يعلم الصهاينة اليهود أن مصدر القوة لأي امة يتمثل في عقيدتها ومدى محافظة هذه الأمة على صفاء عقيدتها ونقائها ومقدار التزامها بأحكام شريعتها ..وأخطر ما يمكن أن يواجهه الصهاينة هو المواجهة المبنية على عقيدة خاصة إذا كانت هذه العقيدة ربانية سالمة من التحريف والتبديل ،لذا عمل اليهود وبذلوا قصار جهدهم لإضلال الناس وحرفهم عن المعين الصافي لاعتقادهم وذلك ظاهر من قول الله تعالى : {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} سورة ال عمران الاية 69
ويسلك الصهاينة لتنفيذ وتحقيق هذا الهدف الخبيث سبلا شتى تارة بلبس الحق بالباطل وتارة بإقامة الحيل لإضعاف إيمان الناس وتشكيك حديثو الإيمان بإيمانهم يظهر هذا من قول الله تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة ال عمران الاية 72
وقد حذر الله تعالى المؤمنين من أن تنطلي عليهم هذه الحيل أو أن يتبعوا مكر أولئك القوم المنحرفين لأن اتباعهم يوصل إلى الردة والكفر وهو ما لا يريده البشر قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}سورة ال عمران الاية 100
فتجدهم يحاولون الطعن والتشكيك وزرع الفتن بدعوى المصلحة والمحبة والخير فإن لم يجدوا استجابة لأهوائهم تولوا يمكرون بسبل وطرق أخرى علهم يصلوا لمرادهم في حرف المؤمنين عن عقيدتهم قال الله تعالى: {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} سورة المائدة الاية 49
لذا تجد النفاق والتلون دينهم وديدنهم يلبسون على الناس ويظهرون ما لا يبطنون وحتى هذا النفاق يلوم بعضهم بعضا عليه إذا خلوا فيما بينهم قال الله تعالى : {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ} سورة البقرة الاية 76
وقال الله تعالى : {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} سورة المائدة الاية 61

كما أنهم لا يدخرون جهدا في محاولة التحريف والتبديل والتدليس والتلاعب بالألفاظ للطعن في الدين ومحاولة إخراج الدين بغير الصورة التي أرادها الله تعالى قال الله سبحانه : {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} سورة النساء الاية 46
ومهما يأت أهل الحق لهؤلاء القوم من آيات وبراهين وأدلة تثبت زيف عقيدتهم وحقيقة كفرهم وصواب عقيدة أهل الإيمان فلن يجدي معهم لأن الكبر تغلغل في قلوبهم وقد صرفهم الله تعالى عن الهدى وبيّن للمؤمنين حقيقتهم ليحسنوا التعامل معهم فقال الله تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} سورة غافر الاية 56
ومن هنا وجب على من أراد التعامل مع الصهاينة أن يتعامل معهم من منطلق عقيدي واضح مفهوم مع أخذ الحيطة والحذر من تلبيسهم وتشكيكهم ومحاولات التلاعب بالألفاظ والكلمات لحرف الآخرين عن منهج الحق وسبيله ،وياليت قومنا يفهموا ويفقهوا أن الله الذي خلق هؤلاء القوم وصفهم بدقة ونبه إلى أخلاقهم ليحيى من حي عن بينة .