سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية ابوالهنود @
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    مــــ وسط الجراح ــــــن
    المشاركات
    617

    استفسار بالنسبة لمادة قرآن 4 جزء الاحقاف

    انا منزل الماده مع الدكتور سعيد عابد
    حد يفيدني مقاصد واهداف سورة شو معه اعتقد الاحزاب حد يفيدني من وين بدي اجيبها هلقيت

  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية حماس الشجاعية
    تاريخ التسجيل
    04 2009
    الدولة
    فى عاصمة غزة
    المشاركات
    1,638

    رد : استفسار بالنسبة لمادة قرآن 4 جزء الاحقاف

    انا اخذت المادة مع الاستاذ سعيد عابد الفصل الماضى

    مقاصد واهداف سورة الاحزاب
    المقصد الاول وجوب تقوى الله
    تتحدث عن التقوى وثمراتها ووجوبها ومعناها
    المقصد الثانى
    الحفاظ على قيم الاسرة من تاسيسها على تقوى الله والحفاظ على النسب وصلة الارحام وحرمة الاسرة داخل البيت وخارجه
    وسنن الاستئذان
    المقصد الثالث
    ووجوب الحكم بما نزل الله
    المقصد الرابع

    الاقتداء برسول الله وثمرات الاقتداء
    المقصد الخامس
    والتحذير من النفاق والمنافقين
    المقصد السادس

    انما النصر من عند الله

    ركز على المقاصد سؤال ما هى مقاصد سورة الاحزاب اذكرها واشرح واحد من المقاصد

  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية ENG_A
    تاريخ التسجيل
    02 2008
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,203

    رد : استفسار بالنسبة لمادة قرآن 4 جزء الاحقاف

    بعد السلام والتحية

    رغم أنني لست من طلاب الإسلامية وليس معي موادكم إلا أنني قد كنت احتفظت بمنهاجكم على جهازي من قبل بعض الأصحاب،،،

    وهذا هو الجزء المتعلق بالقاصد:

    دعواتكم



    >>>
    >>
    >



    المقصد الأول
    ( وجوب تقوى الله عز وجل )
    أ) أهمية التقوى :
    هذا المقصد واضح بجلاء في سورة الأحزاب ، ولأهميته البالغة استهل الله تعالى به السورة وذكره وأمر به في أول آية منها، فالتقوى هي وصية الله تعالى لجميع الأمم السابقة، قال تعالى{ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} الآية 131 من سورة النساء، وهي الأصل الكبير الذي تقوم عليه شرائع الدين وتوجيهاته وآدابه وأخلاقه ونظمه وأوضاعه، فالقلب الذي يستشعر جلال الله تعالى ويستسلم لإرادته، ويتبع المنهج الذي اختاره الله تعالى ويتوكل عليه وحده هو المؤهل لهذا الخطاب، وهو الذي يسمع التوجيهات ليطبقها ويعمل بها، وبدون ذلك لا تكون أي فائدة لهذه التوجيهات، فقال جل ثناؤه:{ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليماً حكيماً}.
    وتقوى الله هي أول طاعة أمر الله بها عباده في هذه السورة ، وكأنه - سبحانه - يريد أن يبين لنا أن كل الأحكام والتوجيهات الواردة في هذه السورة من أوامر ونواهي إنما هي مظاهر للتقوى وتابعة لها . ومما يجدر ذكره أن الأمر بالتقوى إن كان موجهاً للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، فإنه يراد معه أمته .
    وتقوى الله كما أنها أول ما أمر الله به في سورة الأحزاب ، فإنها أيضاً آخر ما أمر به في السورة نفسها، فقال:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً } الآية 70.
    ولأهمية تقوى الله ورد ذكرها والأمر بها في نحو مائتي آية كريمة في سور كثيرة ، منهـــا الآيتان السابقتان، ومنهـــا قولــــه -تعالى-:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } آل عمران الآية 102، وقوله : { فاتقوا الله ما ا استطعتم } التغابن الآية16.
    ولأهميتها -أيضاً- ورد ذكرها والأمر بها والحديث عنها في أحاديث صحيحة كثيرة ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله التقوى ، فقد أخرج الإمام مسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى )() .
    ب - معنى التقوى :
    والتقوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وحاجزاً، وذلك بالتزام ما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه.
    وقد عرفها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: التقوى هي ( الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والرضى بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل ) .
    فإذا خاف المسلم من الله تعالى كان قريباً من كل خير بعيداً عن كل شر.
    وذكر بعض العلماء أن التقوى هي : طاعة الله : بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه .
    إذن كلمة ( التقوى ) كلمة جامعة تمثل قلب الدين النابض الذي ينبثق عنه طاعة الله في كل ما أمر ، واجتناب معصيته في كل ما نهى .
    والتقوى قضية جوهرية في دين الله تعالى لذلك جعلها الله غاية لكثير من العبادات والمعاملات، ففي مجال العبادات تبرز التقوى غاية للصيام، قال تعالى{يـأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} الآية183 من سورة البقرة، وتبرز غاية للصلاة، قال تعالى{منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} الآية31 من سورة الروم، وتبرغ غاية للحج، قال تعالى{الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يـأولي الألباب} الآية 197 من سورة البقرة.
    وفي مجال المعاملات تبرز التقوى عنواناً للعدل في التداين، قال تعالى{وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً} الآية 282 من سورة البقرة، وفي مجال العقوبات تبرز التقوى غاية قال تعالى{ولكم في القصاص حياة يـأولي الألباب لعلكم تتقون} الآية 179 من سورة البقرة، وفي مجال الأخلاق، قال تعالى{يـأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} الآية 12 من سورة الحجرات، وفي مجال التكريم تبرز التقوى هي المعيار الوحيد للتكريم، قال تعالى{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الآية 13 من سورة الحجرات، ولو أردنا أن نستعرض كل المواطن لطال بنا المقام وحسبنا ما ذكرنا من أمثلة توضح أهمية التقوى في دين الله تعالى.
    وبذلك لا نعجب من الفرق الهائل بين المؤمن التقي الذي تحققت معاني التقوى في توجهه وسلوكه وتصرفه وسائر أفعاله فهو متقلب في أنواع الطاعات متجنب لأنواع المعاصي والآثام . وبين غير التقي الذي تجده على العكس من ذلك ، بل قد لا نستطيع أن نفرق بينه وبين المجرم والمنافق والكافر !
    ج - مظاهر التقوى :
    كل طاعة أمر الله - جل ثناؤه - بها ، أو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ونفذها المؤمن هي مظهر من مظاهر التقوى ، وكل معصية نهى الإسلام عنها واجتنبها المؤمن هي مظهر من مظاهر التقوى .
    ولذلك نجد كثيراً من الآيات التي أمر الله فيها بالتقوى يسبقها أو يردفها مباشرة بأمر بطاعة ، أو بنهي عن معصيـة، أو بأكثر ، ويدل على ذلك الآيتان السابقتان في سورة الأحزاب ، ومن ذلك قوله - تعالى - : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } الآية 200 من سورة آل عمران ، وقوله : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } الآية 278 من سورة البقرة.
    ومثل ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدُّوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا أمراءكم ، تدخلوا جنة ربكم ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأتِ التقوى ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا حُلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بين إسرائيل كانت في النساء ) .
    د - نتائج وثمرات التقوى :
    للتقوى نتائج وفوائد وثمرات كثيرة يجنيها التقي في الدنيا وفي الآخرة ، نذكر منها على سبيل الذكرى ما يلي :
    1- القيام بالطاعات التي أمرنا الله بها ، والبعد عن المعاصي والمحرمات التي نهانا عنها ، ويدل على ذلك ما سبق ذكره في نقطتي : معنى التقوى ، ومظاهر التقوى
    2- هزيمة أعداء المؤمن الكثر . قال أبو حازم : ( يرصدني أربعة عشر عدواً ، أما أربعة منها : فشيطان يضلني ، ومؤمن يحسدني ، وكافر يقاتلني ، ومنافق يبغضني ، وأما العشرة منها : فالجوع ، والعطش ، والحـر ، والبرد ، والعرى، والهرم ، والمرض ، والفقر ، والموت ، والنار . ولا أطيقهن إلا بسلاح تام، ولا أجد لهم سلاحاً أفضل من التقوى)
    3- تفريج الكرب والتوسعة في الرزق ، والتيسير في الأمر . قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } الآية 2 ، 3 من سورة الطلاق ، وقال : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } الآية4 من سورة الطلاق.
    4- تأييد الله ونصره وهدايته وتوفيقه وتسديده . قال تعالى : { واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين } الآية 194 من سورة البقرة.
    5- تعليم اللــه للتقـى والفتـح عليـــه بالفهم والحكمة . قال تعالى : { واتقوا الله ويعلمكم الله} الآية 282 من سورة البقرة.
    6- تحصيــل أفضل درجـــة وأكرم مرتبــــة عنــد اللـــه . قال تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الآية 13 من سورة الحجرات ، وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل : يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال : ( أتقاهم )
    7- التمييز بين الحق والباطل والهدى والضلال بملكة يُعطاها المتقي، وغفران ذنوبه وتكفير سيئاته . قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } الآية29 من سورة الأنفال.
    8- النجاة من النار . قال تعالى : { وإن منكم إلاّ واردها كان على ربك حتماً مقضياً * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } الأية 71 ،72 من سورة مريم.
    9- دخول جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، يدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي سبق ذكره : ( اتقوا الله ، وصلوا خمسكم ...... تدخلوا جنة ربكم ) ، كما يدل على ذلك قوله - تعالى - في سورة الزمر وهو ما يحسن أن نختم به هذا المقصد ، وقوله : { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } الآية 73 من سورة الزمر.



    أولا: تاء التأنيث+ المقطوع و الموصول
    تــاء الـتــأنـيــث
    وتلحق تاء التأنيث الأفعال والأسماء فقط
    فإن كانت في فعل ويؤتى بها لتأنيث الفعل وتسمى تاء التأنيث، فترسم بالتاء المفتوحة باتفاق العلماء، وذلك نحو قوله تعالى{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} الآية 122 من سورة آل عمران، وقوله تعالى{فلما تغشـاـها حملت حملاً خفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما} الآية 189 من سورة الأعراف، وقوله تعالى{وأزلفت الجنة للمتقين (90) وبرزت الجحيم للغاوين} الآيتان 90،91 من سورة الشعراء، ويوقف عليها بالتاء.
    أما إن لحقت الاسم فترسم في الغالب بالتاء المربوطة سواء أكان ذلك في الكتابة الإملائية أم في رسم المصحف العثماني، وتسمى هاء التأنيث، نحو (رحمة، نعمة ، طائفة)، ويوقف عليها بالهاء، إلا أنها رسمت في بعض المواضع في المصحف العثماني بالتاء المفتوحة، خلافاً للأصل، نحو قوله تعالى{فلا تتنـاـجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} الآية 9 من سورة المجادلة، والقراء مختلفون في الوقف عليها، فمنهم من يقف عليها بالهاء ومنهم من يقف عليها بالتاء، أما حفص فيقف عليها اضطراراً أو اختباراً بالتاء تبعاً لرسم المصحف، وذلك نحو (نعمت) في قوله تعالى{واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتـاــب والحكمة} الآية 231 من سورة البقرة، وقوله تعالى{واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم} الآية 103 من سورة آل عمران، و(رحمت) في قوله تعالى{أولـاـئك يرجون رحمت الله} الآية 218 من سورة البقرة، وقوله تعالى{إن رحمت الله قريب من المحسنين} الآية 56 من سورة الأعراف، و(امرأت) إذا كانت مقرونة بزوجها، نحو قوله تعالى{إذ قالت امرأت عمرا ن رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً} الآية 35 من سورة آل عمران، وقوله تعالى{وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز ترا ود فتـها عن نفسه} الآية 30 من سورة يوسف.
    المقطوع والموصول
    المقطوع: هو كتابة الكلمة مفصولة عن الكلمة الأخرى في رسم المصاحف العثمانية.
    وهو الأصل إذ أن الأصل أن تكتب كل كلمة مفصولة عن الكلمة التي تليها في الكتابة الإملائية وفي رسم المصحف العثماني.
    الموصول: هو اتصال كلمة بكلمة أخرى في رسم المصحف العثماني.
    وهو خاصية للرسم العثمانى فقد جاءت بعض الكلمات في المصاحف متصلة في الرسم.
    وفائدة معرفة المقطوع والموصول معرفة ما يجوز الوقف عليه اضراراً أو اختباراً، فكل ما كتب مفصولاً في رسم المصحف العثماني يجوز الوقف على الكلمة الأولى والثانية اضراراً أو اختباراً ، أما ما كتب موصولاً في رسم المصحف فلا يجوز الوقف على الكلمة الأولى ، بل الوقف يكون على الكلمة الثانية.
    والكلمات المفصولة ليست محل وقف عادة فلا يجوز تعمد الوقف عليها ، إنما يجوز الوقف عليها اضراراً أو اختباراً أو تعليماً.
    والكلمات المقطوعة لا بد فيها من ثبوت الحرف الأخير رسماً إن كان مدغماً فيما بعده نحو قوله تعالى{وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك} الآية 40 من سورة الرعد. أما الكلمات الموصولة فيحذف الحرف الأخير منها إن كانت مدغمة بما بعدها نحو قوله تعالى{فإمَّا تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} الآية 57 من سورة الأنفال، فقد حذفت نون (إن) لإدغامها في الميم بعدها.
    ومن أمثلة ذلك (أن) المفتوحة الهمزة الساكنة النون مع (لم) فهي مقطوعة حيث جاءت في القرآن الكريم، نحو {ذلك أَن لَّـمْ يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غـاـفلون} الآية 131 من سورة الأنعام، وقوله تعالى{أيحسب أن لَّـم يره, أحد} الآية 7 من سورة البلد، وغيرها، و(عن) مع (من) الموصولة، ووردت في موضعين من القرآن الكريم وهي فيهما مقطوعة في قوله تعالى{ويصرفه عن مَّن يشاء} الآية 43 من سورة النور، وقوله تعالى{فأعرض عن مَّن تولى عن ذكرنا} الآية 29 من سورة النجم، و(إن) الشرطية مع (لا) النافية، نحو قوله تعالى {إلا تنصروه فقد نصره الله} الآية 40 من سورة التوبة، وقوله تعالى {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخـاـسرين} الآية 47 من سورة هود، فقد وردت في المصاحف موصولة، و(إن) مكسورة الهمزة مخففة النون مع (ما)، فقد اتفقت المصاحف على قطعها في موضع واحد فقط، وهو قوله تعالى{وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم} الآية 40 من سورة الرعد، وفيما عدا هذا الموضع فهي موصولة، نحو قوله تعالى{وإمَّا تخافن من قوم خيانة} الآية 58 من سورة الأنفال، وقوله تعالى{وإما نرينك بعض الذي نعدهم} الآية 46 من سورة يونس، و(عن) الجارة مع (ما) الموصولة والاستفهامية، فقد اتفقت المصاحف على قطعها في موضع واحد في القرآن الكريم، وهو قوله تعالى{فلما عتوا عن ما نهوا عنه} الآية 166 من سورة الأعراف، وهي فيما عدا هذا الموضع موصولة، نحو قوله تعالى{وإن لم ينتهوا عمَّا يقولون} الآية 73 من سورة المائدة، وقوله تعالى{سبحـاــن ربك رب العزة عمَّا يصفون} الآية 180 من سورة الصافات.


    ثانيا: مقاصد سورة الأحزاب( المقصد الثاني)
    ( الحفاظ على قيم الأسرة )
    لقد عني الإسلام بتأسيس الأسرة المسلمة الصالحة ، واهتم بذلك اهتماماً بالغاً ، ولذلك وضع قيماً أخلاقية وحضارية للحفاظ على هذه اللبنة التي يتكون من مجموعها المجتمع الإسلامي ، وذلك حتى لا تضعف ولا تضطرب ولا تتفكك فتنهار ، فتكون سبباً في ضعف المجتمع وانهياره ، وتكون عالةً عليه ، إذ بصلاحها وقوتها يصلح ويقوى المجتمع ، وبفسادها وضعفها يفسد ويضعف المجتمع .
    وسنعرض فيما يلي أهم هذه القيم وسيكون الحديث عنها من خلال ما ورد في سورة الأحزاب خاصة ، والسور الأخرى عامة مدعماً بالأحاديث النبوية الشريفة:
    أ - تأسيس الأسرة على تقوى الله وطاعته :
    أمر الإسلام بإنشاء الأسرة المسلمة لحكم كثيرة منها : تلبية رغبات ومتطلبات الفطرة الإنسانية وذلك بالجمع بين الذكر والأنثى عن طريق الزواج الشرعي الحلال بدل الاختلاط والانحراف الجنسي والفحشاء ، ولإنشاء الذرية الصالحة لتستمر حياة الإنسان وخلافته في الأرض ، ولإقامة المجتمع الإسلامي الذي يتكون من مجموع هذه الأسرة ، لذلك قال تعالى:{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }الآية 3 من سورة النساء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) .
    وقد دعا الإسلام إلى إقامة هذه الأسرة على أساس تقوى الله - تعالى - ، وذلك بأن يتزوج الشاب الصالح من الفتاة المؤمنة الصالحة حتى ولو كان فقيراً ، وبين أن مخالفة هذه القيمة من القيم الإسلامية فساد وفتنة ، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن المرأة تُنكح على دينها ومالها وجمالها ، فعليك بذات الدين تربت يداك ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد ) قالوا : يا رسول الله ! وإن كان فيه ؟ قال : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ثلاث مرات .
    ويدلنا على ذلك قوله : جل ثناءه - : { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم } الآية 32 من سورة النور.
    وكما دعا الإسلام إلى إقامة هذه الأسرة على أساس تقوى الله ، فإنه حث هذه الأسرة على المضي قدماً في طاعة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه مؤدية بذلك الهدف الذي لأجله خلق الله - عز وجل - الجن والإنس، فقال تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } الآية 56 من سورة الذاريات، وقال تعالى في سورة الأحزاب : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً} الآية33،34 من سورة الأحزاب.
    ب - الحفاظ على نسب الأسرة :
    أوجب الإٍسلام على المسلمين حفظ أنسابهم ، فالولد ينسب إلى أبيه وأمه الحقيقيين دون غيرهما ، قال تعالى في سورة الأحزاب : {وما جعل أدعياءكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءابائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } الآية 4،5.
    وقد حرم الإسلام نسبة الولد إلىغير أبيه وشدد وغلظ في التحريم حتى اعتبره من الكفر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ترغبوا عن آبائكم ، فمن رغب عن أبيه ، فهو كفر )( ، وبين لنا أن من يفعل ذلك فهو ملعون مطرود من رحمة الله بدليل قول النبي r : ( ومن ادّعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ) ، بل وحرم الله - عز وجل - عليه الجنة . قال رسول ا للــه صلى الله عليه وسلم : ( من ادّعى إلى غيــر أبيـــه وهو يعلــم أنــه غير أبيـــه ، فالجنـــة عليه حرام ) .
    وقد أوجب الله علينا حفظ نسب الأسرة وحرم علينا خلط الأنساب لحكم كثيرة بالغة منها : حتى لا تضيع حقوق الورثة بمشاركة المدعيّ الدخيل عليهم في ميراثهم وهو لا يستحق ذلك ، وحتى لا يطلع على العورات المحرمة عليه بداعي أنه أحد محارمهم وهو ليس كذلك ، وحتى لا يقع في زواج المحارم وهو يظن أنهم أجانب بالنسبة له وهم في الحقيقة محارمه ، وحتى لا تنقطع صلة الأرحام لأنه بانتسابه لغير والديه لن يصلها وهما الأحق بالإحسان والصلة إذ هما سبب وجوده، ولأن ظاهرة التبني تثير العداوة والبغضاء بين الناس ، وتحدث الأمراض النفسية بين الواقعين فيها ..... الخ .
    ج - القيام بواجب صلة الأرحام :
    من قيم الأسرة المسلمة التي وضعها الإسلام صلة الأرحام ، وتقديمهم على غيرهم في المعروف ، قال تعالى في سورة الأحزاب : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى بعض في كتاب الله } الآية 6 ، وفي مقدمة الأرحام الأبوان لقوله - تعالى - : { وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً } الآية23 من سورة الإسراء، ولما روى البخاري ومسلم أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أبوك .
    وقد حرم الله - جل جلاله - قطع الأرحام وتوعد عليه بالعذاب والنكال في الدنيا والآخرة فقال تعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في ا لأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذي لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } الآية 23 من سورة محمد، وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله - تعالى - خلق الخلق حتــى إذا فـرغ منهــم قامت الرحــم ، فقالت : هذا مقـام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم أمــا ترضين أن أصل مـــن وصلك ، وأقطع مــن قطعك ؟ قالت : بلى ، قــال : فذلك لك ، ثم قال رسول اللــه صلى الله عليه وسلم : اقرأوا إن شئتــم : ( فهل عسيتـم إن توليتـم أن تفســدوا فـي الأرض .... ) الآيات السابقة .
    وصلة الأرحام سبب للتواصل والتراحم مع الأقارب، ومن لا خير لأقاربه فيه فلا خير لمجتمعه فيه، وصلة الأرحام تؤدي إلى التعاون على البر ، وإلى الترابط القوي بين الأسر التي يتكون منها المجتمع ، وفيها نصرة للضعفاء ، وعطاء للفقراء ، ورضاء للرحمن . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم ثنتان : صدقةٌ وصلةٌ ) .
    د - الحفاظ على حرمة الأسرة داخل البيت :
    لقد اهتم الإسلام اهتماماً بالغاً في أن تكون الأسرة لبنة صالحة قوية في المجتمع، ليكون المجتمع قوياً صالحاً فحفظها من كل ما يؤذيها ، أو يوهن قوتها ، أو يدمرها ، وذلك من خلال جملة من التوجيهات القرآنية والنبوية التي تمثل واجبات أمر الله بها ورسوله، ونواهي نهى الله عنها ورسوله، تهدف بمجموعها إلى حفظ الأسرة من الضياع والانهيار ، سواء كان ذلك داخل البيت أو خارجه .
    ومــن هذه التوجيهات قوله تعالى في هذه السورة آمراً المرأة المسلمة أن تقر في بيتها: { وقرن في بيوتكن } الآية 53، ومعنى الآية، أي : إلزَمنَ بيوتكن ولا تخرجن لغير حاجة ، ولا تفعلن كما تفعل الغافلات ، المتسكعات في الطرقات لغير ضرورة، ومنها كذلك نهيه تعالى عن دخول البيوت المسكونة إلاّ بعد الاستئذان وموافقة أهل البيت على دخول زائرهم ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ا لنبي إلاّ أن يؤذن لكم } الآية 53 من سورة الأحزاب، وقال في آيات أخرى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسملوا على أهلهـا ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوهــا حتى يؤذن لكـم وإن قيـل لكـم ارجعوا فارجعوا هو أزكـى لكـم واللـــه بما تعملون عليم } الآية 27، 28 من سورة النور.
    والاستئذان على الرجال واجب سواء كانوا أجانب أومحارم، والاستئذان مطلوب حتى على الأخت والأم ، فقد روي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأذن على أمي ؟ قال : نعم ، قال : إني أخدمها . قال : استأذن عليها . قال : فعاوده ثلاثاً . قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال : لا . قال : فاستأذن عليها ) ، وروى عن ابن عباس أنه قيل له : أستأذن على أخواتي وهن في حجرتي معي في بيت واحد ؟ قال : نعم . فرددت عليه ليرخص لي فأبى ، وقال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قلت : لا . قال : فاستأذن عليهـــا . فراجعتـــه ، فقــال : أتحب أن تطيع اللــــه ؟ قلت . نعـم . قـــال : فاستـأذن عليها .
    ومن سنن وآداب وأخلاق الاستئذان ما يلي:
    1- أن يجعل المستأذن باب البيت عن يمينه أو عن شمالـــه وأن يغض بصره عن داخل البيت، وذلك لما رواه أبو داود بسنده عن عبد الله بن يسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول السلام عليكم السلام عليكم ) ، ولما روى البخاري ومسلم أن النبي r قال : ( إنما جعل الإستئذان من أجل البصر ) ، وعن سعيد بن عبادة قال : حئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقمت مقابل الباب فاستأذنت فأشار إليّ أن أتباعد وقال : هل الإستئذان إلاّ من أجل النظر ) .
    2- أن يطرح المستأذن السلام ثم يستأذن ، بأن يقول مثلاً : السلام عليكم أأدخل ، وذلك لما روى أبو داود عن رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ، فقال : أألج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه : (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان ، فقل له : قل : السلام عليكم . أأدخل ؟ ) فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم ، أادخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل .
    3- الإستئذان ثلاث مرات ، فإن لم يؤذن للمستأذن في المرة الأولى انتظر قدر ركعتين خفيفتين ثم استأذن الثانية وذلك خشية أن يكون صاحب البيت مشغولاً بصلاة أو عمل ما ، فإن لم يؤذن له في المرة الثانية انتظر قدر ركعتين خفيفتين ، فإن لم يؤذن له استأذن الثالثة ، فإن أذن له دخل وإلاّ رجع ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الاستئذان ثلاث ، فإن أذن لك وإلاّ فارجع ) .
    4- إذا طلب من المستأذن أن يرجع فعليه أن يرجع ونفسه طيبة ، لقوله تعالى : { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم } الآية 27 من سورة النور، وإن طلب منه أن يعرف نفسه فعليه أن يبادر بذلك ، فعن أم هانىء - رضي الله عنها - قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة تستره ، فقال : ( من هذه ؟ ) فقلت : أنا أم هانىء .
    ولا يجوز للمرأة أن تأذن لأحد بدخول بيت زوجها إلاّ بإذنه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأةٍ أن تصوم وزوجها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه )، وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه - : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن ) .
    وإذا كانت المرأة وحيدة في البيت فلا يحل لها أن تأذن لغير محرم في دخول بيتها لئلا تقع الخلوة المحرمة شرعاً ، وذلك لقوله - جل ثناؤه - { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب } الآية 58 من سورة الأحزاب، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون أحدكم بامرأةٍ إلا مع ذي محرم ) ، ولا تجوز الخلوة حتى مع الحمو وهو : قريب الزوج كأخيه ، وابن أخيه ، وابن عمه ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والدخول على النساء ) ، فقال رجل من الأنصار : أفرأيت الحَمْوَ ؟ قال : ( الحَمْوَ الموت )، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه أصل الفتنة ومنه يغلب وقوع الشر لأنه لا يلتفت إليه لمكانته من الزوج .
    ولا يجوز للمرأة أن تظهــر في بيتهـــا أمام غيـــر محارمهــا بدون حجــاب لقوله تعالى : { وإذا سألتموهــن متاعــاً فاسألوهن مـــن وراء حجــاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}، وعن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله r وميمونة قالت : فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احتجبا منه ) فقلت : يارسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ). وفي المقابل رخص وأباح للمرأة أن تظهر أمام محارمها بغير حجاب ، وأجاز أن تظهر أمامهم بزينتها ، قال تعالى : { لا جناح عليهن في ءابائهــن ولا أبنائهن ولا إخوانهـن ولا أبنـــاء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ... } الآية 55 من سورة الأحزاب ، وقــال : { ولا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن ...} الآية30،31 من سورة النور.
    والمقصد من الآيات الكريمة أنه يجوز للمرأة أن تظهر أمام محارمها بزينتها وبدون حجاب ، والحكمة من ذلك أنهم محرمون عليها تحريماً مؤبداً في الدنيا والآخرة، وتؤمن الفتنة من جهتهم.
    هـ - الحفاظ على حرمة الأسرة خارج البيت :
    كما أمر الإسلام المرأة المسلمة أن تقر في بيتها ، فإنه شرع لها الخروج منه ، بل أوجب عليها الخروج في حالات كأداء فريضة الحج ، وسن لها أن تخرج في حالات منها: طلب العلم ، وأباح لها أن تخرج في حالات كأداء الصلاة في المسجد ، ولقضاء حوائجها ، ولكن بشروط معينة، وذلك لتحفظ حرمتها وحرمة أهلها وحرمة أسرتها خارج بيتها كما في داخله ، ومن هذه الشروط ما يلي :
    1- أن تخرج للحاجـة فقط : أي الحاجة المشروعة سواء أكانت هذه الحاجة واجبة أم سنة أم مباحة ، كخروجها للج والعمرة ، وللغزو في سبيل الله ، ولبيت زوجها ، ولشهود صلاة العيدين، ولحضور الجمعة والجماعات ، ولزيارة الأرحام ، ولطلب العلم ، وللتداوي من الأمراض ، وللعمل المشروع ...... الخ، فلا يصح لها أن تخرج لغير حاجة كالتسكع في الطرقات لتفتن الرجال ، وتفتتن هي بالرجال ، وتصير بذلك فريسة للأعين الخائنة ، وللألسن الخائضـــة في أعراض الناس . يدلنـــا على ذلك قولـه -تعالى- : { وقرن في بيوتكن } أي: إلزمن بيوتكن ولا تخرجن لغير حاجة ، ولا تفعلن كما تفعل الغافلات ، المتسكعات في الطرقات لغير ضرورة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مُدركٌ ذلك لا محالة : العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهمـــا الإستماع ، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش ، والرجل زناها الخطا ، والقلب يهوى ويتمنى ،ويصدق ذلك الفرجُ أو يكذبه ‎) .
    2- أن تخرج محجبة : إمـــا بالحجاب الشرعي الذي يغطي كل جسدها باستثناء الوجه والكفين، وإما بالنقاب الشرعي الذي يغطي كل جسدها فلا يظهر منه شيء ، وإن لا يكون هذا الحجاب شفافاً يظهر لون البشرة ، وأن يكون واسعاً غير ضيق لا يحدد أو يميز مفاتن المرأة ، وأن لا يكون ذا ألوان جذابة لعيون الرجال ، وليس فيه تشبه بلباس الكافرات .
    ويدلنا على ذلك أيضاً قوله تعالى : { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} أي: لا تظهرن زينتكن ومحاسنكن للأجانب مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن ، حيث كانت تخرج المرأة إلى الأسواق مظهرةً لمحاسنها ، كاشفة ما لا يليق كشفه من بدنها ، قال قتادة : كانت لهن مشية فيها تكسُّر وتغنج فنهى الله عن ذلك ".
    يدلنا على ما تقدم قوله - تعالى - في سورة الأحزاب : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً} الآية 59.
    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن لحاجـــة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ، وقال ابن الجوزي : في قوله تعالى:{ يدنين عليهن من جلابيبهن } أي : يغطين رءوسهن ووجوههن ليعلم أنهم حرائر . وقال أبو السعود : ومعنى الآية أي يغطين بهـا وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي . وقال الطبري : أي لا تتشبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن لئلا يعرض لهن فاسق . وقال أبو حبان : والمراد بقوله ( عليهن ) أي على وجوههن ، لأن الذي كان يبدوا منهن في الجاهلية هو الوجه . وقال الجصاص : وفي الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجههـــا عن الأجانب لئلا يطمع فيها أهل الريب، فهذه جملة من أقوال أئمة التفسير في وجوب ستر وجه المرأة ، ومن العلماء من يرى أن وجه المرأة وكفيها ليس بعورة ، ومن هؤلاء من يرى أنها عورة إذا كانت المرأة فاتنة الجمال .
    وأما أقدام المرأة فلا خلاف أنهما من العورة ويجب سترهما ، يدلنا على ذلك ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) فقالت أم سلمة : فكيف يصنعن النساء بذيولهن ؟ قال : ( يُرخين شبراً ) ، فقالت : إذاً تنكشف أقدامهن ، قال : ( فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه )
    3- أن تخرج غير معطرة : وذلك بأن لا تضع العطر على جسدها أو ثيابها أو ما تحمله من شنطة ونحوها ، وذلك حتى لا تثير انتباه وغرائز الرجال نحوها ، يدلنا على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( كلُّ عينٍ زانيةٍ ، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا ، يعني زانية ).
    4- أن تخرج غير مبدية لزينتها : يدلنا على ذلك قوله - تعالى - : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } الآية 31 من سورة النور، والمقصود بالزينة في الآية هي كل ما تتزين به المرأة من الثياب والملابس ، أو الحلي من الذهب والفضة ونحوهما كالسوارين والقرطين والقلائد والخلاخيل والإكليل ، أو ألوان التجميل كالكحل والخضاب والمساحيق والصبغات ونحو ذلك . واستثنى الله من ذلك بقوله : { إلا ما ظهر منها } أي : التي تدعو الحاجة إلى ظهوره ومما لا يمكن إخفاؤه وقيل : المراد به الوجه والكفان ، أو : الثياب .
    5- أن تخرج وتمشي باتزان : دون تكسر أو تمايل أو ضرب بأرجلها ونحو ذلك ، يدلنا على ذلك قوله -تعالى- : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } الآية 31 من سورة النور، فقد كانت المرأة في الجاهلية إذا مشت تضرب برجلها في الأرض ليسمع صوت خلخالها للفخر ، ولشد انتباه الرجال إليهـا ، فنهى الله عن ذلك ، وقد توعد الله من تفعل أمثال ذلك بالحرمان من الجنة ، فقد روى الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل ا لنار لم أرهما : قوم معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ مائلاتٌ ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) ومعنى ( كاسيات عاريات ) : أي تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهاراً لجمالها ونحوه أو تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها . و ( مائلات ) يمشين مُتبخرات و ( مُميلات ) لأكتافهن ، و ( على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ) أي : لعله يقصد أنواع من تسريحات الشعر كتسريحة الهرم .
    6- أن تخرج غير متشبهة بالرجال : لا في لباس أو مشي أو أ ي شيء خاص بالرجال ، فقد روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال )، وروى أبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبسُ لبسة الرجل ) .
    7- أن تخرج للسفر مع ذي محرم : ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ إلا مع ذي محرم عليها )
    8- أن تخرج غاضة طرفها عن الحرام : يدل على ذلك قوله - تعالى- : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } الآية 30 من سورة النور، ولم يقل يغضضن أبصارهن حتى لا تمشي كالعمياء فتتعثر وتقع ، وإنما أراد غض البصر عن المحرمات ، وإجازته على المباحات.
    9- أن تخرج ولا تخضع بالقول : أي إذا تحدثت مع رجلٍ أجنبي تحدثت بأدب ودون خضوع بالقول ، لقوله -تعالى- : {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً } الآية 32 من سورة الأحزاب، ومعنى قوله : { فلا تخضعن بالقول } أي : فلا ترققن الكلام عند مخاطبة الرجال فيطمع الذي في قلبه مرض ) أي : فيطمع من كان في قلبه فجور وريبة ، وحب لمحادثة النساء ( وقلن قولاً معروفاً ) أي : وقلن قولاً حسناً عفيفاً لا ريبة فيه ، ولا لين ولا تكسر عند مخاطبتكن للرجال، قال ابن كثير ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم ، ولا تخاطب الأجنبي كما تخاطب زوجها . وقال الشوكاني : ( وقلن قولاً معروفاً ) عند الناس بعيداً من الريبة على سنن الشرع ، لا ينكر منه سامعه شيئاً ، ولا يطمع فيهن أهل الفسق والفجور. قال الصابوني : ( إذا كان القرآن يمنع المرأة أن تتلاين في كلاهما مع الرجال الأجانب لئلا يطمع بها الفساق والفجار ، فكيف بمن تثير الكوامن والشجون بالغناء الماجن الذي كله ميوعة وانحلال ، وتختلط فيه أصوات المغنيين مع المغنيات في الحفلات الساهرة الداعرة، وتنقله الإذاعات، ثم نسمع بعض أدعياء العلم يحبذون هذا بحجة أن صوت المرأة ليس بعورة ؟
    10- أن تخرج وتحفظ عرضها : من كل أذى وسوء وفحشاء ، فلا تختلي بأجنبي ، ولاتختلط بالرجال ، وتحفظ نفسها من الزنى ومقدماته ، قال تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن }، وقال تعالى : { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} الآية 32 من سورة الإسراء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً ؛ فحقكم عليهن : أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون...." .
    وكما عمل الإسلام على حفظ الأسرة من داخلها ومن خارجها فإنه كذلك حرص علىحفظها من المنافقين أولئك المفسدين المغرضين المتربصين الذين يسعون إلى إفسادها وانهيارها ، لأهواء في أنفسهم ، وأمراض في قلوبهم ، ومصالح يبغونها .
    لذلك أثَّم الله تعالى أولـئك الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات في أعراضهم فقال تعالى ذكره : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } الآية 58 من سورة الأحزاب، وحذرهم انتقامه وعذابه الأليم في الدنيا فقال : { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم تم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً } الآية 60،61 من سورة الأحزاب، وأنذرهم عذابه الأليم في الآخرة ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فقال : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فلهم عذاب أليم } الآية19 من سورة النور. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) .
    فإذا حافظت الأسرة المسلمة على تلك القيم السامية ، وأطاعت الله فيها ، وجعلتها منهاجاً في حياتها ، فإنها ستجني ثمرتها المباركة بأن تسير سفينتها الآمنة في بحر الطاعة حتى اليقين ، وإلى أن ترسو في جنة رب العالمين يوم القيامة .
    وأما إن أهملت الأسرة تلك القيم ولم تهتم بها ، وضعفت طاعتها لله ، واضطرب يقينها به ، وكثرت المشاكل وتعقدت ، فإن الإسلام حدد طريقاً لحلها ووضع علاجاً لها .
    وهذا العلاج مبني على أساس الثقة والمسامحة بين الزوجين وأن يصبر كل منهما على الآخر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المرأة خُلقت من ضلعٍ ، لن تستقيم لك على طريقةٍ ، فإن استمعت بها استمعت بها وفيها عوج ، وإن ذهبت تُقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها ).
    وهناك مشاكل إذا حدثت لا تكفي المسامحة بين الزوجين لحلها بل لا بد من التزام ما شرعه الله في حلها، كمشكلة الظهار مثلاً، وهي : أن يقول الرجل لزوجته : أنت عليّ كظهـر أمـي، وهي في هذه الحالـــة لا تطلق ولا تصيــر لــه أماً لقولـه تعالى في سورة الأحزاب : { وما جعل أزواجكم الذين تظاهرون منهن أمهاتكم } الآية4.
    وحل مشكلة الظهار يكون بالكفارة : إذ يجب على المظاهر أن يكفر عن خطيئته قبل أن يجامع زوجته ، وكفارة الظهار كما ثبت في كتاب الله تعالى، هي : إعتاق رقبة ، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً . فإن واقعها قبل كفارته فيكون قد ارتكب معصية ولا كفارة أخرى عليه . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.
    وأما مشكلة نشوز الزوجة فقد بين الله تعالى حله في قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً} الآية 34 من سورة النساء، أي : واللاتي يتكبرن ويتعالين عن طاعـــة الأزواج فعليكم أيها الرجال أن تسلكوا معهد سبل الصلاح .... فخوفوهن بالله بطريق النصح والإرشاد ، فإن لم ينجح الوعظ والتذكير فاهجروهن في الفراش فلاتكلموهن ولا تقربوهن قال ابن عباس : الهجر ألا يجامعها وأن يضاجعها على فراشها ويوليها ظهره ، فإن لم يرتد عن فاضربوهن ضرباً غير مبرح ... فإن أطعن أمركم فلا تلتمسوا طريقاً لإيذائهن.
    وأمــا إذا أخيف حدوث العداوة والبغضــاء والشقاق بيـن الزوجين فالحل في قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوّا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إي يريا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً} الآية 35 من سورة النساء.
    وإذا تطورت المشاكل وتفاقمت ، وعجز عن محاصرتها وحلها ، ووصلت الأمور إلى طريق مسدود ، وانقطع حبل الوصال ، وتحتم الفراق والطلاق ولا حل وعلاج غيره ، فيكون بالحسنى، فكما أن الزواج كان بالحسنى وحسب شرع ربنا ، فكذلك الطلاق ، وهو أبغض الحلال إلى الله - عز وجل - لا بد أن يكون بالحسنى. قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً } الآية29 من سورة الأحزاب.
    ذلكم هو الإسلام العظيم ، وتلكم هي قيم الأسرة الإسلامية النبيلة ، وهذا هو واقعنا المرير ، ولننظر إلى البون البعيد بين الإسلام وقيمـه الخالدة ، وبين ما نحن فيه وما وصلنا إليه، وذلك لنضع إصبعنا على الجرح النازف عسى أن نفيق من غفلتنا وسكرتنا ونأخذ بهذا العلاج الذي بين أيدينا نعالج به جرحنا الدامي . فهل أنتم فاعلون !؟
    من المعلوم أنه لا يمكن الابتداء بكلمة أولها ساكن، ولما كان بعض كلمات اللغة العربية تبتدئ بحرف ساكن، وقد تقتضي الحاجة الابتداء بها جيء بهمزة وصل في أول الكلمة ليتوصل بها إلى النطق بالساكن.
    فهمزة الوصل: هي الهمزة الزائدة في أول الكلمة، الثابتة عند الابتداء بالكلمة الساقطة عند وصل الكلمة بما قبلها.
    وسبب سقوطها عند وصل الكلمة بما قبلها، لأن الحرف الساكن في أول الكلمة قد اعتمد على حرف قبله، فلا حاجة إذاً إليها.
    والفرق بينها وبين همزة القطع: أن همزة القطع حرف أصلي من حروف الكلمة، وينطق بها عند الابتداء بالكلمة وعند وصلها بما بعدها.
    وسميت همزة وصل لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن في أول الكلمة.
    وتوجد همزة الوصل في الأفعال والأسماء والحروف.
    همزة الوصل في الأفعال :
    وهي لا توجد إلا في :
    1- الفعل الماضي الخماسي والسداسي، أما الخماسي فنحو قوله تعالى {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} الآية الأولى من سورة الأنبياء، وأما السداسي فنحو قوله تعالى{إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} الآية 74 من سورة ص.
    أما الماضي الثلاثي والرباعي المبدوآن بالهمزة، فالهمزة فيهما همزة قطع تثبت عند الابتداء والدرج نحو (أمر ، أُذِن ، أكرم ، أحسن).
    2- فعل الأمر من الثلاثي والخماسي والسداسي، أما من الثلاثي فنحو قوله تعالى {فقلنا اضرب بعصاك الحجر} الآية 60 من سورة البقرة، وقوله {اتل ما أوحي إليك من الكتــب وأقم الصلو ة} الآية 45 من سورة العنكبوت، أما من الخماسي فنحو قوله تعالى{انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون} الآية 29 من سورة المرسلات، وقوله{انتهوا خيراً لكم} الآية 171 من سورة النساء، أما من السداسي فنحو قوله تعالى{قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون} الآية64 من سورة التوبة، وقوله{استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} الآية 80 من سورة التوبة.
    أما فعل الأمر من الرباعي المبدوء بالهمزة، فالهمزة فيه همزة قطع، نحو (أَكْرِمِي، أَخْرِجْنا ، أَحْسِن ، أَصْلِح).
    فهمزة الوصل إذاً لا توجد في الفعل المضارع، فالفعل المضارع المبدوء بالهمزة همزته همزة قطع، نحو (أذبحك ، أعمل ، أسمع وأرى ، أبرئ).
    حركة همزة الوصل في الأفعال :
    1- يبتدأ بهمزة الوصل في الأفعال بالضم إذا كان ثالث الفعل مضموماً ضماً لازماً، نحو قوله تعالى {ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} الآية 125 من سورة النحل، وقوله {انظُر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا} الآية 9 من سورة الفرقان، وقوله {بما استحفظوا من كتـب الله} الآية 44 من سورة المائدة، وقوله {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً} الآية 11 من سورة الأحزاب.
    2- ويبتدأ بها بالكسر إذا كان ثالث الفعل مفتوحاً، نحو قوله تعالى {وإذا انقلَبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين} الآية 31 من سورة المطففين، أو مكسوراً نحو قوله تعالى {اصبر على ما يقولون} الآية 17 من سورة ص، أو مضموماً ضماً عارضاً، ولم يقع ذلك في القرآن إلا في خمسة أفعال وهياقضوا، ابنوا، وامضوا، امشوا، ائتوا) في قوله تعالى {ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون} الآية 71 من سورة يونس، وقوله تعالى {فقالوا ابنوا عليهم بنيــنـاً} الآية 21 من سورة الكهف، وقوله تعالى {ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون} الآية 65 من سورة الحجر، وقوله تعالى {وانطلق الملأ منهم ان امشوا واصبروا على ءالهتكم} الآية 6 من سورة ص، وقوله تعالى {ثم ائتوا صفاً} الآية 64 من سورة طه، وقوله تعالى{ائتوني بكتـب من قبل هذا} الآية 4 من سورة الأحقاف، وقوله تعالى{ائت بقرآن غير هذا أو بدله} الآية 15 من سورة يونس.
    فعين الفعل فيها مكسورة، لأن أصلها (اقضِيُوا ، ابنِيُوا ، وامضِيُوا ، امشِيُوا ، ائتِيُوا).
    قال ابن الجزري رحمه الله:
    وابدأ بهمز الوصل من فعل بضم إن كان ثالث من الفعل يضم
    واكسره حال الكسر والفتح وفي الاسماء ...................
    تنبيــه : لا يصح الابتداء بـ (وامضوا) إلا بالواو.
    ويستدل على عروض الضمة: أنَّا إذا خاطبنا الواحد أو الاثنين بهذه الأفعال قلنا: (اقضِ، اقضِيا)، و(ابنِ، ابنيا)، و(امضِ، امضيا)، و(امشِ، امشيا)، و(ايتِ، ايتيا). فإن عين الفعل مكسور فنعلم حينئذ أن الضمة عارضة، بخلاف ما لو خاطبنا الواحد أو الاثنين في نحو (انظر) فنقول: (انظُر، انظُرا) فضمة الفعل بقيت كما هي، فعلم أنها أصلية.
    همزة الوصل في الأسماء :
    وهي إما قياسية أو سماعية.
    أما القياسية (وهي المقيسة على قاعدة معروفة، كقولهم: كل مصدر خماسي أو سداسي همزته همزة وصل، وكل اسم فاعل من الفعل الثلاثي يأتي على وزن فاعل) فتوجد في:
    1- مصدر الفعل الماضي الخماسي، نحو قوله تعالى {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} الآية 207 من سورة البقرة، وقوله تعالى {إن في اختلـاـف الليل والنهار ... } الآية 6 من سورة يونس.
    2- مصدر الفعل الماضي السداسي، نحو قوله تعالى {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم} الآية 11 من سورة يونس، وقوله تعالى {وأصروا واستكبروا استكباراً} الآية 7 من سورة نوح.
    وأما السماعية: (وهي التي وردت عن العرب دون الرجوع إلى قاعدة معينة)، فورد منها في القرآن سبعة، وهي:
    1- (ابن) سواء كان مضافاً لياء المتكلم أو للاسم الظاهر، نحو قوله تعالى{إن ابني من أهلي} الآية 45 من سورة هود، وقوله تعالى{ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية 75 من سورة المائدة.
    2- (ابنت) سواء كانت مفرة أو مثناة، نحو قوله تعالى{ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها} الآية 12 من سورة التحريم، وقوله تعالى{قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هـتين} الآية 27 من سورة القصص.
    3- (امرأ) مرفوعاً كان أو منصوباً أو مجروراً، نحو قوله تعالى{إن امرؤٌاْ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} الآية 176 من سورة النساء، وقوله تعالى{ما كان أبوك امرأَ سوء وما كانت أمك بغياً} الآية 28 من سورة مريم، وقوله تعالى{لكل امرئٍ منهم يومئذ شأن يغنيه} الآية 37 من سورة عبس.
    4- (امرأت) مفردة أو مثناة، نحو قوله تعالى {ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط} الآية 12 من سورة التحريم، وقوله تعالى {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً} الآية 128 من سورة النساء، وقوله تعالى {ووجد من دونهم امرأتين تذودان} الآية 23 من سورة القصص، وقوله تعالى {فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} الآية 282 من سورة البقرة.
    5- (اثنين) نحو قوله تعالى {إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} الآية 40 من سورة التوبة، وقوله تعالى {يـأيها الذين ءامنوا شهـدة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} الآية 106 من سورة المائدة، وقوله تعالى{إنَّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً} الآية 40 من سورة التوبة، وقوله تعالى {وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً} الآية 12 من سورة المائدة.
    6- (اثنتين) مضافاً أو غير مضاف، نحو قوله تعالى {فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً} الآية 160 من سورة الأعراف، وقوله تعالى {وقطعنـهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً} الآية 160 من سورة الأعراف، وقوله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} الآية 176 من سورة النساء.
    7- (اسم) مضافاً لاسم ظاهر أو لضمير، نحو قوله تعالى {سبح اسم ربك الأعلى} أول سورة الأعلى، وقوله تعالى {ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه, أحمد} الآية 6 من سورة الصف.
    حركة همزة الوصل في الأسماء :
    يبتدأ بهمزة الوصل في الأسماء القياسية أو السماعية بالكسر مطلقاً.
    قال ابن الجزري في المقدمة الجزرية:
    ................ وفي الاسماء غير اللام كسرها وفي
    ابنٍ مع ابنة امـرئ واثنين وامـرأة واســــم مـــع اثـنـتـيــن
    همزة الوصل في الحروف :
    وهي لا توجد إلا في (ال) التعريف، نحو قوله تعالى{الرحمـن (1) علم القرءان (2) خلق الإنسـن (3) علمه البيان} أول سورة الرحمن.
    ويبتدئ بها بالفتح.
    ونخلص من ذلك إلى:
    1- تكون همزة الوصل عند الابتداء بها مفتوحة في (ال) التعريف.
    2- تكون همزة الوصل عند الابتداء بها مضمومة في الأفعال المضموم ثالثها ضماً لازماً.
    3- تكون همزة الوصل عند الابتداء بها مكسورة فيما عدا ذلك، أي في الأفعال المكسور أو المفتوح ثالثها، أو المضموم ضماً عارضاً، وفي الأسماء السماعية أو القياسية.
    فــائــــدة :
    - إذا دخلت همزة الاستفهام على الأسماء المعرفة بـ (ال) فتبقى همزة الوصل ولا تحذف لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، فيتغير المعنى، ولم يقع منه في القرآن إلا ثلاث كلمات في ستة مواضع، وهي:
    1،2- قوله تعالى {قل ءالذكرين حرم أم الانثيين} الآيتان 143،144 من سورة الأنعام.
    3،4- قوله تعالى {ءالئـن وقد كنتم به تستعجلون}، وقوله تعالى{ءالئـن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} الآيتان 51 ، 91 من سورة يونس.
    5،6- قوله تعالى {ءالله أذن لكم أم على الله تفترون} الآية 59 من سورة يونس، وقوله تعالى {ءالله خير أما يشركون} الآية 81 من سورة النمل.
    ويجوز فيها لجميع القراء وجهان :
    أ- إبدال همزة الوصل ألفاً، ومدها ست حركات لزوماً لمجيء السكون اللازم بعدها، وهي من باب المد اللازم الكلمي المخفف في كلمة (ءالئـن)، والمد اللازم الكلمي المثقل في كلمتي (ءالذكرين، ءالله).
    ب- تسهيل همزة الوصل بين بين، أي: النطق بها بين الهمزة والألف، ولا مد فيها عندئذ مطلقاً لعدم وجود حرف مد، وليحذر القارئ من النطق بها هاء خالصة، أو ألفاً خالصة أو همزة محققة.
    والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء، إلا أن المقدم في الأداء الأول، أي: إبدالها ألفاً.
    - إذا دخلت همزة الاستفهام على الأفعال المبدوءة بهمزة وصل مكسورة فتحذف همزة الوصل وذلك لعدم اللبس، لأن همزة الوصل في الأفعال مكسورة وهمزة الاستفهام مفتوحة، فإذا حُذفت همزة الوصل وابتدئ بهمزة مفتوحة عُلم أنها همزة استفهام لا همزة وصل لأن همزة الوصل مكسورة، وأن الفعل يراد منه الاستفهام لا الخبر، والوارد منه في القرآن سبعة مواضع، وهي:
    أ- قوله تعالى{قل أتخذتم عند الله عهداً} الآية 80 من سورة البقرة.
    ب- قوله تعالى{أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمـن عهداً} الآية 78 من سورة مريم.
    ج- قوله تعالى{أفترى على الله كذباً أم به جنة} الآية 8 من سورة سبأ.
    د- قوله تعالى{أصطفى البنات على البنين} الآية 153 من سورة الصافات.
    هـ- قوله تعالى{أتخذنـهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصـر} الآية 63من سورة ص.
    و- قوله تعالى{أستكبرت أم كنت من العالين} الآية 75 من سورة ص.
    ز- قوله تعالى{أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} الآية 6 من سورة المنافقون.
    4- إذا تقدمت همزة الوصل على همزة القطع الساكنة، نحو قوله تعالى{فليؤد الذي اؤْتمن أمـنته} الآية 283 من سورة البقرة، وقوله تعالى{ومنهم من يقول ائْذن لي ولا تفتني} الآية 49 من سورة التوبة، وقوله تعالى{أم لهم شرك في السمـوات ائْتوني بكتـب من قبل هذا} الآية 4 من سورة الأحقاف.
    فعند وصل الكلمة بما قبلها فإن همزة الوصل تسقط، وتبقى همزة القطع ساكنة، هكذا (الذي ؤْتمن) ، (يقولُ ئْذن لي) ، (في السمـوات ئْتوني).
    وأما إذا ابتدئ بالكلمة فتثبت همزة الوصل، وتبدل همزة القطع الساكنة بحرف مد مجانس لحركة همزة الوصل، فإن كانت همزة الوصل عند الابتداء بها مضمومة فتبدل همزة القطع واواً، هكذا (أُوتمن)، وإن كانت همزة الوصل عند الابتداء بها مكسورة فتبدل همزة القطع ياءً، هكذا (إيذن لي) ، (إيتوني).
    5- إذا وقف القارئ على (بئس) من قوله تعالى{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمـن} الآية 11 من سورة الحجرات، وابتدأ بلفظ (الاسم) اختبارياً، فيجوز فيها وجهان:
    أ- الابتداء بهمزة وصل مفتوحة على الأصل في الابتداء بهمزة الوصل في (ال التعريف)، وكسر اللام للتخلص من التقاء الساكنين، هكذا (ألِسْم) والهمزة التي بعد اللام محذوفة لأنها همزة وصل.
    ب- الابتداء بلام مكسورة من غير همزة وصل قبلها ولا بعدها، هكذا (لِسْم)، وذلك أن همزة الوصل إنما تجتلب لتمكن من النطق بالساكن بعدها، ولما تحركت اللام بالكسر فلا حاجة إذاً لهمزة الوصل عند الابتداء.
    والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء، إلا أن الوجه الأول هو المقدم في الأداء اتباعاً لرسم المصحف، والكلمة ليست موضع ابتداء.
    قال العلامة المتولى:
    وفي بئس الاسم ابدأ بأل أو بلامه فقد صُحِّحَ الوجهان في النشر للمَلا


    ثانيا: مقاصد سورة الأحزاب
    سورة الأحزاب من السور المدنية التي تناولت الجانب التشريعي لحياة الجماعة المسلمة، وقد تناولت السورة أحداثاً واقعية حدثت في حياة المسلمين في فترة تمتد من بعد غزوة بدر الكبرى إلى ما قبل صلح الحديبية، والسورة مليئة بالأحداث العظيمة والتعقيبات القرآنية على هذه الأحداث التي تربطها بالإيمان بالله والاستسلام لقدره وحكمه وأمره.
    وتولت السورة جانباً من إعادة تنظيم الجماعة المسلمة، وإخضاع العادات والتقاليد السائدة للتصور الإسلامي، وإبطالها إن تعارضت معه كإبطال التبني والظهار واعتقاد وجود قلبين للإنسان.
    وفي أثناء ذلك يرد الحديث عن غزوتي الأحزاب وبني قريظة، وموقف الكفار والمنافقين واليهود فيهما، وذكر طرفاً من كيدهم ودسائسهم في وسط المسلمين لخلخلة صفهم، فاليهود والمنافقون على مدار تاريخهم الطويل حاولوا في كل موقع وفي كل موقف إثارة الاضطراب في صفوف المسلمين، وسعوا إلى ذلك بكل وسيلة، سواء كان ذلك عن طريق الهجوم الحربي والتكالب على المسلمين لهزيميهم أو عن طريق خلخلة الأوضاع الاجتماعية والآداب الخلقية.
    سميت سورة الأحزاب بذلك لأن المشركين تحزبوا على المسلمين من كل جهة في غزوة الأحزاب ( الخندق ) ، فاجتمع كفار مكة مع غطفان وبني قريظة وأوباش العرب على حرب المسلمين ، ولكن الله ردهم مدحورين وكفى المؤمنين القتال بتلك المعجزة ا لباهرة .
    وقد نزلت سورة الأحزاب لمقاصد وأهداف عظيمة وجليلة توجه المؤمن من خلالها إلى ما يصلح له دينه ودنياه ، وتبين له تفاصيل مختلفة وكثيرة عن دينه القويم الذي اختاره الله له ، وأوجب عليه أن يتعبده من خلاله، فتناولت حياة المسلمين الخاصة والعامة ، وبالأخص أمر الأسرة فشرعت الأحكام بما يكفل للفرد وللأسرة وللمجتمع السعادة والهناء ، وأبطلت بعض التقاليد الجاهلية كالتبني والظهار ، وطهرت المجتمع من بعض الخرافات والأوهام .
    ويمكن أن تلخص المواضيع الكبرى لهذه السورة الكريمة في نقاط ثلاث :
    1- التوجيهات والآداب الإسلامية، كآداب الوليمة وآداب الستر والحجاب وعدم التبرج وآداب معاملة الرسول واحترامه.
    2- الأحكام والتشريعات الإلهية، كحكم الظهار والتبني والإرث والزواج من مطلقة الابن من التبني وتعدد زوجات النبي وحكم الحجاب الشرعي.
    3- الحديث عن غزوتي ( الأحزاب ، وبني قريظة ) ، فقد تحدثت السورة بالتفصيل عن غزوة الأحزاب وصورتها تصويراً صادقاً، فبينت ما كان عليه المسلمون من الخوف والضعف في مقابل تكالب قوى البغي والشر عليهم، وموقف المنافقين وتآمرهم مع الكفار ضد المسلمين، وكشفت السورة خفاياهم وحذرت من طرقهم في الكيد وتثبيط الهمم عن نصرة الإسلام، وموقف اليهود وكيف أنهم نقضوا العهد مع النبيr كعادتهم.
    وسنتناول بإيجاز وتركيز الحديث عن بعض مقاصد هذه السورة من خلال سورة الأحزاب عامة ، وهذه المواضيع الكبرى الثلاث خاصة ، وسنثري البحث ونعززه بالآيات القرآنية من سورة الأحزاب وغيرها ، وبالأحاديث النبويــة الصحيحة ، وأقوال المفسرين قديماً وحديثاً. والتفصيل لهذه المقاصد كما يلي :
    المقصد الأول
    ( وجوب تقوى الله عز وجل )
    أ) أهمية التقوى :
    هذا المقصد واضح بجلاء في سورة الأحزاب ، ولأهميته البالغة استهل الله تعالى به السورة وذكره وأمر به في أول آية منها، فالتقوى هي وصية الله تعالى لجميع الأمم السابقة، قال تعالى{ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} الآية 131 من سورة النساء، وهي الأصل الكبير الذي تقوم عليه شرائع الدين وتوجيهاته وآدابه وأخلاقه ونظمه وأوضاعه، فالقلب الذي يستشعر جلال الله تعالى ويستسلم لإرادته، ويتبع المنهج الذي اختاره الله تعالى ويتوكل عليه وحده هو المؤهل لهذا الخطاب، وهو الذي يسمع التوجيهات ليطبقها ويعمل بها، وبدون ذلك لا تكون أي فائدة لهذه التوجيهات، فقال جل ثناؤه:{ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليماً حكيماً}.
    وتقوى الله هي أول طاعة أمر الله بها عباده في هذه السورة ، وكأنه - سبحانه - يريد أن يبين لنا أن كل الأحكام والتوجيهات الواردة في هذه السورة من أوامر ونواهي إنما هي مظاهر للتقوى وتابعة لها . ومما يجدر ذكره أن الأمر بالتقوى إن كان موجهاً للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، فإنه يراد معه أمته .
    وتقوى الله كما أنها أول ما أمر الله به في سورة الأحزاب ، فإنها أيضاً آخر ما أمر به في السورة نفسها، فقال:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً } الآية 70.
    ولأهمية تقوى الله ورد ذكرها والأمر بها في نحو مائتي آية كريمة في سور كثيرة ، منهـــا الآيتان السابقتان، ومنهـــا قولــــه -تعالى-:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } آل عمران الآية 102، وقوله : { فاتقوا الله ما ا استطعتم } التغابن الآية16.
    ولأهميتها -أيضاً- ورد ذكرها والأمر بها والحديث عنها في أحاديث صحيحة كثيرة ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله التقوى ، فقد أخرج الإمام مسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى )() .
    ب - معنى التقوى :
    والتقوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وحاجزاً، وذلك بالتزام ما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه.
    وقد عرفها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: التقوى هي ( الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والرضى بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل ) .
    فإذا خاف المسلم من الله تعالى كان قريباً من كل خير بعيداً عن كل شر.
    وذكر بعض العلماء أن التقوى هي : طاعة الله : بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه .
    إذن كلمة ( التقوى ) كلمة جامعة تمثل قلب الدين النابض الذي ينبثق عنه طاعة الله في كل ما أمر ، واجتناب معصيته في كل ما نهى .
    والتقوى قضية جوهرية في دين الله تعالى لذلك جعلها الله غاية لكثير من العبادات والمعاملات، ففي مجال العبادات تبرز التقوى غاية للصيام، قال تعالى{يـأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} الآية183 من سورة البقرة، وتبرز غاية للصلاة، قال تعالى{منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} الآية31 من سورة الروم، وتبرغ غاية للحج، قال تعالى{الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يـأولي الألباب} الآية 197 من سورة البقرة.
    وفي مجال المعاملات تبرز التقوى عنواناً للعدل في التداين، قال تعالى{وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً} الآية 282 من سورة البقرة، وفي مجال العقوبات تبرز التقوى غاية قال تعالى{ولكم في القصاص حياة يـأولي الألباب لعلكم تتقون} الآية 179 من سورة البقرة، وفي مجال الأخلاق، قال تعالى{يـأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} الآية 12 من سورة الحجرات، وفي مجال التكريم تبرز التقوى هي المعيار الوحيد للتكريم، قال تعالى{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الآية 13 من سورة الحجرات، ولو أردنا أن نستعرض كل المواطن لطال بنا المقام وحسبنا ما ذكرنا من أمثلة توضح أهمية التقوى في دين الله تعالى.
    وبذلك لا نعجب من الفرق الهائل بين المؤمن التقي الذي تحققت معاني التقوى في توجهه وسلوكه وتصرفه وسائر أفعاله فهو متقلب في أنواع الطاعات متجنب لأنواع المعاصي والآثام . وبين غير التقي الذي تجده على العكس من ذلك ، بل قد لا نستطيع أن نفرق بينه وبين المجرم والمنافق والكافر !
    ج - مظاهر التقوى :
    كل طاعة أمر الله - جل ثناؤه - بها ، أو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ونفذها المؤمن هي مظهر من مظاهر التقوى ، وكل معصية نهى الإسلام عنها واجتنبها المؤمن هي مظهر من مظاهر التقوى .
    ولذلك نجد كثيراً من الآيات التي أمر الله فيها بالتقوى يسبقها أو يردفها مباشرة بأمر بطاعة ، أو بنهي عن معصيـة، أو بأكثر ، ويدل على ذلك الآيتان السابقتان في سورة الأحزاب ، ومن ذلك قوله - تعالى - : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } الآية 200 من سورة آل عمران ، وقوله : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } الآية 278 من سورة البقرة.
    ومثل ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدُّوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا أمراءكم ، تدخلوا جنة ربكم ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأتِ التقوى ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا حُلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بين إسرائيل كانت في النساء ) .
    د - نتائج وثمرات التقوى :
    للتقوى نتائج وفوائد وثمرات كثيرة يجنيها التقي في الدنيا وفي الآخرة ، نذكر منها على سبيل الذكرى ما يلي :
    1- القيام بالطاعات التي أمرنا الله بها ، والبعد عن المعاصي والمحرمات التي نهانا عنها ، ويدل على ذلك ما سبق ذكره في نقطتي : معنى التقوى ، ومظاهر التقوى
    2- هزيمة أعداء المؤمن الكثر . قال أبو حازم : ( يرصدني أربعة عشر عدواً ، أما أربعة منها : فشيطان يضلني ، ومؤمن يحسدني ، وكافر يقاتلني ، ومنافق يبغضني ، وأما العشرة منها : فالجوع ، والعطش ، والحـر ، والبرد ، والعرى، والهرم ، والمرض ، والفقر ، والموت ، والنار . ولا أطيقهن إلا بسلاح تام، ولا أجد لهم سلاحاً أفضل من التقوى)
    3- تفريج الكرب والتوسعة في الرزق ، والتيسير في الأمر . قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } الآية 2 ، 3 من سورة الطلاق ، وقال : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } الآية4 من سورة الطلاق.
    4- تأييد الله ونصره وهدايته وتوفيقه وتسديده . قال تعالى : { واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين } الآية 194 من سورة البقرة.
    5- تعليم اللــه للتقـى والفتـح عليـــه بالفهم والحكمة . قال تعالى : { واتقوا الله ويعلمكم الله} الآية 282 من سورة البقرة.
    6- تحصيــل أفضل درجـــة وأكرم مرتبــــة عنــد اللـــه . قال تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الآية 13 من سورة الحجرات ، وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل : يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال : ( أتقاهم )
    7- التمييز بين الحق والباطل والهدى والضلال بملكة يُعطاها المتقي، وغفران ذنوبه وتكفير سيئاته . قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } الآية29 من سورة الأنفال.
    8- النجاة من النار . قال تعالى : { وإن منكم إلاّ واردها كان على ربك حتماً مقضياً * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } الأية 71 ،72 من سورة مريم.
    9- دخول جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، يدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي سبق ذكره : ( اتقوا الله ، وصلوا خمسكم ...... تدخلوا جنة ربكم ) ، كما يدل على ذلك قوله - تعالى - في سورة الزمر وهو ما يحسن أن نختم به هذا المقصد ، وقوله : { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } الآية 73 من سورة الزمر.
    أولا: اصطلاحات الضبط
    من الأمور المتفق عليها عند علماء الأداء أنه لا بد من اتباع رسم المصحف العثماني في قراءة الكلمات القرآنية فالحرف الثابت في الرسم نثبته والمحذوف نحذفه إلا أن هناك حروفاً ثابتة في رسم المصحف ولكننا نحذفها في القراءة وصلا‌ً ووقفاً على خلاف الرسم، وهناك حروفاً محذوفة في الرسم ولكننا نثبتها في القراءة، وقد سبقت مفصلة في قاعدتي الحذف والزيادة، وقد ضبط المصحف الشريف بطريقة تسهل على القارئ معرفة ذلك، وفيما يلي بعض هذه الاصطلاحات:-
    - وضع صفر مستدير (5) فوق الحرف يعني زيادة الحرف وصلاً ووقفاً، نحو {يتلواْ صحفاً} ، {أوْلـاـئك} ، {والسماء بنينـاـها بأييْد} .
    - وضع صفر مستطيل قائم (0 ) فوق الحرف يعني أنه ثابت وقفاً محذوف وصلاً، نحو قوله تعالى{لكنا هو الله ربي} الآية 38 من سورة الكهف.
    -وضع رأس خاء صغيرة بدون نقطة (خـ) يعني إظهار الحرف، نحو قوله تعالى{وهم ينهون عنه وينـءون عنه} الآية 26 من سورة الأنعام.
    - خلو الحرف الأول من السكون مع تشديد الحرف الثاني يعني إدغام الحرف الأول في الثاني إدغاماً كاملاً، نحو قوله تعالى{قال قد أُجِيبَت دَّعوَتُكُما} الآية 89 من سورة يونس، وقوله تعالى{فَـءـامَنَت طَّائِفَة من بني إسراءيل وكَفَرَت طَّائفة} الآية 14 من سورة الصف.
    - خلو الحرف الأول من السكون مع عدم تشديد الحرف الثاني يعني إخفاء الأول عند الثاني، نحو قوله تعالى{جـنـاـتٍ تجري مِن تَحْتِها الأنهـار ... مِن ثَمَرَةٍ} الآية 25 من سورة البقرة، ويعني أيضاً إدغام الأول في الثاني إدغاماً ناقصاً، نحو قوله تعالى{ومن الناس مَن يَـقُول ءامنا} الآية 8 من سورة البقرة، وقوله تعالى{ومن قبل ما فَرَّطـتُـم في يوسف} الآية 80 من سورة يوسف.
    - وضع ميم صغيرة (م) فوق النون الساكنة أو بدل إحدى حركتي التنوين يعني قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً، نحو قوله تعالى{وأما مــنم بخل واستغنى} الآية 8 من سورة الليل، وقوله تعالى{ويقتلون الأنـمـبـيـاء بغير حق} الآية 112 من سورة آل عمران، وقوله تعالى{وأن الله سميعُم بصير} الآية 61 من سورة الحج.
    - تركيب حركتي التنوين هكذا ( -ُ- ، -ً- ، -ٍ- ) يعني إظهار التنوين، نحو قوله تعالى{إن الله سميعُُ عليمُُ} الآية 181 من سورة البقرة، وقوله تعالى{حقاً على المتقين} الآية 180 من سورة البقرة، وقوله تعالى{ولكل قومٍ هاد} الآية 7 من سورة الرعد.
    - تتابع حركتي التنوين هكذا ( -ُُ- ، -ََ- ، -ِِ- ) مع تشديد الحرف التالي يعني الإدغام الكامل، نحو قوله تعالى{يطوف عليهم ولدانُُ مُّخَلَّدون} الآية 17 من سورة الواقعة، وقوله تعالى{وجوهُُ يَومئذِِ نَّاعمة} الآية 8 من سورة الغاشية ، وقوله تعالى{رحمةَََ مِّن رَّبك} الآية 6 من سورة الدخان.
    - تتابع حركتي التنوين مع عدم تشديد الحرف التالي يعني إخفاء التنوين، نحو قوله تعالى{إنه لقرءانُُ كريم} الآية 77 من سورة الواقعة، وقوله تعالى{وكنتم أزواجاَ ثـلـاـثة} الآية 7 من سورة الواقعة، وقوله تعالى{وغدوا على حردِِ قـادرين} الآية 25 من سورة القلم، ويعني كذلك الإدغام الناقص، نحو قوله تعالى{وجوهُُ يَومئذ خـاـشعة} الآية 2 من سورة الغاشية، وقوله تعالى{إن المتقين في جنـاتِِ وَنعيم} الآية 17 من سورة الطور.
    - وضع علامة المد ( ~ ) فوق الحرف يدل على زيادة صوت حرف المد على المد الطبيعي، نحو قوله تعالى{فإذا جآءت الطآمَّة الكبرى} الآية 34 من سورة النازعات.
    - إلحاق واو صغيرة بعد هاء الكناية يدل على صلتها بواو لفظاً في حالة الوصل، نحو قوله تعالى{ يحسب أن ماله, أخلده} الآية 3 من سورة الهمزة، وإلحاق ياء صغيرة مردودة (معكوسة) إلى الخلف بعدها يدل على صلتها بياء لفظاً في حالة الوصل، نحو قوله تعالى{ليس كمثله شيء} الآية 11 من سورة الشورى.
    - الحروف الصغيرة تدل على أعيان الحروف المتروكة في الرسم العثماني مع وجوب النطق بها، نحو قوله تعالى {ذلك الكتـاـب لا ريب فيه هدًى للمتقين} الآية 2 من سورة البقرة، فيجب النطق بألف بعد الذال والتاء، هكذا (ذالك الكتاب)، وقوله { يلو,ن ألسنتهم} الآية 78 من آل عمران، فيجب النطق بواو ساكنة بعد الواو المتحركة بالضم، هكذا (يلوُوْن)، وقوله {إ لــفهم رحلة الشتاء والصيف} الآية 2 من سورة قريش، فيجب النطق بياء مدية بعد الهمزة وألف بعد اللام، هكذا (إيلافهم)، وقوله {وكذ لك نـنــجي المؤمنين} الآية 88 من سورة الأنبياء، فيجب النطق بنون ساكنة بعد النون المضمومة، هكذا (نُنْجي).


    ثانيا: مقاصد سورة الأحزاب( المقصد الثالث+ الرابع)
    المقصد الثالث
    وجوب الحكم بما أنزل الله
    من الطاعات التي أمرنــا الله - عز وجل - بهـا ، وأوجبها علينا : ( الحكم بما أنزل الله ) ، أي بكل أحكام الإسلام الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية ، ولم يجعل الله - جل في علاه - خياراً لنا في ذلك ، بل فرضه علينا وجعلـــه جزءاً مــن الإيمــان ، قال تعالى ذكره : { وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً } الآية36 من سورة الأحزاب.
    والحكم بغيــر ما أنزل اللــه ضلالٌ مبيـن للآيـــة السابقـــة ، وجاهليـــة جهلاء لقولــــــه -تعالى- : { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون } الآية50 من سورة المائدة، وبعدٌ عن الإيمان لقوله - تعالى - : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فـي أنفسهـم حرجــاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } الآية 65من سورة النساء، وكفـرٌ وظلمٌ وفسقٌ لقولــــــه -تعالى- : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }، { ولم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون }، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } الآيات44،45،47 من سورة المائدة.
    فهذه الصفات تجتمع جميعاً في كل من لم يحكم بما أنزل الله ، وفي ذلك يقول سيد قطب -رحمه الله- : " والنص هنا [يقصد الآية الأخيرة] على عمومه وإطلاقه .... وصفة الفسق تضاف إلى صفتي الكفر والظلم من قبل . وليست تعني قوماً جدداً ولا حالة جديدة منفصلة عن الحالة الأولى . إنما هي صفة زائدة على الصفتين قبلها ، لا صفة بمن لم يحكم بما أنزل الله من أي جيل ، ومن أي قبيل . الكفر يرفض ألوهيـة الله ممثلاً في رفض شريعته . والظلم يحمل الناس علىغير شريعة الله وإشاعة الفساد في حياتهم . والفسق بالخروج عن منهج الله واتباع غير طريقته ... فهي صفات يتضمنها الفعل الأول ، وتنطبق جميعها على الفاعل . ويبوء بهما جميعاً دون تفريق .
    وقد اتفق العلماء على أن من جحد الحكم بما أنزل الله فهو كافر خارج عن الدين سواء حكم به أو لم يحكم .
    وأما من لم يحكم بما أنزل الله وهو مؤمن ومقر به غير جاحد له ، فقد اختلف العلماء في حكمه :
    1- ذهب بعض العلماء أنه كافر خار ج عن الدين بدليل ظاهر قوله -تعالى- : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }.
    2- ذهب جمهور العلماء إلى أنه ظالم فاسق غير خارج عن الدين ، وأن الكفر المذكور في الآية الكريمة ليس بكفر ينقل عن الملة ، فهو كفر دون كفر .
    وقوله الجمهور هوالراجح -والله أعلم- ، واختلافهم هنا يشبه اختلافهم في حكم تارك الصلاة عمداً مع إيمانه بوجوبها .
    وفي المعنى المراد من الكفر الوارد في الآية الكريمة قال عطاء : " كفر دون كفر " ، وقال طاوس : " ليس بكفر ينقل عن الملة " وقال ابن طاوس : " وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله " ، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- : " من جحد ما أنزل الله فقد كفر ، ومن أقر به فهو ظالم فاسق " ، وقال أيضاً : " ليس بالكفر الذي تذهبون إليه " ، واختار ابن جرير الطبري أن الآية المراد بها : أهل الكتاب ، أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب .
    وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم اهتماماً بالغاً بهذه الفريضة ، فقد روى الترمذي عن عائشة أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : من يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامـــة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فاختطب فقال : إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) .
    وكذلك كان اهتمام الصحابة -رضي الله عنهم- حتى قال أبو بكر -رضي الله عنه- بشأن مانعي الزكاة : ( والله لو منعونــي عقال بعير كانوا يؤدونــــه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه ). ولذلك لا تعجب من سبب قوة السلف الصالح ، حيث فتح الله على أيديهم البلاد شرقاً وغرباً ، ودمروا الامبراطوريات ، وصاروا سادة العالم ورواد الحضارة . ذلكم أنهم حكموا بما أنزل الله وهو الحكــم الصالح لكل زمان ومكان والموافق للفطرة السليمة . قال تعالى : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } الآية14 من سورة تبارك.
    ولما خالف المسلمون في زماننا ما كان عليه سلفهم الصالح صاروا إلى أسوء حال ، والواقع شاهد على ذلك ! .
    المقصد الرابع
    الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
    لقد حث الإسلام على الاقتداء بأهل الخير والصلاح، وفي مقدمتهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال تعالى في سورة الأحزاب : { لقد كان لكم في رسول ا لله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } الآية21، ومعنى الآية : " أي : لقد كان لكم أيها المؤمنون في هذا الرسول العظيم قدوة حسنة ، تقتدون به في إخلاصه ، وجهاده ، وصبره ، فهو المثل الأعلى الذي يجب أن يقتدى به في جميع : أقواله وأفعاله وأحواله ، لأنه لا ينطق ولا يفعل ويتصرف عن الهوى ، بل عن وحيٍ وتنزيل ، فلذلك وجب عليكم تتبع نهجه ، وسلوك طريقه" .
    والأسوة هي : القدوة والمثال الذي يتشبه به غيره فيعمل مثل ما يعمل ، وقيدت القدوة هنا بالحسنة لتخرج القدوة السيئة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنةً حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ ، ومن سن في الإسلام سنةً سيئةً كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ ) .
    والقدوة الحسنة في الإسلام نوعان :
    قدوة حسنة مطلقة معصومة عن الخطأ والزلل ، كما هي في الأنبياء والرسل -عليهم السلام- بدليل الآية السابقة وقوله -تعالى- : { أولئل الذين هدى الله فبهداهم اقتده } الآية90 من سورة الأنعام .
    وقدوة حسنـــة مقيدة بما شرع الله لأنها غير معصومة ، كما في المؤمنين الصالحين ، وهؤلاء يقتدى بهم فيما وافق الشرع فقط .
    وبذلك نخلص إلى تعريف القدوة اصطلاحاً أنها : ( التأسي والاقتداء الحسن بكل من عمل عملاً صالحاً حسناً سواء كان نبياً أو رسولاً ، أو كان تابعاً للرسل الكرام ناهجاً نهجهم في عمله ) .
    وقد أمرنا الله -جل ثناؤه- في آيات كثيرة بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم منها ما سبق ذكره ، ومنهـا قوله -تعالى- : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }الآية7 من سورة الحشر، وقوله : { فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول } الآية59 من سورة النساء، قال العلماء : " معناه إلى الكتاب والسنة " .
    وكذلك حثنا النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة بالاقتداء به منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( ... وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عَضُّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعةٍ ضلالةٍ ) . ومعنى السنة : هو كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مـــن قول -غير القرآن- أو فعل ، أو تقرير . أي : التأسي به في كل شيء، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ) ،وقوله خذوا عني مناسككم ).
    وقد ضرب الصحابة -رضي الله عنهم جميعاً- المثل الأعلى في الاقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم في كل شيء : في الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، والجهاد ، والصبر ، والعطاء ... وفي كل الفرائض والسنن ، وبالجملة في كل أمور الدين والدنيا ، وحتى بلغ الأمر بعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان في السفر يحرص أن يطأ بخف ناقته موطأ خف ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ينيخ حيث أناخ ، وأن يفعل كل شيء كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ثمرات الاقتداء والتأسي والتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم :-
    إن للتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فوائد وثمرات كثيرة نذكر منها ما يلي :
    1- طاعة ا لله واتباع صراطه المستقيم : يدل على ذلك قوله -تعالى- : { من يطع الرسول فقد أطاع الله }الآية80 من سورة النساء، وقوله : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}الآية52 من سورة الشورى.
    2- علو درجة الإيمان : قال تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } الآية65 من سورة النساء.
    3 - حب الله ومغفرته : قال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } الآية 31 من سورة آل عمران .
    4- درجة الفلاح : قال تعالى : { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهما أن يقولوا سمعنا وأطعنا أولئك هم المفلحون } الآية51 من سورة النور.
    5- دخول الجنة : لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي يدخلون ا لجنة إلا من أبي ) قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : ( من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ) .
    6- مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة : فقد روى الترمذي بسنده أنه جاء أعرابيّ جهوريّ الصوت قال : يا محمد الرجل يحب القوم ولما يلحق بهـــم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرء مع من أحب) .
    نتائج مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الاقتداء به :
    إن لمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم نتائج سيئة وخطيرة في الدنيا والآخرة نذكر منها ما يلي :
    1- اتباع سُبل الشيطان والكفار : يدل على ذلك قوله -جل ثناؤه- : { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } الآية 153 من سورة الأنعام، وعدم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم يؤدي إلى الاقتداء بالشيطان لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تأكلوا بالشمال ، فإن الشيطـان يأكل ويشرب بشماله ) ، كما يؤدي إلى الاقتداء بالكفار لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) .
    2- الوقوع في البدعة والضلالة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أما بعد ؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور مُحدثاتها ، وكل بدعة ضلالةٌ ) .
    4- حبوط العمل وعدم قبوله : أخرج البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .
    5- الفتنة والهلاك والعذاب الأليم : قال تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم} الآية 63 من سورة النور، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوني ما تركتكم : فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) .
    6- عدم دخول الجنة : لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى ) قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : ( من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ) .
    ومع كل هذه الثمرات التي رتبت على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ومع كل هذا التحذير من مخالفته فقد وجد في زماننا هذا من خالف ذلك كله وهم كثر ، اتخذوا من الكفار والمجرمين قدوةً لهم في أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم وكل شيء ، حتى انطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم . شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع . حتى لو دخلوا في حُجر ضبٍ لاتبعتموهم ) قلنا : يا رسول الله ! آليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟) .
    تشبهوا بهم في الطعام والشراب والثياب والأسماء ، والغناء والتمثيل والاختلاط ، والموسيقى والخمر والزنى واللواط وإتيان المحارم ، والربا ، وقصات الشعر ، وشواطىء العراة ، والفجور وقطع الأرحام ومحاربة الدين وتحديد النسل ونشر الفساد ... الخ بحيث يصعب عليك أن تجد عملاً عمله الكفار دون أن يعمله بعضٌ من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
    بل ووجد من الأمة دعاة انهزموا حضارياً أمام الغرب فصاروا داعاه عن جهل يدعون إلى الأخذ بكل ما عنده دون تمييز بين الخير والشر ، فهم كالحيوانات بل أضل سبيلا .
    فجاءوا لأمتهم بالفتنة والبوار والهلاك والانحلال والانحراف ، وبكل ما يفسدها ويضعفها ، ونشأت على دعوتهم وتربت أجيال ساقطة ضعيفة مهزومة لا هم لها إلا إشباع رغباتها وشهواتها وأنانيتها، وهذه النوعيات لا يمكن الاعتماد عليها لحفظ الدين والعرض والوطن .
    والواقع الذي تعيشه الأمة خير شاهد على ذلك،فقد صرنا أضعف الأمم ، وسخرية الناس ، وسرنا في ذيل القافلة إن لم تكن قد خلفتنا وراءها . انتهكت حرمات ديننا فغيب الإسلام عن الحكم وحوصر دعاته، وانتهكت أعراض المسلمات كالذي حدث للمسلمات في البوسنة ، وانتهكت أوطاننا كما حدث للقدس والأرض المقدسة ، وانتهكت إنسانيتنا حتى صارت دماء المسلمين في القرن العشرين البئيس أرخص من دماء الكلاب !
    فهل نستفيق من غفلتنا وسكرتنا ونومنا العميق : فنقتدي بنبينا صلى الله عليه وسلم في كل شيء ؟ وهل نستفيق ونسأل أنفسنا هذا السؤال : لماذا لا يقتدي الناس بالمسلمين ويتشبهوا بهم ؟!
    أولا: ما يراعى لحفص
    قراءات القرآن الكريم قسمان:
    1- أصول : وهي القواعد الكلية المطردة كالفتح والإمالة والمد والقصر وأحكام النون الساكنة والتنوين وما شابه ذلك.
    2- فرش : وهو الأحكام الخاصة ببعض الكلمات القرآنية المختلف فيها بين القراء مع عزو كل قراءة لصاحبها، نحو {مـاـلك يوم الدين} بسورة الفاتحة، فقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة (ملك) بغير ألف، وقرأها عاصم والكسائي بإثبات ألف بعد الميم، هكذا (مالك).
    وفيما يلي بعض الكلمات التي ينبغي مراعاتها لمن كان يقرأ برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية:
    أولاً: {ء اْعجمي} من قوله تعالى{ءَاْعجمي وعربي} الآية 44 من سورة فصلت، فقد قرأها حفص بتسهيل الهمزة الثانية بين الهمزة والألف ، وجهاً واحداً فقط لا يجوز له غيره.
    ثانياً: {مجرـاـها} من قوله تعالى { بسم الله مجرـاـها ومرسها} الآية 41 من سورة هود، فقد قرأها حفص بالإمالة أي بتقريب الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء.
    ثالثاً: {ضعف} من قوله تعالى{الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة} الآية 54 من سورة الروم، فقد قرأها حفص في هذه المواضع الثلاثة فقط بفتح الضاد وضمها والفتح هو المقدم في الأداء.
    رابعاً ، وخامساً: {يبصط} من قوله تعالى{والله يقبض ويبصط} الآية 245 من سورة البقرة، وكذلك {بصطة} من قوله تعالى{وزادكم في الخلق بصطة} الآية 69 من سورة الأعراف فقد قرأهما حفص بالسين الخالصة.
    سادساً: {المصيطرون} من قوله تعالى{أم هم المصيطرون} الآية 37 من سورة الطور، فقد قرأها حفص بالصاد و السين. والنطق بالصاد أشهر.
    سابعاً: {بمصيطر} من قوله تعالى{لست عليهم بمصيطر} الآية 22 من سورة الغاشية، فقد قرأها حفص بالصاد الخالصة.
    ثامناً: حذف الألف حالة الوصل وإثباتها حالة الوقف في كل من الألفاظ الآتية:
    1- (أناْ) حيث وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى{أناْ أنبئكم بتأويله} الآية 45 من سورة يوسف .
    2- (لكنا) من قوله تعالى{لكنَّـا هو الله ربي} الآية 38 من سورة الكهف.
    3- (الظنونا) من قوله تعالى{وتظنون بالله الظنونا} الآية 10 من سورة الأحزاب.
    4- (الرسولا) من قوله تعالى{وأطعنا الرسولا} الآية 66 من سورة الأحزاب.
    5- (السبيلا) من قوله تعالى{فأضلونا السبيلا} الآية 67 من سورة الأحزاب.
    6- (قواريـرا) بالموضع الأول من قوله تعالى{وأكوابٍ كانت قواريرا} الآية 15 من سورة الإنسان، أما الموضع الثاني من قوله تعالى{قواريراْ من فضة} فالألف فيه محذوفة وصلاً ووقفاً.
    تاسعاً: (سلاسلا) بسورة الإنسان من قوله تعالى{إنا أعتدنا للكـاـفرين سلـاـسلا} الآية 4 من سورة الإنسان، فقد قرأها حفص وصلاً بفتح اللام من غير تنوين ، ووقف عليها بالألف، هكذا (سلاسلا) و بحذفها مع إسكان اللام، هكذا (سلاسلْ)، والوجهان صحيحان مقروء بـهما.
    عاشراً: قرأ حفص الكلمات التالية بالنون وصلاً وبالألف وقفاً وهي:
    1- {وليكوناً} من قوله تعالى: {وَلَيَكوناً من الصـاـغرين} الآية 32 من سورة يوسف.
    2- {لنسفعاً} من قوله تعالى{كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية} الآية 15 من سورة العلق.
    3-{إذاً} أينما وردت، نحو قوله تعالى{وإذاً لا يلبثون خلـاـفك إلا قليلا} الآية 76 من سورة الإسراء .
    الحادى عشر: {ءاتـاـن } من قوله تعالى{فما ءاتـاـن الله خير مما ءاتـاـكم} الآية 36 من سورة النمل، فقد قرأها حفص بإثبات ياء مفتوحة وصلاً، أما إذا وقف عليها فله وجهان: الأول: إثبات الياء، هكذا (ءاتانِيْ)، والثاني:حذفها، هكذا (ءاتانْ) .
    الثاني عشر: {تأمنا} من قوله تعالى{مالك لا تأمنّا على يوسف} الآية 11 من سورة يوسف، فقد قرأها حفص بالإشمام أو الروم ويعبر عنه بعضهم بالاختلاس.
    والإشمام: هو ضم الشفتين مقارناً للنطق بالنون المشددة في الحركة الأولى من الغنة.
    والروم: يكون مع فك الإدغام، هكذا (تأمَنُنَا)، على أن يؤتى بثلثي ضمة النون الأولى.
    الثالث عشر: قرأ حفص بحذف الألف وصلاً ووقفاً في لفظي:
    1- {قواريراْ} الموضع الثاني من سورة الإنسان في الآية 16، وقد سبق.
    2- {ثموداْ } وذلك في أربعة مواضع :
    أ - {ألا إنّ ثموداْ كفروا ربهم} الآية 68 من سورة هود.
    ب- {وعاداً وثموداْ } الآية 38 من سورة الفرقان.
    ج- {وعاداً وثموداْ وقد تبين لكم} الآية 38 من سورة العنكبوت.
    د- {وثموداْ فما أبقى} الآية 51 من سورة النجم.

    ثانيا: مقاصد سورة الأحزاب( المقصد الخامس+ السادس)
    المقصد الخامس
    التحذير من النفاق والمنافقين
    ورد الحديث عن المنافقين في سورة الأحزاب في آيات كثيرة ، وذلك لخطرهم الكبير على المسلمين، فقد كانوا ما زالوا معول هدم للكيان الإسلامي، لا يألون جهداً في الدس والكيد للمسلمين. وإنما ذكر الله تعالى المنافقين وعدد كثير من صفاتهم لنجتنبها فلا نتصف بأيٍ من صفاتهم ولنحذرهم في مجتمع المسلمين ودولة الإسلام لأنهم العدو في ثوب الصديق ، ولكي نحول دون تحقيق أهدافهم المتمثلة في : خلخلة المجتمع من الداخــل ، ونشر الفتنــة والفساد فيه، ونقل أسرار المسلمين إلى أعدائهم ، وتقويض دولة الإسلام .... الخ .
    وقد حذر الله من المنافقين في الآية الأولى من سورة الأحزاب رابطاً بين التقوى ومخالفة المنافقين فقال عز وجل : { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليماً حكيماً }.
    ويعتبر جهاد المنافقين من أصعب أنواع الجهاد، إذ أنه جهاد الكافر في ثوب المسلم ، وفي ذلك يقول ابن الجوزية : " ... فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار ، وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل ، والقائمون به أفراد في العالم ، والمشاركون فيه والمعانون وإن كانوا هم الأقلين عدداً فهم الأعظمون عند الله قدراً ".
    " وغالباً ما يتخذ المنافقون من الكيد والتآمر والدسائس سلاحاً لهم . وقد يتجهون إلى السلاح المادي إذا وجدوا سبيلاً إلى ذلك لمحاربة المسلمين ، كمحاولتهم إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة ، وذلك قوله : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } الآية 8 من سورة المنافقون ، " وكبنائهم مسجد الضرار للصد عن المسجد النبوي ، وكرجوعهم بثلث الجيش الإسلامي في غزوة أحد ".
    ولخطورة المنافقين على الإسلام وأهله أمرنا الله -جل جلاله- بجهادهم فقال : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } الآية 73 من سورة التوبة.
    وقد ذهب المفسرون إلى أن صفة جهاد المنافقين تكون باليد واللسان ، وبكل ما أطاق جهادهم به ، وبالإرهاب والتعنيف وتغليظ القول وخشونة الكلام ، وبإظهار الحجة تارة ، وبترك الرفق تارة أخرى ، وبالإنتهار والمقت تارة ثالثة ، وبالتكشير والإكفهرار بالوجه إن لم يستطع.
    ويعلق ابن كثير على هذه الصفات المتعددة والمختلفة في جهاد المنافقين بقوله : " وقد يقال إنه لا منافاة بين هذه الأقوال لأنه تارة يؤاخذهم بهذا ، وتارة بهذا ، بحسب الأحوال والله أعلم ".
    ومن أساليب جهادهم ما ورد في قوله -جل ثناؤه- : { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً } الآية 63 من سورة النساء.
    والمنافقون وإن كانوا يمثلون صفاً خفياً بين المسلمين ، إلا أنهم يمتازون ويتصفون بصفات معينة ، يستطيع المسلمون عامة ، وأولوا الأمر خاصة أن يميزوهم بها على غلبة الظن من بين الناس ، فيعاملوهم على هذا الأساس ويحذروهم ، ويتقوا شرهم ، ويفوتوا عليهم فرص النيل من الإسلام والمسلمين .
    وهذه الصفات ورد ذكرها في القرآن والسنة ، منها - على سبيل المثال لا الحصر - ما يلي :
    1- البخل : كما في قوله -تعالى- : { أشحةً على الخير } الآية19 من سورة الأحزاب.
    2- التشكيك في وعد الله : كما في قوله -تعالى- : { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً } الآية12 من سورة الأحزاب.
    3- الفرار من الجهاد والدعوة لذلك : كما في قوله -تعالى- : {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً } الآية 13 من سورة الأحزاب.
    4- الإسراع إلى الفتنة : كما في قوله -تعالى- : { ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراً } الآية 14 من سورة الأحزاب.
    5 - الإرجاف : كما في قوله -تعالى- : { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة } الآية50من سورة الأحزاب.
    6- الإستهزاء بالدين : كما في قوله تعالى : { ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } الآية65 من سورة التوبة.
    7- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف : قال تعالى : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف } الآية 67 من سورة التوبة.
    8- الكذب والغدر والفجور وخلف الوعد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كان فيه خلةٌ منهن كانت فيه خلةٌ من نفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر ) .
    فمعرفة هذه الصفات وغيرها أمر ضروري لينأى المؤمن بنفسه بعيداً عنها فلا يتصف بأيٍ منها ، ويسهل ويمكن للمسلمين ولأولي الأمر من اختيار واتباع السياسة السليمة المناسبة في جهاد المنافقين ، لتحجيم دورهم ، وحصر خطرهم ، وتفويت الفرصة عليهم ، وتمزيق شملهم ، وكل ذلك تمهيداً للقضاء على دورهم المشؤوم في الدولة والمجتمع الإسلامي .
    قـال الله تعال : { هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون } الآية 4 من سورة المنافقون، وقال جــل ذكره : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً} الآية 145 من سورة النساء.
    المقصد السادس
    إنما النصر من عند الله
    لا خلاف بين المفسرين والعلماء على أن النصر من الله وحده ، وأنه لا ناصر ولا نصير للمجاهدن من دون الله ، وأن الأسباب لا تقدم ولا تؤخر شيئاً إلا بإذن الله ، وأن النصر بيد الله ينصر من يشاء على من يشاء رغم الأسباب ورغم كل شيء . يدل على ذلك قوله -جل ثناؤه في سورة الأحزاب : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنودٌ فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً } الآية 9 من سورة الأحزاب. فقد نصر الله النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه -رضي الله عنهم- الأقل عدداً وعدةً على فئة المشركين واليهود ، ورغم الأسباب الكثيرة التي كانت في صالح الكفار دون المسلمين .
    ويدل على ذلك أيضاً قوله -جل ثناؤه- : { وما النصر إلاّ من عند الله } الآية126 من سورة آل عمران ، وقوله -جل ذكره- : { والله يؤيد بنصره من يشاء } الآية13 من سورة آل عمران، وقوله -جل في علاه- : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } الآية160 من سورة آل عمران، وقوله -تبارك وتعالى- : { وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } الآية249 من سورة البقرة، والآيات القرآنية في ذلك كثيرة ومعروفة .
    والنصر من عند الله وحده عقيدة من عقائد الإسلام التي يجب أن يعتقدها المؤمنون عامةً والمجاهدون خاصةً ، ويجب أن ترسخ في قلوبهم قبل أن يخرجوا للجهاد . وهذا مما يطمئن قلوب المجاهدين ، ويربط عليها ، ومما يثبت أقدامهم ، ويشجعهم على اقتحام الحروب والمخاطر والأهوال ، ويحفزهم على الاستنصار بالله وحده ، والإلحاح في الدعاء لاستنزال النصر من الله الناصر ولا ناصر غيره -سبحانه وتعالى- .
    وإذا فسد هذا الاعتقاد عند المجاهدين ، أو شابه ما يغبره كانت الطامة الكبرى ، وكان الهلاك والبوار والهزيمة . قال الله -تعالى- : { أمَّن هذا الذي هو جندٌ لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلاّ في غرور } الآية20 من سورة تبارك.
    وواقع المسلمين المعاصر دليل وشاهد على ذلك ، فبعد أن استنصروا بالشرق تارة ، وبالغرب تارة أخرى ، لم يحصدوا إلا الخراب والبوار والهزائم وضياع الدين والأعراض والأوطان ومقدرات الأمة .
    ولهذا وذاك كان النبيون -عليهم السلام- وأتباعهم دائماً وأبداً يتوكلون على الله ، ويعتزون به ، ويستنصرونه على أعدائهم ، ويلجأون إليه ، ويسألونه ويدعونه أن ينصرهم على الكافرين ، وكانوا يعتقدون ويوقنون أن النصر من الله وحده ، وما دون ذلك باطل . يدل على ذلك قوله -عز وجل- : { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } الآية214 من سورة البقرة، وقول نبيه صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه : ( اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم ) .
    وإذا كان النصر من عند الله وحده لا شريك له ، فإنه تعالى ذكره قد جعل له سبباً وهو طاعته سبحانه وتعالى ، وذلك قوله -جل ثناؤه- : { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} الآية7 من سورة محمد، ومعنى الآية كما ذهب الطبري والشوكاني وغيرهما : أي : إن تطيعوا الله بنصرته ، أي : بنصرة دينه ، ونبيه r ، والجهاد في سبيله ، ينصركم على أعدائكم ويظفركم بهم .
    ويكون بالقيام بالطاعات التي أمر الله بها ، وباجتناب المحرمات التي نهى عنها . قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- : " إنما تقاتلون بأعمالكم " .

  4. #4
    عضو تحت الإشراف
    تاريخ التسجيل
    05 2011
    المشاركات
    2

    رد : استفسار بالنسبة لمادة قرآن 4 جزء الاحقاف

    باااااااااااااااااااااارك الله فيك .. والله إنك قد افدتني كثيراً .. وجزاك الله عنا خير الجزاء

 

 

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •