سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

تخصيب الغباء وتخصيب المقاومة

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
تخصيب الغباء وتخصيب المقاومة
بهائي راغب شراب
2009
**
الغباء والمقاومة مصطلحان راسيان ثابتان في حالتنا العربية ،ويوجهان الأحداث في وطننا العربي كله، رغم أنهما متناقضان ويقاوم كل منهما الآخر إلا أنهما يواصلان التمترس في وجدان الناس كل حسب مقدرة أحدهما على الإختراق وحسب ما يمتلك الانسان المستهدف من عوامل القبول أو الرفض له..

تخصيب الغباء
أمر مفروغ منه أن تخصيب الغباء يعتبر هدفا إستراتيجيا للكيان الصهيوني وللغرب عامة، لكن السؤال ..هل هو فعلا هكذا لدى العرب .. هناك العديد من الدول العربية التي تمتلك الآن من مقومات الارتقاء العلمي بمعدل مراحل كبيرة ومتطورة جداً مثل السعودية ومصر .. السؤال الثاني .. هل تستخدم هذه الإمكانيات العلمية لتحقيق التقدم الحضاري لتلك الدول ..

ولنضرب مثالا حيا .. العراق .. وصل إلى مرحلة كبيرة من الإرتقاء بالمشروع النهضوي الحضاري الفعلي ، وقطع فيه مراحل متقدمة جداً .. لقد مَثَّلَ هذا المشروع تحدياً للغرب الذي رأى فيه تمرداً على حالة الخنوع العربية العامة .. ولعل هذا كان السبب الأعظم للعدوان المدمر الذي إجتاح العراق .. فدمره وسط تواطؤ عربي ومشاركة كاملة للأسف ..
إذن من غير المسموح غربياً أن يتقدم العرب . لكن هل الإرادة الغربية هي من يحكم العرب .. ربما نعم .. وأقول في جانب الصورة نعم الغرب يحكم .. لكن ماذا عن الجانب الآخر .. جانب النظام الحاكم .. الذي يقوم على نهج الحاكم الطاغية الذي يتحكم بمصير البلد كلها شعبا ومصيرا .. الذي يرى في نشر المعرفة والحضارة طريقا للخلاص منه .. وكأن الحكم وُجِدَ له فقط .. وليس وسيلة لتنظيم وإدارة البلد المحكوم ، وتسيير شئونه وحماية منجزاته وثرواته وتنميتها للوصول إلى مستوى المَنَعَة التي تجعل من أي دولة تفكر مليون مرة قبل العدوان عليها
إذن هناك حالة إنفصام غالبة تُكَرِس نفسَها في الشارع العربي .. حالة الحصار الذاتي الذي يضع الحكام فيها أنفسهم بعيداً عن شعوبهم وعن رعاية تحقيق مصالحهم .. إلى الدرجة أن المصالح الخاصة للحكام صار لها الغلبة والأولوية على المصالح العامة للبلد كلها .. .
الغباء يريد حاضنة للنمو ... وهذه أفضل حاضنة لتنميته .. القهر والطغيان والجبروت الذي يتبعه حكامنا العرب في حكم بلادنا ... العدو يتحمل جزءا من المسئولية .. لكن أي جزء .. فقط الأماني والأحلام والتشجيع ..
الغباء الحقيقي هو ما يمارسه الحكام على شعوبهم .. وما يقومون به من تغييب قِيَمَ العدالة والحرية والمساواة والمعرفة والفكر والبحث والإبداع والقوة وحرية التعبير عن الرأي .. وقيم الأمن والأمان والشبع .. التي بدونها يفقد العقل العربي تركيزه ..

الأمر الثاني :
تخصيب المقاومة :
ما دمنا تكلمنا عن تخصيب الغباء العربي .. فلا أقل أن نتكلم عن الجانب الآخر .. المقاومة .. وتخصيبها .. كسبيل للقضاء على الغباء العربي ...
أول أعمدة الوعي العربي وأول قيمة فيه هي قيمة المقاومة .. أن تقاوم الاعتداء عليك لاغتصاب حقك .. وأن تقاوم تجهيلك ، وأن تقاوم تضييع هويتك ، وأن تقاوم إندماجك في عولمة الطغاة ، وأن ترفض علمانية الانهزام والواقعية ، وأن تقاوم بكل الأدوات وجميع ما تملك من الأسلحة ولا تستثني سلاحا منها ..
تخصيب المقاومة هو أول ركن لإعادة الوعي وبناءه على أسس الكرامة والعزة والشرف والوفاء .. في مواجهة القيم الدخيلة للعمالة والخيانة وبيع الأوطان وإستعباد الشعوب ،
المقاومة هي أول درس لبناء الإنسان العربي القوي ..
وعكس المقاومة الاستسلام .. وإذا حدث ذلك فكيف يمكن بناء وعي عربي حر جديد .. ومن سيتولاه ويقوم به .. سيكون الأمر قد فات حينه .. ويكون قد ضاع كل شيء ..
فلنخصب قيمة المقاومة ونعلي روحها ونعطيها الأولوية في تسيير حياتنا لإعادة تشكيل وعينا الجديد القائم على التقدير السليم لجميع الظروف البشرية والبيئية التي تساهم في تقوية العربي وتطهيره من حالة الغباء الفكري الذي يسيطر عليه ،

ومن هذا المنطلق علينا النظر إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس .. في قطاع غزة .. والتي تمثل حالة فريدة لم يعشها الإنسان العربي في تاريخه الحديث ، والكلام هنا بعيد عن العاطفية والانفعالية .. ولنتصور ماذا يحدث لو أن حماس سلمت من أجل المصالحة مع فتح ومع عباس من خلال القبول بشروط الرباعية الدولية ، أي بالقبول بالكيان الصهيوني عاملا حياً وأصيلا ولاعباً صاحب حق فوق أرض فلسطين ، ماذا ستكون النتائج ..
أن يكون للمصالحة ثمن فنعم .. أما أن يكون الثمن خارج إطار الممكن ، وخارج إطار القدرة والمسموح فهنا .. نتوقف كثيرا .. لأننا يجب أن نراجع مبادئنا وأولوياتنا ..
هل يصبح للمقاومة معنى ... وهل تصبح المقاومة مشروعة .. وكيف بعد أن أعطت التصريح بعدم شرعيتها وبخروجها عن القوانين ... هذه أول نقطة ... وكيف سيكون حال الناس هنا ..
في الاحتفال الأخير بذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس الـ 22 مئات الآلاف شاركوا في الاحتفال .. هل هذا يعطى إنطباعا بأن الناس في غزة رهائن لحماس ، كيف يكون ذلك .. حماس لا ترهن الشعب .. كيف وهي تستمد قوتها ومددها منه ، كيف وهو الذي يحتضنها ويحميها ، وهذا ليس كلاما عاطفيا .. إنه حديث الواقع الفعلي والميداني للناس .. حماس في غزة ضمير الشعب الأخلاقي والديني والجهادي .. هي الصوت الذي يسعى الجميع لسماعه ..
وكيف تذهب حماس لمصر والجامعة العربية .. وتسلمهم طائعة رقبة المقاومة .. لتُقْطَع في مقصلة النظام العربي المتحفز بجميع جوارحه لتلك اللحظة التي تسقط فيها المقاومة ..
ألا نذكر ماذا فعل العرب ( النظام ) في الأيام الأولى من عدوان الكيان الصهيوني على غزة ، كلهم كالوا الاتهامات لحماس والمقاومة ..و انتظروا سقوطها ..وأبدوا استنكارهم لما تقوم به .. ظنوا حينها أنها قد قضي عليها لقوة العدوان الصهيوني وتصديقا لوعد ليفني الصهيونية ... بأن القضاء على حماس لن يأخذ أكثر من ثلاثة أيام .. وماذا حدث .. لقد انسحبت قوات الاحتلال بعد 22 يوم من العدوان .. قد يقول قائل ليس لقوة دفاع غزة .. وإنما بسب الغضب الدولي .. ومنذ متى يهتم الكيان الصهيوني بالرأي العالمي ..
الأمر في غزة لا يخضع لحسابات القوة والضعف ، ولا للغنى والفقر ولا لأنواع السلاح، كمياته وغزارة قصفه .. لو أن الأمر يسير في فلسطين وفق الحسابات الأرضية .. لما وجدت قضية فلسطين أصلا .. ولماتت في المهد منذ أول يوم عام 1948 .. لكنها حسابات السماء التي يستبعدها الكثيرون .. الكيان الصهيوني قادر على إفناء غزة في خمس دقائق فقط .. لم لا يفعل وهو يمثل له جرحا مفتوحا .. هل لأنه يراعي العالم ... ليس الكيان من يفعل ذلك وليس العالم من يمنع الكيان من فعل ذلك . إنه الله وليكن ذلك واضحا .. الله الواحد الأحد القادر المقتدر الناصر المنتصر ..

إذا كان العدو وأعوانه يخصبون الغباء في وطننا .. فلنخصب نحن المقاومة
***
بهائي راغب شراب
2009
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات