سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...




النتائج 1 إلى 22 من 22
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية
    لقد لفت انتباهي وان أراجع في كتاب عن أسماء العائلات في فلسطين أحياناً يستوقفني لقب عائلة فلا أتماسك من الضحك فقلت هذا موضوع جيد نتعرف بها على الألقاب
    من هذه الألقاب مثلاً
    عائلة شرار - النجار - الصرصور- الفار - العبسي -أبو محروقة - لاشين - الأطرش - أبو لبن -أبو خشبة - الزغلول - النحاس - القب -زرق - الخضر - مدين - الشرافي - النملة - العََمشّي - حبش - القاضي - أبو حجلة - الديك - المبحوح - أبوسمرة - المبَيِّض - الصوص - اللحام - السكافي - السخل - العالول - سعفان - الخواجا - شحادة - علان - غنايم - مطر - مهوِّي - مهوي - أبو ناب - الوحش - النمر - بصيلة - أبو حليوة - حنون - دحبو - أبو شعيرة - النتشة - جرجورة - شنار - القزق ... إلخببالطبع لا أريد أن أسرد لكم كل القائمة التي لدي ولكن هذه عينة من الأقاب
    ونحن نعرف أن كل عائلة وكل لقب بني على حادثة حصلت للعيلة مثلاً نسبت أقول عن جدي رحمه الله والد أمي سموه الخطيب نسبة لأنه كان خطيب الجامع وهلم جرى في باقي العوائل كل عائلة لها قصة بالتأكيد حصلت فنسب لهم أهل القرية اللقب ولسق بهم
    يا تري هل من الممكن كل واحد يعرفنا عن لقبه فقط ويخبرنا لماذا لقبت العائلة بهذا اللقب
    موضوع شيق أردو التفاعل معه وليس بالضروري عن عائلتك ممكن عن أي عائلة تعرفها الجيران أو في المنطقة
    ووفقكم الله

  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية إع ــلامية
    تاريخ التسجيل
    09 2004
    الدولة
    أبيت مع الجراح!
    العمر
    29
    المشاركات
    10,696

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    الموضوع فعلا رائع جدا وشيق
    احيانا اسم العائلة لايدل على على المعنى الحرفي له
    او يكون مع مرور الزمن اختلف لفظه

    حرصت على مطالعة شجرت العائلة لاعرف اصل عائلتي

    لي عودة بإذن الله
    وبارك الله فيك ياخالتي الغالية

  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    أشكرك قرة العين
    أنتظر مشاركتك ومشاركة الغير
    مع أن الموضوع مهم لكن يبدو أحياناً المواضيع الهادفة والموجهة لا تعجبهم
    عندي الكثير من افضافات ولكن إن لم يشارك به أحد للأسف لن أعيده مرة أخرى

  4. #4
    عضو نشيط الصورة الرمزية زهرة فلسطين
    تاريخ التسجيل
    10 2004
    الدولة
    Rainbow
    المشاركات
    3,000

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    موضوع شيق أردو التفاعل معه وليس بالضروري عن عائلتك ممكن عن أي عائلة تعرفها الجيران أو في المنطقة
    أختي العزيزة : شروق

    فعلا موضوع شيّق ورائع .. يعطيكِ الف عافية
    لكنه يتطلب معرفة باسماء العائلات واسباب تلك التسمية ..

    للاسف ليس لدي معلومات حول هذا الموضوع
    اسم عائلتي هو اسم علم .
    يعني ليس له سبب او قصة ..

    ولكن ساتابع واقرأ بشغف .. تلك القصص التي
    كانت سببا في تسمية العائلات ..

    ياريت يا اختي لو عندك قصص لتسمية العائلات ان تعرضيها هنا
    وانا متأكدة ان الجميع سيتفاعلون معكِ في الموضوع


    ختاما ، أود ان اقول ان هناك عددا كبيرا من العائلات
    يكون اسمها (صفة )
    مثل : الاطرش ، الاعرج .....الخ
    وهذا ربما بسبب وجود شخص من هذه العائلة كانت عنده
    هذه الصفة وعرفه الناس بها ... ثم اصبحت اسما لعائلته فيما بعد !

    وهذا امر مؤسف حقيقة .. لان التنابز بالالقاب هو شيء منهي
    عنه في القرآن الكريم ..
    وكثير من الصحابة كانت عندهم مثل هذه المشاكل ولم
    نسمع ان احدا لقبهم باعرج او اعمى ...!!

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..

    شكرا على الموضوع ... وسأتابعه ..
    التعديل الأخير تم بواسطة زهرة فلسطين ; 2005-06-01 الساعة 15:27

  5. #5
    شـاعــر الصورة الرمزية أبو عاطف الشجراوي
    تاريخ التسجيل
    11 2004
    الدولة
    المنفى البعيد جدّاً جدّاً...
    المشاركات
    13,905

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شروق
    أشكرك قرة العين
    أنتظر مشاركتك ومشاركة الغير
    مع أن الموضوع مهم لكن يبدو أحياناً المواضيع الهادفة والموجهة لا تعجبهم
    عندي الكثير من افضافات ولكن إن لم يشارك به أحد للأسف لن أعيده مرة أخرى
    ولا يهمك اخت شروق
    أنا سأتابع معك ولدي الكثير لأضيفه أيضا
    بس لما أفضى
    ربما مساء
    بارك الله بك وبجهودك

  6. #6
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    أشكرك أختي زهرة أسعدني مرورك على الموضوع
    أنا حبيت من خلال هذا الموضع أن نبرز أسماء عائلات في فلسطين ثابتة وراسخة ومن خلالها نتعرف على الكثير من العائلات وأسباب التسمية وهذا الموضوع لا يمكن أن أقوم أنا لوحدي به لازم الكل يشارك وكل واحد عنده معلومةبيوضعها ويلي ما بعرف يسأل أبوه أو أمه أو سيده لماذا سمي عيلة أبو فلان بهذا اللقب
    أنا أقلك مثلاً
    في رفح في السبعينيات قبل أن يفتح الشوارع الصهاينة ويشتت الناس
    كانوا ساكنين خلف بيتنا بحارتين يمكن دار الخرساء وكنا نناديهم بهذا الاسم لأنه بالفعل كانت لهم ابنه خرساء
    ودار الخرس كذلك وبالمثل دار العرج بغذ النظر عن الحرام نحن لا نناقش هنا الموضوع من ناحية دينية
    يعن يدار الجعيدي نسبة إلى الجد كان يملك الكثير من الأغنام فسموه الجعيدي وهي عائلة مشهورة وأعتقد لها جذور في السعودية فتجدين الجعيدي أردني والجعيدي فلسطيني والجعيدي مغربي والجعيدي سعودي
    في النهاية أعتقد أنهم من أصل واحد ويرجعون لأب واحد والله أعلم

    مثلاً دار شتات
    أعتقد سموا بهذا الاسم لأنهم تشتتوا عن بعض بسبب ثأر اختلفوا فتبرأوا من العيلة الأصلية وسموا أنفسهم دار شتات وهذه العائلة في فلسطين
    هناك الكثير من الأمثلة وكل ما أكتبه أعتمد به على الذاكرة من أمي وأبي
    مشكورة مرة أخرى لمرورك الكريم

    ولي عودة بإذن الله

  7. #7
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    يا هلا بيك أخي أبو عاطف وبارك الله فيكم جميعاً

  8. #8

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة فلسطين


    ختاما ، أود ان اقول ان هناك عددا كبيرا من العائلات
    يكون اسمها (صفة )
    مثل : الاطرش ، الاعرج .....الخ
    وهذا ربما بسبب وجود شخص من هذه العائلة كانت عنده
    هذه الصفة وعرفه الناس بها ... ثم اصبحت اسما لعائلته فيما بعد !

    لا اريد ان اغير الموضوع لكن انبه الى ان الامر ليس دقيقا تماما؛ اي ليست كل التسمية بالعاهات والامراض الظاهرة غيبة او شتيمة حين توضع في سياق التعريف والدلالة فقد شاع في التاريخ الاسلامي والعربي تسمية اشخاص باسماء امراضهم وعاهاتهم واصاباتهم وحتى اخلاقهم الذميمة الظاهرة لانها ادق في تعريفهم وتمييزهم عن غيرهم فكلنا مثلا سمع باسماء مثل الأعشى والأخفش والموسوس وهناك من تعرضوا لحوادث اكسبتهم القابا شائعة بعد ذلك نظرا لامتلاك هذه الحوادث صفات تمييزية خاصة لا شبيه لها فكانت هناك اسماء مثل المبرد وابن المقفع وغير ذلك كثير. اعتقد ان المسألة بحثت فقهيا وليس هذا الاستدراك من اختراعي بأية حال ولكنني اورده هنا للتنويه فقط
    توقيع رشيد ثابت
    لئن كنتُ محتاجاً إلى الحلم إنني * * * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ
    ولي فرسٌ للخير بالخير ملجمٌ * * * ولي فرسٌ للشر بالشر مسرجُ
    فمن شاء تقويمي فإني مقوَّمٌ * * * ومن رام تعويجي فإني معوَّجُ
    وما كنت أرضى الجهل خدناً وصاحباً * * * ولكنني أرضى به حين أحرجُ


  9. #9
    عضو نشيط الصورة الرمزية زهرة فلسطين
    تاريخ التسجيل
    10 2004
    الدولة
    Rainbow
    المشاركات
    3,000

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    أشكرك أختي زهرة أسعدني مرورك على الموضوع
    تسلمي يا عمري لا شكر على واجب ..
    يعطيكِ العافية .

    لا اريد ان اغير الموضوع لكن انبه الى ان الامر ليس دقيقا تماما؛ اي ليست كل التسمية بالعاهات والامراض الظاهرة غيبة او شتيمة حين توضع في سياق التعريف والدلالة فقد شاع في التاريخ الاسلامي والعربي تسمية اشخاص باسماء امراضهم وعاهاتهم واصاباتهم وحتى اخلاقهم الذميمة الظاهرة لانها ادق في تعريفهم وتمييزهم عن غيرهم فكلنا مثلا سمع باسماء مثل الأعشى والأخفش والموسوس وهناك من تعرضوا لحوادث اكسبتهم القابا شائعة بعد ذلك نظرا لامتلاك هذه الحوادث صفات تمييزية خاصة لا شبيه لها فكانت هناك اسماء مثل المبرد وابن المقفع وغير ذلك كثير. اعتقد ان المسألة بحثت فقهيا وليس هذا الاستدراك من اختراعي بأية حال ولكنني اورده هنا للتنويه فقط
    أخي الكريم : رشيد
    وانا كمان مو حابة انو أخرج عن الموضوع ، لكن شكرا على التنويه
    اردت ان اوضح أني تحدثت من وجهة نظري ..
    لا استسيغ عملية اطلاق المسميات بهذه الطريقة ..
    على الاقل فيما يتعلق بالعاهات والصفات الذميمة ..
    ربما انت لا تعتبره يندرج ضمن التنابز بالالقاب الذي نهى الله عنه .
    اما انا فأراه كذلك .. ربما أكون مخطئة .. شكرا لك على التوضيح

    فان كان الجد الاول بخيلا مثلا .. او به صفة سيئة
    فما ذنب من يأتي بعده ليصبح ذلك لقبا ملازما له ؟

    يا اخي انا بكلامي هذا لن اغير ولا يستطيع احد الان ان يغير
    اسماء العائلات
    لكني قلت وجهة نظري ..أني لا احبها ..
    والعديد من الصحابة كان عندهم مشاكل ولم يعرفوا بها ..
    يعني مثلا . جليبيب .. مع انه كان دميم الخلقة لكن لقبه كان :
    ((جليبيب غير الكاسد ))
    وكذلك الامر بالنسبة لاسامة بن زيد .. كان لقبه الحب ابن الحب ...
    عبد الله ابن ام عبد لم يكن لقبه : الاعمى ! مع انه كان ضريرا ..

    اما التاريخ .. فهو بلا شك يحتوي على الكثير من مثل هذه الالقاب
    لست ملزمة بما فعله السابقون ..
    وفعلهم لهذا الأمر لا يعني انه صواب 100%

    واخيرا يا اخي رشيد ..
    ضع نفسك في مكان ذلك الشخص .. صاحب العاهة .. "لا سمح الله "
    اترضى ان تصبح تلك العاهة لقبا يناديك به الناس ؟؟
    ويُنادى به اولادك واحفادك من بعدك ؟!

    ونعتذر لشروق ..معلش اختي تحملينا الله يرضى عليكَ ..
    قلت ما لدي وساتابعكم بشغف


    تحيتي للجميع
    التعديل الأخير تم بواسطة زهرة فلسطين ; 2005-06-02 الساعة 09:50

  10. #10
    عضو مجلس ادارة
    تاريخ التسجيل
    08 2001
    المشاركات
    4,445

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    وهذا امر مؤسف حقيقة .. لان التنابز بالالقاب هو شيء منهي
    عنه في القرآن الكريم ..
    وكثير من الصحابة كانت عندهم مثل هذه المشاكل ولم
    نسمع ان احدا لقبهم باعرج او اعمى ...!!
    بل هو كثير عند السلف ولا يرى العلماء بأسا في تسمية الشخص بذلك أو حكاية اللقب عنه إذا اشتهر به فالأعرج من كبار التابعين، وسليمان بن مهران الأعمش من التابعين وكبار رواة الحديث، وهناك أبو موسى الحامض من كبار اللغويين لقب بذلك لشراسة خلقه، والمبرد .... .

  11. #11
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    01 2005
    المشاركات
    1,897

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    مشكورة أخت شروق على موضوعك الجميل

    وليس بالضروري عن عائلتك ممكن عن أي عائلة تعرفها الجيران أو في المنطقة
    كنت أعشق جلسات ختايرة البلد ودواوينهم و سمعت الكثير منهم عن أصل عائلات البلد
    وأسباب تسميتها لكن للأسف نسيت معظمها ، سأضع ما أذكره لكن النقل على ذمة الختايرة هه ! :


    عائلة أبو وردة : سبب تسميتها أن الرأس الكبيرة كان جزار وكان يتفنن في تزيين اللحم
    بالورود ، يعني كان يعلق وردة على اللحم فأطلقوا الناس عليه لقب أبو وردة !

    أبو النور : نسبة إلى رجل كان مؤذن ويقال أن أثر الأيمان كان ظاهر على وجهه ومنور فأطلقوا عليه أبو النور !

    قرقز : نسبة لرجل صغير الحجم فأطلقوا عليه قرقز ولزقت ، هذه العائلة أحجامهم فعلا بحجم القرقز ، يغلب صفة القصر على ابناء هذه العائلة الكريمة ..

    الغليظ : واضحه !
    .
    بح ..خلص كازي

    طبعا هذا كله على ذمة الختايرة وكمان اسم عائلتي غير موجود لأسباب تكنوأمنية
    التعديل الأخير تم بواسطة باهر ; 2005-06-01 الساعة 22:16

  12. #12
    عضو نشيط الصورة الرمزية أنوار الزهراء
    تاريخ التسجيل
    05 2005
    الدولة
    وأفاخر إني بحريني
    المشاركات
    694

    ممتاز رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    [align=center]تحية حب لجميع العوائل الفلسطينية
    وأخص بالذكر عائلة سلمان
    وسبب التسمية نسبة إلى الجد الكريم رحمه الله
    ودمتم بود
    [/align]

  13. #13
    عضو نشيط الصورة الرمزية الحقيقة
    تاريخ التسجيل
    10 2004
    الدولة
    مع بنان الفجر والخيزران
    المشاركات
    988

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شروق
    عائلة شرار - النجار - الصرصور- الفار - العبسي -أبو محروقة - لاشين - الأطرش - أبو لبن -أبو خشبة - الزغلول - النحاس - القب -زرق - الخضر - مدين - الشرافي - النملة - العََمشّي - حبش - القاضي - أبو حجلة - الديك - المبحوح - أبوسمرة - المبَيِّض - الصوص - اللحام - السكافي - السخل - العالول - سعفان - الخواجا - شحادة - علان - غنايم - مطر - مهوِّي - مهوي - أبو ناب - الوحش - النمر - بصيلة - أبو حليوة - حنون - دحبو - أبو شعيرة - النتشة - جرجورة - شنار - القزق ... إلخ
    صحيح أن كثيرا من العشاير والحمايل لها أسماء غريبة وطريفة وهي تكثر في بلاد الشام إلا أن هناك أسماء في الديار الحجازية والخليج بشكل عام أكثر طرافة وغرابة ولعل من عاش أو يعيش في تلك الدول يعرف أسماءً من هذا القبيل ، وهي لا تشكل لمن يحملونها حرجا أو خجلا .

    ومن الأسماء الطريفة في مجتمعنا الفلسطيني ( أبو ... ) أبو الحمص ، أبو الفول ، أبو العدس ، أبو العسل ، أبو البصل ، أبو خوصة ، أبوالفيلات ، أبو خيط ، أبو حطب ..

    موضوع طريف وموفق يا اخت شروق .. استمري

  14. #14
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    أشكر لكم تعاونكم في ردودكم وإثرائه ببعض المعلومات
    أختي زهرة مشكورة وبارك الله فيك على إضافتك
    أخي عثمان أشكرك على إضافتك التوضيحية وجزاك الله كل خير

    أخ باهر أشكرك على إضافتك

    الأخت أنوار الزهراء مشكورة لمرورك الكريم

    الحقيقة مسكور جداً على الإضافة بارك الله فيك
    بارك الله بكم جميعاً وأرجو أن تستمروا في الموضوع

  15. #15
    عضو نشيط الصورة الرمزية النمر الأسود
    تاريخ التسجيل
    05 2004
    الدولة
    ................................................................
    المشاركات
    3,288

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    أحنا الحوت بس مش عارف ايش حكايتها معانا بجوز كنا صيادين
    لكن صراحة انا مش عارف

  16. #16
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    أعود لرفع الموضوع للأهمية



    لدي سؤال

    عائلة ميقاتي في فلسطين هل من أحد يعرف لأي من قري فلسطين ينتمون



    مع الشكر والتقدير

  17. #17
    عضو تحت الإشراف
    تاريخ التسجيل
    05 2009
    المشاركات
    3

    تنبيه رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    انا من قريه اسمه بيرالباشا-سموا هذه القريه بهذا الاسم لانو مره كان واحد اسمو باشا وكان قوي جدا .ومره وهو ماشي في هذه القريه وقع في بئر ومات وسموا هذه القريه بيرالباشا-الله يرحمه--------------وسكان هذه القريه من عائله واحده اسم هذه العائله -غوادره التابعه الى عشيرة التركمان---- غوادره-----

  18. #18
    عضو تحت الإشراف
    تاريخ التسجيل
    05 2009
    المشاركات
    3

    عشيرة التركمان --

    عشيرة التركمان تبع لها عدة عائلات-مثل غوادره وفرحات ونغنغيه وووو...................وهذه العائله من اكبر العائلات الفلسطينيه والمعرف عن هذه العشيره وخصوصا عائلة غوادره1الكرم2-احترام الناس3-القوه4-الثار5-اي شخص بيتعرض لهذه العائله وبيمس شرف هذه العائله يحكم عليه بالموت-----طبعامن يحترمنا نحترمه ومن يعادينا نحرقه وهو حي

  19. #19
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    01 2008
    المشاركات
    1,134

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    بديش احكي اسم عيلتي

    بس عندي سؤال
    هل يتصل نسب عائلة الباز مع نسب الرسول عليه الصلاة والسلام؟

  20. #20
    عضو نشيط الصورة الرمزية حمساوية يبنا
    تاريخ التسجيل
    05 2008
    الدولة
    غزة
    المشاركات
    1,847

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    انا اصل اسم العائلة هو تركى

    يعنى اسم تركى لا اعتقد ان له معنى

  21. #21
    عضو تحت الإشراف
    تاريخ التسجيل
    05 2009
    المشاركات
    3

    مدينة جنين-وقرىها واسماءشهدائها واسرى جميعا خلال الانتفاضه

    -مدينة جنين وقرىها



    توطئة:--------------------------------
    قرية بير الباشا من قرى جنين
    -هي قريه من قرى التي عانت الكثير من الاحتلال .
    قرية بير الباشا عدد سكانها 300 الاف نسمه ومساحتها 200 دولم .
    وهذه القريه سكانها لاجئين من حيفا وهم من عائله واحده .اسم العائله –غوادره- والتي لا طالما عانت من الاحتلال الصهيوني والاحتلال قتل من هذه العائله الكثير واسره الكثير وحكمه عليهم بالسجن مدى الحياه مثل الاسير عزت غوادره.ومحمد غوادره.ويعقوب غوادره ومعمر غوادره-----------------------------
    ----صبرا يا اهل بير الباشا----------------------
    فلسطيني وافتخر .. واللي مش عاجبوا بنتحر .. ويكتب على قبروا ميت من القهر

    مسكين من لايعشق فلسطين



    قرية الجنائن" وابنة المرج
    بير الباشا
    مشهد بالأخضر والأحمر
    قريةبير الباشا تشتهر بازراعه مثل الباميه .الفقوس البلدي والكوسا والبصل البلدي

    -إضاءات من التاريخ
    مدينةجنين-قبل الميلاد
    -تسع وتسعون سنة احتلال صليبي
    -جنين في العهد العثماني
    -الاحتلال الإنجليزي
    -معركة جنين الأولى
    -معركة جنين الثانية
    -السكان
    - محافظة الربع مليون

    -مشهد مُعتق

    -الكهل أبو عوض: عمره نحو 120 عامًا، وأحفاده90

    -الواقع الديموغرافي

    -مؤشرات صحية مختارة من محافظة جنين

    -مؤشرات مختارة للتعليم والثقافة من محافظة جنين

    -توزيع الأفراد (15) سنة فأكثر حسب بعض المؤشرات

    -أهم مؤشرات قطاع النقل والمواصلات

    - التجمعات البشرية
    -جرح النكبة المفتوح

    -قرى جنين المدمرة خلال نكبة العام 1948

    -المخيمات

    -مشهد مكلّوم

    -الفلسطينيات يصن الذاكرة أيضًا..

    -كادت تفقد رضيعها!

    -طفولة مغايرة

    -شيء من التراث:

    -روح ورائحة

    -مواقع أثرية

    -مشهد فني

    -حصان معدني لا ينام!

    -مشهد مسرحي

    -خشبة متحررة وسط مخيم

    -عرض سجين على "مسرح الحرية"!

    -مشهد بطعم التاريخ

    -كنيسة برقين: خامس أقدم مكان مسيحي وثالث أقدم كنيسة في العالم

    -تجربة ذات رائحة تراثية

    -أسرى الحرية

    -47أسيرا بالمعدل..

    -شهداء الحركة الأسيرة

    -قتل وراء القضبان

    -مشهد بألم القضبان

    -أنهار الدموع تسرق عيون الفلسطينيات

    -عائلة فلسطينية تقبع في سجون الاحتلال!

    -لغة الأرقام

    -تفاصيل
    -جدار الفصل العنصري
    -المدارس خلف الجدار
    -غور الأردن: الصورة سوداء
    -صور حية
    -مشهد مؤلم
    -طوباس: الكف التي تواجه المخرز
    -عاطوف.. قرية صغيرة واستهداف إسرائيلي كبير

    -صحافية فلسطينية ترسم مشهداً لمعاناة وطن...
    -العَمرة...حكاية من عزل
    -زَبده: حكاية رجال ونساء وأرض وجدار..
    -التجمعات المعزولة
    -أم الريحان والمدرسة
    -قصة يعبد
    -يفتحون النار على البيئة أيضًا…
    -يستهدفون كل شيء..
    -يسرقون الأشجار
    -جدار طويل يطوق الأرض والأعناق
    -خريطة للوجع
    -ربيع أسود
    -شرق حزين

    -بيئة مستهدفة
    -شهرا سجن لقاتل الطفل محمد!
    -"موت "مدرسة
    -ناس وبوابات
    -جدار الكراهية
    -يسرقون الأموات!
    -جدار على أسرة الشفاء!
    -الاستيطان والمستعمرات
    -الغور المستهدف
    -جنين المحاصرة..
    -المستعمرات المخلاة محافظة جنين
    -الأراضي المصادرة من محافظة جنين بعد اتفاق أوسلو
    -الحواجز العسكرية: عذابات لا تحصى
    -مشهد عذاب
    - رحلة قبل الشمس

    حواجز الاحتلال: "كوميديا سوداء" وإذلال خارج النص "الأمني"..
    -قائمة الشرف العظيم
    -شهداء الانتفاضة الأولى
    -مشهد مُركب
    -برقين: بلدة فلسطينية و عشرون "كوكباً"...
    -كواكب انتفاضة الأقصى
    -شهداء الأسرة التعليمية:
    -مشهد موجع
    -دموع مزدوجة
    -محكمة عسكرية إسرائيلية:قتلة الطفلين التوأم جميل وأحمد أبو عزيز أبرياء!!
    -لطيفة نغنغية: أربعة أحزان وقلب واحد..
    -غسيل دلال ..من سيُرتبه"؟
    -عطاف: فقدت ابنها وتعيش مع الرصاص منذ خمسة عشر عاماً.
    -بشرى ناجي: رَحَلَت وبقي كتابها..
    -جرحى الانتفاضة: أكثر من مجرد وجع
    -الحالات المصابة بالإعاقة في الانتفاضة الثانية:
    -جرحى فقدوا عيونهم
    -مشهد مُثقل
    -ثائر سمودي: ثلاث إعاقات في جسد واحد..
    -الطفل صافي: خرج من المنزل لحضور عرس فعاد بعد عام مشلولاً!!
    -جهاد أبو الليل: جسد صغير وعذابات كبيرة..
    -مجزرة مخيم جنين
    -ماذا كتبت الفتاة ريم في مذكراتها حول المجزرة؟

    -الملف الاقتصادي
    -التوزيع النسبي للعاملين حسب النشاط الاقتصادي
    -المصانع في محافظة جنين خلال العام 2007
    -المصانع في محافظة طوباس خلال العام 2007
    -مشهد نسوي
    -إبداع وكسر للنمطية وكفاح في الظل..
    - قصة "الذهب الأخضر"
    -الخسائر الزراعية المباشرة بفعل العدوان الإسرائيلي على المحافظة
    -الخسائر الزراعية في المحافظة بفعل جدار الفصل العنصري
    -الخسائر الزراعية للأراضي الواقعة خلف الجدار
    المياه: صورة عن قرب
    مصادر المياه:
    توزيع التجمعات السكانية حسب المصادر البديلة لشبكة المياه
    توزيع التجمعات السكانية حسب معدل الساعات اليومية لتوفر خدمة المياه
    المساكن المأهولة حسب اتصال المسكن بشبكة المياه
    المشاكل التي تواجه قطاع المياه في محافظة جنين:
    التجمعات السكانية حسب المشاكل التي يعانيها التجمع السكاني في قطاع مياه الشرب
    مشهد مُر

    "سر الحياة" الضائع والزراعة "السوداء"
    -أرقام إعلامية
    مشهد إذاعي
    " الإذاعيات الصغيرات" يحلقن في أثير المدينة..
    -أرقام مختارة
    -أَعلام من جنين
    -مشهد ناعم:
    -أم وفا مرعي ناشطة نسوية منذ الخمسينيات

    -دم سوري وقلب فلسطيني ينبض في جنين
    -فنانون
    -الشعراء والشعراء الشعبيون
    -الفرق المسرحية
    -المراكز الثقافية
    -مشهد إبداعي
    -مركز شخصي للأبحاث الجينية!
    -مشهد ملّون
    -قهوة أبو محمد لم تبرد منذ 25 سنة!!

    -أبو عدنان: ستون سنة تجارة..
    -أبو بشار: عطّار منذ 57 عاما
    -ساعاتي أربعون سنة
    =الحاج عطية: الجزارون القدامى..
    =إسكافي منذ 57 سنة
    -مشهد مصوّر
    - المصادر والمراجع

    "بلد الجنائن" وابنة المرج----------------------
    تمتد مساحه أراضي جنين(شمال الضفة الغربية)، على ما يقارب 21 ألف دونم، إذ تقع على دائرة عرض 32,28 شمالاً وعلى خط طول 35,18 شرق "غرينتش"، وعلى الإحداثيات 208 عرض و 178 طول، وفق شبكه الإحداثيات الفلسطينية. ترتفع المدينة بين مائتين إلى مائتين وخمسين مترًا عن سطح البحر. وتُشكل خطاً لالتقاء بيئات ثلاث: الجبلية المتفرعة عن سلسلة جبال نابلس، والسهلية المنبثقة عن مرج ابن عامر وسهول أخرى، والغورية المنتمية إلى غور الأردن. وبهذا كانت مركزاً لتجمع طرق المواصلات القادمة من نابلس والعفولة وبيسان. وصارت تربط الطرق المتجهة من حيفا والناصرة شمالا إلى نابلس والقدس جنوباً.
    وهي مدينة أسسها الكنعانيون كقرية تحمل اسم "عين جانيم"،في موقع المدينة الحالي. ترك هذا المكان بصمات واضحة على مدار التاريخ، إذ كان عرضه للقوات الغازية المتجهة جنوبا أو شمالا وكثيراً ما يطاله التدمير والخراب أثناء الغزو.
    عُرفت جنين في الحقبة الرومانية باسم "جينا"، ولما ورث البيزنطيون حكم البلاد أقاموا فيها كنيسة حملت الاسم نفسه. وقد عثر المنقبون الأثريون على بقاياها بالقرب من المسجد الكبير،ويعود تاريخ تأسيسها إلى القرن السادس الميلادي.
    خلال القرن السابع الميلادي نجح العرب المسلمون في طرد البيزنطيين منها واستوطنتها بعض القبائل العربية، وعُرِفت البلاد لديهم باسم "حينين" الذي حُرّف فيما بعد إلى جنين، وقد أطلق العرب عليها هذا الاسم بسبب كثرة الجنائن التي تحيط بها. ورد اسم جنين في آثار المصريين القدماء والبابليين والآشوريون. ووفقًا لعلماء الآثار، فالمدينة أسسها الكنعانيون في حدود 2450 ق.م. تمتد المحافظة الواقعة شمال الضفة الغربية على مساحة (583) كيلو متر مربع، وهي على أطراف(مرج ابن عامر)، أعظم سهل داخلي في فلسطين التاريخية، إذ يجمع بين مساحة عظيمة(350 كيلو مترًا)، وموقع حيوي، وقيمة اقتصادية عالية، وتربة ذات مقدرة هائلة على الاحتفاظ بالماء، عدا عن احتوائها على عناصر هامة. ويحاط المرج بثلاث كتل جبلية: طابور أو الطور شمالاً، والدحي شرقاً، فسلسلة جبال فقوعة. نبحث عن سر تسمية هذا المكان، فنجد أن الاسم يعود إلى "بني عامر" من قبيلة كلب العربية، التي اتخذت من المرج مقراً لها مع بدء الفتوحات الإسلامية. يستلقي المرج بين جبال الجليل شمالاً وجبال نابلس في الجنوب والجنوب الغربي، وتداعبه في الشمال جبال الناصرة، فيما يرقد من شرقه وادي الجالود المنتمي لنهر الأردن. ارتبط اسم جنين بالجنائن المحيطه بها فهي تطل على سهل خصب. كانت تكثر فيها زراعة الفواكه كالبطيخ، لكنه انقرض تقريباً. أما الزيتون فيحتل المكان الأول في أشجارها، وبعضه يطلق السكان عليه اسم" الزيتون الرومي" دليلاً على فترة زراعته خلال الحقبة الرومانية. كما تنتشر فيها اللوزيات والحمضيات.




    طوباس مدينة الضياء------------------------
    عُرفت طوباس منذ القدم باسم "تاباص"، ومعناها ضياء أو بهاء، و ذكرت ايضاً باسم "توباسيوس"، ومعناها بالكنعانية الكوكب المضيء. ووردت بالعهد الروماني باسم (ثيبس)، وعثر فيها على أساسات ومدافن وصهاريج ومعاصر ومنحوتات من الصخر.

    تقع المدينة في الجزء الشمالي من محافظات الضفة الغربية، وإلى الشمال الشرقي لنابلس وعلى بعد 20كم منها، وتبعد 24كم جنوب شرق جنين.
    يعيش فيها نحو 25 ألف نسمة، فيما يترواح عدد سكان منطقة طوباس 75.000 نسمة، وفق تقديرات العام 2006، موزعين على 23 تجمع سكني: بردلة، عين البيضا، كردله، خربة تل الحمة، ابزيق، سلحب، عقابا، تياسير، الفارسية، العقبة، الثغرة، المالح، طوباس، قشدة، خربة يرزه، راس الفارعة، مخيم الفارعة، خربة الراس الأحمر، وادي الفارعة، طمون، خربة عاطوف، الحديدية، خربة حمصة).
    يتصف مناخها بالاعتدال صيفاً وشتاءً، ويبلغ المعدل السنوي للأمطار الساقطة فيها 414ملم، وهي بمجملها منطقة سهلية مع بعض المرتفعات والتلال حيث يصل أقصى ارتفاع لها عن سطح البحر170 متراً.
    تتراواح مساحتها الكلية نحو 342.000 دونماً، وتصل مساحة المنطقة المبنية إلى3000 دونم، أما مساحة الأراضي المشمولة في المخطط الهيكلي لمدينة طوباس فتبلغ 10000 دونم. وقد أعطى هذا الموقع لمدينة طوباس، عدا عن البعد التاريخي أهمية كبيرة من النواحي الإدارية والاقتصادية والاستراتيجية.
    تعتبر المنطقة أحد أهم مصادر سلة الغذاء الفلسطيني، فمعظم أراضيها زراعية، وتتصف بأنها واحدة من أخصب الأراضي في فلسطين.
    من الناحية الإدارية كانت منطقة طوباس تسمى منطقة مجموعة قرى مشاريق الجرار وتتبع إدارياً لنابلس، وبعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 تم تقسيم المنطقة إدارياً حيث تبعت بعض القرى والتجمعات الى جنين والأخرى الى نابلس، وقامت سلطات الاحتلال بمصادرة أكثر من نصف مساحة المنطقة تحت ذريعة الإغلاق العسكري وباسم الأمن المزعوم.
    وبعد تولي السلطة مهامها على أرض الوطن تم اعتمادها كدائرة انتخابية، ثم منطقة إدارية مستقلة، وتم فتح العديد من دوائر وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية، وتأسست فيها نيابة عامة لوأد الفلتان الأمنى.
    أما على الصعيد الاستراتيجي، فقد تمثلت بكونها منطقة حدودية وذات طبيعة متنوعة التضاريس، جعلت منها هدفاً رئيساً للاحتلال والاستغلال. وقد عمد الاحتلال لتنفيذ مخططاته في هذه المنطقة الى سلسلة كبيرة من الإجراءات التعسفية الحاقدة بحق السكان والأرض والمباني والمنشآت الاقتصادية المختلفة. إن عمليات تطوير المحافظة وتثبيت وجود السكان فيها، وإقامة المشاريع المختلفة على امتدادها، يعتبر شكلاً من أشكال النضال والصمود ومحاربة الاحتلال.



    مشهد بالأخضر والأحمر:----------------------


    جنين و ثمار البطيخ:
    كانت تصدره فصارت تستورده!



    "كانت محافظة جنين وأراضيها الشاسعة وطناً للبطيخ" مثلما يقول المزارع أبو أنور الذي شارف الوصول إلى سن الثمانين، لكنها اليوم لم تعد تزرعه، بل صارت تستورده من "إسرائيل" بكميات كبيرة.
    لا زال عالقاً في ذهن الشاب علاء الدين إبراهيم جيداً ذلك المثل الذي استضافه كتاب قواعد اللغة العربية عن بطيخ جنين، والذي ينسب ثمار البطيخ إلى أراضي المدينة الخصبة.
    في طفولة علاء الدين الأولى، وفي شباب الكهل أبو أنور، الكثير من التفاصيل عن علاقة أراضي جنين بالبطيخ، فقد شهدت عصراً ذهبياً لمواسم هذا المحصول الذي كان يصدر إلى الأردن وحتى إلى أسواق الشام.
    من التفاصيل التي يتذكرها أهالي جنين عن البطيخ تلك المساحات الشاسعة التي كانت تخصص لزراعة هذا النوع من الثمر، والأحجام الكبيرة له والتي كانت تصل إلى العشرين كيلو غراماً، بدون إضافة أي نوع من الأسمدة الكيماوية، وحتى المبيدات الحشرية وغيرها، وحتى بدون ري(بعلية).
    يقول المهندس الزراعي حسن أبو الرب: كل شيء تغير بشأن البطيخ، فالأرض الزراعية استنزفت عناصرها، وزادت نسبة الملوحة فيها، ولم تعد الأسمدة الطبيعية مستخدمة، وقلت نسبة الأمطار الهاطلة في فصل الشتاء، وجفت معظم اليانبيع الطبيعية، وتغير كل شيء تقريباً.
    يضيف: لم تعد أراضي مرج ابن عامر ومرج صانور وغيرها صالحة لزراعة البطيخ غير المروي، ولم يعد ذلك السوق الذي كان رائجاً للبطيخ في بدايات سنوات الثمانين وما قبلها.
    يوالي حديثه: ما نسمعه من أمثلة عن بطيخ جنين، كان صالحاً قبل عقود
    ، أما اليوم فلم تعد أراضي مرج ابن عامر أخصب بقاع العالم العربي كما كنا ندرس، فلا ترابها الذي كان خصباً بقي على حاله، ولا المطر الغزير الذي يهطل عليه استمر.
    ولا تغيب عن تاريخ الفلاحين تلك الأيام الجميلة، التي عاشوها في "مقاثي"البطيخ، وذلك السوق الذي أدر عليهم دخلاً كبيراً، والحكايات التي روها على حقولهم، والأموال التي وفّروها من ورائه.
    يعترف أبو مصطفى: لولا تلك السنوات التي قضيتها في زراعة البطيخ وتصديره إلى الأردن والخليج، لما كان وضعي الاقتصادي كما هو عليه اليوم، إذ بفضله اشتريت أرضًا، وبنيت بيتًا، وجددت جراري الزراعي، ووفرت الكثير من المال، وعلمت أولادي في الجامعات.
    يضيف: لو أردت فعل هذا من وراء الزراعة في هذه الأيام لما استطعت، لأن أسعار كل شيء محطمة، والفلاح مدمر.
    يدلل على الحال الاقتصادي الجيد للبطيخ، بحال المزارعين الذين كانوا يقضون معظم وقتهم في الحقول، منذ بدايات آذار وحتى تموز: زراعة، حراثة، إزالة الأعشاب، حراسة الحقول، القطاف، التسويق. ينهي: كنا نسمي البطيخ بالذهب الأخضر.
    تتذكر الحاجة أم عادل، كيف كان المزارعون يتنافسون على سيارات الشحن الزرقاء الكبيرة التي كانت تنقل المحصول إلى عمان، لدرجة أن بعضهم كان يمضي أياما طويلة في البحث عن سيارة واحدة فلا يجد.
    تقول: كان الفلاحون يتقاتلون على السيارات، وكانت أسعارها ترتفع، وبعض المزارعين كانوا يتأخرون في قطاف المحاصيل لعدم وجود سيارات تنقل بطيخهم.
    منير وعبد الحكيم وقاسم ثلاثتهم عملوا في طفولتهم في قطاف البطيخ، كانوا يرفعون الثمار إلى الشاحنة من المزرعة، وكان عليهم أن يضعوا الثمار الكبيرة في أعلى السيارة لتبدو في حال أجود.
    يقول منير: كانت بعض الثمار كبيرة لدرجة لم نكن نستطيع رفعها لأعلى، فيأتي الشبان الأكبر منا لفعل ذلك، وكنا نأخذ أجراً يومياً كبيراً وبالدينار الأردني.
    من القصص الطريفة لشاحنات البطيخ كما يقول يروي أبو إبراهيم: في الطريق إلى عمان من جنين، وعند ارتفاع سيلة الظهر، كان الشبان ينتظروننا على الطريق لسرقة البطيخ من السيارة، وهي تجتاز الطرقات المرتفعة.
    يضيف: بعضنا كان يجلس شاباً في أعلى السيارة ليضرب الشبان الذين يحاولون الصعود إلى الشاحنة بالحجارة، وآخرون كانوا يجلسون بأنفسهم لمنع سرقة الثمار الكبيرة من أعلى السيارة.
    "اختفت المزارع وانقرضت زراعة البطيخ، ولم يعد هناك أحد يزرع هذا النوع" هكذا قال لنا المزارع فراس العيسى، الذي وصف الأحوال الزراعة الحالية بالبائسة.
    يقولك لكل فترة محاصيل تميزها، فهناك البطيخ، والشمام، والجزر،وعبّاد(دوّار) الشمس واليوم الباذنجان والخيار والفلفل، من يدري ماذا تخفي الأيام القادمة؟.
    يصف البائع المتجول أبو رامي خنفر، البطيخ بزينة الصيف، ويقول: الثمار التي تأتي لأسواقنا هي من الأصناف غير الجيدة(برارة)، لأن الثمار الممتازة تصدر للخارج أو تباع في الأسواق الإسرائيلية.
    يقول: لا أتعامل دائماً بهذا النوع من الفاكهة، إلا إذا كانت البضاعة المتوفرة جيدة، لكن المشكلة في أن الزبائن يطلبون البطيخ، وإذا أحضرنا لهم "البرارة" فلن تعجبهم، وإذا بحثنا عن الأصناف الجيدة، فلن يقبلوا بشرائها على الكيلو بثمن مرتفع.
    عصام محمود، تاجر حديث العهد بالبطيخ يقول: هذه التجارة ممتازة، فالبطيخ الذي أحضره من المزارع مباشرة، وسعره معقول، والناس مفلسة، لذا فسيشترون البطيخ مش الآيس كريم مرتفع الثمن، وسيقدمونه لضيوفهم.
    في قرى جنين وبلداتها المحيطة، تنمو في الصيف ظاهرة باعة البطيخ المتجولين: سيارات "مشطوبة"، أو جرارات زراعية مربوطة بعربة محلية الصنع، أو مركبات في طريقها للتآكل، ومكبر للصوت، أو صبي ينادي على الزبائن"الأربعة بعشرة، الثلاثة بعشرة، البطيخة بشيقل.."، وثمار بطيخ فوق كومة من القش، وبعض النقود فكة، وميزان أحياناً إذا كانت البضاعة في بداية الموسم وثمنها مرتفع...
    يقول البائع المتجول سمير عوض: البطيخ سلعة الفقراء والأغنياء في الوقت نفسه، رخيص وغالي، ويعتمد أحياناً على الحظ، وأبيض أو أحمر، تقدمه لك ولضيوفك، تأكله في الليل والنهار.
    يضيف: أبتكر عبارات كي أروج لبضاعتي، فأقول: "أحمر عَ السكين يا بطيخ"، "عَ الموس منعلم البطيخ"، "حلاوة وعسل يا بطيخ"، "مال جنين يا بطيخ"، رغم أنني أعرف أنه ليس من جنين التي لم تعد تعرف شكل أوراقه.
    يعترف سمير بوجود عدد كبير من المنافسين، وبخاصة في ظل ظروف الفقر والبطالة، ويقر أيضا بممارسة الإزعاج خلال البيع، وخصوصاً في أوقات الصباح الباكر، أو "عز الظهر"، لكنه يقول:" لقمة العيش صعبة، ونحن مش في سويسرا."


    إضاءات من التاريخ -------------------------
    قبل الميلاد
    جنين مدينه قديمة ورد أسمها بالمخطوطات البابلية والآشورية و المصريه القديمة، وفي التوراة والإنجيل. وورد ذكرها بأسماء مختلفة منها " جانيم وعين جانيم وجيرين وجنين " وعرفت جنين عبر تاريخها بكثرة الجنائن والبساتين. تعتبر واحدة جنين من المدن العتيقة، ولا يضاهيها بالقدم إلا أريحا و نابلس والقدس و دمشق و صيدا في لبنان. تأسست المدينه عام 4250 قبل الميلاد و بها عدد من المكتشفات الأثرية. تعرضت المدينة لسلسله من الغزوات التي دمرتها ومن أهم الغزوات:
    -تم تدميرها من قبل (تحتمس الثالث) أثناء توجهه إلى مجدو حيث اشتبك هناك مع حكام سوريا القدماء الذين يسمون بـ"الهكسوس" وهذا عام 1479 ق.م
    -هوجمت من قبل (رعمسيس الثاني) صاحب معبد أبو سمبل، أثناء توجهه لمحاربه الحثيين في قادش.
    -في عام 1189 ق م عقب دخول العبرانيين إلى ارض كنعان بقياده يوشع بن نون، كان من أبرز الأحداث التي شهدتها جنين التحالف والالتحام بين الكنعانيين والعماليق والفلسطينيين ضد أول ملوك العبرانيين، وهو (شاؤول بن قيس) الذي هُزم على مقربه من جلبون " شمال شرق جنين " وقتل في المعركة أبناءه الثلاثة: (يوناثان) و (ابنياد) و(ملكيستوع)، وذلك في عام 1030 ق.م.
    -هوجمت من قبل (شالمنصر الخامس) بن تفلاسر الثالث الآشوري، أثناء محاصرته للسامره الذي دام ثلاث سنوات 722-725 ق م.
    - تعرضت للتخريب على يد (سنحاريب بن سرجون) الثاني الأشوري عام 701 ق.م.
    -دُمرت على يد الملك الآرامي (ابن حدد) في أوائل القرن السابع ق م.
    -وقعت تحت الاحتلال الفارسي على يد (كوريش) والد قمبيز، بأواسط القرن السادس ق.م.
    -وقعت تحت نفوذ الاسكندر المقدوني عام 322 ق.م.
    -وقعت تحت يد السلوقيين حتى جاء الحكم الروماني عام 64 ق.م.


    تسع وتسعون سنة احتلال صليبي
    احتلت جنين من قبل الصليبيين عام،1103 بزعامة (تنكريد دوق نورمانديا) و(ريموند دوق تولوز). واهتم الصليبيين بالمدينة لموقعها واسموها جيرين، وحصّنوها، وبنوا الكنيسة المهدمة. استعادت المدينة حريتها في معركة حطين عام 1187 م، وعمل صلاح الدين الأيوبي على تنظيم الأمور الداخلية، وأثناء عودتة إلى دمشق قادمًا من الفريديس، مر من جنين وبات فيها يوم واحداً، يوم الأحد 8 شوال 588 هجري الموافق 2 تشرين أول 1192 م.
    لكنها خضعت للاحتلال الصليبي مره ثانية، بعد تنازل الملك الكامل الأيوبي عنها وعن باقي المدن الفلسطينية في 18شباط 1229 للملك (فريدريك الثاني) في الحملة الصليبيه السادسة. وظلت جنين تحت حكم الصليبيين إلى أن حررها الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244 م، وتكون المدينة بذلك قد مكثت تحت احتلال الصليبيين 99 عاما.
    استردت المدينة حريتها، في العهدين الأيوبي والمملوكي وقد انتعشت اقتصاديًا وعمرانيًا وتأسست فيها محطة للحمام الزاجل لتربط مصر بالشام، وكانت تابعه لنيابة صفد. وصارت ممراً لمحطات القوافل والبريد من مصر إلى الناقوره ثم فحمه فجنين مروراً بزرعين إلى عين جالوت فجسر المجامع فعجلون فالكسوة وصولاً إلى دمشق. وشهدت جنين تطورا ملحوظا في عهد المنصور قلاوون الهكاري 1281م. وشيّد طاجار الداوادار الخان التجاري المشهور الذي وصفه المقريزي في كتبه. وأصابها العام 1347 م زلزالاً كبيراً دمّر جنين عن بكرة أبيها.
    جنين في العهد العثماني
    حلت السيادة العثمانية على جنين عام 1561 م، في أعقاب معركة مرج دابق بين العثمانيين والمماليك, ثم انتقلت الخلافة إلى السلطان العثماني سليم الأول وظلت جنين تابعه للأتراك العثمانيين حتى عهد السلطان محمد وحيد الدين السادس.
    ساعد القائد الفرنسي (فال)،نائب كليبر، نابليون بمحاصره المدينه، وبعد أن فشل باحتلالها عمل على إحراقها حيث قصفت جنين بالمدفعية، في 16 نيسان 1799 م،وتم تدميرها هي، و قرية نورس " التي كانت تابعة لها، قبل أن تُدمّر في نكبة العام 1948. كانت حمله إبراهيم باشا على فلسطين (1831-1840)، بمثابة طفرة عمرانية، إذ اصطحب في جيشه طواقم مختصين وبالرغم من الزلزال الذي كان قد ضربها وهدّم أبنيتها عام 1837. فأسس فيها سوقاً قديمة "السيباط "، وبلّط شوارعها وأزقتها القديمة.
    الاحتلال الإنجليزي
    احتل الإنجليز جنين في عهد السلطان العثماني محمد وحيد الدين السادس في 20 أيلول 1918م، وعيّن الميجر ماك كرين حاكما عسكريا للمدينة، وبعد تسعة أيام عقد الفيلد مارشال ادموند هنري اللنبي في جنين اجتماعًا لقاده المدن الفلسطينية الإنجليز، واختيرت جنين مقرًا لمحطة الشرق الأدنى التي أنشأها الإنجليز عام 1941 م. وخلال الحرب العالميه الأولى اتخذها الألمان مقرا لسلاحهم الجوي حيث أقاموا فيها مطاراً عسكرياً ضخمًا، لا زال السكان يطلقون عليه إلى اليوم الاسم نفسه.
    في العام عام 1920 عين حنا بولس وهو من كفر ياسيف قائمقام عربي " مسيحي " للمدينة خلفه عارف العارف المقدسي.عقب قرار عصبه الأمم صك الانتداب البريطاني عام 1922 م، أصيب أهل جنين بالذهول والغضب وشرعوا في رحله مقاومه الاحتلال البريطاني، حيث تحولت المدينة لموقع للثوار وشهدت ثوره مسلحه في العام 1935 م.
    معركة جنين الأولى
    وقعت معركة جنين الأولى فجر ليلة الخميس 2-3 حزيران عام 1948 م، ليله 26-27 رجب 1367 هجري، ذكرى الإسراء والمعراج. بدأت المعركة بين الأهالي وفئة من "جيش الإنقاذ"، تدعمه قوه من الجيش العراقي. بالمقابل كانت هناك قوه يهودية مؤلفة من أربعة آلاف مقاتل موزعين في ست كتائب من لواء "كرميل" وكتيبه "جولاني" بقياده (موشيه كارمل) و(مردخاي مكلف) و(ناحوم جولاني)، قادمة من طريق العفوله "17 كم شمال جنين ". وعلى ثلاث محاور.
    تمكن العقيد الركن عمر علي، آمر الفوج الثاني من اللواء الخامس من جحفل الملكه عالية العراقي، وآمر الفوج الثاني الآلي من جحفل اللواء الرابع بقياده العقيد الركن صالح زكي توفيق، من إنقاذ ركن الأسد المحاصر في المركز الغربي بقياده المقدم نوح إبراهيم عبدالله الحلبي، وقد استشهد في المعركة الملازم عبد الطيب صبري ومجموعته.
    ومع بزوغ فجر ألجمعه بدأت بوادر النصر بعد أن تم تحرير المدينة بشكل كامل قبل صلاة الظهر، وعقدت الهدنه الأولى في 11 حزيران 1948 لمده أربعة أسابيع.
    معركة جنين الثانية
    بدأت معركة جنين الثانيه بعد أن قام اليهود بالمباغتة في أواخر الهدنة، فاحتلوا العديد من القرى، فجابههم الأهالي بدعم من الجيش العراقي، بقياده الرئيس الأول بدر الدين بن علي قائد سريه المشاة التابعه للفوج الثاني من اللواء الرابع، وعملوا على تحرير قرى: عرانة، وعربونة، ودير غزالة، وفقوعة، والجلمة، وزبوبا. ووقعت معركة حاسمه سميت بـ"واقعه المزار"، وقد احتفظ اليهود بقرى: زرعين، ونورس، وصندلة، ومقيبلة، والمزار. وعقدت اتفاقيه الهدنه في 18تموز 1948، وبعدها عقدت اتفاقيه هدنه ثانيه بين إسرائيل وأربع دول عربيه منفردة منها الأردن وذلك في نيسان 1949 م.
    بتعديل خط الهدنة خسرت جنين ما يقارب 19000 دونم، بالاضافه لفقدانها لأربعة عشر قرية وهي: المنسي، زلفه، معاوية، مصمص، مشيرفه، اللجون، مجدو، مقيبله، المزار، صندله، نورس، زرعين، برطعه، سالم، أم الفحم. وضحت جنين بـ486 شهيدا منهم 106 من المدينة و57 شهيدا من القوات العراقية.



    السكان---------------------------------

    محافظة الربع مليون

    أن نمو عدد السكان في جنين لم يكن بمعدل كبير في الفترة من 1922-1931، بسبب هجرة العديد من سكانها إلى مدن السهل الساحلي، إلا أن هذا النمو بدأ يرتفع فيما بعد ليتضاعف عام 1947م؛ بسبب عودة من سكان المدينة إليها، وبفعل الركود الاقتصادي الذي أصاب المناطق الساحلية، وبحكم الحرب العالمية الثانية والأحداث الجارية في المنطقة.، وفي عام 1952 سجل سكان جنين ارتفاعاً كبيراً بعد تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين بعد نكبة العام 1948، وعاد لينخفض انخفاضاً حاداً عام 1967، بسبب نزوح أعداد كبيرة من سكان المدينة إلى شرق الأردن ودول الخليج في أعقاب نكسة عام 1967. وفي سنة 1980 عاد عدد السكان للارتفاع بسبب عودة سكان المدينة إليها وما زال يواصل ارتفاعه حتى الآن. وتشير إحصاءات العام 2006 إلى أن العدد أصبح اليوم 254,218 ألف.
    أما في طوباس، التي أضحت محافظة مستقلة، فبلغ عدد سكانها 46,644 نسمة، وفق إحصاءات العام 2006.

    مشهد مُعتق:-----------------------------


    الكهل ابو عوض: عمره نحو 120 عاما، وأحفاده90

    ترقد قرية المطِله الصغيرة( شرق جنين )، فوق جبال مرتفعة محاذية للفاصل الأخضر، يمنحها الارتفاع إلقاء نظرة على امتدادات غور الأردن وسهل بيسان. من كل الجهات تقريبا تأسر القرية أحراش خضراء، كانت في يوم من الأيام موحدة.
    كل شيء هنا احتله الهدوء، الصغار في مدرستهم المختلطة والصغيرة " يتناولون " وجبة قراءة ومعلوماتية. والرعاة يهتمون بماشيتهم أو مصدر رزقهم الوحيد في " إعادة انتشار " من جولة في بقايا المراعي التي أبتعد عنها سور الفصل العنصري قليلا، والنساء يقمن بإدارة منزلية لا زالت ترتبط بالماضي. فيما رائحة الخبز العربي التقليدي تقتحم كل الحواس وتتعدى الأنف، وسط نسوة توافدن للعيادة الجوالة التي تنظمها شهريا لجان الإغاثة الطبية.
    على بعد بضعة أمتار من مساكن القرية نهشت جرافات الاحتلال في أراضي المواطنيين، وأقتلعت أشجارهم وأقامت جداراً يزعم المحتلون بأنه "أمني"، أمتد بدءا منها ليحاذي السفوح الشرقية للضفة الغربية، وبموازاة نهر الأردن وبطول 120 كم. وبالرغم من أن طول خط الأخضر لا يتعدى الـ130 كم هوائيا، فإن تعرجات الجدار تتعدى الـ700كم، "وفقط خسرنا زهاء 60 % من أراضينا " هكذا يُعلّق مصطفى بزور أبن القرية ذات الـ290 مواطنا الذين يواجهن بصمت ثلاث مستعمرات، " مالك يوشع " و " فرّوله " و "السامرية ". نبتعد في عيوننا عن الجدار المؤلم لننتقل إلى يوسف داوود بزور أو معمر القرية صاحب حكاية أخرى، فهو الذي رأى النور تقريبا في عام 1890 كما يقول أنجاله، وعاصر فترات العثمانيين و الانتداب البريطاني والحكم الأردني والاحتلال الإسرائيلي والسلطة الوطنية، وبات يشعر في قرارة نفسه أن الاحتلال الحالي كان الأشد ظلما، لدرجة أنه لا يصدق ما يشاهده من سرقة للأرض وللشجر.ويقول: "إن الظلم لا يدوم."
    يجالسنا المعمر ومعه عكازه الأصفر، ويبدو بصحة جيدة إلا ضعف سمعه، ليشرع في نثر أقاصيص لا زالت تستوطن ذاكرته عن بلدته ونشأتها وأيام زمان، والظلم وتوقعاته للطقس، وتعرفه لمواقيت الصلاة بالاعتماد على الظل، واستناده إلى النجوم لمعرفة الأحداث والتواريخ بدقة…
    يقول في حديث يستند لمرجعية ذاكرته: على هذا النحو كان ينتشر اللصوص وقطاع الطرق، وحتى أسماء هؤلاء لا تزال في جعبته، ويحاول عقد مقارنة بين حال أيام زمان ومثيلاتها الحالية: في تلك الأيام الخوالي كنا نعيش في ظروف مختلفة، فلم نكن نعرف السيارة ولا المذياع، ولا الصحف وكانت الأخبار تصلنا عبر المسافرين من بلد لآخر، عبر الخيول.
    يُواصل حديثه المخضرم: حينما كنا نشاهد السيارات، كننا نعتبرها " هجنة "، وكان الأطفال يلحقون بها لمجرد وضع أيديهم عليها، والتعرف على هذه الأداة العجيبة – الغريبة.
    ننتقل إليه محاولين " سرقة " القليل من خبرته التي يحرص على سريتها، كالتنبؤ بحالة الطقس السنوية، التي تتأتى من خلال وضع القليل من الملح في الهواء الطلق، وبعض النباتات البرية فترة من الزمن ومن ثم مراقبة ما يستجد في محيطها، يصمت أبو عوض قليلا، ويتحفظ على كشف طرائقه، ويتذكر أحفاده ذلك اليوم الذي قدم أليه عجوز يهودي من بيسان، طالباً المساعدة في والتعرف على جوانب هذا العلم، إلا أنه لم يلق ترحيبا، وعاد أدراجه خائباً.
    يحيط به بعض من أحفاده الذين ينتشرون في فلسطين والأردن وسوريا بعددهم التسعيني، ويشير لأيام الثوار و المقاومين للإنجليز كيوسف أبو درة وعز الدين القّسام. ويقول إنه يدخن منذ زمن بعيد، وتاجر في شبابه بالتبغ، ولم يعرف المرض طريقه إليه إلا النكاف. ويتناول كل أصناف الطعام، مثلما تناول في جلستنا حبيبات شوكولاته ذات ماركة خضراء بات يفضلها منذ فترة. ينتقل لحكايا أخرى، فذات مرة قال لجلسائه إنه يسمع صوتا يغزو أذنيه من مكان بعيد لوالده، الأمر الذي قابلوه باستهجان، وبعد فترة جاء والده وأكد لهم الحادثة، لكن الأيام تآمرت على سمعه، واستثنت حواسه الأخرى في هرمه.يروي ولده: يستطيع أبي التعرف بدقة متناهية إلى الوقت من خلال مراقبة تحركات الظل، نستوقفه قليلا ليخبرنا أبو عوض بتوقعه للوقت وبموعد آذان الظهر.
    حد بناء جدار الفصل العنصري على ما يبدو من قدرات أبي عوض في توقع حال مواسم المطر، إذ إن الأدوات الرئيسة من نباتات الباصول البرية التي تعرضت للسرقة، والنقل لداخل الخط الأخضر من اليوم الأول الذي شهد تنامي شهوة الاستيلاء والسرقة في نفوس المحتلين.
    توقع أبوعوض أن يكون موسم المطر للعام 2006 جيدا، وقدر بأن موعد الشتاء سيتأخر عن توقيته الطبيعي، وهو ماحدث.
    نذهب بعيدا عن الأجواء، لنتعرف على تقييمه لزعماء عرب، كالراحلين: جمال عبد الناصر والرئيس العراقي صدام حسين والقائد ياسر عرفات، لكن الصمت يرافق لسانه، ويُفسر نجله: إنه يتحفظ عن الحديث السياسي الذي يجلب إليه كما يقول وجع الرأس.تأخر زواج المعمر يوسف بزور إلى ما بعد الأربعين، مثلما تأخر في الإنجاب كما أفاد أنجاله، وعمر أبنته الكبرى يقترب من أواخر الخمسين، فيما زوجته تخطت حاجز الخامسة والسبعين.
    سافر أبو عوض سيرًا على الأقدام إلى سوريا التي يعرفها جيدا، ولم يتنقل إلى الأردن إلا بالطريقة ذاتها، فقد اجتاز النهر أكثر من مرة، خلال عمله في الرعي والتجارة.يتحدث قليلا عن طقوس شهر الصوم قديما فقد كانوا ينتظرون موعد الإقلاع في الصوم، وكذا العيد من المسافرين، وفي الغالب كانوا يرسلون مندوبا عنهم إلى المدينة للتعرف على آخر الأخبار، قبل حصولهم على مذياع كبير في الحجم، لا زالت بعض العائلات تحتفظ به كذكرى لافتة للانتباه. نقفل ملفنا الموجز، ونتمنى نسخة زمنية أخرى لأبي عوض، تبقيه الشاهد على الحق الذي لا تستطيع غطرسة القوة الإطاحة به وإن أطلقت عليه النار…



    الواقع الديموغرافي-------------------------


    المؤشر الرقم
    عدد سكان المحافظة 257,904
    عدد سكان المحافظة المتوقع نهاية 2010 291,963
    عدد سكان المدينة نهاية 2005 35,245
    السكان الحضر في المحافظة نهاية 2005 101,297
    السكان الريف نهاية 2005 144,656
    عدد سكان المخيمات في المحافظة نهاية 2005 12,034

    عدد الأسر نهاية العام 2005 43,195
    أعداد عقود الزواج المسجلة عام 2004 1,861

    أعداد عقود الطلاق المسجلة عام 2004 235
    متوسط العمر عند الزواج الأول للذكور 25,6
    متوسط العمر عند الزواج الأول للإناث 19,6

    مؤشرات صحية مختارة في محافظة جنين200-2004

    المؤشر 2000 2001 2002 2003 2004
    عدد المستشفيات 3 3 4 4 4
    عدد الأسرة 120 134 144 144 167
    الأطباء البشريون لكل ألف من السكان 0,9 0,9 0,9 0,9 1,0
    الممرضون لكل ألف من السكان 1,8 0,8 0,8 0,8 0,9

    مؤشرات مختارة للتعليم والثقافة في محافظة جنين 2000-2004

    المؤشر 2000 2001 2002 2003 2004
    عدد المدارس 174 181 186 198 211
    عدد الطلبة 62,970 65,841 67,714 70,137 72,735
    نسبة الأمية(الأفراد فوق سن 15 سنة) 10,6 10,6 10,5 9,6
    8,3
    نسبة الأسر التي يتوفر لديها جهاز حاسوب 5,4 -- -- -- 24,7
    نسبة الأسر التي لديها خدمة الانترنت 0,6 -- -- -- 5,3








    توزيع الأفراد (15) سنة فأكثر حسب بعض المؤشرات (1999-2005)

    المؤشر 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005
    نسبة القوى العاملة المشاركة 45,0
    47,2 44,4 43,0 43,6 44,7 47,5

    معدل البطالة

    12,5 16,6 37,2 45,1 35,5 28,7 25,3
    نسبة العاملين داخل الخط الأخضر والمستعمرات 31,2 23,4 12,4 5,3 5,2 5,8 4,7



    أهم مؤشرات قطاع النقل والمواصلات:


    السنة المركبات المرخصة مدارس تعليم السياقة حوادث الطرق المصابون في حوادث الطرق
    2000 9.100 15 668 863
    2001 7,607 17 450 609
    2002 5,271 15 61 ---
    2003 6,257 16 166 246
    2004 7,097 18 226 311









    التجمعات البشرية:

    الأسماء لمحافظة جنين، اما طوباس، فورد ذكر تجمعاتها في باب سابق.


    التجمع موقعه من المدينة بعده عن جنين بالكيلومترات عدد السكان مساحة البلدة بالدونمات السلطة المحلية ملاحظات
    الزبابدة
    جنوب شرق 15 4000 5585 بلدية تأسست بالقرب منها الجامعة العربية الأمريكية العام 1998
    الكفير

    جنوب شرق 15 80 5000 مجلس قروي
    صير
    جنوب 18 769 5000
    أم الريحان
    غرب 25 300 600 مجلس قروي عزلها جدار الفصل العنصري.
    المنطار
    غرب 24 49 220 --- عزلها جدار الفصل العنصري.
    برطعة الشرقية
    شمال غرب 30 5000 13000 مجلس قروي عزلها سور الفصل العنصري.
    خربة الشيخ سعيد
    شمال غرب 31 700 ألفا دونم
    خربة عبد الله اليونس
    شمال غرب 35 200 300 مجلس قروي عزلها سور الفصل العنصري
    ظهر المالح
    شمال غرب 23 190 عزلها الجدار، وهي محاطة بثلاث مستعمرات إسرائيلية. وقد ـاستت العام 1936

    المطلة
    شرق 15 350 700 لجنة مشاريع صادر الجدار مساحات كبيرة من أرضها
    عابا الغربية
    شرق 3 350

    الخلجان غرب 24 370 600 مجلس قروي
    طورا الشرقية
    غرب 22 250 ألف دونم مجلس قروي صادر الاحتلال 30% من أراضيها
    طورا الغربية
    غرب 23 1300 3000 مجلس قروي القرية قديمة، وبها آثار. صادر الاحتلال 150 دونما منها، ووقعت مساحة 2000 دونم منها خلف الجدار
    نزلة الشيخ زيد
    غرب 22 900 2500 مجلس قروي محاطة بثلاث مستعمرات.
    عطارة
    جنوب غرب 25 1300 3800 مجلس قروي بها آثار، وبخاصة نفق "الخرق" وهو بقايا سكة حديد من العهد العثماني بطول ثلاثين متراً
    الفندقومية
    جنوب غرب 25 3760 4500 مجلس قروي
    سيلة الظهر
    جنوب غرب 23 7000 9000 بلدية بها مكان اثري قديم باسم(لاوين)

    العرقة
    شمال غرب 15 2300 عشرة ألاف مجلس قروي

    المنشية غرب 8 75 1150 لجنة مشاريع
    الهاشمية(البارد)
    غرب 9 1020 2624 مجلس قروي ترتفع 485 م عن سطح البحر
    دير أبو ضعيف
    شرق 7,5 6500 12950 مجلس قروي
    عابا الشرقية
    شرق 1 400 1200 مجلس قروي تسمى وادي الضبع

    سهل الجميلات شرق 3 52 85 -- --
    فحمة الجديدة
    جنوب غرب 14 300 -- لجنة معينة 390ترتفع متر عن سطح البحر
    عرابة
    جنوب غرب 13 7454 45 الف دونم بلدية بها أمكان تاريخية متعددة
    كتل دوتان
    اليامون
    شمال غرب 9 18ألف نسمة 19 ألف دونم بلدية ترتفع 251 مترا عن البحر
    خربة سروج
    شمال غرب 12 خمسون مواطناَ سكانها ينحدرون من عين حوض، وقد أجبروا على الرحيل منها عام النكبة.
    كفرذان
    شمال غرب 6 6500 7328 مجلس قروي

    أم أريحا غرب 500 450 دونم قريبة من مستعمرات حرميش ودوتان
    يعبد
    غرب 17 15 ألف 37 ألف دونم بلدية
    خربة ابو عنقر
    شرق 10 9
    الجلمة
    شرق 5 25000 5000 مجلس قروي
    جلبون
    شرق 2500 7500 مجلس قروي
    رمانة
    شمال غرب 13 4500 10000 مجلس قروي
    كانت قبل النكبة ذات مساحة 35 ألف دونم، ولم يبق لها غير عشرة آلاف دونم

    الطيبة شمال غرب 17 2386 8000 مجلس قروي تشكلت القرية بعد نكبة العام 1948، ومعظم سكانها من أم الفحم
    زبوبا
    شمال غرب 12 2100 21 ألف دونم مجلس قروي قربها مستعمرة تعناج ومعسكر سالم الاحتلالي
    السيلة الحارثية
    غرب 10 9840 8931 مجلس بلدي بها مقام يوسف ابو درة القائد الذي قاوم الاحتلال الإنجليزي

    المغير شرق 5 2700 12950
    أم قابوب
    شرق (قريبا من بيت قاد) 200 400
    برغشة
    شمال شرق 84 300

    بيت قاد الجنوبي شرق 5 898 3 آلاف دونم
    بيت قاد الشمالي
    شمال شرق 6 450 150

    فقوعة شرق 11 3800 8 آلاف دونم ترتفع 430 مترا عن سطح البحر
    الحفيرة
    جنوب غرب 10 100 الف دونم
    برقين
    غرب 3 6300 4 آلاف دونم مجلس بلدي بها كنيسة تعد ثالث أقدم كنيسة في العالم و وخامس أقدم مكان مسيحي.

    وادي دعوق جنوب غرب 13 150 500 لجنة مشاريع
    دير غزالة
    شرق 10 1200 6000 مجلس قروي
    عرانة
    شمال 5 2600 8آلاف مجلس قروي
    عربونة
    شمال 11 ألف 6450 مجلس قروي
    تلفيت
    جنوب شرق 12 60 8 آلاف
    تنين
    جنوب شرق 11 40 2000

    رابا جنوب شرق 20 3500 2400 مجلس قروي

    الجربة جنوب 10 101 3520
    سيريس
    جنوب 13 5000 مجلس قروي
    ميثلون
    جنوب غرب 17 7500 120الف دونم مجلس بلدي
    خربة دار الحاج فارس
    غرب 24 175 45
    خربة قيقيس
    غرب 25 130 300
    ام دار
    غرب 20 500 600
    ظهر العبد
    غرب 26 470 2500
    خربة مسعود(عراق الدوار)
    غرب 25 46 150 محاطة بمستعمرات
    الاحتلال
    زبدة
    غرب 23 1200 10000 مجلس قروي وقعت 4 آلاف دونم من أراضيها خلف جدار الفصل

    عانين شمال غرب 18 4000 26 ألف دونما مجلس قروي بها سور أثري يحيط بالقرية
    عرب السعايدة
    شمال غرب 13 80 150
    كفر راعي
    جنوب شرق 8500 36 ألف دونم بها موقع اثري قديم
    الرامة
    غرب 27 ألف نسمة 6064 تشتمل مواقع أثرية وعدة خرب تاريخية
    عجة
    جنوب غرب --- 6 آلاف 13000 مجلس قروي
    جبع
    جنوب غرب 22 9700 24600 بلدية ترتفع 500 مترا عن سطح البحر(لها امتداد آخر يسمى "الهيش"()
    العصاعصة
    جنوب 22 521 تأسس التجمع بعد العام 1967، ينحدر سكانه من قرية قرب الخضيرة


    الزاوية جنوب 17 750 2500 مجلس قروي بها مقبرة رومانية قديمة
    المنصورة
    جنوب 12 200 300
    عنزا
    جنوب 18 2400 5500 مجلس قروي
    قباطية
    جنوب 7 23 ألف مواطنا 55 ألف دونم بلدية كانت استراحة للقوافل التجارية المارة من بلاد الشام إلى مصر، وبها عدة خرب اثرية.

    سبعين جنوب شرق 5 22 370 في الخربة آثار رومانية قديمة
    الطرم
    غرب 18 400 ألف دونم
    كفرقود
    شرق 7 ألف 4421 مجلس قروي
    كفيرت
    غرب 17 2730 أربعة آلاف دونم مجلس قروي
    بئر الباشا
    جنوب غرب 10 300 200 مجلس قروي أسست بعد النكبة
    مثلث الشهداء
    جنوب غرب 1900 2500 مجلس قروي أسست القرية على أنقاض مخيم جنزور، وقريبا منها تقع مقبرة شهداء الجيش العراقي الذين سقطوا في معارك جنين العام 1948

    الجديدة جنوب غرب 18 5200 26ألف مجلس قروي

    صانور جنوب غرب 20 5000 16 ألف مجلس قروي

    مسلّية جنوب 16 2500 9038 مجلس قروي



    جرح النكبة المفتوح:------------------------

    قرى جنين المدمرة خلال نكبة العام 1948

    زرعين
    تقع إلى الشمال من المدينة، وعلى بعد 13كم. دُمرت القرية عام 1948م وسلبت أراضيها ومساحتها 22200 دونما، أقيمت عليها مستعمرة (كيبوتس برزاعيل) عام 1948م. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 722 نسمة وعام 1931م حوالي 978 نسمة ارتفع إلى 1420 نسمة عام 1945.
    المزار
    تجثم في الشمال الشرقي من جنين، دفن فيها شهداء معركة عين جالوت. شرد أهلها وسلبت أراضيها، وبلغت مساحتها 14500 دونما، عدد سكانها عام 1922 حوالي 223 نسمة وعدد سكانها عام 1931 حوالي 257 نسمة، ارتفع إلى 270 نسمة عام 1945م.
    اللّجون
    تتألف هذه القرية من أربعة خرب هي الفوقا والقبلية والتحتا وظهر الدار، تقع إلى الشمال الغربي من جنين، وتبعد عنها 18كم. بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 8500 دونما، أقيمت عليها مستعمرة(مجيدو)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 417 نسمة، وفي عام 1931 ارتفع العدد لحوالي 857 نسمة، ثم أصبح 1103 نسمة عام 1945م.
    نورس
    تقع إلى الشمال الشرقي من جنين وتبعد عنها 20كم، ومساحة أراضيها المسلوبة 6300 دونما. أقيم على أراضيها مركز تدريب صهيوني. بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 364 نسمة، وعام 1931م حوالي 429 نسمة، وارتفع العدد إلى 570 نسمة عام 1945 م.
    قرى أخرى
    -عين المنسي
    -خربة الجفة

    المخيمات:

    مخيم جنين
    أُسس المخيم في العام 1953. يقع إلى الجانب الغربي لمدينة جنين، وفي أطراف مرج بن عامر. تحيط به مرتفعات جبلية. كانت مساحته عند الإنشاء 372 دونماً، ثم اتسعت إلى حوالي 473 دونماً. أما عدد السكان، فبلغ، عام 1967، نحو 5019 نسمة. وفي عام 1995، ارتفع إلى حوالي 11447 نسمة. ينحدر غالبية السكان من قرى نورس وزرعين اللتين دمرتا خلال نكبة العام 1948. تعرض المخيم لعدوان إسرائيلي مدمر، خلال الانتفاضة الثانية، وبخاصة في نيسان 2002، حينما وقعت المجزرة، فسقط العشرات من الشهداء، والمئات من الجرحة والأسرى، ودمرت معظم البيوت.

    مخيم الفارعة

    يقع على بعد 5 كم جنوب بلدة طوباس، و 25 كم جنوب مدينة جنين، و المخيم مقام على تلة صخرية منحدرة، محاطة بسلسلة جبال. ويقبع على ملتقى خطوط مواصلات، تصل القرى المحيطة بالأغوار. تعود أصل التسمية إلى عين الفارعة الملاصقة للمخيم، ونسبت للفارعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف التي شربت من هذا العين، ذات المياه العذبة دائمة الجريان.
    أقيم المخيم على أرض مستأجرة، سلمت لوكالة الغوث الدولية من قبل وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية سنة 1949م، و شّيد في العام التالي، إذ أقامت وكالة الغوث الدولية في بداية الأمر خياما للسكن والمؤسسات العامة من مدارس وعيادة ومسجد، واستمر الوضع حتى عام 1951م. ولاحقاً تم إنشاء بيوت من الاسبست. وفي عام 1952م،أقيمت بيوت من الأسمنت، وما بين الأعوام 1958 - 1959م تم إنشاء قسم آخر تابع للمخيم، يقع إلى الغرب من المخيم أصبح فيما بعد جزءا منه، ويدعى هذا القسم بالمخيم الغربي.
    تمتد مساحة المخيم على 225 دونم معظمها جبلي، ويسكن في مخيم الفارعة حاليا، حوالي 6916 نسمة. وقد بلغ عدد السكان في المخيم عام 1967م حسب الإحصاء الإسرائيلي حوالي 2544 نسمة،،وعام 1987م قرابة 4302 نسمة.
    تعود أصول سكان المخيم إلى حوالي 81 قرية ومدينة من أراضي فلسطين عام 1948م، حوالي 80% منهم قدموا من شمال فلسطين من منطقة حيفا، والباقي من الوسط والجنوب. وفي البداية تم نقل عدة عائلات من العوجا إليه، ثم بدأ نقل كثير من اللاجئين الفلسطينيين إليه من عدة مواقع أخرى.وقد شهد المخيم حتى أوائل التسعينات هجرة عكسية إلى خارج المخيم، وبالتحديد إلى منطقتي طولكرم وجنين، وذلك لقرب هذه المدن من أماكن العمل في داخل فلسطين المحتلة عام 1948، إلا أن نسبة الهجرة حاليا قليلة جدا بسبب التكاليف العالية للسكن خارج المخيم والبطالة المتفشية في صفوف الشعب الفلسطيني عموما. حيث تبلغ نسبة المقيمين داخل المخيم من مجموع سكانه الأصليين 72%والمقيمين خارجه 28%، أما الكثافة السكانية فيه فتقدر بحوالي 35-40م2 /نسمة.

    مشهد مكلوم:---------------------------


    الفلسطينيات يصن الذاكرة أيضا …


    وقفت العجوز أم عادل بقامتها التي حنتها الأيام جنبا إلى جنب مع حفيدتها آية، أمام أحد مراكز توزيع المساعدات والمؤن، في ساحة مخيم جنين، الذي شهد في نيسان من العام 2002 "زلزالا " تردد صداه في كل الأرجاء . لم يكن المشهد إلا محطة لإعادة إحياء ذكرى عتيقة بات عمرها اليوم 60عاما " والحبل على الجرار " كما تقول. عندما وقفت مع والدتها، وهي بعمر الحفيدة آية، بانتظار الحصول على خيمة ومساعدات بعد أن ضرب الزلزال الكبير فلسطين بنكبة العام 1948، وحين اقتلعوا من مسقط رأسهم، في المزار، القرية التي كانت جاثمة في الشمال الشرقي من جنين، على امتداد مساحة 14,5 ألف دونما، وكان يعشقها 270 مواطنا قبل ثلاث سنوات من النكبة الكبرى.
    واليوم تكون أم عادل قد عاشت نكبتين أو أكثر، فلم يسلم مسقط رأسها من التدمير مثلما أتت النكبة من جديد لتنال من مسقط رأس حفيدتها الصغيرة وسط أزقة مخيم جنين.
    " أنهم يطاردوننا حتى على مخيم، لقد عشت نكبتنا الأولى وأنا في عمر آيه، وهجرنا من بلدتنا، وطردونا من أرضنا، لكنهم جاءوا مرة أخرى ليدفنونا ونحن أحياء " بهذه الروح تنثر أم عادل ومعها تجاعيد وجهها آلاما تندرج على نحو 62 بالمائة من أبناء شعبنا، الذين يعيشون غرباء في أصقاع الأرض، بعد أن سلب وطنهم.
    تبدي أم عادل حزنا بالغا على ما سمعته من أنباء استشهاد ثلاثة أشقاء معا، واعتقال رابعهم،في حي الشجاعية بغزة قبل أعوام. تقول: شعرت أن محمود و يوسف وأيمن أبو هين أولادي، وبكيت عليهم، لأننا نحن الأمهات نعرف معنى أن نخسر ولدا ربيناه طويلا، فكيف يكون الحال عندما تفقد أما ثلاثة أبناء معا.
    تعود لوصف ما حل بقريتها، حينما تسللت أنباء للأهالي بأن اليهود أخذوا يقتربون من البلدة، وبعد توالي سقوط أكثر من500 قرية ومدينة، خسرت أم عادل بلدتها التي كانت تحتضن قبور شهداء معركة عين جالوت.
    تسترد أجزاء من ذكرياتها و أسماء لقرى مجاورة فتقول: من القرى التي كانت بجوارنا، زرعين واللجون ونورس، ولا زلت أتذكر عين الماء القريبة من زرعين، حيث كنا نزرع ونلهو.
    و تبعا لتقديرات فلسطينية فان عدد لاجئي 1948 و نازحي 1967، يقترب من سته ملايين، يغتربون في 132 بلدا، 42 بالمائة منهم، في دول الجوار المحيطة بأرضهم المغتصبة، فيما 46 بالمائة يقيمون في مخيمات الوطن بين جناحي الضفة الشمالي وغزة الجنوبي.
    تعلق أم عادل: لا أحد في الدنيا يعيش مثلنا، فنحن كل واحد في بلد "
    وكانت منظمة العفو الدولية " أمنستي " قد أصدرت العام 2001، وثيقة حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعجز المجتمع الدولي من توفير ضمانات حقيقية لإجبار أسرائيل على تنفيذ صيغة " حق العودة " عدا عن تنكر حكومات إسرائيل كلها لحق عودة اللاجئين لديارهم ورفضها الاعتراف بالقرارات الدولية الحالية.
    لكن أم إبراهيم تقول في قرارة نفسها: قد يستطيعون سرقة أرضنا، وتحويل أسماء بلادنا، لكننا لن ننسى طردنا من بيوتنا وقرانا الأصلية.

    كادت تفقد رضيعها!

    استجمعت الحاجة فاطمة من إحدى قرى جنين ذاكرتها العتيقة لتروي حكاية مغايرة للنكبة، تقول وهي تستند لعكازها: كنت أما لطفلين، فحملت أحدهم فيما حمل زوجي الآخر، إلا أنني ومن الرعب والزحمة كدت أن أفقد رضيعي، بعد أن أجبرت على التوقف والجلوس ليلا من الإعياء، لكنني سرعان ما فقدت السيطرة على نفسي على نفسي، ولم أعرف ما الذي حل بي.
    تضيف في النهاية: لم أعرف أين رضيعي، ورحت أبحث عنه في أحد الكهوف حيث تجمع المنكوبين، لأكتشف بأن إحدى جاراتنا تعرفت عليه، اصطحبته وبدأت بالبحث عني.
    تربط الطالبة الجامعية حنين، عندما علمت بالقصة بين ما سمعته وما شاهدته في أحد الأفلام التي أرخت للنكبة بالاستناد لرواية الأديب الكبير غسان كنفاني "عائد إلى حيفا "، حين تضطر الأم الخروج من منزلها باحثة عن زوجها الطبيب، بعد أن سقطت المدينة، تاركة رضيعها في المنزل، ورافضة دعوة الجيران للنزوح والبحث عن ملاذ آمن. لكنه في النهاية تخسر زوجها الذي يقتل أمام ناظريها، قبل أن تقضي نحبها، ويصبح الرضيع وحيدا في مهده، ليستولي عليه المغتصبون ……

    طفولة مغايرة

    قبل انتصاف نهار قائظ، أخذ أطفال مخيم جنين " يعيدون انتشارهم " من المدرسة إلى البيت، وأمل الطفلة ذات السنوات العشر، كانت واحدة من بين هؤلاء،لكنها تحولت لفتاه أكبر من عمرها، فهي تجيب نيابة عن والدتها مل من يسأل عن والدها الأسير.

    تعيد أمل روي حكاية مختلفة، شهدتها أروقة أزقة مخيمها " هنا قتلوا الدكتور خليل سليمان الذي حاول إنقاذ طفلة صغيرة، أطلقوا قنابل حارقة على سيارة الإسعاف وأحترق جسده، من هناك أخذ الجنود يتفرجون على المنظر المؤلم، ويمنعون أي أحد من مساعدته حتى قضى حرقا " بهذا الوصف تقدم أمل صورة لما حدث في آذار 2002 عندما أحترق د. سليمان ولم يبق منه غير جمجمته السوداء.
    تنتقل أمل لروي حكاية جمال الفايد 38 عاما، محمد سلامه 25 عاما، وهما معاقين لم تشفع لهما أوضاعهما الصحية من الموت، فالفايد " هدموا المنزل فوق رأسه، ولم يستطع أن يحرك ساكنا، وسلامه: لم يكن يعرف أن الرصاص سينال من جسده، رغم أنه لا يدرك أي شيء يدور حوله.




    شيء من التراث:-------------------------------

    روح ورائحة

    عرفت المدينة حركة تعليمية منذ زمن بعيد، حيث كان نظام الكتاتيب سائداً منذ بداية القرن التاسع عشر، كما شهدت مساجد المدينة الحلقات التدريسية والمناظرات العلمية من قبل مشاهير العلماء المسلمين، وغلب على هذه الحركة العلمية الطابع الديني.
    في نهاية القرن التاسع عشر أقيمت أول مدرسة ابتدائية ضمت أربعة صفوف، ثم أنشئت مدرسة أخرى، وفي عام 1943 أنشئت في جنين مدرسة ثانوية وقد ساعد على تطوير الخدمات التعليمية في جنين تشكل لجنة المعارف المحلية التي كانت مهمتها البحث عن الموارد والمصادر المالية لتطوير التعليم.
    بعد نكبة عام 1948 لم يكن في المدينة سوى مدرستين، واحدة للذكور تضم صفوف المرحلة الابتدائية والثانوية، وأخرى للإناث تضم صفوف المرحلة الابتدائية.
    وزادت عدد المدارس إبان الاحتلال الإسرائيلي، وتضاعفت أعداد الطلبة.


    مواقع أثرية
    - خربه بلعمة الكنعانية المعروفة بخربة البرج أو (كفر ياروب) والتي قضى عليها زلزال 1927 م، وتضم مغارة قفقه أو النفق المائي وجاء ذكرها في مجله الوقائع الفلسطينية العدد 1375 سنه 1944 م، وبالموسوعة الفلسطينية الجزء الأول صفحه 414.
    - طاحونة أم القناطر، وهي طاحونة مندثرة.
    -التل أو ما يسمى بمحطة الحمام الزاجل وبرج المراقبة( تغيرت معالمه اليوم، كان وسط المدينة).
    -المقبرة الشرقية، وتضم ضريح القائد عز الدين احد مساعدي القائد صلاح الدين الأيوبي، وضريح الولي أحمد قبونه الشوربجي، وقبر الشيخ غنايم ألمجذوبي العجلوني الذي استضاف المؤرخ الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته عام 1690 م.
    -تل تعنك.
    -تل دوتان: وهو موق أثري هام، يقع في بلدة عرابة. أظهرت الحفريات تتابعاً سكانياً في المكان لحوالي تسع عشرة فترة تاريخية، أهمها البرونزية والكنعانية، وأرتبط المكان بحادثة البئر(الجب)، التي أسقط فيها سيدنا يوسف، عليه السلام، وفق القصص القرآني.
    -الشيخ منصور: يقع قرب نفق بلعمة التاريخي.
    -مقام الشيخ صالح والشيخ سبع: مقامان يعودان للعصر الأيوبي، يقعان في بلدة برقين، وقد استخدما لأغراض الاتصال أثناء الحروب وإعلان المناسبات الدينية(شهر الصوم،والأعياد)، وهما جزءا من سلسلة متتالية من المقامات، لإكمال دائة الاتصال بواسطة شعلة نارية.

    -محمية العَمرة، التي سرقها جدار الفصل العنصري، وهي التي استشهد على أرضها الشيخ عز الدين القسام. وهي ذاتمساحات شاسعة،وتضم أشجاراً نادرة كالسنديان والغار والبلوط.

    -قصور آل عبد الهادي، والحرايق، والزاوية، وبد ابو عبيد، وخربة عامر، وكلها في بلدة عرابة.

    -كنيسة القديس جرجس في بلدة برقين: ثالث أقدم كنيسة في العالم، وخامس اقدم مكان لمسيحي الأرض.

    -مقبرة شهداء الجيش العراقي في مثلث الشهداء الذين سقطوا دفعا عن فلسطين العام 1948، ومقبرة مماثلة في مدخل طوباس الغربي.
    -مدرسة فاطمة خاتون.
    -النُصب التذكاري الألماني لطيارين سقطا خلال الحرب العالمية الأولى.
    -الجامع الكبير: وهو من المعالم التاريخية في جنين الذي أقامته فاطمة خاتون ابنة محمد بك بن السلطان الملك لأشرف قانصوة الغوري. شُيّد في العام 974 هجري، 1566 ميلادي.
    - الجامع الصغير: وليس له تاريخ معروف يقال أنه كان مضافة للأمير الحارثي، في حين يلحقه البعض إلى إبراهيم الجزار.
    - خربة عابه: في الجهة الشرقية من المدينة في أراضى سهلية وتشمل هذا الخربة على قرية متهدمة وصهاريج منحوتة في الصخر.
    - خربة خروبة: تقع على مرتفع يبعد قرابة كيلو مترين عن مدينة جنين.
    -جسر نهر المقطع: وهو جسر قديم، بناه العثمانيون في مرج ابن عامر، فوق نهر المقطع، قبل أن يجف، ويتحول لمجرى مياه عادمة. وهدم الاحتلال الجسر العام 2002.
    -محطة القطار، الذي كان يمر من جنين، غبان الحكم العثماني، ولا زالت بعض آثارها إلى اليوم. كما أن السكان يطلقون اسم المحطة على أحدى أحياء المدينة الشمالية.
    مشهد فني:--------------------------------------------------


    حصان معدني لا ينام

    قريبا من مستشفى جنين الذي تبدل اسمه عقب استشهاد د. خليل سليمان، قضى حرقاً بقذيفة "أنيرجا" داخل سيارة إسعاف، برز منذ زهاء أربع سنوات تذكاراً ألمانياً من طراز، جديد يضاف إلى النصب التاريخي الذي يُخلّد ذكرى جنود ألمان سقطوا بطائرتهم إبان الحرب العالمية الثانية بعيداً عن وطنهم.
    التحفة الجديدة نسبياً، للفنان "توماس كيلبر" حصان عملاق صنعه من بقايا سيارات سحقتها دبابات الاحتلال خلال مواسم الاجتياح المتكررة، ومن ضمنها مركبة الإسعاف ذاتها التي شهدت نهاية د. سليمان.
    وكان الفنان الألماني أنفق عدة أسابيع في المدينة خلال صيف العام 2004، وتعاون مع شبان من جنين ومخيمها لبناء مجسم ضخم لحصان لا يكبو.
    ووثق كيلبر عمله، ورحلته من جنين إلى رام الله بعينه الإلكترونية، وعرض في معهد غوته مشاهد فيلم بقيمة فنية عالية.
    من الجهة اليسرى للحصان المصنوع من الحطام، تبدو عينه كجزء من ثقب مركبة ما، وفي الجهة الثانية أخفى كيلبر العين في إشارة لا تخلو من دلالات.

    "لا أحد في جنين يسأل توماس: لماذا تركت الحصان وحيداً؟" هكذا يقفل سليم الستار على حديثه مقتبساً عن ديوان للشاعر الكبير محمود درويش.

    صار الصبية والزائرون الأجانب وغيرهم يتقاطرون إلى الحصان، يتأملون ويدققون في طريقة تركيبة، وتبحث طائفة منهم عن ذكرياتهم مع ألواح معدن، كانت يوماً تسمى مركبتهم الخاصة.

    عبد الكريم سمير، واحد من هؤلاء يتذكر مركبة "الفولفو" الرمادية التي كان يعشقها قبل أن تصبح آثراً بعد عين، فيما يجهد أطفال سعيد أحمد في البحث عن حطام السيارة المتواضعة الحمراء التي كانت توفر عليهم مشي المسافات الطويلة من البيت إلى المدرسة.
    تقول ولاء الفتاة التي "توغلت" هذه السنة في مقاعد الجامعة لدراسة الفنون الجميلة: ليس وحده توماس الألماني الذي قدم لبلدنا، فهناك الفنان رايتر ماسيور، مؤلف كتاب "وجوه من فلسطين"، الذي يحوي على رسوماً لوجوه رجال ونساء من مخيم الدهيشة القريب من بيت لحم، حاول الفنان عبرها نقل معاناة الفلسطيني من خلال تعابير وجوهم.
    تحرص ولاء ورفيقاتها على المرور من جانب التذكار الألماني، الذي يخلد ذكرى أثنين من الطيارين الألمان، اللذين قضيا بعيداً عن مسقط رأسيهما في الحرب العالمية الأولى، التي اندلعت في صيف العام 1914. ولا زالت مروحية الطائرة تستلقي باسترخاء في طرف المدينة الشمالي، تتحدى الصدأ وقادم الأيام ورصاص الاحتلال الذي لم يوفرها.








    مشهد مسرحي------------------------------------------------


    خشبة متحررة وسط مخيم

    في صيف 2006، افتتح"مسرح الحرية" في مخيم جنين،الذي أقيم بمبادرة من ناشطين في المخيم، وبمشاركة فنانين فلسطينيين من حيفا والجليل، وأخريين من السويد وبريطانيا، وبوحي من العمل الذي قامت به آرنا مير خميس خلال الانتفاضة الأولى والذي عرف عملها-الفيلم بـ"أولاد أرنا".
    عرفت الطفلة صفاء إبراهيم من الصحف، أن جمعية "مسرح الحرية" تعتزم إقامة مركز ثقافي جماهيري في مخيمها، الذي صار يحوي قاعة مسرح كبيرة ومجهزة، وغرفة للمراجعات واللقاءات التدريبية، وستوديو لتسجيل الموسيقى ومكتبة.
    منذ الافتتاح، تحولت "خشبة الحرية" موئلاً للمجموعة المسرحية المحلية التي ولدت في المخيم، وصارت تستضيف مسرحياتٍ وعروضاً للأطفال والكبار، من مسارح ومجموعات مسرحية فلسطينية ومن العالم.
    يقول المنظمون: في مقابل الفعاليات المسرحية، جرت في المسرح ورش للحركة والدراما للأطفال وللشبيبة، ومعالجة عن طريق الدراما والحركة، ودروس موسيقى، ويقوم المسرح بتأهيل مرشدين صغار للعمل مع مجموعات أطفال.
    في الوقت الحاضر يستعمل المسرح قاعة مؤقتة، تم ترميمها على أيدي متطوعين من المخيم، وقد تم بناء منصة في القاعة، وتركيب أجهزة صوت وإضاءة.
    في المستقبل القريب ستستضيف القاعة مسرحيات عديدة منها"المتشائل" عن قصة الكاتب الكبير اميل حبيبي وتمثيل الفنان محمد بكري، إضافة إلى "جحا وبهلول" و "شماس نحاس".
    وستبدأ فرق إبداعية للصغار كمجموعة دراما إبداعية بإرشاد محمود قنيري، و ورشة تأهيل للمرشدين بإرشاد جوليانو مير خميس.
    يقول الفتى نضال علي: عرفت من شبكة الإنترنت ومما يقوله القائمون على المسرح أن هناك هيئة استشارية للمشروع، من بين أعضائها: الشاعر محمود درويش، والكاتب إلياس خوري، البروفيسور اليهودي نوعم خومسكي، والبروفيسور أفي عوز، والممثل يوسف أبو وردة، الممثل محمد بكري.
    ثغرات
    يرى الشاب علي سعيد، الذي يواصل دراسته الجامعية، أن النشاط الثقافي والحركة المسرحية هذه على أهميتها، تعتريها عدة ثغرات، وفي مقدمتها التطبيع الذي يمكن أن ينشأ من اشتراكنا مع فنانين إسرائيليين يمكن أن يتحولوا في لحظة ما إلى جنود يقتحمون مخيمنا، أو يطلقون علينا النار.
    يضيف: حتى البناء الذي قامت بتأسيسه آرنا مير خميس، تم هدمه على يد جيش الاحتلال في نيسان 2002.
    يتابع آخرون سيرة حياة خميس، فيقولون إنها ولدت عام 1929 لعائلة يهودية في فلسطين المحتلة عام 1948.
    تجمع الصغيرة صفاء ما كتب عن آرنا في شبكة الانترنيت وتقتبس:كرسّت خميس حياتها في حملة من أجل السلام والعدالة وحقوق الإنسان في بلدها الأمر الذي تجسد في نشاطات وخطابات غير مساومة من أجل دعم حقوق الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد اندلاع الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987، رأت أن هناك حاجة ماسة لتأسيس مركز في مخيم جنين من أجل العناية بالأطفال المتضررين من جراء العنف المحاط بهم، وهكذا قامت بتأسيس جمعية "العناية والتعليم" كسد لهذه الاحتياجات.
    ونالت آرنا عام 1993 جائزة نوبل البديلة من السويد، واستعملت قيمة الجائزة المالية من أجل تمويل إقامة مسرح الأطفال في مخيم جنين وسمي "بيت آرنا" وقامت بمساعدة ابنها جوليانو بتدريب مجموعة من أطفال المخيم على التمثيل والعرض المسرحي ما مكّنهم من "إعادة الشمس إلى القصر" كما سميت مسرحيتهم الأولى، وبعد مرور سنتين توفيت آرنا بعد معركة طويلة مع مرض السرطان.
    وفي عام 2002 اجتاح جيش الاحتلال مخيم جنين ثانية، وكانت نتيجة عشرة أيام من الاجتياح، الدمار الشامل للمسرح، وهكذا لم يبق لأطفال مخيم جنين مسرحًا ليمثلوا فيه أو يعرضوا أعمالهم الفنية.
    يتذكر شبان من المخيم، ما جرى في شهر آب، عندما2005 اجتمع مجموعة أصدقاء آرنا و قيادات أهلية من المخيم ونشطاء محليون وقرروا إعادة بناء مسرح الأولاد في المخيم بهدف تعليم ودعم هؤلاء الأولاد.
    و يتذكر أحمد إبراهيم، مستعينا بشبكة الإنترنت المنبثقة عن المسرح أيضاُ، ما حدث في مخيمه بعد عام 1987 وخلال الانتفاضة الفلسطينية عندما أطلقت آرنا خميس، مشروعا لتعليم الأطفال الذين أغلق الاحتلال مدارسهم وصاروا يعانون الأمية.
    بعد الانتفاضة، العديد من الأطفال كانوا أميين، ومن خلال استفتاء ألف طفل في منطقة جنين، تبين أن 47% منهم كانوا معرضين لأعمال عنف من قبل الاحتلال، بما فيه إصابات بالرصاص الحي ورش الغازات السامة، و تمت إقامة مشروع العناية والتعليم في أربعة بيوت للأطفال في جنين، كتعويض عن المخاوف والارتباكات الناتجة عن الاحتلال العسكري. في سنة 1993 احتوت هذه البيوت على أكثر من 1500 طفل، كانوا يتعلمون القراءة والإبداع.
    وفق القائمون على "مسرح الحرية"، فإنه يهدف إلى تزويد أطفال مخيم جنين بالنشاطات الثقافية، و ويعمد إلى توفيرّ بيئة هادئة ستفتح لهم المجال للتعبير عن أنفسهم بصورة خلاقة، إضافة إلى إقامة العروض المسرحية. وسيحتوى المجمع على غرف لتعليم الرقص العلاجي، موسيقى وعلاج النفس عن طريق الدراما. ونأمل أنّه سيكون بوسعنا تقوية أولاد مخيم جنين في مجابهتهم للواقع الصعب الذي يعانون منه بسبب الاحتلال الإسرائيلي.




    -------------------------------------------------------------------------------------
    عرض سجين على "مسرح الحرية"!

    انهمك منسق مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب في جنين جمال دغلس، بالبحث عن مصدر بديل للتيار الكهربائي المقطوع، للبدء في العرض المسرحي"زنزانة 76" فوق خشبة مسرح الحرية في مخيم جنين.
    بالنسبة لدغلس وللمتطوعين والقائمين على المسرح، فإن النجاح في العرض له الكثير من الدلالات.
    فهي تأتي لتعرض في مخيم فلسطيني كان ولا زال عرضه للقصف والتدمير والحصار.
    بلال سويطات شاب في العشرينات من عمره، يتطوع في مسرح الحرية، الذي أقيم بمبادرة من ناشطين في المخيم، وبمشاركة فنانين فلسطينيين من حيفا والجليل، ومثلهم من السويد وبريطانيا، وبوحي من العمل الذي قامت به آرنا مير خميس خلال الانتفاضة الأولى والذي عرف عملها-الفيلم"أولاد أرنا".
    تلقى سويطات و مجموعة من رفاقه الذين سقطوا شهداء كأبناء عمه الأخوين نضال ويوسف سويطات وأشرف أبو الهيجاء، أو سرقت منهم حريتهم كأمجد قنيري لمسرحيين صغار، وهو اليوم يجلس على مقاعد المتفرجين، لمشاهدة عمل سيذكره برفيقه الأسير أمجد.
    يتذكر ما جرى في شهر آب2005، عندما اجتمعت مجموعة أصدقاء آرنا و قيادات أهلية من المخيم ونشطاء محليون وقرروا إعادة بناء مسرح الأولاد في المخيم بهدف تعليمهم ودعمهم.
    يطول قليلاً انتظار المتفرجين، ومن بينهم متضامنون أجانب من فرنسا والدنمارك وألمانيا وغيرها، لحل أزمة بديل التيار الكهربائي الغائب، ويقول الصغير علي بلهجته: " بدنا نشوف مسرحية بتحكي عن عمي الأسير وشباب المخيم والمساجين"، وعلي يتمنى أن يزور عمه المعتقل منذ العام 2001.
    يشرع الفنانون "طلال " عماد فراجين، و"عبلة"منال عوض"، و "سعيد أو أبو الورد" خالد المصو في تجهيز العرض المسرحي: أحجار شطرنج، جدران زنزانة تقريبية، مقعد خشبي، أغطية، تفاصيل فنية أخرى من صوت وضوء وتقنيات.
    قبل البدء يعتلى جمال دغلس خشبة المسرح، يرحب بالحضور، ويقدم إيجازاً حول المسرحية وفكرتها، التي جاءت كثمرة عمل مشترك بين مركز علاج وتأهيل الضحايا، ومسرح وسينماتك القصبة.
    يقول: شعرنا ومن وحي عملنا أن الأسرى الذين احتفلنا بيومهم، يستمرون في المعاناة بعد حريتهم، فالآثار النفسية للتعذيب والشبح والضرب والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارة والعذاب النفسي، تجعل بعضهم بحاجة لمساعدة نفسية واجتماعية، لكن ثقافة العيب تقيدهم وتفاقم أوجاعهم.
    يبدأ العرض الذي كتبه وأخرجه مدير القصبة، جورج إبراهيم، ويسّر مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب جوانبه النفسية والسلوكية: "سفيرا" عدد باللغة العبرية، أرقام الأسرى(465 و617 و320)، زنزانة 76و أسيران يتقاسمان المعاناة سعيد عبد الرحمن وطلال حسين، "شحرور" أو "حرية"، إحصاء الأيام المتبقية لحرية طلال، طقوس السجن، الغناء من وراء الجدران الرطبة لأبي حنا، ذكريات المحكمة، الأحلام الضائعة، استذكار الأحبة، لحظات عذاب بالماء البارد وأعقاب السجائر،صيحات لا تتوقف تعيش كلها في كابوس استرد خلاله ذكرياته مع سبع سنوات منزوعة الحرية...
    تنفك قيود أيدي طلال، ويخرج للحرية ليسجن نفسه في بيته وذكرياته المليئة بالعذاب والحرمان، وتبقى حجارة الشطرنج وطقوس الأسر ومواعيد الطعام وكوابيس الزنزانة حبيسة في جسد طلال، حتى بعد ثلاث سنوات من إطلاق سراحه.
    تختفي الرومانسية من حياة طلال فينسى عيد زواجه، ويميل للعنف نحو شريكة حياته عبلة، وينطوي على نفسه، ويخسر ولده جابر الذي ينجرف نحو رفاق السوء لبعده عنه، ولعدم تطابق الصورة التي رسمها لوالده البطل.
    ويبقى يعيش على اسطوانته القديمة وبطولته الفردية، ويقدم نقدا للواقع، عبر التطرق للفوارق الطبقية بينه وبين زميله الذي نظمه بنفسه وصار من أصحاب الشأن.

    تقرر عبلة خوض صراع لاستعادة طلال الذي ضحت من أجله سبع سنوات من الانتظار، وتربية جابر، والعمل في التدريس، فتصادر حجارة الشطرنج، وتلح عليه الخروج من عزلته والبدء بحياة جديدة، والعمل، فيرفض مراراً.
    تلح عليه أن يزور مؤسسة علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، فيرفض أيضًا، والدوافع ثقافة العيب، إلى أن تأتي لحظة اللقاء برفيق القيد سعيد، الذي يدخل في حوار معه، حول ضرورة إسدال الستار على الذكريات القديمة، والنظر إلى الأمام، وينقل له تجربته الذاتية وكيف أطاح بآثار سجنه، وعاد لنفسه ولعائلته، فينجح في حمل سعيد على التوجه لمركز تأهيل نفسه، وتصل رسالة المسرحية.
    يغادر الحضور المكان، ومع كل واحد منهم رسالة تدعونا للالتفات نحو أسرى الحرية قبل حصولهم على الحرية الحمراء وبعدها.
    وتتذكر الطالبة وفاء أحمد، أنها قرأت قبل يومين إحصاءات لنادي الأسير الفلسطيني أكد فيها أن ثلث شعبنا (20 في المائة ) تعرض للاعتقال منذ العام 1967،من بينهم والدها وشقيقها.
    تسترد عبير أبو حمّاد، موظفة في القطاع العام، والتي حضرت جزءا من المسرحية، ذكرياتها التي عاشتها في جامعة بيرزيت، حيت كانت قصة المسرحية يومها واقعًا، بين شابة انتظرت زوجها الأسير تسع سنوات، ليخرج بعدها وقد أصيب بعدها بأوجاع نفسية من آثار التعذيب والسجن، لتبدأ بعدها بقصة عذاب أخرى كانت ذات نهاية صعبة.


    مشهد بطعم التاريخ-------------------------


    كنيسة برقين: خامس أقدم مكان مسيحي وثالث أقدم كنيسة في العالم

    تستضيف بلدة برقين، غرب جنين، وعلى بعد حوالي أربعة كيلومترات منها، كنيسة مار جرجيس، وهي خامس أقدم مكان مسيحي في العالم وثالث أقدم كنيسة في العالم.
    جاء اسم القرية من تـــــــــــــــــــــحريف كلمة"برصين"، التي أصبحت بمرور الأيام "برقين"، أما اسم البلدة قبل اكتشاف الكنيسة وفق المصادر التاريخية فكان "بيت فلوى"
    تتبع الكنيسة الطائفة الروم الأرثوذكس، وقد بنى الجزء الأول منها منذ ألفي سنة، أما الجزء الثاني فشيد في عصر الملك قسطنطين وأمه هيلانا قبل حوالي 1500 سنة.
    وتنبع أهميتها من كونها خامس مكان مقدس في العالم بالنسبة للمسيحيين، وثالث أقدم كنيسة في العالم أيضا بعد كنيستي المهد والبشارةً، وورد ذكرها في الإنجيل، وفي كتاب"معجزات السيد المسيح، في الصفحتين 2002 و2003، وهي الكنيسة التي أشفى في مغارتها السيد المسيح عشرة من البرص، أثناء رحلته من الناصرة باتجاه مدينة القدس، و يروي أنجيل"لوقا" القصة بالتفصيل، ويشير إلى المكان، ويسهب في الحديث عن مصير البرص الذين لم يشكر أحد منهم السيد المسيح، إلا واحداً سامري، ومن هنا جاء اسم البلدة.
    تقوم الكنيسة على مساحة تقدر بألف متر مربع، وهي مقسومة إلى ثلاث أجزاء رئيسة، إضافة إلى ساحة وحديقة وبناء حديث العهد لتعليم الأطفال، وغرفة لإقامة الخوري.
    الجزء الأول، وهو الأهم، عبارة عن مغارة منحوتة في صخرة، بمساحة عشرين متراً تقريباً، تعلوها نافذة دائرة، وهي النافذة التي تقول الروايات التاريخية أنها كانت تستخدم لإنزال الطعام للمرضى العشرة الذين كانوا مصابين بالبرص، وتُركوا فيها كحجر صحي.
    أما الشطر الثاني، فقاعتها المبنية منذ ألف وخمس مائة عام تقريباً، وبها كرسي المطران المنحوت من حجارة على شكل رأسين لأسدين، يجلس عليه الكاهن خلال مواعظه الدينية، وبجواره الهيكل، وهو قسم تفصل عنه القاعة حواجز في أعلاها اثنتي عشرة نافذة صغيرة، ترمز إلى عدد تلاميذ السيد المسيح، ولا يسمح للنساء بدخولها ولا حتى السائحات، وهو مخصص في الأصل للكاهن، حتى أن أرضيته لا تنظف إلا من قبل الرجال، وعلى حجارته الخارجية كانت هناك كتابات قديمة، لكنها آخذة بالاندثار بفعل عوامل الطقس.
    فيما يعد الجزء الثالث مغارة مفتوحة، في الركن الشرقي للكنيسة، كانت تستخدم كمدرسة لتعليم الأطفال، تعلوها قنطرة.
    أما الأسوار الخارجية فقديمة، ويعود تاريخ تشييدها إلى ألف وخمسمائة سنة.
    جرسها الحالي، ونافذتها الدائرية ما زالتا على حالتهما منذ ما قبل العام 1948.
    الكنيسة رغم أهميتها تعاني قلة في عدد السياح، وبخاصة في الانتفاضة الحالية، كما أن بعدها عن المركز، جعلها مهمشة رغم أهميتها الدينية والتاريخية.
    ووفق وكيلها نايف قحاز، لم تأخذ الكنيسة حقها، واصبح الناس يهتمون بها منذ فترة العشرين سنة الماضية، ويأتي إليها المسيحيون من القرى المجاورة في مناسبات دينية.
    رممت الكنيسة على ثلاث مراحل، الأولى في العام 1950، من قبل البطريركية، والثانية في الثمانينيات، والثالثة في العام 2003، وبإشراف من وزارة السياحة والآثار الفلسطينية
    ------------------------

    تجربة ذات رائحة تراثية
    شيئاً فشيئاً توغلنا في عمق البلدة القديمة من جنين، للوهلة الأولى تستقبل المرء بنايات ذات نكهة تاريخية، حجارة متلاصقة تتحدى التآكل، ذكريات لسينما " الهاشمي" القديمة تعشعش في جدران ذاكرة بائع الحانوت الصغير أبو رائد، ركام لمنازل لم تعف أو صفح عنها آليات الحرب الإسرائيلية التي تستذكر المكان في مواسم متقاربة، وكأنها لا تطيق فراق استباحتها.
    قليلاً بجانب السينما التي كانت ذات نهار مكانا ثقافياً يرتاده الصغار والكبار، واليوم بدأ الغبار في الداخل يستقر في قلبها، على بعد خطوات يتيمة تصمد يافطة حديثة تخبر بهوية المكان: "الجمعية النسائية الثقافية للتراث الشعبي" بناء تاريخي يعود لحفنة من العقود.
    داخل المكان الذي عادت الحياة إليه بعد طول انقطاع تجلس عشرات النسوة في يوم الافتتاح الأول كخلية نحل: أم عماد كقائد " أوركيسترا"، وخالدية عابد ساعدها الأيمن، ورحاب وأريج وآمنة وميسون كل واحدة لها شأن يُغنيها و"الهدف واحد".
    تشرع هيام أبو زهرة أو أم عماد بزي يتشحه السواد في روي قصتها مع فكرة تطورت لتصبح حكاية فتقول: تبلورت الفكرة عن طريق ابني الشهيد الصحافي عماد، فعندما كان يشاهدني أمارس هواياتي في صناعة أشغال يدوية، كان يتوجه إليّ: إن هذه المهارات يجب أن تطور وتنقل إلى الآخرين.
    بدأت أم عماد العام 1995 و مجموعة من سيدات جنين بالتأسيس لمقر جمعية تعني بإعادة الحياة إلى التراث الفلسطيني وتعريف الجيل الجديد به، وبتشجيع من عماد الذي أطلق على المكان أسم" من زمان"، ورحنا نقدم منتجات تراثية ونقيم نشاطات كثيرة إلى أن أجبرتنا الظروف القاهرة على إغلاق المكان وتأجيل مشاريعنا إلى إشعار آخر…
    تكمل: في 22نيسان 2003 حصلنا على ترخيص لتأسيس جمعية نسائية ثقافية تراثية، وعزمت على إكمال حلم عماد الذي أستشهد في تموز عام 2002 أثناء قيامه بواجبه الصحافي.
    وكأن أم عماد حاولت الإطاحة بالأحزان والآلام وزراعة شيء من الأمل عبر إحياء ما أحبه الشهيد الغائب الحاضر.
    ترحل قليلاٌ إلى الماضي، وتستذكر شغف نجلها الأكبر في جنين، فهو الذي كان يطلق على نفسه اسم " أبو جنين"، وراح منذ طفولته المبكرة يلتقط صور المدينة ونخيلها ومسجدها القديم وحاراتها العتيقة، ويجمع كل شيء يمت للمدينة بصلة.
    بعدها أسس جريدة أطلق عليها اسم " جنين" وراح في كل أسبوع يحاول البحث عن الماضي ويقدمه للجيل الجديد ويذكر الكبار به.
    تستأنف حديثها للإشارة إلى أهداف الجمعية فتقول: نسعى لتثقيف الجيل الشاب من النساء في النواحي الصحية والاجتماعية والثقافية والدينية وفي كل أشكال المعرفة.
    ولى أم عماد ورفيقاها التراث الشعبي عناية فائقة، وهنا يسرفون في التخطيط لتنفيذ جملة من الخطط التراثية، في المرحلة الأولى سنركز الجهود على نقل المعرفة في صناعة المطرزات والقشيات والأعمال التراثية وبعض الفنون اليدوية والمشغولات للشابات والسيدات اللاتي تنقصهن الخبرة فيها، حرصاً على تراثنا من الاندثار.
    تفكر هيام أبو زهرة التي وصلت إلى سن الخمسين وزميلاتها في إطلاق مشروع استراحة نسائية تتضمن مقهى ومتنفس للسيدات اللواتي يتعبن من واجباتهن الوظيفية والمنزلية، فيرتشفن فنجاناً من مشروب بارد أو ساخن، وتسمع آذانهن شيئاً ثقافياً وفكرياً من محاضرين متخصصين.
    إلى جانب هذا وذاك، تسعى نساء الجمعية التراثية الوصول لمكتبة تراثية عبر البحث عن مقتنيات ثقافية قديمة، ترى أم عماد أن الاهتمام بها تراجع بالنسبة للجيل الجديد.
    ، وستمتع الأمهات في استراحتهن، مثلما يستمع الأطفال إلى "حكواتي" يحاول إعادة الروح إلى الأيام القديمة.
    " باختصار سندمج بين القديم والحديث، و سنحافظ على تراثنا فمثلاً من ترتدي الجلباب يمكنها التفكير بالزي الفلسطيني، ومن تحمل هاتفاً نقالأ بوسعها الاحتفاظ ببيت قماشي مطرز بشكل رائع، ويمكننا إدخال القش والنحاس كتحف في بيوتنا" على هذا النحو تابعت أم عماد حديثها الصديق للتراث، وتضيف: ببساطة سنجعل السيدات اللواتي تآمرت عليهن الأيام يجرين فحصاً ذاتياً لسرطان الثدي كالحال الماثل في دول أوروبا وغيرها، وسنحاول اهتمام المرأة بصحتها للوقائية من هشاشة العظام ومحاربة الأمراض الشائعة والخفية.
    تفيد " الأم الروحية" للجمعية ومعها الكثير من النصيرات: سنطلق فكرة حضانة نموذجية، وسننقل جملة كبيرة من المعارف بالأشغال اليدوية وفنون التطريز والرسم على الزجاج وتصوير الفيديو، وكيفية استخدام الخيش كستائر.
    في رواق داخلي أعيد ترميمه بإمكان المرء مشاهدة الأدوات القديمة: هنا يستقر غربال تراثي كان ولا زال يستخدم في تنقية الحبوب و الحنطة من الشوائب والبذور الطفيلية، في ركن آخر تجثم أواني وجرار لحفظ الماء واللبن، في باحة ثالثة ثمة أواني لمعالجة القهوة، فيما "وابور" الكاز يستقر في ناحية منفردة، وعلى جدارية مقابلة تحتلها لوحات ومطرزات وصور ألوان كثيرة، وهناك أيضاً ستائر صنعن من الخيش الذي أهمل في أيامنا، و في محطة أخرى تستلقي أزياء شعبية فلسطينية في استراحة قصيرة تقطعها لمسات الجمهور الذي يتفحص لونها وتصميمها: هذا لبيت لحم وذاك لجنين وهناك زي رام الله والقدس وآخر لبيت لحم.
    صار الزائرون على مقدرة ولو متواضعة تؤهلهم لتمييز الأزياء عن بعضها: الأكحل لرام الله، والأسود لجنين والأحمر لبيت لحم و الزهري لرام الله.
    ولم تغفل الناشطات هنا عن عرض عينات من أصناف بقوليات وحنطة وزعتر وأعشاب طبية و مخللات كلها صديقة للبيئة.
    للجمعية هيئة إدارية مكونة من سبع سيدات، يضاف إليهن ثمان أخريات يشكلن هيئة تأسيسية للجمعية التي قال عنها أحد الزوار: "اكتشفت في هذا العمل روح الانتماء لتراثنا".
    فوق جدارية المكان الذي شهد الحوار رقدت رسومات كبيرة الحجم للوحة كاريكاتورية لناجي العلي يقول صاحبها لزوجتنه: "الصبر طيب يا فاطمة ". وفي زاوية أخرى صورة قديمة لعرس فلسطيني غاب هذه الأيام أو صودرت حركته وتحاول أسطوانة قديمة لناظم الغزالي تصدح في المكان توجيه تحية للزوار.
    يأخذ صندوق خشبي قديم هو خزانة لعروس هي اليوم طاعنة في السن، غفوة طويلة ويضم حلي وملابس ومقص وأبر وأمشاط للشعر ومرآة وتفاصيل صغيرة أخرى…
    هناك أيضاً جاروشة للحنطة أو رحى وطناجر حلبية تحاول النطق وتشتاق ليد تستخدمها أو تحفظ عهدها، ومدق خشبي كان يستخدم لتنعيم اللحم المستخدم في صناعة الكبة.
    تستعد أم عماد و مثيلاتها لإنشاء مطعم شعبي سيقدم أطباق يومية تراثية سيعلن عنها في وسائل الإعلام المحلية، كالمسخن الذي كان طبق الافتتاح واقتحم أنوفنا، والمفتول والكبة والشيش برك والمحاشي وغبرها، وكل ذلك بخبز طابون يجثم في ناحية بعيدة من المكان- المتحف.
    ترهن أم عماد نفسها لتعريف الجيل الجديد من الزائرات بمهام كل أداة وتسهب قليلاً في كيفية استخدامها، وتبحث أيضاً عن المنافس الذي عزلها.
    نودع المكان وتذكرنا عبارة الافتتاح:" من زمان حيّز واقعي في الحاضر، لعملية نسيج تمتد خيوطها لعراقة الحاضر، وتواصل لتكوّن رؤية لمستقبل أفضل وأكثر عراقة"، مثلما سمعنا عن عروض تدفقت على هؤلاء النسوة للمشاركة في تظاهرات سورية وجزائرية ومصرية تحاول هي الأخرى العودة إلى الجذور.


    أسرى الحرية-------------------------


    47 أسيرا بالمعدل..

    يجلس نظمي عبد الغفور، وراء مكتبه في وزارة شؤون الأسرى والمحررين، يتابع آخر المستجدات بشؤون الحركة الأسيرة، ويضيف إلى بيانات الوزارة التحديثات الطارئة.
    يقول في حديث خاص بـ"وزارة الإعلام" في كل شهر يضيف الاحتلال لقائمة الأسرى في محافظة جنين لوحدها 47 معتقلا في المعدل الشهري.
    وتقول الأرقام الرسمية، إن عدد أسرى الحرية في سجون الاحتلال المختلفة، بلغ حتى بداية نوفمبر 2007، 1550 أسيرا، 400 من المدينة لوحدها، ومن بينهم 17 أسيرة، و101 أسير يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة، وخمسة أسرى أمضوا أكثر من عشرين سنة وراء القضبان، ويحتجز 120 أسيراً إدارياً(اعتقال بدون محاكمة).
    ووفق معطيات نادي الأسير، فإن "عميد الأسرى" في محافظة جنين، هو هزاع السعدي، البالغ من العمر 40 سنة، وكان اعتقل في تموز 1985، يوم كان شاباً في الثامنة عشرة.
    وتقول أحصاءات وزارة التربية والتعليم العالي، إن عدد الطلبة الأسرى في جنين، بلغ منذ بداية الانتفاضة الثانية، ولغاية النصف الثاني من العام 2007، مائة وستة عشر اسيراً، أما
    الإداريون(معلمون وأذنه وموظفون)، فبلغوا خمس عشر أسيراً.




    شهداء الحركة الأسيرة------------------------

    قتل وراء القضبان-----------------------------------


    الشهيد التاريخ المعتقل ظروف الاستشهاد
    عجاج ياسين جابر علاونة(جبع) 16-10-1976م سجن جنين إهمال طبي وتلكؤ إدارة سجن جنين في علاجه بعد إصابته بنزيف في الدماغ
    فريد حافظ غنام(جبع) 28-5-1978م سجن نابلس إهمال طبي
    بسام إبراهيم على سمودي(اليامون)
    آب-1989 أنصار3 (في النقب الصحراوي) إطلاق نار من حراس المعتقل
    عبد الله يوسف علاونة(جنين)

    11-11-1990م نتيجة التعذيب - بعد الإفراج عنه بثلاثة أيام
    محمود موسى سليمان خليل(مخيم جنين) 1-7-2001م اعتقل مصابا ثم قتل عمداً
    جمال ضيف الله حسن ثلجي(مخيم جنين) 1-7-2001م اعتقل مصابا ثم قتل عمداً
    مصطفى يوسف محمد ياسين(مخيم جنين)
    23-7-2001م اعتقلوه وقتلوه مباشرة أمام منزله
    بهاء خالد الشرقاوي(الزبابدة) 2-4-2002م اعتقلوه أثناء توجهه إلى عمله وقيدوه وثم أطلقوا النار عليه ووجدت جثته والأيدي مكبلة
    حازم أحمد ريحان قبها " أبو جندل "(طورا الغربية)

    14-4-2002م اعتقل ومن ثم اعدم رمياً بالرصاص بدم بارد في ساحة حي الدمج في مخيم جنين
    محمود عبد الرحمن كميل(جنين)
    3-12-2004 قتل عمداً بعد الاعتقال
    علي محمد توفيق أبو الرب(جنين) 15-6-2005 – اعتقل في 8-6 على حاجز برطعة بحجة عدم حيازته على تصريح واستشهد في مركز توقيف " روش بينا " في الجليل الأعلى.
    بشار عارف عبد الوالي بني عودة
    (طمون) 23-6-2005 سجن جلبوع إهمال طبي
    سليم راجح أبو الهيجا(اليامون) 9-11-2006م رفضوا السماح لسيارة الإسعاف بالوصول إليه وتم إعدامه عمداً حيث أطلقت النار عليه وهو جريح وأعزل دون أن يشكل خطر عليهم وكان بالإمكان اعتقاله
    محمود راجح زكي أبو حسن(اليامون) 9-11-2006م رفضوا السماح لسيارة الإسعاف بالوصول إليه تم إعدامه عمداً حيث أطلقت النار عليه وهو جريح وأعزل دون أن يشكل خطر عليهم وكان بالإمكان اعتقاله


    مشهد بألم القضبان--------------------------
    أنهار الدموع تسرق عيون الفلسطينيات

    تنازعت الأحزان على استيطان وجه فتحية يوسف عارضة " أم محمد"، ابنة العقود الستة، فيما تنافست صور أولادها الثلاثة وابنتها الرابعة الذين استُقطعت حريتهم لاحتلال موقع من حضنها.
    في يوميات أم محمد المكلومة الكثير من التفاصيل الصغيرة، التي لا يمكن نزع فتيل حزنها . محمود ابن الثامنة والعشرين محكوم علية بالسجن مدى الحياة، وأحمد يقتطع القيد 22 سنة من شبابه، فيما حكمت قضبان الأسر على أيام رداد بسرقة 17 سنة منها، وقبل أشهر تآمر السجان على الابنة هدى لتصاف إلى القائمة التي سمحت مؤقتاً للابن شداد بالتخلص منها بعد ثلاث سنوات ونصف .
    يروي الشقيق شداد: استيقظنا في الثالثة فجراً، في إحدى ايام الربيع الماضي على ضربات جنود الاحتلال التي استهدفت باب منزلنا، لنعلم بعدها أن القيود ستلتف على يدي أختنا هدى…
    في جعبة فتحية عارضة، الساكنة في بلدة عرابة غرب جنين، القليل من الوثائق والكثير من الأحزان: قصاصات ورق صادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تخبر بالحكم المؤبد على الابن محمود، و إطار ضخم يجمع أولادها، و ذكريات من سيرة حياة أحمد الغائب قسراً منذ العام 1987 والذي تسرق قضبان الأسر زهرة شبابه كما تقول، و أوراق الشاب رداد الذي تشير بحكم جائر بالسجن 17 عاماً، وأشياء هدى الخاصة التي غابت عنها صاحبتها …
    تغير حال خريطة العائلة: الأم والأبناء الطلقاء: محمد وشداد وابتسام والصغير رائد، الوالد عبد الله علي عارضة أنهى التهاب عضال في البنكرياس حياته العام 1993 ولم يسمح لاثنين من أولاده بوداعه الأخير، والابنة هدى أسيرة في سجن الجلمة خاضت حرب أمعاء احتجاجاً على قيدها القاسي، قبل أن تنعم بالحرية.
    يتابع الابن: طرأ تحول على حياة والدتنا منذ اللحظة الأولى التي اعتقلت فيها شقيقتنا هدى، كونها فتاة وهذا يسبب لها الكثير من الدموع التي بالكاد عرف طريقها إلى الجفاف.
    تُقدم الأم لزوارها ومن يأتي متضامناً مع حالها كشف حساب، يظهر أيضاً رباطة جأش وإخفاء للدموع، وتقول: ابني محمود حكموا علية 17 سنة بعد اعتقاله في شهر أيلول عام 92، قضى منها أربع سنوات ثم خرج في افراجات مبكرة، وبعد ستة أشهر فقط أعادوا سرقته وحكموه بالسجن مدى الحياة…
    ظلت الأم طوال فترة الستة أشهر تلك ترجو من ولدها أن يبقى في جوارها، ولكن الاحتلال كان له كلام آخر، كما يصف شداد.
    يستذكر الابن والأم والأبناء شهر أيلول من العام 1993، عندما أعتقل جيش الاحتلال الابن والأخ محمود ويعد ستة أشهر جاءوا لاعتقال الشقيق عبد الله، وفي نيسان 1994 أسرع الموت إلى الأب، ولم يعرف عبد الله أو محمود النبأ الحزين إلا بعد إنهاء وجبات التحقيق والإهانة التي عرضا لها في معتقلات الاحتلال وزنازينه.
    منعت قضبان الأسر الأم من ممارسة حنانها، فمنذ أربع سنوات لم يسمح لها بزيارة محمود الابن المعزول في سجن بئر السبع الصحراوي، فيما تفصلها ثلاث سنوات عن رداد وكذا الابن أحمد.
    واليوم يتوزع قلبها إلى عدة محاور: سجن بئر السبع الصحراوي، حيث محمود و أحمد وعسقلان الذي يسرق حرية رداد وأقبية تحقيق سجن الجلمة التي طاردت الابنة هدى.
    باتت أم محمد كما يقول شداد على دراية بخريطة المعتقلات الاحتلالية السابقة والحالية: جنين المركزي، معتقل الفارعة، جنيد المركزي، نابلس القديم، معتقل الظاهرية(سابقاً)، سجن عتليت، مجدو، الدامون، شطة، نفحة، بئر السبع الصحراوي، عسقلان، الجلمة، أنصار ثلاثة" النقب"،معسكر سالم الاحتلالي أيضاً..
    يُخرج شداد من جيبه ورقة حديثة سلمها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تخبر العائلة بالحكم المؤبد على محمود، يقول: تصوروا مؤبد فقط، كلمة واحدة غير محددة تعني نهاية المسألة لحياة إنسان.
    يُدون أبناء العائلة فترات غياب والدتهم التي كانت تُكره في مناسبات كثيرة على التنقل بين السجون لدرجة أنها لم تكن تعرف الجلوس في البيت سوى يوماً واحداً في الأسبوع.
    منعت القيود الجيل الجديد أبناء الشاب محمد: رهف ( سبع سنوات) وسارة ( ابنة الربيع الخامس) وهديل ( ثلاثة أعوام ) من مشاهدة أعمامهم الثلاثة وباتت الصورة الوسيلة الوحيدة للتقريب بين القلوب والأجيال والأقارب.
    يجثم منزل العائلة في الحي الغربي لبلدة عرابة( 13 كم غرب جنين)، ويعد الأقرب على مستعمرة "مابو دوتان" التي لا تبعد عنه سوى ألف متر تقريباً.
    والمكان ذاته شهد رحلة قتل احتلالية بواسطة طائرة عمودية أتت على عائلة بأكملها وقضت على المواطن محمد نافز حردان وزوجتيه جميلة وأمل، ولم تبق للرضيع إياد الذي لم يكمل شهره العاشر غير أشلاء ممزقة عرفت الطريق إلى استراحتها الأخيرة ذات مساء أحمر من نيسان 2004… .
    يصف ابن البلدة الشاب " محمد" الذي آثر إخفاء اسمه الحقيقي: تشكل عائلة عارضة استثناء في علاقة الأم الفلسطينية بالألم والتضحية.
    يحرص أبناء البلدة ذاتها على الحديث عن أم محمد ونضالها، ويتمنون أن يلتم شمل العائلة.



    ------------------------------------


    رابطة للأسيرات المحررات: قيود قاسية وأكف ناعمة
    في مكان قريب من سوق جنين التجاري، وبعد أيام قليلة من ( يوم الأسير الفلسطيني)، أطلقت تسع شابات رابطة الأسيرات المحررات، بجهود ذاتية وتطوعية.
    صار مطلع الدرج الذي يؤهل للمقر، يعج بصور شابات وشبان سرقت القيود أو لا زالت أعز الأيام وأجمل اللحظات. فيما احتلت جدران المكان من الداخل لقطات تظهر أسيرات فلسطين كلهن تقريبًا: واحدة إلى جوار صغيرها، وأخرى تنتظر لحظة الحرية، وطائفة ثالثة من فتيات داخل غرف سجنهن كآمنة منى وقاهرة السعدي اللواتي تأسرهن الزنازين إلى ما لانهاية.
    في الصالة الأولى تستقبل الزائر مطرزات يدوية حاكتها أنامل الأسيرات أنفسهن، وهن وراء القضبان: لوحات لعجوز تطحن على الرحى، وثوب فلسطيني تقليدي، ومطرزات لتجميل مقتنيات المنزل، ولوحات تراثية، وعبارات تؤهل العين للدموع من طراز"لا أبكي على سجني الذي دخلته، وإنما أبكي على قلب أمي الذي أحرقته"، وشراشف، وقطع كثيرة ومتعددة الاستخدام.
    في الشطر الآخر، تؤرشف الأسيرة المحررة هنادي قنديل لقصاصات جمعتها من الجرائد داخل السجن وخارجه، توثق شؤون الحركة الأسيرة، أو تدمج الخاص بالعام.
    تقول العناوين: "هنادي ورحلة العذاب"، "أسيرة محررة: لا طعم للحرية ما دمت رفيقاتي محرومات منها"، " أم ايمن لبادة تروي قصة اعتقالها لأربع مرات متتالية"، وغيرها كثير..
    أما الصور التي جمعتها هنادي وزميلاتها، فهي لساندي ومحمد ورأفت و دينا، وأربعتهم أبناء لرفيقتهن قاهرة السعدي، التي تقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة. وأخري لفداء شقيق هنادي نفسها، الذي استشهد بعد خروجها من السجن.
    تقول بمرارة: كان فداء يحرص دائمًا على زيارتي في السجن، لكنه غاب إلى الأبد، وصرت أنا أزوره قبره.
    تستقبل أربع أسيرات محررات الزوار للمعرض وللرابطة حديثة العهد، فتروي أمية الدمج حكايتها، وتكمل هنادي قنديل سرد تفاصيل السجن، فيما تضيف عائشة صبيحات ولينا هنداوي المزيد.
    تروي أمية التي اختطفتها زنازين سجن "هشارون" أربع سنوات: منذ اللحظة التي خرجنا فيها من سجون الاحتلال، ونحن نفكر في عمل جماعي يبقينا على تواصل مع ورفيقاتنا وراء القضبان، ويجعلنا نقدم شيئا يذكّر المجتمع بمأساة صامتة تعيشها الأسيرات وأطفالهن وأمهاتهن وذويهن.
    تقول: حرصت ورفيقاتي على التواصل، والقيام بفعاليات لأطفال الأسيرات وأمهاتهن، فكنا نزورهن في المناسبات، ونقدم لهن الهدايا، وننظم لهن الاعتصامات، ونستمر في علاقتنا مع أخواتنا في السجون، إلى أن قررنا تنظيم صفوفنا، وإيجاد عنوان دائم لنا.
    تكمل هنادي: ما دفعنا لإطلاق رابطة الأسيرات هذه، تلك الأصوات والدموع التي شاهدناها وسمعناها من رفيقاتنا خلال لحطة الإفراج عنا.
    بعضهن حملنا أمانة التواصل، وأخريات أوصينا بأطفالهن، ومنهن من وجهنا لنا الدعوة أن نتذكرهن ونحن نستنشق الحرية، أو حتى حين نأكل طعاماً خالياً من قيود السجن.
    تتابع: سارعنا بجهودنا الذاتية لأستأجر مقر لستة اشهر، وبعدها سندفع من جيوبنا بدل الإيجار حتى نستمر، فنحن لن نعتمد على أحد، ونوفر احتياجاتنا مما نقتطعه من مصروفنا الشخصي.
    بسرعة، انتخبت الأسيرات سهى لحلوح منسقة للهيئة الإدارية، إلى جانب أمية ولينا وهنادي، فيما تمتعت عائشة صبيحات وثورة قنيري وهبة جرار وإيمان عباهرة وابتهال السعدي بالعضوية.
    ووفق إحصاءات الأسيرات الذاتية، فإن أربعين أسيرة من محافظة جنين اعتقلن خلال الانتفاضة الراهنة، ما يشكل أعلى نسبة اعتقال من بين محافظات الوطن الأخرى.
    تولت كل واحدة منهن مهمة محددة، وعملن معًا، لتشكيل إطار سيضم جميع الأسيرات في انتفاضة الأقصى، وسيعنى بحسبهن بالتنمية التنظيمية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية للأعضاء.
    ووفق أهداف الرابطة، فإنها ستساهم في تنمية المجتمع المحلي الفلسطيني، وستبني القدرات وترفع الكفاءات للعاملات والمنتسبات والأعضاء، وستسعى لتطوير البحث العلمي وتشجيع الباحثات وتوفير الإمكانات لهن، وستعزز المشاريع والنشاطات الثقافية، وستنسق مع المؤسسات ذات الصلة.
    تقول الأسيرات إن خطة عملهن ستشتمل على رزمة من الفعاليات كورش العمل والإرشاد والتدريب والتوعية والنشر الإعلامي والبحث والفعاليات المجتمعية التي ستستهدف أطفال الأسيرات والأسرى وعائلاتهم.
    في أجندة الجمعية الكثير من التطلعات، فهي ستسعى لإنشاء مختبر للحاسوب، و إطلاق مشروع خياطة وتطريز ونسيج، وإقامة معارض للترويج لمشغولات الأسيرات، إلى جانب مشروعات إنتاجية للتصنيع الغذائي لربات البيوت، وأخرى في حقل التجميل وفنون تربية الطفل، وإطلاق دور حضانة ورياض أطفال.
    استطاعت الأسيرات المحررات ترجمة الكثير من الأفكار، فنظمن بموازناتهن الذاتية رحلة ترفيهية لأبناء الأسرى، وأقمن تكريماً لأمهات المعتقلين لمناسبة يوم الأم، وافتتحن معارض أشغال يدوية ومطرزات للحركة الأسيرة.
    تحرص هنادي وزميلاتها على تقليد دائم في زيارة أطفال رفيقتهن قاهرة السعدي، ويرسلن للمعتقلات رسائل قصيرة، وأحاديث إذاعية، ورسائل مكتوبة، ويتواصلن مع أهلهن.
    تقول أمية ورفيقاتها: شعرنا منذ إطلاق سراحنا بالتقصير الذي تلقاه قضية الأسيرات والأسرى، ويوردن دليلًا على ذلك بشبح الإغلاق الذي يهدد مركزهن بعد ستة اشهر، إن عجزن عن تأمين مبلغ الإيجار في موعده، في ظل ظروف اقتصادية سيئة.
    تروي:معظم الأسيرات يدرسن في الجامعة، وليس لهن عائد مادي ثابت، ويتطوعن لإنجاح الرابطة، وهو عمل فاجئ الجميع، مثلما نثابر لإحياء قيمة التطوع في المجتمع المحلي، التي اختفت في ظل تمويل أجنبي لكل شيء تقريباً.
    تتناوب الأسيرات في فترات مختلفة لاستقبال الزوار والأهالي، ويؤكدن على التحدي لأجل إنجاح حلمهن، في ظل تراجع الاهتمام بقضايا الحركة الأسيرة.
    من القصص التي تذكرها مؤسسات الرابطة لحظة الافتتاح، مشاركة وزير التربية والتعليم العالي السابق. ناصر الدين الشاعر فيه، ورفض السفير الكوري الجنوبي لدى السلطة الوطنية الفلسطينية زيارة المقر وانتظاره في السيارة حيث كان يرافق الوزير الشاعر، والمبلغ الخجول جدًا الذي جمعناه يوم الافتتاح، والذي لم يتعد الثلاثة شواقل! إلى جانب التقصير من قبل وسائل الإعلام المختلفة، التي تكاسلت عن تلبية الدعوة.
    تنهي الأسيرات باستذكار محطات الألم القاسية وراء القضبان، وهو ما يدفعهن للمضي قدمًا لإنجاح فكرتهن، فيقلن: لحظة زيارة الأطفال لأمهاتهن، وحرمانها من معانقاتهم، وسماع أخباراً مؤلمة كموت أم وأب وعزيز، والإهمال الذي يواجه قضيتنا، ولحظة إقفال باب الغرفة الذي يوحي بأن السجن كالقبر.


    ------------------------------------




    عائلة فلسطينية تقبع في سجون الاحتلال!


    " اُعتقلت أنا وزوجي وابني الأكبر في عام واحد، ثم اعتقلوا اثنين من أبنائي، بعدها اختطفوا ابنتي." بهذه العبارة تشرع الأسيرة السابقة أسماء أبو الهيجاء في تلخيص ألم عائلتها التي قلصتها سجون الاحتلال من ثمانية أفراد إلى ثلاثة فقط.
    كانت البداية لعلاقة عائلة جمال أبو الهيجاء مع زنازين الاحتلال وسجونه العام2002، يوم أعتقل الابن الأكبر عبد السلام(22 عاماً) في نيسان من ذلك العام الذي شهد مجزرة في مخيم جنين، حيث تقيم. تلاله اعتقال الأب الذي بترت ساقه، بعد وقت قصير. أما الزوجة فأُسرت لتسعة أشهر رغم ما تعانيه من مرض، فالابن عاصم(21 عاماً)، ثم عماد الطالب الجامعي(19 سنة)، وقبل أيام أضيفت إلى القائمة الابنة بنان، التي كانت تستعد للاحتفال بتخرجها من الجامعة.
    تروي الأم في حديث خاص بـ"وزارة الإعلام": لم يُبقوا لنا في البيت سوى حمزة(14 عاماً)، وساجدة عشر سنوات، ومن يدري ما تحمله لنا الأيام، فقد يأتوا لاعتقالهم..
    كان الجرح الأحدث للأم والأسيرة السابقة ولما تبقى من عائلة أبو الهيجاء، لحظات اعتقال الابنة والأخت بنان(22 عاماً)في الثامن والعشرين من أيار الفارق، ليضع ذلك حداً لأحلامها وأحلام أمها بالمشاركة في حفل تخرجها من كلية الحقوق بالجامعة العربية الأمريكية، الذي كان مقرراً في التاسع من حزيران.
    تقول الأم، وقد تجمعت الدموع في عينيها: كأنهم يحاولون منعنا من الفرحة الناقصة، ولو لمرة واحدة، ولم يكتفوا باعتقالي وزوجي وثلاثة من أولادي، فأكملوا على بنان.
    تسرد تفاصيل عائلتها الأسيرة فتقول: تسرق قضبان السجون زوجي، فهو محكوم تسع مؤبدات إضافة إلى عشرين سنة، ويحتجزونه انفرادياً بالرغم من وضعه الصحي، وساقه المبتورة، ويعيش في زنزانته مقيد اليدين، فيما تشاركه في زنزانته الجرذان والصراصير!
    تضيف: أما ابني البكر عبد السلام، فتختطف سجون الاحتلال منه سبع سنوات، فيما يرزح عاصم تحت وطأة الاعتقال الإداري، الذي تجدد له ثلاث مرات متتالية(18 شهراً)، وعماد معتقل جديد، أخذوه مني في آذار 2007، ثم أكملوا علينا وسرقوا بنان من حضني..
    كانت لحظ اعتقال بنان قاسية، كما تقول والدتها، إذ لم تتوقع العائلة أن يعود جنود الاحتلال للبيت مرة ثانية، فحمزة غير مرشح للاعتقال لصغر سنة، وكل الشباب عندهم كما تقول.
    تروي: أجبرنا جنود الاحتلال لحظة اعتقال بنان على الجلوس أرضاً، وعاملونا تماماً مثل الرجال وطلبوا مني إحضار هويتها، ولم يكن معهم مجندات.
    تضيف: ظننت أنهم سيعودنها لي، لكنهم أمسكوا ببنان من ملابسها، ثم اختطفوها في سيارة جيب، وعندها خرجت وركضت خلفهم، وسألتهم عن ابنتي، ولماذا أخذوها معهم، فلم يجيبوا عليّ، وأمروني بالدخول إلى البيت.
    تقول: أدخل جنود الاحتلال الكلاب المدربة إلى المنزل، وفتشوه بدقة، وخفت ا على أولادي من الجنود وكلابهم، وسمعت صوت جرافة كانت برفقتهم، واقتربت كثيراً من مدخل البيت، الذي تعرض للإحراق والتدمير.
    لم يستمر اعتقال بنان غير أشهر، لكنها كانت كفيلة بإشعال نار والدتها وما تبقى من أفراد أسرتها.

    نسأل السيدة أسماء عن قلبها وأحزانها، فتقول: لم يعد يتسع قلبي للحسرات المتتالية، ويؤلمني أنهم افسدوا علينا فرحتنا الصغيرة بتخرج ابنتنا القريب، مثلما يؤلمني وضع زوجي الذي يصر سجانوه على وضعه في عزل انفرادي، وفي مكان يشبهه لنا في رسائله بالقبر.
    ما يؤلم السيدة أسماء، قرار منعها من زيارة أولادها، فهي لا تستطيع استيعابه، ورفعت دعوى قضائية ضد سلطات الاحتلال، كي يسمح لها بزيارة زوجها وأولادها.
    تقول:" لو أنهم يسمحون لنا باللقاء، لخفف ذلك قليلاً من أحزاننا المتعددة، ولانتهت عزلة زوجي الذي يعاني المرض، ومضاعفات ساقه المبتورة.
    توالي سرد أحزانها: كان زوجي وأولادي الثلاثة وابنتي يحبون طبق أوراق العنب والمقلوبة، لكنني بعد اعتقالهم منذ فترة طويلة، توقفت عن طبخ هذا النوع لأنه يذكرني بألمي، وبمائدتنا التي لم يبق من يأكلها، وبشتاتنا الذي صنعه لنا الاحتلال.
    بقي في البيت اليوم الأطفال حمزة وساجدة، هما يغيبان عن مدرستيهما، لزيارة أخوتهم، إذ أن والدهم ممنوع من الزيارة، أما أمهم فيحظر عليها زيارة أولادها وزوجها لأسباب أمنية، ويتحملان مسؤولية فقدان معظم أفراد عائلتهم للحرية.

    ساجدة صارت تساعد والدتها في أعمال المنزل، رغم صغر سنها، فبدأت تنظف الملابس وترتب البيت وتقوم بواجبات الضيافة، وتقف إلى جانب والدتها المريضة، إذ تعرضت قبل فترة لتجلط في الدم أصاب رجلها، إضافة إلى أوجاع شديدة في الرأس لا تفارقها. أما حمزة فكبُر قبل الأوان، وتحمل مسؤولية مضاعفة أذهبت بطفولته بعيداً، وحددت له واجبات جديدة.
    حفظ الاثنان غيباً تفاصيل سجون الاحتلال: الأسماء، والمواقع، والترتيبات من تصاريح وتفتيش وغيره، والمواعيد، والمسافات.
    يقولان: منعونا من زيارة والدنا، ويدعي السجانون أنه في العزل، ولا يمكن زيارته، وفي بعض المرات نصل سجون أخوتنا ولا يسمحون لنا بالدخول لزيارتهم.
    يرويان: نعرف بالتفصيل سجون هدرايم، وجلبوع، ومجدو، والنقب، ونفحة، وعسقلان، وشطة، وبئر السبع، والرملة، ونتمنى أن يعود والدنا وأخوتي وأختي إلى البيت لنشعر أننا مثل غيرنا من الأطفال والناس.
    يحتضن حمزة وساجدة الصورة التي تجمع والدهم وأخوتهم، و أضافوا إليها صورة أختهم بنان، وهي في ملابس التخرج لأشهر، حتى استعادت حريتها، قبل ثلاثة أشهر.







    لغة الأرقام------------------------------

    تفاصيل

    جنين طوباس
    عدد السكان 254218 46,644
    المساحة(كم2) 583 402
    مساحة الأراضي الزراعية(كم2) 291,3 43,8
    قيمة إنتاج الأراضي الزراعية
    (ألف دولار) 1,580 28,494
    قيمة الإنتاج لكل متر مربع(ألف دولار) 345,3 650,5
    الأحراش والغابات
    (كم2) 15,57 165
    عدد المستعمرات 6 6
    عدد المستوطنين 2,158 1,273
    المدارس الحكومية 113 103
    المدارس الخاصة 10 6
    مدارس الوكالة 7 7
    مجموع الطلبة 44,287 43,576
    الطلبة الأكاديميون 2,290 2,276
    الطلبة المهنيون 233 201
    المعلمون 2,225 2,151
    المستشفيات 3
    الرقم



    يشمل

    المحافظتين
    المراكز الصحية الحكومية 51
    مصحات الوكالة 6
    عيادات المؤسسات غير الحكومية 29

    شهداء انتفاضة الأقصى لغاية ( منتصف نوفمبر 2007) 490
    الأندية الرياضية 36
    النوادي النسوية 38
    الملتقيات الشبابية 30
    ملاعب كرة القدم 6
    الاتحادات الرياضية 10
    التجمعات السكانية 79
    المخيمات 2
    الأسرى قيد الاعتقال 1551
    الأسيرات قيد الاعتقال 17
    الأسرى الذين سقطوا في سجون الاحتلال 13
    جدار الفصل العنصري------------------------
    -يصل طول الجدار في المرحلة الأولى التي أنهى الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذها في آب 2003، والممتدة من جنين وطولكرم وقلقيلية ومقاطع من الجدار حول القدس، وفق الآتي:
    -طول الجدار في هذه المرحلة 145 كم، تمتد من قرية زبوبا شمال جنين، وحتى قرية مسحة غرب مدينة سلفيت. أما في القدس فاشتملت المرحلة الأولى على 20 كم.
    -صادر الجدار في هذه المرحلة زهاء 3 في المائة من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.
    - المناطق المتضررة من الجدار في جنين:عرب حمدون وأم الريحان وظهر المالح وبرطعة الشرقية والمنطار وخربة عبد الله اليونس ومحمية العمرة الطبيعية، فيما سيسرق مساحات من أراضي زبوبا ورمانة والطيبة وعانين والعرقة ونزلة زيد، وزبده وأم دار وطورة الشرقية والغربية وظهر العبد، وجزء من أراضي بلدة يعبد، وسينال في جهته الشرقية امتدادات تعنك وسيلة الحارثية واليامون والجلمة وعربونة وفقوعة وجلبون ورابا المغير والمطلة.



    المدارس خلف الجدار
    الرقم التجمع السكاني المدرسة عدد الطلبة الهيئة التدريسية
    1 برطعة الشرقية، خربة برطعة، خربة عبد الله اليونس، المنطار الغربي، ام الريحان برطعة الثانوية للبنات والبنين والأساسية 781 13
    2 خربة برطعة، خربة عبد الله اليونس الفاروق الأساسية 121 32
    3 أم الريحان، خربة الرعدية أم الريحان الأساسية 93 15
    المجموع 995 73

    غور الأردن: الصورة سوداء----------------------------

    والحال أسوا في طوباس والأغوار، إذ طوّق الجدار في مراحله الأولى 40 كم مترا مربعا والمنطقة ممتدة من نهر الأردن بالقرب من بردلة في الأغوار الشمالية وحتى زبوبا شمال جنين حيث يعزل في مساره 5000 آلاف دونم.
    وسيعزل الجدار، حال إقامته، نحو 28.5 في المائة من مساحة الضفة الغربية.
    وشرع الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الثانية بتطويق الأغوار، وعزلها بالكامل من خلال ستة حواجز عسكرية تسيطر على جميع المداخل المؤدية إليها، وهي: حاجز الحمراء، حاجز تياسير، العوجا، معاليه أفرايم، الديوك، وأريحا).
    -يمتد الجدار المنجز حالياً من نهر الأردن شرقاً، وحتى قرية المطلة غرب محافظة جنين، ويعزل حوالي 4000 دونم من أراضي قرية بردلة، بالإضافة إلى ألف دونم أخرى، تقع على طول الجدار، تعتبرها قوات الاحتلال منطقة آمنة، وتمنع أحداً من الوصول إليها، كما أنه لا توجد بوابات أو ممرات تتيحخ للمواطنين الدخول لأراضيهم المعزولة.
    -عزل سور الفصل العنصري نحو 24 تجمعا سكانيا، بتعداد يصل إلى 52000 نسمة، عن امتدادهم الاجتماعي والاقتصادي عن الضفة الغربية، وحوالي 200 ألف نسمة من المالكين وأصحاب الحقوق في الجبال الغربية منه، عزوا عن أراضيهم.
    - عزل الحوض المائي الشرقي بالكامل وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الانتفاع بمياهه.

    مشهد مؤلم:-----------------------------

    طوباس: الكف التي تواجه المخرز
    تعد منطقة طوباس سلة خبز فلسطين وبوابتها الشرقية، فهي تمتد على مساحة 292 ألف دونم وتشكل 1/7 من مساحة فلسطين، وكانت تضم عشرات القرى والتجمعات السكنية قبل حرب 1967م، وما إن اندلعت الحرب حتى تم تدمير وتهجير كثير من هذه القرى والتجمعات السكانية.
    ذاقت طوباس الأمرّين، مع بداية الاحتلال الإسرائيلي، فأغلق أخصب أراضيها ومنع أهلها من استغلالها أو الوصول إليها. إذ صادر كل الأراضي المروية الواقعة ما بين شارعي بيسان -أريحا ونهر الأردن وهي بمساحة 50 ألف دونم. وأقام المستعمرات في أراضي البقيعة والمالح والأغوار، وحفر الآبار الارتوازية لتزويدها بمياه الشرب والزراعة. والمفارقة أن مستعمرات مخولا، بلاس، حمدات، شيدمونت مخولا، روتم، روعي، شويعر والمزوقح، تنعم بالمياه الوفيرة لأغراض الشرب وزراعة الأزهار المُعدة للتصدير، وطوباس تعاني العطش.
    أصبحت معظم الأراضي الزراعية المروية في منطقة طوباس خلف ما يسمى بـ" الحاجز الإلكتروني الأمني الإسرائيلي "، ولا يستطيع أصحابها الوصول إليها، والزراعات الجافة معرضة للإتلاف على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث أن هذه القوات تستعمل الأراضي المزروعة لتنفيذ مناورتها، ما يُعرض قسماً كبيراً من هذه المحاصيل للتلف من خلال جنازير الدبابات في بداية الموسم أو الحريق عند نضوج المحصول.
    حفر الاحتلال الإسرائيلي آباراً إرتوازية بأعماق كبيرة، بهدف تجفيف الآبار الارتوازية المملوكة للسكان الأصليين، وصادر مضخات المياه التي كانت تسحب المياه من نهر الأردن لري المزروعات.
    كانت تنساب في بردله ينابيع المياه لتخدم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، فقامت شركة مكروت الإسرائيلية بحفر آبار ارتوازية عميقة جداً على الحوض المائي نفسه، ما أثر سلباً على هذه الآبار وأدت الى جفافها بالكامل. فتوجه أصحابها الى محكمة العدل العليا الإسرائيلية لاستصدار قرار لتعويضهم عن كميات المياه التي جفت مقابل أن يتم دفع ثمنها الى شركة مكروت الإسرائيلية، علماً بان شركة مكروت عمدت الى تخفيض كمية المياه المخصصة لأهالي المنطقة في سنوات الجفاف مما أدى الى خسائر فادحة في القطاع الزراعي، وبدلاً من زيادة كميات المياه لتتناسب مع التوسع الزراعي قام الاحتلال بخفض كمية المياه مما أدى الى التصحر وجفاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وجفاف بساتين الحمضيات.
    في شهر تشرين أول 2003م صدر الأمر العسكري عن ما يمسى" قائد المنطقة الوسطى "،بوضع اليد على بعض الأراضي في منطقة طوباس بحجة مرور خط جدار الفصل العنصري منها، ويبين هذا الأمر العسكري أرقام القطع والأحواض وخرائط تفصيلية لمسار الجدار، حيث تم توزيع هذه الإخطارات على المواطنين مباشرة من قبل الجيش الإسرائيلي حيث قام أصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة بالتوجه الى الدوائر الرسمية في منطقة طوباس لإعلامهم وإشعارهم بالإخطارات التي تسلموها من الاحتلال.
    لوحظ عدم توافق مسار جدار الفصل العنصري في الخرائط المقدمة من الجانب الإسرائيلي، حيث أن هناك عدة خرائط كل منها يبين مسار خط الجدار بشكل مختلف عن الآخر، وبعد المتابعة من قبل وزارة الشؤون المدنية مكتب طوباس، تم إعلامهم من قبل الارتباط الإسرائيلي انه تم تعديل مسار الجدار بحيث يتجه مباشرة باتجاه الشرق ابتداءاً من قرية المطلة الواقعة الى الشمال الشرقي من محافظة جنين على أن يسير الجدار بمحاذاة الخط الأخضر، علماً بأنه لم يتم إرسال كتب خطيه أو خرائط بالمسار الجديد.
    في منتصف شهر كانون أول 2003م بدأ الجيش الإسرائيلي بتجميع الآليات اللازمة لتنفيذ الجدار في منطقة عين مقحوز الواقعة شمالي قرية بردله بمحاذاة الخط الأخضر والبدء بتنفيذ الجدار في منطقة الأغوار متجهاً الى جهة الشرق.
    إن تنفيذ الجدار سيتسبب في خسائر اقتصادية جسيمة بحيث يحرم الجدار مئات المزارعين من الوصول الى أراضيهم الزراعية من قرية تياسير وحتى نهر الأردن، وإغلاق مساحات شاسعة جداً من المراعي الطبيعية مما يؤدي الى خسائر فادحة في قطاع مربي الثروة الحيوانية كما ذكر سابقاً، فان معظم أهالي منطقة طوباس يتعايشون من الزراعة بشكل مباشر أو غير مباشر، كما يؤدي الجدار الى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وإغلاق الطرق المؤدية الى بعض المناطق الزراعية وفقدان فرص العمل لكثير من الأسر التي تعمل بالقطاع الزراعي وانعدام الأمن الغذائي وزيادة نسبة الفقر والجوع لدى فئة كبيرة من المواطنين، مع عدم القدرة على تسويق ما يمكن إنتاجه مما تبقى من الأرض الزراعية وزيادة كلفة النقل في الاتجاهين (توريد مستلزمات الإنتاج، تسويق المنتجات) وحرمان المزارعين الذين يعيشون داخل المنطقة المغلقة من حركة الإرشاد والتوعية والتنمية من قبل المؤسسات والهيئات المحلية والدولية. كما يؤدي الجدار الى خسائر فادحة في قطاع المياه وذلك بتدمير ومصادرة بعض الآبار الارتوازية (بئر قويعين) وتدمير شبكات الري وفقدان حق الاستفادة من المياه المنسابة من بعض الينابيع هنا وهناك خاصة في منطقة المالح، وهذا كله يؤدي الى الاستيلاء على الأحواض المائية الشرقية والغربية في منطقة الأغوار وحرمان أصحابها الشرعيين من حقهم في استغلال هذه المياه لري مزروعاتهم ومحاصيلهم.
    تعتبر منطقة الأغوار خصبة ومزدهرة في نمو أعشاب ونباتات برية تستخدم لأغراض طبية، وأنواع من الطيور والحيوانات البرية النادرة فان هذا الجدار يؤدي الى فقدان هذه الأصناف وتدمير الحياة البرية وتغير نمط استعمال الأراضي واقتلاع الأشجار وتغير معالم الطبيعة (أي القضاء على التنوع الحيوي في هذه المنطقة).
    كما سيؤثر جدار الفصل العنصري على النواحي الاجتماعية والنفسية لسكان المنطقة وتغير الوضع الديمغرافي للمنطقة حيث سيضطر كثير من سكان المنطقة الى تغيير مواقع سكنهم للتعايش مع الوضع الجديد أو هجرة سكان المنطقة كلياً بحثاً عن الاستقرار وفرص العمل والخدمات كالتعليم، الصحة...الخ، وهذا سيؤدي الى اختلال في توزيع السكان بالنسبة للمساحة.
    يعتبر سكان الأغوار الشمالية أصلاً مواطنين من مدينة طوباس وطمون وبسبب انخراطهم في العمل الزراعي لذلك اضطروا قسراً للسكن الدائم في الحقول والمزارع لعدم تمكنهم من الذهاب والعودة الى بيوتهم يومياً وهذا يمنع التواصل الاجتماعي ما بين أفراد العائلة الواحدة في المناسبات والأعياد، ففي كثير من حالات الوفاة التي تحدث في المنطقة لا يستطيع أفراد الأسرة الواحدة من الالتئام، فعلى سبيل المثال توفي شخص في منطقة بردله ولم يتمكن أهله وذويه القاطنين في مدينة طوباس من إلقاء نظرة الوداع عليه والمشاركة في تشيع الجثمان أو تقديم العزاء لإبناءه وزوجته، مما اضطرهم الى فتح بيت عزاء آخر في مدينة طوباس في نفس الوقت رغم قرب المسافة التي عمد الاحتلال الى تقطيعها الى قسمين. كما أن هناك عروس من سكان مدينة طوباس اضطرت الى قطع جبال ووديان مشياً على الأقدام لمدة أربع ساعات لإتمام مراسيم الزفاف في بردله وحرم أهلها وذويها من مشاركتها فرحة العرس حسب العادات والتقاليد المتبعة في مثل هذه الحالات. وعلى سبيل المثال أيضاً هناك أسرة مكونة من زوج وزوجة، الزوج مدرس في مدينة طوباس والزوجة مدرسة في قرية بردله، وهذه الأسرة لا تلتئم شملها الى نادراً جداً وبعد عناء شديد بسبب عدم سهولة الحركة لكليهما بفعل إختلاف مكان السكن لكل منهما.
    من القصص المثيرة والمنافية لكافة الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية ما حدث مع المواطنة فريال دعيس من سكان منطقة الأغوار الشمالية، حيث تم منعها من المرور عن حاجز تياسير لمدة ثمان ساعات وهي في حالة مخاض الولادة الى أن وضعت مولودها على الحاجز ميتاً، حيث تم رفع القضية للمحاكم الإسرائيلية بهذا الخصوص من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية.
    وهناك الكثير من القصص والحكايات الحقيقة المؤثرة التي يعيشها أهل هذه المنطقة بقساوة ومرارة ولا يستطيعون تغيير هذا الواقع المر.
    هذه الإجراءات تمارس بحق المواطنين بوجود نقاط التفتيش التي تقيد حركة المواطنين وفي حالة بناء الجدار سوف تكون المعاناة أضعافاً مضاعفة لأهالي وسكان المنطقة، وبحسب الخرائط المقترحة والمتوفرة لدينا سيتم إغلاق وعزل هذه المناطق عن بعضها البعض بالكامل.
    يوجد في المنطقة اثنين من نقاط التفتيش الدائمة وهما تياسير والحمرة، بعد أن قامت سلطات الاحتلال بإغلاق المداخل الأخرى للأغوار بالسواتر الترابية بحيث أصبحت هاتان النقطتان الوحيدتان اللتان توصلان الى منطقة الأغوار فقط ويخضع المواطنون الذين يسلكون هاتان النقطتان لأعمال تفتيش صارمة ومذله ومهينه ولا يسمح للعبور إلا لحملة الوثائق والمستندات اللازمة، علماً بان هاتان النقطتان تشكلان المعبرين الرئيسين فقط الذين يربطان شمال الضفة الغربية بوسطها وجنوبها وتفتح هذه المعابر في ساعات محدودة وفي حالة حدوث أي طارئ تغلق هذه المعابر بالكامل.
    إن جدار الفصل العنصري الذي يبلغ طوله 30 ضعف طول جدار برلين وارتفاعه ضعفي جدار برلين سيمتد الى أكثر من 650 كيلو متر داخل الأراضي الفلسطينية وسيؤدي الى آثار مدمرة على الاقتصاد الفلسطيني في كافة القطاعات.


    ----------------------------------------------------


    عاطوف.. قرية صغيرة واستهداف إسرائيلي كبير


    تستلقي قرية عاطوف الصغيرة في غور الأردن، وفي الجزء الشرقي لبلدة طمون. كل شيء في هذا المكان غير المعروف يعاني أهالي القرية ألواناً من ممارسات الاحتلال منذ العام 1967.
    تطوق معسكرات سمرة وتياسيير الأجزاء الشمالية من عاطوف، فيما تسرق مستعمرات البقيعة والحديدة الجزء الغربي، ومن الجنوب الأردن، أما القرية نفسها فهي كبقعة دائرية قاحلة محاطة بسلسلة جبلية جرداء.
    تبدو ملامح وجه الشاب عبد الله خضر بشارات مصابة بالإرهاق، فهو يرأس المجلس القروي للقرية، وعليه أن يتابع تفاصيل حياة المواطنين الدقيقة والقاسية، بدءأ من شربة الماء للناس ولبهائمهم، والمدرسة، والخدمات الصحية، وشؤون مولدات الكهرباء، وتسويق المنتجات الحيوانية، ممارسات الاحتلال المتكررة.
    يروي في يوم قائظ في بدايات الخريف الحالي: عاطوف كتجمع سكاني قديمة جداً، لكنها تبلورت بشكلها الحالي منذ بداية الثمانينات. إذ أقام الأهالي الذين ينحدرون من طمون بيوتاً من الشعر وحظائر للأغنام من الصفيح، ثم شرعوا في بناء منازل من الاسمنت.
    يتابع بشارات: يعمل السكان كلهم في تربية الأغنام، وزراعة الحبوب، فهي مهنة ورثوا عن آبائهم، وساعدتهم ظروف المنطقة الرعوية على الاستمرار بها وتطويرها وتوريثها.
    تنتشر في عاطوف خمسة وثلاثين بيتاً، ويصمد فوقها ثلاثمائة وثمانين نسمة، بالرغم من إجراءات الاحتلال والحصار والمستعمرات وسياسة المصادرة وهدم المنازل وقسوة العيش.
    يقول بشارات: كانت مساحة قريتنا 98 ألف دونم، لكن الاحتلال صادر أكثر من ثلثيها، ولم يكتفوا بذلك، فصاروا يداهمون منازلنا كل يوم، ويهدمونها بشكل متكرر، ويمنعوننا من حراثة أرضنا لثلاث سنوات متواصلة، ويحرمون علينا الرعي في أرضنا، وحتى صهاريج المياه أصبحت تشكل خطراً بالنسبة لهم، عدا عن المستعمرات والمعسكرات والمناطق العسكرية المغلقة بوجهنا، يضاف إليها الحواجز والإجراءات اليومية.
    يقدم معادلة مختصرة: نحن هنا في بيوت تتعرض للهدم المتكرر، ونعيد تشييدها، ونحرم من التمتع بأرضنا، وحتى سفوح الجبال ممنوع علينا الرعي فيها، وفوق هذا كله فإن قريتنا مهمشة ومجهولة حتى بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين الذين قد بظنونها تقع في منطقة الخليل!
    والشاب عبد الله نفسه فقد شقيقه مصطفى حينما أنفجر به لغم أرضي من مخلفات جيش الاحتلال، بينما كان يرعى الأغنام قبل عامين.
    يوالي سرد ضحايا القرية، فيشير إلى المواطنة حمدة بني عودة، التي أصيبت برأسها إصابة متوسطة، حينما كانت تعمل في أرضها، أما المواطنان عبد الله حسين وعبد الله بني عودة فكان بيتيهما آخر ما تتطاله سياسة الهدم.
    برأي رئيس المجلس القروي لعاطوف، فإن بيوت الشعر تتعرض للهدم هي الأخرى، والغريب في الأمر أن جنود الاحتلال يعمدون في البداية لإنشاء حفرة كبيرة، ثم يضعون المنزل وكل محتوياته بها.
    يقدم قصة أخرى من العذاب، ففي السادس من شباط الماضي، أختار جنود الاحتلال الطقس الماطر بغزارة في عاطوف لتنفيذ مخطط لهدم منزل المواطن عارف عبد الوالي، فأخرجوه من المنزل ونفذوا المخطط، فتلفت كل محتويات البيت والحظيرة، ونفق 80 رأس غنم دفعة واحدة.
    يتابع: تصوروا هذه المفارقة، نحن وأولادنا وأغنامنا التي نعيش عليها لا نجد الماء، أما المستعمرات القريبة منا فمزروعة بالعنب والنخيل!
    وفق بشارات، فإن ثمن صهريج الماء الواحد الذي تسع عشرة أمتار مكعبة يصل في بعض الأحيان إلى خمسين ديناراً. وتعترض سياسات الاحتلال هذه الصهاريج، فإما تحتجز أصحابها، أو تمنعها من التنقل، أو تجبرها في أهون الأحوال على العودة من حيث أتت.
    يبدأ النهار في عاطوف باكراً جداً، وبخاصة في أيام الصيف الحارقة والطويلة، فيتجه الرعاة إلى المضارب المسموح بالوصول إليها، وتشرع النساء في تجهيز منتجات الألبان، والقيام بواجباتهن المزلية، ويخصص المواطنون حيزاً كبيراً من وقتهم في مساعي توفير مياه الشرب، ويفتشون عن سبل تسويق منتجاتهم، وعليهم أن يحتفظوا ببطاقات هويتهم طوال الوقت، لأن جنود الاحتلال يفحصون البطاقات بشكل متواصل.
    استوحى أحد شبان القرية واسمه علي فكرة سيطرحها على جنود الاحتلال، كي يحتفظوا ببطاقات الهوية للمواطنين معهم، حتى يسترح الأهالي من الفحص الأمني المتكرر في داخل القرية نفسها.
    الحياة في عاطوف صعبة، فلا شبكة مياه، ولا كهرباء منتظمة، وبالكاد تنار القرية بمولد كهربائي ذاتي ثلاث ساعات في اليوم الواحد، وفيها مدرسة مختلطة لغاية الصف التاسع، وتغيب عنها الخدمات الصحية.
    يبدي المواطن عبد العزيز يوسف خوفه من الأيام القادمة، فهو في الستينات من العمر، ويشعر بأن هدف الاحتلال من هذه الممارسات، تهجيرهم من أراضيهم بشكل نهائي.
    يشير إلى مخلفات الجيش من ألغام وذخائر، ولا يغفل عن الإشارة لسياسات الهدم المتكررة التي أجبرت الكثير من الأعالي على العيش في بيوت متنقلة صنعوها من عربات تربط بجرار زراعي، وتلف بالنايلون.
    يفتش الأطفال كبكر بني عوده ورفاقه على مصدر ماء لقتل عطشهم، ويشيرون ببراءة إلى حالهم الصعب بدون كهرباء ومدرسة توفر لهم التعليم الثانوي، وعيادة صحية تداوي جراحهم إذا ما أصابهم شيء ما من مخلفات الاحتلال، ويتمنون أن لا يكبروا حتى لا يحملوا بطاقة هوية، ستجلب عليهم ويلات التفتيش والفحص الأمني المتواصل.
    تقول أم محمد: صحيح إن الظروف قاسية، ولا كهرباء ولا ماء، وقريتنا لا يعرفها الناس، ولا يسمعون بها. لكن علينا أن نصبر، وعلينا أن نعيش في بيوت من الشعر، وعلينا أن نعيد بناء بيوتنا التي يهدمونها عشرات المرات، وعلى أن نتحمل العذاب، لأننا إذا رحلنا لن نجد مكاناً آخر.
    تضيف: الحر والعطش وهدم البيوت المتواصل ومنعنا من الحركة أهون علينا من الرحيل.

    ----------------------------------------------------



    صحافية فلسطينية ترسم مشهدًا لمعاناة وطن..

    ترسم الصحافية شهناز عبد الرازق مشهدًا حيًا لمعاناة أهالي الأغوار. تقول: عملياً، الناس في سجن، فهم مطالبون في كل يوم بإجراءات جديدة للعبور من بيوتهم وإليها. ولا يعنى أن التصاريح التي بحوزتهم لا تؤهلهم التنقل الحر من منازلهم وأماكن عملهم.
    تستعرض مركبات المشهد المؤلم، فتعدد: حواجز،مستوطنون، مصادرة أراضٍ، دهم، جدار، إحدى عشرة مستعمرة، اعتداءات، اعتقالات، تهويد، سيطرة على منابع المياه، كلاب مسعورة، تنقلات ممنوعة، زراعة في مهب الريح، وغيرها..
    في يوميات شهناز الكثير من التفاصيل، فنقاط الاحتكاك كثيرة: العقبة، المالح، البقيعه، عين البيضاء،بردلة،كردلة، إبزيق وسواها. والقصص التي تختزنها ذاكرة عبد الرازق كثيرة ومتكررة ومؤلمة وتصلح لفيلم وثائقي.
    تستعرض نموذجًا مما يتجدد، فتقول: تصوروا عشرات المزارعين الذين يسهرون على محاصيلهم، وفي لحظة الحصاد، يمنعون من تسويق ما ينتجونه، بل قد تتلف بضائعهم أمام عيونهم.
    وتضيف: حتى وسائل النقل البدائية التي يلجأ المواطنون في الأغوار إليها، كالحمير ظناً منهم أنها قد تسهل تنقلهم بدون مضايقات الاحتلال، تتعرض للمصادرة شأنها كشأن الأغنام.
    كانت آخر الأخبار التي سمعتها شهناز، إصابة الفتى أحمد حمد عليان عوض (14 عاما)، بعيار ناري في الصدر بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة المالح شرق طوباس.
    وقالت مصادر طبية في مستوصف الشفاء في طوباس، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تقوم بعمليات تدريب عسكرية في منطقة المالح في الأغوار الشمالية شرق طوباس، أطلقت النار تجاه مجموعة من المواطنين، مما أدى إلى إصابة الفتى عوض بجراح حرجة.
    وأشارت المصادر، إلى أن عوض أصيب بنزيف داخلي، وقد تم نقله إلى إحدى مستشفيات نابلس لخطورة حالته.
    تنهي شهناز: الوضع في الأغوار خطير للغاية، وقد نخسر يوماً وجودنا في هذه البقعة التي كانت شاسعة في يوم من الأيام.












    العَمرة...حكاية من عزل

    تتداعب أشجار السنديان النادرة بخوف، وسط غابة العَمره، المحمية الطبيعية الفلسطينية، التي سرقت حريتها، وأصبحت بموجب ما سمي بإعلان رقم 3لسنة2003، منطقة تماس، تجثم بين " الخط الأخضر " وجدار العزل العنصري أو جدار الموت ….
    14 ألف دونما من الأشجار تستلقي مرهقة بين قريتي طورة الغربية وبرطعة الشرقية، ونحو 40 ألف دونما إضافية، أضحت في جرة قلم " الأراضي المحتلة رقم 3 ".

    يروي أحمد قبها حكاية العَمره المختلفة، فقبل العام 1967 أو سنة النكسة، قام عمي محمد خضر بإنشاء منزل وسط الغابة التي عشقها منذ طفولته، وأستقر فيها، وشرع منذ ذلك اليوم بترديد عبارة: في العمرة كّيف وكِـيف … بالإشارة لكونها مصدرا للحياة والارتزاق، إذ تضم العديد من النباتات البرية الصالحة للأكل كالفطر وورق اللسان والزعتر الأخضر، ويعد نسيمها سببا للصحة والعافية.

    أخذ العم محمد يكبر وأخذت الأيام تتآمر على عافيته، بعد أن رزقه الله بخمسة أبناء: صبري وخالد ووليد وعمر و جمال، إلى أن ودع الدنيا، قبل أن يرى ما كان سيقضي عليه، من جدار لم يكن أحد يوما يتوقع أن يلتهم آلاف الدونمات من أراض تصنفها سلطات الاحتلال على أنها محميات طبيعية.أو مناطق خضراء.

    يستذكر أحمد الناشط ضد إقامة الجدار، والعضو في مجلس قريته طورة الغربية، ما أقدمت عليه " وزيرة البيئة الإسرائيلية " السابقة داليه إيتسك، من حظر الاقتلاع أشجار السرو لغرض إقامة مستعمرة.

    يقول معلقا: منعت إيتسك اقتلاع أشجار لإقامة مستعمرة، لكن حكومات دولتها تقتلعنا وأشجارنا كل لحظة.
    يتابع قبها: كانت منازل أبناء عمومتي الخمسة وشقيقتاي لوحة في غاية الجمال، تغلفها الطبيعة وقبل أن تختطف حريتها، تزوج الأبناء، ليصبح لصبري تسعة، ولوليد أربعة أولاد، وخالد خمسة، وعمر ستة أبناء، وجمال ثلاثة أكملوا رسالة التمسك بأرضهم، ,اصبحوا إضافة لأمهاتهم وجدتهم الثمانينية سميحة يشكلوا الكثافة السكانية القليلة للعَمرة ( 33 مواطنا فوق 50 دونما )، التي يتهددها خطر الترحيل والاقتلاع ….

    تشكل رابعة قبها حالة صمود لافت، فأضحت تعيش في ضائقة، وحصار ووراء جدران وخطوط خضراء كما تقول، وتحول الخروج أو الدخول إلى منزلها يحتاج لإذن للمبيت فيه من المحتلين، بموجب تصاريح وزعت مؤخرا، تسري في فاعليتها حتى نيسان القادم.

    تقول: قبل حلول شهر الصوم بيوم واحد توجهنا إلى جنين لشراء ما نحتاجه، لكن الجنود المتمركزين عند الحاجز العسكري الذي يصادر حريتنا، أخبرونا بأن الخروج مسموح، ولكن ستكون العودة مشروطة بعدم إدخال حاجيات أو مواد تموينية بالمرة.
    تتابع: عدنا ولم ندخل شيئا، ولولا الله ومساعدة أحدهم، نتحفظ على كيفية المساعدة حماية لها وحرصا على استمرارها، لقتلنا الجوع.
    " لجأت لسياسات التقشف، وباتت اللحوم والشحوم لا تعرف طريقها إلينا، إلا في المناسبات السارة، تحول أطفالي الصغار لرجال وباتوا يتفهمون سوء الحال الذي يلاحقنا، أصبحت أمنيتي الوحيدة رؤية أهلي وابني، فمنذ ستة أشهر لم يسمحوا لأحد منهم بالدخول، وحتى أبني خالد الذي يدرس في الجامعة بات ممنوع عليه الدخول لبيته، بدعوى أنه أعتقل في رمضان السابق، وأضطر للعيش في منزل خاله، في طورة الغربية والذي لا يبعد عنا سوى ثلاثة كيلومترات، تحول معظم أكلنا لما ندخره من بقوليات وحنطة، يمنعنا "مسؤولو حماية الطبيعة"المحتلون من إشعال النار أو تربية الماشية في بيوتنا أو إزالة حجر من مكان لآخر، ويمعنون في مراقبتنا، إذ هناك ثلاثة موظفين يتابعون تحركاتنا مهما صغرت…
    على هذا النحو وبهذا التدفق تكثف رابعة قبها زوجة عمر خضر سوء حالها، الذي ينعته شقيقها أحمد بالأسود جدا.
    يقول أحمد: منذ خمسة أعوام يعيش ابن عمي جمال 34 عاما، في بيت من الصفيح ومعه زوجته وأطفاله الثلاثة، ويمنعون من تشيد منزل فوق أرضهم المسلوبة والممتدة لمساحة خمسين دونما، باتت محرمة عليهم ومحللة على غيرهم.
    يسترسل: بعد ستة أشهر استطعت الوصول إلى العَمره لزيارة أختاي، وأبناء عمومتي، وأنفقت كل نهاري هناك، وكانت الحجة التي مكنتني من الزيارة، حصولي على تصريح وزعته ما تسمى بـ " الإدارة المدنية " على السكان، لقطف الزيتون.
    يقول: الطريف في هذه التصاريح المكتوبة بلغة عربية في غاية الركاكة، اشتمالها على أسماء نساء متزوجات ويعشن في الجماهيرية الليبية منذ سنوات …
    مدرسة مهدده بالهدم!
    يقول أهالي العَمره الذين لا يتجاوز عددهم الأربعين" عاشقا" لأرضهم السليبة في إيجاز يعكس واقعهم المرير: يمنعنا الجنود في مناسبات كثيرة من إدخال الوقود الذي نستخدمه لتشغيل مولد التيار الكهربائي، نضطر لإرسال أولادنا لمدرسة في أم الريحان المجاورة، المهدده بالهدم، وهي عبارة عن غرفة واسعة مقسومة لشطرين، أوقف المحتلون أعمال تشيدها في الشتاء الماضي، واعتقلوا مدير مدرستها موسى زيد، فيما الماء يصلنا من الخربة ذاتها، التي يسكنها 400 مواطن، محرمون أيضا من خدمات صحية أو أي مرفق تمويني.
    يستغرب الأهالي كيف أنهم تلقوا تصاريح تؤهلهم المبيت في منازلهم، ولا تسمح لهم غير المكوث والعبور دون اصطحاب شيء يساعدهم على الحياة !
    حاول الجيل الجديد من أبناء العمرة البحث عن حلول تسهل عليهم الحياة غير أن عمهم ووالدتهم و وبعض زوجاتهم أثنوهم عن خطوة كهذه.
    يستذكر أحمد ما شاهده قبل مده وجيزة، حينما شاهد زوجين إسرائيليين يقيمان فوقه أرضه، وهم منهمكون في حفل زفاف،تصدح أصوات الموسيقى خاصته عاليا، ولا تلتفت لمعاناة المحرمين من التمتع بحرية الحركة من بيوتهم وإليها.
    يقدر قبها متوسط الدخل الشهري الذي تعيش عليه أسر العمرة بأقل من 600 شيقل، ووفق حسبته السريعة فإن كل فرد من عائلة بها ستة أفراد لا تحصل غير على ثلاثة شواقل كل يوم، لا تكفي برأيه حليبا لطفل رضيع.
    نقفل بدورنا الحديث عن بطولة لأشخاص ويطاردنا قول المواطن عبد الله إبراهيم الأعرج، القاطن في خربة الضبعة [ 200 إنسان و 3500 دونم ]بمحافظة قلقيلية، الذي خسر من جراء " الجدار الأفعى ": نحتاج للإحساس بأننا ما زلنا جزءا من شعبنا"، لنصل إلى بطولات أخرى عنوانها الرئيس: أربعة عشر تجمعا فلسطينيا أسيرة بين جدار عنصري وخط أخضر
    .
    ----------------------------------------------------

    زَبده: حكاية رجال ونساء وأرض وجدار..

    هنا في القرية الصغيرة والتجمعات أو الخرب الثلاث التابعة لها: خربة عبد الله اليونس، و خربة دار الحاج فارس، وخربة القصور، يعيش أكثر من ألف وثلاثمائة مواطن ومواطنة في تفاصيل مختلفة.
    المصطلحات المستخدمة تغيرت إلى نحو:الأسلاك الشائكة، الطرق، البوابات، الإجراءات الليلية والنهارية، تصاريح الدخول، الزيتون المصادر، وغيرها
    "الهدوء الذي كنا نتنعم به، والطبيعة الخلابة والمحمية الطبيعية الرائعة في أم الريحان المجاورة، والذكريات الجميلة لم تعد موجودة، وحتى الأرض لم تبق على حالها" هكذا تتصاعد روايات الحاج محمد حسن عبد الذي شارف على الوصول إلى الخامسة والستين، لمن يزور قرية زبده القريبة من بلدة يعبد غرب جنين.
    يحمل الحاج عبد في يده تصريحًا انتهت صلاحيته، للسماح بدخول أرضه التي صادرها جدار الفصل العنصري، ويحمل في قلبه كما يقول حلم استعادتها.
    في التصريح المكتوب بلغة عربية ركيكة، تخبر سلطات الاحتلال أصحاب الأراضي المصادرة بأن أرضهم تحولت إلى منطقة تماس بموجب إعلان رقم 2 لسنة 2003.
    وتفيد شروط التصريح أو "التسريح" كم كتبه مُصدروه: "هذا لا يعتبر إثبات لحقوق قانونية، بما في ذلك حقوق ملكية أو سكنية شرعية في المنطقة"
    "بقيت أساوي(أنتج) 200 تنكة زيت، واليوم صرنا نشتري الزيت!" بهذه العبارة، يجيب الحاج عبد على من يسأله من الصحافيين القادمين إلى البلدة لمناسبة يوم الأرض وما جاورها.
    صار هو وغيره من المزارعين يفضلون سؤالهم حول ما بقي لهم أرض وزيتون، وليس ما تمت مصادرته.
    "لم يسمحوا لنا بقطف الزيتون منذ سنتين، وبقي زيتوننا على أمه!" هكذا يضيف.
    يقف ومعه تجاعيد وجهه السمراء، في مناسبات عديدة بجانب بوابة برطعة التي يجهل رقمها ويقول: هنا كانت أرضي، واليوم صارت شوارع وبوابة، ولم يبق لي غير 30 دونما من أصل ثلاثمائة"راحت بجرة قلم".
    أم محمد، واحدة من اللواتي تنتابهن الحسرة على الأراضي المصادرة، فتفضل مشاهدة نشطاء ومتطوعين قدموا للقرية لزراعة أشتال زيتون عن بعد، لأن قلبها لم يعد يحتمل المزيد من الحسرات.
    تروي: في كل يوم يزيد وجع قلبي على أرضنا التي لم نعد نستطيع أن نخبط فيها."
    صار جيران أم محمد كيوسف عبد الله ويوسف عباس خلف الجدار، وأصبح أبناء عائلاتهم لا يستطيعون الوصول إليهم أو الالتقاء بهم بسبب "تجميد" إصدار التصاريح.
    ولادة على حاجز
    تذكر أم محمد وسواها، حال المواطنة سائدة عمارنة التي وضعت مولودتها "مها" على مقربة من حاجز عسكري طارئ قبل أشهر معدودة، ويتذكرون الثمن الذي دفعته عجوز في السبعين تأخر وصولها إلى المستشفى، بسبب الحواجز.
    يقول الفتى إبراهيم: تصوروا لم تعرف بلدنا الخدمات الأساسية منذ زمن، فلا شبكة للمياه أو للتيار الكهرباء، وحتى العيادة الصحية التي شيدت منذ فترة لا زلت بدون أجهزة أو أطباء.
    يتابع: من يمرض فعليه أن يتحمل مسؤولية مرضه، ومن لا يمتلك النقود لدفع ثمن المحروقات لإشعال مولد الكهرباء، فعليه أن ينام في العتمة!
    يقول عدنان عبد الهادي عمارنة، من خربة مسعود التي لم يبق لها غير القليل من الأرض، أنه وأخوته وأبناء عمومته فقدوا مائة وعشرين دونما من الزيتون.
    يُعّرف عمارنة بخربته التي يصفها بالأثرية التي تعود للعصور القديمة، ويردد ما سمعه عن أجداده الذين سكنوا لخمسين سنة في كهوف قبل أن يشيدوا بيوتا لهم.
    يسكن خربة مسعود قرابة 300 مواطن، لا يمتلكون أي خدمة، ويجبرون على نقل أطفالهم لروضة أطفال في زبده التي تبعد قرابة نحو ثلاثة كيلومترات، أما مراضهم فعليهم الوصول إلى يعبد غير المتوفرة دائماً.
    يراقب عمارنة من خلف الأسلاك الشائكة، ما يقوم به المستوطنون الذي يأتون لأرضيهم المصادرة، ويزرعون الاشجار، وبخاصة في محيط معسكر ريحان الأمر الذي يسبق التمهيد لإقامة مستعمرة جديدة، ستجعل من الصعب الوصول عليهم إلى أراضيهم إذا ما تحولت لمستوطنة.
    فصل الجدار المواطن يوسف عبد الله الذي يسكن في المنطار الشرقي عن أولاده صبحي وربحي ومحمد القاطنين في زبدة.
    صار الأب وأبناؤه يحتاجون لتصريح خاصة للتواصل فيما بينهم.
    تقول أم أنور إنها اضطرت كالعشرات من النساء في المنطقة على بيع مصاغها، ولم يبق لها أي شيء، لأن الخبز والحليب أهم.
    تشعر فاطمة وسميرة الشعور ذاته، لكنهن يتمن لو لم تجبرهم الظروف القاسية على ذلك.
    كان مهر زوجة عدنان عمارنة 3000 دينار أردني ذهب 24 قيراط، كما يقول. لكنه الآن يمتلك شعورًا صعبًا، بعد أن تقلصت الخيارات بوجهه، وأجبرت زوجته وغيرها من النساء على التخلي عن مصاغهن.





    التجمعات المعزولة--------------------------
    طبقا لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، التي أصدرت حديثا وبالإنجليزية كتاب حقائق وشواهد وتحليلات، حمل أسم " أوقفوا الجدار في فلسطين "، فإن بلدة برطعة الشرقية بمحافظة جنين، تختزل معاناة كبيرة، فهي ذاتها التي شطرت لقسمين عام النكبة، وسرقت أراضيها وأصبحت سجينة وراء جدار وخلف خط أخضر.
    ففي برطعة الشرقية ومن جانبها الشرقي جدار سرق 100 دونم وقلع 450 شجرة زيتون، ويلتف بطول كيلومترين كأفعى يهدد 600 بقالة و6 مصانع للنسيج، ومدرستين ومركز صحي بالزوال والهدم،، وتستوطن شمالا أربع مستعمرات: حرميش و ريحان وشاكيد وحنانيت.
    وفي عام 1990 هدمت سبعة منازل، وبين عامي 92 و 95 اقتلعت 1500 شجرة زيتون لصالح ما سمي بالطرق الالتفافية.
    ووفق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار، ومجموعة الهيدرلوجيين والإغاثة الزراعية ومركز أبحاث الأرض و الإغاثة الطبية ومركز البحوث التطبيقية " أريج " ومعهد البيئة والتنمية، فإن المناطق المعزولة في محافظة جنين تتجسد في برطعة الشرقية بـ3404 مواطنين، خربة ظهر المالح ومعها مائتي إنسان، وخربة عبد الله اليونس بمائة إنسان، وخربة المنطار الغربي بـ25 إنسانا، وخربة الشيخ سعيد ومائتي مواطن، وأم الريحان، ذات الـ400 نسمة.
    وتبعا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن الاحتلال صادر 165 ألف دونم في 76 تجمعا، وهجرت 2323 مواطنا، و 402 أسرتين، منها 113 أسرة في جنين لوحدها.

    -------------------------------------


    أم الريحان والمدرسة..

    لا زال مواطنو قرية أم الريحان الصغيرة والأسيرة، غرب جنين يستذكرون الخميس الفارق اليوم قبل الأخير من شهر نيسان الراحل، حينما قام عشرة من قطعان المستوطنين بالعربدة في القرية الصغيرة، بدعوى أن أهلها يقومون ببناء غرفتين في المدرسة الصغيرة التي تحتضن نحو مائة طالب، باتوا سجناء خلف معزل وبوابة وحواجز بدون ترخيص!!
    يشرع ابن القرية ثروت زيد، والذي كان يتولى إدارة مكتب التربية والتعليم في محافظة جنين بنسج خيوط الحكاية، فيقول: قبل نحو أربع سنوات قمنا ببناء طابق ثان صغير، بعد أن ضاقت المدرسة ذرعاً بطلابها ففيها عشر شعب بست صفوف دراسية، وبعد وقت قصير مُنعنا من إكمال البناء وظلت الغرفتان بلا سقف..
    لجأ مسؤولو المدرسة لتقسيم الغرف الصغيرة مناصفة كي يتيحوا للصغار ممارسة حقهم المشروع في إكمال تعليمهم يروي الأستاذ ثروت: قبل رحيل شمس يوم الخميس تلقينا اتصالا هاتفياً من الارتباط المدني الفلسطيني، يخبرنا باحتجاج الاحتلال على إكمال ما شرعنا به من محاولة " طوبر ة السقف الثاني للغرفتين وتجهيزه، ولم تمض غير دقائق معدودة إلا ودخل عشرة مستوطنين من مستعمرات ( شاكيد و حنانييت غير اللطيفة كما تدعي ترجمتها العبرية، وريحان وتل منشيه، وبدأوا بالعربدة على الأهالي، وراحوا يحذرونهم من الاستمرار ببناء المدرسة.أصبح السكان على دراية بهوية المستعمرين، فهناك حنان وعزرا شامير الذي له صلة بما يسمى مجلس المستوطنات.
    كان العشرة مدججين بالأسلحة، وراحوا يقولون: لا نريد السماح لكم ببناء مدرسة تعلم الأطفال فيها إلقاء الحجارة علينا، فأولادكم حينما يصلون الصفوف الثانوية ويدرسون في بلدة يعبد القريبة يتحولون إلى رماة حجارة…!!
    للمدرسة سلسلة أقاصيص مع المستعمرات وجدار الفصل العنصري الذي سلخها عن أكبر محمية طبيعية في فلسطين، بأشجار سنديان نادرة باتت تقف بخوف، إذ اعتقل مديرها ولم بطلق سراحه إلا بعد تقديمه تعهداً رسمياً بعدم المشاركة في أعمال بناء المدرسة. ولا يسمح جنود الاحتلال لثمانية مدرسين من أصل ثلاثة عشر يقطنون يعبد الدخول بانتظام لتدريس طلبتهم، ويستعيض الأهالي عن هؤلاء بمتطوعين من أبناء البلدة الخمسمائة.
    يقول زيد: إذا ما أردت الوصول لمزاولة عملي في مدينة جنين التي لا تحتاج سوى لعشر دقائق أصحو من نومي قبل شروق الشمس، وأتواجد على بوابة البلدة الساعة السادسة صباحاً…يرى هو وغيره أن التصاريح التي تصدرها ما تسمى الإدارة المدنية للاحتلال تستهدف في المقام الأول ترحيل السكان طواعية …
    أكره السكان على توكيل محام من داخل الخط الأخضر، للحفاظ على مدرستهم المهددة بالهدم والإغلاق، ودفعوا لقاء ذلك خمسة آلاف دولار، لكنهم لم يستفيدوا شيئاً، فإذا كان القاضي غريمك فلمن تقدم الشكوى
    يقول محمد جرادات مسؤول ملف الجدار في جمعية التنمية الزراعية إن الحال في أم الريحان وبرطعة الشرقية وخربة عبد الله اليونس والمنطار وظهر المالح والعمرة مأساوية، ويتحكم جنود الاحتلال بحياة الموطنين بمزاجية عالية لا تهدف سوى إجبارهم على الرحيل باختيارهم، فحتى الخبز والخضار وسائر المواد الغذائية تخضع لتفتيش دقيق ولا يسمح للأهالي بإدخال ما يحتاجون إلى بيوتهم…

    -------------------------------------

    قصة يعبد

    يرسم الصحافي في وكالة الأنباء الفلسطينية محمد أبو بكر صورة للمشهد الماثل في بلدته يعبد فيقول:إنهم يتلذذون في توجيه الإهانة لنا، ويروعون الأطفال المتجهين إلى مدرستهم القريبة من الشارع الرئيس في مدخل البلدة …

    فما أن يغادر طلاب المدرسة الأساسية مقاعدهم إلا ويبدأ جيش للاحتلال التحرش بهم، فيعمدوا لتشغيل أصوات جرس الإنذار ويطلقون قنابل الصوت والغاز المدمع لزرع الرعب في نفوس الصغار.
    يشير أحد مواطني البلدة نقلا عن زوجته المدرسة: حينما شاهدت دورية احتلالية مجموعة من طالبات المدرسة، أخذوا يمارسون الرعب ضدهن وزادوا في درجاته عندما رأوا الخوف يتنامى وسطهن…

    يضيف أبو بكر: يحيط في بلدتنا عدة مستعمرات ومعسكرات للجيش: المعسكر الشمالي، وشاكيد، وحنانييت، وتل منشيه، وريحان، وكتسيير، ومابودوتان (1)، ومابو دوتان (2)، ويجثم الشارع الاستيطاني في شرق القرية وتستولي
    مستعمرة حرميش على ناحيتها الغربيةـ فيما يسرق جدار الفصل العنصري أجزاء كبيرة من لأراضي البلدة التي يسكنها نحو ثلاثة عشر ألف مواطناً…

    ينظر الكثير من الأهالي بعين الخوف على مصير أرضهم وبلدهم عقب تحول قرى وتجمعات يعبد: أم الريحان وبرطعة الشرقية و نزلة الشيخ زيد و ظهر المالح و ظهر العبد والخلجان وزبده وخربة عبد الله اليونس والعمرة وخربة الرعدية إما لسجون جماعية تحاج ممارسة السيادة عليها لتصاريح وقوائم للممنوع والمسموح أو بيوت بلا أرض..

    يقول أبو بكر: ثمة ظاهرة خطيرة لا يتطرق إليها أحد تتمثل في مستعمرة مابو دوتان المقامة على تلة مرتفعة تشرف على امتدادات البلدة، إذ يعمد المستوطنون والجيش لمراقبة على مدار الأربع والعشرين ساعة لكل تحركات المواطنين بواسطة المناظير الليلة والنهارية، الأمر الذي يحول حياة الناس إلى جحيم بعد تدمير قطاع المفاحم في البلدة، وتراجع دخل المواطنين، وارتفاع منسوب الخوف في صفوفهم من مستقبل لا يحمل إلا توسع شهوة الاستيطان والسرقة والعدوان ….


    ----------------------------------------------------



    يفتحون النار على البيئة أيضًا…

    " في وطننا المحتل أصبح الرصاص لا يستثني أحدا، حتى الأشجار و المزروعات والأراضي تتعرض هي الأخرى لإطلاق نار بشع " يشرع الفتى إبراهيم علي المتفوق في دراسته في رسم مشهد للأراضي المتاخمة لبلدته يعبد، غرب جنين التي تعرضت لتدمير بفعل سور الفصل العنصري.
    في جعبته تلخيص لتقرير صادر عن الإدارة العامة للتربة والري في وزارة الزراعة الفلسطينية، الذي يفيد بأن الاحتلال قطع ما يقارب مليون شجرة متعددة الثمار، منها 300 ألف شجرة زيتون.

    يقول إبراهيم اعتمادا على التقرير، إن بيئتنا حرمها الاحتلال من قائمة طويلة، كانت توفر لها من جانب الغطاء النباتي، كتحسين نوعية الهواء من حيث التقاط حبيبات الغبار، وامتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين للجو. إلى جانب الإسهام في تبريد الهواء صيفا، وتقليل الضوضاء. عدا عن الحد من تعرية التربة، وزيادة الفرصة أمام تغذية المخزون الجوفي لسر الحياة.

    واستدامة الحياة البرية عبر توفير ملاذ آمن للطيور والحيوانات وبالنهاية الحفاظ على تنوع حيوي بيئي. إضافة أيضا لصعوبة توفير أراض لاستخدامها مكبات للنفايات، ما يعني تلوث البيئة في المناطق السكنية.


    -------------------------------------------------


    يستهدفون كل شيء..

    " وسع المحتلون دائرة عدوانهم على الفلسطينيين، منذ اندلاع الانتفاضة، فقتلوا البشر، ودمروا البيوت، واقتلعوا الشجر، وجرفوا الأراضي الزراعية …." بهذا التكثيف تشرع أحلام أو طالبة السنة الأولى في علم الزراعة، بوصف الحال الذي وصل إليه الفلسطينيون.
    تحتفظ بما نشر من أرقام مرعبة لتقرير جمعية القانون، رأى النور أوائل كانون الأول 2005، إذ قتلت إسرائيل 2629 إنسانا بينهم 571 طفلا و167 امرأة واعتقلت 6141 مواطنا، فيما جرفت 19679 دونما زراعيا، واقتلعت 40665 شجرة مثمرة، ودمرت 477 دفيئة و أحرقت 436 دونما زراعيا و 4257 شجرة، وسرقت 5040 دونما عبر مصادرتها.
    يوثق محمد جرادات أو مسؤول ملف الجدار في جمعية التنمية الزراعية مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية ضد بيئة فلسطين، بعد أن أقدمت على بناء جدا رها العنصري في محافظات الوطن.يروي في جنين لوحدها بإمكان المرء تسجيل العديد من الانتهاكات التي أصابت البيئة في مقتل، ففي منطقة زبوبا، 13 كم شمال جنين، تعرضت أنفاق حيوان القنفذ الصخري للتدمير، وبات يتهدده خطر الانقراض، مثلما نال جدار الموت من قطعان الغزلان في منطقة غرب جنين.
    يقول أحمد الزغل رئيس اتحاد المزارعين السابق في زبوبا: حتى الكلاب تأثرت من إنشاء الجدار، إذ أصبحت تتجمع بأعداد كبيرة على جانبي الأسلاك الشائكة، وكأنها رسالة لمحاولة العبور والتواصل على طريقتها.
    يواصل جرادات حديثه: في محمية العمره أو الغابة الطبيعية الفلسطينية قطعوا الأشجار وصادروا مساحات شاسعة من أكبر تجمع أخضر كان المتنفس الأوحد لمحافظة جنين، والذي يمتد على نطاق 13 ألف دونم.




    ----------------------------------------------------
    يسرقون الأشجار!

    في قرية المطله، 15 كم شرق جنين، جلس يوسف بزور أو معمر القرية الذي تجاوز عمره ال 120 عاما، وبرفقته مجموعة من أحفاده، ليشاهد بمرارة ما أقدم المحتلون على صنعه في قريته الصغيرة والوادعة، 270 إنسانا ينحدرون من الجد منيزل أو مؤسس القرية قبل نحو 70 عاما، إذ سرق شقاء عمرهم في لحظة، وباتوا يشاهدون وقلوبهم تتقطع سرقة أشجار الخروب المعمرة من أراضيهم، واقتلاع النباتات البرية كالأبصال مختلفة الأنواع، وحتى التربة السطحية الحمراء الخصبة بات هي الأخرى تسرق وتنقل لما وراء الفاصل الأخضر.

    يكمل جرادات قص حكاية ألم أخرى، ففي محيط سيلة الحارثية واليامون شمال جنين، سرقوا الأتربة الخصبة من إمتدادات مرج ابن عامر التي هي من أخصب بقاع العالم العربي، لغناها بالعناصر الأساسية وقدرتها العالية على الاحتفاظ بالماء، على ذمة المراجع الجغرافية التي نقلت إلينا في مناهج الجغرافيا.

    طبقا للمزارع زيدان محمد، فإن أراضي مرج ابن عامر أو أخصب بقاع العالم العربي بحسب مصادر الجغرافيا ؛ لغنى تربتها وقدرتها على الاحتفاظ بالماء، تعرضت لمؤامرة قاسية، فبداية سرقت مساحات شاسعة من المرج، وأقيم معسكر ومطار للتدريب أو مطار للتدريب بواسطة الطائرات الحربية، ثم جاء سور الفصل العنصري ليكمل ضياع أحد أهم رموز البيئة في فلسطين.

    ينظر محمد عبيدي رئيس تجمع الشجرة المثمرة في قرية زبوبا بعين على جدار الفصل الذي التف حول عنقه وسكان قريته زبوبا، وبالأخرى يتفاعل بحسرة مع قنال المياه العادمة الذي بات يشطر القرية لنصفين، بطول كيلومترين، قادما من معسكر سالم الاحتلالي المقام على أراضي البلدة، لنقل إليهم الروائح النتنة والحشرات الضارة ويلوث ينابيع مياههم.

    يقول: نعيش معاناة تتوزع على الحواجز والجدران العازلة والأسلاك الشائكة والمجاري النتنة التي تغرقنا وتشاركنا في الهواء والماء وكل تفاصيل حياتنا.

    يشير عبيدي لإحصاءات تناولت الرعب الخفي لسر حياة الفلسطينيين الضائعين، إذ أصبح ثلثا مصادر مياه الضفة الغربية الجوفية خلف الجدار، بـ 36 بئرا، ويتهدد الهدم 14 أخرى، وتنتج هذه ما يوازي 7,6 مليون متر مكعب من المياه سنويا.





    ------------------------------------------------------
    جدار طويل يطوق الأرض والأعناق...


    بخلاف الطقس البارد الذي راح يلف جنين كمقدمة لشتاء خريفي مُبكر، راحت حرارة حديث منسق اللجنة الشعبية لمواجهة الجدار العنصري محمد جرادات أو " أبو الطيب" كما يعرفه رفاقه والمتضررون و المصادرة أراضيهم تتصاعد شيئاً فشيئاً. وهي تتركز حول كل ما يتصل بجدار الفصل العنصري الذي أكمل الخناق على محافظ جنين.

    تعيش في ذاكرة جرادات وتسكن في أعماقه التفاصيل الكاملة للجدار، يأخذ في البداية ورقة بيضاء من طراز( أي فور) ويخط بقلم رصاص أصفر خريطة لأوجاع جنين.

    تبدأ أنامله بالانتشار من أقصى شمال المحافظة حيث تجثم قرية زبوبا ومعسكر سالم، الجار غير المرغوب فيه.
    تخلف خطوط جرادات الكثير من التشوهات للورقة البيضاء التي أخذت تعكس مقدار الفداحة على الأرض.

    و"أبو الطيب" الشاب الذي لم تسمح له انشغالاته بتذكر أن السادس عشر من كانون الثاني هو ذكرى ولادته الرابعة والأربعين، لأن أراضي بلدته سيلة الحارثية لا زالت تتلقى " إنذارات ساخنة" بمصادرة المزيد منها بذرائع نختلف في كل مرة: حزام إضافي يمتد بمحاذاة الجدار أو لإقامة منطقة للصناعات الإسرائيلية الخطرة.

    خريطة للوجع

    في المرحلة الأولى يتحدث عن قرية زبوبا التي خسرت 250 دونماً من أراضيها، بفعل الجدار ومشتقاته، مثلما سرقت منها أراضٍ إضافية في مناسبات النكبة والنكسة و توابعها.
    تواصل الخطوط السوداء بالاتجاه لأهداف ثانية، فحال الجارة رمانة ليس بأفضل منها إذ استقطعت أعمال إقامة الجدار نحو 450 دونماً من أراضيها ذات الزيتون.

    فيما الصورة في الطيبة مماثلة، إذ صارت 250 دونماً في دنيا الاحتلال.

    يتوقف جرادات لبرهة ليتحدث عن قرية عانين، التي صارت 13 ألف دونماً من أراضيها وراء الجدار، ولم يسمح لأصحابها بممارسة السيادة الفعلية عليها، واكتفوا بالنظر والحسرة على قطعان الأبقار والخنازير القادمة من مستعمرة" ميعامي" القريبة، التي أعلنتها من جانب واحد مراعٍ لها.


    والمشهد في قرية العرقة مشابهاً، فقد تحولت 2000 دونم من مراعيها وأراضيها المشجرة بالزيتون واللوزيات لمجرد أحلام، ففوقها اليوم أسلاك شائكة وواقع مرير. وفي قرية الطرم الحال ليس بأقل مرارة.

    يحط قلم محمد عند نزلة الشيخ زيد، التي سرقت مستعمرة " شاكيد" حتى أسمها و 250 دونماً منها وفيها سقط الشاب محمد زيد،17 عاماً، ليكون أول فلسطيني يختفي من الحياة على جنبات سور الفصل العنصري.

    في قريتي طورة الشرقية والغربية، غرب جنين، أتى الحدار على زهاء 500 دونم من أراضيها، وسرق ملعب المدرسة الرياضي وسحق أحلام الطالبات في تأسيس مدرسة ثانوية، ودمر بضعة مزارع للأغنام.

    يقلع جرادات في حديثه ثانية، بعد ارتشافه قليلاً من الشاي، ليتوقف مطولاً عند أم الريحان و ظهر المالح ومحمية العمرة وبرطعة الشرقية وخربة عبد الله اليونس والمنطار الغربي، وهي التجمعات التي أصبحت في قفص، إذ عزلت وراء الجدار، وصار المواطنون يحتاجون لتصاريح للدخول إلى بيوتهم والخروج منها.

    ووفق أرقام اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار، فإن المنطقة المعزولة فيها أكبر محمية طبيعية في فلسطين " العمرة" إذ تبلغ مساحتها 55 ألف دونم.
    وحرم الجدار قرى زبدة وظهر العبد وأم دار من التواصل مع قرابة 500 دونم من أراضيها التي كان المواطنون يستخدمونها كمراع لماشيتهم.

    وفي بلدة يعبد أصبحت مساحة تقدر بألف دونم خارج سيادة أصحابها، وتبخرت أحلامهم في زراعتها والتواصل معها.

    في ذاكرة جرادات، الذي يحفظ عن ظهر قلب كل التفاصيل المتعلقة بالجدار وما خلفه العديد من الروايات التي تتنازع على مقدمة حديثة، مثلما تحوى حقيبته على عشرات الملفات التي تواكب جديد العدوان.

    ربيع أسود

    يروي: تزامن بدء العمل في الجدار و الاجتياح لجنين ومخيمها في ربيع العام 2002، وسبقته بشهر أعمال المسح الهندسي، وتوزيع مئات الإنذارات على أصحاب الأراضي تخبرهم بوضع اليد عليها، وتمنحهم فرصة صورية للاعتراض.

    ولا زال أبو علي و أحمد قبها ومحمد زيد ومحمد عبيدي وسامر قبها والشيخ تيسير زيد ومحمد جرادات أيضاً ومعهم آلاف المواطنين يتذكرون جيداً كيف شرع الاحتلال بالعمل في جدار الموت في ثمانية مقاطع بالتزامن، بدءا من زبوبا ووصولاً لقرية ظهر العبد.

    ويذكر هؤلاء جيداً كيف أقدم مقاولون ومن ضمنهم عدد من الفلسطينيين القاطنين وراء" الخط الأخضر" بالعمل في تشييد الجدار، الذي تولت ثمان شركات مختلفة العمل فيه في الوقت ذاته.
    بالتفاته ثانية إلى الورقة، يقول أبو الطيب، الذي درس علم السياسة ودراسات الشرق الأوسط من جامعة بيرزيت، إن طول الجدار في مساره الغربي من زبوبا وحتى قفين في محافظة طولكرم، يبلغ 25 كم، فيما يطوق الجدار الشرقي على طول 27 كم الكثير من التجمعات، مثلما خلف العديد من الحالات المأساوية.

    ينتقل جرادات لمقطع آخر، وتتضخم التعرجات في ورقته وخرائطه، ليصف الحال في قرية تعنك التي صادر الاحتلال منها مائة دونم، و 450 دونماً في سيلة الحارثية
    البلدة التي يسكنها أبو الطيب الذي لم يفقد هو وأسرته أي دونم بفعل الجدار، و350 في بلدة اليامون،وبضع عشرات من الدونمات تابعة لمزارعين من بلدة برقين في أراضي مرج ابن عامر.

    شرق حزين

    يستأنف ثانية رحلة وجعه إلى خط آخر في الخط الشرقي للجدار، ففي الجلمة خسر المواطنون 270 دونما تقريبا، وفي الجارة عربونة تضاعف الثمن الباهظ الذي دفعه السكان إلى زهاء 700 دونم، ومثل نصفها في فقوعة، وألف في جلبون، و900 دونم موزعة بين أراض معزولة وأخرى مر عبرها الجدار في خربة المطلة وقرية المغير.

    يتوقف من جديد، عند قرية رابا، التي توغل الجدار بعمق يتراوح بين 4-5 كيلومترات من أراضيها، وعزل مناطق خصبة كـ"وادي شوباش" الذي كان مساحة يمارس الرعاة فيها حياتهم ويشكلون في الصيف تجمعات كبيرة فوقها.

    يقول: انتهى كل شيء، وما تبقى من أعمال توسعية فقط في منطقة رابا ووادي شوباش.
    بنقلة تالية، يمكن التوغل في أراضي بلدة طوباس الشاسعة، حيث خسرت عين البيضاء كثيراً من أراضيها، وأحدث المحتلون شريطاً مستقلاً من نهر الأردن نحو الشمال.

    بيئة مستهدفة

    والحال مثلاً في تجمع "إبزيق" مأساوياً، إذ أصبحت غالبية المراعي مناطق شبة عسكرية، وبات الأهالي ممنوعين من الوصول إليها.

    في جعبة أبو الطيب، وثائق أخرى تصف الثمن الباهظ الذي دفعته الطبيعة، إذ اجتثت أكثر من عشرة آلاف شجرة مثمرة وغالبيتها من الزيتون الرومي، وغير الاحتلال من طبيعة الأراضي، وسرق أشجار ونباتات برية وطبية وأتربة أيضاً مثلما يقدم مواطنو جلبون والمطلة شهادات على ذلك.
    وفي زبوبا، أصبحت المجاري المنبعثة من معسكر سالم مصدراً دائماً للأذى، فهي تقسم القرية لشطرين وتمر في قناة مكشوفة تعد بيئة خصبة للحشرات.

    يواصل حديثه: هناك أيضاً وفق المخططات الإسرائيلية التي بدأت تطفو على السطح ووفق العلامات التي وضعت، نية لسرقة حزام إضافي بطول سبعة كيلومترات وعرض يتراوح بين أثنين إلى ثلاثة كيلومترات بموازاة الجدار، ووفق التقديرات فإن المنطقة غنية بالمياه الجوفية.
    يقول جرادات الذي بدأت علاقته بملف الجدار منذ اليوم الأول لقيام سلطات الاحتلال بتوزيع إنذاراتها على أصحاب الأراضي: في جنين فقدنا أيضاً ثلاثة شبان سقطوا في نزلة الشيخ زيد وبرطعة وسيلة الحارثية.

    شهرا سجن لقاتل الطفل محمد !

    نتذكر كيف عادت الأحزان لتتهاطل على قلب عائلة الفتى محمد علي نجيب زيد، حينما سمعوا قرار محكمة عسكرية إسرائيلية بسجن قاتل ابنهم بالسجن لمدة سنة، منها شهران فعلية وأربعة أشهر في خدمة الجمهور، وستة أخرى مع وقف التنفيذ، وتخفيض رتبته من درجة نقيب إلى ملازم أول.

    يروي أبو حاتم: كأن محمدا استشهد ثانية، أنهم يفتحون جراحنا التي لم تلتحم بعد. لم يعرف النوم طريقه لعيون العائلة التي أعادت البكاء على قتل محمد.
    بتابع الوالد: اتصلوا بي من الإذاعة الإسرائيلية وأخبروني بالحكم، مثلما تحدث إلى ما يسمى بالمدعي العام العسكري، الذي قال إن الحكم الذي أصدرناه بحق تسفي كورتسكي قاس ولم تشهد " الدولة " له مثيلاً!!

    جاء رد الأب: أنتم تدعون الديمقراطية، وتنزلون أقسى العقوبات بحق شبابنا وتساءل: لماذا لا تحاكموا من يقتل أطفالنا؟

    يعيد الأب الحياة لجراحه وذكرياته التي لم تكن الطريق إليها سالكة، فلا زال يعيش تفاصيل يوم الجمعة الأسود أو الرابع من تشرين الأول العام 2002، حينما حملت ظهيرته نبأ من العيار الثقيل انهال على العائلة كالصاعقة، إذ اقتحمت دوريات جيش الاحتلال قريته نزلة زيد التي سرقت أراضيها بجدار العزل العنصري، وراحت تصدر نداءات بحظر التجوال، لم تمض سوى عشر دقائق على خروج محمد من البيت إلا وترددت أنباء استشهاده أو اصابتة.

    ظنت العائلة أن محمد المقصود هو ابن عمة ابنهم وصديقه المقرب، الذي اعتاد على الدراسة برفقته، لكن الرصاصة العمياء التي اقتحمت شرفة منزل المواطن سمير خالد زيد واخترقت زجاجه واختارت محمد الضيف، لقطع جولة دراسة عبر الحاسوب كان الشهيد ورفيقه يستثمرانها في دراسة مسائل الرياضيات الشاقة.

    لا زالت الوالدة أيضاً تستذكر الوداع الأخير، فقبل خروج محمد للدراسة دخل غرفته واصطحب كتبه ومّشط شعره ورش العطر على جسده، وقبّل أمه، ثم مضى...

    انتقل محمد من بيت عمته إلى مقبرة القرية التي لا تبعد كثيراً، وتبخرت أحلام عائلته وأحلامه أيضاً بدراسة الطب، فهو الصغير الذي اختار الفرع الأدبي للدراسة وأعاد وقرر الدراسة العلمية بعد فترة قصيرة استجابة لطموحاته، وكان يقول لأسرته: توقعوا لي التفوق، لكن الموت الصناعي منحة درجة متقدمة لم يكن يتوقعها.

    محمد الصغير في عائلة تقلص الأبناء فيها لثلاثة وافتقدته أخواته السبع لم تسمح له طلقة القاتل كورتسكي بإكمال أحلامه وإسعاد العائلة التي لم يوفق الأبناء فيها بالدراسة لأن الاعتقال أطاح بهم وأزاحهم عن مقاعدها الدافئة.

    يشير جرادات إلى " بوابة الموت " التي قتلت الطفل محمود قبها ( 4 سنوات )، صباح الخامس والعشرين من الشهر الفائت، حينما طال رصاص الاحتلال رأسه الغض، " واحتفظ " بذراع شقيقته حنان ( 9 سنوات ) رهينة بين خياري البقاء أو البتر … ولم يكن السبب سوى " سوء تنسيق " بين جنود الاحتلال المتمركزين على الأرض ورفيقهم الذي كان يعتلي دبابة … حينما طلب الاثنان تقدم السيارة التي كانت تقل الطفل وعائلته، فيما الجندي الثالث فتح نيرانه" غير الصديقة" ولم يأبه بصرخات رفاقه بالتوقف كون من يستقل السيارة أطفال لا " مخربين " … لكن محمود الشق الثاني من توأم جودت قبها الذي يعاني عجزاً في ساقه وذراعه، سيظل يُذّكر توأم روح شيماء بأن العودة للمدرسة ستكون مُرّة.

    " موت" مدرسة

    يقول سامر قبها من بلدة طورة الغربية: قضى الجدار على أحلامنا ببناء مدرسة ثانوية للبنات، إذ انهمكت دوائر المجلس القروي بمتابعة البناء على أرض تفوق مساحتها الستة دونمات،وأعدت المخططات والخرائط واستطاعت توفير المال اللازم، إلاّ أنّ الأحلام تبخرت مع الجدار، وطغت أصوات الجرافات والآليات الثقيلة على آمال طالبات القرية.

    ولم ينج ملعب نادي القرية الرياضي من الزحف الاستيطاني، فأصبح خلف الجدار، وظلت خشبات المرمى صامدة لفترة طويلة لكن اللاعبين لن يستطيعوا التنافس على أرضه وسيكتفون بمشاهدته عن بعد.

    "صيانة " الذاكرة

    ويحفظ سامر عن ظهر قلب أسماء القرى التي سيأسرها الجدار، فيشير إلى: عرب حمدون وأم الريحان وظهر المالح وبرطعة الشرقية والمنطار وخربة عبد الله اليونس ومحمية العمرة الطبيعية، فيما سيسرق مساحات من أراضي زبوبا ورمانة والطيبة وعانين والعرقة ونزلة زيد، وزبده وأم دار وطورة الشرقية والغربية وظهر العبد، وجزء من أراضي بلدة يعبد، وسينال في جهته الشرقية امتدادات تعنك وسيلة الحارثية واليامون والجلمة وعربونة وفقوعة وجلبون ورابا المغير والمطلة.

    ويشير سامر ابن السادسة عشرة إلى ما قرأه عن الجدار وأخطاره، اذ سيمنع التواصل بين البلدات والقرى وينهب الأراضي، و سيبلغ طوله 422كم، وسينشئ ثلاثة معازل واحد في الشمال يتكون من جنين و نابلس و طولكرم و قلقيلية ويرتبط مع رام الله بمعبر مستعمرة أريئيل ومساحته 1930 كيلومترا، وآخر في الجنوب يشتمل على الخليل وبيت لحم بمساحة 710 كيلومتر، وثالث في أريحا بستين كيلومتر.

    ووفق قبها،الطالب الذي يطمح لدراسة الجغرافيا،فإن الجدار الفاصل سيعزل 65 ألف دونم من الأراضي الزراعية في جنين وسيحول ستة تجمعات لسجون كبرى.

    ناس وبوابات

    يعود جرادات للحديث عن خربة ظهر المالح التجمع الذي أنشأه أفراد من أبناء عائلة خطيب عام 1936 ويضم ثلاث وثلاثين عائلة ومائتي نسمة، فهؤلاء كانوا يرسلون أطفالهم إلى مدرسة طورة الغربية المجاورة التي تبعد بضع عشرات من الأمتار، لكن إغلاق بوابة التجمع نهائيا في أيلول 2004ً شكل لهم معاناة أخرى.

    صار الأهالي الذين تتاخم بيوتهم مستعمرة "شاكيد"،كما "حينانيت" غير اللطيفة عكس المعنى العبري تماما يلفون مسافة تعادل 18 كم لعبور أقرب بوابة عند قرية زبدة، فيمرون من جانب الجار وصولاً لزبدة فإمريحة فيعبد وطورة.

    وليس الطلاب وحدهم من يجبر على الإلتفاف لمسافات طويلة، فالمرضى وكل من يريد التحرك عليه القبول بهذه الشروط.

    بروى أحفاد مصطفى خطيب، كيف لا تستطيع زوجاتهم زأخواتهم زبناتهم ممن الصعود لأسطح المنازل لنشر الغسيل.

    فما أن تصعد أي مواطنة إلا وسرعان ما تأتني دورية للجيش وتفتش المنزل، والتبريرات " الأمنية" في متناول اليد.


    جدار الكراهية

    يرسم أطفال شاركوا في فعاليات مناهضة لإقامة الجدار فوق أراضيهم صورة قريبة لحاله فتقول سمر محمد: لم يكتفوا بمصادرة الأراضي لغرض إقامة الجدار، وتعدوا ذلك بالتوسع في محيطه، فهو مؤلف من ثمانية أجزاء كل جزء منها سرق أحلام كثيرة: شارع معبد بعرض ثلاثة أمتار من كل اتجاه، يتوسطه ساتر ترابي يتراوح طوله بين ثمانية واثني عشر متراً في اتجاهين وقاعدة إسمنتية بارتفاع متر، عدا عن قطعة حديدية عرضها متر لحماية الأسلاك الشائكة الدائرية، إضافة لعمود حديدي علوه متران ونصف عدا عن الأسلاك الشائكة الإضافية. ويختلف الحال في مقاطع أخرى منه ليتحول إلى سور شاهق.

    يسرقون الأموات !

    وفي بلدة الطيبة شمال جنين أيضاً، كان محمد جرادات من شهود العيان على سرقة من نوع آخر، إذ عمد المحتلون على نبش قبور عائلة ياسرأبو حلّوق ووضعوا بدلاً ممن كان " يستريح "بداخلها سياجاً فاصلاً.

    يتفاعل منسق اللجنة الشعبية لمواجهة الجدار العنصري بشدة وهو يروي حال ساكني خربة عرب حمدون الواقعة بين مستعمرتي "شاكيد "و"حينانيت "، فيقول: هناك خمسين إنساناً من عائلتي وشاحي وحمدون الذين قدموا مكرهين خلال النكبة من حيفا، بلا مياه ولا كهرباء وطرق، ويصف بالفعل هناك مأساة إنسانية تدور أحداثها بصمت وبدون " مؤثرات ضوئية وصوتية "

    تسلل الرعب من السور العنصري إلى كتابات الأطفال، فتشير سمر محمد إلى " حملة المليون رسالة بلا حدود " وهي المسابقة التي أطلقتها " بكدار " ووزارة التربية والتعليم العالي لطلبة المدارس، قائلة: كم تألمت حينما قرأت رسالة محمد مراعبة من مدرسة رأس عطية المختلطة في محافظة قلقيلية وهو يخاطب سفير سويسرا بالقول: " قامت حكومتكم الكريمة ببناء مدرستنا الوحيدة عام 1995، والآن تعمل إسرائيل على بناء جدارهم الأمني المزعوم، والذي يبعد عن المدرسة حوالي خمسة أمتار. نتمنى أن ترسلوا رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية ليقوموا قدر الإمكان بإبعاد السور عن المدرسة … "

    تختتم سمر: ربما هناك أطفال يحلمون في ليلهم بكابوس " الجدار " ويتمنون أن " يموت " كما سور برلين …

    جدار على أسرة الشفاء!


    وفق تقرير للإدارة العامة للرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، فإن تأثيرات الجدار على الخدمات الصحية في محافظة جنين تبدو جلية في قرية أم الريحان وخربة ظهر المالح، إذ لا تسمح حواجز الاحتلال بدخول الطواقم الطبية( فرق التطعيم، ومفتشو الصحة، والصحة المدرسية)، ويضطر المرضى المزمنين و الأمهات الحوامل السير مشياً على الأقدام للوصول إلى عيادة طورة الغربية البعيدة، وطبقا لكشوفات العيادة فإن عدة أطفال لم يتلقوا طعوماتهم، مثلما عجزت فرق الصحة المدرسية والتفتيش عن زيارة القريتين منذ أكثر من عامين.

    ويقول التقرير إن المشهد في قرية برطعة الشرقية مشابهاً، إذ يمنع جيش الاحتلال طبيب عيادة القرية من عبور البوابة، فيما تخضع الممرضات لتفتيش من قبل مجندة وغالباً ما تنتظر الممرضات ساعات طويلة لحين قدومها.

    وتواجه "الصحة" صعوبة في إدخال الأدوية ومشتقاتها، وتراجعت الصحة المدرسية، وأصبحت الحوامل تواجه صعوبات في الوصول للمستشفى.

    والحال في خربة عبد الله اليونس، والمنطار وخربة مسعود، غرب جنين، نسخة طبق الأصل لما يجري في برطعة، إذ تلقى التجمعات الثلاثة الخدمات منها.


    وبلغة الأرقام فإن 353 مواطناً في أم الريحان و 133 في خربة عبد الله اليونس، و162 في ظهر المالح، و3404 يسكنون برطعة الشرقية و 25 مواطنا في خربة المنطار الغربي، يعانون بصمت ولا يُسمح لأوجاعهم كما ترياقهم بعبور الحواجز. ويندرج الحال هذا، مع التعديلات أحياناً، على "أسرى الوجع" في طولكرم وقلقيلية وسائر المناطق التي بدأ الجدار يلتف حول أعناق أهلها.


    يروي عضو المجلس المحلي السابق لقرية تعنك، 8 كم شمال جنين، سمير دحبور: كانت بلدتنا مترامية الأطراف، وتصل مشارف العفولة، قبل أن تصبح جزءا من الماضي العام 1948، إذ سرقت " هيئات " الاحتلال مساحات شاسعة من تعنك وأقامت فوقها مستعمرات: " كاديش " و " مليله " و " ناريفيه " و " دبوره " و " تعناخ " المحرفة من اسم القرية، والتي تعني بالعبرية التاريخ، حيث ترقد القرية بجانب تل تاريخي يحمل اسمها أيضا …

    يشرع في رسم جدارية سوداء لحال قريته على الصعيد الصحي، فهناك عيادة متواضعة جدا تفتح أبوابها للواحدة والنصف ظهرا، وحتى مطاعيم الأطفال لا تتوافر فيها في بعض الأحيان، ما يضطر الأهالي للتوجه إلى بلدة سيلة الحارثية المجاورة، أو جنين البعيدة القريبة.

    يقول: تختزل أمل أحمد فنعير، ابنة الثانية عشرة، والمصابة بفشل كلوي، حالة الحصار والفقر وانعدام الخدمات الصحية، فهي التي أصبحت بحاجة لثلاث مرات أسبوعيا لغسل كليتيها في مشافي جنين ونابلس، في وقت لا يملك والدها أجرة سيارة توصله ومريضته للمدينة، "لولا التأمين لماتت أمل أمام أعيننا "هكذا تعبر شقيقتها الكبرى أيضا….
    يضيف دحبور: ذات حصار، وصلت أنا وأمل ووالدها لحاجز عسكري بمركبتي، وعندما اقتربنا من حاجز عسكري، منعنا الجنود من مواصلة المسير، وطلبوا من والد أمل أن يحملها ويسير على قدميه، وفعل ذلك …
    قبل أن نسدل الستار على " أطنان" الوجع التي أحدثها الجدار العنصري في الحياة الفلسطينية، نروي حكاية بيت عزاء المواطن وجيه زيد و زوجته أنيسة راشد زيد( أبوان لعشرة أطفال) اللذين لقيا حتفهما في حادث سير مروع على الشارع الرئيس الموصول لجنين قرب قرية صانور الربيع الفارق. فوفق أحمد قبها العضو في مجلس طورة الغربية: أجبرت العائلة على توزيع أحزانها في بيتي عزاء: واحد في أم الريحان المأسورة، والثاني خلف الشطر الآخر للسياج، الذي وصفه الشاب الثلاثيني عمر علي:" بأفعى سامة لا يحلو لها غير ممارسة حرفة اللدغ الفاتل."


    الاستيطان والمستعمرات-----------------------
    الغور المستهدف
    سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى استخدم عدة تبريرات واهية لمصادرة الأرض الفلسطينية والاستيلاء عليها، فتارة باسم الأمن وأخرى لإقامة المعسكرات أو شق الطرق. وشهدت الفترة بين الأعوام 1967-1968 إغلاق الاحتلال مساحة 140 الف دونم من أراضي طوباس الغورية، بدعوى محاذاتها للحدود الأردنية، ودمرت جميع مشاريع الري البالغة 140 بئرا وهدمت ما يفوق على 40 مجمعا سكنيا صغيرا، الأمر الذي أدى إلى رفع عدد العاملين وتقليص عدد الفلاحين.
    بعدها، أغلق الاحتلال باسم الأمن مرة أخرى المنطقة الواقعة من أقصى الشمال الغربي من طوباس و حتى التلال المشرقة على الغور جنوبا، بمساحة 130 الف دونما،وفيها معسكران: معسكر "كوبرا" وآخر يطلق عليه السكان "معسكر طوباس"، ويستخدمان 70 الف دونم للتدريب، إضافة إلى إغلاق سهل البقيعة، الممتد على 50 ألف دونم منذ عام 1968، ولم يبق من مساحة طوباس، التي تعد سلة فلسطين الغذائية، غير 60 الف دونم.
    ولم يكتف الاحتلال بإغلاق أراضي قرية قاعون، بل هدم منازلها بعد حرب حزيران عام 1967 لدواعي أمنية.
    كانت تبريرات الاستيلاء على الأرض أنها ارض حكومية، وهي أراض تشكل 13% من مساحة الضفة الغربية. بعدها لجأت للاستيلاء على الأرض بالغش والتزوير، وهو أسلوب يحظى بدعم حكومي اسرائيلي ويقوم به افراد وجماعات اسرائيلية ويستعان بالعملاء والسماسرة المحليين في ترتيبه.
    ولم تشر حكومة الاحتلال إلى منطقة الأغوار في مخططات الانسحاب التي رافقت "خطة الانسحاب من غزة ومن أربع مستعمرات من محافظة جنين".

    وهنا قائمة بالمستعمرات و التي أقامتها إسرائيل في منطقة طوباس والأغوار:


    1. ميحولا: أقيمت عام 1969 على أراضي عين البيضاء، وهي مدينة مساحتها 233 دونم. استولت على 10000 من الأراضي المجاورة والمملوكة ملكية خاصة.
    2. مسواة، وهي مدينة أقيمت عام 1969 في منطقة البقيعة شرق طوباس، مساحتها 233 دونما، استولت على 3000 دونم من الأراضي المجاورة والمملوكة ملكية خاصة.
    3. ارمجان: مدينة زراعية أقيمت عام،1970 تقع جنوب شرق طوباس على بعد 7 كم غربي نهر الاردن، مساحتها العمرانية 833 دونم، ويخضع للحالات الزراعية ما مساحته 10000 دونم.
    4. بتسائيل: زراعية اقيمت عام 1972 على أراضي فصايل، وتستغل مئات الدونمات لزراعة العنب والنخيل.
    5. بقعات: وهي مدينة زراعية أقيمت عام 1972 على أراضي البقيعة شرقي طوباس،استولت على 10000 دونما.
    6. جلجال، مدينة أقيمت عام 1973 مساحتها 650 دونما، أقيم فيها محطة حديثة للتجارب الزراعية عام 1986 .
    7. شيلو متصون، اقيمت عام 1977 على اراضي فصايل وعقربة، وهي مدينة مساحتها 231 دونما.
    8. تومر اقيمت عام 1987 وهي مدينة زراعية مساحتها 360 دونما.
    9. روعي مدينة زراعية اقيمت عام،1978 ومساحتها 3500 دونما.
    10. ستيديموت محولا، وهي مدينة اقيمت عام 1983 مساحتها 609 دونمات.
    11. يترموت شيلا، اقيمت عام،1983 وهي عسكرية مساحتها 44 دونما.

    ابرز المعسكرات:
    1. معسكر بلاس: أقيم عام 1975، يستغل منطقة تدريبات 1500 دونم مسطحه 75 دونم .
    2. معسكر حمدات أقيم عام 1982 مساحته 142 دونما مربعا، ويستغل مساحته لا تقل عن 1500 دونم .
    3. معسكر اسخون أقيم عام 1986 مسطحه 50 دونما، يستغل مساحة 50000 دونما وبسببه أغلقت منطقة ابزيق تياسير و أراضي شوباش.
    4. معسكر ناحل دوتم اقيم عام 1984 على أراضي عين البيضاء، أكثر من الف دونم لأغراض التدريب العسكري.
    جنين المحاصرة..
    يمثل الواقع الاستيطاني في محافظة جنين خطرا على الحياة والتواصل، فبين عامي 1980-1981، اقام الاحتلال تسع مستعمرات هي: "جنيم"، "قديم"، "ما بودتان"، "جنيت"، "شكيد"، "حنانيت"، "ديحان" "حومش" "حرميش".
    بدأت هذه المستعمرات بمساحات صغيرة 200 – 500 دونم، ثم تضخمت عام 1991 بعد مؤتمر مدريد للسلام لتصل مساحة "جنيم" و"قديم" لاكثر من 2000 دونم و"شكيد" 3000 دونما، وربطت بطريق التفافي بطول 7.5 متر ربطت "حنانيت" بالخط الاخضر ما أدى إلى مصادرة 750 دونما ومساحة طرق 225 دونم وحرم الشارع المنطقة من 450 دونم، وشق طريق التفافي من مستعمرة "ريحان" يتجه جنوبا ليصل الى مستعمرة "حريش" القريبة من الحط الأخضر.


    اسم المستعمرة المساحة سنة التاسيس موقعها نوعها
    جانيم 185 دونم 1983 جنين – دير ابو ضعيف مدينة
    حرميش (وتعني المنجل) 108 دونم 1983 فراسين مدينة
    حنانيت(وتعني لطيفة بالعربية) 496 دونم 1981 يعبد مدينة
    ريحان 294 دونم 1976 برطعة – يعبد زراعية
    صانور 294 دونم 1977 الفندقومية مدني
    شاكيد (وتعني اللوز) 360 دونم 1981 يعبد مدني
    قاديم 166 دونم 1982 جنين – قباطية مدني
    ماوفو دوتان( وتعني بالعربية الرجوع إلى دوتنان) 258 دونم 1983 عرابة – يعبد مدني
    حومش 1000 دونم 1978 سيلة الظهر- برقة مدني
    جينان 25 دونم 1983 برقين عسكري
    تل منشيه 80 دونم 1996 يعبد مدني


    المستعمرات المخلاة في محافظة جنين
    - مستعمرة قديم: تقع شرقي جنين أقيمت عام 1983 على أملاك الدولة، تقدر مساحتها 166 دونما، كان عدد وحداتها السكنية 80 وحدة.
    - مستعمرة جانيم: تقع شرق جنين، أنشئت عام 1983 على أرض حكومية مساحتها 496 دونم، كانت تقدر وحداتها 150 .
    -مستعمرة حومش: كانت تجثم إلى جنوب شرقي بلدة سيلة الظهر بارتفاع عن سطح البحر 680، على جبل يسمى العتيبات وكلها ارض حكومية بمساحة 1000 دونم أنشئت عام 1978، كان يربطها مع الشارع الرئيسي جنين – نابلس شارع سفلت بطول 1 كيلومتر وعرض 5-6 متر، كان عدد وحداتها السكنية 105.
    -مستعمرة ترسلة (صانور): تقع على الطريق الرئيس جنين سيلة الظهر بين عجة وجبع مساحته 77 دونم، بها مبنى قديم بمساحة مبنى المقاطعة الموجود في الفارعة. وبها جامع قديم تم تحويله إلى كنيس.
    الأراضي المصادرة من محافظة جنين بعد اتفاق أوسلو:
    التاريخ المساحة بالدونمات المكان ملاحظات
    16-4-1995 130 عرابة وعجة لاستخدامها مكبا لنفايات المعسكرات الاحتلاليه
    5-7-1995 23 قباطية لبناء مقر ارتباط
    29-7-1995 132 يعبد لتوسيع مستعمرة دوتان
    14-2-1996 2000 قباطية ودير أبو ضعيف اتوسيع مستعمرة جانيم وكاديم
    19-2-1996 1000 العرقة وعانين شق طريق التفافية شاكيد وحنانيت بالخط الأخضر
    2-9-1996 1000 طورا لتوسيع المستعمرات المحاذية
    22-2-1997 70 طمون يدعوى أنها أراضي دولة
    8-6-1997 4 عانين اتوسيع نقكة التفتيش في مستعمرة ميعامي
    18-7-1997 70 العرقة لشق طريق التفافي يربط حنانيت يربط جنين-حيفا(لم يكتمل)
    11-8-1997 5000 طمون مصادرة بأمر عسكري
    20-11-1997 5000 جلبون وبيت قاد لإيصال طريق بين جلبوع وبت قاد
    22-2-1998 150 العرقة لتكملة جزء من طريق التفافي
    16-2 إلى 26-3-1998 400 أم الريحان لبناء طرق للمستعمرات
    1--3-1998 50 نزلة زيد لشق طريق التفافي
    10-3-1999 7 يعبد لشق طريق التفافي بين ريحان وقفين

    الحواجز العسكرية: عذابات لا تُحصى-----------------
    عاشت جنين وطوباس ولا زالت تجربة قاسية مع الحواجز العسكرية، التي لم تمارس الأمن بعكس حجتها، بل أسرفت في ممارسة الإذلال والتضييق على حركة المواطنين، ومنعت التنقل الحر للمرضى وللطلبة وللموظفين ولسائر المواطنين. ومارس الاحتلال أساليب متعددة، وحدتها سياسة إذلال وقمع مبرمج، فغيرت من طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وبدلت دلالات الطريق، وصار السفر من المدينة وإليها، أو إلى المدن المجارة مسألة معقدة، وتحتاج لطرق ملتفة تطول أضعافاً كثيرة، وتطلب احتياطات كثيرة.
    عرفت المحافظة عشرات الحواجز العسكرية الثابتة، أما المتنقلة أو "الطيارة" كما يسميها المواطنون، فأكثر من أن تحصى.
    والحواجز شبه الثابتة خمسه، أولها مقام على مقربة من بلدة صانور، وثانٍ يتمركز على مدخل عرابة، وآخر في بلدة تياسير، ومثله بالقرب من طوباس، وحاجز يقتطع نهارات المواطنين في طمون، وحاجز مماثل مقام في مدخل بلدة يعبد.


    مشهد عذاب------------------------------




    رحلة قبل الشمس...


    يبدد اتصال السائق باسل قراريه، قبل الساعة الثالثة فجراً النوم لغيرك ولك، ويعلن الاستعداد لرحلة السفر إلى رام الله، وبدء حال طوارئ لأجل مرهون بحسابات الحظ.
    يشرع باسل في جمع الركاب، بعضهم من مناطق بعيدة ومتفرقة،
    وآخرون بجوار الشارع الرئيس، أما ظلمة الليل فحالكة، إذ لا قمر، ولا مظاهر على الحياة النشطة يمكن الاستئناس بها، فيما الخوف من أي شيء يتحرك عنوان الموقف...
    عند أطراف الفجر، لا معنى للحديث الجماعي، فإما الصمت أو البحث عن موضوع يثير فضول السائق، كي لا يغالبه النعاس، ونذهب معه في خبر كان، بلمح البصر أو غفوة لثانية...
    تفتش عن اهتمام السائق، الذي درس التاريخ، وتعيد له عجلة الزمن إلى الوراء، تذكره بمدرسيه وبتوزيعاتهم الجغرافية، ويتطوع هو لإكمال الكثير من التفاصيل، التي تشعر بأنها تستهويه، وتفتح شهيته للكلام صباحًا.
    يذيب السفر الليلي المحفوم بالمخاطر الحواجز بين بعض الركاب، ويؤثر آخرون النوم بعمق، ويحافظ فريق ثالث على اليقظة والصمت والأسباب كثيرة.
    عند سبر غور الخريطة للمسافرين ومقاصدهم، يمكن الخروج باستنتاجات ذات دلاله: فالأستاذ إبراهيم متجه لرام الله لأهداف تدريبية،على أمل افتتاح السنة الدراسية في موعدها، وهو ما لم يكن، والشاب متجهة إلى الأيام الجامعية الأولى، وأخرى مسافرة لزيارة أقاربها، وآخر يعاني المرض، ويفتش عن دواء، وسامي متجهة لعمله في حقل العمران الشاق...
    نبدد سكون الليل، بأصواتنا المتقطعة، وبشخير بعضنا، وبرنات الهواتف الخليوية، التي يسعى المرسلون للاستفسار والاطمئنان، بعض النغمات لا تتلائم وهذا الوقت المبكر جدًا، وبعضها الآخر يسبب الإزعاج لمن خطط لمتابعة نومه..
    نجتاز سهل رامين، الذي جلبته له الحواجز الشهرة والعبث في أراضيه وحقوله، واخترقته الطرقات العشوائية.
    قبل الشمس أيضا، يتطاير الغبار الأبيض، وإن كان هادئا بعض الشيء، ويضع سائقنا يده على قلبه، فنحن في المرحلة الأخطر من الرحلة، وإذا ما ألقوا القبض علينا، فإن الرحلة ستتعرض للإصابة بخطر الموت.
    وفق حسابات باسل والمجربين كثيرًا من الركاب، فإن إمساكنا من قبل دورية لجيش الاحتلال يعني:ساعات من الحجز، والسيطرة على مفاتيح المركبة، والانتظار، والعودة بخفي حنين، والبحث عن بديل، والمزيد من الوقت الضائع، والقهر، وتذوق طعم الإذلال، والكشف عن أجزاء من الجسم، وأشياء أخرى قد تكون أكثر خطرًا..
    نجتاز سهل رامين، وكأننا عبرنا،وفق أحد المسافرين القادمين من الولايات المتحدة الحدود مع المكسيك، بطريقة غير شرعية. نصل إلى ضفته الأخرى، يسرع باسل بالضغط على دواسة البنزين، لتفادي احتمالات الوقوع في مصيدة حاجز ثانٍ، هناك قرب مستعمرة يتسهار، أو على بعد خطوات من مفرق جيت، أو على مداخل حوارة، أو ربما في سهل عقربا.
    وبحسب عرف السائقين، فإن التأخير لدقائق قبل اجتياز رامين بسلام، يعني الانتظار لساعات, أو العودة للبحث عن بديل طويل وشاق، كطرق الكفريات الصعب والبدائي.
    يتذكر السائقون، كيف أجبروا مرات كثيرة على "حمل" سيارة زميلهم مستعينين بعشرات المغادرين لرام الله، ولولا الله لانقلبت عليهم ووقعت في هوة لا بأس بها..
    ما يؤرق السائق والمسافر على حد سواء، الانتظار عند حاجز، في طابور سيارات طويلة، وقتئذ لا يسألهم الجنود عن شيء، يجبرونهم على الجلوس تحت الشمس الحارقة، ولا يفتشون، ولا يدققون في بطاقاتهم الشخصية، وقد يسألونهم كما حدث مع الشاب الجامعي محمود عوض عن لون المنتخب الرياضي الذي شجعوه في كاس العالم!!
    تتذكر ما كتبته لك زميلتك الصحافية ناديا أبو زاهر، عبر البريد السريع: المشاهد التي شاهدتها وعشتها على الحاجز كثيرة وجميعها عالقة في ذهني، فمن تتصبح بالحواجز وتتمسى بالحواجز وتقضي الساعات الطويلة يوميا على هذه الحواجز بالتأكيد تشاهد الكثير من المشاهد، لكن ورغم ذلك لا زال هناك مشهدا يلازم ذاكرتي وكأنه حدث بالأمس، لقد عشت بنفسي هذا المشهد، وذلك عندما تم احتجازي على حاجز حوارة، وكنت واحدة من بين المئات من الفتيات اللاتي احتجزهن جنود الاحتلال الإسرائيلي بحجة أن فتاة من بين الفتيات تحمل حزاما ناسفا، كان ذلك المشهد يتزامن مع عروض مسابقة جمال العالم، فأطلقت على ما تعرضنا له نحن الفتيات من باب السخرية، بعرضٍ لاختيار ملكة جمال الحاجز. منصة عرض المسابقة هي الحفرة التي تم احتجازنا بها، وخلافا لغيره من عروض الجمال فقد خضنا هذه المسابقة رغما عن إرادتنا تحت تهديد السلاح، ولجنة التحكيم كانت عبارة عن جنود إسرائيليون، ومن سيتم اختيارها ملكة لجمال الحاجز كانت تلك التي تنطبق عليها مواصفات الجمال التي حددتها لجنة الحكام وهي حيازة سلاح ناسف. استمر العرض سبع ساعات طويلة، شارك به أمهات وأطفالهن الذين لا زلت أسمع صوت بكائهم حتى اللحظة. لكن العرض انتهى دون أن تتوج ملكة جمال لحاجز حوارة، لأن أيا منا لم تكن تنطبق عليها مواصفات الجمال التي حددتها لجنة الحكام وهي حيازة حزام ناسف، فلم نعرف وقتها إن كان عدم تتويج ملكة جمال للحاجز ينبغي أن يكون مدعاة سرور لنا، أم مدعاة حزن.
    تحت جنح الظلام، نجتاز قرى نابلس المتناثرة والنائمة، وتبدأ القليل من مظاهر الحياة بالنمو: عمال ينتظرون السيارات، متعبدون يتجهون للمساجد، تجار نشطون، آخرون يغادرون لأمكنة بعيدة أو قريبة.
    نسرع في الخروج من الطرق الترابية، ونصل هدفنا التالي.
    عند حاجز عطارة يغط جنود الاحتلال في وجبة نوم، نصل بيرزيت التي لا تستيقظ باكرًا، نجتاز سردا ولا شيء يبدد سكون ساعات الفجر الأولى، هنا رام الله والساعة بالضبط الخامسة والربع: دوار المنارة وأسوده نائمون، الشارع خالٍ إلا من سائقين ومغادرين، القليل من المخابز تخرج إلى الحياة.
    يوزع السائق الركاب إلى أماكنهم، وينتظر آخرون حلول الصباح، تسيروا في شارع ركب، لا شيء ينطق، الإرسال في إجازة، دوار الساعة متوقف عن العمل، الماصيون يحلم في آخر الليل، أم الشرايط تستعد لاستقبال نهار جديد، البيرة تستقبل بعض البائعات النشيطات...
    تثير إحداهن فضولك، تصبح عليها بالخير، وتحترم بداية نهارنا الباكرة، لا تسألها فالوقت غير مناسب، تؤجل ذلك إلى المساء.
    تعود للسيارة، وتخلد إلى النوم، يفسد شخير السائق المرهق نومك، وتتضامن معه كثيرًا، حينما تشاهده يحلم بأنه يسوق مركبته، تضحك بنكتة عن زوجة أحد أمثاله، اللواتي ضقن ذرعًا بأحلامه، فقررت مرة سكب الماء، لكنه أشعل ماسحات الزجاج، يضحك كثيرًا، ويعود لنومه .تتناوم قليلاً، وتشرق الشمس، وتدب الحياة في شرايين رام الله وما جاورها، وتسمع من باسل حكاية مرة: هو يستيقظ عند الثانية فجرًا، يطيل السفر ويعود إلى البيت في التاسعة مساء، وتتكرر الحكاية كل يوم بهذه الطريقة.
    لا يرى باسل صغيرته آية سوى نصف ساعة، وتسرع إلى نومها وكذا زوجته و أقاربه، يعترف بأنه يفتش عن مهنة أخرى أكثر أمنًا وإنسانية، لكن الأوضاع صعبة، والبدائل غير متوفرة.
    تفتش عن البائعة النشيطة، وتذكرها بنفسك، تطمئن على حركتها التجارية، تخبرك بأنها تصحو قبل صياح الديك، فلقمة العيش صعبة، ومن ينام إلى "صدر الظهر" لا يكون سعيدًا.
    تخبرك بحكايتها: في الصيف نبيع العنب والفقوس والفاكهة التي نزرعها في بلدتنا، وقبلها نتخصص في ورق العنب، وفي الشتاء نروج لورق اللسان واللوف والخبيزة والسبانخ والخس وغيرها.
    أم إبراهيم راضية بما قسمه الله لها، لكنها تشكو قلة الزبائن، فلا رواتب ولا عمل كثيرًا داخل الخط الأخضر، ومن معه قرشين بيض يفضل أن يخفيهن لليوم الأسود.
    نسألك عن نظيراتها في جنين، وكيف هي أمورهن،وهل تشتري من بضائعهن، وهل الناس يحترمون مهنتهن.
    ترد بكلام إيجابي، وتقص لها بسرعة حكاية البائعات المقدسيات اللواتي التقيتهن قبل أسابيع قليلة، في توقيت مماثل، فتتمنى هي لو تستطيع دخول القدس، ليس لأغراض البيع والشراء، وإنما للعبادة والصلاة في الحرم
    من حديثها تكتشف مساحة الكفاح الذي تبذله، وتكرر نظيرتها صعوبة الحصول على لقمة عيش بدون ممارسة التعب والشقاء والنداء على الزبائن وتحمل الحر والبرد والتعب ومزاجية بعض الزبائن ومفاوضاتهم الطويلة على الأسعار.
    في مطعم شعبي، نجتمع بمسؤول الإعلام في الأمم المتحدة، عبد الله دوراني، نتحدث عن الدبلوماسية وبعض طرائفها والحال الفلسطيني، ونخصص مساحة من وقتنا للتعرف على تركيبة السيد دوراني التي
    تجمع بين الأصول إلى اليمن والنشأة الجيبوتية والعمل في السلك الدبلوماسي
    وحال المرأة في الشرق الأوسط والولايات المتحدة.
    يحدثنا الضيف عن القات اليمني والحرب والسلم والحواجز، ونقفز للحديث عن الأطباق الشعبية الفلسطينية، يفتن السيد دوراني بالشاورما، ويقل لنا تفاصيل مشروع سيتقدم به للجمعية العامة، كي تتبنى ترتيب زيارات لصحافيين من مجموعة الثماني للأراضي الفلسطينية، لنقل معاناة المواطنين الفلسطينيين عن قرب. يغادر كل منا إلى وجهته، وتخبره بان الزمن الذي قد نحتاجه أحيانًا للسفر بين جنين ورام الله، تماثل المدة التي تستغرقها رحلة الوصول بين نقطتي نيويورك وعمان.












    -------------------

    حواجز الاحتلال:
    "كوميديا سوداء" وإذلال خارج النص الأمني...


    صارت الحواجز العسكرية، ونقاط التفتيش لجيش الاحتلال تتدخل في التفاصيل الصغيرة للمواطنين الفلسطينيين. وتجبرهم على تغيير أساليبهم المعتادة في الملبس وتوقيت السفر وتبديل عنوان السكن واختيار مكان العمل و مواعيد حفلات



    الزفاف وطقوس الحزن ومواعيد التواصل الاجتماعي وغيرها...

    ولم تعد مهمة التعرف على الدور الذي يناط بجنود الحواجز تحتاج لمحلل سياسي أو عسكري. كي يتحدث عن دورها في تعكير صفو الحياة الفلسطينية وصناعة الإذلال المنظم وتمزيق اعتيادية المواطنين.
    نتستعرض وجهًا آخر لجنود الحواجز، الذين يخرجون عن النص، و"يتطرفون" في إنتاج مواقف، تبعث على الضحك الأسود، بالرغم من المعاناة المركبة...

    صورة وسلسال
    لا زالت ذاكرة السائق باسل قراريه خصبة في استرداد تفاصيل الطلب الغريب الذي سأله عنه جنود حاجز عناب، القريب من بلدة عنبتا.
    يقول: كانت الساعة الرابعة والنصف فجرًا، عندما سألني الجندي: هل معك أو مع أحد ركابك سلسالاً(عقدا) لصورة شهيد؟،أريد أن ألبسه!
    يضيف: تبسمت وتظاهرت بعدم فهمي لطلب الجندي، وسرنا نحو نقطة تفتيش أخرى، ولم يصدق الركاب الطلب الغريب، وقابلوه بالابتسامة....

    "شو اسمك؟"
    كان محمود أبو سليم يستعد لجمع بطاقات الهوية لركاب سياراته، عندما أقترب من حاجز عطارة القريب من رام الله، لكن الجندي الأسمر لم يطلب البطاقات، واكتفى بسؤاله عن بعد: شو أسمك؟ ثم سمح له بالمرور سريعًا..
    يعلق: لو كان أسمي علي، ربما منعوني من المرور!!
    باذنجان
    علاء محمد، مزارع من جنين، يروي: كنت أسير نحو سوق الخضار في بلدة قباطية، وعندما شاهدت جنود الاحتلال يقيمون حاجزًا طيارًا أسرع إلىّ أحدهم وسألني: ما الذي تحمله معك؟ فأجبته: هذا باذنجان.
    كان شرط العبور الوحيد أن يشاهد الجندي عينة منه . وبعدها، أستغرب انخفاض ثمن الباذنجان، وراح يقارنه بأسعار الخضروات في تل أبيب، وقال: يعني سعر الكيلو عنا، بسعر صندوق عندكم!
    "رَجب"
    كان الشرط الوحيد لمرور المواطن يعقوب إبراهيم من حاجز زعترة أن يغني للجنود أغنية"رجب" للفنانة اللبنانية هيفاء .
    يقول: لم أكن يومها، قد سمعت بالأغنية الجديدة، فتطوع أحد الركاب بغناء مقطع منها، وعبرنا إلى حيث أردنا.
    بعدها، صار يعقوب يتوقع طلبات غريبة، وأقترح عليه ابنه أن يثبت صورا لفنانات على زجاج سياراته الخلفي، لتسهيل العبور، وهو ما فعله لاحقًا...
    عروس
    لرشا، حكاية مختلفة مع الحواجز التي تدخلت في تفاصيل فرحها. إذ أجبرت وعريسها محمود على صعود الجبال القريبة من مدينة الخليل، حيث عائلة زوجها، لتفادي المرور بالنقاط العسكرية.
    لكن الذي لا تستطيع رشا نسيانه، كيف أقدم جنود الاحتلال على إطلاق أجزاء من "بذلة" زفافها في الهواء(النفّاش)، قرب حاجز معالية أفرايم. فما كان منها إلا ولحقت به مسافة طويلة لإمساكه، وصار الجنود يضحكون...
    شتم بالإكراه
    اعتاد جنود حاجز عسكري قريب من مدخل جنين الجنوبي، خلال فترة الحرب الإسرائيلية على لبنان، الطلب من المواطنين المتجهين لبيوتهم وأعمالهم، أن يشتموا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، كشرط للمرور..
    والطريف-المؤلم، أن مواطنًا أبكماً، مر من الحاجز، ولم يصدق الجنود إعاقته النطقية، فأجبروا ركاب السيارة أن يكروار الشتيمة أكثر من مرة عوضًا عنه..
    لعبة
    فتحي محمد، شاب في الثلاثينات من العمر، لا يستطيع نسيان ما فعلته الحواجز بشقيقه ومجموعة من المواطنين، في مدخل جنين الجنوبي، شتاء العام 2003.
    كان الحاجز بجوار وادٍ به تجمع لمياه الأمطار. شرح جنود الاحتلال للمارة شروط اللعبة الواجب تنفيذها قبل السماح لهم بالمرور، وأوضحوا لهم معنى كلمتي مياه( مايم) ويابسة( يبيش).
    كان من الواجب على المحتجزين الدخول في الماء بسرعة، عند سماع كلمة (مايم)، والصعود لليابسة، بسماع إشعار (يبيش)!!
    استمر الحال، فترة من الوقت، وما انتهت (اللعبة)، إلا كانت ملابس "المشاركين" مبتلة وغارقة في الوحل..
    قطايف
    يروى السائق رافع علي: كنا مسافرين قبل سنتين تقريباً، من جنين، في شهر رمضان.
    كان أحد الركاب معنا، يحمل كيسًا فيه قطايف، وعندما طلب الجنود منه فتحه: سألوه عن طريقه تحضيره وثمنه وطعمه؟
    بعدها تطورت الأسئلة عن لونه السياسي، فما كان منه إلا أن وضع قرصًا من القطايف على رأسه، وقال للجنود: أنا يا عمي من حزب "شاس"( حزب ديني إسرائيلي)، بس بدنا نمشي...!
    الحمار
    يسترد الحاج الستيني أبو سامي، من بلدة قريبة من جنين، تفاصيل ما تعرض له، من موقف يضحكه كثيرًا. فعندما كان يركب حماره، ويريد عبور حاجز طيّار، للوصول إلى بيته، أوقفه الجنود، وقال له أحدهم: مسموح لك المرور، أم الحمار فممنوع!!
    يقول أبو سامي: ضحكت من القهر، وضحكوا..
    شميلا
    شميلا، شابة سمراء، زارت جامعة بيرزيت الشتاء الفارق، وصارت من المتضامين مع الشعب الفلسطيني.
    هي دنماركية الجنسية وذات أصول أفريقية، تدرس القانون الدولي، تصادف سفرها من رام الله إلى جنين بموعدنا.
    كانت المرة الأولى التي تشاهد فيها المتضامنة الأجنبية حاجزًا عسكريًا يوقف طوابير من السيارات، كما قالت.
    سارعت إلى جنود حاجز وادي الباذان، وسألتهم: ماذا تفعلون هنا؟ لم تتلق منهم أي إجابة، وأمروها بالسكوت والابتعاد.
    شاهدت بأم عينها، كيف يحتجز المواطنون الفلسطينيون ساعات طويلة، وفي طوابير سيارات ممتدة،و تحت الشمس الحارقة، دون أي سؤال أو تفتيش لا باسم الأمن أو غيره!!


    قائمة الشرف العظيم--------------------------

    شهداء الانتفاضة الأولى
    الشهيد العنوان
    رافت موسى خضر غوادره بير الباشا
    الاستشهادي مرزوق مدحت غوادره بيرالباشا
    عمار نصيف غوادره بير الباشا
    ضياء نصيف غوادره بير الباشا
    أمين إبراهيم النصر الحسن جنين
    أمين عزب عبد الرحمن أبو الرب مسلية
    أمين محمد قاسم رحال عرابة
    إنعام رفيق توفيق غنام جيع
    أنور راشد طاهر قطيط سيريس
    اليامون
    إياد محمد سعيد علاونة جبع
    أيمن فارس احمد صبيح كفرراعي
    ابتسام سعيد زكارنة قباطية
    ابتسام عبد الرحيم أحمد قباطية
    إبراهيم سلمان سليم جلامنة جنين
    إبراهيم محمد زريقي جنين
    إبراهيم محمود إبراهيم نزال قباطية
    إبراهيم مصطفى غبراهيم محي الدين قباطية
    أحمد تيسير العبوشي جنين
    أحمد حسين عبد الله بشارات طمون
    أحمد خالد صادق أمين قباطية
    أحمد سعيد باير حسن اكميل قباطية
    أحمد سعد يوسف عتوم جنين
    أحمد سليم خليل أبو الرب قباطية
    أحمد سليمان خليل الهيجاوي اليامون
    أحمد فالح علي دراغمة طوباس
    أحمد محمد ذياب بيطاوي مخيم جنين
    أحمد محمد سعد الله موسى عرابة
    أحمد محمد سليم الكيلاني يعبد
    أحمد محمد عبد العني عبد العال جنين
    أحمد محممد محمود مساعيد طوباس
    أحمد محمد مفلح عباهرة اليامون
    أحمد محمود على قرايرة الفندقومية
    باسل محمود محممد حمارشة يعبد
    توفيق رشاد ضيف الله السوالمة مخيم الفارعة
    جمال عبد اللطيف حسن أبو عيسى الجلمة
    جهاد أحمد حماد أبو زينة الفارعة
    حسين محمد فياض زهران مخيم الفارعة
    خضر على يوسف جزرة جنين
    سعيد محمد سعيد خليل الفارعة
    عبد الفتاح يوسف عبد الفتاح عليان دير ابو ضعيف
    عبد المنعم يوسف شاهين الفارعة
    محمد رشدي يوسف الجندي الفارعة
    محمد عبد الرحمن موسى أبو الرب جلبون
    محمد زكي أحمد عبد الفتاح جبارين الطيبة
    حسين أحمد حسين أحمد فقوعة
    باسم عيسى محمود الصباغ جنين
    باسم فتحي ابراهيم سفيان جنين
    باسم فيصل صوافطة طوباس
    بشير محمد صلاح الحسن كفرؤاعي
    بكر عبد الطيف محمد الشيباني عرابة
    بلال حسن خليل أبو الرب قباطية
    بلات صدقي نمر أبو الرب مسلية
    بلال محمد سليمان خزيمية قباطية
    بلال محمد عبد الرحمن كنيل قباطية
    تركي رشيد مصطفى أبو عرة عقابا
    التوفيق علي عبد القادر صبيحات رمانة
    جلال أحمد سالم طميزي كفرراعي
    جمال أمين نمر أحمد جابر كفرر اعي
    جمال محمود يوسف حماد عجة
    جميل صبري علي خليل اليامون
    حلمي إبراهيم تركمان جنين
    حكمت مصطفى دراغمة طوباس
    حمد يوسف محمد العارضة عرابة
    حمدان راتب سعيد صالح عرابة
    خالد أحمد عبد نزال قباطية
    خالد محمد محمود الأطرش كفرراعي
    خالد خليل سلامة رمضاين النصارية
    خالد مصطفى صالح قباطية
    خليل عادل قباطية
    خليل نادر حسين خمايسة اليامون
    محمود فقهي خليل نزال قباطية
    خير الدين محمود مصطفى بني عودة طمون
    داوود توفيق محمد توفيق داوود قباطية
    ذيب محمود محمد الديك تياسيير
    رائد محمد عبد الله قباطية
    جواد خليل أسعد خليل رحال عرابة
    حافظ محمود محمد حسين سباعنة قباطية
    حامد حمدان حسين جابر تياسيير
    حربي محمد محمود الحاج قاسم طمون
    حسام أنيس عبيدي برقين
    حسام عبد الرحمن عبد نزال قباطية
    حسن صالح قاسم براعمة عنزا
    حسن عاهد حسن إسماعيل قباطية
    حسن عبد الرحمن ابو سرية مخيم جنين
    حسن عبد اللطيف حسن يوسف قباطية
    حسن مصطفى حسن قليبي جنين
    حسني إبراهيم مثقال شحرور الطيبية
    سليم محمد شريف أحمد جبع
    سليمان سعيد سليمان ابو مويس المغير
    سليمان عدنان عبد الغني سليمان قباطية
    سليمان يوسف عبد الرحمن درويش طمون
    سمعان أحمد محمود سمعان قباطية
    سمير محمد حمدان الخطيب طوباس
    سمير محمود سليمان الحاج عبد جنين
    شامخ أحمد سعد عزالدين عرابة
    شريف نمر ذياب دنوف ميثلون
    شفا تيسير محمد علاونة جبع
    شوقي لطفي أحمد الحاج حسين سيلة الظهر
    صابر محمد علي ابو فرح فقوعة
    راجح شافع كامل اعمور عنزا
    راشد مطاوع طوباس
    راشد نجيب العمري سيلة الحارثية
    راضي أحمد راغب جرادات سيلة الحارثية
    راغب طه عبد ابو الهيجاء اليامون
    رافع على جرادات زبوبا
    رامز عبد العفو أسعد عمور عنزا
    رامي مفيد جميل جرار جنين
    ربيع حمزة عبد يونس يعبد
    رجا محمد حمدان صوافظ\طة طوباس
    رشدي أحمد يوسف صالح جنين
    رشيقة مصلح دراغمة دراغمة
    رفعت عبد الرؤوف علي سمارة جنين
    روحي حسني يوسف علاونة جبع
    زيد توفيق سليمان إبراهيم يعبد
    سامر إبراهيم قاسم الخالدي جنين
    عبد الله نمر حسين نمر ديرغزالة
    عبد الله يوسف علاونة جبع
    عبد الوهاب محمد توفيق سيلة الحارثية
    عثمان سعيد سليمان السعدي مخيم جنين
    عجاج ياسين جابر علاونة جبع
    عدنان أحمد علي حنفي جنين
    عدنان إبراهيم سليمان سباعنة قباطية
    عدنان مهند مسعود إسعيد الجديدة
    عزام محمد توفيق أبو الرب جنين
    صالح أمين محمود حمامدة قباطية
    صالح صبري حسين فريحات اليامون
    صالح محمد الحاج مجمد الفندقومية
    صالح محمد صالح عبادي يعبد
    صالح محمد صالح ملحم كفرراعي
    صبحي يحيى العبد جنين
    طلال محمد فهد بشارات طمون
    عادل خالد محمد عبد العزيز مركة
    عادل عبد الكريم اسعد فارس يعبد
    عاطف عطا محمد الحاج ياسين مخيم جنين
    عاهد رشيد محمد أبو زيد جبع
    عايد محمد محمود عبد الله بني عودة طمون
    عبد الله محمود محمد إسماعيل طوباس
    عبد الباسط محمد أحمد عبيد سيلة الحارثية
    عبد الحميد أحمد عبد القادر كميل قباطية
    عبد الحميد أمين سليم أبو سمرة الجديدة
    عبد الرحمن حسين حسن الدحلة قباطية
    سامر محمد سامي العاروري سيلة الحارثية
    سامي داوود مصطفى جرار جنين
    سامي محمود سفيان ضيف واد برقين
    سعدى عبد الله عبد المالك قرعاوي مخيم جنين
    سعود حسين سليم بني عودة طمون
    سلامة تحسين محمد صبيح كفرراعي
    غالب عربي صالح المبسلط طوباس
    غسان قاسم نعيرات ميثلون
    فؤاد أيوب عبد العظيم الشعراوي الرامة
    فؤاد بسام فؤاد عرابي جنين
    فؤاد عزيز محمد أشقر كفررعي
    عصام سعيد أبو خليفة مخيم جنين
    عصام موسى عبد الرحمن إبراهيم عنزا
    عفيف محمد قاسم عبد الله عبد العزيز عرابة
    علاء الدين ماجد قاسم بني عودة طمون
    علان سعيد نصر الله صدقة عنزا
    علام محمد حسن حنتولي جنين
    علي إبراهيم السمودي اليامون
    علي أسعد صالح ياسين قباطية
    على حسين عبد الحليم الشاهد جنين
    على حيدر حسين سعد عباس برقين
    علي عقاب الحاج محمد الجديدة
    علي محمد عبد الرحمن عبد الرحيم ميثلون
    عماد أحمد حسن القرعاوي جنين
    عماد عمران قاسم برباي-عتيق برقين
    عماد مصطفى غريب بني عودة طمون
    عبد العزيز محمود ابو عواضة مسلية
    عبد القادر قاسم محمد دراغمة طوباس
    عبد القادر يوسف كميل قباطية
    عبد الكريم محمد فؤاد صبيحات قباطية
    عبد اللطيف أمين طاهر زيود سيلة الحارثية
    عبد اللطيف رضا يوسف طوباسي واد برقين
    عبد اللطيف عارف محمد جرار الهاشمية
    عبد اللطيف قاسم محمد أبوعرة عقابه
    عبد الله أحمد محمد ديباش يعبد
    عبد الله غالب عبد الكريم علاونه بير الباشا

    عبد الله محمود محمد عبد الرازق ميثلون
    عماد يوسف محمد علاونة جبع
    عمار شكري إبراهيم دراغمة طوباس
    عمار صالح ذياب عبد القادر علاونة يعبد
    عمار محمود يوسف بشارات طمون
    عمار مصطفى سلامة محمود عقابة
    عمر أحمد أمين السعدي جنين
    عمر أحمد محمد شواهنة سيلة الحارثية
    عمر أديب أحمد جرار واد برقين
    عمر حسن محمد زيدان جنين
    عمر راغب عبد الله صلاح يعبد
    عمر عبد الله محمد عمور جنين
    عمر محمد رشيد أبو الرب قباطية
    عمر محمود حمد ربايعة ميثلون
    عمر مصطفى حسن زامل يعبد
    عمر ياسين مصفى حمارشة يعبد
    عمر يوسف جابر حسن أبو جابر جلقموس
    عناد محمد محمود أبو الحير سيلة الظهر
    عوض رشيد سعيد أبو خالد برقين
    عوض يوسف عوض لحلوح عرابة
    عوني علي حسين علي أبو شرعة دير غزالة
    عوني محمد محمود حرز الله يعبد
    غازي عقاب ماجد يونس طوباس
    فواز سليم أحمد سالم فقوعة
    فوزي فياض عبد الغني مسعود ميثلون
    فوزي نايف خليل أبو حبل عرابة
    قاسم محمد أبو خضرة جنين
    محمد قاسم محمد أبو خضرة جنين
    كامل محمد محمود أبو بشارة طوباس
    كمال محمد احمد زكارنة قباطية
    كمال محمود أبو سلامة فقوعة
    لطفى محمود صالح تركمان مخيم جنين
    فوازأسعد عباس سيلة الحارثية
    فهيم محمود محمد نعيرات ميثلون
    فخري خالد يوسف دراغمة طوباس
    فتحي محمد عبد عودة عرابة
    فتحي عيسى حسن قانوح مخيم جنين
    فتحي راشد محمد عبد الله قباطية
    فالح راشد محمد عبد الله قباطية
    فالح محمد أحمد ابو الرب قباطية
    فارق شحادة رشيد سليمان مخيم جنين
    محمد خير الله عبد الحميد قصقص جنين
    محمد خليل سعيد ابو زياد عرابة
    محمد حسين محمد ابو جلدة مخيم جنين
    محمد حسين توفيق عطية سيلة الظهر
    محمد توفيق محمد أبو زيد قباطية
    محمد توفيق محمد ابو الرب جلبون
    محمد تايه علي صلاح جبع
    محمد بدر أحمد نزال قباطية
    محمد أحمد عز الدين حسن جنين
    محمد أحمد عبد الله ابو صلاح سيلة الحارثية
    محمد أحمد سباعنة قباطية
    محمد أحمد حسن زكارنة دير غزالة
    مجدي ربحي محمود أبو صفاقة جنين
    مجاهد محمد حسن شحادة جنين
    مثقال يوسف عوض دراغمة طوباس
    ماهر ناجي أحمد شلبك جنين
    ماهر محمد علي شلبي قباطية
    ماهر عمر محمود عقل جنين
    ماهر أحمد قاسم خليلة جبع
    مازن محمد صالح قبها برطعة الشرقية
    محمد يعقوب محمد صالح ميثلون
    محمد نايف سالم شريم جبع
    محمد مصطفى محمود الخطيب يعبد
    محمد مصطفى لإبراهيم ابو زيد قباطية
    محمد محمود قاسم السخن مركة
    محمد محمود جابر علاونة برقين
    محمد كامل عبدج القادر يحيى كفرراعي
    محمد فايز محمد جابر جنين
    محمد فارس حامد الزين جنين
    محمد غالب عاهد سلامة دير غزالة
    محمد علي أحمد قباطية
    محمد صادق محمود كميل قباطية
    محمد سليم فريد النصرة جنين
    محمد سعيد صالح أبو زياد عرابة
    محمد سعيد خالد كتانة مخيم جنين
    مروان منذر عبد اللطيف المدني جنين
    محمود نعمان عبد الحافظ حوشية اليامون
    محمود لطفي رشيد الحكالي جنين
    محمود عمر محمد زكارنة قباطية
    محمود زيد محمود ابو زيد قباطية
    محمود راشد إبراهيم القيسي مخيم جنين
    محمود خالد صادق قبها مخيم جنين
    محمود حسين يوسف أبو الحسن يعبد
    محمود حسين عبد الفتاح جنين
    محمود حسن محمد داوود فقوعة
    محمود توفيق محمود زكارنة قباطية
    محمود بدر محمود ابو عياش جنين
    محمود إبراهيم صلاح زواهرة جنين
    محمود إبراهيم عبد الله خليفة الجديدة
    محمد يونس إسماعيل ابو الرب جلبون
    مهند محمد عبد تركمان عقابا
    مهند عبد الرحمن نافع ابو عيسى الزبابدو
    مها حسن غبراهيم علاونة جنين
    منير عبد الكريم محمود ناجي سيلة الحارثية
    منار علي عبد الكريم باكير جنين
    مصطفى يوسف ساق الله يوسف جنين
    مصطفى محمد تركمان جنين
    مصطفى فوزي عبد الحافظ ابو بكر مركة
    نزار محمد أحمد مساد فقوعة
    نجيب مصطفى عيسى حويل مخيم جنين
    نبيل محمد نافع أبو جعب قباطية
    ناهض صبري ناهض مسلم الزبابدة
    نامق محمد أحمد حسين ملحم برقين
    نازك إبراهيم صوافطة طوباس
    نادر قدري محمد فزع جنين
    ناجي محمد حسن الحاج علي قباطية
    نائل يوسف محمد خمايسة زبوبا
    نمر عقاب حسن محمود أبو الحسن طوباس
    نعيم يوسف محمود ابو فرحة فقوعة
    نعيم علي محمد علاونة طوباس
    نعمان عبد الرحمن ارشيد جنين
    نعمان طه محمد جرادات سيلة الحارثية
    نصري محمد أسعد كميل قباطية
    ياسين أمين حماد عبد الرحمن قباطية
    ياسر محمد عبد الرحمن سباعنة قباطية
    وليد خالد صادق السوقي جنين
    هلال رجا محمود أبو الهيجاء مخيم جنين
    هشام خالد زيد كفيرت
    نوري صادق ذياب حمد طمون
    يوسف محمد يوسف صبيح كفرراعي
    يوسف محمد يوسف عرعراوي مخيم جنين
    يوسف محمد مفلح عباس الفندقومية
    يوسف محمد عبد الله زيد يعبد
    يوسف محمد أحمد جنين
    يوسف خالد محمد دمج مخيم جنين
    صقر عازم محمد نعسان المغير
    مشهد مُركب-----------------------------

    برقين: بلدة فلسطينية و عشرون "كوكباً"...

    تدنو بلدة برقين، التي تستلقي على بعد ثلاثة كيلومترات غرب جنين بالأ راضي الفلسطينية المحتلة، من بدء موسم العيد السادس عشر المطعم بالجراح من عمر العدوان والانتفاضة.
    شوارع وساحات متجاورة وبيوت متلاصقة لا زالت تحتفظ بمخزون هائل من ذكريات الراحلين بسرعة، وكأنها تعيد استذكار ما فقدت، لكل بقعة حكاية، حتى الجدران لا زالت تغص بصور هؤلاء رغم مرور الوقت وسرقة الشمس لوضوح أجسادهم التي لن تعود إلى البلدة التي اشتقت اسمها من معجزة السيد المسيح عليه السلام في إشفاء البرص كما تتناقل الروايات التاريخية.
    تستوطن الجراح 20 منزلا، سرق الرصاص حياة فلذاتها، وأضاف للموت مرارة استثنائية، يقول محمد، صديق شهيد يحمل الاسم ذاته: هنا يأتي الموت بسرعة البرق، لكنه يخلف مأساة استثنائية بصمت، دون أن يلتفت إليها أحد، وتشكل مثالا يندرج على حال الفلسطينيين في مدن الوطن الجريح وبلداته ومخيماته.
    تشرع أم إبراهيم، التي شاركت في وداع معظم الشهداء، في نسج رداء للحزن، تجمع خيوطه من حكايا أبناء البلدة التي تمزج بين ذراتها التاريخ المعتق للزيتون الرومي، وذكريات السيد المسيح وثالث أقدم مكان مقدس لمسيحي الأرض، وما يتفرع عنها من " رتوش " للحروب التي لا زالت تخلف في محيط القرية علامات تدلل على وحشية الاحتلال وبسالة المقاومة، إذ تحتفظ برقين ببعض أسرار حربي النكبة والنكسة، وأيام الجيشين العراقي والأردني الذين عاشوا فوق ثرى القرية في فترتين سوادويتين متعاقبتين عصفت بالفلسطينيين،وسرقت منهم كينونتهم وحريتهم…
    يسترسل محمد: يشكل حزن عائلة لطفي مساد "أبو العبد"، شذوذا عن قاعدة الألم التقليدي، فالأسرة المزارعة التي تسكن على بعد أمتار من مقبرة البلدة، أكرهت على الرضوخ لحقيقة رحيل، محمود ومحمد اللذان سقطا في المكان ذاته بداية العدوان عند خطوط التماس، القريبة من بلدة الحلمة في سهل مرج ابن عامر بفارق أربعين يوما، وربما بالرصاص نفسه وبيد القاتل ذاته، يسكنان في جوار منزلهما.
    " كان الانتقال من غرفة النوم، لاستراحة أخرى تبتعد عدة أمتار، لكن دون رجعة، وفي حالة نادرة تعيشها أسرة فلسطينية، تودع ولديها، وتسكن على ذكراهم بدموع أبدية…" بهذا التصور تصف ريم حال العائلة التي أبدت معها تضامنا كبيرا، عمدت إلى توثيقه ….
    تتساءل: كيف سيكون طعم العيد القادم نهاية 2007 بالنسبة لأم العبد، ولأم مؤيد ولأخريات اللواتي ودعت نجلها مهند قبل العيد الأول في عهد العدوان بعد أن تحول بفعل صاروخ " لاو " لأشلاء اختلطت مع أجزاء أربعة من رفاقه كانوا يحرسون موقعهم قريبا من ضاحية صباح الخير، وماذا عن والدة الشاب معتز صبح الذي قتلته رصاصة عمياء في نيسان 2001 اصطادت رأسه، ومنعته من ممارسه عمله في حفر ينابيع المياه ؟ …
    تضيف: في البلدة الأقرب على مدينتا، والتي أحرص باستمرار على زيارتها، حيث إحدى صديقاتي، تعيش ثلاث أمهات لنضال وجهاد وأحمد مصيبة مركبة فهن اللواتي فقدن أولادهن في عمليات ضد الاحتلال، وخسرن منازلهن التي تحتوي ذكرياتهن مع أطفال كبروا وأختطفهم الموت بسرعة البرق، قبل أن تشتد أعوادهم كثيرا….
    وحال أم محمد أبوعودة في العيد وسواه، مأساوية ومعقدة، فهي التي عاشت مصيبتين خلال ستة أشهر، إذ سقط نجلها الأكبر، 12 عاما شهيدا، في التاسع عشر من آب،بعد أن سارع القدر لزوجها الشاب أمين، حينما سقط في شارع قريب من المنزل، لينقل أليه ميتا.ولم يتمكن محمد من رؤية جدار مدرسته، التي جاورها في لحده الصغير كحال زميليه معتز عامودي وليث صبح الذين لم ينعما بمشاهدة إضافات التوسعة لمدرستهم…
    يقول غير راو: تتقاطع أحزان والدة الشهيد معتز واصف عامودي، مع حال أم محمد، فهي أيضا التي خسرت نجلها، الذي كان عائدا من مدرسته، يوم الرابع عشر من رمضان 2005، قبل عيد مجروح وبعد ثلاث سنوات على رحيل الزوج واصف بالتهاب الكبد الفيروسي ….
    لا زال قاسم يتذكر جيدا ما حل بعائلة صديقه إياد شلاميش الذي حمل له التاسع من تموز 2003، مصيبة مركبة، إذ كلفته نظره استشراف لما يحيط بمنزله دفع حياته، فيما أصاب الرصاص زوجته خلود أبو الطحنات بجروح متوسطة.
    " العيد للعائلة، سيكون مرا، فالأحزان لا زالت خضراء، والأم فقدت أبنها، الذي ترك طفلا وطفلا أكبرتهم لم يتجاوز الخامسة، فيما نجلها الآخر وراء قضبان تسرق حريته.. " بهذه الروح يوصف أحد الجيران الألم، لكنه يفضل أن يبقى أسمه طي الكتمان، بخلاف العلن الذي يتميز به وجع العائلة …..
    تستذكر بدورك، الشهيد إياد أو " زيكو " مثلما كانت طفولة المدرسة خاصتنا تسميه، فهو الذي لم يكن يعلم أن طلقات سريعة ستتسلل إليه، وتدونه في " دوري " الشهداء غدرا، لينال كأس الحرية في يوم من أيام هدنة لم تستمر، أو تحترم كالعادة
    تتناثر في القرية التي تجمع بين الوديان والسهول والجبال، في "طبوغرافيا" نادرة التكرار، روايات كثير ة تختلف في التفاصيل والرواة و تتوحد في الألم، يسجل المرء بعضا من التفاصيل الصغيرة التي تحيط بالشهيد مصطفى قاش أو الضحية رقم 10 للعدوان، إذ سارعت إليه رصاصات عمياء، الشتاء الماضي، ولم تمنحه فرصة مشاهدة وليدته " ملاك " التي رأت النور يتيمة بعد ثلاثة أشهر، لتحرم وللأبد من أب ينتقى لها ما كان يحب أن ينتقي لها من ألعاب ….
    هنا للعيد لون آخر، فمحيط مقبرة البلدة التي" تستضيف" الشهداء في استراحتهم الأخيرة، تجاور ستة منازل لأسر ثكلت أبنائها، ومن بينها عائلة مساد إذ فقدت ولديها محمود ومحمد، فيما خسرت مؤقتا وجود نادر القابع وراء جدران الأسر…. حتى الصغار من طلبة المدرسة المجاورة باتوا يتفهمون علاقة الحزن مع المكان، فرغم تواضع بلاغتهم، يبدون قدرا كبيرا من التضامن مع الأمهات اللواتي إذا ما سرن في الشارع اللصيق بالمقبرة، سيشاهدن الأحبة وسيجددن" العهد مع البكاء " وفق توصيف الفتى وسيم.
    تعود ريم ثانية لنقل مقطوعات مما سمعته، في زيارتها لصديقتها، عن الليل والعيد هذه المرة، فالظلام الأسود يفرض نفسه لتجديد الدموع، بأحلام مرة أحيانا، مثلما يحمل قدوم العيد مرارا إضافيا، فما أن يأخذ الشبان بتزين القبور الـ 15 ( اثنان لا زالت جثثهم أسيرة ) بالزهور والرايات إلا وتعاد الروح للآلام من جديد …..
    ثلاثة عشر شهيدا سقطوا في الانتفاضة الثانية، وأربعة ودعتهم البلدة في الانتفاضة رقم (1)، اختلفت تفاصيل رحيلهم وتوحدت أداة القتل، ولا زالت البلدة ذات الخمسة آلاف "عاشقا " تتذكر " المحمدين ( مساد وعلاونة ) والمعتزين ومحمود وحسام الذي تناثر دمغاه في ركن البلدة الشرقي عقب إطلاق نار من مسافة قصيرة عليه ومهند وليث و أحمد و نضال وجهاد وعوض وعماد و إياد وشامان ومصطفى و نضال خلف وسامر شلبي ونهاد أبو غانم ومحمد أول شهداء الانتفاضة الأولى الذي سارعت إليه رصاصة دمدم ولم تمنحه فرصة إكمال بناء منزله ……
    نطوي ملفنا الموجز، ونتذكر أنه ورغم اعتيادية المشهد الدموي وتكراره، لن يتحول الضحايا لأرقام، فخلفهم أمهات ودموع وحياة اختطفت بسرعة البرق..



    "كواكب" انتفاضة الأقصى----------------------
    اسم الشهيد العمر تاريخ الاستشهاد الإصابة العنوان
    زكريا عرسان حافظ الكيلاني 21 30/09/2000 رصاص بالقلب سيريس
    امجد عبدالله عبد الفتاح عثمان 22 30/09/2000 عيار500 في جميع انحاء الجسم طوباس
    احمد ابراهيم محمد جبارين 18 01/10/2000 رصاص دمدم في الراس ام الفحم
    محمد احمد محمود عيق 23 01/10/2000 عيار ناري في الظهر ام الفحم
    اياد صبحي عارف لوابنه 27 02/10/2000 رصاص في القلب الناصره
    عماد فرج خالد غنايم 25 02/10/2000 رصاص في الراس سخنين
    وليد عبد المنعم علي ابوصالح 21 02/10/2000 رصاص دمدم في الصدر سخنين
    اسيل حسن عبدالقادر عاصلي 17 02/10/2000 رصاص في الراس والقلب عرابة البطوف
    علاء عمر خالد منصور نصار 17 02/10/2000 رصاص دمدم في الصدر عرابة البطوف
    خضره احمد حسين ابو سلامه 57 03/10/2000 اختناق بالغاز فقوعه
    رامز عباس حمد زيدان 24 03/10/2000 رصاص في الراس كفرمندا
    محمد غالب عارف خمايسي 19 04/10/2000 رصاص دمدم في الركبه كفركنا
    محمود لطفي محمود مساد 22 06/10/2000 عيار ناري في الراس برقين
    عمر محمد ابراهيم عكاوي 42 08/10/2000 رصاص في القلب الناصره
    وسام حمدان عبد يزبك 25 08/10/2000 رصاص دمدم في الراس الناصره
    نضال محمودعبد الله ابو شقره 21 21/10/2000 عيار ناري في البطن جنين
    طارق اسماعيل عبد الرحمن حنتولي 18 21/10/2000 عيار ناري في الظهر س-الظهر
    فراس ذياب قاسم ابو حطب 25 24/10/2000 عيار ناري في القلب جنين
    نمريوسف نمر مرعي 22 24/10/2000 عيار ناري في القلب كفردان
    فادي امين محمد ضبايه 22 27/10/2000 عيار ناري في الراس م-جنين
    علي صبحي فؤاد ابوبكر 35 28/10/2000 طعن بالسكاكين زلفه
    بلال رشاد نمر صلاح 20 29/10/2000 عيار ناري في مؤخرة الراس يعبد
    هلال رشاد نمر صلاح 18 29/10/2000 عيار ناري في مقدمة الرا س يعبد
    اسامه مازن سليم عزوقه 14 10/11/2000 عيار دمدم في الصدر جنين
    اياد محمد فوزي خليل 25 10/11/2000 عيار دمدم في الراس جنين
    هاني عبد الله قاسم مرزوق 38 11/11/2000 عيار ناري في الراس جنين
    احمد سعيد احمد شعبان 16 15/11/2000 عيار دمدم في البطن الجلمه
    محمد لطفي محمود مساد 20 21/11/2000 عيار ناري في القلب برقين
    ايسر محمد صادق هصيص 15 24/11/2000 عيار دمدم في العين جنين
    عبد المنعم محمد ناجي بوسطه 18 25/11/2000 عيار دمدم في الحلق عرابه
    امجد عزمي محمد الحسينيه 21 25/11/2000 عيار دمدم في البطن م-جنين
    مهند محمود مصطفى شادوف 31 08/12/2000 قذيفة دبابه برقين
    علاء عبداللطيف محمد ابو جابر 17 08/12/2000 قذيفة دبابه جلقموس
    محمد راتب احمد قاسم 21 08/12/2000 قذيفة دبابه جنين
    زياد محمد يوسف صبيح 33 08/12/2000 قذيقة دبابه كفرراعي
    محمد عبدالله محمد يحيى 16 08/12/2000 قذيفة دبابه كفرراعي
    انور محمود احمد حمران 28 11/12/2000 عدة اعيره (اغتيال) عرابه
    محمد فهد عبد الغني معالي 72 16/12/2000 عيار دمدم في الصدر عجه
    عبد الحميد عبد الرحيم خنفر 29 09/01/2001 عيار ناري في الراس س-الظهر
    محمد سعيد حنون غانم 74 11/01/2001 اختناق بالغاز س-الظهر
    اسامه ابراهيم عيد نغنغيه 22 04/03/2001 عدة اعيره ناريه في الجسم م-جنين
    خيريه صالح محمد زيدان 77 28/03/2001 اختناق بالغاز جبع
    اياد محمد نايف حردان 27 05/04/2001 انفجار عبوه ناسفه(اغتيال) عرابه
    معتز محمد محمود صبيح 21 11/04/2001 عيار ناري في الراس برقين
    علام نصري عبد الرازق جالودي 26 12/05/2001 قصف صاروخي على السياره فقوعه
    المعتصم محمد احمد صباغ 30 12/05/2001 قصف صاروخي على السياره م-جنين
    وائل عوض عبد الكريم ابوخضر 29 18/05/2001 قصف بالطائرات على مقاطعة نابلس الجديده
    خالد عقاب محمد صبيح 21 18/05/2001 قصف بالطائرات على مقاطعة نابلس تياسير
    فواز عيسى ناجي دمج 40 19/05/2001 رصاص في القلب م-جنين
    علاء هلال عبد الستار صباح 22 25/05/2001 عمليه استشهاديه جنين
    اسامه نمر درويش ابو الهيجا 22 25/05/2001 عمليه استشهاديه م-جنين
    وليد رسمي صادق بشارات 27 01/07/2001 قصف صاروخي على السياره طمون
    جمال ضيف الله حسن ثلجيه 32 01/07/2001 عدة اعيره في الجسم(اشتباك) م-جنين
    محمود موسى سليمان خليل 34 01/07/2001 عدة اعيره في الجسم(اشتباك) م-جنين
    نضال ابراهيم مصطفى ابوشادوف 20 16/07/2001 عمليه استشهاديه برقين
    مصطفى يوسف حسين ياسين 28 23/07/2001 اغتيال قوات خاصه اسرائيليه عانين
    امين محمد حافظ قاسم صوافطه 24 30/07/2001 انفجار عبوه طوباس
    عبدالرحمن حسن مبارك اشتيوي 28 30/07/2001 انفجار عبوه م-الفارعه
    ماهر احمد عبد الله جوابره 28 30/07/2001 انفجار عبوه م-الفارعه
    محمد طايع قاسم بلاطيه 22 30/07/2001 انفجار عبوه م-الفارعه
    منير مصطفى صالح ابو راشد 25 30/07/2001 انفجار عبوه م-الفارعه
    اشرف عبدالمنعم خليل خضر 6 31/07/2001 قصف مكتب حماس في نابلس الجديده
    بلال عبد المنعم خليل خضر 10 31/07/2001 قصف مكتب حماس في نابلس الجديده
    عزالدين شهيل احمد مصري 22 09/08/2001 عمليه استشهاديه عقابا
    محمد محمود بكر نصر 28 10/08/2001 عمليه استشهاديه قباطيه
    محمدشاكر صلاح حسن حبيشي 56 09/09/2001 عمليه استشهاديه ابوسنان
    فايق احمد محمد ابوصيام 32 09/09/2001 شظيه في الرأس اثناء القصف م-جنين
    ابراهيم علي يوسف فايد 22 11/09/2001 اشتباك مسلح م-جنين
    اياد سليمان محمد نغنغيه 19 11/09/2001 اشتباك مسلح م-جنين
    شاهر احمد عبدالرازق بني عوده 27 12/09/2001 رصاص 500 في انحاء الجسم طمون
    بلقيس احمد توفيق عارضه 14 12/09/2001 قذيفة دبابه عرابه
    سفيان احمد توفيق عارضه 26 12/09/2001 رصاص 500 في البطن عرابه
    وائل مطلق محمد عساف 20 12/09/2001 رصاص 500 في انحاء الجسم عرابه
    ثائر محسن خضر مهداوي 27 12/09/2001 رصاص من الطائره م-الفارعه
    مهند رجا محمود ابو الهيجا 25 12/09/2001 اشتباك مسلح م-جنين
    خطاب عبد الفتاح سعيدجبارين 32 13/09/2001 عدة اعيره ناريه (اشتباك) جنين
    رجاء صالح محمود فريحات 24 13/09/2001 قذيفه على المنزل م-جنين
    فخري مصطفى خليل سليط 34 13/09/2001 قذيفه على المنزل م-جنين
    نظير محمد محمود حماد 27 04/10/2001 عمليه استشهاديه العرقه
    احمد عبد المنعم احمد دراغمه 17 07/10/2001 عمليه استشهاديه طوباس
    رهام نبيل يونس ورد 10 18/10/2001 رصاص في الصدر جنين
    مروان ابراهيم صبري خليفه 24 18/10/2001 رصاص في الرأس م-الفارعه
    غاده محمود عمر العيسه 20 21/10/2001 عيار ناري في الرقبه صانور
    نضال تيسير شحاده جبالي 24 28/10/2001 عمليه استشهاديه م-جنين
    يوسف محمد علي سويطات 27 28/10/2001 عمليه استشهاديه م-جنين
    ربيع محمد سعيد غنام 22 31/10/2001 اغتيال قوات خاصه اسرائيليه جبع
    محمد مروح تايه غنام 29 31/10/2001 اغتيال قوات خاصه اسرائيليه جبع
    عكرمه حمد خضر ستيتي 33 06/11/2001 تفجير سياره(اغتيال) م-جنين
    مجدي موسى طيب جرادات 25 06/11/2001 تفجير سياره(اغتيال) م-جنين
    طاهر عارف محمد زيد الكيلاني 16 18/11/2001 رصاص في الصدر يعبد
    عبدالكريم عمر محمد يوسف احمد 19 27/11/2001 عمليه استشهاديه م-جنين
    مصطفى فيصل مصطفى ابو سريه 19 27/11/2001 عمليه استشهاديه م-جنين
    سامر عمر احمد اسعد 20 29/11/2001 عمليه استشهاديه س-الحارثيه
    رامي محمود موسى عصعوص 19 01/12/2001 رصاص في الرأس م-الشهداء
    محمد راتب محمد لحلوح 10 01/12/2001 رصاص في الرأس م-جنين
    يحيى محمد احمد ابو عابد 32 03/12/2001 رصاص في انحاء الجسم قباطيه
    نمر محمد يوسف ابو سيفين 18 09/12/2001 عمليه استشهاديه اليامون
    مروان صبحي جميل ابو مونس 36 09/12/2001 رصاص في الرقبه عرابه
    وليد كمال محمود سعدي 46 26/12/2001 قذيفه في الخاصره اليسرى جنين
    ايوب محسن مصطفى العبيد 21 27/01/2002 طعن بالسكاكين طوباس
    توفيق هاشم عارف محاميد 18 08/02/2002 سياره مفخخه ديرابوضعيف
    جلال خليل محمد محاميد 18 08/02/2002 سياره مفخخه ديرغزاله
    نزيه محمود مسعود ابو السباع 30 16/02/2002 سياره مفخخه(اغتيال) م-جنين
    عبدالله عثمان شعبان شعبان 22 28/02/2002 عدة اعيره ناريه الجلمه
    خليل محمد خليل خباص 22 28/02/2002 عدة اعيره ناريه جلقموس
    محمد محمود محمد الحاج 25 28/02/2002 عدة اعيره ناريه جلقموس
    محمد محمود محمد الحاج 25 28/02/2002 عدة اعيره ناريه جلقموس
    اسامه موسى خليل جادالله 21 28/02/2002 عيار ناري في الصدر جنين
    سميح فوزي فارس العارضه 23 28/02/2002 عدة اعيره ناريه عرابه
    محمد عوض يوسف جندي 66 28/02/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    محمد محمود رشيد فايد 33 28/02/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    اياد حسن احمد سايس 21 01/03/2002 رصاص في الصدر م-جنين
    خالد جمال علي نجم 20 01/03/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    ماريا عزالدين حسن ابو سريه 10 01/03/2002 عيار ناري في القلب م-جنين
    محمد مفيد حسن سلامه 27 01/03/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    محمود عبداللطيف محمود عزب 41 01/03/2002 عيار ناري في الصدر م-جنين
    ياسر حسن احمد حسين سايس 28 01/03/2002 عيار ناري في الحلق م-جنين
    امجد محمود ابراهيم فواخره 32 04/03/2002 رصاص بالقلب جبع
    خليل محمود سليمان الحاج عبد 58 04/03/2002 قذيفة دبابه(احتراق سيارة الاسعاف) جنين
    عمار محمود علي ابو بكر 32 04/03/2002 دمدم في الرأس جنين
    فؤاد محمد حسن بشارات 24 04/03/2002 عدة اعيره ناريه طمون
    ايمن قاسم محمد دراغمه 27 04/03/2002 عدة اعيره ناريه طوباس
    سميره محمد علي اسعد زبيدي 51 04/03/2002 رصاص بالصدر م-جنين
    ناصر حسين حسن العلاقمه 43 04/03/2002 دمدم في البطن والصدر م-جنين
    نعيم محمد احمد صباغ 41 04/03/2002 قذيفة دبابه م-جنين
    عبدالكريم عيسى خليل طحاينه 21 05/03/2002 عمليه استشهاديه س-الحارثيه
    لؤي امين محمد ضبايه 17 05/03/2002 رصاص بالرأس م-جنين
    عبدالرازق محمود خضر ستيتي 24 06/03/2002 صاروخ من طائرة اباتشي م-جنين
    محمد صالح سليمان ياسين 28 07/03/2002 عدة اعيره ناريه(اغتيال) عانين

    سيد فايز يوسف ابوسفيان 14 08/03/2002 رصاص في الرأس اليامون
    سامرراتب يونس عويس 19 09/03/2002 قصف بالطائره جنين
    ضرغام عزت محمد زكارنه
    21 10/03/2002 عمليه استشهاديه ديرغزاله
    لؤي محمود خضر ستيتي 20 14/03/2002 عمليه استشهاديه م-جنين
    احمد علي عبد القادر عتيق 19 19/03/2002 اشتباك مسلح برقين
    صالح محمد صالح كميل 26 19/03/2002 اشتباك مسلح قباطيه
    رأفت سليم نجيب ابو دياك 21 20/03/2002 عمليه استشهاديه جنين
    منيف سامي محمد ابوبكر 23 25/03/2002 اشتباك مسلح يعبد
    علاء فازع علي دراغمه 23 29/03/2002 اشتباك مسلح طوباس
    ظافر محمد عبدا لرحمن علي 27 29/03/2002 اشتباك مسلح قباطيه
    مجدي عبد الجواد عبد الجبارخنفر 21 30/03/2002 عمليه استشهاديه س-الظهر
    شادي زكريا رضا طوباسي 24 31/03/2002 عمليه استشهاديه واد-برقين
    بهاء خالد احمد شرقاوي 22 02/04/2002 رصاص في الصدر الزبابده
    علاء حاتم فايز عبد الحي 21 02/04/2002 رصاص في الصدر ديرابوضعيف
    هاني عطيه حسن ارميلات 19 03/04/2002 عدة اعيره ناريه الجلمه
    اكرم فضل عبد الحميد خليفه 19 03/04/2002 عمليه استشهاديه عجه
    زياد ابراهيم عيد عامر 37 03/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    علي خالد احمد مشارقه 20 03/04/2002 عدة اعيره ناريه في الجسم م-جنين
    محمد عمر سليم حواشين 13 03/04/2002 عدة اعيره في البطن والرأس م-جنين
    محمد يوسف محمد القلق 23 03/04/2002 عيار ناري في البطن يعبد
    وليد ابراهيم سعيد محمود 22 04/04/2002 عيار ناري في الراس والصدر سيريس
    ربيع احمد سالم جلامنه 22 04/04/2002 عدة اعيره ناريه في الجسم م-جنين
    نضال محمد علي سويطات 21 04/04/2002 قذائف صاروخيه م-جنين
    منذر محمد امين الحج 21 05/04/2002 عدة اعيره ناريه جلقموس
    عطيه حسن عطيه ارميلات ب 44 05/04/2002 عيار ناري في الراس جنين
    عطيه حسن عطيه ارميلات 44 05/04/2002 عيار ناري في الراس جنين
    قيس عدوان نصار ابوجبل 25 05/04/2002 اشتباك مسلح سيريس
    اشرف حمزه حسن دراغمه 29 05/04/2002 عدة اعيره ناريه طوباس
    دنيا ابراهيم ظافر صوافطه 11 05/04/2002 رصاص في القلب طوباس
    منقذ محمد سعيد صوافطه 29 05/04/2002 رصاص في الرأس طوباس
    محمد احمد توفيق كميل 27 05/04/2002 اشتباك مسلح قباطيه
    احمد بشير شحاده حمدوني 80 05/04/2002 رصاص في الصدر والرأس م-جنين
    عفاف علي حسن دسوقي 54 05/04/2002 قذائف صاروخيه م-جنين
    طارق زياد عادل درويش 25 05/04/2002 رصاص في الرأس واد-الفارعه
    عبد الفتاح ماجد عبد الفتاح ابو الرب 38 06/04/2002 عدة اعيره ناريه قباطيه
    عبد الناصر محمود غريب احطوب 38 06/04/2002 رصاص في الصدر والرأس م-جنين
    محمد مسعود محمد ابوالسباع 65 06/04/2002 تحت الانقاض م-جنين
    مصطفى عبد الرحيم يوسف شلبي 39 06/04/2002 شظايا صاروخيه م-جنين
    اياد محمد توفيق ابو الرب 32 07/04/2002 قذائف صاروخيه جلبون
    احمد يوسف حسن ابو حميدان 52 07/04/2002 عيار ناري في الصدر جنين
    ماجد عبد الرؤوف ماجد صوافطه 27 07/04/2002 عدة اعيره ناريه طوباس
    ازهر شوكت محمود عمريه 24 08/04/2002 عدة اعيرة ناريه عجه
    اشرف محمود يوسف ابوالهيجا 23 08/04/2002 قذائف صاروخيه م-جنين
    حسني علي احمد عامر 45 08/04/2002 في السجن نتيجة التعذيب م-جنين
    عبد الرحيم احمد حسين فرج 27 08/04/2002 حرق الجثه بالصواريخ م-جنين
    محمد محمود صالح تركمان 28 08/04/2002 اشلاء تحت الانقاض م-جنين
    جمال محمود رشيد فايد 38 09/04/2002 تحت الانقاض م-جنين
    علام عبد اللطيف مصطفى سايس 26 09/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    راغب احمد عزت جرادات 22 10/04/2002 عمليه استشهاديه جنين
    عميد عزمي راتب ابو حسن 20 10/04/2002 عدة اعيره ناريه جنين
    محمود علي محمد حلوه 31 10/04/2002 عدة اعيره ناريه جنين
    امل حسين(عبد امين)حردان 34 10/04/2002 عدة اعيره ناريه عرابه
    جميله عبد العفو صادق حردان 27 10/04/2002 عدة اعيره ناريه عرابه
    "محمد نبيل" نافع عبد حردان 36 10/04/2002 عدة اعيره ناريه عرابه
    فارس عناد فارس زبن 14 11/04/2002 رصاص في الصدر جنين
    يارا فتحي قاسم بشارات 27 11/04/2002 انفجار عبوه داخل المنزل طمون
    جمال توفيق عيسى عرعراوي 33 11/04/2002 عيار ناري في القلب م-جنين
    علي محمود احمد خمايسه 72 11/04/2002 احتناق بالغاز م-جنين
    كمال سعيد مصطفى الصغير 58 12/04/2002 عدة اعيره ثقيله في الجسم جنين
    نايف قاسم نايف عبدالجابر 20 12/04/2002 عدة اعيره ناريه جنين
    يوسف احمد محمد ريحان 37 13/04/2002 عدة اعيره ناريه برقين
    علي نائل سليم مقصقص 52 15/04/2002 عدة اعيره في الصدر والرأس جنين
    نضال حسني ابراهيم ابو الهيجا 26 15/04/2002 رصاص في الرأس والبطن جنين
    عبد الكريم يوسف محمود السعدي 29 15/04/2002 عدة رصاصات في الرأس م-جنين
    محمد خليل حسين اسليم 35 15/04/2002 قذائف صاروخيه م-جنين
    مريم عبدالله محمود وشاحي 54 15/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    منير عيسى محمد وشاحي 18 15/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    وضاح فتحي صالح شلبي 38 15/04/2002 عدة اعيره ناريه في الجسم م-جنين
    زهير محمد اسعد ستيتي 31 16/04/2002 رصاص في الرأس م-جنين
    محمد خليل عطيه مشارقه 33 16/04/2002 رصاص في البطن م-جنين
    فادي كمال جميل قاسم 19 17/04/2002 عدة اعيره ناريه في الجسم عقابا
    جمال عيسى محمود صباغ 35 17/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    محمد محمود حامد طالب 20 17/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    نزار سعيد محمد مطاحن 27 17/04/2002 قذائف صاروخيه م-جنين
    يسرى محمد خليل ابو خرج 60 17/04/2002 اشلاء م-جنين
    امجد حسين احمد فايد 32 19/04/2002 اشلاء م-جنين
    شادي محمد توفيق اغباريه 21 19/04/2002 قذائف صاروخيه م-جنين
    محمد حسين احمد فايد 21 19/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    محمود محمد احمد طوالبه 27 19/04/2002 عدة صواريخ م-جنين
    جابر حسني جابر جبر 23 20/04/2002 عدة اعيره ناريه في الجسم جنين
    طه محمد عبدالرحمن زبيدي 25 20/04/2002 قذائف صاروخيه م-جنين
    نضال محمد توفيق اغباريه 35 21/04/2002 عدة اعيره ناريه م-جنين
    اسد فيصل عرسان القريني 10 23/04/2002 انفجار لغم (اشلاء) م-جنين
    مجدي ناجي يوسف محمد خليليه 14 24/04/2002 رصاص في الخاصره جبع
    سعده عبد اللطيف محمود نجم 55 24/04/2002 رصاص في الرأس م-جنين
    محمود محمد حمد حمد 82 03/05/2002 متأثر بجراحه م-جنين
    باسل محمد يوسف ابوسمره 6 05/05/2002 قذيفه في الصدر قباطيه
    عبير محمد يوسف ابوسمره 4 05/05/2002 رصاص في الرأس قباطيه
    فاطمه ابراهيم عبد الله ابوسمره 30 05/05/2002 قذيفه في الظهر قباطيه
    مجدي محمد درويش فايز برهم 17 07/05/2002 عدة اعيره ناريه العرقه
    مراد عبد الحكيم محمد الغول 17 17/05/2002 انفجار لغم (اشلاء) م-جنين
    خالد محمود داود زكارنه 29 22/05/2002 اشلاء نتيجة انفجار ديرغزاله
    يوسف صالح اشرين ابوشرين 56 28/05/2002 عيار ناري ادى الى نزيف حاد جنين
    حمزه عارف حسن سمودي 18 05/06/2002 عمليه استشهاديه جنين
    ناجي يوسف محمد يوسف خليليه 44 07/06/2002 عدة اعيره في البطن والجسم جبع
    ياسر يوسف سعيد صوالحه 31 10/06/2002 عيار ثقيل في البطن كفرراعي
    خليل يوسف احمد عمور 25 16/06/2002 رصاص في الصدر عنزه
    يوسف احمد محمد ابو خضر 22 18/06/2002 عدة اعيره ناريه في الجسم طمون
    محمد هزاع عبدالرحمن الغول 22 18/06/2002 عمليه استشهاديه م-الفارعه
    احمد يوسف عبدالعزيزابوعزيز 5 21/06/2002 قذيفة دبابه مزقت الجسم جنين
    جميل يوسف عبدالعزيزابوعزيز 13 21/06/2002 قذيفة دبابه مزقت الجسم جنين
    سجود احمد تركي شواهنه 6 21/06/2002 شظايا تفجيريه في الصدر جنين
    فارس حسام فارس سعدي 13 21/06/2002 اختناق تحت انقاض المنزل جنين
    هلال مصطفى محمود شتا 43 21/06/2002 شظايا في الصدر جنين
    اياد تيسير طاهر سمودي 25 23/06/2002 عدة اعيره ناريه في الوجه اليامون
    بسام غسان راغب السعدي 6 26/06/2002 رصاص في الرقبه م-جنين
    محمد احمد سليمان مبارك 14 29/06/2002 اختناق بالغاز م-الفارعه
    محمد حسن مرعي عرقاوي 82 01/07/2002 متأثر بجراحه جنين
    معمر قاسم محمد دراغمه 29 08/07/2002 عدة اعيره ناريه(اغتيال) طوباس
    عماد صبحي عبد العزيزابو زهره 35 12/07/2002 عيار(800) في الفخذ جنين
    احمد اسماعيل عبدالرحمن حنتولي 21 17/07/2002 عدة اعيره ناريه(اغتيال) س-الظهر
    بشار باسم عليان حنتولي 18 17/07/2002 اغتيال قوات خاصه اسرائيليه س-الظهر
    مجاهد خالد عبد القادر حماده 24 04/08/2002 عمليه استشهاديه برقين
    علي محمد احمد عجوري 23 06/08/2002 عدة اعيره (قوات خاصه اسرائيليه) صانور
    غزال محمد حسن فريحات 22 12/08/2002 عدة اعيره ناريه(اغتيال) اليامون
    نضال عبد الرؤوف محمدابومحسن 19 14/08/2002 عيار ناري في الرأس طوباس
    نصر خالد ابراهيم جرار 44 14/08/2002 قصف المنزل بالدبابه(اغتيال) وادبرقين
    محمد امين محمد ابوعوده 15 19/08/2002 عيار ناري في الجبهه برقين
    محمد رحوب احمد العط 23 24/08/2002 اشتباك مسلح جنين
    محمد عبدالرحمن محمود عموري 34 28/08/2002 عيار ناري في الاذن م-جنين
    ساري محمود عبدالرحيم صبيح 16 31/08/2002 قصف بالطائره للسياره التي بها تياسير
    يزيد يوسف محمود عبدالرازق 16 31/08/2002 قصف بالطائره للسياره التي بها تياسير
    اسامه ابراهيم مفلح دراغمه 13 31/08/2002 قصف بالطائره للسياره التي بها طوباس
    بهيره برهان مفلح دراغمه 6 31/08/2002 قصف بالطائره للسياره التي بها طوباس
    رأفت قدري عبداللطيف دراغمه 27 31/08/2002 قصف بالطائره للسياره التي بها طوباس
    عبدالكريم بسام راغب السعدي 16 01/09/2002 رصاص بالبطن (اشتباك) م-جنين
    سمير عمر يونس ابوقنديل 30 06/09/2002 اشتباك مسلح جنين
    كامل خالد كامل سيلاوي 22 06/09/2002 اشتباك مسلح جنين
    طارق مصطفى سعيد بشارات 24 17/09/2002 رصاص في الجهه اليسرى من الجسم طمون
    مرزوق مدحت عبداللطيف غوادره 21 18/09/2002 عمليه استشهاديه بير الباشا
    محمود عارف علي هصيص 51 26/09/2002 عيار ناري في الصدر جنين
    احمد حسن خليل ستيتي 44 03/10/2002 قذيفه في الجهه اليسرى من الجسم م-جنين
    محمد علي نجيب زيد 16 04/10/2002 عيار ناري في البطن نزلة زيد
    توفيق يوسف محمد حمارشه 52 05/10/2002 عيار ناري في الرأس جنين
    سامي محمد سالم جلامنه 22 06/10/2002 عيار ناري في الصدر م-جنين
    يسرى عبدالرحمن يوسف صوالحه 54 13/10/2002 عيار ناري في الخاصره كفرراعي
    وسيم احمد محمد سباعنه 24 14/10/2002 اشتباك مسلح قباطيه
    محمد نافع عبدالرازق موسى 38 14/10/2002 اغتيال قوات خاصه اسرائيليه مركه
    اشرف صلاح احمد الاسمر 18 21/10/2002 عمليه استشهاديه جنين
    محمد فوزي محمود حسنين 19 21/10/2002 عمليه استشهاديه جنين
    احمد محمود سلامه ابوجعفر 16 24/10/2002 عيار ناري ثقيل في الرقبه جنين
    فؤاد احمد حسين ابو غالي 21 27/10/2002 عيار ناري في الصدر جنين
    عاصم صدقي محمد صوافطه 24 29/10/2002 اشتباك مسلح طوباس
    اياد احمد يوسف صوالحه 28 09/11/2002 اشتباك مسلح كفرراعي
    محمود عباس محمود العبيد 36 15/11/2002 اغتيال قوات خاصه اسرائيليه عنزه
    ابراهيم بسام راغب السعدي 16 16/11/2002 اشتباك مسلح م-جنين
    طلال توفيق سليم عبدالله 62 20/11/2002 متاثر بجراحه م-جنين
    محمد مصلح ابراهيم بلالو 11 22/11/2002 رصاص في الرأس م-جنين
    عماد فاروق محمود نشرتي 26 26/11/2002 اغتيال بالطائره م-جنين
    موسى احمد محمود صباغ 23 26/11/2002 اغتيال بالطائره م-جنين
    عمر محمد عوض ابوالرب 19 28/11/2002 عمليه استشهاديه جلبون
    يوسف محمد راغب ابو الرب 24 28/11/2002 عمليه استشهاديه جلبون
    معتز (محمدكمال)اسعد عوده 15 02/12/2002 رصاص في الكتف الايمن جنين
    عبد الهادي عمر نجيب العمري 24 06/12/2002 رصاص في الصدر والبطن س-الحارثيه
    عبد الله نظمي عبد الله ربايعه 29 19/12/2002 رصاص في جميع انحاء الجسم ميثلون
    شامان حسين محمد صبح 28 23/12/2002 عدة اعيره(اغتيال) برقين
    مصطفى جلال صالح قاش 30 23/12/2002 عده اعيره ناريه(اغتيال) برقين
    يوسف محمد خليل ابوالرب 40 26/12/2002 اشتباك مسلح قباطيه
    عاصم فؤاد عبدالرحمن مساد 36 30/12/2002 رصاص بالصدرعلى حاجزعسكري فقوعه
    ربيع احمد كامل زكارنه 20 12/01/2003 عمليه استشهاديه قباطيه
    هاني مالك احمد زكارنه 20 12/01/2003 عمليه استشهاديه قباطيه
    ربحي حسني محمود عويضات 48 15/01/2003 عيار ناري في الراس قباطيه
    محمود احمد حسين عامر 23 21/01/2003 متاثر بجراحه"رصاص بالعنق م-جنين
    رشاد بسام فؤادحماد العرابي 30 28/01/2003 عدة اعيره في الراس والصدروالبطن جنين
    نضال محمود مصطفى قمبع 18 28/01/2003 عدة رصاصات في الجسم جنين
    محمد عبدالفتاح احمد فقها 26 28/01/2003 رصاص في الراس طوباس
    يوسف صالح سليم السعدي 18 28/01/2003 عيار ناري في البطن م-جنين
    اياد خليل محمد موسى 22 31/01/2003 رصاص في الصدر والبطن م-جنين
    حسن احمد حسن صالح 52 31/01/2003 رصاص متفجر بالراس م-جنين
    باسم علي احمد سمودي 35 06/02/2003 عدة اعيره ناريه اليامون
    عارف عمر عارف بشارات 15 12/02/2003 عيار ناري في الراس طمون
    ثائر محمد حسني عويضات 20 19/02/2003 انفجارعبوه في السياره الموجودبها قباطيه
    هشام محمد احمد عمرو 18 04/03/2003 عيار ناري في القلب جنين
    فتحيه محمود حسين علاونه 52 06/03/2003 عيار ناري في الراس جبع
    محمد غازي رضوان محاجنه 23 13/03/2003 عيارناري في الراس(اشتباك) الطيبه
    امين علي سعد بشارات 18 13/03/2003 عدة اعيره ناريه طمون
    بكر نايف عطيه بني عوده 21 13/03/2003 عدة اعيره ناريه طمون
    سامي فتحي مصطفى بشارات 25 13/03/2003 عدة اعيره ناريه طمون
    عماد نايف عطيه بني عوده 29 13/03/2003 عدة اعيره ناريه طمون
    ربيع فرح حسن الفار 25 14/03/2003 عدة اعيره في العين والصدر الزبابده
    واثق احمد حسن اغباريه 20 14/03/2003 عدة اعيره ناريه في الراس والصدر م-جنين
    يوسف احمد حسن مشارقه 24 14/03/2003 عدة اعيره في الجسم م-جنين
    احمد عماد فايز عباهره 16 24/03/2003 عيار ناري في الراس جنين
    محمود بسام محمود نصار 14 25/03/2003 عيار ناري في البطن جنين
    انس محمود محمد عجاوي 18 19/04/2003 اشتباك مسلح جنين
    مصعب ابراهيم حسن جبر 16 28/04/2003 عيار ناري في الرأس م-جنين
    رايق مسعود غوري دراغمه 34 30/04/2003 عيارناري في الراس والصدر تياسير
    شريف محمود فايز صالح 34 01/05/2003 اشتباك مسلح الزرقاء
    سامي عادل صالح ابوعلي 27 13/05/2003 عيارفي البطن(متاثربجراحه) س-الظهر
    ضياء نصيف عقل تركمان 13 14/05/2003 عيار ناري في الحلق جنين
    هبه عازم سعيد دراغمه 20 19/05/2003 عمليه استشهاديه طوباس
    كمال امجد نادر نواهضه 15 27/05/2003 عيار ناري في الراس اليامون
    سائد محمد عبدالرحيم فحماوي 22 29/05/2003 عدة اعيره ناريه جنين
    مهند عبدالكريم شلاش حمور 23 31/05/2003 عيار ناري في الراس جبع
    عماد احمد رشيد شيخ ابراهيم 39 09/06/2003 عيار ناري في الخاصره كفرراعي
    فادي تيسير عبدالمالك جرادات 24 12/06/2003 عيار ناري في الصدر والرقبه جنين
    صالح سليمان ابراهيم جرادات 31 12/06/2003 عدة اعيره ناريه س-الحارثيه
    نبيل احمد يوسف جرادات 46 15/06/2003 متاثر بجراحه اصابه بالراس س-الحارثيه
    احمد علي مفلح عباهره 19 19/06/2003 عمليه استشهاديه اليامون
    خالد عبداللطيف عمر عيسه 19 26/06/2003 اشتباك مسلح جبع
    كامل عبدالله كامل علاونه 18 26/06/2003 اشتباك مسلح جبع
    احمد خيري فتحي يحيى 21 08/07/2003 عمليه استشهاديه كفرراعي
    اياد محمد علي شلاميش 28 09/07/2003 عيارناري في الرقبه واليد برقين
    رامي خليل علي سليط 24 21/07/2003 زرع عبوه ناسفه م-جنين
    محمود جودت شريف قبها 3 25/07/2003 رصاص500 في الراس برطعه
    احمد غالب سليم طحاينه 16 11/09/2003 عيار ناري في الخاصره جنين
    ابراهيم خليل توفيق ابوالرب 19 26/09/2003 عيار ناري في الرقبه جنين
    سعيد محمد سعيد ابراهيم 42 13/10/2003 متاثر بجراحه عجه
    فادي توفيق علي عصوص 21 21/10/2003 متاثر بجراحه م-الشهداء
    هنادي تيسير عبدالمالك جرادات 29 29/10/2003 عمليه استشهاديه جنين
    محمد مصطفى احمد شحارنه 19 07/11/2003 عدة اعيره ناريه في الجسم جنين
    معتز واصف مصطفى عامودي 21 08/11/2003 عيار ناري في البطن والصدر برقين
    محمد عبدالرحمن حسن صلاح 18 08/11/2003 عيار في الصدر والبطن جنين
    احمد مهند نافع مرعي 11 09/11/2003 عيار ناري في الراس م-جنين
    صبح مازن محمد صبح 13 12/11/2003 عيار ناري في الظهر برقين
    ابراهيم علي سلمان جلامنه 10 22/11/2003 عيار ناري في الابط جنين
    امجد محمد كمال سعدي 28 02/12/2003 عدة اعيره ناريه(اغتيال) جنين
    اياد خليل امين علاونه 25 23/12/2003 عيار ناري في الراس جبع
    أسعد صالح خليل اسعد خليليه 33 08/01/2004 عدة اعيره ناريه جبع
    شادي رياض محمود ملحم 23 01/02/2004 عيار ناري في الرقبه كفرراعي
    احمد مهدي عواد عمرو 26 09/02/2004 عدة اعيره جنين
    احمد عبد القادر احمدصادق نزال 24 13/02/2004 عدة اعيره ناريه قباطيه
    دلال مجاهد محمد ابوالحسن 22 09/03/2004 عيار ناري في الرقبه جنين
    ايمن محمود جميل سباعنه 22 10/03/2004 عدة اعيره ناريه جنين
    ايهاب طالب احمد ابوجعفر 26 10/03/2004 عيار ناري في الوجه جنين
    باسل خالد مهدي ابوعمرو 14 10/03/2004 عدة اعيره ناريه جنين
    عامر محمد صالح قصراوي 20 10/03/2004 عدة اعيره ناريه في الجسم جنين
    محمد احمد عبدالله خيرالله 25 10/03/2004 عدة اعيره ناريه جنين
    محمد محمود احمد خطيب 20 19/04/2004 اشتباك مسلح كفركنا
    سعيد احمد محمد حردان 30 24/04/2004 عدة اعيره ناريه(اغتيال) جنين
    محمد مازن سليم عزوقه 19 24/04/2004 عدة اعيره ناريه(اغتيال) جنين
    حسني مصطفى يوسف دراغمه 22 24/04/2004 عيار ناري في الراس طوباس
    كمال عبدالله عبد الفتاح عثمان 29 24/04/2004 عدة اعيره ناريه(اغتيال) طوباس
    صبحيه عبدالله مصطفى ابولبادي 55 29/04/2004 اختناق بالغاز م-الفارعه
    محمد احمد محمود عبيد 25 18/05/2004 عيار ناري في الصدر عنزا
    حسين صادق حسين صبيحات 34 19/05/2004 في جميع انحاء الجسم رمانه
    احمد حسين احمد تركمان 20 19/05/2004 في جميع انحاء الجسم م-جنين
    بلال عمر يوسف ابوزيد 20 01/06/2004 حي في الرقبه قباطيه
    مامون حسين يوسف ابوالحسن 27 10/06/2004 حي في مؤخرة الراس والظهر جنين
    ماجد محمد سعيد سعدي 20 16/06/2004 عدة اعيره اغتيال جنين
    محمود مصطفى احمد ياسين 55 16/06/2004 حي في الراس قباطيه
    خالد سعيد محمد الحاوي 25 05/07/2004 رصاص بالراس جنين
    نعمان طاهر صادق طحاينه 32 13/07/2004 رصاص بالراس س-الحارثيه
    امجد حسني عارف ايوب 23 13/09/2004 اغتيال(اشلاء) جنين
    محمود اسعد عامر ابوخليفه 25 13/09/2004 اغتيال(اشلاء) م-جنين
    يامن فيصل عبدالوهاب ايوب 19 13/09/2004 اغتيال(اشلاء) م-جنين
    فداء فخري فواز زكارنه 24 15/09/2004 عدة اعيره ناريه في الجسم جنين
    فواز فخري فواز زكارنه 29 15/09/2004 عدة اعيره ناريه في الجسم جنين
    ابراهيم عطا عبد الرحيم محمود 31 15/09/2004 عدة اعيره ناريه سيريس
    معاذ محمد فايز قطيط 29 15/09/2004 عدة اعيره ناريه سيريس
    صالح ابراهيم عمر بلالو 47 28/09/2004 عيار ناري في البطن م-جنين
    محمود ناصر نافع بزور 17 28/09/2004 عيار ناري في الصدر م-جنين
    راتب احمد يوسف قاسم 50 29/09/2004 حي في البطن والصدر جنين
    محمد ابراهيم عبدالله بيطار 25 29/09/2004 تهتك كامل بالدماغ جنين
    صلاح فضيل عبدالله ابوعيطه 15 29/10/2004 عدة اعيره ناريه م-جنين
    ابراهيم محمد ابراهيم كميل 13 30/10/2004 عيار ناري في الصدر جنين
    عمار نصيف عقل تركمان 22 31/10/2004 عيار ناري في الصدر والبطن جنين
    رائد سليم توفيق قرعاوي 27 03/11/2004 عيار ناري في الصدر والراس م-جنين
    علاء هشام عيسى ابوسماره 17 06/11/2004 عيار ناري في الراس م-جنين
    فادي خضر توفيق اغباريه 21 07/11/2004 تهتك في الدماغ والصدر جنين
    محمود محمودفهمي صلاح الدين 19 07/11/2004 تهتك في الدماغ والصدر جنين
    امين جمال محمد حسين 20 07/11/2004 تهتك في الدماغ والصدر م-جنين
    محمد خالد احمد مشارقه 24 07/11/2004 تهتك في الدماغ والصدر م-جنين
    محمود عبدالرحمن حمدان كميل 28 03/12/2004 اعيره بالراس والبطن قباطيه
    ثائر جمال محمدكامل حسين 21 25/12/2004 عدة اعيره(اغتيال) م-جنين
    صلاح الدين عقاب صقر ابومحسن 15 20/01/2005 عيار ناري في الصدر طوباس
    فادي حسن رجا القريني 17 02/03/2005 متاثر بجراحه م- جنين
    احمد راجح علي كميل 25 19/05/2005 انفجار عبوه ناسفه قباطيه
    محمد مصطفى محمد احمد 19 28/05/2005 عدة اعيره في الراس والرقبه عرابه
    مروح خالد توفيق كميل 27 07/06/2005 عدة اعيره ناريه قباطيه
    ناصر سعيد محمد زكارنه 30 07/06/2005 عدة اعيره ناريه قباطيه
    بشار عارف عبدالوالي بني عوده 26 23/06/2005 داخل السجن طمون
    ابراهيم ظاهر محمد عباهره 28 19/07/2005 عدة اعيره ناريه/اغتيال اليامون
    وراد محمد طاهر عباهره 28 19/07/2005 عدة اعيره ناريه/اغتيال اليامون
    يوسف خليل صادق هصيص 17 27/07/2005 عيار ناري في الراس جنين
    سامر يحيى صابر شلبي 25 29/09/2005 عدة اعيره ناريه( اشتباك) برقين
    نضال محمد إبراهيم خلف 35 29/09/2005 عدة اعيره ناريه (اشتباك) برقين
    سامر احمد عبدالله سعدي 30 29/09/2005 عدة اعيره ناريه( اشتباك) جنين
    نهاد خالد إسماعيل ابوغانم 26 17/10/2005 عيار ناري في الوجه والصدر برقين
    حسن احمد حسن ابوزيد 20 26/10/2005 عمليه استشهاديه قباطيه
    محمد هاشم محمود عساف 22 30/10/2005 عيار ناري في مؤخرة الراس قباطيه
    ارشد احمد توفيق كميل 21 31/10/2005 عدة اعيره ناريه قباطيه
    جهاد محمد حسني زكارنه 20 31/10/2005 عدة اعيره ناريه قباطيه
    رأفت موسى خضر تركمان 19 03/11/2005 عدة اعيره ناريه بير الباشا
    احمد اسماعيل محمد الخطيب 12 05/11/2005 عيار ناري بالراس والصدر م. جنين
    شجاع زهير عبدالرحمن بلعاوي 22 13/11/2005 عدة اعيره في جميع الجسم جنين
    احمد صابر محمود عباهره 22 17/11/2005 عيار ناري في الصدر والراس اليامون
    محمود جمال محمد زايد 20 17/11/2005 عيار ناري في الراس والرقبه اليامون
    صالح فايز احمد فقها 22 23/11/2005 عده اعيره ناريه سيريس
    امجد ماهر عبداللطيف سعدي 22 06/12/2005 متأثر بجراحه جنين
    زايد سليمان خليل موسى 24 21/12/2005 عدة اعيره ناريه(اغتيال) مركه
    علاء عبد اللطيف محمد السعدي 22 29/12/2005 انفجار على حاجز فرعون م. جنين
    احمد حسام سعيد طوباسي 19 31/01/2006 عدة اعيره ناريه( اشتباك) م. جنين
    مجاهد امين عارف اصمادي 16 15/02/2006 عيار ناري في الصدر قباطيه
    اكابر عبدالرحمن عزت زايد 12 17/03/2006 عيار ناري في الراس اليامون
    سامر صبحي احمد فريحات 25 28/03/2006 عدة اعيره ناريه اليامون
    أمير ماهر محمد شواهنة 15 11/04/2006 عيار ناري سيلة الحارثية
    سامر سميح محمد حماد 22 17/04/2006 عملية استشهادية في تل ابيب العرقة
    عامر عوني حسن حوشية 23 26/04/2006 عيار ناري في الرأس اليامون
    زكريا حسين محمد دراغمة 38 04/05/2006 عدة أعيرة نارية ذطوباس
    اسماعيل صبحي صادق حنايشة 19 14/05/2006 عدة أعيرة نارية في الجسم قباطيه
    ثائر صبحي صادق حنايشة 23 14/05/2006 عدة أعيرة نارية في الجسم قباطيه
    جهاد عبد الرحمن عمر أبو عساف 20 14/05/2006 عيار ناري في الصدر قباطيه
    علي عمر حماد جبارين 21 14/05/2006 عدة أعيرة نارية الطيبة
    عثمان قاسم محمد صدقة 26 17/05/2006 عيار ناري في الصدر عنزا
    لأيسر كمال جميل قاسم 21 24/05/2006 عيار ناري في الصدر عقابا
    طارق أحمد الشامي 22 29/05/2006 عدة أعيرة(اشتباك( قباطية
    محمد صبحي وحش برغيش 25 14/06/2006 عيار ناري في الرأس مخيم جنين
    فداء نمر محمد ابو قنديل 23 04/07/2006 عدة أعيرة نارية(اغتيال) مخيم جنين
    أحمد إبراهيم عيد نغنغية 16 06/07/2006 عدة أعيرة نارية مخيم جنين
    عمار مصطفى عبد الرحمن حنون 16 06/07/2006 عدة أعيرة نارية مخيم جنين
    محمود حسام لطفي السعدي 18 15/07/2006 عيار ناري في البطن مخيم جنين
    راشد سامي نجيب العمري 23 06/08/2006 عيار ناري في الرأس سيلة الحارثية
    اسامة جمال حسن طوباسي 25 15/08/2006 عيار ناري في البطن مخيم جنين
    محمد أحمد نعيم بني عودة 28 19/08/2006 اشتباك مسلح طمون
    صبري عبد الغني أحمد خليل 64 27/08/2006 عيار ناري في الصدر مخيم جنين
    حسام لطفي مصطفى جرادات 44 30/08/2006 عدة أعيرة نارية في الرأس جنين
    مجاهد أكرم أحمد السبع 24 06/09/2006 عدة أعيرة نارية جنين
    كامل كايد محمد لوباني 28 07/09/2006 عدة أعيرة نارية قباطية
    رشيد محمد عبد الهادي زكارنة 38 07/09/2006 عدة أعيرة نارية قباطية
    أنيس توفيف أنيس العمور 52 11/09/2006 عياار ناري في الصدر رمانة
    هاني محمود أحمد صمادي 24 1710/2006 عيار ناري في الصدر قباطية
    عمر عبد الرؤوف حسني عويضات 17 17/10/2006 عيار ناري في الرأس قباطية
    محمد عبد الفتاح يوسف بني عودة 23 22/10/2006 عيار ناري في الرأس طمون
    أحمد حسن محمد أبو حسن 28 27/10/2006 عدة أعيرة نارية في الصدر اليامون
    طاهر عبد الرحمن محمد عباهرة 29 08/11/2006 عيار ناري في الرأس اليامون
    علاء الدين جميل مصطفى خمايسة 31 08/11/2006 عيار ناري في الرأس اليامون
    أيمن محمود مصطفى ابو سليمان 32 08/11/2006 عدة اعيرة نارية اليامون اليامون
    سليم يوسف سليم سعيد 25 08/11/2006 عدة أعيرة نارية اليامون
    فادي محمود سعيد العمور 25 22/11/2006 هعيار ناري في الفخذ مخيم جنين
    خيرية أحمد محمد نزال 54 27/11/2006 عدة أعيرة نارية في الرأس قباطية
    عبد الرزاق محمود بكر نصر 20 27/11/2006 عدة أعيرة نارية قباطية
    حسام محمود ابراهيم عيسه 23 20/12/2006 عيار ناري في الرأس صانور
    صلاح الدين حافظ محمود صوافطة 23 20/12/2006 عيار ناري في الرأس طوباس
    محمد محمود فهد أبو الرب 25 03/09/2006 عيار ناري في الصدر قباطية
    أسيد مصطفى محمد عمور 30 27/01/2007 عدة أعيرة نارية رمانة
    محمود ابراهيم قاسم عبيد 21 21/02/2007 أعيرة في الرأس والصدر مخيم جنين
    علاء رفيق داوود الجبالي 31 28/02/2007 عيار ناري في الرأس جنين
    محمد إبراهيم محمود أحمد 34 28/02/2007 عدة أعيرة نارية مخيم جنين
    أشرف محمود نافع السعدي 27 28/02/2007 لأعيرة في الرأس مخيم جنين
    إياد مازن محمود أبو حطب 21 28/03/2007 عيار ناري في الصدر مخيم جنين
    أحمد إبراهيم سليمان عصوص 17 29/03/2007 عيار ناري في الرأس مثلث الشهداء
    أشرف شحادة عارف حنايشة 25 17/04/2007 عدة أعيرة في الراس قباطية
    محمد سعيد طلال عابد 24 21/04/2007 أعيرة نارية في الرأس كفرذان
    أحمد محمد محمود العيسة 23 21/04/2007 عيار ناري في الرأس صانور
    محمود عفيف حسن سرحان 21 21/04/2007 عيار ناري في الرأس والبطن مخيم جنين
    محمد غالب محمد دمج 21 21/04/2007 عيار ناري في الرأس مخيم جنين
    بشرى ناجي الوحش برجيس 18 21/04/2007 عيار ناري في الرأس مخيم جنين
    أحمد عزن سعيد زيود 20 04/05/2007 عيار ناري في الرأس سيلة الحارثية
    مهدي محمد محمود أبو الخير 27 04/05/2007 عدة أعيرة نارية في الرأس والبطن سيلة الحارثية
    خالد صالح عاشور درويش 19 04/05/2007 عدة أعيرة نارية كفرذان
    محمد هشام صالح مرعي 17 29/05/2007 عدة أعيرة نارية كفرذان
    زياد صبحي محمد ملايشة 26 20/06/2007 عدة أعيرة نارية جبع
    ابراهيم أحمد عبد اللطيف عابد 24 20/06/2007 عدة اعيرة نارية اليامون كفرذان
    محمود نجيب مصطفى نزال 21 08/07/2007 عدة أعيرة نارية قباطية
    محمد عمر محمد ذياب 23 12/07/2007 عدة أعيرة نارية كفر راعي
    نور الدين إبراهيم يوسف مرعي 16 17/08/2007 عدة أعيرة نارية كفر راعي
    محمود صالح عاشور درويش 25 17/08/2007 عيار ناري في الرأس كفرذان

    شهداء الاسرة التعليمية:
    37 تلميذاً.
    معلمان.
    آذن
    مشهد موجع-----------------------------


    دموع مزدوجة
    تختلط ذكريات حزن والدة الشهيد غزال محمد فريحات الذي قضى بدم بارد حينما كان يغط في نوم عميق على سطح منزله،مع إعادة تدوير الحزن،ففي شباط 2006 هدم المحتلون في ليلة عاصفة منزل العائلة في بلدة اليامون،9 كم شمال المدينة،، وتركها تعاني.
    تشير سميرة إبراهيم،التي كانت شاهدة عيان على الحادثتين، لمقدار الألم الذي هبط على أم غزال،إذ رحل الولد واختفى مكان الذكريات الذي كان يواسها على الأقل في مصابها الجلل.
    كان على الأمهات الفلسطينيات القبول بعلاقة قسرية مع الحزن الثنائي،فشهوة القتل استمرت بالنمو ولم تقبل في حالات كثيرة بفلذة كبد واحد وإنما تسللت إلى الأخرى.
    علي صديق أحد ثنائي الشهداء الأشقاء،محمد ومحمود لطفي،اللذين انتقلا بفارق أربعين يوما عن بعضهما وفي المكان ذاته،وريا الثرى على بعد أمتار قليلة من غرفة نومها المتاخمة لاستراحة الشهداء،تعمد لإحصاء من تشابهوا مع رفاقه في موت مزدوج عله يحفظ القليل من ذكراهم.
    يتساءل محزوناً: لا أدري كيف سيكون بمقدور هؤلاء الأمهات مقاومة الحزن؟
    في جنين وفق علي،وطبقاً للإحصاءات الرسمية،فإن أم هلال وبلال أبو صلاح من بلدة يعبد كانت أول من تفتقد ولديها دفعة واحدة بعد شهر من العدوان والانتفاضة وأضاف سقوط زوج ابنتها هاني مرزوق بعد ثلاثة عشر يوماً المزيد من الدمع،تلتها أم محمد ومحمود مساد،فأم فادي ورائد ضباية،والحال مماثلاً لوالدة الطفلين بلال وأشرف أبو خضر التي افتقدتهما في قصف إسرائيلي لنابلس حيث كانا يزوران عمهما.
    تستأنف الأحزان فرض نفسها على والدة سفيان وبلقيس العارضة من بلدة عرابة التي ودعت أشلاء أبنيها بعد قصف الدبابات لمنزلهما.تماماً كحال والدة عبد الرزاق ولؤي ستيتي من مخيم جنين الذي تحفل ما تبقى من أزقة فيه،بثاني الشهداء كحال إياد وياسر حسين،ومحمود وجمال الفايد،ويوسف ونضال سويطات،وشادي ونضال إغبارية الذين قضى معظمهم في نيسان الدم مثلما كان الحال للأخوين إبراهيم وعبد الكريم بسام السعدي إذ سقطا إضافة إلى جدتهم السبعينية بهجة، وكذا الحال لوالدة الشابين عبد المنعم ومحمد دراغمة من طوباس، وزهرة قلب الشقيقين الُمهدي من جنين، و وأم الشقيقين أسامة ومحمد سليم عزوقة .
    وتستذكر حنين إبراهيم أيضاً حال جارتهم مريم وشاحي التي قضت وأبنها منير من دون أن يتعرفا على موت بعضهما، وكذا طه محمد زبيدي وأمه،وعطية أبو أرميلة وولده هاني اللذان سقطا بفارق أحد عشر يوماً.
    في عرابة،لا زالت البلدة تتذكر رحيل محمد حردان وزوجتيه أمل وجميلة معاً في قصف بـ"مركبات السماء"، تاركين وراءهم الطفل الرضيع إياد قبل أن يكمل شهره العاشر.
    الأمهات في بلدة قباطية كسعاد علي ومّيسر إبراهيم،لن يستطعن مجافاة ذاكرتهن الحمراء،حينما اختلطت أشلاء الأم فاطمة زكارنة بما تناثر من بقايا جسدي ولديها باسل وعبير،عقب قصف أدوات الموت للعائلة التي كانت تمارس عشقها في قطاف أوراق العنب.
    أمً وثلاث جبهات
    لا زالت حورية حسن صوص تستذكر الاتصال الهاتفي الذي جدد أحزانها،فعلى جهة الخط الأخرى كان الصوت المنهك القادم من غزة لابنها سامي الذي أبعد من سجنه الصحراوي.
    قال سامي لوالدته: ماذا تصنعي يا أمي؟
    ردت الأم بكلمات من دمع: أَلُفَ ورق عنب .
    ذكَّر سامي أمه بأن هذا الطبق هو الذي يفضله عن غيره، فقرر توجيه دعوة لنفسه في ضيافة أمه،وهي الدعوة التي لن تنفذ لأن غزة المنفى الجديد تقع في كوكب آخر…
    لم يكن افتقاد سامي محطة حزن يتيمه لأمه،فهي التي توزع قلبها لثلاث جهات: غزة حيث يقضي سامي حكماً بالإبعاد لشطر وطنه الآخر أو نصف البرتقالة الضائعة، وفي الجهة الثانية هداريم التي تقتطع قضبانها حرية مجدي الموقوف في عزل انفرادي،وفي الجبهة الثالثة سامر القابع في "أنصار ثلاثة " الصحراوي.
    تروي: كان الله في عون الحاجة مرزوقة الزريعي التي فقدت أربعة من أبنائها في غزة وإلى الأبد إذ قدمتهم شهداء …وتضيف: حينما أتذكر أولادي الثلاثة أنفجر بالبكاء، وأعيد تخيل مشاهد ملاطفتهم ومزاحهم معي،مثلما يأتي شهر رمضان والأعياد لتفتح الجراح من جديد.
    ففي صباح النسخة الأخيرة للعيد،أنفجر "مستودع" أحزانها وراحت تصرخ بأعلى صوتها، فكما تقول "إن نسيت واحد منهم،لا أنسى الثاني والثالث.."
    تقول أم مازن التي أصبحت على دراية بشؤون المعتقلات،إنها لم تر ولها المبعد منذ اليوم الذي أعتقل فيه في نيسان الفارق وشقيقه مجدي في اللحظة نفسها،عندما تنكرت قوات المستعربين في هيئة مركبة جوّالة لبيع الخضار .
    تروي: حتى لحظة قرار إبعاده لم أشاهده فيها وحاولت الحصول على تصريح لدخول القدس الغربية إلا أنني أبلغت برفض منح زوجي تصريحاً،فتقدمت بطلب لأبني الذي لاقى المصير ذاته.
    أسرعت أم مازن إلى التلفاز في الرابع من كانون الأول الماضي، عندما أبلغها سامي بأنه سيظهر على شاشة التلفزيون الفلسطيني، وهي المرة الوحيدة التي تشاهده بها منذ اختطافه منها.
    سامر ( 18 ربيعاً) و مجدي(24 عاماً) وسامي ( 23سنة) كلهم الآن بعيدين عن والدتهم،ولا يرحلون من مخيلتها…
    تبدي الأم تضامناً مع أم نادر السعدي وأم محمود مشكاح اللتين تتشاركان في المنفى ذاته،مثلما تتأثر كثيراً لإبعاد انتصار العجوري التي لم يسمح لها بوداع والدها الذي ودَّع الدنيا،والمصبية برأي أم علي صدقي إحدى المتضامنات الأخريات أن انتصار وشقيقها كفاح كانا منفيان معاً.


    ---------------------------------------



    محكمة عسكرية إسرائيلية:
    قتلة الطفلين التوأم جميل وأحمد أبو عزيز في جنين أبرياء!!


    أعلن ما يسمى الإدعاء العام الإسرائيلي، في 15 كانون الثاني2007، عقد صفقة مع جنود الاحتلال الذين قتلوا أربعة أطفال وتسببوا بعاهة دائمة لخمسة آخرين في مدينة جنين، وخرجوا دون عقوبة و بأحكام مع وقف التنفيذ. ونشرت صحف إسرائيلية تصريحًا لضابط يؤكد" أن مجرد عقد المحكمة شكل شهادة شرف لإسرائيل"!. الجمعة الحمراء كما يصفها أهالي حي البساتين في جنين، الحادي والعشرون من حزيران 2002، حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، بعد أيام من "مجزرة مخيم جنين" أعلن جيش الاحتلال لسكان جنين، أن بوسعهم الخروج من منازلهم للتزوّد بحاجاتهم البينية لبضع ساعات.
    يومها أذن المواطن يوسف أبوعزيز،لأطفاله الثلاثة: التوأم جميل وأحمد (13 عاماً)، وأخيهم طارق للخروج على درجاتهم الهوائية إلى الدكان القريب لشراء بعض الحلوى.
    بقايا دراجة ودم وحلوى
    عند العودة، وثّق مصوّر هاوٍ مشاهد الجريمة من فوق سطح منزله بكاميرا فيديو بيتيه، وحينها ظهر الأولاد الثلاثة وهم على دّراجاتهم. في الجهة القريبة، امرأة تصرخ بكلمات غير واضحة تحذرهم من دبابة كانت خلفهم، تظهر الدبابة من طرف الشارع، فيسرع الأطفال هاربين، وفجأة يسمع صوت انفجار كبير، بعدها يظهر مشهد الأشلاء المتناثرة لأطفال و بقايا دراجات هوائية، وشوكولاته ومخلفات البوظة.
    وعرضت الـ Bbc لاحقا الشريط عبر شاشاتها، فيما تقدمت العائلة بشكوى قضائية مطالبة بفتح ملف تحقيق في الجريمة.
    في يوم العاشر من آب،2003قدمت لائحة اتهام ضد قائد كتيبة الدبابات التي تسببت بالحادث، الملازم "ل". و في آذار 2004 قدمت لائحة اتهام أخرى ضد قائد الكتيبة العسكرية الذي أعطى الأمر بإطلاق النار"ش".أما قائد اللواء موشيه تمير فقد اكتفى جيش الاحتلال بتقديمه لمحكمة تأديبية، فيما أفادت صحيفة هآرتس لاحقاً أن قائد سلاح البحرية المتقاعد العميد يديديا ياعاري قد برّأه من التهم المنسوبة إليه.
    أعلمت النيابة العسكرية في السابع من الشهر أيار 2007 وكيل العائلة أنها، ونظراً للصعوبات في إثبات مسؤولية المتهمين عن مقتل الشهداء الأطفال وجرح المصابين، أنها توصلت إلى صفقة مع المتهمين وأن المحكمة العسكرية الخاصة صادقت على هذه الصفقة. وذلك بعد إجراءات توفيقية قام بها رئيس المحكمة العسكرية. وبناءً على هذه الصفقة فقد تم تغيير التهم المنسوبة للمتهمين، وتم فرض عقوبة تأديبيّة وسجن مع وقف التنفيذ على المقدم "ش"، قائد كتيبة الدبابات. أما الملازم "ل" فقد تم تخفيض رتبته العسكرية وفرض عليه سجن مع وقف التنفيذ. وحظرت المحكمة نشر أية معلومة عن هوية المتهمين!
    في جنين، كان عادل إبراهيم، صديق الشهيدين التوأم، يتلقى الخبر بمزيد من الحسرة، لأنه وفق تعبيره أعاد قتل رفاقه مرة أخرى، وداخل قاعات المحاكم الإسرائيلية غير العادلة.
    يقول عادل: فقط لو شاهدوا الشريط لاتخذوا قرارًا آخر، أو على الأقل لاعتذروا عن قتل جميل و أحمد.
    وبصوت متهدج رافقه الدمع: لو بقيا على قيد الحياة، لكنا الآن نفكر في الجامعة التي سندرس فيها.
    أم عادل، هي الأخرى، كانت شاهدة على ما حدث، فمكان الجريمة، أظهر أن الأطفال لم يكونوا في مهمة عسكرية، ولم يطلقوا النار على جنود الاحتلال، وكل الذي فعلوه أنهم ذهبوا إلى الدكان.
    نتخلى بدورنا، عن إعادة فتح جروح العائلة، ونتردد حتى اللحظة الأخيرة في دق باب بيت أبو رائد، والد الشهيدين، فالدموع والألم والكلمات الغاضبة للأم وللأب ولأفراد العائلة، لن تجد من يمنحها درجة يمكنها الطعن في قرار المحكمة الصورية.
    ونبحث عن ردود فعل للحكم، فهنا وصف النائب في الكنيسيت د. عزمي بشارة القرار بالأكثر تعبيرا عن العقلية السائدة في المؤسسة العسكرية، وعن سعي مثابر في المؤسسة الإسرائيلية برمتها للحفاظ على هذه العقلية. وعدم المس بقوة الردع وذلك بواسطة الامتناع عن معاقبة جنود (وفي حالات عديدة مكافأتهم) على قتل العرب.
    وهناك مقال غاضب من محامي عائلة أبو عزيز، الأستاذ حسين أبو حسين، الذي كلفته عائلة الطفلين المرافعة أمام المحكمة.
    ------------------------------------------------

    لطيفة نغنغية: أربعة أحزان وقلب واحد..


    تُوزع لطيفة حسين نغنغية، (55 عاماً)، قلبها على سلسلة طويلة من الأحزان، فهي أم لشهيدين، وسرق الاحتلال منها أثنين آخرين من أبنائها. تبدو ملامح السيدة أم عدنان التي تسكن مخيم جنين منذ الوهلة الأولى متماسكة وصلبة وتتعالى على أحزانها، لكنها سرعان ما تعود لممارسة أوجاعها شيئاً فشيئا، وتترشح عيونها للبكاء، وبخاصة عندما تتذكر جرحها الجديد كما تصفه، وهو فقدان ابنها الأصغر أحمد.
    لا زالت ذاكرتها ثرية بالألم، فتحفظ عن ظهر قلب وبدقة لحظات حزنها. تروي، وقد بدا وجهها يحمل مزيجاً من الحزن والتحدي: استشهد ابني أسامة(21 عاماً) ليلة عيد الأضحى، يوم الثالث من آذار عام 2001، جاءنا الخبر ونحن نستعد للاحتفال بالعيد، فبدلنا فرحنا بالعزاء والدموع.
    تنتقل لجرح ثان، لازال طرياً كما تقول، ففي مساء السادس من تموز من العام الماضي2006، خرجي ابننا الأصغر أحمد(16 سنة) بعد المغرب إلى بيت عزاء الشهيد فادي قنديل، في مركز المعاقين في المخيم، وبعد لحظات جاءنا خبر أنه أصيب بجراح خطيرة، ثم استشهد في اليوم التالي.
    تستأنف سرد محطات قهرها، فتروي: ابني نضال(38 سنة) معتقل منذ ست سنوات، ومحكوم بالسجن سبعة عشر عاماً، وكان اسمه على قائمة المطلوب تصفيتهم من قبل جيش الاحتلال. تتوقف عن الحديث لبرهة وتقول: "الحمد لله أنه لا زال على قيد الحياة"، فسيأتي يوم لنراه ولتراه طفلتاه التوأم سارة ويارا، فهن ولدن وأبوهن في المعتقل وصار عمرهن اليوم ست سنوات.
    توالي: أما ابني محمد(24 سنة)، فقد ذقنا حسرته مرتين، الأولى في بداية الانتفاضة، إذ اعتقل لسنتين وأربعة اشهر، والثانية قبل أحد عشر شهراً، إذ لا زال في الأسر، وأخبرنا المحامي أن المحكمة طلبت له ثلاث سنوات سجن.
    تكثف أحزانها فتقول: تصورا، كان أولادي في البيت عشرة (سبع أولاد وثلاث بنات) أما اليوم فصاروا ستة، وكأنني في كل سنة أخسر واحداً بين قبر وسجن.
    تُفصّل أم عدنان: اعتقل الاحتلال أولادي الخمسة:عدنان، وغسان، وبلال، ومحمد، ونضال) عام 2002 دفعة واحدة، ولم يتركوا سوى الصغير أحمد، الذي استشهد العام الماضي. ثم تستذكر: "لحق أحمد بأشقائه، وصعد إلى سيارة الجيب، وقال لهم أريد أن ألحق بأخوتي، فرد عليه الجنود"أنت"كتان" أي صغير، سيأتيك الدور عندما تكبر."
    أمضى عدنان في السجن 40 يوماً، أما غسان فحكم عليه لمدة سنتين وثمانية اشهر، وبلال أُسر سبعة اشهر، فيما حكموا على محمد لفترة سنتين وأربعة اشهر.
    تضيف: عادت الأحزان إلى عائلتنا، ونسفوا بيتنا عام 2003، ويومها لم يسمحوا لنا بإخراج أي شيء من أثاثنا، فلم يبق لنا إلا الملابس التي نلبسها. كان المنزل ثلاث طبقات، وقد خصصنا الدور الثالث لأسامة، الذي كان يقول لي: أنا لا أريد بيوتاً، وكان يشعرني بأنه سيرحل عن الدنيا.
    تدمع عيون السيدة لطيفة من جديد، وتقول: حرق استشهاد ابني الأصغر أحمد قلبي، ودائماً أتذكر حديثه معي. كان يسمعني دائماً: إذا متي فسألحق بك بعد يومين، لأنني لا أطيق فراقك ثم يسرع إلى حضني.
    تقول: كانت أحلام أحمد قبل استشهاده بأن يكمل دراسة الثانونة العامة، ويدخل الجامعة، ويشتري سيارة، ويبقى بجانبي لمساعدتي في الحياة، لكن رصاصة واحدة أخذته منا إلى الأبد.
    لا تقتصر الأحزان على الكبار في منزل السيد إبراهيم نغنغية وزوجته أم عدنان، لكن الأطفال أيضا كإبراهيم عدنان(13 سنة)، يكتبون في دفاترهم خواطر حزينة، عن لحظات فراق العم أسامة والعم أحمد، فهما كانا يلاعبان الصغار، ويصطحبانهم في رحلات جميلة على الدرجات النارية.
    تقول كلمات أخرى لإبراهيم: "كل شيء انتهى، ولن يعود أعمامي إلينا، وسننتظر طويلاً حتى الإفراج عن أعمامي الآخرين، ولن ننسى ليلة العيد الحزينة التي سمعنا فيها عن استشهاد عمنا أسامة."
    الظروف بالنسبة لأم عدنان كما تصف"قاسية جداً" لكن الإنسان عليه أن يقاوم أحزانه، ويؤمن بقضاء الله، لأن عكس ذلك سيفقدنا عقولنا، ويجعلنا مرضى نفسيين.
    تضيف: نبكي على فراقك أحبتنا، ونـتألم لحرماننا منهم، وحرمان أولادهم من حنان الأباء وعطفهم، لكن علينا أن نصبر ونظل أقوياء، لنستطيع الوفاء لدم أحبتنا الذين افتقدناهم، ومعاناة القابعين في السجون الإسرائيلية.
    تورد مثلاً: "تخيلوا لو أنني بقيت جالسة في غرفة بين أربع حيطان، وظليت أبكي ليل نهار على أولادي الأربعة، ولم أفعل أي شيء، فإنا متأكدة أن ذلك لن يرضي الذين افتقدتم في القبور وفي الزنازين، ومتأكدة من أنني سأتحول لمريضة بحاجة لعلاج نفسي، لذلك لا بد من أن نعمل ونتحدى ونتذكر أحبتنا، ونكون أوفياء لهم."
    تنتقل أم عدنان من أحزانها الأربعة لتتفاعل مع هموم الوطن الكبيرة، فتقول: تألمت كثيراً وأحترق قلبي وأنا أشاهد على التلفزيون الأحداث الدموية في غزة، وشعرت بأن الدنيا قد تغيرت، فكيف لأخ أن يقتل أخاه؟. تختتم: "تمنيت أن تنشق الأرض وتبلعني قبل هذه الأحداث التي قتلت أولادنا مرة ثانية."


    ----------------------------------------------------

    غسيل دلال ..من سيُرتبه"؟

    حملت ظهيرة اليوم التاسع من آذار 2006، مصاباً جللاً من العيار الثقيل لعائلة سيتحتم عليها التعاطي مع الألم بكل فصوله.
    رصاصة عابثة استوطنت في جسد الشابة والأم ابنة الثانية والعشرين دلال علاء الصباغ،التي أنهت أمس فترة نفاسها،بعدما أنجبت ابنة كتب عليها اليُتم المبكر..
    يروي ابن خالتها مازن شتا محزوناً:بسرعة رحلت دلال،تاركة ثلاثة أطفال ( بنتان وابن) أكبرهم مؤمن أبن الربيع الثالث،ولم يكن رحليها عادياً،فزوجها علاء كان يرافق والدته التي يطارد عافيتها مرض السرطان،لكن فشله في حصوله على "عدم ممانعة" بدخول الأردن ليعيش مأساته التي حدثت بعيداً عن عينيه يستأنف حزنه: دلال وحيدة بين أخواتها الشقيقات،وكذا زوجها الذي عاش حياته بلا أخوة وشقيقة وحيدة.
    تبدي نساء الحي الشرقي حيث قضت دلال،قدراً كبيراً من التضامن مع أطفالها الثلاث، وتتملكهن الأحزان،كحال أم سفيان التي بكت دموعاً مزدوجة كون رضيعتها لن تمتع بدفء حضن أمها، ولن يفرح أطفالها بأم تنتظره عودتهم من المدرسة، وتودعهم في الصباح بعد تجهيز طعام الإفطار وتتفقد دروسهم في المساء…
    عالية الصغيرة،تقول إن خسارة دلال لا تعوض،فيما تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن،تقول في تقريرها السنوي عن العام الفارق، لآن 17 امرأة لا قين المصير ذاته الذي أقتص من دلال وتركها تدفن في استراحة الحي الشرقي الأخيرة،التي ستكون شاهدة على ضحية كان ذنبها الوحيد نشر غسيل أطفالها الذي جف بسرعة فاقت جريان دمها الرطب.
    يروي سائق سيارة أجرة من عائلة عبادي، يسكن ظهر المالح،إحدى تجمعات جنين المعزولة بجدار الفصل العنصري:في قريتنا الصغيرة(200 مواطن) لا يسمح لنا بنشر ملابسنا فوق أسطح بيوتنا،وإذا حاول أحد فعل ذلك فإن دوريات الاحتلال ستطوق المنزل وستعبث به وبأصحابه!!
    يربط آخر: كأن قلب مدينة جنين أصبح محاصراً، وستفكر ربات البيوت ألف مرة قبل اعتلاء أسطح بيوتهن وتجفيف غسيلهن!
    ترى أم حاتم، التي اقتحم الدمع عينيها: منذ اللحظة الأولى التي سمعت طائرات الاحتلال تحوم في أجواء المدينة،عند الظهر أخذ دقات قلبي تسرع،وعندما سمعت الرصاص أسرعت إلى التلفاز الذي أعلمني بمأساة عائلة الصباغ.
    ووفق ذاكرة أم حاتم الحية فإن جنين،خسرتا العديد من الأمهات برصاص أعمى، كحال فاطمة تركمان التي قضت وطفليها باسل وعبير، و أمل حردان التي سقطت هي وجنينها في شهرة السابع،وزوجها،تاركة الطفل إياد قبل إكمال شهره العاشر.
    " العذر الإسرائيلي القبيح، دوماً أن النساء أو الأطفال في الغالب ما يقتلون بخطأ غير مقصود، يوجب أحياناً الاعتذار،! " بهذا النص مع التعديلات البلاغية الطفيفة تسدل أم حاتم الستار على حديثها تعقيباً على غارة أمس الإحتلالية على جنين التي قتلت نهارات المواطنين وأجسادهم ولاحقت حريتهم…
    ويبقى السؤال عن مصير الأطفال الثلاثة للشهيدة دلال مفتوحاً، وإن أطلت إجابة عرجاء برأسها…


    ----------------------------------------------

    عطاف: فقدت ابنها وتعيش مع الرصاص منذ خمسة عشر عاماً!!

    للوهلة الأولى، تبدو السيدة عطاف محمود العط عادية جداً، لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً. فهي امرأة في عقدها الرابع، تسكن الحي الشرقي من مدينة جنين، وتسكن في رأسها، وتحديداً منطقة سطح المخ، شظايا رصاص "دمدم" المتفجر والمُحرّم دوليا منذ عدة سنوات.
    تروي وبدا على صوتها الإرهاق، والاحمرار في وجهها: منذ السادس والعشرين من آب عام 92، وأنا أعيش ألماً كبيراً، ففي ذلك اليوم أصبت برصاصة في رأسي وبطلقتين أخريين في كتفي، لحظة اشتباك مسلح وطويل وقع بين الشابين الإبراهيميين( الشهيدين إبراهيم الفرقع وإبراهيم الزريقي) وجنود الاحتلال حينما كانا في منزلنا.
    تحتفظ أم محمد بكل تفاصيل الاشتباك الصغيرة منها والكبيرة، وبكل ما جرى في تلك الليلة الطويلة، من خسائر في صفوف جيش الاحتلال، واستشهاد الإبراهيميين. وتستذكر ساعة إصابتها، وإصابة ابنتها واعتقال زوجها لخمسة أشهر، وإحراق منزلهم بكل محتوياته، وإغلاقه لأربع سنوات، من قبل جيش الاحتلال، ولحظات معاناتهم جراء ذلك.
    تقول: في الليالي الباردة، يغيب بصري عني، ولا أستطيع تمييز الكثير من الأشياء، وأشعر بأن رأسي سينفجر من شدة الوجع والألم الذي لا ينتهي، وكذلك كتفي التي أسرع إلى لفها بالقماش لتدفئتها. وأحياناً لا أرى بعيني أي شيء حتى في ساعات النهار، والحر أيضًا يشعرني بالإعياء والإرهاق وقلة التركيز.
    تعيش عطاف على الأدوية، لكن التقارير الطبية الرسمية لم تمنحها نسبة عجز محددة، ما يسبب لها المزيد من الوجع، وبخاصة في ظل ظروف اقتصادية سيئة، فزوجها يبيع القهوة والشاي، وبالكاد يستطيع الإيفاء بمتطلبات الحياة الكثيرة، وبخاصة في هذه الأيام، حيث الأوضاع الاقتصادية الصعبة وقلة الزبائن.
    تتمنى أن تنتهي علاقتها مع الألم، وأن تنام ليلة واحدة هادئة هانئة، بدون أي إحساس بالجسم الغريب الذي يستقر في رأسها منذ خمسة عشر عاما، ولا تعرف متى ستنتهي حكايتهاً.
    لم تتوقف أوجاع أم محمد عند هذا الحد، إذا أصيب حفيدها الطفل بسام برصاص الاحتلال، في نيسان 2002. ثم تجدد الألم باستشهاد ابنها البكر محمد، في الرابع والعشرين من آب في العام نفسه.
    ترك محمد فراغاً في حياة أمه، وضاعف لها وجعها، وبخاصة حينما تشاهد أحفادها أحمد وحرية ينتظرون عودة والدهم الشهيد من سفره، كما يعتقدون.
    تقول وقد ترشحت للبكاء: أحلم بأن نعيش حيلة كريمة، بدون أن نسأل الناس، أو ننتظر في طوابير طويلة في البنوك ومكاتب البريد مخصصات أولادنا الذين خسرناهم.
    تضيف: كانت لحظة صعبة وقاسية يوم عرفت باستشهاد محمد، فأن تفقد ابنك، كأنك تفقد قطعة من جسدك.
    صارت أم محمد توزع أحزانها على ذكرى ابنها، وتحاول تناسي وجعها، لكن النجاح لا يحالفها في ذلك دائماً، لأن الألم لا يعطيها كما تقول الفرصة.
    تروي: تخيلوا أنني فقدت ابني، وها أنا أشعر في هذه الأيام بفقدانه مرة أخرى، بسبب ما نلقاه من معاملات.
    يطول حديث السيدة عطاف ويتشعب، وتخلط هموماً بهموم الوطن، وتتحدث بالسياسة وبالكثير من الظواهر الاجتماعية التي تشعرها بأن الشهداء قد يموتون مرة أخرى، بسبب ممارسات الناس وبعض المسؤولين.
    تتساءل: كيف لأطفال الشهداء وزوجاتهم أن يعيشوا بكرامة، ويتلقون رعاية طبية، وتعليم مدرسي وجامعي، وهم يحظون بتعامل غير معقول في أمور بسيطة.
    تختتم حديثا بالأمل، وتلخص أحلامها في أن يأتي اليوم الذي ينتهي وجعها، ويكبر أطفال ابنها الشهيد، ويحققوا أحلامهم، وكأن والدهم لم يختف من هذه الدنيا.




    -------------------------------------------------



    بشرى ناجي: رَحَلَت وبقي كتابها..


    لم تكن الطالبة بشرى ناجي،17 عامًا، التي كانت تستعد لامتحانات الثانوية العامة التجريبية تعلم أنها ستسقط شهيدة خلال دراستها لمادة اللغة العربية، في قلب منزل عائلتها بمخيم جنين، مثلما لم يكن في حسابات عائلتها أن رصاصة قناص إسرائيلي ستسرع إلى رأسها، وتنشر أجزاءً من مخها ودمها في غرفتها وعلى كتابها، يوم الحادي والعشرين من نيسان الفارق.
    تروي والداتها، رقية،55 عاماً،، وقد سيطر عليها البكاء: كنا في البيت، وسمعنا أن الجيش قد اقتحم المخيم، كانت بشرى تدرس في غرفتها، وبجوارها ابنة أختها، فأسرعت لنقلها إلى غرفة المطبخ، وعادت للدراسة.
    تتابع أم عبد الله: دخلت للاطمئنان على بشرى، فوجدتها ممدة على الأرض والدم ينزف من رأسها، فصرخت: راحت بشرى..
    أخذت الأم تصرخ على جنود الاحتلال الذين طوقوا المنزل:" قتلتوها، قتلتوا بنتي"، لكنهم لم يعيروها أي انتباه، واستمروا في وحشيتهم، وطالبوا عائلة بشرى بإخلاء المنزل.
    تقول شقيقتها سجود(9 سنوات): "كنا في البيت، ولم نسمع صوت رصاص، بعدها شوفنا دم أختي على الأرض وعلى الكتاب، وصرنا نعيط."
    وفق روايات الجيران، فإن رصاصة القناص الحاقدة دخلت من نافذة الغرفة المفتوحة التي كانت بشرى تدرس بها، واخترقت الثلاجة، ولم يسمع أحد صوت إطلاق نار، ما يدل أنها بكاتم صوت.
    ثم أعاق جيش الاحتلال سيارة الإسعاف، ولم يسمحوا بإخراج جثة بشرى من المنزل، إلا بعد أن كشفوا عن وجهها، ولاحقًا حطموا إنارة منزل عائلتها.
    تصف عطاف السعدي لحظة استشهاد صديقتها بشرى، فتقول: عندما سمعنا بدخول جيش الاحتلال للمخيم، أسرعت إلى التلفون، للاطمئنان على صاحبتي، فأخوها مطارد منذ فترة، ونحن جيران، ظل الهاتف يرن، ولم ترفع بشرى السماعة، وبعد وقت قصير سمعنا صوت سيارة الإسعاف، فقلت ربما فقدت بشرى وعيها، لكن والدي أخفى عني استشهادها، و أخبرني بأن صديقتي أصيبت بجروح ونقلوها إلى المستشفى في نابلس.
    أما زميلتها منال الرزي، فتقول: كنت أدرس، فجاءت أختي بسرعة لتعلمني باستشهاد طالبة من مدرستنا، فتحنا التلفزيون وقرأت الخبر المؤسف، ولم أصدق إلى اليوم ما حدث.
    تضيف: كانت بشرى تدرّسنا الرياضيات ودائماً كنا نقضي أوقاتا طويلة مع بعضنا البعض.
    تتوقف منال من البكاء، وتعود لرواية تفاصيل اللحظات الأخيرة من جلسة الامتحان التجريبي الأولى لمادة اللغة العربية، وتوقعات بشرى بنتيجة ممتازة.
    تتصاعد أحزان الطالبة سناء الغول، فتقول: قضينا لحظات حلوة كثيراً مع بشرى، ولم أستطيع النوم في تلك الليلة المشؤومة، وبقيت في ملابس المدرسة حتى الصباح الباكر، حين أسرعت إلى أمي، وطلبت منها أن نخرج إلى المستشفى.
    تتابع: وصلنا في الساعة الخامسة صباحًا، ووجدنا ثلاجة الموتى مقفلة، فصرت أفتش عن المفتاح، إلى أن وجدته.
    فتحت سناء الباب الأول لتجد شهيداً، فأحست بنوع من الأمان، وأن صديقتها لم تستشهد كما أشيع، ثم فتحت الباب الثاني لتجد شهيداً آخر، لكن بعد التدقيق، لمحت عين بشرى في زاوية ثانية.
    تصف بألم: كانت عينها اليمنى مفتوحة، وكان وجهها مليئًا بالدم، وصرت أصرخ، ورفعت الشاش عن وجهها لوداعها.
    تسترد أجزاء من أحلام بشرى فتقول: قبل أن تغير بشرى رأيها في دراسة الفرع العلمي كي تلتحق بنا في مدرسة الزهراء والفرع الأدبي، كانت تحلم بأن تكون رائدة فضاء، ثم بعدها بدلت أحلامها وصارت تقنعنا بدراسة العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، ثم انتهى كل شيء.
    لصديقتها روند القيسي قصة أخرى، فقدت أمضيت وبشرى قبل استشهادها لحظات طويلة، خلالها ضحكن وحلمن وفكرن بالمستقبل والتقطن صورًا كثيرة، وأكلن الحلوى وتمشين.
    تقول: قبل أن نفترق في ذلك اليوم، طلبت مني أن أمسح كل الصور، وحددنا موعداً كي تساعدني في دراسة الرياضيات.
    تواصل بحرقة: طلبت منها في نهاية النهار أن نذهب لزيارة قبور الشهداء القريبة من منزلنا، فطلبت أن نؤجل ذلك إلى الغد.
    تروي مدرّستها سونا سليمان: قبل أيام من استشهادها، وتحديداً في السادس عشر من نيسان أقمنا للطالبات المتفوقات حفلاً خاصا، وكانت بشرى واحدة منهن، إذا إنها حصلت على علامة مائة في المائة في الرياضيات واللغة العربية والتاريخ.
    تضيف: سمعت مساء ذلك اليوم باستشهاد طالبة من مدرستنا، فكانت بشرى أول من تبادرت إلى ذهني، فخفت عليها، وتمنيت أن يحميها الله ويحمي كل الطالبات، لكن حدث ما شعرت به.
    تتابع: كان مشهداً مؤلماً لحطة وداع بشرى، والأكثر ألماً اليوم التالي، وكيف رفضت زميلاتها في الغرفة الدخول لتقديم الامتحان، وسط حالة حزن وبكاء.
    تقول مدير المدرسة دجلة القاروط: عشنا قبل أيام لحظة فرح بتخريج بشرى وزميلاتها، ولم نعلم أن نعيش لحظة قاسية بعد خمسة أيام، ستفقدنا واحدة من أكثر طالبتنا تفوقاً.
    تضيف: لا زلنا نتذكر ضحكاتها، وكلماتها، وبسماتها وجوائز تفوقها وحديثها وبشاشة وجهها.
    أما مديرة التربية والتعليم في جنين سلام الطاهر، فترثي في حفل تأبين خاص أقيم في ساحة المدرسة، بشرى شهيدة الزهراء، كما أسمتها.
    تتألم على رحيلها، وتعدد مناقبها كما روتها لها المعلمات، وتتمنى أن تكون بشرى الضحية الأخرى من زهرات فلسطين.
    وتتابع: لينظر العالم كيف استبدل لصوص الحياة قلمها الأبيض وكراساتها بآلة سوداء صماء لغتها النار والقتل بدون أي استثناءات.
    في غرفة صفها، صار مقعدها شاغرًا، واحتلت أزهار اصطناعية المكان، وخطت زميلاتها عبارة: بشرى زهرة فلسطين، وأصبح الحزن شركًا في تفاصيل المدرسة التي لا تبتعد سوى عشرات الأمتار عن منزل بشرى والمكان الذي استشهدت فيه.
    ونَظَمت إدارة مدرستها قصيدة شعرية لروح شهيدة الزهراء، تقول بعض الأبيات:
    أقلامك تروي قصتك
    يا زهرة جيل المستقبل

    اختار الموت طالبة
    يا أطهر أنبل ما نفخر

    غادرت الزهراء وداعًا
    حاملة بيمناك الدفتر


    عهدًا نوفيك بنجاح
    يكلل قبرك وسيزهر

    جيلاً بالعلم يتحدى
    وبإيمان القلب سنصبر

    جرحى الانتفاضة: أكثر من مجرد وجع--------------
    الحالات المصابة بالإعاقة في الانتفاضة الثانية:-
    المؤشر العدد
    مصابون بإعاقة 100 % 2
    مصابون بإعاقة 90% 2
    مصابون بإعاقة 85% 1
    مصاون بإعاقة 82% 1
    مصابون بإعاقة 80% 5
    مصابون بإعاقة 77% 1
    مصابون بإعاقة 70% 3
    مصابون بإعاقة 68% 2
    مصابون بإعاقة 65% 3
    مصابون بإعاقة 61% 1
    مصابون بإعاقة 60%
    مصابون بإعاقة 59% 5
    1
    مصابون بإعاقة 56% 1
    مصابون بإعاقة 55 %
    مصابون بإعاقة 54 % 6
    1
    مصابون بإعاقة 50% 5
    مصابون بإعاقة 49 % 3
    مصابون بإعاقة 46% 4
    مصابون بإعاقة 42 % 3
    مصابون بإعاقة 41% 3
    مصابون بإعاقة 40 % 13
    جرحى فقدوا عيونهم
    محمد يوسف حامد(خلع عين)
    محمد مصطفى عروق(خلع عين)
    علي محمد عويس(خلع عين)
    فتحي فوزي دقة(خلع عين)
    غدير لقمان ماضي( خلع عين ونزيف داخلي)
    هيثم ناجي عساف(فقدان البصر)
    شادي صادق ياسين(فقدان البصر)

    مشهد مُثقل-----------------------------



    ثائر سمودي: ثلاث إعاقات في جسد واحد..


    لا زال الشاب ثائر خليل سمودي(32 عامًا) يتذكر التفاصيل الصغيرة والمؤلمة في حادثة إصابته. يروي، وقد بدا الإنهاك يسيطر عليه: "في الثالث والعشرين من حزيران 2002، اتصل عليَ أبن خالتي إياد، كي نذهب للعمل في قرية كفيرت المجاورة لبلدتنا اليامون، في الطريق وقرب قرية الهاشمية، سرنا مع خالي مصطفى اختصاراً للوقت بين أشجار الزيتون والسهول المجاورة."
    يلتقط أنفاسه قليلاً، ويستأنف: "سمعنا في تلك اللحظة صوتاً يقول وقف ولا.. وقف عندك)، كان هؤلاء جنوداً، طلبوا منا رفع أيدينا، والسير نحوهم، ثم أطلقوا علينا النار فأصيب خالي وهو رافع ليديه، وهذا ما أثبته الأطباء لاحقاً. في تلك اللحظة طلب مني خالي أن نهرب خوفاً من أن يقتلوني، وراح يصرخ على الجنود لوقف إطلاق النار.."
    يواصل وعلامات الإرهاق على جسده المنهك: "ارتميت على خالي، وبدأنا نقلب على الأرض لمسافة ثلاثين متر تقريباً، ثم وجدنا أمامنا أبن خالي إياد وراء زيتونه. كان ينزف دماً من خاصرته، تكلمنا معه وطلبنا منه أن يهرب، بعدها عرفنا أن استشهد، أما أن فسرت في منطقة صخرية، ثم لحقني الجنود وراحوا يطلقون النار على الصخور التي تناثرت أمامي وأصابتني في عيني.
    يتابع: "عندها أصبت في حروق في صدري، وسال الدم من عيني، فوقعت على الأرض، وجاء جندي إسرائيلي وألقاني من منطقة مرتفعه، ووقعت على مكان مليء بالحجارة. وتجمع الجنود عليً، وضربوني بأعقاب البنادق والعصي، ثم فقدت وعيي، واستيقظت والدم يسيل من فمي."
    يصف ثائر لحظة عودته للوعي بالقاسية، فعندها شاهد جنديا ضخماً في شعر شيب وقليل من الصلع، يقف فوق رأسه، ثم جلس على صدره وأخذ يضربه بقوة.
    عرف سمودي اسم الجندي المحقق "مورس"، وصار يحفظ تفاصيل شكله بدقه منذ تلك اللحظة، فقد شاهده في معسكر سالم، حينما أسرع إلى ثائر ومزق قميصه ووضعه عصبة على عينيه.
    يتابع:" غبت عن الوعي مرة ثانية ووجدت نفسي في مستشفى جنين، بعد أن شاهدت سيارة إسعاف وممرضين."
    كانت العودة إلى الوعي قاسية، فعندما حاول والده نزع ملابسه المليئة بالدمن أزال الشاش عن عينه لتبديلهن ليكتشف أن ابنه فقد عينه اليمنى."
    كان نقل ثائر من مكان الإصابة إلى المستشفى مسألة صعبة، فقد منع الجنود سيارة الإسعاف في البداية من الوصول إليه، ونقله إلى المستشفى، لولا أنه ضابط الإسعاف أعطى إشارة للسائق بان المصاب انتهى أمره، وعليهم نقله لثلاجة الموتى."
    مكث ثائر قليلا في مستشفى جنين الحكومي، ثم أجريت له عمليتين جراحيتين في مستشفى الرازي بالوقت نفسه؛ واحدة للفك وأخرى للعين، استمرتا لثماني ساعات. بعدها أعيد إلى غرفة العناية الفائقة في المستشفى الحكومي، وأعلن عنه استشهاده وجاء الصحافيون والتقطوا له صوراً، قبل أن يتبين للأطباء أنه في حال الخطر الشديد، ثم دخل في غيبوبة متقطعة استمرت لأثني عشر يوماً. بعدها حوّل لمستشفى رفيديا بنابلس، ثم رام الله، ومركز مسلّم للعلاج الطبيعي.
    يقول ثائر:" كانت اللحظة الأقسى في قصة إصابتي، اعتقالي في نفس الليلة التي وصلت فيها إلى بيتنا، إذ اقتحم الجنود منزلنا، وعندما أخبرهم والدي جنود الاحتلال أنني لا استطيع المشي، طلبوا من والدي ومن أخي أن يحملاني واعتقلوني، وهدموا أجزاء كبيرة من بيتنا."
    دخل سمودي في دوامة جديدة، ففي معسكر سالم حققوا معه، وضربه الجنود والسجانون على عينه، ثم اقتادوه إلى سجن الجلمة، وشرع الضابط "سناي" بالتحقيق معه. بعدها أصر مندوبو منظمة الصليب الأحمر الذين تمكنوا من زيارته على تحويله للعلاج، وقد أجريت له خمس عمليات جراحية في مشفى "رمبام" بحيفا.
    مدت المحكمة اعتقال ثائر 21 يوما، وتدخل محامون كثر لإطلاق سراحه في اللحظة التي تبين فيها عدم استطاعته على الوقوف والسمع والرؤية.
    يقول سمودي:" نزل وزني من 78 كيلو غراما إلى 48 كيلو، خلال فترة التحقيق معي، ومكوثي في المستشفيات."
    يضيف: حصلت على تحويلة للعلاج في النمسا، بعد يومين من الإفراج عني، وهناك أجروا لي عمليات جراحية في عيني، وقرروا تركيب عين زجاجية لي، لكنهم لم يفعلوا بسبب عدم وجود تغطية مالية تكفي. بعدها حولوني لطبيب، ليتبين أنه لا توجد طبله أذن يمنى، فيما كسرت العظمات الثلاث في الأذن الوسطى.
    عاد ثائر من النمسا، ليفتش عن علاج ثان في نابلس وجنين ورام الله لفكه وعينه وأذنه ورجله ويده، وقدر الأطباء له عجزة الدائم بثمانين بالمائة.
    يحتفظ بتفاصيل حالته الصعبة، فيقول استناداً لتقاريره الطبية: "لا استطيع أكل أي شيء وأناول غذاء خاص؛ لأن فكي مصاب ووجود البلاتين في الجهة اليمنى منه. أما أذني اليمنى فلا أسمع فيها، وأعاني تشوشاً في السمع بأذني اليسرى. فيما عيني اليسرى مجرى الدمع فيها مغلق، وتحتاج لزيارة إلى الطبيب كل أسبوع، من أجل إفراغ ما فيها من ترسبات، ووضع العين الزجاجية.
    يلتقط أنفاسه قليلاً، ليكمل شرح أوجاعه: "صرت أعرف أن الجهة اليسرى من دماغي مصابة بالتخثر، وهذا يؤدي إلى هبوط الأعصاب، ولا استطيع التحكم برجلي، ولا اقدر على الجلوس، وهناك أضرار في كبدي، وكسوراً في الجمجمة.
    يروي ثائر اللحظات القاسية في حياته، ويتنقل بين محطاتها. لكنه في الوقت نفسه يصر على التحدي، فقد قرر أن يفتح وأخ زوجته بسطة لبيع الخبز والكعك، كي يتمكن من دفع أجرة بيته والإنفاق على أسرته.
    يقول:" أقسى اللحظات في حياتي، عندما اشعر أتذكر لحظة إصابتي والتنكيل بيّ من قبل جنود الاحتلال. فإما أنا ليس بشراً، حتى يعاملوني بهذه الطريقة الوحشية، وإما أنهم ليسوا بشروا ويتجردون من إنسانيتهم."
    يواصل الإشارة لمحطات وجعه، فيروي: عندما يسألني أطفالي أين عينك، ولماذا لا تسمعنا دائماً؟
    يكرر: كيف للاحتلال أن يقيد شاباً مصابا، فاقداً لجزء كبير من بصره وسمعه وحركته، بيديه ورجليه، وينصحوه بشرب دواء"الأكامول"، ويحتجزونه في غرفة مليئة بعبوات البول الآدمي، برائحة كريهة جداً، ويأتون لك بطعام الفطور ببيضة مسلوقة سوداء اللون، وبطعام لا يكفي العصفور.
    يروي سمودي الأب لثلاثة أطفال( لواء ومحمد وهمسة): ستشعر بضيق الدنيا، عندما ينظر إليك الناس بنظرات غريبة، وستشعر بالرعب حينما تسمع أصوات الرصاص، لأنك تظن أنها ربما تصيبك مرة أخرى لتفقدك عينك الباقية نهائياً.
    كان ثائر شاهد عيان على حادثة اغتيال فرق الموت الإسرائيلية للشابين علاء أبو سرور ومصطفى عتيق، وسط جنين، نهاية آب الفارق. ولم يكن منه إلا أن أنبطح أرضاً، قرب بسطته، وشاهد عملية قتل أعادت له حادثة جرحه وفقدانه لعينه وحركته الطبيعية وسمعه.
    يشخص المرشد النفسي في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب في جنين جعفر جرادات، حالة ثائر فيقول: كان وضعه في منتهى السوء، ووصل إلى مرحلة اليأس، فهو يجمع في جسد واحد إصابة بصرية وسمعية وحركية، وبالتالي سيكون مرشحاً بقوة لأعلى درجات الاكتئاب والصدمة النفسية. وبالتالي فإن نظرته للحياة كانت تتسم بالسواد واليأس.
    يضيف جرادات: شعرنا في البداية بشدة سوء وضع ثائر، وشخصنا اكتئابًا شديداً بدرجة 45، بعد أن أجرينا اختبارا أثبت عدم تأقلمه مع ظروفه الاجتماعية المحيطة، ومع وضعه الصحي الصعب، ولوجود اضطرابات في النوم والطعام وتفكيره بالهجرة وتغيير لمكان سكنه، ومحاولة للانتحار إذا تبين له إصابته بمرض خبيث.
    يختتم: ثم بدأنا نشعر بمدى التحسن الحاصل في حالته النفسية، وفي تحديه لظروفه الصعبة ولأوجاعه المتعددة، عبر محاولة الاعتماد على نفسه، وعدم الاكتفاء بمخصصات الجرحى المتواضعة، وانتسابه لدورة سينظمها مركزنا لتعليم الجرحى لطرائق الرسم على الفسيفساء، بالتعاون مع إحدى الجمعيات الإيطالية، ورغبته في تعليم أطفاله، واهتمامه الدائم بهم.




    ---------------------------------------------------



    الطفل صافي: خرج من المنزل لحضور عرس فعاد بعد عام مشلولاً!!

    تبدو ملامح الطفل صافي محمود فريحات(14 سنة) في غاية التعب والإرهاق، فهو ومنذ لحظة إصابته بثلاث رصاصات إسرائيلية في الظهر والبطن واليد تحول إلى رهينة للوجع الدائم، والشلل النصفي.
    يروي تفاصيل لحظة الإصابة ببراءة:" بقيت مروح من عرس الساعة تسعة بالليل، وبعدين أطلقت عليّ الوحدات الخاصة النار، وصرت مشلول.."
    كان تلك الحادثة في مساء السابع عشر من آذار 2006، في بلدة اليامون القريبة من جنين، يوم اخترقت ثلاث رصاصات جسد صافي النحيل، لتحوله إلى مُقعد.
    يتابع صافي: "نقلوني على مستفيات نابلس، وعرفت بعدين أنني متت سريرياً شهر، وغبت عن بيتنا سنة، ورحنا على مركز أبو ريا."
    يعجز الطفل فريحات عن التعبير، فحالته صعبة ووضعه النفسي حرج، لكن الظروف الاقتصادية للعائلة تلعب هي الأخرى دوراً في إضافة المزيد من الأوجاع، فصافي الابن التاسع لأسرة من عشرة أبناء إضافة إلى الأبوين، يعيش وضعاً معقدا يتعدى حالته الصحية.
    يعتاد شقيقه عبد الرحيم على مرافقته في رحلة الذهاب والإياب من البيت إلى المدرسة، يدفع عبد الله العربة الخاصة بأخيه من منزلهم الكائن في منطقة منخفضة، فيجد صعوبة في الوصول إلى الهدف، كون الطريق حادة الارتفاع، ولأن العربة في آخر عمرها، ولا تجد العائلة سبيلا للحصول على بديل عنها، لأسباب اقتصادية.
    يقول عبد الرحيم بوجهه المنهك:" صحيح الوضع صعب كثير، ومش عارفين شو نعمل، بس هذا نصيبنا."
    لا يستطيع صافي الالتزام بدراسته دائماُ، فهو اليوم في الصف التاسع الأساسي، ويضطر للغياب في بعض الأيام، وبخاصة أنه يحتاج لرعاية خاصة، بدءاً من الفوط الصحية التي يستخدمها دائماً، ومروراً بمراحل الإرشاد النفسي التي شرع بها مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، إضافة لعشرات التفاصيل الاقتصادية القاسية.
    منزل عائلة صافي صغير جداً، فهو غرفتين صفيريتين ومطبخ في غرفة قديمة، وساحة صغيرة. ينقص البيت الأثاث بصورة كبيرة، ويفتقر للكثير من المستلزمات الأساسية للحياة، وهذا ينطبق على الجدران الفقيرة والأرضيات غير المكتملة وكل شيء تقريباً.
    لا تتوقف أوجاع الطفل فريحات عند إعاقته بنسبة تقترب من التسعين في المائة، فهو أفتقد خاله الذي سقط شهيداً، وينتظر الحرية البعيدة ليجتمع باثنين من أخوته الذين غيبتهم قضبان السجون ثمان سنوات و18 شهراً.
    أما والده فتغيبه الظروف الاقتصادية عن المنزل، إذ يضطر للعمل طراشاً والإقامة في مدينة رام الله بعيداً عن عائلته ووالدته السيدة فخرية(أم محمد) تركت هي الأخرى عملها في الزراعة منذ لحظة إصابته، لتعود كما تقول التعامل معه كطفل رضيع مرة ثانية(الحافظات والرعاية الأولية والدواء والنوم والتنقل وغيرها من التفاصيل)، وهذا ما يتسبب لها بمزيد من الألم.
    يقول الطفل صافي الذي رأى النور في الحادي عشر من أيلول سنة 1993، وهو يدخن "سيجارة عربية" ذات رائحة مزعجة وقوية: " لا استطيع الذهاب كل يوم إلى المدرسة، واشعر بأنني أتسبب بالمعاناة لأمي ولأفراد أسرتي ولأخي عبد الرحيم الذي يرافقني دائماً، وأدخن للتخفيف عن نفسي."
    يروي الأخصائي النفسي عبد الله موسى: بدأ مركز علاج تأهيل ضحايا التعذيب بمتابعة الملف الطبي لصافي بعد وقت قصير من عودته من المستشفيات، فقد أمضى فيها عاماً كاملاً، ومات سريراً لشهر.
    يتابع: شرعنا في منحه الفرصة للتفريغ والتأهيل والدمج والتكييف مع واقعه الجديد، ونحاول دائماً تعزيز السلوك الإيجابي عنده، ونحثه على ترك التدخين، وأخذنا بالاعتبار الحال التعليمي له، فاجتمعنا بمدير مدرسته ومعلميه ووضعنا خطة لدمجه المدرسي.
    يبدي موسى قلقاً على مستقبل صافي، وبخاصة وانه لا زال في سن صغير، ولا يدرك تماماً تفاصيل حالته، ولم يصل إلى مرحلة من اليأس، وهذا ما نحاول المحافظة عليه، لكننا لا ندري مدة نجاحنا في الحفاظ عليه بدون تسلل اليأس إلى تصرفاته ونظرته إلى الحياة كلها.
    يقول موسى وبدا التأثر واضحاً على كلامه:" وضع صافي معقد من الجوانب كلها: صحياً واقتصادياً واجتماعياً قياسا بعمره ." يصف الوضع بأنه الأقسى لحالة عمل على علاجها، ويتمنى أن يخفف قدر المستطاع من حدة أوجاعه، كي ينتصر على جراحه ولو بالحد الأدنى."









































    جهاد أبو الليل: جسد صغير وعذابات كبيرة..


    أسمر البشرة، متوسط القامة، نحيل، في السابعة عشرة إلا قليلاً، خجول، كان مغرمًا بكرة القدم والسباحة والجري، إلى أن تنافست ثلاث إصابات على جسده النحيل؛ فبترت ساقه اليسرى إلى الركبة، وشاهد يده اليسرى وهي تنفصل عن يده، وزرعت له كليه أصابها التلفت، وقرر الأطباء إجراء عملية قسطرة في جسده...
    هو جهاد موسى أبو الليل، الفتى الذي يعاني إعاقة تقول التقارير الطبية إنها تفوق الـ90 بالمائة، يسكن وعائلته في أطراف مخيم جنين الشرقية، ولا ينسى ما حدث له في العشرين من تشرين الأول 2002.
    يرفض جهاد مقابلة الصحافيين ويهرب من وجوههم، ويمنع أحداً من التقاط الصور له أو لإصابته، وبالكاد يسمح لفريق مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب بمتابعة ملفه النفسي-الطبييسترد لحظة إصابته: "كنت قرب المنزل، عندما دخلت دبابات الاحتلال للمخيم، كانت على بعد أربعة أمتار مني، وأطلقت عليّ رصاص من عيار 300 ملم."

    شعر جهاد بأن صعقة كهربائية وصلت إليه، وأحس بنقله إلى المستشفى غير البعيد عن منزله.
    كانت الروايات التي وصلت للعائلة وأكدتها الأم ورواها جهاد، تفيد بأن يده اليسرى فصلت عن عظام جسده، ولولا الجلد لسقطت يده نهائيًا.
    بدأت رحلة جهاد مع المستشفيات، فمكث قليلاً في جنين، ونقل على وجه السرعة لمستشفيات العاصمة الأردنية برفقه والده، وسافر بعدها ووالدته إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد لزراعة كلية.
    يروي جهاد: بعد أيام من وصولي لمستشفى الأردن، قلت للطبيب في الصباح مازحًا، وبعد اشتداد وجعي: "شو رأيكم تقطعوا أجري، بدي أرتاح! " فأجابه:" لا يا جهاد، رجلك سليمة."
    في اليوم ذاته، عند الساعة الواحدة ظهرًا تقريباً، قرر الأطباء بتر ساق جهاد اليسرى حتى الركبة، وبعدها تضاعفت هموم الفتى الصغير والأكبر بين أخوته، وتعرضت كليته لمضاعفات خطيرة بفعل الإصابة، استدعت معها زراعة كلية بديلة.
    كل الذي صار يعرفه جهاد عن رحلته العلاجية إلى باكستان، أن شابًا في السابعة والعشرين تنازل عن كليته، لصالح الفتى القادم من الأراضي الفلسطينية، وقيل وقئتذ أنها تصلح لخمس سنوات، وهو ما لم يحدث.
    والهدف الذي تعيشه العائلة اليوم لتحقيقه: إعادة زراعة الكلية في مصر، بعد تلف الكلية الباكستانية، ومتابعة علاجه الآني.
    "يعيش" في رقبة جهاد أنبوب بعد قسطرة معقدة، وفي يده أدوات طبية غريبة، تصل طرفي يده ببعضهما، أما ساقه فطرف صناعي يبدأ من الركبة وينتهي بأخمص القدم، فيما الفشل الكلوي قلب حياته رأسًا على عقب.
    عند تتبع أيام في حياة جهاد، يمكن التعرف جيدًا على حجم الألم الذي يكابده: فهو مكره على التوجه للمستشفى مرتين كل أسبوع لغسل كليته، وعليه الانتظار في كل مرة أربع ساعات تقريبًا، ويضطر للسفر مرتين كل شهر للمستشفيات الأردنية لمتابعة حالته الطبية الصعبة، وعلى جدول أعماله مهمة سفر إلى مصر لغرض زراعة كلية جديدة، عدا عن الأدوية الكثيرة، والسفريات الطارئة تبعاً للتطورات الصحية، وظروف الإضراب في المستشفيات، وتوفر السيولة النقدية في البيت.
    يروي جهاد: عندما نمر من الجسر، يسألني الجنود الإسرائيليون عن سبب إصاباتي، فأجيب بحادث سير، ويجبروني في كل مرة على خلع طرفي الصناعي لتفتيشه، ويسبب لي السفر والحر والبرد معاناة كبيرة.
    خسر جهاد مقعده الدراسي، فعندما أصيب كان في الصف السابع، وهو اليوم (على اعتبار ما لم يكن) في الثانوية العامة، وفقد هواياته بكرة القدم وتبخر فريقه الصغير الذي شكله ورفاقه، ومنع من ممارسة السباحة في وادي الباذان، عدا عن الكثير من القيود في الطعام والشراب ونسب الملح.
    كان ينحاز في أحلامه الدراسية الفرع الصناعي، وبتعلم مهنة "ميكانيكي سيارات" لمساعدة عائلته، وترجمة هواياته بركوب السيارات واقتنائها.
    يحلم جهاد الآن، وفق ما يقول: "برجله التي ضاعت، وبكليته التالفة، وبيده"، ولا ينسى بث هموم العائلة التي تعاني ضائقة مالية، ولا تجد من يساعدها في تحمل أعباء العلاج ونفقاته.
    ويتذكر والده الذي يعمل سائق شاحنة في شركة يتهددها الإغلاق وخاض موظفوها إضرابا بسبب اقتطاع جزء من الراتب، ووالدته هي الأخرى لا تعمل.
    فيما الأخوة مالك ومحمد وآلاء وليالي لا زالوا في طفولتهم الأولى، أما والديون فتطوق عنق العائلة، والتحويلات الطبية بطيئة ولا تغطي الكثير من النفقات، وتعترف بنصف تكاليف زراعة الكلية فقط، والأدوية التي كان يحتاجها باهظة الثمن، كـ"براغراف" الذي يكلف شهريا أكثر من 250 دينارًا.
    يتذكر جهاد رفيقيه الشهداء: محمد حواشين وفادي قنيري، إذ يزور قبريهما كل يوم خميس، ويروي الأزهار المزرعة بجوارهما، ولا ينسى ابن عمته أرقم أبو الهيجاء الذي يعاني شلالاً رباعيًا بفعل رصاصة أصابته في المكان ذاته، فيما صديقه ربيع القط فقد يده اليمنى.
    يتساءل مع قليل من التعديلات اللغوية: مَنّ منا يعرف ما الذي سيحدث له، وكيف ستكون نهايته في بلدنا؟
    يروي الأخصائي النفسي جمال دغلس، الذي يتابع حالة جهاد:" وجدنا في ملفه الكثير من الألم، فهو دائم التنقل والسفر للعلاج، وفي مرات عديدة لا نستطيع اللقاء به في المنزل لمتابعة ما بدأنا به من خطط علاجية وإرشادية، ويقلقنا تهربه الدائم من الحديث عن حالته الصعبة."
    يضيف" "جسده منهك بأكثر من مرض، وحالته الاقتصادية والاجتماعية وما تلقاه أسرته من إجابات من جهات رسمية عند طلب المساعدة، كلها تجعله عرضة للمزيد من العذاب بالرغم من عمره الصغير."






    مجزرة مخيم جنين--------------------------
    تعرض مخيم جنين الجاثم على مساحة لا تتعدى الكيلو متر مربع الواحد، والمنتظر للعودة، لأبشع جرائم الحرب وأعنفها. فكان في بداية نيسان 2002، على موعد مع الدم والمجزرة. إذ شارك أكثر من خمسة آلاف جندي إسرائيلي، تدعمهم خمسمائة دبابة وعشرات الجرافات وتساندهم طائرات "الأباتشي" على مدار الساعة. كل آلة الحرب هذه، صبت حممها الثقيلة لأسبوعين على تلك البقعة الصغيرة، والتي يلتصق بها 12 ألف مواطناً. واحتمى بين أزقتها عشرات المقاتلين بإمكاناتهم المحدودة جداً.انتهى المشهد-الزلزال، بخمسة وخمسين شهيداً، ومئات الجرحى والأسرى، وتدمير ما يقارب نصف المخيم لتتجدد الهجرة، وتستمر المعاناة.
    - ورد ذكر شهداء المخيم في قائمة كواكب انتفاضة الأقصى.
    ---------------------------------------------------
    ماذا كتبت الفتاة ريم في مذكراتها حول المجزرة؟

    تشكل ريم جمال صالح،19 عاما، والتي تسكن مخيم جنين، انعطافه ما في علاقة الطفولة باللجوء. فعمدت خلال مجزرة المخيم في نيسان 2002 على أرشفة يوميات الموت وتدوينها، إذ سجلت كل ما سمعته وشاهدته بدءا من الثالث من نيسان وحتى العاشر منه.
    "في يوم الأربعاء الثالث من نيسان 2002، هطلت أمطار في الصباح ممزوجة بالرصاص والموت، دونت بلون أحمر في دفتر يومياتي:" اجتاحت قوات الاحتلال مدينة جنين، وحاصرتها بالكامل، وتمركزت في المناطق المشرفة على المخيم كالجابريات وحرش السعادة وشارع حيفا، وتصدى المقاومون للقوات الغازية، ودارت اشتباكات عنيفة جداً، وأحتل جنود الاحتلال أسطح المنازل ذات المواقع الإستراتيجية بخاصة في منطقة الجابريات، وحولتها لثكنات عسكرية ونشرت القناصة عليها… أسفرت الاشتباكات عن سقوط ستة شهداء وإصابة العديد من المواطنين، وقتل جنديان إسرائيليان وضابط برتبة قائد لواء المنطقة، وأعطب الشبان ثلاث دبابات."
    بهذه السطور الذي يظن المرء أنها من كتاب يوثق موسم القتل وإعادة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية شرعت ريم جمال قبل سنتين من اليوم في توثيق حكاية الموت والدم الذي حلق في أفق وطنها ومخيمها. لم يكن عمرها في ذلك اليوم سوى خمسة عشر عاماً.
    تقلب الصفحة وتصل لليوم التالي ( الخميس، الرابع من نيسان ) وتقرأ ما كتبت: استمرت الاشتباكات بين المدافعين عن المخيم وقوات الاحتلال ودارت اشتباكات عنيفة جداً، وأفشلت المقاومة محاولة جديدة لاقتحامه.. أسفرت المواجهات عن سقوط ثلاثة شهداء، وقتل جنديان وجرح ثلاثة آخرين حسب مصادر المقاومة.
    تنتقل إلى الخامس من نيسان الذي لا زال يطرق " جدران ذاكرتها " إذ دونت استمرار المواجهات وفشل اقتحام المخيم، ونصب كمين لجنود الاحتلال بزرع متفجرات على أبواب أحد المنازل التي كانوا يتحصنون بها، قتل جنديان وأصيب مثلهما حسب المصادر الإسرائيلية أما الشبان فتحدثوا عن عدد أكبر من ذلك.
    وثقت ريم في السادس من نيسان:" استطاعت قوات الاحتلال بآلياتها ودباباتها وطائراتها وبعد مواجهات عنيفة الدخول إلى المخيم من جهته الشرقية، وهدمت الجرافات العديد من المنازل ووصلت إلي ساحة مسجد الأنصار، وتمركز الجنود فيه وحولوه لثكنة عسكرية ودارت اشتباكات عنيفة في تلك المنطقة، قتل خلالها رقيبان وعريف وجرح أربعة جنود بحسب المصادر الإسرائيلية."
    تصل إلى السابع من نيسان لتروي ما حدث:" داهم الجيش المنازل في المنطقة الشرقية، وطرد بعض العائلات من بيوتها وهدمها، وأحتجز المواطنون في غرف ضيقة واستخدموا دروعاً بشرية أيضاً… تمركزت المواجهات في الحي الشرقي بين حارة الدمج والحواشين، وأصيب جندي إسرائيلي بجروح خطيرة. وطلبت قوات الاحتلال عبر مكبرات الصوت من المقاومين الاستسلام، إلا أنهم رفضوا ذلك، وطالبوا الرجال من سن 14إلى 60 بالخروج من منازلهم والتجمع في ساحة أمام المخيم،وقصفت طائرات الأباتشي المنازل عشوائياً، وكانوا يطلقون الصواريخ على أي مكان يشكون أن فيه مقاومين، واستطاعوا التوغل أكثر فأكثر في المخيم بواسطة الطائرات،و أحدثوا فتحات بين البيوت."
    كانت ريم تكتب كل ما يصلها بعد التأكد من صحته عبر أكثر من مصدر، وراحت تستعين بضوء قنديل صغير بعد أن غرق المخيم في الظلام والدم، وتملكها الخوف على قلمها الذي قدمه لها خالها عز الدين.
    في نظرة خاطفة على يومياتها، يمكن أيضاً قراءة سطور خطت باللون الأزرق تتحدث عن مدن الضفة ومجرياتها، وبخاصة مجازر نابلس و حصار كنيسة المهد وما عصف برام الله.
    تقول في توثيقها عن الثامن من نيسان: قتل جنديان وجرح خمسة ( الساعة الخامسة صباحاً)، في اشتباكات عنيفة، وقالت المصادر الإسرائيلية إن هناك 50 شهيداً سقطوا منذ اجتياح المخيم، أما المصادر الفلسطينية فقد قالت أن الشهداء والجرحى في الأزقة بالمئات، وأن المحتلين يمنعون سيارات الإسعاف من الدخول، وحذر مسؤولون فلسطينيون من أن هناك مجزرة ارتكبت بحق المدنيين الذين قصفوا بالصواريخ وهم داخل بيوتهم.
    تستأنف: في يوم الثلاثاء الكبير،9-4 قتل أربعة عشر جندياً إسرائيليا وجرح العشرات في كمين نصبه الشبان في المخيم، إذ فجروا العبوات الناسفة التي كانت مزروعة في المنطقة التي يقفون بها، وبعد إطلاق النار بصورة عشوائية على الجنود الذين لم يصابوا جراء الانفجار، وقالت المصادر الفلسطينية إن القتلى والجرحى أكثر بكثير، وطلب الجيش بوقف إطلاق النار لنقل القتلى والجرحى. وبعد ذلك هدمت الجرافات المزيد من البيوت، وقصفت الطائرات المخيم من جديد.
    وقالت مصادر فلسطينية أن الشهداء منتشرون في أماكن مختلفة من المخيم بعد منع سيارات الإسعاف من دخوله.
    بعدها لخصت ريم مجريان العاشر من نيسان بالقول: تابعت قوات الاحتلال هدم المزيد من المنازل، وطردت العائلات من بيوتها واقتادت الشبان إلى جهة غير معلومة، وقالت إسرائيل إن العشرات من المقاتلين سلموا أنفسهم بعد نفاذ ذخيرتهم، وأعدم قائد المقاومة الملقب بأبي جندل.

    وقال المحتلون أنهم عثروا على جثة قائد حركة الجهاد الإسلامي محمود طوالبة مع مجموعة من المسلحين تحت الركام.
    في اليوم التالي، ارتفعت درجات الحرارة،واستمرت قوات الاحتلال بهدم العديد من المنازل، وقالت أن العشرات من المقاتلين لا زالوا متحصنين في هذه البيوت..
    أسدلت ريم الستار على اليوم الأخير أو الثاني عشر من نيسان، بالقول: قالت مصادر إسرائيلية أن أحد قادة الجهاد الإسلامي ( علي الصفوري) وزميله ( ثابت مرداوي) وقائد كتائب الأقصى ( جمال حويل) سلموا أنفسهم بعد نفاذ ذخيرتهم …
    تسترسل: بعد نهاية المجزرة لم أوثق شيئاً، وصار الصحافيون الأجانب ينهالون عليَّ بأسئلتهم، سألها الياباني والفرنسي والإيطالي والأمريكي الأسئلة ذاتها تقريباً التي وجهتها لها صحافية إنجليزية من هيئة الإذاعة البريطانية.
    تضيف: أعتقد أن التوثيق مهم جداً في حياتنا، وهو الأمر الذي نغفل عنه باستمرار، وتوزع أحلامها تارة على دراسة القانون للدفاع عن قضية شعبها، ولعلم النفس كي تتعرف لعلاج شافٍ من الصدمات النفسية التي سببها الاحتلال لأبناء جيلها ولغيرهم، وينصحها آخرون بدراسة الإعلام كونها تمتلك حساً مرهفاً في نقل مجريات ما يحدث حولها بموضوعية واحتراف مقارنة بعمرها، وهو الأمر الذي بدأت تفكر به بجدية.
    طالعت عدة مؤلفات حول مجزرة صبرا وشاتيلا، وملف أسرى الحرية، وعدة مجلات تهتم بالقضية الفلسطينية وباللاجئين كون والدها خرج إلى الحياة في بلدة الكفرين القريبة من أم الفحم، التي دمرت وأكره عُشاقها على الرحيل منها …
    دونت ريم أيضاً لحظات قتل ابنة خالها ماريا، وكيف دفنت في شارع مجاور لمستشفى جنين مع أربعة من الشبان، قبل أن يعاد نقل جثثهم لمقبرة المخيم..
    احتل وجهها الأسمر علامات كثيرة كلها توحي بأن هناك حكاية مغايرة تربطها بنيسان الدم، أو الشهر الذي حمل لمخيمها الموت والدمار.
    في الثلاثين من آذار، وبينما كان الفلسطينيون منشغلين بيوم الأرض، خرجت ريم إلى الحياة في العام ذاته الذي شهد ميلاد الانتفاضة العام 1987.
    وقبل أيام من " الزلزال" الذي ضرب مخيم جنين، احتفلت ريم بيوم ميلادها الخامس عشر، خالها عز الدين أبو سرية الذي فقد صغيرته ماريا عشية آذار 2002، حينما تسلل إليها رصاص أعمى بينما كانت منشغلة في اللهو داخل غرفة نومها، قرر في ذكرى ميلاد ريم، منحها هدية ذات معنى.
    لم تكن الهدية سوى قلماً أنيقاً، جاء لتشجيعها على ممارسة هوايتها في الكتابة وتوثيق ما يقتحم أذنيها، وهو ذاته الذي لم تستطع الوصول إليه لتسجيل يوميات العدوان والمجزرة العام 2002…
    ريم الابنة الوحيدة والبكر لعائلة جمال محمد أبو صالح ذات الأبناء الأربعة ناصر ومحمد وعامر والصغير أحمد ( 9 سنوات )، الأب فقد عمله في الخليج العربي في مجال الإنشاءات، فيما الأم عايشة أبو سرية تدرس الإنجليزية. تقول: اكتشفنا شغف ابنتنا بالكتابة والمطالعة وتدوين كل ما تسمعه.
    "
    شجعني اهتمام عمي بتدوين يوميات الانتفاضة الأولى ورحت أقلد أسلوبه" هكذا أضافت ريم.
    يروي والدها: ربما يكون اهتمام ريم قد أبصر النور بالتوارث، إذ اعتدتُ إبان الغزو الإسرائيلي للبنان العام 1982، وقبل زواجي وأنا أعمل في الإمارات العربية، على توثيق الأحداث في كراس يومياتي الذي افتقدته، وتمكنت من التعرف إلى أحياء بيروت، ووثقت كل مجريات الحرب، حتى أعداد المقاومين الفلسطينيين الذين أجبروا على الخروج من لبنان كنت أهتم بتدوين أعدادهم…

    خرجت ريم وعائلتها عشية مجزرة العام 2002، إلى بيت عمها بعد أربعة أيام من المجزرة، واحتجزوا في غرفة واحدة، كانوا 24 إنساناً لفهم الرعب وأصوات القذائف، وكان العشرات من جنود الاحتلال قريبين منهم.

    شرعت وفي ظروف قاسية بتدوين كل ما يتسلل إلى مسامعها، اهتمت بالتفاصيل الصغيرة، وبأسلوب يقترب من الصحافة، أشارت إلى ما يجري في محيطها ووطنها أيضاً، واعتمدت عدة مصادر لذلك: ما تيسر من وسائل إعلام مسموعة، الجيران أحياناً، المقاومون في بداية المعركة، بالرغم من أن نحو خمسين جندياً احتلوا منزل عائلتها، وبقوا فيه حتى اليوم الأخير للمجزرة..
    في دفتر يوميتها الشاهد على ما حدث ببراءة وعفوية، تسدل الحديث بالقول: إنها كتبت لنفسها في المقام الأول، ولم تهدف النشر، وأحاطت يومياتها بسرية عالية، ورفضت اطلاع زميلتها فاطمة على خصوصيتها، وبالكاد سمحت لجيش الصحافيين الأجانب الذين تقاطروا لمنزلها القريب من روضة البراءة للأطفال التي تسلل إليها بعضا من الدمار بمقابلتها، ونشرت "التايمز" البريطانية لقاء معها.



    الملف الاقتصادي:--------------------------

    التوزيع النسبي للعاملين حسب النشاط الاقتصادي خلال العام 2005
    المؤشر الرقم
    الزراعة والصيد والحراجة 32,7
    التعدين والمحاجر والصناعات التحويلية 9,7
    البناء والتشييد 9,9
    التجارة والمطاعم والفنادق 9,7
    النقل والمواصلات والاتصالات 15,9
    الخدمات والفروع الأخرى 27,7
    العاملون في المستعمرات 4,7
    العاملون المسجلون كباحثين عن عمل 49 ألف
    العاملون في سوق العمل المحلي 2714
    العاملون في مشاريع البطالة المؤقتة 23274
    العاملون بموجب تصاريح دخول للخط الأخضر 993
    المصانع في محافظة جنين خلال العام 2007:
    المؤشر العدد قائم ويعمل
    صناعات كيماوية وورقية 12 9
    مصانع أسمنت جاهز(باطون( 9 9
    صناعات معدنية 18 17
    صناعات الحجر(مناشير) و(شايش) 149 120
    كسارات 11 6
    صناعات غذائية 55 55
    صناعات بلاستيكية 8 6
    مشاغل خياطة 32 30
    مصانع الأسفلت 1 1
    مصانع بلاط وطوب 38 30
    معاصر زيتون 24 24
    المصانع في محافظة طوباس خلال العام 2007:
    المؤشر العدد
    مصانع طوب 2
    مصانع أعلاف 1
    كسارات 1
    مناشير حجر 2
    مصانع شايش 6
    مصانع مخللات 2
    مصانع بلاط 2
    مصانع غاز 2
    مصانع حديد 1
    مصانع بلاستيك 1
    مصانع صهارج مياه 2
    مصانع انتاج جير(شيد) 1
    مشهد نسوي:-----------------------------

    إبداع وكسر للنمطية وكفاح في الظل..


    تنتشر في المدينة وجوارها القصص الناجحة لعشرات النساء العاملات، فهؤلاء أخذن على عاتقهن منذ فترة طويلة إعالة أسرهن، أو كسرن احتكار سوق العمل الذي كان مخصصاً للرجال في بعض الميادين، أو أسسن مبادرات ذاتية..
    تتحدث قصص أخرى عن الظروف القاسية من مشتقات الفقر والحصار والبطالة ومساهمتها في تحميل النساء لجزء كبير من المسؤولية الاقتصادية.
    أم رامي وكاملة وفاطمة وأم ربيع والحاجة رضية وأم شادي ورقية وغيرهن، يتحدثن عن تجارب حية لنجاحات تستحق التقدير، بالرغم من مفارقات عرجاء يصنعها الواقع والرجال والعادات.
    كانت المفاجأة التي لم تصدقها الآنسة اعتدال أبو قطنة من مخيم جنين، يوم شاهدت سيدة مثلها اسمها كاملة العامر(زلفي) تأخذ على عاتقها تزويد منازل المخيم التي أعيد تشييدها بعد الدمار الذي حل بها العام 2002، بفعل العدوان الإسرائيلي، بمناهل للصرف الصحي المصنوعة من الإسمنت.
    تقول اعتدال: تعجبت كثيرًا من كون امرأة مثلي تقوم بعمل شاق يحتاج لمجهود عضلي، فهي التي تصنع بنفسها المناهل، بعد أن صممت قالبًا لهذا الغرض، وراحت تجهز الإسمنت وتصنع عشرات القوالب، ثم تسوّقها.
    وفق أبو قطنة، فإن السيدة كاملة تعهدت بتزويد أكثر من ستين منزلاً بمستلزمات الصرف الصحي محلية الصنع، وبزمن قياسي.
    في حي الجابريات، يمكن مشاهدة منزل السيدة العامر، وهي تقوم بعملها في فناء البيت، ترتدي الكفوف، وتعد "صبة" الباطون، وتضع الإسمنت في قوالب خاصة، وهو عمل نادر ليس لامرأة فقط وإنما لرجال أيضا في المدينة ومحيطها.
    حول البيت العشرات من النماذج المنتجة التي تنتظر التسويق، وبإمكان السيدة كاملة ممارسة عملها غير النمطي هذا، وهي تستقبل جاراتها الزائرات، وتقدم لهن واجب الضيافة.
    تقول أم محمد، وهي إحدى جاراتها في الحي: بداية الأمر استغربنا من قيام سيدة مثلنا بعمل شاق في الباطون وصناعة المناهل، واستمعنا لتعليقات كثيرة من الرجال، وبالطبع معظمها ينتقد أو يستغرب أحياناً مما تفعله السيدة كاملة، لكننا في النهاية صرنا نفتخر بعملها.
    أما عن النظرة السلبية التي تواجهها كاملة، فتقول أم محمد: إنها ستتلاشى في يوم من الأيام، لان النساء يثبتن جدارتهن.
    في جنين أيضًا، تعيش حكاية كفاح أخرى للسيدة منتهى أو أم ربيع كما يعرفها الناس، فهي التي بدأت منذ خمس سنوات، ومن اللحظة التي توقف فيها أولادها وزوجها عن العمل وراء"الخط الأخضر" بالعمل في تجهيز الباذنجان المعد للتخليل، عبر إزالة قشوره العلوية(القمع).
    تروي: تعاقدت مع أصحاب مزارع، واعمل طوال فصل الصيف في هذه المهنة، وهذا أفضل من أن ننتظر المساعدات والمؤن، ويجعلني اشعر بالسعادة، لأنني قدمت شيئاً لنفسي ولعائلتي.
    لا يخلو العمل من تعب وسهر، كما تقول، فهو شاق ويحتاج لوقت طويل، ويترك آثاره على الأيدي، وله مشاكل أخرى من غبار وشوك وغيرها.
    تجلس الحاجة رضية الرزي، وهي أم لثلاث بنات وولد واحد، منذ ثلاثين سنة في سوق جنين القديم، تبيع في حانون العطارة والأدوات التي قلّ استعمالها، وتبيع أيضاً أوراق العنب والنعناع والخبيزة ومنكهات الشاي والأجبان واللبان والأعشاب الطبية وغيرها.
    عمرها اليوم تجاوز سن الخامسة والستين، وعرفت هشاشة العظام طريقاً إليها، فصار التعب ينال منها، لكنها مستمرة في تجارتها.
    تقول: الأسواق راكدة، والزبائن "بنّعدهم" على الأصابع، والصحة"مش زي" زمان.
    يقول ولدها عبد القادر: الناس لا يتقبلون أي شيء، فوجود سيدة في السوق يجعل التجار يستغربون، وقد حاولت مراراً إقناع أمي بالجلوس في البيت، لكنني في النهاية أقنعتني بأن لا فرق بين رجل وامرأة في العمل فكلنا يستطيع ذلك، وكلام الناس كثير ولا يريح أحداً.
    إلى جانب رضية، هناك في السوق أربع نساء يعملن منذ زمن كبير، كأم مروّح التي تبيع البقوليات منذ أكثر من أربعين سنة، لكنها لا تحب أن تحدث أحداً بشأن آخر غير شؤون البيع والشراء، ولا تحب أن تتذكر، أو تقابل الصحافيين كما قالت لنا.
    يعرف تجار السوق أن أم مروح مات زوجها، وهاجر ابنها، وبقيت وحيدة، فيما تعاني تجارتها تراجعاً كبيراً، لكنها مستمرة في العمل.
    بجوارها كانت رقية أيضًا تبيع الزبائن، لكن المرض أجلسها في البيت منذ أكثر من سنة.
    في ركن آخر من السوق، تبيع أم جابر السلع البلدية والخالية من الكيماويات، وتعاني قلة الزبائن، وكثرة التجار وأصحاب البسطات.
    يقول عبد القادر الرزي: استطاعت أمي أن تكّون زبونات للمحل، فهن يرتحن أكثر بالتعامل مع امرأة مثلهن، وصرن يفتقدن غياب أمي في لحظات مرضها التي تجبرها على الجلوس في البيت.
    يعرف أهالي بلدة يعبد الكثير عن عصامية السيدة صباح أو أم رامي، التي بدأت عملها بمشروع متواضع يعنى بتصنيع القطايف والكلاج عشية الانتفاضة الأولى في العام 1987.
    تقول إحدى قريباتها: في العام 1997، وسّعت أم رامي أعمالها فاتجهت إلى جمعية صاحبات الأعمال الفلسطينيات(أصالة)، وحصلت على قرض ساعدها في تطوير محلها وشراء عجانات خاصة.
    ويتذكر الأهالي كأم حاتم جيداً، كيف أسست أم رامي فرناً عربياً خاصاً في عام 1999، ثم استأجرت مقصفين مدرسيين، واستحدثت مشروعاً لتوزيع اسطوانات الغاز المنزلي.
    لم تتوقف نجاحات السيدة صباح عند هذا الحد، فصارت تملك ربع اسهم محطة للوقود في بلدتها وابتاعت سيارة تجارية لتوزيع المواد الغذائية واسطوانات الغاز.
    لفاطمة أبو بكر قصة أخرى، فهي التي بدأت في مجال التصنيع الغذائي العام 2003، وصارت تطور من عملها وتشارك في معارض.
    تروي: بدأت بشكل متواضع في بلدتنا عرابة، ثم وسعته بالتدريج، فصرت أصنع المفتول والكبة الجاهزة والمخللات والمعجنات المختلفة، وبدأت أشارك في أعمالي خارج الوطن وداخلة، فأرسلت ما صنعت إلى معارض اقيمت في الدمام بالسعودية والكويت، عبر الشركة الفلسطينية للتنمية والإعمار.
    ما يميز أعمال السيدة فاطمة، مخلل "المقدوس" الذي أحبه الزبائن بشكل كبير، إضافة إلى الكبة التي صارت تسوقها في مقر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بعد أن غلفتها وجعلتها جاهزة للقلي.
    تسرد لنا أسماء رفيقات أخريات يشاركنها النجاح بما تصنعه أيديهن، فتقول: هناك أم جعفر المشهورة بالزعتر وبعصير البرتقال البري(الخشاش)، والسيدة ميسر عبد العزيز والأجبان المميزة التي تسوقها، والألبان التي تتقن صناعتها السيدة أمينة أبو دقة، وحلويات لينا أبو بكر، والكبة التي تعدها بإتقان السيدة ابتسام العارضة.
    برأي السيدة فاطمة، فإن المشكلة الكبرى التي تواجهها ورفيقاتها، تتمثل في غياب التسويق الجيد، إذ إن الأوضاع الحالية وانقطاع الرواتب تجعل الناس يفكرون في تأجيل شراء الكثير من الأشياء، أو ينسون بعض المأكولات لأسباب مالية.
    تبدو الظاهرة الأكثر في عمل النساء هذه الأيام، قطاف محصول الخيار المعد للتصدير لأغراض المخللات.
    تقول أم شادي نعمل في" لقاط" الخيار منذ عشر سنوات، وتنقلنا من طمرة داخل الخط الأخضر، إلى الفارعة، وأخيرًا في مرج ابن عامر.
    تضيف: الزراعة بطبيعتها عمل صعب، لكن محصول الخيار أصعب، فعلينا أن نظل تحت الشمس لساعات طويلة، وتنكسر ظهورنا من العمل، وهذا موسم يدوم أربعين يوماً، ثم يأتينا الفلفل والباذنجان.
    تروي: الحياة صعبة، وعلينا أن نعيش في المزارع لتوفير لقمة الخبز لأطفالنا، وتحمل الشمس الحارة والعرق، والتخلي عن الكثير من الأشياء.
    يقول أبو إياس، وهو تاجر من بلدة اليامون: تكاد بلدتنا تفرغ من أهلها الذين يتوجهون وأسرهم وأطفالهم للعمل في محصول الخيار واللوز في طمرة والفارعة ومرج ابن عامر وبرقين.
    يضيف: هذا العمل شاق كثيراً على النساء، لكن الحاجة تدفع الناس للبحث عن أرزاقهم.

    والمفارقة في عمل المرأة الزراعي تبعاً لدراسة سابقة لجمعية التنمية الزراعية، إن المرأة الفلسطينية تنجز 65 % من هذا العمل، الذي يعد جزءا من العمل المنزلي، ولا يعد عملا مأجورًا، إذ لا يمكنها تلقي عوائده بشكل مباشر جراء سيطرة الرجل على عملية الإنتاج !

    يقول النقابي عبد الحكيم الشيباني: إن المرأة الريفية تعمل نحو ستة أضعاف مقارنة بالرجل، فهي التي تعهد الأولاد وترعى الأغنام و تطعمها وتحلبها وتصنع نتاجها، وقد تسوقه، فيما الرجل لا يمارس الشقاء نفسه، والمسألة كهذه تسترعى الحاجة المزيد من المشاركة وإعادة صياغة الشراكة الاقتصادية بين النساء العاملات والرجال.





    قصة"الذهب الأخضر"------------------------
    تعد الزراعة الحرفة الرئيسية للسكان، بل كانت في فترات ما، المورد المحلي الوحيد للمنطقة كلها. إلا أن هذه الحرفة تعرضت إلى تراجع بسبب تناقض الأراضي الزراعية بسبب سيطرة الاحتلال الإسرائيل على غالبية الأراضي، فقد تناقصت بمقدار 11.1% عام 1967 عما كانت عليه عام1940، عدا عن ونهب المياه الجوفية، بالإضافة إلى هجرة العديد من أبنائها إلى الأردن في أعقاب حرب 1967، أو إنخراطهم في العمل داخل الخط الأخضر. وقد قام السكان بزراعة العديد من المحاصيل الزراعية،على رأسها الأشجار المثمرة فالمحاصيل الحقلية، إلى جانب الخضروات والحمضيات. وقد وصل كمية الإنتاج الزراعي في المحافظة عام 1940، 16.3 ألف طن من المحاصيل الحقلية، وبلغ إنتاج الخضار والأشجار المثمرة في تلك السنة 7.4-13.8 ألف طن.
    المؤشر خلال عامي 2002-2003 الأرقام
    مساحة الأراضي الزراعية بالكيلو متر 286,8
    مساحة الغابات والأحراش بالكيلو متر 33,3
    المساحات المزروعة(دونم) 368,721
    قيمة الإنتاج النباتي(ألف دولار) 107,034
    قيمة الإنتاج الحيواني(ألف دولار) 45,598
    كمية الزيتون المدروس( بالطن) 107,034
    كمية الزيت المستخرج(بالطن) 4,712
    الخسائر الزراعية المباشرة بفعل العدوان الإسرائيلي على المحافظة:
    طبيعة الضرر الرقم
    مخزن زراعي 1
    حظائر مواشي 3
    شبكات ري 4000 متر
    شبكات مياه رئيسه 7000 متر
    اقتلاع أشجار زيتون 760 دونم( بمعدل عشر سجرات في كل دونم)
    قتل رؤوس أبقار 14
    قتل مواشي 927
    طيور 65000
    خلايا نحل 170
    بيوت بلاستيكية 9 دونمات
    خضار مكشوفة 1800 دونم
    مشاتل 10 دونمات
    محاصيل حقلية 2000 دونم
    أراض أخرى 600 دونم

    الخسائر الزراعية في المحافظة بفعل جدار الفصل العنصري:-
    طبيعة الضرر المساحة(دونم)
    محاصيل حقلية 1000
    خضار مكشوفة 30
    أشجار زيتون 1900
    لوزيات 60 دونم
    أخرى 160 دونم
    الخسائر الزراعية للأراضي الواقعة خلف الجدار:-
    الأضرار العدد/المساحة
    حظائر 5
    محاصيل حقلية 30 دونم
    زيتون 6000 دونم
    لوزيات 173 دونم
    أخرى 125 دونم

    المياه: صورة عن قرب-----------------------
    تعتبر المياه سراً من أسرار الحياة، وقد ارتبطت جنين في التاريخ بالجنائن وبمياهها الوافرة، لكن حالها اليوم تغير. إذ أصبح الجفاف والأزمة عنوان المرحلة، وبالكاد تستطيع المياه سد حاجة سكانها، وتأمين بعض الزراعات المروية، في القليل من الأحزمة الخضراء المنتشرة في أنحاء سهولها. وبتراجع الشتاء وزحف الجفاف، تتعقد المهمة على جنين، لتوفير سر الحياة لساكنيها.
    مصادر المياه:
    -الينابيع(ستة ينابيع)
    للاستخدام المنزلي 2 وكمية التدفق 221.3 ألف متر مكعب.
    للاستخدام الزراعي 4 وكمية التدفق 93.1 ألف مكعب.

    -المياه الجوفية (64 بئراً)
    -آبار الاستخدام المنزلي 5 آبار
    -آبار للاستخدام الزراعي 59 بئر
    -آبار للاستخدام المنزلي 5 آبار وكمية الضخ 3385.2 ألف متر مكعب
    -آبار للاستخدام الزراعي 51 بئر وكمية الضخ 5030.7 ألف متر مكعب
    -المياه المشتراة من شركة ميكروت الإسرائيلية للإغراض المنزلية 2818.5 ألف متر مكعب


    المياه المنزلية المزودة وللفرد
    - عدد الأفراد المزودين 123883 نسمة
    - المياه المزودة الكلية 3072 ألف متر مكعب/ سنة-
    - نصيب الفرد لتر/ يوم 68 لتر / يوم

    :شبكات المياه
    - التجمعات المتصلة بالشبكة 39 تجمعاً.
    - المشتركون في خدمة المياه .17591
    - إجمالي الاستهلاك الشهري 358.5 ألف متر مكعب.

    - التجمعات السكانية حسب توفر شبكة مياه عامة
    - التجمعات السكانية 95.
    - التجمعات المتصلة بالمياه العامة 39.
    - التجمعات التي لا يوجد بها شبكة مياه عامة 56.

    توزيع التجمعات السكانية حسب المصادر البديلة لشبكة المياه
    المصدر عدد التجمعات
    آبار مياه الجوفية 1
    آبار جمع مياه الأمطار 53
    ينابيع 2
    شراء صهاريج (تنكات) 58
    أخرى -
    لا يوجد مصادر بديلة 36
    توزيع التجمعات السكانية حسب معدل الساعات اليومية لتوفر خدمة المياه
    معدل الساعات عدد التجمعات
    مدار 24 ساعة 13
    صيفاً أقل من 5 8
    10-5 6
    15-11 9
    20-16 3
    غير مبين -
    شتاء أقل من 5 1
    5-10 3
    11-15 -
    16-20 22
    غير مبين -




    المساكن المأهولة حسب اتصال المسكن بشبكة المياه

    نوع الاتصال العدد النسبة %
    شبكة المياه 18261 56.7
    تمديدات خاصة 11330 35.2
    لا يوجد 2584 8.0
    غير مبين 31 0.1
    المجموع 32206 100
    المشاكل التي تواجه قطاع المياه في محافظة جنين:
    -تلوث المياه
    تركيز النترات عام 1998
    عدد الآبار التي درست 9 آبار
    القيمة المعدل
    الدنيا 12.0
    القصوى 58.0
    المعدل 33.7
    تركيز الكلورايد عام 1998
    المعدل القيمة
    الدنيا 33.0
    القصوى 465.0
    المعدل 126.1
    تركيز النترات والكلوريد في ميناء الينابيع
    الكلورايد النترات القيمة
    الدنيا 12.0 26.0
    القصوى 156.0 95.0
    المعدل 67.0 62.8
    التجمعات السكانية حسب المشاكل التي يعانيها التجمع في قطاع مياه الشرب
    عدد التجمعات المشكلة
    انقطاع المياه 27
    شبكة قديمة 14
    مناطق غير مخدومة 4
    تلوث المياه 8
    أخرى 2
    لا يوجد مشاكل -
    لا يوجد شبكة 56

    *تعكس الأرقام واقع جنين خلال العامي 1997 و1998.
    مشهد مُر-------------------------------

    "سر الحياة" الضائع والزراعة "السوداء"
    تفاعل المزارع الستيني أبو محمود مع ما نشرته إحدى الصحف المحلية استنادا لتصريحات رئيس مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين د. عبد الرحمن التميمي حول " جدار الفصل العنصري والسيطرة على حوض المياه الغربي "، الذي أضاف الكثير لمعلوماته واهتماماته بسر الحياة المنبعث من باطن الأرض. فأبو محمود يحفظ عن ظهر قلب " بيوغرافيا " أبار المياه في منطقة جنين من حيث النشأة وقوة الضخ و المالكيين، إذ نشأ طفلا لعائلة زراعية، ثم تحول لمزارع شاب قبل أن تبدأ الأيام بالتآمر عليه.
    يروي: كم كانت المفاجأة بالنسبة لي عندما علمت أن إسرائيل تخصص 75 % من المياه لأغراض الزراعة، رغم أنها لا تساهم سوى بـ 40% من دخلها القومي.
    وذهلت عندما قرأت ما كتبه د. التميمي حول العلاقة بين خبير المياه الإسرائيلي وصانع القرار، فأطماع الاحتلال في الأراضي الفلسطينية ارتبطت بوضع اليد على مخزون المياه الإستراتيجي.
    يضيف بالاستناد إلى ما قرأه: منذ أن قامت إسرائيل بدأت بمشروع السيطرة على مياهنا في أوائل الخمسينيات عندما جففت بحيرة الحولة، واستمرت في الستينيات بإنشاء الناقل القطري، وبعد عقد سعت إلى تأسيس شبكة أنظمة المياه، ثم استبعدت الحوض الغربي من مفاوضات السلام، وجاء جدار العزل العنصري ليحكم الخناق على الحوض الغربي، ويفكك قطاع الزراعة الفلسطيني، وبالنهاية إلغاء الزراعة المروية في الأغوار وشمال الضفة، وسيفقد منا ما يزيد على الثلاثين ألف دونم، الأمر الذي يحول مجمعنا بالتدريج لمجتمع عُمالي.
    نقل أبو محمود اهتماماته لأولادة، وباتوا يوثقون ما تيسر لهم من معلومات جديدة حول الأرض و المياه والزراعة التي تحتضر بحسب وصفه . وأشار إلى نداء الاستغاثة الذي أطلقه المزارعون إلى وزيرهم، إذ ناشدوه بالالتفات إلى واقع الزراعة البائس، وحماية قطاع يهدده خطر الانهيار، والنهاية السوداء لمحافظة كانت تعد سلة تحقق أمنا غذائيا للوطن بأسره.
    وفق مشروع مراقبة الوضع المائي و الصحي و البيئي، الذي نفذته مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين بالتعاون مع شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية عبر عدد من أعضائها وبالتنسيق مع سلطة المياه الفلسطينية 2005، فإن الحالة المائية للسكان الفلسطينيين الذين يتوزعون على 708 تجمعات بين جناحي الضفة وغزة، وكان عددهم سنة 97 (2,811878) يرثى لها، ومليئة بالمفارقات. ففي جنين وحدها التي تضم (96 تجمعا ) و (207,838 ) مواطنا ، والتي كانت سلة الغذاء الفلسطيني ، ومدينة الجنائن، تحيا حالة مزرية، إذ تنتشر الأمراض المتعلقة بالمياه في كثير من تجمعاتها التي اضطرت بسبب الحصار والإغلاق لاستعمال مصادر متعددة وبديلة . كحال 10 % من سكان بلدة طمون، جنوب جنين، و 4 % من سكان عقابة. وفي جنين ومخيمها وبلدة يعبد دمّر المحتلون بنية المياه التحتية، وآبار المياه الجوفية، والينابيع، وآبار الجمع، و صهاريج المياه، وخزاناتها الرئيسة بأشكال متفاوتة.
    وفي المحافظة التي تتشكل الزراعة رئتها " 174 ألف دونم تعتمد على الري، و385 ألف دونم أخرى للنشاط الزراعي، و180 أخرى مزروعة بمليوني شجرة زيتون تقريبا، مفارقات أخرى فمنذ نحو عشر سنوات، أخذت الآبار الارتوازية العشوائية تحتل السهول الزراعية، وتضاعفت أعدادها، و استهلاكها للمياه لكنها لم تساهم فعليا في تشكيل " طوق نجاة " للقطاع الزراعي، الذي بات عشوائيا، ومرتجلا، وغير منتج. وفق قديرات جهات رسمية ومزارعين، وبحسب مدير جمعية التسويق الزراعي بالمحافظة، مازن غنام، فإن المياه الوافرة ساهمت في إضعاف التسويق ، وأضافت هموما أخرى لقطاع هش ، يرتبط بحلقا تسويقية ضعيفة.
    ويقول المزارع حسان محمد: إن المياه التي كانت عنصرا نادرا في السابق، تحولت لشيء عادي ، لكنها أخذت تنهك من عزيمة هذا النشاط، وبالتالي فإن النتيجة السلبية أصبحت تطاردنا في كل المواسم ، والسبب التخطيط الغائب.
    يضيف: جفت الآبار القديمة، ونشأت في المقابل بضع عشرات في الكثير من البقاع ، لكن المشكلة تتضاعف يومًا بعد يوم، وربما سنجبر في نهاية المطاف على وقف ضخ سر الحياة ، والتفكير بامتهان حرفة أخرى تقدم لنا حلا وتغيثنا .
    لقرية زبوبا ، 13 كم شمال جنين ، حكاية ذات رائحة أخرى ، فشربة الماء باتت مفقودة ، وإن وجدت فالتلوث يلاحقها ، فالقرية التي عاشت مراحل متعددة من السرقة والاستيلاء على الأرض بدءا من العام 1948 ، ولم يبق في حوزتها سوى نحو 400 دونم ، تطوق بجدار عنصري فاصل ، ويشقها من المنتصف "قنال " نتن من الأوساخ والمياه العادمة والرمادية المنبعثة من معسكر " سالم " الإحتلالي المقام على مساحاتها المسروقة ، وبطول كيلو مترين، ليلوث ينابيع القرية ، ويترك نحو ألفين من سكانها " رهائن " للعطش و " لطوفان " المجاري و القاذورات المنبعثة من معسكر يسرق حرية العشرات من الأسرى.
    يقول محمد عبيدي ، رئيس تجمع منتجي اللوز في القرية ، إن حال المياه في البلدة مأساوي، فآبار الجمع نفذت، والينابيع لُوثت، والأهالي حيارى في كيفية التصرف ، فبعض أصحاب الينابيع مسمرون في بيع صهاريج المياه الملوثة، ويدعون عكس ذلك ، فيما بعض النسوة يقمن بغلي المياه ، ويتناسى آخرون، ويشربون!
    يضيف: لم نعد نجد شربة ماء، وطاردتنا الحشرا ت، ولا نجد من يسد رمقنا، وجيوبنا فارغة، والمياه العادمة تسللت إلى آبار الجمع التي حفرناها وفرغت وأكره البعض على تعبئتها بمياه ملوثة.
    في قرى كثيرة، حيث تنتشر الزراعة كنشاط رئيس للسكان، وخلال المواسم شبه الجافة ، يعيش السكان أزمة مياه خانقة ، وتحت رحمة " شركة المياه الإسرائيلية " أو " ميكروت "، فيما سواد المياه الأعظم يذهب للزراعة، وتحيا غير قرية أزمة مياه ، لا تجد حلا إلا بقدوم موسم المطر، و اللجوء لآبار الجمع، التي حفرها.
    وفق مشروع مراقبة الوضع المائي والصحي والبيئي ، فأن 15 % من سكان الوطن بجناحيه الضفي و الغزي، تخدمهم شبكات رديئة للغاية ، و يحيا 315672 إنسانا بلا شبكات مياه ، ويقل استهلاك 10 % من السكان عن 30 لترا في اليوم الواحد، مقابل أكثر من 130 للإسرائيلي. فيما لا تمتلك 20 % من التجمعات آبارًا لجمع المياه عدا عن 5 % من ساكنيها.
    و وفق " الهيدرولوجيين " فإن المواطنين الفلسطينيين يستهلكون لكافة احتياجاتهم نحو 7 , 262,413 مترا مكعبا من الماء كل عام. في وقت دمر الاحتلال 85 ينبوعا بشكل كامل. فيما طال الدمار الشامل 63 بئرا ارتوازيا ، و88 بشكل جزئي . وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، فإن استهلاك محافظة جنين عام 1998 من المياه لغايات الاستخدام المنزلي بلغت 3385,2ألف متر مكعب ، مقابل 5740,4 ألف لري المزروعات .



    أرقام إعلامية-----------------------------
    المؤشر الرقم
    الإعلاميون 40
    المؤسسات الإعلامية 23
    المطابع 19
    المكتبات 11
    مكاتب صحافية ومؤسسات دعائية 13
    مراكز أبحاث ودراسات 4
    الإذاعات الخاصة 3
    قنوات تلفزة محلية 2
    دور الترجمة 1
    دور النشر 1
    مجلات 1
    وكالات أنباء 2

    مشهد إذاعي----------------------------

    " الإذاعيات الصغيرات" يحلقن في أثير المدينة..


    كانت السماء هذه المرة غير صافية تماماً، فالأنباء تواردت عن تحليق لطائرات الاحتلال فوق المدينة التي لم تغب عنها طويلاً، فيما كان الأثير في محطات جنين الثلاث "تحتله"إيجابياً إذاعيات صغيرات انهمكن في الحديث عن حالهن وشجونهن وأحلامهن…
    استذكرت إحداهن ما حل بالمدينة قبل أربع سنوات، حينما اشتركت في موجه مشابهة، قطعتها أخبار ساخنة وأصوات إنفجارات كبيرة أنهت دون محاكمة حياة شاب بتفجير "كابينة" الهاتف العمومي.
    شرعت يافا شلبك ومثلها فعلت كرمل صبح ولينا بيدس بقراءة ما يشبه التبرير لتنظيم موجة من هذا الطراز.
    من وراء غرفة زجاج المراقبة، شرعن بالتعامل لأول مرة مع "المايكروفون" الأسود و سماعات الأذن وإشارات مهندسات الصوت، وبدأن برنامجه الذي نظمته وزارة الإعلام بالتعاون مع مركز شارك الشبابي، بقراءة افتتاحية المنظمين:" نفتش عن طريقة أخرى نفسح فيها المجال لأحبتنا وزهراتنا كي يطلقوا العنان لأصواتهم بلا رقابة أو تدخل، ويرسمون عبر الأثير مساحة لأحلامهم، ويتحدثون عما يطاردهم من انتهاكات و مصادرة للحقوق وإلغاء و تهميش…"
    يواصلن بتفاعل: " نأمل من المستمعين الأعزاء أن لا يتآمروا على موجات الأثير، عندما يعرفن أن أطفالاً كأحبتهم هم الذين يصنعونها".
    تقرأ بيسان عسراوي وبراءة بهيني ومها جرار ويشاركهن زميلهن الوحيد مهند مشارقه بنوداً من اتفاقية حقوق الطفل، فيشيرون إلى المادة الثامنة والعشرين من الاتفاقية المبرمة العام 1989، ليعرفن لأول مرة أن دول الأرض اجتمعت ذات مرة واعترفت بحقهم في التعليم والحياة والاختيار وممارسة الطفولة.
    يواصل الثلاثة الإشارة لمسألة جعل التعليم العالي بشتى الوسائل متاحاً للجميع"
    تختار مجموعة ثانية أغنية حلمن الإصغاء إليها تتحدث عن المعلمة والذئب وعدوانه في رمزية ذات صلة بالأرض والوطن ويمكن أن تنطبق على الأحلام أيضاً…
    تقرأ ناريمان على المستمعين مقتطفات من تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان، يشير لانتهاك الحق بالحياة للطفولة الفلسطينية، تقول بصوت تسلل إليه الحزن ولم تستطع فرحة التعاطي مع "المايكروفون" للمرة الأولى التغطية عليه:" تسببت الأعمال العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بمقتل 162 طفلاً فلسطينياً خلال العام 2004 وحده"
    تعرف ناريمان وكذا بيسان وساجدة ونظيراتها أن هذه الأرقام ليست صماء، فهي تشير لنهاية حياة إنسان وقتل حلم وإحساس…
    وتشير الصغيرات إلى زميلاتهن عبير مخيمر التي استشهدت داخل صفها وإيمان الهمص التي سقطت وهي في الطريق إلى المدرسة، و الطفل خالد الولويل الذي استشهد داخل منزله.
    وكأن التقرير الذي قرأنه، فتح الباب على مصراعيه للحديث عن زميلتهن رهام الورد التي استشهدت أمامهن في مدرستهن” الإبراهيميين" التي تخلد أيضاً أسمي شهيدين.
    قرأت كرمل عبر الأثير والدموع مرشحة لدخول عينيها: وصلت رهام إلى ساحة المدرسة، يوم الخميس الثامن عشر من تشرين الأول عام 2001، وكانت تحاول الخروج من المدرسة لأنها قلقة على والدها الذي لم يعد إلى البيت في تلك الليلة، فهو كان يحرس الحاجز خلف المدرسة.
    تواصل: كانت رهام تريد الذهاب إلى ذلك الحاجز حتى تطمئن على والدها وتقبله القبلة الأخيرة، وكأنها تشعر بذلك، إلا أن أختها منعتها من الذهاب وهددتها بإبلاغ المديرة، لكنها عدلت عن ذلك….
    تروى الإذاعيات الصغيرات وكتوثيق لا يمكن أن يتبخر من الأثير شهادة مديرة مدرستهن: لم تكن الساعة قد وصلت السابعة والنصف، حين سمعنا صراخ الطالبات في الساحة، فهرعنا جميعاً، كانت الطالبات يصرخن ويبكين بطريقة جنونية خوفاً من صوت الرصاص والدبابات التي كانت تحاصر المدرسة وتقصفها، قمنا بإدخال الطالبات إلى الغرف في الطابق الأول، ودخلت رهام كغيرها وكانت سليمة لم تصب، ولكن عندما شعرت بزميلتها تحرير أبو عليا في مدخل غرفة الصف مدت رهام يدها لتساعد زميلتها المصابة في الدخول إلى الغرفة، وكانت النتيجة أن رهام تلقت رصاصة في صدرها، لم تنزف ولكنها سقطت على الفور…
    ما أن أسدلن الستار عن مشهد موجع إلا وبدأن باسترداد ذكرياتهن مع اعتصام في ذكرى رحيل ناشطة السلام الأمريكية راشيل كوري، التي قتلتها جرافة إسرائيلية في رفح.
    كان مكان التظاهرة هو ذاته الذي شهد استهداف ناشط سلام أمريكي آخر، هو بريان إيفاري الذي تعرض لإصابة خطرة شوهت ملامح وجهه.
    انحاز الأطفال لأمهاتهم، وبدأوا في تلاوة رسالة لها تقول بعض سطورها: والداتنا الحبيبات: منذ خلقنا لم نجد سواك يرعانا، ي أخب وأغلى الناس على قلوبنا، يا مربياتنا ومعلماتنا ، يا صاحبات الاسم الرائع، أنتن كالبحر يضم أسماكه كما تضمينا وإن خرجوا من مأواهم ماتوا، ونحن كذلك إن ابتعدنا عنك ولو لدقائق ، شعرنا وكأن شيئاً أنتزع منا وجعلنا نرتعش…
    تعود يافا وبراءة ولينا وساجدة لممارسة الحزن، حين يقرأن قصة طفل سقط برصاص ثقيل، أذاعت إحداهن: كان عبد السلام يسجل أهدافاً رائعة وكثيرة، ويتصدى لكرات عديدة في جسده لكنه لم يستطع التصدي للرصاصات الثماني التي أطلقها عليه الجنود فاخترقت ست منها جسده واثنتان الحائط، وسجلته شهيداً يستحق الفوز بكأس الحرية.
    يتطرقن أيضاً لأرجوحته التي تآمر عليها الصدأ، ولمقعده الدراسي، ولطائرته الورقيه وعصافيره التي لم تتحمل فراقه، فمارست الحداد على مربيها بالموت.
    يقول مستمع شاءت الأقدار أن ينقلنا بمركبته لإحدى الإذاعات، حيث نتابع أداء الطاقم الصغير: فعلاً هكذا يمكن أن نحول أطفالنا لأصحاب قصص مؤثرة، ونكف عن التعاطي معهم كأرقام صماء.
    واكبت الصغيرات اللواتي تفوقن في موجتهن على تركيبة التذكير الذي يشهده حالنا الرسمي والمؤسسي، ولم يحتجن لـ" كوتا" تمنحهن " فرصة " أو نسبة معينة للبوح برأيهن، ملفات أخرى.
    قرأن ومعهن مهند مقطوعات أدبية ومختارات شعرية ذات دلالات للوطن المضطهد، وخصصن مساحة للأثير أشارت للطفلة فيروز منصور التي تقول حكايتها إنها أصغر ممرضة فلسطينية، إذ شرعت بمساعدة والدها في عيادته وأصبحت تتعامل مع السقماء وهي في سن الحادية عشرة.
    انتقلن من جديد لحال المعاناة، فتحدثن عن نيبال مراعبة، نظيرتهن ذات الربيع الحادي عشر التي أجبرت على تلقي جرعات العلاج لجسدها الذي طاردته الحمى من وراء أسلاك الجدار العنصري في قريتها رأس الطيرة القريبة من قلقيلية.
    ترجع الصغيرات في محاولة أثيرية جديدة للخروج عن التعبير عن الألم، فيشرن لزميلتهن أثمار ناطور التي تسكن مخيم جنين، واللافت أن الناطور تمردت على التدمير الذي أحدثه الاحتلال في مخيمها وعبرت عنه بالغناء لنظرائها وعنهم.
    ولم تغفل يافا وسواها من الحديث بإسهاب عن عيون الطفل أحمد قنيري أبن الربيع الثامن، الذي كان أصغر من يأم خيمة الاعتصام التضامني مع أسرى الحرية الصيف الفارق.
    يقلن: جاء أحمد للخيمة للتضامن مع والده الذي" سرقه" السجان،ويظهر كيف أصبح قاموس أحمد يعج باصطلاحات غير صديقة للحياة، من طرزا: السجن الزيارة، الصليب الأحمر، سجن شطة، معتقل عوفر، المحكمة، المحامي، الإضراب الحرمان من الزيارة، الأغراض المسموح إدخالها......
    تتقمص الصغيرات ومهند أدوار المذيعات والمذيعين فيشرعن في حوار مع مسؤول من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، مديرة في منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة" اليونسيف"، ووزارة الثقافة، ومؤسسة تامر.
    يسألن، عايد أبو قطيش عن الانتهاكات التي تستهدف حق الأطفال في الحياة، وآخر الإحصاءات التي أصدرتها الحركة العالمية.
    تأتي الإجابة لتقطر ألماً وتحمل المزيد من الأرقام ذات الدلالات الثقيلة للشهداء والجرحى والأسرى من الصغار.
    يكررن أسئلة أخرى، كالتحري عن حال " اليونسيف" وأجندتها في الأراضي المحتلة وعن يوم البث العالمي للأطفال.
    تتطرق الأسئلة وتتكاثر، لتسأل عبد السلام العابد عن دور وزارة الثقافة في مشروع أدب الأطفال، ومدى الإنصاف الذي حققته الحركة الثقافية للطفولة.
    تمتزج أغاني فيروز وريم بندلي وأثمار ناطور، مع مؤثرات صوتية ترشح حزناً، لتأتي في النهاية نشرة أخبار صنعها الصغار، وجاءت تذكر بالسياسة والعنف والاستيطان والانتهاكات والدبلوماسية، ويتوقفن عند خبر المحاكمة الصورية لثلاثة من جنود الاحتلال نكلوا بشابين فلسطينيين وأجبروهم على مضغ الرمال وتقبيل أحذيتهم، ويلتفتون أيضاً لحال الطقس الذي يتمنون أن يكون لطيفاً عليهم وإن كان في ذروة عاصفة..



    أرقام مختارة-----------------------------
    المؤشر الرقم
    التجمعات التي فيها سلطات محلية عام 2005 79
    البلديات 13
    التجمعات التي فيها شبكات للمياه العامة 55
    التجمعات التي تنقصها شبكات مياه عامة 35
    التجمعات التي تحصل على الكهرباء من شركات إسرائيلية 49
    التجمعات التي تحصل على الكهرباء من سلطات محلية 25
    التجمعات التي تنقصها شبكات كهرباء 13
    البنوك العاملة 8
    الجامعات المستقلة 1
    فروع لجامعات 3
    غرف تجارية 2
    أعلام من جنين----------------------------
    -برهان الدين العبوشي: شاعر ومناضل ومفكر، ولد في العام 1911، التحق بالدراسة الجامعية ببيروت العام 1933، وشارك في ثورة العام 1936 بفلسطين، وفي ثورة رشيد عالي الكيلاني بالعراق العام 1941. له أربعة دواوين شعرية، ومثلها مسرحيات شعرية. توفي في بغداد العام 1995، ودفن فيها.
    -الشيخ فرحان السعدي: مناضل لاحقه المحتلون الإنجليز حتى ألقوا القبض عليه في 23/11/1937 في قرية المزار قرب جنين، وقدِّم بعد يومين لمحكمة عسكرية في حيفا، وحكمت عليه بالإعدام شنقا ونفذت قوات الاحتلال البريطاني هذا الحكم بعد يومين أيضا (27/11/1937م)، استشهد الشيخ فرحان وعمره يزيد عن الثمانين ولقي وجه ربه صائما. وبعد استشهاده أكمل ثوار جدد مسيرته وشكلوا فصيلا فدائيا باسم (إخوان فرحان).
    -محمد الصالح الحمد (أبو خالد) من قرية سيلة الظهر، الذي بدأ حياته حمالاً في حيفا، وتعرف على القسام، وأوكل له مهمات جهادية. تتخذه المصادر الصهيونية كنموذج للاستقامة وعفة النفس والإخلاص للثورة، رغم انه "إرهابي خطير" بنظرهم.وتنسب إليه الكثير من الأعمال الفدائية وخلال الثورة قاد فصيل سيلة الظهر ونشط في منطقة غور الأردن ونابلس.ومن أبرز مآثره ترتيب اجتماع دير غسانة الشهير في أيلول 1938 بين قادة فصائل الثوار لحل الإشكاليات بينهم، وما أكثرها.وحسب المصادر التاريخية فإن نحو 500 ثائر حضر الاجتماع ناقش قادتهم خلافاتهم ونجحوا في حل بعضها، ولكن الاجتماع الذي بدأ في التاسعة صباحا انتهى نهاية مختلفة، واتضح بان الاحتلال البريطاني علم مسبقا بالاجتماع وقصفه بالطائرات، ووقعت معركة بين الثوار والبريطانيين تعرف باسم معركة دير غسانة، ووفقا للمصادر البريطانية والصهيونية فإن نحو 130 ثائرا استشهد في تلك المعركة، في حين أن مصادر الثوار آنذاك تحدثت عن ثلاثين شهيدا فقط، والمهم أنه كان من بينهم منظم الاجتماع القائد المخلص تلميذ القسام محمد الصالح الحمد (أبو خالد)، حسب بعض الروايات.

    - الشيخ يوسف سعيد أبو درة، من قرية سيلة الحارثية. كان قائدا لفصيل الثوار في الجليل الأسفل وجبال الكرمل، يضع على كتفه نجمتين وتاجا. كان من رفاق وتلامذة الشيخ القسام وشارك معه في معركة يعبد .وتنسب لمجموعة أبو درة القيام بأعمال مميزة من بينها استهداف المستوطنين بعمليات جريئة مثل أسر ثلاثة منهم ينتمون لمستوطنة (جفعات عيدا)، وتمت عملية الاختطاف على بعد نحو كيلو متر واحد عن تلك المستوطنة، واقتيد الثلاثة إلى مقر الشيخ أبو درة وعقدت لهم محكمة ثورية أصدرت بحقهم أحكاما بالإعدام، وتم تنفيذ هذه الأحكام.
    وفي 16/7/1938 هاجم رجال أبو درة سجن عتليت، بقيادة سليم الصعبي من قرية عين غزال، وفي أثناء ذلك أسروا ستة من عائلة صهيونية، ولم تنجح العصابات الصهيونية أو المحتلون الإنجليز من تحرير الأسرى، وضرب أبو درة مثلا مهما في التفوق الأخلاقي فأطلق سراح ثلاثة من المخطوفين لأنهم أطفال وقدم الثلاثة الآخرين إلى محكمة ثورية قضت بإعدامهم وهو ما نفذه رجال أبو درة.

    -صالح جرّار أديب ومرب من رواد التربية والتعليم في الأردن وفلسطين. شاعر وطني حمل قضية وطنه فلسطين ودافع عنها، ونظم معظم أشعاره فيها، وشجّع الشباب على مقاومة الغزاة. ولد سنة 1931م في قرية "برقين" التابعة لمحافظة جنين، ونشأ في أسرة ريفية متدينة، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية، والثانوية عام 1950م. وعمل معلماً في وزارة التربية والتعليم الأردنية من سنة 1951- سنة 1981، كما عمل أمين مكتبة في مدارس تلك الوزارة. وحصل أثناء دراسته على شهادة الليسانس في اللغة العربية من جامعة بيروت العربية سنة 1975م. أصدر دواوين شعرية وكتب ومخطوطات في علم المكتبات.
    - الشيخ حسن الباير: ولد في بلدة برقين، تعرف على القسام في مدينة حيفا حيث كان يعمل، حيث أعجب بشخصية القسّام حين كان يحضر دروسه في مسجد الاستقلال في المدينة فلازمه و نال ثقة الشيخ القسام و بدأ في العمل السريّ حتى عام 1935 حين انتقل القسام مع ثلة من رجاله إلى جنين، لقي الشيخ حسن الباير ربه شهيداً في السجون البريطانية.
    -الحاجة عدالت طوقان: ولدت في مدينة حماة سنة 1913 م، وتلقت تعليمها هناك وفي مدينة السلط وجنين. ثم التحقت بدار المعلمات في القدس، ونالت شهادتها، فعملت في سلك التربية والتعليم في مدارس جنين, ففي المدرسة العدوية بمدينة طولكرم, وانتقلت لمدارس غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم(الأنروا)، ثم مديرة لمدرسة بنات جنين الإعدادية وبقيت على رأس عملها حتى تقاعدت سنة 1974 م .عملت في مجالات الخير المختلفة، وكانت مبادرة مع مجموعة من أهل الخير لتأسيس جمعية جنين الخيرية لمساعدة الطلاب الفقراء في التحصيل العلمي الجامعي والمعاهد العليا. كانت تتلمس حاجات المجتمع الملحة لتضيفها لخدمات الجمعية من تعليم الأميين والأميات والتثقيف الصحي، وإنشاء مدرسة الحنان لتعليم الصم والبكم بأحدث الأساليب العلمية والتربوية ومن ثم أضافت خدمة رياض الأطفال. ظلت رئيسة لجمعية جنين الخيرية منذ إنشائها سنة 1972م حتى وفاتها في 14/10/2004 م.

    مشهد ناعم:------------------------------


    أم وفا مرعي ناشطة نسوية منذ الخمسينيات



    يُعد الوصول إلى بيت السيدة لبنى عبد السلام برقاوي، في قلب جنين العتيقة، مسألة سهلة، بالرغم من الممرات الضيقة والأبنية المتلاصقة.
    فأم وفا مرعي، التي تطوعت وانخرطت في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية منذ عقود، معروفة بالنسبة للصغار أيضاً. سيقولون لك ولمن يسأل عن العنوان: هناك قرب سينما الهاشمي، أو في بداية حي المراح، أو عند ذلك البيت القديم، بجانب السور الذي هدمه جيش الاحتلال، أو يجيبون: "بتقصد السيدة الكبيرة التي تسكن وحيدة."
    هي من مواليد جنين، وبالتحديد في الرابع والعشرين من أيار من العام 1931. والدها عمل "مأمور نفوس" إبان الحكم العثماني، واستقال بعد الاحتلال البريطاني، وأدخل شبكة المياه إلى جنين، وأسس فيها أول صيدلية، وأيضا منً مؤسسي مدرسة النجاح في نابلس، التي تحولت إلى جامعة فيما بعد.
    تلقت أم وفا تعليمها في جنين، دخلت إلى المدرسة العام 1936، وأنهت الصف السابع، ثم لم تعد الصفوف العليا متوفرة في المدينة.
    تقول: كنا 17 تلميذة، لا زلت أتذكرهن جميعاً، وفي الصفوف الأخرى كان العدد أقل 12 أو 13 بنتاً. تعلّمنا وقرأنا، و حلمنا بالسفر إلى القدس وبيروت والقاهرة لإكمال الدراسة، لكن الظروف الاقتصادية السيئة جعلتنا نغير أحلامنا، فيما اتجهت أخريات نحو زواج مبكر.
    تُفصّل: كانت الأولية في التعليم تذهب إلى الأولاد، أما نحن فكنا نتأخر في دخول المدرسة، إذ كان يقبل الطلبة من سن الخامسة فما فوق، ومن يتأخر في الدخول إلى السابعة أو الثامنة لا يستطيع اللحاق بجيله.
    تستذكر، والشيب يشتعل في رأسها: تعلمت أنا إلى الصف السابع، ومثلي شقيقتي دعد، أما أخوتي فتعلموا في مصر والنمسا، وكان والدي يُعلم من جيبه الخاص الشبان، إلا أن رحيله حرمنا من إكمال التعليم.
    تستذكر والدها الذي تصفه بـ"أول ضحايا الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني" العام 1937، فهو الذي أراد أن يشتري أراضي مرج بن عامر من الإقطاعي اللبناني سرسك باشا، خوفاً من تسربه لليهود.
    لا زال عالقاً في ذهنها، كيف صادر الجيش الإنجليزي كل وثائق والدها المهمة من شهادات وصكوك وسندات للأراضي، أياما بعد اغتياله بنيران رفيقة، كما تقول.
    تجمع السيدة لبنى الكثير من الميزات في شخصيتها، فوالدتها مصرية، وخال أمها محمد حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية، ووالدها جمعته علاقة بالناشطة المصرية المعروفة في قضايا تحرر المرأة هدى شعراوي، وخالها المهندس حسن حلمي هو الذي صمم طرقات كثيرة في الناصرة ونابلس وغيرها
    انتزعت لبنى الحجاب الذي كانت قد أرتده اثنتي عشرة سنة، وقُوبل فعلها باستهجان الناس، لكنها جابهتهم بتبريراتها. فهي التي دافعت عن الاختلاط المنضبط كما تصفه، وقرأت مكتبة والدها الثرية، إلى أن استعصى عليها فهم (صبح الأعشى)، فاستعانت بالأستاذ صالح جرار كي يبسطه لها.
    تزوجت وهي في الثالثة والعشرين من العمر، أما في الريف فقد كانوا يزوجون البنت في الرابعة عشرة.
    تؤمن أم وفا بالكثير من المبادئ، وتطرح نفسها كناشطة نسوية من الحرس القديم، ومتطوعة، ومستقلة عن الأطر السياسية، رغم أنها خرجت أولاداً انتموا إلى اليسار، والتقت مراراً بالأمين العام المؤسس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش، وتقضي معظم وقتها بين قراءة السياسية أو سمعها أو التحدث بها، وتتمسك بشعار"عامل الناس، كما تحب أن يعاملوك".
    شكلت الحاجة عدالت طوقان، مثلاً بالنسبة للصبية لبنى، إبان سنة النكسة 1967، فكانت بالنسبة لها المثل الأعلى، لمناضلة ولاجئة وناشطة نسوية، وتأثرت بتجربة أمها زهرية حلمي المهندس التي أمينة سر الاتحاد النسائي في جنين، الذي انفرط بعد سنة ونصف، ولم يكن في صندوقه سوى أربعين ديناراً.
    تسرد ذكرياتها فتقول: شاهدنا العام 1954 تجربة تأسيس جمعية الهلال الأحمر في جنين، وتابعنا فشل التجربة، وكيف انفرط عقد الجمعية، وبدأت سلفتي هيام جرار القادمة من الجامعة الأمريكية بلبنان بمساعي تشكيل اتحاد نسوي، غير أن رفض النساء لفكرة الانتخابات، جعلها تتنحى.
    تقول:عام 1967 التقت بإلهام أبو غزالة، واقترحت علينا أن نشكل جمعيات نسوية، ونبدأ بالعمل، وحاولنا.
    تضيف: التقيت بعصام عبد الهادي التي كانت توفر لنا الصوف لنقوم بحياكته للأسرى في سجون الاحتلال، كان ذلك يومها عملاً سرياً، كنا نوزع الخيوط في الليل، على الرفيقات، ونخفي ما نحيكه، ثم نعيده من دون أن نشعر أحداً من الغرباء.
    تتابع: ظل الحال على هذا النحو كثيراً، إلى أن اعتقلت وأبعدت عصام عبد الهادي، وأخبرتنا لاحقاً، بأن محققي الاحتلال سألوها عن الصوف ورفيقاتها فيه.
    سبق للبنى برقاوي، أن تعلمت خلال فترة أبعاد زوجها سعيد مرعي لثلاث سنوات أن تعلمت الخياطة لأغراض الاكتفاء الذاتي، لتوفر لبناتها وولدها ما يحتاجونه من ملبوسات، في ظروف اقتصادية سيئة، مع غياب الزوج القسري.
    بدأت أم وفا بالعمل السري في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، كانت ترتب لقاءات وتحضر اجتماعات مركزية، وترشد اليتامى لجمعية إنعاش الأسرة.
    مما لا زال عالقاً في ذاكرتها، كيف بدأت هي وزميلاتها يعتصمن علناً في بيت لحم احتجاجاً على تفجيرات في مخيمات اللاجئين قبل العام 67، وما كان يعترضها من عقبات، فمسألة إيجاد نساء يقبلن بالعمل التطوعي كان صعباً لدرجة أن تأمين حمولة سيارة واحدة كان معقداً.
    تقول: الفارق بين الحركات والاتحادات النسوية هذه الأيام وسابقاتها، دخول التأطير السياسي الذي وسع من نشاطها، وتحولها إلى العمل العني، والتراجع في العمل التطوعي.
    تروي: قاطعت الانتخابات البلدية عام 1976، ولم أقبل بالترشح في الانتخابات التشريعية، لاعتقادي بأن هناك دماء جديدة يجب أن تدخل إلى الساحة.
    خرجت لبنى برقاوي المهندس وفا وتبعته المهندسة مي في مصر، ثم سلمى وليلى في فرع علم الاجتماع بجامعة بيرزيت، وتعرض الأربعة للاعتقال، وكانت سلمى أول طالبة ثانوية تدخل السجون الإسرائيلية العام 1980.
    تقضي أو وفا، اليوم وقتها في القراءة، فتتابع بشكل دائم مجلة"الهلال" و"وجهات نظر"، وتعنى بقراءة الصحف اليومية، مثلما قرأت لسحر خليفة وعائشة عودة وغادة السمان ونوال السعداوي وسعاد العامري، وتتولى أمانة سر جمعية جنين الخيرية، وهي عضو في جمعية أصدقاء المريض الخيرية.
    تخصص شطراً من وقتها للشؤون العامة، وتسافر أحياناً لأولادها في رام الله ونابلس، أو هم يأتون لزيارتها، وتخصص يوم السبت، من كل أسبوع لتنظيف منزلها، وتستغل الليل كله أحياناً في متابعة برامج سياسية وإخبارية، وتعتني صباحاً بحديقة منزلها، وتعيد ذكرياتها بين الفينة والفينةً بمكتبة والدها التي لا زالت على حالها، ولا تشعر بأن الوحدة تطوقها.
    تنتقد التمويل الأجنبي الذي أفسد على التطوع طعمه وأهميته، مثلما تتنقل في متاهات السياسة ومتاعبها.
    تنهي: قررت إفساح المجال في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية لدماء جديدة وشابة،فلن أظل أشغل مكاناً، كي نخرج عن القاعدة في البقاء على الكرسي نفسه حتى الموت.

    ------------------------------------

    دم سوري وقلب فلسطيني ينبض في جنين


    تخفي اليافطة التي تشير لمركز تعليم فنون الخياطة والتطريز في أطراف مدينة جنين، جهود سيدة سورية المولد والجنسية فلسطينية الهوى، اسمها فاطمة محمد شيخ الشباب، ارتبطت بفلسطين منذ نكسة العام 1967، وواصلت مهمة صار عمرها اليوم أربعين سنة.
    في قلب المركز تتناثر عدة معروضات تراثية وأزياء مختلفة، وتحتل أجزاء أخرى منه آلات للحياكة، فيما تعيش بجوار هذه التفاصيل قصة ثرية للسيدة فاطمة أو أم محمد.
    تسترجع ذكرياتها القديمة، وتتذكر اللحظات التي ارتبطت فيها بالقضية الفلسطينية، عشية النكسة في حزيران العام 1967.
    تقول: كان عمري أربعة عشر عامًا يوم سقط ما بقي من فلسطين، وقتها كنا نستمع إلى إذاعة "صوت الثورة الفلسطينية"، وكانت خالتي تأوي الفدائيين في بيتها، فيما كان ابنها الفنان التشكيلي نذير نبعة يدرس في القاهرة، ويرتبط بعلاقات وثيقة باتحاد الطلبة الفلسطينيين، فقررت دون تردد التطوع بمستشفى "يافا" الذي أسسته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و تابعت دراسة مهنة التمريض.
    تواصل: خلال أحداث تل الزعتر القاسية، كنت أداوي المصابين، مثلما أسعفت خلال فترات الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1978 الجرحى، وأقمت في مستشفى غزة بمخيم صبرا وشاتيلا، وكنت أُنتدب إلى بيروت لنقل عينات من الدم للمصابين.
    في ذلك الوقت وما تبعه، كان أقارب فاطمة وسواهم يتقدمون لخطبتها، لكنها رفضت الارتباط بأيٍ منهم، وآثرت العمل في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية، إلى أن تقدم لطلب يدها شاب فلسطيني اسمه خالد العرقاوي من سكان مدينة جنين، فحثت أمي والدي للقبول، خشية أن لا يفوتني قطار الزواج، لكنه رفض الاقتراح بشدة بداية الأمر.
    تقول: لم يكن من السهل لعائلة سورية أن تسمح لابنتها بالرحيل والارتباط بشاب فلسطيني ومصير مجهول، غير أنني استمريت في المحاولة إلى أن وافقت عائلتي.
    كانت فاطمة تدرب فتيات مخيم اليرموك الفلسطينيات على فنون الخياطة والتطريز، مثلما تقدم لهن معلومات طبية، وانتسبت للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في السبعينات، يوم التقت بالسيدة جميلة صيدم"أم صبري".
    تروي: التقيت بالرئيس الراحل ياسر عرفات، وأصبحت أول سيدة في منظمة التحرير تعمل على جهاز اللاسلكي، وكان ذلك في العام 1974، واستمريت لمدة سبع سنوات متتالية.
    بعد الانشقاق في حركة فتحن انتقلت شيخ الشباب برفقة زوجها إلى الأردن، وعملت على قيد الضمان الصحي الفلسطيني لعشر سنوات، وكانت الملتزمة الوحيدة في العيادة، والممرضة الوحيدة التي تعمل بالرغم من انقطاع الرواتب فترة طويلة، واستمر هذا الحال حتى العام 1996، حينما عادت وزوجها إلى غزة ضمن القوات التي دخلت القطاع بعد اتفاق أوسلو.
    عملت فاطمة في غزة بالمهنة ذاتها، عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي، واشتقت لنفسها مهمات أخرى، فلم يفتها أن تصطحب من مدينتها دمشق إلى عمان فغزة ولاحقًا إلى جنين كل أدواتها الخاصة بفنون صناعة تنسيق الزهور، من أشكال تحاكي أزهار القرنقل وعصا الراعي واللوتس وشقائق النعمان وغيرها، رغم أن ذلك تسبب لها بعناء عبر المعابر الإسرائيلية من تفتيش وفحص أمني وانتظار طويل.
    توالي حديثها: عملت في غزة في تدريب الفتيات على فنون الخياطة والتطريز، عبر التوجيه السياسي والوطني ومؤسسات أخرى، وساعدني في تلك المهمة السيد عثمان أبو غربية، والدكتور إياد السراج.
    لأسباب عائلية انتقلت فاطمة مرة ثانية من غزة على جنين، وبدأت بمحاولات كثيرة لنشر ما تؤمن به من قيم كي تمكن النساء من تثقيف أنفسهن والاعتماد على ذاتهن.
    تقول: أسست بمساعدة سيدات مجتمع محلي "جمعية المهارات النسوية"، وحاولت تحقيق طموحاتي في تعليم الفتيات وتدريبهن على فنون التطريز والخياطة وتصميم الأزياء وتنسيق الزهور، غير أن الظروف لم تمكنني من إكمال أحلامي، فقدمت استقالتي من الجمعية، وأسست مركزا آخر أطلقت عليه اسمه جمعية المواهب النسوية" أو "مركز الخياطة والتطريز"، وبدأت منذ أوائل العام 2007 في تدريب خمسين فتاة على فنون يدوية من فنون تطريز وتفصيل وخياطة وتنسيق زهور وتصنيع غذائي لأطبق شامية وغيرها.
    شاركت فاطمة بمعرض دمشق الدولي، وبأخرى محلية في الجامعة العربية الأمريكية، ومركز بلدية جنين الشبابي.
    تقول بلهجتها السورية: لا أسعى إلى الربح المادي، فأنا أتكبد خسائر كبيرة، وأدفع من جيبي لأجل الاستمرار في تدريب الفتيات على عدة مهارات مهمة يحتجنها في حياتهن، مثلما أرتب لهن دورات تدريبية في مجال كتابة المشاريع وإعدادها وأخرى في الإدارة والحاسوب، وأقدم لهن تشجيعاً ماديًا للاستمرار، بالرغم من شح الموارد المالية وانتفائها أحيانًا كثيرة.
    ابتاعت شيخ الشباب جهاز حاسوب من جيبها الخاص وبالتقسيط طويل المدى، واستدانت مبالغ مالية لتأمين بدل الإيجار الشهري للمقر، وقدم لها رئيس الغرفة التجارية في المحافظة هشام سمودي بعض الدعم كي تستطيع الاستمرار في تدريب مجموعات أكبر من الفتيات، ودفع لهن بدل المواصلات، لكن ما يتم بيعه من مطرزات وتصاميم وأزياء وأزهار مجففة لا يسد الحاجة كاملة.
    تروي: منذ فترة وجيزة أضفنا خدمة جديدة، إذ بدأت أصنع أطباقًا سورية مثل الكبة والتبولة وبعض المأكولات والمازات والحلوى الدمشقية، لبيعها وتأمين ما صار يتراكم علينا من ديون.
    استطاعت أم محمد تقديم نماذج لتصاميم جديدة تقوم على إضافة لمسات عصرية للتراث، فقدّمت مجموعة من الأزياء النسوية والمدرسية والخاصة بحفلات التخرج والحقائب والمطرزات، وبأسعار منافسة، لكن السوق الراكد لم يسعفها في تحقيق سيولة تسد العجز.
    تروي، وقد بدت الحسرة في عينها على ما حدث من اقتتال أسود في غزة بين الأشقاء: خلال الحرب في لبنان، ورغم ما حدث من انشقاقات، لم نكن نميز بين فلسطيني وآخر، وكنا نقدم العلاج لكل المصابين، وقربنا بين قلوب بعضنا رغم كل شيء. وحتى في مركزنا لا نفرق بين الفتيات، ونزرع في نفوسهن قيم الوحدة الوطنية والحوار وتحريم حل الخلافات بالسلاح والدم، ونبعدهن عن الفرقة.
    فاطمة أم لثلاث بنات واحدة طبية أسنان وثانية تدرس الحقوق وثالثة على مقاعد الدراسة، وولد يدرس الحقوق، فيما انقطعت عن أهلها خمس سنوات، وصارت تتواصل معهم عبر الإنترنت والهاتف، وزاد من هذا التواصل دراسة ابنها في جامعة دمشق.
    تقول: نظمت معارض خلال وجودي في الأردن، وعملت بمساعدة السيدة عصام عبد الهادي، واشتغلت في الكثير من الأعمال التراثية والأزياء.
    تضيف: أحب أن أعرّف على نفسي بأنني انسانة عربية، رغم اعتزازي بجنسيتي وبمولدي وبطفولتي السورية، وأتمنى أن يُقدّم كل عربي لفلسطين ما يستطيع تقديمه لأجل الخلاص والحرية.
    في مقر المركز، بعض المقتنيات: فهناك ثلاث آلات للحياكة أحضرتها معها من غزة، وواحدة مستأجرة، وجهاز حاسوب، وصالة للعرض، ومطبخ فقير، حتى أن شبكة المياه غائبة، وتعمد السيدة فاطمة لنقله بطرق بدائية من بنايات مجاورة.
    ولدت فاطمة في مدينة دمشق، وتحديداً في حي المزة، العام 1953، ودرست التمريض وفنون الخياطة والتصميم في الاتحاد النسائي السوري، وجد والدها محمد سعيد شيخ الشباب الذي كان من أوائل الشهداء الذين سقطوا أثناء مقاومة الاحتلال الفرنسي لسورية، لها سبعة أخوات وشقيقان، لا تبدي أي ندم على ارتباطها بفلسطين وعيشها في ظروف كان يمكن لها تغيرها، ولا تستمع للأصوات التي تلومها على خيارها وحبها للقضية الفلسطينية بشكل عملي.
    تنهي: تذكرني جنين وسهولها الخضراء ببلدي الأم دمشق، وأتمنى أن ينتهي الخلاف الفلسطيني -الفلسطيني بسرعة البرق، لأن ذلك يُمزّق القلب، ويقلل من الأصدقاء والمتعاطفين مع هذا الشعب، مثلما أحلم بإكمال مشواري، وتعليم المزيد من الفتيات.



    فنانون----------------------------
    الشعراء الشعبيون
    نجيب يعاقبة كفرراعي
    مثنى شعبان الجلمة
    موسى الحافظ واد برقين
    جهاد حافظ واد برقين
    أحمد أبو سيف عرابة
    عبد الله الشاعر عرابة
    محمد أبو الناجي عرابة
    قاسم ملالحة سيلة الظهر
    عارف محمد عارف جبع
    أحمد الفحماوي فحمة
    نعمان الجلماوي الجلمة
    عصام شعبان الجلمة
    محمد شعبان الجلمة
    سعيد شعبان الجلمة
    محمد العرناي عرانة
    محمد القيسي زبوبا
    محمد فريحات اليامون
    سامي عبيد عرابة
    أحمد رحال عرابة
    إياد دقة عرابة
    فريد علاونة جبع
    محمد عبد الخالق قباطية
    جهاد مروح كفرراعي
    بهاء الدين أبو كايد اليامون
    عبد الرؤوف لحلوح عرابة
    ياسر شعبان الجلمة
    ماجد ابو فرحة الجلمة
    رزق السيريسي سيريس
    طلال السيريسي سيريس
    علاء الناطور مخيم جنين
    علي أبو الرب قباطية
    عبد الله عصاعصة الشهداء
    خالد أبو عرب عرابة
    اسماعيل أبو عون حبع
    صلاح عبيدي برقين
    جميل ابو حسن اليامون
    أنور أبو حسن اليامون
    عرفات شاهين اليامون
    يونس جابر تياسير
    عبد اللطيف الشيباني عرابة
    نافع سمارة برقين
    أحمد يوسف عبيدي برقين
    حسن شريم جنين
    أنس جرادات جنين
    الفرق المسرحية
    الفرقة العنوان
    أبناء الريف قباطية
    محمود كميل قباطية
    محمد دسوقي مخيم جنين
    شقائق النعمان للفنون المسرحية كفرذان
    محمود حمد(كفيف) جنين
    فرقة العم محمود جنين
    نجود صلاح جنين
    الشعراء
    الشاعر العنوان
    د. وليد جرار الفندقومية
    فتحي العنزاوي جنين
    نعيمة الأحمد رمانة
    سهام العارضة(توفيت نهاية نوفمبر 2007) جنين
    محمد الأخرس قباطية
    محمد عويس جنين
    حسام السبع جنين
    كامل النورسي جنين
    نصر الدين عنبتاوي جنين
    رياض طاميش جنين
    باسل بزراوي رابا
    حسام البزور رابا
    باسم الهيجاوي جنين
    محمد دقة عرابة
    عمر أبو الرب جلبون
    خالد سعيد جنين
    هشام ابو صلاح عرابة
    فريد حوشية اليامون
    محمد ابو بكر يعبد
    جمال حبش قباطية
    حسين علاونة جبع
    عماد أبو الرب جلبون
    رشاد محاميد جنين
    خالد نزال قباطية
    فارس سباعنة قباطية

    المراكز الثقافية
    المركز العنوان
    مركز تل الفخار يعبد
    منتدى الشعراء الشعبي الجلمة
    جمعية كفر راعي للتنمية كفر راعي
    منتدى جلبون الثقافي جللون
    المركز الثقافي النسائي للإرشاد جنين
    مركز النور الثقافي زبوبا
    مركز صناع الحياة الثقافي قباطية
    مركز اليامون الثقافي اليامون
    الجمعية النسائية الثقافية جنين
    مركز الفرقان الثقافي سيلة الحارثية
    المنتدى الفلسطيني جنين
    مركز رؤيا الشبابي يعبد
    مركز مدار الثقافي دير ابو ضعيف
    مركز المهارات النسوية جنين

    مشهد إبداعي:----------------------------

    مركز شخصي للأبحاث الجينية!

    عاد الشاب وليد الباشا قبل سنتين من اليابان، وفي حوزته شهادة الدكتوراه في علم الفيروسات الجزئي، وهو تخصص نادر في فلسطين، يحمله اثنان فقط.
    كانت الأفكار الأولى التي شرع بها وليد، تأسيس مختبر للأبحاث العلمية المتصلة بالعلوم الحياتية والجزيئية والبيئية، كونها الأحلام القديمة التي فكر فيها قبل مغادرة جنين، والتي تعني اختصار الطريق وتوفير الجهد والوقت والمال على المواطنين الذين يحتاجون لفحوصات معقدة وقائمة على أساس جيني ووراثي.
    في مكان متواضع، في أحد أطراف مرج ابن عامر، يبدو مركز الباشا العلمي بالجسم الغريب، على الأقل بالنسبة لأطفال الحي، الذي يجهلون الجينات والوبائيات والحمض النووي، فيختزلون عمل المركز وصاحبه بأنه" يربي الأفاعي"، فيما يقول صاحبه إنه يسعى لفعل شيء في بلده، لأنه لا يؤمن بـالمنظمات غير الحكومية NGOS، وإنما بالأفراد غير الحكوميين NGI كما يختصر اصطلاحا استحدثه للدلالة عليهم.
    في الداخل، يمكن مشاهدة المختبر بأقسامه المتعددة: هنا مكتبة تحوي عدداً لا بأس به من الأبحاث والمراجع العلمية ذات الصلة، وفي الجوار غرفة لإنتاج المشرحات المثبتة، وفيها أدوات صممها بنفسه، وبتكلفة أقل بكثير من المعدات المستوردة. وهي وسائط علمية ثلاثية الأبعاد تعرض كائنات حية ودقيقة. وفي ركن ثانٍ تستقر وحدة الحيوانات المخبريه: أزواج من الفئران البيضاء المستخدمة كحقول تجارب، أحضر زوجين منها من جامعة بيرزيت وكثرها في مخبره، وأرانب هندية، وحيوان الهاميستير وفئران عادية وغيرها. وفي زاوية أخرى مختبر مركزي بأجهزة طرد وتحليل وحفظ وتجريب ووسائل توضيحية وأحواض لكائنات دقيقة، وكائنات حية تجرى عليها اختبارات طبية، وعينات دم وفطريات.
    يُلخص وليد أهدافه من وراء مركز من هذا الطراز على هذا النحو: "سعينا لإعداد دراسات حول الأمراض الوراثية، فدراسة انتشار الأمراض الوبائية التي لا تشخص بالفحوصات الروتينية، ثم إلى تشكيل حلقة وصل بين الباحثين الفلسطينين في الوطن والمهجر، عدا عن توفير فحوصات جينية للمواطنين والمزارعين ولفني المختبرات، إضافة إلى توفير عينات حية ومحفوظة للمراكز التعليمية لتنشيط البحث العلمي، إلى جانب توفير مصادر علمية ومكاناً لتدريب الباحثين، وتفعيل العمل البيئي، وحماية النباتات الطبية النادرة، إضافة إلى إصدار مجلة علمية لنشر الأبحاث العلمية المحلية."
    يقول: في جنين، استطعت إنتاج مشرحات علمية ثلاثية الأبعاد بكلفة أقل كثيراً من التي نستوردها، وها نحن نجري دراسة ميدانية على ذبابة أريحا وتأثيرها على الجروح، وسبل القضاء عليها.
    يضيف: نقوم ببحث علمي على الدودة الشعرية من خلال دراسة500 حالة من طلبة رياض الأطفال، وأخرى لدراسة الفطريات المنتشرة في شمال فلسطين بالتعاون مع أحد الأطباء المتخصصين بأمراض الجلد، مثلما أنتجنا أصنافًا نقية من أبواغ الفطر المشروم لأغراض زراعية تجارية لمواطنين، وندرب ثلاثة طلبة دراسات عليا، كما استخلصت المادة الوراثية وفحصتها، وزرعت المادة الوراثية، وشخصت بعض الأمراض الوراثية ..
    يواصل: بوسع المواطن العادي أن يلمس عملنا من خلال فحوصات لأمراض الدم الوراثية، ومن الممكن أن نبدأ في المستقبل بفحص ما قبل الولادة( فحص الجنين بعد أيام من الحمل، وهو في رحم أمه)، وبإمكان المزارعين والباحثين والمدرسين والأطباء وأصحاب مختبرات التحاليل الطبية أن يعملوا معنا في قضايا معقدة.
    يكمل: في اليابان والولايات المتحدة، نشرت أبحاثاً حول الفيروسات، وكانت شهادة الدكتوراه التي حصلت عليها حول اكتشافي لمادة تستطيع إيقاف نشاط الفيروس المسبب لمشاكل ما بعد زراعة الأعضاء.
    يتابع: توصلت هناك إلى طعومات لسرطان عنق الرحم، والفيروسات المسببة له. وها أنا هنا لفعل شيء لبلدي، بالرغم من أنني أحمل إقامة دائمة في اليابان، وأولادي هادي وشادي وفادي، غير أنني قررت العودة إلى وطني، بالرغم من الديون بسبب البحث الجيني، وتعدد الإغراءات بالسفر لكندا وغيرها.
    والباشا من مواليد العام 1967، يفكر في تأسيس متحف للزواحف، ويسعى للاستحداث منتدى علمي في مدينته جنين. ويلقى الدعم من والديه وزوجته رغم أنه يقضي أوقاتًا طويلة إما في مختبره المستأجر، القريب من بيته، أو في الجامعة العربية الأمريكية حيث يعمل أستاذا مساعداً.





    مشهد ملّون:-----------------------------
    قهوة أبو محمد لم تبرد منذ 25 سنة!!



    يمتلك أبو محمد العط(53 عاماً) قصة مع القهوة عمرها ربع قرن، فهو الذي شرع في العام 1982 بتعلم أسرار تحضير مشروب القهوة على أصولها، على يد رجال بدو من "عرب الزبيدات" داخل الخط الأخضر، يوم كان يلتقيهم في جنين.
    الطريف في سيرة العط، أنه وخلال فترات تعلم مهنة بيع القهوة، وطريقة تحضيرها وتقديمها ساخنة للزبائن، كان يكُّسر أكثر من دزينة فناجين في اليوم الواحد، حتى أتقن الطريقة الصحيحة لطرقها بعضها ببعض، كي يحدث صوتاً يشير إلى قدوم بائع البن.
    يعود حاتم العط أو رحوب كما يعرفه الناس بذاكرته إلى الوراء، فيقول: بدأت في العمل وأنا في سن الثانية عشرة عندما كنت أعاون ثلاثة معاليم قصارة دفعة واحدة، وأحضر لها خلطة الاسمنت.
    يتابع: "صرت اتعب من الباطون، وكان شغلنا يخف في الشتاء، فقررت أن أعمل في بيع القهوة."
    أخذ أبو محمد يفتش عن زملاء لمساعدته، فتعرف إلى ستة أصدقاء، بسرعة جهزوا مستلزمات القهوة: الطناجر، الغازات، الدلات، الفناجين،الفحم، المكان وانطلقوا بحثا عن زبائن.
    وقتها، كان السيد حاتم يستيقظ عند الساعة الثانية فجراً، فيجهز القهوة، ويضع الطناجر على نار هادئة، ويسعى لطلب رزقه من العمال المتجهين في وقت مبكر إلى داخل الخط الأخضر، والعاملين في تسويق الخضار، والمخابز وغيرها.
    يروي: كنا نبيع في اليوم الواحد أكثر من عشرين كيلو من القهوة، وكنت أرجع إلى البيت في الساعة الحادية عشرة ليلاً. لم أشعر وقتها بأنني أعمل سبعة عشرة ساعة متواصلة.
    يُقدر المسافة التي كان يقطعها داخل أحياء مدينة جنين بنحو خمسين كيلو متراً، لكنها انخفضت في هذه الأيام إلى نحو خمسة كيلو مترات، مثلما تراجعت المبيعات إلى أربعة كيلو غرامات من القهوة.
    يشير إلى مراحل تحضير المشروب ذائع الصيت، فيقول: علينا أولاً أن نغلي الماء، وأن نمرر القهوة المغلية في ثلاث مراحل، هي: البكر، والمخمرة، والجاهزة للتقديم، ثم ننقلها إلى الدلة.
    يروي: كل شيء ارتفع ثمنه، كالقهوة، والهال، والغاز، والفحم أما فنجان القهوة فهو بنصف شيقل منذ سنوات طويلة.
    يصف أبو محمد دلة القهوة الفضية بأنها "رفيقة عمره" التي لا تفارقه، فهو يضع فيها قهوة تنافس ما يصنعه نحو 120 بائعاً يجوبون شوارع جنين وأزقتها وأسواقها.
    يعد السيد رحوب أقدم وأشهر بائع للمشروب الأسمر، إذ كان يسبقه في هذه المهنة خمسة، لكنهم أما اختفوا أو ماتوا. يقول: يستطيع "شريبة القهوة وذويقتها" أن يعرفوا قهوتي من بين عشرات الفناجين، وهو ما حدث بالفعل، يوم أحضر أحد الزبائن براداً ونقله إلى بلدة مجاوره، فعرف من ذاقها أنه من قهوة حاتم.
    يحرص أبو محمد على تجهيز خامات البن بنفسه، فيشتريه حباً غير محمص، ويعده ويضيف إليه مقادير من الهال، و"يرعاها" كما يقول حرفياً، لأنها بدون رعاية ستتلف، وستتسبب بالمغص للزبائن.
    يفصّل: هناك قهوة قادمة من كولومبيا وتنزانيا وكوستاريكا، لكن قهوة"روبيستا" سيئة سمعة، فهي لا طعم أصلي لها، أما القهوة العدنية فثمنها مرتفع ويتعدى المائة شيقل للكيلو الواحد.
    تغير أحوال أبو محمد بتغير الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة، فقد استغّنى عن بيع الشاي والحليب و"النس كافيه" والزهورات، وخفّض عدد العمال، وقلَل عدد الساعات التي يقضيها في السوق، وأنخفض الدخل بأكثر من الثلثين، وصار يتخلص من الخميرة مرة واحدة في اليوم، بعد أن كان يقوم بذلك العمل ثلاث مرات كل نهار.
    يروي: أساعد زوجتي في البيت في تحضير القهوة، واخصص جزءا مما أجهزه للسوق كي أضيفه في بيتي.
    يقول، وكأنه يقدم كشف حساب بأحوال مهنته: استهلك كل شهر خمسة آلاف شيقل قهوة، وسبعمائة شيقل أسطوانات غاز، وستمائة سكر، وثلاثمائة فحم، وستمائة شيقل كاسات بلاستيك.
    لا تتوقف قصة أبو محمد عند فنجان القهوة الذي يحافظ على جودته، ولا يدعه يبرد، بل تتعدى ذلك كثيراً. فهو يعيل من وراء هذه المهنة أربعة عشر نفراً كما يقول.
    يُفصّل: أنا مسؤول عن أولاد أبني محمد(أحمد وحرية) الذي استشهد في صيف العام 2002 وزوجته، وابني الذي يكمل دراسته العليا في العلاقات الدولية بالمغرب، وزوجتي عطاف التي أصيبت في رأسها، وتحديداً منطقة سطح المخ، بشظايا رصاص "دمدم" المتفجر والمُحرّم دوليا، ولا زالت الرصاصات تعيش في رأسها.
    يوالي: كان ذلك لحظة اشتباك مسلح وطويل وقع بين الشابين الإبراهيميين( الشهيدين إبراهيم الفرقع وإبراهيم الزريقي)
    وجنود الاحتلال حينما كانا في منزلنا عام1992، واعتقلني الاحتلال بعدها، ودمروا بيتنا وأغلقوه.
    يتابع: وأساعد ابنتي المتزوجتين وأولادهن الستة بعد سجن زوجيهما أكثر من عشرين سنة، إضافة إلى ابنتي الصغيرة.
    يختتم: صحيح أنني أتعب في مهنتي ولا احصل على دخل كبير، لكنني أحبها، والدليل أنني شاب من رياضة المشي التي أقوم بها كل يوم، فمن ينظر في وجهي لا يصدق أن عمري 53 سنة..



















    أبو عدنان: ستون سنة تجارة..

    لعطا محمود أبو لبدة حكاية طويلة مع البيع والشراء والسوق، فهو الذي كان تاجرًا في بلدته صبارين قبل نكبة العام 1948، يومها عمل في مهنة "المشمر" وهي بيع الحبوب والحنطة.
    يقول أبو عدنان: بدأت العمل بالتجارة وأنا أبن 14 سنة، في حيفا وصبارين وعارة ثم هاجرنا إلى جنين، وبقيت اعمل في تجارة المواد التموينية.
    تقدر الأوراق الثبوتية عمر الحاج عطا بـ87 سنة، لكن والدته كانت تقول له في طفولته أنه ولد في حصيدة الشعير سنة 1916.
    درس أبو عدنان إلى الصف الثالث، وظل يجلس منذ ستين سنة في متجره بمدينة جنين. وتعامل خلال تجارته بثلاث عملات: الجنيه الفلسطيني، والدينار الأردني والشيقل الإسرائيلي، عدا عن الدولار واليورو.
    يقارن بين أسواق أيام زمان واليوم فيقول: قديمًا لم تكن السلع مغلفة أو مصنوعة من مواد كيماوية، وكنا نبيع الكثير من المواد
    بالمفرق، مثل السمن والطحينة والدبس الذي اختفى.
    لا يستخدم أبو عدنان الهواتف النقالة، ولا يحب الشيكات، ولا يأكل المعلبات ولا يتعاطى السجائر ولا يشرب الكولا.
    يضيف: الفارق الكبير بين أيام زمان واليوم الآمان والطيبة والبساطة في التعامل.
    أبو بشار: عطّار منذ 57 عاما
    في قلب سوق السيباط القديم، لا يزال الحاج محمد صالح الحثناوي، يجلس في حانوته منذ العام 1950، بعد سنتين من هجرته لبلدته زرعين.
    يتعامل أبو بشار في تجارة العطورات والبهارات والمواد التموينية والسلع الآخذة بالانقراض مثل: وابور الكاز والقفف الجلدية وغيرها.
    ولد الحاج محمد، في العام 1930، وشب على التجارة، هولا يدخن ولا يستخدم التقيات الحديثة، وينحاز للمواد الطبيعية في غذائه.
    له أربعة أبناء، ثلاثة يعملون في التجارة، ورابع مهندس. يقارن بين أيام زمان واليوم، ويسكنه الحنين إلى الماضي، وصارا عنوانا للزبائن المتقدمين في السن والأجيال الجديدة، الكبار يشترون سلعا منه ويتحدثون عن أيام زمان على الهامش، أما الصغار فيسمعون لأحاديث أبي بشار ووصفاته.

    ساعاتي أربعون سنة
    للحاج محمد يوسف البلعاوي قصة طويلة مع الساعات، فهو الذي تعلم المهنة نقلاً عن والدة، وأتقنها منذ العام 1964، حين كان في الصف الخامس الابتدائي.
    كان البلعاوي يطمح في إكمال دراسته الجامعية، غير أن الفقر جعله يغير قراره، وبقي منذ ذلك اليوم يجالس الساعات التي عفا عليها الزمن، يصلحها، ويضبط وقتها، ويسوقها قبل أن تغزو الأسواق البضائع الصينية الرخيصة، التي أخفت 85 في المائة من مهنة الساعاتي التقليدية.
    يقول: الناس لا يُصلّحون الساعات الثمينة التي تتوقف عن الدوران، ويشترون ساعات رخيصة، لا تستحق الصيانة، لان الإفلاس فعل أفعاله بمعظمهم.
    نقل البلعاوي مهنته إلى ولديه صلاح ونور، لكنه يقول أن الأعراض الجانبية للمهنة التي قد تنقرض يوماً كثيرة، فأمراض ضعف البصر، والديسك، وأوجاع الظهر غير قليلة.
    المتغير في السوق وعناصره منذ الستينيات إلى اليوم، يتمثل وفق البلعاوي بضيق ذات اليد للناس، واختفاء الساعات التي تعتمد على التعبئة، وإغراق السوق بالبضائع الصينية الرديئة.

    الحاج عطية: الجزارون القدامى..
    لا يعرف الحاج عطية القرعاوي سنة ميلاده بالتحديد، لكن تقديرات تقول أنه من مواليد العام 1930، في قرية أم الشوف القريبة من حيفا.
    عمل في الزراعة وتربية المواشي قبل النكبة، وانتقل لجنين ليكون أحد أقدم الجزارين فيها.
    يقول: كنا 12 لحّاماً، نذبح القليل من العجول، ولم تكن هناك ثلاجات لحفظ ما يتبقى من لحوم، إلى أن بدأنا نستخدم براداً نضع فيه قوالب ثلج.
    يعتقد أن الذي تغير في سوق اللحامين منذ الستينيات وقبلها إلى اليوم، كان في السعر(الكيلو بثلاثين قرشاً) و حجم الاستهلاك(مرة في الأسبوع أو في الشهر لكل بيت)، أما الطعم والمواصفات فلم تتغير.
    يقول: الناس في هذه الأيام يعتقدون أن اللحمة زمان أطيب، أما الحقيقة فلأنها كانت شبه معدومة، ولا يتذوقونها إلا قليلاً، بسبب الفقر.
    أبتاع القرعاوي نظام حفظ اللحوم بثلاجات التبريد الكبيرة، ثم اختلف تفاصيل السوق كلياً. يتذكر: كنا نشتري البرتقالة بالحبة من بيارات جنين، وكانت المدينة كلها بساتين ونخيل ومياه، أما اليوم فباطون وعمارات.
    للحاج عطية ستة أبناء خمسة منهم يعملون في اللحمة، والخامس في مطعم.

    إسكافي منذ 57 سنة
    بدأ محمد خليل جرار العمل في مهنة الإسكافي منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره، بعد أن تعلم أصول المهنة في دكان الحاج علي أبو رمح، سنة النكبة.
    عمل جرار عشر سنوات متتالية في المهنة في جنين وبلدته ميثلون، ثم انتقل إلى دولة الكويت بحثاً عن فرصة أخرى، وكانت في جعبته شهادة الصف السادس الابتدائي، ولم ينجح في العثور على شغل، فعاد أدراجه بعد عام واحد للمهنة نفسها، وللمكان ذاته.
    ولد في العام 1938، وتزوج وعمره 49 سنة. يقول: كنا أيام زمان نفصل الأحذية ونصنعها، ونرقعها أربع مرات وأكثر، أما اليوم فشغلنا خفيف جداً، والبضاعة الصينية "ذبحتنا ذبح"، لأنها ردئية وغير قابلة للتصليح و سعرها رخيص.


    (ملاحظة: الصور في ملف مستقل)







    مصادر ومراجع:---------------------------

    -مقابلات ميدانية وتقارير إعلامية وقصص صحافية ومشاهدات وتوثيق ذاتي.
    -متابعات تراكمية خاصة بالوزارة.
    -أرشيف وزارة الإعلام:مكتب جنين.
    - وزارة الشؤون الاجتماعية.
    -موسوعة بلادنا فلسطين لمصطفى مراد الدباغ.
    -الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني: تقارير وإصدارات متفرقة.
    -مؤسسة رعاية أسر الشهداء.
    -رابطة الجريح الفلسطيني.
    - بيانات وزيارات إعلامية لوزارات: الاقتصاد الوطني، والزراعة، والحكم المحلي، والثقافة والتربية والتعليم والعمل والصحة.
    - معطيات غرفة جنين التجارية.
    - بيانات بلدية طوباس.
    - ملفات نادي الأسير الفلسطيني.
    - تقديرات وزارة شؤون الأسرى والمحررين.
    - تقرير ميداني لللهيئة العامة للاستعلامات: جوانب حول الاستيطان في جنين.
    -برنامج الأمم المتحدة الإنمائي:متابعات خاصة.
    -وزارة الشؤون المدنية.
    -الحملة الشعبية لمقاومة الجدار العنصري: مقابلات خاصة بالوزارة.
    -لقاءات مع أعضاء لجان الجدار.
    : ابو اليل –بير الباشا –تحيات عائلة غوادره الى كل من يفكر بالشعب الفلسطيني.

  22. #22
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    رد : الألقاب العربية للعائلات الفلسطينية

    الفاضل مجدي غوادرة
    يبدوأنك تعبت من النسخ واللصق ونشكرك على ذلك
    أردنا هنا توثيق أسماء العائلات فقط وليس العائلة وعددأفرادها يعني الحمولة كلها
    علىالعموم بوركت لإضافتك

    وإذا اردت أن تكتب عن القرى والمدن الفلسطينية فهناك موضوع مخصص له فقط ويا ريت ما تضيف شيء هو مكتوب وراجع منيح المكتوب قبل لا تضيف، إن كانت القرية ولا المدينة موجودة أم لا
    وإليك الرابط.

    http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=11421

    مع تقديري واحترامي

 

 

تعليقات الفيسبوك





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •