سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


المزيـد

الشفاء من عند الله عز وجل

تقييم هذا المحتوى
إن ما يصيب الإنسان من تغيرات عضوية وتقلبات نفسية، ضرا أو نفعا، سكونا أو اضطرابا، إنما هو انعكاس صحي طبعي يدخل ضمن إطار التوازن ويسبح في فلك نظامه الذي هيأه الله في حنايا مخلوقاته وأمشاج كائناته كالحارس الحامي والمؤشر الواقي والذي إذا ما اختل وزحفت إليه أسباب العلل كان المرض إحدى علاماته، والاضطراب والتوتر صورة من مؤشراته، فيحتاج الإنسان عندها إلى العلاج الذي يعيد إليه اعتداله وتوازنه، فينساق بطبيعته الفطرية ودوافعه الحيوية إلى البحث عن الدواء؛ طلبا للشفاء مما حل بساحته من النصب ووطأة الداء، قال تعالى: (( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون)).


عباد الله: وكما خلق الله عز وجل الداء؛ يسر بفضله ورحمته سبل الدواء ونيل الشفاء، ولم يسلم عباده للأمراض ونهبها، والعلل وأتعابها، فهو سبحانه لم ينزل داء إلا وأنزل معه الدواء الذي يدفعه، قال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله))، والشفاء – يا عباد الله - كلمة تطرب لسماعها الآذان، وتنتعش لذكرها النفس وينشرح لها الضمير والوجدان، فهي مطلب كل الأحياء بلا استثناء، كما أنها دعوة الداعين في السراء والضراء، والشدة والرخاء، والعلانية والخفاء، ولما تشتمله هذه المفردة الطيبة النضرة، وتحمله شجرتها اليانعة الخضرة من أوراق السلامة والعافية، والمعيشة الصحيحة الناعمة؛ كانت نداء المؤمنين المتأوهين، واستغاثة المضطرين المتضرعين، من الأنبياء والناس أجمعين، فهذا أبونا إبراهيم – عليه السلام- يحكي الله عنه اعترافه وإقراره بأن الشفاء من الله وحده، يقول الله تعالى: ((والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين)).


وهذا النبي أيوب، الصابر للنوب والخطوب-عليه الصلاة والسلام-، يتضرع إلى الله عز وجل سائلا إياه الشفاء، وأن يتداركه بالرحمة مما نزل به من نصب الضر وعذاب البلاء قائلا: ((وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين))، ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-يرفع أكف الضراعة إلى مولاه، بدعاء المخبت الأواه، سائلا العفو والمعافاة: "اللهم إني أسالك العفو والعافية والمعافاة التامة في الدين والدنيا والآخرة ".


أيها المؤمنون: لقد جعل الله سبحانه للتداوي طرقا وأبوابا، ولنيل الشفاء مسالك وأسبابا، أمر عباده أن يلجوها ويأخذوا بها حتى يوفقوا للشفاء مما نزل بهم من الأدواء، وإن أسمى أبواب الشفاء وأقواها أثرا القرآن الكريم الذي بين أيدينا، هذا البلسم الروحي الشافي الذي يحفظ للنفوس توازنها، ويحمي طبيعتها ويضمن لها اعتدالها، قال تعالى: ((يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين))، فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء لمن أحسن التداوي به، وعالج به علله بصدق وإيمان، واعتقد اعتقادا جازما بأن له أثرا شافيا، وإنه حقيقة مقررة نص الله تعالى عليها في كتابه، قال سبحانه: ((قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء))، وقال: ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)).


وقد رقى الرسول -صلى الله عليه وسلم- نفسه بكتاب الله، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث))، وثبت أن رجلا من صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم-رقى رجلا من لدغة حية أو عقرب بفاتحة الكتاب فشفاه الله، فأقره النبي -صلى الله عليه وسلم-على رقيته، وكذلك -عباد الله- العلاج بالرقى النبوية الثابتة من الأذكار سبب من أسباب الشفاء، لما لها من علاج نافع وشفاء ناجع إذا ما أتي بها على وجهها الصحيح، وأن لا تخرج الرقية عن إطار كلام الله أو كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن يعتقد بأن تأثيرها إنما هو بقدرة الله تعالى لا بذاتها، وأن يصدق في التوجه إلى الله والتوكل عليه بنية خالصة لا شبهة فيها ولا شك، ومن الرقى الروحية والمعوذات النبوية أن يضع المريض يده على الذي يؤلمه من جسده ويقول: بسم الله "ثلاث مرات" ثم يقول: "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" سبع مرات"، وجاء أيضا: ((اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما -أي لا يترك سقما-))، ((بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسدة، الله يشفيك))، ((أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)).


أيها المؤمنون : ومن الأدوية ذات السبب الفعال والتأثير العجيب في الشفاء الدعاء والصدقة، فهما من أنفع الأسباب –بإذن الله- في دفع المكروه وحصول الشفاء المطلوب، أما الدعاء فهو يدفع البلاء ويعالجه ويمنع نزوله بحول الله، ففي الحديث: ((الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء))، وجاء أيضا: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر))، وأما الصدقة فإنها علاج مجرب في دفع البلايا ورفع الأمراض، بها يحصل الشفاء ويبارك في العمر، قال -صلى الله عليه وسلم-: ((داووا مرضاكم بالصدقة)).


فاتقوا الله –عباد الله-، واجتهدوا فيما يقربكم إلى المولى، ويذهب عنكم البلوى.
الكلمات الدلالية (Tags): محمد, الرسول, الشفاء, النبي إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات