سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


نور الفكر

الضفة الغربية متى تشتعل؟!

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الفكر مشاهدة المشاركة
الضفة الغربية متى تشتعل؟!
بقلم: نور الفكر
حال الضفة الغربية يذكرني بلعبة بين اثنين تعتمد على شد حبلين تتوسطهما كُرة فتارة أحدهما يشد والآخر يستقبلها ثم يشد الثاني فيستقبلها الأول!

ولا عجب إن كان طرفي اللعبة السلطة والاحتلال بالتناوب، وفي ظل الحديث عن انتفاضة يتمناها الكثيرون فلا بد من كشف حقيقة الواقع الذي نتفادى التفكير بمنطقيته سعيًا وراء الخلاص بأي شكل وفي أي وقت.

وفي الوقت الذي يشتد فيه سُعار الاعتقالات والتنقلات بين السجون، ومواصلة التجديد الإداري أو تحويل المعتقلين إليه، وفي ظل إضراب بعض الأسرى المتواصل منذ شهور أقصاها سبعة، وفي حضرة استشهاد أحد الأسرى والذي كشف تشريحه عن تعذيب أودى بحياته، تصاعدت بعض المواجهات غير الجديدة في شكلها، ولكن رقعتها اتسعت قليلًا.

وبتركيز الضوء أكثر فإننا نجد أن الضفة الغربية تعاني في الشهور الستة الأخيرة من زيادة حدة الاعتداءات الصهيونية المتمثلة فيما يلي:
- اقتحامات مكثفة للمسجد الأقصى وإقامة شعائر دينية يهودية داخله.
- ملاحقة مرتادو مصاطب العلم في المسجد الأقصى، ومنع الأطفال والنساء والشباب من دخوله واحتجاز هوياتهم وتحويلهم إلى التوقيف.
- ارتفاع حالات القتل على أيدي المستوطنين سواء في الداخل أو على الشوارع الالتفافية.
- إحراق أراضٍ زراعية وإطلاق الخنازير عليها، وقطع أشجار الزيتون.
- مصادرة آلاف الدونمات.
- بناء المئات من الوحدات الاستيطانية الجديدة
- ارتفاع حاد في عدد المعتقلين مع انخفاض عدد الإفراجات.
- ارتفاع وتيرة تهجير وطرد سكان الأغوار وخاصة التجمعات البدوية.

أما على صعيد السُلطة فتشهد الضفة الغربية بالتزامن مع ذات الفترة لتصعيد الاحتلال عدة ممارسات على أيدي الأجهزة الأمنية وحكومة [ الرفاهية الاقتصادية ]؛ ومنها:
- ارتهان الكثير من الموظفين للبنوك في ظل الحديث عن أزمة رواتب لا حل لها.
- تصاعد واستمرار وتيرة الاستدعاءات والاعتقالات السياسية.
- استهداف كل المحررين من سجون الاحتلال أولًا بأول من قِبَل الأجهزة الأمنية المختلفة باستدعائهم واحتجازهم لأيام طويلة ومحاكمتهم على بلاغات كيدية أو معاودة التحقيق معهم على قضايا قديمة أو قضاياهم الأخيرة لدى الاحتلال، أو استجوابهم عن تلقي مخصصاتهم كأسرى.
- مهاجمة حركة حماس في تصريحات توتيرية من جانب مسؤولين في فتح! وجاء فيها رفض الإفراج عن المعتقلين السياسيين ولا عودة لأي شيء لحماس قبل صدور نتيجة الانتخابات! أي بعد التخلص من تشريعي 2006.
- انهيار العملية التعليمية [ وهذا ليس حديثًا سابقًا لأوانه في ظل صراع بين الاتحاد واللجان المنشقة عنه ]

في ظل التصعيدات من الطرفيْن وخصوصًا مع استشهاد الأسير عرفات جرادات تصاعدت النداءات المطالِبة بانتفاضة فورية وشعبية، وغطَّت العديد من الفضائيات عن كثب الحدث وما تبعه متلمِّسة انفجار ثورة، وكما نعلم فالإعلام ذراع يؤجج الحدث إن كانت الريح مواتية فعلًا.

بل ورفض الكثيرون أي حديث عن عدم إمكانية حصول انتفاضة، ظنًا أن الخطاب يجب أن يكون مع تيار الهبَّة الحاصلة.


في المقابل رفض آخرون الحديث عن إمكانية حصول انتفاضة، وهذا هو تيار السُلطة، والذي يسمح للحظات بالمواجهات حتى يضغط على الاحتلال لتحصيل بعض الضرائب معتقدًا أن أزمة الشعب رواتب فقط، ثم يعود فيشد القبضة ويصب غضبه على أبناء حماس باعتقالهم، ويضرب الشباب في بؤر الاحتكاك، ويمنع حصول مواجهات وبهذا يقول للاحتلال: نحن نعمل!


ولمن لا يعلم فالاحتلال لأنه لا يستبعد حصول انفجار كما لا يتكل على عمل الأجهزة الأمنية شديدة الولاء لهم؛ قام بتحصين كل مفترقات الطرق وبؤر المواجهات بقوات مكافحة الشغب تحسبًا.


الواقع يكشف عن ذاته وما ينجح الآن هو إعادة تذكير الأجيال المتأخرة بأن على الأرض كانت مقاومة بدأت بالحجر وأن هذه الأنفاس لا يجب أن تهدأ، وأن بؤر الاحتكاك ستبقى مشتعلة وخصوصًا أن المعابر التي يستهدفها الشبان مشهورة بإذلال المارّين عبرها.


نعم لا نعرف متى تكون ساعة الصفر، والزخم المتراكم قد ينجح بإحداث هبَّة ولو محدودة لكنه مقدمات فقط، وما نعرفه جيدًا أن الواقع لا يحتمل نجاح انتفاضة، الانتفاضة ليست بالحجر وما كان ينفع قبل 26 عامًا لن ينفع اليوم، والقوة يجب أن تُقابل بالقوة، والخروج ضد الاحتلال الآن لن يذهب بالسُلطة فهذه هي المانع الرئيس لأي تقدم لصالح فلسطين وشعبها.


أين سلاح المقاومة؟ وأين المقاومة في الضفة الغربية؟ في ظل عمل الحلّاق الذي تقوم به الأجهزة الأمنية فلا يوجد بنية تحتية لضمان استمرار انتفاضة لو انطلقت.


حتى تنجح الانتفاضة حقًا فلا بد مما يلي:
- وجود سلاح في أيدي مقاومين، والسلاح إن ظهر الآن في هذه المرحلة سيكون القضاء على حامليه ومصادرته سهلًا.
- تفكك الأجهزة الأمنية وتخلخلها من الداخل.
- وقف التنسيق الأمني أو على الأقل الحد منه والحيلولة دون إتمامه.
- تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال أكثر.
- تصعيد ممارسات الأجهزة الأمنية بشكل أكبر مما يتسبب في إخراج القاعدة العامة عن صمتها، وتصاعد المطالب دون السماح بصب غضبهم على أبناء حماس وحدهم.
- ثم فقدان الأجهزة والسلطة السيطرة على مجريات الأحداث.

على صعيد آخر، سؤال يطرح نفسه:
ماذا أعددنا؛ أنتَ وأنتِ وأنا، للانتفاضة؟ وهل لنا دور نراه فيها؟
لا يُشترط التخطيط حتى تحدث لأننا لا نملك الميدان ولا نملك أن نعرف القشة التي ستقصم ظهورنا، ولكننا نملك أن نعرف ما الذي يمكن أن نضيفه على أنفسنا يوميًا حتى تلك اللحظة.

لا يكفي أن نقاتل بأنفاسنا الملتهبة التي تبثها كلماتنا عبر الفيسبوك وتويتر، ولا يكفي أن نؤمِّل على الحجر، ولا يُجدي أن نظن ونحن في بيوتنا والاستبداد يسكننا ويسكن تحركاتنا ونحن صامتون سنخدم حصول انتفاضة.

الحريات المسلوبة والحقوق المغصوبة بحاجة لمدٍّ شعبي داعم، وحين أبقى في مكاني وأنتَ في مكانك وكل منا يكتفي بمراقبة الشاشة تعرض عشرات المعتصمين وينشد سلامة نفسه لن نتقدم، وأكاد أجزم أننا من هنا نُهزَم وسيطول حالنا ما طال رقودنا.

نحن وقود المرحلة، نحن نملك زمام القيادة والتغيير، وتبقى الضفة العنوان؛ ماضٍ وحاضر ومستقبل بإذن الله.
.
.
.

الكلمات الدلالية (Tags): انتفاضة،احتلال،السلطة إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات