سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

المجهول والفوضى .. أقوىى أسلحة مواجهة الأعداء

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
"المجهول والفوضى"
أقوى أسلحة مواجهة الأعداء


14 /6/2014

إلى أين نحن سائرون، وما هو اتجاه المسير؟، هل مازلنا نعي موضع خطواتنا؟، أم أننا نتردد كثيرا أمام الدروب المتعددة التي تدعونا للدخول فيها؟،
المجهول .. وما أدراك ما المجهول .. نداء خفي يرعب الأعداء ويحير الأصدقاء، يربك الخطط ، ويفشل التدابير المعدة سلفا.. وهو سلاح يستخدمه الضعفاء في العدد الأقوياء في الإيمان والهدف، تماما كما هو سلاح بيد الأقوياء بالسلاح وبالعدد ..
كم من مجهول انتصر وحقق انجازا لم تحرزه الجيوش والأسلحة، وكم من جيوش انهزمت ودمرت رغم قوتها وجبروتها لأنها كانت مثل الصفحة المستوية المفتوحة يقرأها الجميع بدون صعوبة ..
المجهول هو السلاح الجديد الذي أطلقته أمريكيا لتفرض سيطرتها على العالم.. ولا يعني بذلك الجهل بما تمتلك من أدوات القوة والسيطرة، ولكن بما تملك من قوة التأثير على الأعداء بحيث تخلط أوراقهم فيما بينهم، لتخلق وضعا يتحول فيه رفقاء السلاح إلى أطراف صراع يتصارعون فيما بينهم .. فيما يتحول العدو إلى صديق وحليف يقاتل معك ضد صديقك وشريكك وأخيك الحقيقي.
وكل ذلك يحدث أمام الشعوب المقصودة بالدمار ، أن يشاهدوا الموت يسرع إليهم والدمار يسرع على بلادهم وممتلكاتهم وفي كل ذلك لا يعوون ما الهدف ولا يدركون كيف تحول الميدان من مواجهة ضد العدو المشترك إلى مواجهة داخل الصف نفسه ، فتقسمه إلى مجموعات تحمل كل واحد منها مفاهيم وأفكارا تبدوا متشابهة ومتطابقة، وهي في الحقيقة بعيدة جدا عن ذلك.
والمجهول أجل العدوان الأمريكي على العراق وأجل تدميره ، حتى تحول إلى معلوم كامل بان العراق لا يمتلك أي نوع من أسلحة الدمار الشامل.
والمجهول كان سلاحا استخدمه الانقلابيون حول قائدهم السيسي لشهور ، وهل هو ميت أو مشلول أو مصاب إصابة حرجة .. مما أربك الثوار والتحالف الوطني لدعم الشرعية، وسبب صدمة في جانبهم عند ظهوره ..
والمجهول لا يعني الجهل بالشيء .. لكنه يعني انك غير قادر على تحديده بالضبط، ولا تحديد شكله وحجمه ونوعه، وبالتالي عدم القدرة على تحديد أدوات مواجهته .. حيث المجهول نعرف أو نعتقد أنه موجود لكن كيف وما هو وأين ولماذا ... أسئلة كثيرة بدون جواب شاف.
ومن هنا فإن المجهول يمكن تصنيفه كفكر ثوري وأسلوب مقاومة، تلجأ له الثورات في خضم معاركها الكثيرة ضد عدوها الخارجي أو الداخلي.

وانطلاقا من هذا الفكر الثوري البسيط نستنبط أن الفوضى في الفكر وفي التوقعات والاحتمالات التي يخلقها المجهول لدى الطرف الآخر من معادلة الصراع، وتدفعه للقيام بممارسات عشوائية تسبب خسائر هنا أو هناك، تكون مؤذية لكنها تظل بعيدة عن إنتاج تأثير حقيقي على قلب الثورة وكينونتها،
في الشارع المصري تواجه الثورة نظاما عسكريا منظما متكاملا في الفكر والأدوات والسلوك العسكري الصارم المميز بالتنظيم المشدد وبالالتزام القاهر على أعضاءه جميعا بالخضوع له وإتباعه بحذافيره،
هذا الشكل العسكري الصارم في التنظيم يظل عاجزا أمام المجهول الثوري لأنه ببساطة أيضا يؤدي إلى حالة من فوضي التفكير العملياتي العسكري، كما يؤدي إلى عشوائية في العمليات العسكرية الموجهة ضد الثورة، حيث النظام العسكري يعتمد نظريات عسكرية محددة في العمل العسكري تعتمد على وضع السيناريوهات المختلفة لمواجهة العدو، بناء على ما يمتلك من ذخيرة معلوماتية عن جيش عدوه، والذي في حالتنا الثورية في مصر غائب تماما، حيث لا وجود لقوات عسكرية للثورة، ولا توجد غرف عمليات عسكرية ، وحيث الثورة لا تمارس العمل العسكري أصلا ولا تمتلك ولا تسعى لامتلاك هذه الأدوات العسكرية لتواجه بها الانقلاب العسكري الممثل بالجيش والشرطة، بل أن الثورة هنا تعتمد الشعب المصري كله جيشا لها، وأدواته إعلان الغضب الثوري بأشكال سلمية مختلفة لا تستخدم العنف بأي شكل .. أي أن احتمالات المواجهة العسكرية التي تعتمد على خطط وعلى عتاد وعلى جيوش أمر لا يمكن أن ينجح ولا يتوقع له النجاح من أصله ..
وفي هذا السياق يمكن أن نرد ما يجري في الساحة العراقية .. وكيف أن المجهول ضرب النظام العسكري وأوجعه بشدة، فالمجاهدون ليسوا جيشا منظما، وهم بلا قواعد أرضية ثابتة، يتحركون وفق نظام المواجهة المقاومة التي تجعل من العدو هائما لا يعرف من أين ولا متى تأتيه الضربات، في الوقت التي يعلم فيها المجاهدون كل شيء عن قواعد الجيش الموالي لأمريكيا.
وأتوقع أن ساحة الجهاد في غزة تتبلور الآن في هذا الاتجاه من اكتمال دائرة القوة الثورية لدي المجاهدين، حيث سلمت حماس السلطة لمحمود عباس الذي بدوره يرفض القيام بالواجبات والمهمات والالتزامات القائمة على كونه أصبح الحاكم على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
هذا الاستنكاف من الطبيعي أن يضيف بُعْدَ الفوضى إلى مجهول الحالة الجهادية في قطاع غزة خصوصا ، بما يوجه المرحلة القادمة إلى حالة متكاملة بين المجهول الذي لا يدركه العدو وبين الفوضى التي أوجدها استنكاف عباس عن القيام بواجباته المنظمة والمرسومة له.. وأظن أن تصعيدا للمقاومة والجهاد سيصبح الآن أسهل وأيسر من قبل حركات المقاومة الإسلامية خصوصا.
والمجهول يؤدي تلقائيا إلى الفوضى ,, وهنا أذكرها بمعناها الايجابي الخلاق، الذي يضيف قوة إلى قوة الثورة والثوار والمجاهدين في ميادين المواجهة ضد الحكام المستبدين وضد قوات الاحتلال الغازية.. الفوضى التي تحمي ظهر الثورة وتجعل منها كابوسا مؤرقا للأعداء الذين لا يعرفون من أين ستأتيهم الضربة القادمة ولا كيف ولا مدى قوتها ولا من الذي سيقوم بها، كل هذه الأشياء عندما تتوفر في ميدان مواجهة الاستبداد والاحتلال ستجعل من صمود وثبات هؤلاء أمرا مستحيلا ، بل إن احتمالات السقوط المدوية تصبح كل يوم أقرب وأقرب لتحقيق النصر الكبير للثورة وللمجاهدين .
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات