67مؤبد
بقلم ثامر عبد الغني سباعنه - فلسطين
لعل الحكم على اسير بالسجن 67 مؤبد يشابه حكم الاعدام او الموت في السجن , لكن ان كان لهذا الاسير هدف ,فإن حياته لا تتوقف ولا تنتهي ، وعندما لا يستسلم هذا الاسير للقيد والاسر فانه قادر على قهر هذا الحكم الاسطوري ,هكذا وجدت الاسير عبد الله غالب البرغوثي (ابو اسامه ) , رجل طويل القامه صاحب نظرة قوية واثقه ورغم انه يحمل اكبر حكم حكمت به محاكم الاحتلال ، بل حتى محاكم العالم ، الا ان ذلك لم يعني نهاية حياة ابا اسامه بل زاد من عزيمته وارادته ، ومضى يعيش حياة الاسر بعزة وكرامه خاطاً دربه نحو الحريه .
قدر لي ان التقي به و اعيش معه في سجن شطه ,وقد اعتدت سابقا ان ارى صوره عبر وسائل الاعلام ولكنني اليوم اعيش معه ,عبد الله البرغوثي من سكان رام الله ومعتقل منذ 5-3-2003م ويحمل اعلى حكم في التاريخ وهو مهندس متفجرات من الدرجة الاولى ,عبد الله البرغوثي مواليد الكويت انهى دراسته الابتدائيه والثانويه في الكويت وتلقى تعليمه الجامعي في كوريا الحنوبيه حيث درس الهندسة ثم اقام في الاردن الى ان حصل على تصريح وعاد الى فلسطين .
عندما تحمل اعلى حكما بالسجن فأن ذلك يعني نظريا ان حياتك قد انتهت وان القيد و السجن هو مصيرك لكن فعليا فإن ابا اسامه لم تنتهي حياته ولم يجعل اليأس يسيطر عليه ويسلبه حقه بالعيش و الاستمراريه , فقد استطاع عبد الله البرغوثي ان يستغل سنوات العزل الطويله بأن كتب اكثر من تسع كتب وروايات متحديا جدران زنزانة العزل التي اراد العدو ان تكون قبرا لروح عبد الله لكن روحه سمت وانتصرت على هذه الجدران واستطاعت ان تحلق عاليا منتصره , كتب عبد الله البرغوثي الروايات الادبيه التي تتحدث عن المقاومة والبطوله والفداء وكأنه يكمل مشواره الجهادي عبر الكتابه .
بعد خروج ابو اسامه من العزل بعد ان قضي اكثر من عشر سنوات فيها سارع ابو اسامه للتواصل مع الخارج عبر كل الاساليب المتاحة له، فلقد قام احبابه ومناصريه بعمل صفحات له وباسمه على الانترنت وبالفعل تابع ابو اسامه العديد من هذه الصفحات ولم يتكاسل عن الرد على رسائل وتعليقات المحبين له , لقد حرص ابو اسامه على اصدقائه ومحبيه .
عاش ويعيش ابو اسامه حياته اليوميه بالاسر ولا ينسى الخارج والحريه فرغم كل الاسوار والاشواك رغم الحكم القاسي الا انه لم يمتنع يوما عن متابعة اصدقائه واحبابه ومشاركتهم افراحهم واحزانهم .
يخبرني ابو اسامه حكايته مع طالبة فلسطينيه تعيش في الاردن انها بعد ان انهت الثانوية العامه ارادت ان تدرس الادب ولكن اهلها اصروا عليها دراسة الصيدله لان معدلها يسمح بذلك ,ولكن الفتاة اصرت على دراسة الادب لحبها للكتابة والروايه والشعر ,فبعثت ل ابا اسامه رسالة تستشيره فيها بالامر وكان رده ان تدرس الصيدله وان تبقى على تواصل مع الادب والشعر وان تكتب وتبدع وفعلا استجابت الفتاه وشكر والديها ابا اسامه .
صادق ابو اسامه الشباب العربي في كل بقاع الارض فكان له اخوة في تونس نشطوا في دعم الأسرى وقضيتهم وكان ابو اسامه يتابعهم بوقفاتهم ويشكرهم على ذلك مما يزرع حب القضية فيهم اكثر ,ابا اسامه مثال رائع على الاصرار على العطاء والبذل رغم كل القيود .