سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,390
    مشاركات المدونة
    202

    قال الراوي - قصة قصيرة


    قصة قصيرة
    قال الـــــراوي
    ..
    يا سياف إشحذ سيفك
    اقترب الوعد !!
    خذ حذرك ..
    للخائن نصلٌ أسود
    لا يطعن إلا من خلف..
    **
    هكذ كان الراوي يدور من حارة إلى حارة .. يجمع الأطفال الذين يتحلقون حوله بين راغب لسماعه وبين راغب عنه، وبين من يريد أن يعلم كيف ستنتهي الحكاية
    والراوي يروي لهم الحكاية ، من البداية إلى النهاية ..
    وهذه المرة حكايته غريبة ومثيرة وعجيبة ..
    يعلو صوت الراوي ليصل إلى ما بعد سمع الأطفال إلى أسماع البالغين الجالسين أمام دورهم البسيطة بلا عمل ولا فائدة .. فقط .. عادة تعودوا عليها، اتخذوها نهجاً في حياتهم لا يفارقونه..
    **
    يا سياف .. إشحذ سيفك
    يسأله طفلٌ لا يعرف شكل السيف : وما هذا الشيء السيف .. ما شكله .. تطلب من السياف أن يشحذه اليوم ..

    يا سياف .. إقترب الوعد ..

    يسأله طفل آخر يستهجن هذا القول : وما الوعد؟ وأي وعد هذا الذي إقترب .. الوعود كثيرة..
    منذ وعينا وآباؤنا يعدوننا بالشبع، ويعدوننا بالعسل، ويعدوننا باللعب الجميلة، وبالسفر، ويعدوننا بالعلم، وبالعمل، وبالمراجيح التي تنقلنا من ريح إلى ريح على عجل .. ويعدوننا أن أحلامنا ستتحقق مع تقدم الزمن ..
    وسأل طفل آخر : أخبرنا بالله ماذا تريد أن تخبرنا؟ نحن لا نفهم شيئا مما تحكي .. أخبرنا بالحق ..
    **
    يا سياف تقدم .. حرر سيفك من غمده
    الأطفال يموتون غدراً بغير ثمن .. ويغيبون يغيبون في كينونة شهوة الأعداء، من كل الملل ..
    يحاصرهم الغُبْنُ ، والجهلُ يسلمهم للذل، يتسولون حلماً ولو كان مجرد وعد..

    يا سياف تقدم .. حرر ساعدك من قيده.. الآن الآن وليس غداً

    وسأل طفل ببراءة من ينتظر الحلوى من ظل عابر لا يوزع غير الخوف ، يجلد الأطفال، يسلبهم ضحكات السمر:
    قل لنا لماذا تنادي السياف فقط .. فهمنا أن السيف سلاح يقتل أو يُحْيي..
    وهل يمكن أن نملك يوماً سيفاً نضرب به كابوس الأرض الأسود الذي يحاصرنا، فلا نفتح بابا لأي أمل..
    أخبرنا الصدق : هل السياف رجلٌ حقاً .. وليس وهماً يتجدد يُلهينا في رحلة العمر ،
    وهل هو رجلَ حَقْ ، يدافع عنا ، يرد عن حارتنا الشر وسوء الفهم
    أخبرنا يا راوي هذه الليلة من أنت .. حكاياتك تؤلمنا ..
    أتريد أن تطهرنا أو تغسلنا من ذنوب الأهل .. أخبرنا بالحق .. لماذا جئت إلينا من دون حارات الدنيا السبع.. هل لأننا من أهل الشرق .. أهل الإسلام دين الله يواجه وحده خرافات الغزو.. أخبرنا بالحق .. أخبرنا ..
    هل يمكن أن نملك سيفاً نضرب به أعداء الحارة والبيت والخوف والجهل والضعف والجوع وكل متربص ينتظر منا الغفلة، ليسرق كل الدور في حارتنا .. ويطردنا جميعا ومعنا الأحباب والأهل.. ونحن أصحاب اللحظة المنكشفة عن عورات الجيران ودول البهتان والزيف .
    **
    قال الراوي : يا أطفالي لا تَخْشَوْا شيئاً .. القدس حارتكم ، محمية، لن يُضَيِّعَها اللهُ وفيها أنتم، تُصَلونَ في الأقصى صلاةَ الفجر..
    يا أطفالي لا تصدقوا قول من خان ومن باع ومن امتص عمر الآباء والأجداد ليقيم عمراً آخر لعدو متطفل جاء من مواخير وجحور الإثم في بلاد الجور والبغي ، يغزوكم في ليلة بدرٍ أطفأ سناءه، أعوانٌ، وعيونٌ عمياءٌ عن نور الحق ..
    سأل طفل : نحن أطفال القدس .. نعم .. هي حارتنا .. ولدنا فيها، ومنذ وَعَيْنا عَرَفْنا أن القدس ملاذ الحب لكل الناس وكل من جاء مُحِباً نُكْرِمَه، ونُدافع عنه، نُسْكِنَه في مُقَلِ عيون الحي..
    لكن لماذا القدس .. هي أرضُ الخير!! ..
    قال الراوي : جميلٌ ما أسمع منكم يا أطفالي وأطفال القدس ، أنتم فجر الغد .. كالشمس تزيلون ظلام الليل الظالم .. تبنون المجد ..
    أنتم أطفال الحق
    أنتم السيَّاف القادم يُرْجِعَ للقدس بَكَارَتَها الأولى، ويعيد ضحكتها المسلوبة،
    تأتون إليها أفواجاً من غزة ، من عسقلان، من الخليل، من نابلس، من عكا وحيفا ويافا ، ومن اللد والرملة، ومن كل شبرِ أرضٍ بين البحر والنهر ..
    أنتم السياف الفارس، من سينقذ القدس وغزة، ويحرر كل فلسطين، يطهرها من يهودٍ جاءوا غزاة عاثوا إفسادا فوق الأرض ..
    **
    يا سياف إشحذ سيفك
    اقترب الوعد الحق
    إشحذ سيفك والبس درعك وأعْلُ صَهْوةَ خيلك
    وتقدم
    غزة تناديك والقدسُ،
    الأمةُ تناديك والفجرُ،
    الأقصى يناديك أنت لا غيرك،
    وبيت الله في مكة، ومسجد رسول الله في يثرب، يتطلعون إليك، ويُعِدّونَ الاستقبال الحافل عندما تصل بشائرك تبشرهم .. إن الوعد تَحَقَقْ ..
    وتكلم طفل مسلح بالأمل وأحلام الشوق : وعيون الأطفال تتابعه بلهفة، أيكون حقا ذلك؟! .. أسنفرح فعلا بالقدس طاهرة ، وفي المسجد سنقيم صلاة النصر؟!
    قال الراوي : سيحدث ما أخبركم به، ستعود القدس سجالا، بفداء الروح ونزيف الدم، والأمة تجري إليكم، تصب عليكم رحمات الله ، تدفئكم، وترد عنكم سنين القهر .. لكن..؟!
    قال الأطفال بصوت واحد : لكن ماذا ؟. وهل بقي بعد ذلك لكن !! ..
    قال الراوي : بقيت "لكن" واحدة فَتَحَرَوْها في كل مكانٍ وأنتم تتفتحون فرساناً للقدس
    تساءل الأطفال بقلق : ما " لكن " هذه ، أخبرنا بالله عنها حتى نَحْذَرَها، ونتجاوزها أو نضربها بالسيف..
    قال الراوي: "لكن" هذه هي.. الخائن .. يطعنكم من خلف
    قال الأطفال : الخائن ..! يطعننا من خلْفٍ !! فما جدوانا فرساناً نحمل "سيف القدس"
    **
    قال الراوي وهو يسير بعيداً ..
    يا سياف .. إشحذ سيفك
    إقترب الوعد
    إجمع جيشك وحده في خندق الحق
    يا سياف هذا فجرك أنت
    فتقدم ، مبتهجاً
    أنت فارس القوم، تملك وحدك سيف الحق، سيف القوة ،
    "سيف القدس"
    ***
    24/6/2021

  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,390
    مشاركات المدونة
    202

    رد: قال الراوي - قصة قصيرة

    قال الراوي : سيحدث ما أُخْبِرَكم به، ستعود القدسُ سِجالاً، بفداءِ الروحِ ونزيفِ الدم، والأمةُ تجري إليكم، تَصُبَّ عليكم رَحَماتِ الله ، تُدْفِئَكُم، وتَرُدَّ عنكم سِنينِ القَهْر .. لكنْ..؟!
    قال الأطفال بصوت واحد : لكنْ ماذا ؟. وهل بَقِيَ بَعدَ ذلك لكنْ !! ..
    قال الراوي : بقيت "لكن" واحدة فَتَحَرَوْها في كل مكانٍ وأنتم تتفتحون فرساناً للقدس
    تَساءَلَ الأطفالُ بقلقٍ : ما " لكنْ " هذه ،وماذا تكون ؟ أَخْبرنا بالله عنها حتى نَحْذَرَها، ونتجاوزها أو نضربها بالسيف..
    قال الراوي: "لكنْ" هذه هي.. " الخائنُ " .. يَطْعَنَكُم مِنْ خَلْف
    قال الأطفال : " الخائن " ..! يطعننا من خلْفٍ !!
    فما جَدْوانا فُرساناً نحمل "سيف القدس" !!؟








  3. #3
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,465

    رد: قال الراوي - قصة قصيرة

    إن شاء الله يتغلب فرسان القدس على عدوهم ويخسأ كل خائن جبان في يوم نصر وتحرير يعز فيه المؤمنون ويندحر المجرمون صاغرين.
    بورك نبضكم أستاذنا الكريم بهائي راغب شراب.


  4. #4
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,390
    مشاركات المدونة
    202

    رد: قال الراوي - قصة قصيرة

    منقحة

    قال الـــــراوي

    ..
    يا سياف إشحذ سيفك
    اقترب الوعد !!
    خُذْ حَذَرَك ..
    للخائن نصلٌ أسود
    لا يطعن إلا من خلف..
    **
    هكذ كان الراوي يدور من حارة إلى حارة ..
    يجمع الأطفال الذين يتحلقون حوله بين راغبٍ لسماعه وبين راغب عنه، وبين من يريد أن يعلم كيف ستنتهي الحكاية
    والراوي يروي لهم الحكاية ، من البداية إلى النهاية ..
    وهذه المرة حكايته غريبة مثيرة وعجيبة ..
    يعلو صوت الراوي ليصل إلى ما بعد أسماع الأطفال إلى أسماع البالغين الجالسين أمام عتبات دورهم البسيطة بلا عمل ولا فائدة .. فقط .. عادة تعودوا عليها، اتخذوها نهجاً في حياتهم لا يفارقونه..
    **
    يا سياف .. إشحذ سيفك
    يسأله طفلٌ لا يعرف شكل السيف : وما هذا الشيء السيف .. ما شكله .. تطلب من السياف أن يشحذه اليوم ..

    يا سياف .. إقترب الوعد ..

    يسأله طفلٌ يستهجن هذا القول : وما الوعد؟ وأي وعد هذا الذي إقترب .. الوعود كثيرة..
    وواصل طفل بغضب : منذ وعينا وآباؤنا يَعِدونَنا بالشبع، ويَعِدوننا بالعسل، ويَعِدوننا باللعب الجميلة، وبالسفر، ويَعِدوننا بالعلم، وبالعمل، وببساط الريح ينقلنا مع الريح في عجلٍ إلى بلاد الخير والحب والجمال ..
    ويَعِدوننا أن أحلامنا ستتحقق مع تقدم الزمن ..
    وسأل طفل مستفهما : أخبرنا بالله ماذا تريد أن تخبرنا ؟ نحن لا نفهم شيئا مما تحكي .. أخبرنا الحق ..
    **
    يا سياف تقدم .. حَررَ سيفَكَ من غِمْدِهِ
    الأطفال يموتون غدراً بغير ثمن .. بلا مبرر ! ، ويغيبون يغيبون في كينونة شهوة الأعداء، من كُلِّ المِلَلْ ..
    يحاصرهم الغُبْنُ ، والجهلُ يسلمهم للذل، يَتَسَوَلون حُلماً ولو كان مُجَرد وعْد بلون الورد..

    يا سياف تقدم .. حَرر ساعِدَك من قَيدِه.. الآن الآن وليس غداً

    وسأل طفلٌ ببراءة من ينتظر الحلوى من ظِلٍ عابرٍ لا يوزع غير الخوف ، يجلد الأطفالَ، يَسْلُبَهم ضحكاتِ السَمَر:
    قل لنا لماذا تنادي السَيَّافَ فقط .. فَهِمْنا أنّ السيف سلاحٌ يقتل أو يُحْيي..
    وهل يمكن أن نملك يوماً سيفاً نضرب به كابوسَ الأرض الأسود الذي يحاصرنا، فنكسره .. ونفتح باب الأمل..
    أخبرنا الصدقَ : هل السياف رجلٌ حقاً .. وليس وَهْماً يتجدد يُلهينا في رحلة العمر ،
    وهل هو رجلَ حَقٍ ، يُدافِع عنّا ، يَرُدِّ عن حارَتِنا الشرَّ وسوءَ الفَهْم
    أَخْبِرْنا يا راوي الليلة مَنْ أنت .. حكاياتُك تُؤْلِمَنا ..
    وجاء صوت طفل قادم : سمعت حكايتك من قبل .. وأسألك اليوم ..
    أَتُريدَ أن تُطَهِرَنا أو تَغْسِلَنا من ذُنوبِ الأهل؟ ..
    أَخْبرنا الحقَّ .. لماذا جِئْتَ إلينا من دون حاراتِ الدنيا السبع.. ؟!
    ألِأَنَنا من أهلِ الشرق .. أهل الإسلامِ ، دينُ الله يواجه وحدَهُ خُرافاتِ الغَزْو.. أَخْبرنا الحقَّ .. أخبرنا ..
    وأكمل طفل فهم معنى السيف : هل يمكن أن نملك سيفاً نضرب به أعداء الحارة والبيت والخوف والجهل والضعف والجوع وكلَّ متربصٍ ينتظر منا الغَفْلَةَ، ليسرق دورَ حارَتِنا ..
    ويطردنا جميعا ومعنا الأحباب والأهل.. ونحن أصحاب اللحظة المنكشفة عن عورات الجيران ودول البهتان والزيف .
    **
    قال الراوي : يا أطفالي.. لا تَخْشَوْا شيئاً .. القدس حارتكم ، مَحْمِيّة، لن يُضَيِّعَها اللهُ وفيها أنتم، تُصَلونَ في الأقصى صلاةَ الفجر..
    يا أطفالي.. لا تصدقوا قولَ من خان، ومن باع، ومن امتص عمر الآباء والأجداد، وعبث بدرب العودة، نحو التيه وظلمات الرعب ..
    ليقيم عمراً آخر، لعدوٍ مُتَطَفِلٍ جاء من مواخير وجُحورِ الإِثْمِ في بلادِ الجورِ والبَغي ، يغزوكم في ليلةِ بدرٍ أطفأَ سَناءَه أعوانٌ، وعيونٌ عمياءٌ عن نور الحق ..
    قاطعه طفل بوجه يتوهج كالشمس : نحن أطفال القدس .. نعم .. هي حارتنا .. وُلِدْنا فيها، ومُنْذ وَعَيْنا، عَرَفْنا أن القدس ملاذُ الحُب لكلِّ الناس،
    وكل مَنْ جاءَ مُحِباً نُكْرِمَه، ونُدافع عنه، نُسْكِنَه في مُقَلِ عيون الحي وفي القلب..
    لكن لماذا القدس !!.. هي أرضُ الخير، أرضُ الطُهْرِ، وبشاراتِ الغيث ..

    قال الراوي : جميلٌ ما أسمع منكم يا أطفالي وأطفال القدس ، أنتم فَجْرُ الغد .. كالشمسِ تُزيلونَ ظلامَ الليلِ الظالم .. تَبنونَ المَجْد ..
    أنتم أطفال الحق .. تعيدون للسيف قيمته المختفيه في خرافات الوهن القاتل وغياب الوعي
    أنتم السيَّاف القادم يُرْجِعَ للقدسِ بَكَارَتَها الأولى، ويعيد ضحكتها المسلوبة، ويرفع فوق مآذِنَها راياتِ النصر
    تأتون إليها أفواجاً أفواجا، تعيدون لشوارعنا أفراح لَمَّ الشمل ..
    من غزة، من عسقلان، من الخليل، من نابلس، من عكا وحيفا ويافا ، من اللد والرملة، ومن كل شبرِ أرضٍ بين البحر والنهر ..
    أنتم السيَّاف الفارس، من سينقذ القدس وغزة، يحرر كل فلسطين، يُطَهرها من يهودٍ جاءوا غُزاةً عاثوا إِفساداً فوق الأرض ..
    **
    يا سياف إشحذ سيفك
    اقترب الوعد الحق
    إشحذ سيفك والبس درعك وأعْلُ صَهْوةَ خيلك
    وتَقَدَمْ
    غزةُ تناديك والقدسُ،
    الأمةُ تناديك والفجرُ،
    الأقصى يناديك أنت لا غيرك،
    وبيت الله في مكة، ومسجد رسول الله في يثرب، يتطلعون إليك،
    يُعِدّونَ الاستقبال الحافل عندما تصل بشائرك تبشرهم .. إن الوعد تَحَقَقْ .. والصبح تنفس نَسائِمَ الحُرِيَّة المُرْتَجاة حتى نشور البعث.
    وتكلم طفلٌ مُسَلَح بالأملِ وأَحلامِ الشَوْق، وعيون الأطفال تتابعه بلهفة،: أيكون حقا ذلك؟! .. أَسَنفرح فِعلاً بالقدسٍ طاهرةً ، وفي المسجدِ سنُقيم صلاةَ النصر؟!

    قال الراوي : سيحدث ما أُخْبِرَكم به، ستعود القدسُ سِجالاً، بفداءِ الروحِ ونزيفِ الدم، والأمةُ تجري إليكم، تَصُبَّ عليكم رَحَماتِ الله ، تُدْفِئَكُم، وتَرُدَّ عنكم سِنينِ القَهْر .. لكنْ..؟!
    قال الأطفال بصوت واحد : لكنْ ماذا ؟. وهل بَقِيَ بَعدَ ذلك لكنْ !! ..
    قال الراوي : بقيت "لكن" واحدة فَتَحَرَوْها في كل مكانٍ وأنتم تتفتحون فرساناً للقدس
    تَساءَلَ الأطفالُ بقلقٍ : ما " لكنْ " هذه ،وماذا تكون ؟ أَخْبرنا بالله عنها حتى نَحْذَرَها، ونتجاوزها أو نضربها بالسيف..
    قال الراوي: "لكنْ" هذه هي.. " الخائنُ " .. يَطْعَنَكُم مِنْ خَلْف
    قال الأطفال : " الخائن " ..! يطعننا من خلْفٍ !! فما جَدْوانا فُرساناً نحمل "سيف القدس"
    **
    قال الراوي وهو يسير بعيداً ..
    يا سياف .. إشحذ سيفك
    إقترب الوعد
    إجمع جيشك وحده في خندق الحق
    يا سياف هذا فجرك أنت
    فتقدم ، مبتهجاً
    أنت فارس القوم، تملك وحدك سيف الحق، سيف القوة ،
    "سيف القدس"
    ***
    24/6/2021


  5. #5
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,390
    مشاركات المدونة
    202

    رد: قال الراوي - قصة قصيرة

    قصة قصيرة
    النـاموس

    ..
    يتقدم الناموس نحو الأرض ..
    يرتفع على بابها إعلان كبير نقشت على وجهه المضيء حروف منيرة تقول : " الأرض الآن .... مغلقة للتحسينات " ..

    ناموس
    الأرض تلد الحياة ، تماماً كما أنها تدفنها في باطنها الملتهب ، الأرض جزء من الإنسان وبدونه لا تولد الحياة فوقها ، فما الأرض إلا تجمع بشري تراكم عبر العصور إلى أن أتى الوقت الذي انعدم فيه الفرق بين الأرض كجماد وبين الإنسان كحياة ، حيث اتحد الاثنان في ذات واحدة ...
    لقد خلق الله الأرض .. وخلق اللهُ الإنسانَ .

    آية
    عبد الرحمن إنسان يولد كل يوم ، ومع الولادة ينبعث صراخه بلا انقطاع ، منذ دفعته والدته إلى الحياة وهو يصرخ ، اتحدت صرخاته مع صرخات أمه التي تفتق جرحها عن النزيف الذي لم يتوقف حتى اليوم ، ينمو طلق ولادته في ذاكرته ، يتحول إلى رشقات رصاص ، ينمو أكثر ... يتحول إلى طلق مدافع .. ينمو أكثر ... يتحول إلى أزيز مدمر يحلق فوق رأسه ، ينسف تعبيرات البراءة والانفعال الطفولي في نفسه ، لقد أصبح حاقداً تتوارى خلف حقده آماله الخفية في الحب والحياة .
    عندما قالوا له أن أمه اختفت بعيد ولادته لم يصدق ما يقولون ، قالوا له قد أعطتك حياتها ثم اختفت ، يريدون تحميله إثم اختفائها ، يريدون له عندما يكبر ويمشي بين الناس أن يطأطئ رأسه تكفيراً عن ذنب لم يرتكبه ولا يعتقد بصدوره عنه.
    كانوا جميعاً يحبونها ويتوددون إليها ، كانت طيبة تجمع في طياتها طيبة جميع النساء ، كانت بارعة الجمال .. جمالها يزرع الآمال والعنفوان في العيون التي تراها ، كانت منبعاً للحياة والدليل ولادتها له فقد أعطته الحياة ومضت ..
    إن أحداً لم يستطع تقديم تفسير له ... لماذا تركوها تذهب ولماذا وافقوا على استقباله ، وهو القاتل كما يقولون .. لماذا تخلوا عنها وتركوها تعاني بمفردها آلام المخاض العسير ، واحداً منهم لم يفكر باستدعاء الطبيب وتقديم العلاج لها ، بل أن أحداً لم يفكر بالشد على يدها ليعطيها الثقة والأمان .... كل ما استطاعوا قوله أنهم ينفذون وصيتها ويستقبلوه .

    ناموس
    فاطمة تحبه .. وهو يعرف ذلك لأنه يحبها أيضاً .. لعلها الشيء الوحيد الذي يشعره بقيمته فوق الأرض ... إنها تعلم أن الجميع يخادعونه وهم جميعاً يحاولون الانتقام منه لأنه ابن المرأة التي رفضت الاستسلام لهم ورفضت منحهم مفاتيح نبعها الخالد لأنها ليست صاحبته ولأنه ليس من حقها منحه لأحد غير صاحبه وهي فقط أمينة تحفظ الأمانة

    آية
    شاركت فاطمة عبد الرحمن همومه ، جعلت أوقاتها ملكاً له وحده ، يبدد أحزانه وانفعالاته ، لقد جعلت من نفسها الحديقة المقدسة التي تعطر ساكنيها وزارعيها وقاطفيها ، إنها تحبه .. تحبه ، وهي أبداً لن تخون قلبها ولن تتخلى عنه ، إنه بأمس الحاجة إليها .. الجميع ضده .. ماذا فعل لهم ، ولماذا طغيانهم ضده ... سؤال يؤرقهما ويكاد يدمر بصيص النور في حياتهما .. و الجواب لا يأتي ..



    ناموس
    عندما نشبت الحرب وانتهت ، كان صغيراً لا يفهم معنى أن تندلع الحرب وأن يتحول الإنسان فجأة من إنسان له كامل الحق في تحقيق ذاته الآدمية ، إلى مجرد دمية يلهو بها إنسان الحرب .... ويل للحرب منه وويله منها لقد علمته الحقد والعيش في حالة استنفار كامل لحواسه ليكون على استعداد دائم لخوض المعركة التي لم تتوقف أبداً .
    أخبروه أن أبوه قد مات وهو يحمل بندقيته الكارلو ويتقدم نحو إحدى الدبابات التي ترفع علماً عربياً يعرفه ، لم يدر أن الموت يترصده من داخلها ... بعد فوات الأوان عرف الحقيقة .. أراد العودة أدراجه ... التفت وراءه فوجد الأبواب موصدةً ... تجمد مكانه .. إن أحداً لم تواته الجرأة للخروج إليه وإعادته ... الغربان تملأ الشارع ومن فوهات المدافع يترصد النعيق كل من يحاول التقدم ... وبلي أبوه ... وانتهت المعركة ... خرجوا ليعيدوه .. لم يجدوا له أثراً ... بحثوا في كل مكان ... لقد اختفى ...

    ناموس
    يتراكم الحقد في قلب عبد الرحمن ، تحاول فاطمة تخفيف وطأة الكبت على نفسه ... تدور حوله .. ترفرف بجناحيها لينطلق معها نحو القمر الذي ينتظر قدومهم إليه بلا كلل ولا ملل في سماء الزقاق الذي يحتوي داريهما معاً .. تريده أن يشعر بالهدوء وأن يطعم أمان الحياة .

    آية
    يعاني عبد الرحمن الخوف الذي يزداد يوماً بعد يوم في داخل نفسه ، أصبح شاغله الوحيد الانتصار عليه ، لم يكن عبد الرحمن جباناً يتوارى أمام النسمات الخفيفة بل قويٌ جامح ، لم يكن ليخش شيئاً أكثر من طغيان الخوف على تصرفاته وتفكيره ، وخوف عبد الرحمن لم يكن خوفاً عادياً ، خوفاً من مواجهة قادمة ، ولا خوفاً من مصير ينتظره ويتطلع إليه .... هو يخاف من خوفه ، يخشى مرور الفرصة أمامه فتفلت قبل أن يمسكها ... تمر دون أن يزهو بأنه الوحيد الذي قهر الجمود الذي يصبغ سقوف الرؤوس المتدلية التي لم تستيقظ بعد من شواردها المنفلتة دون انضباط ..
    إنها الأرض ... الشيء الوحيد الذي يقهر الخوف ليتأبط أرضه تحت إبطه ليغذيها من دماء شرايينه الممتدة بين روحه الهائمة على الشاطئ تبحث عن الميناء الذي سترسو إليه وبين جدائل الأرض الصاعدة من أعماق البركان المتدثر بالأغطية الشفافة يتأهب للانطلاق منها حاملاً معه الموت والحياة ..

    آية
    شيئاً فشيئاً تكبر شجرة الخروب أمام عينيه شامخةً بعظمتها وهيبتها التي تضفيها على المكان حولها .. تتوسط الشيء الوحيد الباقي بعد اختفاء والده
    بالهمة والعزيمة الجبارة يواصل عبد الرحمن تقليب الأرض بفأسه الثقيل ... لا يشعر بثقله فهو أخف عليه من جوارح الثقوب التي تتسلل خلالها الأفاعي وهي تنفث سمومها وتعصر أعشاش العصافير تبتلع الحياة الرافدة داخل الدرر البيضاوية المتأهبة للانشقاق عن شروق الشمس لتسري مع ألحانها المذهبة توزع الأحلام والحرية في كل اتجاه ..
    آن له أن يرتاح ... فليذهب إلى شجرة الخروب يجلس تحت فيئها وهو يسند ظهره عليها ويتأمل طيور الشنار وهي تشرد بخفة اللحظات السعيدة التي سرعان ما تزول بعد رقاد الجميع وقد استسلموا للمرض الذي أدمنوه على فراشهم الوثير ..
    عندما يرتكز عبد الرحمن على الجذع بيده استعدادا للجلوس يلمح عليه شيئا كالكتابة لم ينتبه لها من قبل فيحدق بها وإحساس روحاني يتخلله يخبره أنه سيطرق باب السمو الأبدي الذي يبحث عنه .. ما هذا يبدوا كنقش قديم حفر بتصميم على قشرة الجذع السميكة .. تأمله جيداً وبدأ يقرأ العبارة المكتوبة داخل وردة منقوشة .. وقرأ ... " نتعاهد أمام الله أننا سنحب بعضنا وأن نظل أوفياء للأرض .. إلى الأبد .. توقيع : "م – خ"
    ما هذه الجملة الرائعة الخالدة .. تبدو قديمة جداً لقد كتبت قبل ولادتي اليتيمة دون شك .. والداي كتباها نعم .. هما من نقشا العبارة وأنبتاها هنا .. نعم هما فـ م. و خ. هما أول حرفين من اسميهما محمود و خديجة .. نعم هما آه ما أقسى لوعة الاكتشاف والتذكر ... لقد اختفيتما وتركتما الأمانة أحملها وحدي لكنني أعدكما أنني سأثبت على العهد وسأنقش اسمي معكما لأواصل مسيرتكما ..

    ناموس
    ينقش عبد الرحمن اسمه بعد والديه .. الآن يشعر بالراحة فقد أصبح شريكهما في عهدهما وعليه يظل الوفاء به ..

    آية
    فاطمة .. يقول عبد الرحمن : هل تتزوجينني ؟
    أعد ما تقول لم أسمع جيداً . فاطمة ترد عليه
    عبد الرحمن بصوت مرتفع : هل تتزوجينني يا فاطمة
    فاطمة : هل أنت واثق أنك تريد ذلك فعلاً
    عبد الرحمن : الثقة كلها فأنت تعلمين مدى حبي إياك
    فاطمة : كدت أيأس أن تتقدم للزواج مني .. وأن الرياح ستأخذك بعيداً
    عبد الرحمن : يبدوا أن حبك لي أضعف مما حسبت
    فاطمة : إنه أنت من يشرد باستمرار .. كأنك لا ترغب بالخوض في هذا الحديث
    عبد الرحمن : ها أنا أخوضه الآن ... هل تتزوجينني ؟
    فاطمة : لم أعلم أن البنات يخطبن في الشوارع
    عبد الرحمن : لكنني عبد الرحمن ..
    فاطمة : ولذلك أقول لك ... أبي في البيت ومستعد لاستقبالك
    عبد الرحمن : الليلة أكون عندكم إن شاء الله ..

    ناموس
    يقام الفرح ... وتنتقل العروس إلى عشها الجديد . ... وحدهما الحب الذي استعر لهيبه في قلبيهما ... أيّ أيام قادمة وأياً كان برودها لن تطفئه

    آية
    فاطمة : آه ما أعظم السعادة التي تجتاحني وأنا معك لا يمكنك قياسها بمعيار آدمي .. أبداً ... سعادتي في ازدياد لأنني أقترب منك أكثر واحبك أكثر .
    عبد الرحمن : سعادتي بك تفوق أية سعادة أخرى يمكن لقلب أن يحملها بين جوانحه .
    فاطمة : الحمدلله .. أتعرف عند لحظات معينة يهزني الخوف والإحساس بأنني قد لا أملك هذه السعادة حقيقة وإنما حلم أعيش فيه يخدرني حيث تستشف حواسي لتصبح عبيراً يوزع أريجه فوق الأرض
    عبد الرحمن : ما هذا ... أراك جادة في ملامحك .. اسمعي ... إياك والعودة إلى مثل هذه التفوهات التي لا معنى لها .. سعادتنا لا يجب أن يقهرها الخوف ، إنه أقسى شيء ويدمر كل شيء ..
    فاطمة : ها .. ها .. اطمئن أنا أقوى بحبي لك وما دمت معي لن آبه لشيء أبداً .. الشهور الثلاثة الماضية كانت بعمري كله الذي قضيته بعدة عنك .

    آية
    يدخل عبد الرحمن على فاطمة ساهماً في وجهة مسحة حزن وقسمات عزم ... يرتجف قلب فاطمة لرؤيته ، وتوجس في نفسها أمراً لم يكن ليغيب عنها .. تتقدم منه ... هل أعد الطعام ..؟
    عبد الرحمن : لا .. لست جائعاً ... أقول لك .. أعدّيه ولنأكل معاً ..
    فاطمة تعد الطعام .. أَمْرُ عبد الرحمن غريب اليوم ، لم يتكلم بهذا المعني الغامض من قبل .. ماذا يعني بقوله لنأكل معاً .. دائماً نأكل معاً ....
    تجلس فاطمة قُدّام عبد الرحمن .. يتناولان طعامهما كعادتهما .. لولا الصمت القاتل المخيم حول صينية الطعام .
    عبد الرحمن : فاطمة .. أنا مسافر وسأتغيب بضعة أيام ..
    فاطمة وقد شحب وجهها : تسافر .. تخبط بيديها على صدرها .. إنك حتى لم تفكر بالسفر إلى المدينة المجاورة .. وتتغيب ..! إنك حتى لا تقدر مفارقة الأرض ولا الدار ... إلى أين السفر ؟
    عبد الرحمن : مسافر .. هذا فقط ما يجب أن تعرفيه الآن
    فاطمة بهلع : أنا زوجتك حبيبتك .. ألا يعطينى هذا الحق في معرفة وجهة سفرك
    عبد الرحمن : ستعرفين .. صدقيني لكن ليس الآن .. عندما أعود ...
    فاطمة : عندما تعود .. ومتى تعود ..!
    عبد الرحمن : لا أعرف تماماً .. أرجوك لأجل حبنا لا تلحّي عليّ بالسؤال وأؤكد لك أنك ستعرفين ..
    فاطمة : أعرف كل شيء ! .. متى .. أبعد أن أفقدك ..!
    عبد الرحمن : ماذا تقولين ..؟ تفقدينني أي جنون ما تتكلمين فيه .. أتحسبينني بقادر على تركك
    فاطمة : أعرف ما تنوي .. أعرفه جيداً .. دائماً يتمثل أمامي ويفسد لحظات سعادتي .. أعرف أنه السفر الذي لا يرجع منه أحد .. تبكي .
    عبد الرحمن : فاطمة .. فاطمة .. أرجوك هدئي من روعك ... الأمور ليست بهذا السوء الذي تتخيلينه .. أؤكد لك أنني سأعود .. سأعود
    فاطمة : كما عاد أبوك .. المسافر لا يعود .. أعرف حظي .. عرفت دوماً أنك مسافر ، لكنني رضيت وتمنيت أن يتأخر ميعادك .. واليوم جاء ، جاء ليقتنصك .. يأخذك بعيداً .. ليس لي إلا التوجه إلى الله بالدعاء أن تعود وأن يصبرني على فراقك حتى ترجع مرة أخرى إلى دارك وأرضك وحبيبتك ..
    عبد الرحمن : ستكونين معي دائماً عند كل لحظة أتوقف عندها لأتزود بالوقود لباقي الطريق .. ستكونين معي ... ومولودنا القادم الذي أجهل ماذا سيكون .. احرصي عليه حرصك على حبنا ..

    آية
    كانت فاطمة تجلس وحيدة في حوش الدار عندما دهم جنود الاحتلال الدار من أسفل ومن أعلى وحطموا الباب المفتوح ... ذهلت .. وملأها الرعب عندما توجه أحدهم نحوها وشدها بقسوة من شعرها وسألها : من أنت ؟ .. أين زوجك أيتها العربية الوقحة .. أين هو ذلك المخرب … سترون ما نفعل به عندما يقع بين أيدينا …. تتقلص ملامح فاطمة ولم تعد تسمع ما يقولون عن رجلها .. إنهم يبحثون عنه .. إذن فقد اختار طريقه .. كان الله معه .. إنه مسافر .. نعم هي لا تعرف إلا أنه مسافر .. ويبدو أن محطاته شديدة العنف والقسوة وسيعاني … لكنه رجل نعم إنه عبد الرحمن … الرجل الذي أحبه ...
    يعود صوت الجندي يخرق أذنيها ... هيا أيتها العربية أخرجي من دارك ... لم تعد دارك .. سننسفها .. هيا قبل أن تنفجر وتدفنك أنقاضها .. أسرعي ما بالك جامدة لا تتحركين .. لا وقت لدينا لنقضيه في إقناعك بالخروج ... يشير إلى عدد من الجنود الآخرين ..علينا الانتهاء من هذه العملية بسرعة فثمة عدد آخر من الدور سننسفها اليوم ..
    فاطمة ... إنها لا تصدق ما يجري أمامها لكنه أسلوبهم ..أينسفون دارها . أحلامها .. آمالها ... وعبد الرحمن وابننا ... ماذا يبقى لنا لو نسفوا الدار .. لا .. لا .. لا .. لن أدعكم تفجرونها أيها الأنذال إنها داري واسمي وعمري كله ، إنها حقيقتي الوحيدة .. إنها التاريخ الجميل في حياتي ، وهي صفحات نصوصي التي أواظب على قراءتها كل صباح ومساء ، لن أدعكم تبددونها في لحظة عابرة من لحظات إثمكم وفجوركم .. لا .. لا .. لن أستسلم أبداً .. تقاومهم وهم يتجهون نحوها يحاولون الإمساك بها ... يفرغ صبرهم .. يلطمها أحدهم على وجهها الطاهر الصارخ .. أنذال .. أنذال .. أنذال .. يتجاذبها الجنود المدججين بالسلاح فيما بينهم ويحملونها عنوة بعيداً عن الدار ويا لها من كارثة ... كارثة .. سرى صوت إلى أسماعها كأنه سم الأفاعي ..آخاد .. شتايم .. شالوش .. ثم صوت انفجار غاضب رهيب يزيل الدار من الأرض ويزلزل الدور المجاورة .

    ناموس
    إنهم ما يزالون يبحثون عن عبد الرحمن .. لم يعثروا له على أثر ... لقد اختفى .

    آية
    ينمو الحمل في رحمها .. تحاول الترويح عن نفسها من أجل طفلهما المرتقب .. وقررت أن تذهب إلى الحقل لعلها ترى بعض آثار زوجها الحبيب الغائب .. إنها تعرف مكانه المفضل .. تحت شجرة الخروب العجوز وظلها الرطيب .. لم تجلس تحتها معه بل لم تأت إلى الحقل من قبل .. كانت عروساً لم يرد عبد الرحمن إرهاقها بالفلاحة والعمل في الأرض ... ثم جاءت علامات الحمل فأصبحت هي أيضاً تخشى الخروج إلى الحقل لكنها ستذهب الآن لترى آثار حبيبها وتتنشق عبيره الذي زرعه في الأرض ، لتبث حب الأرض في قلب وروح جنينها العزيز بعدما نجا بأعجوبة من بين أيدي الجلادين إذ يتقاذفونها بينهم وهم يجرونها بعيداً عن الدار
    على جذع شجرة الخروب تقرأ فاطمة العبارة التي ورثتها من عبد الرحمن الذي ورثها بدوره من والديه ... إنه عبد الرحمن ووالديه .. لقد صدقوا عهدهم واتجهوا إلى الأرض في رحلتهم الخالدة ... لله درك يا زوجي الحبيب الوفي المخلص .. سأظل فخورة بك كما أنا دائما وسأنتظرك .. لا تخف على مولودنا سأعلمه حب الأرض وأن الأرض منا ونحن منها وبدونها لا نكون

    ناموس
    منذ ذلك الحين انتقل مكان إقامة فاطمة إلى الحقل .. حيث أقامت كوخاً صغيراً بجانب شجرة الخروب تعيش فيه يؤنسها حلم المولود القادم بانتظار عودة الحبيب حبيبها عبد الرحمن .. حبيب الأرض

    بشارة
    عندما يغيب الناموس تتوقف عجلة الحياة فوق الأرض التي يصيبها الجمود .. وتثبت الأشياء في أماكنها تأكلها الرياح وتنحتها المياه ...
    فقط العيون تنظر إلى السماء تستطلع الناموس الذي سوف يجيء .....

    ***

    7/ 2 / 1981 م

    * : نشرت في صحيفة الفجر الإماراتية عام 1982

    عدد الكلمات : 2387
    ععد الأسطر : 217










 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •