سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...



النتائج 1 إلى 17 من 17
  1. #1
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ... ؟؟؟

    لقد بدأ الشعب الفلسطيني بالبحث عن الهوية الفلسطينية مع نهاية الدولة العثمانية ليبدأ الصراع مع القوى الاستعمارية التي غزت المنطقة العربية وفقاً لسايكس بيكو , ومع وجود الانتداب البريطاني في فلسطين محتضناً المشروع الصهيوني ومقدمة لقيام كيان صهيوني في فلسطين فقد واجه الشعب الفلسطيني القوى المحتلة لفلسطين وشكل خلال ذلك جملة من الهيئات الوطنية في محاولة منه لتثبيت الهوية الفلسطينية كإطار نظام حكم أو دولة أو تعبير عن ذلك بشكل سياسي يظهر فيه الهوية الفلسطينية , إلا أنه وضمن ترتيبات الاحتلال البريطاني كقوة منتدبة على فلسطين وبتوافق من تشكيلات عربية قائمة آن ذاك في الأردن والعراق اللتان كانتا خاضعتين للحكم الانكليزي تم التوافق على القبول الضمني بوجود ما سمي مشروع القرار 181 وأعدت لذلك جملة من الترتيبات تقوم على إلحاق القسم الباقي من فلسطين بالأردن ضمناً , ففي العام 1948 وفي محاولة من الهيئات والقوى الوطنية الفلسطينية تم إعلان حكومة عموم فلسطين من غزة لتصطدم بالرؤية العربية وقد تم عربياً من خلال الأردن وبموافقة عربية محاصرة هذا الطرح وتغييب الهوية الفلسطينية وإلحاقها بكل من مصر والأردن
    لم يتوقف سعي الشعب الفلسطيني في البحث عن كيان سياسي فلسطيني له ووصولاً إلى العام 1964 تم تشكيل إطار تمثيلي للفلسطينيين ملحقاً بكل من الأردن ومصر , ومع بدايات العمل الفدائي الفلسطيني ومع تواصل الهيئات الفلسطينية في البحث عن استقلالية الهوية الفلسطينية تم التوافق العربي على تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وتمثيلها كهيأة مستقلة , ومن خلال تصاعد العمل الفدائي ومع إعلان انطلاقة الثورة الفلسطينية حاولت القوى الفلسطينية أن تجعل من المنظمة إطاراً سياسياً مستقلاً وليس تابعاً للوصاية العربية , إلا أنه بعد حزيران 1967 ومع ما تعرضت له فلسطين ومصر والأردن وسوريا من احتلال لأراضيها بدأت المشاريع والقرارات الدولية تأخذ طريقها إلى المنطقة وعبر عنها مشروع روجرز الذي تمت الموافقة المبدئية عليه وكانت نقطة التحول الأولى الرفض الفلسطيني للمشروع وعدم الانسياق للمشروع المطروح وعدم ربط القضية الفلسطينية بالمسارات العربية والدولية وكان رفض منظمة التحرير لذلك قد وضعها أمام الخيار العربي - فقد كان من المفروض أن تكون المنظمة والعمل الفدائي مقدمة لمشروع عربي مقاوم - كان أمام الفلسطينيين مواجهة نتائج القبول العربي لمشروع روجرز , ومع إعلان الأردن المملكة المتحدة آنذاك أصبحت الهوية الفلسطينية شبه مصادرة وبتوافق عربي وقرار أردني ومن هنا تباينت الرؤية الفلسطينية لقبول أو رفض إطار التسوية لتواجه أحداث العام 1970 في الأردن بعد أن كان العمل الفدائي قد بدء بتجسيد حالة شعبية عربية وقوة عسكرية كانت في ذلك الوقت تتناسب كعمل مقاومة وإستراتيجية بناء مقاومة مع قوة العدو وتقف نداً لها .
    وبتوافق عربي تم ترحيل قوات الثورة الفلسطينية إلى لبنان مما أضعف المشروع المقاوم , ومع تواصل طرح المشروعات الدولية لتسوية في المنطقة وقبول القرار 242 , ومع ما تتعرض له الهوية الفلسطينية من محاولات الطمس والإلحاق بالدول العربية مصر والأردن وقبولهما بالتسوية لأوضاع المنطقة فقد جاءت حرب 1973 لتلحق بالمنطقة المزيد من القرارات والمشاريع السياسي وبين رافض وقابل لذلك كان الخطر الذي يواجه الهوية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية هو مكان فلسطين والقضية الفلسطينية في كل ما يدور في المنطقة .
    بدأت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بالبحث عن الحلول البديلة لنجد في الساحة الفلسطينية طرح المرحلية والتي رأى البعض فيها مرحلية بإقامة كيان فلسطيني مستقل في الضفة وغزة بعد الانسحاب الصهيوني منهما وفق القرار 242 في حين رأى البعض الأخر أنها تنازل عن الثوابت الوطنية الفلسطينية .
    ممدوح نوفل
    مرحلة الأهداف وظهور فكرة السلطة الوطنية

    بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ ظهرت في سماء المنطقة تحركات دولية كان هدفها المعلن السعي لإيجاد حلول سياسية للنزاع الفلسطيني العربي- الإسرائيلي. في حينه طرح الاتحاد السوفيتي "سابقا" وبعض القادة العرب على قيادة المنظمة فكرتين: الأولى استثمار ورقة الاعتراف بالقرارين ٢٤٢و٣٣٨، والثانية مرحلة الأهداف الوطنية الفلسطينية، وتمييز المباشر والمرحلي عن تاريخي والاستراتيجي، فذلك كما قالوا يساعد الفلسطينيين على المشاركة في البحث عن حلول سياسية لقضايا المنطقة. في حينه رفضت قيادة م ت ف الفكرة الأولى بالإجماع. أما الثانية فرفضها البعض ولقيت استحسانا عند آخرون، وهي أصلا كانت مطروحة بصيغة وأخرى من قبل بعض المفكرين. وظهر في الساحة الفلسطينية تيار واقعي داخل "حركة فتح، الجبهة الديمقراطية، الحزب الشيوعي، والمستقلون" تبنى فكرة مرحلة الأهداف الوطنية الفلسطينية وراح يدعو لها بحماس.
    بعد صراع فكري وسياسي عميق امتد قرابة عام، تخلله بعض الاستفزازات المسلحة، عزز التيار الواقعي مواقعه في الحركة الفلسطينية. وتحول من تيار يمثل الأقلية إلى تيار الأغلبية. ونجح في تحويل أطروحاته إلى سياسة عامة لمنظمة التحرير. لاحقا اقر المجلس الوطني الفلسطيني ١٩٧٤برنامج "النقاط العشر"،عرف "ببرنامج السلطة الوطنية الفلسطينية المستقلة".
    في حينه اعتقدت قيادة م ت ف بان الظروف والأوضاع الدولية مهيأة لقيام السلطة الوطنية على جزء من الأرض خلال وقت قصير. وتصور المعارضون دعاة "تحرير فلسطين من النهر للبحر" بان إسرائيل وأمريكا سوف تقدمان للفلسطينيين "دويلة مسخ في الضفة والقطاع على طبق من ذهب" لاحقا أكدت الأحداث خطأ هذا الفكر التبسيطي. ومسار حركة التاريخ أوضح بأن "قطبي الحرب الباردة" لم يكونا جاديّن في حل صراعات المنطقة المستفحلة. ويسعيان لتوظيفها في خدمة استراتيجياتهما الدولية وتعزيز نفوذهما ومواقعهما فيها. وبينت بأن أهل المنطقة أنفسهم لم يكونوا ناضجين لحلول جدية، فلم يستطع برنامج "السلطة الوطنية" شق طريقه للحياة، ولم يرَ النور خلال فترة السبعينات والثمانينات. ونسيه أصحابه خلال الصراعات والحروب التي وقعت في لبنان، وكانوا طرفا رئيسيا فيها.


    رافق هذه المسيرة في محاولة لبحث وتثبيت الهوية الفلسطينية عدة خيارات كان أهمها (( إعلان دولة فلسطين في المنفى )) وقد واجه كل ما واجهته الهوية السياسية الفلسطينية
    بعد العام 1982 ومع غياب الفعل المقاوم الفلسطيني من الخارج ومن ساحة وجوده في لبنان ومع اندلاع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية وظهور قوى سياسية جديدة في الساحة الفلسطينية والذي شكل نقل الفعل المقاوم من خارج فلسطين إلى داخلها , جاءت مدريد لتضع المنطقة أمام خيارات وافق عليها الفلسطينيون في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ورفضتها قوى وفصائل فلسطينية لينتج عن مؤتمر مدريد اتفاق أوسلو , وبين رافض وقابل لأوسلو وما نتج عنه انتقلت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى الضفة وغزة تحت عنوان السلطة الوطنية الفلسطينية وتواصلت المفاوضات كما نراها اليوم لتتوقف عند كامب ديفيد ورفض ياسر عرفات القبول بما تم طرحه آنذاك .
    لقد توقف الدور السياسي لياسر عرفات عند نقطة رفض كامب ديفيد والتوقيع على المسارات المطروحة فيه للحل رغم قبوله بصيغة مدريد واتفاق أوسلو لنشهد نهاية حياته لتسجل مرحلة البحث عن الهوية الفلسطينية
    بعد انتهاء مرحلة ياسر عرفات في قيادة العمل الوطني تابعت القيادة الحالية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية عملها ضمن سياق المشروع العربي القابل للحل الدولي والصيغة الفلسطينية في المفاوضات التي تتعلق بالجانب الفلسطيني من المفاوضات كسلطة أمر واقع يتعامل معها المجتمع الدولي وكهيئة فلسطينية ضمن القبول العربي بالمشاريع السياسية المطروحة

    هل فلسطين قضية ..؟ أم بحث عن هوية ..؟

    ***
    بقلم : حمزة صبحي حمزة 26 - 8 - 2010







    التعديل الأخير تم بواسطة حمزة صبحي حمزة ; 2010-11-14 الساعة 13:47

  2. #2
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    فلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــطين

    تعريف


    تعريف الأونروا للاجئ الفلسطيني


    «هو كل شخص كان موطنه الأصلي فلسطين في أثناء الفترة الواقعة ما بين 1 حزيران 1946 و15 أيار 1948، والذي فقد مأواه ومصدر رزقه نتيجة الصراع الذي دار في العام 1948».

    تعريف لجنة التوفيق الدولية


    المـــادة 1
    يجب اعتبارهم لاجئين بموجب الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة الصادر في 11 كانون أول 1948 (القرار رقم 194) الأشخاص من أصل عربي والذين تركوا بعد 29 تشرين الثاني 1947 (تاريخ صدور القرار رقم 181 «قرار التقسيم») المناطق التي تقع حالياً تحت سيطرة السلطات ( الإسرائيلية )، والذين كانوا مواطنين فلسطينيين حتى هذا التاريخ.
    يجب اعتبارهم لاجئين بموجب الفقرة المذكورة الأشخاص من أصل عربي والذين تركوا بعد 29 تشرين الثاني 1947 المناطق السالفة الذكر، والذين سكنوا فيها حتى هذا التاريخ.
    لا تشمل تضمينات فقرات هذه المادة أعلاه الأشخاص الذين استردوا جنسيتهم او اكتسبوا جنسية الدولة التي لهم روابط قومية مع غالبية السكان فيها. ومفهوم أن غالبية هؤلاء السكان لا يمكن أن يكونوا غالبية عربية.
    المـــادة 2
    تشمل التضمينات الخاصة بالمادة 1 أعلاه كل من التالي:
    1. الأشخاص من أصل عربي والذين تركوا المناطق السالفة الذكر بعد 6 آب 1924 وقبل 29 تشرين الثاني 1947، والذين كانوا حتى هذا التاريخ مواطنين فلسطينيين.
    2. الأشخاص من أصل عربي والذين تركوا المناطق المتنازع عليها قبل 6 آب 1924 والذين، استحقوا امتلاك المواطنة الفلسطينية، والتي تم حفظها المواطنة لحين 29 تشرين ثاني 1947.
    المادة 3
    إن عبارة من «أصل عربي» الواردة في المواد السالفة تتعلق بالأشخاص الذين ينتمون إلى المجتمع العربي في فلسطين والذين يعتبرون او يعتبرون أنفسهم كمنتمين إلى هذا المجتمع.


    تعريف الميثاق الوطني الفلسطيني


    «المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين سنة 1947 سواء من أُخرج منها أو بقي فيها، وكل مَن ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها، هو فلسطيني».


  3. #3
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    مـا بـعـد الـشـتـات
    كـان شـتـاتـاً صـار شـظـايـا
    عزمي بشارة

    لجأ الناس عام 1948 إلى أقرب أرض عربية، وسبقتْهم إليها الحدود الجديدة. فحتى الأرض العربية الأقرب تشظّت دولاً بتقسيمات استعمارية. وكان اللجوء أحيانًا إلى أقرب بلدة فلسطينية غير محتلة بفعل التقسيم الأول، ثم تجاوز الاحتلال حدود التقسيم إلى خطوط الهدنة. هكذا كان لجوء اللد والرملة إلى رام الله ولجوء ساحل فلسطين الجنوبي إلى غزة. وهكذا لجأ سكان العديد من القرى إلى بلدات مجاورة. وما كان لبنان بالنسبة إلى أهل الجليل وحيفا بأبعد جغرافيًا وسياسيًا وحضاريًا من بُعد غزة عن المجدل. وكانت صفد أقرب لدمشق جغرافيًا، وبمعان أخرى، من قربها إلى نابلس أو الخليل أو القدس. وتشتّتتْ يافا في الاتجاهات كلها. فمن ركب البحر ركبه شمالاً إلى لبنان، أو أبحر جنوباً إلى غزة، ومن اتّجه شرقًا وصل عمان.

    وما كان الفلسطينيون عالة على أحد، بل قدموا من بلاد مشروع ناهض، فلاحين وأبناء مدينة صاعدة وعمّالاً مهرة ومثقفين. وسادت بين القرى والعشائر في فلسطين وفي البلدان التي قدموا إليها أنواع من العلاقات الأهلية والحساسيات أكثر من تلك التي سادت بين هويات البلدان والأقطار.
    من هنا لم يمانع البعض من استخدام العلاقة مع الفلسطينيين في الصراعات الداخلية. ولكن بالمجمل كانوا جزءاً من مشروع المدينة العربية الصاعدة، وربطوا مصيرهم بالتيارات الصاعدة فيها، ومن ضمنها التيار العروبي على وجه الخصوص. واحتوتْهم المدينة العربية حين استوعبت ذاتها، وفشلتْ في احتوائهم حين فشلتْ في استيعاب ذاتها، وحين انتصر ترييف المدينة على تمدين الريف.
    ومثل كل أقطار بلاد الشام، كانت فلسطين غير مبلورة كيانًا وهوية سياسية. ولكنها كانت أسرع إلى التبلور في ظل حدود سايْكس بيكو من غيرها من الكيانات العربية التي استقلت بسبب الصراع مع الاستيطان الصهيوني. ولكن لم تكفِ ثلاثة عقود توحّدت فيها إداريا في ظل الانتداب البريطاني لتوحّدها على مستوى الهوية بوسائل الاتصال التي كانت قائمة في حينه. ومن هنا قضت جدلية التاريخ أن تجتمعَ فلسطين في الشتات، أن يوحّد المخيم القرى والبلدات، وان توّحد الغربة والقضية الغرباء. لقد ساهم الشتات ومدارس الوكالة في بناء الهوية الفلسطينية أكثر مما ساهمت الكثير من الدول القطرية في بناء هوية لشعوبها.
    وقامت حركة التحرر الوطني الفلسطيني الحديثة في سياق الصراع العربي الإسرائيلي، وفي الشتات تحديدًا، وإن أصرّتْ على عقد مؤتمرها الأول في القدس الشرقية وهي في ظل السيادة الأردنية. وكان العمل الفدائي عبارة عن تسلّل لاجئين إلى أرض الوطن. لقد بدأ العمل الفدائي والفصائل المسلّحة كحركات لاجئين وأبناء لاجئين.

    حوفظ على الهوية عبر التأكيد على الانتماء للبلد. و«البلد» في عرف الفلاح في حينه هو قريته، وقد استخدم في وصف الوطن الفلسطيني لفظ «البلاد». هذا هو مجتمع الفلاحين الأصليين حيث لقطع الأرض أسماء تعرف بها، وليس أرقام قسائم و«بلوكات» كما شاء الإنكليز واليهود. كان المستوطنون اليهود أشتاتًا من أصقاع الأرض وعشرات الأقطار واللغات، ولكنهم سمّوا فلسطين بـ«البلد» أو «الأرض» (هآرتس)، والمقصود «أرض إسرائيل» (إيرتس يسرائيل). أما الفلسطينيون فأبناء وطن واحد ولغة واحدة، ولكنهم كنّوا بلدهم بـ«البلاد». هذا بعض من الفرق بين السكان الأصليين غير المستعجلين على عملية بناء الأمة، ولا على الإيديولوجية القومية من جهة، وحركة استيطانية من جهة أخرى، جاءت مسلحةً بآخر تجلّيات قوميات وسط أوروبا وشرقها، مزوّدة بأدواتها الفكرية القومية والاشتراكية، والاشتراكية القومية (ولكي لا أتهم بالتشبيه بالنازية، فإن هذه استعارة حرفية من المؤرخ اليهودي زئيف شطرنهال أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية، في تسميته لحركة العمل الصهيونية، «اشتراكية قومية» بالحرف).
    كان إنجاز الحركة الوطنية الفلسطينية في الشتات هو بناء الهوية الوطنية الفلسطينية. ولذلك فإن الطامة الكبرى التي حلّت بحلول الاتفاقيات مـــع إسرائيــــل، هو تشتيت القضية الفلسطينية شظايا، وتفكيكها قضايا. قضية الضفة، وقضية القطاع، وقضية القدس، وعرب الداخل، والأردن، ولبنان، وهذا الشتات وذاك... ويعجبك من يطرح نفسه متحدثًا باسم كل شظية مطالبًا ألا تتدخّل بقية الشظايا في شؤونها، لأن أهلها أدرى بشعابها. لقد توقعتُ ذلك في أسبوع توقيع أوسلو في معرض تعليل رفض الاتفاق وأسميتُ هذه الصيرورة المتوقعة في حينه «كردنة أو تكريد القضية الفلسطينية»، لأن حالة الأكراد في حينه مثّلت بالنسبة لي مثالاً على قضايا مشتّتة بين دول لا قدرة لها على تشكيل حركة وطنية موحّدة. فما لبث الواقع الفلسطيني بعد أوسلو أن فاق أسوأ توقّعاتنا في حينه. واستحال الشتات الموحّد في قضية، شظايا.
    كان المخيم تأكيدًا على عودة قريبة تبرّر العيش في مخيّم مؤقتا. وكان أيضًا مدرسة في النضال. فماذا يمسي المخيم لمن يقيم فيه ويسمع عن إمكانية التخلي عن حق العودة، وعن أن العودة بعيدة المنال؟ وماذا يصبح مخيم لم يعد يتاح له العمل الفدائي النضالي لأن الجبهات العربية كافة أقفلت أمامه؟
    أما إنجاز المخيّم الفلسطيني الأساسي فيكمن في كونه شكّل مكانًا لبناء إنسان فلسطيني متمسّك بوطنه وبحق العودة، ومتعلّم، أو يحب أن يعلِّم أبناءه، وفدائي. كان المخيم تأكيدًا على عودة قريبة تبرّر العيش في مخيّم مؤقتا. وكان أيضًا مدرسة في النضال. فماذا يمسي المخيم لمن يقيم فيه ويسمع عن إمكانية التخلي عن حق العودة، وعن أن العودة بعيدة المنال؟ وماذا يصبح مخيم لم يعد يتاح له العمل الفدائي النضالي لأن الجبهات العربية كافة أقفلت أمامه؟ إنه يعني حيّ فقر كبيرا. هذا ليس سؤالاً نظريًا، بل هو حياة بشر لم يتخلوا عن حق العودة ولا يقبلون بالتسويات، ولا يرون مساهمة وجودهم في المخيم في تقريب حق العودة، إضافة إلى أنهم يبحثون عن فرصة لأبنائهم وبناتهم. لذا لا بد لأي حركة وطنية فلسطينية أن تجيب عن هذا السؤال الحتمي. وهو سؤال، لا تُعفى الدول العربية التي تريد سلامًا مع إسرائيل من دون حق العودة، من الإجابة عليه.
    يُستَخدم لفظ الشتات في سياق قضية فلسطين حيث المشبَّه هو الحقيقي، والمشبَّه به أسطورة. فالشتات، «دياسبورا»، (بالعبرية: جَلويوت، تْفوتسوت)، تشبيه من رؤية يهودية للوجود في أقطار العالم بعد خراب الهيكل بعيدًا عن الوطن الموعود المدعى وهو «أرض إسرائيل»، سواء كانت أرضًا دنيوية أو سماوية. اليهود في أوطانهم حيث يعيشون. أما الوطن الآخر فهو إيديولوجية دينية، حوّلتها الصهيونية إلى إيديولوجية قومية تعني بناء الدولة. ليسوا شتاتا. هذه التسمية كفيلة أن تثير غضب أي يهودي أميركي لأنها قد توحي أن أميركا ليست وطنه.
    في حين أن الشتات الفلسطيني هو لجوء حيّ من أرض الوطن الذي جرى تشريدهم منه بالأمس القريب. وما زال بعض جيلِ المشرّدين الأول حيًا يرزق. والشتات الفلسطيني في غالبيته هو تجمّعات فلسطينية في وطن كبير، هو الوطن العربي. ولم يكن هذا التشديد على كون المنفيّين لاجئين، نفيًا لانتمائهم لوطنهم الكبير، بقدر ما كان تأكيدًا على حق العودة الى الديار.
    وكما يبدو فقد غدتِ الوسيلة مؤخرًا هدفاً. فإذا كانت التعاسة تدليلاً على صحة لقب اللاجئ، ولقب اللاجئ إثباتًا للتمسك بفلسطين، فقد باتت التعاسة وسيلة. أما الهدف فليس التحرير والعودة. ففي ظل سياسات التسوية القائمة بين الدولة العربية بهويتها القطرية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، أصبح التشديد على عدم التوطين وليس على حق العودة. أصبحت التعاسة القائمة في واقع اللجوء هي الدليل على تمسّك الفرد بهويته الوطنية، ولم يعد فقدان الوطن وحق العودة يكفيان دليلاً. وصار الهدف هو رفض التوطين في دولة عربية. وما حق العودة على شفاه العديد من الساسة إلا أداة لتأكيد عدم التوطين. وعدم التوطين لا يعني العودة إلى فلسطين، بل قد يعني التوطين في أستراليا أو كندا أو الدول الاسكندنافية. هناك يصبح اللجوء اغترابًا، والشتات جاليات.
    والغريب أن حق العودة الذي أُلصق حرجًا وإحراجًا في مبادرة السلام العربية من خارج سياقها، هو ليس شرطًا في واقع السلام المنفرد بين أي دولة عربية وإسرائيل، وخطابه. وقد تحقّق فعلاً اتفاقا سلام بين دول يعيش فيها لاجئون فلسطينيون وبين إسرائيل من دون أن يكون حق العودة أحد شروط هذه الاتفاقات. لكنه لا ينفك يكرّر ويكرّر في الاستهلاك الداخلي للشعار السياسي.
    فماذا يعني شعار حق العودة في ظل سلام موقّع أو منشود مع ( إسرائيل )من دون أن يكـــون شـــرطه حق عودة اللاجئين الفلسطينيين؟ لا يعني إلا تحوّله من موضوع صراع مع إسرائيل، إلى مسألة مطروحة في العلاقة بين الدولة القطرية والفلسطينيين الذين يعيشون على أرضها. ألا يفترض أن حق العودة هو مطلب موجه لإسرائيل وليس للفلسطينيين؟

    في ظل نشدان السلام مع إسرائيل على أساس حدود الرابع من حزيران 1967، ومن دون حق العودة قد يعني شعار عدم التوطين أموراً كثيرة غير العودة. فهو يعني :

    1. مناهضة الهوية العربية بخلق آخر داخلي عربي. ويُستغل هذا الآخر لبناء هوية وطنية داخلية عصبوية متطرفة، أي أن الآخر الفلسطيني يستخدم في صناعة هوية وطنية محلية. إنه أداة في سياسة الهويات
    2. تحويل الصراع الاجتماعي والسياسي في البلد المعني إلى صراع هويات، تستخدم فيه الهوية كإيديولوجية، كما في حالة الحركات القومية والمتطرفة والفاشــية والطائفية التي خــبرتها بلدان أخرى عديدة.
    3. لا يعني مطلب عدم التوطين من دون برنامج سياسي لإحقاق حق العودة في إطار إستراتيجية تحرير، إلا التهديد الدائم بالتهجير.


    يكتسب حق العودة معنىً في إطار إستراتيجية تحرير. والتحرير هو برنامج سياسي وليس مجرّد خطاب إيديولوجي. ولا يقوم مثل هذا البرنامج إلا كجهد عربي وليس قطرياً. والتناقض الوجودي مع إسرائيل هو تناقض عربي أصلاً وليس تناقضاً قطرياً. أما في غياب برنامج عربي للتحرير ونهوض التسوية مع إسرائيل في إيديولوجية الدولة القطرية، فإن رفض التوطين هو مجرد شوفينية محلية، ولا يكون الرد عليه بالمناشدة الأخوية، بل بلغة الحقوق: حقوق المواطن، وحقوق المقيــــم، وحقوق الإنسان. فإذا لم تكن العلاقة مع الفلسطينيين علاقة قومية تقضي أن الدولة العربية هي جزء من الوطن العربي الكبير، وهو وطن الفلسطينيين أيضاً، فإن الرد هو ليس الخنوع لفكر عنصري عصبوي بل بلغة الحق. فما ينظّم العلاقة مع الفلسطينيين في هذه الحالة ليس معروفًا يُسدى لهم. لقد عملوا وأنتجوا وساهموا في بناء كل دولة عربية عاشوا فيها، قبل أن تتبلور هويتها الوطنية المحلية. ولا فضل فيها لأحد على أحد، ولا لهوية على هوية.
    يكتسب حق العودة معنىً في ظل صراع عربي مع إسرائيل. ولا بد للحركة الوطنية الفلسطينية التي ترفع حق العودة حقًا لا شعارًا، أن تنتظم في الصف العربي في ظل هذا الصراع. إذ إن حركة وطنية فلسطينية من دون صراع عربي إسرائيلي تتحوّل هي أيضًا إلى حالة قطرية تسعى لتسوية مع إسرائيل من دون حق العودة.



  4. #4
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    حكومة عموم فلسطين وسعي الفلسطينيين لتمثيل الذات

    دنيا الوطن
    تاريخ النشر : 2010-07-23


    بقلم: عبدالقادر المطري


    المقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وليّ الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فهذا بحث بعنوان:
    " حكومة عموم فلسطين: حلقة في سلسلة سعي الفلسطينيين لتمثيل أنفسهم".
    وهذا البحث هو جزء من مساق " الإسلام والقضية الفلسطينية" الذي درّسه د. تيسير جبارة كمتطلب إجباري بالدراسات العليا، دائرة الدراسات الإسلامية المعاصرة، بجامعة القدس، في الفصل الثاني للعام الدراسي 2008/2009.
    وقد اخترت هذا البحث، لأنني من خلال هذا المساق، وما استتبعه من قراءات خارجية، وجدت أن موضوع تمثيل الفلسطينيين لأنفسهم لم يتم تناوله من الناحية التاريخية بما يروي العليل، ويشفي الغليل!
    والحق أنه لمن المثير للاهتمام أن يتتبع المرء خطوات تشكيل الهوية الفلسطينية المستقلة، وأن يتابع صولاتها وجولاتها، وانتصاراتها وإخفاقاتها، وآمالها وإحباطاتها.
    ويلاحظ أن الفلسطينيين لم يفكروا أبداً في تمثيل أنفسهم بشكل مستقل عن المحيط العربي والإسلامي إلا لضغط العوامل الخارجية، وعلى التحديد عاملين رئيسيينً: فمن جهة كان البدء في الخطوات العملية لتطبيق وعد بلفور على أرض فلسطين عام 1918، ومن جهة أخرى نهاية الحكم الفيصلي في سوريا الذي كان الفلسطينيون يعولون عليه كثيراً عام 1920.
    كل هذا أدى بالفلسطينيين إلى الاقتناع بأنه يجب إيجاد مؤسسة سياسية تستطيع تمثيل الفلسطينيين والتحدث باسمهم وقيادة كفاحهم صوب تحقيق أمانيهم الوطنية المستحقة.
    أما اختصاصي في هذا البحث بالتركيز على حكومة فلسطين فجاء لعدة أسباب، منها:
    1) إن هذه الصفحة من التاريخ الفلسطيني تكاد تكون مغيبة عن جموع الشعب الفلسطيني، كأنها لم تكن، فلا مناهج دراسية تذكرها، ولا وسائل إعلام تتناولها، حتى الكتب التي تتناول التاريخ الفلسطيني الحديث، بعضها لا يأتي على ذكرها، والآخر يعرج عليها في عجالة شديدة الإخلال، ومن الكم الهائل الذي تناول التاريخ الفلسطيني من الكتب لن تجد إلا كتابين فقط تناولا هذه الحكومة بالدراسة والبحث، وحتى هذان الكتابان غير متوفرين في مكتبات فلسطين!
    2) أهمية هذه الحكومة، فهي أول حكومة فلسطينية قاطبة، وهي أول من أعلن استقلال فلسطين قبل إعلان 1988 بأربعين عاماً، وهي أول حكومة فلسطينية مستقلة تصدر جوازات سفر فلسطينية، وهي من مثلت الفلسطينيين في الجامعة العربية لمدة ثلاثة عشر عاماً.
    3) إن قصة هذه الحكومة لهي بالفعل كما يقول الدكتور محمد حسنين هيكل في تقديمه لكتاب "حكومة عموم فلسطين في ذكراها الخمسين"، تمثل خلية واحدة ولكنها كالخلية "تحمل في داخلها كل رموز الشفرة التي شكلت – وما زالت تشكل - المؤثرات الحاكمة في الحياة السياسية العربية المعاصرة"(1).


    وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة وأربعة فصول:
    الفصل الأول: تمثيل الفلسطينيين قبل النكبة، وتناولت فيه:
    أولاً: الجمعيات الإسلامية المسيحية
    وثانياً: اللجنة التنفيذية.
    وثالثاً: اللجنة العربية العليا.
    ورابعاً الهيئة العربية العليا
    ثم الفصل الثاني: نشأة حكومة عموم فلسطين، وتناولت فيه:
    أولاً: المقدمات.
    وثانياً: الإدارة المدنية.
    وثالثاً: أسباب إنشاء حكومة عموم فلسطين.
    ورابعاً: البحث عن الشرعية الفلسطينية.
    ثم الفصل الثالث: مواقف الأطراف المختلفة، وتناولت فيه:
    أولاً: فلسطينياً.
    وثانياً: أردنياً.
    وثالثاً: مصرياً.
    ورابعاً: عربياً.
    خامساً: دولياً.
    ثم الفصل الرابع: حكومة عموم فلسطين: الأعمال والنهايات، وتناولت فيه:
    أولاً: أعمال الحكومة.
    وثانياً: نهاية رجل = نهاية حكومة.
    وثالثاً: تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية.
    ثم الخاتمة، ثم قائمة بالهوامش حسب الفصول، ثم قائمة بمراجع البحث.

    ومن البحوث السابقة التي قرأتها وتناولت مثل هذا الموضوع:
    1- "حكومة عموم فلسطين في ذكراها الخمسين، للكاتب محمد خالد الأزعر، ولكنها لم تتناول تمثيل الفلسطينيين لأنفسهم قبل النكبة.
    هذا ما وفقنا الله إليه، وعسى أن يكون فيه بلاغاً.
    الفصل الأول
    تمثيل الفلسطينيين قبل النكبة

    أولاً: الجمعيات الإسلامية المسيحية:
    يمكننا أن نرد الجذور الأولى لسعي الفلسطينيين نحو تمثيل أنفسهم إلى الجمعيات الإسلامية المسيحية. فإن "هذه الجمعيات هي أول مظهر للوعي السياسي المنظم في فلسطين إثر الاحتلال العسكري، فقد تم تشكيلها بعد أن بلغ أهل فلسطين نبأ وعد بلفور..وقد اعترفت بها السلطات البريطانية كجمعيات ممثلة لسكان البلاد"(2).
    وقد تأسست أول جمعية من هذه الجمعيات في يافا برئاسة الحاج راغب الدجاني، والتاريخ الدقيق لتأسيسها غير معلوم، "ولكنه يعود حتماً إلى ما قبل 8 أيار (مايو) 1918، وهو تاريخ الوثيقة التي تضمنت أسماء الهيئة الإدارية والأعضاء خلال اجتماع سياسي"(3).
    ويعتبر البعض أن السبب المباشر في قيام هذه الجمعيات كان زيارة وفد يهودي برئاسة أورمبسي غور القدس في 27 نيسان (أبريل) من سنة 1918، وعقده اجتماعاً بدعوة من حاكم القدس ستورز، بحث فيه آمال الحركة الصهيونية في فلسطين، "فتحركت عندئذ الجماعات العربية في فلسطين، وتشكلت الجمعيات الإسلامية المسيحية في كل مدينة لمقاومة الاستعمار الصهيوني.."(4).
    ولقد انتشرت هذه الجمعيات في جميع مدن فلسطين حتى بلغ عددها خمس عشرة جمعية. وقد جاء في نظام الجمعية الذي وضع في القدس في كانون الثاني (يناير)1919، أن غاية الجمعية: "المحافظة على حقوق أبناء الوطن المادية والأدبية وترقية شؤون الوطن الزراعية والاقتصادية والتجارية وإحياء العلم وتهذيب الناشئة الوطنية"(5).
    "اتبعت الجمعيات الإسلامية المسيحية الأسلوب السلمي في نضالها ضد الحركة الصهيونية والحكومة البريطانية، وكان أسلوبها في العمل قائماً على الاحتجاجات الرسمية، والمظاهرات، وعقد الاجتماعات والمؤتمرات الوطنية، ورفع العرائض والمذكرات إلى السلطات البريطانية والجهات المختلفة"(6).

    وقد كان أهم الأدوار التي لعبتها هذه الجمعيات:
    أ- عقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول في القدس في الفترة بين
    27/1-9/2/1919.
    ب- رفع الصوت الفلسطيني إلى مؤتمر السلم في باريس المنعقد في الفترة
    18/12/1919- 21/12/1920، حيث وجهت إليه احتجاجاً عل القرار الصادر منه حول فلسطين، وأظهرت مقابل ذلك "أننا لا نتخلى عن مطالبنا المنحصرة في استقلال سورية من طوروس إلى رفح ونرفض الهجرة الصهيونية رفضاً باتاً، وعدم فصل فلسطين عن سورية"(7).
    ج- إيصال صوت الشعب واضحاً وموحداً وقوياً لدى زيارة لجنة كنج-كراين
    للبلاد.
    ولكن على الرغم من كل ذلك، لم تشكل هذه الجمعيات هيئات سياسية قادرة على التعاطي مع الوقائع والمجريات السياسية في فلسطين، فكانت "مضافة كبيرة، مكان سمر وحديث، فلا ملفات، ولا وثائق، ولا إحصاءات أو فنيون، كما كانت عليه الحالة في معسكر اليهود"(8).

    ثانياً: اللجنة التنفيذية:
    بناء على دعوة الجمعية الإسلامية المسيحية في حيفا، عقد المؤتمر الفلسطيني الثالث في الفترة (13-19 كانون أول/ديسمبر 1920)، وجاءت هذه الدعوة "..للخروج من الحالة التي كانت تعاني منها هذه الجمعيات، ولتأسيس هيئة سياسية جديدة قادرة على التعاطي مع المستجدات السياسية، خصوصاً بعد أن عينت الحكومة البريطانية مندوباً سامياً على فلسطين، هو هربرت صموئيل، وأقصت موسى كاظم الحسيني عن رئاسة بلدية القدس.."(9).
    ذلك بالإضافة إلى انتهاء الحكم الفيصلي في سوريا بخروجه منها في 29/7/1920، ذلك الخروج الذي حمل معه نهاية الآمال الفلسطينية بوحدة سوريا الكبرى. وقد كان أهم قرار لهذا المؤتمر انتخاب لجنة عرفت "باللجنة التنفيذية" لهذا المؤتمر ولجميع المؤتمرات التالية حتى السابع الذي عقد عام 1928، أما وظيفة هذه اللجنة فهي كما جاء في مقررات المؤتمر: "..ويكون لهذا المؤتمر لجنة ينتخبها في كل اجتماع يعقده مؤلفة من تسعة أشخاص، ووظيفتها السعي وراء تحقيق مقررات المؤتمر ومخابرة الجمعيات وتنبيه رئيس المؤتمر إلى عقده في الميعاد وعند الحاجة"(10).
    ومن أهم أعمال اللجنة التنفيذية:
    أ- رفع المطالبات وإرسال البرقيات إلى كل ذي صلة (المندوب سامي، عصبة
    الأمم) للمطالبة بتشكيل حكومة وطنية نيابية، وإبداء القلق من الهجرة اليهودية،
    والتعبير عن عدم الرضا عن الإدارة القائمة في فلسطين.
    ب- إرسال وفود ثلاثة إلى لندن (1921، 1923، 1930) للتفاوض مع الحكومة
    الإنجليزية للمطالبة بإلغاء وعد بلفور، ووقف الهجرة الصهيونية، وتشكيل
    حكومة وطنية نيابية.
    ج- إتباع أساليب الكفاح السلبي "بدءاً بالإضراب، فالاحتجاج، وطرح المطالب
    وانتهاء بالمقاطعة"(11).
    د- رفض الدستور الجديد لفلسطين عام 1922 وذلك في المؤتمر الفلسطيني
    الخامس، والدعوة إلى مقاطعة انتخابات المجلس التشريعي عام 1923.
    ﻫ- قيادة المظاهرات الضخمة غير المرخصة، وأهمها مظاهرة القدس
    13/10/1933، ومظاهرة يافا 27/10/1933.

    وقد ارتبط اسم هذه اللجنة التنفيذية بالشيخ الجليل "موسى كاظم الحسيني" رئيسها منذ البداية وحتى النهاية، فبعد وفاته في 26 آذار 1934م، "بقي مركزه شاغراً، ولكن اللجنة التنفيذية بدأت بالزوال التدريجي حتى أنهت مهمتها في 1/11/1934م"(12).

    ثالثاً: اللجنة العربية العليا:
    شهد شهر نيسان 1939 اعتداءات متكررة من اليهود على أهالي يافا الآمنين، وسقط تسعة شهداء خلال يومين فقط، 17-18/4/1936، لذا "قام سكان يافا بمظاهرة ضد اليهود في 19/4/1936 احتجاجاً على الأعمال اليهودية، وخرجت في اليوم التالي مظاهرة ضخمة في نابلس تأييداً لإخوانهم في يافا وتبعتها مظاهرات أخرى في مدن فلسطين كلها"(13).
    وفي 20/4/1936 أعلنت يافا "الإضراب العام بحيث يشمل مرافق في المدينة، فاستجابت لهذه الدعوة فلسطين من أدناها إلى أقصاها"(14)، وتشكلت في كل مدينة لجنة قومية للإشراف على الإضراب .
    وبعد أيام، لحق السياسيون وزعماء الأحزاب بالركب، "وفي 25 نيسان(ابريل) أصدرت اللجنة العربية العليا البيان الأول بتأليفها برئاسة سماحة المفتي الأكبر محمد أمين الحسيني وعضوية قادة الأحزاب، وإثر اجتماعها الأول مساء ذلك اليوم أعلنت قرارها السياسي الذي جاء فيه "الاستمرار على الإضراب العام إلى أن تبدل الحكومة سياستها المتبعة في فلسطين تبديلاً أساسياً تظهر بوادره في وقف الهجرة اليهودية" (15)، كما أكد القرار على المطالب الوطنية الثلاثة: منع الهجرة اليهودية، منع انتقال الأراضي العربية إلى اليهود، إنشاء حكومة وطنية في حياة برلمانية.
    أهم أعمال اللجنة العربية العليا:
    أ‌- عقد مؤتمر اللجان القومية في القدس، وذلك بتاريخ 7/5/1936، والذي
    تقرر فيه الامتناع عن دفع الضرائب، ومقاطعة اليهود، واستمرار
    الإضراب.
    ب‌- رفع مذكرة مطلبية للمندوب السامي، ومن ثم تلبية دعوته واللقاء به في
    15/5/1936.
    ج- تشكيل لجنة إغاثة يرأسها رئيس اللجنة العربية، من مهامها "جمع الإعانات
    من الموسرين في البلاد وتلقي التبرعات من البلاد العربية واستخدمها
    للتخفيف من ضيق فقراء الناس الذين تضرروا بالإضٌراب"(16).
    د- مراسلة زعماء العالم الإسلامي ومطالبتهم بالوقوف في وجه الخطر
    الإنجليزي اليهودي الذي يهدد المقدسات الإٌسلامية في القدس.
    ﻫ- رفض قرارات لجنة بيل الملكية القاضية بتقسيم فلسطين.
    و- الدعوة لعقد المؤتمر العربي في بلودان-سوريا في 8/9/1937 للتضامن مع
    فلسطين.
    ز- التحريض-خفية- على الجهاد، فقد جاء في كتاب "تاريخ فلسطين" للدكتور تيسير جبارة: "وشجع المفتي قريبه عبد القادر الحسيني بالجهاد سراً بعد اجتماع تم بينهما في 6/5/1936"(17). بل تعدى الأمر ذلك إلى قيام المفتي باستقدام القائد فوزي القاوقجي "..على رأس حملة عسكرية منظمة كان لها الأثر الأكبر في العمل على تطوير العمليات الحربية ومداها"(18).
    ولكن في 3/7/1937 انسحب ممثلو حزب الدفاع من اللجنة، ثم أعلنت الحكومة "أن اللجنة العربية العليا واللجان القومية لم تعد مؤسسات مشروعة، ولذلك فقد أمرت بحلها وبعزل المفتي من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى في 30 أيلول (سبتمبر) 1937(19).
    وفي اليوم التالي قامت السلطات الإنجليزية باعتقال بعض أعضاء اللجنة، ونفيهم إلى سيشل، ومن كان خارج فلسطين منهم لم يجرؤ على العودة إذ أصدرت الحكومة أمراً بمنعهم من العودة إليها.
    وأما المفتي، فاستطاع بعد حصاره لثلاثة أشهر في المسجد الأقصى أن يهرب إلى لبنان، حيث "قام مع أصدقائه بتشكيل (اللجنة المركزية للجهاد) ومركزها الرئيس مدينة دمشق، وكان عزة دروزة اليد اليمنى للمفتي، وقد تعاونت هذه اللجنة مع لجنة الدفاع عن فلسطين في إمداد الثوار بالمال والأسلحة" (20).
    ورغم ذلك فقد كان التمثيل الفلسطيني في مؤتمر المائدة المستديرة بلندن عام 1939 من أعضاء اللجنة العربية العليا وقلة من المستقلين، كما قامت اللجنة برفض الكتاب الأبيض الصادر عن حكومة بريطانيا في 17/5/1939، في اليوم التالي لصدوره.

    رابعاً: الهيئة العربية العليا:
    إثر الانقسام في الساحة الفلسطينية، وظهور كتلتين متنافستين هما "اللجنة العربية العليا" بتشكيلتها الجديدة التي يسيطر عليها الحزب العربي، و"الجبهة العربية العليا" المكونة من رؤساء باقي الأحزاب وآخرين، قام مجلس الجامعة المنعقد بدمشق بإعلان تشكيل "الهيئة العربية العليا لفلسطين" من عضوين من كلا الفريقين، وهم: جمال الحسيني، وإميل الغوري، وأحمد حلمي عبد الباقي، وحسين فخري الخالدي، على أن يتولى رئاستها الحاج أمين الحسيني، وذلك في 12/6/1946. وكانت هذه بداية وصاية النظام الرسمي العربي على القضية الفلسطينية.
    أهم أعمال الهيئة:
    أ‌- رفض تقرير اللجنة الأنجلو-أمريكية الصادر في 20/4/1946، والقاضي
    أساساً بفتح أواب الهجرة الصهيونية على مصراعيها، ورفع الحظر عن انتقال
    الأراضي لليهود..
    ب‌- رفض مشروع التقسيم المعروف بمشروع موريسون والذي قدم في مؤتمر
    لندن المنعقد في 10/9/1946، وغاب عنه التمثيل الفلسطيني لرغبة بريطانيا
    في اختيار من ترغب هي كممثل للفلسطينيين.
    ج- تمثيل الفلسطينيين في الأمم المتحدة في المناقشات حول فلسطين.
    د- رفض قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة في
    29/11/1947، والدعوة لإضراب عام للتعبير عن السخط على هذا القرار.
    "وشهد هذا الإضراب بداية الصدامات الدامية بين العرب واليهود، وهي
    الصدامات التي طال أمدها بعد ذلك فاستمرت إلى ما بعد الإعلان عن قيام
    الدولة اليهودية"(21).
    ﻫ- تقديم مشروع بتأليف حكومة عربية في فلسطين في اجتماع مجلس الجامعة
    العربية في عاليه-لبنان، في 7/10/1947، "فعارضه مندوب العراق
    ومندوب الأردن وقالا: ان هذا الاقتراح يستفز الرأي العام العالمي في هيئة
    الأمم"(22).
    و- إنشاء بيت المال العربي في 5/4/1947 "لتغذية الحركة الوطنية وتهيئة
    الوسائل للهيئات الوطنية العاملة لكي تضطلع بالأعباء الملقاة على
    كواهلها.."(23).
    ز- استدعاء الشباب الفلسطيني المجاهد للتدريب في معسكر قطنا بسوريا،
    وتكليف عبد القادر الحسيني بقيادة قوات "الجهاد المقدس".
    ح- الدعوة لعقد المؤتمر الفلسطيني في غزة بتاريخ 1/10/1948، والذي
    شهد تشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي.

    الفصل الثاني
    نشأة حكومة عموم فلسطين

    أولاً: المقدمات:
    عندما أعلنت بريطانيا في أيلول/سبتمبر عام 1947 عن نيتها في التخلي عن الانتداب
    وإعادة ملف فلسطين للأمم المتحدة، أدركت الهيئة العليا أهمية هذا الحدث وضرورة
    الاستعداد له واستباقه بإيجاد إطار سياسي-إداري يملأ الفراغ الناشئ عن رحيل حكومة
    الانتداب. وقد تأكد هذا الاتجاه غداة بدا ان الأمم المتحدة تتجه نحو تقسم فلسطين.
    ولقد قدمت الهيئة العليا رؤيتها لفلسطين موحدة وديمقراطية أمام كل من الأمم المتحدة في 29/9/1947، عن طريق ممثلها رجائي الحسيني، وأمام مجلس الجامعة العربية المنعقد في عاليه-لبنان، في أكتوبر من نفس العام، عن طريق رئيس الهيئة الحاج أمين الحسيني، ولكن هذه الرؤية لم تجد سوى المعارضة والإهمال، ولا بد من التنويه هنا إلى أن المعارضة العربية لهذا المشروع كانت من قبل الكيانين الهاشميين: شرق الأردن والعراق، وذلك بحجة "أن ذلك العمل من شأنه استفزاز الرأي العام العالمي في هيئة الأمم المتحد، ولاسيّما في ضوء المعارضة الدولية لزعامة المفتي"(24).
    ولكن ذلك لم يمنع الهيئة العربية من وضع تصوراتها للحكومة الفلسطينية، فهي –كما جاء في بيان لها صدر في 5/1/1948، "قد اعتمدت إيجاد نظام سياسي في البلاد يقوم على تحقيق الرغبة العامة في التمثيل الصحيح، فبدأت الخطة الأولى بتشكيل اللجان القومية، وقررت الآن اتخاذ الخطوات الأخرى لإقامة هذا النظام..وذلك بتشكيل إدارة قومية لفلسطين بأكملها، على أن تتألف هذه الإدارة من:
    1- رئيس أعلى (رئيس للمجلس الأعلى)
    2- مجلس وطني عام.
    3- مجلس تنفيذي له رئيس مسئول ينال ثقة المجلس الوطني العام.."(25).

    ثانياً: الإدارة المدنية:
    بعد صدور قرار التقسيم عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/1947، أعادت الهيئة العربية طرح مطلبها على الجامعة العربية في شباط عام 1948، فقد اقترحت الهيئة "استناداً إلى ما تتمتع به الهيئة من ثقة الشعب الفلسطيني والاعتراف البريطاني والدولي (الأمم المتحدة)، يمكن للهيئة أن تقيم نظاماً مؤقتاً للبلاد باسم الإدارة الفلسطينية العامة، ويتم إعلان فلسطين دولة مستقلة ديمقراطية في 15 مايو عام 1948. وتكون هذه الإدارة متمتعة بجميع السلطات التي تتمتع بها الحكومات الديمقراطية المستقلة.. وعند توفر الفرصة المناسبة، ستدعى البلاد إلى انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور لدولة ديمقراطية مستقلة، يتم خلالها اختيار نوع الحكم.."(26).
    رفضت الجامعة العربية فكرة الإدارة بزعم أنها سابقة لأوانها، ما رفضتها ثانية عندما كررت الهيئة العربية مطلبها في إبريل 1948، بل رفضت الجامعة العربية إقراض الهيئة مبلغاًٌ من المال لتتمكن من القيام بواجبات الإدارة المحلية، أو حتى لمواجهة النفقات على منكوبي الأحداث في فلسطين على أساس أنه "..ينبغي على الفلسطينيين أن يساهموا بأنفسهم في التبرعات.." (27).
    إذن عشية انسحاب حكومة الانتداب في 15/5/1948، وإعلان قيام الدولة الصهيونية، ودخول الجيوش العربية فلسطين، وقيام الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، كان الموقف الفلسطيني يبدو كالتالي:
    1- لم يكن هناك حكومة أو إدارة أو قوة عسكرية منظمة، على عكس اليهود.
    2- معظم أفراد الهيئة العليا مشتتون في المنافي، بل لم يكن داخل فلسطين من أعضاء الهيئة سوى أحمد حلمي عبد الباقي، ود. حسين فخري الخالدي.
    3- الهيئة العربية تعاني من التهميش الشديد لدورها سياسياً وعسكرياً من قبل الجامعة العربية وقواتها، وتعيش على شفا الإفلاس.
    4- لم يجر التفكير جدياً في إعطاء فلسطين العربية صفة دولية قانونية، حتى مع إعلان اليهود دولتهم.
    ومع دخول الجيوش العربية فلسطين، وضح للجميع أن غياب البعد الإداري الفلسطيني تسبب في مشاكل لهذه عسكرية وإدارية لهذه الجيوش كما تسبب في اضطراب الحياة العامة. كما أن المقترحات الأولى للكونت برنادوت التي قدمها في 27/6/1948، والملحق التعديلي لها والتي تضمنت فيما تضمنت:
    "1- العودة إلى مجموعة أراضي الانتداب البريطاني، أي قبل إعلان استقلال
    الأردن.
    2- تقسيم أراضي الإنتداب إلى دولتين مستقلتين الأولى يهودية والثانية عربية"(28).
    لم تكن لتروق لغالبية دول الجامعة، التي كانت قد استشعرت الأطماع الأردنية في فلسطين، لذا انتهزت الهيئة العربية الفرصة في اجتماع مجلس الجامعة يوم 8/7/ 1948، أي بعد إعلان الهدنة الأولى في 11/6/1948، وطالبت مجدداً بإنشاء حكومة مسئولة أما مجلس وطني يمثل البلاد عل قدر المستطاع. مالت الجامعة للموافقة على هذا المطلب، غير أن رد الفعل الأردني الغاضب والرافض، جعل الجامعة تعدل إلى فكرة الإدارة المدنية، دون أن تغلق الباب أمامه تماماً، فقد أعلن أمين عام الجامعة فور تشكيل الإدارة المدنية: "أريد أن يكون مفهوماً أن حكومة فلسطين سوف تنشأ فقط بإرادة شعب فلسطين..لقد أنشأت الجامعة إدارة مؤقتة، يمكن لأبناء فلسطين تحويلها إذا رغبوا في ذلك إلى حكومة دائمة.."(29).
    وهكذا صدر قرار إنشاء الإدارة المدنية عن اللجنة السياسية للجامعة في 8/7/1948، وذلك "..في حضور العناصر الفلسطينية المشاركة في اللجنة وهم عضواها، احمد حلمي باشا، ود. حسين الخالدي. والمستشاران في اللجنة أحمد الشقيري وهنري كتن"(30)، وأوكلت رئاسة هذا المجلس إلى أحمد حلمي عبد الباقي، ومعه كل من جمال الحسيني، وعوني عبد الهادي، ود.حسين الخالدي، وسليمان طوقان، وعلي حسنة، ورجائي الحسيني، ويوسف صهيون، وأمين عقل.
    ولكن لا بد هنا من التنبيه إلى أن الجامعة العربية كانت واضحة في أن "مهمة هذه الإدارة المؤقتة قاصرة على الشئون الإدارية المدنية العامة، ولا تشمل الأمور السياسية والعسكرية، ولا تكون له صفة تمثيلية عن أهلي فلسطين"(31).
    وقد ربطت الجامعة العربية هذه الإدارة بها مباشرة، فإقرار هذه اللجنة لا بد أن يصدر عن مجلس الجامعة، وحق تعيين أعضاء هذه الإدارة منوط بموافقتها، وتحديد صلاحياتها عائد إليها، كما يجب على الإدارة الاسترشاد بقرارات مجلس الجامعة أو لجنتها السياسية.

    وعموماً فقد ولدت هذه الإدارة ميتة منذ يومها الأول:
    1- فالهيئة العربية العليا اعتبرت أن ربط هذه الإدارة بمجلس الجامعة مباشرة،
    يهدف إلى إزالة صفة الهيئة التمثيلية.
    2- كما المجلس كان بحاجة إلى إقرار مجلس الجامعة الذي لم يجتمع إلا بعد ما
    استجد من هزائم عربية في ميدان المعركة.
    3- ولا بد من ملاحظة أن الجيوش العربية في فلسطين سارعت باستدعاء
    طواقم للخدمة المدنية من بلادها للعمل بجانبها، لذا كان أي تفعيل للإدارة
    المدنية سينشأ عنه مشاكل لا عدّ لها بخصوص الصلاحيات والولايات وغير
    ذلك.

    ثالثاً: أسباب إنشاء حكومة عموم فلسطين:
    منذ الأسبوع الأول من أيلول/سبتمبر 1948، التقت مجموعة من الأسباب والحوافز التي دفعت الجامعة العربية للتفكير جدياً في مسألة إنشاء الحكومة الفلسطينية، وإعلان استقلال دولة فلسطين العربية:
    1- جهود الهيئة العربية العليا وتكرارها لمطلبها إعلان دولة فلسطينية بحكومة
    فلسطينية لمواجهة الإعلان الصهيوني للدولة اليهودية، وخاصة بعد تبين عدم
    جدوى مشروع الإدارة المدنية.
    2- اقتراح برنادوت ضم المنطقة العربية الناتجة عن التقسيم لشرق الأردن، وكان
    من الأسباب التي ساقها لتسويغ اقتراحه عدم ظهور أي بادرة عربية لإنشاء دولة
    عربية مستقلة في فلسطين.
    3- مناداة الوفود العربية في الأمم المتحدة حكوماتها بضرورة تقديم ممثلين
    فلسطينيين حكومة فلسطينية عربية على نحو ما اعتزم الجانب اليهودي، وذلك
    لحضور الدورة التي كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة على وشك عقدها في
    باريس.
    4- ميل الدبلوماسية المصرية إلى ذلك لقطع الطريق على أطماع الأردن في ما تبقى
    من فلسطين.
    5- منع أي دولة عربية من التفكير في الاعتراف بالدولة الصهيونية.
    6- "مواجهة الرأي العام بخطوة إيجابية في أجواء الاتهامات المحلقة بأن الدول العربية عجزت عن حماية فلسطين وعروبتها"(32).
    وهكذا أعلنت اللجنة السياسية للجامعة عن موافقتها على إنشاء حكومة عموم فلسطين، في أيلول 1948، ولكي يتم سحب البساط من تحت الجانب الأردني، قتم الاتفاق على أن تسمي الحكومة نفسها "حكومة عموم فلسطين" لمواجهة المزاعم بأن تشكيل مثل هذه الحكومة يعني اعترافاً بالتقسيم، ومن جهة أخرى تم التوافق على أن يترأس هذه الحكومة أحمد حلمي باشا وليس المفتي أمين الحسيني لتجنب إثارة الملك عبد الله.


    رابعاً: البحث عن الشرعية الفلسطينية:
    قامت الهيئة العربية العليا بأخذ زمام المبادرة بناء على القرار السابق، فعقدت اجتماعاً للإدارة المدنية في غزة يوم 23/9/1948، اعتبرت فيه نفسها حكومة لعموم فلسطين.
    وأبلغ رئيس الحكومة أحمد حلمي عبد الباقي الحكومات العربية وأمين عام الجامعة العربية بخبر إنشاء حكومة عموم فلسطين بالبيان التالي: "أتشرف بإحاطة معاليكم علماً أنه بالنظر لما لأهل فلسطين من حق طبيعي في تقرير مصيرهم، واستناداً إلى مقررات اللجنة السياسية ومباحثاتها تقرر إعلان فلسطين بأجمعها وحدودها المعروفة من قبل انتهاء الانتداب البريطاني عليها، دولة مستقلة وإقامة حكومة فيها تعرف "بحكومة عموم فلسطين" على أسس ديمقراطية. وإنني أنتهز هذه الفرصة للإعراب لمعاليكم عن رغبة حكومتي الأكيدة في توطيد علاقات الصداقة والتعاون بين بلدينا"(33).
    وجه رئيس الحكومة "الدعوة لتأليف المجلس الوطني من الشخصيات والهيئات التالية: الهيئة العربية العليا لفلسطين، أعضاء الوزارة، رؤساء المجالس البلدية، رؤساء القبائل والعشائر، أعضاء الوفد السياسية التي مثلت البلاد منذ 1948، رؤساء الأحزاب السياسية (ومنها حزب العمال)، ممثلي الهيئات الطائفية كالمجلس الإسلامي الأعلى واللجنة التنفيذية الأرثوذكسية واتحاد الكنائس المسيحية. وكان مجموع عدد المدعوين 150 شخصاً"(34).
    كما دعي لحضور المؤتمر عبد الرحمن عزام أمين عام الجامعة العربية، وعدد من أعضاء اللجنة السياسية للجامعة. وقد تحدى أمين الحسيني حظراً مصرياً ليدخل غزة يوم 27 أيلول/سبتمبر.
    افتتح المجلس بعد ظهر 30 سبتمبر عام 1948 بمدرسة "الفلاح الإسلامية" في غزة وسط مظاهر احتفالية، "وانتخب المجلس الحاج أمين الحسيني، رئيساً للمؤتمر، والشيخ حسن أبو السعود نائباً للرئيس، وميشيل عازر نائباً لرئيس، وأمين الغوري أميناً للسر، ومحمد دغم أميناً للسر، وبلغ عدد الحضور 83 عضواً"(35). كما حضرت وفود من مختلف أنحاء فلسطين وأعلنت تأييدها لأعمال المؤتمر.
    أما الذين تغيبوا عن الاجتماع فمعظمهم كان من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات شرق الأردن والجيش العراقي، "وقد أنذر الذين حصلوا منهم على تصاريح بالسفر إلى غزة بأنه لن يسمح لهم بالعودة، فأرسل أولئك الذين آثروا عدم الحضور برقيات تأييد للمؤتمر واعتراف بالحكومة. ومنهم من ذكر "..منعنا من قبل السلطات الأردنية الحضور إلى غزة..نؤيدكم وأعضاء حكومتكم..بدلاً من السماح لمندوبي أريحا بالحضور، نقلهم حاكمها العسكري إلى عمان، لحضور الاجتماع المزيف الذي أقيم فيها" وذلك في إشارة إلى "مؤتمر عمان" الموازي الذي عقد نكاية في مؤتمر غزة وفي اليوم نفسه"(36).
    وبعد الكلمة الافتتاحية لرئيس المؤتمر الحاج أمين الحسيني، والذي أسندت إليه رئاسة المجلس الوطني، تم طرح الحكومة للثقة فنالتها "بأكثرية 64 صوتاً مقابل ثمانية أصوات و11 صوتاً طلبوا تأجيل طرح الثقة إلى ما بعد مناقشة النظام"(37).
    أما الحكومة "فقد تشكلت على النحو التالي:
    1) أحمد حلمي عبد الباقي – رئيساً للوزراء
    2) جمال الحسيني - وزيراً للخارجية
    3) عوني عبد الهادي – وزيراً للشئون الاجتماعية
    4) ميشيل ابيكاريوس – وزيراً للمالية
    5) رجائي الحسيني – وزيراً للدفاع
    6) د. حسين فخري الخالدي – وزيراً للصحة
    7) د. فوتي فريج – وزيراً للاقتصاد
    8) أمين عقل – وزيراً للزراعة
    9) يوسف صهيون – وزيراً للدعاية
    10) أكرم زعيتر – وزيراً للمعارف
    11) علي حسنا – وزيراً للعدل
    12) أنور نسيبة – سكرتيراً للحكومة"(38).
    وفي اليوم الثاني لانعقاده، 1/10/1948، التفت المجلس لمناقشة "النظام المؤقت لحكومة عموم فلسطين"، وبعد جلسة دامت سبع ساعات، أقر النظام، الذي تكون من 18 مادة على النحو التالي:
    "المادة (1): يعرف هذا النظام "بالنظام المؤقت لحكومة عموم فلسطين).
    المادة (2): تتألف حكومة عموم فلسطين بموجب هذا النظام من مجلس وطني ومجلس
    وزراء ومجلس أعلى.
    المادة (3): يظل هذا النظام معمولا به حتى تقوم جمعية تأسيسية تضع دستور البلاد
    وتختار لها نوع الحكم.
    المادة (4): المجلس الوطني هو الذي يقرر موعد الانتخابات لإنشاء جمعية تأسيسية.
    المادة (5): يتألف المجلس الوطني من:
    مندوبي الهيئات التمثيلية وهم الذين وجهت الدعوة إليهم لحضور الاجتماع
    الأول. إذا توفي أو استقال أحد الأعضاء أو سقطت عضويته فلمكتب
    المجلس أن يرشح عضوا بدلا منه على أن يصدق المجلس على هذا
    الاختيار.
    يحصل النصاب القانوني للمجلس إذا حضر خمسون عضواً من أعضائه.
    المادة (6): يتألف المجلس الأعلى من رئيس المجلس الوطني رئيساً، ورئيس مجلس
    الوزراء ورئيس المحكمة العليا أعضاء.
    المادة (7): يعقد المجلس الوطني كل ستة أشهر مرة بدعوة من رئيسه ويحق للرئيس أن يدعو المجلس إلى الانعقاد بصورة استثنائية بالإضافة إلى دورته العادية كلما رأى ضرورة لذلك على أنه إذا طلب خطياً خمسون عضواً من أعضاء المجلس من رئيسه عقد جلسة استثنائية فعلى الرئيس أن يدعو المجلس للاجتماع في المكان الذي يعينه خلال أسبوع من تقديم الطلب.
    المادة (8): الرئيس ونائبا الرئيس وأمينا السر الذين ينتخبهم المجلس يؤلفون مكتب المجلس الوطني ويستمر هذا المكتب في أعماله ما دام المجلس قائماً.
    المادة (9): تعتبر (حكومة عموم فلسطين) جهازاً شرعياً لممارسة جميع السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وفق نصوص هذا النظام في جميع فلسطين بكامل حدودها كما كانت قبل انتهاء الانتداب البريطاني في 15 أيار سنة 1948. ويمارس القضاء صلاحياته مستقلاً استقلالاً تاماً عن السلطة التشريعية والتنفيذية ويؤمن استقلاله بموجب قانون خاص.
    المادة (10): الوزارة هي السلطة التنفيذية للحكومة وتستمد سلطاتها من المجلس الوطني وفقاً لهذا النظام وتكون مسئولة أمامه، وتستمر في عماها ما دامت حائزة على ثقته.
    المادة (11): في حالة استقالة الوزارة تقدم الاستقالة إلى رئيس المجلس الأعلى وبعد قبولها من المجلس الأعلى يكلف الرئيس من يرى فيه الكفاية لتأليف وزارة جديدة.
    المادة (12): جميع الاتفاقيات الدولية والمعاهدات السياسية أو القروض المالية وجميع الامتيازات الاقتصادية وغيرها التي تعقدها الوزارة لا تصبح نافذة المفعول إلا بعد الحصول على موافقة المجلس الوطني على أن للمجلس الوطني أن يفوض الوزارة بقرار خاص بعقد قرض واعتباره نافذاً فور عقده دون الرجوع إلى المجلس.
    المادة (13): السلطة التشريعية تنحصر في المجلس الوطني الذي له الحق في إقرار ورفض مشاريع القوانين التي تعرض عليه من مجلس الوزراء على أن يحق للوزارة أن تسن جميع المراسيم والقوانين والأنظمة والأوامر المتعلقة بالمجهود الحربي كقانون الطوارئ دون الرجوع بها إلى المجلس إذا لم يكن منعقداً على أن تعرض هذه المراسيم والقوانين والأنظمة والأوامر على المجلس في أول اجتماع يعقده.
    المادة (14): إن حق تحضير مشاريع القوانين والأنظمة وتقديمها إلى المجلس الوطني لمناقشتها وإقرارها ينحصر في مجلس الوزراء. على أن يحق لأي عضو من أعضاء المجلس الوطني أن يتقدم إلى مجلس الوزراء عن طريق مكتب المجلس الوطني بأي مشروع لقانون أو نظام يرغب في أن يقره المجلس وإذا رفض مجلس الوزراء عرض هذا المشروع على المجلس الوطني وطلب ثلاثون عضواً من أعضاء المجلس المذكور النظر في المشروع فعلى رئيس المجلس أن يطرح هذا المشروع للمناقشة.
    المادة (15): مدينة القدس هي عاصمة الحكومة ويحق للوزارة بموافقة رئيس المجلس الوطني اختيار مركز آخر مؤقت للحكومة عند الضرورة.
    المادة (16): يؤلف المجلس للدفاع الوطني قوامه رئيس المجلس الوطني ورئيس الوزراء ويكون من الاختصاص المطلق لهذا المجلس اتخاذ جميع الوسائل اللازمة للدفاع عن فلسطين ووحدتها بكامل حدودها وإقرار السلم والطمأنينة فيها.
    المادة (17): يمارس المجلس الأعلى السلطات الآتية:
    1- قبول استقالة الوزراء.
    2- العفو عن المحكومين وتصديق أو تبديل عقوبة الإعدام على أن يستبدل
    برئيس المحكمة العليا وزير العدل عند النظر في حكم الإعدام الصادر من
    المحكمة العليا.
    3- الأمر بتنفيذ القوانين المصدق عليها من المجلس الوطني والقوانين الصادرة
    من مجلس الوزراء بمقتضى المادة الثالثة عشرة.
    المادة (18): يصبح هذا النظام معمولا به بعد موافقة المجلس الوطني عليه ولهذا المجلس
    الحق في تعديله أو استبدال غيره به وفقاً للمصلحة الوطنية العامة بأكثرية ثلثي
    الحاضرين في جلسة قانونية"(39).
    وقد اختتم المجلس أعماله بإصدار إعلان استقلال فلسطين، وتحديد شكل وألوان علم فلسطين، والدعوة إلى التجنيد العام، وتثبيت القوانين التي كان معمول بها فترة الانتداب مع تشكيل لجنة لتنقيحها، كما رفض المجلس محاولة اليهود إقامة دولة لهم في فلسطين، ورفض تقرير برنادوت. وبعث رئيس المجلس ببرقية شكر وتقدير إلى الملوك والرؤساء العرب وإلى الحكومات العربية وشعوبها وجيوشها على ما أسدوه لإنقاذ فلسطين!



    الفصل الثالث
    مواقف الأطراف المختلفة من الحكومة

    أولاً: فلسطينياً:
    استقبلت أكثرية الشعب الفلسطيني نبأ تشكيل الحكومة وإعلان الاستقلال "بفرحة عظيمة وأمل، وسط أنباء الهزيمة العربية، تصاعدت لدى كثير من اللاجئين آمال بالعودة. لكن آخرين لم يتفاءلوا بها كثيراً، لأنهم كانوا يعلمون أن الملك عبد الله المستولي على بقية فلسطين، لا يمكن أن يسمح للحكومة بإدارة فلسطين"(40).
    ثانياً: أردنيـاً:
    يمكن إرجاع جذور الموقف الأردني من حكومة عموم فلسطين إلى عام 1937، حين تطرقت لجنة بيل الشهيرة إلى تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، فقد كان قوام رؤية الملك عبد الله "توحيد الأجزاء العربية من فلسطين في حال حدوث أي تقسيم له مع المملكة الأردنية" ح ع ف ص 68 ولعل ذلك المشروع –الأردن الكبير-كان نوعاً من التعويض للعاهل الهاشمي عن فشل مشروع سورية الكبرى، الذي اعتقد أنه سينجح فيه حيث فشل أخوه. دليل ذلك ما جاء في مذكرات الملك عبد الله في معرض حديثه عن تشرشل:
    "هو الذي حضني على أن أسعى لأخي فيصل في أن يكون ملكاً على العراق، فأحل في
    شرق الأردن واعمل بالحسنى لاستعداد (كذا) وحدة سوريا.."(41).
    ويشهد غلوب باشا في مذكراته أن ضم القسم العربي من فلسطين كان أمراً قد تم
    التفاهم عليه بين توفيق أبو الهدى رئيس وزراء الأردن وبيفن وزير الخارجية البريطاني في
    لقائهما بلندن في ربيع عام 1948، حيث يقول أبو الهدى: "..وقد ارتأت حكومة شرقي الأردن، وفقاً لذلك، إرسال الجيش العربي عبر الأردن حين ينتهي الانتداب البريطاني، واحتلال ذلك القسم من فلسطين المقرر للعرب، والمجاور لحدود الأردن". فيقاطعه بيفن بقوله: "يبدو أنه الشيء الواضح للعمل!"، ثم يحذره: "..ولكن لا تذهبوا وتغزو الأراضي التي هي من نصيب اليهود!"، فيجيبه أبو الهدى: "لن يكون لدينا من القوات ما يمكننا من ذلك حتى وإن رغبنا فيه"(42).
    وقد اتخذ البلاط الأردني سلسلة من الخطوات بهدف وأد حكومة عموم فلسطين في
    مهدها:
    1- أرسل إلى النقراشي، رئيس وزراء مصر، في معرض احتجاجه على انعقاد المؤتمر
    الوطني بغزة، يقول: "..إننا تفادياً من تسبب هؤلاء بحركاتهم، وأعني بهم أمين الحسيني
    ومن معه، من أن تشبثاتهم ستجر إلى ما فيه إخلال عصمة الجامعة العربية واتحادها،
    أقول إنني سأحارب هؤلاء حيث ما كانوا كما أحارب اليهود نفسهم"(43).
    2- أرسل إلى الأمين العام للجامعة عبد الرحمن عزام باشا، كما أرسل إلى عدد من رؤساء
    الحكومات العربية ووزراء الخارجية يبلغهم احتجاجه الشديد على هذه الحكومة، تارة
    بحجة أن تنصيب هذه الحكومة يشكل اعترافا بقرار التقسيم، وتارة لأن هذه الحكومة
    "هو أمر يفرض على الفلسطينيين دون اختيارهم"(44).
    3- إلقاء القبض على جمال الحسيني وزير خارجية الحكومة أثناء دعوته للحكومة بعد تشكيلها ومنعه من حضور المؤتمر الوطني في غزة.
    4- تدبير المؤتمرات الأربعة في: عمان، وأريحا، ورام الله، ونابلس والتي صممت لحشد
    التأييد –طوعاً أو كرهاً- لوحدة الضفتين تحت العرش الهاشمي.
    5- إصدار الأوامر للقوات الأردنية بحل قوات الجهاد المقدس ونزع سلاحها.
    6- إبقاء الباب مفتوحاً أمام أعضاء حكومة عموم فلسطين للانضمام إلى المشروع الوحدوي
    الهاشمي، ويكفي أن تعلم أن علي حسنا، ود. حسين الخالدي، وعوني عبد الهادي، وأكرم
    زعيتر، كل أولئك قد احتلوا مناصب سياسية رفيعة في الحكومات الأردنية المختلفة.

    هذا، وقد استطاع الأردن أن يتجاوز محاولة قادتها مصر لفصله من عضوية الجامعة العربية وبالفعل صدر القرار بذلك في 13/4/1950 ووافقت عليه كل من مصر وسوريا والسعودية ولبنان تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 18 من ميثاق الجامعة، فلم يزد ذلك الأردن سوى تمسكً بقرار الضم. بذل كل من العراق ولبنان جهوداً لحل هذه المشكلة حتى وصلت اللجنة السياسية حتى وصلت اللجنة السياسية إلى الصيغة التالية:
    "لما كانت الدول العربية قد أعلنت استمساكها بعروبة فلسطين واستقلالها وسلامة إقليمها تحقيقاً لرغبات سكانها الشرعيين، ورفضت كل حل يقوم على تجزئتها، فإن المملكة الأردنية الهاشمية تعلن أن ضم الجزء الفلسطيني إليها إنما هو إجراء اقتضته الظروف العملية وأنه تحتفظ بهذا الجزء وديعة تحت يدها على أن يكون تابعاً للتسوية النهائية بقضية فلسطين عند تحرير أجزائها الأخرى لكيانها الذي كان عليه قبل العدوان، وعلى أن تقبل في شأنه ما تقرره دول الجامعة الأخر"(45).
    ثالثاً: مصرياً:
    تميز الموقف المصري من القضية الفلسطينية عموماً بالتقلب، فالنقراشي، رئيس الوزراء المصري، الذي قال في مؤتمر عاليه، المنعقد في تشرين أول عام 1947: "إن مصر مشغولة تماماً بكفاحها ضد بريطانيا وليس متوقعاً أبداً أن تقوم مصر بإرسال جيشها إلى فلسطين، في الوقت الذي تحتاجه للدفاع عن سيادتها"(46)، هو نفسه الذي ذهب إلى مجلس الشيوخ المصري يوم 12/5/1948 لطلب الموافقة على دخول القوات المسلحة إلى فلسطين. وكنا قد عرضنا في ما مضى كيف تحمست مصر لإقامة حكومة عموم فلسطين، ولكن هذا الحماس سرعان ما انقلب إلى فتور ظهرت معالمه في:
    أ‌- إعادة الحاج أمين الحسيني من غزة بالقوة بعد أقل من أسبوعين من دخوله لها، ثم "إشعار" بقية أعضاء الحكومة بضرورة الانتقال إلى القاهرة.
    ب- بعد إبرام هدنة رودس، "أطلق على مدينة غزة والمناطق التي بقيت في
    قبضة الجيش المصري اسم: المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية،
    وعين لها حاكم إداري عام، ولم تمكن الحكومة من ممارسة أي مهام
    حقيقية سواء أثناء وجودها في غزة، أو بعد انتقالها إلى القاهرة"(47).
    ج- حجب الأموال والمساعدات عنها رغم الوعود والتأكيدات.
    د- عدم الإصرار على دعوة الحكومة إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية في
    دورة خريف 1949، وذلك نزولاً عند رغبة الحكم الأردني.
    ﻫ- الإيعاز لبعض الشخصيات الاعتبارية الفلسطينية في غزة بطلب الانضمام
    إلى مصر، ولكن رفض المفتي من جهة، وردود الفعل الفلسطينية والعربية
    الرافضة لضم الضفة الغربية لشرق الأردن من جهة أخرى، أفشلت هذه
    المحاولة.
    ويمكننا محاولة تفسير هذا التحول في المواقف بما يلي:
    1- الضغط البريطاني على مصر، وخاصة في ما يتعلق بالمفتي.
    2- نتائج الحرب أوضحت بأن مجال هذه الحكومة لن يتعدى بأي حال
    قطاع غزة.
    3- شروط الهدنة ورغبة مصر في الحفاظ عليها.
    4- تجنب رفع مستوى الحماسة بوجود المفتي والحكومة في غزة، ورغبة حكومة عموم فلسطين في تجهيز جيش الإنقاذ وتدريبه، مما قد يؤدي إلى أعمال عسكرية لا ترغب بها مصر.
    5- "امتعاض النظام المصري من التعاون بين الفلسطينيين وجماعة الإخوان المسلمين"(48).
    رابعاً: عربيـاً:
    بحلول منتصف تشرين أول/أكتوبر عام 1948 كانت مصر قد اعترفت بالحكومة، تبعها
    في ذلك كل من سوريا ولبنان واليمن. ولكن ذلك الاعتراف صاحبه مؤشرات تدل على
    عدم وجود حماس حقيقي من تلك الدول إزاءها:
    1- لم يصحب هذا الاعتراف أي إجراءات رسمية أو احتفالية أو تبادل لوثائق رسمية بالخصوص أو عمليات تمثيل دبلوماسي.
    2- سبق الحديث عن الموقفين الأردني والمصري.
    3- وجد في الساحة السياسية اللبنانية من رأى أن اعتراف حكومة لبنان بحكومة عموم فلسطين خطوة متسرعة، بل وطالب بعض النواب "بأن يبقى لبنان بمعزل عن الخلافات بين مفتي فلسطين الأكبر وصاحب الجلالة الهاشمية.."(49)، بينما كان رئيس الحكومة العراقية "مزاحم الباججي" يدلي بتصريحات تعد بالاعتراف بحكومة عموم فلسطين، إلا أن ذلك الاعتراف لم يتم.
    4- التقتير على الحكومة مادياً، بل والسعي لمنع أي محاولات للتبرع لهذه الحكومة أو للهيئة العربية العليا وتحويلها إلى جامعة الدول العربية. تصديق ذلك ما جاء في مذكرات محسن البرازي وزير خارجية سوريا الأسبق في مذكراته "أنه تدخل لدى المسئولين في العربية السعودية لعدم إرسال الأموال والتبرعات للمفتي وللهيئة العربية العليا، وتحويلها إلى الجامعة العربية..وقد كان"(50).
    ورغم ثورة الرفض العارمة من قبل معظم الدول العربية ومن الجامعة العربية لسياسة الضم الأردنية للضفة الغربية، إلا أن ذلك لم ينعكس بالتأييد والدعم لحكومة عموم فلسطين، بل على العكس، فقد انعقدت الدورة الحادية عشرة لمجلس الجامعة (17/أكتوبر عام 1949- 15 /فبراير عم 1950) من دون تمثيل فلسطين إطلاقاً. ورغم الاحتجاج الشديد من الحكومة إلا أن هذا التجاهل تكرر في بداية الدورة الثانية عشرة (مارس عام 1950).
    ولولا مداخلة النحاس باشا رئيس الحكومة المصرية في ذلك الوقت ، لم تكن الجامعة لتدعو رئيس الحكومة أحمد حلمي، ورجائي الحسيني ود.فوتي فرج لحضور أعمال الجلسة الثالثة لهذه الدورة، غير أن حضورهم جاء بصفتهم ممثلين لعرب فلسطين لا لحكومة عموم فلسطين، الأمر الذي أكدته الجامعة العربية في قرار مجلسها رقم 473 الصادر في 23 سبتمبر عام 1952 في دورته السادسة عشرة، والذي جاء فيه:
    "نظراً لتوقف أعمال حكومة عموم فلسطين، بسبب الظروف الراهنة، يكون رئيس الحكومة ممثلاً لفلسطين في مجلس جامعة الدول العربية، ويصرف له مبلغ 1500 جنيه مصري تأميناً لنفقات مكتبه عن عام 1952.."(51).
    وكان مفهوماً أن ذلك يعني إلغاء وزارت الحكومة واقتصارها على رئيسها أحمد حلمي، وسكرتير الحكومة جميل السراج ، وأربعة موظفين!
    ويعتبر البعض هذا القرار موقفاً وسطاً اتخذته الجامعة بعد تجاوز محنة فصل الأردن من عضويتها، ومطلب الأردن اللاحق بسحب الجامعة اعترافها بحكومة عموم فلسطين، وظل أحمد حلمي يحضر اجتماعات الجامعة العربية ممثلاً لعرب فلسطين حتى وفاته عام 1963.
    خامساً: دوليـاً:
    لم تبدر أية إشارة عن الأمم المتحدة تشير إلى اعترافها بتلك الحكومة
    كممثل للجانب الفلسطيني. ولم يكن من المتصور أن تتساهل الأمم المتحدة،
    والقوى المتنفذة فيها بشكل خاص، مع قرار إعلان حكومة عربية فلسطينية
    لعموم فلسطين، مما يشكل خرقاً لقرار التقسيم.
    لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد في إعراض المجتمع الدولي عن هذه الحكومة،
    فالانشقاق العربي حول هذه الحكومة، والموقف الأردني الرافض تماماً لها، والفتور
    العربي السريع تجاهها، كل ذلك لم يحمل المجتمع الدولي على أخذ هذه الحكومة
    بالجدية الكافية، أو التفكير في الاعتراف بها.
    "وبخلاف دولتي الباكستان وأفغانستان الإسلاميتين اللتين اعترفتا بالحكومة، فإن
    مختلف دول العالم قد استأنست بموقف للأمم المتحدة السلبي إزاءها، إذ لم تعترف
    أي دولة أوروبية بها ولا بجواز السفر الذي أصدرته"(52).



    الفصل الرابع
    حكومة عموم فلسطين: الأعمال والنهايات

    أولاً: أعمال الحكومة:
    جاء تشكيل حكومة عموم فلسطين في ظروف عز نظيرها سوءاً وتعقيداً، فالوطن
    سليب بين صهيوني غاصب، وأخ طامع، والمهام كثيرة، والموارد معدومة: فالشعب
    الفلسطيني أصبح لاجئاً في معظمه: ينقصه المسكن والملبس، والدواء والتعليم، موزعاً
    بين دول عديدة، بلا هوية أو جنسية أو جواز سفر. ودول الطوق تسارعت جميعها إلى
    رودس لإبرام الهدنة ولم تفكر أصلاً في إشراك الحكومة الفلسطينية في مباحثات هذه
    الهدنة أو أخذ رأيها فيها من ناحية المبدأ أصلاً.
    ولكن النكبة وما تبعها لم يفت في عضد الحكومة ولم يثنها عن رأيها أن:
    "الحرب وسيلة الإنقاذ الوحيدة للوطن المغتصب إن عاجلاً أو آجلاَ وعلينا أن نتهيأ لها
    علمياً واقتصادياً وسياسياً.."(53).
    وتبدو لنا خطة واقتراحات الحكومة لتنفيذ ذلك في مذكرة بعثت بها إلى جبهة
    الشباب العربي في مدينة سانتياجو بجمهورية تشيلي في نوفمبر عام 1950:
    "1- تأليف جيش فلسطيني قوامه عشرة آلاف جندي مبدئياً، يكون مقره منطقة غزة.
    ويتبع القيادة العامة المصرية أو أركان حرب الدفاع المشترك لجامعة الدول
    العربية.
    2- أن تتولى كل حكومة أو قطر عربي الإنفاق على بعثة ترسل إلى الجامعات
    الأوروبية والأمريكية من أبناء اللاجئين الفلسطينيين مكونة من عشرة من الطلاب
    النابهين.
    3- تعليم أكبر عدد ممكن من أبناء اللاجئين في المدارس والكليات مجاناً كل في موطنه
    المؤقت، حتى لا تفوت الفرصة على هذا الجيل، الذي فقد كل مقومات الحياة
    فليعوض عنها بالعلم.
    4- أن تقبل الأقطار العربية التي أنشئت بها كليات حربية عدداً من الطلاب الفلسطينيين
    اللائقين، لا يقل عن العشرة في كل منها. وفي كل دورة يتسنى وجود عدد كاف من
    الضباط حين الحاجة.
    5- أن تدرب الحكومات العربية، بالإضافة إلى الجيش الفلسطيني المقترح، عدداً مناسباً
    من الفلسطينيين في جيوشها لتهيئة أكبر عدد ممكن من المدربين عند اللزوم.
    6- أن تراعي الشعوب والحكومات العربية بسابغ عطفها. فتحفظ كيانهم وتسعى إلى
    إيجاد مساكن صحية مؤقتة لهم وتقيهم شر الجوع والعري، وعادية الطبيعة. إذ من
    العار على العالم العربي أن يجوع اللاجئ ويعرى أو تجتاحه الأوبئة، بينما هو يعيش
    ضمن مجموعة عربية، لا يقل عددها عن الأربعين مليوناً.
    7- مناشدة الموسرين والقادرين من أبناء العروبة أينما كانوا لمد يد المعونة إلى إخوانهم
    اللاجئين، للعمل على تحسين أحوالهم، وهذا لن يؤثر في المعونة التي تقدمها لجان
    الإغاثة الدولية، لأن معونتها لا تكاد تكفي لدفع ألم الجوع.
    8- تخصيص يوم أو أكثر في السنة في جميع أنحاء العالم العربي والمهاجر، يطلق عليه
    اسم "يوم فلسطين" تجمع فيه الأموال، وتقام الحفلات الخيرية والمباريات الرياضية،
    تحت إشراف هيئات موثوقة حكومية أو شعبية أو مشتركة. وتصرف هذه الأموال
    بالطرق التي ترتئيها هذه اللجان بعد درس الحالة وعلى ضوء الظروف السائدة.
    9- إحكام فرض الحصار على إسرائيل، والاستعانة بالخبراء والفنيين، والتسريع في كل
    بلد عربي لجعله نافذاً وفعالاً ومؤثراً. وفرض عقوبة رادعة على من يخرجون على
    أنظمة الحصار.
    10- شرح ظلامة أهل فلسطين، وما حل بهم بلغة واضحة سهلة وأسلوب جذاب، مع
    تنويع أوجه الشرح من النواحي القانونية والاجتماعية والصحية والإنسانية. وذلك
    في الصحف والمجلات والمعابد والأندية والسينما والمحلات العامة وبلغات مختلفة
    إن أمكن.
    11- التضامن والاتحاد بين أقطار العالم العربي، والنظر إلى فلسطين الشهيدة كجزء
    متمم لها أصابه سرطان خبيث، فلا بد من معالجته على الفور لإزالة هذا السرطان،
    وتنظيف الجسم من جراثيمه وبعثه عضواُ سليماً، يؤدي رسالته النافعة إلى ما فيه
    خير العروبة والإنسانية.
    12- الاستعانة بالعالمين الإسلامي والمسيحي لتحقيق هذه الأهداف"(54).
    ورغم أن الحكومة لم تكن قادرة على الإيفاء ببرنامجها السياسي والعسكري، إلا أنها
    راحت تسعى عوضاً عن ذلك للتحرك في الهامش الضيق الذي أتيح لها من اجل القيام
    بعمل مفيد للفلسطينيين في ظل نتائج النكبة بكل نواحيها، فمن أعمالها:
    1- إصدارها لجواز سفر باسمها لأبناء فلسطين الذين يطلبونه بغض النظر عن أماكن
    وجودهم، وبخاصة في القطاع ومصر ولبنان. وطبقاً لبياناتها فقد أصدرت الحكومة ما
    بين عامي 1948 و1961 نحو 60 ألف جواز لأبناء فلسطين في مختلف أماكنهم.
    واستمرت في ذلك حتى بدأت لدول العربية بإبداله بوثائق سفر اللاجئين.
    2- أشرفت الحكومة على عيادة داخلية تتابع الأحوال الصحية للفلسطينيين في مصر ،
    وتتكفل بعلاج بعضهم وتحويل بعض الحالات إلى المستشفيات المصرية مع تحمل
    نفقات العلاج.
    3- تولت التصديق على عقود الزواج ومعاملاته قبل إقرارها من مصلحة الشهر العقاري
    في مصر.
    4- سعت إلى تهيئة حق العمل وتسهيله في مصر وخارجها، سواء بالتوسط لدى أرباب
    العمل أو برفع المذكرات بذلك في للجامعة العربية.
    5- وفي الحقل التعليمي، عملت على مواجهة مشكلة ضياع الأوراق الثبوتية لأبناء
    اللاجئين من الطلاب في مصر وغزة بخاصة، وسهلت التحاق الطلاب بالمدارس
    المصرية،وألحقت عدداً من الطالبات الفلسطينية بالأقسام الداخلية (بيوت الطلاب).
    وتمكنت من الحصول على إعفاءات للطلاب شديدي العوز. كما كانت على علاقة قوية
    وتعاونية مع "رابطة طلاب فلسطين".
    6- وفي الحقل الثقافي والإعلامي، اضطلعت الحكومة ببعض النشاطات المحدودة،
    كإحياء بعض المناسبات الوطنية، ورعاية إصدار مطبوعات تعرف بالقضية
    الفلسطينية.


    ثانياً: نهاية رجل = نهاية حكومة:
    ظل أحمد حلمي باشا يمثل عرب فلسطين في اجتماعات الجامعة العربية حتى وفاته في 29/6/1963، بلبنان، ولكن "لم تكن الجامعة العربية تشرك ممثل "حكومة عموم فلسطين" في اجتماعاتها، بل كانت الأمانة العامة تدعو أحمد حلمي باشا، للاشتراك في الاجتماعين الافتتاحي والختامي لدورة مجلس الجامعة، وهما اجتماعان يقتصران في العادة، على الطقوس والمراسم"(55).
    وأذنت وفاته بإعلان نهاية حكومة عموم فلسطين، ليس فقط بسبب كونها ارتبطت باسمه منذ إنشائها، ولكن لأن الساحة العربية قد شهدت نقاشاً حول سبل تفعيل الكيان الفلسطيني، هذا النقاش بدأ في الدورة الحادية والثلاثين لمجلس الجامعة العربية –مارس 1959- حين تقدمت الخارجية المصرية بتوصية في هذا السبيل، وكان مضمونها: "إعادة تنظيم الشعب الفلسطيني وإبراز كيانه شعباً موحداً يسمع العالم صوته في المجال القومي وعلى الصعيد الدولي وبواسطة ممثلين يختارهم الشعب الفلسطيني"(56).
    كما وافق المجلس على إنشاء جيش فلسطيني في الدول العربية. وكررت مصر نداءها هذا خلال اجتماع مجلس الجامعة في شتورة –أغسطس 1960-، "وكان التحرك المصري بناء على نصائح تلقاها الرئيس عبد الناصر باحتواء طموح الشعب الفلسطيني ككيان فلسطيني مرتبط بمصر أو بجامعة الدول العربية تشرف هي عليه وعلى نشاطه"(57).
    ورغم بعض الأفكار العربية والفلسطينية الداعية إلى تفعيل حكومة عموم فلسطين وإعادة سريان الدماء في عروقها من خلال انتخابات جديدة لمجلس وطني جديد، أو من خلال إعلان جمهورية في غزة، إلا أن الأمور سارت في اتجاه آخر.

    ثالثاً: تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية:
    دفعت مصر الجامعة العربية في اتجاه اختيار أحمد الشقيري ممثلاً لفلسطين في
    الجامعة العربية خلفاً للراحل أحمد حلمي باشا، "الأمر الذي تم بالقرار رقم 1909
    لمجلس الجامعة في دورته الأربعين(19 سبتمبر1963)"(58).
    ويرى البعض أن الجامعة العربية لم تعبأ برأي الهيئة العربية العليا ولا حكومة
    عموم فلسطين في تعيين مندوب فلسطين لدى الجامعة. "وعينت بنفسها أحمد الشقيري
    الذي حظي بدعم عبد الناصر"(59).
    وقد اختار الشقيري السير في طريق إيجاد كيان جديد، وعدم محاولة بعث حكومة عموم فلسطين، وذلك يرجع إلى أنه كان مرشح عبد الناصر الذي كان قد دفع المفتي إلى مغادرة مصر لاعتراضه على مشروع همرشولد، أمين عام الأمم المتحدة، لتوطين اللاجئين. فقد "هبت الصحف المصرية الخاضعة لإشراف الحكومة تشن حملة قاسية ضد الهيئة العربية العليا ورجالها، وتعرضهم لاتهامات باطلة وافتراءات كاذبة جزاء تنبيههم الفلسطينيين والرأي العام العربي لذلك الاتفاق الذي تم بين عبد الناصر وهيئة الأمم المتحدة، مما اضطر المفتي ورجاله مغادرة القاهرة إلى لبنان عام 1959"(60).
    "وقدم الشقيري في كلمة له أمام المؤتمر- مؤتمر القمة العربية الأول 13-16/1/1964- صورة للكيان الفلسطيني الذي يتصوره، متنازلاً عن سيادة هذا الكيان، وأوضح أن الكيان الفلسطيني ليس حكومة، ولا يمارس سيادة، ولا يهدف إلى سلخ الضفة الغربية عن الكيان الأردني، وإنما هو تنظيم للشعب الفلسطيني، يتعاون مع جميع الدول العربية ويهدف إلى تعبئة طاقات الشعب الفلسطيني، عسكرياً وسياسياً، وإعلامياً، في معركة فلسطين. ثم أعلن عن تنازله عن "حكومة عموم فلسطين" قائلاً: "نحن لسنا طلاب حكم، نحن طلاب تحرير"(61).
    وإذاً فقد انتهى به الأمر إلى شكل آخر واسم آخر للكيان الفلسطيني الجديد وهو "منظمة التحرير الفلسطينية" التي أعلنت من القدس في المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول بتاريخ 28/5/1964، والتي اعترف بها عربياً ودولياً كممثل وحيد للشعب الفلسطيني. ولقصة المنظمة تكملة، ليس هنا مجالها.


    الخاتمة

    تناولنا في هذا البحث موضوع حكومة عموم فلسطين كحلقة في سلسلة سعي الفلسطينيين لتمثيل أنفسهم، ورأينا كيف سعى الفلسطينيون لإنشاء كيان وطني يتحدث باسمهم ويقود كفاحهم، وكيف أن هذا السعي جاء نتيجة للتهديد الذي أحسه الفلسطينيون من المشروع الصهيوني الذي أتى ممتطياً صهوة الانتداب البريطاني، حاملاً في يمناه سيفاً هو وعد بلفور الذي بدأ بريطانياً، ثم أصبح مطلباً دولياً. كما أن فشل التجربة الفيصلية في سوريا كان عاملاً أصيلاً في سعي الفلسطينيين "لاقتلاع شوكهم بأيديهم"، ويبدو أن العرب بشكل عام استغرق منهم الأمر وقتاً طويلاً ليكتشفوا أن العالم تعامل معهم كأحد الأطراف المهزومة في الحرب العالمية الأولى، بينما كانوا ينظرون لأنفسهم على أنهم أحد الأطراف المنتصرة!
    وتناولنا في هذا البحث الجمعيات الإسلامية المسيحية، أول شكل حاول الفلسطينيون في التعبير عن أنفسهم، ثم اللجنة التنفيذية التي ولدت من رحم هذه الجمعيات، في المؤتمر الفلسطيني الثالث، ثم اللجنة العربية العليا التي جاءت استجابة لنداء الشعب لأحزابه أن يوحدوا صفوفهم فترة الإضراب العام عام 1936، ثم الهيئة العربية العليا التي شكلتها جامعة الدول العربية لتمثل الفلسطينيين بعد أن تنازع تمثيلهم كل من اللجنة العربية العليا والجبهة العربية العليا، ثم تناولنا بكثير من التفصيل حكومة عموم فلسطين، وظروف إنشائها، وسعيها لنيل الشرعية والصعوبات التي واجهتها ومواقف الأطراف المختلفة منها، إلى أن وصلت لأن تصبح عبارة عن شقة في الدور الخامس من العمارة رقم (5) بشارع طلعت حرب في القاهرة، إلى تعيين الجامعة العربية لأحمد الشقيري ممثلاً لفلسطين بعد وفاة احمد حلمي باشا، فتأسيسه لمنظمة التحرير الفلسطينية بناء على طلب عبد الناصر تحديداً.
    وإذا كان لنا أن نخرج بمجموعة من الاستنتاجات من هذه الدراسة، فسيكون أهمها:
    1- يبدو أن عدم القدرة على تمييز الصديق من العدو داء مستشر في تاريخنا الحديث. ولا يرجع هذا للسذاجة السياسية قدر ما يرجع للبعد عن النهج الإيماني العقدي في الولاء والبراء، قال عز وجل في كتابه العزيز: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم" المائدة:51.
    2- محاولة المصالحة مع أصحاب الأجندة الأجنبية باسم توحيد الصفوف أو الوحدة الوطنية لا تجدي فتيلاً، بل تمنح مشروعية لهؤلاء وتساويهم بالوطنيين، وتجعل الصراع بين الوطني والعميل يبدو كأنه صراع طامعين على السلطة.
    3- التدخلات العربية الرسمية في القضية الفلسطينية ما كانت إلا استجابة
    لاستعمار خارجي، أو لتحقيق مصلحة ذاتية، أو لصرف النظر عن المشكلات
    التي تعانيها هذه الأنظمة.
    والناظر إلى أحوالنا في فلسطين لا يملك إلا أن يعجب لما يرى، فالعام 2009 لا يختلف كثيراً عما سبقه من أعوام، بداية من أواخر الحرب العالمية الأولى. والأخطاء هي الأخطاء، بل قل صارت خطايا! ويبقى الدرس الوحيد الذي نستقيه من التاريخ: أنه لا أحد يتعلم من التاريخ!
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



    ملحق1:

    إعلان استقلال فلسطين، الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في غزة
    في 1/10/1948:
    "
    ..بناء على الحق الطبيعي والتاريخي للشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال، هذا الحق المقدس الذي بذل في سبيله زكي الدماء، وقدم من أجله أكرم الشهداء، وكافح دونه قوى الاستعمار والصهيونية التي تألبت عليه وحالت بينه وبين التمتع به، فإننا نحن أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في غزة هاشم، نعلن هذا اليوم الواقع في الثامن والعشرين من ذي القعدة لسنة 1367 هـ وفق أول تشرين الأول 1948 استقلال فلسطين كلها، التي يحدها شمالاً سوريا ولبنان وشرقاً سوريا وشرق الأردن وغربا ًالبحر الأبيض المتوسط وجنوباً مصر استقلالاً تاماً، وإقامة دولة حرة ديمقراطية ذات سيادة , يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم وحقوقهم وتسير هي وشقيقاتها الدول العربية متآخية في بناء المجد العربي وخدمة الحضارة الإنسانية ، مستلهمين في ذلك روح الأمة وتاريخها المجيد، مصممين على صيانة استقلالنا والذود عنه، والله على ما نقول شهيد.."

  5. #5
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    الحاج محمد أمين الحسيني والقضية الفلسطينية 1920-1948م



    إعداد
    الأستاذ: عبد الجبار رجا محمود العوده
    أستاذ التاريخ في مدرسة إحسان سماره الثانوية

    طولكرم ـ فلسطين
    1425هـ/2004م
    المكتبة الثقافية
    تاريخ النشر: 23/02/2008 - 12:39 م



    المقدمة
    كانت الجمعيات الصهيونية التي بدأت تشكيلاتها السرية في فلسطين، قد قررت إشاعة جو من الفوضى في البلاد لتثبيت، إمكانية سيطرتها على بقية السكان خصوصاً وان كتائب اليهود التي شكلها اللنبي أثناء الحرب، قد بقي معهم سلاحهم وهم يحسنون استعماله بعد خبرتهم في الحرب إلى جانب القوات البريطانية والذين تحولوا فيما بعد إلى العصابة الصهيونية.
    شغل الحاج أمين في تاريخ فلسطين الحديث، وفي تاريخ القضية الفلسطينية حيزاً عظيماً، حتى كان من المع الشخصيات العربية الإسلامية، وسجل مواقف وصوراً متلاحقة من الجهاد والجد والجهد والدأب بدون ملل ولا توان، بدأ من أيام شبابه إلى نهاية حياته.
    ولقد بدأ نشاطه وجده في سبيل قضية فلسطين العربية، وبدت مواهبه الزعامية في وقت مبكر، فمنذ أن تم احتلال القسم الجنوبي من فلسطين في أواخر 1917م، وظهور اليهود بمظهر القوة والغرور وجهرهم بمطامعهم وغاياتهم الخطيرة، تحرك رجال القدس لتنظيم العرب لمقاومتهم، تزعم هو فريقاً من شباب أسرته ورفاقه، منهم أخوه فخري وابن أخته اسحق درويش وابن عمه عبد اللطيف والشيخ يوسف ياسين اللاذقي، والشيخ حسن أبو السعود، فانشأوا النادي العربي الذي اخذ ينشط في التوعية السياسية والقومية والاجتماعية.
    عاضد هو ورفاقه مشروع مدرسة روضة المعارف الوطنية التي كان يديرها الشيخ محمد الصالح لتكون منهلاً للناشئة ويتخرج منها شباب وطنيون قوميون، ونشط في جمع متطوعين ممن تمرنوا على العمل الحربي العسكري في الجيش العثماني وإرسالهم إلى الجناح الشمالي من الثورة الهاشمية الذي كان بقيادة الأمير فيصل والذي كان ينشط في منطقة العقبة.
    وقد خرج البحث في صورته النهائية في مقدمة وست فصول وخاتمة، فقد كانت المقدمة بمثابة تمهيد للبحث، وخصصت الفصل الأول عن دور الحاج أمين في ثورة القدس أثناء احتفالات موسم النبي موسى ( ثورة 1920م )، حيث القي القبض عليه من قبل القوات البريطانية ، ولكن نفراً من الشباب العربي هاجموا الجنود البريطانيين الذين كانوا يقتادونه إلى سجن المسكوبية وأنقذوه من الاعتقال، فهرب عبر البحر الميت إلى منطقة الكرك، وتوجه إلى دمشق حيث كان فيصل بن الحسين ملكاً على سوريا، وقد حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة 15 عاماً حكماً غيابياً.
    وعندما حلت الإدارة المدنية محل الإدارة العسكرية، هب الفلسطينيون يطالبون بإلغاء الأحكام والعفو عن الحاج أمين، والسماح له بالعودة إلى البلاد، فأصدر المندوب السامي العفو عنه وألغى حكم المحكمة العسكرية عليه فعاد الحاج أمين إلى القدس.
    وتطرق الفصل الثاني عن إنشاء المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين، فتألفت جمعية عمومية من العلماء والقضاة والمفتين ورجال القانون المسلمين ووضعت مشروع قانون المجلس الإسلامي الأعلى، وحددت حقوقه وصلاحياته ومسؤولياته وقررت أن يتألف من رئيس وأربعة أعضاء ينتخبهم المسلمون، ووضعت لانتخاب مشروع نظام، وبعد مداولات مع سلطات الانتداب تم الاتفاق على قانون المجلس الإسلامي ونظام انتخابه، فصدر مرسوم رسمي يتضمن القانون والنظام، ودعت الحكومة إلى إجراء انتخابات عامة لاختيار رئيس المجلس وأعضائه الأربعة عام 1922م.
    أما الفصل الثالث فقد كان عن دور الحاج أمين في جعل القضية الفلسطينية عالمية، ففي سنة 1931م دعا الحاج أمين زعماء العرب والمسلمين إلى عقد مؤتمر عام في القدس للدفاع عن قضية فلسطين فلبى العرب والمسلمون دعوته، وعقد في المسجد الأقصى أول مؤتمر إسلامي عالمي حضره كبار القادة والزعماء ورجال الدين من الأقطار العربية وأفغانستان والهند وإيران وإندونيسيا والملايو ونيجيريا وغيرها، وانتخب الحاج أمين رئيساً لذلك المؤتمر.
    أما الفصل الرابع تحدث عن دور الحاج أمين في ثورة عام 1936م وإعلان الإضراب العام في 19/4/1936م، حيث اجتمعت اللجان القومية في مؤتمر عام في القدس مع ممثلي الأحزاب السياسية الفلسطينية وتقرر تأسيس اللجنة العربية العليا لفلسطين برئاسة الحاج أمين، وهكذا تولى قيادة الحركة السياسية إلى جانب رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى.
    ويتحدث الفصل الخامس عن دور الحاج أمين في ألمانيا لنصرة القضية الفلسطينية، حيث حرصت ألمانيا النازية على تجنب دعم أي حركة وطنية عربية دعماً حقيقياً أو تقديم أي وعود سياسية محددة، فعلى صعيد القضية الفلسطينية، تم أول لقاء بين الحاج أمين والقنصل الألماني، حيث أعرب الحاج أمين عن رغبته في إيقاف هجرة اليهود الألمان إلى فلسطين غير أن مطلب الحاج أمين ذهب مع الريح.
    وتحدث الفصل الأخير عن حكومة عموم فلسطين التي تشكلت بعد وقوع كارثة فلسطين عام 1948م، حيث ظل الحاج أمين يعمل للدفاع عن قضية فلسطين، فعقد في غزة في 1/12/1948م مؤتمر فلسطيني كبير سمي المجلس الوطني الفلسطيني، انتخب الحاج أمين رئيساً له، وأعلن هذا المؤتمر استقلال فلسطين والعمل على تحرير المحتل من أراضيها، ووضع دستوراً للحكومة، واعتمد لها وزارة دعيت حكومة عموم فلسطين.
    وخلاصة القول خففت القيود المفروضة على الحاج أمين، فحدد نشاطه السياسي، واخذ يدعو العرب والمسلمين إلى تحرير فلسطين، وقاوم مخططات الأعداء لإسكان اللاجئين في الأقطار العربية، وأصر على عدم اعتراف العرب والمسلمين بالدولة الصهيونية.
    ومع كل ما بذل في هذا البحث من جهد ووقت فأنني اعترف انه محاولة يعتريها النقص والقصور كأي عمل بشري أخر، لكنها تمثل خطوة في طريق مهم وصعب في شرح حقيقة الرجل المناضل الحاج أمين الذي قدم نموذجاً رائعاً للتحدي والشجاعة.



    لتحميل وقراءة الكتاب كاملا

    http://www.rofof.com/8slkdo24/Dow.html

  6. #6
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    ضياع حكومة «عموم فلسطين»

    بعد إعلان قيام دولة إسرائيل، وفي خضم المعارك التي أعقبت دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، طلبت الهيئة العليا من السلطات المصرية السماح لها بالإشراف على قطاع غزة لتحتفظ، ولو رمزياً، بحقها في فلسطين كلها. وفي 22/9/1948 أعلنت الهيئة العربية العليا، وكانت في منزلة الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، قيام حكومة عموم فلسطين في غزة. لكن السلطات المصرية لم تسمح لهذه الحكومة بممارسة مهماتها من غزة، بل طلبت منها الانتقال إلى القاهرة، وافتتاح مكاتبها هناك. أما إدارة شؤون قطاع غزة (الذي نجا مع الضفة الغربية من الاحتلال الصهيوني) فستكون من صلاحيات السلطة المصرية.
    وبناء على دعوة سابقة من الهيئة العربية العليا لفلسطين، أقرّ عقد مؤتمر وطني فلسطيني في مدينة غزة في 1/10/1948. وبناء عليه توجه الحاج أمين الحسيني إلى غزة، حيث خفت جموع الشعب الفلسطيني إلى استقباله والترحيب به، وكان في مقدمة الحضور من أهل القطاع نائبه في غزة الحاج موسى الصوراني، وعدد من أنصاره ومؤيديه من رؤساء البلديات والشخصيات مثل عبد الرحمن الفرا رئيس بلدية خان يونس، والسيد أبو شرخ رئيس بلدية المجدل والشيخ محمد عواد رئيس بلدية الفالوجا، والشيخ عبد الله أبو ستة رئيس اللجنة التنفيذية للاجئين الفلسطينيين، والدكتور مطر أبو كميل. وفي الموعد المحدد افتتح المؤتمر برئاسة المربي الأستاذ خليل السكاكيني وقد حضر المؤتمر 85 عضواً تم اختيارهم ليمثلوا الشعب الفلسطيني، علماً بأن الدعوة كانت قد وجهت إلى 150 شخصاً يمثلون البلديات والمجالس المحلية والغرف التجارية واللجان القومية ومختلف الهيئات. وقد حالت ظروف كثيرين دون تلبية الدعوة ولكن معظمهم أرسل برقيات تأييد إلى هذا المؤتمر وما سيتوصل إليه من قرارات.

    وانتهى المؤتمر بإعلان استقلال فلسطين على النحو التالي:
    «بناء على الحق الطبيعي والتاريخي للشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال، هذا الحق المقدس الذي بذل في سبيله زكي الدماء، وقدّم من اجله الشهداء، وكافح دونه قوى الاستعمار والصهيونية التي تألبت عليه وحالت بينه وبين التمتع به، فإننا نحن أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في غزة هاشم نعلن هذا اليوم الواقع في الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة 1367هـ وفق أول تشرين الأول سنة 1948 استقلال فلسطين كلها التي يحدها شمالا سورية ولبنان، وشرقا سورية وشرق الأردن، وغربا البحر الأبيض المتوسط، وجنوبا مصر، استقلالا تاما، وإقامة دول حرة ديمقراطية ذات سيادة يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم وحقوقهم، وتسير هي وشقيقاتها الدول العربية متآخية في بناء المجد العربي وخدمة الحضارة الإنسانية، مستلهمين في ذلك روح الأمة وتاريخها المجيد مصممين على صيانة استقلالنا والذود عنه. والله تعالى على ما نقول شهيد».

    وتألفت حكومة عموم فلسطين على النحو التالي:
    أحمد حلمي باشا عبد الباقي رئيساً للوزارة
    جمال الحسيني وزيرا للخارجية
    ميشال ابكاريوس وزيرا للمالية
    عوني عبد الهادي وزيرا للشؤون الاجتماعية (قبل الوزارة ثم استقال)
    رجائي الحسيني وزيرا للدفاع
    الدكتور حسين فخري الخالدي وزيرا للصحة
    سليمان عبد الرزاق طوقان وزيرا للمواصلات (رفض الوزارة)
    الدكتور فوتي فريج وزيرا للاقتصاد
    علي حسنا وزيرا للعدل
    يوسف صهيون وزيرا للدعاية
    أمين عقل وزيرا للزراعة
    وانتدب أنور نسيبه سكرتيرا عاما لمجلس الوزراء.


    وفي اليوم الذي انعقد فيه المؤتمر الوطني الفلسطيني بمدينة غزة أي في 1/10/1948 عقد في عمان مؤتمر فلسطيني برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، واختير الشيخ سعد الدين العلمي نائبا للرئيس، وعجاج نويهض سكرتيرا، وهاشم الجاعوني والدكتور نور الدين الغصين كاتبين للمؤتمر. وانتهى المؤتمر بإصدار قرارات كان من أهم ما جاء فيها:

    «نظراً للصلات الوطنية والروابط القومية بين فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية فإن المؤتمر يعلق على صاحب الجلالة الملك عبد الله المعظم أكبر الآمال في حفظ حقوق عرب فلسطين وصيانة عروبتها ومقدساتها. والمؤتمر واثق كل الثقة من إن جلالته لن يقبل أن تفرض على عرب فلسطين حلول من قبل تلك الفئة من متزعمي فلسطين سابقا الذين ضج الشعب الفلسطيني خلال الثلاثين عاما الماضية من سوء تصرفاتهم وأنانيتهم. والمؤتمر يفوض جلالته تفويضاً تاماً مطلقاً في أن يتحدث باسم عرب فلسطين، ويفاوض عنهم، ويعالج مشكلتهم بالشكل الذي يراه. وهو الوكيل عنا في جميع شؤون مستقبل فلسطين، كما إن المؤتمر يؤيد جلالته في كل خطوة يخطوها في سبيل حل قضية فلسطين ويعتبره المرجع الوحيد لعرب فلسطين الذين منحوه كل ثقتهم وإخلاصهم وأكيد ولائهم ووفائهم».
    وقرر المؤتمر إرسال برقية إلى الهيئة العربية العليا لفلسطين يقول فيها بأنه «نزع منها ثقة عرب فلسطين فهي لا تمثلهم ولا يحق لها أن تنطق باسمهم أو تعبر عن رأيهم، لأن الحكومات العربية قد احتضنت قضية فلسطين، وهي أصبحت وديعة بين أيدي ملوك العرب الذين يطمئن الشعب الفلسطيني إلى مساعيهم في سبيل صيانة عروبتها وتحقيق حريتها».


    ظل الحاج أمين الحسيني ورجاله في غزة بعد انتهاء المؤتمر الوطني الفلسطيني على أمل إن تباشر حكومة عموم فلسطين إعمالها في قطاع غزة على اعتبار إن هذا القطاع أرض فلسطينية، وان من الطبيعي أن تكون هذه الحكومة فيه، لتتولى تدبير الشؤون الفلسطينية، ولكن حكومة محمود فهمي النقراشي عارضت ذلك بشدة، وطلبت من اللواء حسين سري عامر المدير العام لسلاح الحدود الملكي المصري أن يتوجه إلى غزة ويحضر معه الحاج أمين الحسيني. وفي 10/10/1948 اضطر الحاج أمين إلى أن يترك مدينة غزة في سيارة اللواء حسين سري. وحسب التعليمات غادرت السيارة غزة ليلاً حتى لا يشعر الناس بهذا الإجراء وتحدث أمور غير مستحبة ولا ترضى عنها السلطات المصرية.
    ولم تستطع حكومة عموم فلسطين أن تباشر أي نوع من صلاحياتها تجاه وطنها وشعبها وضيقت عليها جامعة الدول العربية الخناق مالياً حتى توقفت عن دعمها ومساندتها، وبدأ الوزراء والمسؤولون بتقديم استقالاتهم واحداً بعد الآخر، وانتهى الأمر بهذه الحكومة في شقة متواضعة للغاية في ميدان مصطفى كامل بالقاهرة، ثم تلاشت واختفت وكأنها لم تكن، ولم يبق من آثارها بين الناس غير جوازات سفر خضراء أنيقة تحمل اسمها ولكنها لا تسهل لحاملها مهمة السفر بل تعقده، ما اضطر الناس إلى التخلص منها والحصول على أية جنسية عربية أو وثيقة سفر صادرة عن بلد عربي آخر. أما الضفة الغربية فقد صارت في عهدة الملك عبد الله، ولم يبق من فلسطين إلا اسم «القضية».


    المصدر
    2010© جريدة السفير
    جميع الحقوق محفوظة
    فلسطين
    العدد 2 - الثلاثاء 15 حزيران 2010 - السنة الأولى

    ***








    التعديل الأخير تم بواسطة حمزة صبحي حمزة ; 2010-11-18 الساعة 22:10

  7. #7
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    جامعة الدول العربية
    نشأة فكرتها

    في 29 مايو 1941 ألقى أنتونى إيدن وزير خارجية بريطانيا خطاباً ذكر فيه
    "إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن. وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق وجود تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية أيضاً... وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأيّ خطة تلقى موافقة عامة".
    وفي 24 فبراير 1943 صرح إيدن في مجلس العموم البريطاني
    بأن الحكومة البريطانية تنظر بعين "العطف" إلى كل حركة بين العرب ترمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية.

    بعد عام تقريباً من خطاب إيدن، دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس كلا من رئيس الوزراء السوري جميل مردم بك ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخوري للتباحث معهما في القاهرة حول فكرة "إقامة جامعة عربية لتوثيق التعاون بين البلدان العربية المنضمة لها". وكانت هذه أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح، ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح إيدن أمام مجلس العموم، ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهي الفكرة التي أثنى عليها حاكم الأردن في حينه الأمير عبد الله. وإثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي كل من العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن واليمن من جانب آخر وهي المشاورات التي أسفرت عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة الاتجاه الأول يدعو إلى ما يمكن وصفه بالوحدة الإقليمية الفرعية أو الجهوية وقوامها سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب. والاتجاه الثاني يدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة وإن تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين أحدهما يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها .
    وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن (بصفة مراقب) في الفترة 25 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 1944 رجحت الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها.اقترح الوفد السوري تسمية رابط الدول العربية ب"الاتحاد العربي"، واقترح الوفد العراقي تسميتها ب"التحالف العربي"، إلا أن الوفد المصري قدم التسمية "الجامعة العربية" لما رأى منها من ملائمة من الناحية اللغوية والسياسية، وتوافقاً مع أهداف الدول العربية. ثم نقح الاسم ليصير "جامعة الدول العربية".[19] وعلى ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذي صار أول وثيقة تخص الجامعة.
    ***


    جامعة الدول العربية
    بروتوكول الإسكندرية


    الموقعون على هذا رؤساء الوفود العربية في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام وأعضاؤها وهم:
    رئيس اللجنة التحضيرية
    حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس مجلس وزراء مصر ووزير خارجيتها ورئيس الوفد المصري.
    الوفد السوري
    حضرة صاحب الدولة السيد سعدالله الجابري رئيس مجلس وزراء سوريا ورئيس الوفد السوري.
    حضرة صاحب الدولة جميل مردم بك وزير الخارجية.
    سعادة الدكتور نجيب الأرمنازي أمين السر العام لرياسة الجمهورية.
    سعادة الأستاذ صبري العسلي نائب دمشق.
    الوفد الأردني
    حضرة صاحب الدولة توفيق أبو الهدى باشا رئيس مجلس وزراء شرق الأردن ووزير خارجيته ورئيس الوفد الأردني.
    سعادة سليمان سكر بك سكرتير مالي وزارة الخارجية.
    الوفد العراقي
    حضرة صاحب الدولة السيد حمدي الباجه جي رئيس مجلس وزراء العراق ورئيس الوفد العراقي.
    حضرة صاحب المعالي السيد راشد العمري وزير الخارجية.
    حضرة صاحب الدولة السيد نوري السعيد رئيس مجلس وزراء العراق سابقا.
    حضرة صاحب السعادة السيد تحسين العسكري وزير العراق المفوض بمصر.
    الوفد اللبناني
    حضرة صاحب الدولة رياض الصلح بك رئيس مجلس وزراء لبنان ورئيس الوفد اللبناني.
    حضرة صاحب المعالي سليم تقلا بك وزير الخارجية.
    سعادة السيد موسى مبارك مدير غرفة حضرة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية.
    الوفد المصري
    حضرة صاحب المعالي أحمد نجيب الهلالي باشا وزير المعارف العمومية.
    حضرة صاحب المعالي محمد صبري أبو علم باشا وزير العدل.
    حضرة صاحب العزة محمد صلاح الدين بك وكيل وزارة الخارجية.
    إثباتا للصلات الوثيقة والروابط العديدة التي تربط بين البلاد العربية جمعاء، وحرصا على توطيد هذه الروابط وتدعيمها وتوجيهها إلى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح أحوالها وتأمين مستقبلها وتحقيق أمانيها وآمالها، واستجابة للرأي العربي العام في جميع الأقطار العربية.
    قد اجتمعوا بالإسكندرية بين يوم الاثنين 8 شوال سنة 1363 (الموافق 25 سبتمبر سنة 1944) ويوم السبت 20 شوال سنة 1363 (الموافق 7 أكتوبر سنة 1944) في هيئة لجنة تحضيرية للمؤتمر العربي العام وتم الاتفاق بينهم على ما يأتي:
    أولا: جامعة الدول العربية:
    تؤلف "جامعة الدول العربية" من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام إليها.
    ويكون لهذه الجامعة مجلس يسمى "مجلس جامعة الدول العربية" تمثل فيه الدول المشتركة في "الجامعة" على قدم المساواة.
    وتكون مهمته مراعاة تنفيذ ما تبرمه هذه الدول فيما بينها من الاتفاقات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها وتنسيق خططها السياسية تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل الممكنة وللنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها.
    وتكون قرارات هذا "المجلس " ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الأحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة، ويلجأ فيها الطرفان إلى المجلس لفض هذا الخلاف، ففي هذه الأحوال تكون قرارات "مجلس الجامعة" نافذة ملزمة.
    ولا يجوز على كل حال الالتجاء إلى القوة لفض النزاعات بين دولتين من دول الجامعة، ولكل دولة أن تعقد مع دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها اتفاقات خاصة لا تتعارض مع نصوص هذه الأحكام أو روحها.
    ولا يجوز في أية حال إتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة منها. ويتوسط المجلس في الخلاف الذي يخشى منه وقوع حرب بين دولة من دول الجامعة وبين أية دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها للتوفيق بينهما.
    ويتوسط المجلس في الخلاف الذي يخشى منه وقوع حرب بين دولة من دول الجامعة وبين أية دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها للتوفيق بينهما.
    ثانيا: التعاون في الشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها:
    1- تتعاون الدول العربية الممثلة في اللجنة تعاونا وثيقا في الشؤون الآتية:
    - الشؤون الاقتصادية والمالية بما في ذلك التبادل التجاري والجمارك والعملة وأمور الزراعة والصناعة.
    - شؤون المواصلات بما في ذلك السكك الحديدية والطرق والطيران والملاحة والبرق والبريد.
    - شؤون الثقافة.
    - شؤون الجنسية والجوازات والتأشيرات وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين وما إلى ذلك.
    - الشؤون الاجتماعية.
    - الشؤون الصحية.
    2- تؤلف لجنة فرعية من الخبراء لكل طائفة من هذه الشؤون تمثل فيها الحكومات المشتركة في اللجنة التحضيرية وتكون مهمتها إعداد مشروع قواعد التعاون في الشؤون المذكورة ومداه وأداته.
    3- تؤلف لجنة للتنسيق والتحرير تكون مهمتها مراقبة عمل اللجان الفرعية الاخرى وتنسيق ما يتم من أعمالها أولا فأول وصياغته في شكل مشروعات اتفاقات وعرضه على الحكومات المختلفة.
    4- عندما تنتهي جميع اللجان الفرعية من أعمالها تجتمع اللجنة التحضيرية لتعرض عليها نتائج بحث هذه اللجان تمهيدا لعقد المؤتمر العربي العام.
    ثالثا: تدعيم هذه الروابط في المستقبل:
    مع الاغتباط بهذه الخطوة المباركة ترجو اللجنة أن توفق البلاد العربية في المستقبل إلى تدعيمها بخطوات أخرى وبخاصة إذا أسفرت الاوضاع العالمية بعد الحرب القائمة عن نظم تربط بين الدول العربية بروابط أمتن وأوثق.
    رابعا: قرار خاص بلبنان:
    تؤيد الدول العربية الممثلة في اللجنة التحضيرية مجتمعة احترامها لاستقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة وهو ما سبق لحكومات هذه الدول أن اعترفت به بعد أن انتهج سياسة استقلالية أعلنتها حكومته في بيانها الوزاري الذي نالت عليه موافقة المجلس النيابي اللبناني بالاجماع في 7 أكتوبر سنة 1943.


    خامسا: قرار خاص بفلسطين:

    ترى اللجنة أن فلسطين ركن مهم من أركان البلاد العربية وأن حقوق العرب لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقرار في العالم العربي.

    __________________________________________________ _______________






    وعد بلفور
    ترجمة رسالة لورد بلفور
    2 نوفمبر( تشرين الثاني ) 1917

    عزيزي اللورد روتشيلد , يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي عرض على الوزارة وأقرته والذي ينطوي على العطف على تطلعات اليهود والصهيونية :
    " تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين , وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف , على أن يفهم بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين , ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى . وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الإتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح "

  8. #8
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    فلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــطين



  9. #9

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    بارك الله فيك اخي الكريم

  10. #10
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    فلسطين : القضية الوطنية إلى أين ..؟



    يذهب البعض إلى خيارات متعددة في بحث القضية الفلسطينية , فمنهم من يرى المجتمع الدولي ومنظومته الدولية كأساس للحل , وآخرون يرون أن النضال الوطني لا يستطيع تحقيق انجازات وطنية للشعب الفلسطيني دون الدخول في المنظومة الدولية ولكن من خلال فرض خيارات الشعب الفلسطيني النضالية على المنظومة الدولية وقراراتها , ويقول البعض أن نضال الشعب الفلسطيني هو واجب وطني وأن المسارات الدولية المختلفة أو ما يمكن انجازه ضمن المنظومة الدولية لن يحقق له إنهاء الاحتلال والاستقلال الوطني ويعيد له فلسطين كاملة دون أي وجود صهيوني عليها
    1- القضية الفلسطينية في المحافل الدولية
    2- أثر النضال الوطني على المنظومة الدولية وقراراتها
    3- خيار الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال
    ***
    1- القضية الفلسطينية في المحافل الدولية
    مع بداية تشكيل الحركة الصهيونية لجأت لعقد صيغ تحالف مع القوى الاستعمارية المختلفة وسعت لنفوذ تستطيع من خلاله تحقيق أهداف رسمتها سواء ما كان منها في فلسطين أو مناطق أخرى من هذا العالم , ومع توفر وجود انتداب بريطاني لفلسطين كانت أولى تعبيرات الحركة الصهيونية تجاه فلسطين قد حددت مسار لها من خلال وعد بلفور , ودون البحث في التفاصيل التي أعقبت ذلك وسرد نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الانتداب البريطاني واللجان الدولية وكل ما تم تدبيره لفلسطين والشعب الفلسطيني , جاء مشروع القرار 181 ليكون الصيغة التي أصبحت مرتكزاً للحركة الصهيونية كنقطة بدء في المحافل الدولية ولا بد هنا للإشارة إلى خارطة التقسيم التي نص عليها مشروع القرار 181 لأنها المرتكز الأول لتقسيم فلسطين .
    العام 1948 ومع كل ما قدمته القوى الاستعمارية من خلال المنظومة الدولية كان الأمر الواقع الذي فرضته العصابات الصهيونية وبتدبير مسبق مع قوات الانتداب البريطاني بالانسحاب من فلسطين قبل الوقت المحدد في مشروع قرار التقسيم لتفرض على المنظومة الدولية الواقع الراهن ولتلغي الأسس التي اعتمدتها المنظومة الدولية في القرار 181 مع التأكيد على رفض الشعب الفلسطيني لذلك القرار ونتائجه حتى يومنا الحاضر .
    لقد أعلن بن غوريون في 15 – أيار - 1948ما أطلق عليه تسمية ( الاستقلال ) فسارعت المنظومة الدولية للاعتراف بدولة قائمة في سابقة قانونية ودولية بأن تقوم قوة انتداب أو احتلال بتسليم البلاد لغير سكانها الأصليين .
    بدأت معانات الشعب الفلسطيني مع هذا المنطلق الدولي كأساس للتعامل مع الكيان الصهيوني واعتبار الموضوع الفلسطيني صيغة ذات بعد إنساني تحل في سياق المؤسسات الإنسانية التي تفرعت لتحقيق ذلك تحت عنوان المفوضية العامة للاجئين الفلسطينيين , جاء القرار 194 ليحدد أسس لمعالجة النتائج آنذاك والتي بمجملها تكريس للاحتلال وخصت الفلسطينيين بالعودة ضمن شرط في القرار194 في المادة 11

    11 - . تقرر وجوب السماح بالعودة ، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب ، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف ، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل عودة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي ، وكذلك دفع التعويضات ، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين ، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

    إن أهم ما يتعلق بهذا القرار هو قبول الشعب الفلسطيني في حالة تطبيقه العيش في دولة ليست فلسطين وإعطاء الكيان شرعية وجوده كدولة وليس كقوة احتلال بمعنى ما لم يقبله الشعب الفلسطيني في مشروع القرار 181 عليه الاعتراف به في تطبيقات نتائج وجود الكيان الصهيوني , فالقرار 194 صودق عليه في الجمعية العمومية ولم يتم بحثه في مجلس الأمن . يعتبر كلاً من وعد بلفور كمقدمة والقرار 181 والقرار 194 منطلقاً صحيحاً لفهم المنظومة الدولية وقراراتها ولماذا اتخذت وكيف تعالج قضيتنا الوطنية , ويعتبر كل ما لحق بالقرارين هو نتائج تفصيلية لتحقيق وتعميق وجود الكيان الصهيوني كدولة في المنظومة الدولية وليس كقوة احتلال
    السؤال :
    هل لهذه المنظومة الدولية مهما كان ما ستعطيه للشعب الفلسطيني في أي مرحلة من المراحل , هل تستطيع تحقيق الأساس الأول وهو معالجة النقل القانوني غير الصحيح في سابقة قانونية لقوة احتلال بتسليم البلاد لغير سكانها الأصليين وتصحيح الوضع القانوني لفلسطين ؟

    الجواب : كلا
    هي وجدت لتخدم مسار الحركة الصهيونية والقوى الاستعمارية ومصالحها في المنطقة .

    2- أثر النضال الوطني على المنظومة الدولية وقراراتها
    لقد غير النضال الوطني الفلسطيني في مراحل نضاله المختلفة من آليات عمل المنظومة الدولية مع نتائج فرضها الشعب الفلسطيني على المجتمع الدولي واتخذت المنظومة الدولية الآليات والصيغ التي يمكن القول عنها لتحقيق شرعية وجود وحماية الكيان الصهيوني ببدائل تقطع الطريق على الشعب الفلسطيني في تحقيق أهدافه الوطنية , ومنها ما كان خلال فترة الفعل اليومي المقاوم من خارج الأرض المحتلة , ومنها ما هو قائم وبدأ مع الانتفاضة الشعبية الأولى للشعب الفلسطيني بعد انتقال مركز الفعل اليومي المقاوم إلى الداخل . مشيراً هنا إلى أهم عوامل نجاح الانتفاضة وفرض وجودها على المنظومة الدولية من خلال أنها حركة مقاومة شعبية لقوة احتلال تم تعريفها ضمن قرارات المنظومة الدولية كذلك , ورفعت شعارها المرحلي بالاستقلال والحرية ودحر الاحتلال وهنا لا يستطيع المجتمع الدولي إعطاء الشعب الفلسطيني مطلبه المنسجم مع قراراته الدولية لأنه بذلك لا يمكن تحقيق أمن للكيان لعدم وجود صيغة اتفاق ينظم العلاقة بين الكيان الصهيوني والمناطق التي تَحًقق استقلالها , وهذا ما يصطلح بتسميته المرحلية الثورية في التحرير . لذلك كانت صيغة المؤتمر الدولي وما نتج عنه أيضاً لعدم إعطاء الشعب الفلسطيني أي من حقوقه الوطنية
    إن بلعين ونعلين دون المرور على التفاصيل الكثيرة يعتبران حالة ونوع من أنواع المقاومة الممكنة والتي تعتمد أسس صراع تفرض وجودها على المجتمع الدولي فالقرار بعدم شرعية الجدار كان انجازاً بالنسبة لقرى بلعين ونعلين ولكن كان بنفس الوقت يؤكد على شرعية الاحتلال كدولة لان الاعتبار القانوني الذي تم اتخاذ القرار بناء عليه هو وقوع منطقة بلعين ونعلين خارج حدود خرائط قرار التقسيم 181
    إن ما يتعلق بشعبنا الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة (( الخط الأخطر )) هو حالة نضالية ذات مهام مختلفة وتكمل بذات الوقت المهام النضالية للشعب الفلسطيني على اعتبار أن الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة يخضع بشكل مباشر للاحتلال وقوانين الاحتلال وهنا يمكن فيما يتعلق بالفصل العنصري الأخذ بالخصوصية الفلسطينية للتجربة وهذا لا يعني إلغاء الهوية الفلسطينية والبقاء تحت سلطة الاحتلال بل دفع الاحتلال للانهيار الداخلي أمام قوانينه وأمام المنظومة الدولية

    3- خيار الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال
    إن نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته الشعبية والمنظمة ضمن إستراتيجية مقاومة هو الإطار الصحيح الذي يفرض على المجتمع الدولي وجوده وتحقيق أهدافه , ومع وجود مقاومة فلسطينية على أرض فلسطين وعمق عربي وإسلامي , ومع دعم الدول الحرة للنضال الفلسطيني هو ما ينجز ويحقق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني في تحرير بلادة , ومع بداية انهيار المشروع الصهيوني في المنطقة من خلال انحساره الدولي وأيضاً تراجع وجوده على الأرض الفلسطينية هو ما يحتاج منا لدفعه لمزيد من الانهيار والتفكك الداخلي وعزله قدر الممكن في المحافل الدولية المختلفة

    بقلم : حمزة صبحي حمزة 1 – 11 – 2010

  11. #11
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    الاستقلال



    استقلال ماذا ؟
    الاستقلال عن ماذا ؟
    ما هو مفهوم الاستقلال ؟
    متى تقوم حركات التحرر بعملية تفاوضية مع القوة المحتلة للبلاد ؟
    الأهم هل فرضت المقاومة على منظومة الاحتلال ( التفاوض ) أي البحث عن حل؟ ولماذا ؟
    ماهو موقع الانتفاضة الفلسطينية في الصراع ؟
    القيادة السياسية الفلسطينية وخيارات التسوية ؟؟؟؟؟
    إن الأصل هو المقاومة فلا يمكن أن نقول أن في الساحة الفلسطينية مشروعان أحدهما مقاومة والآخر تسوية , الأصح أن نقول المقاومة ونهج التسوية في الساحة .
    المقاومة الفلسطينية في الخارج
    المقاومة الفلسطينية في الداخل
    نهج التسوية

    وصولاً إلى سايكس بيكو ..
    المنظومة السياسية العربية الحاكمة أين ?
    - حسين مكماهون وتوزيع الأدوار
    - لقاء الشريف حسين مع القيادات الصهيونية
    - اتفاق الشريف حسين مع الحكومة البريطانية
    - من العام 1917 حتى العام 1947 الأداء الرسمي العربي وتغييب الشخصية الفلسطينية سواء حكومة عموم فلسطين أو غيرها
    - الضمانات التي قدمت للحكومة البريطانية في العام 1948
    - اتفاقية الهدنة الأولى
    - اتفاقية الهدنة الثانية
    - التعامل العربي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين
    - الإدارة المصرية لقطاع غزة
    - الإدارة الأردنية للضفة الفلسطينية (الغربية – ربطاً بالأردن )
    - تشكيل جامعة الدول العربية وبروتوكول الإسكندرية
    - التعامل المصري والأردني مع مؤتمر غزة وحكومة عموم فلسطين

    وفي اليوم الذي انعقد فيه المؤتمر الوطني الفلسطيني بمدينة غزة أي في 1/10/1948 عقد في عمان مؤتمر فلسطيني برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، واختير الشيخ سعد الدين العلمي نائبا للرئيس، وعجاج نويهض سكرتيرا، وهاشم الجاعوني والدكتور نور الدين الغصين كاتبين للمؤتمر. وانتهى المؤتمر بإصدار قرارات كان من أهم ما جاء فيها:

    «نظراً للصلات الوطنية والروابط القومية بين فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية فإن المؤتمر يعلق على صاحب الجلالة الملك عبد الله المعظم أكبر الآمال في حفظ حقوق عرب فلسطين وصيانة عروبتها ومقدساتها. والمؤتمر واثق كل الثقة من إن جلالته لن يقبل أن تفرض على عرب فلسطين حلول من قبل تلك الفئة من متزعمي فلسطين سابقا الذين ضج الشعب الفلسطيني خلال الثلاثين عاما الماضية من سوء تصرفاتهم وأنانيتهم. والمؤتمر يفوض جلالته تفويضاً تاماً مطلقاً في أن يتحدث باسم عرب فلسطين، ويفاوض عنهم، ويعالج مشكلتهم بالشكل الذي يراه. وهو الوكيل عنا في جميع شؤون مستقبل فلسطين، كما إن المؤتمر يؤيد جلالته في كل خطوة يخطوها في سبيل حل قضية فلسطين ويعتبره المرجع الوحيد لعرب فلسطين الذين منحوه كل ثقتهم وإخلاصهم وأكيد ولائهم ووفائهم».
    وقرر المؤتمر إرسال برقية إلى الهيئة العربية العليا لفلسطين يقول فيها بأنه «نزع منها ثقة عرب فلسطين فهي لا تمثلهم ولا يحق لها أن تنطق باسمهم أو تعبر عن رأيهم، لأن الحكومات العربية قد احتضنت قضية فلسطين، وهي أصبحت وديعة بين أيدي ملوك العرب الذين يطمئن الشعب الفلسطيني إلى مساعيهم في سبيل صيانة عروبتها وتحقيق حريتها».


    ظل الحاج أمين الحسيني ورجاله في غزة بعد انتهاء المؤتمر الوطني الفلسطيني على أمل إن تباشر حكومة عموم فلسطين إعمالها في قطاع غزة على اعتبار إن هذا القطاع أرض فلسطينية، وان من الطبيعي أن تكون هذه الحكومة فيه، لتتولى تدبير الشؤون الفلسطينية، ولكن حكومة محمود فهمي النقراشي عارضت ذلك بشدة، وطلبت من اللواء حسين سري عامر المدير العام لسلاح الحدود الملكي المصري أن يتوجه إلى غزة ويحضر معه الحاج أمين الحسيني. وفي 10/10/1948 اضطر الحاج أمين إلى أن يترك مدينة غزة في سيارة اللواء حسين سري. وحسب التعليمات غادرت السيارة غزة ليلاً حتى لا يشعر الناس بهذا الإجراء وتحدث أمور غير مستحبة ولا ترضى عنها السلطات المصرية.
    ولم تستطع حكومة عموم فلسطين أن تباشر أي نوع من صلاحياتها تجاه وطنها وشعبها وضيقت عليها جامعة الدول العربية الخناق مالياً حتى توقفت عن دعمها ومساندتها، وبدأ الوزراء والمسئولون بتقديم استقالاتهم واحداً بعد الآخر، وانتهى الأمر بهذه الحكومة في شقة متواضعة للغاية في ميدان مصطفى كامل بالقاهرة، ثم تلاشت واختفت وكأنها لم تكن، ولم يبق من آثارها بين الناس غير جوازات سفر خضراء أنيقة تحمل اسمها ولكنها لا تسهل لحاملها مهمة السفر بل تعقده، ما اضطر الناس إلى التخلص منها والحصول على أية جنسية عربية أو وثيقة سفر صادرة عن بلد عربي آخر.
    أما الضفة الغربية فقد صارت في عهدة الملك عبد الله، ولم يبق من فلسطين إلا اسم «القضية».

    أين فلسطين ؟؟؟

    بقلم : حمزة صبحي حمزة 22 – 11 – 2010

  12. #12
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    أما الضفة الغربية فقد صارت في عهدة الملك عبد الله، ولم يبق من فلسطين إلا اسم «القضية».

    أين فلسطين ؟؟؟
    فلسطين جزء من شموليتها التاريخية في المنطقة كجزء من بلاد الشام , وخلال الفترة التاريخية الممتدة حتى 1916 هي جزء من المكون العام المتوحد جغرافياً بدون قومية أو قطرية
    مع بدء ظهور القطرية والقومية ومع وجود قوى استعمارية وأطماع صهيونية تم منذ العام 1916 وضع الهوية الفلسطينية تحت مسميات مختلفة ومنها ما تعلق بالشريف حسين والأمير فيصل .. وصولاً للعام 1948 , وجد الشعب الفلسطيني جزء من وطنه محتلاً ويقام عليه كيان بديل , والباقي من وطنه وهويته الوطنية ضمن القطريات الموجودة مجال صراع مع التكوين السياسي العربي ولخص ذلك بالعنوان
    أما الضفة الغربية فقد صارت في عهدة الملك عبد الله، ولم يبق من فلسطين إلا اسم «القضية».

    تحولت فلسطين إلى قضية :
    الشعب الفلسطيني من العام 1948 ومع النكبة وما واجهه , استكمل نضاله الوطني وبدأ بالتأسيس للمواجهة العسكرية مع العدو الصهيوني , ففي ظل ذلك كله كانت أيضاً الجامعة تستكمل خطواتها وكلفت أحمد الشقيري بإعداد صيغة تمثيل للفلسطينيين من خلال كل من مصر والأردن وبوصاية جامعة الدول العربية ..

    الأستاذ احمد الشقيري وهو يعرف ويعترف بدور الأنظمة العربية في نكبة فلسطين ولذلك قال
    " ذهبت إلى الفلسطينيين مبعوثا من الجامعة العربية ورجعت إلى الجامعة العربية مبعوثا من الفلسطينيين"

    جاء تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية استكمالاً للنضال لوطني الفلسطيني فالثورة بدأت في 15/4/1936 والإضراب بدأ في 19/4/1936 واللجنة التنفيذية تشكلت في 25/4/1936

    1964 – 1965 بدأ العمل العسكري وتم إعلان قيام المجلس الوطني الفلسطيني الذي أصدر الميثاق القومي الفلسطيني وعدل ليصبح الميثاق الوطني الفلسطيني محدداً الهوية الفلسطينية والقضية الفلسطينية وصفة التمثيل ومع إعلان انطلاقة الثورة الفلسطينية في العام 1 – 1 – 1965 وتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية والتي جاءت مع تغير لأنظمة الحكم في البلدان العربية واستقلالها لتغير من طبيعة التعامل التي كانت قائمة مع الشعب الفلسطيني وصفة تمثيله لتصبح منظمة التحرير الفلسطينية هي الهوية السياسية للشعب الفلسطيني .
    تنامي الكفاح المسلح داخل الأرض المحتلة وأطماع الحركة الصهيونية في المنطقة العربية ومع الدعم الذي وجدته من القوى الاستعمارية كانت
    4 – حزيران – 1967 مما أدى إلى احتلال كامل فلسطين وأجزاء من الدول العربية المحيطة .

    المعطيات الجديدة :

    1 - قرار 242
    2 – لاءات الخرطوم الثلاث
    3 – انتقال الثورة الفلسطينية إلى الأردن كقوة فعل عسكري رئيسية
    4 – ظهور مشاريع التسوية في المنطقة على أساس القرار 242 وبدأت المبادرات تطرح في المنطقة

    التغيرات :

    مع طرح مشروع روجرز وتنامي فعل المقاومة القبول الرسمي العربي بإمكانية حل مشكلات المنطقة على أساس القرار 242 , جاءت معركة الكرامة ورفض الفلسطينيين كقاعدة شعبية وقيادة سياسية وصفة تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية لكل ما يطرح من تسويات لأنها تتنازل عن الثوابت الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في وطنه المحتل عام 1948
    عبر عن ذلك بما سمي بالانطلاقة الثانية لحركة فتح

    التحولات :

    ***
    بقلم : يحيى الشاعر :
    قرار مجلس الأمن 242 في 22 نوفمبر 1967[23]:

    يعد قرار مجلس الأمن 242 من أهم المشاريع التي لا تزال تستند إليها كافة مشاريع التسوية إلى الآن. وقد قدَّمت بريطانيا هذا المشروع ووافق عليه مجلس الأمن الدولي بالإجماع. وكان مجلس الأمن قد انعقد في الفترة 9 - 22 نوفمبر 1967 واستمرت اجتماعاته 107 ساعات في 32 جلسة، قدمت فيها أربعة مشاريع: سوفييتي وأمريكي وبريطاني، ومشروع قدمته ثلاث دول هي الهند ومالي ونيجيريا.



    أما نص القرار فنذكره لأهميته ولأنه الأكثر تداولاً حتى الآن:

    "إن مجلس الأمن إذ يعرب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء على أراض بواسطة الحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام عادل ودائم تستطيع كل دولة أن تعيش فيه بأمن، وإذ يؤكد أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة الثانية من الميثاق:

    أولاً: يؤكد أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق المبدأين التاليين:

    أ. سحب القوات الإسرائيلية المسلحة من أراضٍ احتلت في النـزاع الأخير.

    ب. إنهاء جميع ادعاءات الحرب أو حالاتها واحترام السيادة والوحدة لأراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف بذلك، وكذلك استقلالها السياسي، وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها وحرة من التهديد أو أعمال القوة.

    ثانياً: يؤكد أيضاً الحاجة إلى:

    أ. ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.
    ب. تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.
    ج. ضمان المناعة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، عن طريق إجراءاتٍ بينها إقامةُ مناطق مجردة من السلاح.


    ثالثاً: يطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص للذهاب إلى الشرق الأوسط كي يقيم ويجري اتصالات مع الدول المعنية بغية إيجاد اتفاق ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقاً للنصوص والمبادئ الواردة في مشروع القرار هذا.

    رابعاً: يطلب من الأمين العام أن يرفع تقريراً إلى مجلس الأمن حول تَقدُّم جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن".


    ومن أبرز عيوب هذا القرار أنه:

    - لا يعيِّن بوضوح الخطوط التي يجب أن ينسحب منها الكيان الإسرائيلي.
    - يُقرُّ للكيان الإسرائيلي ما حازه من توسع غير قانوني قبل حرب 1967.
    - لا يتناول جوهر "النـزاع" وهو قضية فلسطين إلا من زاوية اللاجئين، أي أنه لا يتعرض للحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.
    - يجعل الانسحاب "الإسرائيلي" رهناً بتحقيق شروط أخرى.
    - تم حذف "ال" التعريف في النص الإنجليزي (The) ليصبح الانسحاب من "أراضٍ" وليس "الأراضي" التي احتلها الصهاينة. بمعنى أن الانسحاب لن يكون بالضرورة شاملاً من كل الأرض. أما النصين الفرنسي والإسباني فقد أبقيا على أداة التعريف، ولذلك ذكرت فرنسا والاتحاد السوفييتي ومالي والهند ونيجيريا قبل الموافقة على القرار أنها تفهم أن الانسحاب سيكون شاملاً. وبالطبع، فإن الكيان الإسرائيلي والأمريكان يرفضون الرجوع إلّا إلى النص الإنجليزي.

    وفي الفترة 9 - 12 ديسمبر 1981 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدة قرارات كان من ضمنها أن قرار 242 لا يؤمن مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة، وأكدت حقه في العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني والسيادة الوطنية .[24].

    وقد رفضت م.ت.ف وكل المنظمات الفدائية الفلسطينية قرار 242 حين صدوره لأنه يعني "تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية". كما رفضت سوريا والعراق والجزائر هذا القرار، أما الأردن ومصر فقد وافقتا على القرار[25].

    وقد عينت الأمم المتحدة جونار يارنج (سفير السويد في موسكو) مبعوثاً خاصاً لها لمتابعة تنفيذ هذا القرار، وقد قام بعدة جولات واتصالات على مدى يزيد عن ثلاث سنوات ..، حيث ركزت المطالب العربية على اشتراط أن أيَّ تسوية سلمية تعني العودة إلى حدود ما قبل حرب 1967 مع عودة اللاجئين. أما الكيان الإسرائيلي فركز على الدخول في محادثات سلام دون شروط مسبقة، كما عرض انسحابات من سيناء بشرط أن تكون منـزوعة السلاح وأن يبقى شرم الشيخ بيده، وعرض انسحابات من أجزاء من الضفة الغربية، لكنه رفض إعادة قطاع غزة والجولان، وأصر على بقاء القدس الموحدة (الشرقية والغربية) جزءاً من الكيان الإسرائيلي، مع رفض إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية. وهذا ما تم عرضه في مشروع إسرائيلي عرف باسم رئيسة وزرائها "مشروع جولدا مائير" في 9 فبراير 1971. وفشلت في النهاية مهمة يارنج، رغم كثرة المشاريع المتبادلة بين الطرفين[26].




    مشروع روجرز 25 يونيو 1970:

    وليم روجرز هو وزير الخارجية الأمريكي، وقد طرح مشروعاً على الأردن ومصر والكيان الإسرائيلي يستند أساساً إلى تنفيذ قرار 242، وإقامة مباحثات للتوصل إلى اتفاق سلام "عادل ودائم" على أساس الاعتراف بالسيادة وسلامة الكيان الإقليمي لكل طرف واستقلاله السياسي.

    وافقت مصر في 23 يوليو والأردن في 26 يوليو 1970 على مشروع روجرز. وقد رفضته "إسرائيل" في البداية، لكنها عادت تحت الضغط الأمريكي فأبدت موافقة متحفظة في 6 أغسطس 1970. وقد أحدثت موافقة مصر والأردن انشقاقاً في الصف العربي، وهاجمته م.ت.ف وفصائلها الفدائية بشدة لأنه يعني التنازل نهائياً عن هدف تحرير فلسطين وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني. غير أن الكيان الإسرائيلي نفسه حاول التهرب وإفشال المشروع لأنه يتضمن انسحاباً من بعض الأراضي، ثم إن الأردن انشغل بتصفية العمل الفدائي في الأردن في سبتمبر 1970، كما توفي جمال عبد الناصر في الشهر نفسه، مما جمّد هذه المبادرة عملياً[27].


    مشروع المملكة العربية المتحدة 1972:
    بعد أن تمكنت السلطات الأردنية من السيطرة تماماً على الأوضاع وتصفية التواجد الفدائي الفلسطيني (أيلول / سبتمبر 1970، وتموز / يوليو 1971)، أعلن الملك حسين في خطاب له في 15 آذار / مارس 1972 مشروع "المملكة العربية المتحدة". وهو مشروع جاء استثماراً من السلطات الأردنية لما بدا انتصاراً على م.ت.ف والفصائل الفلسطينية، وجزءاً من "المعركة" بينهما على تمثيل الفلسطينيين أو جزء منهم.

    تلخص برنامج "المملكة العربية المتحدة" في أن تتكون هذه المملكة من قطرين فلسطين (الضفة الغربية وأي جزء يتم تحريره أو يرغب بالانضمام) والأردن، ويرتبط القطران بوحدة فدرالية تحت سلطة الملك. وهناك سلطة تنفيذية مركزية يتولاها الملك ومعه مجلس وزراء مركزي. وهناك سلطة تشريعية مركزية يتولاها الملك ومعه "مجلس الأمة" ينتخب أعضاؤه بالاقتراع السرِّي المباشر وبعددٍ متساوٍ من الأعضاء لكل من القطرين. ولكل قُطر حاكم عام من أبنائه ومجلس وزراء قُطري من أبنائه أيضاً، وله سلطة تشريعية خاصة به هي "مجلس الشعب". وللمملكة قوات مسلحة واحدة قائدها هو الملك
    [28].



    ولم يكتب لهذا المشروع النجاح، فالضفة الغربية تحت الاحتلال "الإسرائيلي" الذي لا يرغب بالانسحاب. كما كان لـ م.ت.ف والمنظمات الفدائية تواجد وتأييد قوي في الساحة الفلسطينية يمكن أن يعطّل هذا المشروع. وقد رفضت م.ت.ف وكافة فصائلها المشروع الأردني، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني لـ م.ت.ف دورة استثنائية في نيسان / إبريل 1972 وانعقد بموازاته مؤتمر شعبي حضره نحو 500 شخص يمثلون بشكل واسع الأوساط الفلسطينية حيث تم رفض المشروع[29].
    ***

    القضية الفلسطينية إلى أين ؟؟؟


    بقلم : حمزة صبحي حمزة 24 – 11 – 2010

  13. #13
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    القضية الفلسطينية إلى أين ؟؟؟

    بدأ هذا الطرح مع بداية انطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة كحركة مقاومة فلسطينية معبراً عنه بالكفاح المسلح كأسلوب نضالي مباشر مع الاحتلال , ومنظمة التحرير الفلسطينية كهوية سياسية وصفة تمثيل للشعب الفلسطيني , فلم تكن حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) وحدها في ساحة المواجهة إلا أنها شكلت العمود الفقري في معادلة الصراع من خلال ما تلقته من دعم وما قدمته على الصعيد العسكري وإجماع القاعدة الشعبية الفلسطيني حول الشعار الذي طرحته ( كامل التراب الوطني الفلسطيني ) مما أتاح لها أن تلعب دوراً أساسياً وأن تكون صاحبة القرار وأن يكون لها دورها كحركة ( فتح ) وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات الشعب الفلسطيني . فلم تكن حركة فتح الوحيدة في الصراع مع العدو الصهيوني بل كانت القوى الفلسطينية الأخرى ذات الاتجاهات الفكرية والسياسية كجزء من تركيبة المنطقة العربية التي حملت رؤيتها وطرحت برامجها لتلك المرحلة لتشكل بمجموعها ( الثورة الفلسطينية المعاصرة ) ولتأسس لمرحلة التحرر الوطني .
    تصاعد الكفاح المسلح في ظل وسط عربي رسمي وحاضنة شعبية عربية وانخراط الشعب العربي في معادلة الصراع مع الاحتلال كرأس حربة وتعبيراً عن عدم وجود دور فاعل للجيوش العربية في معركة التحرير ليتبنى مفهوم مواجهة الصهيونية أينما وجدت وعبر عنه بضرب مصالح الكيان الصهيوني في دول العالم المختلفة لتشكيل حالة ضاغطة في الساحة الدولية في فترة كانت فيها قوى تحرر عالمية داعمة للشعب الفلسطيني ونضاله .
    تصاعد النضال الوطني الفلسطيني من خارج الأرض المحتلة ليفتح جبهات صراع جديدة في لبنان وعبر عنها في اتفاق القاهرة 1969 وبرعاية مصرية , وتشكلت طلائع حرب التحرير الشعبية ( قوات الصاعقة ) في سوريا , ولعب جيش التحرير الفلسطيني دوراً في المواجهة من خلال وجوده في كل من الأردن وسوريا ومصر .
    وسط هذا التنامي لحركة المقاومة الفلسطينية والعربية والدعم من حركات التحرر العالمية , ومع طرح القرار 242 والمشاريع المقدمة لتسوية في المنطقة وأمام ما واجهته الهوية الفلسطينية في مركز القرار الرسمي العربي والقبول العربي بمبدأ التسوية والقبول الضمني العلني بوجود الكيان الصهيوني ,
    برزت في الساحة الفلسطينية منظومة قيادية طرحت أهدافها معبراً عنها ب ( المرحلية الثورية ) بعد العام 1970 والمتمثلة بالقبول بالصيغة الممكنة عربياً ودولياً المطروحة للتسوية القائمة على أساس القرار 242 وبرعاية دولية تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه في العودة إلى وطنه فلسطين
    عملت المنظومة العربية بدعم هذا التوجه وتوفير الأسباب لنموه في حركة التحرر الفلسطينية وبرز مفهوم طرح جديد يقول :
    القرار الفلسطيني المستقل
    كان لحرب تشرين 1973 دوراً في إحداث متغيرات سياسية في طبيعة المواجهة العسكرية بنقل مركز الثورة الفلسطينية إلى الجنوب اللبناني , ومتغير سياسي بطرح الهدنة وفق القرار 383 ومع قبول الرئيس المصري محمد أنور السادات الدخول في المفاوضات مع الكيان والتسوية
    تنامى دور القوى القيادية الفلسطينية أيضاً في اتجاه التسوية الممكنة على أساس القرار 242 وبضمانات دولية لحقوق الشعب الفلسطيني , مما تطلب صفة تمثيل تقوم بهذا الدور . مما دفع أصحاب المرحلية الثورية لطرح المرحلية السياسية وصيغة تمثيل ووجود لجهة فلسطينية مستقلة عبر عنها ببرنامج النقاط العشرة وتشكيل

    السلطة الوطنية الفلسطينية 1974


    الكفاح المسلح ونهج التسوية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    بقلم : حمزة صبحي حمزة 25 – 11 – 2010

  14. #14
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    الكفاح المسلح ونهج التسوية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    تتخذ حركة المقاومة أشكالاً نضالية مختلفة وتعتمد استراتيجيات عمل في كل مرحلة من مراحل التحرر الوطني ووفقاً لطبيعة كل مرحلة ومستجدات العمل في الساحة النضالية دون أن تلغي ما سبقها بل لتشكل حلقة من سلسلة نضالية متكاملة
    لم يتوقف نضال الشعب الفلسطيني يوماً بل توج مع انطلاقة الثورة الفلسطينية في العام 1965 بمفهوم الكفاح المسلح الذي نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني ليكون تعبيراً عن الشعب الفلسطيني في اندفاعه لتحرير وطنه وترجمة لبرنامج إجماع وطني على إستراتيجية المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني

    الميثاق الوطني الفلسطيني :
    المادة (8): المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية الفلسطينية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي فيما بين الصهيونية والاستعمار من جهة وبين الشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية، وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في أرض الوطن أو في المهاجر تشكل منظمات وأفراد جبهة وطنية واحدة تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها بالكفاح المسلح.
    المادة (9): الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك إستراتيجية وليس تكتيكا ويؤكد الشعب العربي الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدما نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه والعودة إليه وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.


    عبر عن الكفاح المسلح بالعمل الفدائي من خارج الأرض المحتلة كنوع من المقاومة العسكرية
    تعرض العمل الفدائي للعديد من الضربات التي أدت إلى إضعافه من حيث وجوده خارج أرضه وتوزع الحاضنة الشعبية الفلسطينية في مناطق جغرافية بعيدة عنه مما اضطره للعمل ضمن قواعد عسكرية يسهل التعامل معها من قبل العدو
    في ظل هذا برز دور القيادات الفلسطينية التي رأت في التسوية خياراً تكتيكياً عبرت عنه بالمرحلية السياسية ضمن الواقع العربي والدولي القائم فبدأ الطرح السياسي كخيار تكتيكي وروج له كمرحلية ثورية ممكنة تتعلق بالأراضي التي احتلت في العام 1967 ووفق القرار 242 لنجد برنامج النقاط العشرة مطروحاً في الساحة الفلسطينية وله أنصاره ومعارضيه , مما أفرز السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1974

    ففي دورة المجلس الوطني الفلسطيني الثانية عشرة، التي عُقدت خلال الفترة من الأول إلى التاسع من أيلول (سبتمبر) 1974، تبني المجلس الوطني برنامجاً سياسياً لحل المشكلة الفلسطينية سًمي بـ "برنامج النقاط العشر" ، ويتمركز هذا البرنامج حول إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على أي جزء يتم دحر الاحتلال عنه، أو انسحابه منه.
    أحدث برنامج النقاط العشر انقساماً في الساحة الفلسطينية، فَشُكِّلت عقب إقراره مباشرة جبهةٌ أسمت نفسها "جبهة الرفض الفلسطينية" وضمَّت بعض القوى والفصائل الفلسطينية التي انسحبت من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك على الرَّغم من موافقتها على صيغة القرار التي تمَّ الاتفاق عليها عشية انعقاد المجلس وأثناء المداولات التي جرت على هامشه!
    وفي تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1974، عُقِدَ مؤتمر القمة العربي السابع في مدينة الرباط وصدر عنه قرارٌ أكَّدَ، مُجدداً وبالإجماع، أنَّ منظمة التحرير الفلسطينية، دون سواها، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وجليٌّ أنَّ هذا القرار قد وضع حدَّاً لمسألة تنازع التمثيل الفلسطيني أو تجزئته وتقاسمه، وهي المسألة التي طالما استغلتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ضمن أمور وذرائع أخرى، لتمزيق اللحمة الفلسطينية الأردنية، وتعطيل أي تسوية سياسية عادلة وشاملة وقابلة للتنفيذ والحياة للقضية الفلسطينية.
    وفي السياق نفسه صبَّت قرارات أخرى قَدَّمت لمنظمة التحرير الفلسطينية دعماً أتاح لها حرية التحرُّك على الساحة السياسية الدَّولية لإيجاد تسوية سياسية ترضى عنها، وتوافق عليها وفق الالتزام العربي بـ "عدم قبول أية محاولة لتحقيق أية تسوية سياسية جزئية انطلاقاً من قومية القضية ووحدتها"، وكذلك أكَّد "المؤتمر حقَّ الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية على أية أرض فلسطينية يتمُّ تحريرها"
    وعقب هذا المؤتمر مباشرةً، شارك الأخ أبو عمار في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة(32) في نيويورك، حيث ألقى أمامها، في الثالث عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1974، خطاباً سياسياً شديد الأهمية، شرح فيه أبعاد القضية الفلسطينية، وحدَّد، بوضوحٍ ودقةٍ، أنَّ أهم قرار اتخذته القمة العربية التي عُقدت في الرَّباط بالمغرب في الثامن والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1974، إنما يتجسَّد في اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.
    وقد وصل ياسر عرفات إلى مقرِّ هيئة الأمم المتحدة حاملاً بندقيةً وغصنَ زيتون، وأطلق في خطابه كلماته الشَّهيرة "أتيتكم أحمل بندقية الثائر في يد، غصن الزيتون في اليد الأخرى، فلا تجعلوا غصن الزيتون الأخضر يسقط من يدي، لا تجعلوا غصن الزيتون الأخضر يسقط من يدي".
    وبعد ذلك، وتحديداً في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 1974، حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على وضعية العضو المراقب وذلك بموجب قرار الجمعية العامة رقم 3237 (xxix) الذي دعاها إلى المشاركة في دورات الجمعية العامة وفي أعمالها جميعاً، وفي كلِّ المؤتمرات الدولية، والهيئات التابعة للأمم المتحدة.
    وهكذا أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة المخوَّلة بموجب الشرعية الدَّولية بالشأن الفلسطيني، وضمن ذلك، بالطبع، التعامل مع النتائج اليومية الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وآثار هذا الاحتلال على الشعب الفلسطيني على مختلف المستويات والأصعدة.
    أحمد صخر بسيسو


    برز في العام 1974 الانقسام الفلسطيني حول تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية وإستراتيجية المقاومة والثوابت الفلسطينية , وتعرضت الثورة الفلسطينية لمواجهات واجتياحات في الجنوب اللبناني وحرب أهلية في لبنان . رافق ذلك كله اتفاقية كامب ديفيد التي عقدها الرئيس المصري أنور السادات مع الكيان الصهيوني ومؤتمر القمة العربي في فاس



    العام 1982 شهد اجتياح بيروت مما شكل ضربة للمقاومة الفلسطينية وإبعادها عن جبهة المواجهة على حدود فلسطين وبدأت القضية الفلسطينية تتخذ مسارات عمل سياسي أكثر منه عسكري وتشهد انقسامات وصدامات فلسطينيه فلسطينية
    العام 1987 شهدت الأرض المحتلة الانتفاضة الفلسطينية كنقطة تحول في الصراع وكفعل شعبي مقاوم على أراضي محتلة حدد له أهدافاً في الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال ومع بروز قوى مقاومة من الداخل على الساحة الفلسطينية وشمولية الانتفاضة يمكننا القول أن النضال الوطني الفلسطيني انتقل إلى الداخل الفلسطيني وعلى الأرض الفلسطينية ووسط حاضنته الشعبية ومع طرح أهدافه رافق ذلك مع الانتفاضة مؤتمر الصنوبر الذي أعلن ( دولة فلسطين )
    أدت الانتفاضة الفلسطينية إلى استنزاف العدو على الأرض الفلسطينية وفي المحافل السياسية الدولية لشرعيتها وفق تعريف الأراضي المحتلة علم 1967 كأراضي محتلة والشعب الفلسطيني يخضع للاحتلال وأمام مشروعيتها وتنامي دورها جاء مؤتمر مدريد ليضعف ويستثمر النضال الشعبي الفلسطيني وليكون لمنظمة التحرير الفلسطينية صفة تمثيل ضمن الوفد الأردني وتبدأ معه حلقة من حلقات التسوية عبر عنها باتفاق أوسلو لتمارس من خلال نتائجه القيادة الفلسطينية التي اتخذت التسوية السياسية كخيار تكتيكي مرحلي ليصبح خياراً استراتيجياً
    استمر الانقسام الفلسطيني الذي بدأ العام 1974 حول شرعية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والبرنامج المرحلي لتدخل في المعارضة له قوى سياسية فلسطينية تشكلت داخل الأرض المحتلة
    انتقلت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الضفة والقطاع وبدأت بدورها وفقاً للاتفاقات الموقعة ولتواصل العملية التفاوضية باسم الشعب الفلسطيني
    شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 2000 انتفاضة الأقصى لتتميز عن الانتفاضة الأولى بالمقاومة المسلحة لتتوقف المفاوضات في كامب ديفيد
    مؤتمر القمة في بيروت أقر المبادرة العربية للسلام في ظل ما تعرضت له كل من غزة والضفة الغربية من اجتياح رافق أعمال مؤتمر القمة العربية في بيروت .
    اتخذت السلطة الوطنية الفلسطينية شكل مؤسساتي لإدارة أمورها فكان تشكيل الحكومة وتعيين رئيس الحكومة ومنصب الرئيس , دخلت حركة حماس الانتخابات في الضفة والقطاع وشكلت حكومتها من موقعها كقوة مقاومة ضمن سلطة نهج التسوية ليبدأ الانقسام الفلسطيني بين نهج التسوية والمقاومة وليقسم الساحة الفلسطينية
    حماس مقاومة وسلطة بنفس الوقت ازدواجية معايير
    نهج التسوية سلطة وطنية ومواجهة مع مقاومة أيضاً ازدواجية معايير
    إن إستراتيجية المقاومة وإستراتيجية التسوية أبعدا المشروع الوطني عن أهدافه وألحقا ضرراً بالساحة الوطنية , فلا بد هنا من برنامج إجماع وطني تلتقي على أساسه القيادة الفلسطينية



    أين مصلحة الشعب الفلسطيني ؟ومن ماذا يستقل ؟ وأين برنامج الإجماع الوطني ؟ وما هو دور الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة ؟

    بقلم : حمزة صبحي حمزة 29 – 11 – 2010

  15. #15
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    الميثاق الوطني الفلسطيني
    10-17/7/1968



    مواد الميثاق:
    المادة (1): فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربي.
    المادة (2): فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحدة إقليمية لا تتجزأ.
    المادة (3): الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في وطنه ويقرر مصيره بعد أن يتم تحرير وطنه وفق مشيئته وبمحض إرادته.
    المادة (4): الشخصية الفلسطينية صفة أصلية لازمة لا تزول وهي تنتقل من الآباء الى الأبناء وإن الاحتلال الصهيوني وتشتيت الشعب العربي الفلسطيني نتيجة النكبات التي حلت به لا يفقدانه شخصيته وانتمائه الفلسطيني ولا ينفيانهما.
    المادة (5): الفلسطينيون هم المواطنين العرب الذين كانوا يقيمون إقامة دائمة في فلسطين حتى العام 1947. سواء من اخرج منها أو بقي فيها، وكل من ولد من أب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو فلسطيني.
    المادة (6): اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيون.
    المادة (7): الانتماء الفلسطيني والارتباط المادي والروحي والتاريخي بفلسطين حقائق ثابتة، وإن تنشئة الفرد الفلسطيني تنشئة عربية ثورية واتخاذ كافة وسائل التوعية والتثقيف لتعريف الفلسطيني بوطنه تعريفاً روحياً ومادياً عميقاً وتأهيله للنضال والكفاح المساح والتضحية بماله وحياته لاسترداد حتى التحرير واجب قومي.
    المادة (8): المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية الفلسطينية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي فيما بين الصهيونية والاستعمار من جهة وبين الشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية، وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في أرض الوطن أو في المهاجر تشكل منظمات وأفراد جبهة وطنية واحدة تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها بالكفاح المسلح.
    المادة (9): الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك إستراتيجية وليس تكتيكا ويؤكد الشعب العربي الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدما نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه والعودة إليه وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.
    المادة (10): العمل الفدائي يشكل نواة حرب التحرير الشعبية الفلسطيني وهذا يقتضي تصعيده وشموله وحمايته وتعبئة كافة الطاقات الجماهيرية والعملية الفلسطينية وتنظيمها وإشراكها في الثورة الفلسطينية المسلحة وتحقيق التلاحم النضالي الوطني بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني وبينها وبين الجماهير العربية ضماناً لاستمرار الثورة وتصاعدها وانتصارها.
    المادة (11): يكون للفلسطينيين ثلاثة شعارات: الوحدة الوطنية، والتعبئة القومية، والتحرير.
    المادة (12): الشعب العربي الفلسطيني يؤمن بالوحدة العربية ولكي يؤدي دوره في تحقيقها يجب عليه في هذه المرحلة من كفاحه الوطني أن يحافظ على شخصيته ومقوماتها، وأن ينمي الوعي بوجودها وأن يناهض أياً من المشروعات التي من شأنها إذابتها أو إضعافها.
    المادة (13): الوحدة العربية وتحرير فلسطين هدفان متكاملان يهيئ الواحد منهما تحقيق الآخر. فالوحدة العربية تؤدي إلى تحرير فلسطين، وتحرير فلسطين يؤدي الى الوحدة العربية والعمل لهما يسير جنباً إلى جنب.
    المادة (14): مصير الأمة العربية، بل الوجود العربي بذاته رهن بمصير القضية الفلسطينية ومن هذا الترابط ينطلق سعي الأمة العربية وجهدها لتحرير فلسطين ويقوم شعب فلسطين بدوره الطليعي لتحقيق هذا الهدف القومي المقدس.
    المادة (15): تحرير فلسطين من ناحية عربية هو واجب قومي لرد الغزو الصهيوني والإمبريالي عن الوطن العربي الكبير ولتصفية الوجود الصهيوني في فلسطين، تقع مسؤولياته كاملة على الأمة العربية شعوباً وحكومات وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني. ولأجل ذل يجب على الأمة العربية أن تعبئ جميع طاقاتها العسكرية والبشرية والمادية والروحية للمساهمة مساهمة فعالة مع الشعب الفلسطيني في تحرير فلسطين، وعليها بصورة خاصة في مرحلة الثورة الفلسطينية المسلحة القائمة الآن أن تبذل وتقدم للشعب الفلسطيني كل العون وكل التأييد المادي والبشري وتوفر له كل الوسائل والفرص الكفيلة بتمكينه من الاستمرار للقيام بدوره الطليعي في متابعة ثورته المسلحة حتى تحرير وطنه.
    المادة (16): تحرير فلسطين من الناحية الروحية يهيئ للبلاد المقدسة جواً من الطمأنينة والسكينة تصان في ظلاله جميع المقدسات الدينية وتكفل حرية العبادة والزيارة للجميع من غير تمييز ولا تفريق سواء على أساس العنصر أو اللون أو اللغة أو الدين، ومن أجل هذا فإن أهل فلسطين يتطلعون لنصرة جميع القوى الروحية في العالم.
    المادة (17): تحرير فلسطين من الناحية الإنسانية، يعيد إلى الإنسان الفلسطيني كرتمته وعزته وحريته، لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى دعم المؤمنين لكرامة الإنسان وحريته في العالم.
    المادة (18): تحرير فلسطين من ناحية دولية هو عمل دفاعي تقتضيه ضرورات الدفاع عن النفس. من أجل ذلك فإن الشعب الفلسطيني الراغب في مصادقة جميع الشعوب يتطلع إلى تأييد الدول المحبة للحرية والعدل والسلام لإعادة الأوضاع الشرعية إلى فلسطين وإقرار الأمن والسلام في ربوعها، وتمكين أهلها من ممارسة السيادة الوطنية والحرية القومية.
    المادة (19): تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947م. وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقري المصير.
    المادة (20): يعتبر باطلاً كل من تصريح بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما وإن دعوى الترابط التاريخية أو الروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح. وإن اليهودية بوصفها ديناً سماوياً وليس قومية ذات وجود مستقل وكذلك فإن اليهود ليسوا شعباً واحداً له شخصيته المستقلة وإنما هم مواطنون في الدول التي ينتمون إليها.
    المادة (21): الشعب العربي الفلسطيني معبراً عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية, أو تدويلها.
    المادة (22): الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالإمبريالي العالمية ومعادية لجميع حركات التحرر والتقدم في العالم وهي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها عدوانية توسعية استيطانية في أهدافها وفاشية نازية في وسائلها، وإن إسرائيل هي أداة الحركة للصهيونية وقاعدة بشرية جغرافية للإمبريالية العالمية ونقطة ارتكاز ووثوب لها في قلب الوطن العربي لضرب أماني الأمة العربية في التحرر والوحدة والتقدم. إن اسرائيل مصدر دائم لتهديد السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع، ولما كان تحرير فلسطين يقضي على الجود الصهيوني والإمبريالي مما يؤدي إلى استتباب السلام في الشرق الأوسط, لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نصرة جميع أحرار العالم وقوى الخير والتقدم والسلام فيه ويناشدهم جميعاً على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم تقديم كل عون وتأييد له في نضاله العادل المشروع لتحرير وطنه.
    المادة (23): دواعي الأمن والسلم ومقتضيات الحق والعدل تتطلب من الدول جميعاً، حفظاً لعلاقات الصداقة بين الشعوب واستبقاء لولاء المواطنين لأوطانهم أن تعتبر الصهيونية حركة غير مشروعة وتخرم وجودها ونشاطها.
    المادة (24): يؤمن الشعب العربي الفلسطيني بمبادئ العدل والحرية والسيادة وتقرير المصير والكرامة الإنسانية وحق الشعوب في ممارستها.
    المادة (25): منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية مسؤولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من أجل استرداد وطنه وتحريره والعودة إليه وممارسة حق تقرير مصيره فيه، في جميع الميادين العسكرية والسياسية والمالية وسائر ما تتطلبه قضية فلسطين على الصعيدين العربي والدولي.
    المادة (26): تتعاون منظمة التحرير مع جميع الدول العربية على حسب إمكانياتها تلتزم بالحياد فيما بينها في ضوء مستلزمات معركة التحرير وعلى أساس ذلك, لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية.
    المادة (27): يؤكد الشعب العربي الفلسطيني أصالة ثورته الوطنية واستقلاليتها ويرفض كل أنواع التدخل والوصاية والتبعية.
    المادة (28): الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الأول والأصيل في تحرير واسترداد وطنه ويحدد موقفه من كافة الدول على أساس مواقفها من قضيته ومدى دعمها له في ثورته لتحقيق أهدافه.
    المادة (29): المقاتلون وحملة السلاح في معركة التحرير هم نواة الجيش الشعبي الذي سيكون الدرع الواقي لمكتسبات الشعب العربي الفلسطيني.
    المادة (30): يكون لهذه المنظمة علم وقسم ونشيد ويقرر ذلك كله بموجب نظام خاص.
    المادة (31): يلحق بهذا الميثاق نظام يعرف بالنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية تحدد فيه كيفية تشكيل المنظمة وهيئاتها ومؤسساتها واختصاصات كل منها وجميع ما تقتضيه الواجبات الملقاة عليها بموجب هذا الميثاق.
    المادة (32): لا يعدل هذا الميثاق إلا بأكثرية ثلثي مجموع أعضاء المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في جلسة خاصة يدعى إليها من اجل هذا الغرض.

  16. #16
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...


  17. #17
    عـضـو الصورة الرمزية حمزة صبحي حمزة
    تاريخ التسجيل
    10 2007
    الدولة
    مخيم لجوء وعودة
    المشاركات
    187

    رد : فلسطين ... قضية ..؟ أم بحث عن هوية ...

    ثورة اللاجئين الفلسطينيين – ثورة العودة –
    http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=750743

 

 

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •