سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


[ اعلان هام ] تحديث البريد الإلكتروني للعضوية

يشق ظلمة الليل

ألم وأمل

تقييم هذا المحتوى
حاولت مع سبق الإصرار هذه الليلة أن أنام، عساني أجد في النوم بعض الراحة والسكينة، بعيداً عن الواقع المر الذي يحيط بي من جميع الجهات... إلا أن النوم جفى عيني، وأبى أن يسبغ نعمته علي... الكثير من الأفكار أخذت تطرق تفكيري بعنفٍ أزاح كل رغبة كامنة للنوم داخل نفسي وأبعدها لما وراء الشمس...
جسدي الذي يداهمه البرد والجوع، ونفسي التي تحاصرها الهموم، وتحكم قبضتها عليها الآلام... وأيامي البائسة التي باتت نسخة واحدة تتكرر بذات الشكل واللون والطعم والأحداث المرَّة، فلا شيء يتجدد فيها سوى أساليب الحصار والتضييق وانعدام مقومات الحياة البشرية وغياب الحرية والأمن والأًسر في سجن كبير يسمى "قطاع غزة"... وغيرها من المصائب التي تتوالى تترا، جميعها أرهقت نفسي... خنقتها... أزهقتها... الحياة صبغت في ناظري بلون الليل الحالك... خاصة وأنني لست وحدي هنا من أُعاني... بل الجميع يعيشون نفس القسوة... يكفينا أننا من قطاع غزة ليكون هذا ما ينتظرنا...
أأبكي؟؟ حيث لا يجدي البكاء ولا العويل... أأصرخ؟؟ وليس هناك من يسمع صرخاتي... أأهرب؟؟ ولكن إلى أين الهروب؟؟ إلى بلاد المهجر التي تضيق بكل جديد غريب مشرد جائع عاري منهك مرهق يطأ ثراها... أَأُجدد رحلة اللجوء من جديد؟؟ فإلى أين؟؟ أأعود لاجئاً مرة أخرى، ولكن هذه المرة خارج وطني؟ وأنا الذي ولدت لاجئاً في وطني بعد أن ضمتني والدتي في رحمها وهربت بي من قريتها إلى غزة باحثة عن مأوى آمن، لتنقذني وتنقذ نفسها من فتك العصابات الصهيونية المجرمة التي لم تكن تميز بين طفل، ورجل، وامرأة، ومُسن...
علمتني الظروف والتجارب القاسية التي مررت بها أن "المهاجم هو الأقوى"... وأنه" ما ترك الجهاد قوم قط إلا ذُلوا"... لهذا... أنهرب ممن يقتلوننا ويظلموننا ويسرقون أرضنا؟ أنسترضيهم ونخطب ودهم بشتى السبل؟ وقد أثبتت الوقائع والأحداث السابقة أنه يستحيل إرضاؤهم، ما يرضيهم فقط هو أن نرحل عن أرضنا ونملكهم إياها... هم لا يريدوننا أحياء عليها، بل يرغبون بنا إما أمواتاً عليها، وإما راحلون عنها، لاجئون إلى غيرها... أنتفاوض معهم على العيش معاً بسلام جنباً إلى جنب؟ وهم قد أثبتوا لنا على مدار العقود السابقة أنهم لا يفهمون منطق السلام، فلا اتفاقيات تلجم جرائمهم، ولا معاهدات تقيد رغبتهم المسعورة بالسيطرة على كل شيء وصبغه بصبغة صهيونية سفيهة وماجنة، مغرقة بعقائد وطقوس وأساطير شاذة ومعقدة بعيدة عن المنطق والمفاهيم الإنسانية.
ألم تثبت حروب الثلاث الأخيرة على غزة أنهم لا يفقهون سوى منطق القوة؟ ألم يظهر جلياً أنه لا شيء يردعهم سوى معاملتهم بالمثل، والتفوق عليهم عقلياً وتكنولوجياً وعسكرياً؟
إذن هو البقاء في الوطن والتمسك به والدفاع عنه بكل ما نملك. فبقاؤنا عل ثراه مقاومين مجاهدين حتى الرمق الأخير هو الخيار الوحيد المتبقي، الذي يحفظ لنا كرامتنا ووجودنا. فأن تغرق في مياه بحر مالحة يصبُّها طغاة ظالمون، ويحاصرونك بها داخل وطنك أكرم وأشرف ألف مرة، من الوقوع ضحية خداع وغش مهربين في عرض البحر أو الغرق داخل قوارب مطاطية في محاولات ومجازفات بائسة للهروب لبلاد الثلوج والرفاهية... فإن لم يكن القدر ينتظرنا في عرض البحر، فربما يكون هناك بانتظارنا على حدود أوروبا، يأتينا على أيدي شرطة تتربص بنا وتحاول جهدها إذلالنا والمساهمة في تشريدنا، ودول تدَّعي الديموقراطية وتتغنى بحقوق الإنسان والطفل والمرأة، تحتقرنا وتلبسنا لنا تهمة الإرهاب، وتصورنا للعالم بأننا متحرشون، وتشارك هذه الدول برسم مأساتنا في بلادنا وتلوينها بألوان جديدة عساها تكون أكثر جاذبية لمن عملهم وهوايتهم المتاجرة بحياة وأمن البشر وكرامتهم.
فما الخيار المتبقي أمامنا؟؟؟
إذن هو الثبات والصمود... والبقاء على سنة رسول الله وعلى طريق المقاومة مجاهدين منتظرين لإحدى الحسنيين.
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات