سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

الرسالة السادسة يا ولدي .. إذا أردت أن تكون قائدا صالحا ...فكن رجل الإصلاح والتوفيق

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
الرسالة السادسة

يا ولدي .. إذا أردت أن تكون قائدا صالحا
فكن رجل الإصلاح والتوفيق

نعم يا ولدي ..
فالإصلاح والتوفيق هما من أهم أركان بناء المجتمع ووحدته ومقومات ارتقاءه لما يوفران له من أسس الانتماء والوفاء والجدية والإخلاص له ،
ولتعلم أهميتهما في حياتنا اعلم بأن الاستعمار الأوروبي الصليبي لبلادنا العربية والإسلامية لم يستتب قرونا إلا بعدما أقام قواعده فيها وفق قاعدة " فرق تسد " ..
فرق بين أهل الشمال وأهل الجنوب ،
وفرق بين أهل البداوة وأهل الحضر ،
وفرق بين العلماء وعامة الشعب وكباره ووجهاءه ومسئوليه ،
وفرق بين أتباع المذاهب الأربعة ،
وفرق بين الطوائف والقبائل والأحزاب والأعراق والأديان والإثنيات
وفرق بين الجنس العربي والأجناس غير العربية ،
وساوى بين المرأة والرجل في أمور لا تحتمل المساواة ، وهيأ لها وشجعها على التحلل من القيم التي تقوم على الدين والأعراف والتقاليد ،
نعم لقد ساد الاستعمار وحكم بلادنا من خلال تفريق شعوبنا إلى أنواع وأطياف ومذاهب وأجناس و .. وأنساب وأمور لا يصح أن يستند إليها عقل صالح مميز .. ، وكاد الدسائس فيما بين الناس ، فأشعل الحروب التي بعضها ما يزال ملتهبا ، وقسم البلاد ووضع الحدود المتداخلة التي تستدعي بين حين وآخر شرَّ العصبية والمواجهة العسكرية بما يحمله من خراب ودمار ونزيف دم .

ولم يفتَّ من عضد الاستعمار ، إلا العودة بالناس إلى الوحدة ولم الشمل وصف الصفوف وتوحيد الكلمة ، وتوجيه الجهود كلها لمحاربة العدو المشترك الظاهر البيَّن أمام الملأ كالشمس الساطعة ، حيث بدأت أعمال المقاومة وحركات الاستقلال ونبذ التبعية والاحتلال ، وتم طرد الاستعمار من معظم البلاد ، وتنفس العباد عبير الحرية والسلام ما عدا طبعا ما هو باق فوق أرض فلسطين من احتلال استيطاني إحلالي إبدالي مقيت مجرم ..

نعم يا ولدي ..
اجعل الإصلاح والتوفيق سلوكا تسير على هديه ، ومنهج خير تمارسه وتدعو إليه ، توحد من خلاله الناس بمختلف مشاربهم وألوانهم ، وكن عنصر التوحيد الساعي لصناعة المستقبل الذي يقوم على مجتمع حر خيِّر آمن متآلف متوحد ، يعيش العدالة والمساواة دون تمييز ولا تفريط بحق من حقوق الناس .

الصلح خير كله ،
والتوفيق يكون أمرا واقعا محسوسا ، بتقريب الأفكار والآراء ، وبتوحيد العمل ، وبتعميم المصلحة وشموليتها للجميع بدون استثناء وعلى قدر الجهد والمشاركة والصبر والمثابرة ..

بهما يا ولدي تحقق مجتمعك الآمن المطمئن ،
وبهما تحقق لنفسك الريادة والسبق في مراعاة أحوال الناس وفي إبعاد مكامن الخطر والانفجار من أنفاسهم ومحط أقدامهم .
وبهما تكون قائدا صالحا محبا للناس ، مقيما لمملكة السعادة والسلام الاجتماعي والوطني والديني ، فتُخْتَزَل فيك أحلامُ الناس ، وتنعقد بك آمالُهم في تحقيق ما يرومون ويحلمون من سعة الخير ومن محاصرة الشر والتضييق عليه وخنقه .

وبالصلح يتقارب الناس وترتفع فيهم مستويات الفهم المشترك والقبول المتبادل داخل الجماعة الواحدة ، وبه تكثر الانجازات وتغزر النتائج وتنضج الثمار .. ويعم الخير الجميع بلا تقييد ولا استثناء .

كن مصلحا يا ولدي ..
وأول إصلاحك يجب أن يكون لنفسك ،لأفكارك ولأخلاقك ولأعمالك ولأحلامك .. ولعلاقاتك مع الغير .
وإصلاحك لنفسك يكون بوضوح أهدافك التي تتوجه جهودك كلها لتحقيقها ، وبوضوح أساليبك ومشروعيتها وقانونيتها وبمدى استنادها إلى قاعدة الإحساس العالي بالمسئولية وبالانتماء للجماعة وللمبدأ ، وإصلاحك لنفسك يصبح شرعيا ومشروعا ومطلوبا بأن يكون هدفك الكبير مشروعا يستمد كينونته من تلبيته لشروط الإيمان بالله ولشروط تلبية احتياجات الناس وحماية مصالحهم وتنمية مواردهم الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ..
هذا الهدف تحمله داخل صدرك ، تسعى لتحقيقه ، ولأجل ذلك تواصل حياتك بدون توقف وبدون انحراف وبدون مجاملة إلا بما يوجب الوقوف عنده لتحقيق المراجعة والتقويم والتحسين .

وأن تكون مصلحا يعني أن تكون عادلا في أحكامك وقضائك بين الناس ، وأن تخشى الله فيهم ، وأن تحسن الاستماع إليهم ، وأن تحاورهم بالتي هي أحسن ، وأن تتأكد من المعلومات والحقائق التي بين يديك ، فلا تنحاز عن الحق ، ولا تجور على ضعيف ولا تستقطع من فقير ،
ويعني أن تكون واحدا من الناس تعايشهم في حياتهم ، تستشعر آمالهم وآلامهم ، وتسعى للتعرف على مشاكلهم وأوضاعهم اليومية ، تستكشف مواطن الخلاف والفرقة وحلها قبل استفحالها إلى مستوى يصعب معه الحل فيما بعد ،

ومن هنا فإن حل القضايا والمشاكل الخلافية بين الناس تعتبر من أول الأولويات التي يجدر بك تحملها والقيام بها أولا بأول بما يرضي الله وبما يحقق الرضا والأمان لدى الناس ، وأن لا تأخذك في إحقاق الحق لومة لائم أيا كان سلطانه عليك .

نعم يا ولدي .. كن مصلحا ومُوَفِقاً .. تصلح وتوفق بين الناس بما لا يتبادر لذهن أحد أنك تستغل مقامك للحصول على منفعة شخصية دنيوية ، تسيء إليك وتحسر ثقة الناس بك ..

وأن تصلح يعني ألا تكون وسطا في أحكامك وقضائك ومواقفك وآرائك ، فما دام الحق بيَّنٌ بأدلته ومظاهره ووقائعه ، وما دام قد تأكد لك صاحب الحق .. فاحكم فورا به لصاحبه ، ولا تهتز أو تتردد ، فحكمك بغير الحق ظلم ، واستنكافك عن الحكم لا يعني إلا أنك قد انحزت لجانب الظالم وأنك صرت ظالما ، فلا حياد في إقرار الحق والعدل ، ولا استهانة في وجوب تأييد المظلوم وضرورة مؤازرته لاسترجاع حقوقه من الظالم .

ولتكون مصلحا يا ولدي ..
درب نفسك دائما على الثبات والقوة ، وأعن نفسك باليقين .. من خلال استشارة العلماء والخبراء وذوي العلاقة ، الصادقين ، واملك أدوات الإصلاح والتوفيق بالتزود بأحكام الشريعة والقوانين ومعرفة العادات والتقاليد وما جرى به العرف بين الناس ، وتزين بالأخلاق والقيم التي تحاسبك وتسائلك كل لحظة ماذا فعلت ولماذا فعلت وكيف فعلت ؟ ..

الصلح خير كله .. لا شر فيه ..إلا ذاك الحكم الذي يُبْخَسُ فيه الحق ، ويُسْتَبْعَدُ أن يتوافق مع حكم الله فيه ، ولذا فإن حكمت بعرفٍ أو عادة أو تقليد فلا يجب أن يصدر حكمك منافيا لحكم الله ورسوله ودينه .. فاستنادك إلى أحكام الدين يؤمن لك النجاة يوم القيامة ، ويؤمن الثقة والأمان بين الناس ، فالحق أولى أن يتبع ، وعليك يطبق قبل غيرك ، لتكون قدوة وإماما في الحق والعدل .

القائد الصالح هو الذي يجتمع الناس حوله يسترشدون به ، فإذا كان الناس متناحرون فكيف يجتمعون ، وعلى ذلك فالإصلاح حاجة للقائد ، وضرورة ملحة قائمة بدونها تهوي أركانه و يقصر مقامه .. واعلم انك مخير.. فالحق بين أمامك والشر بين .. فلتكن ممن ينتصر على الشر بالحق وبالعدل ، فهما مفتاح الأمان والسلام لأي شعب ، وهما أرض الثمار الناضجة اللازمة لحياة أي دولة أو مجموعة بشرية فوق الأرض .
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات