سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...

النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    التاريخ السياسي للجزائر بين عامي 1518 - 1830م

    التاريخ السياسي للجزائر
    بين عامي
    1518 - 1830م


    إعداد:
    أريج أحمد القططي

    الجامعة الإسلامية - غزة

    1434هـ / 2013م




    الأوضاع السياسية:
    مرت الجزائر بظروف صعبة في بداية القرن السادس عشر مع تفاقم الخطر الأسباني والإيطالي واحتلالهما لموانئ جزائرية، وفرض الجزية على المدن الساحلية، مما دفع الجزائريون أن يستنجدوا بالأخوين عروج وخير الدين لإنقاذهم([1]).
    أظهر عروج وخير الدين مقاومة للغزو المسيحي، وحماية للمسلمين الفارين من الأندلس، فقد استنجد بهما سكان تلمسان وطلبوا منهما باسم الإسلام القضاء على السلطان أبي حمو الثالث الذي تحالف مع الأسبان، وكانت النتيجة طرد الأسبان من تلمسان ولكن بعد أن استشهد عروج سنة 1518م في إحدى المعارك ضد الأسبان([2])، وقرر مجلس أعيان مدينة الجزائر اختيار خير الدين حاكماً على الجزائر، وذلك بعد أن تمكن بمساعدة الجزائريين من صد حملة أسبانية على الجزائر سنة 1516م([3])، فتمنوا عليه البقاء في الجزائر لحمايتها من الكفار، وأرسل خير الدين وفداً من علماء الجزائر إلى السلطان العثماني يطلبون منه ضم الجزائر إلى أملاك الخلافة العثمانية لحمايتهم من الخطر الأوروبي([4]).
    أعلنت الجزائر كمقاطعة تابعة للسلطان العثماني سنة 1520م، واستطاع تكوين دولة عاصمتها مدينة الجزائر، بسطت نفوذها على كامل القطر الجزائري، وبذل خير الدين جهوداً لتقوية دولته من خلال المئات من بناة السفن ورجال البحر والعمال والفنيين والحرفيين، فبنوا مدينة أطلق عليها اسم "المدينة التي لا تقهر"، وشكلوا قوة بحرية أرعبت الأساطيل البحرية الأوروبية([5])، وأرسل السلطان سليم الأول ألفي عسكري مسلحين مع قوة مدفعية وتوالت انتصارات خير الدين، وكان أهمها احتلال قلعة بينون، التي أنشأها الأسبان، وتم استدعاء خير الدين سنة 1533م من طرف السلطان سليمان القانوني، وعهدت إليه ولاية الجزائر، ونال رتبة وزير البحرية العثماني([6]). استطاع خير الدين صد هجوم أسباني كبير على الجزائر سنة 1541م، وقتل في هذا الهجوم أكثر من 3000 جندي أسباني، وتحطت عشرات السفن، وقد أسهمت الرياح العاتية في تحطيم الأسطول الأسباني على السواحل الجزائرية، وكان لهذا النصر الكبير أثره على تغير معالم القوة في البحر المتوسط، فقد أصبح الأسطول العثماني الجزائري خصماً عنيداً للقوة الأوروبية حتى أنه كان يهاجمها في عقر دارها([7]).
    عين حسن باشا والياً على الجزائر بعد وفاة خير الدين سنة 1546م، وحقق انتصارات كبيرة على الأسبان والبرتغاليين([8]). بدأت الهيبة الأوروبية تتلاشى خلال أواخر القرنين السابع عشر والثامن عشر، فقد تنازلت البرتغال في سنة 1662م عن طنجة لإنجلترا، كجزء من مهر الأميرة كاترين من تشارلز الثاني، غير أن إنجلترا سرعان من اكتشفت أن تكاليف حماية طنجة ضد المسلمين المغاربة كانت كبيرة جداً، فتخلت عنها في سنة 1684م لإمبراطور مراكش، وتركت البرتغال آخر أثر من آثارها في مراكش فيما بين سنة 1769م وسنة 1791م، وكذلك تخلت أسبانيا عن وهران آخر الحصون المتبقية، وخلال القرن الثامن عشر كان القراصنة مطلقي الحرية في أن يتناوشوا فيما بينهم، وحينما تدفعهم حماستهم، وأحياناً كانوا يجمعون صفوفهم للانقضاض على الأسطول التجاري العائد للعالم المسيحي([9]). وفي هذه الأثناء ظهرت دولة جديدة منافسة للدول الأوروبية ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن الدول الأوروبية حاولت إيجاد أراضي وأسواق ومنافذ وعملاء وخونة لها في الشمال الأفريقي من خلال قناصل دولها الموجودين في المنطقة، واستطاعت أن توجد لها عملاء من ضعاف النفوس، كما حاولت أمريكا أن تستولي على مدينة طرابلس بأية طريقة حتى ولو أدى الأمر إلى إقامة حكومة صورية في المدينة من أفراد الأسرة القره مانلية بحيث تكون موالية لها، وذلك لضمان مرور سفنها التجارية دون عائق ومن غير دفع الرسوم اللازمة، ومما ساعد أمريكا على ذلك انتشار الطاعون سنة 1785م، والخلافات السياسية الخطيرة بين أفراد الأسرة القره مانلية([10]). وفي ذلك الوقت سعى الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية جورج واشنطن لدى قيصرة روسيا كاترين الثانية ليقنعها بضرورة الانضمام إلى حلف أوروبي أمريكي ضد الجزائر ثم اضطر إلى أن يقبل شروط الجزائر فعقد مع الداي حسن معاهدة، وسنة 1814م انضمت أمريكا إلى كتلة سداسية كانت هي السابعة فيها، وهي الدنمارك وهولندا وإيطاليا وإسبانيا وبروسيا (ألمانيا)، وروسيا، وأمريكا، فأعلنت كلها مجتمعة حرباً بحرية على الجزائر، ثم عادت أمريكا فعقدت معاهدتين مع الجزائر، سنتي 1815م و1816م، كما عقدت الدول الأخرى عدة معاهدات([11]).

    الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830م:

    ظلت العلاقات الجزائرية الفرنسية طوال فترة حكم أمرة الأمراء (اللاربايات) جيدة، حيث عمل الريس سنان والريس طرغوت مع القباطنة القدماء من الفرنسيين، كما لجأ الرياس في بعض الأحيان إلى ميناء بروفانس وأخذوا الأرزاق منه، وكان هنري الثاني وشارل التاسع يقدمان المعلومات للقراصنة الجزائريين عن تحركات الأسبان، نظراً للعداء الأسباني الفرنسي، كما حصل بعض الفرنسيين على إذن من الجزائر لاستخراج المرجان من سواحل البحر([12]).

    حلَّت كارثة كبيرة بالأسطول الجزائري الذي خفَّ لنصرة الأسطول التركي والمصري في معركة نافاران سنة 1827م في المياه اليونانية في حرب المورة ضد الأسطول الإنجليزي والفرنسي والروسي، ولكن البحر ابتلع الأساطيل الإسلامية الثلاثة، وهكذا خلا الجو لفرنسا، فأعدت عدتها، وأخذت ترقب الأحداث وتتحين الفرص حتى كانت حادثة القنصل الفرنسي المفتعلة في يوم 27 أبريل سنة 1827م الموافق ليلة عيد الفطر حيث ذهب دوفال قنصل فرنسا بالجزائر إلى قصر الداي ليقدم فروض التهاني، فسأله الداي بهذه المناسبة: لماذا لم يتفضل ملك فرنسا شارل العاشر بالرد على الكتاب الذي أرسله إليه بشأن القروض المالية والعينية التي أمدها الداي لفرنسا عن طريق يهوديين يتمتعان بالرعوية الجزائرية وهما كوهين باكري، والآخر ميشيل بوشناق، فلم يكن جواب القنصل إلا أن قال في صلف وكبرياء: إن مليكه لا يتنازل إلى حد الرد على داي الجزائر، فثارت ثائرة الداي عندئذ، وكانت في يده مروحة من ريش النعام، فأشار بها في وجه القنصل وهو يصيح به أن يخرج، فمست أطراف المروحة وجه القنصل الفظ، وخرج من حضرة الداي صاخباً حانقاً محتجاً، وكان ذلك في نظر فرنسا التي كانت تبحث عن أي ذريعة تافهة تعدها مبرراً كافياً لتبعث إلى الجزائر بجيش جرار دون سابق إنذار أو أعلان حرب في 19 يونيو سنة 1830م. وفي ذلك اليوم نزلت جحافل فرنسا في مرسى سيدي فريح فأمر الوالي رجاله بإخلاء الحصن حقناً للدماء، وليشهد الضمير العالمي على الغدر الفرنسي، فكان احتلال الفرنسي للجزائر([13]).

    البحرية الجزائرية:

    كان حوض البحر المتوسط من أكثر مناطق العالم حيوية حيث التجارة، فازدهرت تجارة الرقيق، والاستيلاء على البواخر، والقرصنة، واشتهرت القرصنة في الحوض الغربي للبحر المتوسط منذ اليوم الأول لسقوط غرناطة سنة 1492م بيد الأسبان المسيحيين الذين كانوا يلاحقون المسلمين حتى مدن المغرب العربي الساحلية([14])، وكان هذا دافعاً للجزائر لحماية المسلمين، من خلال العمليات الحربية ضد أساطيل الدولة المعتدية. كانت القوة البحرية للجزائر بلغت في عهد الرايس حميدو حوالي 500 قطعة بحرية، يعمل على متنها حوالي 30-40 ألف بحار([15]).


    مراحل الحكم العثماني في الجزائر (1518-1830م).


    في المرحلة الأولى كانت الطبقة الحاكمة هي فئة "الرياس" وهم أبناء البحر المتوسط أو المدن الساحلية التي تعيش على أعمال الغزو البحري والجهاد ضد الأوروبيين، والفئة الثانية هي "اليولداش" المتكونة من الجيش البري وهم من أصل تركي تتشكل منهم الإنكشارية، وانتهى نفوذهم عام 1817م.
    ومرت مراحل الحكم العثماني في الجزائر بأربعة مراحل هي:

    1- عصر الباي لاربايات أو أمير الأمراء (1514-1587م): ويمثل هذا العصر أزهي عصور الحكم التركي في الجزائر، حيث ازدهرت البلاد في النواحي التعليمية والاقتصادية والعمرانية، وذلك بفضل التعاون بين فئة الرياس في القيادة وأبناء الجزائر([16]).

    2- عصر الباشوات (1587-1659): ألغى السلطان العثماني رتبة اللاربايات واستبدلها بالباشوات، وأصبح تعيينهم كل ثلاث سنوات، ولهذا كان الشغل الشاغل للباشا هو الانصراف إلى النهب والسلب لجمع الثروة قبل عودته إلى اسطنبول، مما أدى إلى ثورة جنود البحرية على الباشوات وتقليص نفوذهم([17]).

    3- عصر الأغوات (1659-1671م): وهو من أقصر العصور، وانتشرت فيه الفوضى، وكان الأغا يُعين من الجيش البري، وهو منفصل عن العثمانيين بعد ثورة الجيش على الباشوات([18]).

    4- عصر الدايات (1671-1830م): استفاد حكام الجزائر من تجارب الحكم السابقة وحاولوا ترضية السلطان العثماني وتقوية مراكز الحاكم "الداي" وتعيينه في منصبه مدى الحياة، وكان يتم اختيار الداي بالانتخاب من الديوان العالي "المجلس" الذي صار بمثابة برلمان، وكان ينحصر دور السلطان بإرسال فرمان بتعيينه، وكان عصر الدايات عصر القوة العسكرية حيث بنت الدولة جيشاً قوياً، وكان لها ميزانية مستقلة، وكان الداي يعقد المعاهدات باسم الجزائر ويبعث القناصل إلى الدول الكبرى([19]).
    وتميز عصر الدايات بأنهم اهتموا بجمع الثروة من خلال العمليات الحربية في البحر، ولم يكونوا يعملون باسم الجهاد ضد القوات النصرانية، كما أنهم لم يهتموا بتطور الدخل من الثروة الزراعية لتوفير الغذاء للسكان، ولكنهم استطاعوا القضاء نهائياً على الوجود الأسباني وطرودهم من وهران والمرسى الكبير سنة 1792م([20]).
    وكان منصب الداي يفرض عليه الاختيار، ولا يمكنه الاستقالة فبالنسبة إليه لا يوجد في الحياة سوى مكانين العرش أو القبر ونتيجة لهذا فقد شاعت ظاهرة اغتيال الدايات مثل ما وقع للداي: مصطفى باشا 1805م، والداي أحمد 1809م، والداي محمد 1814م، والداي عمر آغا عام 1817م، كما كانت فترة الكثير منهم لا تتعد بضعة أشهـر. كما أن الحكام قاموا بسياسة غير وجيهة أنبتت الحقد والضغينة وحب الانتقام في صدور الأهالي وأصحاب الطرق الصوفية، تمثلت في السياسة الضريبية المجحفة والتي كان يفرضها الحكام على الأهالي، وفي الوقت ضعف فيه الأسطول البحري ونصبت موارده ودب التدهور الاقتصادي في كامل أنحاء البلاد بل وقد حدد الحكام لذلك الغرض حملات عسكرية مخزنية لقمع الممتنعين عن أداء الضرائب ولذلك قلت ثقة الأهالي في الحكام و المسؤولين الذين أهملوا مصالح البلاد وأفقروا العباد وانصب اهتمامهم بالسلطة، فأحس الأهالي أن جهوداتهم موجهة لخدمة الطبقة الحاكمة دون التمتع بأي حقوق فتوجهوا بشكواهم إلى رجال الطرق الصوفية نظرا لما كانوا يتمتعوا به من نفوذ روحي في المجتمع الجزائري([21]).
    التنظيم الإداري للجزائر في العهد العثماني
    كانت الدولة الجزائرية في العهد العثماني عبارة عن جمهورية عسكرية تربطها بتركيا علاقات دينية واتفاقيات شكلية، وقد اعتبر حكام الجزائر أنفسهم حلفاء للسلطان العثماني ويتعاملون مع قادة الدول الأوروبية بصفة مباشرة ويبرمون الاتفاقات التجارية معهم. وكانت الجزائر مقسمة إلى أربعة أقسام: 1- دار السلطان: وهي عبارة عن مقاطعة إدارية توجد في الجزائر العاصمة ونواحيها، بها مقر نائب السلطان العثماني أو الداي. 2- بايليك الشرق: ويعتبر من أكبر الولايات الموجودة في الجزائر. 3- بايليك الغرب: وكانت عاصمته مارونا حتى سنة 1710م، ثم مدينة معسكر، وعندما استرجعت وهران من الأسبان سنة 1792م صارت هي عاصمة المقاطعة. 4- بايليك التيطري: وعاصمته مدينة المدية.


    التنظيم السياسي للجزائر:

    1- الداي: وهو رئيس الدولة والقائد العام للجيش، ينتخب من طرف أعضاء الديوان العالي الذي يتكون من رؤساء الوحدات العسكرية.
    2- الديوان: وهو الساعد الأيمن للداي ويضم الأشخاص المقربين منه، وهو بمثابة مجلس الوزراء في وقتنا الحالي.
    3- الخزنجي: وهو بمثابة وزير المالية.
    4- الأغا: قائد الجيش البري.
    5- خوجة الخيل:ك المشرف على أملاك الدولة وجمع الضرائب والاتصال بالقبائل.
    6- بيت المالجي: مسئول عن جميع المسائل المتعلقة بالمواريث.
    7- وكيل الخرج: وهو المكلف بالشئون الخارجية وكل ما له علاقة بالبواخر والتسليخ والتحصينات ومواجهة الخصوم في عرض البحر المتوسط.
    8- الباش كاتب: يتولى تسجيل وصياغة وجميع القرارات التي يتخذها الديوان، وبالنسبة لكبار الموظفين في كل ولاية فقد كان الباي يستعين بموظفين سامين وهم:
    9- نائب الباي: وهو خليفته إذا غاب ويستنيبه في بعض القضايا.
    10- قائد الدار: مسئول عن حراسة المدينة ودفع الرواتب للجنود.
    11- الباش كاتب: مسؤول عن كتابة رسائل الباي.
    12- أغا الدائرة: قائد فرسان العرب.
    13- الباش سيار: الذي يقوم بمهمة النقل.

    نظام القضاء

    كان الداي مصدر السلطة السياسية والقضائية، ويفوض هذه السلطات إلى البايات والقضاة، وكانت المحاكم نوعين: محاكم على المذهب المالكي (مذهب أهل الجزائر)، ومحاكم على المذهب الحنفي (مذهب الدولة العثمانية)، وكان السلطان العثماني يعين القاضي الحنفي، ويقوم الداي بتعيين القاضي المالكي، كما كانت هناك محاكم خاصة بالأسرى المسيحيين، وأخرى خاصة باليهود([22]).
    وفي القضايا المدنية كالبيع والشراء والإيجار، كان الداي يفوض القضاة للنظر فيها، وتنفيذ الأحكام بسرعة، وكان للقاضي أعواناً يساعدونه بالإضافة إلى كاتبين يقومان بتسجيل الأحكام، وشاوش يحفظ الأمن أثناء الجلسات، ولم يكن للقضاة رواتب يتقاضونها من الدولة، ولكنهم يحصلون على رسوم ومبالغ مالية على كل عقد يسجلونه ويضعون عليه ختماً. وبالنسبة للطعن في أحكام القضاة، فقد جرت العادة أن ترفع الطعون إلى "المجلس الشريف" الذي يضم القاضي المالكي والقاضي الحنفي، والمفتي المالكي والمفتي الحنفي، وفي كل يوم خميس يجتمع أعضاء المجلس في الجامع الكبير بالجزائر العاصمة. وبالنسبة للمسائل الجنائية فكان ينظر فيها الداي أو الباي، ويصدر الحكم في دار السلطان، وكان الداي يفوض خوجة الخيل ليحاكم العرب، أما الأندلسيون فيحاكمهم الكيخيا، والأطراف يحاكمهم الأغا، كما توجد مجموعة من رجال الأمن لدى الداي أو الباي مكونة من 11 شاوش، يرتدون اللباس الأخضر، وهم الذين يقومون بتنفيذ حكم الإعدام في المسلمين غير الأتراك، وذلك أمام دار الحكومة، وبالنسبة لعملية الشنق فقد كانت تتم في باب عزون، والمسيحيون كانوا يشنقون، أمام إعدام اليهود فكان يتم حرقاً في باب الواد، وإذا قام أي شخص بقتل تركي فيتم إعدامه بإلقائه من المرتفعات إلى البحر([23]).
    وبما أن القاضي ومساعديه لم يكونوا يتلقون رواتب من الحكومة فقد كانت الرشوة متفشية والرسوم مرتفعة.
    المصادر والمراجع: 1- بلقاسم، مولود: شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل سنة 1830م، الجزائر، شركة دار الأمة، ط1، 1985م. 2- بوحوش، عمار: التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية 1962م، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1997م. 3- التر، عزيز: الأتراك العثمانيون في أفريقيا الشمالية، ترجمة محمود عامر، بيروت، دار النهضة العربية، ط1، 1989م. 4- عاشوراكس، أحمد: صفحات تاريخية خالدة من الكفاح الجزائري المسلح ضد جبروت الاستعمار الفرنسي الاستيطاني 1500-1962، ليبيا، المؤسسة العامة للثقافة، ط1، الأبحاث الجامعية: 1- بن سالم، فاتح، وعزيزي مخلوف: بداية الحكم العثماني في الجزائر، المسيلة، جامعة محمد بوضياف، 2007م. 2- هلايلي، حنيفي: الحضور الأندلسي في الجزائر على ضوء سجلات المحاكم الشرعية، الجزائر، جامعة سيدي بلعباس.

    [1] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص52.

    [2] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص52.

    [3] - أحمد عاشوراكس: صفحات تاريخية خالدة، ص95.

    [4] - صالح حيمر: التحالف الأوروبي ضد الجزائر، ص45.

    [5] - أحمد عاشوراكس: صفحات تاريخية خالدة، ص95-96.

    [6] - لمياء قاسمي: السياسة العثمانية تجاه الاحتلال الفرنسي للجزائر، ص2.

    [7] - أحمد عاشوراكس: صفحات تاريخية خالدة، ص100-101.

    [8] - لمياء قاسمي: السياسة العثمانية تجاه الاحتلال الفرنسي للجزائر، ص3.

    [9] - أحمد عاشوراكس: صفحات تاريخية خالدة، ص108.

    [10] - أحمد عاشوراكس: صفحات تاريخية خالدة، ص112.

    [11] - مولود بلقاسم: شخصية الجزائر الدولية، ص14.

    [12] - عزيز التر: الأتراك العثمانيون في أفريقيا الشمالية، ص152.

    [13] - أحمد عاشوراكس: صفحات تاريخية خالدة، ص118-119.

    [14] - حنيفي هلايلي: الحضور الأندلسي بالجزائر، ص1.

    [15] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص77.

    [16] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص57.

    [17] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص59.

    [18] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص59.

    [19] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص61.

    [20] 0 عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص62.

    [21] - فاتح بن سالم، ومخلوف عزيزي: بداية الحكم العثماني في الجزائر، ص15.

    [22] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص72.

    [23] - عمارة بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص73.

  2. #2

    رد: التاريخ السياسي للجزائر بين عامي 1518 - 1830م

    التاريخ السياسي للجزائر

    ما بين عامي

    (1871-1918م)

    إعداد: أريج أحمد القططي

    الجامعة الإسلامية - غزة


    ثورة 1871م:

    عاشت الجزائر أوضاعاً مهدت لاندلاع الثورة بين عامي (1865-1870م)، وتُعد الأكبر تنظيماً ونطاقاً بعد ثورة الأمير عبد القادر، وتتمثل هذه الأوضاع والدوافع لهذه الثورة في ما يلي: 1- إصدار قوانين كريميو الخاصة بمنح الجنسية الفرنسية لليهود([1]).
    2- محاولة فرنسا تحطيم نفوذ أسرة المقراني وإذلال زعيمها.
    3- حدوث كوارث كبرى مثل زحف الجراد (1864-1866م)، والجفاف سنة 1867م، والزلازل وانتشار الأمراض الخطيرة (1867-1868)، مثل مرض الكوليرا، وقد أهلكت هذه الكوارث مئات الألوف وقطعاناً كبيرة من الثورة الحيوانية، وأجبر السكان إلى الهجرة نحو السهول الساحلية، وقامت السلطات الفرنسية بتجميع السكان في تجمعات قرب مليانة وشلف وغليزان بلغ عددهم حوالي 500 ألف نسمة. 4- إلغاء المحاكم الشرعية في بلاد القبائل سنة 1869م. 5- اتساع نطاق النشاط التنصيري خاصة أثناء المجاعات من قبل جمعية الآباء البيض وعلى رأسهم الكردينال لافيجري. 6- مشكلة الديون التي اقترضها المقراني من بنك الجزائر بعد مجاعة سنة 1868م لإعانة المواطنين، ولما عجز عن تسديدها اضطر إلى رهن أملاكه وبالتالي أصبح مهدداً بفقدها. 7- استمرار الاستيلاء على أملاك الجزائريين([2]). هذا بالإضافة إلى هزيمة فرنسا في حرب سنة 1870م أمام بروسيا، واضطراب أوضاعها الداخلية بإعلان الجمهورية ثم ثورة باريس([3]). وقد مرت الثورة بثلاث مراحل وهي: مرحلة الإعداد: وبلغت ثلاثة شهور من يناير حتى مارس سنة 1871م، فقد قرر المقراني إعلان الثورة، وتشكيل شرطة ولجان تجميع الأموال وشراء السلاح والتحريض على الثورة ومحاكمة المتعاونين مع فرنسا. أما المرحلة الثانية، وهي مرحلة العمل العسكري: وهي من مارس حتى يونيو سنة 1871م، فقد زحف المقراني على رأس 7 آلاف فارس على برج بوعريريج فاندلعت ثورة وانضم إليها الشيخ الحداد زعيم الطريقة الرحمانية فاتسع نطاقها، وهاجمت مواقع العدو من مليانة غرباً حتى القل وجيجل وباتنة شرقاً والصحراء جنوباً، وحوصر الفرنسيون في بجاية ودلس وتيزي وزو وذراع الميزان والأخضرية. وقاتل المقراني حتى استشهد في واد سوفلات قرب عين بسام في يوم 5 مايو سنة 1871م، فخلفه أخوه بومزراق. ([4]) وفي المرحلة الثالثة وهي مرحلة التراجع: استسلم الحداد ورفاقه، واضطر بومزراق تحت الضغط الفرنسي إلى اللجوء للصحراء، وهناك حوصر وأسر يوم 20 يناير سنة 1872م، وانتهت الثورة بعد أن خاضت 300 معركة ضد العدو، وترجع أسباب هزيمة الثورة إلى: 1- المواجهة المكشوفة بأسلوب الهجوم المباشر مع عدو يمتلك الإمكانات المادية والبشرية. 2- استشهاد زعيمها المقراني في وقت مبكر. 3- استسلام زعماء الطريقة الرحمانية، مما دفع لاستسلام الكثير من القبائل. 4- عدم اشتراك بقية مناطق الجزائر في الثورة([5]). نتائج الثورة:


    1- استشهاد حوالي 60 ألف جزائري مقابل مقتل 20 ألف فرنسي. 2- ارتكاب الفرنسيين جرائم بشعة ضد السكان كالقتل الجماعي وحرق القرى. 3- أسر الكثير من الثوار والحكم على 6000 منهم بالإعدام وعلى آخرين بالنفي. 4- فرض غرامات مالية على السكان قدرت بحوالي 64 مليون فرنك أي 70% م نرأس المال المتوفر في الجزائر. 5- مصادر سبعة ملايين هكتار ونصف. 6- نفي عائلة المقراني. 7- إصدار قانون الأهالي([6]). السياسة الاستعمارية لفرنسا (1870-1914م):


    التنظيم الإداري:

    إثر سقوط حكم نابليون الثالث سنة 1870م، قامت الجمهورية الثالثة، فانتقلت بالنتيجة السلطة من الجيش إلى أيدي المدنيين الذين عدلوا من الهيكل الإداري للجزائر، فاتخذ الشكل التالي:

    أولاً: الحاكم العام:

    وهو موظف مدني كبير يتبع وزارة الداخلية الفرنسية، وينفذ أوامرها، ويمثل أعلى سلطة في الجزائر، ويعاونه مستشارون، وفي سنة 1898م استحدثت (مجلس الحكومة الأعلى) لمساعدة الحاكم العام، وتشكل من: قائد القوات البرية والبحرية، ومفتش الأشغال العمومية، ومفش المالية، وأهم وظائفه: وضع ميزانية الجزائر([7]).

    ثانياً: العمالات (الولايات):


    قسمت الجزائر إلى ثلاث عمالات وهي: الجزائر، ووهران، وقسنطينة، على رأس كل منها (بريفيت) يعينه وزير داخلية فرنسا، ويتبع الحاكم العام، ويساعده في تسيير ولايته مجلس ولائي من الفرنسيين، انضم إليه عدد قليل من الجزائريين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وقسمت كل ولاية إلى دوائر، ويشرف عليها نائب والي([8]).

    ثالثاً: البلديات: وهي نوعان:

    1- بلديات كاملة السلطة: تطبق فيها القوانين المتبعة في فرنسا، واقتصر وجودها على المناطق التي تضم غالبية أوروبية وكافة أعضاء مجالسها أوروبيون.
    2- بلديات مختلطة: تواجدت في المناطق التي يقل فيها عدد الأوروبيون، وكانت تحت الرقابة المباشرة لإداريين فرنسيين، ويملكون سلطات هامة، ولهؤلاء الإداريين مساعدون جزائريون تعينهم السلطات الفرنسية([9]).


    رابعاً: المناطق العسكرية:


    وشملت المناطق التي ظلت تدار من قبل الجيش الفرنسي في السهول والصحراء بمساعدة المكاتب العربية.
    المناطق الإدارية: أهم القوانين الإدارية الصادرة بعد سنة 1870م هي:

    أولاً: قوانين كريمو:

    أخذت اسم معدها اليهودي موشي أدولف كريميو، فكان محامياً ثم وزيراً للعدل، وتضمنت:
    - إلغاء منصب الحاكم العام العسكري، واستبداله بالحاكم العام المدني، الذي يعاونه مستشارون.
    - الاحتفاظ بتقسيم الجزائر إلى ثلاث عمالات.
    - منح الجنسية الفرنسية لليهود مع احتفاظهم بأحوالهم الشخصية اليهودية، وكان عدد اليهود حوالي 38 ألف.

    ثانياً: قانون الأهالي أو (الأندجينا):

    صدر سنة 1878م، وتدعم سنة 1881م، ولم يلغ إلا في سنة 1944م، وهو نصوص قانونية ظالمة، أعطت للإدارة الاستعمارية صلاحيات استثنائية واسعة أهمها:
    1- حق الحاكم العام أو الإدارة في توقيع كل أنوع العقوبات بلا محاكمة.
    2- الأخذ بمبدأ المسؤولية الجماعية، فتعاقب القبيلة أو الحي بمخالفة الفرد الواحد.
    3- إجبار القبائل [البربرٍٍِ] على التقاضي لدى المحاكم الفرنسية.
    4- السجن أو التغريم أو مصادرة الممتلكات للمخالفات التالية.
    - فتح مدرسة أو مسجد أو زاوية بلا رخصة.
    - رفض العمل في مزارع المعمرين.
    - التأخر في دفع الضرائب.
    - التلفظ بعبارات معادية لفرنسا. - التجمع لأكثر من خمسة أشخاص.
    - عصيان القيادة.
    - ترك محل الإقامة بدون رخصة.([10])

    ثالثاً: قانون التجنيد الإجباري:

    بدأ التخطيط له في سنة 1908م، وصدر في 3-2-1912م، ونص على ما يلي:
    1- تجنيد كل شخص بلغ 18 سنة.
    2- مدة التجنيد 3 سنوات (مقابل سنتين للفرنسيين).
    3- تقديم منحة للمجند قدرها 250 فرنكاً.
    4- يمكن تعويض شخص بآخر أو بمبلغ مالي([11]).
    وقد جندت فرنسا في حربها مع ألمانيا ما يزيد عن 400 ألف جزائري، مات منهم في ميدان الحرب ما يزيد عن 80 ألفاً، وزيادة على ذلك العدد فقد جهزت فرنسا ثمانين ألفاً من الجزائريين يعملون في المعامل الحربية الفرنسية، وفي المعامل المدنية([12]).

    من هنا نستنتج أن الاحتلال الفرنسي قد لجأ إلى إقصاء الشعب الجزائري عن المساهمة في حكم وطنه، وكرست سيطرة العنصر الدخيل، كما عمد الاحتلال إلى تسليح إدارته بقوانين همجية.

    التنظيم الاقتصادي ومصادرة الأراضي:
    قامت فرنسا منذ بداية الاحتلال بإتلاف وثائق ملكية الأراضي إن وجدت، واستولت على أراضي الحكومة والأوقاف الإسلامية وغيرها بالقوة، وضمتها لأملاك الدولة تمهيداً لتوزيعها على المعمرين، ثم عمدت في مرحلة لاحقة إلى محاولة إعطاء الصفة القانونية لتلك العمليات فأصدرت جملة نقل ملكية ومصادرة قوانين أهمها: 1-قرار 30 مارس سنة 1871م: وجاء بعد ثورة المقراني، ونص على مصادرة أراضي كل من قام بنشاطات معادية لفرنسا. 2-قانون 26 يوليو سنة 1873م: فرض إقامة الملكية الفردية على أراضي العروش التي لم تتمكن فرنسا من ضمها إلى أملاك الحكومة، وذلك لتسهيل انتقالها للمعمرين بالبيع أو التهديد، وتحديد ملكية الجزائري للأرض بثلاث هكتارات، وأتاح للإدارة الفرنسية فرصة سحب المساحات المتبقية وإعادة توزيعها على المستوطنين. 3-قانون 22 أبريل سنة 1887م: أصبحت فيه الدولة هي التي تحدد الأراضي التابعة لكل دوار([13]). وفي عام 1900م منحت السلطات الفرنسية المستوطنين مجاناً 687 ألف هكتار، ومن عام 1880-1908م انتقل 450 ألف هكتار من أيدي الجزائريين إلى أيدي المستوطنين في ظروف غير طبيعية([14]). المقاومة الجزائرية للاحتلال الفرنسي: انتفاضة الأوراس: بدأت هذه الانتفاضة عام 1879م حين قام أنصار القائد الجزائري محمد أمزيان باغتيال قائدين من عملاء فرنسا اللذين كانا يقودان تشكيلات عسكرية للقضاء على الثوار والمناهضين للاحتلال الفرنسي في الأوراس، وتدخلت القوات الفرنسية لضرب الثائرين وإلقاء القبض على عدد كبير منهم. وكانت الحرب في الأوراس سجالاً بين الفرنسيين والثوار، وهو الجبل الذي لم يخضع أبداً لفرنسا([15]). انتفاضة الشيخ بوعمامة: حارب الشيخ بوعمامة الفرنسيين مدة 23 سنة من 1881-1904م، وتمكن من أسر بعثة عسكرية فرنسية وقتل قائدها الكولونيل (فلانير)، وفي معركة أخرى استطاع أن يأسر ثلاثمائة فرنسي، وفي النهاية تمكن الفرنسيون محاصرته في الصحراء وتغلبوا عليه، وتوفي سنة 1908م في المغرب([16]). سياسة الدمج:


    قام الحاكم العام جيل كومبون بمحاولات لتنظيم الأمور بين المسلمين والأوروبيين لكي يثق أبناء الجزائر في فرنسا ويتعاونوا معها، وإقناعهم بأن فرنسا جاءت لكي تفيد وتثقف المجتمع الجزائري وتنقلهم إلى حياة أفضل، وفرنسا تنوي حمايتهم من المستوطنين، وبهذه الطريقة يخرج الجزائريون من البوادي وعزلتهم، ويلتحقون بالمدن ليسدوا الفراغ الموجود في اليد العاملة لخدمة الأراضي المصادرة وبناء الطرق التي تمكن فرنسا من التسرب إلى قلب الريف الجزائري، وهكذا يحولهم من ثوار يكلفون فرنسا إلى منتجين، ونتيجة سياسته تعاون رؤساء البلديات في الجزائر والنواب في البرلمان الفرنسي على الإطاحة بالحاكم العام (جيل كامبون)، وأصبحت الجزائر شبه مستقلة تحكم فيها الجالية الأوروبية. ونجحت الأقلية الأوروبية في مراحل إدماج الجزائر في فرنسا من الناحية: 1-القانونية. 2-جلب المهاجرين ومنحهم الأراضي الخصبة وبناء القرى في الريف الجزائري. 3-إعطاء الجالية الأوروبية حكم ذاتي يسمح لهم باستعمال المناورات والغش لفرض نفوذها على الجزائريين([17]).


    محاربة الاستعمار الفرنسي للثقافة الإسلامية واللغة العربية:


    إن سياسة فرنسا في الجزائر، مثلما قال منيرفيل أول رئيس لمحكمة الجزائر في عهد الاحتلال الفرنسي، كانت تقوم على أساس فكرة أساسية خلاصتها هي أنه "ينبغي أن يذوب السكان المسلمون في الحضارة الفرنسية لأن الشعب القادم من الشمال جاء ليستقر في الجزائر – والمشكل في رأيه أنه – لا يمكن لمجتمعين مختلفين في كل شيء من عقيدة إلى تقاليد أن يندمجا إلا بابتلاع شعب لشعب.."([18]). أهمل الفرنسيون تعليم اللغة العربية للجزائريين، واكتفوا باستعمالها لأغراض إدارية استعمارية فقط، فقد بدأوا أولاً بإزالتها من المدارس الابتدائية والثانوية، ثم إن تعليمها في الدراسات العليا لم يكن تثقيفياً ولكن فقط لتحضير بعض الإداريين والمترجمين لإدارة الجزائريين قصد التعجيل بالاندماج، ولكن العربية قد حافظت على وجودها من خلال ثلاث قنوات، الأولى هي المدارس القرآنية، والثانية الوعظ والإرشاد في المساجد، وإنشاء ثلاث مدارس ثانوية باللسانين سنة 1850م، مع التركيز على اللسان الفرنسي، وقد قدر لهذه المدارس أن تخرج في أواخر القرن التاسع عشر عدداً من الجزائريين المختصين في الصحافة والتعليم والترجمة، وهم من يعرفون بالنخبة الذين كان لهم دور في المقاومة السياسية ضد فرنسا([19]).


    هذا بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة من السلطات الفرنسية لمحو الشخصية الجزائرية وتجهيل شعبها ومحاولة تنصيره، ولبلوغ هذا الهدف عملت فرنسا منذ أن وضعت أقدامها على التراب الجزائري بمحاربة والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية باعتبارها الراعي والممون الرئيسي للنشاطات الدينية والتعليمية، ولهذا أصدرت الحكومة الفرنسية عدة قرارات ومراسيم تهدف تدريجياً لتصفية أملاك الأحباس من مساجد ومساكن ومعاهد وبساتين ومطاحن وفنادق وأراضي شاسعة في مختلف مناطق الجزائر، وفي سنة 1873م جاء قانون صودرت بموجبه فرنسا كل أملاك الأوقاف([20]). المقاومة السياسية للجزائريين ضد فرنسا:


    تنبه أبناء الجزائر لمخططات الفرنسيين، فلم يتخلوا عن هويتهم العربية الإسلامية، ويقبلوا بأخذ الجنسية الفرنسية، فخلال 13 عاماً من 1865-1878م لم يأخذ الجنسية الفرنسية من الجزائريين سوى 435 شخصاً، وواصل أبناء الجزائر النضال ضد المحتل وغيروا من أسلولهم، فكان ارتكازهم ليس على المقاومة المسلحة فقط، بل انتهجوا أيضاً المقاومة السياسية، بالاتصال والقيام بضغوطات متوالية على حكومة باريس لإنصاف الجزائريين، ومنذ سنة 1892م بدأت حركة (الشباب الجزائري) تنقل هموم الجزائريين إلى المسؤولين الفرنسيين، وكانت تواجههم مشكلة عدم انتهاج سياسة مشتركة أو تقديم فكر موحد، فكانوا يقومون بنشاط هائل في الميدان الثقافي لأنهم يجيدون اللغة الفرنسية، وفي عام 1904م أنشأوا جريدة (المشعل) وحاولوا إظهار الشخصية الجزائرية الإسلامية([21]).
    المراجع:
    1. بوحوش عمار: التاريخ السياسي للجزائر من البداية حتى سنة 1962، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط1.
    2. سارتر، جان بول: عارنا في الجزائر، القاهرة، الدار القومية للطباعة والنشر.
    3. سعد الله، أبو القاسم: الحركة الوطنية الجزائرية 1900-1930، ج2، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط4، 1992م.
    4. عمار، عمورة، موجز في تاريخ الجزائر، الجزائر، دار ريحانة، ط1، 2002م.
    5. المدني محمد: هذه هي الجزائر، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.
    6. وزارة التعليم الوطني الجزائري: التاريخ السياسي للجزائر.


    [1] - بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر، ص157.

    [2] - وزارة التربية الوطنية الجزائرية: الاحتلال الفرنسي للجزائر، ص13.

    [3] - بوحوش، عمار: التاريخ السياسي للجزائر، ص139.

    [4] - قصة وتاريخ الحضارة العربية، ج21-22، ص142.

    [5] - وزارة التربية الوطنية الجزائرية: الاحتلال الفرنسي للجزائر، ص14.

    [6] - وزارة التربية الوطنية الجزائرية: الاحتلال الفرنسي للجزائر، ص15.

    [7] - المدني، أحمد: هذه هي الجزائر، ص100.

    [8] - المدني، أحمد: المرجع السابق، ص101.

    [9] - سعد الله، أبو القاسم: الحركة الوطنية، ص26.

    [10] - عمار، عمورة: موجز في تاريخ الجزائر ، ص129.

    [11] - عمار، عمورة: موجز في تاريخ الجزائر، ص162.

    [12] - المدني، أحمد: هذه هي الجزائر، ص161.

    [13] - بوحوش، عمار: التاريخ السياسي للجزائر، ص167.

    [14] - التميمي، عبد المالك: الاستيطان الأجنبي في الوطن العربي، ص25.

    [15] - المدني، أحمد: هذه هي الجزائر، ص157، محمد مطمر: الغزو والاحتلال الفرنسي للأوراس، مجلة العلوم الإنسانية، العدد العاشر، ص93.

    [16] - سعد الله، أبو القاسم: الحركة الوطنية، ص55-56.

    [17] - بوحوش، عمار: المرجع السابق، ص191.

    [18] - بوحوش، عمار: مرجع سابق: ص194.

    [19] - سعد الله، أبو القاسم: الحركة الوطنية الجزائرية، ج2، ص62.

    [20] - عمار، عمورة: موجز في تاريخ الجزائر، ص123.

    [21] - بوحوش، عمار: التاريخ السياسي للجزائر، ص210.

  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية الوهج
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الجزائر/ جيجل
    المشاركات
    12,370
    مشاركات المدونة
    25

    رد: التاريخ السياسي للجزائر بين عامي 1518 - 1830م

    إن سياسة فرنسا في الجزائر، مثلما قال منيرفيل أول رئيس لمحكمة الجزائر في عهد الاحتلال الفرنسي، كانت تقوم على أساس فكرة أساسية خلاصتها هي أنه "ينبغي أن يذوب السكان المسلمون في الحضارة الفرنسية لأن الشعب القادم من الشمال جاء ليستقر في الجزائر – والمشكل في رأيه أنه – لا يمكن لمجتمعين مختلفين في كل شيء من عقيدة إلى تقاليد أن يندمجا إلا بابتلاع شعب لشعب.."([18]). أهمل الفرنسيون تعليم اللغة العربية للجزائريين، واكتفوا باستعمالها لأغراض إدارية استعمارية فقط، فقد بدأوا أولاً بإزالتها من المدارس الابتدائية والثانوية، ثم إن تعليمها في الدراسات العليا لم يكن تثقيفياً ولكن فقط لتحضير بعض الإداريين والمترجمين لإدارة الجزائريين قصد التعجيل بالاندماج، ولكن العربية قد حافظت على وجودها من خلال ثلاث قنوات، الأولى هي المدارس القرآنية، والثانية الوعظ والإرشاد في المساجد، وإنشاء ثلاث مدارس ثانوية باللسانين سنة 1850م، مع التركيز على اللسان الفرنسي، وقد قدر لهذه المدارس أن تخرج في أواخر القرن التاسع عشر عدداً من الجزائريين المختصين في الصحافة والتعليم والترجمة، وهم من يعرفون بالنخبة الذين كان لهم دور في المقاومة السياسية ضد فرنسا([19]).
    ومازالت هذه السياسة سارية المفعول حتى يومنا هذا ولكن بطرق مغايرة!!!

    ***
    حقيقة عجبت لوجود عنوان عن الجزائر هنا ،، ورغم ذلك ممتن جدا لهذا الإدراج السخي والإفادة الطيبة عن الجزائر
    أسعد كثيرا حينما يقترن اسم الجزائر بفلسطين او غزة
    تحياتي لك أيها الكريم

  4. #4

    رد: التاريخ السياسي للجزائر بين عامي 1518 - 1830م

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوهج مشاهدة المشاركة
    ومازالت هذه السياسة سارية المفعول حتى يومنا هذا ولكن بطرق مغايرة!!!

    ***
    حقيقة عجبت لوجود عنوان عن الجزائر هنا ،، ورغم ذلك ممتن جدا لهذا الإدراج السخي والإفادة الطيبة عن الجزائر
    أسعد كثيرا حينما يقترن اسم الجزائر بفلسطين او غزة
    تحياتي لك أيها الكريم
    بارك الله فيك أخي الكريم

    لذا يجب على الشعوب أن تحارب الثقافات الغربية، خاصة أنها سببت دمار في بلادنا الإسلامية، فعملت على تدمير ديننا ولغتنا وثقافتنا وأخلاقنا، بالإضافة إلى القتل والتدمير والمذابح والجرائم التي ارتكبوها بحق المسلمين ، لأنهم مسلمون ..

 

 

تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •