سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...



النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    512
    مشاركات المدونة
    7

    كان يا ما كان حيث يتكرر الزمان والمكان

    كان يا ما كان حيث يتكرر الزمان والمكان


    هجم التتار على بلاد العسل... فأسروا صغرى الأميرات... وقتلوا الشباب واغتصبوا البنات... وشردوا الآباء والأمهات... وأحرقوا ودمروا وقلعوا... ولم يسلم من شرهم وأذاهم شجر ولا حجر ولا ذات كبدٍ رطبة...

    لم يبق في بلاد العسل إلا الأطفال والشيوخ... وقد حصرهم التتار في مناطق صغيرة سمحوا لهم بالتنقل داخلها وزراعتها والبناء فيها... (بعد إذن التتار طبعاً)... وأحاطوهم بجدار، منعوهم من أن يتجاوزوه إلا بقرار، في البداية رفض من تبقى من أهل البلاد ما يجري، فجمعوا أنفسهم وعتادهم البسيط البدائي، وحاولوا الدفاع عن أرضهم وعرضهم، فهم ليسوا ممن يستكين ويخضع للذل... وكما درجت عليه عادة الطغاة فهم يلجؤون للعنف المبالغ فيه لردع أي محاولة من المظلومين للقضاء عليهم وعلى ظلمهم؛ فما كان رد التتار إلا مزيداً من القتل والتشريد ورسم أبشع وأقسى الصور من الطغيان والتجبر.


    تعلم الشيوخ درساً قاسياً... فهم لا قبل لهم بهذا العدو الغاصب... فما عليهم سوى الصبر والدعاء... "عسى الله أن يحدث بعد ذلك أمرا"... عاد أهل البلاد لزراعة الأرض والبناء وكسب الأموال... وكبر الأطفال... وتزوجوا وأنجبوا... وكما هي عادة الحياة... فقد غرتهم الحياة الدنيا... وركنوا إلى الراحة والدعة...وأخذ الكثير منهم يعمل لدى التتار... يبنون لهم البيوت، ويزرعون لهم الأرض، وينظفون لهم الشوارع، ويقومون بكل ما يحتاجه التتار لتسهيل حياتهم... مقابل فتات قليل من المال، ليتفرغ أبناء التتار إما لتعلم فنون القتال والحرب، وإما للعلم والتطوير.


    كان الشيوخ يحكون للأطفال الصغار حكايات بلاد العسل القديمة والأحلام السعيدة، ويتندرون في الحديث عن جمال وحسن وفضل الأميرة الأسيرة... كان الأطفال يصغون، وفي بعض الأحيان لا يفهمون... ولكنهم كانوا يعون أن لهم بلاد قد اغتصبت وكرامة قد امتهنت... على يدي عدو غاصب متغطرس... فشكلوا مجموعات وصنعوا سيوفاً ورماحاً من الخشب وبدأوا يتعلموا ركوب الخيل، وفنون القتال... كان يراهم الشيوخ ويضحكون من لعبهم... فهم مجرد أطفال... لم يعوا المعادلة الصعبة بعد.


    ولكن عندما علم التتار بلعبة الحرب هذه... لم يتعاملوا معها ببساطة وسذاجة... بل أسرو الصغار، وعذبوهم وهددوهم بالقتل والتشريد إن ظن أحدهم أنه قادر على مواجهة التتار...


    أثار ظلم التتار للأطفال ثورة غضب في داخلهم... وقالوا لأنفسهم: نحن لسنا عبيد... نحن الأحرار، أصحاب الأرض... هم الوافدون الذين استحلوا أرضنا وخيراتها... لم تكن المشكلة فقط مع التتار، إنما كانت مع شيخ القبيلة في أرض العسل (رئيس البلد)، فقد رسم لنفسه طريقاً خاصة في التعامل مع التتار... كان يخطب ودهم... ويطلب رضاهم في كل ما يقوم به، بل وما يفكر به، ويحمي مصالحهم حتى يحتمي من شرهم ويرد أذاهم... المشكلة أن التتار لا يحترمون مسؤول ولا كبير، ولا يحفظون عهد ولا يوفون بوعد، همهم مصلحتهم التي لا يرون ولا يحفظون سواها...


    انضم التتار إلى حزب القبائل القوية، التي أسست لنفسها مجموعة خافها الجميع وحسبوا لها ألف حساب... ونفذوا قراراتها دون نقاش... وخطبوا ودها ورضاها... فأصبح التتار هم الابن المدلل الذي يُغَطى على عيوبه وأخطائه ويمده الجميع بالمال والعتاد ليس لأنه أفضل من الجميع ولكن لأن لديه من الحيل والأساليب الملتوية ما يستطيع من خلالها إقناع الآخرين بأنه الأفضل ويجب أن يحافظوا على وده ورضاه وإلا...


    شيخ القبيلة كان يزور التتار ويتواصل معهم باستمرار... يقدم لهم الهدايا... وكل ما يرغبون... فهو لا يؤمن إلا بالطرق السلمية البحتة لاستعادة الحقوق والبلاد... وإذا اختلف معهم في شيء، فكان هو دائماً من يتنازل عن حقوق بلاده، فقط عساهم يرضون... ولكن أنى له نيل رضاهم! فهو بعيد المنال!... أما التتار فكانوا طوال الوقت يتعنتون ويتصلبون في رأيهم. فما إن يتنازل لهم عن شيء حتى يضغطوا عليه في طلب آخر... واستمرت الحال على ما هي عليه لسنوات طويلة... يتغطرسون ويستولون على ما يشاؤون من الأرض... حتى وصل بهم الحال أن قاموا بهدم بيت للعبادة في أرض العسل ودنسوا الكتب المقدسة التي كانت فيه...فلم يستطع فتية بلاد العسل تحمل الذل والهوان أكثر من ذلك...


    ثار الفتية... وكونوا مجموعات تشبه تلك التي كونوها في طفولتهم... فقاموا بفرض تدريبات قاسية على أنفسهم... وتخصص البعض منهم في تطوير أسلحة يقاتلوا فيها التتار... والسلاح هذه المرة لم يكن سيوف من الخشب، بل مجانيق من حديد تقذف كرات نارية تقتحم الجدار المضروب حولهم وتصل إلى عقر دار التتار... ذعر التتار... واختبأوا في الكهوف، ولم يصدقوا ما يحدث... فأرسوا "جيشهم الذي لا يقهر" -بزعمهم- يرد بعنف على ثورة الفتية، فيقتل ويدمر ويبيد... أما شيخ القبيلة فوقف يدين ثورة الفتية... لأنها لن تجدي نفعاً في رأيه، فالحل السلمي هو فقط المجدي... ضربات المجانيق عبثية... ولا فائدة ترجى من ورائها، بل هي ما يجلب الويلات لأهل بلاد العسل... وتابع اعتذاراته وزياراته للتتار... ووصل به الحال –من شدة رغبته بإرضائهم- أن خرج حاجَّاً إلى غير بلاد الحج، داعياً الله لهم وله.


    فتية بلاد العسل لا زالوا مصممين على مقامة التتار حتى تطهير الأرض منهم، ولا زال شيخ القبيلة مصمماً على السير في الطريق نفسها التي أثبتت فشلها في جميع التجارب السابقة مع التتار. وهؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم لا يتذكرون إلا قول نبيهم: " إذا تبايَعْتُم بالعِينةِ، وأخذتُم أذنابَ البقرِ ورضِيتُم بالزَّرعِ، وتركتُم الجهادَ، سلَّط اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزِعُه حتى ترجِعوا إلى دينِكم" وهو ما جعلهم متأكدين أن طريق الجهاد هي الحل الوحيد لاستعادة الأرض والحفاظ على العرض.




    #دكتورة_زهرة_خدرج







    التعديل الأخير تم بواسطة ذكرى صلاح الدين ; 2017-02-06 الساعة 20:48

  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,974

    رد: كان يا ما كان حيث يتكرر الزمان والمكان

    إن شاء الله كما يتكرر الزمان والمكان، يتكرر الرجال الشجعان وتتحرر الأوطان.
    دام نبضك أختي الغالية د. زهرة خدرج.

 

 

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •