سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...




صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 31 إلى 43 من 43
  1. #31
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,669

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    ونبقى في ظلال استضافتنا الراقية
    مع ضيفتنا الغالية جهاد الرجبي
    ولعشاق رواياتها أدعوكم لمتابعة هذا المشهد الجميل

    مقتطف من رواية الصحراء
    نظر إليه سيف باستغراب، ثم قال له وهو يحاصره بنظراته:
    - لم لا تترك هؤلاء الحمقى؟ عد لبلادك يا حبيب؟
    - بلادي هي الأخرى مليئة بالحمقى يا سيدي..
    - ولم لا نكون نحن الحمقى.. أنا وأنت؟
    - لا يبحث عن الحقيقة سوى القليل من الناس، وأقلّ قليلهم يحظى بلمسها.

    - كيف والناس كثر؟ تملأ أنفاسهم الأرض موتا وحياة!
    - يجُمع الناس على الخطأ، ويكاد الصواب يرتقي كتفي رجل واحد سريعا ما يتهاوى تحت ثقل ما يحمل.. نحن نقدّس أخطاءنا يا سيدي، ونحب لكل عابر إنْ نظر إلى الماء أن يرى وجوهنا لا وجهه!
    - ولكننا نحتكم إن اختلفنا يا حبيب إلى جمع الآراء.. هذا ما علّمته الصحراء لنا، ولم نعرف طريقة أخرى نحكم فيها على الأشياء!
    - وفي هذا تضيع حكمة الحكيم إن أحيط بالجهلاء! وتكون الغلبة للعدد لا للفكرة، وقد خبرنا الدنيا فوجدناها تتقيأ مئات الحمقى، لتلفظ حكيما واحدا!
    - فلمن نحتكم يا حبيب؟
    - لا أدري.. ولكننا بحاجة إلى تعاليم جديدة، لا يصنعها السادة، ولا تستثني من عدلها الضعفاء..
    - ألا يعجبك سادة بني المهنّد؟
    - عين السيد لا ترى إلا ما يرُضي أقرانه، أما العبد فيرى ما يُرضي سيده.. والسيف لمن يتمرّد على صحراء صنعها السادة بأيديهم وقالوا بقسوتها صنعتنا!
    - فأين الحقيقة يا حبيب؟
    - العدل روح الحقيقة ياسيدي.. ولا عدل في الصحراء..
    - أتحدّث العبيد بهذا يا حبيب؟
    - يضيرك أن أفعل يا سيدي؟
    - بل يضيرهم!
    تنهّد سيف بحسرة وهو يكمل:
    - عد إلى بلادك يا حبيب، كن بين قومك، تخلّص من قيود الرقّ قبل أن تصل إلى رأسك.
    - في بلادي لا أحد يتحمّل مشقّة الانتظار، وما أرى عودتي إلا إمعانا في إفساد حياتهم..
    - ألك زوج يا حبيب؟
    - أنا مثلك يا سيدي.. تخيفني المرأة!
    - أنا لا أخاف المرأة يا حبيب، بل أخاف أن تنبت لي فروع لا جذور لها، فيقتلها الظمأ الذي يكاد يقتلني!
    ثم بابتسامة حائرة:
    - كيف تكون لك هذه الحكمة ويكون لك هذا القلب؟! لشدّ ما تخشى على حياتك يا حبيب!
    - أنا لم أنبت في هذه الصحراء يا سيدي! فصحراؤكم لا تنبت غير الشوك!
    - تنبت ما لا يداس بالنعال يا حبيب!
    أحسّ حبيب بأنه أغضب سيده، فاستأذن بالانصراف..

    جهاد الرجبي











  2. #32
    عضو نشيط الصورة الرمزية -حسام-
    تاريخ التسجيل
    03 2008
    المشاركات
    10,831

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    السلام عليكم و رحمة الله
    نرحب بالاخت الكريمة الروائية الفاضلة
    نطرح عدة اسئلة ان شاء الله

    متى بدأت بكتابة الروايات ؟ و ما هي اول رواية قدمتيها للجمهور ؟
    هل يوجد شروط لكتابة الرواية و ما هي تلك الشروط و ما هي عناصر الرواية ؟
    ما الفرق بين الرواية و القصة ؟

  3. #33
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,669

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    سؤال لك ضيفتنا الكريمة جهاد الرجبي
    من الأديب والقاص والشاعر المصري المبدع خالد الطبلاوي

    مرحبا بكم أختنا المبدعة أ / جهاد الرجبي
    حاولت أن أكون موجودا معكم وقت الاستضافة ولكن أبى النت أن يطيعني
    سؤالي :
    ما موقفكم من كتابة الرواية بالعامية ؟
    وما أثر استخدام العامية في كتابة الرواية على مستوى الإبداع وطول عمر الرواية بين الأجيال؟









  4. #34
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,669

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...


    لمن لم يقرأ بعد إحدى روائع أديبتنا وضيفتنا الغالية جهاد الرجبي:



    لِمَنْ نَحْمِلُ الرَّصَاصَ؟

    لم يكن عشقا! لم يكن جنونا!... كخيوط الفجر ينسل من عينيك ويبتسم.. دموعه لحظات الألم المتخمة بالامنيات.. لم يكن جنونا!
    لم يكن سرابا... كان الوطن...!
    محمد! الوجه الباسم للحياة وللموت.. في عينيه تتجمع الوان قوس قزح في ثوب حداد.
    كانت أمه المحطمة بأحلام العودة كل ما يشغله.. فالحياة لا تعرف غير الكلمات القاسية، وتأشيرات غبية للانطلاق.
    محمد يأكل الساعات في مقهى الشمس البعيدة، لكن الشمس اعتادت أن تحيا وحيدة، أن تقذف بجنونها.. بموتها وكبريائها.. نحو الأيدي الحاملة معاول الحزن.
    في قلب محمد آلاف الحكايا.. في قلبه مات كل شيء وبقيت دموع أمه تغزو خلايا قلبه.. تمعن في تمزيق ما بقي منها، فأحلام العودة مازالت تلوح من بعيد.
    قال لأمه وهو يعد حقيبة السفر القديمة:
    ــ لن يكون بيننا سوى بعض الخطوات!
    ابتسمت بيأس وقالت وهي تزوده ببعض الملابس:
    ــ والبحر!
    ــ سنون طويلة مرت، دون أن أجرؤ على الوصول إلى حيث أشم أنفاس أختي فاطمة.
    ــ انس كل شيء وفكر في نفسك.
    محمد كان جنديا.. في الضفة الشرقية يبتسم الحزن الفلسطيني بألم!
    الحياة في كل مكان، من حقك أن تأكل، أن تعيش، من حقك أن تبكي، أن ترى نفسك قاربا يطفو على وجه الوطن!
    ولكن كيف؟! كيف يمكنك أن تجرد ذاتك من ذاتك، أن تنسى آلاف الأميال من الحزن والهزيمة؟! دموع أمه لم تجف، وإن صارت صخرية الملامح.. والأرجيلة! تبا لتلك الحمقاء التي كانت تصر على تحطيم أنفاس والده اليائس من أحلامه..
    أخته فاطمة ما زالت تعيش في فلسطين.. القادمون من الضفة الغربية يقولون بأن لديها سبعة أولاد وأربع بنات...لا بدّ أن بينهم من يشبه محمدا!
    محمد لم يعد يذكر وجه فاطمة، أو هذا ما قاله لنفسه حتى صار كالحقيقة، وصار قلبه يخفق كلما حاول أن يستعيد صورتها في ذاكرته.
    المسجد الأقصى! ذكريات حزينة عن الغضب... أمه تقول بأن اليهود يدخلون المسجد بنعالهم، يصرخون على المصلين، ويسيئون إلى النساء..
    ما زال يذكر كيف ضحك والده طويلا، ثم سقط مغشيا عليه... الجميع قالوا أنه مات.. محمد وحده كان يعرف سر موته!!
    الحدود! ويل لحبات الرمل النائمة في قدمي محمد.. ويل للموت من الجنون.
    لماذا يشعر أنه المسؤول عن كل الخطايا؟!لماذا يدفع وحده ثمن الخوف؟!
    خلف الحدود الممتدة نحو المستحيل جلس، نظر الى زميله عبد الجبار (الوجه الخشن، والعينان الباحثتان عن أي شيء يصلح للقتل) ابتسم.. وصار يبتلع الهواء بصمت.
    يا إلهي!! ها هي!! ها هي ملامح فاطمة تعود إليه من جديد....
    بعد أسبوعين من الوقوف خلف الحدود، صار يملك عشرات الصور لأبناء أخته، حتى انه اكتشف أن ابنها الاكبر يشبهه تماما!
    أسبوع آخر من التعب مضى... صار محمد يتقن البكاء.. في آخر رسالة كتبها لأمه قال لها: (لو تعلمين يا أمي، كم هو لذيذ البكاء خلف الأسلاك الشائكة، وبين زفرات الموت.. لقتلتِ الخوف وتبعتني لنجلس معا.. أنا وأنت.. نلتصق بأحلامنا.... ونبك... فقد أقسمت ألا أموت من الضحك)
    طوى الرسالة ووضعها في حقيبته القديمة كعادته، نظر إلى أشيائه في الحقيبة وابتسم، فها هي تخلو من أي شيء سوى رسائله التي يكتبها لأمه التي لا تعرف القراءة، وها هو يقول لنفسه مؤكدا: ( سأقرؤها لها عندما أعود).
    عند الحدود.. قال له عبد الجبار: إن الدنيا اوشكت على الانفجار ــ وعبد الجبار نادرا ما يتكلم ــ لم يحاول محمد أن يصغي، فصاح عبد الجبار بعلو صوته:
    ــ ألا تسمع؟
    ابتسم محمد بسخرية وقال:
    ــ ما أروع أن يحيا المرء بعيدا عن أذنيه!
    حدق عبد الجبار في وجهه وقال باستغراب:
    ــ هذا جنون!
    ــ ربما.. ولكني لم أغفر يوما لعيون الضفادع التي كانت تلعننا وتبصق في الوحل بجنون، ترفض أن تشارك أجسادنا قذارة المسكن.
    ــ عن أي شيء تتحدث؟
    ــ عن الخوف!
    لأول مرة يبتسم، عبد الجبار يبتسم، وتملأ الشفقة عينيه:
    ــ أي مخلوق أنت يا محمد؟
    ــ أنا وجهك الآخر.
    ــ أتسخر مني؟
    ثم قال وهو يبحث في عيني محمد عن مبرر للمغفرة:
    ــ دعنا نبدأ من جديد.
    ــ الحياة تبدا مرة واحدة!
    ــ فلسطيني؟
    ــ ومن القدس.
    ــ لهجتك توحي بذلك.
    سكت قليلا ثم قال وهو يمد يده مصافحا:
    ــ أنا من السلط.
    أسابيع من الصمت مرت دون أن يحس أيّ منهما بأنفاس الآخر، وها هما في لحظة واحدة يصبحان صديقين... ما أغرب الحدود! وما أشقى محمدا بحزنه الذي لا تنتهي!
    سنوات الحزن تمضي كالموت، تبقى قريبة مهما ابتعدت!
    الانتفاضة! حجارة وأطفال.. سيارات مصفحة، أرجل صغيرة تجري، وتجري من خلفها النعال الغليظة.
    اختفت صورة اخته.. صار يفقد أبناءها واحدا تلو الآخر، حتى انه اكتشف أن ابنها الأكبر لا يشبهه أبدا... إنه يصرخ، يركض حاملا حجارته الصماء... في عيني ابن اخته شيء غريب لم يولد في عينيه بعد!
    في داخله أشياء غريبة تحدث! سأل عبد الجبار وهو ينظف سلاحه:
    ــ لماذا نحتفظ بالرصاص؟
    ــ لا تكن غبيا.
    ــ يقاومونهم بالحجارة، فيردون عليهم بالرصاص!
    ــ محمد لا تهذِ.
    ــ لمن نحمل الرصاص؟!
    ــ مهمتنا حراسة الحدود، السياسة شيء لا نتقنه يا صديقي.
    ــ الأمر لا يحتاج لكل هذا التعقيد! لدي الكثير من الرصاص.
    بدأت نظرات الرعب ترسم ظلالها في عيني عبد الجبار، لم يعد محمد كما كان... لم يعد يبكي!
    أيام كثيرة مرت قبل أن يشتعل الرصاص خلف الحدود، عيون الرعب تحدق في كل الأشياء.. ما أعظم أن تشعر بضعف عدوك في لحظة تحس فيها قوة غريبة تنام في كفك.. توقظها متى تشاء!
    رصاص الجنود الاسرائيليين كان أشد جبنا منهم، ولكنه رغم ذلك كان مميتا! عيون الجنود كانت تقسم أن رجالا كثيرين عبروا الحدود بينما كانت عينا عبد الجبار تعلنان بصمت... إنه محمد!
    تبادل أدهش الطرفين، من الذي يبدأ باطلاق النار؟ كلمات كان يصرخ بها الرصاص بعنف... في لحظة صار الجنود الاسرائيليون يرون الموت كابوسا يلاحق رصاصهم.
    عبد الجبار لم يفاجأ ــ كغيره ــ باختفاء محمد، لكنه صاح وهو يطلق الرصاص بيأس: (لماذا يا محمد؟!).
    مر يومان، والجنود الاسرائيليون يحيون كابوس الرصاص.. عبد الجبار كان يبكي في كل مرة تغزو فيها تراتيل الرصاص أذنيه، فذاك يعني أن رصاصات محمد لم تنته بعد... حقا! ما أروع ان يحيا المرء بعيدا عن اذنيه!
    اشتد إطلاق النار، صار الرصاص مجنونا لا يعرف إلى أي أرض يمضي..
    انتهت رصاصات محمد! لكن رصاصهم لم ينته... خلف الحدود، وحيث يكبر ابن أخته الذي يشبهه تماما قال لأمه وهو يخرج من مخبئه: (لا أريد أن أموت جوعا... أبي ضحك من جوعه فمات!).
    خرج بقوة.. الأهداف المفاجئة نادرا ما نصيبها؟! انقض على أحد الجنود، طعنه بقوة، كانت طعنة واحدة، بينما استقرت عشرات الرصاصات في جسده!
    فتح عبد الجبار حقيبة محمد، أدهشته كل تلك الأوراق، فأمضى ليلة كاملة في قراءتها... قال وهو يطوي آخر رسالة ويضعها في جيبه: (أيها الأحمق.. تلك الأمور لا يحق لنا التفكير فيها... ماذا سنترك للسياسيين إن فعلنا؟!).
    في الطريق نحو نقطة المراقبة قال لمحمد مبتسما: (ليتني رأيتهم وهم يرجفون.. أراهن أنك قتلت منهم الكثير يا محمد... هؤلاء لا يشعرون بلذة الموت يا صديقي!).
    طالت طريق عبد الجبار، تعدى نقطة المراقبة.. لم يشعر به أحد.. خطوات وئيدة.. لم يكن يحمل غير سلاحه، بعض الرصاص، ورسائل قديمة تحمل وجه محمد!
    و.............. عاد تبادل إطلاق النار من جديد!


    جهاد الرجبي

    التعديل الأخير تم بواسطة ذكرى صلاح الدين ; 2015-08-25 الساعة 01:28

  5. #35
    عضو تحت الإشراف
    تاريخ التسجيل
    08 2015
    المشاركات
    4

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    السلام عليكم
    هل ما زال بالإمكان توجيه الأسئلة أم أن اللقاء انتهى ؟


  6. #36
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,669

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وردة الزبدة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    هل ما زال بالإمكان توجيه الأسئلة أم أن اللقاء انتهى ؟


    أهلا وسهلا ومرحبا بك اختي الغالية وردة الزبدة
    في رحاب هذه الاستضافة العطرة بروعة ضيفتنا الغالية جهاد الرجبي،
    يمكنك أختي الكريمة توجيه أسئلتك لضيفتنا الكريمة لأنها تهتم بالتواصل معكم
    ولك خالص الود.


  7. #37
    عضو تحت الإشراف
    تاريخ التسجيل
    08 2015
    المشاركات
    4

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    كل الشكر لكِ غاليتي ذكرى .. لم أتوقع أن أعود للشبكة
    أهلاً بكِ وبالأديبة المبدعة الأستاذة جهاد الرجبي
    كنت أود أن أسألها :
    كيف يمكن للأديب أن يصبح إعلامياً دون أن يسطو الإعلام على الأدب ؟
    و أين تجد روحها أكثر : إعلامية أم أديبة ؟ ولماذا ؟
    ختاماً .. ما هي المسببات التي تصنع إعلامي ناجح ؟ بغض النظر كان أديب أم لا
    مع تقديري الكبير


  8. #38
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,669

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...


    نواصل المزيد من عبق الكلمات المضمخة بمسك الشهادة
    لأديبتنا الغالية جهاد الرجبي
    في خطاب جميل لقرائها من زاوية مع الغروب لمجلة فلسطين المسلمة

    الشمس.. أو القعر السحيق!
    هل رأيت دماً يتدفق في الطرقات بلا حمرة؟! أم رأيت النار تستعر غضباً ومن جليد في جوفها الجمرة؟!
    أرأيت الغيم يمطر كسفاً من السماء وخريف العمر يورق، وبلا زهر تنتصب الشيخوخة على الأغصان كالثمرة؟
    لا تلتفت حولك! أنا أتحدث إليك أنت! نعم أنت! أنت الذي تصدّق كل شيء، وتفعل في سبيل حلمك المسكين أي شيء.. ألم تصدقهم حين قالوا لك ((صالحْ)) وانسَ ضفائر أمك، فلم يكن جندياً عبرياً من داس ضفائرها، وهي تدثّر بالدمع وحرارة الروح برد روحك؟ ألم تصدقهم حين قالوا لك جيران نحن! والدم الذي بيننا يمنحكم ويمنحنا الدفء وهيبة المحاولة؟!
    والدولة التي وعدوك بها؟ ألم تصدق بأنها تصنع (أولاً) من الورق، ثم تصبح مع الوقت قطعة بهية من الكرتون المقوى، تحيط بكل الرجال الرائعين الذين يعرفون كيف تنتفخ البطن دون أن تضغط على حجاب الضمير الحاجز؟!
    صدقتهم جميعاًً! الفاتحين والكاذبين وضحايا الصمت والجلادين، صدقتهم جميعاً، وكذّبت نوراً كم أطلّ من بهاء جبينك، فلم تصدّق أنك وحدك من يملك اليقين، ويسبّح فرحاً بالنهار كالعصافير..
    قالوا لك: من أنت لتحتكر الحقيقة؟ ففزعت منها وألقيتها، وصارت أوهامهم حقائق لديك وحقيقتك التي كم رفعتك فوق رؤوسهم صارت كرة، لا تملك أن تمسك بها وقد تدحرجت بعيداً وما عادت بين يديك!!
    لا أدري إن كنت أبكيك أم أبكي شخصاً آخر! فأنت لم تعد أنت، وبقيت وحدي ألوّح ليقظتك دون أن ألمس منك حراكاً.. ذابت بيارقي، وتبعثرت مع خيام التشرّد أوراقي، وما عادت تضيء كعادتها النجوم!
    وصغاري جائعون! يلملمون ما بقي من قوتي وصبري.. ملّ الأمل انتظارهم غير أنهم بالوجع كانوا ينتظرون، فأتاهم الوعد فجراً أنار أكفهم الصغيرة، وانتشر الشعاع في المضارب الهزيلة، علّها تتفتح العيون!
    الشمس التي وعدتك بها أضاءت الأرض، وفي سباتك أحرقتني! أي طين أنت أيها النائم على شظايا روحك؟ وأي ماء كدر يجري في عروقك؟
    يؤلمك أني أتحدّث إليك كما يفعل جلادوك؟ فأي ألم يخلّف في أفئدة الصغار صمتك، وأي قهر يورث الصابرين قهرك..
    افتح عينيك أيها المسكين.. لا تخف! لن ترى غير نفسك، ممدداً وشوك ينبت بين عينيك وفي فمك، انظر إلى قيدك اهترأ وتحررت أطرافك غير أنك لا تتحرك! فروحك مقيّدة أغلالها الخوف، فهيهات أن تتحرر أيها الساكن من قيدك!
    أيها الممدد على جمر الرضوخ! هناك من يقبض على جمر روحه ولا يحترق، هناك من عرف للحرية طريقاً، فكان دمه علامات للطريق.. وأنت في برد روحك تكتوي وترفض رغم وجعك أن تفيق.. سيفك الخشبي أكله العفن! بينما تهوي وحيداً وأنت من انتظر المطر طويلاً! تهوي بظمأ روحك ولا شيء ينتظرك سوى القعر السحيق..
    هناك.. ستواجهك اليقظة، وستفتح عينيك لن تبالي، غير أن الشمس لا تكسو غير الواقفين على أرجلهم! تهبهم الضوء، وتعدهم بالمطر، وتترك العتمة للقابعين في الحفر!
    جهاد الرجبي



  9. #39

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    العزيزة وردة.. هو كما وصفت!
    الإعلام يسطو على الأدب، بل ويُضعف شاعرية الأديب، ويجعل تراكيبه أكثر واقعية، ولهجته في كثير من الأحيان تجنح للتقرير لا للابتكار إن لم يطوّع الإعلامي ملكة الكتابة لديه فتصبح من المرونة بحيث ينسلخ من واحدة عند حضور الأخرى، وهذا يحتاج للخبرة والوقت والمران.. إلا أن هناك مواقع إعلامية تُعنى بالأدب وتقدّم الرسالة الإعلامية من خلاله، وفي هذا الفضاء يمكن للأدباء أن يتحرّكوا بحرية..
    وهذا ما فعلته في الإعلام.. فأنا أحلّق في فضائه بأجنحة الأدب..
    بالنسبة لما أراه يعين الإعلامي على تحقيق النجاح التسلّح بالموهبة وكثرة الإطلاع، والتحضير الجيد للإحاطة بالموضوع الذي سيقدمه، كذلك التدرّب على يد مهنيين، وبناء ثقافته الخاصة، وهويّة تميزه، وأن يكون قادرا على مناقشة القضايا بموضوعية! وألّا يصدق لكذبة التي يُروّج لها وهي الإعلام المحايد! فرسائل الإعلام لا تجعله محايدا بأي شكل كان، وبل وأصبح الإعلام الصادق لا المحايد عملة نادرة! لعبة الإعلام مميتة، وهي أخطر الألعاب التي ابتكرها البشر، فاللعب على مصائر الأمم ووعيها بنفسها ومصالحها.. ولا شك أن من يكسب معركة الإعلام يتحقق له النصر مع الوقت على جميع الجبهات.. فهذه معركة يديرها خبراء السياسة والاقتصاد، فنانو الكلمة والصورة وخبراء في فهم دوافع واستجابة البشر.. ألخ.. لصالح تجار يحوّلون الجثث لأرصدة في مصارفهم، وثروات الآخرين نفوذا في أيديهم.. فهناك سيناريوهات تُبتكر وأحيانا تُصوّر، وتُقدّم للمتلقّي على أنها الحقيقة..
    من المفارقات التي نعيشها أن الإنسان كلما تقدّم بالتكنولوجيا، كلما تراجع صوب جاهليته! قديما لم تكن تصل الأخبار للناس (بسبب ضعف الإمكانات) فلم يكن بوسعهم الوقوف على الحقيقة.. واليوم! وبسبب تطور التقنيات والخبرات، وقدرة الإعلام على صناعة الخبر لا ملاحقته، لم يعد بمقدور المتلقّي الوقوف على الحقيقة..

    بقي أن أشكر لكم اهتمامكم بقلمي والتواصل معي.. والشكر الجزيل للعزيزة ذكرى على جهدها وذائقتها ولطفها.. بارك الله فيكم جميعا ..

  10. #40

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    أخي العزيز حسام.. أظنني بدأت ككثير من الروائيين في سن صغيرة.. فقد كانت أول تجربة روائية لي في بداية المرحلة الدراسية المتوسطة، وبدا لي الأمر ممتعا ومثيرا، خاصة وأنني كتبت عن بلادي وحقي باسترجاعها من خلال شخصيات المقاتلين الفلسطينيين الذين تتماهى في رؤاهم الأرض بالحبيبة بالندقية.. وربما صعوبة نشر هذا النوع من الأدب جعلني أهتم بكتابة القصة القصيرة على حساب الرواية، فتلك استطعت أن أصل بها إلى القارئ من خلال النشر بالصحف والمجلات، مما مكنني من التفاعل مع القارئ والمهتمين بالأدب، والحصول على ردود الفعل في وقت قصير قياسا بالرواية، وهذا تماشى مع الرسالة التي أحملها، والتي أسعى لإيصالها من خلال الأدب، فقد رأيت منذ صغري الأدب في يدي كالبندقية في يد المقاتل وعيناه ترنو لصلاة في بيت المقدس!
    غير أن أول رواية قدمتها للناس كانت (لن أموت سدى) وقد فازت بالجائزة الأولى في مسابقة الأدب الإسلامي العالمي حينها..
    بالنسبة لكتابة الرواية.. هناك من ينادي بالالتزام بالشكل التقليدي للرواية من حيث الشخوص وتطور الحبكة وتصاعد الحدث حتى يبلغ الذروة، ومن ثم سحب خيوط العمل لقفله من خلال رسم نهاية محكمة تكمل نسيج العمل الروائي..
    إلا أن هناك دائما من يرغب بتطوير تقنيات الكتابة، وابتكار قوالب فنيّة تفاجئ القارئ وتجعل متعته لا تقتصر على الإبداع في التعبير وابتكار التراكيب الفذّة، بل وتتعدّاها إلى الشكل والبناء الفنّي، فتجد كثيرا من الكتاب يتحرّكون بالزمن بحرّية تسمح لهم التنقّل عبره بعيدا عن قيود التاريخ، ومنهم من أبدع في التنقّل بين صوت الراوي وأصوات الشخصيات متحررا من الشكل التقليدي للرواية، ولعل رواية العجوز والبحر لإونست همنجواي خلقت جدلا حول الزمن الذي على الرواية أن تتحرك فيه، بل وبالشخوص الذين سيحملون أحداثها على أكتافهم، فهناك من يصنّف هذه الرواية على أنها قصة طويلة..
    لذلك ستجد اختلافا بين النقاد والكتاب أنفسهم في وصف الرواية وكذلك القصة.. إلا أنني أري من خلال تجربتي الشخصية بأن القصة عالم يحكمه التكثيف، بينما الرواية تحمل التفاصيل وتغرق في الإحاطة بالحدث، ولكل أديب الحرية في نسج عمله الأدبي، وليصنّفه الناقد والقارئ بما شاء، فالأدب حالة من الوعي الذهني تقوده بصيرة من وجدان الأديب التي في كثير من الأحيان لا يملك أن يعيها أو يفسّرها..
    عندما تعمد لنقد عملي أدبي ستجد نفسك متورطا بالبحث عن عناصر هذا العمل وشروط كتابته، لكنك حين تفكّر بكتابة عمل أدبي لا يتطلب منك الأمر أكثر من من تجربة شعورية تؤجج طاقتك، ليتفجّر وعيك بها على الورق مواقف وشخصيات وكلمات.. ومن تلك اللحظة تبدأ خطة العمل، وتبدأ حياة جديدة مع أناس أنت مَن يرسمهم ويرسم أقدارهم على الورق، وكلما كانت الشخصيات أقرب لواقع الفكرة كلما كان العمل أكثر صدقا..
    يمكنك أن تكتب رواية وفقا للشروط التقليدية وبوعي كامل، ويمكنك أن تخرجها بشكل جيد، ولكن يصعب أن تخيّم عليها روح الإبداع، فالإبداع فضاؤه الحرية.

  11. #41

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    أهلا بأخي العزيز الشاعر خالد الطبلاوي.. والنزف يوهن جسد أمتنا ولا ضماد! ومزق قلوبنا تفرّق في أرض العرب، فما ما عاد ممكنا جمعه دون أن نجمع خرائطنا..

    أما بالنسبة لسؤالك حول كتابة الرواية بالعامية، فأنا أقف موقف المعارض منها، لأن اللغة العربية الفصيحة تملك من السعة ومن المرونة والجمال ما لا يمكن للعامية أن تملك! ناهيك عن سنّ سنّة بين الأدباء تُبعد القلم العربي عن لغة القرآن.. يمكن كتابة سيناريوهات الدراما بالعامية، لتكون قريبة من الناس في واقعهم اليومي، بينما الكتابة الأدبية تظل مشروعا قائما للارتقاء بالذائقة الفنية واللغوية بل والشعورية أيضا من خلال الإبداع في التصوير..
    كما إن العامية تُضيّق المساحة التي سيشغلّها القرّاء لاختلاف لهجاتنا العربية، وتمايز ألسنتنا، ثم إن طرقنا بالتعبير متباينة، والاختلافات في المجتمع الواحد بين مكوّناته تجعل التوجّه لجمهور واحد أمرا عسيرا، فما بالك بالتوجّه للقارئ العربي أينما كان! وعبر أزمان مختلفة تتعرّض فيها اللهجات للتطوّر وربما للاندثار، بينما هذه اللغة باقية بقاء القرآن، مفهومة لكل عربي ولكثير من المسلمين من غير العرب.
    الكتابة بالعامية ترسّخ التجزئة، وتُضعف الحس العام بوحدة اللغة.. صحيح أن تباين مكوّنات مجتمعنا العربي، وتمايز ملامحه من مكان لآخر شكّل غنى كبيرا للأدباء والمثقّفين.. غير أنهم استفادوا من هذا الثراء الثقافي تحت مظلة اللغة الفصيحة، لتحافظ على وحدة هذا التراث، فاللغة تظل واحدة من أهم ما يجمع قلوبنا وخرائطنا.. مع التأكيد (للإنصاف) على أن معادلات الشعر مختلفة، باختلاف دوره وطبيعته..

  12. #42
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,669

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد الرجبي مشاهدة المشاركة

    بقي أن أشكر لكم اهتمامكم بقلمي والتواصل معي.. والشكر الجزيل للعزيزة ذكرى على جهدها وذائقتها ولطفها.. بارك الله فيكم جميعا ..
    في ختام هذه الاستضافة الرائعة
    نتقدم إليك أديبتنا الغالية جهاد الرجبي بخالص الشكر والامتنان على تلبية دعوة الاستضافة وعلى ردودك الرقيقة
    التي جعلتنا نود لو أن الاستضافة لا تنتهي
    أسال الله عز وجل أن ييسر لنا ولك لقاءات أخرى نتشرف فيها مجددا بحضورك معنا في أفياء شبكتنا الغراء.

    كما نشكركم إخوتي الكرام أخواتي الفاضلات على حضوركم وتفاعلكم الراقي
    ونهديكم في نهاية هذا اللقاء الجميل


    رواية
    "رحيل"


    لضيفتنا
    العزيزة جهاد الرجبي
    بارك الله فيكم جميعا وتقبل منكم ووفقنا وإياكم دوما لما يحب ويرضى.

    التعديل الأخير تم بواسطة ذكرى صلاح الدين ; 2015-09-14 الساعة 01:23

  13. #43
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    03 2011
    المشاركات
    31,244

    رد: الروائية المتميزة جهاد الرجبي في دردشة صيفية معكم ضمن نشاط صيف 2015، كونوا معنا...

    بارك الله فيكم

 

 


تعليقات الفيسبوك





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •