سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

حلمان

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
حُلْمـــــان

حُلْمان افترقا
بين الجَمْرِ والعَدَمِ
حُلْمان اجتمعا
بين الأشواك والزمن
حلمان هما
قلبي وأوردتي

لو يقرأ واحدٌ كفي
لو يحسب واحدٌ عمري
لو يرضى واحدٌ عني
لو يغضب
لرآني
حلمان
من عَدَمٍ ومن عَدَمٍ .

لو يغتال واحدٌ اسمي
لو يسرق واحدٌ عيني
لو يأخذ واحدٌ من يدي سيفي
لرآني
حلمان مشنوقان
نحو الفَوْقِ والتَحْتِ .

***

زنبقتان من حُبٍ ومن غَجَرٍ
يَدانُ تمتدان إلى الأفق
وحديثٌ من دمٍ
يشتهي الأبَدْ .
ومواعيدٌ نرجسية الأهواء
تسابق الشَفَقْ .
وأنا غُصْنٌ سقط
تحت سنابِك الخيل الخطأ .
وأنا شجرٌ احترق
وأنا حبٌ
يرحل كالغجر .

***

حلمان هما
الشمس إذ تتوهج
وإذ ينير الليلَ ... القمرُ
وسُنْبُلَتان مائستان
مائلتان
تبحثان عن قطرات الندى
لتتما وضوءهما
وتؤديا الصلوات
عند السَحَرْ .

***

حلمان هما
وجهان
وجهي الأول
ووجهي الثاني
وجهان يختلفان
وجهان يتفقان
وجهٌ يرى الدنيا
ووجهٌ لا يرى شيئا
وجهان يمتزجان عند اللون والنوم
وعند الفجر يقتتلان
يقتل الواحدُ الثاني
يتبارزان من أجل قصيدة
سوداء كالليل
تقتل الأشعارَ والحلم .
وجهان يقتتلان
وجه أبيض أبيض
ووجهٌ أحمرٌ قاني .
وجهٌ كله حب وشعب
ووجه كالقط غدار .

حلمان هما
وجهان يقتتلان
لو مات واحدٌ يُقْتَل الثاني .
***
قنبلتان من صدأٍ ومن فرح
حديدٌ رخوٌ
خشبٌ لا يحترق
طفلان يصرخان في الأضلاع
يرسمان دربَهما
دون أصابع غَضّه
دون عينان تتحجران
من وَهَجِ التعب .
مدينتان من خلف المدى
تسافران مع المدى والقحط .
تتهامسان خفية
بصوت منخفض المدى
تتساءلان
أين التمر والنخلات
أين النفط
أين الخيمة العربية
أين السيف
أين عباءة الأيام
أين الخيل
أين المدى الموصول من قبل المدى
***
حلمان هما
مخيمان من الموت
بين مدينتين
....
مدينتان
مدينة تلبس الخوف
ومدينة تلبس قناع
مخيمان يصعدان نحو الشمس
ومدينتان تغرقان قبل مدى الموت
***
لؤلؤتان تتدحرجان
على الموج والنار
لؤلؤتان من قهر ومن ثلج
وسامان لصمت أبدي
لم ينته بعد
أنفاس حائرة
صمت يقتل كل يوم حيرة أخرى
وتساؤل
متى تنمو الأطفال عرسا
ًمتى تتفجر القبلات صحوة
متى تضحى الابتسامة قنبلة
وإيماءة الرأس
متى تصبح سوطاً
يضرب الغدر
وزيف البسملة .

***

حلمان هما
بندقيتان
بندقية من ورق
وبندقية من ورق
وهدف من الإسمنت
قائم كالجبل .
وبندقيتان
البندقية الأولى انتحرت
والبندقية الأخرى ذوت
وهدف من الإسمنت
يصبح طوداً من قلق
تغفو على سفحه
بندقيتان
بندقية من ورق
وبندقية من ماء تسرب كالعرق .

***

حلمان هما
فتحان
فتحٌ وفتحٌ
فتحٌ مات قبل أن يبدأ
وفتحٌ عاش حتى رأى موته

فتحٌ من العدم
وفتحٌ حتى اليوم لم يبدأ

فتحٌ كزهرة حلوة قطفت
وفتحٌ غير الشوك لم يزهر
فتحٌ يلي الفتحً
والناس قد قُدّوا من ريحٍِ ومن رمل
فتحٌ يلي الفتحَ يلي الفتحَ
والناس قد ظَلَموا الفتوحات التي
عاشت من الأُوَّل
..
حلمان هما
فتحان
فتح قادم من حلم
وفتح قادم حق .

***
رمضان / 1403






نص قديم نشر في صحيفة الخليج الإماراتية في 24/7/1983
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات