سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


المزيـد

كيف كان العالم قبل مولد النبي ﷺ

تقييم هذا المحتوى
لقد كان العالم قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ماسة إلى نبي يرسله الله بعقيدة يقتلع بها جذور الفساد، ويستأصل شآفة الوثنية ويرسخ عقيدة التوحيد في أعماق النفس؛ لتولد من جديد ولادة تسلك بها طريق السعادة في الدنيا والآخرة. واليوم تهل علينا ذكرى ميلاد النور الهادي محمد صلى الله عليه وسلم لتضيء لنا طريق الأمل من جديد، كما أضاءته للعالم من قبل.


فاعلموا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا في طاعته، فهو أسوة لكل المسلمين، فبكرامته وشرف منزلته عند الله عز وجل كنا خير أمة أخرجت للناس، فهو رسول رحيم بنا، توج الله به الزمان وختم به الأديان، قضى كل وقته يدعو أمته إلى الهداية، ذلكم هو نبي هذه الأمة صاحب اللواء المعقود والحوض المورود الذي أخبرنا عن فضله وفضل أمته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما نبي يومئذ من آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر) أخرجه مسلم.


كما أخبرنا أيضا صلى الله عليه وسلم (بأنه أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأول نبي يقضى بين أمته يوم القيامة، وأولهم جوازا على الصراط بأمته، وأول من يدخل الجنة بأمته، وهو الذي يشفع في رفع درجات أقوام في الجنة لا تبلغها أعمالهم، ويشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيخرجهم منها).


نبي بهذه الصفات وبذه المنزلة لجدير أن يقدم قوله على كل مخلوق، وأن يجعل حبه فوق حب النفس والمال والولد، وأن تجند النفوس والأموال لنصرة شريعته ونشرها بين الناس كما فعل السلف الصالح.




ولقد اصطفى الله تعالى رسله للقيام بوظائف محددة باعتبارهم سفراء الله تعالى إلى عباده وحملة وحيه وتتمثل هذه الوظائف في الاتي:
أولا: البلاغ المبين:
وهذه الوظيفة بالضرورة هي المهمة الأساسية للرسل إذ ما بعثهم الله تعالى إلا لإبلاغ الناس ما نزل إليهم من ربهم وقد جاء في القرآن الكريم ثلاث عشرة أية تنص على أن مهمة الرسول إنما هي (البلاغ) وقال الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ۖ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ۚ والله يعصمك من الناس ۗ إن الله لا يهدي القوم الكافرين ﴾ المائدة: ٦٧].


والبلاغ يحتاج إلى الشجاعة وعدم الخوف من الناس لأن الرسول يأتي بما يخالف أهواء الناس ويهدد مركز قادتهم وكبراءهم المسيطرون على الناس بالباطل ويأمرهم بما يستنكرون ويكرهون لأنه خلاف ما اعتادوه.


لذلك امتدح الله تعالى رسله قائلا: ﴿ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ۗ وكفىٰ بالله حسيبا ﴾ الأحزاب.


والرسول في بلاغه لرسالات الله تعالى مؤتمن في أدائه فلا يزيد فبها ولا ينقص منها ولو كان الأمر متعلقا به شخصيا وأوضح مثال على ذلك ما تكرر في القرآن الكريم من عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موقف من ذلك حين أعرض عن عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى الذي جاءه يسأله في أمور دينه فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة بعض كبراء قريش فعاتبه الله تعالى في ذلك بقوله: ﴿ عبس وتولىٰ * أن جاءه الأعمىٰ ﴾.


ثانيا: دعوة الناس إلى الدين الحق ببيان ما يجب عليهم: وهذه الوظيفة تعد من كمال البلاغ لذلك قال الله تعالى: ﴿ وما على الرسول إلا البلاغ المبين ﴾ [العنكبوت: ١٨].
لأنه الذي يبين للناس الحق من الباطل ويدعوهم لاتباع الحق، وأعظم الحقائق التي دعت إليها الرسل جميعا:


توحيد الله تعالى و إفراده بالخلق والملك والتدبير والعبادة قال الله تعالى: ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ۖ فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ۚ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ﴾ [النحل:٣٦].


وقال الله تعالى: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلٰه إلا أنا فاعبدون ﴾. وقد ذكر الله تعالى أن الرسل قالوا لأقوامهم: ﴿ اعبدوا الله ما لكم من إلٰه غيره ﴾ الأعراف.


كما أن الرسل عليهم السلام يقومون بتعريف الناس بإلههم الواحد الأحد وصفاته وقد جاء ذلك في القرآن الكريم بأوجز عبارة في سورة الإخلاص قال الله تعالى: ﴿ قل هو الله ﴾ ويقوم الرسل بتصحيح كل ما يخالف هذا الاعتقاد في الله تعالى مثل جعل شريك له في ملكه أو خلقه أو عبادته أو جعل صاحبة له أو جعل ولد له أو نسبة البنات إليه فقد قال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام لقومه: ﴿ وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ۖ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ۖ وما للظالمين من أنصار ﴾ [المائدة: ٧٢].


ولما طلب قوم موسى منه أن يجعل لهم إلها مثل الآلهة الصنمية التي رأوها عند المشركين قال الله تعالى حكاية عنه في ذلك: ﴿ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا علىٰ قوم يعكفون علىٰ أصنام لهم ۚ قالوا يا موسى اجعل لنا إلٰها كما لهم آلهة ۚ قال إنكم قوم تجهلون * إن هٰؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلٰها وهو فضلكم على العالمين ﴾ [الأعراف:١٣٨،١٤٠].


وإضافة إلى ذلك فإن الرسل يقومون بتعليم الناس شئون عباداتهم وشعائرهم من صلاة وصيام وحج وزكاة وأحكام هذه العبادات مع التطبيق العملي النموذجي من الرسول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلى) أخرجه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي مات بعدها: (يا أيها الناس خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) رواه أحمد ومسلم والنسائي. ولا يقتصر الأمر على تطبيق الشعائر فقط بل يدعوهم إلى اتباعه وتطبيق جميع ما انزل الله تعالى إليهم دون أن يجعلوا شيئا من تشريعاتهم لغير الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ۗ قليلا ما تذكرون ﴾ الأعراف.

ثم إن الرسل في جميع ما يدعون الناس إليه يمثلون القدوة الحسنة والمثال المحتذى فهم يلتزمون بكل ما يأمرون الناس به ويجعلونه سلوكا عاما لهم في حياتهم لذلك قال الله تعالى بعد أن سرد سيرة كثير من الأنبياء في القرآن الكريم قال مخاطبا رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ أولٰئك الذين هدى الله ۖ فبهداهم اقتده ۗ ﴾ الأنعام.


وقال مخاطبا أمة محمد صلى الله عليه وسلم والناس أجمعين: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ﴾ الأحزاب.
الكلمات الدلالية (Tags): محمد, مولد النبي, الرسول, النبي, حديث شريف إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات