شارع الأسماء والوجوه

ماذا يقول وجه شارعنا اليتيم
ماذا يقول ..
أصبح فارغاً من أحلامه
ومن زغاريد السنين .
*
لم أتمالك نفسي
أردت التخفيف عنه فقط
لكن دموعه الصامتة
أقوى مني ..
لم تدعني أهمس من جديد .
*
هكذا ضاع السرّ
لما ذهبنا خلفه ..
تُهْنا ..
في متاهة العبور .
أو ..
علينا أن نواصل بلا هدى
النفور .
*
حتى هاتفي الوحيد
بالرغم من قطع الحرارة عنه
لأنني لم أدفع الدَيْنَ للمتوسلين أمام الباب
رن .. رن .. رن ..
لا مجيب ..
الحرارة مقطوعة ..
كيف أجيب .
*
شارعنا طويل .. طويل ..
طوله عمري
وعمر أهلي وجيراني
وأجدادي الغابرين

شارعنا طويل .. طويل ..
المسافة إليه لا تنتهي
دائما تزيد .
*
كانت العصافير تغني
كنت أكمن لها
بين الظلال
أصطاد صوتها الحزين .
عندما تكتشفني
تهرب بعيداً
تلاحقها عيوني
تستجدي البعيد .
*
الرصاص الصهيوني
أصبح عادة يومية لا تخيف
شارعنا لا يستطيع النوم بلا موسيقى
يستهجن السكون ..
الرصاص الصهيوني أصبح أسيراً لنجوانا
نطلقه في فترات الاستراحة
بين رصاصتين مختلفتين
بينهما تقبع مسافة المرور .
*
شارعنا لم يكن قبل اليوم مميزاً
لكن حدوده اللا نهائية أعطته ..
سرّ الخلود .
وجوه الناس منحته الحكمة
وقرض الشعر والغناء
ووهبته تفاصيل الشروق .
*
هل أَعُدُ أصحابي إليكم
محمد ومحمود وأسامة وعبدالله
وعادل ومحروس من عين الحسود ..
والباقين كثر ..
مصطفي وإبراهيم ويونس ولوط ..
عيسى وموسى رسولا الله إلى اليهود ..
وإليكم المزيد ..
أحمد المصري ونادية وسارة
أطفال ولدوا على حافة الشعوب ..
جميعهم في صفنا..
جنود .
شارعنا يضمهم ..
ويعلم..
الحياة ليس لها حدود .
ويقرر ..
حرية الأرض
من حرية الناس
لا تحدها قيود .
*