أعتذر مجددا عن عدم التواصل معكم خلال النهار أيها الأحبّة
وأرحب بالأخ الحبيب أبو النّور لأجيب عن أسئلته الكثيرة
1- كيف هي بدايتك مع الشعر؟
1 ـ لا أذكر سوى أنّي والشعر صديقان مقرّبان ، فمنذ أن فتحت عيوني على هذا العالم وأنا أعيش على عتباته ونوافذه ، من خلال والدي ومكتبته التي تحوي على أمهات الكتب التراثية كالأغاني مثلا وغيرها الكثير ، أو من خلال مضافة جدّي التي غالبا ما كانت تتحول سهراتها إلى مناظرات شعرية وحلقات عتابا ومواويل تتغنى بحب فلسطين والأرض ، وأذكر أن جدّي الضرير كان يطلب منّي أن أقرأ له من كتب الشعر القديم وأنا بعد ما زلت تلميذا في الصف الرابع الإبتدائي ، فقد كنت والحمد لله شاطرا جدا في المدرسة وقارئا ممتازا ، من هنا أخذت ذائقتي الشعرية بالبناء والنمو ، وبدأت أذني تتعود على منظوم الكلام
أذكر أن الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب قد أهدى جدّي ديوان شعر من جمعه بعنوان ديوان الوطن المحتل يضم قصائد لمحمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم وسالم جبران وهذا ربما كان في العام 69 ، ومن يومها بدأت بالإطّلاع على الشعر الفلسطيني وإعادة قراءته مرارا وكان في الديوان قصيدة وحيدة للشاعرة فدوى طوقان بعنوان ( لن أبكي ) وكان والدي يطلب منّي دائما قراءة هذه القصيدة وإلقاءها بصوت عال
وأذكر أننّي كتبت قصيدتي الأولى وأنا في الصف الثامن وقرأتها أمام والدي وزوار المضافة ( كان جدّي متوفيا حينها ) وأعطيتها لمدرس اللغة العربية في المدرسة وكانت عن فلسطين طبعا وقد أبدى الجميع الإعجاب بها ( بالطبع هي قصيدة ساذجة بمقاييس اليوم وللأسف لا أذكر منها شيئا )
عدت للكتابة أثناء إجتياح لبنان وكنت أقرأ ما أكتب للأصدقاء فقط إلى أن جاءت الإنتفاضة الأولى فكتبت قصيدة بعنوان ( بلاغ حجري رقم واحد )
وقصيدة أخرى في تأبين شهيد سقط في لبنان إسمه حسّون بعنوا ن ( أعراس ) وأعتقد الآن أنّه لم يكن من قبيل الصدفة أننّي بدأت هذه القصيدة الفصحى بموّال يقول
[poem font="Simplified Arabic,6,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,medium,gray" type=3 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
يا يمّا لا تزعلي راجع إلك حسّون
راجع يشيل الأسى تايغرّد الحسّون
يا ريت تصحوا يا عرب شي يوم وتحسّون
تشوفون كيف رجالنا والموت صاروا صحابْ[/poem]
وقد أتيحت لي الفرصة لإلقاء هاتين القصيدتين في حفل أمام جمهور كبير
أما بدايتي الحقيقية فقد كانت في العام 88 من خلال مشاركتي في ملتقى أبو سلمى للشعراء الشباب الذي تم تنظيمه من قبل الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد في دمشق ، فقد قرأت عنه إعلانا في الجريدة ، وأرسلت لهم قصيدة تتحدث عن الإنتفاضة بعنوان ( أحجار كريمة ) وتقرر قبولى للمشاركة مع ثمانية شعراء آخرين وأقيمت لذلك أمسية في مجمّع الخالصة في مخيّم اليرموك وكان ترتيبي الأول في الإلقاء
2- هل شاركت في إحتفالات أو مهرجانات وكان لك نصيب من الشعر أو فقرة خاصة بك ؟
2 ـ نعم ، فلقد شاركت في أمسيات شعرية كثيرة مع شعراء آخرين ، إحداها التي ذكرتها أعلاه ، بالإضافة إلى ملتقى آخر عام 89 تحت عنوان ملتقى الإبداع للشعراء الشباب في مخيّم اليرموك أيضا وبمشاركة شعراء معروفون مثل ناهض الريّس وقد كان مقيما في دمشق حينها ، وغير ذلك الكثير من الأمسيات في اليمن أيضا ، في صنعاء على مسرح مركز البحوث ، وهنا أيضا أشارك بأمسيات شعرية باللغتين العربية والإنكليزية
3- هل هناك قصيدة تعتز بها كثيرا وتراها الأجمل في قصائدك ؟
3 ـ لدي الكثير من القصائد التي أعتز بها ، ولكن لكل مرحلة قصيدتها ، وقصيدتي المفضلة في هذه الأيّام هي قصيدة ( غربة ) ودائما ما أعيد قراءتها في الأمسيات هنا
http://www.palestinianforum.net/foru...ad.php?t=58178
غُربة
لنا الأصدقاءُ الجميلونْ
أيّامُنا دونهم لا تُعدّْ
بالأغنياتِ
يُحيلونَ جزرَ الحياةِ
لِمَدّْ
نُواجهُ بردَ المنافي سويّاً
ونقرعُ بالشّعرِ بابَ المُحالْ
ندخُلُهُ فاتحينَ
إنتصاراتنا لا تُحَدّْ
***
لنا الحبيباتْ
على أذرُعٍ من حريرٍ يُهدْهِدْنَ أحلامَنا
بالدّلالِ الشّهيِّ يُزَرْكِشْنَ أيّامَنا
اللّيالي الطِّوالْ
نُتخِمُها بالعناقِ
وما لا يُقالْ
نَختُمُ أصباحَها بالخمولِ
ورائحةِ القهوةِ المُرسَلهْ
ننامُ ونصحو على هَمْهماتِ الصّغارْ
نَحفُنُ الصّبرَ من عيونٍ لهمْ آمِلهْ
نُحلّقُ فيها بعيداً
إلى أبّهاتٍ وَمجْدْ
***
لنا الجولةُ المُقبلهْ
مفاتيحُها في يدينا
ولمْ يبقَ إلا الوُصولْ
لنا ما يٌعيدُ الحياةَ إلى الوردةِ الذّابِلَهْ
لنا الغيمةٌ المُثْقلهْ
تُوزّعُ أمطارها لُؤلُؤاً فوق صدرِ الّسُّهولْ
تُنعِشُ وردَ الحُقولْ
تُحفّزُ نحلَ البراري
إلى
وجبةٍ من رحيقٍ وشَهْدْ
***
لنا أغنياتُ الرّبيعْ
تَفَتُّحُ بُرعُمَةِ العشقِ عند الجداولِ في الأمسياتْ
إلتقاطُ الأحاسيسِ .. في اللّحظةِ المُهمَلهْ
لنا الأقحوانُ ...
... الزّنابِقٌ ...
... الياسمينُ ...
... لنا السُّنبُلهْ
بِخَيْرٍ يَعُمُّ على المُعدمينْ
يُبعِدُ عنهمُ الجّوعَ والمِقصلهْ
يفتحُ للحالمينَ الدّروبَ
ويصنعُ غدْ
***
لنا الأمّهاتْ
يُوَدّعْننا بالدّموعِ ويحلفنَ ألاّ نُطيلَ الغيابْ
يُلاقيننا بالدّموعِ ويحلفنَ ألاّ نُعيدَ الغيابْ
يُحاوِلْنَ إغرائنا بالمُكوثِ
بِطيبِ الطّعامْ
وحكاياتِ جَدّاتنا الغابراتْ
يَحمينَنا من غَدَراتِ الحياةْ
يُصّلينَ
حتّى تظلّ الطفولةُ فينا
وألاّ يُغيّرَ طيشُ الشّبابِ الوَلدْ
***
لنا الأمّهاتُ
الحبيباتُ
الأصدقاءُ
الحماماتُ
النّورساتُ
الذّكرياتُ
الأغنياتُ
الفائتاتُ
الحاضراتُ
القادماتُ ...
... مواعيدنا للأبدْ
***
لنا اللونُ
والكونُ
لنا في كلّ أرضٍ بَلدْ
***
كلّ شيئٍ لنا
ولنا اللهُ
عندما
لا أحدْ
***
كلّ هذا لنا
...
ولكنّنا وحدنا
في مُقلتينا الدّموعُ
وبين يَديْنا ...
يفيضُ الزّبدْ.
4- هل لك ديوان أو ( كتيب صغير ) يحتوي على قصائدك الشعرية ؟
4 ـ للأسف ليس لديّ مجموعة شعرية أو ديوان خاص بي ، فأنا مقلٌ جدا في الكتابة ولكنني نشرت بعضا من قصائدي في مجلات ، فالقصيدة المذكورة أعلاه ( أحجار كريمة ) نشرت في مجلة الهدف التي كانت تصدر عن الجبهة الشعبية عام 88 ، وقد كتب أحد الشعراء العراقيين دراسة نقدية عنها في ذلك الوقت ، أيضا نشرت قصيدة في رثاء ناجي العلي بعنوان ( تراتيل الزيزفونة الأخيرة ) في مجلة الوحدة التي كانت تصدر عن المجلس الأعلى للثقافة والإبداع في المغرب في العام 90 ، وقد أرسلوا لي مكافأة على القصيدة مبلغ خمسون دولارا حينها ولكن للأسف لم أر القصيدة منشورة لأن المجلة منعت من الدخول إلى سوريا فيما بعد ، وأيضا قصيدة أخرى في مجلة الكاتب الفلسطيني التي كانت تصدر عن إتحاد الكتاب الفلسطينيين في دمشق
وهنا في هذه البلاد فقد نشرت بعض القصائد في مجموعات شعرية مع شعراء آخرين إسكوتلنديين ومن جنسيات مختلفة ، وأيضا على بعض مواقع الشعر هنا باللغة الإنكليزية
5- من هو شاعرك المفضل الذي تحب أن تقرأ له ؟
5 ـ بصراحة ليس لدي شاعر مفضل تماما بقدر ما لدي قصيدة مفضلة ، تجذبني القصيدة التي تحوي على قدر كبير من الغنائية ، وكذلك الغنية بموسيقاها الداخلية ، وأحب أكثر الإستماع إلى الشعر لأن له طعم آخر ، وقد كنت أستمع كثيرا لمحمود درويش ومظفر النواب وأحمد مطر، ويأسرني مظفر النواب بطريقة إلقائه الجذابة لقصائده
6- من هو شاعرك المفضل على شبكتنا الغراء ؟
6 ـ شكلك بدّك تورطني بهالسؤال
كل شعراء الشبكة خير وبركة