سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    إلى الشباب .................

    إلــى الشـــــبـاب

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، حتى تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وبعد.....


    أيها الأخوة الأعزاء.. إننا كمسلمين نهتم بأمر المسلمين. والناظر إلى أحوال المسلمين في شاشات التلفاز يرى أن ما يعلن من الأخبار في مجمله يتلخص في أن الإسلام مضطهد ومحارب لا لشئ إلا أن المسلمين ارتضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا والقرآن شرعة ومنهاجا. فهاهم في كشمير تُسلب أراضيهم، وفي الفليبين تهضم حقوقهم، وفي فلسطين تنتهك المحارم، وفي الشيشان تحرق أراضيهم، بل في بعض بلاد المسلمين نرى من تُسلب حريته لأنه يقول: لا إله إلا الله، وصدق الله تعالى إذ يقول: ((وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)).


    فإلى متى يظل هذا الوضع الأليم؟ وإلى متى هذه الحالة المأساوية؟ متى يأتي صلاح الدين وخالد بن الوليد؟ من الذي يوقظ الأمة المسلمة من هذا الكابوس الذي تغرق فيه؟ فإلى كل شاب مسلم غيور.. إلى كل شاب مسلم يحمل هَمَّ أمته...وإلى كل شاب مسلم يريد الجنة.....وإلى كل شاب مسلم يبحث عن الطريق.....وإلى كل شاب مسلم ينتظر منه الإسلام دورا لإعادة أمجاده ليكون جنديا في جيش خالد أو صلاح الدين......إليك أيها الأخ الحبيب أهدي هذا البحث؛ سائلا المولى عز وجل أن يجعله خالصا لوجهه... إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

    الفصل الأول : الشباب


    * لماذا الشباب؟

    قبل أن يُبعث محمد صلى الله عليه وسلم، كان الناس في العالم يموجون في ضلالات عديدة فكرية وشركية ووثنية وإلحادية، إلى الضلالات الخلقية التي وصلت في الهند على سبيل المثال إلى أحط شئ، حيث استباحوا الأعراض، وأباحوا اللعب بالعورات، وابتداع الأشكال المزرية للزواج. أما العرب فكانوا أمة متخبطة عبارة عن قبائل متفرقة يحكمهم قانون الغابة، فالبقاء للأقوى: القوي يأكل حق الضعيف، والغني يظلم الفقير. أحلوا الربا واعتبروه كالبيع فكوّن الطبقية في المجتمع ليزيد الغني غنى والفقير فقرا. عبدوا الأحجار والشمس والكواكب والقمر، عبدوا الأوثان والأصنام، وبلغ الضلال بأحدهم أن يصنع إلهه من التمر فإذا جاع أكله!! وانتشر القمار حتى أن أحدهم يقامر بأهله وماله فيخسرهما جميعا.. انتشر شرب الخمر وانحطت الأخلاق، وهُضم حق المرأة منذ ولادتها، فإن سلمت المرأة من الوأد في صغرها وعاشت ذاقت الهوان والعذاب، وإن كانت زوجة فلا يحق لها المطالبة بحقوقها، وإن مات زوجها تبقى معلقة أو تُورَث مع البهائم والأموال.

    وعندما جاءت رسالة رب الأرباب، رسالة الإسلام الوسطية العادلة ومنهج الحياة القويم من الرحمن الرحيم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشعل الهدية ينير الدرب، فكان أول من استجاب لهديه صلى الله عليه وسلم عشرة شباب:

    أبو بكر الصديق - 37سنة.

    عمر بن الخطاب - 27 سنة.

    عثمان بن عفان - 34 سنة.

    علي بن أبي طالب - 10 سنوات.

    طلحة بن عبيد الله - 14 سنة.

    الزبير بن العوام - 16 سنة.

    سعد بن أبي وقاص- 17 سنة.

    سعيد بن زيد - 15 سنة.

    أبو عبيدة بن الجراح - 27 سنة.

    عبد الرحمن بن عوف - 30 سنة.

    ولاحظ يا أخي أن هؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة، وأن أعمارهم تترواح بين 10 و37 سنة أي بمتوسط 23 سنة تقريبا أي في ريعان الشباب وعنفوانه، وأن معظم هؤلاء الشباب كانوا قادة جيوش المسلمين، وفتحوا بلاد العالم، ولهم سير عظيمة حافلة بالجهاد والتضحية والفداء. ونستنتج مما سبق أن من غير وجه التاريخ بعد الحقبة المظلمة كانوا من الشباب، فرضي الله عنهم ورضوا عنه، وهو الأمر المنتظر من شباب اليوم وفتيانه.

    * الشباب من الناحية اللغوية

    الشباب مشتقة من مصدرها الثلاثي (شبَّ). وتستخدم هذه الكلمة في إشعال النار والحروب [انظر مختار الصحاح مادة (ش ب ب)]. حقا هي المرحلة التي يكون فيها الإنسان شعلة متوقدة وطاقة رهيبة لا تضاهيها طاقة. في هذه المرحلة يتمتع الإنسان بكامل قواه العقلية والروحية والبدنية، وسبحان من وصف مراحل العمر فقال: ((الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة )). فوضع الله مرحلة الشباب في قمة هرم القوة بين مرحلتي الضعف الطفولة والشيخوخة.

    ولما كان قيام دولة الإسلام ليس بالأمر البسيط، فإن الشباب هم الذين سخروا لهذه المهمة العظيمة والشرف العظيم. فمن كان سيقوى على تحمل رمال مكة الحارة ليُجرَّ عليها عاري الظهر سوى الشباب؟ هل كان يمكن للشيوخ أن يتحملوا هذا العذاب؟ وما زالت رمال مكة تحمل عبق خير البشرية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرقهم ودمائهم الطاهرة الزكية، بل ذهبت هذه الدماء الطاهرة إلى أنحاء الدنيا فبذلت في سبيل الله، ولهذا كله اختير موضوع البحث؛ لأنه معقود عليكم آمال أمتكم.

    في رسالة للشباب يقول أحد الدعاة: (( قد ينشأ الشاب في أمة وادعة هادئة قَوِيَ سلطانها واستبحر عمرانها فينصرف إلى نفسه أكثر ما ينصرف إلى أمته، ويلهو ويعبث وهو هادئ النفس مرتاح الضمير. وقد ينشأ في أمة مجاهدة عاملة قد استولى عليها غيرها واستبد بشؤونها خصمها فهي تجاهد ما استطاعت في سبيل لإسترداد الحق المسلوب… حينئذ يكون أوجب الواجبات على هذا الشاب أن ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه، وهو إذ يفعل ذلك يفوز بالخير في مجال النصر والخير الآجل بعد مثوبة الله)).

    ويقول في موضع آخر: ((وتكاد الأركان الأربعة (لتحقيق النجاح في الدعوة) وهي الإيمان والإخلاص والحماس والعمل من خصائص الشباب. ومن هنا كان الشباب قديما وحديثا هو في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها. ومن هنا كثرت واجباتكم، ومن هنا عظمت تبعاتكم، ومن هنا يجب أن تفكروا كثيرا وتعملوا كثيرا… وأن تعطوا الأمة حقها كاملا من هذا الشباب)).

    ثم يختم حديثه للشباب: ((وإن أبيتم إلا التذبذب والاضطراب والتردد بين الدعوات والمناهج الفاشلة، فإن كتيبة الدعوة ستسير غير عابئة بقلة أو بكثرة بكم أو بغيركم)).

    * الشباب ومرحلة التكليف

    حين يصل الفتى إلى مرحلة البلوغ، يلقي نظرة وداع أخيرة على حياة الطفولة الوادعة وينتقل إلى عالم آخر، فتحدث تغيرات جسدية وعقلية وعاطفية كثيرة. فالشاب يتغير صوته وسلوكه وينمو جسده وقوته، وتتغير خصائص كثيرة من حياته. وتعرف مرحلة البلوغ بإحدى ثلاثة أمور: إما بلوغ 15 عاما، أو إنزال المني، أو ظهور شعر العانة. وعند ظهور أحد هذه العلامات، على الشباب أن يعلم أنه بلغ: أي أنه منذ تلك اللحظة مكلف تماما مثل باقي الرجال، فإن قتل أقيم عليه القصاص وطبق عليه أحكام الشرع التكليفية.

    في هذه المرحلة الهامة يصبح لزاما على الشاب أن يعرف أنه في وضع المسؤولية. فمنذ اليوم الأول هو محاسب والملكان عن يمينه وشماله وبدأت الصحائف تُكتَب وتسجل الأعمال والأقوال.

    * خصائص الشباب في الإسلام

    أعطى الإسلام خصائص ومميزات للشباب لعلم الشارع الحكيم بأهمية هذه المرحلة:

    معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    يقول الشافعي: رد النبي صلى الله عليه وسلم 17 من الصحابة وهم أبناء 14 سنة لم ير أنهم بلغوا، ثم عُرضوا عليه وهم أبناء 15 سنة فأجازهم.
    نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأي الشباب يوم أحد.
    خص رسول الله صلى الله عليه وسلم الشباب في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فقال: ((وشاب نشأ في طاعة الله)).
    أن الإنسان سوف يسأل يوم القيامة عن مرحلة الشباب فيما أبلاه، وهو من ضمن الأسئلة التي لن تزول قدما عبد حتى يُسأل عنها.
    يقول ابن عباس: ما بعث الله نبيا إلا شابا، ولا أُوتي العلم عالم إلا وهو شاب. (رواه ابن أبي حاتم وابن كثير).
    كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم الوصية لهم:
    - ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج))
    - ((يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك))
    - ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك..))
    سلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قيادة الجيوش واستشارهم.
    أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعبا بن عمير سفيرا وداعية إلى أهل المدينة.

    مناقب شباب الصحابة :

    لهم السبق في الإسلام.
    العناية بحفظ القرآن الكريم. يقول البراء بن عازب عن نفسه: (( لم يَقْدُم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سُوَرَ المفصل)).
    طلب العلم. ورد أن زيد بن ثابت تعلم اللغة العبرية والسريانية في أقل من سنة واحدة.
    العبادة. كان محمد بن طلحة يلقب بالسّجّاد لكثرة سجوده وعبادته.
    الدعوة إلى الله. موقف الحسن والحسين في دعوتهما للرجل الذي يسيء الوضوء وكيف تأدبا معه.
    الإنفاق. أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وصهيب وأبو طلحة ضربوا أعلى الأمثلة.
    الجهاد. وكفى بأهل بدر وأحد واليرموك فخرا وعزا وقدوة لكل مسلم.
    الرياضة. كانوا يتسابقون في ركوب الخيل و العدو ورفع الأحجار

    مناقب شباب التابعين:

    كان سفيان الثوري رحمه الله إذا أصبح من الصباح، رفع رجليه إلى الحائط ليعود الدم إلى رأسه من طيلة السهر في قيام الليل.
    يقول ابن اسحاق: "ذهبت الصلاة مني، وضعفت، ورق عظمي وإني أقوم اليوم للصلاة فلا أقرأ إلا البقرة وآل عمران"!! فما بالكم بما كان يقرأ وهو شاب.
    يقول أحد النصارى: "لولا انتصار أوربا على المسلمين وقائدهم الغافقي، لظلت أوروبا تنعم بسماحة الإسلام ثمانية قرون". قال ذلك عن القائد العظيم عبد الرحمن الغافقي قائد الجبهة الإسلامية في جنوب فرنسا، حيث استطاع بعزيمته وروح الشباب التوغل في فرنسا حتى استشهد وتفرق جيشه.
    محمد الفاتح تولى خلافة أكبر دولة في العالم وعمره 20 سنة. وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نعم الأمير)) وقد فتح القسطنطينية التي استعصت على أكثر من عشر حملات قبله.
    محمد بن القاسم قائد جبهة مناطق شرق آسيا والفاتح الكبير الذي أضاء أسيا كلها بنور الإسلام.
    عمر بن عبد العزيز العالم المجاهد الزاهد المصلح بحكمة لما فسد من ضمائر الناس، فصار بعدله وتقواه خامس الراشدين.
    إياس بن معاوية قال لرجل استهان به: "عمري مثل عمر أسامة يوم قاد جيشا فيه أبو بكر وعمر".
    توفي الإمام النووي وعمره 35 عاما، وقد نشر في الدنيا كلها علمه من الفقه والحديث. ولا تزال كتبه يرجع إليها كل باحث عن دينه ومَن مِن طلبة العلم من لم يرجع لكتبه القيمة؟ رحمه الله.
    وهذا غيض من فيض وإلا فافتح ذاكرة التاريخ السياسي والعسكري والفقهي والطبي والفَلَكي والخُلُقي والعلمي، وتعلم من قدوة الإنسانية ثم قل هؤلاء هم الشباب حقا.

    ==================
    مركز الإعلام الإسلامي العالمي

    إلى الشباب - الحلقة الأولى


    كتبه/ محمد نور الدين المعداوى

    ****************************************








  2. #2
    إلــى الشـــــبـاب

    الحلقة الثانية

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، حتى تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وبعد.....كنا قدمنا الفصل الأول عن البحث الى الشباب واليوم نقدم الفصل الثاني منه ومن الله التوفيق.



    الفصل الأول : الشباب



    الفصل الثاني : التحديات التي يواجهها الشباب



    لماذا التحديات؟



    من بعد هزيمة النصارى في الحروب الصليبية التي حدثت منذ أيام العباسيين، أدرك الأعداء من صليبيين ويهود أن الحرب العسكرية وحدها لا تكفي وأنها غير مجدية وأنها لا تستمر، ذلك لأنها توقظ المشاعر المتبلدة، ثم إن الخلافة الإسلامية هي العائق الثاني. لذلك عمل الأعداء على إسقاط الخلافة الإسلامية حامية الدولة الإسلامية والتي كانت تلم شمل المسلمين. وأضعفوا الشعوب المسلمة دينياً وثقافيًّا، حتى تيقنوا من أن عزائم المسلمين قد خارت، فلجأوا إلى الاستعمار لبعض البلاد الإسلامية. لكن في هذه المرّة لم يصطحبوا معهم الجنود والعتاد فقط، بل اصطحبوا معهم العلماء والمفكرين والمستشرقين، واصطحبوا أيضاً الأخلاق والعقائد الهدامة. كل هذا ليبثوا سمومهم داخل المجتمعات.



    وعندما رحل الاستعمار ترك هؤلاء العلماء يُفتّـتون المجتمع، ويعقدون المؤتمرات المختلفة التي تحارب الإسلام تحت ستار التحضر والرقي بالمجتمعات. والملاحظ أن هذه التحديات موجهة للشباب لأنهم هم الخطر الذي يخافون منه، لأن الشباب إذا اهتم بأمر دينه صار لا يهاب الموت، بل يحبه ويتمناه ليكون شهيدا في سبيل الله، فيصبح الشباب خطرا على الاستعمار وأهدافه الخبيثة، فواجههم بالمغريات واستثارة الشهوات فيهم، بل عملوا على التقليل من أعدادهم وذلك من خلال قرارات مؤتمرات السكان التي تدعو للإجهاض بحرية، فيقضي الشباب شهوته بلا تحمل تبعة الإنجاب ومسؤولية الأسرة.



    والشاب إن لم يُبَصَّر من صغره فينشأ محاصرًا بعشرات التحديات الصعبة والمغريات السهلة التي وضعها الاستعمار لتضيع طاقة الشباب فيما لا يفيد، و سأحاول بقدر المستطاع حصر هذه التحديات الخطيرة مقسمًا إياها إلى قسمين:



    * تحديات داخلية:



    - وسوسة الشيطان.

    - الانحلال الخلقي.

    - اليأس والقنوط من نصر الله.



    * تحديات خارجية:



    - الغزو الفكرى.

    - الغزو الإعلامى.

    - الغزو العسكرى.



    وسنبدأ بالتحديات الخارجية لأنها هي التي كونت التحديات الداخلية.



    أولا : التحديات الخارجية



    الغزو الفكرى :



    كانت أوروبا قبل الإسلام نصرانية، وكان القساوسة ورجال الدين الكبار يستغلون تأثر الناس بهم فيستولوا على ممتلكاتهم حتى استحلوا نسائهم بحجج غريبة كهنوتية، وحرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله. ثم حاربوا العلماء بحجة أن علمهم مخالف لأمر الله، حتى أحرقوا أحد العلماء (جاليليو) الذي أثبت كروية الأرض لأن ذلك لا يتفق مع تعاليم الكنيسة، فولّد هذا الكبت الشديد التمرد في النفوس؛ فأشعل الثورات العارمة في كل نواحي أوروبا كالثورة الصناعية والفرنسية.



    وتحرك الفلاسفة والمفكرين وعلماء الطبيعة فكفروا بالكنيسة والقساوسة لأنهم أصبحوا رمز التخلف والكبت، وهكذا تطورت الدعوات والثورات التي تدعو إلى فصل الدين عن كل من السياسة والعلم والاقتصاد والمعاملات بل عن الحياة كلها، وحبسوا الدين ورجاله ومحبيه في الكنيسة والأديرة حتى لا تتعطل مسيرة التقدم العلمي! وبُهر الإنسان الأوربي الغربي بمنجزات هذه الثورة على الكنيسة فصار على دربها معظم الناس في أوروبا، وبدأوا يبشرون بها في العالم، وكانت هذه هي بداية الفكر العلماني والنظريات الشيوعية (في الاقتصاد والسياسة) والفرويدية (في علم النفس التحليلي) والفن والمسرح والتحلل الأخلاقي. وقام اليهود بدورهم في كل ما سبق ليخرجوا النصراني من دينه ليسوقوهم كالبهائم كما صور تلمودهم.



    ثم التفت اليهود وتلاميذهم إلى العالم الإسلامي فوجدوه تربة خصبة لهذا الفكر المنحل العلماني، ولم يجدوا صعوبة في اختراق الرجل والمرأة والجامعات والمجلات الدورية ووسائل الإعلام وقيادات الفكر والسياسة والبنوك وغيرها، فصبغوها جميعًا بالفكر العلماني وملّكوها للعلمانيين، فساقوا جمهور المسلمين إلى الهلاك. وكانت ترسل البعثات للدراسة فيرجعون بالأفكار الهدامة، فيغيرون أسرهم ومجتمعاتهم، وأصروا على أن يبقى الدين في المسجد وليس له علاقة بالمعاملات ولا الدولة ولا الأحكام القضائية، حتى في شئون الأسرة والزواج والطلاق يسيرون وراء النصارى وهم منهزمون نفسيا وجسديا، حتى دافع بعضهم عن التحلل الخلقي أكثر من النصارى والغرب بل يدافعون عن الشيوعية بعد سقوطها في بلادها. ودعوا لتحرير المرأة بمعنى تعريتها كسبيل وحيد لتعليمها وتقدمها ((يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)).



    وكان مما نشأ جمعية الاتحاد والترقي، و من أهم أهدافها إسقاط الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة الإسلامية لأول مرة منذ خلافة أبي بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتم ذلك على يد عملاء أتراك على رأسهم ((مصطفى كمال أتاتورك))، الذي ساعده اليهود والنصارى على أن يكون رمز النصر على أعداء تركيا ومحررها من التخلف، فدبروا له مجموعة من الانتصارات على إنجلترا، وتغلغلوا في شباب تركيا حتى أصبح أتاتورك هو رمز تركيا الحديثة وتقدمها. ثم أصدر أتاتورك قرارات منها منع اللغة العربية حتى في أذان المسلمين والمدارس، وعبأ الأتراك لتغذية القومية الطورانية (العصبية التركية)، كما دعا أقرانه للقومية العربية (ساطع الحصري والبعث العربي وأقرانهم) وكما قامت العصبية الفرعونية في مصر، فنعق كل ناعق ليفرق المسلمين وليميز كل طبقة وجنسية فوق الأخرى ونسي المسلمون (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)، وقُسمت البلاد وخُطت الحدود وجعلوا بين الجيران قنابل موقوتة تتفجر عند أمر اليهود والنصارى.



    ولكن قام لله شباب مخلص وعى ما يحدث فنشر الوعي والفهم بين الشباب، فواجههم الأعداء بوسائل شتى منها إثارة الخلافات الفقهية. وصنعوا لهم شعارات جذابة لتضلهم وتفرقهم في جماعات شتى، ومن لم يستسلم لهذه الحيل المنهكة للجهود واجهوهم بالحديد والنار والسجون والتعذيب والنفي وإثارة الشائعات عنهم ليضلوا الناس عن طريق الحق.



    يقول أحد الاشتراكيين: (لا مانع من استخدام الدين لهدم الدين، ولا بأس من أداء الزعماء الاشتراكيين بعض الفرائض الدينية للتضليل والخداع)، مع أن الفكر الماركسي يقول أن الدين هو أفيون الشعوب، وانقسم الناس إلى فرق عديدة لكلٍ حجته، واتبع الناس هذه الفرق واختلفوا وتصارعوا وتعصبوا لزعمائهم وشيوخهم، والعدو سعيد جدًا لهذه الفوضى، واعجب معي لقول أحدهم: ( إن محمدا صلى الله عليه وسلم إمام الاشتراكيين، فهو فقير وتبعه الفقراء وحارب الأغنياء وثار عليهم).. ماذا تنتظر من شباب متحمس مع قلة ثقافتهم وفهمهم، وهكذا استغل أعداء الله أخطاء الشباب المسلم أيّما استغلال. واستغل الغزو الفكري ظروف الفقر والمرض ونشروا النصرانية بين لاجئي البوسنة وفقراء أفريقيا وغيرهم.



    يقول القس زويمر: (لقد أنشأتم في بلاد الإسلام نشئا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وإنكم أخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه المسيحية فإن هذا هداية لهم وتكريم، فأصبح الشباب لا يهتم بعظائم الأمور ويحب الراحة والكسل ويسعى للحصول على الشهوات بشتى الوسائل، فإن تعلم فللشهوات، وإن جمع المال فللشهوات، وإن تبوّأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء).



    ويقول القس سيمون: (إن الوحدة العربية الإسلامية تجمع أمال الشعوب الإسلامية وتساعد على التخلص من السيطرة الأوروبية والتبشير عامل مهم في كسر هذه الحركة). إن التبشير يجعل الإنسان المسلم غير المثقف شاكاً في دينه، فهم يشككون في مسَلّمات العقيدة مثل الحجاب. ومع الأسف لا يجدون من يرد عليهم مثل هذه الحجج الواهية الباطلة لأنهم منعزلون عن بقية المسلمون في العالم، فأفسدوا الطفلة والشابة والأم ورحم الله الشاعر القائل:

    الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق

    فكيف إذا أعدها وسيطر عليها المبشرون وصانعوا الموضات اليهود ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



    الغزو الإعلامى:



    مع قدوم القرن العشرين تنوعت وسائل الإعلام، بل لقد جُعلت لها وزارات في شتى البلدان. فمن وسائل الإعلام: التلفاز، الإذاعة، الراديو، الدش، الإنترنت، المجلات، الجرائد، والنشرات والمطويات والصور… ومع الأسف الشديد فإن أعداء الإسلام لم يدعوا وسيلة من هذه الوسائل إلا نشروا فيها سمومهم الخبيثة التي تخدم مخططاتهم التدميرية. ففي كل وسيلة تجد من يتكلم على الإسلام مشوّهاً إياه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. والأغرب من ذلك أنك ترى من يتكلم باسم المسلمين ولكنه يعكس - قاصدا - تشويه صورة للإسلام والمسلمين. وتراهم كذلك يقفون إلى جنب المستشرقين يشككون في أصول الإسلام وفرضياته أمام العالم أجمع. فتارة يناقشون في فرضية الحجاب، وتارة يشككون في حجية السنة، وأخرى يحللون الربا…



    إن الغزو الإعلامي يمكن اعتباره أحد وسائل الغزو الفكري. بل وسيلة كذلك لغزو الدول الإسلامية من الناحية الأخلاقية والمعاملات. فكل تلفاز به عدة قنوات - حتى لو بدون الدش - وكل قناة تتفنن في إظهار أسوأ الأخلاق وتربية النشء عليها. وترى النساء الكاسيات العاريات، والمائلات المميلات تراهم يمثلون مع رجال فقدوا الحياء، ويعرضون على شاشات التلفاز العالمية وقد تراهم يستهزئون بالدين. ثم يُكرمون على مسمع ومشهد من العالم كله، دون أن يتحرك إنسان غيور ليوقف هذا البلاء. لقد أصبح التلفاز أداة لهتك الأعراض، وكشف العورات، ونشر الرذيلة، والفحش والتفحش، والأخلاق الفاسدة، فمنه تتعلم المرأة الجرأة على أبيها وزوجها، ومنه تتعلم الفتاة كيف تـهرب من أبيها لتمارس العلاقات المحرمة مع زملائها الشباب، ومنه يتعلم الطفل الصغير كيف يكذب وكيف يتجرأ على أبيه وأمه. ولم يكتف الأعداء الحاقدون بذلك، بل أنتجوا أفلام الفيديو لأن البرامج التلفازية لا تكفي ولا تؤدي المطلوب!! وجاء الإنترنت وبدلا من أن يكون شبكة للمعلومات المفيدة، أصبح دليلا للفساد الحاضر الحي الذي يشارك فيه من جميع أنحاء الدنيا.

    فسد الشباب والبنات والآباء والزوجات، ولم يعد الشباب يهتم إلا بكل وضيع حقير ولا يهتم بعظائم الأمور ولا بأحوال المسلمين؛ فإذا جاءت نشرة الأخبار المختصرة يسارع بإغلاق التلفاز أو يغير القناة باحثًا عن مشهد مثير فاضح أو أغنية ماجنة مُعبرة عما يجول في نفسه المريضة. سهر الشباب لياليهم أمام شاشات التلفاز للفساد ولإتخاذ القدوة الخليعة من الفنانين والفنانات. وفي الإنترنت تجد الحوار بأقذع السباب وأحط الألفاظ كأنه ملهى ليلي فيه جماعة من المخمورين، بدلا من أن يكون حوارًا بناءًا لحل مشاكل الفرد والأسرة والمجتمع والعالم. فيا حسرة على العباد وهم يتقلبون في نار جهنم.... وهم يضحكون لاهية قلوبهم عن كل تذكرة؛ إلا من رحم الله وقليل ما هم؛وهذا ما يريده الأعداء من اليهود والنصارى والشيوعيون والعلمانيون.أما المجلات والنشرات اليومية والأسبوعية والنصف شهرية والشهرية والموسمية فتنشر الفساد كفكر ومقالات وتعليق على أخبار، وصور عارية مثيرة، وتكرم المفسدين اللاهين من الممثلين والممثلات والساسة القدامى المخرفين، وتُعْرِض عن الصالحين و العلماء المخلصين.



    إذن ماذا ننتظر من الشباب ؟؟؟ ماذا ننتظر من الشباب أمام هذه المغريات إن لم يحصن ولم يربىمن البداية، وكثيرًا لم تتح له فرصة التعلم الصحيح ولا المربي الواعي لما يدور من حوله، فينجرف وراء تيار الفساد حتى يغرق وقد يموت وهو لا يدري لماذا خلق؟ وإلى أين يذهب ؟وما هي وسيلة الذهاب؟



    ويجب كل من في يده وسيلة لمنع هذه المنكرات من أصحاب المحال التجارية مثلا أن يمتنعوا عن بيع هذه المجلات، ومن بيده السلطة في بيته أو مؤسسته يجب أن يتقي الله.



    الغزو العسكرى :



    بعد أن ضعف تمسك المسلمين بدينهم ونجح اليهود والعلمانيون في إسقاط الخلافة بالدسائس والخيانة، لم يعد هناك من يحفظ هيبة الإسلام والمسلمين. وهكذا بدأت الدول الأوروبية تغزو معاقل المسلمين في كل مكان تحرق وتدمر وتنهب وتقتل، فارتكبت المذابح في كل مكان. ومع هذا تزعم هذه الدول أنها ترعى الحضارة وحقوق الإنسان وتنشر العلم والتقدم، ولم يكن الهدف من الاستعمار العسكري هو توسيع النفوذ والمساحة فحسب، ولكنها تمهد الطريق للغزو الفكري واستغلال الموارد الاقتصادية وإذلال الشعوب التي انتصرت عليهم يوم حطين وخيبر واليرموك وأمثالها.



    وكان المستعمرون لا يرحمون طفلا ولا امرأة ولا عجوزا ولا حاملا ولا مريضا، فقتلوا في الصين وروسيا والبوسنة وكوسوفا والشيشان ملايين المسلمين، وفي مصر قتلوا المزارعين واللاجئين العزل، وفي ليبيا اتبعوا فيهم سياسة قتل العُشر من الشعب البريء المظلوم، وفي الجزائر قتل المليون شهيد وما زالت أذنابهم تعيس فسادا في الفقراء، وفي لبنان قتل اليهود الناس في مساكنهم تحت حماية الأمم المتحدة، وأما فلسطين فذاك تاريخ طويل من صبرا وشاتيلا ودير ياسين والخليل والسجون والإبعاد، إلى تصدير الفساد للشعب الفلسطيني وتمكين الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي من إدارة دفة أمور الفلسطينيين.



    هذه الجراحات الدامية في جسد الأمة المسلمة قد توهن الشاب وتضعف عزيمته، لكن إيمان الشاب يجب ألا يتزعزع، وسوف نورد في ثنايا البحث حلولاً لمشكلة الانهزام النفسي إن شاء الله.

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •