سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...



النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    356
    مشاركات المدونة
    7

    تمخض الفيل ليلد فأراً

    تمخض الفيل ليلد فأراً
    قبيلة الفِيَلة، قبيلة أصيلة في الغابة الكبيرة، أفرادها حساسون، طيبون، وأقوياء، أرضهم واسعة وخصبة، تكثير فيها شلالات المياه والحيوانات البرية الصغيرة كالأرانب والطيور، الأمر الذي جعلها محط أطماع كثير من القبائل الأخرى مثل قبيلة الثعالب، والنمور، والدببة.
    الفيل "رماد" هو القائد، لم يتم اختياره باتفاق أبناء القبيلة (كما جرت العادة)، وإنما أوحى زعيم قبيلة الثعالب للجد الأكبر في قبيلة الفيلة باختياره، لما له من طبيعة مسالمة جداً مع القبائل الأخرى يرافقها قلة حزم وعدم الجرأة على اتخاذ القرارات الحاسمة. ربما تستغرب من موافقة الجد الأكبر على هذا الاختيار، الذي يعرف تمام المعرفة الآثار المستقبلية والأخطار المترتبة على تبوء "رماد" لهذا المنصب الحساس والخطير، فكل السلطة والصلاحيات تنحصر بموجبه في يده، ولكن الجد لا يستطيع أيضاً أن ينسى السر الخطير القديم الخاص به وبجده، والذي يعلمه الثعالب، فإن غضبوا منه أباحوا بالسر أمام الجميع. المهم أن "رماد" أصبح هو المتنفذ في القبيلة، والذي يأتمر الجميع في أرض الفيلة بأمره.
    بعد عدة أيام من تنصيب "رماد" أميراً للفيلة، اغتصب الثعالب عين الغراب (عين ماء فوارة في شمال أرض الفيلة)، وضموها لأرضهم، لأهميتها في توفير الماء للمنطقة على مدار العام حتى في أكثر الأوقات جفافاً، ولغنى منطقتها بالحيوانات البرية الصغيرة التي ترد عين الغراب للشرب والتي تصبح فرائس للثعالب عندما ترتوي بالماء فتخف حركتها وقدرتها على الجري. لم يحرك رماد ساكناً تجاه هذا التعدي السافر على ممتلكات قبيلته، فلم يجرؤ على حشد أبناء القبيلة لقتال الثعالب واستعادة عين الغراب، فهو مسالم بطبعه، ويخشى مواجهتهم.
    بعد عدة أعوام، ضرب الجفاف البلاد، ولم تسقط الأمطار، وارتفعت درجات الحرارة جداً، فقلت كمية المياه في الشلالات بشكل كبير، حتى أصبحت عبارة عن مستنقعات طينية ضحلة، وكثرت فيها الحشرات الناقلة للأمراض، وجفت الأشجار وتساقطت ثمارها وأوراقها، ويبست الأعشاب التي كانت الفيلة والحيوانات البرية الأخرى تقتتات عليها، لم يبق ماء في تلك المنطقة سوى عين الغراب، التي اغتصبها الثعالب. زادت حدة الجفاف، وبدأت الحيوانات صغيرة الحجم تموت جوعاً وعطشاً.
    تقدم الوجهاء في قبيلة الفيلة بطلب لقائدهم بعقد اجتماع هام وعاجل، لإيجاد حلول سريعة لمشكلة الجفاف وشح الطعام ونقص المياه. تحدث شباب القبيلة بحماسة شديدة عن أن يتم الإغارة على قبيلة الثعالب في أسرع وأقرب وقت واستعادة المسلوب من الأرض والماء وبهذا يُحل جزء كبير من المشكلة، وتحدث شيوخهم المقربين من القائد عن ضرورة الاجتماع مع الثعالب وإقناعهم باقتسام الماء مع الفيلة تحاشياً لحدوث كارثة في المنطقة برمتها، أما حكيم القبيلة فاقترح وضع خطة طويلة الأمد تبدأ بتدريب جميع أفراد القبيلة على مهارات الهجوم والقتال واستعمال السلاح، على أن يعمل العمال المهرة على تصنيع الأسلحة اللازمة للقتال طوال فترة الإعداد، وأن يتم تحصين البيوت لحماية الإناث الحوامل والصغار، ومباغتة الثعالب داخل أرضهم بمحاصرتهم، وقتالهم، وطردهم من منطقة عين الغراب، وترك حراسة مشددة من الفيلة على تلك المنطقة.
    بعد تفكير مضني وبادر القائد "رماد" إلى الاجتماع بالثعالب في جلسات طويلة، وكان يحرص دائماً على عدم المساس بمشاعرهم أو إثارة غضبهم. وطالت اللقاءات وطالت فترة الجفاف، فلا التزود بالماء من عين الغراب عاد بالإمكان، ولا الصغار استطاعوا مقاومة الجوع والعطش، فأخذوا يسقطون صرعى بالعشرات، وأخذت الأمهات يصرخن بكل ما أوتين من قوة على باب القائد ويطلبن منه التنحي عن الإمارة لأنه هو السبب في تردي حالهم.
    خرج القائد إلى الأمهات الثائرات، وطمأنهن بمعسول الكلام عن قرب التوصل مع الأعداء لحل جذري لمشكلة الماء، وكان فيما ذكره أن زوجته حامل الآن، وستلد بعد شهر فيلاً قال المنجمون عنه بأن حجمه كبير، أكبر بكثير من أقرانه، وسيكون فأل خير على القبيلة، وحيثما يحل هذا الفيل الوليد ويضرب برجليه ستتفجر عيون الماء وستنبت الأعشاب والسنابل، وستعود الأرض خضراء يانعة، وسيكون الوليد السبب في معاهدات سلام دائم مع الثعالب، وستعود بلاد الفيلة آمنة سعيدة كما كانت قديماً.
    بات الحديث الهزيل بين الفيلة التي أعياها الجوع والعطش عن الفيل المنتظر هو الحديث الأول لجميع أفراد القبيلة، إلى جانب الحديث عن الفيلة الصغيرة التي قضى عليها الموت فلم يسلم منها أحد، ونسجت الحكايات حول البركة التي ستحل عليهم بقدومه، وذات مساء؛ شاع خبر مخاض زوجة القائد، وبات الجميع ليلهم على أحر من الجمر بانتظار الحدث العظيم الذي سيغير حياتهم.
    وتتوالى الأيام على زوجة القائد التي ما فتئت في مخاضها، وتدور شائعات شتى بين أفراد القبيلة حول حقيقة ما يجري، ويطالبون القائد بأن يأتيهم بالماء، وإلا فسيهاجمون عين الغراب، ويصبرهم بادعاء أن قدوم الفيل المنقذ بات قريباً، فولادة فيل منقذ ليست كأي ولادة عادية.
    وبعد شهرين من المخاض، تعلن "الداية" نبأ الولادة، وينطلق جميع أفراد القبيلة للتبرك بالوليد، وعلى رأسهم قائدهم الملهم "رماد"، فإذا بالوليد فيلٌ دون خرطوم، صغير بحجم الفأر، يكسو جسمه شعر رمادي داكن. صعقت القبيلة من هذا الفيل أو الفأر (فهم لا يعلمون تماماً ما هو)، وأضعفت المفاجأة قواهم الخائرة من الجوع والعطش، وكانت الثعالب ترقب ما يجري، فأغارت عليهم وقتلتهم وداست قائدهم وشيوخهم بأرجلهم.








  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,748

    رد: تمخض الفيل ليلد فأراً

    تعبت كل القبائل من الفئران ولا بد لها من رجال شجعان....
    بوركت أختي الغالية د. زهرة خدرج ودام إبداعك الجميل ونبضك الأصيل

  3. #3
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    356
    مشاركات المدونة
    7

    رد: تمخض الفيل ليلد فأراً

    ما أكثر الفيلة التي تتمخض هذه الأيام..
    يخالها البعض ستنجب عملاقاً
    فإذا بها تنجب فأر أو مسخاً أصغر من الفأر
    يا له من زمن كل شيء يسير فيه بالمقلوب

  4. #4
    شاعر
    تاريخ التسجيل
    05 2011
    المشاركات
    3,268

    رد: تمخض الفيل ليلد فأراً

    جميلة هي النصوص التي توظف المفارقة بهذه الطريقة الجميلة .. وجميل أيضا توظيف الأمثال الدارجة في نسج يجعل من المثل قصة

    سعيد بالتواجد في متصفحكم الراقي د.زهرة

 

 

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •