سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    فريق الترجمة الصورة الرمزية أبو بكر.الرازي
    تاريخ التسجيل
    10 2015
    الدولة
    ...Blitz
    المشاركات
    30,316

    رسالة الواجبات قبل الهوايات.. متعة الإنجاز بقلم: الأديبة عبير النحاس

    الواجبات قبل الهوايات.. متعة الإنجاز
    بقلم: الأديبة عبير النحاس


    في سنوات دراستي الإعدادية، كنت دائما تلك الفتاة التي تنجز واجباتها قبل النوم،
    وكنت أيضاً أترك بعضا من تلك الواجبات لأكتبها بين الدروس،
    وكانت الأمور تجري والأيام تمضي، وكنت راضية بنتائجي، والتي كانت تعتبر جيدة،
    وفي الحقيقة كنت أعتمد على قدرتي على الحفظ والإنجاز السريع،
    وما يسمونه بإنجازات اللحظة الأخيرة.

    لا أخفيكم سرًا، هذه الطريقة كانت تنجح غالبا،
    وكنت أستطيع تذكر المعلومات في الامتحانات الشفوية،
    وأحصل على درجات ترضيني، وإن لم تكن تامة.
    ولكن المشكلة في الأمر أنني كنت أشعر بتوتر دائم،
    ولم أكن أشعر بارتياح أو سرور،
    أو حتى بسلام مع نفسي وأنا أذهب إلى المدرسة كل صباح،
    لقد كنت أحمل الهمَّ دوما.
    في أيام الامتحانات كانت الأمور تزداد توتراً،
    وكنت أسابق الزمان لأخزِّن المقرر في ذاكرتي،
    ولا تهدأ نفسي إلا عندما أتناول ورقة الامتحان،
    وكنت أشعر بندم كلما مر سؤال لم أعرف إجابته بسبب تقصيري.

    علمتني صديقتي..
    وفي يوم من تلك الأيام العصيبة اضطررت لمهاتفة صديقتي المجتهدة للاستفسار عن أمر يخص الامتحان،
    وكنت كعادتي أسابق الزمن جريا وحفظا،
    ووجدتها هادئة، يزين صوتها سكينة جميلة،
    وبالطبع أثار الأمر استغرابي وحيرتي،
    فصديقتي أخبرتني أنها لم تبدأ بعد بدراسة المادة التي سنمتحن بها في الصباح،
    وأنها ما تزال تكتب الوظائف، وتحفظ الدروس المقررة علينا في الحصص الأخرى.
    يومها فقط شعرت بالحزن على نفسي،
    وعرفت الفرق بيني وبين صديقتي التي تحصل دائما على علامات كاملة أو قريبة من الكاملة،
    ودون أن تعاني ما أعانيه من التوتر الدائم،
    وعرفت أن نظرتها للوظائف والدروس كواجب تفعله كل يوم بهدوء وثقة،
    كانت تختلف عن نظرتي لها كهم ثقيل، ليس فيه أي متعة،
    وكنت أحب فقط القيام بما يمتعني ويسرني، وكانت قراءة القصص والروايات من أهمها على الإطلاق.
    في ذلك اليوم اتخذت قراري
    وعرفت أن السعادة في الحياة ليست في القيام بما نحبه من أعمال،
    وإنما تكمن في إنجاز الواجبات قبل أي عمل قد نفضله ونحبه ونهواه،
    وحينها سيكون شعورنا بالارتياح والرضا عن أنفسنا هو سر سعادتنا،
    وسنسر حينها أكثر عند ممارسة بقية الأعمال التي نحب.
    صديقتي غدت طبيبة، وغدوت أنا كاتبة ورسامة،
    وما زلت أذكر لها تلك اللفتة الطيبة التي تعلمت منها الكثير،
    وما زالت أثارها تمتد في مساحات أيامي،
    وما زلت بها أستطيع أن أنجز الكثير والكثير من الأعمال التي أحبها،
    بعد أن أنتهي من واجباتي المنزلية وما علي من أمور تتطلبها وظيفتي أو ما تحتاجه عائلتي.
    وما زلت أحكي للفتيات عن سر السرور والسعادة التي ذقت طعمها،
    واستشعرتها في ذلك الهدوء والرضا الذي يرافق تأدية الواجبات أولا بأول،
    وأن ممارسة الهوايات وما نحبه سيكون أكثر لذة ومتعة حينها.


    التعديل الأخير تم بواسطة ذكرى صلاح الدين ; 2016-08-03 الساعة 17:16

  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية -حسام-
    تاريخ التسجيل
    03 2008
    المشاركات
    10,856

    رد: الواجبات قبل الهوايات.. متعة الإنجاز بقلم: الاديبة عبير النحاس

    لا تؤجل عمل اليوم الى الغد
    بوركت يا ابو بكر








  3. #3
    مشرف الصورة الرمزية أبو القسام RBG1
    تاريخ التسجيل
    12 2009
    الدولة
    غزة ــ فلسطين
    المشاركات
    11,611

    رد: الواجبات قبل الهوايات.. متعة الإنجاز بقلم: الاديبة عبير النحاس

    رائع جدا ..
    كل التحية
    توقيع أبو القسام RBG1


  4. #4
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,450

    رد: الواجبات قبل الهوايات.. متعة الإنجاز بقلم: الاديبة عبير النحاس

    شكر الله لأديبتنا الراقية عبير النحاس
    على مشاركتها لنا في نشاط الصيف
    بمقالاتها الرائعة هذه وعلى قبولها استضافتنا لها جزاها الله خيرا.
    وبارك الله فيكم أخي الكريم أبو بكر الرازي على وضع المقالة:


    وقد اقتطفت لكم أبرز فكرة في هذه المقالة هنا

    من تصميم الأخ الكريم أبو القسام RBG1، جزاه الله خيرا.




    ويمكنكم تدوين أسئلتكم أيضا بخصوص ما يرد من أفكار في هذه المقالات
    لتطرحوها على ضيفتنا أيضا يوم الأحد بإذن الله تعالى.

    رابط الاستضافة


  5. #5

    رد: الواجبات قبل الهوايات.. متعة الإنجاز بقلم: الأديبة عبير النحاس

    هو منهج الله ايضا : وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه - رواه البخاري - فاللذي لا يقوم بواجباته لن يقوم بشئ آخر أبدا... وإن فعل لن يكون مداوما...
    باختصار احترام الواجبات...هو الحفاظ على خط الأمان...هو بناء الركيزة والدعامة في كل العلاقات : مع الله تعالى، مع أنفسنا، مع الزوج، مع الابناء ، مع الاباء... القيام بالواجب هو حفظ لحقوق الغير...
    وكما يقال: قم بالذي عليك أولا ... وإن زدت فزيادة فضل وإحسان... والله عنده حسن الجزاء
    مشكورة أستاذتنا عبير النحاس على تسليط الضوء على مفهوم مهم قد نغفل عنه في كثير من الاحيان... جزاك الله خيرا








 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •