سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...




صفحة 6 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 151 إلى 180 من 190
  1. #151
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (5)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم كوثر مشاهدة المشاركة
    ألاحظ أستاذ في القرآن الكريم كيف فُصلت قصص حتى توصل رسالتها القيمة كما أن هناك قصص قصيرة جدا لكن ذات معنى عالي ورفيع ، رغم أنها أوجزت الأحداث إلا أن رسالتها أبلغ وكلماتها مركزة ، وكل القصص القصيرة منها والطويلة لها هدف ومغزى ودروس وعبر مستفادة منها ، سؤالي لكم أستاذ متى محتاج لسرد لقصة قصيرة ذات المعنى البليغ ومتى يكون ضروري التفصيل وإطالة القصة ؟

    الأستاذة الفاضلة أم كوثر
    تحية طيبة لشخصكم الكريم
    الحاكم الرئيس في هذا الشان هو التجربة الأدبية، بمعني أن المغزي المركوز في فؤاد القاص والذي يدفعه للكتابة، والذي يختمر في روحه، وقد يبدو بصورة غير نهائية غالبًا، هو الذي يملي ذاته، أو فيما يقال عنه (القصة تكتب نفسها)، وهذا له ارتباط وثيق بلحظة الإضاءة التي سبق حديثنا عنها في هذه الدورة.
    واتقريب الأمر اضرب لكم أمثلة: أغلب روايات همنجواي بدأ الكتابة فيها علي أساس أنها قصة قصيرة، فامتدت معه واستغرق فيها حتى أصبحت رواياته المعروفة، والروائي "محمد جبريل" يحكي مثل هذا يقول: (بدأت روايتي من أوراق أبي الطيب المتنبي باعتبارها قصة قصيرة، لكن اتساع القراءة في الفترة التاريخية وسع ذلك من بانورامية الصورة التي يجدر بي تناولها، فتضاعفت الصفحات القليلة -كما كنت أعد نفسي- إلي ما يزيد عن المائة والخمسين صفحة)، وهنا ملمحا عن أهمية مطالعة القاص حول موضوع قصته.
    إذن الفكرة تقود نفسها والقاص هو متابعا لها، يستدعي تجليات لحظة الإبداع حال حضورها، البعض يكتب بسرعة جدا دون تروي أو تصحيح لمفردة حتي يستفيد من تلك اللحظة كما يقول محمد جبريل أيضا (تقديم الخبز طازجًا ساخنًا) وإلا إذا لم يستثمر لحظته تلك تحول إلي طعامًا باردًا، مع مراعاة أن هناك أساليب أخري مثل "باكثير" الذي كان يكتب بأقلام ردئية وخشنة حتى يوقف من انسيال الفكرة وتدفقها في خاطره علي أوراقه دون قيامه بالتدقيق الكامل في أنحائها، وكان يقضي الساعات ليحرر كلمة أو عبارة واحدة، لكن من بمثل موهبة باكثير الذي كان يقرأ ويكتب ليل نهار.
    الجزئية الثانية أن القصة (كما اتفقنا) ليس لها قواعد ثابتة مستقرة، ولكن هناك علي الأقل ملامح أو أمور نرضي بها إلي حين، منها ما اشرت إليه في الدورة كما قال إبراهيم عبد المجيد (أن القصة إذا امتد زمنها تحدد مكانها والعكس صحيح) لأنها تعبر كما قيل عن لحظة اشتعال أو لحظة معبرة حاسمة انتقالية أو لافتة أو مأزومة، إنها موجه واحدة أو قطرة واحدة من البحر، لكنها تحمل جميع خصائص البحر، أما الرواية فتعتني بالتحليل والرسم والإيهام بالواقع من خلال التفاصيل وتقديم كنوز نفسية وفكرية في ثوب سردي روائي، حاجة الفكرة ذاتها إلي الإشباع هو الحاكم في هذا الشأن، ماذا أريد من الكتابة يؤثر بالطبع، فغذا جلست للكتابة وهزمت رهبة السطر الأول وانطلق جواد السرد فهو يعرف متي وأين يقف وما المساحة المناسبة له للوصول إلي مقصده.
    يبقي أمر أخير هل يمكن تحويل القصة القصيرة إلي رواية والعكس، ليس هناك قاعدة محددة -طبعًا- لكن ما عرفته أن هناك صعوبة بالغة لتقديم رواية في صورة قصة قصيرة، كما قال د. عبد المنعم تليمه بما معناه أنه لا يوجد أردأ من قصة قصيرة هى في حقيقتها رواية ملخصة، وما فعله يوسف الشاروني لتقديم رواية اللص والكلاب أنه التقط شخصية واحدة أو أكثر وقدمها في شكل قصص قصيرة علي باب نقده للرواية، وكان اسلوبًا مبتكرًا لكنه التزم روح القصة القصيرة، وما عرفته أيضًا أنه يمكن تحويل قصة قصيرة إلي رواية، يفعلها بعض كتاب قصص الخيال العلمي، ربما لأن التفاصيل متاحة بوفرة في عالم غرائبي جديد هو عالم الفكرة الخيالية العلمية (مثال: حديث عن المستقبل الغير معلوم) والتي قد تحتاج إلي إشباع جديد.








  2. #152
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (6)


  3. #153
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (12)









  4. #154
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (13)


  5. #155
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (14)


  6. #156
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (15)


  7. #157
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    43
    المشاركات
    2,397

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (14)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد جوده مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أستاذ خالد , ما أسعدنا بقلمك , وثقافتك , وسعة اطلاعك !

    نعم ؛ أن يكون في أعماقنا تجربة وشيئا نقوله أفضل من بناء فني بلا شيء نقوله

    كم سعدتُ بمروري من هنا

  8. #158
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (14)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف حشيش مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أستاذ خالد , ما أسعدنا بقلمك , وثقافتك , وسعة اطلاعك !

    نعم ؛ أن يكون في أعماقنا تجربة وشيئا نقوله أفضل من بناء فني بلا شيء نقوله

    كم سعدتُ بمروري من هنا
    السعادة لنا شاعرنا المفضال
    كلماتك دعم كريم، وثقة اتمنى أن ارقى لمستواها
    خالص تقديرى

  9. #159
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (16)


  10. #160
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (17)


  11. #161
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (18)


  12. #162
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (19)


  13. #163
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (20)


  14. #164
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,669

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (20)

    متابعون بشغف.
    بارك الله جهودكم أستاذنا واديبنا المفضال خالد جودة
    شكر الله لكم وتقبل منكم ووفقنا وإياكم لتسخير أقلامنا لما يحب ربنا ويرضى.

  15. #165
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (20)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذكرى صلاح الدين مشاهدة المشاركة
    متابعون بشغف.
    بارك الله جهودكم أستاذنا واديبنا المفضال خالد جودة
    شكر الله لكم وتقبل منكم ووفقنا وإياكم لتسخير أقلامنا لما يحب ربنا ويرضى.
    اللهم آمين ... جميعا
    خالص شكرى وامتناني

  16. #166
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (21)


  17. #167
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (22)


  18. #168
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (23)


  19. #169
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (24)


  20. #170
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (25)


  21. #171
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (26)


  22. #172
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (27)


  23. #173
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (28)


  24. #174
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (29)


  25. #175
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (30)


  26. #176
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    952
    مشاركات المدونة
    8

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (30)

    لا أستطيع إلا أن أقول لحضرتك:
    شكراً أستاذي

    برغم أني لا أكتب ردوداً إلا أني أتابع حضرتك

    جزاك الله عنا كل خير أستاذي

  27. #177
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    952
    مشاركات المدونة
    8

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (5)

    أرفق لحضرت القصة الآتية وأرجو أن تنتقدها وتبدي رأيك فيها:

    حيرة وامرأة وسجين

    كنت غضة، مفعمة بالنشاط والحيوية وحديثة عهد بالزواج، وأحمل بطفلي الأول في شهره السادس، عندما دخل زوجي السجن، حُكم عليه بالسجن لمدة ثمانية عشر عاماً. خيرني بعد اعتقاله أن يسرحني أو أكمل الطريق معه وأنتظره حتى يخرج.. وكان هو يفضل الخيار الأول لإشفاقه عليَّ وعلى شبابي.. ولكني ومن دون تردد اخترت أن أبقى على عهدي معه، فأربي ابنه وأحفظ بيته وأُبقيه مفتوحاً انتظاراً لعودته.
    ليالي طويلة من السأم والوحدة والخوف والدموع وقسوة الظروف تعاقبت عليَّ لا أدري لها عدداً.. اضطررت للعمل في مشغل لحياكة الملابس حتى لا أضطر لمد يدي لأحد، لم يرحمني من حولي، ولم يتركني المجتمع أدبر شؤوني دون كثير من التدخلات والمنغصات التي تحيل الحياة جحيماً. أصبحت رجلاً وامرأة في آن واحد، أزوره في السجن، أوفر له احتياجاته وطلباته، وأقوم على تربية ابني ورعايته، ومتابعة كل ما يخصه.. ولم أقصر في تقديم ما أستطيعه من رعاية وعناية لوالدي زوجي، بعد سَجن زوجي وسفر ابنهما الأصغر للدراسة في الخارج وتفضيله للهجرة على العودة إلى جوار والديه. أوقات كثيرة مرت علي نسيت خلالها بأنني امرأة حتى غدوت خشنة وصلبة كالرجال.
    وجاء اليوم الموعود بعد ثمانية عشر عاماً بالتمام والكمال. عم الفرح ديارنا، وحسبت الحياة قد عادت بي إلى الوراء، فعدت عروساً مرة أخرى، مثلما تركني زوجي قبل ثمانية عشر عاماً، هي عمر ابني، وابتسمت الدنيا لي مرة أخرى بعد أن غزت التجاعيد وجهي، وهاجم الشيب رأسي.
    كانت الشهور الأولى تفيض بهجة وعسلاً، شوق وشغف بعد طول غياب. وما إن مر عام حتى طفقت بعض الخلافات البسيطة تطفو على السطح، لم أستطع أن أسميها خلافات، ولكن هي نوع من سوء التفاهم ليس إلا، كان يرافقها بعض العبوس، ثم ما تلبث المياه وتعود لمجاريها.
    تطور الحال وأصبح اللوم والنقاش بصوت أخذ يرتفع تدريجياً مع مضي الوقت هو الوضع السائد، ويا ليت الحال بقي هكذا.. بل تطور أكثر وبرزت أعاصير الخلافات الهائجة.. لدرجة غاب معها التفاهم. أصبحت عصبية جداً، ومتحفزة للدفاع عن نفسي أمام السيل الجارف من الانتقادات والاتهامات التي شرع يكيلها لي زوجي بمناسبة ومن دون مناسبة وبصوت مرتفع لا أدري إن كان يقصد به إرباكي وقمعي أم إسماع الجيران: لماذا تضعين الكثير من الملح على الطعام؟ لماذا لم ترتبي الملابس حتى الآن؟ لماذا تضعين الأحذية أمام مدخل البيت؟ لماذا تركت الأطباق في حوض المطبخ دون غسل حتى الآن؟ لماذا...؟ لماذا...؟. ويا ويلي إن بحث عن شيء من أغراضه ولم يجده.. تقوم الدنيا حينها ولا تقعد.
    لم أعد أطيق توتره الدائم، ولا انتقاداته التي لا أول لها ولا آخر، كنت أشعر بأنه يقصد إهانتي، والانتقاص من شأني.. لم أعد أحتمل أكثر من ذلك.. ثلاث أعوم قضيتها معه بعد خروجه من السجن كنت أضغط على نفسي خلالها وأُصبِّرها.. إلى أن آثرت الانسحاب من حياته بهدوء، جمعت حاجياتي ووضعتها في حقائبي ورحلت عن البيت، لم أشأ أن أحرج ابني وأزج به في مشاكلي مع والده، فلم أخبره بشيء، بل رحلت بصمت إلى بيت أهلي.. وعدت لحياكة الملابس كما اعتدت خلال سجنه.
    لم يتصل بي ليسألني، لم يبعث لاسترضائي.. ومن دون مقدمات بلغني خبر ارتباطه بفتاة في العشرينيات من عمرها.. يا إلهي! هل جُنَّ هذا الرجل؟ ثمانية عشرة عاماً من الانتظار أين ذهبت؟ هل ضرب بها عرض الحائط؟ هل نسي زياراتي الشاقة له في السجن؟ هل نسي المعاناة والإهانات التي كنت أتعرض لها في سبيل أن أزوره فأواسيه وأرفع من معنوياته وأوفر له ما أستطيع؟ أأكون قد أسأت له؟ أو أكون قد أسأت لوالديه.. أو ربما أسأت لابنه.. كيف يفعل ذلك؟ أمن أجل أطباق لم تغسل في حوض المطبخ؟ أم من أجل أحذية وضعت أمام الباب؟ أم لأجل ملابس لم أستطع طيها وكيها لانشغالي في أمور كثيرة؟ أأكون قد أخطأت في اختيار أن أنتظره؟ هل كان الأجدر بي لو تركته وتزوجت وأنشأت أسرة أخرى على أنقاض أسرته؟.
    أنا لست نادمة على قراري الأول، ولست نادمة على فراقه الآن.
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  28. #178
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    شعاع من الذائقة

    [QUOTE=د. زهرة خدرج;16566669]أرفق لحضرت القصة الآتية وأرجو أن تنتقدها وتبدي رأيك فيها:

    حيرة وامرأة وسجين

    كنت غضة، مفعمة بالنشاط والحيوية وحديثة عهد بالزواج، وأحمل بطفلي الأول في شهره السادس، عندما دخل زوجي السجن، حُكم عليه بالسجن لمدة ثمانية عشر عاماً. خيرني بعد اعتقاله أن يسرحني أو أكمل الطريق معه وأنتظره حتى يخرج.. وكان هو يفضل الخيار الأول لإشفاقه عليَّ وعلى شبابي.. ولكني ومن دون تردد اخترت أن أبقى على عهدي معه، فأربي ابنه وأحفظ بيته وأُبقيه مفتوحاً انتظاراً لعودته.
    ليالي طويلة من السأم والوحدة والخوف والدموع وقسوة الظروف تعاقبت عليَّ لا أدري لها عدداً.. اضطررت للعمل في مشغل لحياكة الملابس حتى لا أضطر لمد يدي لأحد، لم يرحمني من حولي، ولم يتركني المجتمع أدبر شؤوني دون كثير من التدخلات والمنغصات التي تحيل الحياة جحيماً. أصبحت رجلاً وامرأة في آن واحد، أزوره في السجن، أوفر له احتياجاته وطلباته، وأقوم على تربية ابني ورعايته، ومتابعة كل ما يخصه.. ولم أقصر في تقديم ما أستطيعه من رعاية وعناية لوالدي زوجي، بعد سَجن زوجي وسفر ابنهما الأصغر للدراسة في الخارج وتفضيله للهجرة على العودة إلى جوار والديه. أوقات كثيرة مرت علي نسيت خلالها بأنني امرأة حتى غدوت خشنة وصلبة كالرجال.
    وجاء اليوم الموعود بعد ثمانية عشر عاماً بالتمام والكمال. عم الفرح ديارنا، وحسبت الحياة قد عادت بي إلى الوراء، فعدت عروساً مرة أخرى، مثلما تركني زوجي قبل ثمانية عشر عاماً، هي عمر ابني، وابتسمت الدنيا لي مرة أخرى بعد أن غزت التجاعيد وجهي، وهاجم الشيب رأسي.
    كانت الشهور الأولى تفيض بهجة وعسلاً، شوق وشغف بعد طول غياب. وما إن مر عام حتى طفقت بعض الخلافات البسيطة تطفو على السطح، لم أستطع أن أسميها خلافات، ولكن هي نوع من سوء التفاهم ليس إلا، كان يرافقها بعض العبوس، ثم ما تلبث المياه وتعود لمجاريها.
    تطور الحال وأصبح اللوم والنقاش بصوت أخذ يرتفع تدريجياً مع مضي الوقت هو الوضع السائد، ويا ليت الحال بقي هكذا.. بل تطور أكثر وبرزت أعاصير الخلافات الهائجة.. لدرجة غاب معها التفاهم. أصبحت عصبية جداً، ومتحفزة للدفاع عن نفسي أمام السيل الجارف من الانتقادات والاتهامات التي شرع يكيلها لي زوجي بمناسبة ومن دون مناسبة وبصوت مرتفع لا أدري إن كان يقصد به إرباكي وقمعي أم إسماع الجيران: لماذا تضعين الكثير من الملح على الطعام؟ لماذا لم ترتبي الملابس حتى الآن؟ لماذا تضعين الأحذية أمام مدخل البيت؟ لماذا تركت الأطباق في حوض المطبخ دون غسل حتى الآن؟ لماذا...؟ لماذا...؟. ويا ويلي إن بحث عن شيء من أغراضه ولم يجده.. تقوم الدنيا حينها ولا تقعد.
    لم أعد أطيق توتره الدائم، ولا انتقاداته التي لا أول لها ولا آخر، كنت أشعر بأنه يقصد إهانتي، والانتقاص من شأني.. لم أعد أحتمل أكثر من ذلك.. ثلاث أعوم قضيتها معه بعد خروجه من السجن كنت أضغط على نفسي خلالها وأُصبِّرها.. إلى أن آثرت الانسحاب من حياته بهدوء، جمعت حاجياتي ووضعتها في حقائبي ورحلت عن البيت، لم أشأ أن أحرج ابني وأزج به في مشاكلي مع والده، فلم أخبره بشيء، بل رحلت بصمت إلى بيت أهلي.. وعدت لحياكة الملابس كما اعتدت خلال سجنه.
    لم يتصل بي ليسألني، لم يبعث لاسترضائي.. ومن دون مقدمات بلغني خبر ارتباطه بفتاة في العشرينيات من عمرها.. يا إلهي! هل جُنَّ هذا الرجل؟ ثمانية عشرة عاماً من الانتظار أين ذهبت؟ هل ضرب بها عرض الحائط؟ هل نسي زياراتي الشاقة له في السجن؟ هل نسي المعاناة والإهانات التي كنت أتعرض لها في سبيل أن أزوره فأواسيه وأرفع من معنوياته وأوفر له ما أستطيع؟ أأكون قد أسأت له؟ أو أكون قد أسأت لوالديه.. أو ربما أسأت لابنه.. كيف يفعل ذلك؟ أمن أجل أطباق لم تغسل في حوض المطبخ؟ أم من أجل أحذية وضعت أمام الباب؟ أم لأجل ملابس لم أستطع طيها وكيها لانشغالي في أمور كثيرة؟ أأكون قد أخطأت في اختيار أن أنتظره؟ هل كان الأجدر بي لو تركته وتزوجت وأنشأت أسرة أخرى على أنقاض أسرته؟.
    أنا لست نادمة على قراري الأول، ولست نادمة على فراقه الآن.
    #دكتورة_زهرة_خدرج
    [/QUOTE

    شعاع من الذائقة
    ثمن الاختيار الإنساني

    الدكتورة الفاضلة/ زهرة خدرج تحية طيبة لشخصكم الكريم ... لا شك أنها قصة جيدة فيها ادراك للمفارقة الإنسانية الجسيمة، أجمل ما فيها الختام الذي رغم مرارة الحدث القصصي تبث فينا الأمل وقناعة الإنسان باختيارته طالما كانت صائبة، هناك مساحة مهموسة بين السطور عن تداعيات نفسية لهذا الرجل، كما تخبر القصة عن أن الظلم له ثمار كالنحظل يرحل من السجن لكن قضبان سجنه يحملها في فؤاده بعد أن اعتقل قيمة الوفاء لزوجته / طليقته الصابرة، كما تخبر عن الفتنة الأعظم (فتنة الرخاء)، هي أحسنت الاختيار وسددت الثمن وخسرت لكنها ربحت ذاتها، وهو كالتي نقضت غزلها انكاثا فاساء في الختام، كما أن التكثيف جيد، والتلخيص القصصي بلا نتؤات، ولكن:
    صحيح أنه لا يوجد تعريف جامع مانع للقصة القصيرة ولكنى اتفق مع الرأي القائل أنه إذا امتد زمانها تحدد مكانها والعكس صحيح، هنا 21 سنة مفعمة بالأسي، وزاد من امتداد الزمن أن الزمن خطي اي يتقدم بنظام معياري الحدث الأول في الترتيب ثم التالي وهكذا، لو افترضنا أن القصة مثلا تبدأ بفعل مما يمنححا دينامية مؤثرة من لحظة عصيبة (أصبحت عصبية جداً ..) ثم الارتداد بالزمن (فلاش باك) ثم اتخاذ القرار وبسمة رضا، العنوان ليس بقوة هذه القصة النبيلة مثلا إمراة وسجين فقط لأن حيرة تكشف ما تقوله القصة في متنها، ادعو حضرتك بعد كتابة القصة أن تقوليها لنفسك بصوت عالي ستكتشفين أمور لا تكون بالقراءة، هناك بعض الكلمات زائدة مثل (عندما دخل زوجي السجن، حكم عليه بالسجن ثمانية عشر عاما) بالسجن الأخيرة زائدة، بعد سجن زوجي تختصر بعد سجنه، خيرني في سجنه بدلا من بعد اعتقاله حيث هذا هو المنطق، مع تمنياتي بالتوفيق.

  29. #179
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (31)


  30. #180
    باحث وكاتب
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    المشاركات
    198

    رد: قواعد كتابة القصة الأربعون - رقم (32)









 

 


تعليقات الفيسبوك





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •