سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

صبرا .. شاتيلا ..

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
صبرا … شاتيلا
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة

بعد كل هذه السنين على ارتكابها ، فإنها ما تزال حية في ضمائر الناس وصدورهم .. وكأنها تحدث الآن .. لا يمكنني النسيان ..




صبرا ..
شاتيلا …
أنادي إخواني ..
جيراني ..
وكل قرية ومدينة .
من وسط الليل الصامت
من بين الناس الحمقى ..
من باعوا أنفسهم للتاريخ المصلوب
وتمطوا قبل النوم …

صبرا …
شاتيلا …
أنادي التاريخ ..
سجل يا تاريخ في دفتر ذاكرتك
سجِّل أن مذبحة أُرْتُكِبَتْ
أمام عيون مفقوءة ..
لشهود وقفوا ينتظرون ..
نتائج تلك الصرخات المكتومة ..
وأنين الفجر الراحل قبل موعده ..
وقفوا ينتظرون أن الليل يطول
وأن الجرح يبقى مفتوحاً
ينزف بقايا الدهر المحكوم عليه بالموت المتكرر
فلا تتفتح زهرة ..
ولا تعبق في الجو رائحة الياسمين .
المهدور دمه السرّي
الموزع بين شرايين العشاق المنتشرين بين
زبّالات الأحياء الراقية بالقتل من أجل
بقاء الراقصة تتحرك في صالة
تخمين الجنس المنتن .
*
صبرا …
شاتيلا …
أناديكم يا حراس القبور الجماعية
آن أن تمضوا بعيداً في التيه
تتلقفكم الأيادي الهمجية ..
تؤويكم زوايا النسيان الأبدية
قد جاء الوقت لتفدوا أنفسكم
قبل نفير الصحيان الأول
آن أن تمضوا .. أو ..
أفدوا أنفسكم ..

صبرا …
شاتيلا …
أنادي ساعات القيظ البشري
واستحضر رقصة الموت الغجرية ..
أنادي أيام الأسبوع
وشهور العام
والأعوام ..
أناديكم يا كهان الحرب
يا رواد بيع الأوطان ..

صبرا …
شاتيلا ..
عنوان الزمن القادم
وجدوى الأحزان .
*
صبرا …
شاتيلا ..
لو أن الجزارين طهرهم دمي المسفوك
لبقيت في القبر أنوح ..
أسكنه بلا صوت ..
بلا رجع ضمير
بلا تأبين ..

صبرا …
شاتيلا …
صبرا …
شاتيلا …
سأطوق القتلة
أحاصرهم
أستخلص منهم ذاكرة الحقد الأسود
أسلبهم آلة الموت الهمجي الأحمق
بعد أن مات شهود الحق الضائع
بعد أن ارتفع شهيقي
وحانت قيامة وطني القدسي ..

صبرا …
شاتيلا ..
لن تسقط من ذاكرة الشعب .
صور الأطفال الموتى ستبقى شواهد عصر أعمى .
وصور النسوة اللاتي بقرن ..
في لحظة ضعف بشري ..
كان يزغرد لدخول القتلة شوارعنا
كان دليلاً لمقاصلهم
نحو أحلامي المخبوءة في صدري المتورم ..
وكانوا يزنون بالجدران وبالطين
كانوا الأفاكين
لم يدعوا سقطة التاريخ تمر دون تسجيل بصمات مجازرهم
لتنقلها الريح المسعورة ..
لتقتلع بقايا الناس المختبئين
دون تلويث سمعتهم
وأصابع أياديهم القذرة .
فانحرف التاريخ
يجتر ظلمات الإنسان الحالك ، يلوكها ..
دون شربة ماء تروي شاهد هذا القبر
الشاهد ..
الشاهد ..
الشاهد للعصر الأبتر ..
*
صبرا .. .
شاتيلا …
لا أفقه قولا أجدى
من نظرة هذا الشيخ المنبطح
بعد أن رحل بطيئا
بجانبه حصانه الأبيض .
وقد مدّ يديه إلى أعلى ..
يحاول أن يتعرف ..
أو يستجدي ..
يحاول أن يجد مناراً ليكشف درب العودة
ويحاول أن يستنفر ..
أن يستنفر ..
كل الأرواح الهائمة ..
المشعثة ..
المغدورة ..
يحاول أن يتيقن أن اللحظة ملك يقينه
وأن الموت الآتي
تصريح للعودة المنتظرة
من خلف حدود عصابات الحلفاء
ومن بَشَّرَ أن العودة …
لن تجدي ..؟!
*
صبرا ..
شاتيلا …
لا يمكن أن أنسى
لا أقدر أن أنسى ..
لا .. لا .. لا ..
لا يتوجب أن أنسى
مذبحة الروح الأبدية
فأولادي ينتظرون أن أبقى ..
شاهد هذا العصر
أنقل للأجيال كيف سقطت ..
القيم البشرية ..

صبرا …
شاتيلا …
صبرا …
شاتيلا …
**
خان يونس 16 / 9 / 2000
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات