سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

قال الراوي - قصة قصيرة

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة

قصة قصيرة
قال الـــــراوي
..
يا سياف إشحذ سيفك
اقترب الوعد !!
خذ حذرك ..
للخائن نصلٌ أسود
لا يطعن إلا من خلف..
**
هكذ كان الراوي يدور من حارة إلى حارة .. يجمع الأطفال الذين يتحلقون حوله بين راغب لسماعه وبين راغب عنه، وبين من يريد أن يعلم كيف ستنتهي الحكاية
والراوي يروي لهم الحكاية ، من البداية إلى النهاية ..
وهذه المرة حكايته غريبة ومثيرة وعجيبة ..
يعلو صوت الراوي ليصل إلى ما بعد سمع الأطفال إلى أسماع البالغين الجالسين أمام دورهم البسيطة بلا عمل ولا فائدة .. فقط .. عادة تعودوا عليها، اتخذوها نهجاً في حياتهم لا يفارقونه..
**
يا سياف .. إشحذ سيفك
يسأله طفلٌ لا يعرف شكل السيف : وما هذا الشيء السيف .. ما شكله .. تطلب من السياف أن يشحذه اليوم ..

يا سياف .. إقترب الوعد ..

يسأله طفل آخر يستهجن هذا القول : وما الوعد؟ وأي وعد هذا الذي إقترب .. الوعود كثيرة..
منذ وعينا وآباؤنا يعدوننا بالشبع، ويعدوننا بالعسل، ويعدوننا باللعب الجميلة، وبالسفر، ويعدوننا بالعلم، وبالعمل، وبالمراجيح التي تنقلنا من ريح إلى ريح على عجل .. ويعدوننا أن أحلامنا ستتحقق مع تقدم الزمن ..
وسأل طفل آخر : أخبرنا بالله ماذا تريد أن تخبرنا؟ نحن لا نفهم شيئا مما تحكي .. أخبرنا بالحق ..
**
يا سياف تقدم .. حرر سيفك من غمده
الأطفال يموتون غدراً بغير ثمن .. ويغيبون يغيبون في كينونة شهوة الأعداء، من كل الملل ..
يحاصرهم الغُبْنُ ، والجهلُ يسلمهم للذل، يتسولون حلماً ولو كان مجرد وعد..

يا سياف تقدم .. حرر ساعدك من قيده.. الآن الآن وليس غداً

وسأل طفل ببراءة من ينتظر الحلوى من ظل عابر لا يوزع غير الخوف ، يجلد الأطفال، يسلبهم ضحكات السمر:
قل لنا لماذا تنادي السياف فقط .. فهمنا أن السيف سلاح يقتل أو يُحْيي..
وهل يمكن أن نملك يوماً سيفاً نضرب به كابوس الأرض الأسود الذي يحاصرنا، فلا نفتح بابا لأي أمل..
أخبرنا الصدق : هل السياف رجلٌ حقاً .. وليس وهماً يتجدد يُلهينا في رحلة العمر ،
وهل هو رجلَ حَقْ ، يدافع عنا ، يرد عن حارتنا الشر وسوء الفهم
أخبرنا يا راوي هذه الليلة من أنت .. حكاياتك تؤلمنا ..
أتريد أن تطهرنا أو تغسلنا من ذنوب الأهل .. أخبرنا بالحق .. لماذا جئت إلينا من دون حارات الدنيا السبع.. هل لأننا من أهل الشرق .. أهل الإسلام دين الله يواجه وحده خرافات الغزو.. أخبرنا بالحق .. أخبرنا ..
هل يمكن أن نملك سيفاً نضرب به أعداء الحارة والبيت والخوف والجهل والضعف والجوع وكل متربص ينتظر منا الغفلة، ليسرق كل الدور في حارتنا .. ويطردنا جميعا ومعنا الأحباب والأهل.. ونحن أصحاب اللحظة المنكشفة عن عورات الجيران ودول البهتان والزيف .
**
قال الراوي : يا أطفالي لا تَخْشَوْا شيئاً .. القدس حارتكم ، محمية، لن يُضَيِّعَها اللهُ وفيها أنتم، تُصَلونَ في الأقصى صلاةَ الفجر..
يا أطفالي لا تصدقوا قول من خان ومن باع ومن امتص عمر الآباء والأجداد ليقيم عمراً آخر لعدو متطفل جاء من مواخير وجحور الإثم في بلاد الجور والبغي ، يغزوكم في ليلة بدرٍ أطفأ سناءه، أعوانٌ، وعيونٌ عمياءٌ عن نور الحق ..
سأل طفل : نحن أطفال القدس .. نعم .. هي حارتنا .. ولدنا فيها، ومنذ وَعَيْنا عَرَفْنا أن القدس ملاذ الحب لكل الناس وكل من جاء مُحِباً نُكْرِمَه، ونُدافع عنه، نُسْكِنَه في مُقَلِ عيون الحي..
لكن لماذا القدس .. هي أرضُ الخير!! ..
قال الراوي : جميلٌ ما أسمع منكم يا أطفالي وأطفال القدس ، أنتم فجر الغد .. كالشمس تزيلون ظلام الليل الظالم .. تبنون المجد ..
أنتم أطفال الحق
أنتم السيَّاف القادم يُرْجِعَ للقدس بَكَارَتَها الأولى، ويعيد ضحكتها المسلوبة،
تأتون إليها أفواجاً من غزة ، من عسقلان، من الخليل، من نابلس، من عكا وحيفا ويافا ، ومن اللد والرملة، ومن كل شبرِ أرضٍ بين البحر والنهر ..
أنتم السياف الفارس، من سينقذ القدس وغزة، ويحرر كل فلسطين، يطهرها من يهودٍ جاءوا غزاة عاثوا إفسادا فوق الأرض ..
**
يا سياف إشحذ سيفك
اقترب الوعد الحق
إشحذ سيفك والبس درعك وأعْلُ صَهْوةَ خيلك
وتقدم
غزة تناديك والقدسُ،
الأمةُ تناديك والفجرُ،
الأقصى يناديك أنت لا غيرك،
وبيت الله في مكة، ومسجد رسول الله في يثرب، يتطلعون إليك، ويُعِدّونَ الاستقبال الحافل عندما تصل بشائرك تبشرهم .. إن الوعد تَحَقَقْ ..
وتكلم طفل مسلح بالأمل وأحلام الشوق : وعيون الأطفال تتابعه بلهفة، أيكون حقا ذلك؟! .. أسنفرح فعلا بالقدس طاهرة ، وفي المسجد سنقيم صلاة النصر؟!
قال الراوي : سيحدث ما أخبركم به، ستعود القدس سجالا، بفداء الروح ونزيف الدم، والأمة تجري إليكم، تصب عليكم رحمات الله ، تدفئكم، وترد عنكم سنين القهر .. لكن..؟!
قال الأطفال بصوت واحد : لكن ماذا ؟. وهل بقي بعد ذلك لكن !! ..
قال الراوي : بقيت "لكن" واحدة فَتَحَرَوْها في كل مكانٍ وأنتم تتفتحون فرساناً للقدس
تساءل الأطفال بقلق : ما " لكن " هذه ، أخبرنا بالله عنها حتى نَحْذَرَها، ونتجاوزها أو نضربها بالسيف..
قال الراوي: "لكن" هذه هي.. الخائن .. يطعنكم من خلف
قال الأطفال : الخائن ..! يطعننا من خلْفٍ !! فما جدوانا فرساناً نحمل "سيف القدس"
**
قال الراوي وهو يسير بعيداً ..
يا سياف .. إشحذ سيفك
إقترب الوعد
إجمع جيشك وحده في خندق الحق
يا سياف هذا فجرك أنت
فتقدم ، مبتهجاً
أنت فارس القوم، تملك وحدك سيف الحق، سيف القوة ،
"سيف القدس"
***
24/6/2021
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات