سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    أثر علماء المسلمين في تطور علم الكيمياء - أريج أحمد القططي

    الجامعةالإسلامية- غزة

    مقدمة

    قدم المسلمون للعالم إسهامات جليلة في مجال العلوم، ومنها علم الكيمياء، فقد اكتسب المسلمون معارف من سبقهم من اليونانيين والمصريين والفرس، واستفادوا منها، وبنوا عليها معارف جديدة، كما أضافوا إضافات لم تكن عند من سبقهم، وحولوا علم الكيمياء من مجرد علم فلسفي قائم على الشعوذة والسحر إلى علم عملي قائم على التجربة والاستنباط. وهذا البحث بعنوان أثر علماء المسلمين في تطور علم الكيمياء (90-741هـ/708-1341م)، وهي من تاريخ أول علماء الكيمياء العرب وهو خالد بن يزيد، حتى تاريخ وفاة آخر علماء المسلمين في هذا المجال وهو الجلدكي. وقد أقدمتُ على هذا الموضوع لأدرس إسهامات المسلمون في مجال العلوم التطبيقية، ولكي أبرهن أن المسلمون لم يبرعوا في مجال العلوم النظرية والدينية فقط، ولكنهم كانوا مخترعين ومبدعين في المجالات التقنية. وهناك أسباب عديدة دفعتني إلى دراسة هذا الموضوع ومنها: - الرغبة في التعمق في دراسة أهم إنجازات العرب في مجال علم الكيمياء، خاصة أنه من أصعب العلوم التقنية الحديثة. - التعرف على أهم الفوائد التي استفادها الغرب من العلوم العربية وكيف بنوا حضارتهم على قواعد متينة من العلوم العربية الإسلامية. وقد قسمتُ هذا البحث إلى ثلاثة فصول: الفصل الأول بعنوان: وصول علم الكيمياء إلى المسلمين، وفيه كيف استفاد المسلمون من تجربة من سبقهم من الأمم مثل الحضارة الصينية واليونانية والفارسية والمصرية. وفي الفصل الثاني: أشهر علماء الكيمياء في الإسلام، ومنهم جابر بن حيان والرازي والبيروني والجلدكي وغيرهم. أما الفصل الثالث: أثر المسلمين في الكيمياء، فقد تناولتُ أهم ما قدمه المسلمون من إنجازات في علم الكيمياء. وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد.

    الفصل الأول


    وصول علم الكيمياء إلى المسلمين

    حاول الإنسان عبر العصور أن يبحث في طبيعة العالم الذي حوله، وذلك بدافع غريزة حب المعرفة، ومن خلال ذلك، تم الكثير من الاكتشافات المهمة التي ساعدت على تطوير العلوم والتكنولوجيا ومن ضمنها علم الكيمياء وهو علم يعنى بطبيعةالمادة ومكوناتها، وكذلك بكيفية تفاعل المواد المختلفة مع بعضها بعضاً، وعلى هذاتكون وظيفة العالم الكيميائي الأساسية هي معرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات عنطبيعة المادة التي أوجدها الله في هذا الكون. ويعتبر علم الكيمياء من العلوم التي عني بها العرب والمسلمون من قديم الزمان، ولهم فيه إسهامات كبيرة، واكتشافات هامة، فهم الذين أسسوا هذا العلم بتجاربهم وملاحظاتهم الدقيقة ومستحضراتهم الهامة، وقد أطلقوا على هذا العلم "علم الصنعة". تعريفالكيمياء:

    الكيمياء هو علم ذي أصول يبحث في طبيعة الأجسام وتحولاتها وكيفية تفاعلاتها، وطرق الانتفاع بها، وقد جاءت نتيجة تجارب عديدة توصل الكيميائيون بنتيجتها إلى وضع مركبات دون قصد منهم، أما علم الكيمياء القديم فهو علم يهدف إلى تحقيق غايتين هما: تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب، واكتشاف إكسير الحياة وهو مركب يحمي شاربه من الشيخوخة ويحفظ له شبابه وحيويته([1]). وفي تعريف آخر أن الكيمياء هو: علم يراد به سلب الجواهر المعدنية خواصّها وإفادتها خواصّا لم تكن لها، والاعتماد فيه على الفلزّات كلّها، مشتركة في النوعية، والاختلاف الظاهر بينها إنما هو باعتبار أمور عرضية يجوز انتقالها([2]). أصل كلمة (كيمياء):

    اختلف العلماء حول أصل كلمة كيمياء، وقد تم تقديم عدة فرضيات إما معقولة أو خرافية، إذ يعتقد بعضهم أن الكلمة أتت من المصرية kemi (أسود)، ومن ثم من اليونانية kemia التي يمكن أن تعني شيئين: إما مصر، أي الأرض السوداء، وإما الأسود، وهي المادة الأصلية للتحويل، أي أنها تعني فن معالجة المعدن الأسود، لاستخراج المعادن الثمينة منه. وقال آخرون أن كلمة كيمياء قد تكون أتت من اليونانية khymeia أي الصهر الذي يعني فن صهر الذهب والفضة، وهناك نص بيزنطي يقول إن ديوقليسيانوس أتلف الكتب المصرية المتعلقة بال khymeia أي بصهر الذهب والفضة([3]). وقيل أن معناها باليونانية الحذق والميلة، وقيل هي مشتقة من "كي" بمعنى استتر، وظاهر من هذا الاشتقاق أن صناعة الكيمياء عند القدماء كانت من الصناعات السرية، أما علماء الإفرنج فيقولون: إن أصل كلمة كيمياء "Alchemy" كما جاء في معجم لاروس الفرنسي لفظ يوناني مشتق من "كيموس" بمعنى العصارة، والباحثون يؤكدون أن "ال" التي في الكيمياء هي أداء التعريف العربية، بما يدل على أن الكلمة عربية الأصل([4]). بدايات علم الكيمياء:

    بدأ المشتغلون في هذه الصنعة أول ما بدأوا بالسعي للحصول على ملح الإكسير وهو الدواء الذي إذا طبخ به الجسد المذاب جعله ذهباً أو فضة، مستهدفين تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن ثمينة، وكانوا يعتقدون بتحقيق ذلك، وفي عملهم الدؤوب من أجل الوصول إلى صنع ملح الإكسير أفادوا من تجاربهم، وتوصلوا إلى كثير من حقائق علم الكيمياء، فوضعوا بذلك أساسه العلمي، على أن البحث عن الإكسير لم يكن السبب الوحيد الذي دفع العلماء العرب إلى الاهتمام بصناعة الكيمياء، فقد كانت ثمة عوامل أخرى منها: اهتمامهم بتحضير أدوية وتركيبها، وحاجتهم إليها في صناعة صبغ الملابس، ودبغ الجلود، وفي صناعة الورق، وتركيب العطور([5]). تأثر المسلمين بالكيمياء من الحضارات القديمة:

    الحضارة الصينيةالقديمة:

    اكتشف الصينيون بعض الأشياء التي لها علاقة بعلم الكيمياء، فقد اخترعوا الورق المعروف حالياً، ويعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي. ففي عام 105 بعد الميلاد صنع الصيني "تسي آي لون" ورقا من لحاء الشجر وشباك الأسماك. ثم توصل الصينيون إلى صنع الورق من عجائن لبابالشجر، فحلت بذلك مكان الحرير غالي الثمن، والغاب ثقيل الوزن اللذين قنع بهماالصينيون زمناً طويلاً،بعد ذلك طور الصينيون هذه الصنعة باستخدام مادة ماسكةمن الغراء مخلوطة بعجينة نشوية ليقووا بها الألياف ويجعلوا الورق سريعالامتصاص للحبر.([6]) ووصلت طريقة صنع الورق إلى المسلمين بعد أن أسر المسلمون عدد من الأسرى الصينيين في معركة سنة 751م، ويقال أن أول مصنع للورق المسمى "كاغد" تأسس في بغداد كان بإشارة الوزير الفضل بن يحيى البرمكي في خلافة الرشيد سنة 178 هـ ـ سنة 794، وأمر الفضل أخاه جعفر البرمكي بإحلال ورق الكاغد محل القراطيس البردية في الدواوين. وقد أدخل المسلمون تحسينات على الكاغد الصيني بتنقيته من الشوائب التي كان يضعها فيه الصينيون من ورق التوت والغاب الهندي([7]). كما اتجه الصينيون إلى البحث في فن "اكسير الخلود"، أو "فن الحياة الدائمة"، وذلك فيعهد أسرة تانغ في القرن الثاني قبل الميلاد، وألف الطبيب المشهور "سون سي مياو" (581-682م) مؤلفه المعروف "عالم إكسير الخلود"، كما أن اختراع البارود قد تمّ في الصين، وبالتحديد في القرن التاسع للميلاد([8]) ففي وقت مبكر يعود إلى عهد أسرة تانغ، اكتشف الصينيين مسحوق البارود وتفننوا في طرق الاستعمال بدون أن يتمكنوا من استخدامهكمادة لإطلاق المقذوفات الهادفة إلى القتل وسبب ذلك يرجع ربما إلى احترام الصينيينالقدامى للحياة البشرية والحيوانية على حد سواء([9]). واستخدم العرب ملح البارود الصيني مادة أولية لصناعة البارود لصهر الذهب وصناعة الزجاج، الفارسيون يسمون هذه المادة بـ"الملح الصيني"، أما العرب فكانوا يسمونها بالثلج الصيني لأن المادة لونها أبيض كلون الثلج وطعمها مالح كملوحة الملح، وانتشر فن صناعة المفرقعات والبارود الصيني في الوطن العربي في النصفالأول من القرن الثالث عشر، وتبعها دخول الأسلحة النارية اثر غزو بغدادعلى يد "سيوليوو" المنغولي عام 1258م([10]). الحضارة الإغريقية:

    بدأ العلم عند اليونانيين القدامي بشكل حكايات وأساطير،ومن بين هذه الأساطير أسطورة الحكماء السبعة، وأول هؤلاء الحكماء هو طاليس (624-548ق.م) وهو مؤسسي المذهب الأيوني، وفيه المحاولة لتفسير الكون وتحليل نشأته، وخلاصةهذا المذهب: "إن الماء هو الأساس في قوام جميع الموجودات واختلافها يرجع إلى اختلافحالة الماء وكميته فيها، وأن الأرض قرص من ماء جامد، ومن الماء نشأت كل العناصر.."،ثم جاء الفيلسوف "أناكسيمنس" (585-528 ق.م) ونادى بنظرية أن الكون أصله من الهواء،ثم نادى أحد فلاسفة المدرسة الأيونية وهو "هيراقلايتوس" (567-480 ق.م) بنظرية أنالنار هي الأصل في تكوين المادة. وأخيراً ظهر الفيلسوف "امبيدوقلس" (483-430 ق.م)،وقال: إن أصل الكون يتكون من أربعة عناصر وهي: الماء والهواء والنار والتراب، لقد شاعت هذه النظرية وتقبلها الفلاسفة، وكان على رأسهم "أفلاطون (347-428ق.م)، فسر أفلاطون منشأ الطبيعة بأنه حادث وكل حادث إنما يحدث بعلة، والجسم مركب من العناصر الأربعة، وكان العالم في البدء مادة رخوة غامضة قابلةللتغير والتحول، وكانت تتحرك اتفاقاً في الجهات الست، ثم انحدرت ذرات هذه المادةبحسب أشكالها، ومن اتحادها نشأت العناصر الأربعة وهي: النار والتراب والهواءوالماء، وأضاف عنصراً خامساً سماه: "الهيولي" أي المادة، أخذ أرسطو بنظريةالعناصر الأربعة، وذهب إلى أن هذه العناصر تحوي في الحقيقة أسساً تكسب المادةالمكونة منها خصائص مميزة، ومن هذه الأسس اختار الحرارة والبرودة والسيولةواليبوسة، وأن كل عنصر من العناصر الأربعة ينتج من اتحاد زوجين من هذه الأسس،فمثلاً الأجسام التي من خصائصها السيولة أو البرودة يكون عنصرها الماء، والأجسامالتي من خصائصها الحرارة واليبوسة يكون عنصرها النار، وهكذا([11]).
    الحضارة المصرية القديمة:


    صورت على جدران المقابر كل الفنون المتصلة بدبغ الجلود، وصنع المصريون من نبات البردي الحبال والحصر والأخفاف والورق، وابتدعوا فن الطلاء بالميناء والورنيش واستخدموا الكيمياء في الصناعة، ومن الصناع من كان يعمل في نسج القماش من أدق الخيوط المعروفة في تاريخ النسج كله([12]). وقد أجرى باحثون بريطانيون تحاليل لثلاث عشرة عينة من المواد التي استخدمها قدماء المصريين في تحنيطمومياواتهم، وأظهرت التحاليل وجود مجموعة كبيرة جداً من المكونات من بينها أنواع منالدهون الحيوانية والزيوت النباتية وشمع العسل والأصماغ النباتية. وقد اكتشفالباحثون أن مواد التحنيط التي ابتكرها الفراعنة كانت عبارة عن مزيج من مواد رخيصةالثمن، وأخرى ثمينة ونادرة في ذلك الوقت مثل زيت الأرز والعرعر([13]). ومن أهم المواد التي استخدمها قدماء المصريين والتي تمت معرفتها حديثاً مادة النطرون، وهي كربونات الصوديوم الطبيعية، والقار أو القطران الذي انتشر استخدامه في العصور المتأخرة، والقرفة، والحناء التي كانت تستخدم كمادة حافظة ولخضاب أصابع وأظافر وشعر الجثة، ونبات العرعر، ونبات الحزاز، وزيت القادروس وهو غير معروف الهوية، فقيل أنه زيت التربنتينا أو خل الخشب، والراتينج ومجموعة من الأحماض الدهنية بعضها لم تعرف نسب تركيبه([14]). كان دبغ الجلود وصناعة الأصباغ ومستحضرات التجميل من بين الفنون التي مارسها المصريون، وتعتبر الإسكندرية المركز الأول للكيمياء القديمةحيث تأثرت بفلسفة الإغريق بعد قيام الإسكندر الأكبر بفتح مصر (322ق.م)،حيث جذبإليها الكثير من الإغريق فارتبطت مهارة المصريين مع نظريات الإغريق مما أدى إلىظهور أولئك الذين يمارسون الكيمياء، ونسب إليها أنها موطن البحث لهذا العلم الذييحيل المعادن العادية إلى معادن ثمينة ويعيد الشباب إلى الإنسان، وتزامن مع ظهورالكيمياء القديمة ظهور التنجيم واختلط بها السحر كما سيطرة الرمزية على هذهالكيمياء في العصور الوسطى وأغرقها الغموض. واستخدم الفراعنة المواد المعدنية كالحجارة الكريمة وخاصة الفيروز، والذهب والفضة للطلاسم، والشبة وأملاح الأنتموان وكربونات النشادر والجير وصدأ النحاس (الزنجار)، وأملاح الحديد والمانيزيا وسلفات الزئبق وأملاح الرصاص والبوتاسا والصودا لإنتاج العقاقير الطبية([15]). واستخدم الفراعنة التركيبات الدوائية ومنها: أكسيد الرصاص الأحمر، وأكسيد الحديديك الأحمر، وحجر الشب، والنطرون، والملح، وكربونات الصودا، وغيرها، واستطاعوا معرفة الخصائص الكيميائية لبعض النباتات أو بعض الأجزاء المستخرجة من أحشاء الحيوانات، واستطاعوا بالتالي استخراج وتقطير المركبات والعناصر الكيميائية من هذه النباتات سواء في شكل زيوت أو في شكل محاليل سائلة أو في شكل سوائل كحولية، كما استخدموا الشحوم المستخرجة من الحيوانات في عمل المراهم والدهون([16]). وفي مصر نشأت أول مدرسة للكيمياء، لأن بطيموس الأول (323-285ق.م) لما أسس معهد الميزيوم بالإسكندرية، فخصص له فيه أماكن فسيحة للمحاضرات والتجارب، وفي هذا المعهد تسلم الإغريق تراث المصريين في الكيمياء وتعهدوه ببحوثهم، وظهرت فيهم مؤلفات كثيرة تعتبر الآن أول كتب وضعت في الكيمياء([17]). وقد أصبحت الكيمياء شائعة في الإسكندرية منذ عهد البطالمة حتى العصر الروماني، وكانت تعاليمها قائمة على السحر، فالمهم عند الكيميائي القديم ليس هو البحث النظري العلمي، ولا التجربة، ولكن تحويل المواد والمعادن المختلفة إلى جواهر نفيسة، ونجد ذلك في مؤلفات بولوس المصري، والتي كتبت أثناء القرن الثاني قبل الميلاد، وتقوم مبادئ الكيمياء في ذلك الوقت على مبدأين هما: مبدأ التجاذب والتنافر الذي تتألف وتنفصل بمقتضاه جميع الجواهر، والمبدأ الثاني هو مبدأ وحدة المادة الأولى، ويسمح هذا المبدأ بتحول المادة إلى أخرى، ويعتبر كيميائيو هذا العصر المادة الأولى هي الرصاص الذائب ويسمونه "الأسود الأول"، فيتم تحويل المواد إلى المادة الأولى عن طريق التسخين والإذابة والإضافة والانتزاع، وبعد ذلك يضيفون مادة شريفة فتصبح ذهباً أو فضة. وكان من العلماء في ذلك العصر الذين ألفوا في هذا المجال "زوسيوس" الذي قيل أنه ألف ما لا يقل عن ثمانية وعشرين كتاباًً في الكيمياء، وقد ولد في مصر وانتقل إلى روما ومارس فيها علم الكيمياء([18]). وبقيت مدرسة الإسكندرية عامرة بعلمائها حتى كان أول اتصال للمسلمين بهذه المدرسة عن طريق العالم العربي خالد بن يزيد بن معاوية حين استقدم عدد من العلماء من مدرسة الإسكندرية منهم "مريانوس" وأخذ العلم عنهم، وكان هذا أول اتجاه للمسلمين لدراسة العلوم الدنيوية([19]). الحضارة الهندية:

    عرف عن الحضارة الهندية المبكرة أنها اهتمت بعلم استخراج المعادن وتنقيتها ومزجها، ومن المصنوعات التي وجدت في المقابر مثل الصلب في الزمن 600-500ق.م، وكذلك من عمود الحديد المطاوع قرب دلهي، والذي يرجع تاريخه إلى 1500 سنة مضت، ونستمد من الكتابات الهندية الطبية القديمة مثل: الشراكا حوالي سنة 100م، والسوسروتا حوالي سنة 200م، والفاجبهاتا حوالي سنة 600م، وتوضح هذه الكتابات أن الهند كانت تملك ذخيرة غنية من الأدوية مثل النباتات السامة، والملينات، ومدرات البول، ومن المعادن مثل الذهب والفضة والقصدير والحديد والرصاص والنحاس، والصلب، والبرونز، والنحاس الأصفر، وقائمة من المواد الكيميائية العملية الأخرى مثل: الكحول، والصودا الكاوية، وكلوريد وكبريتات الحديد والنحاس" واستخدم الهندس الكحول كمخدر، وأوقفوا النزيف بالزيوت الساخنة والقار، واستأصلوا الأورام ونظفوا الخراريج وعالجوا الناسور الشرجي، وخاطوا الجروح وأجروا استئصال الأطراف والعمليات القيصرية، وعرفوا كيف تجبر الكسور، وتعد عمليتهم تطهير الجروح بتعريضها للدخان واحدة من أوائل الجهود المبذولة لتعقيم الجراحات، وفي كتاب "السوسروتا" ينصح الأطباء بمعالجة آفات الجلد بالقلويات الكاوية ثم الانتظار زمناً يكفي لقول مائة كلمة، ثم معادلة القلويات الكاوية بحمض، ولا شك أن هذا الإجراء يسبب عذاباً شديداً، لكنه يطهر الجرح بكفاءة([20]).




    [1] - حسين حسن: حضارة العرب في صدر الإسلام، ص401.

    [2] - محمد التهانوي: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، ص57.

    [3] - عبده القادري: العلم العربي وتطوره في العصر العباسي الأول، ص211.

    [4] - الإبراشي والتونسي: سلسلة تراجم أعلام الثقافة العربية، ص9.

    [5] - أحمد عبد الباقي: معالم الحضارة العربية، ص410.

    [6]- دار بناء الصين: تاريخ الصين، ج1، ص43.

    [7] - فهمي هويدي: الإسلام في الصين، ص45.

    [8] - محمد شفيق غربال: الموسوعة الميسرة، ص307.

    [9] - رغد الرفاعي: البارود والبندقية، مجلة الدفاع الخليجي،" العدد 2، يناير 1993، ص 50.‏

    [10] - لي رونغ جوان: تاريخ العلاقات الصينية العربية ومستقبلها، ص2.

    [11] - محمد فياض: جابر بن حيان وخلفاؤه، ص17-18.

    [12] - ديورانت: قصة الحضارة، ج2، ص86.

    [13] - مهران: الحضارة المصرية القديمة، ص448-454.

    [14] - مختار السويفي: أم الحضارات، ج2، ص162.

    [15] - مهران: الحضارة المصرية القديمة، ص439.

    [16] - مختار السويفي: أم الحضارات، ج2، ص172.

    [17] - محمد فياض: جابر بن حيان وخلفاؤه، ص13.

    [18] - نجيب بلدي: تمهيد لتاريخ مدرسة الإسكندرية، ص45.

    [19] - حسن الشرقاوي، المسلمون علماء وحكماء، ص172.

    [20] - كاتي كوب وهارولد جولدوايت: إبداعات النار، ص60.
    التعديل الأخير تم بواسطة عزام الفلسطيني ; 2013-02-07 الساعة 23:54

  2. #2

    رد: أثر علماء المسلمين في تطور علم الكيمياء - أريج أحمد القططي

    الفصل الثاني

    أشهر العلماء المسلمين فيالكيمياء

    أبدع المسلمون في مجال علم الكيمياء، وبرز منهم علماء مبدعين قدموا للعالم خدمات جليلة في هذا المجال، وما زالت المدنية الحديثة تدين بالشكر لاكتشافاتهم واختراعاتهم في مجالات علم الكيمياء. ومن هؤلاءالعلماء: خالد بن يزيد:

    إن الشخصية الإسلامية الأولى التي عملت على الاشتغال بالكيمياء هو خالد بن يزيد([1])، وهو شقيق الخليفة الأموي معاوية الثاني بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ويلقب بحكيم آل مروان، وقد اعتزل العمل السياسي، وأقبل على التعلم خاصة علم الصنعة "الكيمياء القديمة والسيمياء"، كما درس الطب والتنجيم، وينسب له شرف فتح باب ترجمة العلوم القديمة إلى اللغة العربية، وتتلمذ خالد بن يزيد على يدي علماء من الإسكندرية أحضرهم إلى بلاد الشام وأبرزهم الراهب مريانوس، وربما درس كذلك على يد طبيب سرياني يهودي هو ماسرجويه، وكمعلم فقد ورد ذكره لدى الرازي، كان من تلاميذ خالد بن يزيد الكيميائي الكبير جابر بن حيان، ومن الذين نقلوا كتباً لخالد بن يزيد إلى العربية شخص يعرف باصطفن القديم "اسطفان القديم"، الذي ترجم له نصوصاً كيميائية، وقد جاء دور مؤلفات لخالد بن يزيد لتترجم إلى اللاتينية على يدي عالم إنجليزي في أوائل القرن الثاني عشر هو روبرت التشستري، فكانت من أوائل ما ترجم من الكيمياء العربية ودخل أوروبا([2]). وقد تعمق خالد بن يزيد في دراسة الكيمياء حتى لقد كان له فضل السبق في التأليف فيها، فقد ذكر ابن خلكان "أنه كان من أعلم قريش بفنون العلم، وله كلام في صنعة الكيمياء والطب، وكان بصيراً بهذين العلمين، متقناً لهما، وله رسائل دالة على معرفته وبراعته، وأخذ الصنعة على رجل من الرهبان يقال له مريانوس الرومي، وله فيها ثلاث رسائل"([3]). ويقرر ابن النديم أنه شاهد كتبه التي وضعها فيقول: "إنه صح له عمل الصناعة، وله في ذلك عدة كتب ورسائل، وله شعر كثير في هذا المعنى، رأيت منه نحو خمسمائة ورقة، ورأيت من كتبه كتاب الحرارات، وكتاب الصحيفة الكبير، وكتاب الصحيفة الصغير، وكتاب وصيته إلى ابنه في الصنعة"([4]).
    جابر بن حيان:


    جابر بن حيان هو كيماوي العرب الأول، فهو أولمن اشتهر علم الكيمياء عنه، وهو أو من يستحق لقب "الكيماوي" من المسلمين، قال عنه أحد علماء الغرب وهو رسل أنه "أشهر علماء العرب وفلاسفتهم"([5])، ولد في طوس سنة 721م، وتوفي حوالي سنة 815م، أو 803م([6])، ويعتبر جابر بن حيان أشهر الكيميائيين العرب القدامى، وينسب إليه اشتغاله بالسيمياء (كيمياء تحويل العناصر الرخيصة من رصاص ونحاس إلى فضة وذهب بفعل حجر الفلاسفة)، وكان جابر كيميائياً فذاً تمكن من اكتشاف أن الزئبق والكبريت عنصران مستقلان عن العناصر الأربعة التي قامت عليها فكرة السيمياء اليونانية بالأصل (ماء وهواء ونار وتراب)، وقد أدى ذلك فيما بعد إلى ظهور نظرية اللاهوب (الفلوجستون) التي استمرت حتى اكتشاف الأكسجين أيام لافوازييه الفرنسي([7])، وتميز جابر بن حيان بالاعتماد على التجربة العملية، وحث على إجرائها مع دقة الملاحظة، والتأني وترك العجلة([8])، ووصف خطوات عمل التجارب وكميات المواد والشروط الأخرى، ولذلك يعتبره دارسون من الغرب والشرق مؤسس الأسلوب التجريبي العلمي الذي أفاد منه علماء أوروبا فيما بعد، فقد وصف جابر تجاربه في التبخير والتقطير والتسامي (التبخر بدون المرور بحالة الانصهار)، والتكليس (الحرق) والتبلور، وابتكر عدداً من الأدوات والتجهيزات المتعلقة بهذه العمليات، وأجرى عليها تحسينات أيضاً، وامتدت إنجازاته إلى تحضير الفلزات، وتطوير صناعة الفولاذ، وإلى الصباغة والدباغة، وصنع المشمعات، واستخراج أكسيد المنغنيز لتقويم لون الزجاج (مقاومة الاخضرار)، ومعالجة السطوح الفلزية لمنع الصدأ، وتركيب الدهانات وكشف الغش في الذهب باستخدام الماء الملكي (وهو خليط من مقدار معين من حامض النيتريك الأزوتيك وثلاثة أمثال ذلك المقدار من حامض الهيدروكلوريك)، وحضر الأحماض بتقطير أملاحها بجهاز أنبيق، وهو من ابتكاره، ومن المواد التي حضرها جابر بن حيان، كبريتيد الزئبق، وأكسيد الزرنيخ([9]). ويعود له الفضل في اكتشاف العديد من المركبات الكيميائية، فهو أول من حضر حامض الكبريتيك (زيت الزاج)، والماء الملكي، وماء الذهب، وحامض الخليك، والصودا الكاوية، ودرس خصائص مركبات الزئبق واستحضرها، ودرس السموم وعرف أنواعها وخواصها وتأثيرها على الجسم، وألف فيها كتاب (السموم)، واستخدم ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج، ومن كتابه: (الأسرار) و("الأملاح"، وكتاب "العنصر"، وكتاب "المنافع" ، وكتاب "الميزان"، وغيرها، وقد ترجم مؤلفاته إلى اللاتينية فكانت منهلاً لعلماء الغرب([10]). كما كان أول من اكتشف الصودا الكاوية، ووضع تقسيماً جديداً للمواد المعروفة، وتضمن هذا التقسيم الفلزات (كالحديد والنحاس)، واللافلزات أو المواد القابلة للدق وإنتاج مساحيق، والقسم الثالث هي المواد الروحية أي القابلة للتبخر والتطاير بالحرارة كالنشادر والكافور، وكان هذا التقسيم محاولة مبكرة لتصنيف المواد على أسس أقرب إلى الحقيقة العلمية من التقسيم اليوناني، ومن الجانب الكمي في الكيمياء أشار ابن حيان إلى أن التفاعلات الكيميائية تجري بناء على نسب معينة من المواد المتفاعلة مما حدا بالدارسين لتاريخ لعلوم إلى اعتبار هذه الملاحظة مقدمة لقانون النسب الثابتة في التفاعلات الكيميائية، وإذا ما أخذت منهاجية ابن حيان التجريبية العملية وابتكاراته وتحضيراته التي لم يسبق إليها وما خرج به من نتائج، فإن رأي مايرهف بأن تطمور الكيمياء في أوروبا قام على كيمياء ابن حيان، هو رأي سليم، ويعتبر جابر بن حيان واضع أسس الكيمياء العلمية (غير الخرافية) ويعود له الفضل في إدخال كلمة كيمياء العربية (المصرية الأصل) إلى لغات العالم([11]). ولجابر بن حيان كتب ورسائل متعددة منها: كتاب السموم ودفع مضارها، وفيه عالج بحوثاً علمية طريفة في السموم وأنواعها وأدويتها وتأثيرها في أجسام الحيوانات، ومن الكتب: الكتب المائة والاثنا عشرة: وهي مقالات في صناعة الكيمياء لا رابط بينها، ولكنها تشتمل على إشارات إلى صناعة الكيمياء عند قدماء اليونان أمثال "زوسيوس وديمقرايطس"، وكتاب السبعين: وتجد فيه بسطاً محكماً طريفاً لمذهب جابر في الكيمياء، وكتاب الموازين المائة والأربعة والأربعون: وهي تتناول بصفة عامة الأسس النظرية للكيمياء، والعلوم الباطنة، والكتب الخمسمائة: وهي رسائل متفرقة، تناول فيها بشيء من الاستقصاء والإفاضة بعض المسائل التي وردت في كتب الموازين، ومن كتبه أيضاً: كتاب الخالص، وكتاب الخواص، وكشف في دار الكتب المصرية على كتاب اسمه: كشف الأسرار وهتك الأسرار، وكتاب "إظهار ما في القوة إلى الفعل"، وكتاب "الصنعة الإلهية والحكمة الفلسفية"، وهي كتب مخطوطة، وليس من السهل الاطلاع عليها، وحل رموزها، والوقوف على ما فيها من أسرار علمية، ويلاحظ أن كتب جابر أشبه بالألغاز، وسبب ذلك أن الرموز والاصطلاحات التي بنيت عليها غير معروفة للكثير من علماء الكيمياء، وبخاصة في هذا العصر، ويقال أن جابر قصد بذلك أن تكون كتبه غير معروفة إلا لخاصة العلماء، ومن كتبه التي ترجمت إلى اللغة اللاتينية مبادئ علم الكيمياء، وطبع في بال سنة 1572م، ووصية جابر، وكيمياء جابر، ومختصر الإكسير الكامل، ونهاية الإتقان([12]). أبو بكرالرازي

    محمد بن زكريا الرَّازي (251-313هـ / 865-925م)، أبو بكر: فيلسوف، من الأئمة في صناعة الطب. من أهل الري، ولد وتعلم بها. وسافر إلى بغداد بعد سنّ الثلاثين. يسميه كتّاب اللاتينية (رازيس)، أولع بالموسيقى والغناء ونظم الشعر، في صغره. واشتغل بالسيمياء والكيمياء، ثم عكف على الطب والفلسفة في كبره، فنبغ واشتهر([13]). استخدم علم الكيمياء لتحضير عقاقير طبية لمعالجة المرضى، واستخدم التجارب العلمية على القرود باعتبارها أقرب الحيوانات إلى الإنسان، واستخدم مادة الأفيون كمخدر في العمليات الجراحية، ومن ابتكاراته خيوط القصاب من أمعاء القط، واستعمال فتيلة الجرح([14])، وتركيب مراهم الزئبق، ومعالجة السل بالتغذية بالحليب المحلي بالسكر، وقسم العقاقير الطبية إلى مواد برانية معدنية، وتشمل الأرواح "الغازات"، والأجساد "الفلزات" والحجارة "الجص والزجاج" والزاجات "كالزاج الأخضر والزاج الأسود"، والبوارق "كالنطرون والأملاح"، ومواد نباتية ومواد حيوانية، وكان أول من حضَّر الكحول "الغول" من مخمرات محاليل سكرية، كما حضر حامض الكبريتيك "زيت الزاج" بتقطير الزاج الأخضر "وهو كبريتات الحديد"([15]). ويظهر أن الرازي كان معجباً بجابر بن حيان حتى إنه كان يقول في كتابه: "قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان"، وقد تأثر بما قرأه من كتبه، وآمن مثله بأن جميع المواد تتألف من أربعة عناصر فقط، هي التراب والماء والهواء والنار، وأن العناصر الأساسية في تكوين المواد هي الزئبق والكبريت، وأضاف مكوناً ثالثاً هو الملح، ولذلك كان تحول معدن إلى آخر محتملاً، ومن ثم بالإمكان تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وفضة بواسطة الإكسير، وإن الحصول على الإكسير ممكن([16]). نستطيع أن نقول: إنه الرائد الأول في هذا العلم، وذلك في ضوء اتجاهه العلمي،وحرصه على التحليل وترتيب العمل المخبري، وكذلك في ضوء ما وصف من عقاقير وآلاتوأدوات. وقد عكف الرازي -إلى جانب عمله التطبيقي في الطب والصيدلة والكيمياء- علىالتأليف؛ وصنَّف ما يربو على 220 مؤلفًا ما بين كتاب ورسالة ومقالة. وأشهر مصنفاتهفي حقل الكيمياء سر الأسرار نقله جيرار الكريموني إلى اللاتينية، وبقيت أوروباتعتمده في مدارسها وجامعاتها زمنًا طويلاً. بيَّن في هذا الكتاب المنهج الذي يتبعهفي إجراء تجاربه؛ فكان يبتدئ على الدوام بوصف المواد التي يعالجها ويطلق عليهاالمعرفة، ثم يصف الأدوات والآلات التي يستعين بها في تجاربه؛ وسماها معرفة الآلات،ثم يشرح بالتفصيل أساليبه في التجربة وسماها معرفة التدابير. ولعل براعة الرازي فيحقل الطب جعلته ينبغ في حقل الكيمياء والصيدلة؛ إذ كان لابد للطبيب البارع آنذاك أنيقوم بتحضير الأدوية المركبة، ولا يمكن تحضير هذه المركبات إلا عن طريق التجربةالمعملية. ويبين سر الأسرار ميل الرازي الكبير واهتمامه العميق بالكيمياء العملية،وترجيح الجانب التطبيقي على التأمل النظري، ولا يورد فيه سوى النتائج المستفادة منالتجربة. كان الرازي من أوائل من طبقوا معارفهم الكيميائية في مجال الطب والعلاج،وكان ينسب الشفاء إلى إثارة تفاعل كيميائي في جسم المريض؛ فهو أول من استعمل الكحولفي تطهير الجروح، ويذكر أن الرازي فقد بصره بسبب ضربه على رأسه بأحد مجلدات الكيمياء بأمر من حاكم جاهل هو الملك منصور الساماني الفارسي، لأن الرازي لم يستطع أن يحول النحاس إلى ذهب([17]). وقد عدَّه الغربيون أحد مؤسسي الكيمياء الحديثة، وهو أول من طبق معارف الكيمياء في مجال الطب حيث كانت له قناعة بأن شفاء المرض يعود إلى إثارة تفاعلات كيميائية داخل جسم المريض، فكان ذلك دفعاً قوياً للكيمياء الطبية، وبين في كتابه "سر الأسرار" منهجية الذي كان يقوم على التجربة، ووصف المواد التي اشتغل بها، ثم الأدوات والآلات التي يستخدمها، كالقوارير، والقمع، والمصفاة، وغيرها، وقد استخدم لأول مرة الفحم الحيواني في قصر الألوان وحضر أصباغاً لماعة لتكون بديلاً عن أصباغ الذهب غالية الثمن، وألف في الكيمياء كتباً عديدة أهمها: كتاب "الأكسيد"، وكتاب "شرف الصناعة"، و"التدبير" وكتاب "الحيل" ، و"الأسرار" وغيرها([18]).
    الكندي:


    هو أبو يعقوب بن إسحق الكندي (185-252 هـ/801-866م)، من قبيلة كندة، عربي النسب، ولذلك لقب بفيلسوف العرب، ولد في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة في الكوفة، وكان أبوه أميراً عليها، حصل بعض علومه في البصرة، ثم في بغداد، وأولع بدراسة ثقافة الفرس، وحكمة اليونان، وكان يخدم في قصور الخلافة، ويشتغل بترجمة كتب اليونان، وتهذيب ما يترجمه غيره منها، كما كان واسع الاطلاع على جميع العلوم، وقد تمثل منها كل ما كان في عصره، وله آراء خاصة في الجغرافية وتاريخ التمدن، والطب والفلسفة والكيمياء، وأراؤه الكلامية فيها نزعة المعتزلة، وله رأي في الكيمياء يقول: إن الكيمياء علم خادع زائف([19]). فقد كان المشتغلون بالكيمياء قبل الكندي وفي عهده يوقنون بإمكانية تحويل المعادن البخسة القيمة إلى معادن ثمينة، وقد صرفوا جهودهم وأوقاتهم وأموالهم في إجراء مختلف التجارب الكيميائية أملاً في أن يتحقق لهم ذلك، إلا أن الكندي أنكر هذه النظرية واعتبرها مضيعة للوقت والجهد، وأنها تقوم على الخداع والتضليل، فكان أول كيميائي عربي رفض هذه الفكرة، وقال: إن المعادن توجد في مناجمها الطبيعية كما هي، وقد وضع الكندي عدداً من الكتب والرسائل في مواضيع كيميائية مختلفة، منها: رسالة في بطلان دعوى المدَّعين صنعة الذهب والفضة وخِدعهم، ورسالة في التنبيه على خِدع الكيميائيين، ورسالتان في العطور الأولى في كيمياء العطر والتصعيدات والثانية في العطر وأنواعه، وقد طبع كارل كرابرز في ليبزك سنة 1948م رسالة كيمياء العطر والتصعيدات مع ترجمتها بالألمانية، وشرح الكندي في هذه الرسالة كيفية صنع أنواع عديدة من العطور، كما تطرق فيها إلى ذكر عمليات كيميائية عديدة كالترشيح والتقطير والتصعيد، ورسم شكلاً يمثل عمليات التقطير، ذكر فيه الموقد والأتون ثم القرعة (دورق التقطير) والأنبيق والقابلة (دورق المقطر)([20]). ووضع الكندي رسائل عن السيوف وصناعتها منها: رسالة في أنواع السيوق والحديد، وقد توصل فيها إلى صنع الحديد الذي نسميه اليوم الفولاذ، وتوصل إلى تلوين السيوف بمعاملة الحديد بمحاليل الأعشاب التي تحتوي على مادة السيناميد، فتكسبه لوناً يتراوح بين الأحمر والأزرق، وتوصل كذلك إلى طريقة لحفظ السيوف من الصدأ بطلائها في أثناء طبعها بمواد تحول دون تأثير الماء والأكسجين فيها، أما في رسالته فيما يطرح على الحديد والسيوف حتى لا تتثلم ولا تكل فقد ابتكر طريقة لصنع سيوف قوية جداً لا تتثلم ولا تنكسر عند استعمالها، وذلك بمعاملة حديدها عند طبعها بمواد معدنية وغير معدنية([21]). أبو الريحان البيروني:

    ولد أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (362-448هـ/973-1050م) بضاحية من ضواحي خوارزم بأوزباكستان، وكان من أصل فارسي، بدأ حياته في خوارزم، ثم انتقل إلى جرجان، وأقام فيها مدة، ثم ارتحل لى "كوركانج" شمال خوارزم، وكان على جانب كبير من الدهاء وسعة الحيلة والذكاء الخارق، فاستطاع أن يتقرب من ملوك خوارزم، وأن تكون له الحظوة عندهم، وانتقل إلى بلاط السلطان محمود الغزنوي الذي كان يحب العلم ويكرم العلماء، وأقام بمدينة غزنة، وكان البيروني معروفاً بسعة الاطلاع وتحصيل العلوم، عاكفاً على تصنيف الكتب، وقام برحلات عديدة إلى بلاد الهند، ولكي يتمكن من دراسة هذه البلاد من حيث تاريخها وثقافتها، تعلم اللغة السنسكريتية ، ففتحت له هذه المعرفة أبواب الثقافة الهندية([22]). وللبيروني كتاب يسمى "الجماهر في معرفة الجواهر"، وهو يبحث في المعادن الثمينة والرخيصة والجواهر واللآلئ، ويقسم المعادن قسمين: معادن لا فلزية، ومعادن فلزية، وفي القسم الأول من الكتاب يتحدث البيروني عما وصل إليه علم العرب من الكهربا والمغناطيس، وهذه المعارف وإن كان منطق العلم والتجربة لا يقرها في هذا العصر، إلا أننا نكاد نجزم بأنه لولا هذه الخطوة في البحث ما تهيأ للعلماء في العصور الحديثة أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه من ابتكارات في ميدان الكهرباء والمغناطيسية، والبيروني يقصد من الكهرباء نوع من الصمغ، يسمى صمغ العنبر، ومن خواصه أنه قابل للاحتراق، وإذا حك في شيء تولدت فيه شحنات كهربية([23]). يعد من واضعي علم العقاقير الطبية والكيماوية، وبحث في المعادن فتكلم عن الفلزات والأحجار الكريمة وكيفية تكونها وأماكنها وطرق استخراجها، كما له مقالة في "النسب التي بين الفلزات"، كما تحدث عن الذهب ووصفه وصفاً كيماوياًً، وذكر مواقعه وأسماؤه في اللغات، وتحدث عن الفضة وأسمائها وقال في خاماتها وصفاتها وتعدينها وعين وزنها النوعي، وذكر النحاس في كتابه وسماه في كل اللغات ووصف خاماته وتعدينه وعين وزنه النوعي، كما تكلم عن صفاته من حيث أن يتزنجر بالخل، وذكر عن الحديد نوعان، النوع الأول يدعى بالنرماهن وهو لين أو "الحديد المطاوع"، والنوع الثاني يدعى الشابرقان أو القلع ويقصد بالحديد الصلب، كما وصف عمليات التعدين وعمل السبائك الحديدة وصنع الفولاذ، وتكلم أيضاً عن الأسرب، وهو الرصاص، وشرح كيفية تعدينه([24]). وصمم البيروني جهازاً بسيطاً لقياس الوزن النوعي للأجسام، وتوصل إلى المعادلة في ذلك، وقد وجد الوزن النوعي الصحيح لثمانية عشر عنصراً ومركباً ومنها الذهب 19.26، وهو الوزن النوعي المعتمد اليوم([25]). ابن سينا:

    هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، ولد في قرية من قرى بخارى في خراسان، حافظ للقرآن، درس الدين والأدب والحساب والمقابلة في العاشرة من عمره، وفي سن السادسة عشرة برز في الفلسفة والمنطق، له ما يزيد عن المائة مؤلف في الكثير من المجالات، له في الطب والموسيقى والشعر والسياسة، ومن أشهر كتبه كتاب "الشفاء" الذي يقع في سبعة عشر مجلداً يختص بالفلسفة والمنطق والعلوم، وكتاب "النجاة" وهو ملخص لكتاب الشفاء، وكتاب "الإلهيات والتصوف والأخلاق"، ورسالة "حي بن يقظان"، وكتاب "السياسة"، وكتاب "القانون" وهو من أهم الكتب الطبية على الإطلاق في عصره، وكتاب "رسالة القدر"، وكتاب "أقسام الحكمة"، وكتاب "الأدوية" القبلية، وكتاب "النهاية واللانهاية"، ولقب ابن سينا بالشيخ الرئيس، له نظرياته الخاصة في الكيمياء وأبحاثه فيها بالتحديد كانت فيما يختص بنظرية بطلان "تدبير الذهب"، وله إبداع في أمور العطريات والعقاقير الطبية والتي انكب على دراستها من النواحي العلاجية فاستخلص الأدوية الكيماوية من مصادرها الطبيعية إلى درجة كبيرة من النقاوة، فكان سبباُ لوضع علم "العقاقير والصيدلة"([26]). الجلدكي:

    واسمه علي بن محمد بن أيدمير، ويلقب بعز الدين، كيميائي وفيلسوف إسلامي، توفي سنة 1341م، يُنسب إلى قرية من قرى خراسان القريبة من مدينة مشهد، وهي قرية جلدك، وقد ارتحل الجلدكي إلى القاهرة، وأقام فيها، وكذلك دمشق، وله إنجازات كيميائية هامة، فهو أول من توصل إلى طريقة لفصل الفضة عن الذهب بواسطة حامض النيتريك (حامض الأزوت حيث تزوب الفضة)، كما يعود له الفضل في أنه أشار إلى أن التفاعلات الكيميائية تتم بنسب وزنية معينة، وقد أعاد اكتشاف ذلك العالم الفرنسي جوزيف بروست، وقد عمل الجلدكي بجد على تعميق المعرفة بالكيمياء، كما اتسمت أعماله المنقولة عن سواه من العلماء بالدقة والأمانة مما جعل هذه المؤلفات الأخيرة مصدراً لدارسي تاريخ الكيمياء عند العرب حتى أيام الجلدكي، وقد كتب الجلدكي عدداً من المصنفات في الكيمياء منها: "كنز الاختصاص في معرفة الخواص" ، "البدر المنير في معرفة أسرار الإكسير" ، و"البرهان في أسرار علم الميزان"، و"المصباح في أسرار علم المفتاح" ، و"نتائج الفكر في أحوال الحجر" ويقصد حجر الفلاسفة الذي كان يعتبر الوسيلة الأساسية لتحويل النحاس والرصاص إلى ذهب وفضة، وكتاب "بغية الخبير في قانون طلب الإكسير"، و"التقريب في أسرار التركيب" ويعتبر موسوعة كيميائية، و"نهاية الطلب في شرح المكتسب في صناعة الذهب"، ويشكل هذا الكتاب وسابقه مرجعين وثائقيين للكيمياء عند العرب بحكم احتوائهما على نصوص منقولة، وللجلدكي شروح لمؤلفات لغيره، مثل غاية الشذور، ويشكل هذا العنوان إشارة إلى كتاب نهاية الطلب، وهو شرح لكتاب أبي القاسم العراقي "المكتسب في صناعة الذهب"([27]). ومن كتبه أيضاً: "البرهان في أسرار علم الميزان"، وتكلم عن الأجساد السبعة أي الفلزات، وشرح كتاب "الأجساد"، ومن كتبه "الدر المنثور"، و"غاية السرور"، و"كشف الستور"، و"نتائج الفكر في أحوال الحجر"، و"مخمس الماء الورقي"، و"أنور الدر في إيضاح الحجر"، و"علم الميزان"، وكتاب "البرهان"، و"كنز الاختصاص في معرفة الخواص"([28]). وهو أول من قال أن المواد لا تتفاعل إلا بأوزان معينة، كما أنه أول من عرف كيفية فصل الفضة عن الذهب، باستخدام حامض النيتريك، وهو ماء النار، ومن خواصه إذابة الفضة وفصلها من الذهب وترك الذهب كما هو([29]). المجريطي:

    هو أبو القاسم مسلمة بن أحمد بن المجريطي القرطبي، ولد في مجريط أو "مدريد"، في سنة 950م([30])، وتوفي في قرطبة حوالي سنة 1007م، سافر إلى الشرق العربي وتعامل مع العلماء والفلاسفة هناك ثم عاد إلى الأندلس، كان إمام الرياضيين في الأندلس كما أنه برع كثيراً في الكيمياء، وكان عالماً بالفلك وحركات النجوم، ولقب بـ"الحاسب"، وكان عالماً بالقياس ومن تلامذته الزهراوي، وأبو الحكم أبو عمرو الكرماني، تكلم المجريطي في الكيمياء واتخذ نظريات جابر بن حيان والرازي كمسلمات كيميائية، وكتب عن تفاعلات المواد الكيميائية ولاحظها حتى أنه وصف تجربة كيميائية قام بها بنفسه واتخذها العالمان بريستلي ولافوازيه من أسس البحث بعد قرون من زمن إجرائها، وملخص هذه التجربة على لسانه: "أخذت الزئبق الزجاج الخالي من الشوائب ووضعته في قارورة زجاجية على شكل بيضة، وأدخلتها في وعاء يشبه أواني الطهي، وأشعلت تحته ناراً هادئة بعد أن غطيته ثم تركته يسخن أربعين يوماً وليلة ..."، وللمجريطي من المؤلفات في الكيمياء كتاب "رتبة الحكيم"، وكتاب "غاية الحكيم"، وكتاب "مفاخرة الأحجار الكريمة"، وكان يؤمن بنظرية تدبر الذهب([31]). أبو الموفق المنصور:

    في السنوات الأخيرة من القرن العاشر الميلادي ظهر كتاب في الصيدلة لرجل فارسي يسمى "أبو المنصور الموفق" حوى بحثاً مستفيضاً في الأدوية الإغريقية والهندية والعربية والفارسية، ووردت فيه طائفة من المعلومات الكيميائية منها: التمييز بين النطرون "كربونات الصوديوم" والقلى "كربونات البوتاسيوم"، وشرح طريقة استخلاص الأخير من رماد بعض النباتات البحرية، ووصفه بأنه مادة بيضاء متميعة ذات طعم حريف كاوٍ، واستخلاص الجير الحي أو لبن الجير في إزالة الشعر من الجلود، ووصف كلس الزرنيخ "أكسيد الزرنيخ" والطباشير "حامض السليسيك" المستخرج من الخيزران، ووصف النحاس إذا عرض للهواء يتحول إلى مادة خضراء، وإذا سخن بشدة نتجت عنه مادة سوداء يمكن استخدامها لتكسب الشعر لوناً أسود، وأن مركبات النحاس والرصاص سامة، وعلى الأخص الزاج الأزرق وأبيض الرصاص، وعملية تسخين الجص "كبريتات الكلسيوم" يتحول إلى مادة جيرية، وهذه إذا مزجت بزلال البيض نتج عنها لاصوق صالح لمعالجة كسر العظام، والمادة المشار إليها هي نوع مما نسميه الآن "عجينة باريس، وأبو منصور هو أول من كشف فائدتها في الجراحة([32]).


    [1] - ابن النديم: الفهرس، ص300.

    [2] - محمد فارس: موسوعة علماء العرب والمسلمين، ص124.

    [3] - ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج2، ص224.

    [4] - ابن النديم: الفهرس، ص434.

    [5] - زكي نجيب محمود: جابر بن حيان، ص19.

    [6] - أحمد الملا: أثر علماء المسلمين في الحضارة الأوروبية، ص147.

    [7] - محمد فارس: موسوعة علماء العرب والمسلمين، ص111.

    [8] - أحمد الملا: أثر علماء المسلمين في الحضارة الأوروبية، ص149.

    [9] - محمد فارس: موسوعة علماء العرب والمسلمين، ص111.

    [10] - شوقي أبو خليل: الحضارة العربية الإسلامية، ص198.

    [11] - محمد فارس: موسوعة علماء العرب والمسلمين، ص111-112.

    [12] - الأبراشي والتونسي: سلسلة تراجم أعلام الثقافة العربية، ص41-43.

    [13] - الزركلي: الأعلام، ج6، ص130.

    [14] - محمد فرشوخ: موسوعة عباقرة الإسلام، ج5، 199.

    [15] - ماجد عدوان: موسوعة علماء الكيمياء، ص21.

    [16] - أحمد عبد الباقي: معالم الحضارة العربية، ص415.

    [17] - محمد أبو فارس: موسوعة علماء العرب والمسلمين، ص134.

    [18] - شوقي أبو خليل: الحضارة العربية الإسلامية، ص198.

    [19] - الأبراشي والتونسي: سلسلة تراجم أعلام الثقافة العربية، ص23.

    [20] - أحمد عبد الباقي: معالم الحضارة العربية، ص412.

    [21] - أحمد عبد الباقي: معالم الحضارة العربية، ص413.

    [22] - الأبراشي والتونسي: سلسلة تراجم أعلام الثقافة العربية، ص116-119.

    [23] - المصدر نفسه، ص143-144.

    [24] - ماجد عدوان: موسوعة علماء الكيمياء، ص17.

    [25] - محمد فرشوخ، عباقرة الإسلام، ج1، ص36.

    [26] - ماجد عدوان: موسوعة علماء الكيمياء، ص13.

    [27] - محمد فارس: موسوعة علماء العرب والمسلمين، ص114.

    [28] - ماجد عدوان: موسوعة علماء الكيمياء، ص20.

    [29] - الأبراشي والتونسي: سلسلة تراجم أعلام الثقافة العربية، ص20.

    [30] - محمد فارس: موسوعة علماء العرب والمسلمين، ص191.

    [31] - ماجد عدوان: موسوعة علماء الكيمياء، ص29.

    [32] - محمد فياض: جابر بن حيان وخلفاؤه، ص88-89.

  3. #3

    رد: أثر علماء المسلمين في تطور علم الكيمياء - أريج أحمد القططي

    الفصل الثالث

    أثر المسلمين في الكيمياء



    لقد أصبحت الكيمياء علماً صحيحاً بفضل جهود العرب ونزعتهم العلمية، وميلهم إلى البحث والتدقيق والتجربة، قال درابر: "ومن عادة العرب أن يراقبوا ويمتحنوا، واستعانوا بالعلوم الرياضية واستعملوا وسائل القياس والحصول على معلومات جديدة، وهم لم يستندوا فيما كتبوه في الميكانيكا والسوائل والبصريات على مجرد النظر، بل لجأوا إلى التجربة والمراقبة والامتحان والاستنتاج بما كان لديهم من أدوات وآلات، وذلك ما هيأ لهم سبيل ابتداع الكيمياء وقادهم لاختراع التصفية والتبخير ورفع الأثقال، كما دعاهم إلى استعمال الاصطرلاب والربع في الفلك واستخدام الموازنة في الكيمياء مما خصوا به دون سواهم"([1]). ويقول بعد ذلك: "إن العرب هم الذين أنشأوا في العلوم العملية، علم الكيمياء، وكشفوا بعض أجزائها المهمة، كحمض الكبريتيك وحامض النيتريك والكحول، وهم الذين استخدموا ذلك العلم في المعالجات الطبية، فكانوا أول من نشر تركيب الأدوية والمستحضرات المعدنية"([2]). ويضيف ول ديورانت: "يكاد المسلمون يكونون هم الذين ابتدعوا الكيمياء بوصفها علماً من العلوم؛ ذلك أن المسلمين أدخلوا الملاحظة الدقيقة، والتجارب العلمية، والعناية برصد نتائجها في الميدان الذي اقتصر فيه اليونان- على ما نعلم- على الخبرة الصناعية الفروض الغامضة. فقد اخترعوا الأنبيق وسموه بهذا الاسم، وحللوا عدداً لا يحصى من المواد تحليلاً كيميائياً، ووضعوا مؤلفات في الحجارة، وميزوا بين القلويات والأحماض، وفحصوا عن المواد التي تميل إليها، ودرسوا مئات من العقاقير الطبية، وركبوا مئات منها"([3]). أطلق الكيميائيون العرب اسم "الأجساد" على الذهب والفضة والحديد والنحاس والأسرب والرصاص والخارصين، لأنها تثبت وتقوم على النار، واسم "الأرواح" على الكبريت والزرنيخ والزئبق والنشادر، لأنها تطير إذا مستها النار، وكانوا يستخدمون في تجاربهم الكيميائية أنواع الأملاح والنشادر، والبورك، والزاجات ومنها الشب والمغنيسيا والتوتيا والكحل والطلق والزرنيخ، وبعض الآلات التي استخدموها في هذه الصناعة مماثلة لآلات الصاغة، فقد استخدموا في التجارب والعمليات الكيميائية البوطقة المركبة، وهي بوطقة مثقوبة من أسفلها توضع على أخرى ويوصل بينهما بطين، ثم يذاب الجسد في بوطقة العليا فينزل إلى السفلى صافياً، ويبقى خبيثه ووسخه في العليا، ويسمون هذه العملية الاستنزال، ومن الآلات أيضاً: القرع، والأنبيق، وهما آلتا صناع ماء الورد، والآثال، ويعمل من زجاج أو فخار على هيئة الطبق ذي المكبَّة، ويستعمل لتصعيد الزئبق والكبريت ونحوهما([4]). ويرى بعض علماء الغرب أن محاولة العرب الأكسير الذي يحب الحياة ويعيد الشباب، ومحاولاتهم كذلك معرفة حجر الفلاسفة الذي يحول المعادن إلى الذهب، قد دفعتهم إلى معرفة العمليات الكيميائية المختلفة، وأدت بهم إلى كشف الكحول من المواد السكرية والنشوية الخاثرة([5]). ويشرح الخوارزمي عدداً من العمليات الكيميائية منها: التقطير وهو أن يوضع الشيء في القرع ويوقد تحته فيصعد ماؤه إلى الأنبيق وينزل إلى القابلة ويجتمع فيه، والتصعيد: شبيه بالتقطير إلا أنه أكثر ما يستعمل في الأشياء اليابسة، والترجيم: جنس من التصعيد، والتحليل: أن تجعل المنعقدات مثل الماء، والمعقد: أن يوضع في قرع ويوقد تحته حتى يجمد ويعود حجراً، والتشوية: أن يسقي بعض العقاقير مياهاً ثم يوضع في قارورة أو قدح مطين ويعلق بآخر ويشد رأس القارورة ويجعل في نار إلى أن يشتوي، والتشميع: تليين الشيء وتصييره كالشمع، والتصدئة من الصدأ مثل ما يعمل في صنعة الزنجار، والتكليس: أن يجعل جسد في كيزان مطينة ويجعل في النار حتى يصير مثل الدقيق، والتصويل: أن يجعل الشيء الذي يرسب في الرطوبات طافياً، والألغام: أن يسحق جسد ثم يخلط مع زئبق، والإقامة: أن يصير الشيء صبوراً على النار لا يحترق، وطين الحكمة: أن يخمر طين حر ويجعل فيه دقاق السرجين وشيء من شعر الدواب المقطع([6]). والكيمياء العربية قائمة على التجربة والبرهان العملي، ولذلك كان علماء العرب لا يسلمون بأقوال غيرهم من علماء الأمم الأخرى، إلا بعد امتحان هذه الآراء بالتجربة التي تثبت فسادها أو صحتها، وكان جابر بن حيان في مقدمة علماء العرب الذين اهتموا بالتجربة، وجعلها أساساً في كل استنباط علمي، ويقال أنه وضع شروطاً معينة للتجربة ضمنها كتابه "الخواص الكبير"([7]). لذلك نجد أن أعمال جابر والرازي والكندي وغيرهم غنية بالمعرفة التقنية التي يدين لها كثيراً كل من الكيمياء الصناعية الحديثة فضلاً عن المهندسين الكيميائيين، في الواقع فإن كلاً من جابر والرازي وهما معروفان على التوالي في العالم الغربي بـ"جبر ورازيس)، كانا الأكثر شهرة بين العلماء بتاريخ الكيمياء وتقنية الكيمياء في الإسلام، وكان لأعمالهما تأثير مباشر وكبير على الأجيال اللاحقة من المسلمين والأوروبيين([8]). ويقول ول ديورانت: "كان أشهر الكيميائيين المسلمين جابر بن حيان (702 - 765) المعروف عند الأوربيين باسم جيبير Gebir. وكان جابر ابن حيان كوفي، اشتغل بالطب، ولكنه كان يقضي معظم وقته مع الأنابيق والبوادق. ويعزو إليه المؤرخون مائة من المؤلفات أو أكثر من مائة، ولكنها في الواقع من عمل مؤلفين مجهولين عاش معظمهم في القرن العاشر. وقد ترجم كثير من هذه المؤلفات التي لا يعرف أصحابها إلى اللغة اللاتينية. وكان لها الفضل في تقدم علم الكيمياء في أوروبا. وحل السحر بعد القرن العاشر محل الكيمياء كما حل محل غيرها من العلوم، وقضى ذلك العلم بعدئذ ثلاثمائة عام لا يرفع فيها رأسه"([9]). بعض الآثار العربية في علم الكيمياء التي استفاد منها العالم:

    - العلماء المسلمون جعلوا من الكيمياء علماً تجريبياً، حيث كانوا يطبقون علوم النظر على التجربة، ليتعرفوا صدقها من كذبها، فهم الذين وضعوا أصول المنهج العلمي الحديث، فربطوا بين العلوم النظرية والعلوم العملية، وبين الحدس والتجربة وبين الاستنباط والاستقراء والدراسة المكثفة للسنن الكونية وماهيات الأشياء، وعلى رأس هؤلاء جميعاً: ابن سينا، والبيروني، وجابر بن حيان، والحسن بن الهيثم، وأبو بكر الرازي وغيرهم كثيرون([10]). - الورق: أول ما بدأ اختراع الورق كان في الصين في سنة 105م وصنعوه من لحاء شجرة التوت، وانتقل إلى المسلمين إثر معركة نهر طالاس سنة 133هـ/751م، بعدما جيء بالأسرى الصينيون الذين كانوا يتقنون هذه الصناعة، ومن ثم انتشرت حتى صارت النتاج الرئيس لأهل سمرقند، وانتشرت في سوريا في مدن دمشق وطبريا وطرابلس ثم تبعتها مصر بإقامة مصنع في القاهرة، ومن ثم في شمال إفريقيا بحيث أصبحت مدينة فاس المغربية مركزاً مشهوراً بإنتاجه، وقد وصلت صناعته متأخراً إلى أوروبا ومنها وعلى نحو بطيء أقيم مصنع للورق في فبريانو بإيطاليا سنة 1276م، واحتاج الأمر مدة قرن آخر من الزمان وأكثر حتى أقيم مصنع آخر للورق في نومبرج في ألمانيا سنة 1390م([11]). - الكحول والحوامض المعدنية: يعتبر أكثر الاكتشافات أهمية في العصور الوسطى، وكان التقطير هو مفتاح الوصول إليها، لما كان العرب سادة في التقطير فقد حصلوا عليهما معاً منذ تاريخ مبكر، ورغم أن الأوروبيون يدعون أن اكتشاف الكحول كان في القرن الثاني عشر في رسائل المؤلف الأوروبي "أديلارد" إلا أن الشواهد تؤكد أن "أديلارد" كان مترجماً مشهوراً من العربية إلا اللاتينية، ويبدو أن تأليف كتابه كان بتأثير عربي، لأن المؤلفات العربية قد بدأت بالترجمة إلى اللغة اللاتينية فقط منذ القرن الثاني عشر الميلادي، وأن هذه الأسباب قد أدت إلى ظهور الكيمياء الغربية القديمة، فوصلت الوصفات الكيميائية العربية إلى أديلارد وأطباء ساليرنو وماركوس جرايكوس ومايكل سكوت، وكذلك إلى روجر بيكون، وألبرتوس ماجنوس، وغيرهم([12]). - الزئبق: يعتبر مبحث مسلمة المدريدي (أبو القاسم المجريطي ت 1007م)، الذي حضر أكسيد الزئبق في قرطبة سابقاً لغيره، ويشهد هوليمار على أن هذه المادة لم يستفد منهاأحد مثلما استفاد منها بريستلي ولافوازييه في القرن الثامن عشر([13]). - العطور وماء الورد والزيوت الرئيسة: تطور تقطير ماء الورد والعطور الأخرى والزيوت الطيبة من النباتات والأزهار في العالم الإسلامي لتصبح صناعة حقيقة، ولم نتعرف على هذه الصناعات في الحضارات البائدة، ولا في المعاصرة مما حمل المؤرخين على اعتقاد أنها كانت صناعة إسلامية خالصة، انطلقت خلال فترة الحكم الإسلامي، وكانت دمشق مركزاً حيوياً للصناعة مع وجود معامل التقطير الهامة في كل من جور وسابور في إيران، والكوفة في العراق، كما انتعشت كذلك في ظل الحكم الإسلامي في إسبانيا، كانت المنتجات الصناعية تصدر من دمشق وجور إلى بلاد المسلمين الأخرى كما تصدر كذلك بعيداً إلى الهند وبلاد الصين، وألف عدد من العلماء المسلمين كتباً في هذه الصناعة منهم: الكندي وتشمل رسالته طرائق ووصفات بلغ مجموعها 107، لكنه من سوء الحظ أنها الوحيدة التي بقيت من مجموع 9 عناوين عربية كتبت في الموضوع، كما وصف ابن الإشبيلي الإنشاءات الصناعية والأفران الكبيرة لهذه الصناعة، وقال أنها تشمل ما بين 16-26 إنبيقاً، وفيها أفران تعمل على البخار، نظمت ناره من خلال فتحات بالفرن نفسه، وهي ضخمة ترتفع مرة ونصف ضعفي قامة الرجل([14]). - أضاف العرب إلى الكيمياء إضافات هامة جعلت الغربيين يعتبرونه علماً عربياً، فهم الذين كشفوا القلويات، والنشادر، ونترات الفضة، والراسب الأحمر، وحامض الطرطير، وعرفوا كذلك عمليات التقطير، والترشيح، والتصعيد، والتذويب، والتبلور، والتسامي، والتكليس، وكشفوا بعض الحوامض، كما كانوا أول من استحضر حامض الكبريتيك، وحامض النتريك، والماء الملكي (حامض النتروهيدروكلوريك)، وماء الذهب، والصودا الكاوية، وكربونات البوتاسيوم، وكربونات الصوديوم، وحصلوا على الزرنيخ، والأثمد، من كبريتيدهما، وغيرها مما تقوم عليه الصناعات الحديثة، وتستعمل في صنع الصابون والورق والحرير، والمفرقعات والأصبغة والسماد الصناعي([15]). - النفط وتكريره: كلمة النفط تعني إما الزيت الخام أو مادة النتاج المكثف بعملية التقطير، وهي قابلة للاشتعال، وقد كان العلماء المسلمون يعرفون ذلك بدقة، وبالنسبة لعملية التقطير فلدينا وصف رائع في كتاب الرازي "سر الأسرار"، ومنه نستنتج أن النفط الأسود كان يمزج أولاً مع طين أبيض أو ملح النشادر، فيتحول إلى عجينة تشبه الصابون المكثف، ومن ثم تستقطر، واستخدمه الرازي للتخفيف من صلابة بعض الأحجار الكريمة أو الأملاح المعدنية، واستفاد أيضاً من زيت المصابيح "النفاطة" لتسخين بعض الكيماويات تسخيناً بطيئاً، وكان إنتاج النفط الخام بدأ في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، وكان في العراق حيث كان الزيت ينز على الجانب الشرقي من نهر دجلة عبر الطريق إلى مدينة الموصل، وكان يستقطر ويصدر إلى الخارج، وكان يستخدم في الاستخدامات العسكرية، وكذلك مادة طبية، وإلى جانب البترول الخام ومشتقاته وجد الأسفلت أيضاًً وبكثرة، وكان القار والزفت ينتج في العراق ويصدر، ويستخدم في المنشآت البنائية، وخاصة الحمامات، وفي صناعة السفن([16]). - الصابون: العرب هم صناع الصابون الأوائل، ثم انتشر فيما بعد إلى أوروبا، وصارت صناعة الصابون من الصناعات الهامة في العالم الإسلامي خاصة في سوريا، فصنع الصابون المعطر والملون المستخدم لغسيل الوجه إلى جانب إنتاج الصابون الطبي، وكانت نابلس ودمشق وحلب وصرمين من أهم المدن المشهور بصناعته، واستخدم في صناعته زيت الزيتون والقالي كما كان يضاف النطرون أحياناً، وقدم داود الأنطاكي طريقتان لصناعته، وورد وصف للصابون في الرسائل الكيميائية التي ألفها الرازي، كما قدم وصفاًً في خطوات إنتاج الجلسرين من زيت الزيتون([17]). - الزجاج: إن صناعة الزجاج صناعة قديمة بدأت منذ ظهور الحضارات الأولى في مصر وبلاد ما بين النهرين وسوريا، ولكنها بلغت نهضتها في الحضارة الإسلامية، وتشهد متاحف العالم المختلفة خصائص صناعة الزجاج الإسلامي الفريدة، وكان الزجاج المصنوع في سامراء منذ القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، لا ينافس في جودته، وكذلك اشتهرت بصناعته مدن الموصل والنجف وبغداد ودمشق وحلب والرقة وأرمناز وصيدا وعكا والخليل والرصافة وغيرها، وقد انتقلت هذه الصناعة من بلاد العالم الإسلامي إلى أوروبا –على الأرجح- في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، عندما أنشأ الحرفيون المصريون مصنعين لإنتاج الزجاج في كورنثا في بلاد اليونان، إلا أن المصانع خربها النورمان في أثناء غزوهم لكورنثا سنة 1147م، فتحول العمال المهرة صوب الغرب ليساهموا في نهضة صناعة الزجاج التي شهدتها أوروبا في العصور الوسطى([18]). - التركيبات الكيميائية الدوائية: عمل المسلمون على البحث عن العقاقير الطبية، وابتكروا الكثير من أنواعها التي لا تزال تحتفظ بأسمائها العربية حتى يومنا هذا، والعرب أول من ألَّف في علم الأقراباذين "علم تركيب الأدوية وتحضيرها"، ومن هذه المؤلفات "الأقرباذين" لسابور بن سهل (ت255هـ)، الذي كان معمولاً به في الصيدليات، وكتاب "القانون" لابن سينا الذي اعتبره الأوروبيون خير ما أنتجته القريحة العربية، ومن العقاقير التي برع العرب في تحضيرها العقاقير النباتية والحيوانية والمعدنية، وابتكروا آلات لتذويب الأجسام، وتدبير العقاقير، واستخدموا المرقد "التخدير" وكشفوا الكاويات في الجراحة، واستحضروا ماء الفضة وغيرها مما جعلهم طليعة هذا المجال، وقد انتقلت كشوفاتهم العلمية إلى أوروبا وانتفع الأوروبيون بثمرات بحوثهم العلمية([19]). - البارود والعبوات الحارقة: استعمل الصينيون البارود منذ عصور قديمة، ولكن العرب طوروا استخدامه، فصنعوا منه العبوات الحارقة، واختلف حجم هذه الأوعية ما بين الصغير والكبير، وقد أطلق عليها مصطلحات عسكرية عديدة، أكثرها شيوعاً كان يسمى "كراز" وهو مصنوع عادة من الزجاج أو الطين، ويرجع تاريخ هذه الأوعية إلى عصر الحروب الصليبية، وتتكون من الملح الصخري (نترات الصوديوم)، وكان يقذفه المنجنيق، وتذكرها المذكرات العسكرية من القرنين السادس والثامن الهجري، الثاني عشر والرابع عشر الميلادي ومنها كتاب "الفروسية والمناصب الحربية" لصاحبه حسن الرماح الذي توفي سنة 694هـ/1294م([20]). - في إسبانيا رحب العرب بالرهبان المسيحيين باحثين في مكتباتهم ومدارسهم، وكان الاحتكاك بالعرب هو المغذي لحركة البعث والإحياء الأوروبية، وبحلول نهاية القرن الحادي عشر، شعرت بعض الأمم الأوروبية بأنها أصبحت من القوة بحيث يستطيعوا طرد العرب، وكان الأوروبيون يعون تماماً كنوز المعرفة المتاحة باللغة العربية، لذا عندما هزموا العرب كانوا حريصين على ألا يمسوا بسوء هذه الكنوز وقد استولى النورمنديون على صقلية العربية في العام 1091م، لكن الأطباء والعلماء المسلمين ظلوا باقين في البلاط النورمندي، وبعد فتح طليطلة بإسبانيا العام 1085م، أسس مركز للترجمة كان يقوم بتوظيف من يعرفون لغتين أو ثلاث لغات من العرب والمسيحيين واليهود([21]). - المصطلحات الكيميائية: وتشهد المصطلحات الكيميائية التي أصلها عربي أن العرب المسلمون كان لهم فضل كبير في هذا العلم على العالم أسره، ومن هذه المصطلحات والألفاظ العربية المتداولة في حقل الكيمياء مقابله اللفظ اللاتيني([22]): الإكسيرAlixir قرمز Kermes الأنبيق Alanbic

    القلقطار Colcothar الأنيلين النيلة Aniline القلوي Alkali
    البورق Borax القلي Alcali التوتياء Tutty
    قيراط Carat الخيمياء Alchemy الكافور Camphor
    الرهج القار Realgar كبريت Kibrit الزرنيخArsenic
    الكحل Kohl الزعفر الصفُّر Zaffre الكحول Alcohol
    زعفران Saffran كيمياء Chemistry الزنجفر Cinnabar
    اللك Lacquer الرُّب Rab المركزيت Marcasite
    السكر Sugar المعجون Majoon الصابون Sapon
    الملغم Amalgam الطلق تلك Tale النطرون Natron
    عطر Attar النطفة Naphta العنبر Amber
    النيل Anil غرافة Carafe

    الخاتمة

    توصلت الباحثة إلى النتائج التالية: 1- كانت بداية علم الكيمياء القديمة عندما سعى الكيميائيون الأوائل إلى تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، وللوصول إلى إكسير الخلود. 2- أول من أدخل علم الكيمياء إلى الحضارة العربية الإسلامية هو خالد بن يزيد، حينما اتصل بعلماء مدرسة الإسكندرية وبدأ بترجمة الكتب اليونانية القديمة. 3- كان للمسلمون فضل على علم الكيمياء حين حولوه من علم قائم على الشعوذة والسحر إلى علم تجريبي عملي. 4- برز من المسلمون علماء كبار أسهموا بتقديم إنجازات عظيمة للعالم منهم: جابر بن حيان، والرازي، والبيروني، والكندي، والمجريطي، والجلدكي. 5- كان من أبرز المسلمون في مجال الكيمياء: تطوير صناعة الورق والبارود والكحول، واكتشاف الزئبق والقلويات والنشادر والأحماض ونترات الفضة وغيرها، وتصنيع العطور والصابون، وتكرير النفط، وصناعة الزجاج، والتركيبات الدوائية الكيميائية. 6- أدخل المسلمون إلى علم الكيمياء عمليات كيميائية جديدة لا زال العالم يستخدمها إلى اليوم مثل: التقطير والترشيح والتصعيد والتذويب والتبلور والتسامي وغيرها. التوصيات:

    من خلال دراستي أتقدم بالتوصيات التالية: 1- أن يعيد علماء الكيمياء المسلمون دراسة المخطوطات القديمة التي كتبت في علم الكيمياء لأن منها ما زال غامضاً، حيث أن المصطلحات الكيميائية العربية القديمة منها ما لم يفك رموزه حتى اليوم، مثل كتب جابر بن حيان. 2- أن تركز وزارات التربية والتعليم والجامعات على تدريس إنجازات المسلمون في مجالات العلوم والحضارة للنشء وللطلبة، حتى يغرسوا فيهم الهمة العالية لإكمال مسيرة علماء المسلمون الأوائل، ولتنهض الأمة الإسلامية من كبوتها.

    [1] - قدري طوقان: علماء العرب، ص30.

    [2] - المصدر نفسه، ص30.

    [3] - ديورانت: قصة الحضارة، ج13، ص187.

    [4] - الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص277.

    [5] - قدري طوقان: علماء العرب، ص30.

    [6] - الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص283.

    [7] - الأبراشي والتونسي: سلسلة تراجم أعلام الثقافة العربية، ص21.

    [8] - الحسن ودونالد هيل: التقنية في الحضارة الإسلامية، ص213.

    [9] - قصة الحضارة، ج13، ص188.

    [10] - حسن الشرقاوي: المسلمون علماء وحكماء، ص177.

    [11] - الحسن ودونالد هيل: التقنية في الحضارة الإسلامية، ص305-306.

    [12] - المصدر نفسه، ص228-230.

    [13] - شوقي أبو خليل: الحضارة العربية الإسلامية، ص527.

    [14] - الحسن ودونالد هيل: التقنية في الحضارة الإسلامية، ص232.

    [15] - قدري طوقان: علماء العرب، ص30.

    [16] - الحسن ودونالد هيل: التقنية في الحضارة الإسلامية، ص235-237..

    [17] - الحسن ودونالد هيل: التقنية في الحضارة الإسلامية، ص244-245.

    [18] - المصدر نفسه، ص246-248.

    [19] - فتحي يونس: أثر العرب والمسلمين في الحضارة الأوروبية، ص19-20

    [20] - الحسن ودونالد هيل: التقنية في الحضارة الإسلامية، ص179.

    [21] - كاتي كوب وهارولد جولدوايت: إيداعات النار، ص87.

    [22] - شوقي أبو خليل: الحضارة العربية الإسلامية، ص526.

 

 

تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •