سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


مَـجّدْ

مهر مؤخر جِدا .... !

تقييم هذا المحتوى
[SIZE=4][FONT=simplified arabic]
[/FONT][/SIZE]
[url]http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1023666[/url][SIZE=4][FONT=simplified arabic]

[SIZE=5][COLOR=Purple][LEFT]الإهداء : لروح الشهيدين محمد الدرة .. وإيمان حجو [/LEFT]
[/COLOR][/SIZE]


لم تظل الأشياءْ القديمه في عينيه على ما هي عليه من بساطة التفكير وسطحيته ,
ولم تعد جنازة أبناء جيرانه الطفلين اللذان قام مستوطن صهيوني بدهسهما مجرد حدثاً عادياً
سيطر على مخيلته أيام مضطرباً بين ضياع الأجوبه " هل تألموا وقت أن ماتوا ؟!"
"ما دامهم شهداء وأحباب الله لم نتركهم تحت الترابِ ونمضي ؟!"

حتمية الموت وحقيقته وصعوبة فهم وادراك مراحل الموت وما بعد الموت لصبي بدأ
يفهم الحياة لم يكن شيئاً يستغرب فهمه من قبل والده بعد جولاتٍ من الأسئله البحثيه يحاول الوالد
تلافيها وتصحيحها ليرسخ في ذهن ابنه الأشياء التي يجب أن يدركها " لأجلِ من يسقط الشهداء ؟!"

كما الأسئلة والموت والوطن والشهداء , تكبر أمام عينيه جملتها الأخيرة قبل اعتقالها بيومين
"مثلك لن يهاجر ويترك هذه الأرض " ود لو قال لها قبل أن تلبي نداءَ والدتها " لكن حتى السماء هنا ضيقة ! " , خبر اعتقالها نزل عليهِ مثل الصاعقه , لا هو قادر على أن يطمئن عليها ولا قادرٌ على فهم كلماتها الأخيرة " لم لا أرحل وأبني نفسي وأعود ؟! ..أم أنها تقصد رحيلاً آخر لن أستطيع فهمه قبل تحررها من الأسر ؟! .. ولم اعتقلت أصلاً ؟! كانت فتاة كغيرها من الفتيات تحمل حساً وطنياً عالياً تشارك أحيانا في بعض أنشطة الإنتفاضه مع أخواتها " .. بقدر خوفه عليها إلا انه كان يطمئن من وصف والدته لها " أخت رجال " .

كان أضعف من أن يصارحها بقلقه عليها , فتلك الأوقات من وجهه نظره يجب أن تسخر
لدعم المقاومة التي بدأت تأخذ طابعاً شعبياً في بداية سنوات الإنتفاضه, كان الوقت يشير الى القدس
عاصمةً أبدية .. الى رام الله منارةً يقتل هدوء ليلها هدير الدبابات , الى غزة أمٌ جريح ..
الى نابلس وجعٌ بين جبلينِ يصيح ! .

كانت تملك من اللغة مساحةً ضيقة تمرر فيها بضع كلماتٍ قاطعة تحتمل الكثيرَ من المعاني
أما هو كان ينجح دائماً في فهم المعنى الذي تريده , لربما كانت طبيعة أنشطتهم في خضم العمل الجهادي تحتم عليهم الصمت .

يتذكر اليوم ما حدث قبلَ سنواتٍ طويله قبل أن يتوجه هو وأهله لخطبتها حين قالت له " أنت والوطن عندي سيّان ..ولكن إن طلبني الوطن فهو أولاً " وتذكر تحديداً يوم تقدم لطلب يدها برفقةِ والده
يومها قال والدها " العروس تطلب المهر حفظ سورةٍ قرآنيه " وتقول أيضاً : " بأن هناك مهراً مؤخراً آخر لعروس آخرى غيري ربما ! " .. دهش الجميع من طلبها وكلامها .. ورغم استنكار والد العريس لهذا الأمر لأنه يعتقد بأنها فتاة مثلها مثل غيرها ويجب أن تأخذ مهراً كما العادة ..
إلا أن عريسها تبسم وقال :" ما دامها هي طلبت ذلك فأنا موافق " .. كان يدرك بينه وبين نفسه
بأن لها قدرة كبيرة على التفنن بالكلمات والأحلام , وافق على المهر مع يقنيه بأنه هناك مهراً مؤخراً جداً ! .

كانت الإنتفاضة الفلسطينيه الثانية تدخل عامها الثالث بدم نقيّ طاهر يتوزع على مساحة الوطنْ
أذاقت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية قوات الاحتلال أشد العذاب .. من ناحية أخرى لم تهدأ الانتفاضة الشعبية ورشق الحجارة والمسيرات التي كانت تتوجه الى النقاط العسكرية التي تفصل بين المدن الفلسطينية .. كان يواظب دائماً على حضور تلك المواجهات ويديه مليئه بالحجارة ..
أدرك وقت أن رأى الدماء تتدفق من بين ضلوع صدره .. بأن هذا الدم هو المهر المؤخر وأن العروس الثانية ما كانت سوى القدس ! .

حينما جاؤوا بِه محمولاً على الاكتاف ليلقي الجميع عليه نظرة الوداع .. وقتها تعالت صيحات الصراخ والبكاء والزغاريد في منزله .. تقدمت هي منه وهو مغطى بالعلم الفلسطيني .. في عينيها كان اليوم أجمل من كل يومْ .. أجمل من يومَ جاء ليطلب يدها .. أجمل من يوم كان عريساً .. كان اليوم عريساً مضجراً بدمائه لتقترب منه مبتسمه وتهمس :
.
.
.
" مثلك لن يغادر ويترك هذهِ الأرض الا شهيداً " [/FONT][/SIZE]
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات