سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


ياسين عز الدين

الشعب السوري بين مطرقة البغدادي وسندان الجولاني

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسين عز الدين مشاهدة المشاركة
الشعب السوري بين مطرقة البغدادي وسندان الجولاني



بقلم: ياسين عز الدين

عندما تكلمت قبل فترة عن سعي جبهة النصرة لتلميع نفسها وذلك لمآرب في نفس قادتها، غضب مني الكثيرون وقالوا لي: "جبهة النصرة عملها لله وحده، ولا مطامع لها، ولا تريد جزاءً ولا شكورًا ولا تزاحم على الغنائم، وكل همها هو الجهاد ورفع الشدة عن المسلمين أينما كانوا".
.
اليوم تفضح جبهة النصرة نفسها في كلمة قائدها الجولاني، والتي رد فيها على كلمة البغدادي، ففي حين أظهر البغدادي نيته مدّ تجربة القاعدة في العراق (بكل أخطائها وخطاياها) إلى سوريا، وكرر الطرح الكوميدي لدولة العراق الإسلامية التي أصبحت "دولة العراق والشام الإسلامية"؛ دولة إلكترونية في الهواء الطلق.


جاء الجولاني (وبالرغم من نفيه الاتفاق مع البغدادي على الدولة الإلكترونية) ليؤكد على بيعته للقاعدة والظواهري، وأكد لنا بأن لجبهة النصرة مشروع إمارة إسلامية وإن اختلف مع البغدادي في الأسلوب.

فنرى هنا محاولة قاعدة العراق التسلق على ظهر انجازات جبهة النصرة وشعبيتها في سوريا، إلا أن الأمور لم تسر على هواها، وهذا يدل على العشوائية بالعمل وضحالة الفكر لدى البغدادي ومستشاريه.


أما محاولة الجولاني الترقيع والتهوين من الأمر والقول بأنه لم تتم مشاورتهم، لا تمر على عاقل، فليست القضية عزومة أو طبخة مقلوبة، بل مصير تنظيم بأكمله ومصير سوريا كاملة، فهل يعقل أن تتخذ القرارات بهذه السهولة؟


ليس عيبًا أن يكون لك مشروع سياسي، لكن يجب أن تكون على قدم المساواة مع الجميع ولا أن تفرض رأيك وكأنه قرآن مقدس، فلتحتكم جبهة النصرة لما يحتكم إليه باقي ثوار سوريا ولتنضم للائتلاف الوطني السوري وليشاركوا بالانتخابات وليعرضوا أنفسهم على الشعب وليختارهم إن شاء.


وإن كانت جبهة النصرة مصرة على أنها بلا هدف ولا غاية سوى الجهاد والإطاحة ببشار فلا يحق لها الكلام في شكل الدولة بعد سقوطه، فهي ليست وصية على الشعب السوري، ولا يجوز أن يكون هنالك جسم سياسي فوق المحاسبة والمسائلة فما بالكم بأن يكون هذا الجسم هو الآمر الناهي وهو الذي يحدد للناس ما يفكرون به وما يقومون به وما يختارونه وما لا يختارونه.


الشعب السوري لم يخلق ليكون عبدًا عند بشار أو الظواهري، ومثلما رفض العبودية عند بشار الأسد سيرفض العبودية عند الظواهري، ومصير الشعب السوري يقرر في صناديق الاقتراع وليس خلال التسجيلات الصويتة لاثنين أو ثلاثة من قادة القاعدة يتجادلون فيما بينهم عبر أثير الانترنت.


وكلام البغدادي والجولاني يثبت أن الفكر القاعدي هو النسخة الإسلامية من النظام البعثي المستبد، لا أريكم إلا ما أرى، فهذا منهج البعث طوال الخمسين عامًا الماضية، وهذا ما نص عليه الدستور السوري من أن لحزب البعث خصوصية ودورًا رياديًا داخل المجتمع السوري، والآن تطل علينا جبهة النصرة تريد لنفسها مكانة ريادية بزعم أنها المطبق الحصري والوحيد للشريعة الإسلامية.


لا أحد يملك الزعم أنه ممثل الله على الأرض وأن من يرفض قيادته أو أوامره يرفض شرع الله، سواء كانت القاعدة أو حتى التيار الإسلامي ككل، وقد رأينا في ليبيا ما بعد الثورة كيف القوانين الإسلامية يتم إقرارها بالرغم من أن الحكومة رئيسها من ما يسمى بالتيار الليبرالي (وهي تسمية غير دقيقة بهذه الحالة)، فالذريعة التي يرددها أنصار الجبهة والقاعدة "لماذا لا تريدون شرع الله" مردودة عليهم، فرفضهم لا يعني رفض الشريعة ورأيهم ليس قرآنًا.


إن نوايا جبهة النصرة التي أبداها الجولاني في كلمته هي نذير شؤم على الثورة السورية، وقد أستاء منها أغلب الثوار وفصائل المعارضة السورية من إسلاميين وغير إسلاميين، فقيام جبهة النصرة بواجبها لا يعطيها الحق بأن تطلب الثمن بهذه الطريقة (رغم الإسطوانة المملة التي زعمت فيها أنها لا تطلب أثمان على الإطلاق)، والخوف هو أن توجه بندقيتها إلى من يرفض "إعطائها البيعة" من باقي فصائل الثورة السورية.


هذا فضلًا عن الإحراج التي تسبب بها كلام الجولاني لقيادات الثورة وإعطائه ورقة ابتزاز جديدة بيد الغرب لكي يحرج ثوار سوريا ويحاصرهم ويحاول إملاء شروط جديدة عليهم، وذريعة جديدة للتنصل من تسليح الجيش الحر، وإعطاء النظام السوري هدية إعلامية على طبق من ذهب تعزز روايته عن "الجماعات الإرهابية التابعة للقاعدة القادمة من ما وراء الحدود."


وإن كان القائمون على جبهة النصرة يظنون أن شعبيتهم بين الشعب السوري قد جعلتهم يملكون رقبته وحرية التصرف بمصيره فهم مخطئون، فمن أيد جبهة النصرة أيدها لأنها تقاتل النظام المستبد أما عندما تريد فرض نظام مستبد جديد فستجد أن الغالبية الساحقة من الشعب السوري ومن دافع عنها سيقفون ضدها وسيحاربوها.
الكلمات الدلالية (Tags): جبهة النصرة إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات