ماذا نحتاج؟
رئيس دولة غير موجودة ام ثائر يقود المقاومة


..


الوضع في حالتنا الفلسطينية معقد كثيرا بعد اتفاقية أوسلو التي فرضت علينا كدولة محتلة أن يكون لنا رئيس لسلطة حكم ذاتي يديرها ويسيطر عليها الاحتلال بالريموت كنترول أو بالأمر المباشر .


إن تعيين رئيس للسلطة فوق الأراضي الفلسطينية يكون عنوانا للشعب الفلسطيني يقود الفلسطينيين وفق السياسة التي وضعها اتفاق أوسلو التي أساسها اعتراف الرئيس وسلطة الحكم الذاتي ونيابة عن الشعب الفلسطيني بالكيان الصهيوني كدولة يهودية شرعية قائمة فوق أرض فلسطين مقابل اعتراف صهيوني (لا يسمن ولا يغني ، وقلته أحسن) بمؤسسة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والتي اقرت بوصفها هذا وفي جلسة مشهورة للمجلس الوطني الفلسطيني في غزة وبحضور الرئيس الأمريكي كلينتون إسقاط الميثاق الوطني الفلسطيني وبالتالي اسقاط حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه فلسطين واسقاط الكفاح المسلح لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر.


لقد جاء أوسلو واضحا في تعيين رئيس تابع لهم في كل شيء ولا يخرج عن ارادتهم العسكرية في تمكين المشروع الصهيوني اليهودي في فلسطين.. ليكون هذا الرئيس ذي المهام الدبلوماسية، بديلا شرعيا عن القائد الثوري المقاوم الذي يحتاجه الفلسطينيون ليقودهم كثورة تحرير للارض وكمقاومة تنهي الاحتلال، وباستخدام القوة المسلحة نحو تحرير فلسطين كحق ديني ووطني وقانوني ودولي وبناء على كل الشرائع التي تقر الدفاع عن النفس وحق الشعوب في مقاومة الغزاة من أراضيهم واوطانهم المحتلة كحق أصيل لهم لا يمكن ولا يجوز ادانته ولا تجريمه كما فعلت سلطة أوسلو بنبذها المقاومة واعتبارها ارهابا ضد أمن دولة جارة (الكيان اليهودي) ترتبط مع السلطة باتفاق أمني فريد من نوعه يقر للغزاة احتلالهم للبلاد ، ويتنازل لهم عن كل حقوق الفلسطينيين في العودة وفي المقاومة وفي حق تقرير المصير.


اتفاق أوسلو كان واضحا جدا انه لصالح الاحتلال ولتمكينه فوق فلسطين، ولتحقيق هذا الهدف كان المطلوب الأوحد من أوسلو ازاحة الروح الثورية والعمل المقاوم من دليل عمل الشعب الفلسطيني الذي وجد نفسه عاريا من كل ادواته وحقوقه وحتى من حق الوجود فوق أرضه.
وهذا ما عاناه الشعب الفلسطيني من قبل رئيس سلطة حكم ذاتي هزيلة لا تملك أي صلاحيات إلا بما يعطيه العدو للرئيس الذي اصبح من خلال قراراته وممارساته ضد مصالح شعبه وضد قوى المقاومة التي رفضت وضع السلاح وتسليمه الا بعد تحرير فلسطين كل فلسطين، حارسا لهذا الكيان الدخيل المعتدي القاتل الدموي.

فرق شاسع بين الرئيس وبين القائد الثوري ، وفي حالتنا الفلسطينية فإنه من أغرب الأمور أن يتحول القائد الثوري إلى رئيس (بالإسم) قبل أن يتم تحرير وطنه بالكامل، بعيدا عن المناورات السياسية وألاعيب الدول للتخلص من المقاومة كعبء ومعوق أمام استكمال العدو سيطرته الكاملة على فلسطين.

القائد الثائر لا يسمح أبدا بالتراجع ولا بالتسليم أمام قوة العدو الفائقة ، ولا تغريه الحوافز والأوسمة والأشكال المزيفة للدولة الغير موجودة فعلا .

فلسطين محتلة ،ولم يتم تحرير اي شبر منها بعد ، حتى قطاع غزة الصامد الذي يواجه وحده حروب الكيان الصهيوني ضده ، ويواجه حصاره المشدد عليه لا يمكن اعتباره محررا إلا بعد رفع القوة الغاشمة التي تحاصره وتشن العدوان تلو العدوان عليه

**