سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...





النتائج 1 إلى 24 من 24
  1. #1
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لكل واحد من الشعوب الإسلامية طريقته الخاصة في استقبال الصيام وشهر الصيام
    وعاداته اليومية في المأكل والمشرب والصلاة والقيام وقراءة القرآن في أيام وليالي الشهر الفضيل

    لهذا سنقوم بالمرور على بعض الدول، لنتناول عاداتها في رمضان.

    وندعو الله لكم ولنا ولجميع المسلمين بالقبول
    وأن يكون شهر هذا العام خير وبركة ونصر لأمة الإسلام








  2. #2
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة

    في القدس رمضان له طعم خاص لا يوجد في سواها


    ربما يستغربون عندما نقول: إن إليها تهفو قلوبنا، وتشرد أفكارنا.. لا تستغربوا، فعشقها قد سكن القلوب، وأرَّق العقول.. نشتاق على ثراها سجدة وشهادة.. فهي أنيسة الروح وحبيبة القلب التي نتمنى قربها.. ورثناها حباً، ورمزاً للعزة والكرامة.. ولن تسكن أرواحنا ومشاعرنا، حتى يأتينا رمضان ونحن معتكفون في رحابها، وهي ترفل بثياب الحرية متطهرة من دنس بني صهيون.. وندعو أن يكون ذلك قريباً.
    أن تكون مقدسياً، فهذا سيف ذو حدين، يعطيك قوة ومكانة خاصة، وفي ذات الوقت يجرح يديك ويدميك، فمن الجهة الأولى، أنت محظوظ لقربك من المسجد الأقصى، وقدرتك على الذهاب إليه والصلاة فيه في أي وقت ودون قيود، ووجودك في القدس بحد ذاته نعمة لا يدركها إلا من يتمناها ولا يستطيع بلوغها، فأنت في وطنك ووطن آبائك وأجدادك، وكل حجر من حجارتها يذكرك بأجزاء من حكاية التاريخ ويشهد على بطولات الماضي، ومن جهته الثانية، بقاؤك مهدد، كاهلك مثقل بالضرائب والديون لبلدية هدفها فقط الضغط عليك بكل ما تستطيع "لتطفيشك" من مدينتك المقدسة وتستثنيك من الخدمات الضرورية التي تقدمها لمن هم سواك.. فالمقدسي العربي، دائما استثناء! ووافدون لقطاء يبذلون ما بوسعهم لزحزحتك من مكانك ليحتلوه وينسبوه لأنفسهم.
    ويأتي رمضان هذا العام يحمل في طياته الكثير من الآمال والآلام لمدينة طال احتلالها واستُبيح عرضها. إلا أن شهر الخير والبركة يسبغ بركته وفرحته على القلوب، ويجدد روابط المحبة، واعداً بالفرج عما قريب بإذن الله.
    في القدس لرمضان خصوصية لا تجد مثلها فيما سواها.. فللقدس عادات وتقاليد متأصلة وقديمة قدم وجود الإسلام فيها، طقوس يتوارثها أهل المدينة ويحرصون على اتباعها بتفاصيلها حتى غدت جزءاً لا يتجزأ من شهر الصيام، يفيض منها عبق التاريخ، وعطر الماضي، ومن خلالها يؤكد المقدسيون على هويتهم وعلى الهوية الإسلامية للمدينة، رغم أنف الاحتلال الذي يبذل جهوداً جبارة لتهويدها، وإظهارها بطابع المدينة الصهيونية عاصمة الدولة اللقيطة.
    ولوجود مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، والذي يكون عادة مركزاً ومنطلقاً للعبادات والنشاطات في القدس، تُشد الرحال إليها بكثافة طوال أيام وليالي الشهر الكريم، وهناك من يعتكفون في المسجد الأقصى طوال شهر رمضان، أو في العشر الأواخر منه، ولا يغادرونه إلا ليلة العيد. وهم من تستعد المدينة لاستقبالهم جيداً وتسهر على راحتهم وأمنهم.
    تبدأ التحضيرات لاستقبال شهر رمضان، في الأيام الأخيرة من شهر شعبان، وفي تحدٍّ ظاهر للاحتلال، تبدأ اللجان الشعبية للأحياء والحواري والبلدات المقدسية بتنظيف الشوارع والمداخل المؤدية للمسجد الأقصى، ثم ينتقلون لتزيين كل ركن في المدينة بحبال الزينة الملونة وفوانيس رمضان وكتابة عبارات الترحيب بالشهر الكريم وزوار المدينة بالأنوار الملونة، وتجتهد تلك اللجان في توفير الراحة والسلامة للصائمين، من مياه ومظلات لزوار المدينة.
    وبمجرد ثبوت ولادة هلال رمضان، تهب الفرق الإنشادية والكشفية المقدسية للاحتفال بالقادم الجديد المحبب إلى القلوب، وذلك بتنظيم مسيرة باللباس الفلسطيني التقليدي، يجوبون بها شوارع وحارات البلدة القديمة ينشدون الأناشيد الدينية والمدائح النبوية، والأغاني الرمضانية، ويضربون بالدفوف ويُدخلون السرور إلى قلوب الناس.
    وقبل رمضان بأيام، تتزين المحلات التجارية، وتشهد أسواق البلدة القديمة في القدس (سوق خان الزيت، وسوق اللحامين، وسوق القطانين، وسوق العطارين، وسوق الدّباغة وسوق الواد) استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم، وذلك بعرض بضاعها المختلفة، من المواد الغذائية والبهارات، والمكابيس والمخللات، والحلاوة المقدسية، والفواكه المجففة، والحلويات الرمضانية خاصة القطايف، وفوانيس رمضان، وألعاب الأطفال، وتشهد الأسواق عادة حركة تجارية نشطة رغم تضييق الاحتلال وإغلاقه لكثير من المداخل ومنع الناس من عبورها، وافتعال المستوطنين الذي يستولون على البيوت في القدس للمشاكل والاحتكاكات.
    للمسحراتي دور لا يُنسى في رمضان، فقد جرى العرف منذ القدم بأن يقوم المسحراتي بإيقاظ الناس في ليالي رمضان لتناول وجبة السحور، ويحمل طبلة يدق عليها يوقظهم قبل صلاة الفجر، وعادة ما يكون الطبل مصحوباً ببعض الأناشيد الدينية والشعبية والرمضانية، ومنها "اصحى يا نايم وحد الدايم"، "قوموا لسحوركم إجا رمضان يزوركم"، ويرتدي المسحراتي عادة ملابس خاصة ويؤدي بعض العروض الفنية.
    في المسجد الأقصى تُنظم الإفطارات الرمضانية لضيوف المسجد، حيث يُقدم التمر والماء ووجبات الطعام والخبز لكل من يتواجد في المسجد، وتقوم لجان من المتطوعين أيضاً بتوزيع العصائر والشوربات الساخنة على الصائمين، بالإضافة إلى الشاي والقهوة.
    وما إن يقترب أذان العشاء حتى تصطف الصفوف في ساحات المسجد الأقصى استعداداً لأداء صلاة التراويح التي يتناوب على الإمامة فيها مجموعة من الشيوخ والأئمة وحفظة القرآن الكريم، جميلي الأصوات، والحائزون على إجازات في تجويد القرآن وقراءاته.
    ولا نستطيع مغادرة الحديث عن رمضان في القدس دون ذكر مدفع رمضان الذي يقع في مقبرة باب الساهرة الإسلامية بشارع صلاح الدين والذي يضرب إيذاناً ببدء الشهر الفضيل، ويتكرر ضربه مرتين يومياً للإعلان عن الإمساك وعن الإفطار. وتتوارث عائلة صندوقة المقدسية الإشراف على ضرب
    المدفع والعناية به.

  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية أم كوثر
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    فلسطين إن شاء الله
    المشاركات
    5,096

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة

    موضوع شيق وقيم ورائع جداااا..
    جزاكِ الله خيرا أختي الفاضلة زهرة وبارك الله في جهودك الطيبة ..







    توقيع أم كوثر



  4. #4
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم كوثر مشاهدة المشاركة
    موضوع شيق وقيم ورائع جداااا..
    جزاكِ الله خيرا أختي الفاضلة زهرة وبارك الله في جهودك الطيبة ..
    وإياكم اختاه
    شكراً لك

  5. #5
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة


  6. #6
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    المسلمون في كوسوفو وصيام رمضان

    شبه جزيرة البلقان في القارة الأوروبية تعتبر من أهم المناطق الإسلامية، ومن أهم معابر ومنابر الدعوة الإسلامية في هذا الجزء من العالم رغم المعاناة التي لاحقتهم وحاقت بهم ممن يعادون الإسلام والمسلمين، وقد فتح العثمانيون البلقان لتصبح جزءاً من الدولة الإسلامية، رغم أن البلقان عرفت الإسلام قبل ذلك منذ بدايات القرن الهجري الأول، وقد حافظ المسلمون في دول شبه جزيرة البلقان على هويتهم العقائدية ويعتزون بإسلامهم ويتمسكون به.
    كوسوفو هي إحدى دول البلقان الواقعة في جنوب شرق أوروبا، وقد عانى أهلها من ويلات الحكم الشيوعي على مدار سبعين عاماً دُمِّرت فيها المساجد وأُحرِقت المصاحف وحُرِّمت إقامة الصلوات، ويدعم مسلموها الآن هويتهم الإسلامية بإنشاء كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم، وإنشاء المدارس والكليات الإسلامية ويحرصون على إلحاق أبنائهم بها. ويشكل المسلمون في كوسوفو 95% من عدد السكان، وهم يعتمدون على الحساب الفلكي في تحديد هلال رمضان، متبعين في ذلك تركيا والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
    في بداية شهر رمضان، تعم مظاهر الفرح في كوسوفو، فتضاء الشوارع بالمصابيح، ويتبادل الناس التهاني بقدوم شهر الصيام، كما يتميز شهر رمضان في هذا البلد الأوروبي المسلم بالتجمعات الأسرية التي تمتد إلى أوقات متأخرة قد تصل إلى وقت السحور حيث يروي أفراد العائلة الأحداث التي واجهتهم على مدى فترات طويلة، تلك الفترات التي لم يجتمعوا فيها لأسباب شتى، ومسلمو كوسوفو يعتبرون هذا الشهر فرصة لصلة الرحم وتبادل الزيارات العائلية يومياً.
    ويتم تقليل عدد ساعات الدوام الرسمي في هذه الدولة، وتنشغل محطات الراديو ببث البرامج الدينية والدعوية بشكل مكثف طوال أيام الشهر الكريم، كما وتبث صلوات التراويح، وخطب الجمع. وتقوم المشيخة الإسلامية وهي الجهة الدينية المعتمدة في كوسوفو بتوزيع كتيبات تتضمن مواعيد الإفطار والصيام، والقواعد الخاصة بالصيام والعبادات الإسلامية الأخرى، كما تقيم ندوات ومحاضرات دعوية وإفطارات جماعية في مناطق مختلفة من الدولة طوال الشهر الكريم، والمشيخة الإسلامية في كوسوفو هي من تقوم بجمع زكاة الفطر من المسلمين وتوزعها على المحتاجين.
    يقام في العاصمة بريشتينا مهرجان رمضان، الذي تنظم فيه الكثير من الفقرات والفعاليات، والموائد الرمضانية التي يشارك الرئيس ومفتي الدولة فيها العامة، وصلاة التراويح في الساحات والمساجد، والأدعية والابتهالات. وعادة ما تمتلئ المساجد في جميع أنحاء كوسوفو بالمصلين، والمبتهلين إلى الله. وتقام الصلوات في الليالي الفردية من شهر رمضان، عسى إحداها توافق ليلة القدر.
    وتقوم جمعيات خيرية بتوزيع طرود غذائية تحتوي على المواد الغذائية الأساسية على الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان في نواحي كوسوفو المختلفة. ويجتمع المسلمون في صباح عيد الفطر في المساجد والساحات لصلاة العيد، وإقامة الاحتفالات احتفالاً بإتمام صيام الشهر الفضيل.

  7. #7
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    هل لرمضان في بورما استقبال خاص؟


    يستقبل المسلمون في العالم شهر الصيام بطريقة خاصة واحتفالية تليق ببركته وخيراته، ولكن، ماذا بشأن بعض المناطق التي تغرق في الويلات، والتي يتم فيها القتل واستباحة الأعراض جهاراً نهاراً على مسمع ومرأى من العالم أجمع؟.
    وصل الإسلام لبورما أو ما يسمى الآن بمينمار الواقعة جنوب شرق آسيا، من خلال التجار الذين كانوا يقومون بالدعوة للإسلام إلى جانب تجارتهم في كل مكان يصلون إليه في العصر العباسي الأول. تصل نسبة المسلمين في مينمار إلى 20% من مجموع السكان، وبعد وقوع بورما تحت الانتداب البريطاني وتدني الأوضاع المعيشية فيها بدأت تظهر صراعات عرقية، قام بها الهنود البوذيون ضد المسلمين في بورما، وأخذت تمارس بحق المسلمين ممارسات عنصرية وتمييز واضطهاد. وبعد استقلال بورما عام 1948 فشل المسلمون في إنشاء دولة مستقلة بولاية أراكان وهكذا تحولوا إلى أقلية مضطهدة بين أكثرية بوذية وحكومات غير محايدة، وزادت أعمال القمع تجاههم بعد استيلاء الشيوعيين على السلطة عام 1962 والتي طبقت خططا مدروسة لتهجيرهم أو تذويبهم في المجتمع البوذي.
    فما بين إحراق المساجد وتدمير البيوت، والمجازر الجمعية، والتشريد والاغتصاب لمسلمي الروهنغا، أصبح الفقر وانعدام الأمن والحرية هي السمة الأبرز لحياة المسلمين في مينمار، أحالت حياة مسلمي الروهنغا إلى جحيم متواصل، رغم تجاهل العالم لما يجري بحق المسلمين في هذا البلد الذي لا يعترف أصلاً بأن هناك ممارسات عنصرية وحرب تطهير عرقي تمارس ضد المسلمين فيها.. ولكن مسلمي بورما ثبتوا على دينهم حتى وإن كانت الإبادة هي نهاية لمأساتهم.
    يستقبل الروهنغا رمضان بالفقر والجوع والخوف والتشريد والإبادة والتضييق المتواصل عليهم في جميع أمورهم ومعايشهم، فلا توجد عادات أو حتى مظاهر للاحتفال برمضان، ناهيك عن أن معظم الأسر هناك منكوبة، فلا يكاد بيت يخلو من معتقل أو قتيل أو غريق في البحر أو مخطوف لدى تجار البشر، عدا عن أنهم معرضون طوال الوقت لعمليات القتل والطرد من ديارهم في ظل صمت الشعوب الإسلامية الأخرى.
    ومن يتابع أوضاع مسلمي بورما يتعرف على الكثير من القصص المروعة عن الاضطهاد الذي يلاقونه. وفي كل مرة يندلع فيها الصراع تستغله الحكومة البورمية لتنزع المسلمين من أراضيهم وتحوّلهم إلى مشردين حيث تم تهجير مليون ونصف مسلم إلى بلدان عديدة في فترات مختلفة. وتكون حياتهم داخل مخيمات اللجوء قائمة على الإغاثات الإنسانية.
    في بورما تكون الأسواق وأماكن العمل خالية في رمضان، فالجميع متفرغ للعبادة، حيث ينام الناس بعد صلاة التراويح مباشرة ولا يسهرون الليل، ويستيقظون وقت السحور، ويواصلون أعمالهم بعد الفجر. وتمنع السلطات إقامة صلاة التراويح في المساجد، وأيضاً تمنع إقامة الصلوات أو حتى الحلقات العلمية التي اعتاد الأئمة على إقامتها في الشهر الفضيل، لتعليم الناس شعائر دينهم، ويعانون كثيراً في توفير المستلزمات الرمضانية، من السلع الضرورية، والمواد الغذائية، وذلك لعدم توفرها في الأسواق، ولامتناع الباعة البوذيين من بيع المسلمين إلا بأثمان باهضة وبطرق سرية. وإن أكثر طعام أهل أراكان في رمضان يكون من الأرز المطبوخ بطرق عدة، وتعد الشعيرية الوجبة المفضلة للأطفال عند الإفطار، كما أن حبوب الحمص لها حضور قوي في المائدة الرمضانية إن كانت هناك موائد أصلاً.
    وما أحوج هؤلاء لدعوة مستجابة من صائم ليخفف الله كروبهم وهمومهم وينصرهم على أعداء الإسلام.

  8. #8
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة


    في موريتانيا عادات رمضانية أصيلة

    على الرغم من أن موريتانيا تعين لجنة خاصة لاستطلاع ولادة هلال رمضان، إلا أن فئة كبيرة من الشعب الموريتاني تخرج لاستطلاع الهلال بنفسها عملاً بالسنة النبوية. فالعادات الإسلامية أصيلة متأصلة في نفوس هذا الشعب المسلم. فليس الاحتفال بقدوم رمضان بالتهاني وإظهار الفرح هو ما يقتصر عليه قدوم الشهر الكريم عندهم، بل يعمدون إلى اتباع السنة النبوية في مختلف النواحي الحياتية. فإفطارهم مثلاً يكون بعدد مفرد من التمر، وقليلٍ من الحساء الساخن والشاي الأخضر، يقومون بعدها للصلاة في المساجد أو البيوت، ومن ثم يعودون لتناول وجبة الإفطار الأساسية والتي تتكون في الغالب من اللحم والخضراوات والخبز، وهناك من يؤجل هذه الوجبة إلى ما بعد صلاة التراويح.
    مع حلول شهر رمضان، تقوم الدولة بتوزيع شاحنات التمور والأرز والقمح والسكر وغيرها من المواد الاستهلاكية الضرورية إلى مختلف أنحاء البلاد، تقوم الجمعيات الخيرية بتوزيعها على الصائمين في المساجد، ومنها أيضاً تُحضَّر ولائم الإفطار الجماعية في المساجد والساحات، كما يتم توزيع الأطعمة والأغطية والمساعدات المالية على المستشفيات ودور الأيتام، وسكان البوادي والمناطق النائية.
    يتسم رمضان في موريتانيا بتكثيف العبادات، وصلة الرحم، والاجتماع على موائد الإفطار، وبذل الخير. ففي كافة مساجد البلاد، تُقام صلاة التراويح، التي تكون في الغالب ثماني ركعات تُختتم بثلاث ركعات من الوتر، وفي غالبية المساجد يتم ختم القرآن في ليلة السابع والعشرين من رمضان، بينما تختم بعض المساجد القرآن في الليلة الأخيرة منه. وبعد صلاة العصر تبدأ المساجد بترتيل القرآن، كما يتم إقامة دروس الوعظ والإرشاد، والحديث الشريف، وتفسير القرآن. ويعمد الكثير من الموريتانيبن إلى اتباع سنة الاعتكاف في المساجد، واللجوء إلى الله، والتقرب إليه، وطلب عفوه ومغفرته، ويكون رمضان فرصة للصفح والتسامح بين الناس، وإزاحة الخلافات جانباً.
    ويُقسم الموريتانيون على المستوى الشعبي رمضان تقسيمات طريفةً لا تخلو من الفكاهة، إلى ثلاثة أقسام: عشرة الخيول، وعشرة الجمال، وعشرة الحمير.. ففي العشرة الأولى يكون الناس متحمسبن، وينطلقون في العبادات بهمة ونشاط فتمر العشرة الأولى بسرعة الخيل، ثم تتباطأ الهمم، فتمر العشرة الثانية بسرعة الجِمال، وتتباطأ الهمم أكثر فأكثر في العشر الأواخر والتي تكتظ بالقرآن نهاراً والقيام والصلاة والدعاء ليلاً، فتكون الهمم فيها بطيئة كبطء الحمير. وينتشر عادة ختم القرآن في ليلة واحدة في موريتانيا.
    ومن الطقوس الرمضانية الغريبة لدى الموريتانيين، أن يقوم الرجال بحلق شَعر رؤوسهم ورؤوس صبيانهم بالتزامن مع إعلان بدء رمضان، حتى يبدأ نموه في أيام الشهر الفضيل، ويسمي الموريتانيون ذلك الشَعر بــ "شَعر رمضان" وشعر الأطفال يُسمى بــ "زغبة رمضان". ويتعمد الموريتانيون أن يبرموا عقود الزواج في شهر رمضان، تفاؤلاً ببركة رمضان، ورغبة باستمرار الزواج الذي بدأ في شهر الخير والبركة. كما يؤجلون الاتفاقيات والعقود الأخرى إلى شهر رمضان إن كان ذلك ممكناً، بل ويتشاءمون من الاستعجال بعقد أية عقود في الأشهر القريبة من رمضان ويسمونها "لكصار".
    يقصد الموريتانيون بعد صلاة التراويح ووجبة الطعام الرئيسية الأماكن المفتوحة والواسعة لممارسة رياضة المشي، فيما يلعب الفتية والشباب ألعاب الكرة المختلفة. وفي موريتانيا لا يعرف الأطفال فانوس رمضان.
    يشيع بين الموريتانيين تناول الأرز مع الحليب للسحور، وشرب اللبن الرائب الممزوج بالماء والسكر والذي يُسمى ازريك ويتناوله الموريتانيون في أقداح من خشب. كما يفضلون شرب الشاي الأخضر مع النعناع.

  9. #9
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    طقوس المسحراتي، من أين بدأت؟ وما هي حكايتها؟


    المسحراتي، أو الـمُسَحِر، أو أبو طبيلة، مسميات مختلفة لشخصية رمضانية واحدة، مهمتها إيقاظ الناس في وقت السحور في رمضان، حيث يبدأ جولته قبل الإمساك بساعتين يرتدي لباساً شعبياً خاصاً وطربوشاً أحمر على رأسه، يدق طبله وينشد أهازيجه بصوته الشجي. ومهنة المسحراتي مهنة شعبية قديمة تعتمد على الكلمات والأناشيد والطقوس البسيطة، عُرفت منذ فجر الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كُتب الصيام على المسلمين، حيث كان المسلمون يقومون لتناول سحورهم مع سماع أذان بلال بن رباح (وهو الأذان الأول)، ويمسكون عن الطعام بسماعهم لأذان ابن أم مكتوم وهو (الأذان الثاني) فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. وكان "الزمزمي" ينادي من أجل السحور بقنديل خاص، حيث يرخي طرف حبل في يده يتدلى منة قنديلان كبيران حتى يرى النور من لا يستطيع سماع ندائه من فوق المسجد.
    ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الخليفة المنتصر بالله العباسي، ويذكر المؤرخون أن المسحراتي ظهر إلى الوجود عندما لاحظ والي مصر "عتبة بن إسحاق" أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة وسُمي بالوالي المسحراتي، وأخذ يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها مناديا الناس: "عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة".
    وفي العصر الطولوني، كانت النساء تشارك في هذه المهنة، حيث كانت من تستيقظ تنادي جاراتها من النافذة. وفي عصر الدولة الفاطمية أصدر "الحاكم بأمر الله" الفاطمي أمراً لجنوده بأن يطوفوا مختلف المناطق ويدقوا الأبواب بالعصي ليوقظوا النائمين، ومع مرور الوقت تم تخصيص رجل للقيام بمهمة المسحراتي كان ينادي: "يا أهل الله قوموا تسحروا"، ويدق على أبواب المنازل بعصا كان يحملها في يده.
    وفي العهد المملوكي، عين الظاهر بيبرس أناساً متخصصين بهذه المهنة من صغار علماء الدين ومن العامة بعد أن كادت تندثر، وأخذ الصغار يتحلقون حول المسحراتي ويرددون أهازيجه ويهبونه العطايا التي يرسلها أهلهم معهم.
    ثم ابتكر أهل مصر الطبلة التي يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة، ثم تطورت لتصبح طبلة كبيرة يرافقها نشيد جميل لأشعار شعبية وزجل خاص برمضان. ومن مصر انتشرت هذه المهنة إلى بقية الولايات الإسلامية، واتخذت هذه المهنة طرق أداء مختلفة، رغم أن الهدف واحد. وكان من عادة النسوة أن تقوم الواحدة منهن بلف قطعة النقود بورقة، تشعلها وتلقي بها للمسحراتي، فيستدل بذلك إلى البيت الذي أسقط له النقود، فيقوم بالدعاء لأهل البيت ثم يقرأ الفاتحة بعد ذلك.
    وفي القرى والريف، كان العمدة يتولى بنفسه مهمة إيقاظ الناس، أو يقوم بتقسيم القرية إلى مناطق بين المسحراتية الذين يبدأ عملهم من اليوم الأول لرمضان، وفي ليلة عيد الفطر يطوف المسحراتي المنازل للحصول على العيدية، وهدايا العيد، وكعك العيد.
    ومن الأهازيج التي يرددها المسحراتي:
    يا نايم وحد الدايم
    وقول نويت بكرة إن حييت
    الشهر صايم وللفجر قايم والمولى كريم
    وفي الوقت الحالي، وفي خضم التطور التكنولوجي الذي طال جميع نواحي الحياة، باتت مهنة المسحراتي مهنة آيلة للانقراض في كثير من الدول الإسلامية، رغم محافظة البعض عليها من باب الحفاظ على التراث وليس لأهميتها كما كانت في العصور التليدة.

  10. #10
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    ما يميز رمضان في باكستان


    باكستان دولة إسلامية يشكل المسلمون ما نسبته 97% من سكانها. وكعادة جميع الشعوب الإسلامية يحتفي الباكستانيون بقدوم الشهر الكريم بمظاهر خاصة لا يُرى أكثرها في بقية العام. فما إن يثبت ولادة هلال رمضان، حتى تبدأ الاحتفالات بتزيين الشوارع الساحات والشوارع وشرفات البيوت بالمصابيح الخاصة برمضان، وينطلق الباكستانيون لأداء صلاة التراويح بعد الإعلان عن بدء شهر الصيام. ويحافظون عليها طوال الشهر الكريم، ويزداد نشاطهم في العشر الأواخر وخاصة الليالي الفردية منها، وبعد صلاة المغرب تُقدِم المساجد وجبات الإفطار لمن يرغب في تناول الإفطار فيها. ويُقرأ القرآن عبر مكبرات المساجد من بعد صلاة التراويح وحتى اقتراب أذان الفجر.
    في نهار رمضان، تغلق المطاعم أبوابها، ولا تفتح إلا قبل أذان المغرب بساعتين، وتقلل الجهات الرسمية من ساعات العمل، فيعود الناس إلى بيوتهم باكراً، ليرتاحوا ويتفرغوا للعبادة، وعندما يقترب أذان المغرب يتبادل الجيران أطباق الطعام التي تحوي جزءاً من طعام إفطار الأسرة وبضع حبات من التمر يحملها الأطفال، وفي اليوم التالي، يعود الصحن لصاحبه يحوي طعاماً آخر. وتحرص كل أسرة أيضاً على إرسال شيء من طعامها أيضاً إلى المسجد القريب للحصول على ثواب تقديم الطعام للصائمين، كما وتحرص كل أسرة على استضافة الأهل والأقارب والأصدقاء، لتوثيق أواصر المحبة والألفة.
    يكاد يكون لكل حي في الباكستان المسحراتي الخاص به، حيث يوقظ المسحراتي الناس للسحور والصلاة، ويقوم الناس عادة تقديم طعام السحور للمسحراتي، ويحترمونه ويعترفون بفضله ويكرمونه بما يستطيعون من ملابس و"عيدية".. وما إن يستيقظ الباكستانيون حتى يعمدوا إلى تناول سحورهم الذي يختلف من منطقة إلى أخرى حسب الوضع الاقتصادي لأهل المنطقة، والذي يكون في بعض المناطق الفقيرة مجرد قطعة خبز مع كوب من الشاي، وكلما ارتفع المستوى الاقتصادي تحسنت نوعية وعدد أصناف الطعام المقدمة. ثم ينطلقون لصلاة الفجر في المساجد. وتعتبر وجبة السحور في الباكستان هي الوجبة الرئيسية.
    يشجع الباكستانيون أطفالهم على الصيام في سن مبكرة، حيث تحتفل الأسرة بالطفل الذي يصوم لأول مرة، وذلك بإلباسه ملابس خاصة كالتي يرتديها العريس في يوم عرسه، ويوضع على رأسه غطاء رأس ذهبي اللون، وتُحضر الأسرة مائدة طعام من الأكلات التي يفضلها الطفل يتم دعوة الأحباب إليها، تكريماً له على ما بذله من جهد، وغرساً لحب الصيام والعبادات في نفسه حتى يشب متمسكاً بدينه. ويُمنع منعاً باتاً المجاهرة بالإفطار في شهر رمضان، ومن يفعل ذلك يتعرض لعقوبة تصل إلى السجن، والجلد على مرأى من الناس.
    ومن المظاهر الغريبة في بعض المدن الباكستانية، هي لعبة البيض المسلوق التي يلعبها الفتية في الساحات الكبيرة في شهر رمضان حيث يحيون سهراتهم بهذه اللعبة حتى موعد السحور. وهي لعبة قديمة من التراث الباكستاني، تنتعش في ليالي رمضان، حيث يتم سلق كمية من البيض ست بيضات أو أي عدد آخر من مضاعفات الــ 6، ويُلون البيض بألوان زاهية، يقوم كل فتى من اللاعبين بضرب بيضة خصمه بطريقة ما، حتى يكسر بيضة الخصم ويُبقى بيضته سليمة، وبعد انتهاء اللعبة، يدفع الخصم الخاسر ثمن البيض عادة.
    في الباكستان لا تخرج النساء إلى المساجد نهائياً، بل يكتفين بالصلاة في بيوتهن، وتحرص جميع النساء على ارتداء الملابس المحتشمة، حتى السافرات منهن خلال رمضان.

  11. #11
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    "سلطان الشهور في تركيا"
    على الرغم من أن الشهر الكريم واحد لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم، إلا أن الطقوس التي ترافق الصيام تختلف من مكان إلى آخر في العالم، ومن شعب إلى آخر. ففي تركيا يُسمي الأتراك رمضان بــ "سلطان الشهور"، فمنذ الدولة العثمانية وحتى الآن يبدأ الأتراك بإقامة طقوس احتفالية منذ لحظة استطلاع رؤية الهلال رمضان، وما إن تثبت الرؤية حتى تنطلق الزغاريد من البيوت، خاصة بيوت العائلات الممتدة والتي تضم مسنين، تعبيراً عن فرحهم بميلاد الهلال وبدء شهر الصيام، وتنثر العطور الطبيعية على عتبات الأبواب والحدائق، فتجد الكثير من الأماكن كالبيوت والأحياء تعبق بروائح المسك والعنبر وماء الورد. وأول سحور وأول يوم صيام يرافقها أيضاً احتفالات وترحيب خاص. وتمثل اسطنبول الرمز الإسلامي عند الشعب التركي منذ فتحها السلطان محمد الفاتح، حيث تستحوذ إسطنبول على المظاهر الحيّة لشهر رمضان فهي المدينة التي ظلت عاصمة للدولة العثمانية الإسلامية قرابة خمسة قرون،
    وقد اعتادت المساجد أن تنير مآذنها في الشهر الكريم من أذان المغرب وحتى أذان الفجر, ويطلق الأتراك على هذا المظهر الاحتفالي اسم "محيا"، وبه يعبرون عن فرحهم وبهجتهم بحلول الشهر الكريم، كما تضع المساجد أمامها أو أعلاها عبارات ترحيبية للشهر الكريم، وأخرى تحض على العادات الاجتماعية والدينية الحسنة خلال رمضان.
    تشهد المساجد في رمضان إقبالاً شديداً للصلاة وخاصة صلاة التراويح التي تتمتع باحترام كبير، كما وتنظم حلقات القرآن التي تستمر على مدار اليوم والليلة، رغم أن حلقات القرآن وتدريسه موجودة على مدار العام، إلا أنها تشهد نشاطاً كبيراً في رمضان. وقرب موعد الإفطار، تنتشر موائد الإفطارات الرمضانية في كثير من الأماكن في جميع المدن، التي تشارك البلديات والجمعيات الخيرية والأُسر في تحضيرها، حيث توضع الموائد أمام العامة لتناول طعام الإفطار جماعياً.
    والمعروف أن الشعب التركي، شعب جاد مثابر، وأن الحكومة في تركيا لا تُحدث أي تغيير أو تقليل على ساعات العمل، فيحين موعد عودة العاملين والموظفين لبيوتهم مع أذان المغرب، لهذا كانت فكرة الموائد الرمضانية العامة والمجانية التي تقام في الشوارع مناسبة جداً لخدمة الصائمين الذين لا يستطيعون إدراك الإفطار في بيوتهم.
    يشجع الأتراك أطفالهم على الصيام في سن مبكر، وهناك ظاهرة جميلة وهي توزيع الحلويات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها تشجيعاً لهم. ويعتبر الاجتماع الأسري على مائدة الإفطار وتبادل الزيارات العائلية خلال الشهر الكريم جزء مهم من الثقافة التركية. كما يقوم الجيران في رمضان بتبادل أطباق الطعام، لخلق الألفة والتواد.
    لا يكتفي الأتراك بوجبتي السحور والإفطار، فهناك وجبة ثالثة لا بد منها ما بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساء وتتكون من الأطعمة نفسها التي يتناولها الأتراك على طعام الإفطار كالخضراوات الطازجة واللحوم وبعض الحلويات المشهورة في تركيا.
    ويحضر الأتراك من مناطق شتى لزيارة جامع الخرقة الشريفة في شهر رمضان، جامع الخرقة الشريفة بُني في العصر العثماني في أشهر أحياء مدينة اسطنبول، وسمي باسم جامع الخرقة الشريفة لأنه يحتضن في مكان مميّز داخله بردة الرسول صلى الله عليه وسلم أو "الخرقة النبوية الشريفة" –كما يسميها الأتراك- والتي أحضرها السلطان سليم لإسطنبول بعد رحلته للشرق.

  12. #12
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    تقاليد الصيام في بلاد اليمن السعيد
    اليمن بلد عربي عريق الحضارة والإسلام، له تقاليده الخاصة المتبعة منذ القِدم في شهر الخير والبركة، رغم ما يعانيه الآن من ويلات الحرب. يبدأ ترحيب اليمنيين بشهر الصيام منذ للحظة الأولى التي يثبت فيها رؤية الهلال، فيعمد الناس إلى تهنئة بعضهم، ويعمد الأطفال إلى صنع أوعية دائرية على سطوح المنازل من الرماد، ويملأنها كازاً ويشعلونها، وعادة ما يبقى الناس يقظين حتى صلاة الفجر، ثم يذهبوا بعدها للنوم، لهذا قلما تجد مستيقظاً في صباح رمضان الباكر، إلا مضطراً. وتؤجل المؤسسات دوامها إلى الساعة التاسعة أو العاشرة. ومع أذن الظهر تدب الحركة، ويجتمع الناس في المساجد للصلاة، ويصحبون الصغار أيضاً، ويبقى كثيرون في المساجد لتلاوة القرآن وذكر الله حتى صلاة العصر.. ولطول الجلسة بين الوقتين، يحمل الكثير من اليمنيين حزاماً عريضاً يسمى "حبوة" يلفه الناس حول أجسادهم ليساعدهم على البقاء في وضعية الحبو جلوساً لفترة طويلة دون أن يشعروا بالتعب، ومنهم من يحمل معه "متكى" التي يتكئ عليها خلال تواجده في المسجد.
    بعد صلاة العصر يقوم أحد الدعاة بإلقاء كلمة قصيرة يذكر بها الناس بأمور دينه، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، يكمل بعدها البعض بقائه في المسجد وعبادته، بينما ينطلق البعض الآخر لشؤونهم. ومع اقتراب أذان المغرب يحضر الناس للمسجد يحملون معهم شيئاً من الإفطار يضعونه على مفرش طويل وسط المسجد، فيفطر الناس سوية ويطعمون المحتاج. وأهم ما يفطر عليه اليمنيون هو التمر، والماء، والحلبة المخلوطة بالخل، والمرق، والسمبوسة، وأكلة الشفوت، والسحاوق وهو مخلوط البندورة والفلفل.
    وبعد صلاة المغرب ينطلق الناس إلى بيوتهم لتناول طعام الإفطار الرئيسي. يعتبر القديد من أهم المشروبات الرمضانية اليمنية ويصنع من المشمش المجفف المنقوع مع السكر، ويتناول اليمنيون المهلبية كحلوى رمضانية ويسمونها محلبية، ويكثرون من تناول الشاي والقهوة.
    تغص المساجد اليمنية بالمصلين الذي يحضرون لصلاة التراويح. ينطلق بعدها الناس لحياتهم. وفي أغلب الأحيان يذهبون لمجالس القات، وهي تكتلات شعبية يجتمع الناس فيها لمضغ القات "وهو نبته تحتوي على مواد مخدرة"، وتنتشر في المجالس أيضاً "الأرجيلة" ويسميها اليمنيون بـــ "المدع" ناهيك عن الدخان، وغيره من المظاهر السلبية التي لا تليق بشهر الصيام. خلال تلك الجلسات تدور النقاشات السياسية أو الاجتماعية الساخنة، ويرافقها أيضاً بعض الألعاب الشعبية. وتزاح الخلافات جانباً في رمضان، حتى أن القضاة يخرجون في إجازات احتراماً لروحانية شهر رمضان.
    تنعدم المناسبات في شهر رمضان كالأعراس، والحفلات، لأنه شهر توبة ومغفرة يجب استثمار وقته في العبادات، وليس في الترف واللهو والغناء. ويُشجع الأطفال على الصيام، ويعتبر هو المقياس إذا ما كان الطفل قد كبر أم لا، فإذا ثبت على الصيام فهو قد أصبح كبيراً، وهو ما يتنافس عليه الأطفال ويشجعه الكبار عليه. ويتسابق الفتية والشباب في رمضان إلى الأعمال التطوعية، وأعمال الخير التي يصرفون فيها همتهم نهاراً بدلً من الأنشطة الأخرى كالرياضة مثلاً.
    وما إن تعلن الجهات الرسمية عن انتهاء شهر رمضان حتى يعمد الأطفال إلى تجميع كومة من الخشب وإشعالها على أحد الجبال وهو ما يسمى بــ "تنصيرة العيد"، وهي عادة قديمة موروثة عن الأجداد الذين كانوا يحتفلون بانتصاراتهم على الأعداء في ليلة العيد عن طريق إشعال النار على قمم الجبال.

  13. #13
    شاعر الصورة الرمزية أشرف حشيش
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    الخيال
    العمر
    42
    المشاركات
    2,238

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة

    دكتورة زهرة والله اغرورق الدمع في العيون وعادت بي كلماتك لأيام التسعينات من القرن المنصرم ووجدتني في باب العامود أحتسي القهوة بعد الإفطار , وأشتري كعك السحور في مدخل المغربة , تذكرت التراويح هناك , تذكرت نسيم الهواء الخاشع المشبع بالروحانيات المضمخ بعبق الجنة ..........الخ

    بورك فيك وما خط قلمك وما نقل من صور المسلمين وعادتهم الرمضانية على اختلاف عاداتهم و أماكن تواجدهم

  14. #14
    عضو نشيط الصورة الرمزية أم كوثر
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    فلسطين إن شاء الله
    المشاركات
    5,096

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة

    جزاكِ الله خيرا أختي الكريمة وبارك الله في جهودكِ الطيبة

  15. #15
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة

    الأستاذ أشرف حشيش
    أختي أم كوثر
    أشكركم على مروركم ودعمكم

  16. #16
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة




    حيث تتحول ماليزيا في رمضان إلى خلية نحل!

    يعتز المسلمون بإسلامهم، في ماليزيا ويولون شهر الصيام اهتماماً خاص، حال جميع المسلمين في العالم. وماليزيا دولة مسلمة من دول شرق آسيا، دخلها الإسلام على أيدي التجار المسلمين الذين قدِموا من شبه الجزيرة العربية. ولرمضان في ماليزيا عبقه الخاص، الذي يجعله شهراً مميزاً محبباً للنفوس. فهم يحتفلون بشهر رمضان بتنظيف الشوارع وتزيينها، ويضربون على الدفوف و ويشعلون البخور ويرشون العطور في المساجد.
    ويحافظ الماليزيون في المناطق الريفية على عادة الإفطار بالتناوب، حيث تتولَّى كل أسرة إطعام أهل القرية يومًا واحدا خلال رمضان، وتعفى من أداء هذا التقليد الأسر الفقيرة والمحتاجة.
    تستغل ماليزيا فرصة قدوم شهر الصوم كي تبدأ نشاطها التجاري، لتتحول الشوارع في المدن الكبرى إلى أجواء احتفالية تعج بالمارة والمتسوقين، يتم افتتاح العديد من البازارات منذ بداية الشهر الفضيل، وهذه الأسواق الشعبية لا تُغلق أبوابها في رمضان على العكس من بقية أيام السنة، كما تقوم تلك الأسواق بتحضير وجبات طعام كثيرة من أجل إفطار الصائمين، لتتحول الأسواق إلى مشاريع خيرية عملاقة. ولا يزال الماليزيون يحرصون على المسحراتي، الذي يطوف الأزقة، والأحياء والبيوت، لإيقاظ الناس للسحور قبل أذان الفجر بساعة تقريباً.
    وللمساجد نشاط خاص في شهر رمضان، فهي تفتح أبوابها طوال شهر الصيام ولا تغلق مطلقًا، على خلاف باقي أيام السَّنَة. وتعج بالمصلين في كل الصلوات. ومع اقتراب موعد أذان المغرب يجتمع الرجال والصبيان في المساجد القريبة، في حين تعكف النساء على تحضير وتجهيز طعام الإفطار، ومع أذان المغرب، يفطر الرجال في المساجد على مشروب محلي يعدّونه مع بعض التمر، ثم يؤدون صلاة المغرب، ويعودون إلى بيوتهم لتناول طعام الإفطار مع عائلاتهم. كما توضع مفارش طويلة تحتوي أطعمة مختلفة في أروقة المساجد بعد صلاة المغرب، لمن يرغب في تناول طعام الإفطار مع الجماعة.
    بعد الإفطار، يخرج الماليزيون يرتدون الملابس الشعبية الماليزية، ويرتدي كذلك الصبية الملابس الوطنية، ويضعون على رؤوسهم القبعات مستطيلة الشكل؛ في حين ترتدي الفتيات الحجاب الشرعي والملابس الطويلة الفضفاضة التي تتخذ طابعاً خاصاً بالماليزيات، يخرج هؤلاء لأداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد، وعند الانتهاء من صلاة التراويح يجتمع المصلون ثانية في المساجد لصلاة القيام، وقراءة ما تيسر من القرآن جماعات وأفراد.
    وهناك دروس دينية ومواعظ تقام يومياً في المساجد بعد صلاة الفجر مباشرة، وتستمر حتى طلوع الشمس، يتوجه الماليزيون إلى أعمالهم بعدها بنشاط، ومعظم العاملين الماليزيون لا يعرفون النوم بعد الفجر، بل يذهبون لأعمالهم في وقت مبكر (عملاً بالسنة النبوية). كما تُنظم الدولة مسابقات القرآن الكريم، والمسابقات الدينية في موضوعات العلوم الإسلامية، من فقه وحديث وتفسير، والتي يشارك فيها الكثير من الشباب والفتيات، ويتم توزيع الجوائز والهدايا على الفائزين وعلى معلميهم أيضاً في احتفال كبير تشرف عليه وزارة الشؤون الدينية، وتنقل وقائعه وسائل الإعلام كافة.
    هناك الكثير من الطوائف غير المسلمة في ماليزيا، والتي تراعي حرمة هذا الشهر، ومنهم مَنْ يشارك المسلمين في أنشطتهم الرياضية، والترفيهية، وتثمر تلك اللقاءات والمشاركات نتائج إيجابية أحياناً تُدخل غير المسلمين إلى الإسلام.
    وقبل عيد الفطر، يقوم خريجو المعاهد الدينية بجمع زكاة الفطر، لتوزع على الفقراء والمحتاجين أموالاً، وملابس جديدة، وحلويات العيد. فيكون رمضان من أوله إلى آخره تكافل وتعاطف ورحمة وفرحة.

  17. #17
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة


    الفوانيس الرمضانية، طقوس وتاريخ
    فانوس وجمعها فوانيسُ: يعرِّفه معجم اللغة بأنه، مِصباح يُحمل في الليل للاستضاءة بنوره أو يُعلّق ويكون مُحاطًا بالزجاج. وكان الفانوس يُستخدم قبل المصابيح الكهربائية، وكان يعتمد على وقود سائل كالزيت أو الكحول أو الشمع. وظهرت الفوانيس مع ظهور الإسلام حيث استخدمها المسلمون لإنارة الطرقات التي يسيرون بها خلال ذهابهم للمساجد لصلاتي العشاء والفجر. وكان الناس يحملون الشموع لإنارة الطرق، وحتى لا تنطفئ الشموع نتيجة عصف الهواء بها، صنعوا لها إطاراً من الجريد والجلد الرقيق، ووضعوها فوق قاعدة خشبية، في مشهد أقرب إلى شكل الفانوس الحالي.
    واشتهرت مصر تحديداً بطقوس الفوانيس التي ارتبطت بشهر رمضان، والتي كانت ولا زالت جزءاً لا يتجزأ من زينة الشهر المبارك ومظاهر الاحتفال بقدومه. فقد انتشرت الفوانيس الرمضانية في العصر الفاطمي حيث كان الفانوس يُصنع من النحاس ويوضع بداخله شمعة. ويقال بأن الفانوس بدأ يُستخدم كطقس رمضاني في فترة الحكم الفاطمي، حين أمر فاتح القاهرة "القائد جوهر الصقلي" الناس بأن يخرجوا لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله في إحدى الليالي الرمضانية، والذي سيصل إلى القاهرة قادماً من المغرب، فخرج المصريون في موكب كبير حتى وصلوا لأطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلاً، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة وذلك لإضاءة الطريق لأن الشوارع لم تكن مضاءة في ذلك الوقت، فأعجب ذلك القائد والخليفة معاً، ومن يومها أصبح الفانوس سُنة رمضانية، سنها الفاطميون كغيرها من العادات الرمضانية.
    ويقال بأنه لم يكن الحاكم بأمر الله يسمح للنساء بالخروج ليلاً، لكنه لم يستطِيع أن يمنعهن من الخروج لأداء صلاة التًراويح في المسجد، فكان يسمح لهن بالخروج للصلاة على أن يسير أمامهن طفل صغير يحمل فانوساً مضاءً، ليعلم الرجال أن هناك نساء قادمات فيفسحوا لهن الطريق. وكان أئمة المساجد يعلقون الفوانيس طوال ليالي الشهر الفضيل أمام المساجد، وبعد أن ينتهي شهر رمضان يجمع الشيوخ الفوانيس ويحفظونها حتى قدوم رمضان في العام التالي.
    وكان الأطفال في الماضي قبل انتشار الكهرباء يخرجون للشوارع بعد الإفطار حيث تكون الشوارع مظلمة إلا من أنوار فوانيسهم، ويستمتعون بالفانوس ويأرجحونه ويغنون ويستمتعون باللعب معاً أو يذهبون لزيارة أحد الكبار ليحكي لهم حكاية. ويقال بأن ظهور فانوس رمضان ارتبط بوقت السحور، حيث كان يعلق في منارة الجامع إعلاناً عن حلول وقت السحور.
    وقد تطورت صناعة الفوانيس على مر العصور سواء من حيث الشكل واللون والتركيب، فأصبحت تُصنع من الصفيح والزجاج الملون، وكان له شكل المصباح في البداية وكانت تتم إنارته بالشموع ثم أصبح يضاء باللمبات الصغيرة، وبعدها بدأ يتطور حتى أخذ الشكل التقليدي المعروف الآن. وأصبحت الآن أغلب الفوانيس الحديثة تصنع من البلاستيك الملون والبلاستيك الشفاف وتعمل بالبطاريات ولها أحجام وأشكال مختلفة.

  18. #18
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    العادات الرمضانية لشعوب ما وراء النهر

    بلاد ما وراء النهر، هي منطقة تاريخية في آسيا الوسطى، تشمل أوزباكستان والجزء الجنوب الغربي من كازاخستان والجزء الجنوبي من قيرغيزستان، أطلق العرب المسلمون على تلك المنطقة اسم "بلاد ما وراء النهر" عندما فتحوا تلك المنطقة في القرن الهجري الأول إشارة إلى النهرين العظيمين الذين يحداها شرقا وغربا وهما: نهر سيحون ( أو السير داريا بالفارسية)، وجيحون ( أو الآمور داريا بالفارسية). في الأراضي التي تُشكل اليوم، تقريباً، جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفياتية وجزء من جنوب جمهورية قازاخستان الاشتراكية السوفياتية.
    وأهم المدن التاريخية لبلاد ما وراء النهر: سمرقند، بخارى، فرغانة، طشقند، خوارزم، مرو، ترمذ. وهي أسماء تدل على أعلام لهم مكانتهم في التاريخ، مثل: الخوارزمي، والفارابي، والبخاري، والترمذي، وابن سينا، والجرجاني، والسجستاني، والبيروني. انتشرت بها البوذية والمسيحية سابقاً ويُعتبر الإسلام الديانة السائدة في تلك المناطق.
    بعد انتشار الإسلام في هذه الديار، بدأ سكان منطقة ما وراء النهر في الالتزام بأركان الإسلام وفرائضه، وتعتبر بلاد ما وراء النهر إحدى المناطق الأكثر قيظًا في المعمورة. لكنَّ مسلميها لا يمتنعون عن الصيام. استولت روسيا على بلاد ما وراء النهر في نهاية القرن 19 ميلادي وظلت المساجد والمدارس والهيئات الدينية الأخرى كما كانت بسبب صمود أهالي هذه البلاد في وجه القيصرية. لكن الثورة الشيوعية شنَّت حملةً شعواء مُضادَّة للدين؛ فأغلقت المساجد والمدارس وفرضت الحظر على أداء الصلاة والصوم والحج، وأغلقت مباني الهيئات الدينية وحولت بعضها إلى مستودعات أو معامل أو مدارس عادية أو مساكن، وأرغموا الطلاب في المدارس على الأكل والشرب في أوقات الصيام، وكافحت إدارة المؤسسات هؤلاء الذين صاموا؛ حيث كانت تعزلهم عن مناصبهم وتُمارِس ضدهم مختلف أنواع العقاب الإداري. إلا أن البعض كان يصوم سرًّا، وكان الناس يصلون صلاة التراويح في بعض المنازل الخاصة خفية.
    وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، انفصلت تلك الدول عن روسيا عام 1991م، وأخذ المسلمون يتمتعون بحرية أداء الطقوس الدينية، وأُعِيد فتح كافة المساجد والمدارس التي قام المسلمون بترميمها بسرعة وأنشئوا المزيد منها. ويستعد مسلمو تلك المناطق للشهر الفضيل، ويعتبرونه فرصة لتعزيز ثقافتهم بدينهم وتاريخهم وشيوخهم وعلمائهم. في رمضان تمتلئ الشوارع في المدن، ويفترش الباعة كل مكان ليعرضوا بضاعتهم الخاصة بشهر الصيام. ويكثر التهجد والقيام والطاعات وتكتظ المساجد في رمضان بالمصلين أما في العشر الأواخر وتحسبا لليلة القدر فلا يبق أحد في البيوت.
    ورغم الفقر الذي يعيشه سكان هذه المناطق رغم كثرة الموارد الطبيعية إلا أنه لا يقف عائقاً أمام صيامهم وصدقتهم، ويجتمع المسلمون الآن في إفطارات جماعية عديدة خلال شهر رمضان تقوم الأسر بتمويلها، تُذبَح خلالها الخراف وتحضر الأطعمة المختلفة خاصة "اللاغمان" وهي أكلة أساسية في إفطار رمضان، و"البلوف"، وهي رز مع لحم وجزر وزيت ودهن، يطبخ بطريقة خاصة توصله إلى نكهة غير عادية، كما تُخبَز الأرغفة الكبيرة مع الزيت والحليب، وتقدم مختلف أنواع الشوربات المشروبات الساخنة، ولا تغيب عن طاولة الإفطار الفاكهة المجففة التي عادة ما تقدم في بداية الطعام ومع الشاي وخاصة بعد الأكل وبعد الإفطار يُرتِّل أحد الحضور ما تيسر من الآيات القرآنية ويدعو للقائم على الإفطار بالبركة؛ ثم ينطلق الضيوف إلى المسجد لأداء التراويح.

  19. #19

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة

    موضوع مفيد. يزيد من اطلاع الشخص وثقافته.
    باركا لله في كاتبه.

  20. #20
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    ألعاب شعبية تنشط في رمضان في العالم الإسلامي
    حتى عهد قريب، كان الناس صغاراً وكباراً يمضون سهراتهم الرمضانية بعد انقضاء صلاة التراويح بممارسة ألعاب شعبية في الساحات العامة والهواء الطلق، يجتمعون عليها ويمضون أوقاتهم بالمتعة والتسلية، وتبرز من خلالها قيم التعاون، وحب الآخر، ومشاركته.. وبهذه الألعاب كانت شخصية الأطفال تتأثر، وتنمو بشكل صحي، على النقيض مما نراه الآن في كثير من أنحاء في العالم، حيث احتلت الألعاب الإلكترونية جميع المناطق، وغدت البديل لكثير من الألعاب التي أوشكت على الاندثار.. وأصبح تمحور الشخص داخل نفسه برفقة جهازه الذكي هي السمة الأبرز. ربما اكتظاظ المدن هو أحد الأسباب المهمة التي ألجأت البشر إلى الاكتفاء بالألعاب الوهمية رغم مضارها التي أجمعت عليها الأبحاث والدراسات العلمية، وربما يكون السبب الأقوى هو فضول البشر تجاه تلك الألعاب لاحتوائها على كم كبير من المؤثرات الصوتية والحركية والألوان.. ولكن رغم سطوة التكنولوجيا ومفرداتها، بقيت الكثير من الألعاب الشعبية التي لا زال يمارسها الأطفال والشباب وحتى كبار السن في رمضان، والتي يجدون فيها التسلية، والمتعة، الممزوجة بالضحك والصوت المرتفع، بالإضافة إلى المراوغة والمقالب المضحكة، عدا عن العراك بالأيدي أحياناً والذي يبرز في ألعاب الأطفال.
    في فلسطين، لا زلت لعبة "يهود وعرب" أو "حرامية وشرطة" من أهم الألعاب الرمضانية التي يمارسها الصبية في حارات وأزقة المدن والقرى الفلسطينية، حيث يتجمع أعداداً من الصبية في ليالي رمضان، وينقسمون إلى قسمين، ويتخذ كل منهم لنفسه سلاحاً من الألعاب البلاستيكية كالرشاشات وإن لم يتوفر فإنهم يصنعوه بأنفسهم من غصن شجرة أو عصا أو ما شابه، حيث يربطها الصبي بحبل ويعلقها على كتفه لتبدو وكأنها رشاشاً يتبختر وهو يحمله، وتدور بينهم معاراك، يطلقون فيها الرصاص المتخيل، ويختبئون ويبذلون جهدهم للإيقاع ببعض، ليخرج في النهاية أحد الفريقين منتصراً من المعركة.
    وفي سوريا (حماها الله، ونصرها على كل من أراد بها سوءاً) تلعب البنات لعبة "بيت بيوت"، واللواتي يجتمعن فيها، وتتقمص كل منهن دوراً تتقن ممارسته، فهذه أم، وتلك، ابن، وهي جدة، وهذه أب... الخ، ويصنعن بيوتاً من مواد منزلية تالفة أو تم الاستغناء عنها، وتكون الخيمة أو ما يشبه البيت هي المكان الذي تجتمع داخله الفتيات ويلعبن الأدوار المفترضة، ويقمن بزيارات اجتماعية، ويفتعلن الخلافات العائلة، ويقمن بحلها، ويعتنين بالأطفال ويعاقبنهم، وفيها أيضاً يقمن بالطبخ وغسل الملابس... الخ من الأعمال، ويمثلن دور ربة البيت بإتقان فريد من نوعه.
    في الجزائر، يتجمع الصبية للعب لعبة "شكارة بوشنات"، حيث ينقسمون لفريقين، ويحضرون عدداً من أغطية علب العصائر، ما بين 5-7 يرتبونها فوق بعضها، ويخرج في كل مرة صبي من أحد الفريقين ويقذف عمود الأغطية بكرة صغيرة مرنة، فإذا استطاع التصويب جيداً وإسقاطها جميعاً، حُسبت نقطة لفريقه، وعندما تنتهي أدوار جميع أعضاء الفريق، تحسب النقاط، ليفوز أحد الفريقين. ويلعب الكبار في الجزائر لعبة الدومينو خاصة في العاصمة.
    وفي مناطق الجزيرة العربية يلعب الأطفال لعبة يصنعونها من الخشب على شكل مخروط وتسمى "المدوان" حيث يُلف حولها حبل مربوط على عصا وتقذف بقوة لتبدأ بالدوران، وهي تشبه لعبة البلبل المنتشرة الآن. كما يلعب الصغار لعبة "البربر"، حيث تخطط الأرض إلى مستطيلات، يتم حَفِر حُفَر صغيرة فيها، وتوضع على الأرض قطعة من الفخار، يقوم اللاعب بالقفز على قدم واحدة بينما يرفع الساق الأخرى، ويقوم وفي الوقت ذاته بقذف قطعة الفخار حتى تسقط في إحدى الحفر.

  21. #21
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    السنغال.. حيث رمضان شهر الاجتهاد والعمل
    تقع جمهورية السنغال في غرب قارة إفريقيا إلى الجنوب من موريتانيا، حيث تطل على المحيط الأطلسي، يشكل المسلمون فيها ما نسبته 96% من مجموع السكان ودخلها الإسلام في القرن السابع الهجري. في اليوم السابق لرمضان يخرج الكثير من مسلمي السنغال لالتماس هلال رمضان، وهم يحافظون على هذه السُّنَّة، ويعتمدون عليها في إثبات هلال رمضان؛ ومع هذا الحرص منهم، فإن بعض أتباع الطرق الصوفية في تلك البلاد - وهي كثيرة - تعتمد على أقوال أئمتها في إثبات هلال رمضان، لهذا ليس عجيباً أن نرى اختلافاً في إثبات هلال رمضان بين مكان وآخر في تلك البلاد.
    وبعد الإعلان عن مولد هلال رمضان، يقوم زعيم كل طائفة بالاجتماع بأعضاء الطائفة وقادتها ليعلن أمامهم رؤية الهلال، فيسارع الجميع بالدعاء لبعضهم البعض بالخير والصلاح والفلاح. ويخرج آلاف المسلمين بعدها لأداء صلاة التراويح لأول ليلة من ليالي رمضان وتمتلئ المساجد بالمصلين أطفالاً ونساءً وشيوخاً ورجالاً، كما تستعد البيوت في إعداد السحور.
    الشعب السنغالي متدين بطبيعته ويقبل على المساجد ودروس العلم والدين ويحترم العلماء ويستجيب لتوجيهاتهم، وينتظر السنغاليون رمضان ويسعدون جداً بقدومه، وتجد كثير من شباب السنغال يصومون الأيام الستة الأخيرة من شعبان تمهيداً لصيام شهر رمضان، حيث يعتبر السنغاليون شهر رمضان فرصة لا تتكرر من العام إلى العام الذي يليه، لهذا يجب اغتنامها، بالاجتهاد في العبادات، وتدارك ما قصروا من قبل. ويجتمع العلماء في الأسبوع الأخير من شهر شعبان لتحضير برامج المحاضرات والدروس خلال هذا الشهر الكريم، والدروس الإذاعية، ويتم تهيئة المساجد لاحتواء الأعداد الغفيرة التي تأتي للصلاة، وذلك بتحسين حالة المساجد وتجديدها، وعمل مظلات خارجها.
    وما يميز السنغال عن غيرها من الدول الإسلامية، وتجد عندها ما لا تجده في غيرها هو الحركة والنشاط نهاراً، والسكون والنوم ليلاً، فتهدأ حركة النقل العام، وتكاد حركة السير تنعدم مع حلول الظلام، ولا تعود إلا مع بزوغ فجر اليوم التالي. وبمجرد أن ينتهي السنغاليون من أداء صلاة التراويح، يعودون إلى بيوتهم ويهجعون. ويترقب السنغاليون ليلة القدر بشوق، ففي ليلة السابع والعشرين تحديداً، يجتمعون في المساجد، ويمضون تلك الليلة حتى صلاة فجر في قراءة القرآن والصلاة والدعاء.
    يبدأ المسلمون في السنغال فطورهم على التمر والماء، أو على أي شراب ساخن، ثم يتناولون وجبتهم الرئيسية بعد صلاة المغرب، ويتمسكون بوجبة السحور عملاً بالسنة النبوية. ويحرص الأغنياء في تلك البلاد على إقامة موائد الإفطار الخاصة لإطعام المساكين والفقراء. والشعب السنغالي عامة شعب جواد، وخاصة رمضان حيث تعد الموائد في البيوت لتسع الجميع أقرباء وغرباء وعابري سبيل. أما بالنسبة للصلاة فنجد الشوارع خالية من المارة حيث يسارع جميع المسلمين إلى أداء الصلاة ويترك التاجر تجارته والبائع سلعته ويغلق كل واحد دكانه وتتوقف حركة البيع والشراء حتى تنتهي الصلاة ومن كثرة المصلين تكتظ المساجد وتمتلئ الساحات والميادين، كما تقوم الجماعات الصوفية والجمعيات الخيرية الإسلامية بابتكار الأنشطة المختلفة والمتنوعة والمسابقات في رمضان، ويسعون لنشر الثقافة الإسلامية على امتداد البلاد، ويعملون على ضم الشباب والفتيات إلى صفوفها.

  22. #22
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    لكل شعب أكلاته الرمضانية الخاصة، لنتعرف على أهمها!
    جرت العادة في تركيا أن يكون أول سحور رمضاني من الفواكه الطازجة والملبن التركي المحشو بالمكسرات والقشطة, بالإضافة إلى اللحم المقدد وطبق المينيمين (menemen) المؤلف من البيض والخضار, أما إفطار اليوم الأول فيضم العديد من الأطباق التركية التقليدية وأهمها طبق "كفتة داوود باشا" وهو طبق عثماني مكون من اللحم المطحون وصلصة البندورة والبهارات الخاصة التي تعطيه الطعم الخاص به، وفي اليوم الأول من رمضان يتم وضع خاتم فضي في إحدى كرات اللحم التي يتألف منها هذا الطبق ويكون من نصيب من يختار كرة اللحم هذه ليكتشف وجود الخاتم اثناء تناوله لهذا الطبق.
    ويفضل الباكستانيون على وجبة الإفطار الرمضانية طبق "باكورا"، وهو فطيرة من الحبوب المطحونة والبيض وتؤكل الباكورا مع الصلصة الحارة إلى جانب الأطباق والوجبات الخفيفة الأخرى.
    يحتل الأرز مكانا رئيسيا على موائد الإندونيسيين في رمضان خاصة، ويقدم في صور عديدة أشهرها الأرز المسلوق الأبيض والأرز المحمر الذي يعرف باسم "ناسى جورينج", ويقدم إلى جانب الأسماك أو الدجاج أو اللحوم.
    وفي مصر يكون الإفطار بالتمر أو الرطب، مع شرب اللبن وقمر الدين ومشروب " الخشاف "، وقد يحلو للبعض أن يشرب العصائر الطازجة كالبرتقال أو المانجا أو الشمام ، وبعد العودة من صلاة المغرب، يبدأ الناس بتناول الأطباق الرئيسية وأهمها الملوخية، وشوربة الخضار المشكلة، والمعكرونة بالبشاميل، وتزدان المائدة بالسلطة الخضراء أو سلطة الزبادي بالخيار ، ومحشي ورق عنب، والطبق الرئيسي الدجاج المشوي أو بعض المشويات كالكباب والكفتة. وبعد الانتهاء من الإفطار يقوم الجميع بتناول الشاي ، والشاي المصري كما هو معروف أثقل مما هو في الخليج ، ويفضلونه في صعيد مصر أن يكون ثقيلا جدا، أما الحلويات التي يفضلها المصريون فهي: الكنافة والقطايف والبقلاوة، والمهلّبية وأم علي، وبعد أن ينتهوا من ذلك يبدأ الناس بالاستعداد للصلاة والتوجّه إلى المساجد.
    يهنئ أهل المغرب بعضهم البعض بقدوم شهر رمضان بعبارة "عواشر مباركة"، والتي تعني "أيام مباركة". ويكون التمر واللبن هما من أساسيات مائدة الإفطار. ويلقون تحية خاصة على الإفطار هي "صحة شريبتكم"، و"الشربة" أو "الجاري" هي حساء شعبي مغربي تقليدي على مائدة الإفطار، وتقدم العجائن، والحلويات، والشبكية أو ما يعرف بالمشبك، وأما الوجبة الدسمة بعد صلاة التراويح، ومن أهم الأطباق المغربية: طاجين، والكسكسِ، والسفوف، والبريوات، والشاي بالنعناع.. وفي تقليد يسمى "ليلة القَرش" تخبز السيدات في كل البيوت المعجنات والحلويات للاحتفال بليلة قدوم رمضان. ويجري تبادل الأكلات المتنوّعة بين الأهل والجيران مع التهاني بقدوم الشهر الكريم.
    أما في ليبيا فمن الأطباق الليبية المشهورة في رمضان، فالشوربة الليبية، والبطاطا المبطنة والبراك والعصبان وأرز بالخلطة ومعكرونة بالخلطة والمعكرونة المبكبكة. ويتناول الصائمون جميعا كباراً وصغاراً بعد الانتهاء من الطعام الحليب والتمر ويختص الكبار باحتساء فنجان القهوة المنكهة بمذاق الكزبرة اليابسة بدلا من الهيل وتنتهي جلسة "تحليل الصيام" بذهاب الرجال إلى الصلاة في المسجد.
    يتناول الصوماليون وجبة السحور، التي تضم طعامًا يسمى الهريز أو الهريس والمعكرونة والأرز. أما وجبة الإفطار فتبدأ بـالتمر والسمبوسة والماء، وشيء من العصير المرطب، وبعد صلاة المغرب في المسجد، يتناولون وجبة إفطارهم الأساسية وعمدتها غالبًا الأرز واللحم، كما وتضم مائدة الإفطار الصومالية بعض الأشربة الخاصة بالصائمين، كـشراب الليمون وشراب الحليب. أما الحلويات فهي متعددة، ويأتي في مقدمتها التمر والكعك.

  23. #23
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    أشربة خاصة يتناولها المسلمون في رمضان
    بما أن لشهر رمضان خصوصية في كل ناحية من نواحي الحياة، فإن له أيضاً خصوصية في طبيعة الطعام المقدم على مائدة الإفطار، بعد أن يكون المسلم قد قضى ساعات طويلة، جائعاً عطِشاً.. كما لا يُستثنى من ذلك مائدة السحور الذي يكون آخر طعام يتناوله الشخص قبل الإمساك عن كل ما يدخل الجوف حتى مغيب شمس ذلك اليوم.
    ففي السودان، يشرب السودانيون شراب الآبرية ويعرف بــ "الحلو- مر"، وهو شراب يروي الظمأ في مناطق السودان المرتفعة الحرارة. يبدأ السودانيون بتحضير الآبرية قبل رمضان بعدة أشهر. والآبرية هي ذرة ينقعها السودانيون في الماء حتى تنبت جذورها، ثم تجفف في الشمس، وتطحن مع بهارات خاصة، وتعجن، وتصنع منها رقائق تخبز في الفرن، وتحفظ حتى إذا جاء شهر الصيام تُنقع ليصبح ماؤها أحمر اللون وتشرب فتروي الظمآن.
    وفي نيجيريا، يبدأ النيجيريون إفطارهم بشراب اسمه "الكوكو" أو "الحوم"، الذي يصنعونه من الذرة وهو أصفر اللون، ويضاف إليه السكر، حيث يفطرون بتناوله، ويهبون لصلاة المغرب ثم يعودون لتناول طعام الإفطار الأساسي بعد ذلك.
    وفي الصومال، يروي الصوماليون عطشهم بحليب النوق، الذي يؤمنون أنه يقاوم العطش والحموضة، ويحرق الدهون. ويؤمنون أنه أكثر فائدة من المشروبات المصنعة والمستوردة. يخلط الصوماليون حليب النوق بالذرة الشامية ويصنعون عصيدة يتناولونها قبل الإمساك عن الطعام فجراً.
    ويقبل أهل مكة المكرمة، على شرب مشروب السوبيا العريق، الذي تخصصت في تصنعه عائلات عريقة في مكة، وتوارثت أسرار وخبرات تصنيعه من الأجداد إلى الأحفاد.. وقلما تجد من يستطيع تصنيعه منزلياً لصوبة تحضيره، لهذا يصطف الناس بعد صلاة العصر في طوابير للحصول على المشروب من مصنعيه.
    ويُصنع السوبيا من الشعير أو الخبز المجفف، أو الشوفان، أو الزبيب، أو التمر الهندي، ويضاف له السكر بعد تصفيته، والهال والقرفة ويخلط بمقادير محددة، ويوضع عليه الثلج، ويُشرب بارداً.. وللسوبيا ألوان متعددة، منها الأبيض المصنوع من الشعير، والأحمر المصنوع من الزبيب، والبني من التمر الهندي. لا يستطيع الشخص الاحتفاظ بالسوبيا لأكثر من ثلاثة أيام لأنها سريعة التلف.
    وفي مصر، يشتهر شراب العرقسوس وهو من أشهر المشروبات الرمضانية، وقد عُرف منذ القدم، فقد كان يستعمله الأطباء المصريون لعلاج أمراض الكبد والأمعاء، ويرتدي بائعو العرقسوس في مصر ملابس فلكلورية جميلة وخاصة، وينتشرون في الشوارع يحملون على أكتافهم إبريقاً أنيقاً معدنياً أصفر اللون. يُحضر العرقسوس من نبتة العرقسوس المنقوعة، والتي يضاف لها السكر والماء البارد بعد تصفيتها.
    أما في تركيا، فيُكثر الأتراك من شرب العيران الذي يسمى أيضاً بالشنينة، ويحضر العيران من اللبن الزبادي بالإضافة إلى مكونات أخرى تعطيه طعماً مميزاً، ليوضع بعدها في إبريق نحاسي أو فضي ملحق به أكواب من نوع الإبريق نفسه تعطيه طابعاً أصيلاً وقديماً، يشربه الأتراك طوال أيام السنة، ويركزون عليه في رمضان على مائدة الإفطار والسحور.
    وفي العراق، يشرب العراقيون شاي الكوجرات، والذي يحوي منقوع الكركديه أحمر اللون، لإيمانهم بأنه يحمي من الجفاف، فيشربونه بارداً عند الإفطار، وفي السحور، ليطفئ عطشهم.

  24. #24
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    732
    مشاركات المدونة
    7

    رد: العادات الرمضانية لبعض الشعوب المسلمة



    أشربة خاصة يتناولها المسلمون في رمضان
    بما أن لشهر رمضان خصوصية في كل ناحية من نواحي الحياة، فإن له أيضاً خصوصية في طبيعة الطعام المقدم على مائدة الإفطار، بعد أن يكون المسلم قد قضى ساعات طويلة، جائعاً عطِشاً.. كما لا يُستثنى من ذلك مائدة السحور الذي يكون آخر طعام يتناوله الشخص قبل الإمساك عن كل ما يدخل الجوف حتى مغيب شمس ذلك اليوم.
    ففي السودان، يشرب السودانيون شراب الآبرية ويعرف بــ "الحلو- مر"، وهو شراب يروي الظمأ في مناطق السودان المرتفعة الحرارة. يبدأ السودانيون بتحضير الآبرية قبل رمضان بعدة أشهر. والآبرية هي ذرة ينقعها السودانيون في الماء حتى تنبت جذورها، ثم تجفف في الشمس، وتطحن مع بهارات خاصة، وتعجن، وتصنع منها رقائق تخبز في الفرن، وتحفظ حتى إذا جاء شهر الصيام تُنقع ليصبح ماؤها أحمر اللون وتشرب فتروي الظمآن.
    وفي نيجيريا، يبدأ النيجيريون إفطارهم بشراب اسمه "الكوكو" أو "الحوم"، الذي يصنعونه من الذرة وهو أصفر اللون، ويضاف إليه السكر، حيث يفطرون بتناوله، ويهبون لصلاة المغرب ثم يعودون لتناول طعام الإفطار الأساسي بعد ذلك.
    وفي الصومال، يروي الصوماليون عطشهم بحليب النوق، الذي يؤمنون أنه يقاوم العطش والحموضة، ويحرق الدهون. ويؤمنون أنه أكثر فائدة من المشروبات المصنعة والمستوردة. يخلط الصوماليون حليب النوق بالذرة الشامية ويصنعون عصيدة يتناولونها قبل الإمساك عن الطعام فجراً.
    ويقبل أهل مكة المكرمة، على شرب مشروب السوبيا العريق، الذي تخصصت في تصنعه عائلات عريقة في مكة، وتوارثت أسرار وخبرات تصنيعه من الأجداد إلى الأحفاد.. وقلما تجد من يستطيع تصنيعه منزلياً لصوبة تحضيره، لهذا يصطف الناس بعد صلاة العصر في طوابير للحصول على المشروب من مصنعيه.
    ويُصنع السوبيا من الشعير أو الخبز المجفف، أو الشوفان، أو الزبيب، أو التمر الهندي، ويضاف له السكر بعد تصفيته، والهال والقرفة ويخلط بمقادير محددة، ويوضع عليه الثلج، ويُشرب بارداً.. وللسوبيا ألوان متعددة، منها الأبيض المصنوع من الشعير، والأحمر المصنوع من الزبيب، والبني من التمر الهندي. لا يستطيع الشخص الاحتفاظ بالسوبيا لأكثر من ثلاثة أيام لأنها سريعة التلف.
    وفي مصر، يشتهر شراب العرقسوس وهو من أشهر المشروبات الرمضانية، وقد عُرف منذ القدم، فقد كان يستعمله الأطباء المصريون لعلاج أمراض الكبد والأمعاء، ويرتدي بائعو العرقسوس في مصر ملابس فلكلورية جميلة وخاصة، وينتشرون في الشوارع يحملون على أكتافهم إبريقاً أنيقاً معدنياً أصفر اللون. يُحضر العرقسوس من نبتة العرقسوس المنقوعة، والتي يضاف لها السكر والماء البارد بعد تصفيتها.
    أما في تركيا، فيُكثر الأتراك من شرب العيران الذي يسمى أيضاً بالشنينة، ويحضر العيران من اللبن الزبادي بالإضافة إلى مكونات أخرى تعطيه طعماً مميزاً، ليوضع بعدها في إبريق نحاسي أو فضي ملحق به أكواب من نوع الإبريق نفسه تعطيه طابعاً أصيلاً وقديماً، يشربه الأتراك طوال أيام السنة، ويركزون عليه في رمضان على مائدة الإفطار والسحور.
    وفي العراق، يشرب العراقيون شاي الكوجرات، والذي يحوي منقوع الكركديه أحمر اللون، لإيمانهم بأنه يحمي من الجفاف، فيشربونه بارداً عند الإفطار، وفي السحور، ليطفئ عطشهم.

 

 


تعليقات الفيسبوك





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •