسلمين و تترك وراءها آثاراً و دروساً للبشرية جمعاء ، فهذه غزوة حُنين التي خلفت وراءها أعظم العبر كان لابد لنا من الاستفادة منها فعندما خرج رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى حُنين خرج معه عشرة آلاف مقاتل من الذين خرجوا معه في فتح مكة ، وألفا مقاتل من أهل مكة ، وبذلك أصبح عدد الجيش الإسلامي اثني عشر ألف مقاتل ، عدد كبير لا مثيل له في تلك المعركة حتى كان ينظر بعضهم إلى كثرة الجيش و يقول : لن نُغْلَبَ اليوم . و عليه الصلاة والسلام ، وبالسحر عبَّأ رسول الله عليهكان قد شقَّ على رسول الله الصلاة والسلام جيشه و عقد الألوية و الرايات و فرقها على الناس . و في الصباح استقبل المسلمون وادي حُنين و شرعوا ينحدرون فيه و هم لا يدرون بوجود كمائن العدو في مضايق هذا الوادي فبينما هم يخطون وإذا بالنبال تمطر عليهم و إذا بكتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد فانشمر المسلمون راجعين و كانت هزيمة منكرة حتى قال أبو سفيان بن حرب و هو حديث عهد بالإسلام لا تنتهي الهزيمة دون البحر الأحمر و انحاز جهة اليمين وهو يقول : هلمُّوا إليَّ أيها الناس أنا الرسول أنا محمدلرسول الله بن عبد الله ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين و أهل بيته و حينئذ ظهرت شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام التي لا نظير لها فقد طفق يركز بغلته قِبَلَ الكفار ويقول : ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) بَيدَ أن أبا سفيان بن الحارث كان آخذاً بلجام بغلته و العباس بركابه يكفَّانها أن لا تسرع ثم نزل رسول الله عليه الصلاة والسلام فاستنصر ربَّه قائلاً : (( اللهمَّ أنزل نصرك )) ، وأمر عمه العباس و كان جهير الصوت أن ينادي الصحابة قال العباس : فقلت بأعلىرسول الله صوتي : أين أصحاب السمرة ؟ قال و الله كان عطفهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادهما ، فقالوا يا لبيك يا لبيك حتى اجتمعوا إليه منهم المائة استقبلوا الناس و اقتتلوا و صرفت الدعوة إلى الأنصار يا معشر الأنصار ، يا معشر الأنصار ، ثم صرفت الدعوة إلى بني الحارث بن الخزرج و تلاحقت كتائب المسلمين الواحدة تلوَ الأخرى إلى ساحة القتال وقال : ((الآن حَمِيَ الوطيس ))واصطدم الطرفان ونظر رسول الله وأخذ رسول الله قبضة من تراب الأرض ورمى بها في وجوه القوم وقال : ((شاهت الوجوه)) فلم يبق أحدٌ منهم إلا أصابت عينه تراباً من تلك القبضة وما هي إلا ساعات قلائل بعد رمي القبضة حتى انهزم العدو هزيمةً منكرة وجاء نصر الله وحاز المسلمون على ما كان مع العدو من مال وسلاح . ولعل من أهم الدروس المستنبطة من هذه الغزوة هي أن النصر من عند الله وحده وأن النصر لا يأتي بالكثرة أبداً . قال تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ







رد مع اقتباس

