سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...




النتائج 1 إلى 14 من 14
  1. #1
    عضو جديد الصورة الرمزية palestine-free
    تاريخ التسجيل
    08 2010
    الدولة
    وطني فلسطين
    المشاركات
    78

    ممتاز مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـه

    إخوانى المشرفين والأعضاء أسمحو لـى أن أضع قلمـى فى هذا الموضوع المميز ..

    كلن من الإخوان والاخوات سوف يضع قصة أحد قادة شهداء الاقصـى ..
    وسأبدأ بسيرة الشهيد أحمد ياسين وسيتلوها إن شاء الله لاحقاً سير لشهداء فلسطين عامة طبعا لا نميز في الشهداء بين أي فصيل فكلهم نحتسبهم شهداء عند الله ..

    الشهيد أحمد ياسين


    [IMG]http://mandr.***********/011111118401.jpg[/IMG]

    لا احد منا ينسي من هو احمد ياسين
    بل لوسئلنا الطفل في اي مكان لقال ان احمد ياسين رجل جهادي عظيم ..ومن حق الشهيد علينا ان نذكر بسيرته رحم الله شيخنا الشهيد احمد ياسين ورزقنا الله الشاهدة




    شيخ فلسطين الشهيد المجاهد أحمد ياسين "أمير الشهداء" مؤسس حركة حماس

    السيرة الذاتية

    · أحمد إسماعيل ياسين ولد عام 1938 في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948.
    · تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تاماً .
    · عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، أصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق .
    · عمل رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة .
    · اعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً .
    · أفرج عنه عام 1985 في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن .
    · أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين تنظيماً لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة في العام 1987 .
    · داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر آب/ أغسطس 1988، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك عبر الحدود ونفيه إلى لبنان .
    · في ليلة 18/5/1989 قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة "حماس" في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء .
    · في 16/1./1991 أصدرت محكمة عسكرية صهيونية حكماً بالسجن مدى الحياة مضاف إليه خمسة عشر عاماً، بعد أن وجهت للشيخ لائحة اتهام تتضمن 9 بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة "حماس" وجهازيها العسكري والأمني .
    · بالإضافة إلى إصابة الشيخ بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها (فقدان البصر في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى، التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية)، وقد أدى سور ظروف اعتقال الشيخ أحمد ياسين إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، ولا زالت صحة الشيخ تتدهور بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له .
    · في 13/12/1992 قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الصهيونية بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس .
    أفرج عنه فجر يوم الأربعاء 1/1./1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والكيان الصهيوني للإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الأستاذ المجاهد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"

    ** درس النكبة..

    ولد الشيخ الشهيد المجاهد الرمز الوطني للمجاهدين" أمير الشهداء" أحمد إسماعيل ياسين في قرية (جورة )قضاء مدينة المجدل (علي بعد 2. كم شمالي غزة ) عام /1936/ و مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات.
    و كني الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين في طفولته ب ( أحمد سعدة ) نسبة إلى أمه الفاضلة (السيدة سعدة عبد الله الهبيل) لتمييزه عن أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد .
    و حينما وقعت نكبة فلسطين عام/ 1948/ كان ياسين يبلغ من العمر /12/ عاما، و هاجرت أسرته إلى غزة، مع عشرات آلاف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية .

    وفي تصريح للشيخ الشهيد المجاهد الرمز أحمد ياسين قبل استشهاده بأيام قليلة إنه خرج من النكبة بدرس و أثّر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد و هو أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء أكان هذا الغير الدول العربية المجاورة أم المجتمع الدولي.
    وأضاف الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين عن تلك المرحلة ' لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث'.
    و قبل الهجرة التحق الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين بمدرسة "الجورة "الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام /1948 / .
    و عانت أسرة الشيخ الشهيد كثيرا -شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك- و ذاقت مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم.
    وترك الشيخ الشهيد الرمز الدراسة لمدة عام (1949-195.) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.
    في السادسة عشرة من عمره تعرض شيخ المجاهدين أمير الشهداء أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام /1952/.
    و لم يخبر الشيخ أحمد ياسين أحدا و لا حتى أسرته، بأنه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه (عبد الله الخطيب ) خوفا من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته و أسرة الخطيب، و لم يكشف عن ذلك إلا عام /1989/ . وبعد /45/ يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس أتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.
    و عانى الشيخ المجاهد الشهيد الرمز كذلك -إضافة إلى الشلل التام -من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية في فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.
    أنهى الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي /57/1958 / ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.

    ** مسيرة شيخ المجاهدين وأمير الشهداء مع القضية الفلسطينية ..
    شارك الشهيد الشيخ الرمز وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام /1956 / وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.
    كانت مواهب الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام /1965/ اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية التي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام/ 1954/، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله 'إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية'.
    بعد هزيمة /1967/ التي احتلت فيها القوات الصهيونية كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس بحي الرمال بمدينة غزة الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.

    ** أمير الشهداء شيخ الانتفاضتين زعيما الإخوان في فلسطين..

    يعتنق الشيخ المجاهد الشهيد الرمز أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام / 1928/، والتي تدعو -كما تقول- إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة، و يعتبر الشيخ زعيم هذه الجماعة في فلسطين .
    اعتقل الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين على يد قوات الاحتلال الصهيوني عام/ 1982/ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن/ 13 /عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام /1985/ في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الصهيوني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 'القيادة العامة'.

    ** أمير الشهداء شيخ الانتفاضة الكبرى..
    بعد اندلاع الانتفاضة الكبرى في/ 8-12-1987/ قرر الشيخ الشهيد المجاهد الرمز احمد ياسين مع عدد من قيادات جماعة الإخوان تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم 'حركة المقاومة الإسلامية' المعروفة اختصارا باسم 'حماس'. وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك واشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
    مع تصاعد أعمال الانتفاضة و تصاعد قوة "حماس" و إقدامها على تنفيذ عمليات مسلحة منها اختطاف جنديين صهيونيين عام/1989/ اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ /18 مايو- أيار- 1989 /مع المئات من أعضاء حركة "حماس" .
    وفي /16/ أكتوبر/تشرين الأول /1991 / أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجن شيخ المجاهدين الشهيد الرمز مدى الحياة إضافة إلى /15/ عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة "حماس" وجهازيها العسكري والأمني.
    و نظرا لمكانة الشيخ الشهيد المجاهد الرمز ياسين الكبيرة في قلوب أبناء حركته فقد قامت بتاريخ / 13/12/1992/ مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد "عز الدين القسام " بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس .
    إلا أن سلطات الاحتلال الصهيوني اضطرت للإفراج عن الشيخ الشهيد الرمز فجر يوم الأربعاء 1/1./1997 /بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والاحتلال يقضى بالإفراج عن الشيخ الشهيد المجاهد الرمزمقابل تسليم عميلين يهوديين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس " في عمان ، قبل أن يعود إلى غزة و يخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله .


    و خرج الشيخ الشهيد المجاهد الرمز احمد ياسين في جولة علاج إلى الخارج زار خلالها العديد من الدول العربية ، و استقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب و مسلمين و من قبل القيادات الشعبية و النقابية ، و من بين الدول التي زارها السعودية و إيران و سوريا و الأمارات .
    و عمل الشيخ المجاهد الشهيد الرمز علي إعادة تنظيم صفوف حركة "حماس "من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة امن السلطة الفلسطينية ، و شهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد و جزر ، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه و قطع الاتصالات عنه .

    ** أمير الشهداء شيخ انتفاضة الأقصى المباركة..

    و خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية /سبتمبر 2... /، شاركت حركة "حماس "بزعامة أمير الشهداء الشيخ ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها ، و بناء جهازها العسكري ، حيث تتهم سلطات الاحتلال الصهيوني "حماس" تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية ، وظلت قوات الاحتلال الصهيوني تحرض دول العالم علي اعتبارها حركة إرهابية و تجميد أموالها ، و هو ما استجابت له أوربا مؤخرا حينما خضع الاتحاد الأوربي السبت /6-9-2..3/ للضغوط الأمريكية و الصهيونية و ضمت الحركة بجناحها السياسي إلى قائمة المنظمات الإرهابية .
    وبسبب اختلاف سياسة "حماس" عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ السلطة للضغط على "حماس"، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ الشهيد الرمز احمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهمية للمقاومة الفلسطينية وللحياة والسياسية الفلسطيني.
    و بالإضافة إلى إصابة الشيخ الشهيد المجاهد الرمز ياسين بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها ( فقدان البصر بصورة كبيرة في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى ، و التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية).
    و قد حاولت سلطات الاحتلال الصهيوني بتاريخ /6-9-2..3 /اغتيال الشيخ احمد ياسين و برفقته إسماعيل هنية القيادي في "حماس" حينما استهدف صاروخ أطلقته طائرات حربية صهيونية مبنى سكني كان يتواجد فيه .


    سالت الدموع بغزارة من عيون الفلسطينيين حزنا على فراق الشيخ أحمد ياسين زعيم و مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" .. في حين علت أصوات المساجد مؤبنة هذا الرجل القعيد الذي شهدته ساحاتها خطيبا و داعية و محرضا للناس علي الجهاد و المقاومة .
    صباح مدينة غزة، لم يكن عاديا هذا الاثنين /22-3-2..3/، السماء تلبدت بدخان أسود انطلق من النيران التي أشعلت في إطارات السيارات، و ضج صمتها أصوات القنابل المحلية الصوت الذي أطلقه الفتية.
    آلاف الفلسطينيين هرعوا من نومهم غير مصدقين النبأ( نبأ استشهاد شيخ الانتفاضتين (كما كان يطلق عليه أنصار حماس) تجمهروا أمام ثلاجات الشهداء بمستشفى الشفاء بغزة حيث يرقد الشيخ الذي طالما رأوا فيه الأب قبل القائد، و الأخ قبل المقاتل العنيد..
    و هناك اختلطت المشاعر، شبان يبكون، و أطفال يهتفون و مجاهدون يتوعدون بالثأر، و شيوخ التزموا الصمت، إلا من دموع قد تحجرت في المقل، حزنا علي الشيخ الذي يعد أحد أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي



    أسف جدا على الإطالة والان أنتظر قصة أخرى من صور وقصص قادة شهداء فلسطين ..

  2. #2
    عضوية مجـمـدة الصورة الرمزية ابوالعبدالمهاجر
    تاريخ التسجيل
    08 2009
    المشاركات
    1,078

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    بارك الله فيك اخي الكريم

  3. #3
    عضوية مجـمـدة
    تاريخ التسجيل
    07 2010
    المشاركات
    115

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    بااااارك الله فيك..........

  4. #4
    عضوية مجـمـدة الصورة الرمزية Asadullah
    تاريخ التسجيل
    01 2010
    المشاركات
    497

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    جزاك الله خيراً

  5. #5
    عضو جديد الصورة الرمزية palestine-free
    تاريخ التسجيل
    08 2010
    الدولة
    وطني فلسطين
    المشاركات
    78

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    بارك الله فيكم على مروركم المميز .

    ولكن نسيتم عند ردودكم يرجى من كل من الإخوان وضع قصة أحد الشهداء مع صورة او صورتين لـه .. وشكرا

  6. #6
    عضو جديد الصورة الرمزية palestine-free
    تاريخ التسجيل
    08 2010
    الدولة
    وطني فلسطين
    المشاركات
    78

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    مسيرة التاريخ ورحلة الحياة للبطل يحيى عياش










    1- أيام الصبا والطفولة

    في يوم الأحد الموافق 6 آذار (مارس) من عام ،1966 زفت القابلة البشرى للشيخ عبد اللطيف ساطي محمود عياش بولادة ابنه البكر الذي أسماه يحيى تيمناً بنبي الله يحيى بن زكريا عليهما السلام. وتقول والدته: «كانت ولادته سهلة رغم أنه كان المولود البكر، إذ لم يكن هناك أي تعسر أو ألم أثناء ولادته لأنه ولد صغير الحجم. فقد كان وزنه عند ولادته كيلو غراماً ونصف فقط. وكل من رآه أثناء ولادته لم يكن يتصور بأن هذا الطفل سيعيش ويكبر ويصبح رجلاً.



    وبين أزقة رافات، وفي كنف بيت متدين، عاش يحيى طفولة هادئة. ويؤكد شبان رافات وشيوخها اليوم أن يحيى كان مثالاً للطفل المؤدب الهادىء، حتى أن أحد أعمامه يقول «كان هادئاً أكثر من اللزوم، ولا يحب الاختلاط كثيراً بغيره من أطفال الحي، حتى أنني كنت أعده انطوائياً بعض الشيء»(9). وتضيف والدته: «كان يحيى طفلاً هادئاً جداً وخجولاً، ولم يكن يبكي كالأطفال الذين في مثل سنه، وهو في الرابعة من عمره ذهب مع الرجال يوم الجمعة إلى المسجد يصلي معهم ومن يومها بدأ يرتاد المسجد، وهو في هذه السن المبكرة، حفظ يحيى الكثير من سور القرآن القصيرة والآيات القرآنية التي كان يستمع إليها من المقرىء في المسجد».



    ويتابع والده الحديث: «كان يحيى طفلاً صغيراً لم يتجاوز أربعة أعوام حين توجه إلي مراراً طالباً مني السماح له بمصاحبتي إلى المسجد لأداء الصلاة.. كان يلح بالطلب ويشدني من ملابسي لكي آخذه معي. ونظراً لإلحاحه، ورغبة مني في تلبية طلبه، وهو الابن البكر، فقد بدأت باصطحابه إلى المسجد القديم في القرية، وهو قريب من بيتنا. وكثيراً ما دهش الحضور وأبدوا استغرابهم من الطفل الصغير. وكانوا يقولون لي هذا صبي صغير، ولا يتقن الوضوء فكيف يتقن فرائض الصلاة وسننها؟».



    ويؤكد أحد المصلين في مسجد القرية الصغير ما ذكره والدا يحيى فيقول: «يحيى كان من الشباب الذين داوموا على صلاة المسجد، وكان يحب أن يصلي في الصف الأول. وأذكره عندما كان يجلس في الجهة الغربية للمسجد ليقرأ القرآن».



    كبر الطفل يحيى، ودخل المدرسة الابتدائية في قريته عند بلوغه السادسة من عمره، وبرز يحيى بذكائه الذي لفت إليه أنظار معلميه، إذ أنه لم يكن يكتفي بحفظ الدروس المقررة للصف الأول، بل كان يحفظ دروس الصف الثاني أيضاً. فقد كانت الصفوف في مدرسة القرية مجمعة بحيث تكون كل مرحلتين دراسيتين في غرفة واحدة نظراً لمحدودية عدد الغرف الدراسية في المدرسة. وعليه، التقطت إذنا يحيى المعلومات والدروس التي كان المعلم يشرحها للصف الثاني حتى أنه حفظ دروس القراءة في كتاب الصف الثاني من قراءة التلاميذ أمامه في الحصص. ويتحدث الشيخ عبد اللطيف عن ذكاء يحيى فيقول: «أيام المدرسة كان معروفاً بتفوقه في دراسته وخصوصاً في مادة الرياضيات لدرجة أنه كان متقدماً على صفه سنة وأحياناً سنتين في مادة الرياضيات».



    ورافق التفوق يحيى منذ الصف الأول وحتى إنهائه المرحلة الثانوية وحصوله على شهادة (التوجيهي)، فقد نال المرتبة الأولى دائماً خلال دراسته لاثنتي عشرة سنة في رافات والزاوية وبديا. وكان يحيى قد انتقل إلى مدرسة الزاوية الإعدادية بعد إنهائه الصف السادس الابتدائي في مدرسة رافات نظراً لكون مدرسة قريته لا تستوعب أكثر من هذه المرحلة. ودرس يحيى المرحلة الإعدادية والأول ثانوي في مدرسة الزاوية، ثم انتقل بعد ذلك إلى قرية بديا حيث درس الثاني والثالث ثانوي (الفرع العلمي) في مدرسة بديا الثانوية، وحصل على شهادة الدراسة الثانوية بمعدل (92.8%).



    وهنا نتوقف عند قصة نادرة حدثت مع يحيى أثناء دراسته في مدرسة رافات، إذ تقول والدته: «كان يحيى في الصف الثاني الابتدائي، وكان الصف الأول الابتدائي يدرس في نفس الغرفة. وحدث أن تجمع طلاب الصفين مرة داخل الغرفة وتدافعوا من غير قصد، فوقع أحد التلاميذ على زاوية الدرج وجرح رأسه. وعندما جاءت المعلمة وسألت: من فعل ذلك؟ فقال أحد التلاميذ رأساً: إنه يحيى. فقامت المعلمة بضرب يحيى وتأنيبه، فعاد إلى البيت متأثراً لأنه ضرب دون أن يقترف أي ذنب. وفي صباح اليوم التالي طرق الباب، وعندما نهضت وفتحت الباب كانت المعلمة أمامي، فاستقبلتها مرحبة. وعندما دخلت أخذت تعتذر وتبدي أسفها الشديد، وهي خجلة لأنها ضربت يحيى بدون سبب. فقد اكتشفت بعد نهاية اليوم الدراسي، عندما حققت مع الطلاب أن يحيى كان مظلوماً، وأنه لم يكن له أي ضلع فيما حدث حتى أنه كان بعيداً عن التجمع الطلابي.. كانت المعلمة قد جاءت إلى بيتنا قبل توجهها إلى المدرسة كي تعتذر ليحيى، وكانت تشعر بالخجل والأسف الشديدين، وتأنيب الضمير. ولكن يحيى طلب منها ألا تعتذر، لأن الأمر لا يستحق وليس هناك أي مشكلة، وأنه ليس غاضباً. ثم ترك البيت متوجهاً إلى المدرسة». ويروي الشيخ عبد اللطيف قصة أخرى تعبر عن جانب آخر من أخلاق يحيى الصغير فيقول: «كتب معلم الرياضيات بالصف الأول الثانوي في مدرسة الزاوية الإعدادية مسألة على السبورة، وقال للتلاميذ: من يستطيع أن يحل هذه المسألة؟ فلم يجبه أحد، وجلس طلاب الصف عاجزين عن حل المسألة… جن جنون المعلم من ضعف التلاميذ في هذا الصف، فذهب يشتكي إلى مدير المدرسة. وبالصدفة، كان هناك المعلم الذي يدرس الصف الأول الإعدادي الذي كان فيه يحيى، فقال: أنا مستعد أن أحضر لكما طالباً من الصف الأول الإعدادي ليحل المسألة. وفعلاً، ذهب وأحضر يحيى ثم توجه الجميع إلى الصف الأول الثانوي. وبالفعل، قام يحيى بحل المسألة وسط دهشة المدير والمعلمين والتلاميذ».



    وعلى أثر هذه الحادثة، بعث مدير مدرسة الزاوية الإعدادية في ذلك الوقت رسالة تقدير واحترام إلى والد الطالب يحيى عياش، يهنئه فيها على ذلك الشاب الذكي، صاحب الأخلاق الرفيعة. وقال المدير في نهاية رسالته: «إنني أتوقع أن يكون لهذا الفتى شأن عظيم في حياته المستقبلية».



    2- في جيل الشباب

    لم يكن يحيى عياش اجتماعياً بالمفهوم المتداول، إذ أنه تميز بصمته وعدم مخالطته لعموم شباب القرية بشكل عام. ورغم ذلك، فقد كان معروفاً بين أوساط شباب رافات وبخاصة أبناء جيله وأقرانه بتفوقه المتواصل وتمتعه بقدر كبير من الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، ولم يكن يقبل أي تهاون في ذلك. وقد أتم يحيى عياش حفظ القرآن الكريم كاملاً عن ظهر قلب، وحصل على شهادة تقدير من مديرية الأوقاف الإسلامية بالقدس لتفوقه في دراسة العلوم الشرعية وتجويد القرآن الكريم ما تزال محفوظة في صالة منزل والديه.



    يقول والده: «يحيى كان ولداً هادئاً منذ طفولته، سواء في المدرسة والجامعة، أو البيت والبلد.. وكان مشهوداً له بأنه لم يتسبب في مشكلة مع أحد، والله يرضى عليه كان حنوناً على أمه وأخوته.. وكان عندما يسمع الآذان كان يترك كل شيء بيده ويذهب مباشرة للصلاة في الجامع. وكذلك، كان يحيى هادئاً جداً وقليل الكلام، ويمكن أن تجلس معه ساعات طويلة دون أن تسمع منه شيء وإذا سألته يجيب على قدر السؤال وبدون زيادة». وتضيف أم يحيى: «يحيى.. أنتم لا تعرفونه.. أطهر القلوب يحيى.. يحيى لم يرتكب جهالة في حياته، ولم يتعرض لبنات الناس لا بالكلمة ولا بالفعل.. حتى عندما كان في جيل الشباب، كان خلقه رفيعاً وسريرته نظيفة، ولم يأت بأفعال تغضب الخالق أو الخلق. ولم يحاول مرة أن يعمل مشكلة مع شباب القرية أو أهلها»



    ويؤكد شباب القرية هذا الكلام، حيث تحدث أحدهم قائلاً: «كان يحيى ذلك الشاب النموذجي الذي يقتدي به الشباب.. كان هادئاً، رزيناً، متديناً، حسن الأخلاق، يحب الخير للناس ولا يؤذي أحداً ولا يغضب أحداً ولا يغضب من أحد. وكان يذهب إلى المسجد وهو شاب ويؤدي فرائض الصلاة الخمس كل يوم».



    أما هوايات يحيى عياش في بداية شبابه فكانت فك وتركيب وتصليح الأجهزة الكهربائية، إذ اعتاد أهل القرية إرسال أجهزتهم المنزلية التي تتعطل إلى بيت الشيخ عبد اللطيف حتى يقوم يحيى بإصلاحها وإعادتها إليهم. وقد بدأ الأمر هذا مع يحيى كهواية سرعان ما تطورت فيما بعد لتتحول إلى ولع دفعه لدراسة الهندسة الكهربائية. وتضيف أم يحيى قائلة عن كفاءة يحيى في ممارسة هوايته: «كانت لديه عقلية متفوقة ونبوغ منذ صغره، والكل كان يلحظ ذلك عليه. فما أن يرى أحدهم يقوم بعمل حتى يحفظه، وعندما يمارسه، كان يتقنه بمهارة تدهش الجميع».


    3- ابن نموذجي

    تتحدث أم البطل عن تصرفات يحيى في البيت وعلاقته بوالديه وشقيقاه، فتقول: «إن الله قد حرمني من إنجاب البنات، وكان -الله يرضى عليه- لا يفارقني عندما أصاب بمرض، ويتمتم فوق رأسي داعياً الله أن يمن علي بالشفاء. وكان يطبخ الطبيخ ويذبح الدجاج، ويحضر الطعام، وينظف البيت.. قلبي وربي راضيان عنك يا يحيى.. الله والسماء تحرسك يا يحيى». وتتنهد الأم وتنهمر الدموع من عينيها، ثم تضيف: «كان هادئاً ومؤدباً، ولم يحاول مرة أن يغضبني أو يغضب والده. ولم يكن يضرب أخوته أو يزعلهم». ولأن يحيى كان دائماً يداعبها قائلاً: «أنا لا أحب إلا طعامك، وليس هناك امرأة في العالم تطبخ طعاماً لذيذاً مثلك»، فإنه نادراً ما تناول طعاماً من عند أحد -ولا حتى أقاربه- وفق ما أشارت والدته.


    4- طالب في كلية الهندسة


    حصل يحيى عياش على شهادة الدراسة الثانوية من مدرسة بديا الثانوية عام ،1984 وكان معدله 8.92%، وعند إمعان النظر في كشف الدرجات التي حصل عليها، نجد أنه حصل على معدل 95% في مبحثي الفيزياء والرياضيات، وكان هذا مؤشر واضح على ذكاء وعبقرية متوقعة في مجالات ستترك آثاراً واضحة للعيان على مستقبل يحيى عياش.



    وما هي إلا أسابيع قليلة، حتى غادر يحيى الضفة الغربية متوجهاً إلى عمان لفحص إمكانية الدراسة، وبعد تسعة أيام فقط، قضاها المهندس في ضيافة أحد أعمامه، عاد يحيى أدراجه إلى رافات على الرغم أن إعلان أسماء المقبولين تضمن قبول يحيى في كلية العلوم بالجامعة الأردنية وكلية الهندسة بجامعة اليرموك. وعبثاً حاول الوالد إقناع ابنه بالموافقة على الدراسة في جامعة اليرموك وعدم الالتفات إلى المصاريف المالية المترتبة، إذ رفض يحيى هذا العرض رفضاً قاطعاً، وأصر على الالتحاق بجامعة بيرزيت* [جامعة بيرزيت: جامعة خاصة تأسست عام 1972 ككلية تملكها عائلة (ناصر) التي تقطن في قرية بيرزيت، ما لبثت عام 1976 أن تحولت إلى جامعة. وتعتبر هذه الجامعة من أهم جامعات الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ أنها تستقبل عادة النخب الأكاديمية من أوائل الطلاب والمتفوقين.] لدراسة الهندسة الكهربائية. وأخبر الابن والده بأنه قرر الدراسة بتلك الجامعة كونها قريبة على رافات، وبالتالي يستمر التواصل بينه وبين عائلته إلى جانب أن تكاليفها المادية منخفضة نسبياً.



    سافر يحيى في شهر أيلول (سبتمبر) من عام 1984 إلى مدينة رام الله للتسجيل في جامعة بيرزيت، ورافقه والده في تلك الرحلة التي شكلت حدثاً مفصلياً في حياة الشهيد. وجاءت رغبة الوالد في مشاركة ابنه أعباء عملية التسجيل والبحث عن سكن مناسب بهدف الاطمئنان على الحياة الجامعية الجديدة للطالب القروي الطيب. ونتوقف هنا، ليحدثنا رئيس سابق للكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت وهو صديق شخصي ليحيى عياش حيث قضى معه ثلاث سنوات على مقاعد الدراسة، إذ يقول الأستاذ أبو محمد: «بدا يحيى للوهلة الأولى مثل معظم أبناء القرى حيث أن مدينة بيرزيت تعتبر من المناطق البعيدة التي ذهب إليها خارج قريته الصغيرة. ولا غرابة في ذلك، إذ تنحصر معرفة ابن قرى نابلس فقط بمدينة نابلس التي يزورها في المناسبات. وقد كانت سمة البساطة والطيبة والتدين وعدم المعرفة بتعقيدات أمور الدنيا وتداخلاتها واضحة تماماً سواء على الوالد أو الابن».



    أما الأستاذ إبراهيم، الذي شارك الشهيد الغرفة في قرية أبو قش القريبة من الجامعة عند بداية العام الدراسي الأول (1984/1985)، فيقول عن طبيعة يحيى وأخلاقه وعلاقاته: «كنت أسكن مع أخي في قرية أبو قش قرب الحرم الجديد لجامعة بيرزيت. وعندما تخرج أخي، تقدم الشهيد يحيى عارضاً عليَّ أن يسكن معي في البيت حيث كنت وحيداً، وكنت أدفع 25 ديناراً كأجرة للبيت وهو مبلغ بسيط في حينه. لذلك، لم أرغب في استقدام طالباً آخر ليشاركني السكن في نفس الغرفة حتى تقدم يحيى عياش، عندها غيرت موقفي، ووافقت على طلب ذلك الشاب السمح ذو الأدب الرفيع والذي عرفته من خلال نشاطات الكتلة الإسلامية داخل الحرم الجامعي. فقد كان متميزاً بحسن سلوكه وتسامحه وتواضعه إلى جانب حيائه الشديد». ويضيف زميل الشهيد: «كان يحيى لطيف المعشر، حسن السلوك، لين الجانب إلا في الحق، متسامحاً، صادق الكلام أبداً، ومحقاً في المعاملات المالية، وفي الحقيقة، إن أكثر ما يميز سيرة الشهيد، أنه كان مسلماً غيوراً على إسلامه بالفطرة الربانية، حتى أنه كثيراً ما كان ينتهز أي عطلة أسبوعية أو إضراب داخل الجامعة ليعود إلى قريته، ليكون بعيداً عن جو الفساد. وكثيراً ما كان يبدي لي اشمئزازه من التبرج السافر والانحلال الخلقي لبعض طلاب وطالبات الجامعة. وكنت أحس من خلال مناقشاتنا الليلية قبل النوم أن هذا الشخص لا يمكن أن تنفع معه كل إغراءات الدنيا. فتمسكه بالدين كان بالفطرة الربانية الشديدة الصفاء، القوية الثبات. وقد أيقنت مع مرور الأيام معه في السكن أن هذا الشخص يعيش ويحيى لدينه فقط.. إن قناعتي هذه مبنية على استنتاجات أكيدة من خلال نقاشاتنا المتبادلة يومياً حول كل الأمور الأكاديمية والسياسية المحلية والخارجية». ويلخص الأستاذ إبراهيم تحليله لشخصية يحيى عياش، بالقول: «عرفت يحيى بالابتسامة التي لا تفارقه وصمته الطويل وطبعه الهادىء. وعلى الرغم أنه كان رقيق الصوت، ولا يتحدث في الجلسات العامة إلا أنه لم يكن ليبقى ساكتاً عندما يكون الأمر يخص الإسلام والمسلمين. فتراه يهب بفطرته السليمة وحبه للدين منافحاً عن الحق. ولهذا لم يكره أحد عدا أعداء الفطرة الإسلامية، ولم يكن له أعداء من الطلاب أو أصحاب السكن أو الأهالي عموماً».



    أما فيما يتعلق بالطالب يحيى عياش داخل أسوار الجامعة، فإن زميل الشهيد يعرج على هذه النقطة باختصار معبراً عن واقع تلك الفترة. إذ أن يحيى «كان دائماً يغض الطرف داخل أسوار الجامعة، وبقي بعيداً عن أجواء الصخب والعبث. وكثيراً ما شاهدته منشغلاً بتلاوة القرآن وطاعة الرحمن بالذكر والمأثورات».



    ويؤكد الأستاذ إبراهيم أن ذكاء يحيى ونبوغه وتفوقه قد رافقه في دراسته الجامعية، ويستشهد على ذلك بأن الشهيد حصل على العلامات الجيدة رغم أنه لم يكن يطيل السهر حيث تميز باستيعابه الممتاز للمادة العلمية وتثبيته للمعلومات التي يلقيها الدكتور والتي لفتت أنظار كل من الطلاب والأساتذة على حد سواء.



    وبعد هذه الصورة التي رسمها زميل الشهيد في السكن، يستكمل الصحفي فايد أبو شمالة الذي عاصر الشهيد أثناء فترة الدراسة في جامعة بيرزيت عن قرب تشكيل كلمات الرسالة التي تركها المهندس للأجيال: «هناك الكثير من الأشياء التي يمكن الحديث عنها في موضوع الشهيد يحيى عياش. وقد تحدث الناس الكثير، والصورة في الذاكرة مشرقة وبراقة. وتدور في مخيلتي دائماً صورة شاب ودود ولطيف، له جاذبية خاصة، مميز في هيئته وحركته ويلفت النظر لكونه شديد الحياء، إذا تحدث بصعوبة تسمع صوته، خلوق وحساس المشاعر يتأثر بالحسن ويفرح له ويتأثر بالقبيح ويتضايق منه، وأذكر أنني كنت أعجب كثيراً من شدة إيمانه وإخلاصه، وأتذكر مقولة (الأتقياء الأخفياء) الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا.. وحقيقة كان منهم، فقد كان يشارك في كل شيء ولا يبرز في أي شيء.. وكان يتفاعل مع الأحداث بشكل قوي دون أن يصدر عن تفاعله أي ضجيج أو صخب». ويضيف أبو شمالة: «لست أذكر أن أحداً من إخوانه قد تضايق يوماً منه أو اشتكى أو أظهر امتعاضه من السكن معه، رغم أن مشاكل السكن كانت كثيرة بين الطلاب لأن مجال الاحتكاك على مدار اليوم وكان كل اثنان يسكنان في غرفة واحدة، وهذا يجعل مجال الاحتكاك أكبر، ولم يكن رحمه الله يظهر امتعاضاً حيثما سكن».



    وفي نفس سياق الحديث وموضوعه، نقل رئيس الكتلة الإسلامية بالجامعة انطباعاته عن يحيى بنقاط محددة وعبارات نقتبس منها التالي: «شاب بسيط ومتواضع تميز ببساطة ما يرتديه من ثياب وأحذية. وهو شاب ورع وتقي، حرص على عدم البقاء في الجامعة في أيام العطل الأسبوعية حتى يبتعد عن الفساد. ولم يُعرف أنه شكا من أحد أو انتقد أحداً، أو أن أحداً زعل منه، فقد أحب زملاءه وأساتذته واحترمهم، وكانت معاملته مع الجميع حسنة للغاية وبالتالي احترمه الناس وأحبوه. وعلى الرغم أنه كان من أنشط الشباب في كلية الهندسة، إلا أنه كان حريصاً على الابتعاد عن الأضواء، ويتشدد في ذلك».



    تخرج يحيى عياش مهندساً كهربائياً من جامعة بيرزيت في شهر آذار (مارس) من عام 1993م، وهذا يعني أنه قضى ثمان سنوات على مقاعد الدراسة الجامعية. ويعود السبب في ذلك إلى الإضرابات والإغلاقات المستمرة لجامعة تعتبرها سلطات الاحتلال «جامعة تخريج الكوادر القيادية» لمختلف الفصائل الفلسطينية. ففي شهري كانون أول (ديسمبر) من عام ،1986 وكانون الثاني (يناير) من عام 1988 أصدر الحاكم العسكري الإسرائيلي عدة قرارات بتعطيل الدراسة وإغلاق الجامعة لمدد متعاقبة أدت إلى خسارة الطلبة أكثر من سنتين أكاديميتين. ولئن، جاءت اللحظة التاريخية وتحقق حلم الشيخ عبد اللطيف بحصول فلذة كبده على الشهادة الجامعية بتفوق، إلا أنه لم يشاهد ذلك على أرض الواقع ولم يكحل عينيه برؤية يحيى ضمن فوج الخريجين في الاحتفال الذي أقامته الجامعة. فقد غاب يحيى عن الحفل ولم يحضر مراسم تسليم الشهادات، لأنه كان وقتها مطلوباً لجهاز الشاباك وتطارده قوات الاحتلال بسبب دوره في التخطيط لعملية رامات افعال بتل أبيب في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1992.


    5- في سفينة الكتلة الإسلامية

    تعتبر هذه المحطة من أهم المحطات في حياة الشهيد القائد يحيى عياش، إن لم تكن الأهم، باعتبار أن الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت والتي عاش فيها ما يزيد عن خمس سنوات شكلت محضناً ومدرسة قامت بصقل شخصية المهندس ووجهتها نحو المسار الذي عرفت به.



    ففي إطار الكتلة الإسلامية التي انتمى إليها، بنى يحيى علاقاته وتصوراته، وطور ثقافته واطلاعه، وفهم الصراع الذي يحاك ضد الإسلام والحركة الإسلامية سواء في داخل الجامعة، وحتى في خارجها حيث الصراع المباشر مع الاحتلال الصهيوني. فالحواجز العسكرية على الطرق المؤدية إلى الجامعة ومداخلها والإغلاقات المتواصلة للجامعة إلى جانب المواجهات المباشرة والمظاهرات المناهضة للاحتلال وسياساته، تركت بصمات متكررة على وشغلت حيزاً كبيراً في يوميات يحيى عياش.



    بداية علاقة يحيى مع الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت تعود إلى يوم 2 تشرين أول (أكتوبر) 1984. إذ جرت العادة عند الكتلة الإسلامية أن تقيم حفل تعارف يضم الطلبة من أبناء الكتلة وجميع الطلبة الجدد الذين يلبون الدعوة ويظهرون موافقة مبدئية على الانضمام إلى صفوف الكتلة. وتم خلال هذا اللقاء، الذي عقد في مسجد بيرزيت القريب من الحرم الجامعي القديم، التعارف بين الطلاب القدامى والجدد، وعرف الشهيد وقتها بنفسه قائلاً: «أخوكم في الله يحيى عياش من رافات - سنة أولى هندسة». وكانت عبارة (أخوكم في الله) هي عنوان المحبة بين كل أبناء الكتلة الإسلامية، وأثبتت الأيام أنهم جميعاً حقاً أخوة في الله.



    وشارك المهندس إخوانه في كافة المواقع ومراحل الصراع والاحتكاكات المباشرة سواء كانت مع سلطات الاحتلال وحتى مع الكتل الطلابية المنافسة. وحققت الكتلة بروزاً وحضوراً سياسياً فاعلاً، وغدت تجمعاً طلابياً له وزنه ومكانته في العمل النقابي داخل الجامعة. ولعل أهم الأحداث التي شارك فيها شهيدنا تمثلت بتنظيم الكتلة الإسلامية مظاهرة طلابية عارمة يوم5 كانون أول (ديسمبر) من عام ،1986 ما لبثت أن تحولت إلى مواجهات عنيفة بين الطلاب وقوات الاحتلال الصهيوني أسفرت عن استشهاد اثنان من شباب الكتلة الإسلامية هما جواد أبو سلمية وصائب ذهب. وتركت هذه المواجهات آثارها البالغة على المهندس الذي شاهد أخاه وزميله جواد يسقط بالقرب منه إثر إصابته بوابل من نيران جنود العدو. ويؤكد الأستاذان إبراهيم وأبو محمد بأن يحيى لم يتخلف يوماً عن أي اجتماع للكتلة أو نشاط أو مسيرة داخل الجامعة. ويشدد الأستاذ أبو محمد في استعراضه لطبيعة يحيى ومآثره داخل الكتلة الطلابية الإسلامية على تميز المهندس باقتراحاته لرفع مستوى الكتلة وتطوير أدائها. ويضيف: «لا يذكر نفسه أو يمتدحها أثناء حديثه، ويتحدث بصوت خفيض دون أن يرفع صوته على أحد قط، وينسحب من أي نقاش تعلو فيه الأصوات. ولهذا، حرص يحيى على الطرح التوفيقي في تناوله للمواضيع أثناء النقاش، والابتعاد عن الثرثرة في المواضيع الجدلية. ومع كل هذا، كان يحيى لا يتكلم في المجموع ولا يتحدث بشكل مباشر إلا مع شخص واحد فقط ولا يزيد على ذلك».



    كان يحيى يمتاز بهدوءه المعروف وصمته دون أن يسهب في الكلام إذا ما طلب منه أن يبدي رأياً في موضوع معين. وعلى الرغم من ذلك، يقول مسؤول الكتلة الإسلامية: «كثيراً ما كان يطرح يحيى أموراً نشعر أنها أكبر من حجمنا أو أنها لا تتناسب مع هدوء شخصيته، مثل مطالبته الكتلة الإسلامية بالتشدد وميله إلى التلويح بالقوة لأخذ حق الكتلة والمحافظة على مكتسباتها في ظل الأجواء التي كانت تعترض الشباب المسلم».


    6- شيخ الإخوان في رافات



    كشف أقطاب الحركة الإسلامية في الضفة الغربية، بأن يحيى عياش لبى دعوة الإخوان المسلمين وبايع الجماعة في بداية العام الدراسي الثاني (1985/1986)، وأصبح جندياً مطيعاً وعضواً عادياً بإحدى أسر (مجموعات) الإخوان المسلمين في مدينة رام الله. ويضيف هؤلاء بأن يحيى عمل بجد ونشاط وقام بكافة تكاليف وأعباء الدعوة الإسلامية سواء داخل الجامعة أو في مدينة رام الله وحتى في قريته. ووظف المهندس السيارة التي اشتراها والده في خدمة الحركة الإسلامية، حين دأب على السفر إلى رافات، وقام بإرساء الأساسات وشكل أنوية لمجموعات من الشباب المسلم الملتزم. وحينما انفتح الأفق على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كانت هذه المجموعات في طليعة السواعد الرامية ورماة القنابل الحارقة التي واجهت قوات الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة المباركة. ونظراً للدور الريادي الذي قام به، وحكمته في حل المشاكل وتصفية الخلافات بين الشباب من مختلف الانتماءات السياسية والأيدلوجية، فقد اعتبرته الفصائل الفلسطينية (شيخ الإخوان في رافات)، رجعت إليه في كافة الأمور التي تتعلق بالفعاليات أو الإشكالات خلال الأعوام (1988 - 1992).



    وتعد سنوات الانتفاضة الأربعة الأولى، من أكثر الفترات غموضاً في حياة المهندس. فباستثناء حادث واحد تمكنا من رصده، وهو قيام سلطات الاحتلال بفرض منع التجول على القرية يوم 12/10/،1991 ومن ثم شن هجوم تحت وابل من الأسلحة الرشاشة على مسجد رافات بحجة أن حماس تستخدم المسجد في التحريض على مقاومة الاحتلال، فإننا لم نستطع أن نعثر على مشهد آخر أو مظهر ثان يدل على آثار القرية وشبابها أثناء الانتفاضة. وهذا إن دل على شيء، فإنه -بلا شك- يدل أن تلك الفترة كانت الأكثر أهمية في حياة يحيى السرية والخاصة والتي ظهرت آثارها لاحقاً، غير أن جميع زملائه يتذكرون حادثاً وقع له أثناء عودته مع عدد من رفاقه بعد أدائهم لصلاة العشاء في مسجد أبو قش، إذ اعترضهم مجموعة من جنود الاحتلال في عدة سيارات عسكرية. وبعد عدة مداولات بين الجنود الإسرائيليين، أطلق العدو سراح الشباب باستثناء يحيى الذي قيدت يداه ورجلاه واقتيد في إحدى السيارات العسكرية إلى منطقة جبلية وعرة ومعزولة خارج القرية. وقد شعر يحيى بما يدبره الجنود حين توغلوا به في إحدى الأودية المعتمة، خاصة وأنه سمع عن استشهاد العديد من الشباب خلال الانتفاضة بمثل هذه الطريقة. وتوقع يحيى أن يطلق جنود الاحتلال النار عليه ليبدو الأمر وكأنه مقتل هارب من وجه السلطات، ولهذا رفض يحيى الانصياع لإرادة الجنود بمغادرة السيارة والابتعاد قليلاً، وبدلاً من الفرار، ظل يحيى ملاصقاً للجنود الذين راحوا يدفعونه بعيداً عنهم، إلى أن ظهرت فجأة ثلاث نساء يرتدين لباساً أبيض وبشكل غير متوقع توقفن لمشاهدة ما يحدث، الأمر الذي أربك الجنود وجعلهم يسرعون إلى سيارتهم ومغادرة المكان دون أن يقتلوا المهندس. وتؤكد صحيفة معاريف هذه الحادثة، حيث أشارت إليها في سياق تعليقها الذي نشرته تحت عنوان (القضاء على الأسطورة) يوم الأحد 7 كانون ثاني (يناير) 1996. وعلقت الصحيفة العبرية على الحادثة بالقول: «كانت هذه برهاناً على أن عياش محمي من قبل الله وأن أجهزة المخابرات الإسرائيلية غير قادرة على إصابته».



    ويكشف أبو الفداء -أحد المقربين من الشهيد قبل مطاردته، والذي شارك معه في تأسيس حركة حماس في رافات- بأن يحيى جاءه بعد صلاة يوم الجمعة في كانون الثاني (يناير) من عام ،1988 وطلب منه أن يرافقه إلى المسجد الأثري القديم الذي بني بأمر من الظاهر بيبرس. وعند وصولهما المسجد، قال له يحيى: «أيرضيك ألا يكون للإسلام صوت في انتفاضة القرية؟؟ لماذا لا نؤسس حركة حماس في القرية كما في غيرها». واتفق الاثنان وتعاهدا، فكانت شرارة حماس الأولى وانطلاقتها في القرية. ويضيف أبو الفداء، أنه خرج ويحيى ملثمين لإغلاق الشارع الرئيسي للقرية في يوم إضراب أعلنته حركة حماس، وفجأة ظهرت دورية عسكرية صهيونية على نفس الشارع. فاختبأ خلف الجدار الحجري القريب، وحين نظر أبو الفداء إلى يحيى، فإذا به يقرأ القرآن، ثم يقول له: «أبا الفداء، ما ظنك باثنين الله ثالثهما».



    ويروي أبو الفداء حادثة أخرى، تعبر عن أخلاق يحيى وشخصيته القيادية، فيقول: «اجتمعنا في منزل يحيى ذات يوم لتدارس أوضاع الحركة والانتفاضة، فغضبت من شقيقي وصحت فيه لسبب ما، فزجرني يحيى وقال: نحن دعاة، لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك».


    7- خطبة وبيت وزواج

    بدأت العائلة القروية الصغيرة تلمس بدايات التحول في شخصية الابن البكر وغموض تحركاته، وبخاصة مع مطلع عام 1991. ويبدو أن رحلة المهندس بالإعداد والتجهيز لملاحم البطولة قد شغلت تفكيره وأخذت حيزاً كبيراً من وقته وجهده. وتتحدث والدته التي كانت من أقرب الناس إليه حول التغير الذي لمسته في حياة يحيى بتلك الفترة، فتقول: «في السنة الأخيرة لدراسته الجامعية، كان يبدو دائماً ساهماً، واجماً، شارد الذهن، مطرق الرأس.. يبدو عليه الانشغال والتفكير.. أسأله: ما بك يا يحيى، فيجيب لا شيء. وعندما ألح عليه يقول: إنني مشغول بموضوع التخرج والعمل بعد أن أتخرج. وبعد تخرجه من الجامعة، كان يبدو دائماً غامضاً وفي حياته سر. ولم أعلم بأنه يخفي عليّ أنه يدبر لشيء ما».



    ولأن حنان الأم يطغى في مثل هذه الحالات، وعاطفة الأب تقوده في اتخاذ القرارات، وبعد مداولات بين الوالدين، واعتقاداً منهما بأن ابنهما يمكن أن ينشغل في أمور الحياة الدنيا كغيره من أبناء جيله ويبتعد عما يمكن أن يشوش على تحصيله العلمي، قرر الوالد أن يغريه ببناء منزل مستقل ويزوجه إحدى قريباته. ويقول الشيخ عبد اللطيف متذكراً تلك اللحظات: «أثناء دراسة يحيى في الجامعة، ورغبة مني ترغيبه بالحياة، قمت بتشييد بيت له ووضعت الأساس وهو غائب عن المنزل. وعندما عاد من الجامعة وشاهد الأساسات، اعترض عليها وقال أنه يكتفي بغرفتين فقط ولا حاجة لبناء بيت كبير.. ثم خطبنا له عروساً وهي ابنة خالته، وفيما بعد اشتريت له حاسوباً وزوجته». ويشير الأب إلى أن قلقه على ابنه بدأ «بعد انتظام يحيى في دراسته، ففي السنة الدراسية الأولى في جامعة بيرزيت وقعت مظاهرات طلابية احتجاجاً على ممارسات الاحتلال مما أدى إلى استشهاد طالبين. وبعد استشهاد الشابين، وكان أحدهما صديقاً ليحيى، سارعت بالسفر إلى الجامعة رغم حظر التجول. وسرت مشياً على الأقدام لكي أصل إلى نور العين حتى التقيت بيحيى، فعانقته وقبلته كثيراً». تزوج المهندس ابنة خالته، هيام عياش، بتاريخ 9 أيلول (سبتمبر) من عام 1991م. ولكن، سرعان ما طرق زوار الفجر منزله، وأصبحت القوات الخاصة وأعتى رجال الأمن والمخابرات الصهاينة من رواد البيت. فمضى يحيى في طريق العزة والكرامة تاركاً وراءه زوجة وابناً أسماه (براء) تفتحت عيناه على الحياة في 1 كانون الثاني (يناير) 1993. ولم يلتم الشمل مرة أخرى، إلا بعد نحو عام ونصف حين نجح المهندس في تخطي جيش المخبرين وضباط الشاباك والوحدات الخاصة التي كانت تداهم المنزل باستمرار، وانتقلت هيام مع براء إلى قطاع غزة، لتعيش الزوجة مع زوجها، ويتعرف الابن على أبيه المجاهد. وقد رزق المهندس قبل استشهاده بيومين فقط، بابنه الثاني الذي أسماه (عبد اللطيف) تيمناً بوالده، غير أن العائلة أعادت اسم يحيى إلى البيت حين أطلقت على الطفل عبد اللطيف اسم (يحيى).


    8- ابن كتائب عز الدين القسام

    الشهادة الجامعية وبخاصة في فرع الهندسة التي تؤهل صاحبها للمناصب والوظيفة المرموقة، إلى جانب الاستقرار والزوجة والابن والمنزل والسيارة وغيرها من المغريات النفسية والحسية التي توفرت للشهيد يحيى عياش لم تنل ممن قرر أن يعمل في سبيل الله مجاهداً محتسباً الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى. فمضى المهندس بهدوء وبدون أضواء متفرغاً وبشكل كلي إلى الهدف الذي لم يغب عن وجدانه يوماً واحداً: أن يعود علمه وذكاءه وقدرته وعمله إلى فلسطين وأن تعود فلسطين إليه. وأنشغل الشهيد منذراً نفسه لله ثم لهذا الدين، واشتعلت فلسطين بعملياته المتميزة نوعاً وعدداً، وعندها أيقنت الدوائر الإسرائيلية من سياسية وعسكرية وأمنية بأن يحيى عياش ليس رجلاً فلسطينياً عادياً. وبكلمات تفيض فخراً واعتزازاً بيحيى، يتحدث الشيخ عبد اللطيف عن أهداف المهندس ومبتغاه، قائلاً: «الله سبحانه وتعالى يكرم الشهيد بأن يجعله خالداً في قلوب الناس، ولو أراد إنسان أن يفعل ذلك فلا تكفيه فلوس الدنيا كلها لينال هذا الحب والتكريم. ويحيى كان يعمل لله، وليس طمعاً في منصب أو دينار. وكنت أكرر عليه مراراً: هل تريد من وراء هذا العمل أن تصبح مشهوراً أو مهماً أو أن تصبح رئيساً مثلاً. فكان الله يرحمه، يجيب، أعوذ بالله، أنا أريد فقط أن أبقى مجاهداً في سبيل الله حتى استشهد».



    بدايات المهندس مع العمل العسكري ترجع إلى أيام الانتفاضة الأولى، وعلى وجه التحديد عامي 1990 و 1991. فقد استقر لدى يحيى رأي ما لبث أن ترسخ لديه كقناعة وهدف، حيث بدأ يسعى لتحويل الحجر إلى قنبلة تنفجر في صدور المحتلين وتقض مضاجعهم. وبإلهام من الله سبحانه وتعالى وعون منه، توصل صاحب الحق إلى مخرج لمشكلة شح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة، وذلك بتصنيع هذه المواد من المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية. فكانت العملية الأولى بتجهيز السيارة المفخخة في رامات افعال بتل أبيب، وبدأت أثر ذلك المطاردة المتبادلة بين يحيى عياش ودولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية والعسكرية.



    قدر الله سبحانه وتعالى أن يكتشف العدو السيارة المفخخة في رامات افعال بطريق الصدفة، ويومها عرف خبراء المتفجرات الصهاينة أن عبقرية فذة في عمليات التفجير ستكون في مواجهتهم. وبعد تحقيق شديد وقاس مع المجاهدين اللذين اعتقلا أثر العثور على السيارة المفخخة، طبعت الشاباك اسم يحيى عبد اللطيف عياش في قائمة المطلوبين لديها للمرة الأولى. ولأن المجاهدين المعتقلين، لم يكونا على اطلاع بدور المهندس في تجهيز العملية والتخطيط لها، فإن ضباط الشاباك وضعوا اسم يحيى في المرتبة الخامسة من حيث الخطورة. ولذلك، داهمت قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود يرافقها ضباط ومحققين من الشاباك سلفيت وقراوة بني حسان بحثاً عن زاهر جبارين وعلى عاصي اعتقاداً بأن أحدهما قد نجح في التوصل إلى المعادلات الكيميائية المفزعة لهم.



    وأما يحيى عياش، الذي عد نفسه مطارداً ومطلوباً لسلطات الاحتلال منذ ساعة اعتقال البطلين عماد عبد الرحيم وأحمد حسن، فإن الشاباك لم تكلف نفسها عناء تجهيز قوة لمداهمة قريته واعتقاله. ولعل اعترافات المجاهدين وملف يحيى في الإدارة المدنية وما يتوفر من معلومات لدى ضباط المخابرات أيام دراسته الجامعية أوحت للمحققين أنهم أمام شاب بسيط لا تتعدى تهمته توفير الخدمات أو تقديم المساعدة لكتائب الشهيد عز الدين القسام.



    حين جلس يحيى يستعرض بهدوء شريط الأحداث التي أعقبت عثور جنود الاحتلال على السيارة التي أعدها، واستمرار عمليات المداهمة والتفتيش التي تركزت على المجاهدين الأربعة، زاهر وعلي وعدنان وعبد الفتاح، دون أن يبدو من سلطات الاحتلال وأجهزتها ما يدل على خططها تجاه المهندس، جمع الشهيد المعادلات المتوقعة وأخذ يقلب الاحتمالات الأرجح. وبعد تفكير عميق، وبفضل ذكاءه ورباطة جأشه، قرر المهندس أن يبادر بجس النبض عن طريق الإدارة المدنية الإسرائيلية في سلفيت. فطلب من خاله الذي يريد السفر إلى السعودية أن يقدم له طلباً لتصريح خروج إلى عمان موحياً لعائلته بأنه يريد مرافقة خاله للعمل هناك. وبعد يومين، ذهب الخال لإحضار التصاريح حيث تبين بأن الإدارة الإسرائيلية قد رفضت إعطاء الخال تصريح ابن أخته وطلبت أن يأتي يحيى بنفسه ليأخذه. ولكن المهندس رفض في اليوم التالي أن يذهب لمقر الإدارة المدنية، وطلب من والده أن يذهب بدلاً منه. وبعد مقابلة المسؤولين الإسرائيليين عاد الشيخ عبد اللطيف من سلفيت ومعه كتاب من المخابرات العامة (الشاباك) تطلب من يحيى الحضور، بزعم أن شخصاً قد اشتكى عليه ويجب أن يحضر إلى مقر الإدارة المدنية، وإذا لم يثبت عليه أي شيء، فإنهم -أي الإسرائيليين- سوف يعطونه التصريح ويعود إلى البيت.



    وفي ظل إلحاح ومناشدة الوالد لابنه بالمثول أمام المحققين في مكاتب الإدارة المدنية الإسرائيلية، لثقته بأن يحيى لم يرتكب أي خطأ أو مخالفة يستحق عليها العقاب أو السجن. وبعد الضغط الشديد الذي تعرض له الشهيد القائد، يحسم المهندس أمره، ويقول لوالده مفصلاً موقفه بشكل حاسم: «إذا ذهبت إليهم، عمرك ما بتشوفني، لأني سأعيش بين أربع حيطان ولا تقدر على رؤيتي ولا أقدر على رؤيتك.... (ويصمت الشهيد برهة ثم يستأنف حديثه)... أنا لا أريد أن أخرج، أنا أريد أن أستشهد في وطني فلسطين». وقبل أن يغادر المهندس المنزل، عانق والده وشقيقيه ثم توجه نحو والدته مودعاً: «يا أماه، إما النصر أو الشهادة ولا ثالث لهما بإذن الله».



    يعتبر يوم الأحد الموافق 25 نيسان (إبريل) من عام ،1993 بداية المطاردة الرسمية ليحيى عياش. ففي ذلك التاريخ، غادر المهندس منزله، ملتحقاً برفاق الجهاد والمقاومة، الذين كانوا يتخذون من كهوف ومغارات فلسطين قواعد انطلاق لهم في رحلاتهم المظفرة ضد جنود ودوريات الاحتلال. وفي مساء ذلك اليوم، داهمت قوات كبيرة من الجيش والمخابرات المنزل وقامت بتفتيشه والعبث بالأثاث وتحطيم بعض الممتلكات الشخصية للمهندس. وبعد أن أخذ ضباط الشاباك صورة الشهيد جواد أبو سلمية التي كان المهندس يحتفظ بها، توجه أحدهم لوالده مهدداً: «يجب على يحيى أن يسلم نفسه، وإلا فإنه سوف يموت، وسوف نهدم المنزل على رؤوسكم». وتواصلت المداهمات والاستفزازات من قبل جيش الاحتلال وأجهزته، بهدف إشاعة جو الخوف والرعب بين العائلة القروية، اعتقاداً بأن ذلك يؤثر في معنوياتهم ويثني المهندس عن مسيرته المباركة. ولكن هيهات لهم ذلك، فقد واصل المهندس طباعة عناوين المجد والحرية وأعاد للحياة الفلسطينية طعمها، وخلال ثلاث سنوات، كان الشهد لفلسطين والعلقم لبني صهيون. وخاب ظن سلطات الاحتلال وأجهزتها القمعية التي حصدت الفشل في مخططاتها، وتخبطت في رحلة البحث عن المهندس، بينما وقفت أم يحيى في فخر واعتزاز تواجه محققي الشاباك وجنود الاحتلال حيث نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية والتي رافقت قوات الجيش التي داهمت منزل العائلة بعد عملية البطل صالح صوي في تل أبيب عن أم المهندس: «لقد تركنا جميعاً دون أن نشبع منه وداس على الشهادة الجامعية.. منذ أن أصبح يحيى مطلوباً، فإنه لم يعد ابناً لي، إنه ابن كتائب عز الدين القسام».

  7. #7

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

  8. #8
    عضو جديد الصورة الرمزية palestine-free
    تاريخ التسجيل
    08 2010
    الدولة
    وطني فلسطين
    المشاركات
    78

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    وفيك يا اخى ..

    اسعدنى مروركم الراقى والمميز ..

  9. #9
    عضو جديد الصورة الرمزية palestine-free
    تاريخ التسجيل
    08 2010
    الدولة
    وطني فلسطين
    المشاركات
    78

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    الشيخ القائد صلاح شحادة في سطور










    الشهيد القائد العام صلاح شحادة برفقة الاستشهاديين عثمان ديب الرزاينة وإياد ربيع البطش وفؤاد مصطفى الدهشان

    ولد صلاح الدين مصطفي محمد علي شحادة في 24/2/ 1952 في مخيم الشاطىء للاجئين من عائلة هاجرت من مدينة يافا بعد احتلالها عام 48 الى قطاع غزة .

    هو مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" والذي عرف باسم "المجاهدون الفلسطينيون"، ووجهت لهم تهم تشكيل خلايا عسكرية وتدريب أفرادها على استعمال السلاح، وإصدار أوامر بشن هجمات ضد أهداف عسكرية اسرائيلية .

    في عام 1958 دخل صلاح المدرسة الابتدائية التابعة لوكالة الغوث وهو في سن الخامسة، درس في بيت حانون المرحلة الإعدادية، ونال شهادة الثانوية العامة بتفوق من مدرسة فلسطين في غزة .

    التحق بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الإسكندرية، وفي السنة الثالثة بدأ التزامه بالإسلام يأخذ طابعاً أوضح .

    و حصل على المؤهل الجامعي بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من جمهورية مصر العربية ، و لم تسمح له ظروفه المادية بالسفر إلى الخارج لإكمال دراسته العليا وكان حصل على قبول لدراسة الطب والهندسة في جامعات تركيا وروسيا .

    بدأ العمل في الدعوة إلى الإسلام فور عودته من مصر إلى قطاع غزة .

    و عمل باحثاً اجتماعياً في مدينة العريش في صحراء سيناء، وعيّن لاحقاً مفتشاً للشؤون الاجتماعية في العريش ، تزوج في العام 1976 من زوجته التي استشهدت معه وهو حالياً أب لستة بنات ولدت الأخيرة أثناء اعتقاله .

    بعد أن استعادت مصر مدينة العريش من اسرائيل في العام 1979 انتقل شحادة للإقامة في بيت حانون واستلم في غزة منصب مفتش الشؤون الاجتماعية لقطاع غزة .

    في بداية العام 1982 استقال من عمله في الشؤون الاجتماعية وانتقل للعمل في دائرة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة .

    اعتقلته سلطات الاحتلال في العام 1984 للاشتباه بنشاطه المعادي للاحتلال غير أنه لم يعترف بشيء ولم تستطع اسرائيل إثبات أي تهمة ضده أصدروا ضده لائحة اتهام حسب قانون الطوارئ لسنة 1949، وهكذا قضى في المعتقل عامين .

    بعد خروجه من المعتقل في العام 1986 شغل منصب مدير شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في العام 1987، غير أن الشيخ صلاح شحادة واصل العمل في الجامعة حتى اعتقل في آب/ أغسطس 1988 .

    في 18-8-1988م، استمر التحقيق حتى 26-6-1989 في سجن السرايا، ثم انتقل من زنازين التحقيق إلى غرف الأسرى، وفي 14-5-1989م أعيد إلى زنازين التحقيق بعد أن تم الاعتراف عليه بمسؤولية الجهاز العسكري لحركة حماس، واستمر التحقيق لمدة 200 يوم، وبذلك بلغ مجمل التحقيق معه حوالي عام كامل، وكانت التهم الموجهة إليه المسئولية عن الجهاز العسكري لحماس، وإصدار أوامر باختطاف الجنديين (سبورتس، وسعدون)، ومسئولية حماس، والجهاز الإعلامي في شمال قطاع غزة ، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات على تهمة مسئولية حماس والجهاز الإعلامي في المنطقة الشمالية، أضيفت إليها ستة أشهر بدل غرامة رفض الشيخ المجاهد أن يدفعها للاحتلال.

    ظل محتجزا في العزل الانفرادي والتحقيق منذ بداية اعتقاله وحتى آيار / مايو 1989 بعد أن فشل محققو جهاز الاستخبارات الاسرائيلي في انتزاع أي معلومات منه قرروا إنهاء التحقيق معه ، غير انه أعيد التحقيق بعد فترة قصيرة الى زنازين التحقيق بعد حملة اعتقالات واسعة في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس جرت أيار / مايو 1989 استمرت جولة التحقيق الجديدة حتى تشرين ثاني / نوفمبر 1989 أي بعد ستة اشهر ومنع من استقبال الزيارات العائلية ، وبعد انتهاء المدة حول إلى الاعتقال الإداري لمدة 20 شهرًا ليتم الإفراج عنه بحمد الله تعالى في 14-5-2000.

    أبو مصطفى متزوج، وعندما دخل السجن كان لديه ست بنات، عمر أكبرهن عشر سنوات، وخرج وله ستة أحفاد.

    حاز على الحزام البني في المصارعة اليابانية أثناء دراسته في الإسكندرية، ومارس رياضة رفع الأثقال في فترة ما قبل الجامعة .

    خرج من السجن يحمل تهديدا من ضباط المخابرات الاسرائيلية بضرورة اغتياله في حال قيامه بأية نشاطات ضد الاحتلال و بعد عدة شهور قدم استقالته من عمله و تفرغ لمقاومة الاحتلال رافضا كل المغريات حتى لقي ربه شهيدا كما أراد
    .



    وصية الشهيد القائد صلاح شحادة " أبو مصطفى"



    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا أب القاسم محمد بن عبد الله أما بعد ،، فهذه وصية شرعية أدعو من يقرؤها إلى تنفيذها بكل ما يرد فيها .

    أولاً : أوصيكم بتقوى الله والجهاد في سبيله وأن تجعلوا فلسطين أمانة في أعناقكم وأعناق أبنائكم إلى أن يصدح الآذان في شواطئ يافا وحيفا وعسقلان .

    ثانياُ: أوصي في كل أموالي وديوني التي ستفصل في ملحق خاص بتنفيذ حكم الله فيها وذلك بعرض تفاصيل ما يتصل بأموالي وديوني على عالم شرعي مختص من أتقياء المسلمين .

    ثالثاً: أؤكد بتنفيذ المواريث حسب شرعنا الحنيف .

    رابعاً: أوصي أن يتولى غسلي إن غسلت الأخ نزار ريان فإن لم يكن فالأخ عبد العزيز الكجك ، على أن يستروا عورتي ويحفظا سري حفظهما الله وأن يتولى لحدي في قبري أحد الأخوين المذكوريين .

    خامساً: تنتهي التعزية بي عند قبري وإني برئ من كل من يقوم بنصب مأتم لي ، وأبرأ إلى الله من كل عمل يخالف شرع الله من النياحة أو اللطم أو شق الجيوب أو نتف الشعور أو تكبير صوري ووضعها على الجدران .

    سادساً: أوصي أهلي وزوجتي وذريتي بالدعاء لي بالمغفرة والستر وأن يسامحوني من أي عمل يجدونه في خواطرهم علي سببته .

    سابعا: أن يكون قبري بجوار قبور الصالحين ما أمكن، وألا يبنى قبري أو يجصص، أو يكتب عليه الشهيد وإن استشهدت فالله أعلم بعباده.

    واخيرا أدعوا الله تعالى أن يرحمني وإياكم، وإلى لقاء عند رب غفور رحيم كريم بإذنه تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كتب صلاح بن مصطفى بن محمد شحادة بتاريخ 20 صفر 1422 هـ


    تفاصيل عملية اغتيال القائد العام صلاح شحادة

    خاص:

    كشفت الصحافة الصهيونية بعض التفاصيل حول المجزرة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في غزة ليلة الاثنين 22-7-2002 والتي أدت إلى استشهاد القائد العام لكتائب القسام ومساعده زاهر نصار وأكثر من خمسة عشر آخرين وإصابة ما يزيد عن 150فلسطينيا، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه بعد الحادث مباشرة رن الهاتف في منزل أرنون فرلمان، المستشار الإعلامي لشارون، سأله شارون اذا كان على علم بآخر المستجدات. ورد فرلمان: "نعم، تقصد الاستقالة المتوقعة لدالية رابين فيلوسوف (نائبة وزير الدفاع)؟". "لا"، رد شارون، "أقصد اغتيال صلاح شحادة في غزة.

    مراقبة طويلة ؟؟

    وأشارت الصحيفة الى أنه في الأشهر الأخيرة، كثف جيش الاحتلال من مراقبة تحركات القائد العام لكتائب القسام مستخدمين بذلك أحدث الوسائل والتقنيات التكنولوجية الى جانب العملاء، وأضافت الصحيفة كانت الفوهة الصهيونية تتعقب شحادة، هذه حقيقة كانت تعرفها حماس ويعرفها كل من تتبع قرارات الطاقم الوزاري. بعد عملية حزيران التي استهدفت حافلة ركاب عند مفترق بات في القدس، عززت إسرائيل من جهودها لضرب قادة حماس في غزة.

    وكشفت الصحيفة أن الحكومة الصهيونية اتخذت قرار اغتيال قادة حماس السياسيين والعسكريين، باستثناء مؤسس حركة المقاومة الاسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين، وذلك في جلسة للطاقم الوزاري وأودع القرار بأيدي الجيش من أجل تنفيذه. أما المصادقة النهائية على تنفيذ العمليات فقد أنيطت برئيس الحكومة وبوزير الدفاع. ودعم بيرس أيضًا العمليات ضد قادة حماس، لكنه رفض، أمس، بعد ما حدث أن يقول ما اذا كان يؤيد اغتيال شحادة.

    الجيش أوصى باستخدام إف 16
    وكتبت الصحيفة نقلا عن شارون قوله لوزراء حكومته "لقد شوهد شحادة أربع مرات في الأسبوع الماضي، عبر فوهات نيران طائرات اف 16 الصهيونية" وقال شارون "لقد كان على مرمى الاصابة وتقرر عدم اطلاق الصاروخ عليه خشية اصابة المواطنين الذين تواجدوا في المكان".

    يوم الاثنين ليلا، قبل عودته من اجازة خاصة وقصيرة في لندن، استدعي وزير الدفاع، بنيامين بن اليعزر إلى الهاتف. على الجانب الثاني كان سكرتيره العسكري، العميد مايك هرتسوغ. "لقد توفرت الفرصة العسكرية المناسبة، اطلب مصادقتك عليها" قال هرتسوغ. وسأله بن اليعزر عدة اسئلة ومن ثم صادق على ضرب الشيخ شحادة.

    وكما هو متعارف عليه، سارع ضباط الجيش إلى المقر الرسمي لرئيس الحكومة شارون، في القدس، وعرضوا الخطة أمامه. وقال رئيس شعبة المخابرات العسكرية، الجنرال اهرون زئيف فركاش، ان شحادة يتواجد في بيت جديد يتألف من طابقين في غزة. وأطلع ضباط المخابرات، شارون، على صور جوية تظهر موقع المبنى.

    قتل متعمد للنساء والاطفال ؟؟
    وحسب المعلومات المتوفرة لدى الجيش، كان شحادة يتواجد في البيت مع زوجته وابنته، ابنة الـ14، ومساعده زاهر ناصر. وأفاد رئيس الشاباك ابي ديختر، ان شحادة ورجلين اخرين يتواجدوا في المنزل. ووصف ضباط المخابرات المنزل بتفاصيله واشاروا إلى انه محاط بساحة.

    وحسب احدى الروايات، اشار الضباط إلى "وجود خرائب اخرى وراء الساحة تستخدم للسكن" وتقول رواية اخرى، رواها احد المشاركين في اللقاء انه لم يتم التحدث لدى شارون عن وجود اناس في الخرائب الملاصقة للبيت. وأوصى الجيش بتدمير البيت عبر قصفه بصاروخ تطلقة طائرة إف 16، لانه يمكن هكذا فقط ضمان نجاح العملية، واغتيال شحادة.

    بعد 20 دقيقة من منتصف الليل، تلقى شارون أول تقرير عن العملية: هدم البيت الذي يقيم فيه شحادة. ولم يكن من الواضح اذا كان شحادة قد قتل. وقرابة الساعة الثانية والنصف فجراً، سمع شارون من سكرتيره العسكري، الجنرال يوآب غلانط، ان العملية توجت بالنجاح. فلقد تم التعرف على جثة شحادة. مع ذلك أبلغ شارون ان مدنيين من النساء والاطفال قتلوا في العملية.

    قائمة الشرف ؟؟
    واتهمت الصحيفة الشهيد بأنه من كبار المطلوبين لإسرائيل.وأن اياديه ملطخة بدماء الصهيونيين، وعمل حتى يومه الاخير في تخطيط العمليات الاستشهادية في إسرائيل. وأشارت يديعوت أن جهاز الشاباك أعد مسبقا، قبل عملية الاغتيال، قائمة بكل التهم والعمليات المنسوبة للشيخ الشهيد شحادة كي يتم توزيعها على وسائل الاعلام عندما يحين الوقت المناسب.

    ردا على السؤال حول ما الذي ستجنيه إسرائيل من اغتيال شحادة في وقت تعلن فيه حماس ان إسرائيل كلها اصبحت هدفا الآن، قال منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال عاموس غلعاد: لقد كان شحادة ينوي اصلا تحويل حياة الصهيونيين إلى جهنم.

    ************************



    إذاعة العدو: شارون أشرف شخصيا على اغتيال شحادة

    خاص :

    ذكرت جيش الاحتلال الصهيوني الثلاثاء 23-7-2002 ان رئيس الوزراء الصهيوني ارييل شارون ووزير دفاعه بنيامين بن اليعازر اعطيا "شخصيا" الضوء الاخضر لتصفية الشيخ المجاهد القائد العام لكتائب القسام الشهيد صلاح شحادة وأنهما تابعا لحظة بلحظة عملية الرصد وتنفيذ الجريمة المتمثلة في الغارة الجوية التي شنت على غزة امس الاثنين واسفرت عن استشهاد ما يزيد عن 12 فلسطينيا، وإصابة 150 أخرين من أبناء شعبنا معظمهم من النساء والأطفال.

    وكان وزير الداخلية الصهيوني ايلي يشائي العضو في الحكومة الامنية قد حاول أمس التنصل من المسئولية البشرية عن الاعتداء على المدنيين زاعما وجود "خطأ" يمكن ان يكون قد ارتكب في تحضير الغارة الجوية مساء الاثنين في غزة ما اسفر عن مقتل المدنيين وبينهم عدد من الاطفال.

    هذا وعبر رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون اليوم الثلاثاء23-7-2002عن ارتياحه للغارة التي قام بها الطيران الحربي الصهيوني ليلا على غزة وأسفرت عن استشهاد خمسة عشر مدنيا فلسطينيا من بينهم القائد العام لكتائب القسام وجرح نحو 150 آخرين، مشيرا إلى أنها "إحدى أنجح العمليات" التي نفذها الجيش, وذلك حسبما ذكرت الإذاعة العسكرية الصهيونية.

    ********************



    مجزرة غزة على لسان شهود عيان

    غزة – خاص

    إن مجزرة ببشاعة مجزرة غزة ليس من السهل أبدا على الأيام أن تمحو آثارها فأشلاء الشهداء ربما تنتهي بدفنها وركام البيوت قد يجلو برفعها

    ولكن ما لا يمكن محوه أبدا هو ما خلفته تلك المجزرة البشعة من آهات وصيحات على ذكريات اندثرت بلحظة واحدة دون سابق إنذار ولسوف تبقى تلك الآهات و الدمعات شاهد عيان على تلك المجزرة الصهيونية ضد أبناء شعبنا .

    تحت الأنقاض:

    نادية الحويطي- 24عام - والتي تحققت فيها معجزة إلهية بعد انتشالها من تحت الأنقاض حية ترزق تقول لمراسلنا لقد كنت نائمة مع أولادي في سبات عميق وبينما أنا كذلك فزعت على صوت انفجاراً لا يوصف مصحوبا بنيران حمراء كالبركان وتتابع بأنها وجدت نقسها داخل حفرة تحيط بها الحجارة من كل جانب وتضيف لقد أصبت عندها بذهول شديد حتى أنني ظننت نفسي أحلم أو في عالم الخيال .

    وتقول نادية إنها أصبحت تحاول رفع الركام من فوقها ولكن بلا جدوى ولم تتمكن من الصراخ لطلب النجدة بعد أن فقدت صوتها من هول ما شاهدت عندها لم يخطر ببالي إلا نطق الشهادتين فالموت هو النتيجة الحتمية لما أنا فيه ، ولكن فجأة سمعت أصوات خارج الحفرة وكأنها تنادي علي و إذ بالنور ينبثق داخل الحفرة شيئا فشيئا و أصوات الشباب في الخارج تكبر وتهلل ومن ثم قام الشباب انتشالي و ستري بملابسهم بعد أن تمزقت ملابسي عن جسدي.

    والدة نادية التي كانت تستمع للحوار بترقب قطعت حديثنا بتأكيدها على أن كل اليهود شارون ولن يغيروا سياستهم الدموية ضد أبناء شعبنا معللة ذلك بأن من يقتل الأنبياء من السهل عليه قتل أي إنسان آخر ووجهت الوالدة نداءاً عاجلاً إلى أصحاب الضمائر الحية للوقوف إلى جانب الأسر المنكوبة.

    حالة فقدان وعي:

    خضر الصعيدي -70عاماً - في حالة فقدان وعي كامل يقول ابنه نبيل " أبي يفضل الجلوس عادة في المظلة أسفل البيت ولذلك كانت إصابتة بالغة حيث سقط عليه الركام ، وقد أصيب جميع أفراد أسرتي بجراح وهم 15 فرداً معظمهم أطفال " ، ويضيف أنه بعيد القصف لم ير شيئا أمامه غير دخان كثيف أسود اللون كان يملا المكان وأصبح يجري في كل اتجاه وينبش في الأرض في محاولة يائسة للبحث عن أفراد أسرته إلى أن أغمي عليه ، وعندما أفقت وجدت بيتنا قد أصبح اثرا بعد عين ، لقد ذهب البيت وبقيت ديون بنائه .

    أسئلة حائرة:

    "ما الذي حدث ؟ أين ابنتي دينا ؟ أين زوجتي ؟ ماذا يقولون في الأخبار ؟"

    تلك الأسئلة التي لا حدود لها ما كان لسان رامي مطر أن يقف ولو للحظة عن تكرارها وإلحاح رامي في طلب الإجابة يوقع من حوله في حرج وارتباك شديدين و في كل مرة يعيدون نفس الاسطوانة " لا تسأل عن شيء المهم صحتك ".

    رامي والذي أصيب بنزيف داخلي في رأسه هو واحد من أفراد عائلة مطر المنكوبة في جميع أفرادها فمن لم يستشهد منهم فقد جرح , قبل الدخول على غرفة رامي التي يتوسطها , أوصى أهل رامي مراسلنا عدم ذكر أي شيء بخصوص استشهاد ابنته دينا أو استشهاد عائلة أخيه وعند الاقتراب قليلا منه بدأت شفتاه تتمتم بأسئلته المعتادة ثم بدأ يصف لنا بكلمات متقطعة ما حدث له فقال بعد عودته من بيت صديقه وضع سجادة الصلاة بجوار زوجته وابنته دينا وبعد وشرعه في صلاة العشاء وفي الركعة الأخيرة من صلاة الوتر انقطع عن الحياة تماما ولم يدر بنفسه إلا بعد يومين من الحادث وبكلمات تتخللها الآهات قال رامي لقد شعرت لو أن الصاروخ دخل في رأسي وهشمه بالكامل .

    يقول ابن عمه أكرم والذي يرافقه كلما سأل عن زوجته وابنته دينا نجيبه بأنها ذهبت لزيارة أهلها في بيت حانون صاحبه معها دينا وعندما يكرر السؤال نحاول إيهامه بعدم سماعنا له.

    ويتساءل بكلمات قوية لماذا يقتل حي بكاملة من اجل رجل واحد ؟.

    ويشير أكرم انه لو كان هناك رادع لليهود من العرب والمسلمين لما قدموا على هذه الجريمة النكراء وفي الغرفة المقابلة كان يقطن أخواه محمود ورامز مطر واللذان أصيبا أيضا بجروح مختلفة .والقصة تتكرر هي نفسها فهم لا يعلمون شيئا عما حدث للعائلة غير معلومات هم أصلا غير مقتنعين بها .

    يقول رامز بينما أنا نائم فزعت على صوت عظيم فوجدت حائط الغرفة فوق جسدي وعندها أغمي علي وعندما سأله مراسلنا عن باقي أفراد عائلته قال كلهم بخير إلا بعض الإصابات بينهم .

    ومحمود مطر الذي يقابله في السرير يقول كنت اشاهد التلفاز مع جدتي وعندما قمت لاغلاق التلفاز لانام وجدت نفسي بين الركام ويؤكد محمود ان ما حدث لم يكن لديه ادنى شك في انه زلزال باعلى درجات رختر .

    ثمرة الشهادة بامكان كل انسان التلذذ بمنظرها او حتى تمنيها ولكن احدا لا يمكن ان يدعي القدرة على قطفها حتى ولو كان أدنى الناس منها تلك الكلمات تضعها قصة مروان زينو في مصاف الحقائق .

    الليلة السوادء:

    في تلك الليلة السوادء وساعة القصف كان مروان واضعا ركبتيه الى ركبتي رفيق دربه يوسف الشوا يتسامران فوق سطح منزله وضع مروان كأسين من الشاي على الطاولة التي كانت بجوارهما وفي وقت واحد تناولا قليلا من الشاي ثم اعادوا الكأسين الى موضعهما بدا مروان حديثه لصديقه التي كان يصغي له باهتمام عن وضعه المادي الصعب حيث انه بلا عمل منذ عامين لقد كان اللقاء هادئا جدا ويتخلله جو من الالفة والوفاق

    ولكن ما كان لذلك اللقاء ليطول كثيرا فلقد حانت ساعة الفراق بين الصديقين وبين كأسي الشاي للابد . بصاروخ واحد كتب ليوسف الشوا لقاء ربه شهيدا ولمروان زينو الاقامة في المستشفى جريحا والادهى والامر ان البيت الذي يحوي ذكرياتهما ما عاد بيتا .

    مروان يعاني الان من الام شديدة في جميع انحاء جسمه بعد اصابة جميع انحاء جسمه بشظايا الصاروخ يقول مروان ما حدث لا يمكن ان يتصوره عقل لقد كنت اتحدث مع صديقي عن المعاناة واذا بالمعاناة تزداد وتصبح مائة معاناة ومعاناه .

    ويتابع مروان بكلمات تقطر الما عندما حدث القصف اختفيت عن الوجود وظننت ان القيامة قد قامت ولم اصحو على نفسي الا بعد يومين ويشير مروان الى انه يعاني من الام هائلة تجعله في حالة ثوران وتخبط .

    ووسط الدموع الحارة يقول مروان مطأطأ رأسه لقد اصبح بيتي الذي عملت طوال 20 عاما لبناءه اكواما من الرمال وقليلا من الحجارة .

    ويؤكد مروان بان لا حل الا بالعودة الى الله وتوجه برأسه الى سقف الغرفة التي كنا نجلس بها وردد" حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل .

    ****************



    شهود العيان يتذكرون ما حدث ليلة المجزرة السوداء

    تقرير خاص:

    جلس الشاب المكلوم رائد مطر بين جموع المعزين يمسك بصور زوجته و أطفاله يضمهم إلى صدره حينا ، و ينظر اليهم حينا أخرى ثم يلتفت الى الناس مذهولا يتساءل لماذا كل هؤلاء حول منزلنا ؟!!

    مشهد رائد و بقايا الدمار و رائحة الموت لا زالت شاهدا على ما أحدثته الغارة الجوية الاسرائيلية مساء 22 تموز 2002 و صواريخ الاف 16 الحربية تغتال الانسان و الشجر و الحجر في حي الدرج المكتظ بالسكان في مدينة غزة .

    الحاج محمد ابراهيم مطر 60 عاما تذكر ما حدث قبل عام وقال لنا : كنت نائما فقد اعطاني ولدي " رائد " الدواء وذهب لينام بين زوجته واطفاله ، واستيقظت على صوت مخيف وانفجار هز المنزل بالكامل ، فسقطت " الخزانة " على سريري وشعرت بالجدران تسقط من حولي وطارت ابنتي التي كانت نائمة الى جواري في الهواء وفي ثوان بسيطة كان المنزل يسقط من حولنا ، وبصعوبة كبيرة رفعت " الخزانة " عن ظهري بعدما سمعت صراخ ابني ابراهيم والذي حشر في غرفة اخرى بين عامود باطون والحائط فذهبت الى انقاذه وسمعت صراخ زوجتي التي كانت في المطبخ حيث سقط فوقها عامودان وعملا كمظلة فلم تصب وحاولت مساعدة ابنتي ( مها ) التي كانت في الصالة فقد سقط السقف عليها ولكن ايضا سقط بطريقة لم تصب بأذى فحاولت اخراجها فلم أستطع وخارت قواي.

    واضاف الحاج محمد " ابو رائد " لم أكن أعلم ما الذي حدث فقد كنت أظنه زلزالا و عندما استيقظت في المستشفى ظننت ان الجميع بخير خاصة انهم نقلوني الى مستشفى العيون حيث فقدت عيني اليمنى وعندما خرجت صباح يوم الخميس فوجئت ان ابنتي ( آلاء ) كانت متوفاة و زوجة ابني رائد( ايمان ) وابنائه الثلاثة ( محمد وايمن وداليا ) وابنة ابني رامي ( ديانا ) وعلمت ان أبنائي رامي ورائد في المشفى في العناية المركزة …

    مها مطر وصفت لنا ماذا حدث قبل انهيار منزلهما " كنت أحفظ القرآن وكانت أمي في المطبخ أما أبي فكان نائما شاهدت شيئا يشبه البرق تبعه انفجار ضخم هز المنزل بالكامل فطرت في الهواء وسقط السقف والجدران وانقطع الكهرباء حاولت الحركة فلم أستطع حيث كان السقف قد انهار ولكن بشكل زاوية حادة فعمل كمعرش فوقي فسمعت صوت أبي ناديته كي ينقذني ولم أره فقال انه لا يرى شيئا ولكنه يحمل أختي آلاء وحينها نادته امي ايضا في المطبخ وقالت انها لا ترى شيئا علمنا ان الانفجار قذف أخي الى خارج الشقة مع أبنائه جميعا وقد توفي أبناؤه جميعهم وزوجته أما هو فمكث في العناية المركزة فقد ألقاه القصف الى منزل الجيران وكذلك ابنائه الذين عثر يوم الاربعاء فقط على جثثهم نظرا لشدة الانفجار وقالت انه لم تستطع الحركة الى ان جاء المسعفون والجيران ورجال الدفاع المدني فتمكنوا من اخراجها وأمها وأبيها ولكن أختها آلاء كانت قد فارقت الحياة مشيرة الى ان الشيء الوحيد الذي شاهدته كان رأس ابن اخيها " محمد " ما جعلها تصاب بصدمة كبيرة .

    وأكدت مها مطر ان ما حدث جنون وقالت " سمعت كثيرا عن وحشية شارون والاحتلال ورأينا ما حدث في جنين على شاشات الفضائيات ولكن بشاعة هذا الانفجار غير مسبوقة ، كانت مجزرة بحق أناس نائمين في منازلهم … من يريد معرفة معنى الارهاب ليحضر الى هنا ؟ .

    المركز الفلسطيني لحقوق الانسان اعتبر ما حدث واحدة من أبشع جرائم القتل خارج نطاق القانون " الاغتيال السياسي"، التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق نشيطي الانتفاضة الميدانيين والقادة السياسيين، والمعلنة من قبل أعلى المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل.

    و قال في تقرير له أن الغارة الجوية على مبنى سكنياً بسيطاً وسط حي مكتظ بالسكان في مدينة غزة أدى إلى استشهاد 14 مدنياً فلسطينياً، بينهم ثمانية أطفال، وإصابة أكثر من سبعين آخرين بجراح، معظمهم من الأطفال والنساء أيضاً. ومن بين الشهداء امرأتان وأطفالهما الخمسة، والشيخ صلاح مصطفى شحادة وزوجته وابنته ومرافقه ، و دعا الى ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني .

    الطفل حمدي حسن حجازي 12 عاما يقطن المنزل المقابل تماما لمنزل الشيخ صلاح شحادة وصف لنا ايضا ما حدث قائلا : " كنت قد استلقيت على فراشي كي أنام وفجأة سمعت صوت انفجار ضخم وارتفعت عن السرير ووقعت على الارض فظننت اني أحلم فحاولت فتح عيني فلم أستطع فأخذت بالصراخ ثم شيئا فشيئا فتحت عيوني وكان هناك دماء على وجهي فقد أصبت بعدة شظايا وأخذت أنادي على أبي الذي أصيب ايضا في وجهه ويده وصار يجمع فينا ونزلنا معا على الدرج رغم العتمة والكهرباء التي انقطعت ولم نكن نعلم ما حدث فما ان نزلنا ورآنا الجيران حتى اخذونا بسيارة الى المستشفى وما ان سارت السيارة حتى شاهدنا منزلنا يسقط الجزء الامامي منه وحمدنا الله اننا غادرنا والا لسقطنا معه .

    واصلنا المسير بين أنقاض المجزرة التي لو تكلمت بقايا البيوت لتحدثت عن تلك الليلة السوداء التي لم تترك أحدا في حاله فقد كان يوسف الشوا هاربا من شدة الحر يجلس على سطح جاره ابو أحمد يتسامران لكن فجأة وقع الانفجار وطار عمود باطون على يوسف فاستشهد على الفور أما أبو أحمد فقد قذفه الانفجار الى الشارع جريحا يعالج حاليا في العناية المركزة .

    يوسف استشهد وترك وراءه 12 فرد في بيت أصابه نصيب زاخر من الدماء والحزن والقهر ، وزوجته ان أبدت استغرابها من قصف تلك المنطقة السكنية المليئة بالاطفال والنسوة والشيوخ فلم تخف يقينها من ان همجية الاحتلال قد تصيب الجنين في رحم أمه.

    في بقايا بيت آخر جلست الحاجة آمنة الصعيدي التي استطاعت بصعوبة ان ترفع يدها اليمني كي تسلم علينا وكأنها جسد بلا روح حائرة تتلمس هذا البيت المنكوب فجميع أبنائها بأطفالهم ونسائهم يرقدون في المستشفي وشهيدهم الطفل لؤي الذي لم يكمل شهره الثاني بعد ، أما الجدة فلم تستطع الحديث معنا إلا أننا واسيناها وخرجنا …

    أما رامي مطر الذي رقد مدة طويلة في مستشفى الشفاء ليتلقى العلاج كان يتتم " الحمد لله .. زوجتي و أطفالي بخير " هو لا يدري أن طفلته تحلق بين طيور الجنة !!

    *****************



    مجزرة غزة اختلطت فيها أشلاء الأطفال مع أمهاتهم وآبائهم

    تقرير خاص:

    كان الموقف أقسى من ان تختطه الكلمات او تنقله الصور التلفزيونية او الفوتوغرافية …كان أطفال حي قرقش نيام عندما وجهت طائرة أف 16 صواريخها تجاه فراشهم الأرضي الفقير أما الأحسن حظا منهم فقد تناثرت أشلائه من على ذلك السرير لتلتصق ببقايا الجدارن والأبواب ..

    الحقني يا أبي:

    يقول محمد الحويطي بصوت يئن ألما من على إحدى أسرة مستشفي الشفاء وهو أب لخمسة أطفال استشهد منهم طفلين وزوجته (سمعنا صوت انفجار قوي هز البيت أوقع سقفه ثم ما لبث حينها ان تغير الأمر الى ما يشبه الجحيم ..تغلب محمد على جروحه التي لم يتوقف نزف دمائها ليبحث عن طفلته تناديه من بين أنقاض البيت تستغيث ( الحقني يا أبي ) رفع محمد حجر صغير لكن ألمه الكبير حرمه من اتمام عملية رفع الحطام والاسمنت عن طفلته كان ما يزال باستطاعته المناداة ولو بصوت ضعيف ..مفزع .. ينادي من حوله ان يسرع لتلك الطفلة الوحيدة التي سمع لها صوتا من ابنائه الخمسة …

    اتجهنا للطابق السفلي في المستشفي حيث يرقد باقي أبناء محمد ، جميعهم رقدوا على سريرين تكاتف جروحهم ..آلامهم ..حزنهم على أمهم وإخوانهما صبحي 5سنوات ومحمد 4 سنوات ..

    تحدثنا لايمان 11 عام لكن اصابه رأسها من القصف الصهيوني أفقدها القدرة على الوعي بما أصابها وعائلتها كما أفقدتها القدرة على سرد ما حدث …لكنها تركت الدموع تحدثنا عن امها .. صبحي ..محمد ..وتركت حزنها يحدثنا عن اعتيادها مداعبة صبحي ومحمد بعد عودتها من الروضة ..

    خميس 7 أعوام كانت هزة رأسه تجيبنا على أسئلتنا تلك الرأس الذي لم يبقي منه جزءا سليما ..نصفه متورم والنصف الآخر ملفوف بالشاش الطبي بينما جفت الدماء على وجهه من شدة حرارة الجو ..نطق خميس فقط برغبته للانتقام ..للأخذ بثأره أمه وإخوانه الاثنين …وعبرت تقمصات وجهه عن شئ غريب عن أطفال العالم جميعهم الا أطفال فلسطين ..

    ابنته ..اخته..ثلاث من ابناء اخيه وزوجة اخيه هم حصيله خلفتها اسرائيل شهداء لرامي مطر لكنها انعمت عليه باصابة خطيرة حالت دون تلقيه نبأ استشهادهم حتى الآن كما انها زادت من عطائها عندما حرمت أمه واخوانه رائد ورامز ومحمود ايضا من سماع نبأ استشهادهم هؤلاء الأفراد من عائلتهم .

    تحت الأنقاض:

    وحتى من لم ينعم منهم بسرير ما في مستشفى الشفاء فقد ارتكن في بيته تحت الأنقاض لتوسط حالتهم الصحية ولاكتظاظ المستشفى بعشرات الجرحى .

    تمكنا من رؤية رامي عن بعد وتحدثنا إلى احد أقارب العائلة المنكوبة الذي قال انه يعتصر ألما كلما نظر لأفراد عائلة خالته ، تسأل كيف سيخبر بنبأ استشهاد دينا 6سنوات آلاء صاحبة الأربعة شهور وأبناء رائد الثلاثة أكبرهما أربعة سنوات وأصغرها أربعة من الشهور رافقتهم أمهم المثوى الآمن الذي سيمنعهم على الأقل من سماع بيانات الشجب والاستنكار .

    زرنا حي قرقش لو تكلمت بقايا البيوت لتحدثت عن تلك الليلة السوداء ، يوسف الشوا رجل في بداية الأربعينات من العمر جلس على سطح منزل جارة ابو احمد هاربين من حر الجو تلاصقت مقاعد الجارين لكن احدهم بقي مكانه وسقط علية عمود إسمنتي فاستشهد على الفور أما أبو احمد فقد طرحته قوة الضربة الى الشارع جريحا .

    يوسف الشوا استشهد وترك وراءه 12 فرد في بيت اصابه نصيب زاخر من الدماء والحزن والقهر ، وزوجته ان ابدت استغرابها من قصف تلك المنطقة السكنية المليئة بالاطفال والنسوة والشيوخ فلم تخف يقينها من ان همجية الاحتلال قد تصيب الجنين في رحم امه.

    جاءت ام محمد لتعزي جارتها تعالت الدموع في عيناها قالت يا آلهي لا اعرف من أواسي ومن اعزي ومن أساعد ..جميع الحي اصابه البلاء واخذت المرأة تحصي لنا بعضا من تلك المصائب التي لحقت بأبناء الحي ..

    في بقايا بيتا اخر وجدنا الحاجة آمنة الصعيدي استطاعت بصعوبة ان ترفع يدها اليمني كي تسلم علينا وكأنها جسد لا يتحرك فيه سوي نظرات العينان حائرة تتلمس هذا البيت المنكوب لآمنه زوجها ..جميع أبنائها باطفالهم ونسائهم ..يرقدون في مستشفي الشفاء ..

    استشهد حفيدها لؤي بشهره الواحد من العمر الذي هدد أمن اسرائيل فرأت الانتقام منه في تلك الليلة القاسية ..

    استطعنا بصعوبة الوصول لبقايا الطوابق العلوية كانت بعضا من ملامح أثاث البيت ظاهرة قليلا لكن اجسام العصافير الملونة هامدة متناثرة في كل مكان تباعد عنها بيضها ..


    الشيخ القائد شحادة: كابوس الصهاينة قبل وبعد استشهاده..

    خاص

    كيف ينظر المجرمون الصهاينة الى الشهيد القائد ابو مصطفى؟ وكيف يصفونه؟ الاجابة جاءت في التعليقات والتقارير التي نشرتها الصحف العبرية وملخصها انه كابوسا يؤرق الصهاينة ويبث في نفوسهم الرعب وأنه ظل كذلك حتى بعد استشهاده ويعتبرونه العقل المدبر الذي وقف وراء اقوى العمليات التي نفذها مجاهدو القسام ومن بين هذه التعليقات ما جاء في صحيفة معاريف في العدد بتاريخ 26/7 حيث كشف وزير الجيش الارهابي بنيامين بن اليعيزر النقاب اثناء اجتماع مركز حزب العمل انه قبل تصفيته خطط قائد الذراع العسكري لحركة حماس صلاح شحادة تفجير شاحنة تحتوي على طن من المواد الناسفة من شأنها ان تؤدي الى وقوع مئات القتلى من المدنيين "وهو اكبر عمل (ارهابي9 خطط ضد اسرائيل".

    القنبلة الموقوته؟؟
    أما الصحفي بن كسفيت مراسل في (معاريف) فقال: شحادة هو أبرز الشخصيات التي تم اغتيالها حتى الآن. وبوغي يعلون( المجرم رئيس هيئة اركان الارهاب) يلقبه بـ "الحوت" أو بـ "القنبلة الثقيلة الموقوتة". فهو لم يكن يسيطر على حماس القطاع فقط وانما أرسل أذرع تنين الى الضفة ايضا حيث قام باعادة بناء البنية التحتية عن بعد وأطلق العمليات ونقل تكنولوجيا الصواريخ و "القسام" ومارس الضغوط للبدء في اطلاقها باتجاه المدن الصهيونية. كما أجرى اتصالات مع حماس الخارج وألقى بظلاله على احمد ياسين مكلفا اسرائيل ثمنا دمويا بصورة شبه يومية تقريبا، فعمليتي عمانويل مثلا كانتا من تنفيذ خلية أرسلت بايحاء منه. رئيس هيئة الاركان قرر في ظل كل ما ذكر ان يخوض المخاطرة المدروسة، أي ان اهمية ايقاف نشاط شحادة هي اهمية عليا وعلى الجيش ان يتحمل خطورة أكبر مثل الحاق أضرار بيئية (بمصادقة المستوى السياسي ايضا).

    الدمى الروسية؟؟
    وفي نفس السياق علق اليكس فيشمان محلل رئيس في صحيفة يديعوت: في البداية أعتبر ذلك ظاهرة جديدة ومفاجئة. حيث تم ابطال مفعول قادة خلايا "عز الدين القسام" في منطقة جنين الواحد تلو الآخر خلال اسبوع تقريبا وفورا ظهر آخرون مكانهم. "مثلما الدمى الروسية" يقول احد الضباط العاملين في هذه العمليات الخاصة، حسب قوائم يعرضها الشباك "الواحدة تخرج من الاخرى".

    ويضيف: كان واضحا ان ثمة احد ما، من الخارج، يدير هذه الشبكة بصورة وثيقة. حتى حين أبُعد "مهندس" جنين وبدأ التدهور في نوعية العبوات قلق "شخص ما" - بالتعاون مع قادة حماس - الخارج، المقيمين في سوريا والاردن - على استقدام خبير، رجال حماس اردني، ادخل الى المناطق سرا وعمل في التدريب واعداد العبوات الى ان ظهر خلفاء بالمستوى المطلوب.

    واتضح للاوساط الاستخبارية انه رغم الحضور المكثف للجيش في المناطق والعمليات المكثفة من الاعتقالات والاحباطات تواصل خلايا حماس في الضفة الغربية الحفاظ على صلة دائمة مع اوساط داخل الخط الاخضر، توفر لهم معلومات عن اهداف ممكنة لعمليات استشهادية، ثمة شخص ما يطرح الاسئلة، وثمة شخص ما يتلقى الاجابات، وثمة شخص ما ينقلها الى الميدان - مع توصيات. يتواجد الجيش في الميدان، ينفذ اعتقالات، يقضي على خلية تلو الاخرى - ولكن هذه الآلة المشحمة لا تزال تعمل.

    ادارة العمليات ؟؟

    من أجل حث تصفية الخلايا السرطانية التي ترفض الزوال - يجب الوصول الى الدماغ. وهناك كانت المفاجأة: اتضح ان هذا الدماغ يقيم في غزة. لم يكن في حماس - غزة شخصية تشكل مرجعية لحماس في الضفة الغربية ، وفجأة، في الاشهر الاخيرة اشارت المعلومات الاستخبارية الى هذه الظاهرة الجديدة: صلاح شحادة الرجل الذي يعتبر رقم 1 لعز الدين القسام في قطاع غزة يدير من شقق خفية شبكة كبيرة لادارة العمليات في الضفة الغربية خاصة في (السامرة) ، في نابلس وجنين. وكان قد احتل مكان رجال حماس الذين تمت تصفيتهم او اعتقلوا في "السور الواقي" و "الطريق الحازم" وشكل مرجعية روحية وميدانية في كل شيء. وبدأ الجهاز الاستخباري يحكم الطوق على هذا الشخص.

    *******************



    ممثل حماس في طهران

    على مثلكَ أبا مصطفى فلتبكِ البواكي والباكون


    لقد فاضت دموع الحب والشوق من عينيّ على هذا الصديق العزيز والأخ الحبيب الشيخ صلاح شحادة ، وأنا أستمع إلى خبر قصف طيار صهيوني بطائرة أمريكية من نوع ف 16 بقذيفة أمريكية تزن طناً موجهة بالليزر الأمريكي لحي الدرج السكني في غزة ، كان أبو مصطفى يتردد عليه متباعداً ولوقت قصير ليطمئن على أهله في إحدى الشقق ، وبدأت أشاهد أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ تتناثر وتحترق عبر شاشات التلفاز ، وبدأ الحديث عن استهداف الإرهابيين الصهاينة لقائد كتائب القسام الشيخ صلاح مصطفى شحادة ، وبدأت الأخبار تتضارب عن مصيره بين من يؤكد شهادته ومن ينفيها ، وفزعتُ إلى الدعاء ، وصرتُ كالشاعر المتنبي عندما بلغه خبر وفاة شقيقة سيف الدولة :

    طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ فزعتُ فيه بآمالـي إلـى الكـذبِ

    حتى إذا لم يدع لي صدقُـه أملاً شرقتُ بالدمع حتى كاد يشرق بي

    ولما تمّ تأكيد كتائب القسام مصرع قائدها العام ومساعده الصديق الحبيب زاهر نصار ( أبو حماس ) راحت الدموع تنهمر، وراح القلب يخفق ، وانطلق اللسان بالحوقلة والاسترجاع ، وتذكرت قولة الفاروق عمر رضي الله عنه حين بلغه خبر وفاة سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضوان الله عليه : " أعقمت النساء أن تلد مثل خالد " ، ولما سمع الباكيات يندبن خالداً قال : " دعوهنّ .. على مثل أبي سليمان فلتبكِ البواكي " ، ورحتُ أكرر هذه العبارات المنطبقة كذلك على هذا البطل كما انطبقت على ذلك البطل : " أعقمت النساء أن تلد مثل صلاح " ، " على مثل أبي مصطفى فلتبكِ البواكي " ، وفررت إلى الصبر والصلاة مصداقاً لقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين " ، ودعوت الله أن يعوضنا ويعوض أهلهما والمسلمين عنهما خيراً ، وخلوتُ إلى نفسي الممزقة وعيني الدامعتين لأستحضر الذكريات العزيزة معهما .

    قفزت الذكريات مع الشيخ صلاح إلى خيالي وسيطرت على وجداني ، ونحن نلتقي على موائد القرآن والدعوة والحركة الإسلامية ، ثم عندما كانت تجمعنا الندوات

  10. #10
    عضو نشيط الصورة الرمزية ابوجنات المقدسي
    تاريخ التسجيل
    02 2010
    الدولة
    هناك حيث الجهاد
    المشاركات
    1,467

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    مشكووووووور يا طيب

  11. #11
    عضو جديد الصورة الرمزية palestine-free
    تاريخ التسجيل
    08 2010
    الدولة
    وطني فلسطين
    المشاركات
    78

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    العفو اخوى ..

    نورت

  12. #12

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    بارك الله فيك أخي الحبيب
    جُزيت الجنة

  13. #13
    عضو نشيط الصورة الرمزية عقارب القسام
    تاريخ التسجيل
    05 2009
    الدولة
    مع مراد علمدار
    العمر
    32
    المشاركات
    10,845

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    بارك الله فيك أخي الحبيب

  14. #14
    عضو نشيط الصورة الرمزية ©ALMoHajer
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الْفِرْدَوْسُ الأعلى بإذن اللهَ
    المشاركات
    13,300

    رد : مكتبة صور وقصص قادة شهداء فلسطين

    بارك الله فيك

 

 

تعليقات الفيسبوك





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •