سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    بحث أدبي عن المعاني الواردة في شعر معركة الفرقان 2008 2009

    أبرز المعاني الواضحة في قصائد معركة الفرقان

    اعداد اخيكم عضو الشبكة انس الراشد
    وشكر خاص لشبكة فلسطين للحوار والمحور الثقافي والتاريخي والكاتبة ديما
    في مقال حرب غزة ونصيبها من الشعر


    (بحث متواضع في هذا المجال وربما أكون متعديا لعدم تخصصي في هذا المجال )


    إعداد:
    م/محمود الرنتيسي

    1430هـ -2009 م
    الإهداء
    إلى الذين كتبوا معالم الطريق في الفرقان
    بالقرآن للأقصى بأشلاءٍ وما ندموا
    رجالا بالهدى ساروا وبالإيمان قد قدموا
    *****
    إلى المجاهد ما قضى نحبه
    يمنّي النفس بالفردوس فيها
    يلتقي صحبه
    بنور الله والقرآن
    يسير لجنة رحبة
    ******
    إلى الحر الذي يأبى
    يظل بوجه غاصبه
    عصيا صادق الهبّة
    فلا مال يزعزعه
    ولا خوف ولا رهبة
    *******
    إلى المدافع عن حق بكل وسيلة حرّة
    برسم يفضح الطغيان منتفشا بباطله إذا غرّه
    وشعر يظهر الفرسان
    إذ جاءوا بإقبالٍ
    وعزم يشعل الكرّة
    لكل مؤيد للحق ينصره
    وللقلم الذي جرّه





    المقدمة
    لمع نجم الأدب على وجه العموم كسلاح قوي وموجه تستخدمه الشعوب والجماعات للتعبير عن أنفسها وعن أهدافها ووسائلها عن منهجها ورسائلها , بينما كان للشعر دور خاص في خدمة عدد كبير من القضايا , لكن القضايا الوطنية كان لها الدور الأبرز حيث عنيت بالشعر الذي يلهب المشاعر ويحمل المعاني ويرسل الأماني يخاطب العواطف ويدعم المواقف , فجعل أهل هذه القضايا منبر الشعر من أهم منابرهم يعدونه منبرا حصينا يواجه التجهيل كما يواجه السيف التقتيل يعلنون فيه عن أهبتهم وعن هبتهم عن حبهم وعن غضبتهم يبرزون كل مشاعرهم ,وكان على رأس هذه القضايا قضية فلسطين التي هي مصدر الإلهام لكثير من القصائد المنسوجة من آمال وآلام هذه القضية الملتهبة بهذا الصراع الدائر بين الحق الفلسطيني والباطل الصهيوني اليهودي الذي يغتصب أرضها ويدنس مقدساتها ويعتدي على أهلها صباح مساء ويحاصر أطفالها ويمنع عنهم الغذاء والدواء.
    فمن كل هذه الظروف برزت المعاني كالجبال تعلن عن نفسها شموخا وكالرياح تسير في كل اتجاه تناصر القضية تدافع عن المظلوم بكل ما أوتيت من حكمة وبلاغة وبيان في موقف , وتكشف الزيف والخداع عن وجه الظلم والطغيان في موقف آخر, وتجلت هذه المواقف في المعركة الأخيرة التي شنها جيش الاحتلال الصهيوني الغاصب على قطاع غزة المحاصر والمعذب في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 والتي استمرت 23 يوما ,هذه الحرب التي أطلق عليها أهل قطاع غزة الصابرون اسم "معركة الفرقان" تيمنا بيوم بدر الذي انتصر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأبرار على كفار قريش الذين خرجوا بطرا ورئاء الناس.
    (40) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41)
    وإدراكا منا لمعركة الفرقان التي عايشناها بأرواحنا وأجسادنا وعاشها معنا إخوة كثيرون بقلوبهم وأقلامهم بألوانهم وأحلامهم وقفوا معنا قلبا وقالبا وتضامنوا معنا أمام هذه الآلة الإسرائيلية المتغطرسة المجرمة , حيث وقفت الكلمات تجسد وتصور تشهد وتفجر تبكي وتزمجر لتعلن المعاني وترسم الحقيقة الواضحة , وكوني شاعر عايش هذه المعركة الضروس والتي لم تشهد العشر سنوات الماضية مثل ضراوتها فإنني قد تلمست معانٍ كثيرة وعميقة فأحببت أن ألقي الضوء على معركة الفرقان من خلال عرض لأبرز المعاني المستوحاة من القصائد المنظومة في معركة الفرقان محليا وعربيا وعالميا.
    ومما أنعم الله به على أهل غزة رغم الأضرار المادية التي أصيبوا بها هذا النصر المبارك في هذه المعركة البطولية والثبات العجيب المستمد من الإيمان بالله عز و جل , والذي يظهره أحمد الصويان مدير التحرير بمجلة البيان حيث يقول: "تحدثتُ هاتفياً مع الدكتور نزار ريان - رحمه الله - القيادي البارز في حركة حماس قبيل المجزرة اليهودية بأسبوع واحد أطلب منه كتابة مقالة للبيان ، فقال لي: (نحن الآن في شغل عن هذا.. نحن الآن في رباط، الوقت وقت العمل لا وقت الكلام!)، فسألته عن أحوال الناس في غزة، فقال لي بكل ثقة: (لا تخفْ علينا.. السؤال عنكم أنتم: ماذا قدمتم لأنفسكم؟) . فكانت رسائل الثبات تنطلق من غزة لربوع العالم العربي والإسلامي.
    ومن أهم ما يجدر الإشارة إليه في ما كتب عن معركة الفرقان هو ندرة وجود المراجع عنها لحداثة عهدها حيث صدر أول كتاب عن الحرب في مارس 2009 بعنوان "الرسالة القادمة من غزة"، للدكتور سعيد إبراهيم عبد الواحد والذي طبع باللغة الإنجليزية في دار نشر يابانية مما يدل على فقر واضح في المطبوعات المتعلقة بالحرب على غزة على وجه العموم والأمر كذلك ينسحب على المطبوعات الأدبية والشعرية ما عدا ما أصدرته بعض الجهات كمجلة البيان و أمجاد وصحيفة الرسالة وفلسطين وبعض المنشورات ,وكذلك ما عرضته المنتديات على مواقعها الإلكترونية مثل رابطة أدباء الشام و الموسوعة العالمية للشعر الفصيح والمنتدى التربوي برفح حيث وضعت القصائد المتعلقة بمعركة الفرقان ومواقع إلكترونية أخرى.
    ومن أشد ما يثير الذهول ما شاهدته خلال جولة بين المواقع الإلكترونية وهو المفارقة العجيبة والمخجلة ما قام به بعض الشعراء العرب والمسلمين من يحمّل المقاومة مسئولية الضحايا ويرمي باللوم عليها في الوقت الذي صدر فيها ديوان شعر بعنوان "انسحبوا" احتجاجا على الحرب في تل أبيب عن شعراء من داخل الكيان .











    شعر الحرب
    نظرا لأن هذا البحث يتناول نصوصا من القصائد الشعرية في معركة الفرقان ,فكان لابد أن نعود بلمحة سريعة إلى شعر الحروب والمعارك في القصيدة العربية, حتى لا نكون بعيدين عن هذا الأصل الكبير.فقد كتبت العديد من البحوث والدراسات التي تتناول شعر الحرب, وكان مما كتبه المؤلف: نوري حمودي القيسي مبرزا أهمية هذا النوع من القصائد:
    "أخذ شعر الحرب مساحته في القصيدة العربية، واتسعت مدلولاته في إطارها الشعري، وأغنيت مفرداتها من خلال استخدام الشعراء للمفردة الشعرية التي كانت تتحرك في دائرة المعاني، وشحنت ألفاظها بقدرات المقاتلين الأشداء الذين كانوا يغنون عطاءهم بتضحيتهم، ويوقدون سعيرها باقتحامهم، ويمتلكون زمام المبادرة بجرأتهم النادرة، وبطولاتهم الفريدة.. وكان الشعراء الذين يخوضون المعارك يسجلون لوحات المفاخر الخالدة، والمآثر التي يظل صداها في قلوب الرجال الذين يستذكرونها باعتزاز ويعيشونها بإباء ويتمثلون بها كل ما دعت الحاجة إليها. وشعر الحرب الذي ظل صورة الوجدان العربي، وبقيت ألوانه تمثل أنماط القدرة القتالية الفذة التي عرفها العرب بقيت معانيه تعني استمرار المعاني الحية التي مارسها وهو يؤدي دوره الجديد في المرحلة الإسلامية. ,إذا كان شعر الحرب في العصر الجاهلي يشكل الاتجاهات العامة لبناء القصيدة الحربية من حيث التهيئة والبناء، ومن حيث الاستعداد والمقاومة، فإن شعر الحرب في عصر الرسالة ظل يضخ في مضامين الشعر معاني العقيدة التي رسختها قدرة الدين الذي ملأ على العرب حياتهم، وجدد فيهم روح التضحية."

    الشعر في الحرب والسلام
    فيما يقول .. د. علي عقلة عرسان في مقاله " الشعر في الحرب والسّلم":
    وكل شعر تعرّض لتجربة مع الاستعمار والاحتلال والغزو الإمبريالي والمقاومة في المضامين، كما تعرض التجربة الحداثة والتحديث والأصالة التي فهمها فريق من الشعراء على أنها قيود وجمود نادوا بالتخلص منها ولم يروا فيها جذر الشجرة التي تورق وتزهر وتثمر في كل العصور وتتلاقح معها شمس الجديد كل يوم فترتوي منها حتى الثمالة.

    إن من الشعراء من يهزون الرماح ويشهرون السيوف ويمتطون صهوات جياد الحرب.. صحيح أنهم يحتاجون إلى إذكاء جذوة الإبداع بقبس من نار مجدول مع فيض نور الحرية والأمن من جوع وخوف، ولكنهم وهم يقرعون أبواب العصر والمستقبل بصلابة وعزم لا يكل ويرتادون عوالم لم تكتشَف بعد، تكون أقدامهم مغروسة في طين الواقع وسحر الماضي مما يصعب الفكاك من تأثيره على من أراد من ذلك فكاكاً.

    الشعر موجود، ولكن من الذي يعقد رايته على حربة بندقية المقاومة العادلة وصاري مركب الحرية المبحر في فضاء بلا حدود وإلى أوتاد وجبال حكمة راسخة في الوجود؟‍! ومن يجعله رفيقاً للصاروخ والطائرة النفاثة والمركبة الفضائية مثلما كان رفيقاً للسيف والرمح والحصان وسفينة الصحراء؟‍! ومن يجعله سيف الحكمة وقوة العقل وسلامة السلوك ونعمة السلام؟ ومن يجعله رافعة الانتماء والهوية لأمة وقضية، ويدخل به قلب الحدث النابض وقلب الشعب الملتهب بتعبير يجسّد التدبير الحكيم والعدل المنشود ويثري به الحياة!؟ ومن الذي ينعش الشعر ذاته باستنباته في مساحات الحب والخير والجمال والقيم الإنسانية الرفيعة، وفي دماء شهداء الحرية ومبدئية المقاومين المتمسكين بالأرض والحق والعدل، بالمقدس والتاريخي والإنساني.

    كل بطولة يرفعها الشعر هي نتيجة حرب أو مقدمة حرب ومقترنة على نحو ما بالقوة والدم، فشعر الهجاء والمديح والفخر والذم الذي يشيد بنصر وبطولة ومكرُمة ويذم هزيمة وجبناً وبخلاً في مواجهة أو حرب.. يسجل نتائج أفعال وأحداث أكثرها متصل بالحرب والسلم ونتائجهما؟ فالشعر فعال في هذه المجالات ويستثير الأشخاص والأقوام. وما أعرفه من شعر شعراء مثل الأخطل والفرزدق وجرير في النقائض، والشعر المرتبط بأيام العرب وحروبها؟ هو فخر ومدح وهجاء مرتبط بالحدث وشعر هوميروس في الإلياذة كان سجل أحداث وبطولات مكتوبة بالدم والمعاناة حول طروادة وفي مسيرات الغزو؟ أليست هذه الملحمة هي ملحمة الحرب؟ حين يصنع الشعر بطلاً أو يمجد فتكاً ويسجل انتصار قوة بمباركة لتلك القوة أو حين يسوغ القتل ويرفعه إلى مرتبة البطولة فإنه يؤسس لمعايير وقيم وقواعد اجتماعية تجعل الإقبال على القتال رجولة والفتك بطولة والنصر المضرج بالدم غاية المجد وإكليل الغار. من صنع مأساة طروادة ومعاناة بريام وهيكوبا وبطولة هكتور وأغاممنون وأخيل.. أليس الشعر؟ فلولا الكلام لغاب كل شيء في ثنايا غبار التاريخ وللفّه النسيان تماما.

    لا يمكنك أن تنظر إلى أرض معركة ومخلفاتها وتبقى مالكاً احتراماً للبشر الذين يتساقون الموت.. وتقف لتسأل: لماذا الحرب، لماذا القتل، لماذا الدمار؟ هل كان فكتور هيغو سعيداً إلى حدود النشوة في قصيدته "واترلو" أمام الجثث والجرحى وصور الدمار والمعاناة، أم تراه كان يرى الجثث بعين أخرى لا تمت إلى الإنسانية بصلة، ورأى أبطاله وانتصاراتهم فقط ولم ير الإنسان المنتهك؟ .

    شعر الحماسة العربي بين الحروب الصليبية و الصراع العربي الإسرائيلي
    ويطير بنا محمد عبد الفتاح جلال في "قراءة في شعر الحماسة العربي بين الحروب الصليبية و الصراع العربي الإسرائيلي" حيث يبرز بعض من أهم ما قيل في هذه الحروب في مقاله في مقارنة بين الحروب الصليبية في بداية الألفية الماضية، وبين الصراع العربي الإسرائيلي الذي بدأ بمحاولات هرتزل منذ مائة عام ، مع المؤتمر الأول للصهيونية.
    لا شك أن التشابه موجود في مكان منطقة الصراع،و الدوافع الدينية لكلا العدوين،و المصدر الأوروبي في كليهما، إلى جانب الآمال المعقودة في نفوس العرب و المسلمين أن تدور الدائرة على أعدائهم اليهود مثلما حدث للصليبيين بعد فترات من التخاذل، ظهر في وسطها صلاح الدين كبطل يمثل ذروة النضال ،و انتهت برحيل المغيرين إلى حيث ألقت.
    لكنني هاهنا سوف ألقى نظرة بسيطة على الأدب، بالأخص الشعري منه.أما عن الحروب الصليبية فيعرض لنا الدكتور شوقي ضيف في كتابه البطولة في الشعر العربي وهو يتحدث عن الحروب الصليبية أشعار الحماسة والابتهاج بالنصر على الأعداء من عماد الدين زنكي و ولده نور الدين محمود، ثم يعرض لفتح بيت المقدس بقيادة صلاح الدين فيقول:
    "و لعل فتحا لم يظفر من الأدب نثره و شعره، بما ظفر به هذا الفتح منذ حروب سيف الدولة و المعتصم مع الروم، إذ كان الصليبيون قد استولوا على القدس منذ تسعين سنة و استيئس الناس من عودته، فلما عاد إليهم شعروا شعورا عميقا بأن صلاح الدين و جيشه ردوا إليهم فردوسهم المفقود، و جاءوا من كل حدب إلى صلاح الدين يتغنون بنصره و بلائه و ما فتح الله على يديه و أيدي جيشه في حطين ثم في القدس الشريف،وللعماد الأصبهاني سينية رائعة أنشدها صلاح الدين يذكر فيها هذا الفتح الجليل، و فيها يقول:
    حططت على حطين قدر ملوكهم ولم تبق من أجناس كفرهم جنسا
    بواقعة رجت بها الأرض جيشهم دمارا كما بست جبالهم بسا
    بطون ذئاب الأرض صارت قبورهم ولم ترض أرض أن تكون لهم رمسا
    في العصر الحديث مثل ما قيل بعد حرب العاشر من رمضان، لكن حجم الحزن المكتوب في الكتب هو الغالب،والقصائد الحماسية كانت البداية ثم انقلبت إلى مراثي ننعى بها حالنا تكتلت في فترة ما بعد هزيمة 1967.لست أدعى أنني قد أحطت بجوانب هذا الإنتاج الشعري، بل أدعى أنني أعرض لبعض أشهر ما قيل حول هذا التاريخ العربي.
    بداية نجد قصائد الثورة الفلسطينية عام 1936،على الانتداب الانجليزي والهجرة اليهودية إلى فلسطين ، فنجد مثلا عبد الرحيم محمود يقول في قصيدته الشهيد:
    سأحمل روحي على راحتي وألقى بها في مهاوي الردى
    فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى
    هذه كانت أشعار جيل الثورة الفلسطينية التي عاصرت بداية الصراع، وحفظها الفلسطينيون عن ظهر قلب، ثم ما لبث أن ظهرت التجاوبات العربية مع القضية الفلسطينية مع الحرب العربية لقتال العصابات الصهيونية، ومن أمثلتها قول على محمود طه، شاعر الجندول:
    أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد و حق الفدا
    أنتركهم يغصبون العروبة مجد الأبوة و السؤددا
    فجرد حسامك من غمده فليس له بعد أن يغمدا
    ثم حدثت الطامة و نزل الزلزال الذي أحار عقول الشعراء وطير قلوبهم فزعا وتشاؤما،فنجد قصائد ما بعد الهزيمة تحمل اللوم و التقريع للنفس و للحكم، فيقول أمل دنقل في قصيدة"البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"
    أيتها العرافة المقدسة
    جئت إليك..مثخنا بالطعنات و الدماء
    أزحف في معاطف القتلى، و فوق الجثث المكدسة
    منكسر السيف، مغبر الجبين و الأعضاء
    ويقول أيضا في قصيدة"تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات":
    قلت لكم مرارا
    إن المدافع التي تصطف على الحدود في الصحارى
    لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء
    إن الرصاصة التي ندفع فيها..ثمن الكسرة و الدواء
    لا تقتل الأعداء
    لكنها تقتلنا..إذا رفعنا صوتنا جهارا
    تقتلنا،وتقتل الصغارا
    ونهاية،ما تزال الأذهان الخصبة حبلى بمعان للشعر، تتوالى بين الأزمان و حتى يفنى الكون،تعلن عن مكنون النفس المتشوقة لكل معاني النبل.








    التجربة الأدبية اللبنانية بعد حرب تموز 2006

    كتبت الكثير من القصائد المتفرقة هنا وهناك والأعمال الأدبية الأخرى عن حرب لبنان 2006 التي شنها الاحتلال الصهيوني ,وصحيح أن الكتابة الأدبية والشعرية الموثقة علميا في هذا المجال قليلة وتأتي في بعض الأحيان متأخرة لكنها بلغت العالمية على مستوى الجوائز العالمية, فحسب ما جاء على بعض مواقع الإنترنت بخصوص التجربة اللبنانية في حرب تموز 2006 فإن لجنة مهرجان "ترانس اميريكان" العالمي المقرر ان يبدأ نشاطاته في مقاطعة كيبيك الكندية من 20 ايار الحالي الى 6 حزيران المقبل، اختارت نصين لكاتبين لبنانيين للمشاركة في المهرجان. الكاتبان هما المؤلف والمخرج المسرحي يوسف رقة والشاعرة الأديبة ريتا بدورة، وهما كتبا عمليهما من وحي حرب تموز 2006.
    وجاء في برنامج المهرجان الذي تديره الكاتبة ماري - هيلين فالكون، أن لبنان سيشارك في هذا المهرجان بدعوة من إتحاد كتاب الدراما، الذي يرئسه مارك دراوين وبالتعاون مع مسرح العالم الجديد في مونتريال .
    و سيقدم المخرج الكندي أليس رون فارد رؤيته الإخراجية لمسرحية "33 صلاة في بطن الحوت" التي كتبها يوسف رقة من وحي حرب تموز، وتتحدث عن معاناة امرأة حوصرت في بلدتها الحدودية طوال 33 يوما من العدوان الصهيوني على جنوب لبنان عام 2006، إضافة إلى مشاهد خرافية تتناول قضايا جدل الإنسان وحواره مع الزمن والأديان .

    ويتضمن المهرجان قراءة باللغة الفرنسية لمسرحية "33 صلاة في بطن الحوت" لناديا جيرارد و ممثلين من مسرح العالم الجديد في مونتريال بعدما ترجمت النص ماري طوق غوش وأعادت كتابته باللهجة الكندية ريتا يازجي بدعم من مؤسسة " كول فوندايشن " الكندية .
    وتأتي قصة "الاختطاف " التي كتبتها ريتا بدورة، والتي تروي حكاية امرأتين، واحدة تعيش في بيروت والثانية في ستوكهولم وتتبادلان الرسائل على مدى 33 يوما حول يوميات الحرب وانطباعاتهما بالاستناد إلى ما تشاهدانه على التلفاز والانترنت، وأحيانا كثيرة في أحلامهما، إضافة إلى ما تحمله ذاكرتهما من كوابيس ناجمة عن الحرب .
    وتستخدم ريتا في النص أدواتها المستوحاة من مضمون الحكاية لتضفي رونقا خاصا على القراءة باللغة الفرنسية.
    وكان من المقرر عقد طاولة مستديرة لمناقشة الحضور والرد على أسئلة الصحافيين، تضم إلى الكاتبين اللبنانيين كاتبان صهاينة تناولا حرب تموز أيضا ولكن من وجهة نظر إسرائيلية، غير أن الكاتبين اللبنانيين رفضا الجلوس على طاولة واحدة معهما التزاما منهما بمقاطعة العدو ، وشجبا لاستمرار الاعتداءات الصهيونية على الأراضي العربية .
    يذكر أن النصين اللبنانيين كانا نالا عام 2007 منحة مالية قدمها مدير المركز العالمي للفنون - المسرح الفرنسي، الكاتب اللبناني الأصل وجدي معوض، وهما اختيرا من بين 1200 مرشح لنيل هذه الجائزة التي نظمت بالتعاون مع إتحاد كتاب الدراما ومسرح العالم الجديد في مونتريال .


    أبرز المعاني الواضحة في قصائد معركة الفرقان:
    أولا : تشبيه معركة الفرقان بغزوة الأحزاب وربطها بتاريخ الغزوات في الإسلام

    وكما تحدث كثير من الخطباء والأدباء والمثقفون عن كل الفئات والجهات المحلية والدولية التي تحزبت ضد قطاع غزة كان من ابرز ما ذكره تقرير بعنوان " مقارنة بين معركة غزة و الغزوات " الشق الإعلامي للمعركة :"قامت قريش قبل معركة أحد وأثناءها وبعدها بحملة إعلامية ضخمة لإخافة المسلمين، واستخدمت لذلك ثلاثة من كبار الشعراء، وقام حسان بن ثابت رضي الله عنه بدور عظيم في معركة أحد وكان يجاهد رضي الله عنه بشعره الذي قال عنه الكفار أن وقعه عليهم أشد من وقع النبال ... ولقد قامت قناة الجزيرة بدور رئيس، وكذلك بقية القنوات (الأقصى، القدس، المنار...)، وإن قامت بأدوار أقل؛ في إيلام الأعداء بنشر أفعالهم القبيحة، ولقد استفزت الجزيرة مشاعر الأعداء (بموضوعيتها) وعدم انحيازها لهم (كبعض القنوات الأخرى) حتى أنها أصبحت واحدة من أعدائهم المباشرين في هذه الحرب. "
    وظهر هذا واضحا في قصيدة الشاعر المغربي بوعلام دخيس في قصيدته خلاصة الفرقان وهو يشبه الفرقان بيوم الأحزاب بعد أحد طالبا الصبر والثبات والصمود كما كان في الخندق
    و كـأن الـغزوة iiَأحزابٌ والـعِـبْرَة َ تعْبُرُ مِن أحُد
    أحـزابُـك غزة iiَغصَّتنا يـا أختَ فهل مِنْ iiمُلتحَد
    أحـزابـك عِترَة iiُجلْدَتِنا وَهَـنـتْ فأريهمْ من iiجلدِ
    تـكـفـيـهم سِتة ُ iiأيامٍ لِـخشوعٍ يُطبَعُ في iiالخلد
    فـأريهم بعضَ صُمودٍ iiفي أطـفـال تـخشع للصَّمَد
    كذلك ما أعلنه الدكتور محمد رمضان البع في قصيدته غزة رمز العزة عن تكلم الأرض كلها بانتصار غزة في حربها التي أطلق عليها اسم معركة الفرقان ربطا لها بغزوة بدر الكبرى
    هذه معركة الفرقان قالت إنني البشرى لنصر بات يرسم
    إنني هزة عز بانتصـار وجـميع الأرض عنـها تتكلم

    بينما في هذا النص الذي ورد دون ذكر اسم الشاعر في نشرة أصدرها المكتب الإعلامي لكتائب الشهيد عز الدين القسام تسجد حطين لله عز وجل بنصره لغزة:
    يا أهل غزة هذا يوم عزتنا يوم يخر له الطاغوت والصنم
    يوم تظل له حطين ساجدة والغور يحبر والجولان يبتسم

    ويخبرنا الدكتور سلمان العودة بأن من أهم القيم المستفادة من حرب غزة استحضار التاريخ واستلهام العبر: فقد مرَّت بالأمة المسلمة أزمات وحصارات وزلازل، وربما عفا النسيان على الكثير منها، ولئن نسينا أو أُنسينا الكثير فينبغي أن تظل أحداثُ السيرة النبوية حاضرة في أذهاننا؛ لنستلهم منها الدرس والعبرة، ولنحقق الأسوة {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ١٢]. واستمر المسلمون يُفتَنون في دينهم بعد هجرتهم إلى المدينة. وإذا تجاوزنا (بدراً) يوم الفرقان فقد كانت أُحد درساً عملياً للفتنة في الدين، ثم كانت فاجعة الرجيع، وأعظم منها مصاب بئر معونة التي استشهد فيها سبعون من المؤمنين، ثم جاءت موقعة (الأحزاب) لتكون قمة الزلزلة والبلاء {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْـمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا} [الأحزاب: ١١]، وفي الأحزاب اجتمع المشركون مع اليهود والمنافقين على حرب المسلمين والإرجاف بهم، وحين صدق المسلمون ربَّهم وقالوا {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إلاَّ إيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٢٢] نفَّس الله كربهم، وكفى اللهُ المؤمنين قتالهم، وأنزل جنوداً لم يروها.والمسلمون اليوم في غزة حوصروا وظُلموا من قبلُ، وكان يُراد لهم أن يموتوا ببطء، ودون أن يشعر بهم أحد، ثم هم الآن يواجهون حرباًً ظالمة تتشابه أطرافها مع الأحزاب. إننا نحسب إخواننا في غزة ـ ولا نزكيهم على الله ـ يدركون هذه المعاني ويتمثلونها, كما رأينا فقد وردت هذه المعاني واستحضار تاريخ الغزوات واضحة في كثير من قصائد معركة الفرقان.

    ثانيا : إشراك كل أجيال المجتمع الفلسطيني وظهور مواقفهم في قصائد المعركة:
    حيث ارتقى جراء العدوان الصهيوني 1417فلسطينيا وهم يعادلون 0.1% من عدد سكان القطاع (1.5 مليون نسمة)، موزعون كالتالي:
    * 926 مدنيا، بينهم (313 طفلا و116 امرأة)
    * 255 شرطيا.
    * 236 من عناصر المقاومة، بينهم نزار ريان أحد قادة حماس، ووزير داخلية حكومتها سعيد صيام.
    وتبين هذا في قصيدة خلاصة الفرقان السالفة الذكر حيث ذكر الشاعر صمود الأطفال وعزم النساء في قوله فأريهم عزمك في امرأة كما في الأبيات التالية:
    فـأريهم بعضَ صُمودٍ iiفي أطـفـال تـخشع للصَّمَد
    فـأريهم عزمك في iiامرأةٍ بـاتت في الخيمة iiكالوتد
    دانـت لـلاّتِ iiصوامعهم و لِـلِـفنِي نفثٌ في iiالعُقد
    فكان أطفال غزة في أتون الحرب كما ذكر الدكتور محمد الشريم في مقاله "غزة في عقول أطفالنا" متجاوزا ما عاشه أطفال غزة إلى آثار ذلك على الأطفال خارج غزة والذي افتتحه بقوله :" عندما تطغى أخبار الموت والدمار، وتبرز صور الجثث والأشلاء على شاشات الأخبار ، كما هي الحال هذه الأيام بعد العدوان الصهيوني على غزة وأهلها؛ يصبح هذا الحدث الأهم في حياة كثير من الناس وتتجه أنظارهم وأسماعهم إليه في كــل وقــت. لا شك في أن متابعة الأخبار وتطورات الأحداث أمر نحرص عليه جميعاً، ولكننا في خضمِّ ذلك ربما لم ننتبه إلى صغارنا الذين تمر بهم تلك الأحداث وما يرافقها من مناظر دامية وأليمة، والصعوبات التي تواجههم فــي استيعابهــا، وهــو ما يصعب علينا أيضاً معرفة انعكاساتها عليهم من الناحية النفسية التي ربما كانت سلبية بدرجة قد لا ندركها بشكل مناسب."

    يقول الدكتور محمد الدويش في تأملاته التربوية وفي هذا الصمود وقفات عدَّة، منها:
    أنه صمود من شعب ومجتمع بأسره: نساء وأطفالاً، رجالاً وشباناً، مثقفين متعلمين وعامة، أتقياء صالحين بررة، ومن هم دون ذلك , ثم ينادي د عبد الجبار دية عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية استشاري الأمراض الباطنية والصدرية في قصيدته صمود وعزة غزة بأن لا تبالي بالتآمر موجها رسالته لشبانه وغيدها وأشبالها والثواكل والأرامل
    تلك غزّة ..
    شيبُها .. شُبّانها
    غِيدها .. أشبالها
    الثواكل .. والأرامل
    الكهول .. والشّيوخ
    لا تُبالي من تآمر
    لا تُبالي من تواطأ
    لا تُبالي من غدر
    لا تُبالي من فجر

    ويرى كفا كامل الأطفال يلهون قبل المعركة في رمال غزة وعلى تلالها وصباياها التي ثكلت وهدمت بيوتها فوق رؤوسها:
    صباحكِ غزةَ
    خيرٌ وعِزةْ
    ووردٌ لبحركِ
    للطفل يلهو ببعض الرمال
    يشيد و يبني هناك التلالَ
    و حين سيسمع قرع النعال
    ستعروه هزة
    ***
    صباحك غزةً
    نبضُ الصبايا
    وحسنٌ تكسَّرَ فوقَ المرايا
    وأشلاء عِطْرٍ صريعُ النوايا
    ودمعُ بكل المآقي تنزه
    وصوتُ رصاصٍ يؤزّكِ أزا
    لِمنْ تركوهُ
    لمنْ تركوكِ
    على الرملِ مضرجةٌ
    مستفزةْ
    وفي مقال د سلمان العودة "قيم ومكاسب من حرب غزة" يقول موضحا كيف يعلّم أطفال غزة أطفال العرب والمسلمين معاني العزة والشجاعة بسلوكهم أكثر من كلماتهم."لقد تعلم أطفالنا من أطفال الحجارة معاني في العزة والشجاعة لا بد من أن تخلِّف أثرها في سلوكياتهم مستقبلاً، كما تعلمت نساؤُنا من النساء الفلسطينيات شهامةَ المرأة وصبرها ومشاركتها الرجل في مدافعة الباطل. وكم من طفل تجاوزت اهتماماته الوجبات السريعة، وإضاعة الأوقات في (البالتوك)، وكم من امرأة تجاوزت الهرولة مع الموضة ومنعت نفسها عن كماليات الحياة، وأحدثت الحرب لها نمطاً من التفكير والاهتمام حيث كان لهذه الحرب ودور المرأة فيها أثر واضح. وإذا بلغ الأثر مبلغه على مستوى الطفل والمرأة ـ وهم عناصرُ مهمة في الأسرة ـ فلا تسأل عن أثرها على الشاب والفتاة والأم والأب، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
    بينما يسأل الشاعر المصري عماد قطري الأطفال عن الأمجاد وغير مغفل دور النساء والمجتمع الفلسطيني ككل وموقفه الثابت خلال المعركة" .
    سلوا أطفال دنياكم عن الدنيا
    فذا طفلي ينافسهم بآيات وأمجاد
    فمن بزه
    شغلنا بالهوى الباقي ولذته
    هوى الأوطان نعشقها
    ولن ننسى عيون الغيد أو عزة
    سأنقش ضاد عزتنا
    ونون النسوة العظمى
    وواو جماعة فرحى
    تراقص نشوة همزة


    ثالثا : وضوح إلقاء اللوم على سبات الأمة وتركها لغزة وحيدة وخاصة الدول المجاورة
    ومع عودتنا لقصيدة خلاصة الفرقان يخاطب بوعلام دخيس غزة أن تخاطب القوم وتخاطب ذخائرهم الصدئة وجاراتها النائمة والمتناومة لتظل كما هي غزة البطولة هي الذخر والعضد
    قـولـي للقوم إذا iiحادوا يـكـفـيكم فخرا، لم أحد
    قـولي لذخائرَ إن iiصَدِئَتْ يكفيكم ذخرا في iiعضدي
    قـولي للجارة ذي iiالجنب حـمّـالـةِ جيدٍ من مسد
    قـولـي للجاثم في iiالحُرُم لا تـحْـلِفْ غدْراً iiبالبَلد
    وكذلك شكوى الشاعر د عدنان علي رضا النحوي في قصيدته شكوى من غزة حيث الغارات تمتد عليها كالعواصف والأمة التي تنتمي إليها غزة غارقة في لهوها وغفلتها الذليلة التي تجعلك تتعجب عندما تنظر لحالتها ولتاريخها التي لم تحافظ عليه.
    الـيـومَ غَـزَّةُ تشكو من iiفَواجِعها وقَـبْـلـها كلُّ دارٍ تشتكي iiالنًّوَبا
    وغـارةٌ لـم تَـزَلْ تـمتدُّ عاصِفَةً عـلـى الدِّيارِ وترمي النّار واللّهبا
    وأُمّـتـي لمْ تَزَلْ في اللَّهوِ غارقةً إذا نَـظَـرْتَ رأيتَ الذُّلَّ iiوالعَجَبا

    وأثناء ما فعله الحاج مصباح حسين من سكان حي الشجاعية ,وقد دفعه الواجب الديني لشراء شاحنة من الخضار والدقيق وتوزيعها على المحتاجين من عائلات الحي في الحرب , كان د. عبد الجبار دية يستغرب صمت العرب ويؤكد أن لا فرار من خزي الصمت والتفرج
    غرقت ذُؤبانهم في دمنا
    شمل الأعرابَ عارٌ وشنار
    إن صمت القوم عيبٌ
    إن شجب القوم عار
    ودم الأطفال شلالٌ
    وللعربِ القرار
    أين يا عُرب المروءاتُ .. وأيام النِفار !؟
    أين من خزي فِرار !؟
    * * *
    وفي الوقت الذي أعلنت فيه منظمة الإغاثة الإسلامية في غزة أن حوالي 1346 طفلا فقدوا احد والديهم أو كليهما خلال الحرب الأخيرة يعجب محمد ياسين العشاب في قصيدته التي كتبها في طنجة بعنوان" لك النصر يا غزة" ممن يمجد ماضيا ثم ينام نوما ويصف هذا الصنيع بالجرم الكبير وهو يودع المعالي من حياة من استمرءوا الذل والهوان والأدهى والأمر الذي يرفع راية التسليم عمدا لمصلحة شخصية وأجر دنيوي تافه دنيء ليسجل نفسه مهانا في دفاتر التاريخ
    أبـعـدَ مُـصَـابِـنَا خَطْبٌ و iiإِنَّا لَـفِـي نَـارِ الرَّدَى يَا قَوْمِ iiنُرْمَى
    بِـلاَ حَـوْلٍ وفِـيـنَـا ذو iiنُـفُوذٍ يَـصُـونُ حِـيَاضَهُ و يُعِزُّ iiخَصْمَا
    و يَـرْفَـعُ رايـةَ الـتَّسْلِيمِ iiعَمْدًا لـيَـحْـفَـظَ نَفْسَهُ و يَسُودَ iiرَغْمَا
    فـلا عـقـلٌ يُـفِـيدُ و لا iiضَمِيرٌ إذا مـا فـاضـتِ الـنًَّزَوَاتُ iiسُمَّا
    سـلامٌ يـا حـيـاةُ على iiالمعالي عـلـى عِـزٍّ بِـهَـا شِدْنَاهُ iiيَوْمَا
    عـلـى أَيَّـامِنَا النَّضِرَاتِ iiرَدَّتْ عـلـى الأعـقـابِ عَادِيَةً و iiإِثْمَا
    كـأَنَّـا لـم نَـكُـنْ وبِغَيِْرِ iiعَقْلٍ نُـمَـجِّـدُ مَـا مَضَى وَنَنَامُ iiنَوْمَا
    وَهَـلْ كَـصَـنِـيعِكُمْ يا قومِ iiجُرْمٌ كـفى بالصمتِ و الخِذْلَانِ جُرْمَا ii!
    و كـيـف مَصِيرُكُمْ مِنْ بَعْدُ ؟ iiهَلَّا فَـطِـنْـتُـمْ للذي سيَصِيُر حَتْمَا ii!

    بينما يكفر بالصمت الذليل يرسم سالم المساهلي جراح غزة على صفحات الأيام :
    وكفرت بالصمت المسيج
    باعتدال الموقف العربي
    وبالحكماء في ..
    ضبط المشاعر والنشيد ..
    في كل حين تكشف الأيام عورتنا
    وتفضحنا الجياد ..
    شعب على قلق الجراح
    ودمعة التشريد
    يستعلي .. يقاوم ..
    وخرائط الأعراب
    تفرُك صفحة التلفاز كي تأسى
    على الشهداء والجرحى ..
    وتفترس الأنامل ..
    وتعود للذكرى ... لأيام النفير ..
    للفاتحينَ .. على سحابات الغضب ...
    فمتى سننهي موسم الدمع الذي
    غرقت به كل القبائل ...
    ومتى نحس بأننا بالدمع لا نحمي
    التراب ولا المعاقل...؟
    ومتى نصيح بعجزنا : يكفي ،
    فقد جمدت مفاصلنا
    وقد بردت مشاعرنا
    وأدمنّا التخاذل .. ؟؟


    رابعا: ربط معركة الفرقان بغزة بمسيرة التحرير في الطريق للمسجد الأقصى:

    وكأنه سمع قول الشيخ رائد صلاح ,وهو يتحدث عن أسرى غزة وأسرى القدس بأن لا فرق بينهم ,يربط بوعلام دخيس غزة بالأقصى من خلال قوله :
    إنـي لـلأقـصى iiخادمةٌ و سـأخدم غيره يوم iiغد
    قـولـي فـالغزوة iiفرقانٌ و الـجمعُ اختار ولم أزدِ
    وشعوب تهتف ذا الأقصى يـا غزة وعدك فاجتهدي
    ونـعَـائِـمُ باعَتْ iiأعناقاً و رَمَـتْ بحَيَاءٍ في iiالزَّبَد

    وفي لومه للنيام يذكر د عدنان النحوي في شكوى من غزة باهم ما في فلسطين من معالم وهو المسجد الأقصى:
    هـذي فلسطينُ والأَقْصى iiوسَاحَتُها تـضيع!ما أيَقظتْ عُجماً ولا iiعَرَبا
    كـم مـن نَذيرٍ تُرَى دوّى iiبساحتنا ومـا صـحـا أحـدٌ مِنّا ولا iiوَثَبا
    ويرى سالم المساهلي في قصيدته "ملحمة غزة" الأقصى أمام العيون وان نصر الفرقان أول خطوة في طريق تحرير الأقصى المبارك:


    هبي إليهم يا بلادي ... قد أتوا...
    هاهم على برق البراق ,
    وبشائر الرايات تسبقهم ..
    وأسراب الأيائل ..
    هبي إليهم ..
    واحضني النصر المجلل بالبهاء ..
    هذا المدى أقصى ..
    وقدس في العيون ..
    ونشيد ملحمة يهز الروح للآفاق ..
    تشدوه المحافل...

    كما يؤكد الدكتور محمد رمضان البع في قصيدته غزة رمز العزة متحدثا باسم شعب غزة الذي لن يخون القدس والأقصى على أن سنة الله في انتصار الحق ستمضي ,وستبقى نهجا لمن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    لن أخون القدس والأقصى وشعبي إن جيش المعتـدي حتما ستهزم
    تلك سنّـــة مولانا ستبقــى نهج من صلى على الهادي وسلم
    وفي قصيدته غزة الكارثة والبطولة يزحف للقدس من غزة الشاعر عبد الكريم العسولي يشدّه الغرام للدار والأوطان.
    فاشر ِالكرامة يا أبى ُّ مجاهــــــــدا ً
    وانصر كنوزك لا تكن خـــــــــوَّارا
    إني أرى العقبان يهدر موجهــــــــا
    بحرا ًتوضَّأ حاملاً إعصـــــــــــارا
    للقدس تزحف والغرام يشدُّهـــــــــا
    حتى تعود الدار والأطيــــــــــــارا
    خامسا : ذكر المزاعم الصهيونية بحادثة الهولوكوست والمقارنة بين مزاعمهم وحقيقة المحرقة البشعة في غزة
    ارتكب اليهود المجرمون محرقة ومجزرة في غزة بإلقائهم أطنان القنابل على المدنيين من النساء والأطفال, حيث بلغ عدد الشهداء 1443 شهيدا والجرحى 5316 جريحا ,وبلغت خسائر الاقتصاد الفلسطيني 2,734 مليار دولار.
    حيث ظهر هذا جليا في قصيدة عبد الله شبيب " [ هولوكوست ] ..غزة !
    " مهلا بني صهيون.. إن موعدكم (الهولوكوست ) الحقيقي "!!

    (الهولوكوست ) قادم إليكمو .. كما اشتهيتمْ وحلمتمْ .. بل أشد ..قاصما جبار
    أشد مما نصت التوراة والتلمود
    من [مرض مهلوس ] حقود !!
    سوف يبدد الأحلام والأوهام من رؤوسكم
    .. كأنه جهنم تَحْطمكم لاهبة ودامية!
    تحصدكم حصدا ولا تبقي لكم من باقية
    تجتث كل [ بؤرة ] الفساد والإفساد
    تريح من [ شروركم ] كل البلاد والعباد !!

    سادسا : التهكم على من لا يزال يمني نفسه بعملية السلام المزعوم مع الكيان الصهيوني الغاصب بعد هذه المجازر البشعة:
    كما ظهر في قصيدة التحدي الكبير للشاعر هشام غانم ,وهو يجلد بكلماته حكومات الهزائم التي أضاعت حقوق الشعب ,وتاهت بين النقد والشجب:
    أما حكــومات الهزائم والتــي ما أبدعت إلا بتربية الشـــوارب
    في عشق " إسرائيل " طال ركوعها وسجودها ما بين" مبتهل " و " تائب"
    لا أوقفــت ظلماً ولا يحــلو لها إلا لطيم الخد في زمن المصائــب
    فتؤيد العــــدوان ثم تديـــنه ليضيع شعبي بين منتقد وشاجــب

    وفي هذا الصدد ‏يكتب د. عبد الستّار قاسم منتقداً سلطةَ عبّاس، أو مَنْ أسماهم ‏‏»أعوانَ دايتون» (4/1/2009)، ما يأتي: «أشدٌّ ما تقشعرّ له الأبدانُ ‏أنّ أكبرَ تظاهرةٍ فلسطينيّةٍٍ كانت في الأرض المحتلّة عامَ 48، في ‏حين أنّ أصغرَ تظاهرةٍ كانت في نابلس، كبرى مدن الضفّة ‏الغربيّة التي تحْكمها سلطةٌ فلسطينيّة! خرجتْ تظاهرةُ سخنين ‏تتحدّى الصهاينة؛ بينما أحاطت أجهزةُ الأمن الفلسطينيّة بتظاهرة ‏نابلس... فهل إسرائيل أحرصُ على حريّة شعب فلسطين من ‏سلطة رام الله؟!».

    ويهزأ سالم المساهلي بالمفاوضين ليخبرنا أنهم لم يتركوا أطفال غزة بل كانوا يعلمونهم التريث والتفاوض والتنازل والخضوع:
    لا .. لم يكن أطفال غزة وحدهم ..
    شعثا .. حفاة .. عزلا ..
    يمشون فوق دمائهم ودموعهم
    وتهدهم نار الفجيعة والقنابل ..
    لا .. لم يكونوا وحدهم ..
    يتقطعون محاصرين ومربكين
    بلا منازل ..
    كنا هناك ... وراءهم ..
    نتصيد الأوجاع فيهم ..
    كي نعلمهم دروسا في التريث والتفاوض والتنازل ..
    كنا هناكَ ...
    نغنّي للجياع وللأرامل ..
    ونحثهم كي يدفنوا حتى السكاكين القديمة والمناجل ..
    ويسلموا أحلامهم ووعود هم
    للساهرين على القضية والسلام ..
    كنا هناك .. وراءهم ..
    خلف المعابر والستائر ..

    سابعا :تهنئة غزة والاعتزاز بموقفها البطولي وصمودها الأسطوري:
    لقد صمدت غزة بفضل الله عز وجل, ورسمت في ذلك صورا كثيرة عبر عنها الدكتور محمد الدويش في مقاله "درس من صمود غزة" حيث قال: إن الحديث عن صور الصمود لا تستوعبه هذه السطور، لكنه يضيء شموع الأمل في زمن شاع فيه ظلام اليأس، ويكشف عن جوانب خير كامنة في هذه الأمة غطَّاها الوهن وغبار الخطايا، وما أسرع أن تنتفض وتعود إلى معدنها!

    ويهنئ د عبد الجبار دية غزة بنصر الله لها واندحار العدو عنها قائلا:

    يا له نصر من الله وعِزة !
    دُحر العدوان وعلت بالنصر والتمكين غزة ..
    تلك غزة .. سوف تبقى .. قاهرة
    وعلى الآماد تبقى .. ظافرة
    و على الأعداء تبقى .. ظاهرة !!
    تلك غزة ..
    في عيون القوم قرحٌ في حلوق الكلِ غزة ...!!

    وتشرق غزة كما الورد في فجرها في الصورة التي يرسمها الشاعر عمر طرافي البوسعادي من الجزائر فرحا بانتصار غزة الجليل الذي تلألأ في وجهها يوم هزيمة القوى والحشود الصهيونية وتحطيمها أسطورة الجيش الذي لا يقهر:
    وتـشـرق غزة كالورد iiفجرا بـطـلّ ٍ جميل تقاطر iiعطرا
    يـداعبها النور ملء الجفون iiِ تـمـايس بالعزّ يختال iiفخرا
    شـدَتها الطيور بأعذب لحن iiِ يـغـرّدُ نـصرا يُلوِّحُ بشرا
    أغـزة َ أي انـتصار جليل iiٍ تـلألأ مـن وجهكِ اليوم iiدُرّا
    هزمتِ الحشودَ التي iiأظهرتْ قِوىً لا تضاهى زُهاءً وبَطرا
    وحـطـمتِ أسطورة iiدبّجتها خرافاتُ صهيونَ للناس iiقهرا
    وتشرق العوالم لدى محمد ياسين العشاب من طنجة ترتقب صبح غزة القادم بالفتح والبشائر الواضحة التي تبشر الصابرين وتنذر الناكصين.
    فَـيَـا أَرْضَ الـرِّبَـاطِ لَنَا iiرِبَاطٌ بِهَاذِي الْأَرْضِ أَحْيَى الْأَرْضَ رَغْمَا!
    فَـأَشْـرَقَـتِ الْـعَوَالِمُ iiوَاسْتَعَدَّتْ لِـصُـبْـحٍ مُـوشِـكٍ بِالْفَتْحِ iiتَمَّا
    فَـصَـبْـرًا ثُـمَّ صَبْرًا قد iiأَهَلَّتْ عَـلَـيْـكِ بَـشَائِر أَصْبَحْنَ iiعِلْمَا
    تُـبَـشِّـرُ كُـلَّ مَـنْ وَرَدَ iiالْمَنَايَا و تُـنْـذِرُ مَـنْ تَوَلَّى وَهْوَ iiأَعْمَى


    ويبشر محمد درويش غزة أيضا بفجر النصر الذي مفتاحه الإيمان والقرآن ,وتتوافق كلماته مع الاستطلاع الذي أجراه المنتدى العربي للدفاع والتسليح ,حيث كان من نتائج الاستطلاع أن 66,6% يقولون أن النصر للمقاومة و33,3 % يقولون لا منتصر ,بينما ذكرت مجلة لونوفال اوبسرفاتور وفق استطلاع عرضته أن 46% يقولون إن حماس خرجت منتصرة بينما يقول 9,8% أن إسرائيل هي التي ربحت الحرب :
    أبشري يا غزة القسام بالفجرِ وافخري يا عزة الإسلام والعصرِ
    إن شعباً يحفظ القرآن لن يفنى بل هو المفتاح للتحرير والنصرِ

    ويكمل قصيدته بالتكبير من حناجر المنتصرين:
    الله أكـبـر في الآيات iiوالسورِ الله أكـبـر فـي الآفاق والعبرِ
    الله أكبر في الرايات قد iiرُفعت وفي الجهاد وفي الميدان والزمرِ
    الله اكـبـر تـهزم كل iiعدوان الله أكـبـر تـهدينا إلى iiالظفرِ

    ويزخر بحر النضال في قصيدة الشاعر رفيق العالول بفوارس المقاومة في غزة التي توجت بالنصر في صبرها وثباتها في معركة الفرقان:
    نجحوا فوارسُنا الأُلى
    بحرُ النضالِ بهم زَخَرْ
    صنعوا بقوّةِ عَزْمِهم
    فوْزاً تسامى واستَطَرْ
    مَنْ صدَّ هجمةَ مُرْعبٍ
    ما مثلهُ أَسدٌ ظَهَرْ
    مـلك الـقيـادة واشـتَهَرْ
    سيظلُّ كلُّ مقاومٍ
    يزهو بما شاءَ القَدَرْ
    هي غزّةُ العزِّ التي
    نالت مُناها المُنتَظَرْ
    وعلى المدائنِ تُوِّجتْ
    عَلَماً به الكلُّ افتَخَرْ
    فلتْـسمُ يـا شـعبـاً صَـبَـرْ

    وأثناء عرض د محمد الدويش في مقاله "درس من صمود غزة" الذي ذكر فيه أن من أسباب الصمود أن " قادة الصمود يعيشون مع الناس ويشاركونهم؛ فرئيس الوزراء يعيش في مخيم من المخيمات، ووزير الخارجية يقدِّم أبناءه شهداء، أما من يزايدون على القضية فيعيشون في عالم آخر وأبراج عاجية، وهذا مما زاد الناس ثقة بقادتهم المصلحين، وقادهم إلى أن يميزوا بين الصادق والمتاجر. " , يأتي عماد قطري الشاعر المصري صباحا ليهنئ غزة على طريقته بنقشه زيتونها على شفتيه حافرا درب العزة مع القسام زارعا أبنائه وأحفاده في احتفال النصر والتمكين:

    صباح الخير والأمجاد يا غزة
    صباح النور والأحلام والعزة
    صباحك سوف يبقى
    رغم كل القصف أندى
    لا تخافي يا بلادي
    واسأليهم عن لواء المجد من هزه
    سأنقش غصن زيتون على شفتي
    وأحفر درب عزتنا
    مع القسام مقداما إلى حمزة
    وتاريخي سأحفظه وأذكره
    ستبقى "خيبر" الذكرى
    أسائلها عن الغدار من جزه
    سأزرع كل منطقة بأبنائي وأحفادي
    وأزرع كل ناحية لواء المجد خفاقا
    وتبقى الأرض في فخر ومعتزة







    ثامنا : الإشارة إلى مجازر العدو وتدميره للبيوت والمساجد والمصانع وسياسة الأرض المحروقة التي استخدمها العدو المجرم في معركة الفرقان:

    حيث يظهر حزن الدكتور عدنان النحوي في قصيدة غزة محرقة وحصار, وهو يشاهد أطفال غزة يهيمون على وجوههم بين مزيج الدم والدموع ومشاهد الجرحى الذين قتلوا وهم أحياء ,والمساجد التي دمروها ,ولم يراعوا حرمة لها ولا قداسة فأولئك هم أشقى الخلق وأفسدهم:
    يَـهـيـمُ بكِ الأطفالُ ! ما من iiمنافذٍ ولا مـن سـبـيـلٍ لـلنجاةِ iiمُحَتّمِ
    يَـهـيمون ما بين الطُّلولِ فلا iiترى سِـوى دَمِ قَـتْـلـى أو مَدامعِ iiيُتَّمِ
    شـيـوخٌ عـلى مُرِّ الأنينِ iiتَمزَّقُوا وشكوى الصبايا أين يا قَوْمُ iiنَحْتَمي؟!
    وكَـمْ من جريحٍ أَفْرَغُوا فوقَ iiجُرْحِهِ رصَاصَاً وكَمْ واهٍ من الجوعِ أو ظَمي
    وكَـمْ مَـسْجدٍ قد دَمّروه و مَا iiرَعَوْا لـه حُـرْمَـةً ! يا ويْلَ باغٍ iiومُجْرِمِ
    لـقـدْ مَـنَـعُوا الذّكْرَ النديَّ iiوقَتَّلوا هُـنـاك بـقـايـا من مُصلِّين iiجُثَّمِ
    أولـئك أشقى الخَلْقِ ! ما كنْتَ iiتَلْتقي بـأخْـزى ولا أَعْـتَى نُفُوساً iiوأظْلمِ

    ومن تغلغل الدمار في كل بيت ,يؤكد الجزائري عمر البوسعادي رغم الدماء من هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى فإن العزم لا يلين ,ولن تتغير قاعدة إحدى الحسنيين نصر أو شهادة ,و بهما تستمد قوتها الإرادة.
    دمـارُ ُ تغلغل في كل ترب سقتهُ الدماء منَ الحرب iiبحرا
    وما هَدّ عزم الأشاوس موتُ iiُ لألـفـيـة ٍ من ليوثكِ iiجزرا
    ولكنّ ما اختيرَ فصل iiالخطابِ لـدى الحُسنيَين يُؤرَخُ iiدهرا
    وظـلـت ْ نساءُ ُ لكل iiشهيدٍ تـزغـردُ حـين يُوَسّدُ iiقبرا
    لقد جند الاحتلال كل شيء لديه لارتكاب مجازره الفظيعة حتى وسائل الإعلام , هذا ما أكده الكاتب صالح النعامي حيث قال: إن وسائل الإعلام الإسرائيلية تجنّدت قبيل الحرب وخلالها وبعدها لتسويغ المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني ضد المدنيين في غزة .
    يصف عبد الله الشريف في قصيدته "يا دار غزة " دماء الشهداء التي أراقها العدو المجرم على ثراها والدمار الذي ترتاع النفوس من رؤيته بعد حصوله, فكيف من كان أثناء الدمار وعايشه, وجراحها التي تمسي وتصبح بها :
    إن كـنت أزمعت المضي فذاك ما نـرجـوه فـي لـيل بهيم iiمظلم
    مـا راعـنـي إلا وغـزة كـلها وسـط الـدمار تسف نار iiالمنشم
    فـيـهـا المئات بل الألوف iiقتيلة أيـامـهـم مثل الغراب iiالأسحم
    دمـهم يجود على الثرى iiبحياتهم يـا حـبـذا في الله موت iiالمقدم
    سـحـاً وتـسـكـاباً وكل iiدقيقة كـالـدهـر حين تمر لم تتصرم
    وهـنـاك غـزة والردى أنشودة مـدت يـديـهـا للكفاح الأعظم
    والـكـل يـلعق من دمائك iiنشوة لـعـق الـذبـاب كشارب iiمترنم
    تمسي و تصبح و الجراح iiتلوكها وتـبيت وهي تصول فوق iiالأدهم
    وحـشـيـشتي نار وغزة تمتطي صـهـو الـجـهاد بصارم iiمتثلم

    ويبين العالول في قصيدته استهداف العدو المجرم للحجر والشجر, وإلقائه القنابل الحارقة"الفسفورية" كالمطر في عددها :
    رَكِبَ السماءَ مُهيمناً
    كم بالصواعقِ قد فَجَرْ
    أَلقى علينا الحارقاتِ من القنابلِ كالمطَرْ
    كم أَلفُ أَلفِ قذيفةٍ
    ما مثلها احتمل البَشَرْ
    واسـتهدفــوا حتّى الشَـجَرْ
    هُمْ أسقطوها نقمةً
    فوقَ الجميعِ بلا نَظَرْ
    هدموا البيوت صرامةً
    وكأنّها العِقدُ انتَثَرْ

    تاسعا : ابراز ثقافة الشهادة والموت في سبيل الله

    يتعهد محمد درويش في رسائله لغزة بعهد الشهداء فلا هوان ولا انحناء أمام الظلم والأعداء
    فمصيرنا أحد أمرين نصر وعلاء أو شهادة وارتقاء:

    عـهـدٌ أمـام الله لـلشهداءِ
    سنسير جمعاً في مواكب عزنا
    النصر للأحرار ذاكiiمصيرنا
    إنَ الـكرامة لا سبيل iiلبيعها
    لـن نـنحني للظلم iiوالأعداءِ
    ونـحرر الأقصى من iiالجبناءِ
    أو نـلـتقي في جنةٍ iiوسماءِ
    والـموت ثم الموت iiللعملاءِ

    بينما يختم عماد قطري قصيدته بعنوان بثقافة الشهادة:
    شهيدي ليس قنبلة
    شهيدي ماء أيكتنا
    يريق دماءه وجدا
    لتحيا الأرض والسنة
    سيبقى حلم أبنائي
    ـ خياران ـ
    ولا ثالث...
    حياة العز أو جَنة

    في بلاد الرافدين، تقاسمت العراق أوجاع الدم والدمار مع غزة فنظم الشاعر العراقي رمزي عقراوي قصيدة بعنوان"شهداء غزة" يقول في مطلعها:
    يا شهيد غزة..
    تألقت فوق هذه الدنيا سعودا..
    وقد مل الصهاينة النزول إلى ساح الوغى
    فجئت تسعى صعودا..!


    عاشرا :الإيمان هو المقياس في تحديد الفائز والمنتصر وليس العدد والعتاد:
    يقول الدكتور والداعية المعروف سلمان العودة في مقالة قيم ومكاسب في حرب غزة : خُيِّل لنا فترةً من الزمن أن مفهوم القوة ينحصر في السلاح والعتاد الحربي، وهذا وإن كان مهماً والدعوة إليه ربانية {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: ٠٦] إلا أنه ليس كلَّ معاني القوة؛ فالإيمان الصادق قوة، والثبات على المبدأ قوة، والعزيمة والإرادة قوة، واستحضار معية الله ونصره قوة، والصبر على المحن وأنواع الحصار قوة.. تلك وأمثالها معانٍ نحسب أن إخواننا المجاهدين في غزة فازوا بها، وضعفت على هذه المعاني قوةُ اليهود وحلفائهم الذين ما فتئوا يدعمونهم بأحدث الأسلحة وأعتاها.

    يرجع الشاعر رفيق العالول من غزة النصر إلى حقيقة الإيمان بالله فمن آمن بالله ونصره وجاهد في سبيله كان حقا على الله نصره.

    لم يعرفوا أنَّ الإلهَ هو المُعزُّ لمن نَصَرْ
    وهـو الـمُـذلُّ لـمـن كَـفَـرْ

    ويحمي الثابت أبناءه برأي المصري عماد قطري بالإيمان من الزلل والهوان ,حتى يظلوا أحياء أعزاء رغم آلامهم ,يبذلون أرواحهم رخيصة لديارهم ولأجل حفظ عزتهم وكرامتهم لا يخشون الأنذال ولا حتى العفاريت والأوهام :

    أنا يا صحبتي فرح وأشجان
    وأشلاء وأمجاد سأحفظها
    برغم قساوة الأنة
    أنا بعض من الآتي وعزته
    بإيماني سأحمي درب أبنائي
    من الزلات والهنة
    يقول البعض أبنائي مجانين
    فهلا ساءلوا يوما
    عن المحبوب من جَنّه
    سأحيا مثلما أبغى
    ولن أخشى عفاريتا وأوهاما
    وأطماعا وأوغادا
    فإن عزيمتي جُنة..
    سأحيا رغم آلامي
    عزيز النفس معطاء بلا منة
    وكما أسلفنا ,فإننا قد رأينا شبه إجماع على تسمية المعركة بالفرقان وتشبيهها بغزوة أحد و الأحزاب, لذا وجب أن يكون هناك تحريض إعلامي من بعض من يحسبون أنفسهم على الثقافة والأدب ,وهم الذين يطلق عليهم "مثقفو الذريعة" ,وكما جاءت الآيات من عند الله عز وجل كان لابد من تمييز للخبيث من الطيب حيث يقول الله سبحانه وتعالى: }مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ما أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيــمٌ} (179) { آل عمران{ ، لقد كان لمعركة أحد دور كبير في فرز مواقف المؤمنين أنفسهم , وأفرزت معركة غزة من المؤمنين من أطاعوا ومن خالفوا, وظهر الحاقد والمنافق من المشفق والمؤيد.
    ومن المثقفين من يحمّل قادة حماس، لا الجيش الإسرائيلي ‏والإدارة الأميركية الداعمة له، مسؤولية سقوط الضحايا الفلسطينيين ‏اليوم، بسبب... قسوة قلوبهم وغلظة إحساسهم, كيف لا ؟ وقد وردت إشارات في بعض الصحف الإسرائيلية كما جاء في معاريف الثلاثاء 12/5/2009 ,حيث كتب بن كسفيت قائلا: "فإن هذه المرة الأولى التي تذكر فيها وثيقة إسرائيلية رسمية صراحة حقيقة أن السلطة شجعت إسرائيل على الخروج إلى الحرب في غزة وضرب حماس" .
    هكذا يتساءل علي ‏ديوب وهو يوجه كلماته إلى المقاومين:
    «كم نهر (كذا) من الدم تحتاج عروقكم ‏الجافّة؟
    كم موت (كذا) يكفيكم لكي تستيقظوا من موتكم؟
    كم ضحيّة ‏بريئة تستلزمها خطاياكم؟»
    (جريدة المستقبل 4/1/2009).‏
    كان هذا النص الوحيد الذي عثرت عليه ,والذي كنت أحسبه يتحدث عن الاحتلال,وربما كان غيره الكثير بين ثنايا المواقع الإلكترونية المسمومة ,فلا غرابة في وجود مثل هذه النصوص والأشعار التي تجرم المقاومة ,وتكيل لها الاتهامات الباطلة , فهذا الأمر موجود منذ القدم ,وقد كان بعض شعراء المشركين يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤذون المسلمين بأشعارهم, وفي معركة الفرقان أكّد الدكتور محمد المدهون أن المعركة كانت فرقانا بين أصحاب الإعلام والسياسة وأصحاب القلم والتحليل الذين وقف فريق منهم مع الحق,ولكن برز فريق النفاق من الذين كرمتهم الخارجية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني باعتبارهم أصدقاء .
    أما في الضفة الأخرى في الشعر الغربي و الإنجليزي على وجه الخصوص، الشاعر البريطاني شين أوبرين كتب قصيدة أسمها "كاتيوشا" نشرت في مطلع السنة الميلادية وقال لصحيفة الغارديان عن مناسبة هذه القصيدة"هي إيماءة لصواريخ الكاتيوشا حين متابعتي للأحداث المرعبة في غزة أثناء فترة عطلة الكريسماس"!


    Katyusha, Katyusha,
    Arrow of fire
    Kingdom Come, is it
    Below or above
    Choked in a tunnel
    With morphine and bread
    Or charred in the wreck
    Of an olive grove
    Katyusha, Katyusha
    Spear of desire
    Are there green pastures
    A brave desert rose
    Or must it be prison
    With pillars of flame
    Katyusha, Katyusha
    A grave, or a rose
    Katyusha, Katyusha
    God only knows.
    إلى غـــزة
    كاتيوشا ، كاتيوشا،
    يا سهم النار:
    ليأت ملكوتك ، أليس كذلك
    للأسفل أم للأعلى ؟
    مخنوق أنت في نفق
    مع المورفين والخبز،
    أو متفحم في حطام
    بستان الزيتون ؟
    كاتيوشا ،كاتيوشا،
    يا رمح الرغبة ،
    هل هناك مراع خضراء،
    وردة البرية الشجاعة ،
    أم لابد انه سجن
    بأعمدة من لهب ؟
    كاتيوشا ،كاتيوشا،
    أقبر أنت أم وردة؟
    كاتيوشا ، كاتيوشا،
    وحده الله يعلم .
    ومن قلب أرضنا المحتلة كتبت أقلام عربية وأخرى يهودية تدعو للانسحاب وتحتج على المجازر بقصائدها ورسوماتها , فقد صدر حديثا ديوان شعر بعنوان "انسحبوا" احتجاجا على الحرب الإجرامية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في غزة,و جاءت المبادرة لعدة مجلات فنية تقدمية صادرة في تل أبيب أهمها "اتجار (تحدي)" الناطقة بلسان حزب دعم العمالي، "معيان"، "مآرف"، "سيدك"، "غريلا تربوت" و"داكة". وقد جرى بيع الديوان بسعر رمزي في المظاهرة اليسارية الكبرى ضد الحرب التي جرى تنظيمها في تل أبيب يوم السبت 3/1.
    يحتوي الديوان على قصائد ورسومات ل67 شاعرا وفنانا منهم: أيمن كامل اغبارية، اهرون شبتاي، سلمان مصالحة، شمعون ادف، نصر جميل شعث، افرات ميشوري، فهد حلبي وآخرون,وكان ديوان الشعر يندد بالحرب ويوجه اللوم للحكومة الإسرائيلية التي تستخدم لغة العنف والقمع، ويطرح بالمقابل وجهة نظر إنسانية تجمع بين بني البشر بغض النظر عن انتماءاتهم القومية.













    الخاتمة
    ختاما ,فإنني أرجو من الله عز وجل أن أكون قد وفّقت في إظهار أبرز المعاني الموجودة في قصائد معركة الفرقان , والتي ظهر في نسبة كبيرة جدا معانٍ إيجابية تظهر التعاطف والوقوف بجانب أهل غزة في معاناتهم والحرب التي عاشوها , والتي قدموا فيها الغالي والنفيس , ,وقد تنوعت القصائد ما بين محلية وعربية وعالمية لتظهر حجم التعاطف مع قضية فلسطين التي تمتلك قلوب الكثير من المسلمين في العالم.
    وقد برزت معاني النصر والصمود,والتي أكدتها قصائد الشعراء أن غزة والمقاومة قد انتصرت بثباتها وصمودها وصمود أهل غزة الذين ضربوا به أروع الأمثلة ,وسطروا أنبل معاني العزة والكرامة , ليترد هذه القصائد على كل من حاول تقليل قيمة هذا الصمود وهذا النصر المبارك.


    المراجع:
    مجلة البيان عدد شهر صفر 1430هـ
    موقع جريدة المغرب الملاحظ الجريدة الكندية الأولى للمغربيين في الخارج
    موقع المركز الفلسطيني للإعلام
    موقع الكتروني رابطة أدباء الشام
    مجلة أمجاد العدد الأول 2009
    نشرة معركة الفرقان عدد خاص عن المكتب الإعلامي لكتائب القسام
    موقع فلسطين اليوم نقلا عن وحدة أبحاث الشرق الأوسط
    موقع الكتروني :الموسوعة العالمية للشعر العربي
    مجلة السعادة عدد خاص بمعركة الفرقان فبراير 2009
    صحيفة فلسطين العدد 670
    موقع المنتدى التربوي رفح
    تقرير أولي عن الخسائر الإنسانية والاقتصادية وزارة التخطيط
    موقع مجلة الآداب شظايا وتأملات
    موقع المنتدى العربي للدفاع والتسليح
    صحيفة الرسالة العدد 664
    موقع شبكة فلسطين للحوار المحور الثقافي
    مجلة الصدى العدد التاسع مايو 2009
    مجلة الراصد العربي العدد21 المركز العربي للبحوث والدراسات
    سماح إدريس جريدة الأخبار
    مقال قراءة قرآنية في معركة الفرقان مجلة السعادة فبراير 2009
    حرب غزة ونصيبها من الشعر للكاتبة ديما شبكة فلسطين للحوار
    موقع جريدة الصبار
    التعديل الأخير تم بواسطة م. محمود الرنتيسي ; 2009-09-19 الساعة 15:32

  2. #2

    رد : بحث أدبي عن المعاني الواردة في شعر معركة الفرقان 2008 2009

    دمتـِ ودام عزكـِ ياغزة الابيه

    وإن شاء الله حرب الفرقان تنذكر وما تنعاد والنصر حليف الصامدين الصابرين المرابطين

    باركـ الله فيكـ اخى الكريم

  3. #3

    رد : بحث أدبي عن المعاني الواردة في شعر معركة الفرقان 2008 2009

    يقول شيخ الإسلام إبن تيميه (رحمه الله)

    في طريق الجنّة لامكان للخائفين وللجُبناء

    فتخويفُ أهل الباطل هو من عمل الشيطان

    ولن يخافُ من الشيطان إلا أتباعه وأوليائه

    ولايخاف من المخلوقين إلا من في قلبه مرض


    (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ))

    الزمر : 36

    ألا أن سلعة الله غالية ..
    ألا ان سلعة الله الجنة !!







 

 

تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •