أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


بهائي راغب شراب

الرسالة الثامنة يا ولدي .. إذا أردت أن تكون قائدا صالحا فكن قائدا للتغيير

تقييم هذا المحتوى
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
الرسالة الثامنة

يا ولدي .. إذا أردت أن تكون قائدا صالحا

فكن قائدا للتغيير


نعم يا ولدي ..
ضرورة القائد تنبع من ضرورة حدوث التغيير الذي ينبع من ضرورة التحسين على الوضع القائم ، والارتقاء به إلى حالة متوافقة ومتكاملة ملبية لاحتياجات الناس المتزايدة والمتطورة حسب ضرورات المكان والحاجة إلى التكيف معه ، والحاجة إلى التغلب على الصعوبات التي يضعها في وجه الفرد الباحث عن الحياة الآمنة المستقرة السعيدة ،
وأيضا حسب ضرورات الزمان وما يرتبط به من الحركة الدائمة نحو الأمام .. نحو المستقبل المتسع الذي يمكنه احتواء الجميع من المخلوقات أيا كانت ،
وبالطبع المخلوق البشري هو الأول بوصفه الكائن المفكر العاقل الذي يسمع ويقرأ ويشاهد ويمارس ويجرب ويحلل ويستنتج ويستكشف ويبدع ويبني الغد الآتي ..

إن الزمان يسير بخطوات وثابة واسعة باتجاه المستقبل ،
فإن كنت يا ولدي قائدا صالحا ترنو بنظرك إليه ، وتتطلع أن تكون من روّاده الأوائل ، فعليك الخوض في مجهوله ، مستخدما جميع ما تملك من أدواتك المعنوية والمادية إضافة لميزة التفوق على الآخرين التي تملكها بكونك قائدا والتي تمنحك ميزة القدرة على الخروج من المألوف نحو إبداع أمر غير مألوف يخدم الناس وينقلهم بحركات متوافقة ومتفاوتة مع حركات الآخرين نحو امتلاك ناصية المستقبل .

نعم يا ولدي ..
امتلاك المستقبل لا يكون إلا بإحداث التغيير الإيجابي وإتباعه دون التقيد ببعض العراقيل البالية التي تمثلها قوانين بشرية مهترئة أو عادات وتقاليد عفى الزمان عليها ولم تعد صالحة للعمل بها لأنها في الأصل ليست صالحة للاستخدام الآدمي ..

نعم يا ولدي ..
التغيير إلى الأفضل هو ما يجب أن يظل ديدنك ونهجك ،لا تدع أمرا يشاكس مسيرة الناس أو يعوق تقدمهم ، ويمنع وصولهم .. فيما الآخرون يسيرون متقدمين بخطى واثقة سلسة ميسرة هادفة ، وفق امتلاكهم رؤية وهدفا ووسيلة مع تمتعهم بحرية التفكير والاختيار وحرية البناء والعمل والاجتهاد في جميع النواحي والأحوال والأزمنة ..

وأن تكون قائدا للتغيير يعني أن تكون قائدا للتمكين ..
تمكين قومك وشعبك وأمتك من امتلاك نواصيهم بأنفسهم ،
وتمكين الأفراد من التعرف على قدراتهم ومهاراتهم واستخدامها بكل حرية وبمسئولية آمنة أمينة ،مرتكزة على ضرورة خدمة الفرد كمشروع متقدم لامتلاك نواصي العلم والعمل والإنتاج والاستقلال والاعتماد على الذات فكريا وثقافيا وسلوكيا ..
ويعني كذلك تمكين المؤسسات من تطوير وحداتها وأفرادها وأهدافها ووسائلها لتحتل موقعها وترتيبها الصحيح في بناء المجتمع القوي السليم ،وفي تحقيق موازين العدل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وغير ذلك .. من إشارات الحضارة المتمكنة ..
وأن تكون رائدا للتمكين يعني إحساسك العالي الذي تحمله وتبثه في روح الناس بالشخصية الوطنية المتميزة دينيا واجتماعيا وثقافيا والوقوف بحزم وقوة أمام أي محاولة داخلية أو خارجية لتذويب هذه الشخصية المتميزة بقوتها وكرامتها وشرفها وحضارتها لتصبح مجرد صورة ظلالية مهتزة تابعة لقوى الغزو الفكري وللفقر والتسلط القمعي وللهيمنة والتي تحملها بعض الدول والشعوب تجاه الدول والشعوب الأخرى الأقل منها في جميع مستويات التقدم البشري ،
هذه الشخصية التي هي بالنسبة لأي شعب البصمة الوراثية الحضارية والأخلاقية التي تعطيه خصوصيته وتفرق بينه وبين الشعوب والأقوام الآخرين من أعداء أو أصدقاء .

ولعل أمريكا تجيء في مقدمة الصورة لدول البغي والعدوان والسعي نحو التسلط والهيمنة على الدول الأضعف منها ، ولفعل ذلك نجدها تتسلح بأسلحة الحقد والكراهية للآخر ، وأسلحة الموت والدمار للآخر ، وأسلحة الفقر والمرض للآخر ، وأسلحة الجوع والحصار للآخر ، ..
إنها أمريكيا عنوان الشر وشيطانه .. .. ويقابلها يا ولدي .. المستوى المتهالك من النمطية والضعف والخنوع لها من قبل الحكام وأنظمة الحكم في الدول العربية والإسلامية ..

شتان يا ولدي بين القوة والضعف ..
أمريكيا لم تكن شيئاً قبل أن تكون .. ولكنها بإرادة التغيير أصبحت وصارت ..
والعرب يا ولدي كانوا ملوكاً للعالم كله .. ولأنهم فقدوا إرادة التغيير والتحقيق وإرادة القيادة .. داست عليهم دول وشعوب أقل منهم شأناً وأدنى منهم فكراً وعملاً ..

نعم يا ولدي ..
كن قائداً للتغيير ..وقائداً للتمكين ؛ لأنك بذلك فقط تكون قائداً حقيقياً تشعر بمشاعر الناس ، وتعيش آمالهم وآلامهم ، ولأنك بذلك تكون معهم وبهم القوة العجيبة التي تقف بك وبوطنك وشعبك نحو المستقبل بأمان وثقة ..

لا تدع أمراً أياً كان يعوقك عن فعل التغيير ، ولا تدع بعض الآراء والأفكار البالية والتقليدية عن ممارسة التغيير وإحداثه ..

والتغير الذي أقصد ، ..
هو التغير الحقيقي العميق الذي ينتشل الناس من وهدة الضعف إلى قمة القوة ، ومن حالة التبعية إلى حالة الحرية والاستقلال ، ومن مركز الجوع والحرمان والفقر إلى مركز الرفاه والإنتاج والفرح .

التغيير ليس بالشكل ، بأن نلبس كذا ، أو نأكل كذا ، أو نركب كذا ، ..
بل بإنشاء المعامل والمختبرات والمزارع والمصانع وإنشاء الجامعات ومراكز البحوث والتطوير والارتقاء بمؤسسات الفكر والثقافة .. والاستناد في ذلك إلى الدين المؤسس للقاعدة الأخلاقية التي يجب أن نستند عليها في جميع مراحل التغيير والبناء .

إن التغيير الذي يحدث متجردا من أي قيمة أخلاقية أو شرعية أو قانونية فإن نتائجه تكون منفلتة تماما ، ومدمرة للذات وللآخرين .. ولعل مثال أمريكيا المتقدم واضح في هذا الشأن ، حيث لم تستند أمريكا على أي قاعدة أو فعل أخلاقي في إحداث وممارسة التغيير سوى امتلاك قوة الهيمنة والسيطرة والحرب والإرهاب والحصار ، وبما يسهل لها حكم العالم طاعة أو فرضا ..

نعم التغيير يا ولدي بدون دين وبدون قيم وبدون أخلاق ليس له إلا نتيجة واحدة ... الدمار والفناء الذي لا بد سيحدث في أي ساعة يشاءها الله .

وعكس صورة أمريكيا .. أنظر إلى صورة العرب قبل بعثة النبي الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، برسالة الإسلام العظيم ، وكيف كانت حياتهم .. مجرد حروب واعتداءات وموت وخراب وسبي ورذيلة وقطع طريق واختلاف وفرقة ...
وعندما جاء الإسلام ، ولما انصهر العرب فيه جميعهم .. حكموا العالم كله وملكوه وقادوه إلى المستقبل بالحق والعدل والعلم والأخلاق .
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

تعليقات الفيسبوك



التعليقات