سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...



النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ذمّ الفيسبوك

  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية مخلص
    تاريخ التسجيل
    02 2003
    المشاركات
    1,093

    ذمّ الفيسبوك

    ذمّ الفيسبوك
    مخلص برزق
    قالوا إنه مصيدة فلا تسلم عنقك طوعاً للجلادين، إياك أن تسلم زمامك لأعداء متربصين، إنه فخ فلا تنثر أوراقك مجاناً أمام العالمين..
    احذر فإنه منتج مشبوه وصاحبه مارك زوكربيرغ ليس سوى صهيوني يخفي وراءه مؤسسة استخبارية ضخمة لكل أعداء أمتنا فيها حصة ونصيب..
    في المقابل تعالت أصوات تستخف بالمسكونين بنظرية المؤامرة، هازئة بالمتلفتين دوماً يمنة ويسرة، والمتخلفين عن ركب التطور في كل حين..
    ما بين التهويل والتهوين كانت ردة الفعل إحجام وإقدام، رهبة ورغبة، تهيّب وتسيّب، وكل فريق يرمي الآخر من خندق أفكاره المتشرنق فيه..
    كان الاختراق الكبير لحصون المستنكفين وسقوط قلاعهم يوم سقط الرئيس المصري حسني مبارك وذاعت وقتها مقولة مبالغ فيها إلى حد الارتياب في مطلِقها وناشرِها، مفادها بأن أولئك الذين واكبوا التطور التقني وتسلحوا بالفيسبوك والتويتر فاقوا غيرهم وفعلوا ما عجز عنه السابقين الأولين، وأن شباب الفيسبوك الأغرار صنعوا المعجزات وأخرجوا الأمة من النفق المظلم الذي حواها دهراً من الزمان.
    بادر الكثيرون إلى التسجيل طواعية في تلك المواقع الاجتماعية التي صنعت ربيعنا العربي "الزاهر" استدراكاً لما فاتهم من قصب السبق وليكون لهم سهم أو سهام في ذلك المجد الذي يبنيه "الفيسبوكيين" لأمتهم.
    كنت أحد أولئك الذين ولجوا في ذلك العالم الافتراضي وعايشت –وما أزال- تعقيداته وتشابكاته وإشكالياته ووقفت على الكثير من محاسنه وإيجابياته وكذلك مساوئه وسلبياته، وما أزال أرقب عن كثب قوارب تبحر وسط بحره اللجي الذي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، يوشك بعضها أن يغرق أو يتحطم بفعل ما تلقاه من ضربات متتابعة لا قبل للقوي أن يحتملها.
    كانت لحظة فارقة كبرى عندما حصلت على موطئ قدم لي في العالم الأزرق، وهو حقيقة عالم آخر مختلف تماماً عن عالمنا الذي نعيش ونحيا فيه.. فبمجرد أن سجلت للدخول فيه إذ بأعداد هائلة من الخلق يطرقون بابي وبإلحاح شديد!! وكأني بهم يدهمون بيتي المتواضع على غير استعداد مني كالذي يغشاه الضيفان وليس في ثلاجته كأس ماء يقدمه لهم!!
    بدأ القوم يتوافدون زرافات ووحدانا.. ويا لفرحتي وسروري بالكثير منهم فهذا أخي وشقيقي وتلك خالتي وقريبتي وهذا صديق عمري وهذا رفيق دربي وذاك زميلي في العمل ومعهم تلاميذ أعزاء وطلبة نجباء..
    تتابع القوم ولم يتوقف طرق الباب لحظة وأنا أفتحه لهم بابتسامة عريضة فهذا داعية مرموق وآخر إعلامي ذائع الصيت وتلك ناشطة للقدس والأقصى وأولئك يقطنون في حيِّنا ومنطقتنا والبعض معجب بما خطه قلمي وغيرهم يطلب التعارف وقائمة تطول ولا تقصر..
    بدا الأمر لوهلة أنه لقاء جامع لطالما اشتاقت النفس وتاقت الأرواح لمثله، فكأنه حلم جميل بدا واقعاً بديعاً زاهياً نعيشه بأجمل التفاصيل وأعجبها.
    الحقيقة كانت مغايرة للأماني الوردية التي ساقت أرجلنا إلى ذلك المحفل العجيب..
    ببساطة متناهية أنت الآن تستضيف ما يقارب الخمسة آلاف إنسان في بيتك وعليك أن توفيهم جميعاً حقوقهم دون تمييز أو تقصير وعلى مدار اليوم والأسبوع والشهر والسنة!!
    يأتيك أحدهم حزيناً باكياً لفقد عزيز وما عليك إلا أن تبادر للأخذ بالواجب وألا تقصر في تقديم العزاء بعبارات التعزية والأيقونات الحزينة له ولكل أقاربه الذين تستضيفهم في صفحتك، وتحرِّي عدم إيذاء مشاعره طوال فترة حزنه بوضع "بوستات" مرحة أو صور تبدو فيها مبتسماً منتعشاً أو أنك تعيش حياتك بشكل طبيعي.. وفي ذات اللحظة فعليك أن تهنئ صاحب المناسبة السعيدة وإياك أن تبخل بعلامات الإعجاب "اللايك" وعبارات الإطراء وحبذا لو توجتها بالمشاركة "الشير" كي تبدو أكثر صدقاً وتفاعلاً، ما بين هذا وذاك فعليك ألا تهمل نكتة أخ ظريف ولا صورة أخ متأنق أو موعظة أخ محب وأنت مطالب أن تجامل هذا وتنصح هذا وتردّ على سؤال هنا واستفسار هناك وتدحض شبهة أو تحذف أمراً مسيئاً..
    عليك ألا تهمل أحداً حطَّت رحاله على صفحتك فإن هللت ووجَّبْت أحداً ردّ على منشور لك، فالويل لك إن لم تعامل كل من تفضلوا عليك بتعليق أو مشاركة وهو ما قد يقتضي أن تفرغ نفسك تماماً للرد على مئات المتفاعلين مع منشورك، وهو ما يسوقك سوقاً إلى الاقتصاد في طرح فعاليات لك، ويجعلك تنتبه لعواقب الإكثار من المنشورات التي تلفت الانتباه وتجلب لك "اللايكات" والتعليقات..
    ثم إن البعض يفترض أنك لا ترى عند فتحك لصفحتك سوى منشوراته، ولا يفترض رغم أنه في عالم افتراضي أنك لم تلحظ صورته أو تقرأ تعليقه أو الخبر المتعلق به، إنه لا يقبل إلا تفاعلاً كاملاً ومتابعة دقيقة منك لكل ما يصدر عنه!! وليت الأمر يقف عند ذلك فما أكثر من يضمك إلى مجموعات على "الفيسبوك" و"الواتس أب" ويريدك أن تكون عضواً نشطاً متفاعلاً بحجم "قامتك العلمية" ووزنك الاجتماعي والويل لك إن أبديت تذمراً أو خرجت منها وعلم أنك بقيت في مجموعة أخرى!!
    في العالم الافتراضي لا يكتفي البعض بإعجابك بمنشوره على الفيسبوك فعليك أن تضع علامة الإعجاب والتعليق المصاحب لها على ذات المنشور إن أعاد نشره على التويتر أو الواتس أب أو الأنستجرام أو غيرها من المواقع التي تتكاثر كالفطر دون رابط أو ضابط.
    عليك وأنت تقلِّب صفحة الفيسبوك أن تتنقل وخلال ثوانٍ معدودات بين أخبار مفرحة سارة وأخرى مؤلمة حزينة وبين مواعظ رصينة جليلة ونكات خفيفة لطيفة، تتحسس قلبك ومشاعرك فتنكر ذلك الانفصام النفسي (الشيزوفرانيا) المصاحب لك فرحاً وسروراً وغبطة وحزناً وألماً وغضباً.. كل ذلك خلال لحظات معدودات تعبر فيها بتعبيرات متناقضة تجعلك تتهم نفسك بالوقوع فيما يشبه تبلد الإحساس أو المشاعر المصطنعة الزائفة.
    ولعل من أخطر مزالق الفيسبوك أنه يتملقك بعبارات فارغة جوفاء عندما تحل بعض المناسبات الخاصة بك كذكرى ميلادك أو زواجك، وقد يحث الآخرين على الاحتفاء بك، ثم هو يطعنك بخنجر مسموم لأنك ساهمت في إحياء ذكرى عياش أو وضعت صورة له!! تظهر لا مبالاته وازدراؤه لك حال قيامه بإلغاء صفحتك دون سابق إنذار وتلك صفعة لا تحتملها النفوس الأبية وغدرٌ تأباه الفطرة السوية..
    إنه إذن يريدك أن تغرد باللحن الذي يختاره لك، إنه ببساطة يريدك مكبلاً بأصفاده الافتراضية، يريدك مكبلاً بقيود يضعها على عينيك وفمك وأذنيك!! يريدك مدجناً لشروطه، مستسلماً لإملاءاته، كائناً لطيفاً ظريفاً وديعاً بلا أسنان ولا مخالب أو أنياب.
    ورغم فورات الغضب التي نبديها بمقاطعته يوماً أو يومين إلا أننا ما نلبث أن نعود إليه -رغماً عنّا- لمتابعة شؤون الأصدقاء وتفقد أحوال الأقرباء، وتوزيع الأوجه الباسمة واللايكات، وتغيير "البروفايل" والأيقونات، ونكتفي بكيل الشتائم اللاذعات لإدارة الفيسبوك التي تكيل بمكيالين ولا تلقي بالاً بما نبدية من اعتراضات واحتجاجات، فمن خفّ وزنه وانحطّ قدره في العالم الواقعي وارتضى الدونية واختار غير ذات الشوكة حتى تداعت عليه الأمم من كل حدب وصوب لاعليه أن يطمع في مكان مقدر مرموق في عالم الفيسبوك.








  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية أم كوثر
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    فلسطين إن شاء الله
    المشاركات
    4,652

    رد: ذمّ الفيسبوك

    مقال قيم جزاكم الله خيرا
    لكن أليس العالم الأزرق يشبه لحد كبير التلفاز ؟! يعج بالقنوات منها الجيد ودون ذلك ، فيه الغث وفيه الثمين ، إلا أن بيدك أن تتحكم فيه وفيما تشاهده وتتابعه ، تلغي ما يضر وتٌبقي على ما ينفع ، وبذلك تنمي وعيك وتزيد من مداركك وترفع رصيدك المعرفي ، مع أن تويتر أجده أفضل والله أعلم من حيث نوعية المنتسبين وكذا المواضيع..
    توقيع أم كوثر



  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية مخلص
    تاريخ التسجيل
    02 2003
    المشاركات
    1,093

    رد: ذمّ الفيسبوك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم كوثر مشاهدة المشاركة
    مقال قيم جزاكم الله خيرا
    لكن أليس العالم الأزرق يشبه لحد كبير التلفاز ؟! يعج بالقنوات منها الجيد ودون ذلك ، فيه الغث وفيه الثمين ، إلا أن بيدك أن تتحكم فيه وفيما تشاهده وتتابعه ، تلغي ما يضر وتٌبقي على ما ينفع ، وبذلك تنمي وعيك وتزيد من مداركك وترفع رصيدك المعرفي ، مع أن تويتر أجده أفضل والله أعلم من حيث نوعية المنتسبين وكذا المواضيع..
    وجزاك الله خيراً
    النفاوت كبير بين الفيسبوك والتلفاز فالفيسبوك يتيح لك التفاعل بوسائل عديدة وليس لك ذلك تجاه التلفاز.. كما أن التعامل مع القنوات هو من طرف واحد لا ينبني عليه أي تواصل شخصي كما الفيسبوك..
    غير أن هناك قاسم مشترك أن بإمكانك البحث عن المفيد النافع وتجنب المسيء الضار

  4. #4
    مشرف أول الصورة الرمزية إبـــآءْ
    تاريخ التسجيل
    02 2012
    الدولة
    حَيثُ يسْكُـنُ الإبـــآءْ
    المشاركات
    5,353

    رد: ذمّ الفيسبوك

    المحتوى وطريقة السرد لافتان.. بارك الله فيك
    لولا حاجتي إلى الفيسبوك في عملي لهجرته منذ زمن، لا أراه سوى جالبًا للمتاعب النفسية، والقليل من الفوائد.
    توقيع إبـــآءْ
    " إنَّ الله هو الذي يعقِـدُ للمسلميـنَ رايتـهم , والذي يعقـدهُ الله لا يحـله البشر "
    زينب الغزالي


  5. #5
    عضو نشيط الصورة الرمزية أبو بكر.الرازي
    تاريخ التسجيل
    10 2015
    الدولة
    ...Blitz
    المشاركات
    12,284

    رد: ذمّ الفيسبوك

    الفيس مصيبة كبيرة , هجرته منذ زمن وحذفت اغلب الاصدقاء
    ,
    بارك الله فيك

  6. #6
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    159
    مشاركات المدونة
    7

    رد: ذمّ الفيسبوك

    كل شيء يمكنه أن يكون مفيداً ويمكنه أن يكون سيئاً ويجلب المتاعب حسب استخدامنا له
    يمكن أن نطوع أي شيء لخدمتنا.. ويمكننا أن نصبح عبيداً له حسب الطريقة التي نتعامل معه بها

    وهكذا هو الفيس بوك والانترنت وجميع التكنولوجيا الحديثة
    الأمر يعود للشخص نفسه

    شكراً لك أخي على طرحك الجذاب ووجهة نظرك المنطقية

  7. #7
    عضو نشيط الصورة الرمزية مخلص
    تاريخ التسجيل
    02 2003
    المشاركات
    1,093

    رد: ذمّ الفيسبوك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبـــآءْ مشاهدة المشاركة
    المحتوى وطريقة السرد لافتان.. بارك الله فيك
    لولا حاجتي إلى الفيسبوك في عملي لهجرته منذ زمن، لا أراه سوى جالبًا للمتاعب النفسية، والقليل من الفوائد.
    شكراً لمرورك العطروكلماتك الأعطر
    لا شك بأنه مصدر للكثير من الأخبار والمعلومات غير أن سلبياته أكثر من إيجابياته

  8. #8
    عضو نشيط الصورة الرمزية مخلص
    تاريخ التسجيل
    02 2003
    المشاركات
    1,093

    رد: ذمّ الفيسبوك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بكر.الرازي مشاهدة المشاركة
    الفيس مصيبة كبيرة , هجرته منذ زمن وحذفت اغلب الاصدقاء
    ,
    بارك الله فيك

    وفيك بارك أخي الكريم..وعوضك الله خيراً فالأصدقاء لايحصرهم موقع أوبرنامج على النت

  9. #9
    عضو نشيط الصورة الرمزية مخلص
    تاريخ التسجيل
    02 2003
    المشاركات
    1,093

    رد: ذمّ الفيسبوك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. زهرة خدرج مشاهدة المشاركة
    كل شيء يمكنه أن يكون مفيداً ويمكنه أن يكون سيئاً ويجلب المتاعب حسب استخدامنا له
    يمكن أن نطوع أي شيء لخدمتنا.. ويمكننا أن نصبح عبيداً له حسب الطريقة التي نتعامل معه بها

    وهكذا هو الفيس بوك والانترنت وجميع التكنولوجيا الحديثة
    الأمر يعود للشخص نفسه

    شكراً لك أخي على طرحك الجذاب ووجهة نظرك المنطقية
    أتفق معك تماماً في العموميات غير أن البلاء إذا عمّ وقلّ الذين تسعفهم الحكمة في القبض على الزمام وإدارة الدفة فالتحذير واجب والنصيحة مطلوبة
    المقال يعبر عن تجربة شخصية فقط وهو اعتذاريّ لبعض الذين افتقدتهم وافتقدوني بعد فترة تواصل طويلة في الفضاء الأزرق
    لا أجده مستحيلاً أن ينبري شباب الأمة وفتياتها لصياغة شكل آخر لبرنامج يقلل سلبيات الفيسبوك ويستفيد من إيجابياته
    شكراً لتفاعلك الطيب

  10. #10
    شاعر
    تاريخ التسجيل
    05 2011
    المشاركات
    3,268

    رد: ذمّ الفيسبوك

    الفيسبوك مجتمع له تقاليده ولسنا مجبرين -كما في الحياة- على الاتزام بالتقاليد .. ربما لو تعاملنا معه من هذا المنطلق ستقل أعباؤه وسيتحول إلى متنفس

    مقال قيم , موفق
    سلمت أستاذ مخلص

 

 

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •