لا حرج في الدين، ولا حرج في العلم
و"الدورة الشهرية" عرض أنثوي عادي، فحدثي بناتك عنها باسترخاء وطبيعية


السؤال كما وصلني:


أود معرفة الوقت المناسب و الطريقة الفضلى لإخبار الفتاة عن البلوغ ( الدورة الشهرية ) تحديدا ليكون الامر سلساً ومرناً لها، ولا يؤذي نفسيتها، وليمر الأمر بأكبر قدر ممكن من الهدوء، كما أود معرفة الطريقة في الحديث ليكون لطيفاً قدر الإمكان مع شكري الجزيل و دعوة صالحة لك مني بظهر الغيب.

فأنا قلقة من وقع الأمر عليها، لا أريد أن تتضايق نفسيا من الأمر أو تصدم فهي بريئة للغاية لدرجة أني أشفق عليها من الأمر و آلامه هي مختلفة عمن أشاهده من الفتيات لا احتكاك كثير من الناس بحكم الغربة، وهي وحيدتي لو تكرمت وأرشدتني كيف أبادرها بأي كلمات، وأي حديث أبدأ مع شكري لك أن منحتني من وقتك رغم أشغالك.
والسلام عليكم

والجواب


المفروض أن الدورة الشهرية شيء عادي ولا يدعو للحياء، لأنه أمر فيسيولوجي، ويدل على نضج البنت، والفتيات هذه الأيام مستعجلات على الكبر! وحين تصل بنتك للتاسعة يكون السن مناسباً جداً وبرأيي أخبريها ولو بدت عليها علائم الطفولة وتوقعت أنها ستتأخر بالبلوغ، ذلك أن البنات في المدرسة سوف يتطوعن ويقلن لها والأفضل أن تقولي لها الأمر بمعرفتك، وتشرحي لها، قبل أن ينقلن صورة مشوهة لها.

وعجبت لماذا تكون الدورة صادمة؟! أنا أحبها وأعتز بها وأجدها من علامات الأنوثة، ولعل هذا مدخل جيد تدخلين لها منه.
فاصنعي شراباً تحبه بنتك، وخذيها إلى غرفة الضيوف واجلسي معها، وقولي لها أنك تحبينها كثيراً، وكم أنت سعيدة أن رزقك الله بنتاً؛ فالبنت رفيقة أمها وبيت سرها، وأبدي سعادتك بأنها تكبر كل يوم، وتنمو، وكلما كبرت اقتربت منك وزادت تفهماً وإدراكاً للحياة، وأصبحت صديقة لك. وأنك فخورة بها.
وقولي لها أنها ودعت عدة مراحل في حياتها، وهي تودع الآن مرحلة وسوف تنتقل إلى أخرى، وقريباً لن تكون فتاة صغيرة، وإنما ستبدو عليها علامات جديدة، فالبنت في هذه السن تنمو فجأة ويزداد طولها وعرضها، وسوف تسمع تعليقات كثيرة من الناس، وسوف يسألونها: “هل بلغت؟”.
وهذه العلامات متنوعة منها ظهور الشعر في أماكن متعددة، وتغير صوتها، وتغير شكل جسمها. وهذه كلها علامات على أنها أصبحت فتاة كبيرة، ولكن توجد علامة كبيرة وواضحة، وجعلها الله هكذا لأنها دليل على التكليف، واسمها الحيض أو الدورة الشهرية.
قولي لها، أنت الآن تصلين متطوعة، ولكن حين تكبرين سوف تحاسبين، فكيف تعرفين متى سيفرض هذا عليك؟

قولي لها أن الله برحمته، وضع لنا علامة نعرف منها هذا، وهي نزول الدم، ووضع لنا الدم بالذات لأنه أحمر فلا نشك أو نتردد، أو نخطئ، واحكي لها عن تطور جسم الفتاة وتكور الأرداف… ويمكنك الاستعانة بصور من النت عن مراحل نمو الفتاة… وهكذا يسهل عليك الأمر وعليها.

وممكن أن تدخلي لها من مدخل آخر، كونك ستفطرين عدة أيام من رمضان، أكيد هي سوف تستغرب، وتسألك: كيف؟ ولماذا؟ فقولي لها بكل وضوح وصراحة: أنا أفطر لأني حائض، وما معنى الحائض؟ هي صفة من صفات الأنثى الخاصة بها، وهي متعلقة بإنجاب الأطفال، والمرأة لأنها تتعب أثناء الحيض وتنزف، فإن يعفيها الله من الواجبات الدينية ويكتب لها أجرها كاملاً.

أهم شيء أن تصوري لها أن الدورة شيء إيجابي وطبيعي، وأنه علامة النضج والفهم، وصحيح أنها تترافق مع بعض الآلام، ولكنها تبقى فترة هادئة تنعم فيها الفتاة بالراحة من الواجبات، وتنعم فيها بسكينة نفسية، وهدوء عذب، وتستطيع أن تستثمر أيامها بأمور كثيرة.
وفقك الله، وإياك أن تكره الفتاة الدورة وتراها عبئاً ومشكلة.