ما في الطلول من الأحبة مخبر
فمن الذي عن حالها نستخبر
لا تسألن سوى الفراق فإنه
ينبيك عنهم آنجدوا ام أغوروا
جار الزمان عليهم فتفرقوا
في كل ناحية وباد الأكثر
جرت الخطوب على محل ديارهم
وعليهم فتغيرت وتغيروا
فدع الزمان يصوغ في عرصاتهم
نورا تكاد له القلوب تنور
فلمثل قرطبة يقل بكاء من
يبكي بعين دمعها متفجر
دار أقال الله عثرة أهلها
يبكي بعين دمعها متفجر
في كل ناحية فريق منهم
متفطر لفراقها متحير
ورياح زهرتها تلوح عليهم
بروائح يفتر منها العنبر
والدار قد ضرب الكمال رواقه
فيها وباع النقص فيها يقصر
والقوم قد أمنوا تغير حسنها
فتعمموا بجمالها وتأزروا
يا طيبهم بقصورها وخدورها
وبدورها بقصورها تتخدر
والقصر قصر بني أمية وافر
من كل أمر والخلافة أوفر
والجامع الأعلى يغص بكل من
يتلو ويسمع ما يشاء وينظر
ومسالك الاسواق تشهد أنها
لا يستقل بسالكيها المحشر
يا جنة عصفت بها وبأهلها
ريح النوى فتدمرت وتدمروا
آسي عليك من الممات وحق لي
إذ لم نزل بك في حياتك نفخر
كانت عراصك للميمم مكة
يأوى إليها الخائفون فينصروا
يا منزلا نزلت به وبأهله
طير النوى فتغيروا وتنكروا
أيام كانت عين كل كرامة
من كل ناحية إليها تنظر
أيام كان الأمر فيها واحدا
لأميرها وأمير من يتأمر
أيام كانت كف كل سلامة
تسمو إليها بالسلام وتبدر
حزني على سرواتها ورواتها
وثقاتها وحماتها يتكرر
نفسي على آلائها وصفائها
وبهائها وسنائها تتحسر
كبدي على علمائها حلمائها
أدبائها ظرفائها تتفطر