سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


[ اعلان هام ] تحديث البريد الإلكتروني للعضوية
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 30 من 45
  1. #1
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    مقدمة

    هذا بحث مطول جاء بناءا على مسلسل يوسف عليه السلام حين عرضه في قناة المنار
    وهو من عدة مواقع على النت جمع واعداد اخ يريد منكم الدعاء له ولوالديه ولكل من كان له الفضل في اخراج هذا العمل الى الوجود لعل الله ينفع به اهل الاسلام والايمان
    اخوكم في الله


    انقل لكم من

    كتاب التمــثـيـل حقيـقـتـه ، تاريـخـه ، حُـكـمـه
    إعداد بكـر بن عبدالله أبو زيـد

    قال أنها ليست نازلة مستجدة من كل الوجوه ، لتقادم العهد بوجود وقائع لها ، و مقابلتها من العلماء بالإنكار منذ القرن الثالث .

    وإن الإمام النووي المتوفي سنة 676هـ - رحمه الله تعالى - ذكر تمثيل الوعاظ ، وتمثيل المعلمين ، في كتابه ( الروضة ) ، وعنه ابن حجر الهيثمي في ( الإعلام ) .

    و ( قصة التمثيل ) للوعظ ، ذكرها ابن عبد ربه في ( العقد الفريد ) وعنه البكري في ( الوفاقات ) كما في ( صهاريج اللؤلؤ ) .

    و( خيال الظل ) ضرب من ضروب التمثيل ، وإلى ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - يُنسب البيتان المشهوران . وقد جمع العلامة أحمد تيمور فيه ما وقع له من قصص وحكايات وموقف العلماء والحكام منها –
    لكن صار اعتباره ( نازلة ) عصرنا ، لأنه أصبح ( فناً ) له رواده ، و مدارسه ، ويشكل ظاهرة منتشرة في الأمة .

    فمن الواجب إذاً البيان للناس عن حكم هذه الظاهرة ، لنعلم هل هي اعتلال في حياتها ، أم داعية استقامة على صراطها .

    والله الموفق


    وانقل لكم

    من مختصر إيقاف النبيل على حكم التمثيل للشيخ عبد السلام برجس رحمه الله

    فقد عرف
    التمثيل : هو محاكاة شخص لآخر حقيقي أو خيالي قصدًا.

    وينقسم التمثيل من حيث موضوعه إلى قسمين.
    هما:
    1-التمثيل الديني ..... 2- والتمثيل غير الديني.
    وتسميتنا للقسم الأول تمثيلاً دينياً لا تدل على أمر الدين به, ولا إباحته له . ولكن تمشياً مع عرف الناس , حتى يتضح الحكم الشرعي الذي نحن بصدده في شأن التمثيل .

    وهذا القسم ( التمثيل الديني ) هو الذي تطرق له المؤلف بالبحث لأن الخلاف القائم على أشده إنما هو في هذا القسم . ولأن إسقاطه يقتضي إسقاط غيره من باب أولى.

    والتمثيل عادة وثنية يونانية ارتبط بالاحتفالات الدينية الوثنية في بلاد اليونان , ومصر , وسوريا . التي كانت تدور حول عقائدهم وأساطيرهم الوثنية.

    ثم نشأ عند النصارى فهو طقوس نصرانية كنسية. ثم أخذته الحضارة الغربية الكافرة. وهو من خصائصهم وشعاراتهم .

    أما العرب فلم يوجد المسرح عندهم في جاهليتهم .

    ولم يعرف المسلمون هذا ((العمل)) منذ قيام دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . كما أنهم إبان الدولة العباسية نقلوا جميع العلوم اليونانية ماخلا الأدب فإنهم استغنوا بما لديهم , فلم تصل إليهم ملاحم اليونان , ولا قصصهم التمثيلية . ولو قدر لها الوصول لما كان الحكم الإسلامي يوم ذاك يعمل لإحياء التمثيل , شأن الكنيسة المسيحية في القرون الوسطى لأن التمثيل عندهم تزوير لعظماء الرجال .

    فالتمثيل بمعناه الحديث لم تعرفه العرب ولا اللغة العربية إلا في أواسط القرن الماضي بعد الانفتاح على العالم الغربي والإعجاب بحضارته .

    وقد ذكر الشيخ بكـر بن عبدالله أبو زيـد

    في كتاب التمــثـيـل
    حقيـقـتـه ، تاريـخـه ، حُـكـمـه

    عن بعض ما كتب في هذه النازلة ( التمثيل )

    في أخريات القرن الرابع عشر الهجري صار التمثيل فناً يمارس بشكل يتبارى فيه المخرجون له ، والكتب الغثائية التي تشرح هذا وتبينه متكاثرة جداً ، وذكرها هنا لا يعنينا . والذي يقصد هو بيان الحكم الشرعي للتمثيل ، والتي تكشف عن تاريخه وأصله في الأمم . وقد تم الوقوف على جملة من الرسائل ، والأبحاث ، والفتاوى ، هذا بيانها :

    أولاً : الرسائل والمؤلفات استـقلالاً في التمثيل :

    1- طيف الخيال . لابن دانيال الموصلي . م سنة 760هـ مطبوع في آخر كتاب إبراهيم حمادة الآتي .

    2- خيال الظل ، واللعب والتماثيل المصورة عند العرب ، تأليف / أحمد تيمور باشا . طبع دار الكتاب العربي بمصر عام 1376هـ .

    3- خيال الظل وتمثيليات ابن دانيال : تأليف / إبراهيم حمادة ، طبع وزارة الثقافة بمصرعام 1961م . ويقـع في 246 صفحة

    4- الوفاقات في العادات . تأليف / محمد توفيق البكري . رسالة طبعت بحاشية كتابه ( صهاريج اللؤلؤ ) ، ص / 258 - 262 . طبع بمصر بلا تاريخ .

    شرحه أحمد بن الأمين الشنقيطي .

    5- إقامة الدليل على حرمة التمثيل . تأليف/ أحمد بن الصديق الغماري .

    رسالة تقع في / 35 صفحة . طبع دار مرجان يمصر . قبل عام 1356هـ .

    6- إزالة الإلتباس عما أخطأ فيه كثير من الناس . تأليف / عبدالله بن الصديق الغماري . طبع في آخر رسالة أخيه المتقدمة ، من ص / 38 إلى ص 43 .

    7- فن التمثيل عند العرب . تأليف / محمد حسين الأعرجي .

    ثانياً البحوث تبعاً أو استقلالاً :

    8 - مبحث مهم في ( دائرة معارف القرن العشرين ) لفريد وجدي 2/ 716- 720. وفي ( شفاء الغـليل ) للخفاجي ص / 44 ذكر من اخترع خيال الظل . وأنه رجل اسمه جعفر . لكنه قول مضعف لنا ستراه في آخر المبحث الثاني .

    9- مقال للشيخ عبدالله بن الصديق الغماري ، طبع في آخر الرسالتين المذكورتين ص / 44 - 48 بعنوان : ( ماذا في طنجة ) .

    10 - الشريعة الإسلامية والفنون . تأليف / الشيخ أحمد بن مصطفى القضاة . طبع عام 1408هـ . نشر دار عمار في عمان الأردن .

    وفيه عقد الباب الثالث عن التمثيل ص / 316 - 367 .

    11 - الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين . للشيخ حمود التويجري . طبع عام 1405 هـ بالرياض . ص / 244 - 245 .

    12 - بحث في حكم تمثيل الصحابة رضي الله عنهم . مطبوع على الآلة الراقمة في عشرين صفحة ، إعداد الرئاسة العامة للإفتاء بالرياض .

    13 - وفي كتاب ( الرحلة الحجازية ) ص / 53 - 54 ، للسنوسي : بحث تاريخي في ذلك .

    14 - وفي كتاب ( المخرج من الفتنة ) للوادعي ، بحث في التمثيل الديني لدى الجماعات الإسلامية .

    15 - تعليق للشيخ محمد كنعان ، على تفسير الجلالين ، طبع المكتب الإسلامي ، عند قول الله تعالى في سورة لقمان } ومن الناس من يشتري لهو الحديث { الآية 9 . ص / 539.

    16 - ظاهرة فن التمثيل . مطبوع على الآلة الراقمة في / 32 صفحة . بقلم محمد عبداللطيف بن صالح الفرفور ، من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة .

    17 - فن التمثيل . مطبوع على الآلة الراقمة في 14 صفحة . بقلم / الحاج شيت محمد الثاني من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة .

    18 - فن التمثيل . عبدالعزيز الخياط . مطبوع على الآلة الراقمة في / 16 صفحة . من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة .

    19 - فن التمثيل في الإسلام . التيجاني صابون محمد . في / 12 صفحة . من بحوث / مجمع الفقه الإسلامي بجدة .

    20- حكم الإسلام في وسائل الإعلام . لعبدالله ناصح علوان . ص / 40 - 51 .

    21 - البيان المفيد عن حكم التمثيل والأناشيـد . فتاوى ومناقشات لعدد من العلماء وطلاب العلم . جمعها عبدالله السليماني .

    ثالثاُ : وفي المجلات :

    22 - الرد على مصطفى الزرقاء في إباحته التمثيل .

    للشيخ وهبي سليمان الغاوجي . نشر في مجلة ( منار الإسلام ).

    23 - تاريخ المسرح عند العرب . نشر في مجلة الدارة ، العدد الأول عام 1980م .

    24 - الترويح في الإسلام .

    نشر في مجلة ( الوعي الإسلامي ) بالكويت ، العدد 246 .

    25 - التمثيلية ودورها في خدمة الإسلام .

    نشر في مجلة ( الوعي الإسلامي ) بالكويت ، العدد / 251 .

    26 - مشكلة فيلم إسلامي . لفهمي هويدي .

    نشر في جريدة ( الدستور ) الأردنية . في 9 / 8 / 1988 م .

    27 - 32 في مجلة الأزهر الأبحاث التالية :

    التمثيل والأنبياء م / 26 ص / 960 ، 701 .

    المسرح الإسلامي .
    نقل لفيلم الرسالة .
    العرب والمسرح .
    تمثيل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
    عرض القصص القرآني عن طريق السينما والمسرح .
    حكم تمثيل الشخصيات الإسلامية .
    أنظر من المجلة الأعداد الآتية /
    م / 26 ص/ 960 ، 701
    م / 50 ص/ 758
    م /46 ص/ 105 ، 227
    م/ 44 ص / 572
    م / 48 ص 584 ، 42 ، 381 ، 785 ، 372
    م / 34 ص 119

    وقصص الأنبياء في السينما بقلم / محمد على ناصف عام 1382هـ .

    32 - 36 وفي مجلة ( العربي ) :

    خيال الظل مسرح عربي قبل أن تكون المسارح . العدد / 19 .

    من الممثل العربي : العدد / 166
    الكوميديا في مسرحنا العربي . العدد / 178 .
    المسرحية العابثة وظهور المسرح العابث . العدد / 190 .
    من هو الفنان . العدد / 142 .

    37 - وفي مجلة ( مواقـف ) اللبنانية . العدد رقم / 46 لعام 1983م ، شهر ربيع الأول ، مقال بعنوان مسألة فن التمثيل في المجتمع الإسلامي . عساف .

    رابعـاً : الفتاوى :

    38 - قرار رابطة العالم الإسلامي في مكة " حرسها الله تعالى " في تحريم النبي (صلى الله عليه وسلم ) .

    39 - قرار صدر من المنظمات الإسلامية أثناء دورتها المنعقدة في مكة " حرسها الله تعالى " عام 1390هـ .

    40 - 43 ثلاث فتاوى للشيخ محمد رشيد رضا في ( الفتاوى ) ، 3 / 1090 ، 4 / 1418 ، 6 / 2348 برقم 504 ، 548 . وفي ( مجلة المنار ) 14 / 1911 / 827 - 830 .

    44 - فتاوى شلتوت .

    45 - فتوى اللجنة المختصة في مجلة الأزهر . عام 1374 هـ في تحريم تمثيل الأنبياء عليهم السلام .

    46 - فتوى لجنة الفتوى بالأزهر ، في : حكم تمثيل الشخصيات الإسلامية . عام 1379هـ . نشرت في مجلة الأزهر . عام 1379 هـ .

    47 - الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية 4 / 1297 ، بعنوان : عدم التعرض لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الأفلام .








  2. #2
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    حكم تمثيل الصحابة


    قبل تقديم ما تيسر الحصول عليه من أقوال أهل العلم المعاصرين القدامى والجدد

    في حكم تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم


    أن نشير إلى اعتبارات يجب ملاحظتها أثناء بحث المسألة : .


    الأول :
    ما لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المكانة العليا في الإسلام بحكم معاصرتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامهم بواجب نصرته وموالاته والتفاني في سبيل الله ببذلهم أموالهم وأولادهم ونفوسهم ، فقد اتفق أهل العلم على أنهم صفوة هذه الأمة وخيارها ، وأن الله شرفهم بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليهم في كتابه الكريم بقوله : (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ))[سورة الفتح الآية 29]، وجاءت الأحاديث الصحيحة بتسجيل فضلهم وأن لهم قدم صدق عند الله ، ففي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال حدثنا أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس فيقال :هل فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم : ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : نعم فيفتح لهم ».


    وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن » .



    وفي الصحيحين عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في شأن بعض أصحابه رضوان الله عليهم : « لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه »

    .


    الثاني : النظرة العامة إلى مشاهدة التمثيل


    :


    من أنه حال من أحوال اللهو والتسلية وشغل فراغ الوقت ، فمشاهدهفي الغالب لا يريد من المشاهدة ما فيه مجال للعظة والتأمل ، وإنما يقصد من ذلك إشباع غرائزه بما يشرح النفس وينسي الهموم ، وينقل المرء من حال الجد إلى حال العبث والهزل .


    الثالث : حال محترفي التمثيل من المناحي المسلكية :


    إن المتتبع لحياة الممثلين يخرج بنتيجة هي أن غالبهم سقط من الناس ليس للصلاح والتقوى مكان في حياتهم العامة ولا للأخلاق الإسلامية والعربية محل في دائرة أخلاقهم ، ولا للقيم الإنسانية اعتبار عندهم ، فإذا تقمص أحدهم شخصية صالح أو نبيل أو شهم أو عفيف أو جواد فذلك لأجل ما سيتقاضاه ثمنا لذلك، ثم يعود إلى سيرته الأولى ضاحكا لاهيا ساخرا معرضا عن الجوانب المشرقة في حياتهم .


    الرابع : أغراض التمثيل :


    قد لا يختلف اثنان في أن الهدف الأول لأرباب المسارح في إقامة التمثيل فيها المكاسب المادية ومكاسبهم المادية لا تحصل إلا بمداعبة غرائز المشاهدين ، وشهواتهم ، فإذا عرفنا أن غالب المشاهدين لا يقصدون من مشاهدتهم التمثيل إلا قضاء فراغ أوقاتهم بما فيه العبث واللهو والتسلية ، وفهمنا أن الهدف الأول والأخير من التمثيل الكسب المادي أدركنا أن القائمين على التمثيل سيحرصون على إنماء رصيد مشاهدي مسرحياتهم بتحقيق رغبة المشاهد في إشباع غرائزه العاطفية ، وعرض ذلك على شاشات التمثيل وخشبات المسارح .


    الخامس : اعتياد كثير من المؤرخين في مؤلفاتهم التاريخية على التساهل في تحقيق الوقائع التاريخية
    يضاف إلى ذلك أن مجموعة من ذوي الميول المنحرفة والأهواء المغرضة قد نفثوا سمومهم في التاريخ
    الإسلامي ما بين وقائع تاريخية كاذبة وتعليلات للجوانب التاريخية في الإسلام ترمي إلى التقليل من القيمة العليا لتضحية المسلمين في سبيل الله ، فإذا كانت مادة التمثيل ستنقل من التاريخ ، وليس هناك مرجع غيره أمكن تصور وجود الكذب والافتراء على السلف الصالح لاسيما صفوة هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .




  3. #3
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    وانقل من مختصر إيقاف النبي لعلى
    حكم التمثيل
    للشيخ عبد السلام برجس رحمه الله

    من أدلة التحريم :
    الدليل الأول :
    أن التمثيل شعيرة من شعائر الوثنية اليونانية , والكنيسة النصرانية , يقوم بها أولئك تقربًا إلى آلهتهم , وهؤلاء إحياءً لسيرة عيسى –عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم- فهو موروث منهم و مقتبس من طقوسهم وشعائرهم . ولم يعرفه المسلمون لاتعبدًا ولا عادةً إلا من وقت قريب.



    ومن القواعد المقررة أن مخالفة الكفار في تقاليدهم وعاداتهم مطلب شرعي ومقصد إسلامي , فكيف بعباداتهم وشعائرهم؟

    قال تعالى ( ومنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )) (المائدة:51)


    وقال تعالى: ((ً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْقَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)) (التوبة:69)

    وفي المسند وسنن أبي داود عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ))ومن تشبه بقوم فهو منهم))

    قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية:
    وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم,وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم...وبكل حال يقتضي تحريم التشبه , بعلة كونه تشبها. والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه- وهو نادر- . ومن تبع غيره في فعلٍ , لغرض له في ذلك , إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير...وقوله صلى الله عليه وسلم: ((غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود)) دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا, ولا فعل . بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا. وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية...الخ كلامه رحمه الله.
    وإذا أعملت النظر في تتبع أصول ((التمثيل)) , وإلى أي ملة يرجع , وفي أي قوم ينتشر, ومن أي بلد وفد إلينا, تيقنت حرمته , ونكارته . وقنعت بوجوب هجره وتركه.

    ولو لم يكن في الأدلة المحرمة لهذا ((التمثيل)) إلا هذا الدليل لكان كافيا في إثبات حرمته قطعا, وإبطال قول من قال بالجواز تعلقا بشبه لا تثبت أمام هذا الدليل الجبل , الذي بنى عليه العلماء أحكاما كثيرة, وأخذوا منه قواعد صلبة, تحكم سير المستجدات في بحر الفقه الإسلامي.



    الدليل الثاني:
    أن التمثيل لا يخلو من حالتين :

    1- إما أن يكون أسطورة خيالية لا واقع لها فهو في هذه الحالة : كذب , والكذب محرم. والنبي صلى الله عليه وسلم حرم الكذب ولم يرخص فيه, والأحاديث الدالة على تحريم الكذب عامة فلا تخصص إلا بما خصصه الشرع ولم يأت دليل صحيح صريح في تخصيص (التمثيل), وما جاء من تخصيص الجواز في الكذب أو التعريض للمصلح , مع حالات أخرى منصوص عليها , دليل صريح على المنع من استعمال الكذب في غيرها.

    فعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق))وفيه((إذا حدث كذب)).أخرجه الشيخان،



    وعن سعيد ابن أبي وقاص رفعه ((يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب)) أخرجه البزار. وقال الحافظ سنده قوي, ورجح الدارقطني وقفه .


    وقد جاء ما يدل على تحريم الكذب مطلقا في قول جماعة من الصحابة . ففي ((الأدب المفرد)) للبخاري و((تهذيب الآثار لابن جرير, عن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: لا يصلح الكذب في جدولا هزل, ولا أن يعد أحدكم ولده شيئا ثم لا ينجز له.

    وفي لفظ : والذي لا إله غيره لايصلح الكذب في هزل ولا جد .اقرؤوا إن شئتم: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)).


    2- وأما أن يكون واقعة سالفة قام به أشخاص معينون , على سبيل الحقيقة. وهو محرم أيضا ووجه تحريمه
    أمورمنها:

    1- الكذب فإن الممثل يقول : هو فلان بن فلان, وليس كذلك.
    2- التشبع بما لم يعط كأن يتقمص شخصية ((صلاح الدين أوشيخ الإسلام ابن تيمية)) فيظهر بمظهر القوة والشجاعة . أو العلم والإدراك , وليس كذلك.
    3- الإفضاء إلى استنقاص الأموات وذكر مساوئهم وقد ورد النهي عن ذكر مساوئ الموتى. وذلك أن ((الممثل)) قد يتنقص إحدى الشخصيات بقصد الإتيان بتمثيل الواقعة كما كانت .
    4- الغيبة؛ ووجه اشتمال هذا (( التمثيل)) عليها واضح ومنها : المحاكاة وهي: تقليد شخص لآخر في حركاته وسكناته , على وجه الانتقاص.
    وقد روى أبو داودوغيره- عن عائشة - رضي الله عنها- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (( ما أحب أني حكيت إنسانا , وأن لي كذا وكذا )).



    قال ابن الأثير : ((أي فعلت مثل فعله)).

    الدليل الثالث:
    عن أسماء- رضي الله عنها- أن امرأة قالت : يارسول الله , إن لي ضرة, فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور))أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود.
    قال أبو عبيد –رحمه الله- : (( قوله: ( المتشبع بما لا يملك) يعني المتزين بأكثر مما عنده , يتكثر بذلك...)) فدلالة هذا الحديث على تحريم ((التمثيل)) ظاهرة, فإن (( التمثيل)) تشبع بما لم يعط صاحبه, ولا يصح تمثيل في الدنيا بدون هذا التشبع ,إذ التمثيل لا بد فيه من محاكاة آخر , كطبيب , أو عالم , أوقائد,...الخ

    الدليل الرابع:

    أن الغالب على ((التمثيل)) شوبه بالمضحكات, من الخروج بزي مضحك , أو التلفظ بما يثيرالضحك بالكذب. وقد روى الإمام أحمد –وغيره- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم, ويل له , ويل له )).
    الدليل الخامس:
    ما رواه أبو داود –وغيره – عن عائشة –رضي الله عنها قالت: وحكيت له -صلى الله عليه وسلم- إنسانا فقال ( ما أحب أني حكيت إنسانا , وأن لي كذا وكذا )).
    وقد تقرر في علم الأصول : أن العبرة بعموم اللفظ , لا بخصوص السبب . وقوله ((إنسانا)) نكرة في سياق النفي فتدل على العموم. فلا يقال إن هذا الحديث وارد على حكايات إنسان معين, فلا يتناول غيره.

    الدليل السادس:
    أن هذا ((التمثيل))لا يتم إلا بارتكاب أحد المخالفات الشرعية –الآتية- أو كلها:
    1-الكذب.

    2-اليمين الغموس: ووجه كون ((التمثيل)) مشتملا على اليمين الغموس, أن((الممثل)) يحلف -أحيانا- على أنه فعل كذا ,أو قال كذا؛وقد علم كذب نفسه.فما وجه إجازة هذا الفعل له, دون غيره؟
    3-الانتساب إلى غير الأب الحقيقي , والتبني.
    4-تغيير خلق الله : قال تعالى((وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَخُسْرَاناً مُبِيناً)
    (النساء:119


    5 - الاستهزاء بالدين وأهله:
    ويحصل هذا عندما يمثل رجلٌ دور مستهزئ بالدين وأهله, فيحتاج إلى محاكاته فيما يلمز به الدين وأهله. وقد عُلم شناعة هذا العمل, وغلظة حريمه.حتى لقد نص بعض العلماء على جعله من المكفرات المخرجة من الدين.
    6-تمثيل دور الكفرة, والتلفظ بأقوال الكفر: ويحصل ذلك عندما يمثل الجل دور أحد الكفرة, فيحاكي أفعاله , ويتلفظ بأقواله, وهو مجتهد في إتقان ذلك، متفاعل فيه.
    كما حصل لبعضهم حين مثل نفسه من أهل الجاهلية, فسجد للقبر , بمشهد من الناس.
    ولا شك أن هذا العمل كفر مخرج من دين الإسلام , على أي وجه قام به الممثل.



    قال تعالى: ((يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَافِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. )لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)
    (التوبة:64 الآيات -66)

    قال أبو بكر الجصاص على هذه الآية:

    ((فيه دليل على أن اللاعب والجاد سواء في إظهار كلمة الكفر على غبر وجه الإكراه.لأن هؤلاء المنافقين ذكروا أنهم قالوا ماقالوه لعبأ , فأخبر الله عن كفرهم باللعب بذلك ...))

    ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئا من ذلك, فمن استهزأ بالله , أو بكتابه ,أوبرسوله, أو بدينه, كفر, ولوه ازلا لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعًا.

    وفي سنن النسائي عن بريدة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ))من قال إني بريء من الإسلام , فإن كان كاذبا فهو كما قال, وإن كان صادقا لميعد إلى الإسلام سالما)) وهذا في التحذير من الحلف بملة الإسلام , سواء كان الحلف صادقا أو كاذبا.
    7-الدعوة-غير المباشرة-إلى أخلاق هابطة وصفات مرذولة.
    8-الرضا بالمنكرات –المتقدمة الذكر-التي يشتمل عليه التمثيل والسكوت عنها وهذا منكر لايجوز.










  4. #4
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    س: هل يجوز تمثيل الصحابة لأننا نقدم تمثيليات وقد أوقفنا إحداها رغبة في معرفة الحكم.
    ج: تمثيل الصحابة أوأحد منهم ممنوع؛ لما فيه من الامتهان لهم والاستخفاف بهم وتعريضهم ل النيل منهم، وإن ظن فيه مصلحة فما يؤدي إليه من المفاسد أرجح، وما كانت مفسدته أرجح فهو ممنوع، وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبارالعلماء في منع ذلك.
    وبالله التوفيق.
    وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء


    الرئيس

    عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    نائب رئيس اللجنة

    عبد الرزاق عفيفي
    عضوعبد الله بن غديان عضو عبدالله بن قعود
    (( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ))

    (ج1/ ص 712)


    حكم تمثيل الانبياء


    قرار لجنة الفتوى بالأزهر ]


    صدرت فتوى مستفيضة من اللجنة المختصة بالفتوى في مجلة الأزهر في عددها الصادر في رجب عام 1374 في حكم تمثيل الأنبياء قد يكون في مبررات القول بمنع تمثيلهم ما يصلح مبررا للقول بمنع تمثيل الصحابة وهذا نص المقصود منه :
    التمثيل في المسرح تشخيص الأفراد الذين تتألف منهم القصة أو الرواية التي يراد عرضها على النظارة تشخيصا يحكيها طبق أصلها الواقع أو المتخيل ، أو هو بعبارة موجزة ترجمة حية للقصة وأصحابها .
    وقد تلتقط صورة للمثلين في المسرح على شريط خاص يسمونه " الفلم " ليعرض على النظارة في شاشة السينما .

    هل يمكن تمثيل الأنبياء ؟


    لندع القصص المكذوبة على أنبياء الله جانبا ، ولنفترض أن التمثيل لا يتناول إلا القصص الحق الذي قدمنا شذرات منه عاجلة ، ثم نتساءل :
    1 - كيف يمثل آدم أبو البشر وزوجه وهما يأكلان من الشجرة ؟ وما هي هذه الشجرة ؟ أهي شجرة الحنطة ؟ أم هي شجرة التين ؟ أم هي النخلة ؟ . . . وعلى أي حال نمثلهما وقد طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ؟ وهل نمثل الله تعالى وقد ناداهما(( أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ))[سورة الأعراف الآية 22 ]؟
    أو نترك تمثيله تعالى وهو ركن في الرواية ركين ؟ سبحانك سبحانك نعوذ بك من سخطك ونقمتك ومن هذا الكفر المبين ؟ ؟

    2 - وكيف يمثل موسى وهو يناجي ربه ؟
    وكيف يمثل وقد وكز المصري فقتله ؟ بل كيف يمثل وقد أحاط به فرعون والسحرة ، ورماه فرعون بأنه مهين ، ولا يكاد يبين ؟ وكيف تمثل العقدة ، التي طلب من الله أن يحلها من لسانه ؟ وما مبلغ كفر النظارة والممثلين إذا أفلتت - ولا بد أن تفلت- منهم فلتة مضحكة أو هازلة حينما يتمثلون الرسولين وقد أخذ أحدهما برأس الآخر وجره إليه ؟
    ومامبلغ التبديل والتغيير لخلق الله الفطري ليطابق هذا الخلق الصناعي وقد عملت فيه أدوات الأصباغ والعلاج عملها ؟

    3 - وكيف يمثل يوسف الصديق وقد همت به امرأة العزيز ، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ؟ وما تفسير الهم في لغة الفن ؟
    ( وانا عن نفسي اترقب هذا الموقف من مسلسل يوسف عليه السلام !!!! الذي يعرض كل يوم في هذا الشهر الكريم واعتقد انهم على وشك الوصول الى عرض هذا الموقف واني احذر انهم لن يدعوها تمر دون وضع البهارات ..!!!!
    لكي يصبح لطبختهم نكهة خاصة ... اسأل الله ان يرد كيدهم في نحورهم )
    كتب في حينه ورأيت ما يشيب له الرأس

    4 - وكيف يمثل أنبياء الله وأقوامهم يرمونهم بالسحر تارة ، وبالكهانة والجنون تارة أخرى ؟ بل كيف يمثلون حينما كانوا يرعون الغنم " وما من نبي إلا رعاها " ؟ بل كيف يمثلون وقد آذاهم المشركون ولم يستح بعضهم أن يرمي القذر والنجس على خاتم النبيين وهو في الصلاة والكفار يتضاحكون ؟

    ( وتجد احدهم ينعق بصوت قوي وينهق وهو يحلف بأصنام
    الكفار يزبد ويرعد ليفعلن بمحمد واتباعه كذا وكذا وتجد اسمه محمدا وعبد الله ومن يراه يظنه من اصلاب المجوس )

    سيقول السفهاء من النظارة -وما أكثرهم- مقالة المستهزئين الكافرين من قبل(( أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ؟))
    [سورة الفرقان الآية 41] وسيغضب فريق لأنبياء الله ورسوله فيقاتلون السفهاء وينتقمون منهم وتقوم المعارك الدينية لا محالة(( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ))[سورة الشعراء الآية 227]
    تمثيل الأنبياء تنقيص لهم


    لسنا بحاجة بعد هذا إلى بيان أن من قصص الأنبياء ما لا يستطاع تشخيصه ، وأن ما يستطاع تشخيصه من قصصهم فهو تنقيص لهم ، وزراية بهم ، وحط من مقامهم ، وانتهاك لحرماتهم وحرمات الله الذي اختارهم لرسالته واصطفاهم لدعوته . . . لا ريب في ذلك كله ولا جدال . . .

    وهذا كله في القصص الحق الذي قصه الله علينا ورسوله ، وأما القصص الباطل -وما أكثره- فهو زور على زور وكفر على كفر ، وهو البلاء والطامة . . وما نظن أن أحدا يستطيع أن يجادل في هذه الحقائق الناصعة . . وأكبر علمنا أن أول من يخضع لها ويؤمن بها هو أهل الفن أنفسهم فإنهم أرهف حسا وأشد إدراكا لمقتضيات التمثيل وملابساته .

    على أنا لو افترضنا محالا ، أو سلمنا جدلا بأن تمثيل الأنبياء لا نقيصة فيه ولا مهانة ، فلن نستطيع بحال أن نتجاهل أنه ذريعة إلى اقتحام حمى الأنبياء وابتذالهم ، وتعريضهم للسخرية والمهانة ، فالنتيجة التي لا مناص منها ولا مفر : أن تشخيص الأنبياء تنقيص لهم أو ذريعة إلى هذا التنقيص لا محالة .
    سد الذرائع


    وسد الذرائع ركن من أركان الدين والسياسة . . فقد أجمع العلماء أخذا من كتاب الله وبيان ورسوله على أن من أعمال الناس وأقوالهم ما حرمه الله تعالى ؛ لأنه يشتمل على المفسدة من غير وساطة : كالغضب والقذف والقتل بغير حق ، وأن من الأعمال والأقوال ما حرمه الله سبحانه ؛ لأنه ذريعة إلى المفسدة ووسيلة إليها ، وإن لم يكن هو في نفسه مشتملا على المفسدة . . ومن ذلك مناولة السكين لمن يسفك بها دما معصوما ، فالمناولة في نفسهاعارية عن المفسدة ، ولكنها وسيلة إليها ، ومن ذلك سب معبودات المشركين وهم يسمعون ،فهو في نفسه جائز ، ولكنه منع لجره إلى مفسدة ، وهي إطلاق ألسنة المشركين بسب الله تعالى ، ولهذا نهانا الله سبحانه عن هذا السب فقال : (( وَلَاتَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ))
    [سورة الأنعام الآية 108]
    ومن هذا القبيل تفضيل بعض الأنبياء على بعض ، هو نفسه جائز ، فقد فضل الله بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات ،ولكنه يمنع حينما يجر إلى الفتنة والعصيبة . . وقد تخاصم مسلم ويهودي في العهد النبوي ، ولطم المسلم وجه اليهودي ؛ لأنه أقسم بالذي اصطفى موسى على العالمين ،وأقسم المسلم بالذي اصطفى محمدا على العالمين . . فلما بلغت الخصومة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين غضب حتى عرف الغضب في وجهه ، وقال : « لا تخيروني على موسى ». ثم أثنى عليه بما هو أهله ونهاهم أن يفضلوا بين أنبياء الله تعالى سدا لذريعة الفتن وحرصا على وقارهم صلوات الله وسلامه عليهم . . .
    وإذا كانت الدول تشدد في سد الذرائع وترى ذلك ركنا من أركان السياسة والأمن والنظام والمعاملات الدنيوية ، فإنه في العقائد أخلق ، وفي مقام النبوة أوجب وأحق .


  5. #5
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    مفاسد تمثيل الأنبياء


    ومفاسد تمثيل الأنبياء كثيرة نكتفي منها بهذه الأمثلة :

    1 - تشكيك المؤمنين في عقائدهم وتبديد ما وقر في نفوسهم من تمجيد هذه المثل العليا ،إذ أنهم قبل رؤية هذه المشاهد يؤمنون حقا بعظمة الأنبياء ورسالتهم ، ويتمثلونهم حقا في أكمل مراتب الإنسانية وأرفع ذراها -إذا هم بعد العرض قد هانت في نفوسهم تلك الشخصيات الكريمة ، وهبطت من أعلى درجاتها إلى منازل العامة والأخلاط ، وقد تقمصهم الممثلون في صور وأشكال مصطنعة مما يتقلص معه ظل الدين والأخلاق .

    2 - إثارة الجدل والمناقشة والنقد والتعليق حول هذه الشخصيات الكريمة وممثليها من أهل الفن والمسرح تارة ، ومن النظارة تارة أخرى ، وها نحن أولا نرى صفحات للفن والمسرح ومجادلات في التعليق والنقد ، وأنبياء الله ورسله مثل كلام الله عز وجل ، فوق النقد والتعليق .

    3 - التهاب المشاعر ، وتحزب الطوائف ، ونشوب الخصام والقتال بين أهل الأديان كما وقع بين المسلم واليهودي في العصر النبوي ، وما أحوجنا إلى الأمن والاستقرار وإطفاء الفتن وتسكينها لا إثارتها وإشعالها .

    4 - الكذب على الله ورسله ؛ لأن التمثيل أو التخيل ليسا إلا لترجمة الأحوال والأقوال والحركات والسكنات ، ومهما يكن فيها من دقة وإتقان فلا مناص من زيادة أو نقصان ، وذلك يجر طوعا أو كرها إلى الكذب والضلال ، والكذب على الأنبياء كذب على الله تعالى ، وهو كفر وبهتان مبين والعياذ بالله .

    هذه أمثلة من مفاسد تمثيل الأنبياء . .
    فماذا تفيد الإنسانية من هذا التمثيل إلا الضلال والنكال ، وإذا كان الله جلت قدرته قد أعجز الشياطين عن أن يتشبهوا بالأنبياء توقيرا وإعظاما لهم -عليهم الصلاة والسلام- كما يدل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي »وسبق أن قلنا : إن الأنبياء أخوة يمس كل واحد منهم مايمس أخاه ، نقول : إذا كان الله سبحانه قد حال بين الشياطين وبين التمثيل بالأنبياء مع أنه أعطاهم القدرة على التشكيل كما يهوون ، فكيف يستبيح الإنسان لنفسه أن يكون أخبث من الشيطان بتمثيل الأنبياء .

    ثم ماذا يكون الشأن إذا اجترأ إنسان على التمثيل بالنبي محمد أو غيره واهتاج الناس ، وأثار شعورهم استياء من الجرأة على قداسة النبوة وخاصة في نفوس المتدينين ؟

    إن حقا محتوما علينا أن نجل الأنبياء ، وأن نجل آل الأنبياء وأصحاب الأنبياء عن التمثيل والتشخيص ، واحتراما وإجلالا للأنبياء أنفسهم . . لأن حرمتهم مستمدة من حرمة الأنبياء ، كما أن حرمة الأنبياء مستمدة من حرمة الله عز وجل ، وهذا بعض حقهم على الإنسانية جزاء ما صنعوالها من جميل وأدوا إليها من إحسان .




    خلاصة البحث


    وجملة القول أن أنبياء الله تعالى ورسله معصومون بعصمة الله لهم من النقائص الخلقية والخلقية ، وأن تمثيلهم تنقيص لهم أو ذريعة إلى التنقيص لا محالة ، وكلاهما مفسدة أو مؤد إلى المفسدة التي من شعبها إثارة العصبيات والفتن التي لا يعلم مداها إلا الله تعالى .




    للفن ميدان فسيح


    وأن في الأدب والتاريخ وتصوير الفضائل ومكارم الأخلاق لميدانا فسيحا للفن والتمثيل ، فليتجه إليها الفن ما شاء له الاتجاه، وليبتكر ما شاء له الابتكار ، وليدع أنبياء الله ورسله محفوفين-كما حفهم الله تعالى- بالجلال والوقار ، وليعمل على أن يكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر ، فطوبى لمن كان كذلك ، والويل ثم الويل لمن يثير غضب الله وسخطه وانتقامه وغيرته لأنبيائه .




    في قصص الأنبياء كفاية


    (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))[سورة يوسف الآية 111]
    وأن العبرة لاتزال ماثلة في مواطنها واضحة في معالمها ، ينتفع بها في القرآن الكريم ، وصادق الأخبار ، ولو شئنا لأطلنا ، ولكن في هذا بلاغا .




    النتيجة


    من أجل ما قدمنا تقرر في ثبات واطمئنان أنه لا ينبغي ، ولا يحل بحال أن يشخص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في المسرح ولا على شاشة السينماء .
    . والله نسأل أن يجمع قلوبنا على محبته وتوقير أنبيائه ورسله ، وأن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    10 من جمادي الآخرة سنة 1374 هـ الموافق 3 من فبراير سنة 1955 م
    عبد اللطيف السبكي
    مدير التفتيش وعضو جماعة كبار العلماء

    طه محمد الساكت
    حافظ محمد الليثي
    عبد الكريم جاويش
    مفتش العلوم الدينية والعربية








  6. #6
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    حكم تمثيل الشخصيات الإسلامية
    صدرت فتوى من لجنة الفتوى بالأزهر نشرت في مجلة الأزهر في عددها الصادر بتاريخ محرم سنة 1379 هـ عن حكم تمثيل الشخصيات الإسلامية هذا نصه :

    حكم تمثيل الشخصيات الإسلامية ، ومن لم يثبت إسلامهم ،ولهم عون أكيد للنبي الكريم في دعوته .

    السؤال : ما حكم الشريعة الإسلامية في من يمثل الشخصيات الآتية على شاشة التليفزيون :

    1 - الصحابة ، وهل منهم من يجوز ظهور من يمثله علما بأن بلالا قد ظهر من يمثله في فيلم ظهور الإسلام وخالد بن الوليد في فيلم خالد بن الوليد .
    2 - بنات النبي صلى الله عليه وسلم .

    3 - أبا طالب ممن لم يثبت إسلامهم ، وكان لهم عون أكيد للنبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ، وكذلك التابعين وتابع التابعين .

    4 - مسلمين ومسلمات لم تثبت صحبتهم للرسول ، وعلى الأخص طالب بن أبي طالب ؟
    الجواب :
    إن التمثيل في ذاته وسيلة ثقافية سواء كان على المسارح أو الشاشة أو التلفزيون فإن كثيرا من وقائع التاريخ ، وأحداث السياسة ومواقف الأبطال في ساحات الجهاد ، والدفاع عن الأوطان ينبغي أن يتجدد ذكرها وينادى بها لتكون فيها القدوة الحسنة للأجيال الحديثة ، وخير وسيلة لإحياء تلك الذكريات أن يكون القصص عنها بتمثيلها تمثيلا واقعيا غير أن التمثيل قد يتجاوز الأهداف الجدية ، ويتخذ وسيلة للترفيه الممنوع ،وبث الدعاية نحو أغراض غير كريمة ، وخاصة فيما يتعلق بالتاريخ حول شخصيات من السابقين ، والتاريخ يكون مشوبا بما يحتاج إلى تمحيص من العصبيات .
    وبما أن السابقين من الصحابة -رضي الله عنهم- لهم مقام كريم ، وشأن خاص بين جماعة المسلمين، وبما أن تمثيلهم على المسارح أو الشاشة قد ينحرف بهم إلى ما يمس بشخصياتهم أو عن تاريخهم الحق لما يتعرضون له أحيانا من أكاذيب القصاصين أو أهواء المتعصبين لبعض ضد البعض الآخر من جراء الفتن والخلافات التي قامت حولهم في أزمانهم وانقسام الناس فيتبعيتهم إلى طوائف وأشياع بسبب الدسائس بينهم
    فإن اللجنة إزاء هذه الاعتبارات تفتي بما يأتي :
    أولا : عدم جواز ظهور من يمثل كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين ومعاوية وأبنائهم -رضي الله عنهم جميعا- لقداستهم ولما لهم من المواقف التي نشأت حولها الخلافات وانقسام الناس إلى طوائف مؤيدين ومعارضين . . أما من لم ينقسم الناس في شأنهم كبلال وأنس وأمثالهما فيجوز ظهور من يمثل شخصياتهم بشرط أن يكون الممثل غير متلبس بما يمسشخصية من يمثله .

    ثانيا : عدم جواز ظهور من يمثل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ؛ لأن حرمتهم من حرمته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال الله تعالى في شأن نسائه : (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ))[سورة الأحزاب الآية 32]
    وبناته بذلك أولى .

    ثالثا :من لم تثبت صحبته من الرجال المسلمين ، وكذلك التابعين وأتباعهم لا مانع من ظهور من يمثل شخصياتهم متى روعي في التمثيل ما من شأنه ألا يخل بكرامة المسلم ، وأما النساء المسلمات فيجب الاحتياط في تمثيلهن أكثر مما يحتاط في تمثيل الرجال المسلمين الذين لم تثبت صحبتهم ، وعلى المرأة التي تقوم بالتمثيل ألا يوجد مع تمثيلها اختلاط بأجنبي عنها من الرجال ، ولا يصحبه كشف ما يحرم كشفه من جسمها ، ولا يكون معه تكسرفي صوتها ، ولا حركات مثيرة للغرائز ، ولو مع ستر الجسم ، إذا كان الأمر كذلك فلا حرمة في التمثيل خصوصا إذا كان التمثيل لغرض علمي يعود على الأفراد والأمة بالفائدة .

    وأما إن صحبه اختلاط بالرجال الأجانب أو كشف ما لا يحل كشفه من جسمها أووجد معه تكسر في صوتها أو حركات مثيرة للغرائز بجسمها ولو مع ستره أو كان لباسها يحدد مفاتن جسمها فإن التمثيل حينئذ يكون محرما على من تقوم بهذا التمثيل .

    رابعا : من لم يثبت إسلامه كأبي طالب وغيره ممن له عون أكيد في دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام ونصرته لا مانع من ظهور من يمثله إذا روعيت صلة عودته للنبي عليه الصلاة والسلام بحيث لا يكون في تمثيله ما يخدش مقامه تقديرا لما كان منه نحو الرسول عليه السلام من مناصرة وعون أكيد .



    قصص الأنبياء في السينما


    وصدر بحث للأستاذ محمد علي ناصف نشر في مجلة الأزهر في عددها الصادر بتاريخ المحرم عام 1342 بعنوان " قصص الأنبياء في السينما " هذا نصه :

    اعترضت مشيخة الأزهر على فكرة إنتاج فيلم سينمائي يتناول حياة يوسف عليه السلام ، وحاول الأستاذ محمد التابعي في مقالين بجريدة الأخبار أن يثبت :

    أولا : أن رأي رجال الدين في هذا الموضوع لم يتطور ، ولم يختلف عن آراء لهم قديمة .

    ثانيا : أنهم ناقضوا أنفسهم فلم يحتجوا على حديث نشرته صحيفة " الأهرام " في عام 1955 م جاء فيه أن " سيسل دي ميل " يبحث عن ممثل يسند إليه القيام بتسجيل
    " صوت الله " باللغة العربية في الطبعة التي ستوزع على البلاد الإسلامية في فيلم " الوصايا العشر " الذي يخرجه ويبدو لي أن الأستاذ التابعي على قدر اتصاله بالمشتغلين بصناعة السينما ليس لديه الوقت لمشاهدة إنتاجهم ؟ وإلا كان حكمه - وهو الناقد الأريب- أن صناعة السينما عندنا لم تتطور هي الأخرى حتى تتطور الآراء بالنسبة إليها، وحتى يطمئن ويثق رجال الدين والدنيا في مهارة القائمين بها وفي ائتمانهم على إخراج موضوع جدي عن حياة أحد الأنبياء ، لقد عاصر الأستاذ التابعي صناعة السينما في مصر خلال الثلاثين سنة الأخيرة ، ولعله لا يعترض كثيرا حين أذكر أن تسعين في المائة من الإنتاج الحالي يهبط في مستواه الفني عن أول فيلم أخرجه " ستديو مصر " مثلا وإذا كانت هذه حال السينما عندنا فيجب أن نتردد ونتريث طويلا عن طلب إقحام قصص الأنبياء والرسل في سوق يضرب فيها الفوضى والجهل والارتجال بأوفر سهم .

    أن الأفلام الدينية : لا يجب الترخيص بموضوعاتها بمثل البساطة التي ترخص بها لموضوعات الأفلام الأخرى لأسباب كثيرة .

    أولها : مكانة مصر في العالم الإسلامي ، واعتبار مايصدر عنها مثلا يحتذى ، ولقد سمعت من أحد الدبلوماسيين أن بعض الأفلام المصرية التي عرضت في إندونيسيا كان لتفاهتها أسوأ الأثر في نفوس الذين شاهدوها ، لدرجة اضطرت معها سفارتنا هناك إلى التدخل والنصح باتباع سياسة معينة في هذا الشأن ، فما بالك إذا كانت هذه الأفلام تعالج موضوعات لها قداستها وجلالها .

  7. #7
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    أفلام دينية يروج لها أعداء الإسلام


    إن بعض الأفلام الدينية التي رخصنا بصنعها ، ولا تزال تعرض حتى الآن لا يرغب أعداء المسلمين في أكثر من الحصول على حق توزيعها ، ولست أشك في إخلاص معظم منتجي هذه الأفلام ، ولكن الإخلاص وحسن النية لا يعالج بهما القصور الفني ،ولقد حشدنا كل الإخلاص والنيات الحسنة في فيلم " خالد بن الوليد " مثلا : ولكني أعتقد أننا نلنا من شخصية خالد في هذا الفيلم ما عجز عن نيله الروم والفرس ، وقد يقال : إن قصة الفيلم مكتوبة في أسلوب وهيكل رائعين ، ولكن الكتابة الممتازة لاتكفي وحدها ، فمسرحيات " شكسبير " هي هي بنصها على مسرح " الأولد فيك " وعلى مسرح " الانشراح " في بغداد ، ولكن الفارق بين الأداءين هو نفس الفارق بين ترجمة حياة ينتجها للسينما كل من ستديو " مترو جولدوين " وستديو " شبرا " والتمثيل الممتاز لايكفي كذلك وحده ولا يكفي الإخراج ، أو التصوير . . إلخ . . فإن العمل السينمائي يتألف من عشرات الحلقات المتصلة التي يجب أن تكون جميعها قوية متماسكة ، وفي مستوى متقارب . . ونحن للأسف لم نصل بعد إلى الدرجة التي ننتج فيها فيلما خطيرا تصل نسبة الكمال فيه إلى درجة عالية ، ولذلك يجب أن تقتصر تجاربنا على الموضوعات العادية ،ولا نقحم الدين في هذه التجارب .

    إن أفلام " الوصايا العشر " و " الرداء " و " كوفاديس " التي ضرب الأستاذ التابعي المثل بها قد تكلف الواحد منها بين ستة ملايين و 13 مليونا من الدولارات وعبئت من أجلها أقوى الطاقات الفنية ، ولا يزال أناس يتصدون بالقول إنما نصنع أفلاما ممتازة على مستوى الأفلام العالمية ، والدليل على ذلك أن أصحاب هذه الأفلام لا يجدون متفرجين لها حتى في بلادنا ويطالبون الحكومة بأن توفر لهم جمهورا بقوة القانون ، والدليل الآخر أن فيلما واحدا من هذه الأفلام لم ينل جائزة من الدرجة الثالثة في أي مهرجان دولي أو شبه دولي .

    ويقول فريق أكثر اعتدالا : إن علينا أن نستعين بالخبراء الأجانب في إخراج أفلام عن ظهورالإسلام وفتوحاته وحضارته وأبطاله ، وهذا رأي غير مدروس ، فقد ثبت بالتجربة أن العمل الفني عن دين ما يجب أن يضطلع به رجل يعتنق هذا الدين ويؤمن به في قرارته ،ولقد كنت في الولايات المتحدة عند عرض فيلم " الوصايا العشر " والذي لا يعرفه أكثرالناس أن النقاد اليهود قابلوا الفيلم بجفوة ، ووصفوه بأنه جنسيا أكثر منه دينيا ونقموا على مخرج الفيلم اختياره لتمثيل دور فرعون نجما محبوبا " يول برينز " أكثرمن الذي قام بدور موسى " شارلتون هستون " ولو أن " سيسل دي ميل " كان يهوديا لتلافى هذا النقد ، أو لما كان عمله موضع شبهة .

    وشبيه بذلك ما قرأته أخيرا عن رفض مدينة سلبي بمقاطعة " يور كشير " الإنجليزية تمثالا ضخما للسيد المسيح
    من صنع المثال اليهودي " إبشتاين " بحجة أن ملامح التمثال تدل على القسوة والفظاعة ، إنني أول من يمني النفس بكتابة قصة عمر رضي الله عنه للسينما ، ولكن في الوقت ذاته أعتقد أن قصورنا الفني لن يحقق في الوقت الحالي مثل هذه الأمنية ، وحينما نستطيع أن نخرج أفلاما عن أمجادنا الدينية في نفس المستوى الذي يخرج فيه الغرب أمثال هذه الأفلام عن أمجاده ، فإن التردد والاعتراض يكونان وقتئذ خطأ كبيرا .

    من أجل ذلك أعتقد أن مشيخة الأزهر كانت موفقة في رأيها الخاص في قصة " يوسف الصديق " كما كانت كذلك غير متناقضة مع نفسها حينما لم تبادر فتعترض على حديث نشر في " الأهرام " عام 1955 أن سيسل دي ميل " يبحث عن ممثل يسند إليه القيام بتسجيل " صوت الله " باللغة العربية في الطبعة التي ستوزع من فيلم " الوصايا العشر " في البلاد الإسلامية ؛لأنه ونحن الآن في عام 1959 لم يعرض الفيلم المذكور بعد في أي بلد إسلامي ، وأعتقد أنه لن يعرض أبدا في جمهوريتنا لأسباب أخرى غير الدين ، وأغلب الظن أن " حديث الأهرام " المشار إليه لم يكن صحيحا لأنني -للمصادفة- لازمت " مستر ديميل " خلال السنوات الثلاث التي أنتج فيها هذا الفيلم ، ووقفت على خطته ورأيه في هذا الشأن . .
    .1 . هـ .

    وقصارى القول أن من جرم تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين نظرإلى ما لهم من مكانة عالية عند الله بوأهم إياها في محكم كتابه ، وبينها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح سنته مع ما هو الشأن في التمثيل من اللهو والمجون ،وما عليه أكثر الممثلين من الاستهتار والولع بالخيال الكاذب ، وعدم تحري الحقائق التاريخية وما عرف عنهم من مجاراة رواد المسارح وعشاق التمثيل تحقيقا لرغباتهم ،وإرضاء لأهوائهم ، وإشباعا لميولهم وغرائزهم المنحرفة ، أملا في زيادة الكسب بكثرة الوافدين إليهم ، ففي تمثيلهم الصحابة مدعاة إلى انتقاصهم والحط من قدرهم ، وذريعة إلى السخرية منهم والاستهزاء بهم ، وفي هذا منافاة للكرامة التي أكرمهم الله بها ،ومناقضة للثناء الذي أثنى به عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكفى بهذا مانعا من الدخول لهم هذا المدخل الكريه .



    ومن أجاز من العلماء تمثيل الصحابة فإنما بنى فتواه على ما جاء في السؤال من أن القصد إظهار مكارم الأخلاق ، ومحاسن الآداب مع التحري للحقيقة وضبط السيرة ، وعدم الإخلال بشيء من ذلك بوجه من الوجوه رغبة في العبرة والاتعاظ ، ومن عرف حال الممثلين ، وما لهم من أغراض وحال الوافدين إلى المسارح ، وما يهدفون إليه عرف أن هذا النوع من التصوير للتمثيل مجرد فرض وتقدير يأباه واقع الممثلين وروادهم ، وما هو شأنهم في حياتهم وأعمالهم ،
    هذا ماتيسر جمعه وإعداده ، والله الموفق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم ، ، ،،

    يتبع

  8. #8
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    قرارات هيئة كبار العلماء


    وبعد اطلاع الهيئة على ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ذلك وتداول الرأي فيه قررت الهيئة بالإجماع ما يلي :

    1 - إن الله سبحانه وتعالى أثنى على الصحابة وبين منزلتهم العالية ومكانتهم الرفيعة ، وفي إخراج حياة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي منافاة لهذا الثناء الذي أثنى الله -تعالى- عليهم به وتنزيل لهم من المكانة العالية
    التي جعلها الله لهم وأكرمهم بها . .

    2 -إن تمثيل أي واحد منهم سيكون موضعا للسخرية والاستهزاء به ويتولاه أناس غالبا ليس للصلاح والتقوى مكان في حياتهم العامة والأخلاق الإسلامية مع ما يقصده أرباب المسارح من جعل ذلك وسيلة إلى الكسب المادي ، وأنه مهما حصل من التحفظ فسيشتمل على الكذب والغيبة كما يضع تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم في أنفس الناس وضعا مزريا فتتزعزع الثقة بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وتخف الهيبة التي في نفوس المسلمين من المشاهدين ، وينفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم والجدل والمناقشة في أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويتضمن ضرورة أن يقف أحد الممثلين موقف أبي جهل وأمثاله ويجري على لسانه سب بلال وسب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وما جاء بهمن الإسلام ، ولا شك أن هذا منكر ، كما يتخذ هدفا لبلبلة أفكار المسلمين نحوعقيدتهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .

    3 - ما يقال من وجود مصلحة ، وهي إظهار مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب مع التحري للحقيقة وضبط السيرة وعدم الإخلال بشيء من ذلك بوجه من الوجوه رغبة في العبرة والاتعاظ ، فهذا مجرد فرض وتقدير فإن من عرف حال الممثلين ومايهدفون إليه عرف أن هذا النوع من التمثيل يأباه واقع الممثلين ورواد التمثيل وما هو شأنهم في حياتهم وأعمالهم . .


    4 -من القواعد المقررة في الشريعة أن ما كان مفسدة محضة أو راجحة فإنه محرم وتمثيل الصحابة على تقدير وجود مصلحة فيه ، فمفسدته راجحة . فرعاية للمصلحة وسدا للذريعة وحفاظا على كرامة أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، يجب منع ذلك . .

    المصدر : (( مجلة البحوث الإسلامية )) العدد الأول -
    من رجب إلى رمضان لسنة 1395هـ / ص223



    [ فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا ]


    صدر ثلاث فتاوى للشيخ محمد رشيد رضا في حكم التمثيل الأخلاقي الأولى في حكم التمثيل الأخلاقي وهذا نصها مع سؤالها :
    " سيدي الأستاذ صاحب المنار الأغر ، ما رأي الأستاذ في تمثيل الروايات الأخلاقية التي لا يشوبها ضروب الخلاعة ، أو من ظهور النساء حاسرات على المسارح ،والتي تحبب الحضور بالفضيلة وتنفرهم من الرذيلة ؟ يجوز لنا أن نعتبر التمثيل غيبة فنحرمه بدعوى أن الغيبة محرمة ؟

    " هل ورد في النصوص الشرعية تصريحا أوتلميحا ما يدل على حرمة التمثيل الأخلاقي ، أو يشير إلى اجتنابه ، وعهدنا بهذا النوع من التمثيل أنه خير ما يغرس في النفوس حب الفضائل وكره الرذائل ؟ .

    الجواب : جاءنا مثل هذا السؤال أيضا وجاء في سؤاله أن السؤال واقعة حال في دمشق ، وهي أن تلاميذ المدرسة العثمانية بدمشق مثلوا قصة زهير الأندلسي التي تشرح كيفية انقراض المسلمين من الأندلس ، فقام بعض الحشوية من طلاب الشهرة وأصحاب الدعوى يشنعون على المدرسة ويكفرون تلاميذها ومعلميها ، ويزعمون أنهم حاولوا هدم الإسلام بتذكير المسلمين بأسباب انقراض المسلمين من مملكة إسلامية كانت زينة ممالك الأرض بالعلوم والفنون والآداب ، وخطبوا بذلك على المنابر في رمضان ، وصدق فيهم قول من قال : إن لمتعصبي دمشق في كل رمضان ثورة .

    أشار السائل الذي نشرنا نص سؤاله إلى ما صرح به السائل الآخر من احتجاج محرمي التمثيل على تحريمه بأنه يتضمن الغيبة وقال هذا المصرح إن بعضهم حرم قراءة الجرائد والمجلات بمثل هذا الدليل .


  9. #9
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    نقول :إن صح قولهم أن تلك القصة أو الواقعة التي مثلت في دمشق ، كانت متضمنة لشيء من الغيبة -هو ما يستبعد جدا- فالمحرم فيها هو الغيبة لا جميع القصة ولا القصص التي تمثل ولا التمثيل نفسه .

    وكان الأظهر أن يقولوا إنها تتضمن الكذب في بعض جزئياتها ، وكأنهم فطنوا إلى كون الكذب غيرمقصود فيها ، ولا يتحقق إلا بالنسبة إلى مجموع القصة إذا كان ما تقرره وتودعه في الأذهان من مغزاها المراد غير صحيح ، كأن تصور قصة زهير لقرائها ، وحاضري تمثيلها أن الإسبانيين اضطهدوا المسلمين وفتنوهم عن دينهم وخيروهم بين الكفر والخروج من الوطن ، ويكون هذا الذي تصوره لم يقع أو وقع ضده .

    هذه القصص التمثيلية من قبيل ما كتبه علماؤنا المتقدمون من المقامات التي تقرأ في المدارس الدينية وغيرالدينية ، كمقامات البديع ومقامات الحريري ، وقد كان الحريري -رحمه الله تعالى- توقع أن يوجد في عصره أمثال أولئك المتنطعين الذين حرموا قصة زهير الأندلسي ، فرد عليهم بقوله في فاتحة مقاماته :

    " على أني وإن أغمض لي الفطن المتغابي ،ونضح عني المحب المحابي ، لا أكاد أخلص من غمر جاهل ، أو ذي غمر ( حقد ) متجاهل ،يضع مني لهذا الوضع ، ويندد بأنه من مناهي الشرع ، ومن نقد الأشياء بعين المعقول ،وأنعم النظر في مباني الأصول ، نظم هذه المقامات ، في سلك الإفادات ، وسلكها مسلك الموضوعات ، عن العجماوات والجمادات ، ولم يسمع بمن نبأ سمعه عن تلك الحكايات ،وأثم رواتها في وقت من الأوقات ، ثم إذا كانت الأعمال بالنيات ، وبها انعقاد العقود الدينيات ، فأي حرج على من أنشأ ملحا للتنبيه ، لا للتموين ، ونحا بها منحى التهذيب ، لا الأكاذيب ،وهل هو في ذلك إلا بمنزلة من انتدب لتعليم ، وهدى إلى صراط مستقيم
    (مقامات الحريري '' تحقيق سلفستر دساسي '' باريس - دار الطباعة الملكية 1822 ص 11 – 12
    فهو يقول إنه لم يعرف أحد من علماء الأمة إلى زمنه أنه حرم أمثال تلك القصص التي وضعت عن الحيوانات ككتاب
    كليلة ودمنة وغيره ؛لأن المراد بها الوعظ والفائدة وصورة الخير في جزئياتها غير مرادة وما سمعنا بعده أيضا أن أحدا من العلماء حرم قراءة مقاماته ، ولكن اجتهاد بعض المغرورين بالحظوة عند العوام يتجرءون على تحريم ما لم يحرمه الله ورسوله ولا حرم مثله أحد من علماء الملة ، وهم مع هذا يتبرءون بألسنتهم من دعوة الاجتهاد واسم الاجتهاد ويشنعون على من يقول إنه يمكننا أن نعرف الأحكام بأدلتها الشرعية ، فهم يعترفون بأنهم ليسوا أهلا للاستدلال ولا لمعرفة حكم بدليله ، ويدعون أنهم مقلدون لبعض الأئمة المجتهدين رضوان الله عليهم ، فليأتونا بنص من أولئك الأئمة على تحريم ما حرموه إن كانوا صادقين .

    ثم نقول من باب الدليل قد فسر الحرام في بعض كتب الأصول بأنه خطاب الله المقتضي للترك اقتضاء جازما ، فليأتونا بخطاب الله المقتضي بتحريم تمثيل الوقائع الوعظية والتهذيبية ، أما أصول المحرمات في الكتاب ، فقد بينها الله تعالى بالإجمال في قوله : (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ))
    [سورة الأعراف الآية 33] .

    أفلا يخشى أولئك المتجرئون أن يكونوا من الذين يقولون على الله ما لا يعملون ، الذين قال فيهم أيضا : (( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ))[سورة النحل الآية 116] .

    وقال صلى الله عليه وسلم : « إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس » . الحديث ، وهو في الصحيحين والسنن كلها من حديث خيار الآل والصحب علي وولده الحسين والعبادلة الثلاثة وعمار والنعمان بن بشير رضي الله عنهم ، فإذا كان الحرام بينا فكيف يخفى منه مثل هذا الحكم على جميع المسلمين في هذه القرون الطويلة ، ولا يهتدي إليه إلا أولئك المضيقون في هذا العام ؟

    إننا لا نري وجها ما لهذا التحريم، ولو سلمنا أن في القصة الممثلة كلاما يصح أن يعد غيبة أو كذبا فإنا نعلم أن في كثير من كتب الحديث والفقة والوعظ أحاديث موضوعة ، ولم يقل أحد أن ذلك يقتضي تحريم تأليف تلك الكتب وقراءتها وطبعها ، وفي كتب الحديث طعن في الرجال فهل نحرم علم أصول الحديث ، إلا إنه ليحزننا أن يكون لأمثال هؤلاء المفتاتين المتنطعين كلمة تسمع في مدينة دمشق الفيحاء التي هي أجدر البلاد بأن تكون ينبوعا لحياة الدين والعلم والارتقاء في سورية وجزيرة العرب كلها ، وما آفتها إلا نفر من المتنطعين قد جعلوا الدين عقبة في طريق الارتقاء العلمي والعملي ، فنسأل الله تعالى أن يلهمهم الرشد ،ويهديهم طريق القصد ، وأن يبصر العامة كالخاصة في تلك المدينة الزاهرة بحقيقة أمرهم حتى لا تتبع كل ناعق منهم .

    [ انظر فتاوى رشيد رضا - جـ 3 ص 1090 ، المنار جـ 14 (1991 ) ص 827 -830 . ]


  10. #10
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    والثانية في حكم تمثيل بعض الصحابة ، وهذا نصها مع سؤالها :

    السؤال : هل يجوز تمثيل بعض الصحابة على شكل رواية أدبية خلقية تظهر محاسن ذلك الصحابي الممثل لأجل الاتعاظ لسيرته ومبادئه العالية مع التحفظ والتحري لضبط سيرته دون إخلال بها من أي وجهة كانت أم لا .

    الجواب :
    لا يوجد دليل شرعي يمنع تمثيل حياة الصحابة أو أعمالهم الشريفة بالصفة المذكورة في السؤال
    [انظر ص \ 2348 \ من الجزء السادس من فتاوى رشيد .] .

    والثالثة في حكم التمثيل العربي وتمثيل قصص الأنبياء وهذا نصها:


    التمثيل العربي :
    اشتغال المرأة المسلمة به وتمثيل قصص الأنبياء
    ( المنار ج 20 '' 1917 '' ص 310 - 316 . )
    : إلى فضيلة السيد رشيد رضا . جمعتني النوادي بطائفة من المتعلمين الذين قلما يخلو مجلسهم من البحث وبأية مناسبة دار بيننا ذكر التمثيل العربي ، وبسطنا على بساط بحثنا
    المرأة المسلمة والتمثيل ، تمثيل روايات الأنبياء عليهم السلام عموما وخاتمهم خصوصا فقد رأي فريق منا على جواز ذلك كله إذ لا تتم أدوار التمثيل وفصوله إلا بالمرأة ، فإذا جوزنا التمثيل جوزنا ظهور المرأة المسلمة على مسارح التمثيل ، وأي مانع يمنع تمثيل روايات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عموما وخاتمهم خصوصا وهو لم يخرج عن كونه درس وعظ على طريقة التأثير النافع الذي ينشده مشاهير الوعاظ ، وقل من يصادفه أو يجد له أثرا، ومنع فريق آخر ذلك وعده نوعا من التقليد الإفرنجي الذي يستحوذ على بعض البسطاء فيعدونه مفتاح تمدن الأمة في حين أنه شر عليها وعلى أخلاقها الذاتية ، فهذا ما كان من الفريقين
    الجواب :
    قلت ،هدانا الله وإياك بحجة الصواب في الحكم ، وعصمنا أن نقفو ما ليس لنا به علم : إن بعض الأندية جمعك بطائفة من المتعلمين الباحثين ، وأنهم ذكروا " التمثيل العربي " فاختلفوا في جواز اشتغال المرأة المسلمة به ، وفي جواز تمثيل قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عامة وخاتمهم خاصة ، فقالت طائفة منهم بجواز الأمرين ، وعللوا الأول " بأن أدوار التمثيل وفصوله لا تتم إلا بالمرأة فإذا جوزنا التمثيل جوزنا ظهورالمرأة المسلمة على مسارح التمثيل ، " وعللوا الثاني بأن " درس وعظ على طريقة التأثير النافع الذي ينشده مشاهير الوعاظ وقل من يصادفه أو يجد له أثرا " وقالت طائفة أخرى بمنع الأمرين وعدوه من التقليد الإفرنجي الضار ، الذي يغر به الأغرار وقلت إنك وقفت تستفتي المنار ، فهاك ما أفهمه في المسألتين بالاختصار .

    لم يأت فريق المجيزين بشيء من العلم ، يدل على ما جزموا به من الحكم ، فإن سلمنا لهم أن التمثيل لا يتم إلا بالمرأة لا نسلم لهم أن جوازه يستلزم جواز اشتغال المرأة المسلمة به ، بل نسألهم ماذا يعنون بهذا التمام ؟ ولماذا لا يستغنى فيه بالمرأة غيرالمسلمة التي تستبيح من أعماله ما لا يباح للمسلمة ؟ وبأي حجة جعلوا القول بجوازالتمثيل الذي ينقصه وجود المرأة المسلمة أصلا بنوا عليه القول بجواز اشتغالها بالتمثيل ، وهل يعدو التمثيل المطلق أن يكون مباحا أو مستحبا بشرط خلوه من فعل الحرام وذرائع الفساد ، واشتماله على الوعظ النافع والإرشاد ؟ أوليس الصواب أن يقال -والأمر كذلك- إن التمثيل الذي يتوقف على قيام المرأة المسلمة ببعض أعماله على الوجه المعروف في دور التمثيل بمصر غير جائز ؛ لأن ما توقف على غير الجائز فهو غيرجائز ، أو لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ؟










  11. #11
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    اشتغال المرأة المسلمة بالتمثيل


    اشتغال المرأة المسلمة بالتمثيل يشتمل على منكرات محرمة منها :

    ظهورها على أعين الرجال متبرجة كاشفة ما لايحل كشفه لهم من أعضائها كالرأس والنحر وأعالي الصدر والذراعين والعضدين ، وتحريم هذا مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة ، فلا حاجة إلى ذكر النصوص فيه .

    ومنها الاشتراك مع الرجال الممثلين في أعمال تكثر في التمثيل وإن لم تكن من لوازمه في كل قصة كالمعانقة والمخاصرة والملامسة بغير حائل .

    ومنها: غير ذلك من المنكرات التي تشتمل عليها بعض القصص دون بعض كالتشبه بالرجال ، وتمثيل وقائع العشق والغرام المحرم بما فيه من الأعمال المحرمة لذاتها أو لكونها ذريعة إلى المحرم لذاته .

    ولا أنكر أنه يمكن للكاتب العالم بأحكام الشرع وآدابه أن يكتب قصة تمثيلية يودع بعض فصولها أعمالا شريفة وأقوالا نافعة إذا مثلتها امرأة مسلمة تبرز في دارالتمثيل غير متبرجة بزينة ولا مبدية لشيء مما حرم الله إبداءه من بدنها ، ولا آتية بشيء من أعمال الفساد ولا من ذرائعه ، فإن تمثيلها يكون بهذه الشروط مباحا أو مستحبا ، مثال ذلك أن تؤلف قصة في الترغيب في الحروب للدفاع عن الحقيقة وحماية البلاد عند وجوبها باعتداء الأعداء عليها ويذكر فيها ما روي عن الخنساء -رضي الله عنها- في حث أبنائها على القتال بالنظم والنثر فمن ذا الذي يتجرأ على القول بتحريم ظهور امرأة تمثل الخنساء في مثل تلك الحال ، التي هي مثال الفضيلة والكمال ؟ ولكن إمكان وضع مثل هذه القصة وهو من الممكنات التي لم تقع لا يبنى عليه القول بإطلاق جواز ما هو واقع من التمثيل المشتمل على ما ذكرنا ، وما لم نذكر من المنكرات المحرمة والمكروهة شرعا .

    وأما تمثيل قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقد عللوه بأنه درس وعظ مؤثر ، يعنون أن كل ما كان كذلك فهو جائز ، وهذه الكلية المطوية ممنوعة ، وتلك المقدمة الصريحة غير متعينة فإن هذه القصة قد توضع وضعا منفرا ، فلا تكون وعظا مؤثرا ، وإن من الوعظ المؤثر في النفوس ما يكون كله أو بعضه باطلا ، وكذبا وبدعا ، أو مشتملا على مفسدة أو ذريعة إليها ، ويشترط في جواز الوعظ أن يكون حقا لا مفسدة فيه ولا ذريعة إلى مفسدة ، وبناء على هذا الأصل
    ننظر في هذه المسألة من وجوه :

    أحدها : أن العرف الإسلامي العام يعد تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إهانة لهم أو مزريا بقدرهم ، ومما أعهد من الوقائع في ذلك أن بعض النصارى كانوا أرادوا أن يمثلوا قصة يوسف عليه السلام في بعض المدن السورية فهاج المسلمون لذلك ، وحاولوا منعهم بالقوة ، ورفع الأمر إلى الأستانة فصدرت إرادة السلطان عبد الحميد بمنع تمثيل تلك القصة وأمثالها ، فإن قيل إن بعض مسلمي مصر كأولئك المتعلمين القائلين بالجواز لا يعدون ذلك إهانة ولا إزراء إذ لا يخفى على مسلم أن إهانة الأنبياء أو الإزراء بهم أقل ما يقال فيه إنه من كبائر المعاصي ، وقد يكون كفرا صريحا وردة عن الإسلام ،نقول إنما العبرة في العرف بالجمهور الذي تربى على آداب الإسلام وأحكامه لابالأفراد القلائل ، ومن غلبت عليهم التقاليد الإفرنجية ، حتى صاروا يفضلونها على الآداب الإسلامية ، كذلك القاضي الأهلي الذي حكم ببراءة أستاذ مدرسة أميرية غازل امرأة محصنة وتصباها ، وكاشفها بافتتانه بجمالها حتى هجره الرقاد ، وواصله السهاد .

    فشكت المحصنة هذه الوقاحة إلى زوجها فرفع الزوج الأمر إلى قاضي العقوبات طالبا تعزير ذلك العادي المفتات ، فكان رأي القاضي أن مغازلة المحصنات الحسان و تصبيهن ، يحتمل ذلك الكلام الذي يفسدهن على أزواجهن ، ولا يقتضي سجنا ولا غرامة ،ولا تأنيبا ، ولا ملامة ؛ لأنه إظهار لحب الحسن والجمال ، وهو من ترقي الذوق وآيات الكمال ، ولكن ما رآه هذا القاضي المتفرنج حسنا وكمالا ، رآه السواد الأعظم من المسلمين نقصا قبيحا ، وأنكره عليه في الجرائد حتى منعتها مراقبة المطبوعات من التمادي في الإنكار ، واستأنف الزوج الحكم فنقضه الاستئناف ، وحكم بأن كلام ذلك الأستاذ جريمة منافية للآداب ، ولو حاول بعض أجواق التمثيل تمثيل قصة أحد الرسل الكرام -عليهم الصلاة والسلام- لرأوا من إنكار العلماء والجرائد ما لا يخطر ببال أولئك الأفراد الذين يرون جوازه ، ولو وقع مثل ذلك في بلد لم تذلل أهله سيطرة الحكام لما كان إلا مثارا للفتنة ولتصدى الناس لصد الممثلين بالقوة ، بل يغلب على ظني أن أكثر الناس يعدون تمثيل الأمراء والسلاطين ، وكبار رجال العلم والدين ، مما يزري بمقامهم ، ويضع من قدرهم ، وأن أحدا من هؤلاء الكبراء لا يرضى لنفسه ذلك .

    الوجه الثاني : إن أكثر الممثلين لهذه القصص من سواد العامة ، وأرقاهم في الصناعة لا يرتقي إلى مقام الخاصة ، فإن فرضنا أن جمهورأهل العرف لا يرون تمثيل الأنبياء إزراء بهم على إطلاقه أفلا يعدون من الإزراء والإخلال بما يجب لهم من التعظيم أن يسمى ( السي فلان ) أو ( الخواجة فلان ) إبراهيم خليل الله أو موسى كليم الله أو عيسى روح الله أو محمدا خاتم رسل الله ؟ فيقال له في دار التمثيل : يا رسول الله ما قولك في كذا . . . . . . فيقول كذا . . . . . . ولا يبعد بعد ذلك أن يخاطبه بعض الخلعاء بهذا اللقب في غير وقت التمثيل على سبيل الحكاية أو من باب التهكم والزراية ، كأن يراه بعضهم يرتكب إثما فيقول له : مدد يا رسول الله! ألا إن أباحة تمثيل هؤلاء الناس للأنبياء قد تؤدي إلى مثل هذا ،وكفى به مانعا لو لم يكن ثم غيره .


    الوجه الثالث : تمثيل الرسول في حالة أو هيئة تزري بمقامه ولو في أنفس العوام وذلك محظور، وإن كان تمثيلا لشيء وقع ،
    مثال ذلك أن يمثل بعض هؤلاء الممثلين المعروفين يوسف الصديق عليه السلام بهيئة بدوي مملوك تراوده سيدته عن نفسه وتقد قميصه من دبره ، ثم يمثله مسجونا مع المجرمين ويتجلى النظر في هذا الوجه ببيان مسألة من أعظم المسائل يغفل عنها أمثال أولئك الباحثين الذين ذكرهم المستفتي
    ، وهي أن الرسل -عليهم الصلاة والسلام- بشر ميزهم الله تعالى بما خصهم به من الوحي ، وهداية الخلق إلى الحق ، وقد كانت بشريتهم حجابا على أعين الكافرين حال دون إدراك خصوصيتهم ، فأنكروا أن يكون الرسول بشرا مثلهم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق .

    وروي عن المسيح -عليه السلام- أن النبي لا يهان إلا في وطنه وقومه ، وقال بعض العلماء في المعنى : أزهد الناس في الولي أهله وجيرانه ، أي لأنهم قلما يرون منه إلا ما هو مشارك لهم فيه من الصفات والعادات وأما ما يمتاز به من دقائق الورع والتقوى والمعرفة بالله تعالى فمنه ما هو سلبي لا يفطنون له ، ومنه ما هو خفي لا يدركونه ، ولذلك احتيج في إيمان أكثر الناس بالرسل قبل الارتقاء العقلي إلى الآيات الكونية ، وبعده إلى الآيات العلمية ، ( كالقرآن الحكيم من الأمي ) والذين يؤمنون بالرسل من بعدهم يسمعون من أخبار آياتهم وخصائصهم وفضائلهم أكثر مما يسمعون من أخبار عاداتهم وصفاتهم البشرية، وبذلك يكون تعظيمهم وإجلالهم لهم غير مشوب بما يضعف الإيمان بهم من تصور شئونهم البشرية ، على أن الواجب أن يعرفوا منها ما يحول دون الغلو في التعظيم والإطراء الذي يدفع به الغلاة الأنبياء إلى مقام الربوبية والإلهية ، والتفريط في ذلك كالإفراط .

    فتمثيل أحوال الأنبياء وشئونهم البشرية بصفة تعد زراية عليهم وازدراء بهم أو مفضية إلى ضعف الإيمان والإخلال بالتعظيم المشروع مفسدة من المفاسد التي يحظرها الشرع ، فكيف إذا أضيف إليها كون التمثيل في حد ذاته يعد في العرف العام تنقيصا أو إخلالا ما بما يجب من التكريم وكون الممثلين من عوام الناس ، وقد علمت ما في هذا وذاك ؟

  12. #12
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    الوجه الرابع :إن من خصائص القصص التمثيلية الكذب ، وإن الكذب على الأنبياء ليس كالكذب على غيرهم ، فإذا جاز أن يسند إلى أسماء لا مسميات لها كلام تقصد به العظة والفائدة كما يحكون مثل ذلك عن ألسنة الطير والوحش ، وهو ما احتج به الحريري في فاتحة مقاماته على جواز وضعه لها ، وإذا صح أن يقاس على ذلك إسناد مثل ذلك الكلام إلى أناس معروفين من الملوك وغيرهم فيما لا ضرر فيه ولا إفساد في التاريخ ولا غيره من الحقائق ، إذا جاز ما ذكر وصح القياس فلا يظهر جواز مثله في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، على أن في المسألة نصا لا محل للقياس مع مورده ، قال صلى الله عليه وسلم : « إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .
    رواه الشيخان في الصحيحين وغيرهما من حديث سعيد بن زيد ، وروى عجزه -وهو من كذب علي إلخ- متواترا ، وروى أحمد من حديث عمر مرفوعا : « من كذب علي فهو في النار »وهو مطلق لم يقيد بالتعمد ، وإسناده صحيح وقياس الكذب على غيره من إخوانه الرسل عليه الصلاة والسلام جلي ، فهو أقرب من قياس الكذب على الرسل على الكذب على العجماوات الذي احتج به الحريري ، وأشار إلى اتفاق العلماء على جوازه الكذب عليهم يشمل ما يحكى عنهم من أقوال لم يقولوها ، وما يسند إليهم من أعمال لم يعملوها .

    فإن قيل : إنه يمكن وضع قصة لبعض الرسل يلتزم فيها الصدق في كل ما يحكى عنه أو يسند إليه ، قلنا : إن النقل الذي يعتد به عند المسلمين هو نقل الكتاب والسنة ، ولا يوجد قصة من قصص الأنبياء في القرآن يمكن فيها ذلك إلا قصة يوسف ، وكذا قصة موسى وقصة سليمان مع ملكة سبأ إذا جعل التطويل فيهن في غير الحكاية عنهم ، والأولى هي التي يرغب فيها الممثلون ويرجى أن يقبل على حضور تمثيلها الكثيرون ، وفيها من النظر الخاص ما بيناه في الوجه الثالث ، أما السنة فليس في أخبارها المرفوعة ولا الموقوفة ما يبلغ أن يكون قصة تصلح للتمثيل إلا وقائع السيرةالمحمدية الشريفة ، والعلماء بها لا يكاد أحد منهم يقدم على جمع طائفة منها وجعلها قصة تمثيلية . وإذا فتح هذا الباب ووجد منهم من يدخله على سبيل الندرة لا يلبث أن يسبقه إليه كثير من الجاهلين بالسنة المتقنين لوضع هذه القصص بالأسلوب الذي يرغب فيه الجمهور فيضعون من قصص الأنبياء المشتملة على الكذب ما يكون أروج عند طلاب الكسب بالتمثيل فيكون وضع الصحيح ذريعة إلى هذه المفسدة .

    فعلم من هذه الوجوه أن جواز تمثيل قصة رسول من رسل الله عليهم السلام يتوقف على اجتناب جميع ماذكر من المفاسد وذرائعها بحيث يرى من يعتد بمعرفتهم وعرفهم من المسلمين أنه لا يعد إزراء بهم ، ولا منافيا لما يجب من تعظيم قدرهم صلوات الله وسلامه عليهم وعلى من اهتدى بهم


    [ قرار رابطة العالم الإسلامي ]


    وقد صدر من رابطة العالم الإسلامي بخصوص تمثيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فيلم استعرض حكم تمثيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نصه :

    وكما يحرم ذلك كله في حق الرسول صلى الله عليه وسلم يحرم تمثيل الصحابة الأكرمين رضي الله عنهم أجمعين باتفاق أهل العلم ؛ لشرفهم بالصحبة العظيمة واختصاصهم بها دون من عداهم من الناس ولكرامتهم عند الله تعالى وثنائه عليهم في القرآن الكريم قال تعالى : (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ))[سورة الفتح الآية 29]الآية ،
    فهم أحقاء إجماعا بالتكريم والتعظيم والتوقير ، ولذلك أجمع أهل العلم على حرمة تصويرهم في الأفلام أو على المسارح لما فيه من المنافاة الصارخة لكل ذلك . 1. هـ . .

    كما صدر قرار من المنظمات الإسلامية العالمية المنعقدة في دورتها في مكة المكرمة في ذي الحجة سنة 1390 هـ ،
    جاء فيه ما نصه :
    قرر المؤتمر استنكاره الشديد لمحاولة إخراج فيلم سينمائي يمثل فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأية صورة من الصور أو كيفية من الكيفيات كما يستنكر تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم ، ويناشد المؤتمر كل الحكومات الإسلامية أن تقضي على هذه المحاولة في مهدها . .

  13. #13
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    تمثيل شخصيات الأنبياء محرم شرعا



    المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.



    شوال 1400 هجرية - 17 أغسطس 1980 م.



    سئل : هل يجوز شرعا تشخيص نبى من الأنبياء أو زوجه أو ولده أو والده أو والدته.



    أجاب : تعقيبا على ما نشر بجريدة الأهرام يوم الجمعة 20 رمضان1400 هجرية فى خصوص المسلسل التليفزيونى محمد رسول الله ، إن القصص القرآنى على تنوعه ليس مجرد معجز فى أسلوبه وصياغته، وإنما هو مضمون موضوعى مقيد بغرض دينى يهدف إلى إبانته وتحقيقه وإقراره، فالقصة تتكرر فى غير موضع وتصاغ فى عبارات متغايرة، ولى كل مرة تدعو دعوة مباشرة لشىء، وفى ذات الوقت لا تنفك عن إعجاز القرآن، ومع هذا وذاك تبتعد عن الخيال، وكيف يحتويها أو يحوطها خيال والقرآن كلمة الله.




    ومن بين قصص القرآن كانت قصص الأنبياء عليهم السلام جاءت تصحيحا لمفاهيم خاطئة امتلآت بها كتب الديانات السابقة المحرفة، كما جاءت مبينة لما كان لهم من شرائع درست بنبذ أهلها إياها، وتحدث القرآن الكريم عن أنبياء الله ورسله باعتبارهم المصطفين الأخيار من بنى الإنسان، ومع هذا فهم بشر يمشون فى الأسواق ويأكلون الطعام ويجرى عليهم الموت.

    اختارهم الله لما علمه فيهم سلفا من نقاء وفضل، فهم أفل بشر على الإطلاق وإن تفاوتوا فى الفضل فيما بينهم
    قال تعالى { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } الإسراء 55 ،
    وهم بهذه المنزلة أعز من أن يمثلهم أو يتمثل بهم إنسان أو حتى شيطان، فقد عصمهم الله واعتصموا به فلم يزلوا لأن لهم عصمة تصونهم وتقودهم بعديا عن الخطايا الكبار والصغار قبل الرسالة
    وبعدها.يدلنا على هذه الحصانة - كما نسميها فى تعبيراتنا العصرية - الحديث الشريف الذى رواه أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من رآنى فى المنام فقد رأنى، فإن الشيطان لا يتمثل بى) وفى رواية أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسمل يقول (من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة ولكأنما رآنى فى اليقظة ولا يتمثل
    الشيطان بى).متفق على صحته. وهذا واضح الدلالة فى أن الشيطان لا يظهر فى صورة
    النبى صلى الله عليه وسلم عيانا أو مناما صونا من الله لرسله وعصمة لسيرتهم، بعد أن عصم ذواتهم ونفوسهم. وإذا كان هذا الحديث الشريف يقودنا إلى أن الله قد عصم خاتم الرسل عليه
    والصلاة والسلام من أن يتقمص صورته شيطان، فإن فقه هذا المعنى أنه يحرم على أى إنسان أن يتقمص شخصيته ويقوم بدوره. وإذا كان هذا هو الحكم والفقه فى جانب الرسول الخاتم، فإنه أيضا الحكم بالنسبة لمن سبق من الرسل، لأن القرآن الكريم جعلهم فى مرتبة واحدة من حيث التكريم والعصمة، فإذا امتنعوا بعصمة من الله أن يتمثلهم الشيطان امتدت هذه العصمة إلى بنى الإنسان، فلا يجوز لهم أن يمثلوا شخصيات الرسل، إذ لا يوجد الإنسان الذى ابيضت صفحته وظهرت سريرته ونقاه الله من الخطايا والدنايا كما عصم أنبياءه ورسله ويستدل على ذلك من قول الله سبحانه { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله } البقرة 285 ، وإذا كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب كما قال القرآن { لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى } يوسف 111 ، فإن القصة لا تستفاد منها العبرة آخذة بالنفوس إلا إذا كانت من الإنسان الذى اصطفاه الله واختاره لإبلاغ الرسالة وإنقاذ أمته، وكيف تتأتى الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبى ومن قبل
    مثل شخص عربيد مقامر سكير رفيق حانات
    وأخ للدعارة والداعرات، ومن بعد يمثل كل أولئك أو كثير منهم إنه جميل جدا أن نتجه إلى القصص الدينى القرآن نعرضه بطرق العصر ولغته ومواده ونقربه إلى إذهان أولادنا بدلا من القصص المستورد الذى يحرض على التحلل والانحلال.



    نعم إن هذا أمر محمود، لكن لابد فيه من الالتزام بآداب الإسلام ونصوص القرآن ولنصور الوقائع كما حكاها القرآن واقعا لا خيال فيه ولنحجب شخص النبى الذى نعرض قصصه مع قومه، فلا يتمثله أحد، وإنما نسمع صوت من يردد إبلاغه الرسالة ومحاجته لقومه وإبانته لمعجزته كما أوردها القرآن الكريم.




    وإذا كان هذا أمرا لازما بمقتضى فقه ذلك الحديث الشريف فإن ما بدا فى مسلسل محمد رسول الله من إظهار شخص المتحدث باسم رسول الله موسى عليه السلام وقت النطق بما يردده من أقوال هذا النبى، هذا الذى حدث يكون منافيا لالتزامنا نحن المسلمين نحو الأنبياء من التكريم والتوقير والارتفاع عن الغض من مكانتهم التى صانها الله.




    كما أن النبى هارون وأم موسى وأخته وزوجه يأخذون هذا الحكم فلا يجوز أن يتقمص أشخاصهم أحد من الممثلين، بل نسمع الأقوال المنسوبة إليهم نطقا، لأن الله سبحانه كرم أم موسى بقوله { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } القصص 7 ، وأيا ما كان معنى هذا الوحى وطيقه فهو وحى من الله إلى من اصطفاها أما لنبيه ترتفع به عن مستوى الغير فلا تتمثلها امرأة - مع الاحترام لأشخاص من قاموا بهذا التمثيل - وهذه أخته وهذه زوجه لكل منهما مكانتها وموضعهاالذى رفعها الله إليه فى قرآنه، ثم هذا النبى هارون شريك موسى فى الرسالة
    قال تعالى { اشدد به أزرى. وأشركه فى أمري } طه 31 - 32 ، وإن فقه كل ذلك يجعل لأولئك مكانا علينا بالتبع لهذا النبى إن لم يكن لذواتهم التى كرمها الله وشرفها بالوحى. ولعلنا نسترشد فى هذا المعنى بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فى حق نفسه ونشأته ونسبه ( أنا خيار من خيار ) وهذا الحكم - كما سبق - يمتد
    إلى غيره ممن سبقه من الأنبياء. من أجل ذلك - يجب أن ينقى هذا المسلسل وغيره من المناظر المصورة التى يمثل الأنبياء فيها بأشخاص ظاهرين، أو يمثل فيها أصولهم كالأم أو زوجاتهم وأولادهم، بل إن هذا الحظر يمتد إلى الأصحاب الذين عاصروا الرسالة وأسهموا فى إبلاغها، لأن القدوة من بعد النبى فى هؤلاء الأصحاب ومن ثم كان لزاما صونهم عن التمثيل والتشخيص، ويكفى أن نسمع أقوالهم مرددة من خلال الأصوات التالية لها. وإنى لأهيب بالمسئولين عن الإذاعة والتليفزيون أن يبادروا إلى تصحيح ما وقع من تجاوز فى هذا المسلسل وغيره، إن كان ما ألمحت إليه (الأهرام) فيما نشرت صحيحا. وأهيب بالمسئولين عن الثقافة فى المسارح أن يعيدوا النظر فيما لديهم من قصص مستقاة من القرآن أو السيرة النبوية الشريفة، وأن يرفعوا منها كل ما كان فيه تشخيص لأحد الأنبياء أو زوجه أو ولده ووالده ووالدته أو أحد أصحابه، فإنه إذا كانت المصلحة فى تقريب هذه القصص تمثيلا وتصويرا للناس إلا أن المفسدة فى تجسيد النبى أو أحد هؤلاء الأقربين إليه عظيمة والخطر منها أفدح،
    ولاشك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما تقضى قواعد الشريعة الغراء. وأهيب بمن بيدهم الرقابة على هذه المصنفات أن يتابعوا مراحل إعدادها وإخراجها، وأن يقولوا للناس ما انتهوا إليه من رأى فيها فإنهم إن سكتوا
    عما فيها من تجاوزات كانوا مقرين لها وهم فى هذا آثمون مخالفين للحديث الشريف (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان).
    إن شريعة الإسلام هى قانوننا بمقتضى نصوص القرآن والسنة وتنظيما بمقتضى المادة الثانية من دستورنا. ومن أجل هذا أهيب المختصين فى مجمع البحوث أن يتخذوا الإجراءات القانونية فى حال ثبوت مخالفة النصوص المعتمدة للقصص القرآنية، أو المستمدة من السيرة النبوية لوقف إذاعتها أو إخراجها تمثيلا أو تصويرا.



    والله الهادى إلى سواء السبيل وهو ولى التوفيق.

  14. #14
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    فتوى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق

    القصص القرآني على تنوعه ليس مجرد بيان معجز في أسلوبه وصياغته، وإنما هو مضمون موضوعي مقيد بغرض ديني يهدف الى إبانته وتحقيقه وإقراره، فالقصة تتكرر في غير موضع وتصاغ في عبارات متغايرة، وفي كل مرة تدعو دعوة مباشرة لشيء، وفي الوقت ذاته لاتنفك عن اعجاز القرآن، ومع هذا وذاك تبتعد عن الخيال، وكيف يحتويها أو يحوطها خيال والقرآن كلمة الله.

    ومن بين قصص القرآن كانت قصص الانبياء عليهم السلام جاءت تصحيحا لمفاهيم خاطئة امتلأت بها كتب الديانات السابقة المحرفة، كما جاءت مبينة لما كانت لهم من شرائع درست بنبذ أهلها إياها، وتحدث القرآن الكريم عن أنبياء الله ورسله باعتبارهم المصطفين الاخيار من بني الانسان، ومع هذا فهم بشر يمشون في الاسواق ويأكلون الطعام ويجري عليهم الموت.
    اختارهم الله لما علمه فيهم سلفا من نقاء وفضل، فهم افضل بشر على الاطلاق وان تفاوتوا في الفضل في ما بينهم قال تعالى: 'ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض'، وهم بهذه المنزلة أعز من أن يمثلهم أو يتمثل بهم انسان أو حتى شيطان، فقد عصمهم الله واعتصموا به فلم يزالوا لأن لهم عصمة تصونهم وتقودهم بعيدا عن الخطايا الكبار والصغار قبل الرسالة وبعدها.
    يدلنا على هذه الحصانة - كما نسميها في تعبيراتنا العصرية - الحديث الشريف الذي رواه أنس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 'من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي'، وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 'من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي'. متفق على صحته.
    وهذا واضح الدلالة في ان الشيطان لا يظهرفي صورة النبي صلى الله عليه وسلم عيانا او مناما، صونا من الله لرسله وعصمة لسيرتهم، بعد ان عصم ذواتهم ونفوسهم.
    وإذا كان هذا الحديث الشريف يقودنا الى ان الله تعالى قد عصم خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام من أن يتقمص صورته شيطان، فإن فقه هذا المعنى أنه يحرم على ان انسان ان يتقمص شخصيته ويقوم بدوره.
    واذا كان هذا هو الحكم والفقه في جانب الرسول الخاتم فإنه ايضا الحكم بالنسبة لمن سبق من الرسل، لأن القرآن الكريم جعلهم في مرتبة واحدة من حيث التكريم والعصمة، فإذا امتنعوا بعصمة من الله ان يتمثلهم الشيطان امتدت هذه العصمة الى بني الانسان،
    فلايجوز لهم أن يمثلوا شخصيات الرسل، إذ لا يوجد الانسان الذي ابيضت صفحته وظهرت سريرته ونقاه الله من الخطايا والدنايا كما عصم أنبياءه ورسله ويستدل على ذلك من قول الله سبحانه 'آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله'، وإذا كانت في قصصهم عبرة لأولي الالباب كما قال القرآن 'لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى'، فإن القصة لا تستفاد منها العبرة آخذة بالنفوس، إلا إذا كانت من الإنسان الذي اصطفاه والله واختاره لإبلاغ الرسالة وانقاذ امته.

    السؤال :

    كثيرا ما نشاهد في المسلسلات الدينية من يقوم بدور المشركين ويتكلم بلسانهم ، فما حكم من يتكلم بلسان المشركين ؟.

    الجواب :

    الحمد لله

    لا يجوز بكل حال ولا ينبغي للمسلم أن يشبه نفسه برجل كافر أو مشرك عدو لله ولرسوله وعدو لدين الإسلام ، ولا ينبغي له أن يشبه نفسه بالشيطان أو بإبليس الذي هو عدو الإنسانية ، فلا يجوز للمسلم أن يصنع مثل هذا الصنيع ويعمل مثل هذا الفعل ويتكلم بالكفر على أنه أبو جهل أو عتبة بن ربيعة أو غيرهما وفعل ما شابه ذلك . والله أعلم .

    فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص 20.

  15. #15
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    وانقل لكم من مختصر إيقاف النبيل على حكم التمثيل
    للشيخ عبد السلام برجس رحمه الله



    وهناك أدلة للمجيزين

    فنذكرها ونذكر الرد عليها ملخصا فنقول وبالله التوفيق
    مما استدلوا به :


    الدليل الأول:


    ثبوت تشكل الملائكة في صور البشر.وهذا يدل على جواز المحاكاة على سبيل الإفادة والتعليم.

    والجواب من وجوه:



    الأول:
    أنكم غير قائلين بمدلول هذا الدليل في جميع صور التمثيل ، فإنكم تحرمون تمثيل الأنبياء والصالحين. و مقتضى الدليل-على هذا الرأي- جوازه . لأن الملائكة مثلوا الصالحين –وهم أفضل منهم على الصحيح- فيلزم ذلك جواز تمثيل المفضول للفاضل. وحيث منعتم تمثيل الأنباء والصالحين فإن هذا دليل ضعف حجتكم , وعدم صحة الاستدلال به.

    الثاني:
    أن تشكل الملائكة هو بأمر من الله لهم. ولم يأمرنا الله بذلك ولا بالاقتداء بهم في ذلك.
    الثالث:
    أن تشكل هؤلاء الملائكة حقيقي, بحيث أوتوا القدرة على الظهور في قالب غير قالبهم. أما التمثيل فإنه تشك لمكشوف, وطاقاته محدودة , يعلم الرائي تصنعه , ومضاهاته لخلق الله.

    الرابع:
    أنه قياس لعالم الشهادة على عالم الغيب. وهو ممنوع .



    الدليل الثاني:


    قياسا لتمثيل على الأمثال المضروبة والتشبيهات الواردة في القرآن والسنة.

    والجواب من وجوه:



    الأول:
    إخراجكم الأنبياء والصحابة والملائكة من هذا الدليل ,لعل و قدره مخشية انتقاصهم , يجعلنا نرد بأن :هذا هو حال علماء الأمة وقادتها المخلصين فإن حرمتهم كبيرة , ومكانتهم عالية, بنص القرآن , والسنة, وكلام الصحابة, وعلماء الأمة.

    الثاني:
    ما قاله الشيخ بكر أبو زيد:
    أن في هذا القياس فارق بين المقيس و المقيس عليه, إذ الأمثال قوليه, وأما التمثيليات فهي فعليه.

    الدليل الثالث:


    قيام بعض الصحابة بدور الصديق المقرب والولي الناصح لبعض المشركين.

    والجواب: أن مثل هذه الوقائع إنما هي في مجال الحرب, وقد قام الدليل على تخصيص الحرب بمثل هذه الحيل , وأكبر منها, وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (( الحرب خدعة )).




    تجسيد أشخاص الأنبياء والصحابة في الدراما..


    قراءة في الفتاوى المعاصرة


    مقال ل مسعود صبري**باحث شرعي
    التمثيل إحدى الأدوات الفنية التي لم يعرفهاالسلف الصالح، ولهذا فهو يعد من المستجدات العصرية التي يجب أن نعمل فيها آلة الاجتهاد بأدواته، خاصة أنه ليس فيه نص، وليس هناك ما يقاس عليه، وليس فيه إجماع من علماء الأمة في عصرنا بشكله العام، وهناك اجتهادات كثيرة في حكم تمثيل الأنبياء والصحابة، وهذا يدل على مكانة هذا العمل في حياتنا، وأهميته، وأنه وسيلة لا يمكنلنا أن نغفلها لما له من تأثير في حياة الناس.
    والمتتبع لأقوال الفقهاء المعاصرين لا يجد خلافا في حرمة تمثيل أدوار الأنبياء بأشخاصهم، أو ما يطلق عليه "الإجماع السكوتي"، "ومُنطلق التحريم هو أن درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة، وأن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان"، وأن تمثيلهم ليس مطابقا للواقع، فيغلب فيه جانب الضرر، وأن تمثيلهم قد يؤدي إلى إيذائهم وإسقاط مكانتهم وغير ذلك من الأدلة التي استند عليها.
    ولكن هذا لا يعني ألا تكون حياة الأنبياء مادة لأحد أشكال الدراما من الفيلم أو المسلسل أو المسرحية أو غير ذلك؛ فهذا أمر يدخل في باب الإباحة أو المستحب على الأقل، ويمكن اتخاذ التقنيات الفنية المعهودة في إدارة القصة مع عدم ظهور بطلها، وهو أمر موجود في عالم الفن بعيدا عن طبيعة المادة الممثلة فيما يتعلق بحياة الأنبياء.
    أما عن تمثيل الصحابة، فللعلماء المعاصرين فيه ثلاثة آراء:
    الأول
    المنع المطلق، فلا يجوز -عند هذا الفريق- تمثيل أشخاص الصحابة بالكلية،
    وهو ما يراه عدد من علماء الأزهر،
    منهم الدكتور أحمد عمر هاشم، والدكتور عبد الصبور مرزوق، والدكتور عبد العظيم المطعني، والدكتور عبد الفتاح عاشور، والدكتور محمد سيد أحمد المسير، وهو ما مال إليه الدكتور أحمد الريسوني من علماء المغرب،
    وهو أيضا رأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، ومثلها: الشيخ ابن باز والشيخ عبد الرازق عفيفي، والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد الله بن قعود، بل صدرت فتوى من هيئة كبارالعلماء بالسعودية بذلك، واستندت لجنة البحوث والإفتاء إليها في فتواها.

    الثاني :
    الإباحة المطلقة، وهو مذهب علماء الشيعة، نقله عنهم الشيخ فيصل مولوي في إحدى فتاواه.

    الثالث:
    حرمة تمثيل البعض وإباحة تمثيل الآخرين
    . وفي من يحرم تمثيله رأيان:
    الأول:الخلفاء الراشدون وآل البيت.
    الثاني:العشرة المبشرون، ومنهم بالطبع الخلفاء الراشدون وآل البيت.
    ويمثل هذا الفريق الشيخ القرضاوي، والشيخ فيصل مولوي، والمفهوم من كلام الشيخ ابن عثيمين، ودار الإفتاء المصرية، ومجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية وغيرهم.

  16. #16
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    أدلة القائلين بالتحريم:
    ويستند من يقول بالتحريم مطلقا إلى مايلي:
    1- أن كل من بُشِّر بالجنة لا يجوز تمثيل أشخاصهم، لا فرق في ذلك بين درجاتهم؛ فبشارته بالجنة تمنع تمثيله. وهو رأي كثير من علماء الأزهر ممن قال بالتحريم.
    2- ما قد ينتج عن تمثيل أشخاصهم من الامتهان والاستخفاف بهم، والنَّيل منهم؛ إذ يقوم بدورهم -غالبا- أناس بعيدون كثيرا عن التدين والالتزام بأوامر الله؛ وهو ما قد يولد السخرية من الصحابة والدين وتعاليمه،مع ما في ذلك من ظهور سب الصحابة بتمثيل دور المشركين معهم. وهو ما قالته لجنةالإفتاء والبحوث وهيئة كبار العلماء بالسعودية.
    3- أن المفاسد المترتبة عليه أكثر من المصالح،وما كانت مفسدته أرجح فهو ممنوع،
    فإن قال البعض: إن في تمثيل حياتهم إظهارا للأخلاق والسلوكيات الحميدة، فهذا مجرد افتراض ينفيه واقع التمثيل. وهو ما قالته لجنة الإفتاء والبحوث وهيئة كبار العلماء بالسعودية، وعدد من علماء الأزهر.
    4- أن تمثيل الصحابة إنزال لمكانتهم العالية التي وهبهم الله تعالى إياها في قرآنه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. وهو رأي هيئة كبار العلماء بالسعودية، والمفهوم من كلام عدد من علماء الأزهر.
    5- أن غرض التكسب والتربح سيطغى على تقديم الصورة الصحيحة؛ وهو ما يدفع القائمين بالإنتاج والتمثيل في التلاعب في سيرتهم، والتجار بما يناسب الربح والاتجار بعيدا عن الدقة العلمية. وهو مستند هيئة كبار العلماء بالسعودية.
    6- ما حدث من قيام البعض من تمثيل الصحابة وسبهم وقذفهم والاجتراء عليهم، بل استخدام الحبكة الفنية ومهارات الإخراج في التلفيق والتشويق بهدف الإقناع والتصديق. وهو ما قاله الدكتور عبد العظيم المطعني.
    7- أنه لم يتبق لنا في عالم الأسوة والقدوة إلا الصحابة، فمن الأولى أن نبتعد عنهم، وإن كان هناك إفلاس في موضوعات جيدة في الفن، فلتكن بعيدة عن هؤلاء الصحابة.. وهو ما ذهب إليه الدكتور أحمد عمر هاشم.
    8- أن القدرة على تمثيل الصحابة بأشخاصهم عمل صعب فنيا؛ إذ إن الله تعالى وهب الصحابة قدرات خاصة كي يكونوا أهلا لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يمكن تصوره في العمل الفني.. ولا يجوز التعرض بالتمثيل لهم، استنادا لقوله صلى الله عليه وسلم "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي.. فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم" أخرجه الترمذي. وهو رأي الدكتورعبد الفتاح عاشور.
    9- أن هؤلاء الكتاب والفنانين ينقصهم أدنى فنيات وأدوات كتابة التاريخ، فضلا عن كتابة السيرة التي لا يمكن معالجة حياة هؤلاء بعيد اعنها؛ فهم جزء لا يتجزأ من السيرة النبوية الشريفة التي لا يصح كتابتها أو الخوض فيها بعيدا عن التزود بأدوات علم الحديث من جرح وتعديل، وهو مستند الدكتور عبدالفتاح عاشور أيضا.
    10- أن فن السينما متأثر بالفكر الكهنوتي والكنسي الذي بزغ المسرح والسينما في أحضانه من تقديس للأشخاص ولعب أدوار الآلهة في المعابد، بل وعبادة لها من دون الله.. والفن في الإسلام متحرر من هذه المادية المغرقة، بعيد عن التوثين والتجسيد وعبادة الفرد للفرد.
    11- وإذا كنا في زماننا هذا نفزع من تهمة تسمى الازدراء برمز الحكم.. فكيف بالازدراء برموز الإسلام؟!. وهو رأي بعض علماء الأزهر.
    12- القول بتحريم تمثيل الصحابة مستند على قاعدة درء المفاسد، واتقاء الشبهات؛ فالقول بتجسيد حياتهم تمثيلا قول محفوف بالأخطارالعظام، وإذا سلمت شخصية فلن تسلم أخرى، وإذا وجدنا من يفهم ويعلم سيرتهم اليوم،فلن نجده غدا، بل وستظل تصورات الفنانين لأشخاصهم نهبا لكل شارد ووارد؛ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. وهو ما استند إليه الدكتور المسير.
    أدلة من يحرم تمثيل بعض الصحابة دون غيرهم:

    ويستند من يفرق بين العشرة المبشرين، أو الخلفاءالراشدين وآل البيت إلى:
    1- أن كبار الصحابة لهم مكانة أكبر من غيرهم تمنع من أن يقوم بدورهم أحد، ولكن يشترط فيمن يقوم بتمثيل غيرهم أن يكون حسن السيرة والاستقامة. وهو ما اشترطه الشيخ القرضاوي.
    2- إن كان الأولى عدم تمثيل أشخاص الصحابة، فإنه إن كان التمثيل لن يقلل من شأنهم فلا يمكن الحكم عليه بالحرمة، وليس في قيام شخص بدور آخر فيه نوع من الكذب؛ لأنه معلوم أنه ليس هو الشخص، وهذا هو المفهوم من كلام الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-.
    أما الشيعة فمن الواضح أنه ليس عندهم دليل للتحريم، كما أن منزلة الصحابة عندهم ليست كما يرى أهل السنة، فلم يجدوا حرجا في تمثيل أشخاصهم، بل إنهم لم يمنعوا تمثيل الأنبياء، بشرط أن يظلل وجه الممثل ضوء بحيث لا يظهر شكله فقط، أما صوته وحركاته فلا بأس بها عندهم.

  17. #17
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    تحليل الآراء

    كان هذا عرضا لآراء الفقهاء المعاصرين فيما يخص تمثيل أشخاص الأنبياء والصحابة من خلال الأعمال الدرامية، ويلاحظ أن تمثيل الأنبياء فيه "إجماع سكوتي"، و"لا تجتمع أمتي على ضلالة" كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن عاصم والترمذي وابن ماجه بمعناه، ومكانة الأنبياء الذين اصطفاهم الله تعالى وكونهم شهداء الله على الناس، والمساس بشخصيتهم مرفوض شرعا، وكذلك الشأن بالملائكة، فإنه لا يمكن تشخيصهم في الأعمال الدرامية.
    أما الصحابة، فالأمة مختلفة في شأن تمثيل أدوارهم، والحكم يقف على الأدلة التي يستندون إليها، ومن الضوابط التي يجب مراعاتها حداثة المسألة، يعني أنها ليست مسألة قديمة لها سابقتها، فيجب اعتماد أدلة جديدة أوصور من الأدلة حتى تتماشى مع الاجتهاد المعاصر.
    ومن الأمور التي يستند إليها القائلون بالتحريم أن كل من بُشِّر بالجنة لا يجوز تمثيله، ولا أدري أيعد هذا دليلا للتحريم؟
    بل إن عددا من القائلين بالتحريم عابوا على مجمع البحوث الإسلامية في استثناء العشرة المبشرين بالجنة دون غيرهم، وذلك أن البشارة هنا كانت في موطن خاص، ولكن المبشرين بالجنة آلاف من الصحابة، فأهل بدر كلهم مبشرون بالجنة بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم"، متفق عليه، وأصحاب بيعة الرضوان، كما في قوله تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } (الفتح: 18)، وأمهات المؤمنين مبشرات بالجنة، وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم عددا من الصحابة أنهم من أهل الجنة، ولكن العشرة جاءوا في حديث واحد، وحصر العشرة بأنهم مبشرون وحدهم خلل علمي كبير، وهو ما قاله علماء الأزهر ممن عقبوا على قرار مجمع البحوث الإسلامية، وإن ذهبوا إلى تحريم تشخيص أدوار الصحابة بالكلية.
    أما الاستناد إلى الاستخفاف والتقليل من شأن الصحابة، فيصح أن يكون ضابطا لا مانعا، بمعنى أنه يحرم تمثيل أدوار الصحابة إن كان فيه استخفاف بهم، أو تقليل من شأنهم، أو الطعن فيهم، والضابط لا ينقلب دليلا، ويقاس على هذا أن معظم من استند إليه في التحريم، فتصح أن تكون ضوابط لا أدلة، فكل ما كان فيه مفسدة يحرم، والكذب التاريخي والطعن في الصحابة ليس دليلا خاصا؛ فالكذب التاريخي والطعن في الناس بلا بينة محرم بعيدا عن كونهم صحابة أم لا، وإن كان الكذب والطعن في الناس بلا صدق حراما؛ فإنه في حق الصحابة آكد وأشد، ومن المعلوم عند الفقهاء أن درجة الحرام ليست واحدة؛ فالزنى حرام، وزنى العالم أشد حرمة، والزنى بالمحارم أشد، بل إن الطاعات ليست كلها في درجة واحدة أيضا. وعلى كل.. فالكذب في حق الصحابة والافتراء عليهم يعد من كبائر الذنوب، ولكن الفعل في ذاته محرم من البداية،
    فلا يمكن تخصيصه إلا أن يؤكد عليه لشدته معهم.
    والطعن في أن في تمثيلهم مصالح مرجوة وأنه مجرد افتراض ليس دليلا شرعيا، ولكن المسألة يختلف تكييفها من عقل لآخر، فما زالت الجهة الأخرى من أن هناك مصالح مرجوة في تحويل حياة الصحابة إلى أعمال درامية أمرا معتبرا عقلا، وله مصالح شرعية عند من يرى تلك المصلحة.
    والاستناد إلى أن تمثيل أدوار الصحابة صعب فنيا؛ لأن الله تعالى وهبهم ما يهب غيرهم، فهذا من باب الجملة وليس من باب التفصيل، فمن الصحابة من أخطأ أخطاء لم يخطئها بعض من جاءوا بعدهم؛ فهم مكرمون على سبيل الإجمال، والأفضلية في الأمة على الدوام، كما ورد: "مثل أمتي مثل المطر: لا يدرى أوله خير،أم آخره" قال السيوطي: رواه أحمد في مسنده والترمذي عن أنس أحمد في مسنده عن عمار أبو يعلى في مسنده عن علي الطبراني في الكبير عن ابن عمر، وعن ابن عمرو، وقال ابن حجر في الفتح: وهو حديث حسن له طرق قد يرتقى بها إلى الصحة، وكما جاء في الأثر "الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة" أورده السيوطي في الدرر المنتثرة، وأورد الإمام ابن حجر حديث: "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله"، وقال: وهذا معنى الأثر: "الخير في وفي أمتي"، كما أن صعوبة تمثيل أدوار الصحابة لقدراتهم هذا لايعني أننا سننشئ مجتمعا مثل مجتمع الصحابة يقوم الناس بتمثيله بكل تفاصيله، فهذا مما لا يتصور، وإنما هو نقل لصور من حياتهم، للاستفادة منها.
    والقول بعدم امتلاك الأدوات الفنية، والمعرفة بالجرح والتعديل يمكن أن يكون ضابطا يراعى، بل واجب على الأمة أن تخرج من يمتلك هذه الأدوات حتى تراعى في الأعمال الفنية، وأن يدركوا قدر الصحابة -رضوان الله عليهم- وأن يقصد إبراز محاسنهم، والسعي لتقديم صورة طيبة لهم.
    أما تأثر القائمين بالأعمال الفنية لحياة الصحابة بالفكر الكهنوتي الذي يميل إلى التجسيم غالبا، فهذا كلام من حيث المبدأ صحيح؛ فالثقافة الكهنوتية تميل إلى التجسيد والرسم وغيرهما من صور الفنون، ولهذا ظهرعندهم تجسيد لشخصيات كثيرة، ولم يكن هذا موجودا في صدر الإسلام، غير أن التجسيد في الفكر الكهنوتي كان منصبا على التجسيد في التماثيل وغيرها، ولهذا يجنح جمهورالفقهاء إلى حرمة تصنيع التماثيل الكاملة، وإن خالفهم البعض، وربط الحكم بعلته وهي التقديس والعبادة، ولكنه لا يمكن أن ننكر أن ثقافتنا الإسلامية لا تميل في خصوصيتها إلى التجسيد الممثل في التماثيل، غير أن التشخيص "التمثيل" ليس تجسيدا، ولكنه محاكاة، فيكون الاستناد على التجسيد في تحريم التمثيل أمرا في غير محله، لأن صورة الدراما صورة جديدة.
    والحكم على أن الضرر قائم من حيث إن المنتجين لاهمَّ لهم إلا التربح والتكسب، فإن كان هذا التربح والتكسب سيأتي على حساب الأمانة العلمية في العرض وتشويه التاريخ فهو محرم بلا شك، ولكن لا يمكن الحكم على أن كل من ينتج ومن سينتج سيكون مثلهم، فقد دخل في ميدان الدراما وغيرهم من يحبون الإسلام ويريدون أن يخدموه، وعندهم الاستعداد في أن ينفقوا الملايين من أموالهم لخروج عمل محترم يخدم دينهم وسيرة سلفهم الصالح، بل هناك من غير المسلمين من يحرصون على المهنة والحرفة قبل أي شيء، ويرون أن هذه سبيل للتربح، وما دام الفن يعرض الحقيقة، فلا بأس أن ينظر إلى التربح، وإن كان الفقهاء أجازوا التربح من تعليم القرآن والإمامة وغيرها، فلا بأس من التربح من الأعمال الفنية، بل إن التكسب والتربح قد يساعد على استمرار المسيرة الفنية الصادقة، بشرط أن تحافظ على القيم العليا والمثل التي يجب الامتثال بها في العمل الذي يقومون به.

  18. #18
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    أما من يرى أنه يجوز تمثيل أدوار الصحابة باستثناء العشرة، فقد رد عليهم عدد من علماء الأزهر بأن الاختصاص هنا ليس له دليل شرعي، كما أن القائلين بإباحة تمثيل أدوارهم جميعا يجب أن يكون مرتبطا بالتزام الضوابط الشرعية من صدق النية، وعدم الكذب التاريخي، وإبرازهم بالصورة اللائقة بهم، وأن يلتزموا الصدق في كل ما يكتب مهما كان، وهذا يعني أنه قد يظهر بعض الأخطاء التي وقعوا فيها، بشرط عدم التزايد؛ فالصحابة ليسوا ملائكة لا تخطئ مع الاعتراف بقدرهم، وأن تحمل على الوجه الحسن، كضابط لفهم سلوك البشر بشكل عام، وغيرها من الضوابط، غير أن هذا القول بإباحة تمثيل كل الصحابة يقف دونه حائل، وهو إن كانت الأمة أجمعت على تحريم تمثيل الأنبياء، فإن الخلفاء الراشدين يلحقون بهم من حيث عدم الجواز،
    ومستند ذلك ما يلي:
    1- أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حياة الخلفاء الراشدين جزءا من سنته، فهو ألحق أفعالهم بسنته، وذلك في حديثه الترمذي وأحمد وأبي داود: "‏وعظنا رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يوما بعد ‏صلاة الغداة ‏موعظة بليغة ‏ذرفت ‏منها العيون ‏ووجلت ‏منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا ‏تعهد ‏إلينا يا رسول الله قال: ‏أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا وإياكم ‏ومحدثات ‏الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها ‏بالنواجذ". فإن كان يحرم ظهور شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما لم يحدث حتى الآن، فإنه يلحق به الخلفاء الراشدون لجعل النبي هديهم من هديه، وسيرتهم من سيرته.
    2- أن الأمة أجمعت على مكانة هؤلاء الأربعة بلاخلاف بينها، وجعلتهم متمايزين عن غيرهم، وفي إجماع الأمة على مكانتهم ما يسهم فيتدعيم القول بحرمة تمثيل أدوارهم، وقد زكاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بما لم يزكبه غيرهم.
    3- أنه يلحق بهم أيضا زوجات النبي وبناته وأولاده صلى الله عليه وسلم، لارتباطهم بحياته صلى الله عليه وسلم، ولاصطفاء الله تعالى لهم، وجعلهم زوجاته وأولاده، فتكون العلة في التحريم واحدة، تنسحب من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أزواجه وأولاده.
    4- كما أنه يجب أن تراعى بعض الضوابط الشرعية،التي استند إليها القائلون بالتحريم، فإدراك ما للصحابة من فضل يجب أن يظهر في عرض أعمالهم، وأن يكون هناك صدق تاريخي فيما يكتب، وأن تكون هناك هيئة استشارية من علماء التاريخ الإسلامي، لاعتماد الروايات وترجيحها على روايات أخرى، فمن المعلوم أن التاريخ الإسلامي شابه بعض الدخل الذي غير بعض حقائقه؛ فالرجوع إلى أهل الذكرمهم جدا، وأهل الذكر هنا هم علماء التاريخ والفقهاء، كما يجب أن يراعى أن الحبكة الفنية لا تطغى على حقيقة الواقع، مع اعتماد التقنيات الفنية، وأن يخرج عمل فني محترم بمراعاة الأدوات الفنية، فيظهر فيه الاحتراف مع التصوير الصادق، وأن يراعى ألا يكون في العمل الفني أضرار تعود على المجتمع، فإن الأمة تحتاج إلى إظهارمحاسنها، والتعلم من أخطائها، غير أن التعلم من الخطأ ليس شرطا أن يكون مكانه الدراما إلا إذا ظهر بشكل يتعلم منه الأخطاء الواقعة في التاريخ، ومن أهم الضوابط التي يجب أن تراعى حسن سيرة واستقامة القائم بالتشخيص، ويمكن عمل تغييرها في وجه هو نبرة صوته إن كان الممثل على كفاءة عالية، والغرض من ذلك ألا ترتبط الصورة الذهنية بين الممثل والصحابي الذي تقوم مادة الدراما عليه، للأثر السلبي لسيرة بعض الممثلين من غير ذوي الاستقامة، وغير ذلك من الضوابط الشرعية التي ذكرت في أدلة كل فريق.

  19. #19
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    وخلاصة الرأي
    أنه لا يجوز تشخيص أدوار الأنبياء جملة وتفصيلا، ولا أولادهم وأزواجهم الصالحات، كما يلحق بهم الخلفاء الراشدون، وماسواهم فيجوز تشخيصهم في الدراما بالشروط المذكورة، على أن هذا هو ما يغلب على الظن من حيث الحكم الشرعي، أما الفعل من عدمه، والنظر في جدواه فلهذا حديث آخر، فقد يرىالمتخصصون من أهل الفن أن الأولى عدم ظهور هذه الشخصيات العظيمة، غير أن الحكم بالأولى غير بيان الحكم في أساسه، والقول هنا أقرب للحكم الشرعي وليس للفتوى؛ لأن الفتوى لها ارتباط بالحال والمآل والزمان والمكان وغير ذلك من الملابسات الواقعية التي تفرق بين الحكم الشرعي الذي يشبه المرجعية التأسيسية، والفتوى التي تمثل الحالة الخاصة المستمدة من الحكم، ليبقى الحكم دائما هو جانب التنظير، وتبقى الفتوى هي الحالة الحيوية للفعل المسئول عنه.

    فتوى هئية كبار العلماء

    في الدورة العشرين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف من 25-10-1402حتى 6-11-1402ه في قيام مجلس هيئة كبار العلماء بالنظر في موضوع تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتمثيل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وحكم تمثيل الأنبياء وأتباعهم من جانب، والكفار من جانب آخر. بعد صدور الفتوى رقم (4723) بتاريخ 11-7-1402ه من اللجنة الدائمة للبحوث العلميةوالإفتاء بتحريم ذلك؛ لأن الموضوع من الأمور المهمة والحساسة، ولا يقتصر أثره على هذه الدولة، بل يتعداها إلى سواها من الدول الإسلامية الأخرى، ولأنه سبق أن أجيز مثل هذا العمل من عدد من مشايخ الدول الإسلامية.
    وبما أنه سوف يترتب على البت فيه كثير من الأمور التي لها مساس بوسائل الإعلام المختلفة، وما يترتب على ذلك إنتاج وبث كثير من البرامج أو منعها نهائياً، ولأن بعض الدول الإسلامية قد تأخذ المملكة قدوة في ذلك إذا درس من قبل مجلس هيئة كبار العلماء. ولما استمع المجلس إلى فتوى اللجنة الدائمة رأى أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من النظر والتأمل فأجّل البت فيه إلى دورة أخرى.

    وفي الدورة الثانية والعشرين المنعقدة بمدينة الطائف في العشرين من شهر شوال حتى الثاني من شهر ذي القعدة عام 1403ه أعاد المجلس النظر في الموضوع ورجع إلى قراره السابق رقم (13) بتاريخ 16-4-1393هـ، وإلى الكتاب المرفوع من المجلس بتوقيع رئيس الدورة الخامسة إلى الملك فيصل يرحمه الله برقم (1875-1) بتاريخ 27-8-1394ه المتضمن تأييد مجلس هيئة كبار العلماء لما قرره مؤتمر المنظمات الإسلامية من تحريم إظهار فيلم محمد رسول الله، وإخراجه، ونشره، سواء فيما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم ، أو بأصحابه الكرام رضي الله عنهم؛ لما في ذلك من تعريض مقام النبوة، وجلالة الرسالة، وحرمة الإسلام، وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم للازدراء والاستهانة والسخرية، وبعد المناقشة وتداول الرأي قرر المجلس تأييد رأيه السابق الذي تضمنه القرار والكتاب المشار إليهما آنفاً. والله ولي التوفيق،
    وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه

  20. #20
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    حكم التمثيل والمسرحيات لأجل الدعوة ....
    جواب الشيخ / المنجد

    السؤال:


    أرغب في معرفة الحكم في المسرحيات القصيرة والتمثيليات الخاصة بالأطفال والمراهقين والتي تشتمل على مواد إسلامية (مثل بعض الآيات القرآنية, واقتباسات من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .. وما شابه ذلك)؟ لقد قرأت إجابتك حول لبس الشعرالمستعار والشوارب ..الخ (وأن ذلك حرام), لكني سأقدر حصولي على جواب مفصل حول ماذكرت لأن الكثير ممن عندهم بعض العلم بأمور الدين قالوا بأن المسرحيات القصيرةجائزة للصغار. كما أني سأقدر لك كثيرا سرعة إجابتك على سؤالي, فنحن عندنا حلقة للصغار, ونحن نسأل الله أن يبعدنا عن مخالفة الكتاب والسنة.

    الجواب:

    الحمد لله
    هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء بين المنع منه مطلقا وبين إباحته ولكن بضوابط شرعية ، وقبل ذكر الخلاف في المسألة ينبغي التنبيه على أنه ليس محل الخلاف في التمثيل الماجن والمختلط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المحرمات المشهور على الشاشات ، فهذا لا نزاع بين أهل العلم في تحريمه .

    أما التمثيل المختلف فيه فهو أن يقوم اثنان أو أكثر أمام جمهور من الناس بأعمال ومحادثات ، لتعليم هذا الجمهور شعيرة أو خلقاً إسلامياً ، أو تبصيره بالواقع وما فيه من فساد ، أو الماضي وما فيه من أمجاد أو لترويح النفس ـ وقد يظهرون أنفسهم على غير حقيقتها .

    وينبغي أن يكون هذا التمثيل محكوماً بضوابط ، وهي :

    1- الابتعاد عن تمثيل الأنبياء والصحابة ، والشياطين والكفّار ، والحيوانات، والمرأة من قِبَلِ الرّجل وبالعكس ، وبالغيبيات كالملائكة .

    2- تمثيل المستهزئ بالله أو آياته أو رسوله أو أي شعيرة من شعائر الدين ولو بحجة تعليم الناس، فهذا لا يجوز الوقوع فيه لا جِدّاً ولا هزلاً .

    3- تمثيل أيّ دور خالطه مُحرّم من القول كالكذب والغيبة وإطالة الثوب وغيرها .

    4- تمثيل العبادات كالوضوء والصلاة لا على صورتها الحقيقة الثابتة في السنة

    وينبغي الابتعاد عن تمثيل وتقمُّصِ شخصية الفاجر أو الفاسق ، أو تمثيل دور أئمة الأمة وعلمائها المتبوعين خشية أن يؤدي ذلك إلى انتقاص قدرهم .

    وقد قال بعض العلماء المعاصرين بتحريم التمثيل عموماً ،
    وقال بعضهم بإباحته بشروط ومنهم الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله وفيما يلي فتواه في المسألة :

    الحمد لله رب العالمين ، لا شك أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عبادة ، كما أمر الله بها في قوله : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ،والإنسان الداعي إلى الله يشعر وهو يدعو إلى الله عز وجل أنه ممتثل لأمر الله متقرِّب إليه به ، ولا شك أيضاً أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن كتاب الله سبحانه وتعالى هو أعظم واعظ للبشرية : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك يقول : " أبلغ الأقوال موعظة " فقد كان يعظ أصحابه أحيانا موعظة يصفونها بأنها " وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون " فإذا تمكَّن الإنسان من أن تكون عظته بهذه الوسيلة فلا شك أن هذه خير وسيلة ، أي بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإذا رأى أن يُضِيف إلى ذلك أحياناً وسائل مباحة ، مما أباحه الله فلا بأس بهذا ..ولكن يشترط ألا تشتمل هذه الوسائل على شيء مُحرّم كالكذب ، أوتمثيل أدوار الكفار مثلاً ، أو تمثيل الصحابة رضي الله عنهم أو الأئمة ـ أئمة المسلمين من بعد الصحابة ـ أو ما أشبه ذلك مما يُخْشى منه أن يَزْدَري أحد من الناس، هؤلاء الأئمة الفضلاء .. ومنها أيضاً ألا تشتمل التمثيلية على تَشَبُّه رجل بامرأة أو العكس ، لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فإنه يلعن المتشبِّهات من النساء بالرجال ، والمتشبِّهين من الرجال بالنساء . المهم أنه إذا أخذ بشيء من هذه الوسائل أحيانا من أجل التأليف ، ولم يشتمل هذا على شيء مُحرّم ، فلا أرى به بأسا ،

    أما الإكثار منها ، وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله ، والإعراض عن الدعوة بكتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،بحيث لا يتأثر المدعُو إلا بمثل هذه الوسائل ، فلا أرى ذلك ، بل أرى أنه محرم ، لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر ، لكن فِعْل ذلك أحيانا لا أرى فيه بأسا إذا لم يشتمل على محرّم " أهـ ،
    والله أعلم.


    ما حكم التمثيل بالمسرح
    في المجال الدراسي ( نشاط )، سواء بالمدرسة، أو في الكلية، أو في الجامعة، مع العلم أنه بالضوابط الشرعية ، والهدف منه طرق المشاكل الطلابية وأعضاء التدريس مع الطلاب، أو قضايا اجتماعية ؟


    الجواب
    التمثيل فيه محذور جعل بعض العلماء يتوقف في جوازه ، وهو أنه من قبيل الكذب، ولكن إجراء بعض المشاهد التعبيرية لإيصال فكرة ما إلى أذهان المشاهدين لا يدخل عندي في باب الكذب، بل هو من باب المحاكاة لتصوير قصة حصلت، أو تقريب فكرة معنوية بطريقة حسية ، والمحاكاة من هذا الباب جائزة، بل قد فعلها النبي – صلى الله عليه وسلم – لتصوير أمر، أو قصة حصلت للسامعين له والناظرين إليه .
    في (صحيح البخاري) عن عبد الله بن مسعود، قال : كأني أنظر إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول : " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " ( 4/214) .
    وفي (صحيح البخاري) أيضاً : عن أبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم - : قال كانت امرأة ترضع ابناً لها من بني إسرائيل، فمرًّ بها رجل راكب ذوشارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، وقال : اللهم لاتجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يمص إصبعه. (4/202).
    قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) عند هذاالموضع ( كتاب أحاديث الأنبياء) باب قول الله: "واذكر في الكتاب مريم... "
    [مريم : 16]. فيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل " هكذا قال، وكأنه يفتي جواباً على هذا السؤال.
    ولكن لا ينبغي التساهل في هذا ليصبح التمثيل هدفاً بحد ذاته،أو لغرض المتعة واللعب فقط، فهذا لا يفعله المسلم ،
    والله أعلم .


    الشيخ/ د.عبدالعزيز الحميدي
    عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى








  21. #21
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    هل يجوز تمثيل الأنبياء والرسل على المسارح وفي الأفلام ؟
    اجابة الشيخ عطية صقر


    بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
    فلقد منع العلماء تمثيل الشخصيات المحترمة، وهي درجات؛ أعلاها الأنبياء والرسل، وهؤلاء يَحْرُم تمثيلهم على الإطلاق، كما يَحْرُم رسْمُهُم وتَصْويرهم،ويمتد ذلك إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسولr.
    يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام :
    التمثيل لفظ مأخوذ من مادة فيها المُشابهة، فيُقال: هذا الشيء مِثْل هذا الشيء أو مماثل له، إما من كل الوجوه أو من بعضها، والشخص الذي يقوم بتمثيل شخص آخر يحاول أن يكون مشابهًا له في فعله أو قوله، أو أشياء أخرى.
    وقد قرَّر الخبراء أنه لا يمكن مُطْلَقًا أن يقوم أحد بتمثيل شخصية أحد آخر تمثيلاً كاملاً من كل الوجوه؛ فالتفاوت حاصل لا محالة بين الأصل والصورة، والكذب موجود دون شك ولو بقدر، وهذا التفاوت الكاذب إن كانت الصورة فيه أحسن من الأصل فقد يقبلها الأصل؛ لأنها لا تسبب له ضررًا، أما إن كانت أقلَّ من الأصل فقلَّ أن يكون هناك رضا عنها من الأصل، وهنا يكون الممثل قد آذاه، وإيذاء الغَيْر بدون وجه حق ممنوع عقلاً وشرعًا؛ لأنه ظلم، والظلم حرام، والنصوص فيه كثيرة، منها قوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾[الأحزاب: 58]، والإيذاء أعم من أن يكون ماديًّا أو أدبيًّا، وفي الحديث الحَسَن: "لا ضَرَرَ ولا ضِرار". [المستدرك للحاكم]
    لقد منع العلماء تمثيل الشخصيات المحترمة، وهي درجات؛ أعلاها الأنبياء والرسل، وهؤلاء يَحْرُم تمثيلهم على الإطلاق، كما يَحْرُم رسْمُهُم وتَصْويرهم، وذلك لأمور:
    1- أن التمثيل أو الرسم أو التصوير لا يكون أبدًا مطابقًا تمام المطابقة للأصل كما قدمنا، فهو كذب بالفعل، إن لم يكن معه كذب بالقول، والكذب عليهم حرام بالنص، ففي حديث البخاري ومسلم: "من كذب عليَّ متعمدًا فليَتَبوأ مقعده من النار"، وهذا إن كان في حق النبيr فكلُّ الأنبياء والرسل في ذلك سواء.
    2- أن في عدم الدِّقة في تمثيلهم أو تصويرهم -وهي غير ممكنة- إيذاءً لهم، وبخاصة إذا كانت الصورة أقلَّ من الأصل، وإيذاؤهم حرام؛ بل أشدُّ حُرْمَةً من إيذاء شخص عادي، قال تعالى فيهم:﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾[الأحزاب: 57]، وإيذاء أيّ رسول كإيذاء الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
    3- أنهم قُدْوَة للغَيْر، فالكذب عليهم بالتمثيل ونحوه تضليل لمن يقتدون بهم، قال تعالى لنبيه محمد -عليه الصلاة والسلام- بعد ذكر عدد من الأنبياء يَبْلُغون ثمانية عشر نبيًّا:﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾[الأنعام: 90]، وقال في حق النبيr:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[الأحزاب: 21].
    4- أن التمثيل أو التصوير إذا لم يكن جيدًا ربما يهُز الصورة التي عند المشاهدين عن هذه القِمَم الشوامخ من احترامهم وتقْديسهم، وذلك مَدْعَاة للانصراف عنهم، وعدم حبهم أو الاقتداء بهم، والناس مأمورون بحبهم وباتباعهم.

    لهذه الأمور ولغيرها كان تمثيل الأنبياء والرسل أو تصويرُهم أو التعْبِير عنهم بأية وسيلة من الوسائل حرامًا،
    جاء ذلك في فتوى للشيخ حسنين مخلوف في شهر مايو 1950م (الفتاوى الإسلامية- المجلد الرابع- صفحة 1297)، ولجنة الفتوى بالأزهر في شهر يونيو 1968م، ومجلس مجمع البحوث
    الإسلامية في فبراير 1972م، والمؤتمر الثامن للمجمع في أكتوبر 1977م، ومجلس المجمع في إبريل 1978م، ودار الإفتاء في أغسطس 1980م.
    وكان مُنْطَلَق التحريم هو أن درءَ المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة -وذلك إلى جانب مُبَرِّرات التحريم التي سبق ذكرها- كما جاء في عبارة دار الإفتاء: إن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان.
    ويمتد ذلك إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسولr، ومن جهة العِبْرَة من قصص الأنبياء قال: كيف تتأتَّى الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبي، ومن قبلُ مَثَّل شخصًا عِرْبِيدًا مُقَامِرًا سِكِّيرًا رفيق حَانَاتٍ وأخًا للدعارة والدَّاعِرات، ومن بَعْدُ يمثل كل أولئك أو كثيرًا منهم؟.
    والله أعلم

  22. #22
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    سؤال : ما حكم الشرع في هذا؟

    اجابة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام

    29شعبان1430هـ


    في هذه الأيام تبث قناة الكوثر (الشيعية) مسلسلاً يتحدث عن النبي يوسف عليه السلام وفي هذا المسلسل جملة من المنكرات ومنها تمثيل النبي يوسف وكذايعقوب عليهما السلام،وجبريل عليه السلام.
    الإجابة.
    الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
    فمعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الله فضل الأنبياء والرسل على سائر عباده المؤمنين وأولياءه المقربين بالبعثة والرسالة إلى أقوامهم وأيدهم بالمعجزات وعصمهم من الكبائر والمنكرات وجعل المساس بهم بأي أذى أعظم من المساس بأتباعهم وخلفائهم قال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهينا} [الأحزاب: ٥7] فحكم سبحانه على مؤذي رسولنا باللعن في الدنيا والآخرة، وتوعده بالعذاب المهين والجزاء من جنس العمل، فإن المؤذي لنبينا مستهين به ومستخف به، فكان العذاب المهين جزاء هذا العمل وهكذا الحكم في سائر الأنبياء والرسل لأن حرمتهم مثل حرمة نبينا.

    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن كذباً علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليّ متعمداَ فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري ومسلم، وهكذا من كذب على سائر الأنبياء والرسل.
    ألا وإن من المؤاذاة للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام تمثيلهم، لأن التمثيل لهم ينافي تعظيمهم وتوقيرهم وإجلالهم قال الله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: ٩] وهكذا يجب تعظيم سائر الأنبياء، فإن تعظيمهم من تعظيم الله، وحقهم تابع لحق الله، وتمثيل الأنبياء ظهر في عصرنا على أيدي شرذمة من اليهود والنصارى،ومعلوم أن اليهود والنصارى قد أساؤوا إلى أنبياء الله ورسله بإساءات كثيرة، قديماً وحديثاً إساءات اليهود أكثر وأقدم وأمكن، وحصل مؤخراً أن تلقف تمثيل الأنبياء والرسل شذاذ من المنتسبين إلى الإسلام فحاولوا القيام بذلك، فما أن علم أهل العلم بهذا إلا وقاموا بما أوجب الله عليهم من بيان الحكم الشرعي على التمثيل المذكور، ومن ذلك:
    أنه لما تم توقيع عقد بين الشركة العربية للإنتاج السينمائي العالمي وممثلي بعض الحكومات العربية على إخراج فيلم بعنون (محمد رسول الله) تصدى لذلك هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، فأصدروا قراراً بتحريم إظهار هذا الفيلم، مع بيان بعض المفاسد في ذلك، كما أفتت بحرمة هذا العمل. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
    وقبل فتوى هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة أفتى مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة على عدم جواز ذلك، كما قام المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بتحريم العمل المذكور، وصدر أيضاً قراراً من المنظمات العالمية الإسلامية يستنكر استنكاراً شديداً لمحاولة إخراج هذا الفيلم.
    فهذا إجماع من علماء المسلمين على تحريم تمثيل رسولنا عليه الصلاة والسلام، وهو شامل لتحريم تمثيل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فإن وُجد من يخالف هذا فلا عبرة بقوله، ولا مجال لقبوله.
    وكل من ذكرنا فتواهم وقراراتهم آنفاً ينصون فيها على تحريم تمثيل الصحابة، وبعضهم يزيد قرابة الأنبياء والرسل، فيكون تمثيل الصحابة وآل بيت النبوة أمراً مجمعاً على تحريمه، فليُعلم هذا.
    ومبنى هذا التحريم على ما عُلم من المفاسد في التمثيل المذكور، فإنه يشتمل على مفاسد كثيرة ومنها:
    · المخالفة لحكمة الله في منع شياطين الجن من التمثل بالرسول عليه الصلاة والسلام، فقد جاء في الحديث المتواتر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي»
    فالحكمة في هذا المنع صيانة شخصية رسولنا عليه الصلاة والسلام من أن تكون محل عبث ولعب وغير ذلك.
    فالممثلون له منتهكون لهذه الحكمة العظيمة.
    · أن التمثيل للأنبياء والرسل كذب عليهم في شخصياتهم وأفعالهم وأقوالهم، لأن الممثل تقمص شخصية النبي الكريم، وقام بحركات قولية وفعلية زاعماً أنها حركات للنبي المُمَثل به وهذا كذب لأن الشخصية والحركات هي للممثل، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن محاكاة الشخص (وهي الفعل مثل فعله والقول مثل قوله) كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذهبت أحكي امرأة أو رجلاً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: (ما أحب أني حكيت أحداً وأن لي كذا وكذا أعظم ذلك)
    فكيف بمن يتقمص شخصية النبي بحيث يرى المشاهدين أن هذا هو النبي الفلاني، ألا ساء ما يفعلون!!
    · ومنها أن التمثيل هذا فيه تنقص للأنبياء والرسل واستخفاف بهم، حيث يظهرهم الممثلون بمظاهر لا تليق بهم: من اختلاطهم بالنساء غير المحارم وسيرهم على عادات وتقاليد الناس في الزواج غير ذلك كما ظهر ذلك جلياً في مسلسل (يوسف الصديق) في قناة الكوثر الإيرانية.
    فلما كان التمثيل مشتملاً على الاستخفاف والتنقّص للأنبياء والرسل لم يكن صادراً إلا من كفار، أو ممن يتشبه بهم، ويقلدهم من منافقي المسلمين وسقطهم، فكيف لو كان هؤلاء السقط أجراء لجهات حاقدة على الأنبياء والرسل كالماسونية وغيرها! وكيف إذا كانوا متاجرين بهذا التمثيل! أيتاجر بأنبياء الله ورسله؟!! قاتلهم الله أنى يؤفكون.
    · ومنها أن التمثيل المذكور يفتح أبواباً من طعن في الأنيباء عند بعض المشاهدين والسخرية منهم وبعضهم يتندر بهم على جهة الجد أو المزاح واللعب وكل هذا منذر بشر عظيم قال تعالى:{ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءايته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [ التوبة: ٦٥ – ٦6]
    فلم يعذر الله من وقع في شيء من الخوض في حق نبيه بطريق المزاح واللعب، فالممثلون لا يخرجون عن أن يكونوا في تمثيلهم للأنبياء والرسل ما بين جاد ولاعب، وهكذا بعض المشاهدين.
    فليتنبه الممثلون والمشاهدون لعواقب فعلهم هذا.
    · حصول الغلو في بعض الأنبياء والرسل، كتمثيل بعض الممثلين لعيسى ابن مريم لغرض الغلو فيه بإظهاره بمظهر الربوبية، ومعلوم أن الإسلام حرم تصوير ا لأنبياء والصالحين حتى لا يُتخذوا آلهة يُعبدون من دون الله.
    إلى غير ذلك من المفاسد..!!
    ومن المعلوم أن القاعدة الشرعية في التحريم عند أهل العلم أن الشريعة لم تحرم شيئاً إلا لما فيه من الضرر المحض، أو لما فيه من الضرر الغالب.
    وقد بان بهذا الإيضاح عظيم الضرر والفساد في العقيدة والعبادة وفي الدين والدنيا بسبب هذا التمثيل.
    ألا وليعلم المسلمون أن انتهاك حرمة الأنبياء والرسل انتهاك لحرمة أتباعهم وخلفائهم لأن المنتهك لحرمتهم يسهل عليه الطعن في أتباعهم بقوله: (أنتم تعظمون الأنبياء وتحذرون من المساس بهم وتتبعونهم وفيهم وفيهم من أمور التنقص والعيب)
    فعلى الأمة الإسلامية كافة أن تقوم بواجبها الشرعي في الذب عن الأنبياء والمحافظة على مكانتهم والوقوف ضد من يتعرض لهم بشيء من الإيذاء خصوصاً في هذا العصر الذي ظهر فيه الإلحاد واستطار شره في عالم المسلمين، وانتشاره في بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وغيرها، فإن تساهل الأمة فيما ذكرنا يسبب ازدياد القدح والطعن فيهم، وليس للأمة أن تتنازل عن موطن الدفاع عن جميع الأنبياء والمرسلين، كلٌ حسب قدرته واستطاعته.
    وعلى حكام المسلمين الواجب الأكبر في الدفاع عن الأنبياء والرسل، وعن الصحابة والقرابة، وعليهم أن يحيوا الدفاع التي كان عليها ولاة الأمر من أسلافهم.
    وعلى ما سبق بيانه في ذكر مفاسد تمثيل الأنبياء والرسل، وذكر إجماع أهل العلم على تحريمه يتحتم على المسلمين سد أبواب الذرائع الموصلة إلى الإعانة للممثلين والقبول لتمثيلهم، أو السكوت عنهم، فما هو حاصل الآن في قناة الكوثر الإيرانية من عرض تمثيل النبي يوسف ويعقوب عليهما السلام وتمثيل جبريل عليه السلام أمر لا يقرّه شرع ولا عقل.
    فالواجب على المسلمين منابذة هذه القنوات والتحذير منها ودعوة القائمين عليها إلى التوبة إلى الله، بإلغاء هذه الأفلام وما كان على شاكلتها من أفلام تمثيل الصحابة وغيرهم.
    تنبيه: لا يجوز تمثيل الملائكة، لأنها من عالم الغيب، فإذا كانت حرمة التمثيل واردة في حق الأنبياء، فهي واردة في حق الملائكة من باب أولى، فما أعظمها من جرأة على ما ليس بالإمكان، وهكذا تمثيل الجن، فالممثلون هؤلاء جمعوا بين الجهل وبين الجرأة وبين السقاطة.
    فليربأوا بأنفسهم عن هذه المزالق الخطيرة والانحرافات المستطيرة.
    وليصلحوا ما بينهم وبين الله بالتوبة إليه والإنابة والرجوع والخضوع ولا حول ولا قوة إلا بالله.

  23. #23
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    انظر


    لهذه الأمور ولغيرها كان تمثيل الأنبياء والرسل أو تصويرُهم أو التعْبِير عنهم بأية وسيلة من الوسائل حرامًا ، جاء ذلك في فتوى للشيخ حسنين مخلوف في شهر مايو 1950 م " الفتاوى الإسلامية ـ المجلد الرابع صفحة 1297 " ولجنة الفتوى بالأزهر في شهر يونيه 1968 م، ومجلس مجمع البحوث الإسلامية في فبراير 1972، والمؤتمر الثامن للمجمع في أكتوبر 1977 م، ومجلس المجمع في أبريل 1978 م، ودار الإفتاء في أغسطس 1980 م .
    وكان مُنْطَلَق التحريم هو أن درءَ المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة ـ وذلك إلى جانب مُبَرِّرات التحريم التي سبق ذكرها ـ كما جاء في عبارة دار الإفتاء : أن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان .
    ويمتد ذلك إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن جهة العِبْرَة من قصص الأنبياء قال : كيف تتأتَّى الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبي، ومن قبلُ مَثَّل شخص عِرْبِيدٌ مُقَامِر سِكِّير رفيقُ حَانَاتٍ وأخ للدِّعارة والدَّاعِرَات، ومن بَعْدُ يمثل كل أولئك أو كثيرًا منهم ؟






    انظر هذا الرابط

    http://www.islamonline.net/servlet/Satelli...d=1122528604564





    ***************************


    وفي رابط اخر جاء ما يلي :


    يقول الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي :


    أفتى الأزهر من قديم بعدم جواز تمثيل كبار الصحابة مثل الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة وأمهات المؤمنين



    وأجاز تمثيل من عدا ذلك ولهذا ظهرت أفلام فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما من الصحابة، وأنا أرى هذا الرأي وأرجحه على أن يكون الذي يمثل هؤلاء الصحابة أو السلف الصالح أو الأئمة المعروفين مثل أبي حنيفة وابن حنبل وعمر بن عبد العزيز من الممثلين المعروفين بالاستقامة والسيرة الطيبة.ـ



    http://www.islamonline.net/servlet/Satelli...d=1122528602260


    ************************************************** ***********


    وهنا دراسة مفصلة للموضوع يخلص فيها صاحبها الى ما يلي :


    وخلاصة الرأي أنه لا يجوز تشخيص أدوار الأنبياء جملة وتفصيلا، ولا أولادهم وأزواجهم الصالحات، كما يلحق بهم الخلفاء الراشدون،

    وما سواهم فيجوز تشخيصهم في الدراما بالشروط المذكورة، على أن هذا هو ما يغلب على الظن من حيث الحكم الشرعي، أما الفعل من عدمه، والنظر في جدواه فلهذا حديث آخر، فقد يرى المتخصصون من أهل الفن أن الأولى عدم ظهور هذه الشخصيات العظيمة، غير أن الحكم بالأولى غير بيان الحكم في أساسه، والقول هنا أقرب للحكم الشرعي وليس للفتوى؛ لأن الفتوى لها ارتباط بالحال والمآل والزمان والمكان وغير ذلك من الملابسات الواقعية التي تفرق بين الحكم الشرعي الذي يشبه المرجعية التأسيسية، والفتوى التي تمثل الحالة الخاصة المستمدة من الحكم، ليبقى الحكم دائما هو جانب التنظير، وتبقى الفتوى هي الحالة الحيوية للفعل المسئول عنه.

    http://www.islamonline.net/Arabic/contempo...article05.shtml

  24. #24
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    انقل لكم من كتاب التمــثـيـل حقيـقـتـه ، تاريـخـه ، حُـكـمـه
    إعداد بكـر بن عبدالله أبو زيـد

    المدرك الفقـهي لبيـان حكـم نـازلة التمثـيل

    لما لم نر فيها كلاماً لمتقدمي العلماء ، نظراً لأنها لم تدخل محيط العبادات ، ولم تنتشر في العادات ، صار تقليب النظر في تنزيلها على أي من أحكام التكليف على النحو الآتي :

    1- هل التمثيـل : محرم لذاته تحريم غاية فيشمل جميع أقسامه وأنواعه سواء في العبادات أو العادات ؟
    2- أم أن أصله الإباحـة ، والحكم عليه بحسب موضوعه ، فيتـنزل الحكم التكليفي عليه بحسب موضوعه ؟
    3- أم الإباحـة لأصله وموضوعه ، والنهي لما يحف به من بعض المحرمات ، فيكون من باب تحريم الوسائل ؟
    هذه هي القسمة التي يمكن تصورها للمدرك الفقهـي ، حتى يتسنى بيان موجبات الحكم الشرعي في ( التمثيـل ) .

    واعلم أن القسم الثالث لا أعلم به قائلاً ولا أحسب له قائلاً من علماء الملة ، بل إن موجبات التحريم العارضة فيه هي زيادة لحكم الحضر ، سواء قيل لذاته أو لموضوعه .
    إلا أن القسم الثاني ينتظم الأقسام الثلاثة على التفصيل الآتي :
    فيكون التمثيل في موضوع محرماً لذات الموضوع .
    ويكون التمثيل في موضوع جائزاً ، ويحرم بحكم ما يحف به من أمور أخرى .
    ويكون التمثيل في موضوع جائزاً ، ولا يحف به ما يرقيه إلى رتبه النهي .

    وإذا كان الأمر كذلك ، فإلى سياق الأدلة الحكمية في قوالب ثلاثة :

    الأول : أدلة تحريم التمثيل لذاته .
    الثاني : أدلة تحريم التمثيل لموضوعه .
    الثالث : أدلة تحريم التمثيل لما يفضي إليه .

    توجيه تحريم التمثيل لذاته :

    إذا علمت أن التمثيل منقطع الصلة بتاريخ المسلمين في خير القرون ، وأن وفادته إليهم كانت طارئة في فترات ، وأنه في القرن الرابع عشر الهجري استقبلته دور اللهو ، وردهات المسارح ، ثم تسلل من معابد النصارى ، إلى فريق ( التمثيل الديني ) في المدارس ، وبعض الجماعات الإسلامية . إذا علمت ذلك فاعلم أن قواعد الشريعة وأصولها ، وترقيها بأهلها إلى مدارج الشرف والكمال تقضي برفضه ، ورده من حيث أتى ،
    وهذا بيانها :

    أولا ً : معلوم أن الأعمال ، إما عبادات أو عادات .
    فالأصل في العبادات لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ، والأصل في العادات لا يحظر منها إلا حظره الله .

    وعليه : فلا يخلو التمثيل ، أن يكون على سبيل التعبد ( التمثيل الديني ) ، أو من باب الاعتياد ، على سبيل ( اللهو والترفيه ) .
    فإن كان على سبيل التبعد ، فإن العبادات موقوفة على النص ومورده ، و ( التمثيل الديني ) لاعهد للشريعة به ، فهو سبيل محدث ، ومن مجامع ملة الإسلام قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) .

    ولهذا فما تراه في بعض المدارس والجامعات من فرق ٍ للتمثيل الديني ، فإن في حقيقته ( التمثيل البدعي ) لما علمت من أصله ، وحدوثه لدى المسلمين خارجاً عن دائرة المنصوص عليه بدليل شرعي ، وأنه من سبيل التعبد لدى أهل الأوثان من اليونان ، ومبتدعة النصارى ، فلا أصل له في الإسلام بإطلاق ، فهو إذا ً محدث ، وكل أمر محدث في الدين فهو بدعة ، تضاهي الشريعة ، فصدق عليه حسب أصول الشرع المطهر : إسم ( التمثيل البدعي ) .
    وأسوق إليك هنا أمرين مهمين :

    أحدهما : هذا النوع من التمثيل ( التمثيل الديني ) إنما وجد في أمم الكفر ، لأنهم خواء ليس لهم شرع قائم يرجعون إليه ، أما أهل الإسلام فلديهم الشرع المعصوم من التبديل ( الكتاب ، والسنة ) فهم في غناء عن هذه الواردات ، قال الله تعالى : } وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً { الفرقان / 33

    ثانيهما : إنما يحصل العدول عن هدي الكتاب والسنة إلى أمثال هذه الوفادات ، إذا ضعف أهل الإسلام عن تحمل العلم الشرعي ، وأعياهم تحمله ، والفقه فيه ، فيذهب بهم العجز والخواء كل مذهب ، وحينئذ تصادف هذه الواردات قلباً خالياً من نور العلم الشرعي الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتشرب هذه المحدثات .

    وقد بلغ الحال بالمسلمين من التمثيل لعظماء الإسلام على خشبات المسارح ، من رجال القرون المتأخرة إلى القرون المفضلة ، إلى أنبياء الله ورسله ، إلى عوالم الغيب .
    وقد ثبت بالمشاهدة في معقل من معاقل العلم الشرعي ، قيام تمثيلية دينية - زعموا - يمثل فيها مسلم دور مشرك بالله ، فيسجد لشجرة من دون الله ... لبيان فضل التوحيد ... وهكذا كما هو معلوم ومشاهد .
    فنعوذ بالله من الحور بعد الكور ، ومن العماية بعد الهداية ، ومن الضلالة بعد الرشد .
    وإن نشر الفضائل ، وإظهار عظمة الإسلام ، تلتقي فيها الوسائل مع الغايات ، بوقفها على منهاج النبوة ، وهذا منابذ لها ، أجنبي عنها .
    وأما إن كان التمثيل في ( العادات ) ، فهذا تشبه بأعداء الله الكافرين ، وقد نهينا عن التشبه بهم . إذ لم يعرف إلا عن طريقهم ، والنهي عن التشبه بهم ( أمر بمخالفتهم ) ، وقد نهى الله سبحانه عن الخوض فيما يخوضون فيه ، فقال تعالى : } كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ { التوبة / 69.
    والله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - } إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ { الأنعام / 59 فقوله سبحانه } لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ { يقتضي البرآءة منهم في جميع الأشياء . والمتابعة في بعض الأشياء يكون التابع له من المتبوع في ذلك الشيئ .
    وإذا كان الله قد برأ نبيه - صلى الله عليه وسلم - من جميع أمورهم ، فمن كان متبعاً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - حقيقة كان متبرئاُ منهم كتبرؤه - صلى الله عليه وسلم - منهم ، ومن كان موافقاً لهم كان مخالفاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدر موافقته لهم .
    قال ابن حجر الهيثمي م . سنة 974هـ - رحمه الله تعالى - في رسالته : ( الإعلام بقواطع الإسلام ) ص / 362 المطبوعة في آخر ( الزواجر ) :
    ( ومنها - أي من المكفرات - لو حضر جماعة ، وجلس أحدهم على مكان رفيع تشبيهاً بالمذكرين ، فسألوا المسائل وهم يضحكون ، ثم يضربونه بالمجراف .
    أو تشبه بالمعلمين ، فأخذ خشبة ، وجلس القوم حوله كالصبيان ، فضحكوا ، واستهزؤا .
    أو قال : قطعة من ثريد خير من العلم : كفر .
    زاد في الروضة - يعني النووي - قلت : الصواب أنه لا يكفر ، في مسألتي التشبيه ) انتهى .
    ولا يغتر بذلك ، وإن فعله أكثر الناس ، حتى من له نسبه إلى العلم ، فإنه يصير مرتداً على قول جماعة ، وكفى بهذا خسارة وتفريطاً ) انتهى .

    ثانياً : لا يخلو ( التمثيل) أن يكون أسطورة متخيلة ، فهذا كذب ، والنفوس واجب ترويضها على الصدق ، ومنابذة الكذب ، والأساطير المختلقة المكذوبة ، تشرب النفوس الكذب ، وعدم التحرز منه .
    وعن معاوية بن حيدة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال :
    ( ويل للذي يحدث فيكذب ، ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له ) . رواه أحمد ، والترمذي ، والحاكم .
    أو أن يكون ( التمثيل ) حقيقة بتمثيل معين ، فهذا محاكاة ، والمحاكاة منهي عنها بإطلاق ، كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال :
    ( ما أحب أني حكيت إنساناً ، وأن لي كذا وكذا ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن الجعد .
    قوله : ( حكيت إنساناً ) أي : قلدته في حركاته ، وأقواله فهي غيـبة فعليه ، وهي كالغيبـة القولية في التحريم سواء . ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث : ( وأن لي كذا ) أي : وأن لي على تلك المحاكاة ، وهذا من أدلة التحريم .


  25. #25
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    قال النووي - رحمه الله - في ( الأذكـار ) ( ص/ 490 ) ( ومن ذلك - أي الغيـبة - المحاماة ، بأن يمشي متعارجاًً ، أو مطأطئاً ، أو غير ذلك من الهيئات ، مريداً حكاية من يتنقصه بذلك . فكل ذلك حرام بلا خلاف ) إنتهى .
    فظهر أن ( المحاكاة ) ، ( التمثيل ) مبغضة في الإسلام ، والمحاكاة فيها إيذاء في جميع الأحوال . إذ أن الطباع تنفـر من مشاهدة من يحاكيها حتى في مواطن المحمدة . وكم في هذا من هضم وإيذاء . وإن عشاق اللهو من العظماء والمترفين لا يمكن التجاسر بمحاكاتهم على ملاً من الناس ، ولو في مواطن الشجاعة والكرم ، فكيف تهدم حرمات ناس مضوا ، وبقي علينا واجب النصرة لهم بالإسلام ، فلننتصـر لحفظ حرمتهم ، والإبقاء على كرامتهم ( وكل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ) ، فكيف إذا كان فيه مواقف من الإيذاء والسخرية والاغتياب ، والكذب عليه بقول ٍ وماقال ، وفعل ٍ وما فعل ؟
    وإن السؤال ليرد على من يعتني بها ، وعلى من يستخرجها ، ويتلذذ بتمثيل غيره معيناً ، هل يرضى أن يُمثـل في مشاهدته ، وهو يتحدث مع زوجته ، أو قائم في صلاته ، أو في حال تلبسه بخطيئة ، أو في أي دور من أدوار حياته .
    وفي ( الديارات ) للشايشتي ، ذكر عن الشاعر : دعبل الخزاعي م / 250هـ قوله :
    ( وما غلبني إلا مخنـث ، قلت له : والله لأهجونك ، قال : والله لئـن هجوتني لأخرجن أمك في الخيال ) انتهى .

    فانظركيف كان وسيلة للنكاية والسخرية والتشفي من أي شخص يُراد الإنتقام منه . فهو بالجملة يحوي مجموعة ( مفاتيح سوء ) توصل إلى مقصد يراد منها .
    فيا لله كم في هذا من وثبات على حرمات أناس مضوا ، وكم فيه من جراءة على حرمتهم ، وإسقاط لها ، وتوهين لمكانتها ، والله المستعان .

    ثالثاُ : المروءة من مقاصد الشرع ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاء ، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق ، وينهي عن سفـاسفهـا . فكـم رأى الراءون ( الممثل ) يفعل بنفسه الأفاعيل ، في أي عضو من أعضائه ، وفي حركاته ، وصوته ، واختلاج أعضائه ، بل يمثل : دور مجنون ، أو معتوه ، أو أبله ، وهكذا .
    وقد نص الفقهاء " في باب الشهادة " على سقوط شهادة " المضحك " و " الساخر " و " المستهزئ " و" كثير الدعابة " . وهذا منتشر في كلام الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم .
    وفي مجموع " فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية " :
    ( 32/255 - 256 ) سُـئل عن الرجل يتحدث بين الناس بحكايات كلها كذب ، فقال :
    ( وأما المتحدث بأحاديث مفتعلة ليضحك الناس ، أو لغرض آخر ، فإنه عاص لله ولرسوله . وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " إن الذي يحدث فيكذب ليُضحك القوم ويلٌ له ، ويلٌ له ، ثم ويلٌ له " .
    وقد قال ابن مسعود : " إن الكذب لا يُصلح في جـد ٍ ولا هزل ، ولا يَعـد أحدكم صبيّـه شيئاً ثم لا يُـنجزه " وبكل حال ففاعل ذلك مستحق للعقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك ) انتهى .
    وعليه فلا يمتري عاقل ، أن ( التمثيل ) من أولى خوارم المروءة ، ولذا فهو من مسقطات الشهادة قضاء ، وما كان كذلك ، فإن الشرع لا يُـقرّه في جملته .
    ومن المسلمات أن ( التمثيل ) لا يحترفه أهل المروءات ، ولا من له صفة تذكر في العقل والدين .


  26. #26
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    رابعاً : الإسلام ينشد لأهله الترقي في مدارج الشرف ، والإبتعاد بهم عن إيجاد طبقة ساذجة ، دأبها اللهو ، والتفاهة ، ونشر هذا التدني في الأمة .
    والتمثيل لا يمكن أن نرى في الإسلام عظيماً في خلقه ، ودينه ، وشرفه ، وكرامة أصله يعتمله ، ما لم يكن في مقوماته الأصلية أو المكتسبة اختلال .
    والإسلام لما أبيح فيه : المزاح ، والضحك ، واللهو ، أبيح في قوالب معينة ، وحف بضوابط . أما مطلقاً فلا ... لا .
    والتمثيل لا يكون في حبائله إلا نوع من نزع الحياء منه ، والحياء من الإيمان ، ولا إيمان لمن لا حياء له . وفي الحديث ( إذا لم تستح ، فاصنـع ما شئت ) .
    وقد سُمي المزاح مزاحاً، لأنه مُزيح عن الحق ، ومُزيـح للهيبة عن معتمله .
    وللبدر الغزي المتوفي سنة 984هـ - رحمه الله تعالى - كتاب ( المراح في المزاح ) ذكر فيه جملة من وقائع المزاح في عصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم لدى الصحابة - رضي الله عنهم - ، ثم لدى التابعين - رحمهم الله - وهكذا .
    وأن المزاح المشروع كان يأتي عرضاً ، وليس حرفة تستهلك الحياة ، وأنه محفوف بضوابطه الشرعية ، من الصدق ، وعدم الإعتداء على عرض وغيره ، أو الكذب ، أو الغيبة ، وهكذا .
    وبهذا تجتمع النصوص الواردة في مدحة وذمه . وقدم - رحمه الله - لكتابه هذا بمقدمة كاشفة عن أدب الشرع في المزاح ص/ 8 - 13 فلتنظر فإنها مهمة جداً .

    خامساً : الوقت عصب الحياة ، يُـنفق في تحصيل ما يعود بالفائدة من دين أو دنيا ، كمال ٍ يُـكسب من حله ، ويُـبذل في غير إسراف ولا مخيلة .
    والتمثيل في مسلسلاته ومسرحياته التي تستغرق الساعات الطوال ، عدو كاسر على وقت المسلم ، وامتصاص للأموال ، ولا سيما وقد صار حرفة ، بل فناً له رواده ومدارسه ومسارحه .. فكم بذل فيها من جهود ، وكم أنفق فيها من مال ، والنتيجة هُراء في هُراء ، ورعونات يأنف من مشاهدتها الفضلاء .

    وأما إن كانت بدعية ، إي ( دينية ) على حد تعبيرهم الفاسد ، فكم فيها من ثِـقـل ٍ في العرض وسماجة في الأداء . ولهذا فمن المشهور أن أكثر الخلق يعرضون عنها إلى مجالس لغو أخرى ، ولا لوم ، إذ يسمعون ( سقط المتاع ) يقول بصوته التقليدي على خط وهمي ( أنا القاضي شريح ) ، ويرون ماجناً يقول ( أنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ) ، نعوذ بالله من عقول لا تستهجن ذلك .

    وقد حُدثت عن إحصائية لبعض الدول الكافرة في أقل الناس ، ومتوسطهم ، وأكثرهم مشاهدة للتلفاز أسبوعياً ، فوجد أن أكثرهم مشاهدة من شخص أو أسرة في الأسبوع بمعدل ساعتين لبرامج معينة ، أما لبني جلدتنا فقد استغرقوا في مشاهدته ، أبصار شاخصة وألباب فارغة ، تستلهم جميع برامجه فتمتص من دينه ومقومات جياته بقدر ما يبث فيها ، ويستلهمه هذا المسكين ، فالله المستعان .

    سادساً : التمثيل ، لا ينفك عن ( الكذب ) ، بحال في الفعال ، والأقوال ، بل كم من يمين غموس ، وزواج ، وطلاق .. وكله اختلاق .
    والكذب أدوى الأدواء ، ويطبع المؤمن على كل شيء خلا الخيانة والكذب .


  27. #27
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    ووجه عدم انفكاكه عن الكذب على ما يلي :

    1 - إن كان أسطورة ، فهذا من أساسه اختلاق ، وبئس المطيـة لتوجيه الأمة وترفيهها بما هو كذب عليها ، وملاعبة لعقولها .

    2 - وإن كان يمثل معيناً كصلاح الدين الأيوبي ، وغيره من العظماء من قبل ومن بعد ، فإنهم سيقولون ( قال ) وما قال ، و( فعل ) وما فعل ، وهكذا في حركات وتصرفات هي محض افتراء ، وتقـوّل عليه .
    وإذا حرم الله شيئاً مثل الكذب ، حرم ما بني عليه ، وأوصل إليه ، والتمثيل سبيل إليه ، فيحوي من الكذب ما تراه ، فالله المستعان .
    وعجيب - والله - أن يتهافت الناس على مشاهدة الكذب وسماعه .

    وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ، ويكثر الكذب ..) الحديث رواه أحمد في المسند ، من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - .
    والخلاصة : أن الممثل ( قتيل التمثيل ) في الابتداع أو التشبه ، وفي الكذب ، وخرم المروءة ، ووأد الحياء والتضحية بوقته لحياة هزلية .

    سابعاً : التمثيل بنوعيـه : الديني والترفيهي ، ردة فعل لدى المنهزمين من المسلمين ، لمحاكاة ما لدى الأمم الكافرة من أساطير و( إلياذات ) وهمية ، منسوجة يهرع إليها الناس .
    فلدى ( اليونان ) : ( إلياذة هوميروس ) وهي مطبوعة في مجلدين .
    ولديهم ( التراجيديا اليونانية ) التي اختلقها ( أيسكولوس ) ولدى الرومان أساطيرهم ونسجهم .
    ثم يأتي المنهزمون من المسلمين فيلتقطوا من موائد هؤلاء ومن غيرهم ، فيهيمون في التمثيل الترفيهي إلى حد بلغ القضاء المبرم على سمة المسلم ، ووقته ، وقواه ، وتفكيره .
    وعندئذ يأتي اختلاق ( ألف ليلة وليلة ) و ( سيرة عنترة ) و ( البطال ) و ( السيد البطل ) .
    وعلى غرارها في ( العصر الحاضر ) : الإستدلال من سيرة الأبطال ، ومضاعفتها بالكذب والأوهام ، كما في قصة ( وضاح ) و ( عبيد بن الأبرش ) ، وغيرهما من أحاديث العرب وأخبارها في جاهلية وإسلام .
    وفي ( التمثيل الديني ) يأتي التسلق إلى تمثيل أنبياء الله ورسله ، والصحابة من المهاجرين والأنصار ، وإلى عظماء الإسلام كافـة .
    وكان من أبشع ما رأى الراؤون ما عمله ذاك الشقي طه حسين في كتابه ( على هامش السيرة ) : إنه ليس في حقيقتها ، ولكن على هامشها بالاختلاق للتسلية .
    إنها محاكاة دينية لإلياذة اليونان ، وأساطير الرومان .
    فجعل هذا العابث : سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرحاً للأساطير والكذب ، وإدخال الباطل ، وسل الصحيح . واختراع ما يسيئ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى جميع المسلمين .
    فانظر إلى هذا العنوان الأثيم ( على هامش السيرة ) ، وإلى ما احتوته من الاختلاق العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

    ثامناً : ولما نشأت ظاهرة ( القصص الكاذب ) في عهد أمير المؤمنين عمـر -
    رضي الله عنه - بغـية الوعظ والتذكير ، منع ذلك عمـر - رضي الله عنه - وشدّد

    النكير على القصاص والمذكرين .
    وقد توالت كلمة العلماء على إنكار ذلك ، وأنه دجل وتلاعب بالعقول ، وكذب مختلق لا يجوز ، وتشويه لصورة الإسلام وشيوع للموضوعات والمختلقات .
    وإنه وإن ظهر بمظهر الوعظ وإيقاظ النفوس ، فهو مرض شهوة ، حب المال ، والجاه ، والظهور .
    وقد أغنانا الله بقرآن يُـتلى ، فيه أنواع القصص والعبر ، بل فيه أحسن القصص .
    وقد ألف العلماء في الإنكار عليهم - أي الوضاعين - تآليف مفردة لشدة خطرهم ، وعظيم ضررهم .
    واليوم : يعود الكذب بمسلاخ آخر ( التمثيل ) ، فبالأمس ( الحديث الموضوع ) واليوم ( التمثيل المكذوب ) كلا ً أو بعضاً ، وجعله قربة يحبب الإسلام إلى النفوس ؟
    ألا إنها السنن المرفوضة فاحذروا .



  28. #28
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    تاسعاً : التمثيل ( محاكاة ) ، والمحاكاة خاصية ( القردة ) من الحيوانات ، والمسلم منهي عن التشبه بالحيوانات ، والله تعالى يقول : }وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ { …الإسراء/ 70 .
    قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح 7/160 ) :
    ( ومن خصاله أي القرد : أنه يُضحك ، ويُطرب ، ويحكي ما رآه ) انتهى .
    فهلا نترفع بالمسلمين فضلاً عن آدميتهم ، عن هذا المستوى .

    عاشراً : أجمع القائلون بالجواز المقيد ، على تحريمه في حق أنبياء الله ورسله - عليهم والصلاة والسلام - وعلى تحريمه في حق أمهات المؤمنين زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم ، وولده - عليهم السلام - وفي حق الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - فنسأل المجيز مقيداً والرسول صلى الله عليه وسلم قد قال : ) كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ) وهو الذي حرم - صلى الله عليه وسلم - المحاكاة ، وحرّم الكذب ، فلماذا نهدر هذه الحرمات في حق بقية سلف هذه الأمة وصالحها ، وفيهم العشرة المبشرون بالجنة ، وأعمام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولحمة قريش وسداها - ممن أسلموا - هم عشيرته وقراباته - صلى الله عليه وسلم - ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد اوصى بعترته " أهل بيته " وهكذا في كوكبة الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أقول :
    اللهم إني أبرأ إليك من إهدار حرمات المسلمين أو النيل منهم .

    الحادي عشر : إن التمثيل الديني ( البدعي ) لا أظن وجود قائل يفتي بمزاولته في بيتٍ من بيوت الله ، كصحن المسجد الحرام ، وأروقة المسجد النبوي الشريف ، وهكذا في سائر المساجد . وهذه حلق التدريس والوعظ تعقد في المساجد كابراً عن كابر إلى يومنا هذا ، والتمثيل في نظر المجيز ( درس هادف ) ومُستحب ومرغوب فيه، فهل يقول عاقل سليم الفطرة بعقدها في رحاب المساجد ؟
    اللهم لا ، وإن فطرة المسلمين تأبى هذا ، ولا عبرة بمن مالت به الأهواء فتردّى .

    توجيه تحريمه لموضوعه وما يفضي إليه :

    ثم اعلم أن قاعدة الشريعة :
    أن الشيء إذا كان في أصله مباح ثم احتوى على محرم أو أفضى إليه أنه يكون حراماً .
    وهكذا التمثيل ، إذا قيل أنه في الأصل يلتحق باللهو المباح ثم خالطه محرم أو أفضى إليه فإنه يكون حراماً : أداءاً ، وعرضاً ، ومشاهدة ، طرداً لقاعدة الشريعة المذكورة .


  29. #29
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    ومن هذه الفعلات المحرمة ، والأقوال المنكرة ، والنتائج المؤلمة ، التي قد يشتمل التمثيل على واحدة منها فأكثر ،
    ما يلي :


    1- أن يحوي القيام بفعل أو قول عن الله سبحانه وتعالى وتقدس عن أن يشبهه شيئ .

    2- أن يكون فيه القيام بدور عن أحد من أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام .

    3- أو عن أحد من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخلفاء الراشدين وزوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عن الجميع .

    4- أو عن معيّـن من المسلمين حيّ أو ميّـت .

    5- أو مسلم يقوم بدور شيطان ، أو كافر بالله تعالى .

    6- أو عكسه من كافر يقوم بدور مسلم .

    7- أو مسلم عن حيوان .

    8- أو رجل يمثل إمرأة أو عكسه .

    9- أو محاكاة معـّين على سبيل الإضحاك ، أو السخرية ، أو الإيذاء ، أو محاكاة مجـرّدة .

    10- أو تبني غير الرشدة .

    11- أو يكون التمثيل مركباُ من رجال ونساء ، وما وراء ذلك من خلوة ، واختلاط ، ومصافحة ، وسفر بلا محرم .

    12- عرض دور ولدان ٍ شباب مرد حسان .

    13- كشف عورة مغلظة او غير مغلظة من رجل ، أو إمرأة .

    14- إشتماله على المعازف ، والغناء المحرم ، والرقص من نساء ورجال .

    15- إشتماله على التصوير .

    16- التزيي بزي يُسخر منه ، كاللحي المصطنعة ووصل الشعر .

    17- القيام بأفعال فيها رعونة ، وسخرية ، وخرم مروءة .

    18- إشتماله على قول ٍ محرم ٍ من السباب ، والشتم ، واللغو ، والقذف ، والغزل ..

    19- إحتواءه على الكذب ، والاختلاق ، أو في فرع منها مثل دعوى الزواج ، والهزل بالطلاق ..

    20- قيامها على اختلاق أسطورة مكذوبة في مشوار طويل من الكذب والوهم .

    21- إشتماله على تعظيم شعائر الكفر كالمعابد الكنسية والوثنية ، وبيوت النار .

    22- إشتماله على مواقف الشعوذة ، والدجل ، كالوقوع في النار وتحت الأثقال ...

    23- نشر أخلاق وعادات الكافرين ، والمبتدعة ، والفاسقين .

    24- الخوض ، واللعب ، والإستهزاء ، وأي من الهزل في أي من أحكام دين الله وشرعه .

    25- إشتماله على أي ناقض للعبادة من الخوف ، والرجاء ، والحب ، والبغض ، والولاء ، والبراء ..

    26- تمثيل قصص وحكايات عن أشخاص لا تصح عنهم ، فهي قلب لحقائق التاريخ وتشويه له .

    27- إفضاؤه إلى نشر رذيلة ، أو إشاعة فساد ومنكر .

    28- نشر الرعب ، والخوف ، والقنوط ، واليأس .

    29- إلحاق الأذى بالشخص الممثل عيناً ، في لباس ، أو نطق ، أو شعور مصطنعة ، أو هيئة معينة ، مثل العلماء ، والزهاد ، والفرسان ..

    30- إثارة الشبهات ، والشهوات .

    31- إنه مخطط رهيب لتخدير الأمة ، وتكوين جيل ساذج تافه ، بُسام كما ُتسام بهيمة الأنعام .

    وهكذا في عدد من هتك الحرمات ، وما يفضي إليه من المحرمات ، وبه يظهر :
    أن التمثيل قد يجمع أسباب التحريم الثلاثة :
    1- لذاته .
    2- ولموضوعه .
    3- ولما يفضي إليه .
    وإنه لا تنفك الحرمة عنه ، إن حالاً أو مالاً .
    وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
    ( الأشَـرَة ُ شـَـرٌّ)
    والأشـَرَة : العبث

  30. #30
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2008
    المشاركات
    999

    رد : حكــــــــم تمثيل الانبياء و الصحابة والملائكة

    شبهة المجيزين والجواب عنها

    لا أعلم قائلاً بجواز ( التمثيل ) مطلقاً ، ومن أجازه حفه بشروط وضوابط ، وفي هذه الحال فللمجيز جوازاً مقيداً بشروط : شبَه أفضت به إلى القول بالجواز بشروطه .
    يمكن تصنيفها على ما يلي :

    1- التمثيل ترفيه بريئ ، ولهو مُباح .

    2- التمثيل هادف إلى : بث الوعي ، ومعالجة القضايا الأخلاقية ، والمشاكل الإجتماعية ، ، فهو : وسيلة تربوية .

    3- التمثيل وسيلة إظهار لعظمة الإسلام ، ومجد عظمائه .

    4- التمثيل من باب ضرب الأمثال بالمحسوسات وتقرير الحقائق ، والدلالة عليها . وفي القرآن والسنة من هذا شيئ كثير ، والله تعالى يقول : } وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { الحشر/21 . قالوا : فهكذا التمثيل ، لإيضاح وتجسيد للغاية التي يُـقام من أجلها ، فحسنه حسن ، وقبيحه قبيح بحسب غايته .

    5- قياسه على تمثيل جبريل - عليه السلام - لمريم في صورة بشر ، وكذا في مواضع أخر ، ولنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .

    6- مادرج عليه جماعة من المؤلفين مثل الحريري في مقاماته ، وابن المقفع في كليلة ودمنة .

    7- مزاولته لدى بعض المتقديم باسم ( خيال الظل ) .

    والجواب عنها على ما يلي :

    ( 1) أما أن التمثيل ترفيه بريئ ولهو مباح ، فهذا لا يمكن قبوله ، لما رأيت في توجيه التحريم لذاته وموضوعه ، وآثاره ، فأنـّى له البراءة ، فضلاً عن الإباحة .

    ( 2) أما أنه وسيلة دينية لإظهار مجد الإسلام ، فإن ما يُؤدي إلى خدمة الدين مطلوب ، بشرط عدم الإحداث والإبتداع }وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً { مريم / 64 ، والدعوة إلى الله توقيفية في وسيلتها ، وغايتها ، والوسيلة لا تبررها الغاية ، وهذه وسيلة تعبدية محدثة ، فسبيلها الرد ابتداء .
    إضافة إلى ما يُحيط بها في موضوعها ونتائجها مما تقدم لك بيانه ، ينتج من هذا أنها وسيلة محدثة فهي رد ، والله أعلم .

    ( 3 ) وأما أنها وسيلة تربوية وهادفة .. فهذا مقدوح بما تقدم لك من علة التشـبه ، وما يمازجها من محاذير شرعية ، وكما أن قاعدة الشريعة منع التشبه ، فقاعدة الشريعة أيضاً دفع المفاسد وتقليلها ، وجلب المصالح وتكثيرها ، وقد علمت ما ينطوي عليه التمثيل هنا من مضامين يرفضها الشرع ، فسبيل هذه الوسيلة المنع ، والله أعلم .

    ( 4 ) وأما قياسه على ضرب الأمثال في الكتاب والسنة ، فهذا قياس مقدوح فيه بقيام الفارق بين المقيس والمقيس عليه ، إذ الأمثال قولية ، أما ( التمثيليات ) فهي فعليه تمارس بالذوات ، فكيف يُقاس هذا ، على هذا مع عدم تطابقهما ، فثبت فساد القياس ...
    ثم إن ضرب الأمثال في القرآن الكريم قد تنوعت ، فضرب المثل بالأعمى والأصم ، وبالعنكبوت ، ورؤوس الشياطين ، والكلب ، والحمار ، والأنعام ، والعبد المملوك ، وهكذا .
    فهل يقول المستدل على جواز التمثيل بضرب الأمثال ، بجواز تمثيل المسلم بدور الشياطين ، والكلاب ، والحمير ، والأنعام .
    وهذا إلزام وارد ، على سبيل التنزل ، وإلا فأصل القياس غير سليم ، والله أعلم .

    ( 5 ) أما تمثيل جبريل - عليه السلام - في صورة دحية الكلبي وغيره ، فقياس فاسد لما يلي :
    وهو أن القدرة على التشكل من خصائص عالم الغيب عن عالم الشهادة ، فقد جعل الله سبحانه وتعالى للملائكة القدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم تشكلاً حقيقياً ، كما في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية .
    ففي القرآن ، أرسل الله تعالى جبريل إلى مريم في صورة بشـر } فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً{ مريم / 17 .
    وجاءت الملائكة إلى إبراهيم في صورة بشر .
    وجاء جبريل إلى نبينا ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في صور وأشكال متعددة ، في صورة دحية الكلبي ، وفي صورة أعرابي ..
    ومن إعطاء الله لهم القدرة على التشكل ما في قصة : الأقرع ، والأبرص ، والأعمى .
    وقد أعطى الله الشياطين والجان القدرة على التشكل بأشكال الإنسان والحيوان .
    ومنها : مجيئ الشيطان إلى المشركين يوم بدر في صورة سُراقة بن مالك .
    كما تتشكل في صورة كلب .. أو حيات .
    والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم .
    فهذه تشكلات حقيقية أقدر الله عليها عالم الغيب من الملائكة الأبرار ، والشياطين والجن الأشرار ، واختصهم بها لعلة الإمتحان والإبتلاء والإختبار في بعضها . ولعلل وأحكام لا يعلمها إلا من قدرها . ولم تكن هذه التشكيلات الحقيقية لآدمي قط ، فهي قاصرة على محلها في ( عالم الغيب ) .
    بناءاً على هذا ، فقياس ( عالم الشهادة ) على ( عالم الغيب ) في ذلك قياس فاسد ، لأنه قياس تشكل جزئي وهمي كاذب ، على تشكل كلي حقيقي صادق . ولأن العلة الجامعة قاصرة على محلها في عالم الغيب ، وتوفرها في طرفي القياس ركن في صحته ، وفقدانها هنا ظاهر ، فضلاً عن شرط تساويهما في الفرع والأصل ، لو وجدت ، فهي مفقودة أصلاً في النوع المقيس .
    ولو اشتركا في العلة فشرطها أن تكون بوصف ظاهر ، وليست في عالم الغيب كذلك .
    فنخلص من هذا أنه قياس فاسد لاختلال ركنه وشرطه ، والله أعلم .




    يتبع








 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •