سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 30 من 48
  1. #1
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,721

    قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج




    إخوتي أخواتي الكرام

    يطيب لنا أن نقدم لكم

    ضمن نشاطنا الثقافي لرمضان هذا العام سلسلة:





    تحاول من خلالها أن تعرض لكم في كل إطلالة يومية قصة من صميم الواقع

    رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير.








  2. #2
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية بقلم: د. زهرة خدرج

    الشيطان وصلاتي

    بقلم: د. زهرة خدرج


    ما إن أستقبل القبلة للصلاة حتى تطرق عقلي جميع مشاغل الحياة... فمن الأشياء التي يجب أن أتذكر شراءها للبيت، إلى الاتصال الذي لا بد وأن أجريه مع صاحب العمل، إلى المال الذي عليَّ أن أضعه في البنك... إلى غيره من المواضيع الدنيوية التي لا تنتهي والتي تلح عليَّ فتجعلني أصلي كالآلة التي تحرك جسدها دون أن يكون لتلك الحركات آثار روحية ونفسية، وما
    أن أخلص لقرار بأحد الأمور التي أفكر فيها حتى يطرق بالي أمر جديد حتى أنهي صلاتي، وكأني لست بين يدي الخالق، فلا أدري كم ركعة صليت، أسجدت سجدة واحدة أم سجدتين، هل قرأت سورة الفاتحة فقط أم قرأت معها آيات أخرى.

    بعد أن أنتهي من الصلاة أقع ضحية تأنيب الضمير... لم أكن أبداً راضيا عن صلاتي، وأكثر أمر يقلقني هو الخوف من عدم القبول... في كثير من الأوقات أعاهد نفسي بأن أتأنى في الصلاة وأركز انتباهي فيها... وفعلاً أطبق ذلك مرة أو مرتين ثم يسحبني الشيطان مرة أخرى إلى ضلاله كأني دابته التي يمتلك زمامها فيقودها حيث يشاء... أُصاب بالقهر من هذه الفكرة... ولهذا عاهدت الله أن أتغير للأفضل.

    صرت إذا استقبلت القبلة أذكر نفسي بأنني ربما تكون هذه الصلاة هي آخر صلاة أقيمها فما يدريني بأنني لن أموت مباشرة بعدها؟ وماذا يضمن لي بأن الله سيمد بعمري إلى أن أصلح صلاتي فيتقبل مني ويغفر لي ما فات؟ كما أهيء نفسي لحقيقة أنني الآن أقف بين يدي الله يراني ويسمعني ويطَّلع على ما أفكر فيه، وإذا انحرف تفكيري كنت أسأل نفسي سؤالاً لو أنك كنت الآن تقف أمام وزير أو رئيس، كيف ستقف أمامه؟ على ماذا سيكون تفكيرك منصباً؟ أعلى شيء آخر غيره؟ أم ستبذل جهدك لتخرج برضاه؟ إذا كان الوزير والرئيس ومن هو أقل منهما أو حتى أعلى منهما بشر مثلك تماماً، يأكلون وينامون ويستحمون، ويتزوجون، وتسعى بكل قوتك لإرضائهم، فكيف برب البرية؟ كيف تقف بين يدي خالقك مالكك ومالك الأكوان القادر فعلاً على أن يضرك أو أن يرفع عنك الضرر؟

    أصبحت أقف متوجهاً القبلة وكل جوارحي تركز على شيء واحد فقط هو أن أخرج من هذه الصلاة برضا الله ومغفرته... أحمد ربي كثيراً وأشكره فقد منَّ عليَّ بالثبات والقوة، التي مكنتني من التغلب على هذه العادة السيئة التي سيطرت عليَّ لسنوات طويلة، ولا أعلم كم أضاعت عليَّ من الصلوات التي لا يعلم عددها إلا الله.
    التعديل الأخير تم بواسطة ذكرى صلاح الدين ; 2017-05-27 الساعة 13:16

  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية أبو بكر.الرازي
    تاريخ التسجيل
    10 2015
    الدولة
    ...Blitz
    المشاركات
    12,995

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    رمضان كريم دكتورة زهرة والاخت ذكرى , متابع

  4. #4
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,721

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بكر.الرازي مشاهدة المشاركة
    رمضان كريم دكتورة زهرة والاخت ذكرى , متابع
    رمضان ميارك وكل عام وانتم بخير
    أخي الكريم أبو بكر الرازي
    نسعد بمتابعتكم وتعليقاتكم جميعا.
    ونشكر الأخت د. زهرة خدرج على هذه القصص الجميلة
    تقبل الله منا ومنكم.

  5. #5
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بكر.الرازي مشاهدة المشاركة
    رمضان كريم دكتورة زهرة والاخت ذكرى , متابع
    رمضان كريم على الجميع
    كل عام وأنتم بخير ورضا من الله
    تسعدني متابعتكم وملاحظاتكم

  6. #6
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الثانية:عاصٍ يعود لله

    بقلم: د. زهرة خدرج



    كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما توفي والدي، وترك لأمي مسؤوليات كبيرة أولها وليس آخرها الأبناء السبعة الذين يجب أن ترعاهم والذي يقع ترتيبي بينهم الثالث، حيث تكبرني أختان... بعد وفاة والدي أحسست بانعدام الضوابط التي كانت تقيد سلوكياتي، فأمي انشغلت طوال يومها بالعناية بحقل الخضار الذي يجب أن تزرعه وتعتني به، وأختاي أصبحتا مسؤولتين عن إدارة شؤون البيت والعناية بأخويَّ الصغيرين، كانت أمي تعمل كثيرا وتجهد نفسها لتوفير لقمة العيش للأسرة، وكان كل أملها أن أكمل تعليمي، لهذا رفضتْ أن أترك المدرسة وأنطلق للعمل.

    بدأت أشعر مع الوقت بأنني امتلكت حريتي بالكامل، دون رقيب أو حسيب، أخذت أتغيب عن المدرسة وأذهب مع مجموعة من الشباب إلى أرض أحدنا، نصنع طعاماً وندخن ونضحك ونلهو وكان من بيننا من يدخن الحشيش، وكان الشباب يستعرضون حكاياتهم وبطولاتهم مع الفتيات، وتفننهم في السرقة من أهلهم للحصول على النقود دون أن يفتضح أمرهم.

    أصبحت مدخناً، وتبدلت قصة شعري لتواكب الموضة، وانحدرت ألفاظي لأدنى المستويات... وأخذت أفتعل المشاكل مع الجميع، فعندما كنت أعود للبيت قبل عودة أمي، وتتجرأ أختي الكبرى على سؤالي عن سبب تأخري وأين كنت، كنت أجيبها بالشتائم، ويتطور الأمر أحياناً ليصبح ضرباً بالأيدي، لأني كنت أرى نفسي رجلاً كبيراً ولا يحق لها أن تتدخل بشؤوني... ورأفةً منها بحال أمي وشقائها، لم تكن تخبرها بتصرفاتي.

    أصبح حلمي الذي تدور حوله حياتي هو أن أنشئ علاقة مع فتاة ما... لا يهم من تكون أو ماذا تكون، المهم فتاة أفخر بعلاقتي معها أمام "شلَّتي".

    أخذ الشيطان يزين لي طريق الانحراف والانحلال، وكلما انزلقت في طريق من طرقه الملتوية، دلني على طريق جديد أسوأ من سابقتها... لم أعد أنا من رباه والده على الصلاة والأخلاق الحسنة ما يقارب خمسة عشر سنة... أما أمي المسكينة فكانت غارقة في شقائها، فبدلاً من أقف عوناً لها، أعنت نوائب الدهر عليها.

    قدم شهر رمضان... أبدى جميع أفراد أسرتي سرورهم بقدومه... وكانوا يَصِلون الليل بالنهار ما بين صلاة وقراءة قرآن، انتظاراً لبركاته أن تحل عليهم... أما أنا فكنت أسخر منهم ومن سذاجتهم... وأضحك من صيامهم وتحملهم الجوع في أشد أيام السنة حرارة... وأستهتر بصلاتهم وأنعتها بألفاظ بشعة وأشبهها بصلاة"الحرذون" يمارس طقوسه على سور البيت تحت حر الظهيرة... وتصبر أخواتي ويطلبن من الله لي الهداية والمغفرة... ويشفقن على أمي ويتملكهن الخوف عليها من أن تموت كمداً بسببي.

    وكم تعمدت في نهار رمضان بأن أتناول الطعام والشراب أمام إخوتي الصغار الذين أخذت أمي تدربهم على الصيام... وأتعمد بأن أشغل الأغاني الهابطة والموسيقى في الأوقات التي ينامون فيها ظهراً أو عندما يتناولون طعام الإفطار مساءً.

    نجحت وبسرعة رهيبة لم أتوقعها في إنشاء علاقة مع فتاة دلني عليها أحد الأصدقاء... اتصلت بها... ارتبكتُ قليلاً في البداية... فهذه هي المرة الأولى التي أكلم فيها فتاة غريبة عني... شجعتني على الكلام... فعرفتها على نفسي، وأنني أرغب بالتعرف إليها، أخبرتني أنها تعرف إحدى أخواتي... رحبت بمعرفتها بي... وأبدت استعدادها لتكرار الاتصال، كانت جريئة في حديثها معي... أحسست أنني امتلكت الدنيا... وكلمة سعادة لم تكن تكفي لوصف ما كنت أشعر به... فها هي ذا صنارتي تلتقط صيداً ثميناً من الضربة الأولى... سأصبح بطلاً مثل فلان وفلان ممن لهم الكثير من المغامرات العاطفية... واتفقنا على اللقاء.

    كان نومي في تلك الليلة سطحيا للغاية... فقد استفقت عدة مرات كانت إحداها في جوف الليل... سمعت أمي تصلي وتبكي بين يدي الله، وتدعوه بحرقة المكلوم... سمعتها تدعو لي وتقول: أبعده يا ربي عن الحرام وأولاد الحرام، وأبعد الحرام وأولاد الحرام عنه... وفقه يا الله لكل ما فيه الخير... اهده يا الله... يا رب لا تخيب رجائي... أنا أعلم يا الله أنك تجيب دعوة المضطر إذا دعاك... وها أنا ذي أدعوك أن تهديه، وتعيده سالماً إلى طريقك..

    استيقظت في ذلك اليوم مبكراً عكس عادتي... عندما كانت أمي تستعد للخروج للعمل... شاهدتُ أطياف السعادة على وجهها عندما رأتني مستيقظاً واستبشرت خيراً بأنني ربما سأتغير للأفضل..

    أنهيت ارتداء ملابسي وغادرت البيت وكلمات أمي ترن في أذني... ودعاؤها يتردد في مخيِّلتي... وكأني بتغير مفاجئ طرأ على نفسي، لا أدري ما هو ولكني شعرت وكأنه نوع من صفاء الروح لروح معذبة شقية اختارت طريق الشقاء بإصرار...
    ذهبت للمكان المحدد للقاء فتاتي... الشيء الغريب أنني كلما اقتربت أكثر من المكان المحدد شعرت بضيق وحزن يسيطران عليَّ، وكأني مجبر على هذا اللقاء... شاهدتها من بعيد تنتظر تحت شجرة الصفصاف الضخمة التي تقع على جانب الطريق الخالي من المارة... شعرت باشمئزاز منها ومن نفسي... ومما أنا مقدم على فعله... اليوم يوم آخر من أيام شهر رمضان وأنا أنطلق للمعصية... أنطلق في طريق ربما تصل بي إلى الوقوع في الزنا... كم أنا مجنون، وتافه، وحقير، وضال!!
    وانسابت في نفسي آية من سورة الزمر حفظتها في صغري" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
    تبدلت مشاعري وكياني كله وكأنني لست أنا من سعى لما أنا مقدم عليه...

    غيرت اتجاهي، وأطلقت ساقي للريح عائداً من حيث أتيت... دموعي تنساب على وجنتي بحرقة، طالباً المغفرة من الله... ذهبت لأمي في الحقل... قبلت يديها وقدميها وطلبت منها العفو والمغفرة، وألححت عليها أن تدعو لي الله بالمغفرة والثبات...

  7. #7
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الثالثة: مع بداية الشهر الكريم، اللهم ألهمني الصبر

    بقلم: د. زهرة خدرج



    زوجي مدخن شره، يكاد يشعل "السيجارة" من سابقتها، هو شخص متهور، قليل الأكل، قليل الكلام، كثير شرب القهوة، ولكنه حنون طيب كريم النفس، يعمل محاسباً في إحدى الشركات، لا يحتمل شقاوة الأطفال وصراخهم خاصة عندما يكون مرهقاً... فأبذل كل جهدي في وجوده لإسكاتهم والضغط عليهم ليلعبوا في "برندة البيت" ليرتاح دون إزعاج... وعندما يستيقظ يمضي وقته معهم يلاعبهم ويحكي لهم القصص، الطفلة الصغيرة جوري هي أحبهم له، فهي تحكي له حكاياتها التي يمليها عليها خيالها، وتبذل جهدها لإقناعه بما تقول، ماهرة هي جداً في جعل ملامح وجهها تكمل رواية تفاصيل حكايتها... وهي الأكثر مهارة في إقناعه بطلباتها وجعله يوافق عليها بسهولة ويسر..

    اعتدت على طباعي زوجي منذ ارتباطي به، واكتسبت مهارة امتصاص غضبه بأكبر قدر ممكن، فغدت حياتي معه هادئة إلى حد ما، رغم أنني كثيراً ما أصفها بالهدوء الذي يسبق العاصفة.

    أكثر المشاكل أواجهها معه في الصيام... فهو لا يحتمل البقاء من دون تدخين وقهوة... فكيف عندما يصوم عنهما ما يزيد عن خمسة عشرة ساعة كصيام رمضان هذا العام!.

    مر أول يومين بسلام... يعود من عمله، يصلي العصر ويخلد للنوم، ويستيقظ مع موعد الإفطار... إفطاره لم يكن كوباً من الماء أو حبة من التمر إنما سيجارة يشعلها ويمص دخانها بنهم إلى داخل صدره ويخرجه من أنفه على مراحل بعد أطول فترة ممكنة.

    إلى أن كان اليوم الثالث الذي كاد يطلقني فيه... فبعد عودته من عمله، واستغراقه في النوم، سقط أحمد ذو الأعوام الخمسة عن حافة "البرندة"، هرعت على صراخه وإخوته، فإذا بالدم يملأ وجهه، ضممته إلى صدري، وأخذت أمسح الدم عن وجهه ورأسه لأتبين موقع الجرح وحجمه، وجدت جرحاً عميقاً في مقدمة رأسه... حاولت طمأنة الصغار وتهدئتهم، حتى لا يستيقظ والدهم، ولكن الأمر انتهى، فقد شاهدته مقبلاً يكاد الشرر يتطاير من عينيه...
    أخذ يصرخ بنا: ماذا جرى؟ هل مات أحدكم؟ لماذا تصرخون هكذا؟ أجبته: وقع أحمد وشج رأسه.
    لطم وسام على وجهها، وركل جوري وأمير وشتمني، وحتى أحمد المصاب لم يسلم منه، وأخذ يقول لهم: هذا بسبب شقاوتكم... فأنتم عفاريت في صورة بشر... تستحقون ما يحدث لكم... وتوجه إلى أحمد قائلاً: أتمنى لو أنك مت لتنقصوا واحداً.
    قلت له: يكفي هذا يا محمد، يكفيهم رعبهم من منظر الدم يقطر من رأس أخيهم، بدلاً من أن تطمئنهم تزيدهم قلقاً وتوتراً؟
    لم يهدأ بل زاد غضباً وأخذ يقول: هذا كله بسبب إهمالك... ماذا كنت تفعلين لتتركيهم هكذا يؤذون أنفسهم؟

    لم أعد أحتمل كلامه قلت: كنت أعد طعام الإفطار لحضرتك... فأنا لم أكن نائمة، ولم أكن ألعب.
    -ماذا؟؟ أتحاسبيني على نومي أيضاً؟ هذا ما تبقى.
    -أنا لا أحاسبك... ولكن هذا يكفي... خذ الولد إلى المركز الصحي... فجرحه النازف بحاجة لتقطيب.
    -لن آخذه... وافعلي ما يحلو لك...
    -يكفي يا محمد، نحن لا نمزح، جرح الولد ينزف، وسيفقد كمية كبيرة من الدم ربما تؤثر في صحته... يكفي هذا.
    -قلت لك لن آخذه لتتعلمي في المرة القادمة كيف تتحملين مسؤولياتك وتقومين بما عليك على أكمل وجه.
    -كفى عناداً... إن لم تأخذه أنت سآخذه أنا.
    -عليَّ الطلاق إن خرجت من البيت فلن تعودي له مرة أخرى.
    احترت ماذا أفعل معه، الولد ينزف، والطعام على النار هذا إن لم يحترق ليكون سبباً لمشكلة جديدة معه.
    وها هو ذا قد حلف يمين طلاق عليَّ.
    اللهم إني صائمة لوجهك الكريم، اللهم ألهمني الصبر.. حملت الولد وذهبت للمطبخ، وضممت الصغار إلى صدري وطمأنتهم.. اتصلت بوالد زوجي وأخبرته بسقوط أحمد وحاجته لطبيب.
    حضر عمي بسرعة وعالج الأمر.. وأنا أطلب من ربي الصبر، والهداية لزوجي، وأن يمر شهر الخير والبركة على خير.

  8. #8
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    963
    مشاركات المدونة
    99

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    جميل جدا ورائع ما اقرأه هنا
    الانسان المسلم عندما يتحصن بقيم الصيام وتنصهر فيه
    لا شك انها ستنتج طاعة ربانية مختارة لله رب العالمين
    سملت د. زهرة
    وكل عام وانت والأسرة وعموم اعضاء الشبكة والمسلمين عامة بخير وسلام

  9. #9
    مراقب الصورة الرمزية عبد ومحمد
    تاريخ التسجيل
    01 2007
    الدولة
    شبكة فلسطين للحوار الغالية
    العمر
    26
    المشاركات
    8,977
    مشاركات المدونة
    6

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    شكرا دكتورة زهرة
    توقيع عبد ومحمد
    كل عام وانتم بألف خير


  10. #10
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
    جميل جدا ورائع ما اقرأه هنا
    الانسان المسلم عندما يتحصن بقيم الصيام وتنصهر فيه
    لا شك انها ستنتج طاعة ربانية مختارة لله رب العالمين
    سملت د. زهرة
    وكل عام وانت والأسرة وعموم اعضاء الشبكة والمسلمين عامة بخير وسلام
    صحيح ما قلت أخي
    وكل عام وأنتم بألف خير
    وأمة الإسلام ترفل بثياب النصر والعزة

  11. #11
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد ومحمد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    شكرا دكتورة زهرة
    وبارك الله فيك أيضاً وفي جميع أعضاء ومشرفي ومتابعي الشبكة
    وكل عام وأنتم بخير
    يسعدني سماع ملاحظاتكم وانتقاداتكم وتوجيهاتكم

  12. #12
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الرابعة: "وأفوض أمري إلى الله... إن الله بصير بالعباد"

    بقلم: د. زهرة خدرج



    كنت أتناول دواءً بشكل دائم لعلاج مرض الكلى الذي أعاني منه، وكان الطبيب قد حذرني من الحمل، لأن الدواء يسبب مشاكل للأجنة في حال تناوله خلال الحمل، واستعملت مانعا للحمل طوال فترة تناول ذلك الدواء... إلا أنني في أحد الأشهر بدأت ألاحظ علامات الحمل لدي... ذهبت للطبيب وأجرى لي فحصاً مخبرياً ليؤكد وجود الحمل... دارت الدنيا في رأسي... كيف يحدث ذلك، أنا لا زلت أستعمل مانع الحمل، وأتناول دواء الكلى... ماذا سيحدث لهذا الحمل...
    عدت إلى البيت مكتئبة، حزينة، أخبرت زوجي بما يحدث... فحمد الله ورجاه أن ييسر لنا الخير، راجعت طبيب الكلى فخيرني بين أمرين؛ أولهما أن أقوم بإنزال الحمل والتخلص من احتمالية تشوهه، والثاني أن يبدل لي الدواء الذي آخذه بآخر يتماشى مع الحمل إلا أن الدواء الثاني بحاجة لمراقبة أكثر لوظائف الكلى... واقترح أن نقوم بعمل تصوير تفصيلي بالأمواج فوق الصوتية للجنين؛ فإن رجح وجود خلل لدى الجنين، قمنا بإنزاله...
    فكرت بالاحتمالين، أنا أخاف الله فلست مستعدة لأن أقتل نفساً خلقها الله، وأخاف أن اكمل الحمل فيأتي الطفل مشوهاً أو معاقاً... ثلاثة أيام عشتها كأني في دوامة تعصف بي... وأنا أدعو الله بقول "وأفوض أمري إلى الله... إن الله بصير بالعباد"... رفض زوجي إجراء تصوير تفصيلي للجنين بعد أن سألني: إن أثبت التصوير وجود تشوه لدى الجنين، هل ستقومين بإنزاله؟ أجبت بالطبع لا! إذن لتستمري على دواء الكلى الذي يتماشى مع الحمل ولندع الطبيب يراقب وظيفة الكلى، ولنلجأ إلى الله ولندعوه أن يسلم الجنين...
    ومرت ثمانية أشهر صعبة هي فترة الحمل التي قضيتها منذ عرفت بوجوده وحتى الولادة... لأن أكثر هاجس يقلق الأم الحامل هو هاجس أن يكون الطفل الذي تحمله طبيعياً، فكيف بي وقد حدث معي في بداية الحمل ما يزيد من مخاوفي وقلقي؟
    طوال حملي لم أتوقف عن تفويض الله بأمري وأمر حملي لأنه هو البصير بي وبمن أحمل... وكتب الله لي الحج في ذلك العام... فذهبت لبيت الله الحرام رغم متاعب الحمل... وأعانني الله على أداء تلك الفريضة، ودعوت الله أمام الكعبة بأن يجعل طفلي طبيعياً معافى وأن يكون مجاهداً في سبيل الله... وفوضته أمري... وألححت عليه...
    ويأتيني المخاض وتمتلئ نفسي طمأنينة وثقة بالله، بأنه لن يخيب رجائي...
    ويرزقني الله "عبد الإله"... جميل الوجه، لا مشاكل صحية لديه، لله الفضل والمنة... ولا زلت أدعوه أن يكون مجاهداً في سبيله.


  13. #13
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الخامسة: أتشارك النساء في الجهاد أيضاً؟
    "
    وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم"


    بقلم: د. زهرة خدرج



    كان زوجاً رائعاً، لطيفاً شجاعاً... همت فيه حباً من اللحظة الأولى لارتباطي به... أصبح محور حياتي بل حياتي كلها... عاهدنا الله منذ اللحظة الأولى أن نعيش له ونموت في سبيل رضاه... ومنذ اليوم الأول لزواجنا صلينا جماعة... واستيقظنا قبل الفجر لنقيم الليل بركعات ودعاء...
    حسبت نفسي في تلك الأوقات اعيش في الجنة وليس على الأرض... ولهذا تملكني خوف شديد، فأنا أعرف أن السعادة لا تدوم... فكنت أسأل نفسي: هل سيتغير حالنا، أم سيدب الخلاف بيننا، أم سنتعرض لمكائد، أم ماذا سيحدث؟ فليس من عادة الدنيا أن تسير في اتجاه واحد لذيذ الطعم حتى نهايتها، بل عادتها أن تتقلب وتتغير... لتصبح السعادة واللذة فيها لحظات نادرة يعز الحصول عليها...

    أجده في بعض الأحيان ساهماً واجماً حزيناً... أسأله فيخفي عني، ولكن تحت إلحاحي الشديد كان يخبرني بقلقه على إخوانه المجاهدين المرابطين على الثغور الذين يحمون دينهم ووطنهم بأرواحهم ودمائهم...

    وفي ذات مرة وجدته مهموماً جداً مشغول الفكر... سألته بإلحاح عما يشغله توقعت أن يجيبني ككل مرة... ولكنه صدمني بجواب لم أتوقعه، حيث قال أنا أحب غيرك...
    المفاجأة عقدت لساني... فلم أستطع الدفاع عن حياتي معه وحبي له، ولكني بادرته بسؤالٍ مهمٍ جداً بالنسبة لي:
    -
    أتحبها أكثر مني؟
    - نعم، بل أهيم حباً فيها ولكني أحبكِ أنتِ أيضاً...
    - أترغب بالزواج منها؟
    - نعم!
    - تزوجها إذن!!
    - أتوافقين؟
    - نعم... لأني أحبكَ جداً ومستعدة لأن أتحمل أي شيء لأجلك ولأبعد الحزن عنك.
    - ولكني لا أملك المال.
    - أعطيك مصاغي، بِعهُ وافعل به ما تشاء.
    - أمتأكدة أنت مما تقولين؟
    - نعم، بكل قواي العقلية.
    أعطيته ما أملك، وعاد بثمنه في المساء.
    وسألني مرة أخرى إن كنت راضية بما يجري... وقضينا معاً مساءً رائعاً جعلني أتأكد من أنه ما زال يحبني...
    في تلك الليلة ألمح لي بأن لديه مهمة جهادية تتطلب نقوداً ووقتاً.. لهذا لا بد وأن يغيب عني لبعض الوقت.

    وفي الصباح غادرني دون أن يخبرني أين أو إلى متى، ووعدني بأنه سيتصل عندما تسنح له الظروف... بكيت كثيراً وأنا أودعه، وقاوم الدموع التي هربت من مقلتيه غصباً عنه...
    أخذ يتصل في بداية كل أسبوع ويتكلم على عجل ويطمئنني على نفسه وعلى حبه لي... وكنت أطمئنه على نفسي، وأبثه أشواقي ومخاوفي عليه. ولكنه يؤكد لي في كل مرة بأنه سيعود قريباً، ووعدني في آخر مرة بأنه سيمضي العيد معي إن كتب الله له الحياة. وأخفيت عنه خبر جنيني الذي أخذ يتحرك داخل أحشائي لأجعلها مفاجأة سعيدة له عند عودته.. وأمضيت وقتي أتقرب إلى الله أدعو الله له بالسداد والتوفيق.. تغلب على نفسي مشاعر متضاربة.
    وفي ظهيرة يوم رمضاني حار وقفت للصلاة، فإذا بشخص يسأل عني على الهاتف يخبرني باستشهاد زوجي الحبيب صائماً مرابطاً على الثغور مقبلاً غير مدبر.

  14. #14
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة السادسة: سهام الليل لا تخطئ

    بقلم: د. زهرة خدرج





    كان المدير الإداري هو السبب في فصلي من عملي ظلماً... ولم يكن المدير التنفيذي معنيا بمعرفة الحقيقة أيضاً، فآثر المصادقة على قرار الفصل ليريح رأسه، فكنت كبش الفداء في تلك القضية... وكلما تقدمت لعمل بعدها، رُفض طلبي والسبب القضية السابقة نفسها...
    عدت للشركة وتقدمت بطلب لجنة تحقيق في القضية، لم يكن يهمني العودة للعمل وإنما كان همي إثبات براءتي وتبييض صفحتي التي سودها الظلم الذي وقع عليَّ... إلا أن الإدارة أصرت على موقفها ورفضت فتح الملفات مرة أخرى...
    وكنت أعلم مدى نفوذ وسيطرة المدير الإداري الذي اتخذ قرار الفصل بحقي... وأعلم مدى قدرته على الالتفاف على أي أدلة تدينه وتدين أحد زبانيته.



    فارق النوم جفوني ليالٍ طويلة... وانزويت في بيتي لا أفارقة... أتحاشى لقاء الناس، والاختلاط بهم، إحساسي الكبير بالظلم وعجزي عن درئه ضغط على نفسي وجعلني أشعر بالضعف الشديد واحتقار الذات... كنت في البداية أحس بالهزيمة تسحق نفسي... تقتلني... ولكن بدأ إحساسي يتغير... عندما عرفت الله خلال تلك المحنة... قبلها كنت أعتقد الدين صلاة وصيام وزكاة، وبهذا تكون قد أديت ما عليك على أكمل وجه، أما الآن فبدأت أرى الدين من جانب آخر... أصبحت أجد لذة عميقة لا تعادلها لذة في الوقوف بين يدي ربي، أشعر به قريبا مني... يسمعني، ولا يرد طلبي... أناجيه، أدعوه، أطلب منه حاجاتي، وأرجوه أن يظهر الحق فيرد لي اعتباري أمام الناس ويكشف الظالم.


    أصبحت من رواد المساجد في جميع الصلوات بعد أن كنت أصلي الجمعة فقط، وصار صيام الاثنين والخميس جزءا مهما من حياتي، إلا أن إحساسي بالظلم بقي غصة في قلبي ينغص عليَّ حياتي... ولهذا في كل ليلة أقومها كنت أدعو الله بقلب مكسور بأن يظهر الحق ويكشف الظالم.


    ومضت الأيام، وعوضني الله برزق وفير من زراعة أرضي التي أهملتها زمناً طويلاً، فاعتنيت بها وزرعتها حتى أصبحت جنة خضراء تكفيني وعائلتي... وبعد خمسة عشر عاما من فصلي من عملي في الشركة، إذا بي أقرأ في الصحف المحلية عن اعتقال المدير الإداري لتلك الشركة على خلفية اختلاسات، وتلفيق تهم للآخرين، وتهم أخرى عديدة... حمدت ربي كثيراً... وقلت في نفسي: "سهام الليل لا ترد"، ها هو ذا يظهر جلياً أمام الناس من المختلس الظالم ومن الشريف البريء... الحمد لله أنه أظهر الحق... لم أتشف فيه بل أشفقت عليه، ولكني فرحت جداً أن تظهر الحقيقة ولو بعد حين.
    التعديل الأخير تم بواسطة ذكرى صلاح الدين ; 2017-06-03 الساعة 17:33

  15. #15

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    جزاك الله كل خيردكتورة زهرة
    تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

    توقيع الاب الحنون
    قال إبن قيم الجوزية
    “من ظن ان الباطل سينتصر على الحق ،، فقد أساء الظن بالله ”



  16. #16
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,721

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    قصص رائعة
    بوركت همتك وجهودك وتقبل الله منك أختي الغالية د. زهرة خدرج

  17. #17
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج


    القصة السابعة:" فحق عليها القول"
    بقلم: د. زهرة خدرج



    ولدت في ذلك البلد وعشت فيه ثمانية عشر عاماً، هي طفولتي وبواكير شبابي، أحببتها كبلاد؛ لجمال طبيعتها وخضرة حدائقها التي تنتشر في كل مكان، واعتدال مناخها، ونظافتها وموقعها على شاطئ البحر، ولأخلاق الحضارة لقاطنيها، حتى أنني خلتها في بعض الأوقات جنة الله على أرضه، إلا أنني كنت حزيناً جداً لحال اهلها، ليس لمسألة شخصية تتعلق بي وإنما لمسألة تتعلق بإيماني واعتقاداتي ورفضي واشمئزازي من كل ما يختلف مع ديني ويناقضه.

    على الرغم من أن غالبية السكان كانوا من المسلمين، إلا أن رجال ذلك البلد يقضون الكثير من أوقاتهم في المقاهي والكازينوهات بعد انتهائهم من أعمالهم، يشربون ما حرم الله، ويقامرون ويراهنون، لا يعبؤون بأذان أو إقامة أو صلاة، لا يعمرون مساجد الله، فلا يذهب للمسجد إلا كبار السن الذين احدودبت ظهورهم ورقت عظامهم وأصبح الموت قاب قوسين أو أدنى منهم، أما نساؤهم فقد شغلتهن الحياة الدنيا، لا يرتدين ما شرع الله لهن بل يخرجن متبرجات مصبوغات بألوان شتى، يلاحقن الموضة وآخر صرعاتها، ويتركن بناتهن كاللعب في أيدي العابثين...
    غادرت تلك البلاد للدراسة في دولة أجنبية وعملت في إحدى دول الخليج بعد ذلك، بعد ست سنوات من مغادرتي لها، إذا بزلزال قوي يضربها، يدمر أبنيتها الجميلة ويقضي على حدائقها ويفتت شوارعها ويقتل أهلها، ومن لم يقضِ بسبب الزلزال أصبح مشرداً بدون مأوى... قُدِّرت خسائرها البشرية بعدة مئات من الآلاف... أما الخسائر المادية فحدث ولا حرج...

    تابعت النشرات الإخبارية باهتمام بالغ ورأيت الكثير من مقاطع الفيديو التي صورت الدمار الهائل الذي أصاب المنطقة... كل العمران والبنيان أصبح أكواماً عشوائية من الركام والأتربة والغبار.

    وسبحان القادر على كل شيء... سبحان من يقلب الأكوان في لمحة بصر... قبل دقائق بل لحظات من الزلزال، الناس يضحكون ويتمتعون ويرتكبون المعاصي والآثام، وينسون أن هناك موت أو أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة الفانية... وخلال ثوانٍ... ترتجف الأرض وتضطرب، فيصاب من فوقها بالهلع ويوقنون أنه الهلاك... فيستيقظون فجأة وكأنهم كانوا في سبات عميق... يطلبون النجاة... ويطلبون العمل الصالح... ولكن أنَّى لهم ذلك؟؟

    أوقات طويلة مرت يعيشون برغد يهنؤون بالطمأنينة دون أن يتذكروا النعم التي أسبغها الله عليهم... تجذبهم الحياة بمغرياتها ويسقطهم الشيطان في شراكه، فلا يحلون حلالاً ولا يحرمون حراماً... ويعيشون كالأنعام بل هم أضل... فيدمرهم الله، ويجعلهم عبرة لمن يعتبر
    .

  18. #18
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الثامنة: سارق وقتي واهتمامي

    بقلم: د. زهرة خدرج



    خمسة عشر عاما حييتها مع زوجي بوداعة وأمن واطمئنان، كان التفاهم والود والاحترام هو السائد فيها... أهتم بشؤون ديني وبيتي وأسرتي... لا أتعامل مع الرجال الغرباء نهائياً بدون داع، إلى أن انتشر الفيس بوك، وبدأت أسمع ممن حولي يتحدثون عنه وعن الكثير من الأخبار والمعلومات الممتعة التي يتبادلها الناس من خلاله...
    أنشأت حساباً على الفيس بوك وبدأت أتلقى طلبات الصداقة من أشخاص أعرفهم وآخرين لا أعرفهم... وبدأت أقبل تلك الصداقات وأتبادل معهم الأقوال والحكم والآراء والصور التي تعجبني والفيديوهات...
    أخذ الفيس بوك يستحوذ على وقتي واهتمامي بشكل كبير، قلت قراءتي للقرآن في البداية، ثم قل اهتمامي بتدريس ابني أحمد ابن الصف الأول، فتراجعت مهاراته في القراءة والكتابة والحساب، ثم أصبحت أهمل بيتي، فأنا أحتاج لوقت أطول أقضيه على الفيس بوك لأدلي بآرائي، وأشارك بالنقاشات... وأبحث عن الصور الجميلة والفيديوهات لأضعها على صفحتي لأسعد الآخرين بها...
    عامان كاملان مرا عليَّ وأنا على هذه الحال... بل كنت أزداد غرقاً في بحر الفيس بوك مع الوقت... وذات يوم جاءت طفلتي الصغيرة أسماء إلى جانبي باكيةً وأنا على الحاسوب غائبة في عالم الفيس، وقالت: أمي مات أحمد... لم ألقِ بالاً لما تقول، ولم آخذ كلامها على محمل الجد، وأكملت جلستي... ولكن بكاءها بحدة وإصرارها على أن أقوم معها لأرى أحمد، دفعني لترك الحاسوب على مضض، ومضيت معها إلى الشرفة إلى حيث تشير بأصبعها، وفعلاً، وجدت أحمد ملقى على الأرض ووجهه أزرق ومحتقن، رفعته بدون وعي، فوجدت قلبه ينبض ولكنه لا يستطيع التنفس، وعلى ما يبدو أن هناك شيئا يعلق في حلقه سيقتله إن لم أسارع لإزالته، قلبته ووضعت بطنه على فخذي وضربت بقبضتي على ظهره عدة ضربات، ثم أدخلت إصبعي في حلقه فإذا قطعة بلاستيكية تشبه غطاء قنينة العصير تغلق حلقه، حاولت التقاطها وإخراجها من حلقه لكنها لم تتحرك، كررت الضرب بين كتفيه مرة أخرى وعدت أحاول إزالتها بأصبعي... ومن لطف الله بي أنه أعانني على إخراجها، مخلفة نزفاً في حلقه، أخذ الطفل بعدها نفساً عميقاً وعاد لون وجهه صافياً كما كان... لم أتمالك نفسي بعد هذا الموقف العصيب، فجلست أرضاً أضم أبنائي إلى صدري وأبكي بحرقة... فلولا لطف الله بي، وانتباه هذه الطفلة الصغيرة التي لم تتجاوز الثالثة من العمر لفقدت أحمد، ولكنت عشت عمري نادمة على إهمالي لهم، واهتمامي بما لا يستحق الاهتمام.


  19. #19
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    41
    المشاركات
    2,104

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    أعجبني العلاج المحضّر بقوة اليقين للتخلص من وسوسة الشيطان في الصلاة

    فحين أستشعر أنني بين مالك الملك وكيف سيكون حالي لو كنت أمام وزير أو زعيم أو حتى حشد

    لا شك أن الموقف سيكون مهيبا , فالأولى أن أخشى الله وأهابه وأن أكون حاضر الذهن في حضرته

    وهذا الشعور الذي يتأتى للخطيب والإمام وكل متيقن مؤمن بعظمة الله

  20. #20
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    41
    المشاركات
    2,104

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    عاصٍ يعود الله / لو يعلم العصاة أنهم حين يحرقون انفسهم بالضلال يحرقون قلوب من حولهم أيضا

    كم أم لاقت ما لقيته أم هذا العاصي الذي جاء في قصة الدكتورة أو أكثر

    وما أسهل العودة إلا الله حين سمع أمه تستنجد بالدمع رحمة رب العالمين لإنقاذ ابنها من فخ المعصية التي القد يترتب عليها سفك دماء وعمالة ونذلالة

    وهنا صرخة للأهل : عليكم أن تطلعوا ابناءكم على نتائج الانحراف المهلكة وويلات حتى إذا ما حدثتهم نفوسهم في سن متقدمة بالمعصية يستحضرون هذه الويلات أمامهم فيتعظون ويعدلون عنها

    بارك الله فيكم

  21. #21
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    41
    المشاركات
    2,104

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    (اللهم ألهمني الصير) مؤلم جدا أن يقسوَ الأب على أبنائه بهذه الطريقة , ويكسر قلب زوجه , فمن يتنفس الدُخان على مائدة الإفطار بنهم قبل التمر والماء لن يصفو داخله ولن ترق طباعه

    اللهم جنبنا وجنب أبناءنا وأجيالنا هذه الطباع , والطف بهذه المرأة الصابرة واهد زوجها واحفظ سقف بيتهما وارفعه بالمحبة

    حسبنا الله ونعم الوكيل

  22. #22
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    41
    المشاركات
    2,104

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    وكان فضل الله عليك عظيما , حفظ الله عبد الإله , وأمّه , ووالده , هذه هي ثمرة التوكل على الله التي نضجت باليقين فجاءة حلوة المذاق

  23. #23
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    41
    المشاركات
    2,104

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    رحم الله هذا البطل وأسكنه فسيح جناته , وصبر أهله وذويه , وحفظ المرابطين على ثغور الحق , اللهم كون لهم يدا وسيفا ولسانا وترسا يا رب العالمين , واحمهم من شر الماكرين والمتآمرين وأعداء الحق والدين

  24. #24
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    41
    المشاركات
    2,104

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    وعلى الباغي تدور الدوائر ’ لن يفلت الظالم من عدالة الله ’ استطاع المدير الإداري للشركة أن يخدع المدير التنفيذي ويلفق تهمة لهذا الغلبان ’ واستمر في طغيانه

    لكنه لا يستطيع أن يخدع الله ’ والله غالب على أمره ’ فحين توجه الموظف المسكين إلى الله , ما كان الله ليضيعه ويخذله ’ ليتنا نطرق أبواب النجاة سريعا

  25. #25
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    أستاذي حضرة الشاعر أشرف حشيش:
    سرني جداً مرورك وتعليقاتك
    جزاك الله خيراً
    وشكراً لك

  26. #26
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة التاسعة: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"

    بقلم: د. زهرة خدرج





    يعمل أبو علي آذناً في المدرسة نفسها التي أعمل فيها، رجل بسيط وطيب، أخبرني مرات عدة بأمنية حياته وهي الذهاب إلى بيت الله الحرام ولو عمرة على الأقل.. وتكحيل عينيه برؤية الكعبة التي طالما تمناها، والوقوف والدعاء والبكاء بين يدي الله... وكان في كل مرة يعقب كلامه بزفرة عميقه يودعها جميع الألم الذي تضج به نفسه بسبب ضيق الحال واستحالة تحقق الأمنية وخوفه من أن يموت دون رؤية الكعبة عن قرب، فراتبه بطبيعة الحال قليل لا يكاد يفي باحتياجات عائلته الكبيرة.

    وفي إحدى المرات قلت له: يا أبا علي، أتدعو الله أن يرزقك برؤية الكعبة؟ فقال لا، لم أدْعُهُ سابقاً. فقلت له: إن الله تعالى قال في سورة البقرة:
    "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"
    ، بدا السرور العميق على وجهه لهذه النصيحة وكأنه قد وجد ضالته بعد طول غياب.
    أخذ أبو علي يدعو ربه طوال الوقت، وخاصة عندما يقف بين يديه في الصلاة، وكنت أسمعه يردد هذا الدعاء حتى خلال قيامه بعمله، استمر على ذلك ما يزيد عن عام ونصف، بلا كلل أو ملل.. وحاله لم يتبدل أو يتغير.

    وفي جمعة سبقت شهر رمضان، بكر أبو علي بالذهاب للمسجد، وصلى ركعات دعا الله
    فيها كثيراً بصوت مسموع بدعائه المعهود.. وبعد أن سلم من ركعاته وجلس على ركبتيه، سأله رجل يجلس إلى جانبه عن دعائه خلال صلاته، فأخبره بأنه يتمنى رؤية الكعبة ويدعو الله دائماً بذلك ويأمل أن يجيبه الله رغم ضيق حاله.. فقال له الرجل: "أبشر، قد اجاب الله دعاءك، ستحج هذا العام بإذن الله..."
    بدت علامات الفرح واضحة على وجه أبو علي، وسأل نفسه: " منْ يا تُرى يكون هذا الرجل الذي يعده ليس بعمرة وإنما بحج دفعة واحدة وفي هذا العام أيضاً... "
    تابع الرجل كلامه: " أنا رئيس الوفد القطري إلى بلدكم، أتيت هنا لتقديم المساعدات ودراسة أهم المشاكل التي تعانيها بلدكم، سمعت إلحاحك على الله بأن يرزقك رؤية الكعبة، لهذا سأتواصل مع السفارة السعودية وسأعمل على إحضار تأشيرة دخول للحج لك وسأزودك بكامل تكاليف السفر والإقامة..."
    لم تسعه الدنيا.. وخر ساجداً سجدة شكر لله.. وأخذ لسانه يلهج بحمد الله وشكره، والدعاء لذاك الرجل الذي قدر الله لقاءه به وتلبيته لدعائه.. وعاد يردد الآية: "
    وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ".

  27. #27
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة العاشرة:
    ولائم رمضان: إسراف أم ضرورة؟
    بقلم: د. زهرة خدرج





    ما إن يقترب شهر رمضان حتى أبدأ بتوفير النقود لمصاريفه الكثيرة التي لا تحتملها ميزانية عائلة متواضعة مثل عائلتي، من دون توفير أو جمعيات، فما بين الأطعمة المختلفة التي تكتظ بها موائد إفطار وسحور العائلة إلى الولائم العديدة للأقارب والأصدقاء والأحبة إلى شراء ملابس العيد قبل نهاية الشهر، والعيديات في العيد، والتي يقف زوجي حائراً أمامها؛ فكيف له أن يلبي جميع تلك الاحتياجات من دون تقصير ومن دون أن يضطر للاستدانة من أحد؟

    أما رمضان هذا العام، فقد اختلف الحال فيه تماماً، فقبله بفترة قصيرة مرض زوجي مرضاً اضطرنا لإدخاله المشفى لعدة أيام، أجريت له فحوصات عديدة انتهت بوضع شبكة في أحد شرايينه التاجية، ونصحه الأطباء بالاستراحة لمدة لا تقل عن شهر... ما يعني بالنسبة للعائلة، أنه لن يكون هناك دخل ولا نقود خلال الشهر الكريم... عدا عن أنني اضطررت أن أدفع جميع ما ادَّخرته سابقاً ثمناً لعلاج زوجي...


    وبدأ رمضان، ودعتنا أخت زوجي في أحد الأيام للإفطار... كانت مائدة طويلة في وسط الصالة، تمتلئ من أولها آخرها بأصناف كثيرة من الطعام... ها هنا ورق عنب مع كوسا محشي، وهناك دجاج مشوي، وهنا صينية مقلوبة، وأطباق من الحمص والفلافل اللذيذ، وسلطات متنوعة وشوربات مختلفة، عدا عن زاوية خاصة اكتظت بما يزيد عن عشرة أصناف من الحلويات... عدا عن الماء البارد والقهوة السادة والكولا والعصائر الحلوة.

    تناول الجميع الطعام وبعض الحلوى وشربوا حتى ارتووا... قبل أن ينتقلوا للاستراحة في باحة البيت... ويكملوا السهرة ويتناولوا المسليات وغيرها من الأطعمة حتى اقتراب موعد السحور... ليعود كل منا إلى بيته ليتناول سحوره ويصلي الصبح، وينطلق بعد ذلك في نوم طويل حتى يقترب أذان عصر اليوم التالي... حيث يصلي الظهر على عجل... وذهب في قضاء شؤونه...

    وقفتُ أمام الطاولة للمساعدة وقبل أن أبدأ في ترتبيها وتنظيفها... نظرت، فإذا كثير من الأطباق لا يزال يمتلئ بالطعام، وبعضها لم يلمسه أحد...
    سألت مضيفتي: ماذا ستفعلين بكل هذا الطعام؟

    أجابت: أنا محتارة، فأفراد عائلتي لا يتناولون الطعام إلا إذا كان مُعداً في اليوم نفسه، لهذا لن أُبقي منه شيئاً... سأبعث ببعضه لجارتنا المسنة "أم حسن" فهي فقيرة ولا معيل لها، وسأطعم القطط بعضاً من لحم الدجاج، وما تبقى سيكون مصيره سلة القمامة وخاصة الأرز... وتابعت تقول: بل سأبعث بالأرز لدجاجات أم سمير.


    شهقت دون وعي مني فقد تأثرت وشعرت بالضيق... وفي الوقت ذاته أبت عليَّ عزة نفسي أن أطلب بعضاً منه لأطعم عائلتي في اليوم التالي... وقلت لها: والله حرام... كمية الطعام المعدَّة تكفي لضعف عدد الأفراد الذين حضروا الإفطار، ما أدى إلى زيادة كميات كبيرة منه تريدين إلقاءها للقطط والدجاج وفي القمامة...
    هناك أناس معدمون، جوعى، يتمنون الحصول على صنف واحد من هذه المائدة، عائلات مستورة لا أحد يدري بحالها، أناسٌ يتسحرون على كأس ماء، ويفطرون على مثلها، وفي أحسن أحوالهم يفطرون على لبن رائب وقلما يكون إفطارهم طبقاً من الأرز أو قليلا من شوربة العدس، لا لحم ولا سلطات أو حلويات أو عصائر... وإن توفرت لهم شربة ماء بارد في هذا الحر اعتبروا أنفسهم ملوكاً وأمراء لا أحد يضاهيهم بهذه النعمة...


    أجابت: معك حق، ولكن كيف لي أن أعرف عائلات مستورة؟ وكيف لي أن أبعث لهم بصينية طعام أُخذ جزء منها؟


    قلت: بسيطة، انقلي الطعام النظيف المتبقي لطبق أصغر وضعيه بشكل مرتب، وأحكمي تغطيته، وسأساعدك بإيصال ما تريدين لهم.
    أنا أعرف إحدى تلك العائلات الآن، وبإمكاني الاستفسار عن عائلات أخرى بحاجة لمساعدة... وتحمليني في هذه الملاحظة، أقترح في شهر الصيام أن تصنعي طعاما يكفي لعدد الأفراد دون زيادة، وإن زدت قليلا، فمن أجل الصدقة.

  28. #28
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    291
    مشاركات المدونة
    7

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الحادية عشرة:"وما يعلم جنود ربك إلا هو"

    بقلم: د. زهرة خدرج




    جد بنو جلدتنا في البحث عنا، لم يتركوا أرضاً فارغة، أو بيتاً مهجوراً، أو منطقة أحراش، أو مغارة في المنطقة إلا وبحثوا عنا فيها، بل وجهوا عملائهم وكلابهم المدربة على عمليات البحث هذه إلا وسلطوها لتبحث عن أي أثر يدل على وجودنا... صبرنا... قلصنا تحركاتنا كثيراً، ودعونا الله طوال الوقت أن ينجينا منهم ومن كيدهم... لم نتراجع عن طريقنا الذي خططناه لأنفسنا، فكان الجهاد في سبيل الله، وصولاً للنصر أو الاستشهاد هو أسمى أمانينا، لا يضيرنا من وقف في وجوهنا، ومن واصل الليل بالنهار بحثاً عنا، ليسلمنا لقمة سائغة للاحتلال لينتقم منا ويفرغ جام غضبه علينا ويظهر بطولاته بأنه تمكن منا، ليوفر الأمن للمغتصبين...

    قررنا أن لا نقيم في مكان ما أكثر من يوم واحد، حتى تخف حملة البحث هذه، فلم نكن نشعل النيران... وإذا غلبنا النوم كنا نترك أحد ثلاثتنا يحرسنا ونتناوب بعد ذلك الحراسة، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا...

    ذات ليلة، استطعنا الحصول على بعض الثمار الناضجة لنسد رمقنا، وجلسنا نأكل داخل بيت مهجور بعيد عن أعين الناس... فإذ بنباح كلب بوليسي ضخم يقترب منا، وعلى ما يبدو أنه يقوم بمسح المنطقة بحثاً عنا... دخل البيت مكشراً عن أنيابه، وأصبحنا وجهاً لوجه أمامه... فما كان مني إلا أن قلت:"بسم الله، أقسم بالله عليك ان تهدأ... ما أنت إلا جندي من جنود الله، ونحن أيضاً من جنود الله نجاهد في سبيله، اهدأ بالله عليك واستر علينا، ولا تفضح أمر وجودنا في هذا المكان..."
    تبدل صوته، وزال تكشيره وتهديده، واقترب منا يطأطئ رأسه ويهز ذيله بهدوء، فتناول أحد الأخوة ثمرة ناضجة وقدمها له، فأكلها على الرغم من أن الكلاب تأكل اللحوم وليس الثمار... ثم انسحب تاركاً المكان بهدوء... وكأنه لم يجد شيئاً...

    سمعنا بعدها رئيس قوة البحث التي ترافق الكلب يقول بصوت مهزوم: "كفى يا شباب انسحبوا من المنطقة، لا داعي لإضاعة الوقت أكثر من ذلك... فلا أحد في المكان على ما يبدو..."
    حمدنا الله وشكرناه، وأمضينا ليلتنا قائمين نصلي ونتلو كتاب الله... وتلهج ألسنتا بذكر الله وحمده وشكره... ونتذكر فيما بيننا الآية: "وما يعلم جنود ربك إلا هو، وما هي إلا ذكرى للبشر"، فجنود الله كثيرون، لا يعلمهم إلا الله، فتراه يسخرهم على من يشاء من عباده، وقتما يشاء، وحيثما يشاء، وبالقدر الذي يشاء.


  29. #29
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,721

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الثانية عشرة: هل رمضان حالة من الفوضى؟!

    بقلم: د. زهرة خدرج





    بدأت العطلة الصيفية وما هي إلا برهة من الزمن، حتى بدأ شهر الصيام لتنقلب حياة الأسرة التي تضم خمسة أولاد جميعهم من طلبة المدارس إلى فوضى عارمة... سهر حتى الفجر في اللهو واللعب ومشاهدة التلفاز، ثم النوم حتى ساعات ما بعد الظهر، ثم النهوض بتكاسل... وتحت إلحاح الأم، يؤدي الجميع الصلاة على عجل، ليتوجهوا بعدها كل إلى ما يحب، دون أن يفتح أحدهم كتاب الله ليقرأ آية منه رغم تذكير والدتهم المستمر لهم بأجر قراءة القرآن ووزر من يتعمد هجره...

    الابن الأكبر أسامة، الذي سينهي المدرسة العام القادم، يغيب عن الدنيا في العالم الافتراضي الأزرق متمدداً على سريره، ليقرأ المنشورات ويشاهد الصور ويضيف الإعجابات والتعليقات... وتستهويه جداً صفحات النكت و"النغاشة" كما يسميها هو... لا يترك الموبايل من يده إلا عندما يطلق المدفع الكرتوني قذيفته مؤذناً بالإفطار، وعند الإفطار يخرج للسهر مع أصدقائه ولا يعود إلا على السحور... حتى عندما مناداة والدته ليساعدها في توفير احتياجاتها فإنه لا يستجيب لها وكأنه لا يسمع، فتغضب حينها بشدة قائلة: بقي عليَّ أن أرتدي ملابسي وأخرج أنا لإلقاء القمامة في الحاوية أو الشراء من السوبرماركت ولدي شاب "طول وعرض ما شاء الله" متمدداً في البيت طوال الوقت.

    البنت الثانية ميرا ابنة السادسة عشرة ربيعاً تغيب عن الدنيا أمام التلفاز لدى عرض أحد المسلسلات التي تحبها والتي تحفظ أوقاتها جيداً وتنتظرها... أو أنها تغرق باقي الوقت مع الأيباد في الألعاب الإلكترونية، وإذا نادتها والدتها، احتجت بالصيام لتعتذر عن تقديم أية مساعدة، فتبقى الأم تدور في دوامة الأعمال المنزلية وحيدة طوال اليوم... عدا عن مطالبة ميرا المستمرة لوالديها بأن يأخذاها للسوق لتشتري ملابس العيد وبعض احتياجاتها الأخرى ليلاً لأن النهار حار والصيام ثقيل...

    أما التوأم سماح، وسامية، ومعهن باسل فهم لا يبرحون أماكنهم أمام التلفاز طوال وقت استيقاظهم، وحتى طعامهم يتناولونه أمامه... وعندما يقرع أحد جرس الباب أو يرن الهاتف، لا يتحركون ولا يستجيبون وكأنهم لا يسمعون...

    تعترض الأم باستمرار على الفوضى التي أحاطت بحياتهم منذ بدء رمضان... ما حدا بها أن تجمع الأسرة بحضور والدهم مرات عدة لتناقش الموضوع وتتوصل إلى حل... فيبدأ كل من الأبناء باستعراض حجته ويؤكد أنه لا يستطيع أكثر من ذلك وأن هذه هي طاقاته وهو صائم في شهر شديد الحرارة... أما الأب فيطلب منها التخفيف من حدتها معهم، ويؤكد لها أنهم بعد انتهاء رمضان سيعودون لما كانوا عليه وستنتهي الفوضى... ويتهمها بأنها تعطي الموضوع أكبر من حجمه.

    تستغرب جداً، وتسأل نفسها: "هل رمضان شهر فوضى أم شهر تنظيم؟؟
    ألم يكن الصحابة يسافرون للغزو ولنشر الدين الجديد برفقة نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم مسافات طويلة على الخيل والجمال وسيراً على الأقدام خلال شهر رمضان في صحراء شديدة الحرارة؟ ألم يكن بينهم مراهقون وأطفال ونساء؟ وتضيف: لم يكن هؤلاء يؤخرون صلاتهم، ويهجرون القرآن في شهر رمضان كما نفعل نحن الآن... بل كان القرآن حياتهم..."

    وتعود لتقول لنفسها: "ربي يشهد ويعلم أنني ربيتهم من صغرهم على الصلاح والفلاح، ولكن هل سبب ما نحن فيه هو التلفاز اللعين الذي جذب عقولهم وسيطر عليها... أم عدم تعاون والدهم الدائم معي في جذبهم للخير ؟ "


  30. #30
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,721

    رد: قصص اجتماعية رمضانية بقلم: د. زهرة خدرج

    القصة الثالثة عشرة: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا"

    بقلم: د. زهرة خدرج




    مضى على زواجي عشر سنوات، لم تستطع زوجتي الحمل أو الإنجاب خلالها، راجعنا العديد من الأطباء في بلدي، بل وأطباء في دول عربية أخرى، ولكن دون فائدة ترجى... استسلمنا للأمر وتوقفت محاولاتنا...

    في ليلة مباركة من ليالي شهر رمضان قرأت في كتاب الله حتى وصلت آيات من سورة نوح " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا"... وشعرت كمن وجد كنزاً بعد طول بحث وتنقيب... ناديت زوجتي وأعدت تلاوة الآيات أمامها، فقررنا أن نلزم الاستغفار لنفوز بالفوائد التي ذكرتها الآيات، وأيا كان فهو خير...

    أخذنا نستغفر طوال الوقت، ليلاً ونهاراً، وفي الراحة والعمل... غلب الاستغفار على كل شيء آخر في حياتنا، فبتنا نشعر أنفسنا قريبين جداً من الله، لم ندع بأي دعاء آخر سوى "أستغفر الله العظيم" وما أروعه وأعظمه من دعاء...

    وقبل مضي شهرين على ذلك عانت زوجتي من وعكة صحية استلزمت نقلها لمركز صحي، أراد الطبيب وصف علاج لها على أن لا تكون حاملاً، فأخبرناه بأننا نتعالج من العقم منذ ما يزيد عن عشر سنوات، ولكن لم يطمئن الطبيب لكلامنا فطلب إجراء فحص مخبري قبل الدواء... وكانت المفاجأة... زوجتي حامل...
    لم أتمالك دموعي التي انهمرت غصباً عني... وخررت ساجداً لربي سجدة شكر أودعتها جميع المشاعر الرائعة التي كنت أحس بها في تلك اللحظة... شكراً وحمداً لمن أنعم علينا بالحمل بعد طول انتظار...

    وبعد تسعة أشهر منَّ الله علينا بمولود ذكر أسميناه يحيى، أرضعته زوجتي لمدة حولين كاملين... ثم ذكرتها بتجربتنا الأولى ولزم كلانا الاستغفار رغبة في المزيد من نعم الله، فرزقنا الله بإسماعيل، ثم بإبراهيم، ثم بمحمد وختم ذريتنا بعبد الله...

    وكلما أجلس على طعام ويتجمع حولي أبنائي الذين أدعو الله أن يجعلهم جميعاً من عباد الله الصالحين وأتذكر نعمة الله عليَّ أبكي حمداً وشكراً لله..
    .

 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •