سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

حتمية الصراع في فلسطين 1

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
حتمية الصراع في فلسطين 1
بهائي راغب شراب

للأسف أن ينحى معظم الكتاب المحدثين الذين يعتبرون أنفسهم عنوانا للتحديث والتجديد من خلال تبنيهم الكامل للنهج العلماني والديموقراطي الغربي، يؤسسون رؤاهم على أن الأمر الواقع يفرض نفسه بقوة ، ولا يجوز إغفاله عند إجراء الحسابات حول القضايا وتطوراتها ..هؤلاء الكتاب ومعهم المثقفين بمختلف تنوعاتهم الفكرية والوطنية والإقليمية ، يمثلون النسبة الأعظم ممن يخرجون بأقلامهم أو أصواتهم أو وجوههم على الإنسان العربي في كل مكان في العالم من خلال انفتاح أجهزة الإعلام العربي والعالمي كله لهم ..هؤلاء وللأسف يتبنون فكرة عقيمة يروجون لها فيما يتعلق بالصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين ....

هذه الفكرة تقوم على الأسس الفكرية التالية :

نظرية المصالح :
بمعنى أن الصراع الموجود فوق أرض فلسطين ، أساسه المصالح ، ويقوم على أن هذه المصالح هي التي تشد أو ترخي أطوار الصراع مع العدو ، وان المصلحة العربية في الوقت الحالي تحتم الاتفاق مع العدو الصهيوني في إطار تبادل المنافع ، وأيضا في إطار تلافي الوقوع في خسائر أكبر بسبب استمرار حالة الصراع معه العدو .

قبول الأمر الواقع :
ويقوم على أن الواقع يفرض نفسه ، والواقع يقول أن العدو الصهيوني هو الطرف القوي والأقوى من جميع الدول العربية مجتمعة ، وبالتالي فإن الصراع معه سيؤدي إلى المزيد من الخسائر ، وإلى تضييع الحقوق كلها وليس جزءا منها ، وانه على العرب والفلسطينيين بالخصوص الرضا بما يعرض عليهم من قبل العدو ، تجنبا لفقد كل شيء ، من منطلق أن الاستيطان هو أمر واقع لا يمكن التحايل وليس القضاء عليه ، فقد تجذر فوق الأرض بعدما اتخذ شكل المدن الكبيرة التي تضم تجمعات سكنية بشرية كبيرة من الصعب التأثير عليها أو إزالتها من خارطة الأرض المحتلة .

الجهاد والمقاومة إرهاب يدمر الذات لا جدوى منه :
هذه الفكرة تقوم على أن الجهاد والمقاومة لا يجلبان إلا الشر والأذى والخسائر للمواطنين الفلسطينيين ، في نفس الوقت الذي لا تحدث فيه هذه المقاومة أثرا مهما في العدو ، الذي يقوم وكرد فعل عليها ، بعملياته العدوانية فيقتل ويدمر ويجرف ويحرق ويحاصر وينفي ، ويمارس الكثير من إجراءاته اليومية التي تساهم في خلق المزيد من المعاناة والعذاب والألم للمواطنين ، وبالتالي فإنه من الأجدى تغيير نهج المقاومة ، إلى أشكال أخرى مثل المسيرات ومثل الدفاع الصامت الذي يقوم على أن الإنسان حر في القيام بأي تصرف من قول أو فعل ضد الاحتلال ، فقط وهذا هو المهم أن يكون بعيدا عن أي ممارسة تعتمد استخدام القوة المسلحة ضد العدو ، أي بمعنى آخر أن يمارس الشعب الفلسطيني مقاومته مثلا من خلال المفاوضات وبعض الاحتجاجات والبيانات ولا مانع من بعض المسيرات التلفزيونية.. ويؤسس هؤلاء المروجين لفكرتهم على أن المقاومة تسبب الخسائر الأعظم في المدنيين الصهاينة ، وهذا جعل من المقاومة إرهابا بل أنهم حكموا وقرروا بان المقاومة والجهاد ضد العدو هو إرهاب واضح يجب مقاومته بشتى الطرق والوسائل .

العرب مع أمريكا وإسرائيل ضد الفلسطينيين :
وتقوم الفكرة على أن النظام العربي محكوم بالكامل للإرادة الصهيونية من خلال قبولهم لأي قرار أمريكي بتعلق بالوضع داخل فلسطين المحتلة ، فأمريكا أصبحت المتحكم الوحيد بالقرار العربي الذي أصبح مسلوبا تابعا لا قيمة فعلية ميدانية له ، وما مؤتمرات القمم العربية المختلفة وقراراتها الهزيلة إلا ترجمة لهذا الخضوع العربي أمام العدو الصهيوامريكي ، وفي هذا النطاق فإنه من غير المتوقع أن يتغير هذا الوضع الهزيل إلى واقع أقوى في القريب المنظور ، وبالتالي فإنه من الأفضل للعرب والفلسطينيين السكون والرضا بما يعرض عليهم من مشاريع تثبت الهيمنة الغربية على الدول العربية كلها ، التي أول أركانها تثبيت أركان الكيان الصهيوني فوق المنطقة العربية كعنصر أصيل ورئيس بل ومتحكم ورائد للعرب فيها ، أي إذا كان الحكام العرب مستسلمون بأنظمتهم وجيوشهم وثرواتهم وإرادتهم للأعداء فهل من المعقول أن يأتي فصيل مقاوم صغير ليخرج عن هذا الإطار التابع ويعلن رفضه ويمارسه فعلا وقولا فوق أرض فلسطين ..

العالم مع إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب :
وتقوم الفكرة على أن العالم كله يقف ويساند العدو الصهيوني بحكم السيطرة الأمريكية على منظومة الأمم المتحدة ، وكيف أن بإمكانها أن تشعل الحروب وتدمر الدول العربية واحدة تلو الأخرى ممن يرفضون التبعية والقبول بالمنطق الأمريكي الذي يجعل منهم عبيدا للمشروع الأمريكي في المنطقة العربية والإسلامية ، فرغم عشرات بل ومئات القرارات التي اتخذت بحق العدو الصهيوني لم تنفذ منها قرارا واحد وبالرغم من كل ذلك فالحماية متوفرة دائما له ، والذنب فقط يقترفه العرب والفلسطينيون الذي يرفضون المنطق العدواني الظالم في تعامله مع قضايا العرب ، ولعل مثال الأرض الفلسطينية بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس بأغلبية ساحقة ، ورفض الغرب كله لهذا الفوز ، وفرضهم الحصار على قطاع غزة بسبب ذلك الاختيار الحر إثبات بأن العالم يقف في الجانب الصهيوني ، وبالتالي فعلى الفلسطينيين مراعاة هذا التحول الغربي والعالمي ضدهم ، لأن هؤلاء هم مصدر المال والدعم المقدم للفلسطينيين وعدم مجاراة الغرب في مطالبهم يعني وقف تلك المعونات ... وحصار غزة ما يزال واقعا وظاهرا كدليل لما يمكن أن يفعله الغرب ضد الفلسطينيين والعرب .

الإسلام دين غير صالح يقود الجميع إلى الدمار :
وهذه الفكرة تتقدم جميع ما سبق وتقوم على أن الإسلام كدين هو غير صالح لإدارة المعركة ضد الصهاينة ، وأنه يجب إبعاده كليا من حلبة الصراع العربي الصهيوني ، لأن الصراع في نظرهم ليس دينيا بل هو صراع على الحدود وعلى الأرض وليس على الوجود ذاته ، ويمكن حله من خلال المفاوضات ومن خلال كشف الممارسات العدوانية الظالمة التي تنتهجها الصهيونية ضد المواطنين الفلسطينيين ، ودخول الدين في المعركة يعطل الوصول إلى الحل ، بل يفاقم المشكلة ويمكن أن يحولها إلى صراع ضد العالم كله ، ولو حدث ذلك فإن الفلسطينيين والعرب هم الخاسرين بكل تأكيد ، فلا مقارنة بين قوة العرب وقوة أعدائهم .

***

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات