سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 90 من 94
  1. #61

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    67. ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾[النور:34]:
    ما أكثر الأمثلة التي ضربها الله في القرآن للسابقين من المؤمنين والمجرمين، وما جرى ليس بدعا من التاريخ، فالتاريخ يتكرر، وطبائع البشر واحدة، فاعتبِروا يا أولي الألباب.
    68. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾[النور:34]:
    لا تُحدِث الموعظة أثرها إلا في قلوبٍ فيها قدر من تقوى الله وخشيته.
    69. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾[النور:34]:
    القرآن كما أنه موعظة للمتقين، فهو أيضا موعظة لغير المتقين، إلا أن الله ذكر المتقين مدحا لهم، ليبين أنهم هم الذين انتفعوا بالموعظة كما قال: ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾.
    70. ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[النور:35]:
    النور من أسماء الله الحسنى، والنور نوعان: النور الذي هو من أوصاف الله، ومنه اشتُقَّ له اسم الله النور، ونور آخر مخلوق؛ حسي في ضوء الشمس والقمر والنجوم، ومعنوي في قلب المؤمن.
    71. ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾[النور:35]:
    قال ابن عباس: «مثَل هداه في قلب المؤمن»، ولا يصِحُّ أن نقول: مثل نور الله، أي نور ذاته وصفاته كمشكاة؛ لأن الله لا مِثْل له في ذاته ولاصفاته: ﴿ليس كمِثله شيء﴾.

    72. ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾[النور:35]:
    قال ابن القيم: «نور الوحي، ونور العقل، ونور الشريعة، ونور الفطرة، ونور الأدلة السمعية، ونور الأدلة العقلية»، فنور المصباح مستمد من نور هذا الزيت، وتضاعِفه المكاة والزجاجة، وكذلك نور الإيمان في قلب المؤمن، مستمد من القرآن والسُنَّة، ويضاعفه العلم النافع والعمل الصالح».
    73. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾[النور:44]:
    خصَّ الله أصحاب الأبصار والبصائر بالانتفاع بالآيات، وأما من سواهم، فإن عقولهم أشبه بالأنعام، بل هم أضل.
    74. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النور:56]:
    روعة الإسلام في التكامل بين حق الله (الصلاة)، وحق الخلق (الزكاة).
    75. ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[النور:56]:
    طاعتك للرحمة المهداة من أهم أسباب رحمتك.
    76. ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾[الفرقان:17]:
    يحشر الله العابد والمعبود، فتنعقد بينهم المواجهة، فمن المعبودون؟! قال مجاهد: «هو عيسى والعزيز والملائكة»، فيسألهم الله: أأنتم دعوتمم عبادي لعبادتكم من دوني؟ فيتبرأون ممن عبدهم، فتقوم عليهم الحجة.
    77. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾[الفرقان: 19]:
    انظر سوء عاقبة التقليد الأعمى! تكذيب على الملأ، وعذاب شديد، لا يستطيعون صرفه، ولا يجرؤ أحد على التقدم لنصرتهم.
    
    78. ﴿ .....فمن ابتغى وراء ذلك ﴾: ذكرها بعد ذكر الزوجة وملك اليمين لتشمل هذه الآية كل صور الانحرافات الأخلاقية والشهوانية.
    79. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: قال القرطبي: «والأمانة والعهد يجمع كلَّ ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه، قولا وفعلا»، وهذا يشمل معاملة الخالق ومعاملة الخلق، وحق الله وحق العباد.
    80. ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾: ما كنا غافلين عن القيام بمصالحكم وحفظكم ولو مقدار لحظة، وإلا سقطت السماء عليكم فأهلكتكم، أو انقطع الهواء فاختنقتم، فما أشمل العناية الإلهية التي تحفظ الكون من الزَّوال والاختلالِ
    81. ﴿وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾: هل شكرت نعمة الماء! قال الزمخشري: «فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء، ويقيّدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفارها، إذا لم تشكر».
    82. ﴿وقل رب أنزلني منزلامباركاوأنت خير المنزلين﴾ : قال القرطبي: فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا. روي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال: اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين .
    83. ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾: القدوات من الأنبياء هم أساتذة الأجيال في مدرسة أكل الحلال.
    . بأكل الحلال نقتفي أثر الأنبياء!
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر بهالمرسلين فقال:" يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاإني بما تعملون عليم" وقال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك
    84. ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾: قال ابن كثير: يأمر الله- تعالى- عباده المرسلين بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح.
    85. (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون): كل نعمة تباعدك عن ربك ليست خيرا، بل شر! الخير ما قرَّب من الله.
    86. {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال الحسن: «كانوا يعملون ما يعملون من أعمال البر وهم مشفقون ألا ينجيهم ذلك من عذاب الله»، وقال: «لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن تُردَّ عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها».








  2. #62

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    . ( وقلوبهم وجلة):قال القشيري: «يخلصون فى الطاعات من غير إلمام بتقصير، أو تعريح فى أوطان الكسل، أو جنوح إلى الاسترواح بالرّخص، ثم يخافون كأنهم ألمّوا بالفواحش، ويلاحظون أحوالهم بعين الاستصغار، والاستحقار، ويخافون بغتات التقدير، وقضايا السخط».

    . (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ : هناك ارتباط وثيق بين الخوف والمسارعة إلى الخيرات، فالخوف سوط دافع لكثرة العمل.

    . ﴿ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أحْسَنُ ﴾: قال ابن عباس: الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة.

    . ﴿ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أحْسَنُ ﴾: قال ابن القيم: كان بعض أصحاب ابن تيمية يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.
    وجئت يوما مبشرا له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له. فنهرني وتنكر لي واسترجع. ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه!.

    . (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) قال ابن عباس: أليس قد عرفوا محمدا ﷺ صغيرا وكبيرا،وعرفوا نسبه وصدقه وأمانته ووفاءه بالعهود. وهذا على سبيل التوبيخ لهم.

    . (بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ): قال ابن عاشور: «وإنما أسندت كراهية الحق إلى أكثرهم دون جميعهم إنصافا لمن كان منهم من أهل الأحلام الراجحة الذين علموا بطلان الشرك وكانوا يجنحون إلى الحق، ولكنهم يشايعون طغاة قومهم مصانعة لهم، واستبقاء على حرمة أنفسهم». ما أجمل إنصاف القرآن!


    . ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾:فن التفويض والتوكل! قال ابن عاشور: «والتخلق بهذه الآية هو أن المؤمن الكامل ينبغي له أن يفوض أمر المعتدين عليه إلى الله، فهو يتولى الانتصار لمن توكل عليه، وأنه إن قابل السيئة بالحسنة كان انتصار الله أشفى لصدره وأرسخ في نصره».

    . قال ابن عقيل: ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر فليس بمنافق لكنه يستصلح ألا تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]
    فهذا اكتساب استمالة، ودفع عداوة، وإطفاء لنيران الحقائد، واستنماء الود وإصلاح العقائد، فهذا طب المودات واكتساب الرجال.

    . {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}: قال أنس بن مالك: (يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: إن كنت كاذبًا، فإني أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فإني أسأل الله أن يغفر لي).

    . ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾: يُؤَمِّن الله مَنْ شَاءَ من عباده، ولا يستطيع أحد أن يؤمِّن مَنْ أَخَافَهُ الله.. أمانك بيد الله وحده!

    . (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ): مناقشة عقلية وبرهان منطقي، لو كان هناك إلهان في هذا الكون لتنازعا واختلفا.

    . ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾: قال القرطبي: «ودلَّت الآية على أن أحدا لا يموت حتى يعرف اضطرارا أهو من أولياء الله أم من أعداء الله، ولولا ذلك لما سأل الرجعة».

    . ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: قال ابن عباس: «أي من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة».


    . قال رجل لزهيـر بن نعيم:ممن أنت؟ قال:من المسلمين. قال: أسألك عن النسب. قال:﴿فإِذا نُفِخ فِي الصور فلا أَنساب بينهم يومئذٍ ولا يَتساءلون﴾

    . ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾: لم يقل بما صلوا أو صاموا أو أنفقوا، لأن الصبر عبادة تؤديها متألما، وغيره من العبادت تؤديها متلذذا.

    . ﴿ قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم ﴾: سُئلوا عن السنين فأجابوا بالأيام! لأن فزع يوم القيامة أطار عقولهم، وأراهم عشرات السنين أقل من يوم في جوار الخلود.

    . ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها﴾: كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة: «علِّموا نساءكم سورة النور»، لأن مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر وصون العرض..

    . ﴿وَفَرَضْناها﴾: فرضنا ما فيها من الأحكام، وشدَّدها ابن كثير وأبو عمر ﴿وَفَرَّضْناها﴾ لكثرة فرائضها أو المفروض عليهم، أو للمبالغة في إيجابها.

    . بدأ الله سورة النور بذكر عقوبة الزنا، فمن زنا محى الله نور الإيمان من وجهه وقلبه وعمله، فيسير متخبِّطا في ظلمات الذنب.

    . (وﻻ تأخذكم بهما رأفة في دين الله): ليس في إقامة الحدود شدة أو غلظة، بل فيها الخير الكثير لأنها تردع من تسوِّل له نفسه بالعدوان، ولذا في الحديث: «حدٌّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين يوما».

    . (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) مشاهدة تنفيذ أحكام الله مقصود شرعي يحدث أثر الردع في قلوب من يشاهده.

    . (ﻻ تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم): حزنك أو فرحك، وتشاؤمك أو تفاؤلك هو قرارك الشخصي واختيارك المبدئي، فلا تلم إلا نفسَك.

    . ﴿ ظنّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً ﴾ بقدر إيمانك يكون حسن ظنك في المؤمنين حولك!

    . ﴿ ظنّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً ﴾ : روي أن أبا أيوب الأنصاري لما بلغه خبر الإفك قال لزوجه: ألا ترين ما يقال؟
    فقالت له: لو كنتَ بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله سوءا؟ قال: لا. قالت: ولو كنت أنا بدل عائشة ما خنت رسول الله فعائشة خير مني وصفوان خير منك. قال: نعم.

    . ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾: وقت الإشاعات والتربص يكون مصدر التلقي هو اللسان لا السمع ولا العقل، فلا تثبت من الأخبار، ولا روِيَّة في نشرها.


    . ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾:
    قال المتنبي :
    إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم
    وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم

    . (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ): كلمة واحدة تهوي بصاحبها في جهنم، فإياك ومحقَّرات الذنوب، فإنهن إذا اجتمعن على الرجل أهلكنه.

    . (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ): كلما عظم الذنب في عينك صغر عند الله، وكلما صغر في عينك عظم عند الله.

    . (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ): في حديث أبي هريرة مرفوعا: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب»، ومعنى (ما يتبين فيها): أي لا يتأملها أخير هي أم شر، ولا يحسِب تبعاتها، وفي حديث بلال بن الحارث عن هذه الكلمة: «ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت». الاستخفاف باللسان مورِد الهلاك!

    . ﴿وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم﴾: ما آخر ذنب استهنت به؟! ولم تتألم لحدوثه؟! احذر أن يتعاظم ذنبك عند الله.

    . {يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ}: مجرد حب إشاعة الفاحشة يستحق صاحبه العذاب الأليم، فكيف بمن نشرها وحضَّ عليها؟!

    . ﴿يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا﴾: استدل العلماء بهذه الآية على أن الله يؤاخذ ببعض أعمال القلوب، حيث رتَّب الله العذاب على فعل القلب وهو (حبُّ) إشاعة الفاحشة.

    . ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: الجزاء من جنس العمل، فكما تعفو عن الناس سيعفو الله عنك، وكما تغفر زلاتهم سيغفر الله زلتك.

    . ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾: قال أبو السائب القاضي: «كنت يوما بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان، وكان بحضرته رجل ذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له: العلويون: هذا رجل من شيعتنا فقال: "معاذ الله هذا رجل طعن على النبي ﷺ. قال الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي خبيث فهو كافر، فاضربوا عنقه" فضربوا عنقه وأنا حاضر».

    . ﴿والطيبات للطيبين﴾: قال ابن عباس: «والطيبات من الأقوال للطيبين من الرجال»، فمقياس طيب العبد بحسب ألفاظ لسانه وكلماته.

    . ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾: قال قتادة: قال رجل من المهاجرين: «لقد طلبتُ عمري كله هذه الآية، فما أدركتها: أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط، لقوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾».

    . ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ قدّم غض البصر على حفظ الفرج لأن النظر بريد الزنا، ومفتاح الفواحش.

    . ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾:
    قال الإمام القرطبي: «البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته. ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات، وكل ما يخشى الفتنة من أجله».

    . ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾: نستنبط منها قاعدة سد الذرائع، فإذا كان الضرب بالأرجل مباحا، لكنه يفضي إلى الحرام أو ما يقارب الحرام، وهو لفت الأنظار إلى زينة المرأة، ولذا نهى الله عنه.


    . ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]
    قال الضحاك: «البَرُّ والفاجر»، فالتوبة تلزم الجميع.

    . قال ابن القيم: «وهذه الآية في سورة مدنية، خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه، بعد إيمانهم وصبرهم، وهجرتهم وجهادهم، ثم علَّق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي، إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون، جعلنا الله منهم».

    . قال عبد الله بن علي بن محمد التميمي: «شتان بين تائب يتوب من الزلات، وتائب يتوب من الغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات».

    . قال ابن الجوزي في حقيقة التوبة: «أتعتقد أن التوبة قول باللسان، إنما التوبة نار تحرق الإنسان، جرِّد قلبك من الأقذار، ثم ألبسه الاعتذار، ثم حَلهِ حُلة الانكسار، ثم أقمه على باب الدار».

    . قال ابن جزي: «والبواعث على التوبة سبعة: خوف العقاب، ورجاء الثواب، والخجل من الحساب، ومحبة الحبيب، ومراقبة الرقيب القريب، وتعظيم بالمقام، وشكر الإنعام».



    . ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾: عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾.

    . ما الفرق بين التجارة والبيع؟التجارة هي العمل برؤوس الأموال بحثاً عن ربح، وأما البيع فهو أخص من التجارة، فلا يلزم أن يكون فيه ربح، فقد تضطر لبيع شيء غالٍ لاحتياجك إلى المال، فتبيعه بأقل من قيمته.

    . ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مثل ضربه الله لرجل عَطش، فَاشْتَدَّ عطشه، فَرَأى سراباً، فحسبه مَاء، فَظن أَنه قدر عليه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وكذلك الكافر لا يكون على شيْء، حتَّى يَأْتيه الموت، فيكتشف ذلك.

    . ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾: ذكر الله ثلاث ظلمات: ظلمة البحر، وظلمة الأمواج، وظلمة السحاب؛ وكذلك الكافر له ظلمات ثلاثة. قال ابن عباس: شبَّه قلبه وسمعه وبصره بهذه الظلمات الثلاث، وقال غيره: الكافر لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، ويعتقد أنه يدري، فهذه المراتب الثلاثة شبه تلك الظلمات الثلاث.
    .
    ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: قال الطبري: إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض، فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله ﷺ، وكان المنافق مبطلا، فأبىذلك وقال: إن محمدا يحيف علينا، فلنحكمكعب بن الأشرف، فنزلت الآية فيه.
    وكان كعب يأخذ الرشوة، فإذا أعطاه الرشوة حكم له، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يحكم بالحق، وهو مبطل.

    . ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: أصحاب إيمان مصلحي، وتدين نفعي، فلا يستفتون العلماء إلا إذا عرفوا أن الحكم في صالحهم، ولا يسترشدون بأحكام الشرع إلا إن حكم لهم.

    . ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: قيِّم عبوديتك! قال السعدي: فليسوا ممدوحين في هذه الحال، ولو أتوا إليه مذعنين، لأن العبد حقيقة، من يتبع الحق فيما يحب ويكره، وفيما يسره ويحزنه، وأما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه، وينبذه عند مخالفته، ويقدم الهوى على الشرع، فليس بعبد على الحقيقة.

    . ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: بعض الناس يأتي إلى العالم ليسأله، ويبتغي جواباً محددا قد بيَّته قبل أن يعرض سؤاله، فإن لم يحصل على هذه الفتوى طلب الما آخر، ولا يزال كذلك حتى يسمع ما يريد.


  3. #63

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ [النور:50]،
    فهذه الثلاث مجتمعة فيهم، وليس المقصود التساؤل:


    هل فيهم مرض أم ارتياب أم خوف من الجور؟
    بل المقصود التدرج في وصف أخلاق المنافقين،
    فإن هذه الصفات الثلاثة موجودة فيهم، ففي قلوبهم مرض النفاق والكفر، ولذا فهم مرتابون شاكون في نبوة النبيﷺ وعدله، ولذايخافون أن يجور عليهم، وصيغة الاستفهام هنا أشد في التوبيخ.


    . ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾:
    ﴿بلْ﴾ هنا للإضراب الانتقالي أي للانتقال من الاستفهام إلى خبر آخر هام، وليست ﴿بلْ﴾ للإبطال لأنه لا يستقيم إبطال المرض أو الارتياب أم الخوف من الجور، فهذا ثابت في المنافقين، وفائدة ﴿بلْ﴾ ترقب ماذا سيرسي عليه تحقيق حالهم، فكان قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بيانا لما يترقبه المستمع، وإفادة اتصافهم بالظلم دون غيرهم.


    . ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ، لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾:
    أقسم المنافقون بالأيمان المؤكَّدة أنه متى أمرهم رسول الله ﷺبالجهاد ليخرجن،
    فأمر الله نبيه أن يردَّ فيتهكم: ﴿ قُلْلا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾:معروف أن طاعتَكم طاعةٌ باللسان فحسب،وتكذِّبها الأفعال والأحوال.


    . ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾: اعرف قدر الصديق!
    قال ابن عباس: «الصديق أوكد من القرابة، ألا ترى استغاثة الجهنميين:

    ﴿ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾».

    . ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾:
    قال مَعْمَر: «دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت آكله، فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرتُ رطبا في بيتك فأكلت، قال: أحسنت. قال الله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾».



    . ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾:
    نزلت في بني ليث بن بكر، وكان الرجل منهم لا يأكل وحده، ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله! وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم عليه السلام، فإنه كان لا يأكل وحده، فكن مثل أبي الضيفان إبراهيم.


    . ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾:
    العمل الجماعي والقيادة الموحَّدة هدي نبوي وأمرٌ رباني.


    . ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ﴾:
    أذِن لهم، ومع هذا استغفر لهم، لأن الإذن في التخلف لا يبرِّؤك من التقصير، ويفرض عليك مراجعة نفسك لتعرف سبب حرمانك من الخير الوفير.


    . ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾:
    قال ابن عباس: «لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه فإن دعوته موجِبة»،
    وقد لعن النبي ﷺ (أي دعا بالطردمن رحمة الله) آكل الربا وشارب الخمروالراشي والمرتشي والمتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.


    . {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63]

    المراد بالدعاء هنا:
    النداء، أي لا تقيسوا نداء النبي ﷺ إياكمعلى نداء بعضكم على بعض، بل يجب عليكمإذا دعاكم لأمر أن تلبوا فورا بلا تقاعس أو تباطؤ.


    . {فليحذر الذين يخالفون(عن) أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾:
    مخالفة واحدة قد تؤدي لانتكاستك وانهيار إيمانك، واحذر فقد تكون عقوبتها معجلة أو مؤجَّلة.


    . ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾:
    قال الطاهر بن عاشور: وهذه الآية أصل من نظام الجماعات في مصالح الأمة؛ لأن من السنة أن يكون لكل اجتماع إمام ورئيس يدير أمر ذلك الاجتماع.وقد أشارت مشروعية الإمامة إلى ذلك النظام ومن السنة أن لا يجتمع جماعة إلا أمروا عليهم أميرا، فالذي يترأس الجمع هو قائم مقام ولي أمر المسلمين، فهو في مقام النبي ﷺ، فلا ينصرف أحدعن اجتماعه إلا بعد أن يستأذنه، لأنه لو جعل أمرالانسلال لشهوة الحاضر لكان ذريعة لانفضاضالاجتماعات دون حصول الفائدة التي جمعت لأجلها،وكذلك الأدب أيضا في التخلف عن الاجتماع عندالدعوة إليه كاجتماع المجالس النيابية والقضائيةوالدينية أو التخلف عن ميقات الاجتماع المتفق عليه إلا لعذر واستئذان.


    . ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: 1]:
    أي لعالم الإنس وعالم الجن، فكل الخلق مخاطبون برسالته، ومطالبون بالإيمان به.




    . ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12]:
    النار كائن حي يرى ويسمع ويتكلم وله شهيق وزفير،
    وقد قال الله عن كلام النار: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد﴾: ،

    وقال ﷺ: «شكَت النار إلى ربها، فقالت: ربِّ..أكل بعضيبعضا،..».

    . ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾[الفرقان: 13]:
    المكان الذي يلقون فيه ضيق، ليزداد كربهم وعذابهم، ولا يكون لهم أدنى مهرب، وقد شبَّهوا ضيقها بالوتد حين يُدْخَل في الحائطِ بقوة.


    . ﴿قل أذلك خير نزلا أم جنة الخلد﴾[الفرقان: 15]:
    لا مجال للمقارنة بين الجنة والنار، وإنما يغزونا الشيطان حين تغيب هذه المقارنة عن الأذهان، فنؤثر لذة حقيرة تورث عذابا طويلا، ونزهد في طاعة يسيرة تورث نعيما مقيما.


    . ﴿لهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولا﴾:
    المسؤول هو الذي يسأله من له حق عنده ويطالب به، فمن الذي له حقٌ عند الله تعالى حتى يسأل ويطالب بحقِّه؟
    هذه مبالغة في تحقيق وعد الله وكرمه، كما يشكرك شاكرٌ على إحسانك، فتقول له: لا شكر على واجب، وإلا فلا حق لأحدٍ على الله.


    . ﴿حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورًا﴾[الفرقان: 18]:
    قال قتادة: «والله ما نسي قومٌ ذكر الله عز وجل إلا باروا وفسدوا».


    . ﴿ويمشون في الأسواق﴾ [الفرقان: 20]:
    هذا حال الأنبياء، فأين الدعاة من هذه الآية، وكيف وصولهم وانتشارهم إلى الشرائح التي لا تغشى المساجد، اخرج من صومعتك أيها الداعية.


    ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة﴾[الفرقان: 20]:
    قال البغوي: «أي بلية، فالغني فتنة للفقير، يقول الفقير: ما لي لم أكن مثله؟
    والصحيح فتنة للمريض، والشريف فتنة للوضيع».












  • اقتباس



  • رد مع اقتباس رد مع اقتباس

  • #64

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...






    الجزء التاسع عشر
    سورة الفرقان آية 21 إلى سورة النمل آية 55

    1. ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾[الفرقان: 21]:
    الكِبر من أعظم أسباب رد الحق، ولذا عرَّف النبي ﷺ الكِبْر بأنه دفع الحق وإنكاره وعدم قبوله ترفعاً وتجبرا، فقال: «الكِبر بَطَر الحق».
    2. سئل الفضيل بن عياض عن التواضع، فقال: «يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممن قاله، ولو سمعه من صبيّ قَبِله، ولو سمعه من أجهل الناس قَبِله».
    3. ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾[الفرقان: 25]:
    تذكَّرْ أهوال يوم القيامة إذا أحسستَ بالتقصير، وأن الشيطان يجرُّك إلى سكك الغواية.
    4. ﴿يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾[الفرقان: 28]:
    تأمَّل كيف كان الصاحب سببا في إهلاك صاحبه؟! ألا يدفعك هذا إلى مراجعة معاييرك لاختيار الصديق وتصحيح الطريق!
    5. ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾[الفرقان: 29]:
    قال ابن تيمية: «فكل من اتخذ خليلًا غير الرسول، يترك لأقواله وآرائه ما جاء به الرسول؛ فإنه قائلٌ هذه المقالة لا محالة: ﴿ يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾».
    6. لكل من فقد الصحبة الصالحة! قال ابن الجوزي: «وليكن جلساؤك الكتب، وانظر فى سير السلف، وتلمَّح سير الكاملين في العلم والعمل، ولا تقنع بالدون».
    7. ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾[الفرقان: 32]:
    القرآن أشد تأثيرا على القلب إذا قرأته مُرتَّلا بأناة ومن غير استعجال.



    8. ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾[الفرقان: 39]:
    كل من انتقم الله منه، قد أعذر إليه أولا.
    9. ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾[الفرقان: 39]:
    القرية هي قرية قوم لوط، ومطر السوء هي الحجارة التي أُمطِروا بها. قال ابن عباس: كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط، كما قال الله تعالى: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين﴾
    10. ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾[الفرقان: 40]:
    لو آمنتَ بالبعث والنشور لتطَّهرتَ من كثير من الآفات والشرور.
    11. ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾[الفرقان: 41]:
    لا تتعجب من تغير الناس نحوك إذا سرتَ في موكب الحق، فقد شنَّع المشركون على خير الخلق واتخذوه هزوا، بعد أن كانوا يلقِّبونه بالصادق الأمين! .
    ليس الجهاد جهاد السيف فحسب! بل الجهاد أنواع، ومنه: الجهاد بالقرآن، والحجة والبيان، والدعوة باللسان.
    12. ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾[الفرقان: 53]:
    بين كل بحرين حاجز وكأنه جدار، ومياه كل بحر لا تختلط بالبحر المجاور له، والدراسات الحديثة تؤكِّد اكتشاف بحار عذبة تحت البحار المالحة، وأن بينهما حاجزا، وهذا من إعجاز القرآن وإبلاغه بما لم يُعرَف إلا حديثا.
    13. ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾[الفرقان: 54]:
    الصِّهر يطلق على أقارب المرأة، كالأبوين والإخوة والأعمام والأخوال. قال صاحب الكشاف: «قسَم سبحانه البشر قسمين:
    ذوى نسب، أي: ذكورا ينسب إليهم، فيُقال: فلان بن فلان وفلانة بنت فلان.
    وذوات صهر: أى: إناثا يُصاهَر بهن».



    14. ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾[الفرقان: 55]:
    بعد تعداد النعم، سرد الله أحوال أهل الكفر، لنشمئز من هذا العقوق، فبدلا من أن يشكروا الله على ما أنعم به عليهم، كان الكفر به وإشراك غيره معه.
    15. ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾[الفرقان: 55]:
    ومن الذي يعبد من يضره؟ من يحب من ينزِل به الضُّر؟ إن الناس تحب الذي ينفعها، وتكره من يضرها، إلا الضرر الذي يصيب العبد بقدَر الله، لا يخلو من فوائد، كألم البدن الذي ينبِّه للمرض، والمرض الذي يحطُّ الوِزر، والهمِّ الذي يمحو الخطايا.
    16. ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الفرقان: 57]:
    سؤال الداعية للمقابل المادي من المدعوين أو حتى أخذه بغير سؤال، يُضعِف أثر دعوته.
    17. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58]:
    إنما قال: على الحي الذي لا يموت؛ لأن من توكل على الحي الذي يموت، فإذا مات المتوكَّل عليه ضاع المتوكِّل، أما الله سبحانه، فإنه حي لا يموت، فلا يضيع من توكل عليه أبدا.
    18. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: 58]:
    أي اقرن بين حمده وتسبيحه، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك».
    19. ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 58]:
    كفي بهذه الآية وعيدا وتهديدا! كأنه قال: إن أقدمتم على مخالفة أمره، فكفاكم علمه الذي يعني مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة.
    20. ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 58]:


    من تسأل عن الله؟! قال ابن كثير: «استعلِم عنه من هو خبير به عالم به، فاتبعه واقتد به، وقد عُلِم أنه لا أحد أعلم بالله، ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه».

    يتبع


  • #65

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    21. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]:
    كان كفار قريش ينكرون اسم الرحمن، ويقولون: ما نعرف الرحمن إلاَّ رحمن اليمامة، وهو مسيلمة الكَذَّاب، وكان مُسيلمة تسَمَّى بالرحمن، والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم.
    22. في صلح الحديبية أمر ﷺ علي بن أبي طالب-وكان كاتب هذا الصلح-: «اكتب باسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سفير قريش: ما الرحمن؟! لا نعرف الرحمن ولا الرحيم.. اكتب ما كنت تكتب قبل: باسمك اللهم.
    23. ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]:
    قال الضحاك: «فسجد رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعثمان بن مظعون وعمرو بن عنبسة، ولما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين»، فهذا هو المراد من قوله: ﴿وزادهم نفورا﴾ أي فزادهم سجودهم نفورا.
    24. ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: 61]:
    الضياء للشمس لأن فيها نورا وحرارة، على خلاف نور القمر الذي ما هو غير انعكاسٍ لضياء الشمس، مما يدل على دقة التعبير القرآني وإعجازه.
    25. ﴿ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾[الفرقان: 66]:
    قال الإمام الرازي: «أما الفرق بين المستقر والمقام، فيُحتَمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان، فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها، وأما الإقامة فللكفار».
    26. لم يبتهلوا إلى الله هذه الابتهال، ولم يتعوذوا من النار وسوء المآل، إلا لعلمهم بما فيها من الأهوال، فلم يكن دعاؤهم مجرد قلقلة لسان، بل انتفاضة جَنان.


    27. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾[الفرقان: 67]:
    حسن التدبير والاقتصاد في النفقة من الإيمان.
    28. ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾[الفرقان: 75]:
    الغُرفة هي الدرجة العالية من منازل الجنة، وسُمِّيت بذلك لارتفاعها، فسبحان من يقبل من العبد القليل، ويكافئه عليه بالكثير، صبروا قليلا وأُجِروا نعيما مقيما عظيما.
    29. ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾[الفرقان: 75]:
    يسمعون التحية من الله مباشرة بلا واسطة، بعد أن تجلى لهم ليروه لأول مرة من غير حجاب، فأي نعيم ينتظرنا غدا؟!
    30. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾[الفرقان: 76]:
    قال جمال الدين القاسمي: «لسلامة أهلها عن الآفات، وخلودهم أبد الآباد».
    31. ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾[الفرقان: 77]:
    اعرف قيمة الدعاء! لا قيمة لك عند ربك، لولا دعاؤك في سرِّك وجهرك.
    32. ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾[الفرقان: 77]:
    العذاب ملازم لأهل التكذيب، ولا ينجو منه إلا أهل التصديق، فاللهم اجعلنا من الموقنين المصدِّقين.
    33. ﴿طسم﴾[الشعراء: 1]: الحروف المقطَّعة تحدٍّ للإتيان بمثل هذا القرآن من نفس هذه الحروف.
    34. ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾[الشعراء: 2]:
    الإشارة بالبعد ﴿تلك﴾، لعلو بيان آيات القرآن، وارتفاع مكانتها، وعظيم شأنها مع عجز الخلق عن الإتيان بمثلها.

    35. ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 3]:
    يا محمد .. لعلك من شدة حرصك على إيمانهم تُزهِق روحك.. ارفق بنفسك!
    36. ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾[الشعراء:65]:
    كن مع الصالحين الناجين، ولا تكن مع المفسدين الهالكين.
    37. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء:67]:
    سنتي فيمن سلك سبيلهم أن يناله مثل عذابهم، فاعتبروا بمن سبقكم، بدلا من أن يعتبر بكم غيركم.
    38. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾[الشعراء:68]:
    قال القرطبي: «العزيز معناه: المنيع الذي لا يُنال ولا يُغالَب».
    فلا أحد يستطيع أن يُغالِب الله عز وجل، فعزَّ بمعنى: غلب، وفي المثل العربي: (من عزَّ بزَّ) أي: مَن غلب أخذ المتاع، فالعزة بمعنى: الغلبة.
    39. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾[الشعراء:69]:
    اتل قصص الأنبياء والصالحين، وخذ منها العبرة والعظات، وعلِّمها أولادك البنين والبنات، ولتتعلق قلوبهم بهذه القدوات بدلا من أن يكونوا إمعات.
    40. ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[الشعراء:72-74]:
    التهرب من الجواب والتحول إلى شيء آخر لم يسألهم عنه من علامات انقطاع الحجة وإقرارٌ بالعجز


    41. لو قالوا: يسمعوننا وينفعوننا ويضروننا، لفضحوا أنفسهم بالكذب الصراح، ولو قالوا: يسمعوننا ولا ينفوننا ولا يضروننا، لأقروا على أنفسهم بالخطأ المحض، فعدلوا إلى التصريح بتقليد آبائهم في عبادتها من غير برهان ولا حجة.
    42. ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾[الشعراء:83]:
    أي على نفسى، فإنّ من لا حكم له على نفسه، لا حكم له على غيره. ذكره القشيري
    43. ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[الشعراء:90]:
    قمة النعيم وغاية التنعيم أن تُقرَّب الجنة نحوهم حتى لا يتكبدوا ولو مشقة المشي!
    44. ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء:102]:
    عقارب الزمان لا تعود إلى الوراء، وكل من دخل النار سيتمنى الرجوع إلى الدنيا، والفرصة لا تزال في الإمكان، فأدرِك نفسك قبل فوات الأوان.
    45. ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 114]:
    كأنهم طلبوا من نوح طرد الضعفاء كما طلبت قريش، واستنتج من هذا تشابه قلوب الكفار: ﴿تشابهت قلوبهم﴾.
    46. ﴿وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 118]:
    قلوب المصلحين تُشبِه قلوب النبيين، تمتلئ شفقة على الغير، وتتمنى لهم دائما الخير.
    47. ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾[الشعراء: 119-120]:
    اعرف قيمة ما أنعم الله به عليك من نعمة التوحيد، فقد أغرق الله من في الأرض جميعا من أجل فئة مستضعفة حملت بذرة الإيمان وقيدة التوحيد.


    48. ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الشعراء:127]:
    نزِّه قلبك أخي الداعية في دعوتك عن المطامع الدنية والأغراض الدُّنيويةِ بالكُلِّية.. كن مقتفيا آثار الخطى النبوية .
    49. ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾[الشعراء:130]:
    البطش نوعان: الأول: ما كان حق، بأن يكون انتصافا وقصاصا؛ لإقامة للعدل بين الناس.
    والثاني: بطش الجبارين وهو بطش الظالمين.
    فلم ينقم منهم البطش لأنه بطش، بل لأنه قام على الظلم.
    50. ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾[الشعراء:151-152]:
    فمن أوجب طاعة المفسد، فقد عارض الله في أمره وحكمه وشرعه! فشرط طاعة الحاكم المسلم أن تكون في المعروف، فلا يفسد ولا يسرف، بل يعدل ويُصلِح.
    51. ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾[الشعراء:153]:
    ما أسهل إلقاء التهم على الشرفاء، ولو سلم منه أحد لسلم منه السادة الأنبياء.
    52. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾[الشعراء:172]:
    أي أهلكناهم بكل من الخسف والحصب، قال مقاتل: «خسف الله بقوم لوط، وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية».
    53. ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾[الشعراء: 196]:
    دليل على أن ذكر القرآن جاء في كل الكتب السماوية السابقة، لذا وجب على جميع من يعتنقون الكتب السابقة أن يؤمنوا بالقرآن.
    54. ﴿َوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾[الشعراء: 197]:
    علمه بعض أهل الكتاب مثل عبدالله بن سلام فأخبر به، وعلمه كثيرون غيه من أهل الكتاب، لكن لم يُخبِروا به.



    55. ﴿َوَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 198-199]:
    قال محمد بن أبي موسى: كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية: ﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ قال: «لو نزل على بعيري هذا، فتكلم به ما آمنوا به».
    56. ليست مشكلة البعض في ضعف البيان وغياب البرهان، بل هو العناد والإصرار على البهتان.
    57. ﴿َ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾[الشعراء: 200-201]:
    أراد به تمكن التكذيب من قلوبهم أشد التمكين، فجعله بمنزلة أمر جُبِلوا عليه. قال ابن عطية: «أراد بهم مجرمي كل أمة، أي إن هذه عادة الله فيهم، أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب».
    58. ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[الشعراء: 202]:
    نصر الله لأوليائه ومحقه لأعدائه لا يأتي إلا بغتة.
    59. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: 216]: لم يقل: إني بريء منكم، فتبرأ من الفعل ولم يتبرأ من الفاعل، وكرِه المعصية لا العاصي، فتعلَّم يا كل داعية


    60. ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[الشعراء:218-219]:
    من علم أنه بمشهد من الحقَّ زهد في شهود الخلق، ومن راقب الحق أصلح جميع أعماله، وراعى خفايا أحواله.
    61. ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الشعراء: 220]:
    إحساسك بأن الذي ابتلاك يسمع شكواك، ويرى مصابك وما أعياك، هو من أعظم ما يهوِّن عليك بلواك.
    62. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾[النمل: 5]:
    غير المؤمن بالآخرة يخسر الدنيا والآخرة، والمؤمن يربحهما جميعا.
    63. ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾[النمل: 6]:
    هذا القرآن نزل من عند حكيم بتدبير خلقه، فحكمه هو العدل، وعليمٍ بأحوالهم وما فيه الخير لهم، فخبره هو الصدق.
    64. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾[النمل: 7]:
    قوله: ﴿بقبس﴾ دليل على شدة الظلام، وقوله: ﴿تصطلون﴾ دليل على شدة البرد، وذلك قبل لحظات من تكليم الله له، فلا تخنقك ساعة الشدة، فربما لا يفصلك عن بهجة الفرج سوى لحظات.
    65. ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾[النمل: 7]:
    نسي موسى نفسه فلم يقل: نصطلي، بل طلب الدفء من أجل غيره، فأكثر خطواتنا بركة ما كانت من أجل الآخرين .


    66. ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾[النمل: 8]:
    المراد بمن في النار: من هو قريب منها، وهو موسى عليه السلام، ومن حولها هم الملائكة الذين شهدوا هذا المشهد العظيم، أو الأرض التي شهدت هذا المشهد.
    67. ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء﴾[النمل: 12]:
    احرص على انتقاء كلماتك! انظر جمال اختيار القرآن للألفاظ: قال من غير سوء بدلا من البرَص.
    68. ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾[النمل: 12]:
    وتحديد الآيات بالتسع، لا ينفي أن هناك معجزات أخرى أعطاها الله لموسى عليه السلام. قال ابن كثير:
    «ولقد أوتى موسى عليه السلام آيات أخرى كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروج الماء منه.. وغير ذلك، ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا».
    69. ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[النمل: 27]:
    فتثبَّتوا! تثبَّت قبل أن تصدر أحكامك، واستمع قبل أن تتخذ قراراتك، فكم قطعت العجلة من حبال الود، وكم فرَّق عدم التأني بين المتحابين.
    70. ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾[النمل: 28]:
    قال صاحب الكشاف:
    «فإن قلت: لم قال: فألقه إليهم. على لفظ الجمع؟ قلت: لأنه قال: ﴿وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾، فقال: فألقه إلى الذين هذا دينهم، اهتماما منه بأمر الدين، واشتغالا به عن غيره، وبنى الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك».
    71. ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾[النمل: 34]: لذا كان أول السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل.


    72. و﴿َكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[النمل: 34]: ما أعظم تكريم الله للمرأة! قال القرطبي: فقال الله عز وجل تحقيقا لقولها: ﴿وكذلك يفعلون﴾.
    قال أبو حيان: «لم تجزم بأنه هو، ولا نفته النفي البالغ، بل أبرزت ذلك في صورة تشبيهية فقالت: كأنه هو، وذلك من جودة ذهنها».
    73. ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾[النمل: 48]:
    قال مالك بن دينار وقد تلا هذه الآية: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ [النمل: 48]:
    «فكم اليوم في كل قبيلة من الذين يفسدون في الأرض ولا يُصلِحون».
    74. ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[النمل: 52]:
    سمع ابن عباس كعب الأحبار يقول: من ظَلمَ خرب بيته، فقال تصديقه في القرآن: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُم خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ﴾.
    75. ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾[النمل: 53]:
    على قدر تقاتك تكون كفاءة طوق نجاتك.
    76. ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾[النمل: 54]:
    قال الرازي:
    «﴿وأنتم تبصرون﴾ فيه وجوه:
    أحدها: أنهم كانوا لا يتحاشون من إظهار ذلك على وجه الخلاعة، ولا يتكاتمون.
    وثانيها: أن المراد بصر القلب، أي تعلمون أنها فاحشة لم تُسبَقوا إليها، وأن الله تعالى لم يخلق الذَّكَر للذَّكَر، فهي مضادة لله في حكمته.
    وثالثها: تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم».
    77. ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾[النمل: 55]:
    فُسِّرت (تبصرون) في الآية السابقة بالعلم، وفي هذه الآية: ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾، فكيف يجتمع العلم مع الجهل؟ قيل: أراد تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة، مع علمكم بذلك، أو تجهلون العاقبة، أو أراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها
    78. ﴿حجرا محجورا﴾: أي حرام محرَّما، والقائلون الملائكة، فيكون المعنى: تقول الملائكة للكفار حجرا محجورا. أى: حراما محرما أن تكون لكم اليوم بشرى، أو أن يغفر الله لكم، أو يدخلكم جنته.
    أو القائل الكفار: «حجرا محجورا» أى: حراما محرما عليكم أن تنزلوا بنا العذاب، فنحن لم نرتكب ما نستحق بسببه العذاب.
    79. ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾: قال ابن المبارك: «كل عمل صالح لا يراد به وجه الله».
    80. ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾: استنبط بعض العلماء من هذه الآية أن حساب أهل الجنة يسير، وأنه ينتهي في نصف نهار ، ووجه ذلك أن قوله : مقيلا : أي مكان قيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار.


  • #66

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    81. ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾: قال عمر بن الخطاب والحسن وابن عباس: معناه لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما، فيستدركه في الذي يليه.
    82. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾: قال الرازي: «الأصح أن اللغو كل ما يجب أن يلغى ويترك، ومنهم من فسر اللغو بكل ما ليس بطاعة، وهو ضعيف لأن المباحات لا تعد لغوا فقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ﴾ أي بأهل اللغو».
    83. ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾: قدَّم السجود على القيام مع أن القيام يقع قبله إشارة إلى الاهتمام بالسجود، لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، وقال ﴿سُجَّدًا﴾ ولم يقل ساجدين للمبالغة في كثرة سجودهم.
    84. (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) وقع الإخبار بـ (إِمَامًا) وهو مفرد مع أن حقه من حيث الظاهر أن يكون واجعلنا للمتقين أئمة؛ للإشارة بأن يكون كلُّ واحد منهم إماماً يُقتدى به.
    85. ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾: قال ابن كثير:«وهذه مكابرة يعلم كل أحد بطلانها، فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر؟ هذا لا يقوله عاقل». لكنه نهج الطغاة في كل عصر.
    86. ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾: القسم تعظيم، والتعظيم فيه تسوية بين المقسَم به والله رب العالمين. قال البقاعي: «فكل من حلف بغير الله، كأن يقول: وحياة فلان، وحق رأسه، ونحو ذلك، فهو تابع لهذه الجاهلية ».
    87. ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾: من الشرك الحلِف بغير الله سبحانه كما رواه أحمد وأبو داود عنه ﷺ أنه قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك».


    88. ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئت. كما ثبت عن النبيّ ﷺ «أنه قال له رجلٌ: ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله وحده».
    89. ﴿لا ضير إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ﴾: لا يضرنا إيذاؤكم لأن مرجعنا إلى الله، وهو يجزينا على إيماننا أتم الجزاء وأوسع العطاء.. لاحظوا: ثمرة إيمان ساعة!
    90. ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾: قال البغوي: «أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء كله من الله، استعمالا لحسن الأدب كما قال الخضر: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: 79] ، وقال: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ [الكهف: 82]».
    91. ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾: قال ابن عطية: «ولسان الصدق في الآخرين هو الثناء وخلد المكانة بإجماع من المفسرين».
    92. ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: لم خصَّ الله القلب بالذكر؟ لأنه الملك الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح.
    93. ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: دخلوا النار حين سوَّوا بالله غيره، فالمطلوب منك حتى تدخل الجنة أن يكون الله أكبر وأعظم في صدرك من كل شيء.

    94. ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾: وظيفة المجرمين في الدنيا أن يوهِنوا تعظيم أمر الله في قلبك؛ حتى يكون لتعظيم الخلق الغلبة عليه!
    95. كان علي يقول: «عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة، ألا تسمع إلى قول أهل النار: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾».
    96. قال الزمخشري: «وجمع الشافع لكثرة الشافعين، ووحَّد الصديق لقلته».
    97. ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾: قال قتادة: «يعلمون -والله -أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع». من أعظم الآيات في الحث على الصحبة الصالحة!
    98. ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: قال ابن القيم: «وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم.
    والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلِم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله».
    99. ﴿إِنِّي لعملكم من القالين﴾: قال ابن تيمية: «والقلي بغضه وهجره، والأنبياء أَوْلِيَاء الله يحبونَ مَا يحب الله، ويبغضون مَا يبغض».
    100. ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مبين﴾: قال السعدي: «وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها، وأوسعها، وهو: اللسان العربي المبين».


    101﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾: قال القشيري: «انقطع إلينا، واعتصم بنا، وتوسَّل إلينا بنا، وكن على الدوام بنا، فإذا قلتَ فقل بنا، وإذا صُلْتَ فَصُلْ بنا، واشهد بقلبك- وهو في قبضتنا- تتحقق بأنك بنا ولنا».

    .102 ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]: كل من هجر القرآن بأي نوع من الهجر: سواء بتلاوته، أم بتدبره، أم بالعمل به، أم بتحكيمه والتحاكم إليه.
    103﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾: هذا قول نبيكم يشتكيكم إلى ربكم، فما ردُّكم على هذه الشكوى؟
    .104 ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾: قال ابن القيم: هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه، فالمؤمن دائماً مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، وهذا المعنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه، والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه، وعبارات السلف على هذا تدور.
    . 105﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ، أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها، بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً﴾: المراد بالقرية هنا قرية سدوم وهي أكبر قرى قوم لوط، والتي جعل الله عاليها سافلها، والمراد بما أمطرت به الحجارة التي أنزلها الله عليها.
    . 106﴿إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾: عجيبٌ تواصي الكفار بالصبر على الباطل وجلدهم في الذود عنه، مع ما نرى من جزع بعض أهل الحق وتخاذلهم عن نصرة الحق.
    . 107﴿فلا تُطِعْ الكافِرين﴾: قال الألوسي: السورة مكية ولم يشرع في مكة الجهاد بالسيف، ومع هذا لا يخفى ما فيه، ويستدل بالآية على الوجه المأثور على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين بما يوردون عليهم من الأدلة وأوفرهم حظا المجاهدون بالقرآن منهم.
    . 108﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾: كيف خوطب النبي ﷺ بهذا وهذا مستحيل في حقه؟! قال الألوسي: «تهييجا وحثا لازدياد الإخلاص، فهو كناية عن أخلِص في التوحيد حتى لا ترى معه عز وجل سواه. وفيه لطف لسائر المكلفين ببيان أن الإشراك من القبح والسوء بحيث يُنهى عنه من لم يمكن صدوره، عنه فكيف بِمن عداه؟!».


    . 109﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قال القرطبي: «هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين، وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شي لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به».
    . 110﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ﴾: كم من نفوس تعرف الحق، لكن عنادها وكبرها يمنعها من الانقياد له.
    . 111﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾: ورِثه في النبوة لا في المال، فإن الأنبياء لا تورَث أموالهم، فاحرص على توريث دينك لأولادك، فهو وحده ما ينفعهم في الآخرة.
    . 112﴿ولقد آتينا داود وسليمان (علما) وقالا (الحمد لله)﴾: إذا زادك الله علما، فازدد له شكرًا، فلا تتضاعف النعم ولا يُبارك فيها إلا بالشكر.
    . 113﴿ولقد آتينا داوود وسليمان علما﴾: أوسع عطاء هو عطاء العلم، يؤتيك الله إياه، فتنفق منه على غيرك، فتكون متعلِّما ومعلِّما.
    . 114﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: قال السعدي: «عنوان سعادة العبد أن يكون شاكرا لله على نعمه الدنيوية والأخروية، وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا».


    . 115﴿لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرو﴾: اعتذرت هذه النملة عن الخطأ قبل وقوعه، فليتنا نتعلم منها حسن الظن والتماس الأعذار.
    . 116 يقول أهل البلاغة أن هذه النملة جمعت ثلاثة عشر أمرا: أَحَسَّتْ : أحست بِوجودِ الخطر. وبادرت: بادرت بإبلاغ النمل بما سيأتي. ونادت: يا. ونبهت: أيها. وأمرت: ادخلوا. ونهت: لا يحطمنكم. وأكَّدت: نون التوكيد في يحطمنكم. ونصحت: نصحت بنوع الفعل الواجب عمله. وبالغت: يحطمنكم كلكم. وبيَّنت: من الذي أتى بالخطر. وأنذَرت: أنذرت النمل. وأعذرت: وهم لا يشعرون. ونفَت: لا يشعرون.
    . 117﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾: قال الزجَّاج: «أكثر ضحك الأنبياء التبسم». اقتدِ بالأنبياء فأكثر من التبسم.
    . 118﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾: التبسُّم ضحك أهل الوقار.
    . 119﴿وتفقد الطير﴾: قال القرطبي: «في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة عليهم، ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته، قال: لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر، فما ظنك بوالٍ تذهب على يديه البلدان، وتضيع الرَّعِية ويضيع الرعيان»

    120. ﴿لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾: لم يقسم على عذابه أو قتله إلا إذا لم يقدِّم عذرا واضحا لتخلفه، فهذا مقتضى العدل.
    121. ﴿أحطت بما لم تحط به﴾: في حضرة الأنبياء وهم أعظم العظماء تمتلك الطيور الجرأة على إبداء الرأي وقول الحق.. حرية!
    122. ﴿ أحطتُ بما لم تُحِطْ به ﴾: تفيد أنه قد يوجد من العلم عند الأصاغر ما لا يوجد عند الأكابر!
    123 ﴿ أحطتُ بما لم تُحِطْ به ﴾: تعلموا الشجاعة في قول الحق من هدهد.
    124. ﴿ألا يسجدوا لله﴾: طائر غير مكلف ينكر المنكر، ويتعجب بفطرته السليمة من عدم القيام بأمر الله، فبعض الحيوانات أعقل من بعض البشر.. اللهم اجعل أفئدتنا كأفئدة الطير.
    125. ﴿وجدتُها وقومها يسجدونُ للشمس من دون الله﴾: غار الهدهد على محارم الله، فمتى نغار إذا انتهكت محارم الله!
    126. كيف كافأ الله الهدهد.! قال القرطبي: نهى عن قتل الهدهد، لأنه كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس. عن ابن عباس أن النبي ﷺ «نهى عن قتل أربع من الدواب النملة، والنحلة، والهدهد، والصَّرَد».
    127 ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾: قيل إنها أول من وضع المشورة.
    128. ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾: قال القشيري: «أخذت في المشاورة كما تقتضيه الحال في الأمور العظام، فإن الملك لا ينبغى أن يكون مستبدا برأيه، ويجب أن يكون له قوم من أهل الرأى والبصيرة».
    129. ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾: تعلموا السياسة ولباقة الحديث حيث جمعت القادة واستشارتهم، وأعلمتهم أن هذه عادتها الدائمة، فطابت نفوسهم، وازدادت ثقتهم فيها.




    130. ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾: هذا هو فن الحوار واستمالة القلوب لئلاَّ يخالفوها في الرَّأي والتدبير.
    131. ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: القوة مغرية والسلاح باطش! فقد أحست بلقيس من قادة الجيش الطيش والميل إلى الحرب والاستقواء بالسلاح، والميل عن الصواب، فشرعت في رد مقالتهم.
    132. ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾: أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة، فميداننا ساحات القتال لا قاعات السياسة.
    133 ﴿وكذلك يَفْعَلُونَ﴾: تصديقٌ لرأي بلقيس من جهة الله تبارك وتعالى، وهو إبراز لقيمة هذه المرأة ونضج رأيها.
    134. ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾: قال قتادة: «رحمها الله ورضي عنها، ما كان أعقلها في إسلامها وفي شركها!! علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس». تهادوا تحابوا!
    135. ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾: قد تمنع الهدية حربا! قال ابن عباس: «قالت لقومها: إن قبِل الهدية فهو ملكٌ فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه».
    136. ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾: لم خصَّ العرش؟!قال أبو جعفر الطبري: «وأوْلى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خصّ سليمان بسؤاله الملأ من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته، ويُعرِّفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلَّفته في بيت في جوف أبيات، بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح أغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى وليِّه من خلقه، وسلَّمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة، على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوُّته».
    137. ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: دليل على أنه يتأتى بالعلم ما لا يتأتى بالقوة، وأن الحكمة مكتسبة لقوله: ﴿عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾، وهو طريق امتلاك القوة.



    138. ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾: الفارق بين الملوك الجهلة والملوك الشاكرين! قال السَّعْدِي: «أي ليختبرني بذلك، فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علِم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة».
    139. ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: لأن نفع شكره يعود إليه دنيويا بدوام العافية، وأخرويا بالأجر العظيم، وقد قيل: الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة.
    140. ﴿ لولا (تستغفرون) الله لعلكم (ترحمون) ﴾ استنزلوا رحمات الله بالاستغفار، وإذا كانت رحمة الله تُرتجى للكافر لو استغفر، فكيف بالمؤمن؟!
    141. ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾: أي تشاءمنا، والشؤم النحس. قال القرطبي: «ولا شيء أضرَّ بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطِّيَرة، ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل». وفي الحديث: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»
    142. (قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ): استعير اسم الطائر لما حل بهم من مصائب للمشاكلة في قولهم (اطيرنا)، ومخاطبة لهم بما يفهمون لإصلاح ما يعتقدون.
    143 ﴿قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ الله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: لما جاءهم صالح عارضوه، فأصابهم قحْط شديد، وضنَّتْ السماء بالمطر، فقالوا أن صالح سبب القَحْط لا الذنب، فكانت هذه فتنتهم.
    144. ﴿ومكروا مكرا﴾: قال ابن عاشور: «سمَّى الله تآمرهم مكرا لأنه كان تدبير ضر في خفاء. وأكد مكرهم بالمفعول المطلق للدلالة على قوته في جنس المكر، وتنوينه للتعظيم».
    145. ﴿وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾: قال سيد قطب: «وأين مكرٌ من مكر؟ وأين تدبير من تدبير؟ وأين قوة من قوة؟ وكم ذا يخطىء الجبارون وينخدعون بما يملكون من قوة ومن حيلة، ويغفلون عن العين التي ترى ولا تغفل، والقوة التي تملك الأمر كله وتباغتهم من حيث لا يشعرون».
    146 ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾: قال الألوسي: «وفي هذه الآية دلالة على أن الظلم يكون سببا لخراب الدور، وروي عن ابن عباس أنه قال أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت وتلا هذه الآية، وفي التوراة: ابن آدم .. لا تظلم يُخرَب بيتك، قيل: وهو إشارة إلى هلاك الظالم إذ خراب بيته عقب هلاكه».









  • #67

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...




    الجزء العشرون

    1. ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ [النمل: 57]: الهداية توفيق إلهي قد تُحرَم منه زوجة نبي، وتهتدي إليه قبل موتها امرأة بَغِي!
    2. ﴿قل الحمد لله﴾ [النمل: 59]: في الحديث: «أفضل الذكر: لا إله إلا الله وأفضل الدعاء: الحمد لله». صحيح الجامع رقم: 1104
    3. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: جاءت امرأة إلى الإمام الجنيد تشتكي أن ابنها ضاع، فقال لها: اذهبي واصبري، فعادت إليه ففعلت مثل ذلك مرات إلى أن قالت: عيل صبري (أي نفد صبري)، ولم يبق لي طاقة، فادعُ لي، فقال الجنيد: إن كان كما قلت، فاذهبي، فقد رجع ابنك، فمضت ثُمَّ عادت تشكره، فقيل للجنيد: كيف عرفت ذلك؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62]
    4. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: قال عبد الله بن أبي صالح المكي: دخل طاووس يعودني (أي في مرض)، فقلت: يا أبا عبد الرحمن .. ادعُ الله لي، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
    5. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: قال ابن الجوزي: فإياك أن تستطيل مدة الإجابة، وكن ناظرًا إلى أنه المالك.. وإلى أنه الحكيم في التدبير، والعالم بالمصالح..وإلى أنه يريد اختبارك، ليبلو أسرارك..وإلى أنه يريد أن يرى تضرعك... وإلى أنه يريد أن يأجرك بصبرك إلى غير ذلك.. وإلى أنه يبتليك بالتأخير، لتحارب وسوسة إبليس.وكل واحدة من هذه الأشياء تقوِّي الظن في فضله، وتوجِب الشكر له، إذ أهَّلَك بالبلاء لتلتفِت إلى سؤاله، وإن فقرَ المضطر إلى اللجوء إليه غنًى كله.
    6. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 74]: أنت أمام الله كتاب مفتوح، فمهما تزينت أمام الخلق لتخفي عنهم سيئاتك، فأنت عند الله مكشوف بحسناتك وسيئاتك.
    7 ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: 79]: لماذا التوكل؟! لأنك على الحق، والله هو الحق، وناصر الحق، وخاذلٌ كلَّ من خذل الحق.
    8. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82]: مرض آخر الزمان هو ضعف اليقين، ولذا قال ﷺ: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل». صحيح الجامع رقم: 3845
    9. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82]: تنزل الدابة ناطقةً كعلامة من علامات الساعة، ولا يُقبَل عندها الإيمان. قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».
    10. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [النمل: 92]: تلاوة القرآن على الناس من أعظم أسباب الهداية، وكم من مهتدٍ في ليلة من ليالي رمضان، بعد أن سمِع القرآن في خشوع بصلاة التهجد أو التراويح.



    11. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 92]: فيه المواظبة على قراءته على الناس للدعوة والإرشاد، أو المواظبة على قراءته لزيادة الإيمان والاسترشاد، وليكون نعم الزاد.
    12. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 92]: في كم تختم القرآن؟! في الحديث: «اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس وعشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في عشر، اقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث». صحيح الجامع رقم: 1157
    13. ﴿وَجَعَل أَهْلَها شِيَعًا ﴾[القصص: 4]: تكريس الفرقة وتقسيم الناس إلى طوائف منهج فرعوني قديم
    14. ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾[القصص: 4]: ا لابد لكل طاغية أن يتخذ جماعة أو فرقة من الناس يُعمِل فيهم سيف بطشَه وانتقامِه، ليردع بهم بقية الشعب، ويضمن إسكاتهم وخضوعهم.
    15. ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾[القصص: 5]: وإذا أراد الله أمرا، فمن الذي يقف أمام إرادته؟! ولاحظ أنه استخدم نون العظمة أربع مرات في آية واحدة!
    16. ﴿وَنُرِيدُ﴾[القصص: 5]: كن فيكون، فمن العبودية إلى السيادة، ومن الخدمة إلى الرفعة، ومن الرعية إلى الملكية.
    17. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: أرى الله فرعون وقومه ما كانوا يخافون منه، وهو ما رآه فرعون في رؤياه أن هلاكه سيكون على يد رجل من بني إسرائيل.. بعض الرؤى تتحقق، ولو كانت من كافر!
    18. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: لا يُغني حذر من قدَر، ولا يوقف إرادة الله بشر، فلا رادَّ لقضائه، ولا معارض لسلطانه.
    19. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: دوام الحال من المحال، والأيام دُوَل، فلا ييأسْ المستضعفون، ولا يغترَّ المستكبرون.
    20. ﴿إنا رادّوه إليكِ﴾ [القصص: 7]: تنتهي مخاوف العبد على عتبة الثقة في وعد الله.



    21. ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: سبحان الله! التقطوه من البحر الذي أغرقهم الله فيه.
    22. ﴿ليَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]: اللام للتعليل، أي أن الله ألهم آل فرعون ليلتقطوه ليكون لهم عدواً وعقوبة على ظلمهم، أو هي لام العاقبة والصيرورة، أي أن الوليد الذي التقطوه سيكون سبب القضاء على ملكهم وسلطانهم.
    23. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: 8]: الثلاثة في الخطأ سواء، فرعون الملك، وهامان الوزير، وسائر الجند، لعنة الظلم حين تحل على الكُلِّ!
    24. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: 8]: قال أبوحيان في البحر المحيط: «أضيف الجند إلى فرعون وهامان، وإن كان هامان لا جنود له، لأن أمر الجنود لا يستقيم إلا بالملك والوزير، إذ بالوزير تحصل الأموال، ولا يكون قوام الجند إلا بالأموال».
    25. ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: 9]: قال الألوسي: «وعدلت عن قولها (لنا) (إلى قولها: ﴿لِي وَلَكَ﴾) لتفخيم شأن القُرَّة، وقدَّمت نفسها عليه لما تعلم من مزيد حب فرعون إياها، وأن مصلحتها أهم عنده من مصلحة نفسه، فيكون ذلك أبلغ في ترغيبه بترك قتلة».
    26. ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: 9]: مغاليق القلوب لا تنفتح إلا لمن أذن الله له، فيلقي الله محبتك في قلوب الخلق إن اختارك وقرَّبك.
    27. ﴿لا تقتلوه﴾ [القصص: 9]: كم ستزن هذه الكلمة يوم القيامة في ميزان آسيا بنت مزاحم؟! لا تستهِن يوما بكلمة حق!
    28. ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]: لولا أن الله ربط على قلبها لذهب عقلها، ولا سلطان لأحد على قلب أحد إلا الله.
    29. ﴿وأصْبَحَ فؤادُ أمِّ موسى فارِغًا﴾ [القصص: 10]: أصح الآراء أي فارغاً من كل شيء في هذا الوجود إلا من موسى.. إنها عاطفة الأمومة.
    30. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]: النعمة التي ترفل فيها ستزول إذا نصرت ظالما أو مجرما!!


    31. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]: أيكون شكر نعمة الله عليك أن توالي مجرما وتؤيَّد طاغية؟! لا تكن ممن بدَّلوا نعمة الله كفرا!
    32. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: 20]: لم يمنعه بعد المسافة ومشقة الطريق من السعي بالخير، فهنيئا لمن غبَّر قدمه ساعة في طريق الخير.
    33. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20]: الناصح يسعى .. يبادر .. لا يتأخر .. لا يتكاسل .. ينتهِز الفرص .. يثب إلى مواطن الأجر .. يبحث عن طرق الخير.
    34. ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: 22]: موسى وحيدا طريدا فقيرا ضعيفا ولا يعلم الطريق إلى مدين، فاستغاث بالله فأغاثه، واستجاب دعاءه، فكلما ازداد فقر العبد، غمره غنى الرب.
    34. ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ﴾ [القصص: 23]: العفيفات المؤمنات لا يزاحمن الرجال في الطرقات!
    35. ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ [القصص: 23]: أصحاب الهمم العالية وحدهم من يسعون في قضاء حوائج الآخرين.
    36. ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23]: إجابة مختصرة في ثمان كلمات دون كلمة زائدة! فحشمة المرأة في كلامها كما في ثيابها.
    37. ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾ [القصص: 24]: لم ينتظر كلمة ثناء، فالصادق لا يبحث عن الأضواء، بل يؤثر الظل والخفاء!
    38. ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾ [القصص: 24]: قالوا في تعريف الجواد أن الذي يعطي قبل السؤال صيانة للآخذ من ذل الطلب، فإن تصدقت فأسرع بالانصراف قبل أن ترى ذل الطلب على وجه السائل.
    39. ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]: دعاء عظيم يفيض بالافتقار، علَّمنا الله أن ندعوه به كما دعا به موسى عليه السلام.
    40. ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]: تعلَّموا فنَّ الدعاء، لم يقل: أنا جائع فأطعمني وعطشان فاسقني، بل قال: أنا فقير إلى الخير الذي عوَّدتني إياه، فتوسَّلَ إلى الله بأمرين: فقره وحاجته، وفضل الله عليه وكرمه، فقد آتاه الله العلم والحكمة، ونجَّاه من فرعون وجنوده.




    يتبع






  • #68

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    41. ﴿فَجَاءَتْهُ﴾ [القصص:25]: الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، أي: فأجاب الله دعاءه حالاً، فما أسرع لطف الله بمن افتقر إليه ورجاه. ﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء﴾ [القصص:25]: الأنوثة حياء لا أزياء!!
    42. ﴿َجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء ﴾ [القصص:25]: رغم ازدحام القصة بالأحداث إلا أن الله ذكر الحياء، ليدلنا على عظيم مكانته وأنه أجمل زينةٍ للمرأة.
    43. ﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء﴾ [القصص:25]: مشيتك أيتها الفتاة كلام يخبر عن كثير من خصالك وأحوالك.
    44. ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ [القصص:26]: قال ابن جزي: «روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟! قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليَّ».
    45. ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ [القصص:26]: أصغِ لأصوات الناصحين، فرُبَّ نصيحة أورثت خيرا كثيرا، والدليل في هذه الآية!
    46. ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾[القصص:27]: انظر حسن معاملة الرجل الصالح، وهو عكس سلوكِ غيرِ الصالح، ففي الحديث: «ومن شاقَّ شَقَّ الله عليه يوم القيامة» صحيح الجامع رقم: 6304
    47. ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾[القصص:31]: هذه آية أراها الله لموسى قبل لقاء فرعون ليكون يقينه أقوى، ويصبح أجرأ في مواجهته وأقوى وأصلب، ثم وعده بالأمن، فاندفع موسى غير خائف ولا وجِل، مطمئنا واثقا بوعد ربه.
    48. ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾ [القصص:34]: ما أجمل التجرد، والاعتراف بفضل الآخرين، والتكامل بين الإخوان، وغياب الحسد بين الأقران.
    49. ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص:34]: هذه وظيفة الأخ الصالح: أن يشدَّ عضدك، و(إذا سألته أعطاك، وإنْ سكت ابتداك، وإنْ نزلت بك نازلة واساك).
    50. ﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾[القصص:38]: يبلغ الغرور بالمتجبرين أن يفقدوا عقولهم، ويطلبوا المستحيل، أعراض ما قبل النهاية!


    51. ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾[القصص:40]: (أنا عبدٌ مأمور) .. كم أضاعت هذه الكلمة من رجال، وأهلكت من أجيال، وجلبت لأصحابها النار والوبال.
    52. ﴿ َأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾[القصص:40]: هي عاقبة كل ظالم في كل زمان، وما فرعون إلا مثال، فبشِّر بها المظلوم، وأنذر بها كل ظالم.
    53. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾[القصص:40]: فرعون وجنوده هم قدوة كل ظالم، وفي الآخرة سيرتفع لهم لواء ينضوي تحته كل المتجبِّرين الذين ساروا في ركابهم.
    54. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾[القصص:40]: كم من مشهور كانت شهرته من متطلبات هذه الوظيفة غدا: الإمامة إلى النار .
    55. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[القصص: 43]: قال ابن تيمية: «إن الله كانت سنته قبل إنزال إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده، كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق».
    56. ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾[القصص:47]: ما وقع بلاء إلا بذنب، ولا كُشِف إلا بتوبة. قال ﷺ: «ما اختلج عرْقٌ ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر». صحيح الجامع رقم: 5521
    57. ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾[القصص:50]: إما الاستجابة للوحي أو اتباع الهوى، ولا احتمال ثالث.
    58. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[القصص:50]: أشد عقوبات الظالم على الإطلاق هي حرمانه من الهداية، واستدراجه إلى الغواية، حتى يهلكه الله، وهو عقاب مستحق له على ظلمه وعدوانه.
    59 قال ابن عباس : «لقد قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد لصق بطنه بظهره من شدة الجوع». ليس الفقر إذن علامة هوان، ولا الغنى علامة إكرام.

    60. ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[القصص:51]: وصَّل الله لنا القرآن، وعهِد إلينا أن نوصله للعالم، فهل نفَّذنا وصيته؟ وهل وصَّلنا القرآن لدنيا الناس؟! هل وصَلْنا دنياهم بآخرتهم؟!
    61. ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾[القصص:54]: تمدح الآية قوما من أهل الكتاب أسلموا، وذكروا أكثر من سبب في أنهم أوتوا أجرهم مرتين:
    . الأول ـ إنهم صبروا على الإيمان بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، ثُمَّ على اتباعه حين بُعِث.
    . الثاني: مرة بإيمانهم بأنبيائهم قبل محمد ﷺ، ومرة أخرى بإيمانهم به ﷺ.
    . الثالث: أن هؤلاء لما آمنوا بمحمد ﷺ شتمهم المشركون، فصفحوا عنهم فلهم أجران، أجر الصفح، وأجر الإيمان.
    62. ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾[القصص:54]: في الصحيح: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيئه وأدركني فآمن بي واتبعني وصدَّقني فله أجران، وعبدٌّ مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران».
    63. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾[القصص:54]: اغمر ذنبك بوابل الحسنات، فهذا أفضل طريق لمكافحة السيئات.
    64. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾[القصص:54]: على قولين: الأول: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، والثاني: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب.
    65. ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:56]: حتى نفسك التي بين جنبيك لا تملك هدايتها إلا أن يشاء الله، فأكثر من سؤال الله الهداية لك ولغيرك.
    67. ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص:59]: ‏سبب هلاك المجتمعات الظلم، والظلم فقط، وطالعوا القرآن يا سادة قبل كتب علم الاجتماع: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾


    68. ‏﴿وما عند الله خيرٌ وأبقى﴾ [القصص:60]: قال سعيد بن المسيب: «كنا عند سعد بن أبي وقاص فسكت سكتة، فقال: إنه قد قلت في سكتتي هذه خير مما يسقي الفرات والنيل، فقيل له: وما هو؟
    قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».
    69. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:68]: يخلق من خلقه خلقا كثير، ويختار منهم لدينه وحمل رسالته خيارَ خلقه ومن يحب، فاللهم اجعلنا من هذه الصفوة.
    70. ﴿مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص:68]: قال القرطبي: «لا ينبغي لأحد أن يقدر على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك، بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة».
    71. ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾[القصص:76]: قال مجاهد في معنى عدم الفرح: «لا تبغِ» من البغي، وأما الفرح مع العدل والطاعة فلا شيء فيه.
    72. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾[القصص:80]: الفتنة إذا اقبلت لم يعرفها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس.
    73. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[القصص:1]: سُئل الإمام الشافعي: يا أبا عبد الله.. أيها أفضل للرجل: أن يُمَكن أو يُبتلى؟ فقال: لا يُمَكَّن حتى يُبتلى.
    74. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[العنكبوت:3]: قال الحسن البصري: «كانوا يتساوون في وقت النعم، فإذا نزل البلاء، تباينوا».


  • #69

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...



    75.﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[العنكبوت:3]: قال البغوي: «والله أعلم بهم قبل الاختبار. ومعنى الآية: فليظهرن الله الصادقين من الكاذبين حتى يوجَد معلومُه، وقال مقاتل: فليرين الله».
    76. ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِعُ الْعَلِيمُ﴾[العنكبوت:5]: قال ابن جزي: «ومعنى الآية: من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا، على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله، فيجازيه، فإن لقاء الله قريب الإتيان، وكل ما هو آت قريب».
    77. ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾[العنكبوت:6]: قال السعدي: «لأن نفعه راجع إليه، وثمرته عائدة إليه، والله غني عن العالمين، لم يأمرهم بما أمرهم به لينتفع به، ولا نهاهم عما نهاهم عنه بُخْلا عليهم».
    78. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾[العنكبوت:10]: والمعنى: يقول بلسانه دون أن يواطئ هذا القول قلبه. سأل رجلٌ الحسن: يا أبا سعيد، أمؤمن أنت؟! فقال له: «الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا به مؤمن. وإن كنت تسألني عن قول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ..﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، فوالله ما أدري أنا منهم أم لا».
    79. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾[العنكبوت:10]: قال مجاهد: «نزلت في ناس من المنافقين بمكة، كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك».
    80. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴾[العنكبوت:11]: لا ذكر هنا للكفار، ليس أخطر على المسلمين من المنافقين.
    82. ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾[العنكبوت:14]: العام يطلق على الخصب والخير، والسنة تُطلَق على الشِّدة والقحط .. 950 عاما قضاها نوح في شدة وقحط.


    83. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾[العنكبوت:22]: أي ما أنتم بقادرين على أن تفلتوا من لقاء الله وحسابه، سواء كنتم في الأرض أو في السماء، وقال الفراء: ولا من في السماء بمعجزين الله فيها.
    84. ﴿إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾[العنكبوت:24]: متى يلجأ الظلمة إلى استعمال القوة؟! قال ابن كثير: «قام عليهم البرهان، وتوجَّهت عليهم الحجة، فعدلوا إلى استعمال جاههم وقوة ملكهم».
    85. ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ﴾[العنكبوت:27]: قال القرطبي: «الصالح في الآخرة هو الفائز».
    86. ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ﴾[العنكبوت:27]: قال معاوية بن قُرَّة: «اللهم إن الصالحين أنت أصلحتهم ورزقتهم أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم، اللهم كما أصلحتهم فأصلِحنا، وكما رزقتهم أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم، فارزقنا أن نعمل بطاعتك، وارض عنا».
    87. ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ﴾[العنكبوت:29]: مع فداحة جريمة قوم لوط ذكر قطع الطريق معها، لأن إيذاء الناس كبيرة من الكبائر.
    88. ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾[العنكبوت:29]: الذنوب سبب الإهلاك، ولا عقوبة بغير سبب.
    89. ﴿فكُلّا أخذنا بذنبه﴾[العنكبوت:29]: لن يؤاخذك الله بذنب غيرك ، فاشتغل بذنوبك عن ذنوب غيرك.
    90. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾[العنكبوت:41]: قال صاحب الكشاف: «الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلا ومعتمدا في دينهم، بما هو مثَلٌ عند الناس في الوهن وضعف القوة، وهو نسج العنكبوت، فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، وكلُّ أحد يعلم وهن بيت العنكبوت؟ قلت:معناه: لو كانوا يعلمون أن هذا مثَلُهم، وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن»

    .
    .91 ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ﴾[العنكبوت:43]: في القرآن ثلاثة وأربعون مثلا، لا يتدبرها إلا العالِم، فمن العالم؟! تلا جابر بن عبد الله هذه الآية، ثم قال: «العالم الذي عقل عن الله أمره، فعمِل بطاعة الله، واجتنب سخطه».
    92. قال عمرو بن مُرَّة رحمه الله: أكره أن أمر بمثل في القرآن فلا أعرفه، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾.
    .93 ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾[العنكبوت:45]: لو صلينا بحق، لاختفت كثير من المنكرات من حولنا.
    .94 ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت:45]: يقول ابن القيِّم: «إنّ أفضل أهل كلِّ عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل، فأفضلُ الصُّوَّام أكثرهم ذكرًا لله عز وجل في صومهم، وأفضل المتصدّقين أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وأفضلُ الحجّاج أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وهكذا سائر الأعمال».
    .95 ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت:45]: قال ابن عباس وابن مسعود: «ذكرُ الله لكم أكبرُ من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم، وهو ذاكرٌ مَن ذكَرَه».
    96. قيل لسلمان الفارسي: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ألا تقرأ القرآن؟! ألم تقرأ : ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
    . 97﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾: قال ابن تيمية: «الصحيح في معنى الآية أن الصّلاة فيها مقصودان عظيمان، وأحدهما أعظم من الآخر، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي مشتملة على ذكر الله تعالى، ولما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر».
    98. أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (النمل 64)من الخالق؟ من المحيي؟! من الرازق؟! تعرفوا إلى الله من أسمائه وصفاته، وإلا فكيف تعبدون من لا تعرفون؟!


    99. وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (النمل 75)أنت مراقب، لكن رقابة لطيفة، لا تشعر بها، ولو شعرت بها لاختنقت من ضيق المراقبة والملاحقة.
    وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (النمل 80):
    100. وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (النمل 81)أنت تهدي من حيث الدعوة والدلالة، لكنك لا تهدي أحدا من نزع الباطل من القلب وجذبه نحو الإيمان، إذ ليس هذا بمقدورك وأنت نبي، فكيف يظن ذلك في نفسه من هو دونك؟
    101. وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (النمل 83) فوج من كبار طُغَاتهم، ليرى التابعون مصارع المتبوعين، ويشهد الضعفاء مصارع الأقوياء، فتنقطع كل آمالهم في النجاة.فهم يوزعون معناه يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار، وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه.
    102. وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (النمل 88) العلامة الثالثة لقيام القيامة وهي تسيير الجبال في ذلك اليوم بعد أن تُنزع من الأرض وتُسير بين السماء والأرض. ثم إنّ رب السماوات والأرض يطحن تلك الجبال بقوته، فقساوة الجبال وشدتها عنده لا شيء لعظمته وكمال قدرته فيطحنها (جل وعلا) ويفتتها؛ وبعد تفتيتها مرّة شُبهت بالبسيسة - والبسيسة: دقيق ملتوت بسمن - وهو قوله: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5)} [الواقعة: آية 5] أي: فُتت حتى صارت كالبسيسة. وتارة شبهها في لينها وانتزاع القسوة منها بالعهن المنفوش، كقوله: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} [القارعة: آية 5]. وتارة شبّهها بالرمل الليّن المتهايل في قوله: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلاً}
    103. مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (النمل 89) قدم معروف واحد يأتيك عشر امثاله - المعاملة مع البشر :معروفك ان لم ينسى يجحد أن الجزاء على الحسنة خير من الحسنة؛ لأنك تفعل الحسنة فِعْلاً موقوتاً، أمّا خيرها والثواب عليها، فسيظل لك خالداً بلا نهاية.


  • #70

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    104. وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90)ابن كثير:أي من لقي الله مسيئا لا حسنة له، أو قد رجحت سيئاته على حسناته كل بحسبه،
    105.﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾[القصص: 11]: سين: ما الغرض من التعبير القرآني بلفظ (لأخته) دون أن يقال: (لبنتها)؟قال أبو السعود: «للتصريح بمدار المحبة الموجبة للامتثال بالأمر» .
    106. ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[القصص: 11]: قال المراغي: «أي وهم لا شعور لهم بما خبَّأه لهم القدر، وبما يؤول إليه أمرهم معه من عظائم الأمور التي تؤدي إلى هلاكهم، وإنما علم ذلك لدى علام الغيوب».
    107. ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾[القصص: 13]: قد يتأخر الفرج أو يتعجَّل! قال ابن كثير: «ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل: يوم وليلة». وقد يتأخر الفرج لعشرات السنين كما حدث في عودة يوسف لأبيه يعقوب عليهما السلام، وكما تأخر الفرج لأيوب بعد أن لازمه مرضه سنين عديدة.
    108. ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[القصص: 13]: لتعلم أم موسى ونعلم جميعا! قال ابن كثير: «أي: في ما وعد من ردِّه إليها، وجعله من المرسلين، فحينئذ تحقَّقَتْ بردِّه إليها إنه كائن من المرسلين».
    109. ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾[القصص: 18]: الدنيا ممتلئة بأناس يعشقون المشاكل ويحبون الصراع، فهنيئا لمن ابتعد عنهم.
    110. ﴿قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾[القصص: 19]: قال أبو حيان: «وشأن الجبّار أن يقتل بغير حق»، وقال الشعبي: «من قتل رجلين فهو جبار»، يعني بغير حق، ولما أثبت لموسى الجبروتية نفى عنه الصلاح.
    111. وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا(46):من رحمة الله بهذه الأمة إخبارها بأنباء الغيب وأخبار الأنبياء السابقين وما جرى لهم مع أممهم، لنأخذ العظة والعبرة.
    112. ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾[القصص:69]:ألا يخاف المنافقون ممن يعلم ما تُكِن الضمائر؟ ألا يحذر المخادعون من الخبير بما تنطوي عليه السرائر؟!
    113. كم نحن مكشوفون أمام الله! قال سلمان الفارسي : «إن لكل امرئ جَوانيا [باطن] وبَرانيا [ظاهر]، فمن أصلح جُوّانيه أصلح الله بَرّانيه، ومن أفسد جُوَّانيه أفسد الله بَرّانيه».



    114. ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾[القصص:70]:إلى كل من قال: لا إله إلا الله!قال الإمام عبد القادر الجيلاني:«يا قوم..أضنوا (أتعِبوا) شياطينكم بالإخلاص في قول لا إله إلا الله، لا بمجرد اللفظ،التوحيد يُحرِق شياطين الإنس والجن؛ لأنه نار للشيطان ونور للموحدين.كيف تقول: لا إله إلا الله، وفي قلبك كم إله؟!كل شيء تعتمد عليه وتثق به دون الله فهو صنمك.لا ينفعك توحيد اللسان مع شرك القلب.لا ينفعك طهارة القالب مع نجاسة القلب.الموحِّد يُضني شيطانه، والمشرك يضنيه شيطانه.الإخلاص لب الأقوال والأفعال؛ لأنها إذا خلت منه كانت قشرا بلا لب.والقشر لا يصلح إلا للنار».
    115. ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾[القصص:77]:انظر كيف قدَّم عمل الآخرة على الدنيا، لأن الآخرة فرض، والدنيا فضل!
    116. ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾[القصص:77]:ما أجمل أن يكون إحسانك من جنس إحسان الله إليك، إن أحسن الله إليك بالمال، تصدَّق، وإن أحسن إليك بالعلم، فعلِّم غيرك، وإحسان بالجاه أن تشفع في من لجأ إليك.
    117. ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[القصص:83]: قال أبو بكر الصديق: ما دخل قلبي رعبٌ بعد ليلة الغار، فإن النبي ﷺ لما رأى حزني قال لي: «لا عليك.. فإن الله تكفَّل لهذا الأمر بالتمام».
    118. ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾[القصص:88]: كل أحد أو شيء تشبثت به وتعلق به قلبك، عن قليل مفارقك (وأحبب من شئتَ فإنك مفارقه)، الله وحده الذي يبقى.
    119. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾[العنكبوت:3]: من دلائل نسبة الفتنة إلى الله أنه سبحانه وتعالى القادر وحده على صرف الفتن عنهم، مما يستلزم منهم اللجوء إلى الله ودعاءه أن يقيهم شر الفتن.
    120. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[العنكبوت:3]: قال ابن عطاء: «يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء، فمن شكَر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين، ومن بَرَّ في أيام الرخاء، وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين»


    121 ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾[العنكبوت: 4]:البعض يرتكب السيئات، ثم يحكم لنفسه بالنجاة، وهؤلاء يحسبون أن يفوتوا الله، فلا يقدر على مجازاتهم على مساوئ أعمالهم.
    .122 ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾[العنكبوت: 4]:كل من ظن أنه يعصي الله ويخالف أمره، ثم لن يعاقبه الله، فبئس ما حكَم به بأن ربه مسبوق، والله هو القادر على كل شيء.
    123. (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) ولم يقل إحساناً كما في سورة الأحقاف؟ الإحسان أكرم من الحُسن، فتعاملك بشكل حسَن درجة، لكن الإحسان درجة أعلى، بل هو أعلى مراتب حسن التعامل واللين واللطف وخفض الجناح، فالحسن كان مع الوالدين الكافرين، والإحسان في سورة الأحقاف مع الوالدين المؤمنين.
    124. ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَآ ۚ ﴾[العنكبوت:8]: فتنة الأهل شديدة، وأمر الله المؤمن أن يواجهها بشيئين: الإحسان إليهما مع عدم الطاعة في المعصية .
    125. ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾[العنكبوت:8]: إن الله عز وجل لم يجعل الابن ندا لوالده ولو كان كافرا، فقال: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ﴾، ولم يقل: فأحكم بينكم، لأن التحاكم يقتضي الندِّية والمساواة، وهذه لا تجوز بين الابن ووالده.
    126. {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت من الآية:13]: القاعدة المطردة ألا تزر وازرة وزر أخرى إلا هنا، فتضاف إليهم أثقال أخرى، ربما لم يعرفوا شيئًا عنها، وكأنهم نسوا أو تناسوا ما خاطبوا به غيرهم: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُون﴾ [العنكبوت من الآية:12].
    127. ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ﴾[العنكبوت:16]:كل خير في الدنيا والآخرة هو من آثار عبادة الله وتقواه.
    128. ﴿وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ﴾[العنكبوت:16]: التقوى لا تأتي إلا بخير
    129. ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾[العنكبوت:17]: ذكر بطلان مذهبهم بأبلغ وجه، وذلك لأن المعبود إنما لكونه مستحقا للعبادة بذاته، أو كونه نافعا في الحال أو المآل.فنسف الحجة الأولى أنه مستحق للعبادة بذاته، بأنهم أوثان لا تنفع ولا تضر: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا﴾.ونسف الحجة الثانية من أن المعبود نافع في الحال أو المآل بأنهم لا يرزقون من يعبدونهم: ﴿لا يملكون لكم رزقا﴾.



    130. ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾[العنكبوت:17]:الرزق عند الله وحده، لا عند غيره، فلا تذلَّ لغير الله.
    131. ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾[العنكبوت:18]:لا يكفي منك البلاغ، لكن لابد من إتقان هذا البلاغ بالإبانة، والإبانة هي إقامة البرهان عليه.
    . وقد بلَّغ النبي ﷺ البلاغ المبين، وأشهد الله على أمته كما جعل في حجة الوداع يقول: «ألا هل بلغت؟» فيقولون: نعم، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: «اللهم أشهد، اللهم أشهد» ثلاث مرات. رواه مسلم رقم: 1218
    132. ﴿ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [العنكبوت:25]:ذكر ابن العربي أن لعن العاصي المعين لا يجوز اتفاقا، وأما لعن العاصي مطلقا فيجوز إجماعا.
    133. (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾[العنكبوت:26]: هذه أول هجرة في الدين، ويُستفاد منها أن الإنسان إذا لم يجد في بلده سبيلاً لإقامة دين الله وعبادته، فالأَوْلى له أن يهاجِر.
    134. ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت:32]:لماذا امرأته؟! قال جمال الدين القاسمي: «ومن رضي عمل قوم حشر معهم. كما حشرت امرأة لوط معهم. ولم تكن تفعل فاحشة اللواط. فإنه لا يقع من المرأة. ولكن لما رضيت فعلهم، عمّها معهم العذاب».
    135. ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [العنكبوت:33]: كيف يسوؤه حضور الملائكة؟! والجواب: كان هذا قبل أن يعلم لوط أنهم ملائكة لأنهم جاءوا في صورة رجال، فاعترته المساءة والأحزان لخوفه من اعتداء قومه عليهم.











  • #71

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    136﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [العنكبوت:33]:من الذَّرع، وأصله أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا، على قدر سعة خطوته، فإذا حُمِّل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه، أي ضعف عن ذلك، وهو تعبير عن نفاد حيلته، وعجزه عن أن يجد مخرجا للمكروه الذي حل به.
    137. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [العنكبوت:33]:قال القشيري: «أقرب ما يكون العبد في البلاء من الفرج إذا اشتدّ عليه البلاء، فعند ذلك يكون زوال البلاء، لأنه يصير مضطّرا، ووعد الله للمضطرين وشيك الاجابة، كذلك كان لوط في تلك الليلة، فقد ضاق بهم ذرعا ثم لم يلبث أن وجد الخلاص من ضيقه».
    138. ﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ [العنكبوت:33]:تعلم من الملائكة أن تكون دائما مصدر تفاؤل لمن حولك، تنهاهم دائما عن الخوف والحزن.
    139. ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [العنكبوت:34]: لابد للفاسق من عقوبة، دنيوية أو أخروية.. قال صاحب الكشاف: «الرِّجْز والرِّجس: العذاب، من قولهم: ارتجز وارتجس إذا اضطرب، لما يلحق المعذَّب من القلق والاضطراب».
    140. ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت:35]:آيات الله في إهلاك الظالمين حاضرة، لكن عقول البعض غائبة!
    141. ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [العنكبوت: 36]:الرجاء هنا بمعنى الخوف أي خافوا يوم القيامة أو بمعنى: افعلوا ما ترجون به ثوابه، فلا قيمة لرجاء ولا خوف من غير عمل.
    142. ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [العنكبوت: 37]:قال الإمام الرازي:«قال ها هنا وفي الأعراف: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، وقال في هود: ﴿وأخذت الذين ظلموا الصيحة﴾، والحكاية واحدة! نقول: لا تعارض بينهما، فإن الصيحة كانت سببا للرجفة، إما لرجفة الأرض، إذ قيل إن جبريل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته، وإما لرجفة الأفئدة، فإن قلوبهم ارتجفت منها».


    143. ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: 38]:قال ابن كثير: «فعاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف، وهي قريبة من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح كانوا يسكنون الحجْر قريبا من وادي القرى، وكانت العرب تعرف مساكنهما جيدا، وتمر عليها كثيرا». وكأن الله تعالى يقول: لن أحكي كثيرا من تفاصيل ما حاق بهم؛ بل سأترككم تشاهدون من ديارهم وآثار دمارهم بما يردعكم عن السير في مثل طريقهم، ومع الثورة العلمية اليوم نستطيع جميعا أن نشاهد أفلاما كثيرة على اليوتيوب تعرض لآثار هذه القرى المدمَّرة.
    145.. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [العنكبوت: 38]:التزيين من أسلحة الشيطان الخطيرة، يزِّن الحرام القبيح في أعين ضحاياه، حتى يحبوه ويؤثِروه ويدعوا غيرهم إليه.
    146.. ﴿وكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: 38]:سلوا الله العافية! كانوا ذوو عقل وذكاء وأفهام، لكن ما نفعتهم مع غياب الإيمان، فكانوا كما قال ابن تيمية:«أُوتُوا ذكاءً وما أُوتوا زكاءً، وأُعطوا فُهومًا وما أُعْطُوا علومًا، وأُعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ﴾».
    147.. ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ [العنكبوت: 39]:قال الآلوسي: «وتقديم قارون، لأن المقصود تسلية النبي ﷺ في ما لقى من قومه لحسدهم له، وقارون كان من قوم موسى- عليه السلام- وقد لقى منه ما لقى. أو لأن حال قارون أوفق بحال عاد وثمود، فإنه كان من أبصر الناس وأعلمهم بالتوراة، ولكنه لم يفده الاستبصار شيئا، كما لم يفدهم كونهم مستبصرين شيئا».
    148.. ﴿فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [العنكبوت: 39]:لماذا تخصيص: (في الأرض)؟ قال الرازي:«إشارة إلى ما يوضِّح قلة عقلهم في استكبارهم، وذلك لأن من في الأرض أضعف أقسام المكلَّفين، ومن في السماء أقواهم، ثم إن من في السماء لا يستكبر على الله وعن عبادته، فكيف يستكبر من في الأرض».
    149.. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[العنكبوت: 40]:ما كان الله ليظلمهم بالإهلاك، لكنهم ظلموا أنفسهم بالإشراك.. ظلموا أنفسهم بمنعها من حقها، وسر راحتها في الدنيا والآخرة، وذلك بطاعة ربها، وعذَّبوها بشهواتها ومعصيتها، فأضروها من حيث ظنوا أنهم ينفعونها.
    150. ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت:45]: في هذه الآية بيان زاد الأتقياء في طريق المحن والبلاء، وهي تلاوة القران والصلاة وذكر الله.


  • #72

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    الجزء الحادى و العشرون


    1-﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46]: إذا كان الله قد أمرك ألا تجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، فما بالك بأخيك المسلم؟ أليس أوْلى بإحسانك؟!
    2. ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾[العنكبوت: 49]: حفظ القرآن! قال الحسن: «أعطيت هذه الأمة الحفظ، وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا نظرا، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون».
    3. ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: 51]: قال ابن تيمية: «كل علم دين لا يطلب من القرآن فهو ضلال».
    4. ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: 51]: القرآن كفاية كل محتاج، ولا يكفيك ويروي روحك إلا القرآن!
    5. ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[العنكبوت: 55]: آيةٌ جمعت بين العذاب الحسي والعذاب المعنوي، فالحسي أن النار تغشاهم من جميع الجهات، والمعنوي هو التقريع والتهديد والتوبيخ في قوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
    6. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾ [العنكبوت: 60]:
    7. وكأين: للتكثير، فإن أكثر الحيوانات لا تحمل رزقها ولا تقوم بتخزينه كما يفعل الإنسان، ومع هذا فقد ضمن الله لها رزقها طوال عمرها، فاهدأ أيها الإنسان ولا تضطرب.
    8. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾ [العنكبوت: 60]:
    9. قال ابن جزي: «والقصد بالآية: تقوية لقلوب المؤمنين، إذ خافوا الفقر والجوع في الهجرة إلى بلاد الناس: أي كما يرزق الله الحيوانات الضعيفة، كذلك يرزقكم إذا هاجرتم من بلدكم».
    10. ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾[العنكبوت: 64]: قال مجاهد في تفسيرها: «لا موت فيها».
    11. ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾[العنكبوت: 64]: الدنيا حلم، والموت انتباهٌ من هذا النوم، ومعه الموت بدء الحياة الحقيقية، والعيش بكماله ودوامه.



    12. ﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾[العنكبوت: 67]: كان الرجل من السلف الصالح يبلغه موت أخ من إخوانه فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.. كِدْتُ والله أن أكون أنا السواد المُخْتَطَف، فيزيده الله بذلك جدًا واجتهادًا.
    13. ﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾[العنكبوت: 67]: جاء رجل إلى الفضيل بن عياض فقال له: أوصني. قال: هل مات والداك؟ قال: نعم، فقال: فَقُمْ عَنِّي، فإن من يحتاج إلى من يعظه بعد موت والديه لا تنفعه موعظة.
    14. ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾[العنكبوت: 69]:
    15. قال أبو سليمان الداراني: «ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله، وهو الجهاد الأكبر».
    16. ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾[العنكبوت: 69]: قال سفيان بن عيينة لابن المبارك: «إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾».
    17. ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾[العنكبوت: 69]: أبشِروا! قال السعدي: «كل من اجتهد في الخير هداه الله الطريق الموصلة إليه، سواءً أكمَل ذلك العمل، أو حصل له عائق عنه».
    18. ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾[الروم: 4]: لم أورد الله هذه الآية بعد ذكر المعركة بين فارس والروم؟! قال السعدي: «فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الأسباب، وإنما هي لابد أن يقترن بها القضاء والقدر».
    19. ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾[الروم: 7]: قال الحسن: «إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطىء وهو لا يحسن أن يصلي».
    20. ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾[الروم: 7]: ليس الذم هنا للإحاطة بعلوم الدنيا، وإنما هو لسهوهم عن الآخرة، وجهلهم بها، وعدم تفكرهم فيها، أو العمل لها.

    21. ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ﴾[الروم: 22]: قال القرطبي: «اللسان في الفم، وفيه اختلاف اللغات: من العربية والعجمية والتركية والرومية. واختلاف الألوان في الصور: من البياض والسواد والحمرة، فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر. وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين، فلا بد من فاعل، فعلم أن الفاعل هو الله تعالى، فهذا من أدل دليل على المدبر البارئ».

    22. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾[الروم: 36]:

    23. هذا تنبيه هام إلى أن ما يصيبنا من مصائب سببه أفعالنا، فما علينا إلا محاسبة أنفسنا على السيئات، واستدراك ما فات، لكي يرفع الله عنا ما نزل من بلاء، وينجينا من القنوط والإحباط.

    24. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾[الروم: 41]: (بعض) الذي عملوا؛ لو أذاقهم الله جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة!

    25. ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾[الروم: 41]: هدف بعض الابتلاءات ردُّ الشاردين إلى رحاب الله، وجذب الغافلين إلى روضات الطاعات.


    26. ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾[الروم: 42]: تستطيع أن تسير وأنت واقف! فالسير في الأرض سيران: سيرٌ بالأقدام لمشاهدة آثار السابقين، وسير القلوب بالتفكر في أحوال الظلمة والمعاندين.

    27. ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾[الروم: 45]: قال ابن كثير: «ومع هذا فهو العادل فيهم الذي لا يجور».. كم دفعتنا كراهية البعض إلى ظلمهم!

    28. ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾[الروم: 54]: الطفل= ضعف، والوالدان عند الكبر= ضعف + شيبة، فوالداك عند الكِبَر أشد ضعفا من الأطفال، لذا يحتاج الوالدان رعايتك أكثر من أولادك.

    29. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾[الروم: 55]: الدنيا كلها في جوار الآخرة ساعة، فكيف بعتم خلود الآخرة بنعيم ساعة، وليته كان نعيما خالصا، بل مع تنغيص وهموم وأحزان وغموم!












    30. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾[الروم: 60]: لماذا الصبر؟ لأن وعْدَ الله لك بالنصرة وإظهار الدين وإعلاء كلمة الحق محقق، ولابد من إنجازه والوفاء به لا محالة! وهذا زاد الصبر إن أوشك صبرنا على النفاد!

    31. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾[الروم: 60]: سورة الروم سورة مكية، والجهاد لم يؤذن به في مكة، فما هو إلا الصبر، يأمر الله به رسوله، ويأمر به رسوله الناس!

    32. ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾[الروم: 60]: أي لا تضطرب لكلامهم، ولا تقلق، ولا يذهب عقلك بسبب ما يصنع هؤلاء المجرمون، ولا تتسرع في قرارك، ولا تخرج عن طبعك وهدوئك ولا عن إيمانك، بل ثق بوعدنا، واطمئن لقضائنا!

    33. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾[الروم: 60]: خُتِمَت السورة بالوعد بالنصر، كما افتتحت بالوعد به، فسورة الروم هي مبشِّرة المؤمنين، ونازِعة القلق من قلوب الصلحين، وهي من أهم جرعات اليقين!

    34. عن علي رضي الله عنه أن رجلا من الخوارج ناداه وهو في صلاة الفجر فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾، فأجابه ( وهو في الصلاة: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾.

    35. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾[لقمان: 6]: خطورة عمل القلب! قال قتادة: «والله لعله أن لا ينفق فيه مالا، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع».

    36. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12]: الحكمة منحة ربانية وهدية إلهية، وليست بالضرورة عن كبر سِنٍّ، ولكن عطاء الله يعطيه من يشاء من عباده، فادع الله بها.

    37. ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: 13]: من وسائل التربية أنك إذا أمرت أحدا بأمر أن تبيِّن له سببه، فهذا أدعى لقبوله الأمر منك!


    38. ﴿أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14]: قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: «من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر الوالدين».


    39. ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾[لقمان: 17]: لابد مع الدعوة إلى الله من أذى ينال الداعي، ولا يُدفَع الأذى إلا بالصبر!






  • #73

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    40. ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ﴾[لقمان: 18]: قال ابن عباس: «ولا تتكبر؛ فتحقر عباد الله، وتُعرِض عنهم بوجهك إذا كلموك»، ولو مع عامل النظافة أو متسوِّل في الطرقات.
    41. ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾[لقمان: 20]: النعم دنيوية وأخروية..
    42. فالدنيوية الظاهرة: الصحة والمال والعيال والأموال وحسن الخلقة، والدنيوية الباطنة: ستر عيوبك وقبيح أحوالك التي تكره أن يطلع عليها الناس.
    43. والأخروية الظاهرة: الإسلام والقرآن، والأخروية الباطنة: ما ستر من عيوبك وأخفى من ذنوبك
    44. ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [لقمان: 20]: كلما قل (العلم) زاد (الجدال).
    45. ﴿قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾[لقمان: 21]: كم أضاع التقليد الأعمى وتعطيل العقل أجيالا من المسلمين!
    46. ﴿قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾[لقمان: 21]: قال علي عزت بيجوفيتش: «حين نعلِّم الإنسان التفكير، فإننا نحرِّره، وحين نلقِّنه فإننا نضمُّه للقطيع».
    47. ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾[لقمان: 33]: والغَرور بفتح الغين: هو ما غرَّ الإنسان من شيء كائنا ما كان، شيطانا كان أو إنسانا، أو دنيا. قال الضحاك ومجاهد: ﴿الْغَرُورُ﴾: الشيطان.
    48. ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾[لقمان: 33]: قال سعيد بن جُبَير: أن تعملَ بالمعصية وتتمنى المغفرة.
    49. : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[لقمان: 34]: هذه الخمسة هي مفاتيح الغيب، ففي صحيح البخاري: «مفاتح الغيب خمسة، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾».

    50. ﴿إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾[السجدة: 12]: سمِعوا وأبصروا، لكن للأسف! في الوقت الضائع، وبعد فوات الأوان!
    51. ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين﴾[السجدة: 17]: قال الحسن: «أخفى قوم عملهم، فأخفى الله لهم ما لم تر عين، ولم يخطر علي قلب بشر».
    52. ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾[السجدة: 24]: سئل سفيان عن قول علي رضي الله عنه: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ألم تسمع قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾، فقال: لما أخذوا بِرأسِ الأمر صاروا رؤوسا.
    53. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [السجدة: 28]: يستعجل المجرمون العذاب، ويتعاملون معه بكل استخفاف، وهذا واضح من ذكر اسم الإشارة ( هذا ) قبل ذكر الفتح.
    54. ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [السجدة: 29]: في الآية توجيهان من الله إلى طريقة التعامل مع المستخفين بالنصر الإلهي الذي وعده الله للمؤمنين:
    55. الأول: عدم تعيين يوم *الفتح في الدنيا، فأنا واثق في الوعد الرباني، ولا أشغل نفسي بالموعد الزماني.
    56. الثاني: ترك الحديث عن *الفتح الدنيوي، والعدول عنه إلى بيان الفتح الحقيقي وهو *يوم القيامة.
    57. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 1]: يغضب أحدنا إذا قيل له اتق الله؛ وكأنها انتقاص أو اتهام، وقد قالها الله لسيد الخلق ﷺ.
    58. ﴿وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب: 4]: الأدعياء جمع دعيٍّ، وهو الذي يدَّعى أن فلان ولده وليس بولده، وسببها هو أمر زيد بن حارثة، وذلك أنه كان فتى سباه بعض العرب، وباعه لخديجة، فوهبته للنبي ﷺ فتبناه، فكان يُقال له زيد بن محمد حتى نزلت هذه الآية، والتي أبطل الله بها التبني.
    59. ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6]: قال القرطبي: «أي في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال، وحرمة النكاح على الرجال».

    60. ﴿فأرسلنا عليهم ريحاً وجنودًا لم تروها﴾ [الأحزاب: 9]: جنود لا نراها، تدفع عنا ما نكره، دون أن نعلم عنها شيئا، وهذا من أجمل معاني اللطف الإلهي.
    61. ﴿ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ﴾ [الأحزاب: 13]: قائمة أعذار المنافق لا تنتهي، وكلما زاد اعتذار المرء عن أعمال الخير ومواطن الأجر، اقترب من أرض النفاق!
    62. ﴿أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ﴾ [الأحزاب: 19]: قال صاحب الكشاف: «وهل يثبت للمنافقين عمل حتى يرد عليه الإحباط؟. قلت: لا، لكنه تعليم لمن عسى يظن أن الإيمان باللسان إيمان، وإن لم يواطئه القلب، وأن ما يعمل المنافق من الأعمال يجدي، فبيَّن أن إيمانه ليس بإيمان، وأن كل عمل يوجد منه باطل، وفيه حثٌّ على إتقان المكلَّف أساس أمره وهو الإيمان الصحيح، وتنبيهٌ على أن الأعمال الكثيرة من غير تصحيح المعرفة كالبناء من غير أساس، وأنها مما يذهب عند الله هباء منثورا».
    63. ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: 19]: عملية (السلْق) هي وصف الله لعمل ألسنة المنافقين في المؤمنين، فلا تتعجبوا إذا قابلتم سلاطة ألسنة المنافقين وحِدَّة كلماتهم.
    64. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[الأحزاب: 21]: جاءت ﴿أُسْوَةٌ﴾ نكرة لتفيد الاقتداء به في عموم أفعاله وأحواله وأخلاقه وعباداته ومعاملاته ﷺ! من هو مَثَلك الأعلى؟!
    65. ﴿مِنَ المؤمِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾[الأحزاب: 23]: نزلت في أنس بن النضرحيث لم يشهد مع رسول الله ﷺ يوم بدر، فشقَّ ذلك عليه وقال: لئن أرانى الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليرينَّ الله ما أصنع، فاستقبل سعد بن معاذ يوم أحد قائلا: واها لريح الجنة، أجدها دون أحد، فقاتلهم حتى قُتِل، فمن شدة جراحاته قالت أخته الرُّبيِّع ابنة النضر: فما عرفتُ أخى إلا ببنانه! فنزلت هذه الآية.
    66. ﴿مِنَ المؤمِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾[الأحزاب: 23]: من علامات صدق العبد الثبات وعدم التبديل، فالزلل بعد الثبات مِنْ قلة الصدق.
    67. ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾[الأحزاب: 23]: باب التوبة مفتوح للكل حتى المنافقين، فلا تغلقه في وجه أحد، ولتكن هداية المجرمين أحب إليك من عذابهم، وتوبتهم أحب إليك من عقابهم.
    68. ﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [العنكبوت: 47]:ومن أمثال هؤلاء: عبد الله بن سلام وغيره، وخصَّهم الله بإيتاء الكتاب لكونهم من العاملين به، وكأن غيرهم لم يؤتوه؛ لأنهم لم يعملوا بما فيه، ومما فيه: أوصاف النبي ﷺ.
    69. ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: 48]: معجزة القرآن لم تكتمل إلا بكون النبي ﷺ أميا لا يقرأ ولا يكتب. قال الإمام الرازي: «أجَلُّ معجزات النبي محمد ﷺ وأشرفها أنه كان رجلاً أميًا».
    70. ﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: 48]:قال قتادة: «يعني لو كنتَ تكتب أو تقرأ الكتب قبل الوحي، لشكَّ المبطلون المشركون من أهل مكة، وقالوا: إنه يقرؤه من كتب الأولين، وينسخه منها».




    71. ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ):أي النار جامعةٌ لكل كافر، لن يفلت منهم واحد، ولا يبقى أحد من الكفار إلا دخل النار.
    72. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا(58)أربح صفقة! إيمان + عمل صالح = غرف فخمة عالية + جريان الأنهار من تحتها + خلود أبدي.
    73. نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)ولم تأت بصيغة الأمر، فلم يقل: خذوا أجرتكم، لأن لفظ الأمر ربما دلَّ على انقطاع الأجر بعده، وأما: ﴿نِعْم أجر العاملين﴾، فتوحي بدوام الأجر، وأنه يزداد نعيما يوما بعد يوم، وهو ما لا يكون إلا في الجنة.
    74. ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [العنكبوت: 59]: جاء الفعل (صبروا) ماضيا من باب البشارة للمؤمنين، كأن العذاب والشدة أمر قد مضى، وأن المستقبل مشرق وآمن، بينما جاء الفعل (يتوكلون) مضارعا؛ لأن التوكل في حياة المسلم أمر متجدد كل يوم، فلا يعمل المسلم عملا مهما دق أو عظم إلا متوكلا على الله سبحانه.
    75. ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [العنكبوت: 59]: قال الشيخ السعدى فى تفسير هذه الآية:«وبذلك تنجح أمورهم وتستقيم أحوالهم، فإن الصبر والتوكل ملاك الأمور كلها، فما فات أحدًا شيء من الخير إلا لعدم صبره وبذل جهده فيما أُريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله».
    76.( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ما فائدة إثبات العلم لله بعد إثبات الرزق؟!والجواب: لا يصح إطلاق اسم الرزاق إلا على العالم بحاجة عبيده للرزق.
    77. (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ):قال القشيري:«الإخلاص تفريغ القلب عن الكلّ، والثقة بأن الإخلاص ليس إلا به سبحانه».
    78. (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ )من أهم موانع التوحيد: طول الأمل وإنكار الآخرة، فلو انقطع الأمل في الدنيا لرجعوا إلى الفطرة الناطقة بالتوحيد.والصالحون، أو عملك الصالح، وشفاعتهم تكون بدفع النار عنك أو ترقيتك في درجات الجنة.
    79(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) بعد الإبلاس يأتي الافتراق، عذاب فوق العذاب، فيكون الفراق بين أهل الإيمان عن أهل الكفر والعصيان.



  • #74

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    80. (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
    قال ابن عاشور:
    «في الآية إيماء إلى أن الله يخرج من غلاة المشركين أفاضل من المؤمنين، مثل إخراج خالد بن الوليد من أبيه الوليد بن المغيرة، وإخراج هند بنت عتبة بن ربيعة من أبيها أحد أئمة الكفر، وإخراج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من أبيها».
    81. (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ)
    ما الإنابة؟
    قال الماوردي: «وفي أصل الإنابة قولان:
    - أحدهما: أن أصله القطع، ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع، فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة.
    - الثاني: أصله الرجوع، مأخوذ من ناب ينوب، إذا رجع مرة بعد أخرى، ومنه النَّوْبَة لأنها الرجوع إلى عادة».
    82. (وَاتَّقُوهُ )
    اتقوا غضب الله خاصة في حصائد الألسنة! يقول الإمام الشافعي:
    لسانك لا تذكر بها عورةَ امرئ ...
    فكلك عوراتٌ وللناس ألسن
    وعيناك إن أبدت إليك معايباً ..
    لقومٍ فقل يا عين للناس أعين
    83. (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) :
    ترك الصلاة من أفعال المشركين!
    قال ابن حجر:
    «وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة، لما يقتضيه مفهومها، وأجيب بأن المراد: أن ترك الصلاة من أفعال المشركين، فورد النهي عن التشبه بهم، لا أن من وافقهم في الترك صار مشركا، وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة».




    84. (ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ )
    بشرى لكل مخلص! كلما كنت أكثر إخلاصا كلما كان أكثر خيرا لك.
    85. (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ )
    ليس الربا المعروف، وإنما الربا بالمعنى اللغوي، فكأنه حذَّر سبحانه من أن يُهدي العبد ذوي القربي واليتامى وابن السبيل طمعا في أن يُهدَى إليه أكثر، وأخبر أن هذا لا ثواب له عند الله.
    86. ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾[الروم: 44]
    الكفار لا يضرون إلا أنفسهم، وذلك بأعظم الضرر! قال صاحب الكشاف: «قوله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ كلمة جامعة لما لا غاية وراءه من المضار، لأن من كان ضاره كفره، فقد أحاطت به كل مضرة».
    87. ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾[الروم: 44]
    والمهاد: الفراش، ومنه مهاد الصبى أي فراشه، والجملة تصوير رائع للثمار الطيبة للعمل الصالح في الدنيا، فصاحبه قد مهَّد لنفسه مكانا مريحا في كل منازل الآخرة، بدءا من القبر وصولا لساحة الحشر، حتى يبلغ الجنة.
    88. (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48)
    فائدة التذكير بالنِّعَم! قال الحسن البصري: «أكثِروا ذكر هذه النعمة، فإن ذكرها شكر».
    89. وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49)
    إذا جاء الغيث بعد طول يأس كانت الفرحة مضاعفة.
    90. فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (50):
    الأمر بالنظر متوجه إلى البصر والبصيرة، فالأول بالعين، والثاني بالقلب.
    . كم من مبصر بعينه لم يفده بصره لأن قلبه أعمى؛ وكم من كفيف لم يبصر؛ وبصيرته تضيء لكثير من المبصرين.
    . التاء مبسوطة في ﴿رحمت﴾ تفيد أنها رحمة بُسِطَت بعد قبضها، وجاءت بعد شدة، ودائما تكون مضافة مباشرة للفظ الجلالة.
    92 كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50):
    استدلال بالمحسوس المنظور –وهو حياة الأرض بعد الموت- على القادم المنتظر، وهو إحياء الموتى.
    . قال السعدي:«حياة الأرض بعد موتها من أعظمِ الأدلة على سعةِ رحمته، فالدليل في القلب الخالي من العلم والخير حين ينزل الله عليه غيث الوحي، فيهتز وينبت العلوم المختلفة النافعة، والأعمال الظاهرة والباطنة ‏أعظم من الأرض بكثير».





    93. (فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ )
    الاعتذار قبل الموت بلحظة تُفتَح له أبواب القبول، لكن بعد خروج الروح بلحظة لا ينفع العبد الظلوم الجهول.
    94. (وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )
    يُقال: استعتبْتُه فأعتَبَني، أي استرضيته فأرضاني، والمعنى: لا يُطلَب منهم ولا يُقبَل الرجوع إلى الله بالتوبة والعمل الصالح؛ لإزالة عتب الله وغضبه عليهم.
    95. (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
    إشارة إلى دور القرآن في إزالة الأعذار، وأنه أتى بما يكفي الناس من الإنذار، فأقام الحجة على الكل.
    96.( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
    للهداية شرطان: استقامة الظاهر وضرب لها مثلا بالصلاة والزكاة، واستقامة السر والباطن وضرب لها مثلا باليقين.
    97. (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا )
    المستكبر فولاذي القلب، فلا تخترق قلبه الآيات، وترتد عنه دون أن تنفذ إليه أو تؤثِّر فيه العظات.

    98.(كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ):احذر كثرة استماع الغناء!كثرة استماع الغناء المحرَّم تصم الآذان عن الانتفاع بالقرآن، فاجتماع النقيضين في القلب محال، ولابد لأحدهما أن يطرد الآخر في الحال أو مع الإمهال.
    99. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ) الترك عملٌ لو كان بِنيَّة!في الحديث: «قالت الملائكة: يا رب .. ذاك عبدك يريد أن يعمل بسيئة وهو أبصر به، فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جراي». صحيح الجامع رقم: 43560. جنات النعيم هي كلمة جامعة للنعيم البدني والنعيم الروحي، أي ترف البدن وسرور القلب، وهذا لا يكون تمامه ودوامه إلا في الجنة، أما في الدنيا فمُحال أن يجتمع النعيمان، وإن اجتمعا لا يدومان
    . لاحظ أنه جمَع الجنات بينما وحَّد العذاب، إشارة إلى رحمة الله الواسعة، وأنها سبقت غضبه.
    100. (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا)كان من الممكن أن يقول: ﴿وعد الله﴾ فحسب، فمعلوم أن الله لا يخلف وعده، لكنه
    أراد تثبيت القلوب المضطربة وطمأنة المترددين فقال: ﴿حقا﴾.
    101. (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )
    هل سمعتم عن أحد خلق ذرة في هذا الكون من العدم، أو زعم أنه فعل؟ فكيف يعبد أناس حتى اليوم البقر والحجر من دون الله؟!

    102.لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ليس في الشرك وحده، بل في كل معصية. قال
    رسول الله ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف». صحيح الجامع رقم: 2327
    103. (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ )
    ما الفارق بين التوبة والإنابة؟ قال أبو هلال العسكري: «التوبة هي الندم على فعل ما سبق، والإنابة: ترك المعاصي في المستقبل».
    104.( ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ )
    بعد متاع الدنيا القليل جاء دور العذاب الطويل، والذي يجمع بين شدته وآلامه على النفس، وعدم طاقتها احتماله.
    105.(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما من نعم هو الذي يستحق الحمد وحده، لكن أكثر الناس لا يحمدون الله، كأنهم جهلة لا يعلمون هذه الحقيقة.


    106. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ )لماذكر آية سماوية في قوله: ﴿ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر﴾ [لقمان: 29]، أتبعها بذكر آية أرضية: ﴿أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾، وذكَّر بفضله في قوله: ﴿بنعمت الله﴾ إشارة إلى سبب جريان الفلك، أى الريح، فتجري بسببها الفلك بأمر الله.
    107. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )قال الشعبي: «الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، ألم تر إلى قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾».
    108. (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ )يُستدل بفساد الظاهر على فساد الباطن، فجحود الآيات في الظاهر، سببه الغدر والكفر المستقران في قلب العبد في الباطن
    109. الم (1)كل سورة ابتدأت بالحروف الهجائية المقطَّعة فهي سورة مكية، إلا سورتين: البقرة والآل عمران، فإنهما مدنيتان.
    110. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)لاريب في أن القرآن منزَّل من عند الله، وهي حقيقة لا ريب فيها عند أي عاقل،والرَّيب في اللغة غير الشَّك، فالريب شك مع قلق واضطراب.. إذا تعذَّرعليك رؤية الله في هذه الدار، فأعزُّ شيء على الأحباب كتاب الأحباب، فاقرأكتاب الله بشوق حتى يحين موعد الرؤية واللقاء في دار البقاء.
    111. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)قال أبو حيان: «ما من شيء خلقه إلا وهو مرتَّبٌ على ما تقضيه الحكمة، فالمخلوقات كلها حسنة، وإن تفاوتت في الحسن، وحسنها من جهة المقصد الذي أريد بها، ولهذا قال ابن عباس: ليست القِرَدَة بحسنة، ولكنها متقنة محكمة».. أول الإحسان وأكمله وأعظمه هو إحسان الله عز وجلَّ، فلا مُحسِنَ أعظم من من المحسن جل جلاله.
    112. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ):لم التكبر؟! وأصلك من طين، وأغلى ثيابك من دودة، وأشهى طعامك من حشرة، ومنزلك المقبل: حفرة تحت الأرض .
    113. بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10):إنكار هذه اللقاء أو التعامي عنه هو مفتاح الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، وما ذكر أحَدٌ لقاء الله إلا ارتدع عن كثير من معاصيه.
    114. قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11):أحيانايسند التوفي إلى الله، وأحيانا إلى ملك الموت، وأحيانا إلى الملائكة، فهل في هذا تعارض؟! والجواب: لا تعارض، فإسناد التوفي إلى ملك الموت؛ لأنه المأمور بقبض الأرواح، وإسناده للملائكة؛ لأن لملك الموت أعوانا من الملائكة.




  • #75

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    115. سمعوا القرآن فخَرّوا سجدا، لأن سماع القرآن من أعظم ما يورث رقة القلب ويعالج قسوته.
    116. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ )
    ما أعظم فضل التسبيح! عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ سُئِل: أيُّ الكلام أفضل؟ قال: «ما اصطفى الله لملائكته أو لِعباده: سبحان الله وبحمده». صحيح مسلم: 2731
    117.( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ )
    تتجافى الأجساد عن الفرش في الليالي الباردة، فتكون المكافأة جنات عـدن خـالدة.
    . كان عبدالعزيز بن رواد إذا جنَّ عليه الليل يأتي فراشه، فيمدُّ يده عليه ويقول:«إنك لليِّن، ووالله إن في الجنة لألْيَن منك».
    118. (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
    العمل الصالح سبب دخول الجنة، والعمل ثلاثة أنواع:
    عمل القلب: وأوله الإيمان، النية الصالحة، وإخلاص العمل لله.
    والثاني: عمل اللسان بالنطق بالشهادتين، ثم الذكر والدعاء والتسبيح.
    والثالث: عمل الجوارح من صلاة وصيام وزكاة وحج وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر.


    119. (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ )
    الفسق هنا هو الكفر، ومع الكفر لا التفات إلى الأعمال، لذا لم يقل: (وأما الذين فسقوا وعملوا السيئات)، ولو جعل الله النار في مقابل الكفر وعمل السيئات، لظنَّ ظانٌّ أن مجرد الكفر لا عقاب عليه، وهذا باطل.
    120. (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
    أحيانا يكون نزول الشدة رحمة، وبمثابة صيحة تنبيه قبل نزول الشدة الأكبر غدا في نار الجحيم.
    . لا مقارنة بين العذاب الادنى في الدنيا والعذاب الاكبر في الآخرة. في الحديث:
    «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا، لأفسدت على أهل الأرض
    121. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )
    قال الآلوسي: «فيه إشارة إلى أنه ينبغي الإعراض عن المنكرين المستهزئين بالعارفين والسالكين، إذا لم ينجع فيهم الإرشاد والنصيحة، وإلى أنهم هالكون لا محال».
    122. (وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ )
    «يحتمل وجوها:
    أحدها: وانتظر هلاكهم فإنهم ينتظرون هلاكك.
    وثانيها: وانتظر النصر من الله فإنهم ينتظرون النصر من آلهتهم، وفارق بين الانتظارين. وثالثها: وانتظر عذابهم بنفسك فإنهم ينتظرونه بلفظهم استهزاء، كما قالوا: ﴿فأتنا بما تعدنا﴾ [الأعراف: 70]».
    123. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ(11)
    ابتلاء المؤمن مختلف، يرفع الله به درجته، ويحط خطاياه، ويقوّي إيمانه. قال بِشر بن الحارث الحافي بعدما ضُرِب أحمد بن حنبل: «أُدخل أحمدُ الكِيرَ فخرج ذهبًا أحمر».
    124. (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا )
    يعلِّمنا القرآن أن نتأدب مع الله، فلا نتألى عليه أن لا يغفر لفلان، ولا يرحم فلانا.
    125.( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا )
    صدقوا الله، ونجحوا في اختبار الشدة، فكافأهم بأن ردَّ الكفار عنهم دون قتال.

    126.وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ (25)قال ابن كثير: «وفي قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ﴾ إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها، لم يغزهم المشركون، بل غزاهم المسلمون في بلادهم».
    127. وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) قال السعدي: «لا يغالبه أحد إلا غُلِبَ، ولا يستنصره أحد إلا غَلَب، ولا يعجزه أمر أراده، ولا ينفع أهل القوة والعزة، قوتهم وعزتهم، إن لم يعنهم بقوته وعزته».
    128. (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )الرعب من جنود الله، يؤيِّد الله به عباده الصادقين، إن بذلوا وسعهم، وتقطَّعت دونهم أسباب الانتصار.
    129. (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا )أنت وارثٌ لمالك، وهو معار لك، ويوشك أن ينتقل لغيرك بموت أو سلب أو إنفاق.
    130. يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما أُمِر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه، بدأ بي، فقال: إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم قرأ ﴿ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا - وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ [الأحزاب: 28 - 29]، فقلت: في هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك طلاقا».


    131. (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) قال الإمام الآلوسي: «فلما خَيَّرهَن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، مدحهن الله تعالى على ذلك، إذ قال سبحانه: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، فقصره الله تعالى عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة».
    132. يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)كل تشريف يقتضي تكليفا! قال ابن كثير: «فأخبر تعالى أن من جاء من نساء النبي ﷺ بفاحشة- والله عاصم رسوله عليه السلام من ذلك كما مر في حديث الإفك - يضاعف لها العذاب ضعفين، لشرف منزلتهن وفضل درجتهن، وتقدمهن على سائر النساء أجمع».
    . قال صاحب الكشاف: «وإنما ضوعف عذابهن، لأن ما قبح من سائر النساء، كان أقبح منهن وأقبح، لأن زيادة قبح المعصية، تتبع زيادة الفضل والمرتبة، وليس لأحد من النساء، مثل فضل نساء النبي ﷺ، ولا على أحد منهن مثل ما لله عليهن من النعمة، ولذلك كان ذم العقلاء للعاصي العالم: أشد منه للعاصي الجاهل، لأن المعصية من العالم أقبح».
    133. بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (30)قال أبو حيان: «كبيرة من المعاصي، ولا يُتَوهَّم أنها الزنا، لعصمة رسول الله ﷺ من ذلك، ولأنه وصفها بالتبيين، والزنا مما يُتَسَتَّر به، وينبغي أن تُحْمَل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته».





  • #76

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    الجزء الثانى و العشرون




    1.(وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْن (الأحزاب 31 )
    قال الآلوسي: «ويستدعي هذا أنه إذا أثيب نساء المسلمين على الحسنة بعشر أمثالها؛ أُثِبْن على الحسنة بعشرين مثلاً لها، وإذا زيد للنساء على العشر شيء؛ زيد لهن ضعفه».
    2. وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (الأحزاب 31 )
    الرزق الكريم هو الجنة، ولا يستحق الوصف بالرزق الكريم إلا رزق الجنة، فرزق الدنيا لا يأتي بنفسه بل يجريه الله على أيدي الناس، بعكس الآخرة، فرزقها يأتينا بنفسه، فتدنو منك ثمار الجنة لتأكلها (وجنى الجنين دانٍ).وتشتهي الطير، فيخِرُّ بين يديك مشويا. فرزق الآخرة كأنه شخص كريم، لا يُمسِكه أحد، ولا يُرسِله أحد، بل يأتي بنفسه.
    3. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)
    الآيات هي القرآن، والحكمة ما جاء به النبي ﷺ من أقوال وأفعال وأحوال.
    4. هذا أمر بتلاوة الآيات في جميع البيوت حتى التي لم ينزل فيها الوحي، لتشمل تلاوة أمهات المؤمنين، وتلاوة غيرهن من النساء تعلُّما وتعليما.
    5. وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)
    تحلية بعد التخلية في الآية السابقة، والأجر الكريم هو الجنة، ولا أروع.
    6. ﴿وَبَشِّرِ** الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّـهِ فَضْلًا كَبِيرً**ا ﴾[الأحزاب: 47]:
    قال ابن عطية: «قال لنا أبي رضي الله عنه: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ عنده فَضْلًا كَبِيراً، وقد بين تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾[الشورى: 22]، فالآية التي في هذه السورة خبر، والتي في حم عسق تفسير لها».
    7. وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)
    قال الفضيل بن عياض: «يا ربِّ .. إني لأستحي أن أقول: (توكلتُ عليك)، لو توكلتُ عليك لما خفتُ، ولا رجوتُ غيرك».
    8. (آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) إشارة إلى أن إعطاء المهر كاملا للزوجة دون تأخير شيء منه، وهذا هو الأكمل والأفضل، وأن تأخير بعضه إنما هو أمر مُستَحْدَث.
    9. ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا } [الأحزاب53]:
    كن ضيفا خفيفا! ليس في بيت النبي ﷺ فحسب، بل وفي بيوت غيره، فمن تناول طعاما عند من أضافه، فلينصرف بعدها تخفيفا على صاحب البيت وأهله.
    10. { ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ** لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب53]:
    يقول صاحب الظلال: «فلا يقل أحد غير ما قال الله !
    لا يقل أحد إن الاختلاط وإزالة الحجب ، والترخص في الحديث والمشاركة بين الجنسين أعوان على تصريف الغريزة المكبوتة ..إلى آخر مقولات الضعاف المهازيل
    الجهال الحجوبين ، لا يقل أحد هذا والله يقول { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَ**اءِ حِجَابٍ} [الأحزاب53] يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات، وعن رجال الصدر الأول ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق».


    11. التقليد الأعمى من أسباب العذاب، وقد عرف كثير منهم الحق، لكن وافقوا الرؤساء والزعماء والكبراء في الكفر به.
    12. رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) يوم القيامة يطالبون لهم بمضاعفة العذاب، وبالأمس كانوا يستقبلونهم بالبِشْر والترحاب.. هذه لعنة من أطاع غيره في معصية الله.
    13. يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا(سبأ 2)
    لو أن أهل الأرض جميعا حاولوا إحصاء كل ﴿ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها﴾، ﴿وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها﴾ لما استطاعوا، لكن الله أحصاها.
    14. ربٌّ يعلم كل قطرة ماء تسقط من السماء أين تستقر، ويعلم كل نبتة خرجت في صحراء قاحلة، أفلا يعلم همَّك وشكواك، وتفاصيل بلواك؟!
    15. (وما يعرج فيها) (2): قال الحسن: «الملائكة وأعمال العباد»، فانظر بِمَ تعرج الملائكة من عملك اليوم، واطرد عنك الكسل والنوم.
    16. ﴿ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾: يدخل فيها الموتى عند ولوجهم إلى القبور، وعند خروجهم منها.
    17. ﴿وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾: يدخل في ذلك عروج الأرواح إلى السماء عند مفارقة الأجساد، ونزول الأرواح لتُرَدَّ إلى الأجساد يوم القيامة، فكان هذا خير ردٍّ على إنكار المشركين للحشر، وهذا من أهم مقاصد السورة.
    18. أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
    يحتمل أن يكون المراد بالرؤية: المكان أو الزمان.
    أما المكان، أي ما حولهم من الأماكن التي خسف الله بأهلها.
    وأما الزمان، فيكون المراد بما بين أيديهم أي المستقبل، وما خلفهم أي ما مضى من الأمم، فهل أهلكنا منهم إلا من كذَّب بآياتنا.
    19. من مقاصد السورة الرد على إنكار البعث. قال ابن كثير:
    «من قدر على خلق هذه السموات في ارتفاعها واتساعها، وهذه الأرضين في انخفاضها، وأطوالها وأعراضها، إنه لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام».
    20. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9):
    شرط الانتفاع بالآيات وجود نية التوبة والرجوع إلى رب الأرض والسماوات.





    21. فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ:
    ساعة موتك معروفة قبل ميلادك بآلاف السنين، والمنتظر منك أن تعمل لها استعدادا لما ينتظرك بعد الموت.
    22. مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
    دابة دلَّت على موت سليمان، وغراب علَّم ابن آدم كيف يدفن أخاه، وهدهد كان سبب إسلام أمة كاملة، فلا تحتقر نفسك، ولا تستقل جهدك.
    23. فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)
    لا أحد من الخلق يعلم الغيب، لا من الجن ولا من الإنس.
    24. بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15)
    مهما حاولت أن تشكر نعمة الله عليك، سوف يلاحقك التقصير، لذا كنت أحوج ما تكون إلى مغفرته سبحانه.
    25. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)
    يذنبون ولا يتوبون، ثم يردِّدون: الدنيا تغيرت، وهذا صحيح، لأن طاعتكم تبدَّلت!
    26. وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ (21)
    علم الله علمان: علم يعلم به الأمور قبل أن تقع، وهذا لا يترتب عليه الثواب والعقاب، وعلم الشهادة أو علم الظهور، ولا يقع إلا بعد اختبار العباد، وظهور طاعتهم أو معصيتهم، وهو الذي تقع به الحجة على العباد، ويوجِب الثواب والعقاب.
    27. وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21):
    معرفة أسماء الله تعصمك من الخطأ، فمن علم أن الله حفيظ على كل شيء أي يعلم كل شيء مهما خفي أو دقَّ، خاف ولم يخالف أمر ربه.
    28. قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)
    29. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)
    ليس شرطا أن تكون الأغلبية على صواب، بل العكس هو الصحيح، فلا تنجرف مع التيار إلا بعد التفكر والاعتبار، فقد يكون أهله يسوقونك نحو النار.
    30. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29)
    قال قتادة:«قال أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم: إن لنا يوما نوشك أن نستريح فيه ونتنعم فيه. قال: المشركون: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، أي تكذيبا».



    31. استعجال العذاب صفة المجرمين!
    لكثرة ما كانوا يقولون هذا ويردِّدونه: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، كرّره الله في كتابه خبرا عنهم 6 مرات!
    32. قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)
    هذا الميعاد قادم إما بالموت أو بيوم القيامة، وكل من مات فقد قامت قيامته.
    33. يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ (36)
    أي ل
    حكمة بالغة، فيوسِّع الرزق لحكمة، ويضيِّقه لحكمة، والمؤمن موقن بحكمة الله مُسلِّم لها وإن لم تظهر له، والمنافق والكافر جاهلان، فيسخطان.
    34. ما اتسع رزق ولا ضاق إلا بإذن الرزاق.
    35. وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا
    ليست الزُّلفى عند الله بالمال والأولاد، ولكن بالأعمال الصالحة والأرواح الصافية والنفوس الزاكية والعيون الباكية.
    36. قال الزمخشري:
    «والمعنى: أن الأموال لا تقرِّب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله، والأولاد لا تقرِّب أحدا إلا من علَّمَهم الخير، وفقَّهم في الدين، ورشَّحهم للصلاح والطاعة».
    37. وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا
    اذكر يوم الرحيل!
    جلس معروف الكرخي في مجلس، فاغتاب رجل منهم رجلا، فقال معروف: يا هذا .. اذكر يوم يوضع القطن على عينيك!
    38. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40):
    هذا الكلام خطاب للملائكة التي عُبِدت من دون الله، وتقريع للكفار الذين عبدوها، وذلك على المثل السائر: (إياك أعني واسمعي يا جارة).
    39. قَالُوا سُبْحَانَكَ (41)
    تعلم من الملائكة أن تسبِّح الله وتنزِّهه إذا سمعت ما لا يليق به.
    40. قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ (46):
    قال ابن عباس: «هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه»
    إيجاز البلاغ في كلمة واحدة أحيانا يكون أبلغ في البيان، وأقرب إلى حصول المراد، ومن الأساليب المتنوعة للدعوة..



    41. أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ (46):
    أول المنازل اليقظة!
    قال صاحب المنازل ما ملخصه: هي القومة لله المذكورة في قوله: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى} [سبأ: 46]، والقومة لله هي اليقظة من سِنة الغفلة، والنهوض عن ورطة الفترة، وهي على ثلاثة أشياء:
    - ملاحظة القلب للنعمة، مع اليأس من عدِّها، والوقوف على حدِّها.
    - والتفرغ إلى معرفة منة الله عليه بها من غير استحقاق ولا دفع ثمنها.
    - والعلم بالتقصير في حقها والقيام بشكرها.
    42. أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى (46):
    الحق قد تصل إليه وحدك أو بمعونة غيرك! وإن بَحْث مثل هذا الأمر الهام يحتاج إلى فرديْن يتبادلان النظر والدليل ويتقصيَّان المسألة، وسيقنع أحدهما الآخر بالحجة والمنطق، وسيصلان إلى الحق المنشود، أو يصل إليه فرد واحد عاقل بنفسه إن كان متجرِّدا للحق.
    43. فضل الصحبة! قدَّم الاثنين في القيام على المنفرد، لأن تفكير الاثنين في الأمور بإخلاص واجتهاد، أجدى في الوصول إلى الحق من تفكير الشخص الواحد.
    44. ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
    ساعة من ساعات التفكر النافع قد تكون أفضل من ساعات من عبادات أخرى كثيرة.
    45. إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46):
    خرج رسول الله ﷺ يوما حتى أتى الصفا، فصعد عليها ثم نادى:
    «يا بني فهر! يا بني عدي! يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب! أرأيتكم لوأخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك إلا صدقا قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». صحيح الجامع رقم: 7902
    46. قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
    فيه التلطف في الدعوة، ومجاراة الخصم في زعمه الباطل، والتنزل إلى ما افترضه من سؤال الأجر، وهذا كله من وسائل الإقناع والبيان.
    47. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
    الأجر على قدر المشقة، فكلما أوذيت في سبيل الله أكثر، كانت مكافأتك عنده أعظم وأكبر.
    48. إن كان أجرك كاملا على الله، فهل يضرك في شيء إن لم تجد ثناء أو عطاء من الناس؟!
    49. ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾[سبأ:54]:
    إذا تحسَّرتَ يوما على أرباح ضائعة أو تجارة خاسرة؛ فاذكر أشد الحسرات: حسرة أهل النار على ما فات من حسنات، وضاع من فرص النجاة، ثم اغتنم ما فات!
    50. الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
    كل الملائكة لها أجنحة، اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو ما يزيد، فجبريل مثلا له ستمائة جناح.



    51. يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ
    قال صاحب الكشاف: «والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق: من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأى، وجرأة في القلب، وسماحة في النفس، وذلاقة في اللسان، ولباقة في التكلم، وحسن تأن في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف».
    52. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1):
    يزيد في الخلق ما يشاء، ومن ذلك زيادة خلق الملائكة، بزيادة الأجنحة، لأنه على كل شيء قدير.
    53. هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
    نعم الله على كثرتها تنحصر في قسمين: نعمة الإيجاد، ونعمة الإبقاء.
    وقوله: ﴿هل من خالق غير الله﴾ إشارة إلى نعمة الإيجاد في الابتداء.
    وقوله: ﴿يرزقكم من السماء والأرض﴾ إشارة إلى نعمة الإبقاء عن طريق الرزق حتى الموت وهو الانتهاء.
    54. لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)
    من الأَفْك بمعنى الصَّرف عن الحق، أو الإفك بمعنى الكذب بمعنى التكذيب بتوحيد الله بعد أن أقررتم بأنه خلقكم ورزقكم.
    55. وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
    عموم البلاء فيه تسلية لسيد الأنبياء ومن تبعه من المصلحين والأتقياء.
    56. جاء لفظ ﴿رسل﴾ بصيغة التنكير، للإشعار بكثرة عددهم، دلالة على أنها سُنة جارية.
    57. يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)
    الناس ثلاثة أقسام:
    قسم قليل العقل سخيف الرأي، يغتر بالدنيا، فيقصِّر في عمل الآخرة.
    وقسم ثان يوسوس له شيطان الإنس أو شيطان الجن، فيزيِّن له الدنيا، فيُغَرّون بها على حساب الآخرة.
    والقسم الثالث: لا يغترون بالدنيا، ولا يُغَرّون بمن يزيِّن في عيونهم الدنيا، جعلنا الله وإياكم منهم.
    58. وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى:
    من الأحاديث الموضوعة التي ذكرها ابن الجوزي في (الموضوعات): «لا يدخل الجنة ولد زِنية»، وهو من الأحاديث المكذوبة على رسوله الله ﷺ، ويخالف نص هذه الآية.
    59. هل يُعذَّب الميت بكاء أهله عليه؟!
    ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الميت لا يعذَّب بذلك إلا إذا وصى بذلك فنُفِّذت وصيته؛ وأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يُعذَّب بذلك، لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، وحملوا حديث: «إن الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه» على ما إذا وصَّى بذلك





  • #77

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    60 .وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
    قال الفضيل بن عياض: «يعني الوالدة تلقي ولدها يوم القيامة، فتقول: يا بني .. ألم تكن بطني لك وعاء؟ ألم يكن لك ثديي سقاء؟ فيقول: بلى يا أماه. فتقول: يا بني .. قد أثقلتني ذنوبي فاحمل عني ذنبا واحدا، فيقول: يا أماه .. إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول».
    61. إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
    لا ينفع التخويف إلا لصاحب الخوف، أي الذين يخشون ربهم في خلواتهم، وعند غيبتهم عن العيان، غير مرائين أحدا.
    62. إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ
    إنما تبلغ الموعظة مداها لمن جمع بين عمل الباطن: ﴿يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾، وعمل الظاهر: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾.
    63. وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22)
    ما فائدة تكثير الأمثلة هنا حيث ذكَر الأعمى والبصير، والظلمة والنور، والظل والحرور، والأحياء والأموات؟!
    المثل الأول: مثل للمؤمن والكافر، فالمؤمن بصير، والكافر أعمى.
    المثل الثاني: لكن البصير لا يبصر إن لم يكن هناك ضوء، لذا ذكر مثلا للإيمان والكفر بالظلمة والنور، فالإيمان نور والمؤمن بصير لا يخفى عليه النور، والكفر ظلمة، والكافر أعمى غارق في الظُّلمات.
    المثل الثالث: ذكر مثلا لمصير المؤمن والكافر، فالمؤمن في ظِلٍّ ونعيم، والكافر في حر وجحيم.
    المثل الرابع:مثل آخر للمؤمن والكافر، فالإيمان حياة تنفع صاحبها، والكفر موت لا ينتفع صاحبه بشيء مما يراه.
    وقدَّم الظل على الحرور، لأن رحمته سبقت غضبه، وعفوه سبق عقابه.
    64. إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23):
    ليكن شعار كل داعٍ إلى الخير: أنت لا تملك قلوب العباد، وإنما تبلغ كلماتك الآذان، فتنال أجرك على البلاغ والبيان.
    65. إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24)
    صوت الدعوة لم ينقطع يوما، فهنيئا لمن كان من ورثة الأنبياء، ودعا إلى الله في زمن اختلط فيه الحلال بالحرام، وكثر المنافقون والأدعياء.
    66. وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25)
    كما أن سُنَّة الأولين الماضية هي الإعراض والتكذيب، فإن سُنة الله الجارية هي الخزي والتعذيب.
    67. جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25)
    قال الإمام الشوكاني: «والأَوْلى تخصيص البيِّنات بالمعجزات، والزُّبُر بالكتب التي فيها مواعظ، والكتاب بما فيه شرائع وأحكام».
    68. وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ
    القرآن هو الحق، وكل مبدأ أو رأي أو فكر يصادم حقيقة قرآنية ثابتة، فهو باطل.
    69. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
    كن من الصفوة! كن من أهل القرآن.
    70. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
    دخل عقبة بن صهبان على عائشة رضي الله عنها، فقال لها: يا أم المؤمنين، أرأيت قول الله عز وجل: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير﴾ [فاطر: 32]، فقالت عائشة رضي الله عنها: «أما السابق، فمن مضى في حياة رسول الله ﷺ، فشهد له بالحياة والرزق، وأما المقتصد، فمن اتَّبَع آثارهم، فعمل بأعمالهم حتى يلحق بهم، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ومن اتبعنا، وكُلٌّ في الجنة».



    71. وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33)
    في الحديث: «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خَلاق (نصيب) له في الآخرة» صحيح الجامع رقم: 2387
    72. أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا (44)
    السير سيران: سير الأبدان بالأقدام، وسير القلوب بالتأمل وصحة الأفهام، وسير القلوب أهم!
    73. يس (1)
    لم يرد في فضل سورة يس حديث صحيح، لكن قال الآلوسي:«وذُكِر أنها تُسمَّى المُعِمَّة، والمدافِعَة، والقاضية، ومعنى المُعِمَّة: التي تَعُمُّ صاحبها بخير الدنيا والآخرة، ومعنى المدافِعَة: التي تدفع عن صاحبها كل سوء، ومعنى القاضية: التي تقضي له كل حاجة- بإذن الله وفضله».

    74. أرجح الأقوال أن هذه الكلمة ﴿يس﴾ من الألفاظ المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن، وليست اسما من أسماء النبي ﷺ.
    75. لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)
    أي أباؤهم الأقربون، وإلا فآباؤهم الأبعدون قد أُنذِروا، فآباء العرب الأقدمون أنذرهم الله بإسماعيل عليه السلام.
    . قال صاحب الظلال:«الغفلة أشد ما يفسد القلوب، فالقلب الغافل قلب مُعطَّل عن وظيفته، مُعطَّل عن الالتقاط والتأثر والاستجابة، تمر به دلائل الهدى، أو يمر بها دون أن يحسها أو يدركها، ودون أن ينبض أو يستقبل، ومن ثم كان الإنذار هو أليق شيء بالغفلة».
    . من رحمة الله بعباده أنه كلما نزلت الغفلة في قوم، بعث الله إليهم رسولا ينتشلهم منها.
    76. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)
    المؤمنون قلة دوما! قال ابن جرير:«لقد وجب العقاب على أكثرهم، لأن الله قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون بالله، ولا يصدقون رسوله».
    77. إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8)
    قال قتادة: «مغلولون عن كل خير»، لذا فبعض الناس لا ينقاد إلى الخير مهما نصحته!
    78. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)
    نسب الضلال إلى نفسه إن عبَد غير الله، وأرادهم بقوله، لكنه تلطف في دعوتهم.

    79. ﴿إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [الأحزاب: 32]: كلما
    زادت التقوى اختفى خضوع النساء بالقول، وما رقَّقت امرأة صوتها لرجل إلا
    لقلة تقواها.
    80. ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:
    32]: والمرض هنا هو شهوة الزنا والفجور، فإن صاحبها مستعد متربص، ينتظر
    أدنى إشارة ليتحرك، فأدنى سبب يدعوه إلى الحرام يجيبه، ومن ذلك الخضوع
    بالقول.]
    81 ﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32]: قال السعدي:
    ولما نهاهن عن الخضوع في القول، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع
    هذا بقوله: {وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} أي: غير غليظ، ولا جاف كما أنه
    ليس بِلَيِّنٍ خاضع.
    82. ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب:
    33]: تبرج المرأة ارتداد ورجعية إلى عصور الجاهلية، قبل أن تعرف البشرية
    ستر العورات، واليوم انقلبت الموازين، فصار العري تحضرا، والحجاب تخلفا!
    83. ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]:
    لم يأت الأمر بالذكر ولا وصفه إلا بالكثرة، فهذه الكثرة علامة الإيمان،
    وإلا فإن المنافق أيضا يذكر الله لكن قليلا.


    84. سئل الإمام أبو عمرو ابن الصَّلاح عن القَدْر الذي يصير به العبد من ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾، فقال: «إذا واظبَ على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءً، وفي الأوقات
    والأحوال المختلفة، ليلا ونهارا، وهي مُبيَّنة في كتاب: عمل اليوم والليلة،
    كان من ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾».
    85. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
    أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]:
    كلما زاد إيمانك زادت ثقتك بحسن اختيار الله ورسوله، ورأيت أنه الأفضل
    والأصلح لك دنيا وآخرة.. والخير أجمعُ فيما اختار خالقنا ... وفي اختيار سواه اللؤم والشؤم. الاعتراض على حكم الله وعدم الانقياد لأمره هو قرع لباب الشّرك، فمن لم يتب منه في الحال وقع في ما هو أخطر. . روى أبو نُعيم في الحلية عن الشافعي أنه أتاه رجل، فسأله عن مسألة
    فقال: قضى رسول الله ﷺ بكذا وكذا، فقال الرجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال
    الشافعي: سبحان الله! أتراني في كنيسة؟ تراني في بيعة؟ تراني على وسطي
    زناراً؟ أقول: قضى رسول الله ﷺ كذا وكذا وأنت تقول لي: ما تقول أنت؟!
    86﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾[الأحزاب: 37]:
    نخاف من الناس أكثر من خوفنا من الله. وفي الحديث: «أوصيك أن تستحي من
    الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك». صحيح الجامع
    87.{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} [الأحزاب:37]: إن الله عز
    وجل لما منع زيداً من ذلك الشرف الذي شرَّفه الله به بكونه كان يُدعَى زيد
    بن محمد، فعوَّضه عن هذا بأن ذكر اسمه صراحة في القرآن، قال الله:
    {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} [الأحزاب:37]، وكذلك ربك إذا سلب
    عبداً نعمة فصبر عوضه الله عز وجل بأحسن منها.
    88. ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾[الأحزاب:37]: كانت زينب تفتخر على أمهات المؤمنين أن أهاليهن زوجوهن، وأن
    الله جل وعلا زوجها من فوق سبع سماوات.
    89. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا
    مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب:37]، أي: السبب في ذلك لكي يزول هذا الحكم
    الباطل، وهذه البنوة الباطلة، وهذا الأثر الذي لا يكفي فيه القول، بل لا بد
    من التمثيل بمثال عملي.
    90. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]: قال كعب: «من أكثر ذكر اللهبرىء من النفاق
    91. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ قال مجاهد: «لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا».
    92. الذكر الكثير هو أن تقوم الليل مصليا مع زوجتك تعينها وتعينك. قال رسول الله ﷺ: «من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته، فصلَّيا ركعتين كُتِبا من
    الذاكرين الله كثيرا والذاكرات» صحيح الجامع رقم:6030 قال أبو عثمان الحيري: «الذكر الكثير أن تذكر في ذكرك له أنك لا تصل إلى ذكره إلا به وبفضله».
    93﴿ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: 46]:وصف الله القمر فقال : ﴿ قمرا منيرا ﴾ ،ووصف الشمسفقال: ﴿ سراجاً وهاجا ﴾، لكنه حين وصف الحبيب ﷺ قال : ﴿ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: 46]
    94. ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾[الأحزاب: 47]: سيروا على خطى الحبيب، بشِّروا ولا تنفِّروا، يسِّروا ولا تعسِّروا، تفاءلوا ولا تتشاءموا، وكونوا مفاتيح خير مغاليق شر.
    95﴿وسرحوهن سراحا جميلا﴾: حسن الخلق عملة نادرة لا تظهر إلا عند الخلاف. قال القشيري: «لا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير، ولا تستردوا منهن شيئا تخلّفتم به معهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال».



  • #78

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    96. ﴿ إنَّ اللهَ و ملائكتَهُ يُصَلُّونَ على النبيّ ﴾[الأحزاب: 56]: شـــارِكْـــهُــم نفس الصلاة، وأطلق لسانك، وثقِّل ميزانك، ورمِّم إيمانك.
    97. ﴿يا أيها الذين آمنوا صَلُّوا عليه وسلّموا تسليمًا﴾[الأحزاب: 56]: في الحديث: «من صلى علي من أمتي صلاة مخلصاً من قلبه؛ صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات» . صحيح الجامع رقم: 3360
    98. ﴿إن الله وملائكته "يصلّون" على النبي﴾[الأحزاب: 56]: يصلون فعل مضارع يفيد الاستمرار وعدم التوقف، فلماذا توقفتم؟! صلوا عليه.
    . قال الرازيّ: «إذا صلّى الله وملائكته عليه، فأي حاجة إلى صلاتنا؟. نقول: الصلاة عليه ليس لحاجته إليها، وإنما هو لإظهار تعظيمه كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه، ولا حاجة له إليه، وإنما هو لإظهار تعظيمه منا، رحمة بنا، ليثيبنا عليه، ولهذا جاء في الحديث: (من صلى عليّ مرة، صلى الله عليه بها عشرا)» .
    99. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾[الأحزاب: 57]: قال ابن جزي: «وليس معنى إذايته أنه يضره الأذى، لأنه تعالى لا يضره شيء ولا ينفعه شيء،
    . إنها على حذف مضاف تقديره: يؤذون أولياء الله، والأوّل أرجح، لأنه ورد في الحديث يقول الله تعالى: «يشتمني ابن آدم وليس له أن يشتمني، ويُكذِّبني وليس له أن يكذِّبني، أما شتمه إياي فقوله: إن لي صاحبة وولدا، وأما تكذيبه إياي فقوله: لا يعيدني كما بدأني» وأما إذاية رسول الله ﷺ، فهي التعرض له بما يكره من الأقوال أو الأفعال».
    100. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾[الأحزاب: 59]: آية الحجاب، وأمر الله نبيه أن يبدأ بنسائه أولا، لأن الآمر لغيره يجب أن يبدأ بنفسه.
    101. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾[الأحزاب: 70، 71]: من طاب قوله حسن عمله.
    قال يونس بن عبيد: «ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيتَ صلاح ذلك في سائر عمله».
    102. ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ [سبأ: 1]: يظهر من حمد الله في الآخرة ما لا يظهر في الدنيا، بعد أن يرى كل الخلق كمال عدله وحكمته، فيحمدوه على ذلك.



    103. ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: 6]: وعبَّر الله بكلمة يرى بدلا من يعلم للإشارة للعلم اليقيني لا الظني، فكأنهم يرونه بأعينهم.
    104. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ [سبأ: 10]: قال ابن عاشور: «وتنكير ﴿فَضْلًا﴾ لتعظيمه، وهو فضل النبوة، وفضل الملك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سعة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطول العمر في الصلاح، وغير ذلك».
    105. ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: 13]: كيف أشكره! الشكر ثلاثة أركان: بالجوارح باستعمالها في مرضاة الله، واللسان بالشكر والحمد، والقلب بالمحبة والامتنان. قال الشاعر: أفادتْكُمُ النَّعْماءُ مِنِّي ثلاثة ... يدي ولساني والضَّمِيرَ الْمُحَجَّبا
    106. ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: 20]: لما توعد إبليس بني آدم بالغواية، لم يكن متيقنا أنه يقدر على ذلك، وإنما قال ذلك ظنا، فلما اتبعوه صدَقَ عليهم ظنُّه فيهم. قال الحسن: إنه لم يسُلّ عليهم سيفا، ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا.
    107﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ [سبأ:23]: هؤلاء الملائكة، وهذا يكون عند الوحي الإلهي إلى جبريل عليه السلام، فإن الملائكة إذا سمعوا الوحي إلى جبريل فزعوا فزعا عظيما، فإذا زال الفزع قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟! فيقولون: قال الحق.
    108. ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ:23]: ومتى هذا؟! في كل وقت يقضي الله به أمرا كما في سنن الترمذي من حديث أبي هريرة وهو صحيح، قال: «إذا قضى الله في السماء أمراً».
    109. ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: يساوي بين نفسه وبينهم في احتمالات الهداية والضلال.. تعلموا أدب الحوار وفن الدعوة وكيفية اكتساب القلوب.
    110. ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:25] ما هذا لطف في الدعوة؟! من الذي أجرم؟! إنهم المشركون، لكن النبي ﷺ ينسب هذا لنفسه تلطفا وتوددا!



  • #79

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    .111 ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [سبأ:33] : أسرَّ من من ألفاظ الأضداد، فيكون معناها الجهر ويكون معناها السر، أي: جهروا بالندامة، فأخذ بعضهم يوبخ بعضاً، وكفر
    الأتباع بالزعامات والسيادات وتبرأ الكبراء من الصغراء، ولن يفيدهم ذلك هيهات!
    112. ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [سبأ:39] : قال ابن جزي: «إخبار يتضمن الردَّ عليهم، بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلَّق بمشيئة الله، فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيِّق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة».
    113 ﴿وَمَا نْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ:39]: قال ابن كثير: « يخلفه عليكم بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب».
    114 ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ:51]: وهذا الفزع للكافرين يكون عند خروجهم من قبورهم للبعث والحساب، أو عند قبض
    أرواحهم ، وقوله ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أى: فلا مهرب لهم ولا نجاة .
    115﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾[سبأ:52]: أنى لهم تناول الإيمان وتعاطيه، وقد صاروا في مكان بعيد عن الدنيا، فبالموت انتهى كل شيء، ورأوا ما كانوا يكفرون به رأي العين، فلم يعد هناك فرصة للإيمان، هيهات هيهات.



    116. ﴿مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾[فاطر:2]: لو هربت من هذه الرحمة إلى جو السماء أو باطن الأرض لأدركتك! من الأذكار المثورة التي نقولها بعد كل صلاة: «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
    117. ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾[فاطر:6]: التنبيه الإلهي للخطر قبل وقوعه يُربِّي في النفس المناعة المطلوبة، ويحصِّنها ضد الأمراض لتأخذ نصيبها من المناعة اللازمة.
    118.﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾[فاطر:6]: فلا يحفِّز النفس على بذل غاية الجهد مثل الإحساس بالعداوة والصراع، ولا يستخرج منها أقصى ما تستطيع مثل الحرب،
    ففهي آية تأمرنا برد العداوة بمثلها، وابتداء العدو بالهجوم قبل أن يفترسنا.
    119. ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾[فاطر:6]: أمرٌ مُخِيف أنْ نتعامَل مع عدوٍّ يكِنُّ لنا أقصى مشاعر الحقد والعداوة والبغضاء، ولا يرضى لنا بأقل منَ النار؛ يَرانا ولا نَراه،نغفل عنه ولا يغفل عنَّا، ما هذا الطيش!
    120. ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾[فاطر:6]: قال ابن القيم رحمه الله: «والأمر باتخاذه عدواً تنبيه على استفراغ الوسع في محاربته و مجاهدته كأنه عدو لا يفتر [ ولا يَقْصُر ] عن محاربة العبد على عدد الأنفاس».
    . 121﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ﴾[فاطر:8]: كان من دعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «اللهم أرنا الحق حقاً فنتبعه، والباطل باطلاً فنجتنبه، ولا تجعل ذلك علينا متشابهاً فنتبع الهوى».
    122. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾[فاطر:10]: قال الحسن البصري: «العمل الصالح يرفع الكلام الطَّيِّب إلى الله تعالى، ويعرض القول على العمل، فإن وافقه رفع وإلا رُدَّ» .
    123. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾[فاطر:10]: قال وهب بن مُنبِّه: «مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر»، وعنه قال: العمل الصالح يبلِّغ الدعاء. ثم تلا هذه الآية: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
    125. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ﴾[فاطر:15]: الفقير إلى الله هو من استغنى بالله عن غيره، فصار أغنى الناس.كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز: يا أخي، من استغنى بالله اكتفى، ومن انقطع إلى غيره تعنَّى (تعِب).قال أبو الحسن المزيِّن: «من لَمْ يستغن بالله أحوجه الله إلى الخلق، ومن استغنى بالله أحوج الله إليه الخلق».
    126﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِهالَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى﴾[فاطر:18]: قال ابن عباس: «يلقى الأب والأم ابنه فيقول: يا بني احمل عني بعض ذنوبي، فيقول: لا أستطيع حمل شيء، حسبي ما عليَّ».
    127. ﴿وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر:27]: جُدَد : جمع جُدَّة، والجُدَّة هي الطريق، أي خلق من الجبال طُرُقا، وهذه الطرق تارة بيضاء، وتارة حمراء، وليس معناها جدُد جديدة أو حديثة.
    128. ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]: قال عبد الله بن مسعود : :«ليس العلم عن كثرة الحديث، إنما العلم خشية الله»، وعنه رضي الله عنه
    قال: «كونوا للعلم رُعاةً، ولا تكونوا له رواة؛ فإنه قد يرْعَوي ولا يَروي،وقد يروي ولا يرعوي». وردة الشام 65. ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]: قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «لا تكون تقيًا حتى تكون عالمًا، ولا تكون بالعلم جميلاً حتى تكون به عاملاً ».
    129.﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]: قال الحسن: «العالِم: الذي وافق علمَه عملُه، ومن خالف علمَه عملُه فذلك راويةُحديث، سمع شيئاً فقاله»، وقال رحمه الله: «الذي يفوق الناسَ في العلم جدير أن يفوقهم في العمل»..
    130﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر:29]: من هؤلاء؟! الذين يتلون كتاب الله حق تلاوته، ويقيمون الصلاة، وينفقون في سبيل الله سرا وجهرا، فاعرف قيمة رأس مالك، وقدْر الجواهر التي أعطاك الله، ولا تضيِّعها فترد الآخرة صفر اليدين ومن المفاليس.
    131. ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [فاطر:30]: وليسرح خيالك في قوله: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾، ففضله على قدر عظمته، وعقلك لن يحيط بعظمته، ولذا لن يحيط أبدا بفضله!
    132. ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر:30]: قال سهل التستري: «السابِق العالم، والمقتصد المتعلم، والظالم الجاهل».
    133. ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر:30]: قال جعفر الصادق: «بدأ بالظالمين إخبارا بأنه لا يُتقَرَّب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثِّر في الاصطفاء، ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحدٌ مكره».
    134﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[فاطر:30]: لئلا يغتر السابق بالخيرات بعمله، فلولا الله ما سبق إلى الخيرات هو ولا غيره.
    135﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِله الذِي أذْهَبَ عَنَّا الحَزَن﴾ [فاطر:34]: قال إبراهيم التيمي: «ينبغي لمن لا يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار لأن أهل الجنة قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾».


  • #80

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    136﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِله الذِي أذْهَبَ عَنَّا الحَزَن﴾ [فاطر:34]
    اعتبر ابن قيم الجوزية الحزن مرضًا من أمراض القلب (التي تمنعه من نهوضه وسيره وتشميره،والثواب عليه ثوابالمصائب التي يُبتَلى العبد بها بغير اختياره، كالمرض والألم ونحوهما).
    ما هو الحزن المحمود؟!
    قال ابن القيم: يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه لا ذاته، فإن
    المؤمن إما أن يحزن على تفريطه وتقصيره في خدمة ربه وعبوديته، وإما أن يحزن
    على تورطه في مخالفته ومعصيته وضياع أيامه وأوقاته، وهذا يدل على صحة
    الإيمان في قلبه وعلى حياته، حيث شغل قلبه بمثل هذا الألم، فحزن عليه».

    137.﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر:35]:
    قال السعدي: «أي: لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى، ولا في كثرة
    التمتع، وهذا يدل على أن الله تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة، ويهيِّئ
    لهم من أسباب الراحة على الدوام، ما يكونون بهذه الصفة، بحيث لا يمسهم نصب
    ولا لغوب، ولا هم ولا حزن. ويدل ذلك على أنهم لا ينامون في الجنة، لأن
    النوم فائدته زوال التعب، وحصول الراحة به، وأهل الجنة بخلاف ذلك، ولأنه
    موت أصغر، وأهل الجنة لا يموتون، جعلنا الله منهم، بمنه وكرمه».

    138. ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر:37]: قال قتادة : «اعلموا أن طول العمر حجة»،
    وفي صحيح ابن حبان: «مَنْ عَمَّرَهُ الله ستين سنة، فقد أعْذَر إليه في العمر».
    قال ابن حجر: «الإعذار: إزالة العذر، والمعنى: أنه لم يبق له اعتذرا كأن يقول: لو مدَّ لي في الأجل لفعلتُ ما أُمِرتُ به»

    139﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر:37]
    قالوا: النذير: النبي، وقالوا: القرآن، وقيل: موتالأحباب، وقيل: الشيب،
    ففي بعض الآثار: قالت شعرة وقد ابيضت لجارتها:
    استعدي للموت، فقد جاءك النذير.

    140. ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر:43]:
    قال الآلوسي: «والآية عامة على الصحيح، والأمور بعواقبها، والله تعالى
    يُمهِل ولا يُهِمل، ووراء الدنيا الآخرة، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب
    ينقلبون، وبالجملة: من مَكَر به غيره، ونفذ فيه المكر عاجلا في الظاهر، ففي
    الحقيقة هو الفائز، والماكر هو الهالك».
    ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُالسَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر:43]:
    في الحديث: «من غشنا فليس منا،
    والمكر والخداع في النار». صحيح الجامع رقم: 6408، فالذي يمكر ويدبِّر
    الحيل والمكايد ليغش الناس يستحق النار.




    141. ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْدَابَّةٍ﴾[فاطر:45]:
    قال يحيى بن أبي كثير: «أمر رجل بالمعرف ونهى عنالمنكر،
    فقال له رجل: عليك بنفسك فإن الظالم لا يضر إلا نفسه،
    فقال أبوهريرة: كذبت؟
    والله الذي لا إله إلا هو، ثم قال: والذي نفسي بيده ..
    إنالحُبارى لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم».

    142. ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ
    فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ [فاطر:45]:
    ولم يقل إذا جاءالأجل أهلكهم؛ لأنه بصير بأعمال عباده، فيغفر للمؤمن المستغفر، وإن كان
    مسرفا قد يغفر الله له دون عقاب رحمة منه، أو يحاسبه فيعذِّبه، وإن كان
    كافرا خُلِّد في النار، وهكذا تختلف مصائر العباد بحسب أحوالهم.

    143.﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ [يس:11]:
    قال ابن عاشور:»والتعبير بوصف الرحمن دون اسم الجلالة لوجهين:
    أحدهما: أن المشركين كانوا ينكرون اسم الرحمان، كما قال تعالى: قالوا وما
    الرحمن [الفرقان: 60] .
    والثاني: الإشارة إلى أن رحمته لا تقتضي عدم خشيته
    فالمؤمن يخشى الله مع علمه برحمته فهو يرجو الرحمة».

    144. ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾ [يس:12]:
    الآثار هي ما يبقى منأثر أعمالك الصالحة أو السيئة بعد موتك، ليظل نهر أجرك أو وزرك جاريا عليك
    وأنت في القبر وحتى يوم الحشر!

    145. ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾ [يس:12]:
    نكتب!
    معناها أنك مراقبٌ على مدار اللحظة!
    .ما آثار الأعمال الصالحة؟!
    في الحديث: «سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره
    بعد موته: من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا
    أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته» . صحيح الجامع رقم: 3602

    146. ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس:20]:
    . رجل لم نعرف اسمه ولا لقبه، إنما يعرفه الله، وشَّرفه بذكر خبره في القرآن، وكفا فخرا وشرفا تتحدث عنه الأجيال!
    لم يُلقِ بمسؤولية الدعوة على الأنبياء والمرسلين، بل شاركهم لما علم عدم حصول الكفاية في تبليغ أمر الدين، وما زال الأمر قائما إلى اليوم.

    147.﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ [يس:20]:
    أقصى: لفظ مقصود لتنبيه الدعاة علىالمضي في الخير، واستصغار الجهد المبذول فيه، لأن من عرف شرف الأجر هان
    عليه جهد التكلف.

    148. ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾[يس:23]:
    التلميح وعدم التصريح أسلوب دعوي راق، فمؤمن آلِ يس نسب سيئة
    قومه إلى نفسه ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾، تلطفا معهم وتأليفا لقلوبهم.

    149. ﴿إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾[يس:23]:
    حتى ما نزل بك من مصائب هو من رحمة الله، فسبحان من يرحم ببلائه،ويبتلي بنعمائه.

    150. ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي
    يَعْلَمُونَ﴾ [يس:25، 26]:
    آذوه واحتقروه وقتلوه، ومع هذا يتمنى لو علموا
    بمقعده في الجنة.. إنها رحمة الداعية بقومه مهما آذوْه!

    151.﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا
    غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس:26، 27]:
    قال القرطبي: «وفي هذه الآية تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحِلْم
    عن أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي،
    والتشمُّر في تخليصه، والتلطف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة به
    والدعاء عليه.. ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته، والباغين له الغوائل وهم
    كفرة عبدة أصنام!».

    









  • #81

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...




    الجزء الثالث و العشرون

    1. ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [يس: 50] الموت يأتي بغتة، وعلى حين غفلة، ملَك الموت لن يُمكِّنَ أحدًا من فعل أي شيءٍ حتى الوصيَّة، ولذا كان الندب إلى كتابة الوصية فورا (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه)
    2.﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: 55]: من كان مشغولا في الخير هنا كان مشغولا مع الحور هناك، شغل في مقابل شغل، لكن مع الفارق!
    3. ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 57]: أي يتمنون. عن كُثيِّر بن مُرَّة قال: «إن من المزيدأن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تشاءون أن أُمْطِرَكُمْ؟ فلا يسألون شيئا إلا مطرتهم، فقال كثير بن مرة: لئن أشهدنا الله ذلك المشهد لأقولن أمطرينا جَوَارِيَ مُزَيَّنَاتٍ».
    4. ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ [يس: 59]: من وقف على الحياد بين الحق والباطل، فلن يكون في مقدوره الاستمرار في نفس الدور يوم القيامة.
    5.﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ [يس: 59]: انفصلوا عن المؤمنين..لا تسيروا في ركابهم، فارقتموهم في الدنيا في الأعمال، فلتفارقوهم اليوم في الأحوال: هم في النعيم، وأنتم في الجحيم.
    6.﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يس: 60]: ما أقسى هذه العبارة مع ما فيها من تقريع ولوم وتبكيت بعد أن أمرهم بالتمايز، ثم أمرهم بمقاساة النار، فدائما ما يرتبط العذاب البدني في النار بالعذاب النفسي.
    7.﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يس: 65]:.يجادل العبد يوم القيامة ربه، فيقول: يا رب .. ألم تُجِرْني من الظلم،
    فيقول بلى، فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني، فيقول الله: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، فيختم على فيه (فمِه)، فيقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله!
    8. ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يس: 65]:. ظننتَ نفسك في الدنيا خاليا، وما علمتَ أن جوارحك كانت معك! شهدت عليك، وستؤدي الشهادة غدا بين يدي الله!
    9. ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 65]:ولو نشاء طمس أعينهم بأن نمحو عنها الرؤية والإبصار لفعلنا، ولكنا لم نفعلرحمة بهم، وكان من الواجب أن يقابلوا النعمة بالشكر لا بالكفر، وقوله: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ أي لو أرادوا بعد الطمس على العيون المبادرة إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه، لا يقدرون لأنهم لا يبصرون، وهذا تهديد شديد حالَ استمرارهم في الكفر.
    10. ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [يس: 70]: الكافر ميت لأن فقد القرآن، وأنت حي فقط بالقرآن!
    . ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً﴾ [يس: 70]: الحياة حياة القلب، والموت موت القلب، والأكل والشرب علامة حياة الظاهر، والقرآن علامة حياة الباطن!
    11.﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَخَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: 77]: لا يخاصم العبد ربه إلا إذا نسي أصله!
    12.﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴾ [يس: 49]: أي وهم لاهون عنها حال خصومتهم وتشاجرهم بينهم، أو عند اختصامهم في أمور الدنيا من بيع وشراء في المجالس والأسواق، وهذا لايكون إلا في أشد أوقات الغفلة.
    13. ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ [يس: 59]: قال مقاتل: اعتزلوا اليوم من الصالحين. قال أبو العالية: تميَّزوا... مضى عهد الاندساس بين صفوفالمؤمنين!
    ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ [يس: 59]: قال الضحاك: «إن لكل كافر في النار بيتا يدخل ذلك البيت، ويُردَم بابه بالنار، فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يُرى».
    14﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82]: أبعد المستحيلات تحدث لو أراد في لمح البصر، فلا تيأس من انكشاف غمة أو نصر أمة!
    15. ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ ﴾ [الصافات: 19]: والمراد بهذه الزجرة: النفخة الثانية التي يقوم بها إسرافيل، والتعبير عن الصيحة بالزجرة للدلالة على شدتها وعنفها على الكافرين.
    16. ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ [الصافات: 22]: قال قتادة والكلبي: «كل من عمل مثل عملهم، فأهل الخمر مع أهل الخمر، وأهل الزنا مع أهل الزنا».. اختر صحبتك غدا!
    17. ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]: هذا إيقافٌ على الصراط للمساءلة عن جميع الأقوال والأفعال، وهو حبسٌ يُجمَعون فيه مع أقرانهم قبل أن يُساقوا إلى الجحيم.
    18. ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47]: لا فيها غول أي لا تغتال عقولهم وتُذهِبُها، وإنما صرف الله السُّكر عن أهل الجنة –كما صرف عنهم النوم- لئلا ينقطعوا عن التلذذ بالنعيم لحظة!
    19. ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47]: قال الضحاك: «في الخمر أربع خصال: السكر والصداع والقيء والبول، فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال».
    20. ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عين﴾ [الصافات: 48]: قال السعدي: «إما أنها قصرت طرْفها على زوجها، لعفتها وعدم مجاوزته لغيره، ولجمال زوجها وكماله، بحيث لا تطلب في الجنة سواه، ولا ترغب إلا به.. وإما لأنها قصرت طرْف زوجها عليها، وذلك يدل على كمالها وجمالها الفائق، الذي أوجب لزوجها، أن يقصر طرفه عليها».
    21. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 55]: لولا أن الله عرَّفه بصاحبه ما عرفه، فقد تغير لونه وهيئته من أثر العذاب وألسنة النار.
    قال الآلوسي: «واطلاع أهل الجنة على أهل النار، ومعرفة من فيها، مع ما بينهما من التباعد غير بعيد بأن يخلق الله- تعالى- فيهم حِدَّة النظر، ويُعرِّفهم من أرادوا الاطلاع عليه. . وقيل: إن لهم طاقات (فتحات) في الجنة ينظرون منها من علو إلى أهل النار».
    22. ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الصافات: 62]: في الحديث: «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن تكون طعامه؟!» صحيح الجامع رقم: 5250.
    23. ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾ [الصافات: 65]: ومع أنه لم ير أحد الشيطان حتى يخاف منه، لكن كفى بصورته الغائبة المجهولة رعبا، فليس الطعم المريع ما ينتظر المعذَّب فحسب، بل معه المنظر الفظيع والرعب من الشكل المخيف، وهذا من العذاب النفسي الذي يضاعف أثر العذاب الحسِّي.
    24 ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 84]: سئل محمد بن سيرين: ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله عز وجل في خلقه.
    25. ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 89]: أي سقيم القلب بسبب ما هم فيه من كفر وضلال، فإن العاقل يقلقه ويزعجه ما هم فيه من الكفر، وقال لهم ذلك ليتركوه حتى ينفِّذ ما أقسم عليه من تحطيم تلك الأصنام، فكلام إبراهيم حق، وقد ترك لقومه أن يفهموه بحسب ما يعتقدون.
    26. ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 89]: فيه دليل على أن تعاطي الحيل الشرعية من أجل إزالة المنكر أمر مشروع، فإن إبراهيم اعتذر لقومه عن خروجه معهم في يوم عيدهم، وقال لهم: إني سقيم؛ ليختلى بالأصنام فيحطِّمها، ويثبت لقومه أنها لا تصلح للعبادة.
    27. ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: 99]: قال مقاتل: «هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة إلى الأرض المقدسة وهي أرض الشام..»
    28. ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: 101]: قال صاحب الكشاف: «وقد انطوت البشارة على ثلاثة: على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم، وأنه يكون حليما ».
    29. ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102]: قال ابن جزي: «إن قيل: لم شاوره في أمر هو حتمٌ من الله؟ فالجواب: أنه لم يشاوره ليرجع إلى رأيه، ولكن ليعلم ما عنده فيثبت قلبه، ويوطِّن نفسه على الصبر»..
    30. ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات: 106]: قال السعدي: «وهو خليل الرحمن، والخلة أعلى أنواع المحبة، وهو منصب لا يقبل المشاركة، ويقتضي أن تكون جميع أجزاء القلب متعلقة بالمحبوب، فلما تعلقت شعبة من شعب قلبه بابنه إسماعيل، أراد تعالى أن يصفي وُدَّه ويختبر خلته، فأمره أن يذبح من زاحم حبه حب ربه، فلما قدّم حب الله، وآثره على هواه، وعزم على ذبحه، وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبح لا فائدة فيه، فلهذا قال: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}».
    31. ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ [الصافات: 140]: عبَّر عن هروب يونس من قومه، بهروب العبد الآبق من مولاه، لأن يونس ترك قومه دون إذن ربه، فاشترك مع العبد الآبق في نفس الفعل.



    32﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: 143]: قال الحسن: «ما كان له صلاةٌفي بطن الحوت، ولكنه قدَّم عملا صالحا في حال الرخاء فذكره الله به في حال البلاء».
    اجتهد أن يكون لك خصلة من عمل صالح، وأخلص فيها بينك وبين ربك، وادخرها ليوم بلائك وفقرك، واسترها عن عيون الخلق، يصلْ إليك نفعها أحوج ما تكون إليه.
    33.﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾[الصافات: 164]: ما من مَلَك إلا له مكان معلوم في السماوات. قال ابن عباس: «ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي أو يسبِّح».
    34 ﴿وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون﴾ [الصافات: 165 ، 166]: كان عمر بن الخطاب إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: «يا أيها الناس استووا، إن الله إنما يريد بكم هدي الملائكة» {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} «استووا، تقدَّم أنت يا فلان، تأخَّر أنت يا هذا، فإذا استووا تقدَّم فكبَّر».
    في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ:ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم» ؟ قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: «يتمون الصفوف المتقدمة، ويتراصون في الصف» .
    35.﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ [ص: 6]: «اتهام نيات المصلحين مسلك قديم! قال السعدي: «أي له قصد ونية غير صالحة في ذلك، وهذه شبهة لا تروج إلا على
    السفهاء، فإن من دعا إلى قول حق أو غير حق، لا يرد قوله بالقدح في نيته، فنيته وعمله له، وإنما يرد بمقابلته بما يبطله ويفسده، من الحجج والبراهين».

    36. ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ﴾ [ص: 16] والقِطُّ: النصيب والقطعة من الشيء، مأخوذ من قَطَّ الشيء إذا قطعه وفصله
    عن غيره، فأطلقوا على عذابهم وصف القطعة من العذاب، باعتبار أنها مقتطعة من
    العذاب الكلي المُعدِّ لهم.
    ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ﴾ [ص: 16]: واستفتاح دعائهم بنداء الله بصفة الربوبية، يشعر بشدة استهزائهم بعذاب الله، واستخفافهم به.
    37. ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ﴾ [ص: 17]: بعض الكلام مثل وقع الحسام!
    38﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص: 17]: يحب الله القوة ويمدحها في عباده، والقوة الممدوحة هي قوة الإيمان وقوة الأبدان، فلابد للعبد أن يسعى في امتلاك أسباب القوتين، ولا يتكاسل عن طلب واحدة منهما.
    39﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ملخص القصة أن خصومة قامت بين اثنين من البشر، فجاؤوا إلى داود ليقضي بينهما، لكنه ظن أنهم جاءوا لاغتياله وإيذائه، ثم تبين له أنهم ما جاءوا للاعتداء عليه، فاستغفر ربه من ذلك الظن، فغفر الله له.
    40.﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: 24]: السجود طريق المغفرة! قال ﷺ: «ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله بذلك الذنب إلا غفر الله له» . صحيح الجامع رقم: 5738
    41. ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص: 26]: ليس هناك أمامك إلا طريقين، إما اتباع الحق أو اتباع الهوى.
    42. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: 33]: لم يرتض الإمام الرازي التفسير الذي عليه أكثر المفسرين من أن سليمان ذبح الخيل لأنه ألهته عن الصلاة، فالمسح ليس الذبح، بل المسح عليها بيده حقيقي حبّا لها وإعجابابها، وذكر سليمان أنه أحبها لا لأجل الدنيا وإنما أحبها لأمر الله، وطلب نصرة الدين. يتب﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ما الغرض من هذا المسح؟! قال الرازي: «الغرض من المسح: التشريف لها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو ...
    وإظهار أنه خبير بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها، فكان يمتحنها، ويمسح سوقهاوأعناقها، حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض».
    .﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: 33]: قال ابن حزم: «تأويل الآية على أنه قتل الخيل إذ اشتغل بها عن الصلاة، خرافة موضوعة.. قدجمعت أفانين من القول لأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها والتمثيل بها، وإتلاف مال منتفع به بلا معنى، وتنسب تضييع الصلاة إلى نبي مرسل! ثم يعاقِب الخيل على ذنبه لا على ذنبها!» .
    43. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ أصحُّ ما قيل في فتنة سليمان عليه السلام أنه قال: لأطوفن الليلة على أربعين امرأة، تأتى كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة وجاءت بشق رجل، جاء هذا في صحيح البخاري، وقال ﷺ: «فو الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا فرسانا»، وفيه أن الملَك قال له: قل إن شاء الله، فلم يقل على سبيل النسيان، والمراد بالجسد المُلقَى على الجسد ذلك الشِّق الذي وُلِد له.
    استنبط العلماء من هذا الحديث أن فتنة سليمان، هي تركه تعليق ما طلبه على مشيئة الله، وأن عقابه على ذلك كان عدم تحقق ما طلبه، فلا تنس تقييد أي شيء تنوي فعله بمشيئة الله.
    44. ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ [ص: 35]: قال ابن جزي: «قدَّم الاستغفار على طلب الملك؛ لأن أمور الدين كانت عندهم أهم من الدنيا، فقدَّم الأولى والأهم

    يتبع


  • #82

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    45. ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾لو أغلِقت أبوابها لكانت سجنا، فالحرية من نعيم أهل الجنة!
    46.﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ قال الطبري: «كلما أخذوا ثمرة من ثمار شجرة من أشجارها، فأكلوها، عادت مكانها أخرى مثلها، فذلك لهم دائم أبدا، لا ينقطع».
    47.﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ حذارِ حذارِ أن تكون سببا في عصيان أحد!
    48. ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]: قال ابن العربي: هذه الآية على وجوب النية الخالصة في كل عمل.

    49﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال علي رضي الله عنه: «كل مطيع يكال له كيلا ويوزن له وزنا إلا الصابرون، فإنه يُحْثَى لهم حثيا».
    50 ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾لا لقاء لأهل النار غدا مع أهلهم، وسواء ذهب أهلهم إلى الجنة وذهبوا هم إلى النار، أوسكن الجميع النار، فلا سرور لهم في اللقاء ولا في الفراق!
    51. ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ [الزمر: 18]: قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن وينكف عن القبيح فلا يتحدث به». وقيل: يستمعون القرآن وأقوال الرسول، فيتبعون أحسنه أي محكمه فيعملون به.
    52.﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: 19]: في الكلام حذف تقديره: أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه؟! كلا، ونزلت في قوم كان النبي ﷺ يحرص على إسلامهم وقد سبقت لهم من الله الشقاوة. قال ابن عباس: «يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي ﷺ عن الإيمان».
    53.﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الزمر: 22]: ما هي أعظم العقوبات؟! قال مالك بن دينار: «ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمةمن قلوبهم».
    54. ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ﴾ [الزمر:23]: أي يشبه بعضه بعضا في البلاغة والفصاحة والحقائق والإعجاز، ويشبه بعضه بعضاً في أن الجميع وحي من الله، وحق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
    55. ﴿مَثَانِيَ﴾ [الزمر: 23]:. ما فائدة التكرار؟!. قال السعدي:.﴿مَثَانِيَ﴾ أي: تُثَنَّى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير، وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته، وهذا من جلالته، وحسنه، فإنه تعالى، لما علم احتياج الخلق إلى معانيه المزكية للقلوب، المكملة للأخلاق، وأن تلك المعاني للقلوب، بمنزلة الماء لسقي الأشجار، فكماأن الأشجار كلما بعد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائما إلى تكررمعاني كلام الله تعالى عليه، وأنه لو تكرر عليه المعنى مرة واحدة في جميع القرآن، لم يقع منه موقعا، ولم تحصل النتيجة منه، ولهذا سلكت في هذا التفسير هذا المسلك الكريم، اقتداء بما هو تفسير له، فلا تجد فيه الحوالة على موضع من المواضع، بل كل موضع تجد تفسيره كامل المعنى، غير مراع لما مضى مما يشبهه، وإن كان بعض المواضع يكون أبسط من بعض وأكثر فائدة، وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن، المتدبر لمعانيه، أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه، فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير، ونفع غزير».


    56.﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: 23]:عن ثابت البناني قال: قال فلان: «إني لأعلم متى يستجاب لي. قالوا: ومن أين تعلم ذلك؟ قال: إذا اقشعر جلدي، ووجل قلبي، وفاضت عيناي، فذلك حين يستجاب لي».
    57. ﴿قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ﴾ قال ابن عباس: «غير مختلف»، فلا اختلاف فيه، لا في ألفاظه ولا في معانيه، ولا تناقض ولا اضطراب، ولا كلام يلغي كلاماً آخر أو يخالفه أوينازعه، وهذا من تمام الإعجاز.
    58. ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: 29]ضرب الله مثلاً للكافر والمؤمن، فالكافر كعبد تملكه جماعة: ﴿شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾، أي: متنازعون ومختلفون، فكل واحد يأمره بأمر غير الآخر،فهو في عذاب أليم بين هؤلاء السادة المتشاكسين. يتبع والمؤمن كعبد لا يملكه إلا رجل واحد: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾، فلا يحمِّله فوق طاقته،وهو مستريح معه، ويعيش في سلام وأمان.
    59. ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾قال قتادة: «نُعِيَتْ إلى النبي ﷺ نَفْسُه، ونُعِيَتْ إليكم أنفسُكم».قال القرطبي: «خطاب للنبي ﷺ أخبره بموته وموتهم، فاحتمل خمسة أوجه:أحدها: أن يكون ذلك تحذيرا من الآخرة.
    الثاني: أن يذكره حثا على العمل.
    الثالث: أن يذكره توطئة (تهيئة) للموت.
    الرابع: لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره.
    الخامس: ليُعلِمه أن الله تعالى قد سوَّى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره، لتكثر فيه السَّلوة، وتقِلَّ فيه الحسرة».
    60﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]: يقال: ميِّت بالتشديد لمن لا يزال حيا وسيموت يوما، ويقال: مَيْت بالفتح لمن هو ميت فعلاً، ولذلك كان الخطاب {إِنَّكَ مَيِّتٌ} [الزمر:30] فهو لا يزال حياً ويخاطب بهذا، ومعناه: إنك صائر إلى الموت لا محالة.

    61 وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28)يس ما الحاجة في إهلاك هؤلاء إلى إنزال ملائكة إن كان الأمر ينقضي بصيحة!
    62. إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)ما أعظم قدرة الله، صيحة واحدة بصوت عالٍ، بلا أي فعل كفيلة بإهلاك أهل الأرض جميعا، لو أراد الله ذلك. ما أهون أمر العباد على الله إن عصوه!كيف قبض الله أرواحهم جميعا في لحظة؟! الجواب: كل الأمور الغيبية لا تسأل عنها بكيف، لأن قدرة الله فوق كل كيف، وأعظم من إدراك أي عقل.
    63. وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34)جعلنا وفجَّرنا .. لا تظنوا أنكم تصنعون شيئا، ما أنتم إلا ستار لقدرة الله وقَدَره النافذ بكم أو بغيركم.
    64. لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)أنعم علينا بنعمه، ثم ذكَّرنا بها ليعيننا على شكره، فاستعملناها في العصيان، وقابلنا الجميل بالكفران.
    65. قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا (52)لأن عذاب القبر كان كالرقاد في جنب ما صاروا إليه من عذاب.
    66. وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) سورة الصافات أقسم بالملائكة التي تصطف استعدادا لتلقي أوامر الله.. النظام سُنَّة كونية لا تشذَّ عنها.. في صحيح مسلم عن جابر بن سمره قال: قال رسول الله ﷺ:«ألا تصفّون كما تصفُّ الملائكة عند ربهم» ؟ قلنا: وكيف تصَفُّ الملائكة عند ربهم؟ قال:« يُتِمُّون الصُّفُوف الْأُوَل، ويتراصُّون في الصف». صحيح مسلم رقم: 119أي لا يشرعون في صف حتى يكمل الذي قبله، ثم يتراصون في الصفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج.

    67.قال ابن عباس: «كانت للشياطين مقاعد في السماء، فكانوا يستمعون الوحى قال:وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا تُرمى، فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطان إذا قعد مقعده، جاءه شهاب فلم يخطئه حتى يُحرَقه».
    68. إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ (10)قد تأتي بعض الشياطين بخبَرٍ من السماء، فقد دلت نصوص أخرى أن الشيطان قد يصل إلى مراده، فيصل به إلى الكاهن قبل أن يدركه الشهاب.
    69. فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11)كن وريث النبوة في محاجة أهل الباطل والبهتان بالمنطق والبرهان، لتستنقذ من براثنهم أهل الغفلة والعصيان.
    70. وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20)عبَّر بصيغة الماضي ﴿وقالوا﴾ عن المستقبل لتحقق وقوعه، ومع هذا فالبعض يشكِّك فيه.
    71. وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)هنا مشهد احتداد الجدال والعتاب في النار، بين الأتباع والمتبوعين، بين الزعماء والعوام، بين الكبراء والفقراء.
    72. إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34)أي بالمشركين، فغاية الإجرام: أن تجعل لله شريكا في العبادة بشقيها: الحب والخضوع.
    73. إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35)الكِبْر من أسباب الحُمْق!قالالنبي ﷺ لأبي طالب عند اجتماع قريش عنده عند موته: «قولوا لا إله إلا
    الله، تملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجَم»، فأبَوْا إلا الإعراض.
    74. وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36)حتى الكفر درجات، أو دركات، فأوله الإعراض، ثم التكذيب، ثم رمي المرسلين بأفظع الصفات، كما في هذه الآية.. علامة الإفلاس غياب الموضوعية! وإﻻ فكيف يجتمعان: شاعر ومجنون؟!
    75. بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37)ما جاء محمد ﷺ بجديد، فرسالته هي رسالة كل الأنبياء من قبله، ودعوته صدى الدعوة الأولى.. هذا نص تعزية الله عن تكذيب قومه له، بأن الرسل قبله كُذِّبوا من أقوامهم.
    76. وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57):نجاتك من العذاب هي فضل نعمةٍ من الوهاب، لا هي بطول اجتهاد ولا فطنة أو ذكاء.. النعمة الباقية .. النعمة الحقيقية هي نعمة الإيمان.. كل نعمة غير الإيمان إلى زوال.
    77. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60):من تكامل نعيمه، عظم خوفه من زواله، وحينها يتساءل: أيدوم هذا لي؟ أيبقى ولا يفنى؟ لذا يصيح عند معرفة حقيقة الخلود: إن هذا لهو الفوز العظيم.



  • #83

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    78-لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)
    التخطيط للجنة! أهداف المؤمن محددة، وخطواته معلومة، وخطته مرسومة.
    . لمثل هذا، وليس لغير هذا، فالمؤمن ينتقي أهدافه لتكون الأعظم أجرا والأكثر نفعا، ولا يخبط خبط عشواء في طاعاته أو حركاته.
    79. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66)
    جوع أهل النار شديد، لذا يفزعون في إزالته بتناول أي شيء أمامهم ولو كان شجر الزقوم، أو أن زبانية النار يُكرِهونهم على الأكل من تلك الشجرة تكميلا لعذابهم.
    80. وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71):
    هنيئا للقلة التي اهتدت على هذا المدح الإلهي الخالد في صفحات القرآن.
    81. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87):
    قال عبد الله بن مسعود : «والذي لا إله غيره.. لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله ظنه، ذلك بأن الخير في يده».
    على قدر حسن الظن يكون من الله عظيم المَنِّ.
    82. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87):
    ماذا تظن بربك؟ أينصرك أم يخذلك؟ يسترك أم يفضحك؟ يجيب دعاءك أم يرُدُّك؟ يقبل توبتك أم يطردك؟ الله لك بحسب ما تظن.
    83. فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91):
    ما فائدة توجيه إبراهيم هذا الكلام للاصنام في ظل غيبة عابديها، وهو يعلم أنها لن تأكل؟!
    والجواب: أن بعض حراسها كانوا هناك، وإلا كان كلامه لغوا لا فائدة منه.
    84. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109):
    لما صبر إبراهيم على الابتلاءات كلها استحق أن يخلِّد الله ذكره في العالمين، فقد نجح في البلاء الذي حصل بغير اختياره حين أُلقِي في النار، ونجح في الابتلاء الذي وقع باختياره حين هَمَّ بذبح ولده بيده.
    85. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144):
    سبب نجاتك من البلاء تسبيحك وقت الرخاء!
    ادخر لنفسك خبيئة من الصالحات تنجيك عند نزول الملمات
    86. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145)
    أضاف الله النبذ إلى نفسه، وإنما حصل بفعل الحوت، ليدل على الأمور كلها بيد الله، وأن الحوت ما هو إلا عبدٌ مأمور من جند الله.
    87. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146)
    عناية الله حين تدرك العبد، يسخِّر له البر والبحر.
    . كان الله قادرا على رعايته والعناية به من غير شجرة، لكنه أراد أن يعلِّمنا أن الأمور بأسبابها.
    88. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا
    رجل واحد فتح الله له قلوب ما زاد عن مائة ألف من القوم، فكم سيفتح الله على يديك من القلوب اليوم؟!
    89. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148):
    لا تُنسيكَ نجاتك من الهلاك، أن الساعة أمامك لتحاسب فيها على ما قدَّمت وملأت به أيامك.
    90. فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149)
    كان العرب يستنكفون من البنات، والشيء الذي يستنكف منه المخلوق، كيف يمكن إثباته للخالق؟!
    ومن عصاه بلسانه أو قلبه أو عضو من أعضائه، أفسَدَه عليه، وإن لم يشعر بفساده».
    91. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156)
    قال الرازي:
    «واعلم أنه تعالى لما طالبهم بما يدل على صحة مذهبهم، دلَّ ذلك على أن التقليد باطل، وأن الدين لا يصح إلا بالدليل».

    92-فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157)
    هذا من التنزل في الحوار للتلطف بهم وإقامة الحجة عليهم.
    93. وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158):
    أكثر أهل التفسير أن الجنة هنا الملائكة. قال قتادة: «قالت اليهود إن الله صاهر الجن فكانت الملائكة من بينهن».
    94. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159)
    إنشاء من جانب الله تعالى لتنزيهه، وتلقين للمؤمنين بأن يقتدوا بالله في ذلك التنزيه، وتعجيب من فظيع ما نسبوه إليه.
    95. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) :
    ولقد علمت الجنة أن الذين قالوا: (الملائكة بنات الله) لمحضرون العذاب، إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته، وخلقهم لجنته.

    96. ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1)
    يقال لها سورة «داود» .
    من وظائف القرآن أن يذكِّرنا بما ينفعنا في معاشنا ومعادنا، فمن منا تذكَّر؟!
    بعض القسَم لشدة وضوحه لا يحتاج إلى جواب، لأنه معلوم سلفا من السياق، وتقديره: ليس الأمر كما قال الكفار من تعدد الآلهة، إنما هو إله واحد.
    97. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)
    عزة كاذبة بالإثم لابد أن تواجهها عزة كل مؤمن بما يحمل من الحق.
    98. بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8):
    البعض لا يؤمن حتى يذوق العذاب، فيقبل على الطاعات، ويجتنب المنهيات، وهيهات القبول وقتها هيهات.
    99. أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9):
    خزائن الله ملأى، تنتظر يد من يجتهد في العمل ليتناولها.
    . هذه الآية كفيلة بالقضاء على بذرة الحسد في قلوب المغتاظين، وبث روح الطمع في فضل الله بدلا منها في قلوب المحرومين.
    100. أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10):
    ارتقوا في الأسباب، واصعدوا في المعارج التي توصل إلى العرش، ودبِّروا أمر العالم وتحكَّموا في ملكوت الله، وأنزِلوا الوحي على من تريدون.
    عليك بدعاء القوة والثقة!
    كان النبي ﷺ يقول بعد كل صلاة: «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
    101. إنه أواب (17):
    الأواب: الكثير الأوب، أي الرجوع، والمراد: الرجوع إلى ما أمر الله به والوقوف عند حدوده، و«زبور» داود المسمى عند اليهود ب «المزامير» مشتمل على كثير من الاستغفار والتوبة.
    102. ﴿ (لَهُ) تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (23):
    المؤمن الذي يخشى الله يقرُّ بحقوق اﻵخرين قبل أن يطالب بحقه.
    103. وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (24):
    ما قيمة الإيمان إلا لم يمنع صاحبه من البغي والعدوان؟! إنه عندها لا يعدو أن يكون كلاما لا يجاوز اللسان104. ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾ (24):
    سمع عمر  رجلا يقول في دعائه: اللهم اجعلني من عبادك القليل، فقال له عمر: ما هذا الدعاء؟ فقال: أردت قول الله عز وجل: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾، فقال عمر: كل الناس أفقه منك يا عمر.
    105. وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25):
    قال ابن القيم: «قال غير واحد من السلف: كان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة، قالوا: ولهذا قال سبحانه: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنّ لَهُ عِنْدَنَا لزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [سورة ص: 25] ، فزاده على المغفرة أمرين: الزلفى وهى درجة القرب منه. والثانى: حسن المآب، وهو حسن المنقلب وطيب المأْوى عند الله».
    106. فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25)
    دليل صريح على أن العبد بعد التوبة قد يعود خيرا مما كان قبلها، فأبشروا بالخير معشر التائبين، وطلِّقوا اليأس إلى أبد الآبدين.

    107 ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص: 26]: ليس أمامك إلا طريقين، إما اتباع الحق أو اتباع الهوى.
    108. وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) :
    من ظن أن الله خلق خلقا أو فعل شيئا لغير حكمة وبلا سبب، فقد أساء الظن بالله، وبدأ يسلك طريق الكافرين.
    . لو لم يخلق الله الآخرة لذهب جهد الصالحين باطلا، وعاد فساد المفسدين ذكاء وفطنة، وأفلت كل ظالم بظلمه، وكان الخلق باطلا، لا حكمة فيه.
    96. ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1)
    يقال لها سورة «داود» .
    من وظائف القرآن أن يذكِّرنا بما ينفعنا في معاشنا ومعادنا، فمن منا تذكَّر؟!
    بعض القسَم لشدة وضوحه لا يحتاج إلى جواب، لأنه معلوم سلفا من السياق، وتقديره: ليس الأمر كما قال الكفار من تعدد الآلهة، إنما هو إله واحد.
    97. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)
    عزة كاذبة بالإثم لابد أن تواجهها عزة كل مؤمن بما يحمل من الحق.
    98. بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8):
    البعض لا يؤمن حتى يذوق العذاب، فيقبل على الطاعات، ويجتنب المنهيات، وهيهات القبول وقتها هيهات.
    99. أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9):
    خزائن الله ملأى، تنتظر يد من يجتهد في العمل ليتناولها.
    . هذه الآية كفيلة بالقضاء على بذرة الحسد في قلوب المغتاظين، وبث روح الطمع في فضل الله بدلا منها في قلوب المحرومين.
    100. أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10):ارتقوا في الأسباب، واصعدوا في المعارج التي توصل إلى العرش، ودبِّروا أمر العالم وتحكَّموا في ملكوت الله، وأنزِلوا الوحي على من تريدون.
    عليك بدعاء القوة والثقة!
    كان النبي ﷺ يقول بعد كل صلاة: «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
    101. إنه أواب (17):
    الأواب: الكثير الأوب، أي الرجوع، والمراد: الرجوع إلى ما أمر الله به والوقوف عند حدوده، و«زبور» داود المسمى عند اليهود ب «المزامير» مشتمل على كثير من الاستغفار والتوبة.
    102. ﴿ (لَهُ) تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (23):
    المؤمن الذي يخشى الله يقرُّ بحقوق اﻵخرين قبل أن يطالب بحقه.
    103. وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (24):
    ما قيمة الإيمان إلا لم يمنع صاحبه من البغي والعدوان؟! إنه عندها لا يعدو أن يكون كلاما لا يجاوز اللسان104. ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾ (24):
    سمع عمر  رجلا يقول في دعائه: اللهم اجعلني من عبادك القليل، فقال له عمر: ما هذا الدعاء؟ فقال: أردت قول الله عز وجل: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾، فقال عمر: كل الناس أفقه منك يا عمر.
    105. وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25):
    قال ابن القيم: «قال غير واحد من السلف: كان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة، قالوا: ولهذا قال سبحانه: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنّ لَهُ عِنْدَنَا لزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [سورة ص: 25] ، فزاده على المغفرة أمرين: الزلفى وهى درجة القرب منه. والثانى: حسن المآب، وهو حسن المنقلب وطيب المأْوى عند الله».
    106. فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25)
    دليل صريح على أن العبد بعد التوبة قد يعود خيرا مما كان قبلها، فأبشروا بالخير معشر التائبين، وطلِّقوا اليأس إلى أبد الآبدين.
    107 ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص: 26]: ليس أمامك إلا طريقين، إما اتباع الحق أو اتباع الهوى.
    108. وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) :
    من ظن أن الله خلق خلقا أو فعل شيئا لغير حكمة وبلا سبب، فقد أساء الظن بالله، وبدأ يسلك طريق الكافرين.
    . لو لم يخلق الله الآخرة لذهب جهد الصالحين باطلا، وعاد فساد المفسدين ذكاء وفطنة، وأفلت كل ظالم بظلمه، وكان الخلق باطلا، لا حكمة فيه.





  • #84

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    الجزء الرابع والعشرون

    1. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]: قال ابن القيم: «فالكفاية التامة مع العبودية التامة والناقصة، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
    2. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]: قال قتادة في سبب نزولها: مشى خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها بالفأس، فقال له سادنها: أحذِّركَها يا خالد، فإن لها شدة لا يقوم لها شي، فعمد خالد إلى العُزّى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس، وتخويفهم لخالد تخويف للنبي ﷺ، لأنه الذي وجَّه خالدا.
    3. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]: تقوية لقلب كل مؤمن عند الشدائد، وإزالة للخوف الذي في قلبه تجاه أي خطر.
    4. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]:قال الآلوسي: «إنكار ونفي لعدم كفايته تعالى على أبلغ وجه، كأن الكفاية من التحقق والظهور بحيث لا يقدر أحد على أن يتفوه بعدمها، أو يتلعثم في الجواب بوجودها».
    5. ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فيما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: 46]: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
    6. قال سعيد بن جبير: إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط، فسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فيما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: 46].
    7. ﴿وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: 47]: قال مجاهد والسُّدِّي: «عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات»، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: «ويل لأهل الرياء .. ويل لأهل الرياء .. هذه آيتهم وقصتهم».
    8. ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 49]: أي لا يعلم هؤلاء الزاعمون أن ما هم فيه من الخير نتيجة علمهم وسعيهم، لا يعلمون أن عطاء المال فتنة واختبار، ينجحون فيه بالشكر أو يفشلون بالعصيان، فالتبس عليهم تمييز الخير من الشر.
    9. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 49]: أكثر الناس لا يعلمون أن ما أوتوه من نعمة في الدنيا هو شرٌّ إن لم يقوموا بشكرها، فيرون المال خيرا كله، وهذا خطأ.
    10. ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53]: قال القشيري:
    11. «التسمية ب ﴿يا عِبادِيَ﴾، والوصف بأنهم ﴿أَسْرَفُوا﴾ ذم. فلمّا قال: ﴿يا عِبادِيَ﴾ طمع المطيعون في أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رءوسهم، ونكَّس العصاة رؤوسهم وقالوا: من نحن.. حتى يقول لنا هذا؟! فقال تعالى: «الَّذِينَ أَسْرَفُوا» فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكَّسوا رءوسهم انتعشوا وزالت ذلّتهم، والذين رفعوا رءوسهم أطرقوا وزالت صولتهم ».
    12. ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53]: قال عبد الله بن مسعود وغيره: «هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى».

    13. ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 66]: قال السعدي: «فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية، كصحة الجسم وعافيته، وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكَر ويُثنى عليه بالنعم الدينية، كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نعم الدين، هي النعم على الحقيقة».
    14. ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 66]: في الشكر وقاية من العُجب، فلو عرف العبد حقيقة أن ما به من نعمة إلا من اللهن لم يعجب بنفسه، و لم ينسب لنفسه ما ليس له.
    15. ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60]: قال القشيري: «هؤلاء الذين ادّعوا أحوالا ولم يصدقوا فيها، وأظهروا المحبة لله ولم يتحققوا بها، وكفاهم افتضاحا بذلك! وأنشدوا:
    ولمّا ادّعيت الحبَّ قالت كذبتنى ... فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا؟!
    فما الحبّ حتى تنزف العين بالبكا ... وتخرَس حتى لا تجيب المناديا».
    16. ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60]: قال ابن عاشور: «ويدخل في الذين كذبوا على الله كل من نسب إلى الله صفة لا دليل له فيها، ومن شرع شيئا فزعم أن الله شرعه متعمدا قاصدا ترويجه للقبول بدون دليل، فيدخل أهل الضلال الذين اختلقوا صفات لله أو نسبوا إليه تشريعا، ولا يدخل أهل الاجتهاد المخطئون في الأدلة، سواء في الفروع بالاتفاق، وفي الأصول -على ما نختاره- إذا استفرغوا الجهود».
    17. ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ﴾ [الزمر: 73]: قال القرطبي: «قال في حق الفريقين﴿وَسِيقَ﴾ بلفظ واحد، فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل.
    18. وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان، لأنه لا يُذهَب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يُشرَّف ويكرَّم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السَّوْقَين».
    19. ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: 73]: زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى، والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة، لكنه حذف الواو في قصة أهل النار، لأنهم وقفوا على النار، وفُتِحت أبوابها بعد وقوفهم عليها ترويعا لهم وتخويفا.
    20. ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: 68]: من أطال القيام في الصلاة اليوم هان عليه طول القيام يوم القيامة.
    21. ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الزمر: 75]: قال ابن كثير: «أي ونطق الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدلَّ على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد».
    22. ﴿حم﴾ [غافر: 1]: قال ابن عباس: إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم، وقال مسعر بن كدام: كان يُقال لهن: العرائس.

    23. ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: 3]: صفتان إلهيتان ليبقى كل عبد متوازنا دائما بين الخوف والرجاء.
    24. ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: 3]: هذه الآية بعثها عمر بن الخطاب إلى رجل من أهل الشام كان يفد إلى عمر، ثم انتكس وتتابع في هذا الشراب، ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يُقبِل بقلبه وأن يتوب الله عليه، فلما بلغ الرجل كتاب عمر رضي الله عنه جعل يقرؤه ويردده ويقول: غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قد حذَّرني عقوبته، ووعدني أن يغفر لي، فلم يزل يرددها على نفسه حتى ثم تاب.
    25. ﴿ذي الطَّوْل﴾ [غافر: 3]: والطَّوْل يطلق على مطلق القدرة، فكل ما عجَزَتْ عنه قدرتك، فاطلبه من ﴿ذي الطَّوْل﴾.
    26. ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غافر: 3]: ما استطاعت الملائكة حمل العرش إلا بالتسبيح، فكل ما صعب عليك ، فاستعن عليه بالتسبيح.
    27. قرأ رجل على سليم بن عيسى قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، فبكى وقال: «ما أكرم المؤمن على الله، نائماً على فراشه، والملائكة يستغفرون له».
    28. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: 3]: هذا دليل على محبة الملائكة للمؤمنين! قال السعدي: «الدعاء للشخص من أدلِّ الدلائل على محبتِه، لأنه ﻻيدعو أحد إلا لمن يحبه».
    29. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: 10]: قال ابن جزي: «وهذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار، فإنهم إذا دخلوها مقتوا أنفسهم، أي مقت بعضهم بعضا، ويُحتَمل أن يمقت كل واحد منهم نفسه، فتناديهم الملائكة وتقول لهم: مقت الله لكم في الدنيا على كفركم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم».
    30. ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ [غافر: 18]: من ألوان العذاب فقد الأحبة الذي يشاركون المرء أوجاعه وآلامه، لذا كان من عذاب أهل النار : فقدان الحميم.
    31. ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 10]: أن تختلس نظرة إلى من حولك دون أن يشعر.. حتى هذه الله يعلمها.
    32. ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ [غافر: 10]: قال ابن عباس: «هو الرجل ينظر إلى المرأة، فإذا نظر إليه أصحابه غضَّ بصره، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها».
    33. ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ [غافر: 26]: وما الذي يمنعك؟! لعله أراد: أوجدوا لي الذرائع المناسبة لقتل موسى، وقوموا بتهيئة الرأي العام!
    34. ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ [غافر: 26]: الاستهزاء بدعوات الصالحين صفة مشتركة للطغاة في كل عصر.
    35. ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾ [غافر: 26]: للطغاة ذرائع كاذبة لاضطهاد المصلحين وإيذائهم، يدلسون بها على الجماهير ويستخفونهم.
    36. ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غافر: 27]: الكِبْر حجاب يحجب القلب عن تذكّر يوم الحساب.
    37. ﴿فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ [غافر: 29]: أدخل نفسه في الخطاب ليستميل قومه، ويؤلِّف قلوبهم.. هذه حكمة كل داعية.
    38. ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: 44]: من فوَّض أمره إلى الله ﻻ يعتريه قلق، لأن قلبه معلَّق بالسماء.
    39. ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾: ذكر أن سبب تفويض أمره معهم إلى الله، بأن الله عليم بأحوال جميع العباد، فشمِله علم الله وشمِل خصومه.
    40. العمل: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾، والنتيجة: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ هل رأيت أرباح التفويض؟ اللهم إني فوضتك في أموري كلها.
    41. ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾: الله وحده القادر على أن ينجيك من كل من يمكر بك، بحسب ما في قلبك من قوة التفويض والتوكل على ربك.
    42. ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: 46]: قال ابن كثير: «وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور».
    43. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]: قال البغوي: «قال ابن عباس: بالغلبة والقهر. وقال الضحاك: بالحُجَّة، وفي الآخرة بالعذر. وقيل: بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة، وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم وإهلاك أعدائهم، ونصرهم بعد أن قُتِلوا بالانتقام من أعدائهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قُتِل، قتل به سبعون ألفا، فهم منصورون بأحد هذه الوجوه».
    44. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]: قال ابن عاشور: «والمعنى لا تستبطىء النصر فإنه واقع، وذلك ما نصر به النبي ﷺ في أيامه على المشركين يوم بدر ويوم الفتح ويوم حنين وفي أيام الغزوات الأخرى، وما عرض من الهزيمة يوم أحد كان امتحانا وتنبيها على سوء مغبة عدم الحفاظ على وصية الرسول ﷺ أن لا يبرحوا من مكانهم، ثم كانت العاقبة للمؤمنين».



    45. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]: كيف يقع النصر في الدنيا؟ وقد قُتِل زكريا، ويحيى، وحاولوا قتل عيسى فرفعه الله، وأُخرِج إبراهيم من أرضه، وهاجر محمد ﷺ؟ والجواب: أن النصر إما يكون في الحياة بمحق الأعداء، أو يكون بالانتقام من الأعداء بعد إيذائهم الأنبياء، وذلك في حياة الأنبياء أو بعدهم، فالوعد أكيد، لكن الميعاد مخفي.
    46. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [غافر: 51]: قال القشيري: «ننصرهم على أعدائهم بكيد خفّى ولطف غير مرئيّ، من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون».
    47. ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: 52]: الاعتذار اليوم سمت الأبرار، وما أحبه إلى الرحيم الغفار، لكن غدا لا تُقبل أي أعذار، ولا ينفع تبريرٌ من الفجار.
    48. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [غافر: 55]: قال القشيري: «الصبر في انتظار الموعود من الحقّ على حسب الإيمان والتصديق، فمن كان تصديقه ويقينه أتمّ وأقوى كان صبره أتمّ وأوفى».
    49. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [غافر: 55]: قال القشيري في التفسير:
    50. «كن بقلبك فارغا عنهم، وانظر من بعد إلى ما يُفعل بهم، واستيقن بأنه لا بقاء لجولة باطلهم، فإن لقيت بعض ما نتوعدهم به وإلّا فلا تك في ريب من مقاساتهم ذلك بعد».
    51. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [غافر: 55]: قل (سبحان الله وبحمده) كل صباح ومساء، ففي الحديث: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». صحيح الجامع رقم: 6431
    52. ﴿وَاسْتَغفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: 55]: قال البغوي: «أمره بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به أمته».
    53. ﴿وَاسْتَغفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: 55]: قال الآلوسي: «أُمِر عليه السلام بذلك إبانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله تعالى، وأنها صفةُ الأنبياء، وبعثاً للكفرة على الرجوع عما هم عليه بأبلغ وجهٍ وألطفه، فإنه عليه السلام حيث أُمر بها وهو منزَّه عن شائبةِ اقترافِ ما يوجبها من الذنب وإن قلَّ، فتوبتهم وهم عاكفون على أنواع الكفر والمعاصي مما لا بد منه أصلاً (أوْلى)».
    54. ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]:
    55. كان سفيان الثوري يقول: «يا من أحبُّ عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله، وليس أحد كذلك غيرك يا رب».
    56. ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ [غافر: 60]: ليس أبسط زلا أروع ولا أجمل ولا ألطف من هذه الطلب!
    57. ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]: لو لم تُرِدْ نيلَ ما أرجو وأطلُبه .. مِن جودِ كفّك ما عوّدتَني الطلبا.
    58. ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]: كان عمر رضي الله عنه يقول: «إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه»، وكان يقول للصحابة: «لستم تُنصَرون بكثرة، وإنما تُنصَرون من السماء».
    59. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ﴾ [غافر: 61]: أكثر الناس لا يشكرون نعم الله عليهم؛ فكيف يشكرون الناس؟!
    60. ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ [غافر: 75]: قال السعدي: «وهذا هو الفرح المذموم الموجب للعقاب، بخلاف الفرح الممدوح الذي قال الله فيه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} وهو الفرح بالعلم النافع، والعمل الصالح».
    61. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: 77]: الاحتمالان إذن قائمان!
    62. أن ترى نهاية عدوك أو لا تراها ..
    لكن الوعد الإلهي بالعقوبة الإلهية ليس خاضعا للاحتمال.
    63. الرسالة هنا: العبد عبدٌ والربُّ رب! وليس للعبد أو من مهماته تحديد ساعة الفرج ولا موعد النهايات ومصارع الطغاة .. بل الأمر في هذا إلى الله وحده.
    64. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: 77]: إما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب والنقمة أن تحل بهم، فإذا كان هذا حال النبي ^، فكيف بحالنا نحن؟!ﭽﰂ ﰃﭼقبل أن يَحِلَّ بهم ذلك، فإلينا مصيرك ومصيرهم، لنحكم عند ذلك بينك وبينهم بالحقّ بأن ندخلهم النار، ونكرمك بجوارنا في جنات النعيم.
    65. ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 7]: قال الزمخشري: «فإن قلتَ لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة؟ قلت: لأن أحب شي إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته».
    66. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]: هذه الجمادات أطوع من بعض الأحياء!
    67. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]: بعضنا يخضع لله كرها، فليتنا نخضع له طوعا كما خضعت السماوات والأرض في رضا وسرور.
    68. ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17]: «أي هداية بيان، وإنما نص عليهم، وإن كان جميع الأمم المهلكة، قد قامت عليهم الحجة، وحصل لهم البيان، لأن آية ثمود، آية باهرة، قد رآها صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وكانت آية مبصرة، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى».
    69. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ [فصلت: 17]: الجزاء من جنس العمل، فمن استحب الضلال على الهدى كالذي أحب العمى على البصر، فكان جزاؤهم بالصاعقة لأنها تُعْمي الأبصار قبل أن تهلكهم كما قال تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ [البقرة: 20] .
    70. ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ﴾ [فصلت: 23]: قال قتادة: «من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل، فإن الظن اثنان؛ ظن ينجي، وظن يُردي».
    71. ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ﴾ [فصلت: 23]: قال عمر بن الخطاب في هذه الآية: «هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة، حتى خرجوا من الدنيا مفاليس، ثم قرأ: ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ﴾».
    72. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]: قال أبو بكر ثم استقاموا: لم يشركوا بالله شيئا. وعن عمر: استقاموا على الطريقة لطاعته ثم لم يروغوا روغان الثعالب. وقال عثمان: ثم أخلصوا العمل لله، وعن علي: ثم أدوا الفرائض.
    73. ﴿قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [فصلت: 21]: ولم لا؟ وقد تحررتْ الجوارح من قَيْد الإرادة، وجاء الوقت لتشتكيك إلى الله، وتنطق بكلمة الحق التي كتمتْها تحت سطوة إرادتك وقهْرك.
    74. ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: 22]: في صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: «اجتمع عند البيت ثلاثة نفر، قرشيان وثقفى، قليلٌ فقْهُ قلوبهم، كثيرٌ شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون الله تعالى يسمع ما نقول؟! فقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾».
    75. ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [فصلت: 24]: يُقال: ثوى فلان بالمكان، إذا أقام به إقامة دائمة، فهؤلاء إن صبروا واستسلموا فهم باقون في النار، وإن يستعتبوا أي يطلبوا العُتب والاعتذار لم ينفعهم ولم يُقبَل منهم.
    76. ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [فصلت: 24]: خطب رسول الله ﷺ فقال: « والذي نفسي بيده .. ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار».
    77. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]:عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله، فلم يستقيموا. وقال أبو بكر: ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، فاستقام.
    78. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ ﴾ [فصلت: 30]: قال الزهري وقتادة: هي نزول الملائكة بالبشارة من الله تعالى عند الموت.
    79. ﴿أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا ﴾ [فصلت: 30]: قال مجاهد: «لا تخافوا على ما تُقدِمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله».
    80. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]: كان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول: «هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه».
    81. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]: قال الشاعر:
    وما شي أَحَبُّ إِلَى سَفِيهٍ ... - إِذَا سَبَّ الْكَرِيمَ مِنَ الجواب
    متاركة السفيه بلا جواب ... وأشد عَلَى السَّفِيهِ مِنَ السِّبَابِ
    82. ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]: قال أنس بن مالك : «هو الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنت كاذبا فغفر الله لك، وإن كنت صادقا فغفر الله لي».
    83. ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]: قال ابن عباس في تفسير الآية: «ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك».
    84. وروي عن ابن عباس قوله: «أمر المسلمين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم».
    85. ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [فصلت: 40]: لو لم يكن الفوز غدا إلا النجاة من أهوال النار وفزع يوم القيامة، والشعور بالأمان، لكفى، فكيف لو كان مع هذا الفوز العظيم بجنات النعيم؟!
    86. ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴾ [فصلت: 41]: ولأنه عزيز، لذا لا يعطيك أعز معانيه إلا بعد أن تُعطِيَه أعز أوقاتك، ولا يمنحك بعضه إلا بعد أن تمنحه كلك، وغلو السلعة يقتضي غلو الثمن!
    87. ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: 43]: التهم واحدة على مر العصور، ومع سائر الأنبياء، فكاذب وساحر وكاهن ومجنون ومتآمر، ليس في الأمر جديد!
    88. ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44]: أي أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن من دُعِي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم.


    يتبع



  • #85

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    89. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
    فمن مِن خلق الله أعظم فرية ممن كذب على الله، فادّعى أن له ولد وصاحبة، أو أنه حرَّم ما لم يحرمه من المطاعم
    من الكذب على الله أن تفسر القرآن بغير علم.
    سئل أبو بكر عن فول الله تعالى: (وفاكهة أبا)، فقال: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إن قلت في كلام الله ما لا أعلم.
    الظلم مراتب، والذنوب درجات، تتفاضل بينها بين صغائر وكبائر، وحتى الكبائر تتفاوت.
    90. وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)
    قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: والذي جاء بالصدق هو رسول الله ﷺ، وصدق به المسلمون أولئك هم المتقون.
    91_لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35):
    . من صفات المتقين وعلاماتهم البارزة: استعظام الصغائر التي فرطت منهم، ولو غفَرها الله، لاستعظامهم الذنب، ومعرفتهم بقدر من عصوه.
    . من تدليل الله لعباده المتقين: أن يضاعِف لهم الأجر، فتكون حسناتهم الصغيرة كالكبيرة، وينالون ثوابهم كله على أكمل الوجوه، وبحساب الأحسن مما عملوا.
    92. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39):
    تهديد بأن مصيركم إلى النار، وستعاينون ذلك عن قريب، لكن لن يفيدكم هذا العلم لأنه في دار الجزاء لا دار العمل.
    93. مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40):
    عذاب الدارَيْن!
    ﴿عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ في الدنيا، وقد أخزاهم الله يوم بدر، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ في الآخرة، وهو عذاب النار.
    94. إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41):
    من أحسن منكم، فإحسانه إلى نفسه اكتسبه، ومن أساء فبلاؤه على نفسه جلَبَه، والله أغنى الأغنياء عن طاعة المقبلين، ولا تضره زلَّات المعرضين.
    95. وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
    . يتوفى الله نفسين: النفس التي ماتت موتا حقيقيا، والنفس التي ماتت بالنوم موتا مؤقتا، ثم يمسك روح التي ماتت عنده، ويرسل الأخرى أي يردها إلى بدن النائم ليستيقظ، ويتكرر هذا الأمر كل ليلة.
    96. قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44)
    لا يشفع الأنبياء ولا الشهداء ولا العلماء ولا الأطفال فضلا عن الأصنام إلا بإذن الله.
    97. وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)
    يزداد إيمانك، فينشرح صدرك لذكر الله نطقا وسماعا، ويقل إيمانك، فينقبِض صدرك من الذكر، وتهرب منه.
    . إذا مات القلب أظلم، فآثر الظلام على الضوء، والعذاب على النجاة.
    98. وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    لو تصدَّقوا في الدنيا بمثقال ذرة لتُقُبِّل منهم، لكن يوم القيامة لا يقبل منهم ضعف كنوز الأرض لو بذلوه.
    لو بكوا في الدنيا دمعة واحدة، لمحت كثيرا من سجلات سيئاتهم، لكن يوم القيامة لو بكوا أنهار الدماء، لم يرحم بكاءهم.
    99. وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48)
    عاقبة الاستهزاء! استهزؤوا بالبعث فبعثهم الله، وبالعذاب فعذَّبهم الله، وأحاط بهم من كل جانب، فلا فرصة للهرب ولا للنجاة، وعبَّر بــالفعل الماضي (وحاق) للإيذان بتحقق وقوعه حتى كأنه وقع بالفعل.
    100. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)
    وأحسن ما أُنزِل من الله هو القرآن، وأحسن: اسم تفضيل مستعمل في معنى: كامل الحُسْن، وليس في معنى: تفضيل بعضه على بعض؛ لأن جميع ما في القرآن حَسَن.
    101. أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56):
    متى ما واتتك فرصة فاغتنمها، وإلا لاحقتك الحسرات، فقلَّما عادت فرصة بعد الفوات.
    102. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57):
    الاحتجاج بالقدر لتبرير الأخطاء احتجاج سخيف، أبطله الله في كتابه، ويلجأ إليه المنحرفون في جميع العصور والأزمان، ويعيدون ترديده يوم القيامة.
    104. وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ (61)
    هذا رجل تقي.. هذه زوجة تقِيَّة .. أبشر بشهادة الناس لك اليوم بالتقوى، فهي جواز عبورك عبر بوابات الجنة غدا.
    105. اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (62):
    خالق الفرح بلا سبب، وخالق الفرَج من العدم، وخالق اليُسر من رحِم العُسْر، ففيم اليأس؟!
    106. اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62):
    الله خالق كل شيء، فكيف عبدتم من لم يخلق شيئا؟! الله مدبِّر كل شيء بكمال حكمة وعظيم قدرة، فكيف اتخذتم غيره وكيلا؟!
    107. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (63)
    المقاليد: المفاتيح، فكل كنوز السماوات والأرض في خزائن الله، ومفاتيح خزائن الله بيد الله، وهذه كناية عن أن أي عطاء دنيوي أو أخروي، مادي أو معنوي، يصل المؤمن أو الكافر، والبر أو الفاجر، هو من الله وحده.
    108. قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64):
    ساوموه .. نعبد إلهك يوما، وتعبد إلهنا يوما، فردَّ عليهم: ما أقبح جهلكم، وهل الإيمان صفقة تجارية حتى تخضع للأخذ والرد؟!
    حاول المشركون مع النبي ﷺ كي يشرك بالله، فما ظنك بمحاولاتهم اليوم للإيقاع بالمسلمين في براثن الشرك وشراك الكفر؟
    109. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65):
    الآية تنفير من الشرك وتقبيح له بأعظم لهجة، لأنه إذا كان رسول الله ﷺ لو وقع في شيء منه- على سبيل الفرض- حبط عمله، وكان من الخاسرين، فكيف بغيره من أفراد أمته؟!
    110. وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (67)
    هذه الآية مذكورة في سور ثلاث، في سورة الأنعام، وفي سورة الحج، وفي هذه السورة: سورة الزمر.
    111. والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه (67)
    عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقبض الله الأرض، ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض صحيح البخاري رقم: 4812
    112. وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
    لا تزال أبواب النار مغلقة، كما تُغلَق أبواب السجون، حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين يسجنون فيها، فتُفتَح لهم ثم تُغلَق عليهم.
    113. ﴿حم﴾ [غافر: 1]: قال ابن عباس: إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم، وقال مسعر بن كدام: كان يُقال لهن: العرائس.
    114. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
    عزة القدر، وعزة القهر وعزة الامتناع عن أي نقص.
    115. رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ (8):
    قال سعيد بن جبير: يدخل المؤمن الجنة، فيقول: أين أبي؟! أين أمي؟! أين ولدي؟ أين زوجتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا مثل عملك، فيقول: إني كنت أعمل لي ولهم، فيقال: أدخلوهم الجنة».
    116. قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11):
    اعترفوا حيث لا ينفع الاعتراف، وندموا حين لا ينفع الندم، بعد أن مروا بموتين وحياتين!
    ليس المهم فقط أن تؤمن، الأهم أن تؤمن قبل الوقت الضائع.
    117. فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11):
    قالوها بلهجة اليائس، الواثق أنه لا سبيل للرجوع، ولا طريق للهروب، ولا سكة لإعادة المحاولة.
    118. وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا
    ليس الإيمان هنا هو الإيمان بالله، بل معناه: إن يجعلوا لله شركاء من دونه، تُصدِّقوا ذلك وتؤمنوا به.
    119.فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12):
    الله هو الحاكم في خلقه، والقضاء له وحده لا لغيره، ولا يمكن لأحد ردَّ حكمه وعقابه، ولا سبيل إلى النجاة لعلوِّه وكبريائه.
    120. هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا
    تقديم الآيات على الرزق دليل على أن النعم الدينية أهم من النعم الدنيوية.
    121. وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13)
    لن ينتفع بآيات الله، ولن يشكر رزقه وعطاءه، إلا صاحب إنابة وصدق في التوجه إلى الله.
    123. قال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية:
    «الفرق بين التوبة والإنابة: قيل: التوبة هي الندم على فعل ما سبق، والإنابة: ترك المعاصي في المستقبل».
    124. فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14):
    عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة يقول:
    «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، مخلصين له الدَينَ ولو كره الكافرون، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون». صحيح أبي داود رقم: 1350
    125. وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14):
    سيرك في طريق الحق وعلى الصراط المستقيم، سيغيظ منك الكافرين وجموع المنافقين، فلا تلتفت إلى كراهيتهم، وامضِ لما أمرك الله.
    126. رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ (15)
    أن تأتي بعد: ﴿مخلصين له الدين﴾ إشارة إلى إن الإخلاص سبب رفع الدرجات.
    سبحانه! رافع درجات اأنبياء والاولياء، ولذا رفع محمدا ﷺ فوق الخلائق، واختصه بالدعوة والرسالة.
    127. ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ
    نموذجان رفعهما (رفيع الدرجات): العرش، وهو أعظم مخلوقات الله، والروح: جبريل، وهو أعظم ملائكة الله.
    128. لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)
    لا تظن أن ظالما سيفلت بجريمته! قال ميمون بن مهران: «يلتقي فيه الظالم بالمظلوم».
    129. يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ (16)
    قد تختبئ اليوم في غرفتك، أو خلف شاشتك، أو باسم مستعار على صفحتك، لكن غدا .. لا مجال للاختباء، ولا فرصة للمكر والدهاء.
    130. لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16):
    قال الحسن: «هو السائل تعالى، وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه سبحانه فيقول: لله الواحد القهار».
    131. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
    لا تدل الآية على أن الميت لا ينتفع بعمل غيره، فقد جاء في الحديث أن رجلا أتى النبي ﷺ وأخبره بأن أمه ماتت فجأة، وأنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال له النبي ﷺ: نعم، وفي البخاري: «من مات وعليه صوم، صام عنه وليه». صحيح البخاري رقم: 2756
    132. إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)
    قال ابن كثير: «أي يحاسب الخلائق كلهم كما يحاسب نفسا واحدة».
    133. وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
    كل من تعلق بغير الله فقد تعلق بسراب، وارتبط بمن لا يضره ولا ينفعه، وهو أعجز من أن ينفع نفسه أو يضرها فضلا عن أن ينفع غيره أو يضره.

    134. الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ
    يجادلون بصيغة المضارع لغفادة تجدد مجادلتهم وتكررها، وأنهم لا ينفكون عنها.
    . من أسباب إضلال الله للعبد: كثرة جداله بغير حق.
    135. كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35):
    قلب المتكبر مغلق بقفل مفتاحه ضائع، لذا لا سبيل لفتح أبواب القلب أمام أنوار الهداية.
    . المتكبر صفة للقلب، لأنه الملك، والجوارح جنود، فإذا تمكَّن الكبر من القلب، تبعته الجوارح.
    136. وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)
    الحاشية التي حول فرعون سبب أساسي في استمراره في ضلاله.
    . الاقتراحات السخيفة للطغاة تلقى رواجا كبيرا عند أتباعهم من أهل النفاق.
    137. وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ:
    أشد عقوبات الله للعبد: التزيين: أن ترى الباطل حقا، والشر خيرا.
    138. وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
    صد فرعون الناس عن طريق الله، فصدَّه الله عن الهداية، فكان جزاؤه من جنس عمله.
    139. وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37):
    كل من كاد مؤمنا، فكيده إلى ضياع وخسران.
    140. يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)
    ابن القيم:
    «وأما الدنيا فمنقطعة، ولذّاتها لا تصفو أبدًا ولا تدوم، بخلاف الآخرة فإنّ لذّاتها دائمة، ونعيمها خالص من كل كدر وأم، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين مع الخلود أبدًا».
    141. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (40):
    السيئة تكتب سيئة واحدة، ومع هذا لا تسجَّل في صحيفتك إلا بعد ست ساعات، لتمنحك فرصة للتوبة. في الحديث: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتبت واحدة». صحيح الجامع رقم: 2097
    142. وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40):
    سئل النخعي عن عمل كذا، ما ثوابه؟ فقال: إذا قبل لا يُحصَى ثوابه.
    143. إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48):
    حكم الله نهائي، لا نقض فيه ولا استئناف!
    144. كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63):
    الذنوب سبب لانصراف القلوب عن الحق، فالضلال اختيار لا إجبار من الجبار.
    145. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
    تعرَّف إليكم بكل طريق وأرشدكم إلى محبته بكل سبيل، فهنا خمس آيات: اثنتان من آيات الآفاق: الأرض والسماء، وثلاثة من آيات النفس: حدوث التصوير وحسن هذا التصوير ورزقها من الطيبات.
    146. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) :
    استعراض شريط حياتك بأسرها في آية واحدة، وموجزه بغض النظر عن تفاصيلها: من التراب وإلى التراب!
    147. فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78):
    قد ينزل قضاء الله ليُهلِك الأمم وفيها أناس صالحون؟ والسبب: إذا كثر الخبث وغاب المُصلِحون أو غُيِّبوا قهرا.
    148. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79):
    سخر الأكوان لخدمتك، وجعل كل شيء طوع أمرك، فأنت خليفة الله في الأرض، وباقي المخلوقات –ولو كانت أكبر وأعظم وأقوى منك – تعمل في خدمتك.
    149. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)
    ومن تفصيل آياته معرفة معانيها وانتشار تفاسيره، وقد أحصاها البعض تفاسير القرآن فبلغت إلى اليوم 289 تفسيرا!
    150. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4)
    تدل هذه الآية على أن الهادي من هداه الله، وأن الضال من أضله الله.
    151. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (5)
    اقتصر هنا على ذكر هذه الأعضاء الثلاثة، وذلك لأن القلب محل المعرفة، وله السلطان على البدن، والسمع والبصر هما وسيلتا تحصيل المعارف، فإذا كانت هذه الثلاثة محجوبة، كان ذلك أقصى درجات الضلال.
    152. فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
    ﴿إِلَيْهِ﴾ تنبيه على الإخلاص، وأن العامل ينبغي أن يكون الله غايته ومقصوده، فبذلك يكون عمله نافعًا، وبغير ذلك يكون عمله باطلا.
    153. وَاسْتَغْفِرُوهُ (6)
    مهما حرص العبد على الاستقامة، فلابد أن يحصل منه زلل، بتقصير عن مأمور، أو ارتكاب محظور، لذا أمره الله بدواء عظيم ذلك الداء، فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾
    154. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا
    خلق الله في كل سماء ما اقتضته حكمته من الملائكة، ومن خلائق لا يعلمها إلا هو سبحانه.
    155. قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ (21)
    قدرة الله فوق حدود العقل، وكل ما خطر ببالك فقدرة الله فوق ذلك.
    156. إذا أراد الله بعبد خيرا قيَّض له قرناء خير يعينونه على الطاعات، ويحملونه عليها، وإذا أراد به غير ذلك سلَّط عليه شياطين الإنس والجن يوسوسون إليه بالسيئات والمنكرات.
    157. وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25)
    هذا أوضح دليل على تكليف الجن مع الإنس، فقد اعترفوا في الآخرة بأنهم كانوا كافرين، وشهدوا على أنفسهم بالكفر، مما يدل على تكليفهم وتوجه خطاب الشرع إليهم.
    158. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (35)
    وما يُلقَّى هذه الخصلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن إلا الصابرون، وهكذا كل خصال الخير.
    159. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)
    إذا تسللت إلى قلبك نزغات شيطان فبادر إلى ذكر ربِّك، فإن لم تفعل تحولت النزغة إلى فكرة، والفكرة إلى عزم، فإن لم تتحصَّن بحصن الاستعاذة أوقعك العزم في الزلل.
    160. فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38)
    عن حكيم بن حزام قال:
    «بينما رسول الله ﷺ في أصحابه إذ قال لهم: أتسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء، قال: إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، ما فيها موضع شبر إلا عليه ملك ساجد أو قائم». السلسلة الصحيحة رقم: 1060
    161. قال ابن القيم: «ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة، لرأى لها تأثيرًا عجيبًا في الشفاء، ومكثتُ بمكة مدّةً تعتريني أدواء، ولا أجد طبيبًا ولا دواء، فكنتُ أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألمًا، وكان كثير منهم يبرأ سريعًا».
    162. ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾[فصلت:44]
    يا من تُنادَون للنجاة، فلا تستجيبون..
    يا من تخوَّفون بالنار فلا ترتدعون..
    وتشوَّقون للجنة فلا تبذلون..
    ألا تفهمون؟!
    أم أن دعاة الخير من مكان بعيد ينادون وبكم يهتفون، فلا تسمعون؟!
    163. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا
    ليس في الدين قيود، بل هي حدود، تضمن سلامتك، وتكفل حمايتك، وتقيك من كل ما يضرك في دينك أو دنياك.




  • #86

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    الجزء الخامس والعشرون

    1. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)
    الله يناديهم بنفسه ليشهدوا!
    الشهيد يجوز أن يكون بمعنى المشاهد، أي المبصر، أي ما منا أحدٌ يَرى الذين كنا ندعوهم شركاءك الآن، أو يكون الشهيد بمعنى الشاهد، أي ما منا أحد يشهد أنهم شركاؤك، فيكون هذا اعترافا بكذبهم في ما مضى.

    2. لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49):
    هذا خُلُقٌ مرتكز في نفس الإنسان والفطرة البشرية، وهو حب الاستزادة من الخير، واليأس عند نزول الشر، اليأس من زواله، واليأس أن يعقبه الخير، لكن يتم تهذيبه بوازع الإيمان.

    3. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي
    هذا بجهدي وذكائي وسعيي، فأن الذي خطَّطت، وأنا الذي قدَّمت، وأنا، وأنا، وأنا حتى تُهلِكه (أنا).
    4. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى
    من أعظم الاغترار والجرأة على الجبار: أن تزعم أن لك مكانة خاصة عنده، وأنت لست كذلك.
    5. وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51):
    كلما زادت نعم الله على لعبد زاد نسيانه للشكر وإعراضه عن الذكر، والعكس عند نزل الضر، يكون إقباله على الذكر والاستعانة بالرب، وهنا تكون النعمة بلاء، والحرمان عطاء.

    6. سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
    السين تفيد الاستقبال، ومَنْ نزل فيهم القرآن قرءوها هكذا، ونحن نقرؤها هكذا، وستظهر كل يوم آيات جديدة تدلُّ الناس على ربهم حتى تقوم الساعة.

    7. حم (1) عسق (2)
    اشتهر تسميتها عند السلف «حم عسق»، وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير والترمذي في «جامعه»، وتُسمَّى «سورة عسق» بدون لفظ حم لقصد الاختصار، ولم يثبت عن النبي ﷺ شيء في تسميتها.
    8. كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)
    كيف قال تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) بلفظ المضارع، والوحى إليه وإلى من قبله ماضي؟
    قال الزمخشري: «قصَد بلفظ المضارع كون ذلك عادة وسُنَّة لله تعالى».
    9. الله سبحانه هو الذي أوحى بالرسالات جميعها للرسل جميعهم، والرسالة لبنبوية الخاتمة ما هي إلا امتدادٌ لأمر قديم مطَّرد، يقرِّر وحدة الدين، ووحدة المنهج، ووحدة الالهدف والغاية.
    10. لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4):
    وأنت ليس لك فيهما شيء، وكل ما معك اليوم فهو مُعار، ومادة اختبار، نجاحك في جنة، وسقوطك فيها نار!
    11. كلُّ ما في السموات وما في الأرض هو خلق الله ومُلْكُه ومِلْكُه، لذا يتصرف فيه كيف شاء، و (ما) اسمٌ موصول يفيد العموم، أي لتشمل العاقل وغير العاقل.
    12. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4):
    هذا الخالق والمالك العظيم لابد أن يكون مُنَزَّهًا، فهو العَلِيُّ أي المتعالي عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد، وهو العظيم في ذاته، وصفاته، وأفعاله.
    13. وَهُوَ الْعَلِيُّ (4):
    قال الطبري: «وهو ذو علوٍّ وارتفاع على كل شيء، والأشياء كلها دونه، لأنهم في سلطانه، جارية عليهم قدرته، ماضية فيهم مشيئته».
    14. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
    أي ، تنشق كل سماء فوق التي تليها فَرَقا من عظمة الله، ولولا أن الله أمسكها لتفطَّرَت،
    15. وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
    من أسباب تسبيح الملائكة؟! قال القرطبي: «قيل: يتعجبون من جرأة المشركين، فيذكر التسبيح في موضع التعجب، وعن علي : أن تسبيحهم تعجب مما يرون من تعرضهم لسخط الله».
    16. وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
    ما أرحم الله بنا، نقترف الذنوب ونبارز بها علام الغيوب، فيكلِّف ملائكته بالاستغفار لنا عسانا نتوب!
    17. وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ
    من أسماء القيامة: يوم الجمع، يجمع الله فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد للحساب ثم الجزاء، ويجمع فيه بين المرء وعمله، وبين الجسد وروحه، وبين المرء وشكله في الخير والشر، وكل هذا لا ريب فيه إلا عند المنافقين والمعاندين.
    18. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
    لو شاء لجعلهم جميعا على الهدى وأدخلهم الجنة، فهو القادر الذي لا يمتنع عليه شيء، لكنه خلق الدنيا للاختبار؛ مِنّا من يختار الجنة، ومِنّا من يختار النار.
    19. وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ (8)
    ليست المشيئة إجبارا! قال الآلوسي ما ملخصه: «أي: أنه تعالى يُدخِل في رحمته من يشاء أن يُدخِله فيها، ويدخل في عذابه من يشاء أن يدخله فيه، ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الإدخالين، تابعة لاستحقاق كل فريق لعمله».
    20. وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (8)
    ولم يقل: (ويدخل من يشاء في عذابه)، للإيذان بأن الإدخال في العذاب، بسبب سوء اختيار الداخلين فيه.
    21. أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)
    هذه مقوِّمات الولي الحق: يحيي الموتى، وهو على كل شيء قدير، فمن اتخذ وليا من دون الله، فهو أعمى البصيرة، مشكوك في صحة عقله أو قوة إيمانه.
    22. يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)
    يوسِّع رزقه على من يشاء من خلقه، فيُكثِر ماله، ويُقَتِّر على من يشاء منهم فيضيِّق عليه ويُفْقِره؛ لأنه عليم بمن يُصلِحه بسط الرزق، ومن يفسِده.
    23. وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)
    الهادي ليس فقط الذي يهدي الطائعين للطاعة، بل هو الذي يهدي كذلك العصاة للتوبة.
    24. وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ
    لا تغتر بأنك مسلم أو أن الله آتاك القرآن، فقد حدث ذلك مع غيرك، فاختلفوا، فمنهم من اهتدى، ومنهم من غوى.
    25. أبغض الاختلاف ما كان بعد علم، لأن العلم في هذه الحالة حُجَّة على صاحبه.
    26. اختلافهم لم يكن من أجل الوصول إلى الحق، بل الدافع إليه البغي والحسد والعناد.
    27. وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ:
    هذه الكلمة بتأخير الحساب والعذاب إلى الآخرة، وعدم تعجيل ذلك في الدنيا.
    28. وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)
    قال مجاهد: «معنى ﴿من بعدهم﴾: من قبلهم، يعني من قبل مشركي مكة، وهم اليهود والنصارى».

    29. فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ
    لابد مع الدعوة من استقامة، ومع الأمر بالمعروف من امتثالٍ للأمر، ومع النهي عن المنكر من اجتنابٍ له.
    30. ﴿نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾:
    «كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسه فمعتقها أو موبقها». صحيح الجامع رقم: 925
    يغفر الذنوب العظيمة مهما كثرت، ويشكرك على العمل القليل بالأجر الكثير مهما قلَّ.
    31. قال ابن القيم:
    «من علِم أن الرب شكور تنوَّع في معاملته، ومن عرف أنه واسع المغفرة تعلق بأذيال مغفرته».
    32. وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28):
    إذا تولاك، فيا لَسَعْدك وهَناك، فاحمده على ما له من الكمال، وما أوصل إليك من ألوان الإفضال.

    33. وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ
    دواب في الآرض، لكن هل هناك دوابٌّ في السماء؟! قيل: لعلها الملائكة أو الجن أو خلقا مما لا نعلمه.
    34. وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)
    قل لمن يستبعد أمر البعث: كما لم يتعذر على الله خلقكم، فلن يتعذَّر عليه جمعكم بعد أن تبلى أجسامكم وتتفرق في القبور أوصالكم.

    35. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
    ولم يذكر ماذا يُبيِّن هذا الكتاب، ليدل على أنه مبيِّن لكل ما يحتاج إليه العباد من أمور الدنيا والآخرة.

    36. َمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)
    كل أمرٍ لا دليل عليه من عقل أو نقل، فهو باطل، كما ظهر هنا في أمر عبادة الملائكة.
    37. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)
    هنا أوضَحَ إبراهيم بأظهر دليل وأقصر سبيل أنهم ما أرادوا اتباع الحق والهدى، بل قصدوا اتباع الباطل والهوى.
    38. فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)
    هذا تهديد بالانتقام من كل من شابههم في أقوالهم وأفعالهم، فليست قصص القرآن للتسالي!
    39. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26):
    حكمتان لتخصيص والد إبراهيم بالذكر:
    الأولى: أنها أدَلُّ على اجتناب عبادة الأصنام، بحيث لا يُتَسامَح فيها ولو مع أقرب الناس إليه.
    الثانية: إبراهيم قدوة في إبطال قول المشركين عن آبائهم: ﴿وإنّا على آثارهم مهتدون﴾، فقد خالف إبراهيم أباه لأنه على باطل، فخالِفوا أيها المشركون آباءكم المبطلين.
    40. وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا
    41. وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48)
    وأخذناهم بالعذاب أي بالأشياء التي سلطها عليها كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.
    42. وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62):
    عداوته لا تخفى، بدأت بإخراج أبيك من الجنة، ثم توعده بإضلالك، وسحبك معه إلى النار.


    43. فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)
    توعد بالعذاب الأليم لكل من نسب إلى عيسى ما هو برئ منه.
    44. وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)
    الله .. المعبود في السماء، والمقصود -في طلب الحوائج- في الأرض، فأهل السماء لا يعبدون إلا الله، وأهل الأرض (حتى الكافرين منهم) لا يقضي حوائجهم إلا الله.
    45. وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88)
    قال قتادة: «هذا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام، يشكو قومه إلى ربه».
    والتعبير بقوله: ﴿قَوْمٌ﴾ يشير إلى أن كفرهم كان كفرا جماعيا، لا حالة فردية.
    46. فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)
    امتثل رسول الله ﷺ أمر ربه، وقابل أذى قومه بالعفو والصفح، ورد الإساءة بالإحسان واللسان الجميل، وهذا حال السائرين في طريق النبيين.


    47. حم (1):
    كانوا يحبون الحواميم! قال ابن مسعود: «إذا وقعتُ في أل ﴿حم﴾ وقعت في روضات أتأنق فيهن».
    48. أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5):
    قال ابن عاشور:
    «وبعض تلك الأمور الحكيمة ينفذ الأمر به إلى الملائكة الموكلين بأنواع الشؤون، وبعضها ينفذ الأمر به على لسان الرسول مدة حياته الدنيوية، وبعضا يلهم إليه من ألهمه الله أفعالا حكيمة، والله هو العالم بتفاصيل ذلك».
    49. رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7)
    فضل اليقين!
    قال رسول الله ﷺ: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل». صحيح الجامع رقم: 3845
    50. إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15):
    كشف العذاب عنهم، فقابلوا هذه النعمة بالعودة إلى الكفر!
    51. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
    الانتقام الحقيقي في الآخرة وليس في الدنيا!
    قال ابن عباس: «قال ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة».
    52. وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17)
    كل الناس مختبرون، وكل الأمم مرَّت بالفتنة، وهذه هي طبيعة الدنيا والمهمة التي خلق الله لأجلها الحياة.
    53. وصفه ربه بالكرم؛ لأنه كان كريما عليه، والفائدة: من أثنى الله عليه، هل يضُرُّه ذم الخلق؟!
    54. قال الفراء : «كريمٌ على ربه إذ اختصَّه بالنبوة وإسماع الكلام».
    كرامة العبد على ربه هي اصطفاؤه لصالح الأعمال والأحوال لا اختصاصه بالكنوز والأموال.
    55. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18)
    قال موسى لفرعون: علامَ تحبس هؤلاء القوم، قوم أحرار اتخذتهم عبيدا، فخَلِّ سبيلهم.
    والدرس المستفاد: تحرير الأمم ورفع الظلم من أهم وظائف المرسلين.

    56. وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19)
    أقبح العلو ما كان على الله، وأشد الكِبر ما كان عن عبادة الله، وأفظع الكِبر ما كان مع وجود الآية البيِّنة والحجة الساطعة.
    57. وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20)
    أي جعلتُ ربي عوذا أي مَلْجَأ، فالاستعاذة بالله أقوى حصن يضمن السلامة، ويكفل الأمان.
    58. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45)
    المهل هو النحاس أو الرصاص المذاب، يشوي وجوههم في الظاهر، قبل أن يحرق أمعاءهم في الباطن.
    59. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46)
    يغلي داخل البطن تماما كما يغلي خارجها، فما ظنك بأثَر غليانه في بطن صاحبه؟!
    60. خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)
    يقال للزبانية خذوه وجُرّوه وسوقوه، والعتل هو أن تأخذ بتلابيب الرجل، فتجذبه إليك وتجرَّه إلى حبس أو مصيبة.
    61. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48)
    قال مقاتل: «يضرب مالكٌ خازن النار ضربة على رأس أبي جهل بمقمع من حديد، فيتفتت رأسه عن دماغه، فيجري دماغه عل جسده، ثم يصب الملك فيه ماء حميما قد انتهى حرُّه، فيقع في بطنه، فيقول الملك: ذق العذاب».
    62. إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)
    جاء أن أبا جهل قال للنبي ﷺ: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء، لقد علمتَ أنني أمنع أهل بطحاء، وأنا العزيز الكريم، فقتله الله تعالى يوم بدر، وأذله وعيَّره بكلمته: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾.
    63. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)
    قال ابن القيم: «﴿الأمين﴾: الآمن من كل سوء وآفة ومكروه، وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلها، فهو آمن من الزوال والخراب، وأنواع النقص، وأهله آمنون فيه من الخروج والنقص والنَّكَد، والبلد الأمين الذي قد أمن أهله فيه مما يخاف منه سواهم».
    64. كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54)
    قال مجاهد: «الحوراء التي يحار فيها الطرف»، فهنيئا لزوجها، ومن دفع ثمنها، وقدَّم مهرَها.
    65. كم زوجة للمؤمن في الجنة؟!
    في الحديث: «ولكل واحدٍ منهم زوجتان، يُرى مُخُّ سوقها من وراء اللحم من الحُسْن» صحيح الجامع رقم: 2566
    66. فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58):
    هنا أخبر الله بتيسيره لفهم القرآن، لأن الغرض منه التذكر، وبذا قامت الحجة على من كل من بلَغَه القرآن.

    67. تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)
    لم يكن فى علمك ولا فى وسعك معرفة هذه الغيبيات، ولا الوقوف على قدرة الله في هذه الكائنات، ولولا أن الله عرَّفك بها ما عرفت.
    68. من لا يؤمن بهذه الآيات فبأي حديث يؤمن؟ ومن أي أصل غير القرآن يستمد؟ ومن أي بحر معرفة غير الوحي يغترف؟ هيهات هيهات.

    69. وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9):
    عاقبة الاستهزاء والسخرية العذاب والإهانة.
    كقول أبي جهل عن شجرة الزقوم مستهزئا: زقِّمونا، وقوله لما سمع قوله تعالى: ﴿عليها تسعة عشر﴾: أنا ألقاهم وحدي.
    70. مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)
    أمامهم وخلفهم النار، فلا مفَرَّ منها ولا قيمة لأنصار، ومن يتولاك إن خذلك الله، ومن يرفع قدرك إن وضعك الله؟
    71. هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
    هذا القرآن هو أصل الهداية، وأعلى درجاتها تجدها في القرآن، والهداية أهم صفاته وسماته، فمن لم يسترشد بالقرآن ضَلَّ واحتار، وتقدم نحو النار!
    72. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
    يدخل في هذا التهديد: النضر بن الحارث، الذي كان يشترى أحاديث الأعاجم؛ ليشغل بها الناس عن سماع القرآن، وقيل إن هذه الآيات نزلت فيه.

    73. إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا
    إن أراد الله بك نعمة فلن يمنعها عنك أحد، وإن أراد أن يصرف عنك نعمة، فلن يجلبها لك أحد، فلا تعلِّق قلبك بغير الله، وثق بربِّك، وتوكَّل عليه.
    74. وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)
    لا تغتروا بولاية الظالمين لبعضهم في الدنيا، فسرعان ما تنقلب في الآخرة لعداوة.
    75. وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)
    الجثو هو الجلوس على الرُّكَب، فكل أمة تترقب مصيرها، وظهور نتيجة امتحانها، وثمرة سعيها.
    76. قال الرازي:
    «فإن قيل: الجثو على الركبة إنما يليق بالخائف، والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة، قلنا: إن المُـــحِقَّ الآمِن قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة إلى أن يظهر كونه محقا».
    77. هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
    قال ابن عباس وغيره: «تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيديهم مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر، مما كتبه الله في القِدَم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ثم قرأ: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾».
    78. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30)
    فوز مبين، وسهلٌ يسير!
    في الحديث: «إن الله خلق مائة رحمة، رحمة منها قسمها بين الخلائق، وتسعة وتسعين إلى يوم القيامة» . صحيح الجامع رقم: 1765

    79. وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33)
    كانت العقوبات تنهمر عليهم في الدنيا كمحق البركات وتبديد الأوقات وعدم التوفيق للطاعات وتعسير الحاجات، لكن ما انتبهوا إلا اليوم لشدة ما هم فيه من الغفلات.
    كل من استهزأ بشعائر الدين سيعاين عقوبته بعينه يوم الدين
    هذا ما توعد به رب العالمين، فيا وَيْل المستهزئين!
    80. وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا
    الجزاء من جنس العمل
    وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة : " ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى ، يا رب . فيقول : أفظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا . فيقول الله تعالى : فاليوم أنساك كما نسيتني " .
    81. وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)
    82. فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36)
    ابن الأنباري -الإمام الحافظ اللغوي ذو الفنون- كان يقول: "الرب على ثلاثة أقسام: يكون الرب بمعنى المالك، ويكون الرب بمعنى السيد المطاع، ويكون الرب بمعنى المصلح".




    يتبع


  • #87

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    83. ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [الزمر: 47]: اتخذ الكفار عدم العلم بوقت الساعة حجة على التكذيب بالساعة، فساق الله لهم ثلاثة نظائر، لا يعلمها إلا الله، وهي تجري أمام أعينهم: أولها: علم ما تخرجه أكمام الزرع من الثمار بكميته وجودته وموعد سقوطه، وثانيها: حمل الأناث من إنسان أو حيوان، ولا يعلم الولود من العقيم منها قبل الزواج إلا الله، وثالثها: وقت وضع الأجنة باليوم والساعة.
    84. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ﴾ [الزمر: 49]: قال أبو السعود: «أي كثيرٍ، مستعارٌ مما لَه عَرْضٌ متسعٌ للإشعارِ بكثرتِه واستمرارِه وهو أبلغُ من الطويل، إذ الطول أطولُ الامتدادين، فإذا كان عرضُه كذلكَ، فما ظنُّك بطولِه؟».
    85. ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى: 19]: قال السعدي: «ومن لطفه .. أن قيَّض لعبده كل سبب يعوقه ويحول بينه وبين المعاصي، حتى إنه تعالى إذا علم أن الدنيا والمال والرياسة ونحوها مما يتنافس فيه أهل الدنيا، تقطع عبده عن طاعته، أو تحمله على الغفلة عنه، أو على معصية صرفها عنه، وقدر عليه رزقه، ولهذا قال هنا: {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} بحسب اقتضاء
    حكمته ولطفه».
    86. ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: 20]: قال قتادة: «إن الله يعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا».
    87. ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إَِّلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]: جاء في سبب نزول هذه الآية أن رسول الله ﷺ كان له في كل بطن من قريش قرابة، فنزلت ﴿ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إَِّلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ أي إلا أن تصِلوا قرابة ما بيني وبينكم.
    88. ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27]: قال خباب بن الأرت: «فينا نزلت هذه الآية، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، فتمنيناها، فأنزل الله عز وجل هذه الآية».
    . ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي اْلأَرْضِ ﴾ [الشورى: 27]: أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُفة: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي اْلأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ﴾ . ذلك بأنهم قالوا لو أن لنا، فتمنوا.
    . ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27]: قال شقيق بن إبراهيم: «إِنَّ الله عز وجل لو رزقَ العباد مِنْ غير كسب، لَتَفَرَّغوا فتفاسدوا، ولَكِنْ شَغَلَهُم بِالكسْب حتَّى لا يَتَفَرَّغوا للفساد».
    89. ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]: قيل لأبي سليمان الداراني: ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم؟ فقال: لأنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.
    . ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]: قال الضحاك: «ما تعلَّم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب»، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] »، ثم قال الضحاك: «وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن؟!».
    . ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]: دخلوا على عمران بن حصين في مرضه، فقال له رجل: والله إني لأيأس من بعض ما أراك. قال: «لا تفعل، فإن أحبَّه إلي أحبُّه إلى الله. قال الله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30] هذا مما كسبت يداي، ويأتي عفو ربي فيما يبقى».
    90. ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴾ [الشورى: 32]: جوارِ جمع جارية وهي السفن، وسُمِّيَتْ جارية لجريانها.
    91. ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قيل لرجل من بني عبس: ما أكثر صوابكم! فقال: نحن ألف، وفينا حازم واحد، فكنا نشاوره ونطيعه، فصرنا ألف حازم.
    . ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قال علي رضي الله عنه: «نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد».
    . ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قال عمر بن عبد العزيز: «إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة، لا يضلُّ معهما رأي، ولا يُفقَد معهما حزم».
    . ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قال الحسن البصري: «والله .. ما استشار قوم قطُّ إلا ُهدوا لأفضل ما بحضرتهم، ثم تلا: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
    92. ﴿فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]: قال ابن جزي: «هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾».
    . ﴿فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]: يستحيل علينا بعقولنا القاصرة ومداركنا الضعيفة أن نتخيل عظمة هذا الأجر!! فمن يقدر الله قدره؟!
    93. ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ﴾ [الشورى: 42]: كتب عمر إلى عامل له: «فلتجفَّ يدك من دماء المسلمين، وبطنك من أموالهم، ولسانك عن أعراضهم! فإن فعلتَ فليس عليك سبيل، ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ﴾».
    94. ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]: يُحكى أن رجلا سَّب رجلا في مجلس الحسن البصري، فكان المسبوب يكظم، ويعرق فيمسح العرق، ثم قام فتلا هذه الآية، فقال الحسن: «عقلها والله وفهمها إذ ضيَّعها الجاهلون».
    . ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]: متى يكون ترك العفو مطلوبا؟! قال القرطبي: «وبالجملة العفو مندوب إليه، ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو مندوبا إليه، وذلك إذا احتيج إلى كفِّ زيادة البغي وقطع مادة الأذى، وعن النبي ﷺ ما يدل عليه، وهو أن زينب أسْمَعتَ عائشة رضي الله عنهما بحضرته، فكان ينهاها فلا تنتهي، فقال لعائشة: (دونك فانتصري)».
    95. ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الشورى: 45]: قال القرطبي: «خسروا أنفسهم لأنهم في العذاب المخلد، وخسروا أهليهم لأن الأهل إن كانوا في النار فلا انتفاع بهم، وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينه وبينهم».
    96. ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: 49]: قدَّم الإناث اعتناء بهن وتأنيسا لمن وُهبَهُنَّ. قال واثلة بن الأسقع: «من يُمنِ المرأة تبكيرها بأنثى قبل الذكر، لأن الله بدأ بالإناث».
    96. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3]: مسؤولية العرب مضاعفة، لأن القرآن نزل بلغتهم، فسيحاسبون مرتين!
    . ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3]: كلما زاد فهمك وتذوقك للغة العربية، زاد تدبرك وتعقلك لما جاء في القرآن.
    97. ﴿وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13]: أي راجعون، وفيه أن على كل راكب أن يتذكر بِسَفره السَّفرة العظمى التي هي الانقلاب إلى الله تعالى للمساءلة والمحاسبة.
    98. ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]: ظاهر الآية يدل على أن النشوء في الزينة والنعومة مما يُعاب ويُذَمُّ، وأنه من صفات النساء، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك، ويربأ بنفسه عنه.
    99. ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]: قال عمر رضي الله عنه: «اخشوشنوا في اللباس، واخشوشنوا في الطعام، وتمعْدَدوا»، أي اصبروا على عيش معد بن معدان في الحضر والسفر، وتشبهوا بلباسه، ولا تتشبهوا بزي الأعاجم.

    121. ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77]: قال ابن عباس في تفسيرها: فأجابهم بعد ألف سنةٍ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾.
    122 ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]: والأمر الحكيم هو أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم في ذلك العام. قال الإمام الرازي: «واعلم أن تقدير الله لا يحدث في تلك الليلة، فإنه تعالى قدَّر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض في الأزل، بل المراد إظهار تلك الليلة المقادير للملائكة في تلك الليلة بأن يكتبها في اللوح المحفوظ، وهذا القول اختيار عامة العلماء».
    . ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]: قال سعيد بن جبير: «يؤذَن للحُجّاج في ليلة القدر، فيُكتَبون بأسمائهم، وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد، ولا يُزاد منهم، ولا يُنقَص منهم» .
    123. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الدخان: 4]: قال السعدي: «أي رسول من رب العالمين أمين على ما أرسلني به، لا أكتمكم منه شيئا، ولا أزيد فيه، ولا أنقص، وهذا يوجب تمام الانقياد له».
    124. ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10]: روى البخاري عن ابن مسعود قال: إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم بسنين كسنى يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان، فقيل: يا رسول الله، استسق الله لمضر فإنها قد هلكت، فاستسقى لهم فسُقوا، وعلى هذا الرأى يكون الدخان قد وقع فعلا، ثم كشفه الله عنهم ببركة دعاء النبي ﷺ.
    125. ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10]: ورآى آخرون أنه من أشراط الساعة، ولم يجئ بعد، وأن الدخان يمكث في الأرض أربعين يوما يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم، ويضيق أنفاسهم، وهو من آثار جهنم يوم القيامة، والأصح: الرأي الأول.
    126. ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [الدخان: 29]: قال مجاهد: إن السماء والأرض يبكيان على المؤمن أربعين صباحا. قال أبو يحيى: فعجبت من قوله فقال: «أتعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوِيٌّ كدوي النحل».
    127. ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الدخان: 40]: يومٌ يجتمع فيه كل ﻈﺎﻟﻢ مع ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ، فيقتص الله لهذا من هذا.
    128. ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ [الدخان: 43]: الموضع الوحيد في القرآن الذي كُتِبتْ فيه (شجرة) بالتاء المبسوطة والأصل أن تكتب مربوطة.
    . ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ [الدخان: 43]: قاعدة في بسط التاء وقبضها! التاء المقبوضة تدل على أن الشيء مجهول كله أو بعضه، والتاء المبسوطة يدل بسطها على أن الشيء معلوم وبين واضح غير مجهول، ولما كانت شجرة الزقوم مجهولة في الدنيا، فكُتِبتْ التاء مقبوضة، ولما أكلوا منها في النار، وأصبحت معروفة لديهم، بُسِطتْ تاؤها في الرسم، وهذا من أسرار الرسم العثماني وملامح إعجازه.
    129. ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]: يقال على سبيل التوبيخ والتهكم، أي كنت العزيز الكريم عند نفسك، وقد رُوِي أن أبا جهل قال: «ما بين جبليها أعز مني ولا أكرم»، فنزلت هذه الآية.
    130. ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]: كم من سيدٍ مطاع في الدنيا، ذليل مهانٍ في الآخرة، ففي صحيح البخاري: «إنه ليأتي الرَّجل العظيمُ السَّمين يوم القيامة؛ لا يزنُ عندَ الله جناح بعوضة».
    131. ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: 53]: كيف يجلس أهل الجنة؟ قال ابن كثير: «متقابلين أي على السُّرُر، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره».
    . ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: 53]: نعيم الجنة في كل شيء حتى في نظرة العين!
    132. ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ [الدخان: 55]: آمنين من انقطاع هذا النعيم، أو آمنين من أن ينالهم من أكلها أذى أو ملل أو مكروه.
    133. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ [الدخان: 56]: في الحديث: «يؤتى بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقَف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة! فيشرئبون ويقال: يا أهل النار! فيشرئبون فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم .. هذا الموت، فيضجع ويُذبَح، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا، ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها لماتوا ترحا». صحيح الجامع رقم: 7998
    134. ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ﴾ [الدخان: 57]: الجنة محض فضلٍ من الله، ولذا هتف الشافعي عند الموت:
    فلولاك لم ينجُ من إبليس عابدٌ ... وكيف وقد أغوى صفِيّك آدما!
    135. ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الدخان: 57]: قال ابن السماك:
    . سمعتُ امرأة تسكن البادية تقول: «لو تطالعت قلوب المؤمنين بفكرها إلى ما ادُّخِر لها في حُجُب الغيوب من خير الأجر، لم يصْفُ لهم في الدنيا عيشٌ، ولم تقَرَّ لهم في الدنيا عين!». 76. ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: 59]: قال ابن جزي: «أي ارتقب نصرَنا لك وإهلاكَهم، فإنهم مرتقبون ضدَّ ذلك، ففيه وعدٌ له، ووعيد لهم».
    136. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ [الجاثية: 18]: سُمِّيت سورة الجاثية بسورة الشريعة لأنه قال الله عز وجل قال فيها: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾.
    137. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]: لا يُعرِض أحد عن التحاكم إلى شريعة الله إلا لهوى في قلبه.
    138. ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [الجاثية: 21]: قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها، ثم يقول: ليت شعري! من أي الفريقين أنت؟ وكانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين.
    139. ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]: قال سهل بن عبد الله التستري: «هواك داؤك، فإن خالفتَه فدواؤك».
    140. ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجاثية: 25]:
    . قال البِقاعيُّ: «لم يجبهم إلى إحياء آبائهم إكراما لهذه الأمة لشرف نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام؛ لأن سنته الإلهية جرت بأن من لم يؤمن بعد كشف الأمر بإيجاد الآيات المقترحات، أهلكه كما فعل بالأمم الماضية».
    141. ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [الجاثية: 32]: قال السعدي: «وهذا مما يعين على الصبر، فإن العبد إذا علم أنَّ عمله غير ضائع، بل سيجده كاملا هان عليه ما يلقاه من المكاره، ويسَّر عليه كل عسير، واستقلَّ من عمله كل كثير».



  • #88

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...



    الجزء السادس والعشرون


    1. حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)
    2. مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقّ } أي: لا عبثا ولا سدى بل ليعرف العباد عظمة خالقهما ويستدلوا على كماله
    أن خلقهما وبقاءهما مقدر إلى { أَجَلٍ مُسَمًّى }
    هذه السماوات ستتشقق، والأرض ستزلزل، وتتبدل الارض غير الارض والسماوات.
    3. قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4)
    أفحمهم بالأدلة العقلية المتمثلة في شهادة هذا الكون المفتوح، وبالأدلة النقلية المتمثلة في أنه لا يوجد عندهم كتاب أو ما يشبه الكتاب. يستندون إليه في استحقاق هذه الأصنام للعبادة. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5)
    4. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
    لما عجزوا عن الإتيان بمثله، اتهموه بأنه ساحر، وأن ما جاء به سحر، وتلمح في الآية سرعة ردهم دون تفكر أو تأمل أو انتظار.
    أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)
    5. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ (11)
    قال ابن كثير:
    «وأما أهل السنة والجماعة، فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه؛ لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها».
    6. وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً
    7. وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا
    هذه الىية تكريم لكل عربي، وتذكير له بنعمة الله عليه، حيث جعل القرآن الذي هو أجمع الكتب السماوية وآخرها بلسانه، فالأحرى أن يكون أكثر فهما له، وأكثر عملا به.
    8. لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12)
    بيان موجز لوظيفة هذا الكتاب، ففيه ترهيب وترغيب، وخوف ورجاء، وأخبار جحيم ونعيم.
    9. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
    الإيمان قول وعمل، قول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان. قال ابن القيم: «إن الإيمان قول وعمل؛ والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح».
    10. في حديث ثوبان: «استقيموا ولن تحصوا».
    أي لن تقدروا على الاستقامة كلها، فسدِّدوا وقاربوا. قال أبو علي القاري:
    «ولن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة، ولكن اجتهدوا في الطاعة حق الإطاعة، فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وفيه تنبيه نبيه على أن أحدا لا يظن بنفسه الاستقامة، ولا يتوهم أنه خرج بالكلية من صفة النفس اللوامة، فيقع في العجب والغرور اللذين هما أقبح من كل ما يترتب عليه الملامة، نسأل الله السلامة».
    11. الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)
    لا قيمة لأعمال البر والمعروف من غير إيمان.
    12. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)
    مغفرة الذنوب هي الطريق إلى إصلاح البال، وإصلاح البال نعمة عظمى لا يحس بها إلا من وهبه الله إياها.
    13. وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)
    أضل أعمالهم بعكس شهداء المسلمين، حيث قال في حق الشهداء: ﴿فلن يضل أعمالهم﴾، بينما قال في موتى الكفار: ﴿وأضل أعمالهم﴾
    14. كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)
    أنت على الخيار، بين نعيم الجنة أو لهيب النار، وليس لك غيرهما قرار، ولا منهما فرار، واختيارك يظهر اليوم بحسب ما تقضي به الأعمار من أعمال الأبرار أو أعمال الفجار.
    15. وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا (15)
    ليسوا على الخيار بل يسقون بالإجبار، ومن يسقيهم هم ملائكة العذاب في النار، فهنا القهر النفسي والألم البدني.
    16. إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)
    يزيِّن الشيطان للمنتكسين سوء أعمالهم، ويمدُّ في آجالهم وآمالهم، فلا يعاجَلون بعقوبة، فيتابعون في ضلالتهم.
    17. من علامات الانتكاس!
    قال حذيفة بن اليمان : «من أحب أن يعلَم أصابتْه الفتنة أو لا: فلينظر، فإن رأى حلالا كان يراه حراما، أو يرى حراما كان يراه حلالا، فليعلم أن قد أصابته» .
    18. لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32):
    أعداء الإسلام يحاربون الله لا المسلمين، فاطمئنوا، لن يضروا الله شيئا؛ سيبطل كيدهم، ويحبط تدبيرهم.
    19. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (33)
    ما حدود طاعة الرسول؟!
    قال ابن عاشور:
    «فطاعة الرسول ﷺ التي أُمِروا بها هي امتثال ما أمر به ونهى عنه من أحكام الدين. وأما ما ليس داخلا تحت التشريع، فطاعة أمر الرسول ﷺ فيه طاعة انتصاح وأدب، ألا ترى أن بريرة لم تطع رسول الله ﷺ في مراجعة زوجها مغيث، لما علمت أنَّ أمره إياها ليس بعزم».
    20. وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)
    سين:
    هل السيئات والكبائر تمحو الحسنات؟!
    جيم:
    لا، بل الحسنات تمحو السيئات، وليس العكس، إلا أن تكون سيئة رياء أو مَنٍّ، فإنها بحبط العمل، وتضيع أجره.
    21. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)
    بيان صريح أن الموت على الكفر يوجِب الخلود في النار.
    22. فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
    قال السيوطي: قال الكيا: فيه دليل على منع مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وتحريم ترك الجهاد إلا عند العجز.
    23. فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
    قال ابن كثير:
    «أي في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله ﷺ حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح، ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم ﷺ إلى ذلك».
    24. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
    سبب علوكم هو استجلابكم معية ربكم، بطاعتكم له، وعدم مخالفة أمر نبيكم.
    25. وَاللَّهُ مَعَكُمْ
    قال صاحب الظلال:
    «والله معكم، فلستم وحدكم، إنكم في صحبة العلي الجبار القادر القهار، وهو لكم نصير حاضر معكم، يدافع عنكم، فما يكون أعداؤكم هؤلاء والله معكم؟»
    26. وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)
    وعد من الله بتسديد أعمال عباده وتوفيقهم للنجاح فيها، فتعبير عدم وتر الأعمال أي عدم نقصانها فيه كناية عن التوفيق فيها.
    27. إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ
    الحياة الدنيا لعب ولهو حين لا يكون وراءها غاية سامية، وحين تعاش لمحض اللذة المنقطعة عن منهج الله، والإيمان والتقوى وحدهما يخرجان الدنيا عن هذا الوصف وهذا العبث.
    28. قال ابن عاشور:
    «هذا تحذير من أن يحملهم حب لذائذ العيش على الزهادة في مقابلة العدو، ويتلو إلى مسالمته، فإن ذلك يغري العدو بهم».
    29. إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)
    لو سألكم كل أموالكم، لبخلتم بها، وظهرت أضغان قلوبكم بكراهية ما أمر الله به، لذا كان من لطفه ورحمته بعباده أن راعى الطبيعة البشرية وسايرها حين فرض التكاليف، وهو الأعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير.
    30. هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ
    31. وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
    ما تبذله اليوم إن هو إلا رصيد مدَّخر لك، ستجده في يوم أحوج ما تكون فيه إلى رصيد، يوم تُجرَّد من كل ما تملك، فلا تجد إلا هذها الرصيد المذخور، فإذا بخلت اليوم بالبذل، فإنما تبخل عن نفسك، وتخصم من رصيدك، وتضن بالمال عن ذاتك، وتغلق باب العطاء في وجهك!
    32. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2)
    قال ابن كثير:
    «هذا من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه التي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله ﷺ، وهو صلوات الله وسلامه عليه في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة».
    33. لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
    هذه الأعذار المقبولة للتخلف عن الجهاد، يبسطها الله رحمة بعباده وتخفيفا عنهم
    34. إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ
    وكانت حميتهم أي أنهم لم يقرّوا أنه نبيّ، ولم يقرّوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت.
    35. كل حمية بغير حجة هي حمية جاهلية، ومحض تعصب، قد برزت هنا؛ فقد كان المشركون يقولون: قتل محمد آباءنا وإخواننا، ثم يدخل علينا في منازلنا! والنبي ﷺ جاء معظِّما للبيت لا محاربا.
    36. وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)
    كان الصحابة أحق بكلمة التوحيد من كفار مكة؛ لأن الله اختارهم لدينه وصحبة نبيه، وكان الله بكل شيء عليما.
    37. وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ
    تعريض لطيف بأن الذين لا يطيعون الرسول ﷺ فيهم بقية من الكفر والفسوق والعصيان
    38. فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8):
    حب الإيمان وكراهية العصيان فضل من الله لا فضل منكم، ونعمة منه سبحانه غير متعلقة بتقواكم أو صلاحكم.
    39. قال صاحب الظلال:
    «واختيار الله لفريق من عباده، ليشرح صدورهم للإيمان، ويحرك قلوبهم إليه، ويزينه لهم فتهفو إليه أرواحهم، وتدرك ما فيه من جمال وخير..هذا الاختيار فضل من الله ونعمة، دونها كل فضل وكل نعمة، حتى نعمة الوجود والحياة أصلا، تبدو في حقيقتها أقل من نعمة الإيمان وأدنى».
    40. وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
    التعبير بقوله: ﴿وإن﴾ للإشعار بأنه لا يصح أن يقع قتال بين المؤمنين، فإن وقع على سبيل الندرة، فعلى المسلمين أن يعملوا بكل وسيلة على إزالته.
    41. يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
    قال الآلوسي: «أي خلقناكم من آدم وحواء، فالكل سواء في ذلك، فلا وجه للتفاخر بالنسب، كما قال الشاعر:
    الناس في عالم التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء».
    42. وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
    أي لا ينقصكم من أجور أعمالكم شيئا، والرسالة: إن أتيتم بما يليق بضعفكم وتقصيركم من الطاعات، فالله سيؤتيكم ما يليق بجوده وكرمه من الحسنات.
    43. مَنُّ العبد بعمله عقبة في طريق الجنة!
    في الحديث: «لا يدخل الجنة مَنّان، ولا عاقٌّ، ولا مُدمِن خمر».
    صحيح الجامع رقم: 7676
    44. بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)
    عن أنس  أنَّه كان مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يصلِّي، ثم دعا: اللَّهم إني أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت المنَّان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال واﻹكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي ﷺ: «لقد دعا اللهَ باسمِه العظيم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أَعطى». صحيح سنن أبي داود رقم: 1342





    45. إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌبِمَا تَعْمَلُونَ (18)
    الله لا يخفى عليه أسراركم، ولا أعمال قلوبكم، ومستقبلكم لديه مثل ماضيكم، ونياتكم كتاب مفتوح أمام علمه.

    46. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]:
    قال الرازي:
    «هذه السورة تُقرأ في صلاة العيد، لقوله تعالى فيها ﴿ذلك يوم الخروج﴾ [ق: 42]، وقوله تعالى: ﴿كذلك الخروج﴾ [ق: 11]، وقوله تعالى: ﴿ذلك حشر علينا يسير﴾ [ق: 44]، فإن العيد يوم الزينة، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب، ولا يكون في ذلك اليوم فرحا فخورا، ولا يرتكب فسقا ولا فجورا».
    47. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2)
    جُبِلُوا عَلَى الْكُفْرِ، فلذلك تعَجَّبوا مما لا عجب منه، ولا شك أن الكفر يطمس فطرة العبد، فيحول الطبيعي شاذا، ويقلب الشاذ طبيعيا!

    48. الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)
    في الحديث:
    «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران وأذنان يسمعان ولسان ينطق، يقول: إني وُكِّلتُ بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين». صحيح الجامع رقم: 8051
    49. قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27):
    أخبرك الله أن من أغواك اليوم سيتبرأ منك غدا، حتى تنفض يديك منه اليوم!
    50. قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28)
    قال ابن عباس: «إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، وردَّ عليهم قولهم».
    51. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
    لا خلف لوعده، ولا معقِّب لحكمه، بل هو كائن لا محالة، ومن كان شاكا فيه في دنياه، فسيراه واقعا حاضرا بين يديه في أخراه.
    52. وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)
    لا يعذب الله أحدا بغير سبب.
    لا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحجة.
    لا يعذب أحدا بذنب غيره.
    لا يعذب أحدا فوق ما يستحق.

    53. وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)
    قال ابن عاشور: «والجنة موجودة من قبل وُرود المتَّقين إليها، فإزلافها قد يكون بحشرهم للحساب بمقربة منها، كرامة لهم عن كُلْفة المسير إليها ، وقد يكون عبارة عن تيسير وصولهم إليها بوسائل غير معروفة في عادة أهل الدنيا».
    54. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32)
    هو من لا ينسى ذنوبه! سئل ابن عباس عن الأوّاب الحفيظ، فقال: «حفِظ ذنوبه حتى رجع عنها».
    55. ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ق: 33]:
    لا تغتر بسعة رحمة الله، واجمع في قلبك مع رجاء الرحمة جرعة خشية.
    56. ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)
    حتى لا يدخل قلوب المؤمنين أدنى خوف أو قلق من دوام هذا النعيم الرائع، فالجنة منزَّهة عن أي مشاعر سلبية.

    57. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)
    آية من ست كلمات تساوي عن مجلدات تصف نعيم الجنة، فكل ما خطر ببالك فالجنة أعلى من ذلك.
    نتفع بالآيات، وهو بمنزلة البصير الذي حدَّق إلى جهة المنظور إليه، حتى رآه وتبيَّن له طريق الحق.
    58. وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)
    قال سعيد بن جبير: «الله تعالى قادر على أن يخلق السموات والأرض وما بينهما في لمحة ولحظة، ولكنه سبحانه خلقهن في ستة أيام؛ ليعلم عباده التثبت في الأمور والتأنى فيها».
    59. وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)
    المسُّ: اللَّمس، فعبَّر عن نفي أقل إصابة بالتعب، بنفي المسِّ، فتأمل في قدرة الله وعظمته.
    60. فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)
    زاد الصبر لا يتم تحصيله إلا بااتصال بالله، وأعظم أسبابه: الصلاة، وأشار إليها هنا بالتسبيح، وأعظم الصلوات بركة ما كان قبل طلوع الشمس (الفجر)، ووقبل غروبها (العصر).
    61. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40):
    صلاة الليل زاد الصابرين، ومستراح المكروبين، ,عدة السائرين في طريق رب العالمين.
    62. وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40):
    فيها قولان:
    • قال ابن عباس ومجاهد: «هو التسبيح باللسان في أدبر الصلوات المكتوبات».
    • وقال الإمام ابن جرير: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: هما الركعتان بعد المغرب».
    63. وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41)
    قال قتادة: «قال كعب الأحبار: يأمر الله ملكا أن ينادى على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء».
    64. يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)
    في حديث أبي هريرة: «ما بين النفختين أربعون» صحيح الجامع رقم: 5585
    ولم يصح في تحديدها شيء، وقد مال النووي والطبري والقرطبي والشوكاني والآلوسي إلى أن ما بينهما أربعون سنة.
    65. إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43):
    بعد الموت ستعرف مصيرك، وترى نتيجة سعيك وثمرة كدِّك في هذه الحياة.
    66. نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ
    قال الإمام الرازي: «تسلية لقلب النبي ﷺ والمؤمنين، وتحريض لهم على ما أُمِر به النبي ﷺ من الصبر والتسبيح، أي اشتغل بما قلناه، ولا يشغلك الشكوى إلينا، فإنا نعلم أقوالهم ونرى أعمالهم».
    67. وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
    لا تستطيع أن تجبر أحدا على الإيمان، فالإيمان قرار، وللبشر حرية الاختيار، وبحسب هذا يكون دخول الجنة أو النار.
    68. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)
    إنما يؤثِّر إنذار القرآن في الخائفين، لذا ليس كل من تُلِي عليه القرآن اتعظ.
    69. من لا يخاف الوعيد لأنه لا يؤمن به لا يُذَكَّر، فمثل هذا لا تنفع فيه الذكرى.

    71. أقسم الله بآيات أربعة بديعة خارقة لعادات الناس فوق ما تطيقه قدراتهم، فمن قدَرَ عليها، فهُو قادرٌ عَلى بعثِ الناس بعد الموت، لإنفاذ وعده ووعيده.
    72. وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)
    كما تدين تدان، وكما تعمل ستُجازى، ومهما كان زرعك ستحصده، وسعيك ستلقاه.
    73. وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7)
    المحبوك في اللغة ما أُجِيد عمله، فهل رأيتم أحسن من السماء في استوائها، وقيامها بغير عمد، وانعدام خللها، وتزينها بالنجوم والكواكب.

    74. ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ (8)
    اختلافكم دليل افترائكم، فمن قائل عن محمد: ساحر، وآخر يقول: مجنون، وثالث: شاعر، ولو كنتم على حق، لاتفقتم على رأي.
    75. ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9]: أي يُصرَف عن القرآن من صرفه الله عقوبةً له على ذنوبه، وبسبب إعراضه عن ربه.
    76. قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10):
    عن ابن عباس رضي الله عنهما: أي لُعِن المرتابون، وهكذا كان معاذ  يقول في خطبته: هلك المرتابون.
    77. دعاء عليهم يراد به لعنهم، إذ من لعنه الله فهو بمنزلة الهالك المقتول، فليحذر كل عاقل من التعرض لما يستحق به لعنة الله.
    78. الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11)
    بعض البشر مغمورون بالأوهام، غافلون عما ينفعهم، لا يستقبلون رسائل الله ولا نداءات الآخرة، كأنهم سكارى مذهولون!
    79. يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)
    ليس المهم: متى يوم الحساب؟ متى يوم الدين؟ الأهم: ماذا أعددت له؟!

    80. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)
    أي يُحْرَقون، وهو من قولهم: فتنتُ الذهب أي أحرقتُه لأختبره، وأصل الفتنة الاختبار، فكما فتنوا المؤمنين بنار الابتلاء والإيذاء، فتنهم الله بنار العذاب.
    81. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)
    قال القشيري:
    «أخبر عنهم أنهم- مع تهجدهم ودعائهم- يُنزِلون أنفسهم في الأسحار منزلة العاصين، فيستغفرون استصغارا لقدرهم، واستحقارا لفعلهم».

    82. نالوا شرف عبادتين: القيام والاستغفار!
    قال الحسن: «مدوا الصلاة من أول الليل إلى السحر، ثم استغفروا في السَّحَر».
    83. وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)
    المراد بالحق هنا غير الزكاة من الصدقات، وهذا يناسب وصف حال المحسنين الذين بذلوا بعد الزكاة الصدقات، ولأن السورة مكية، والزكاة إنما فرضت في السنة الثانية من الهجرة.

    84. هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)
    إشارة إلى الملائكة المكرمين لأنهم كذلك عند الله، أو إشارة إلى إكرام إبراهيم لهم.
    85. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)
    قال صاحب الكشاف: «أنكرهم للسلام الذي هو علم الإسلام، أو أراد أنهم ليسوا من معارفه، أو من جنس الناس الذين عهدهم، أو رأى لهم حالا وشكلا خلاف حال الناس وشكلهم، أو كان هذا سؤالا لهم، كأنه قال: أنتم قوم منكرون فعرِّفوني من أنتم».
    86. فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)
    من آداب الضيافة!
    قال القاسمي: «ذهب إليهم خفية من ضيوفه، ومن أدب المضيف أن يُخفِي أمره، وأن يبادر بالقِرى من غير أن يشعر به الضيف؛ حذرا من أن يكفَّه ويعذره».
    87. فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)
    بعجلٍ سمين لا هزيل، يعلِّمك أن تقدِّم لضيوفك أغلى ما تملك.
    88. فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27)
    خمسة من آداب الضيافة! قال ابن كثير: «وهذه الآيات انتظمت آداب الضيافة:
    • فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة.
    • ولم يمتن عليهم أولا فقال: نأتيكم بطعام؟ بل جاء به بسرعة وخفاء.
    • وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل سمين مشوى.
    • فقرَّبه إليهم، لم يضعه وقال: اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم.
    • ولم يأمرهم أمرا يشق على سامعه بصيغة الجزم، بل قال: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ على سبيل العرض والتلطف، كما يقول القائل اليوم: إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق، فافعل».


    يتبع


  • #89

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    89. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10]: تكررت هذه العبارة في القرآن بهذه الصيغة المؤكدة 4 مرات، فالظالم محروم من الهداية الربانية كعقوبة مستحقة على ظلمه، وهي أشد العقوبات.
    90. ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15]: التوبة خير ما يتقدَّم الدعاء، ومن أراد صلاح ذريته، فليتب من ذنوبه أولا.
    91. ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ [الأحقاف: 15]: أي ألهمني ووفِّقني، فلولا توفيق الله ما شكره أحد، ولولا عونه ما أطاعه منهم أحد.
    92. ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [الأحقاف: 15]: من برِّ الوالدين أن تشكر الله على النعم التي أنعم بها على والديك !
    93. ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 25]: دمرتهم لإجرامهم، وتدمِّر مِنْ ورائهم كلَّ مجرم، فسبب التدمير الإجرام، وهو تحذير باقٍ لأصحاب العقول والأفهام.
    94. ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [الأحقاف: 29]: جلسة قرآنية واحدة مع إصغاء كانت سبب تحطيم سنوات طويلة من الضلالة والإغواء، فعليكم بمجالس القرآن!
    95. ﴿قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: تأدبوا مع كلام ربهم بالإنصات، فكافأهم الله بأن وفَّقهم لأشرف المهام، وهي الدعوة إليه، لأن الحسنات ولود.
    96. ﴿ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ﴾ [الأحقاف: 29]: فيه فضل التذكير بالخير، والتواصي بالحق بين الإخوان.
    97. ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: أوْلى الناس بدعوتك هم أهلك وعشيرتك.
    98. ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: زكاة العلم تبليغه، وشكر نعمة الهداية أن تُهدِيَ منها إلى غيرك.
    99. ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا﴾ [الأحقاف: 29]: لا تأخير في البلاغ، ولا كسل في نشر الخير، ألا تغار من الجن أيها الإنسي!.
    100. ﴿ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: هل انتفعت بما سمعت اليوم من كتاب الله؟! من علامات انتفاعك ابتداؤك فورا في تبليغ ما سمعت.





    101. ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]: نحتاج دائما إلى مثالٍ للاقتداء، ولذا فحين أمر الله رسوله بالصبر أرشده أن يصبر كما صبر هؤلاء العظماء.
    102. ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: 35]: الصبر ضد الاستعجال، فبالصبر تتحقق الغايات، وبالاستعجال تيأس القلوب وتنقطع عن المواصلة.
    103. ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: 4]: للظالم دور مرسوم: يختبر الله به المظلوم؛ ليرى صبره، فإن نجح في الاختبار كافأه الله على صبره بالنصر المحتوم.
    104. ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ [محمد: 5]: راحة بال الشهداء! قال البقاعي: «أي موضع فكرهم، فيجعله مهيأً لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئنا بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قُتِل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن مِنْ تولي المقتول لو كان حياً».
    105. ﴿وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6]: في صحيح البخاري: «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان له في الدنيا».
    106. ﴿وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6]: قال مجاهد: «يمشي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وما قسم الله عز وجل لهم فيها، لا يخطئون شيئا منها، كأنهم ساكنوها منذ خُلِقوا، لا يستدِلون عليها أحدا».
    107. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]: لا يتأخر نصر الله إلا إذا تأخر نصر العبد لربه على نفسه، وذلك بطاعة أوامره واجتناب نواهيه.
    108. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 9]: كراهية بعض ما أنزل الله من أحكام كفيل بإحباط الأعمال، وهنا تبرز خطورة عمل القلب!
    109. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [محمد: 10]: قال ابن القيم: «وكذلك كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكر والاعتبار».
    110. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [محمد: 12]: قال البقاعي: فأنساهم دخولهم (الجنة) غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضَموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدرٌ ما أصلاً، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولاً، وهذا في نظير ما زُوِي عنهم من الدنيا، وضيَّق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها حتى فرَّغهم لخدمته، وألزمهم حضرته حبا لهم، وتشريفا لمقاديرهم».


    101. ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: 12]: لم كان الكفار أسوأ حالا من الأنعام؟! لأنهم تساوَوا مع الأنعام في الطعام، لكن زادوا عليهم في العذاب، فإن الأنعام غدا تتحول إلى تراب وهم يعذَّبون.
    102. ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ﴾ [محمد: 12]: قال الشيخ عبد القادر الجيلاني لغلامه: «ياغلام: لا يكن همك ما تأكل وما تشرب، وما تلبس وما تنكح، وما تسكن وما تجمع، كلُّ هذا همُّ النفس والطبع، فأين همُّ القلب، همُّك ما أهمك، فليكن همك ربك عز وجل وما عنده».
    103. ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ﴾ [محمد: 12]: من ثواب الهدى الهدى بعده، ولذا جاء في بعض الآثار: «من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم».
    104. ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ﴾ [محمد: 12]: الربُّ شكور، طلبوا الهدىٰ فأعطاهم الله ما طلبوا و زيادة.
    105. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [محمد: 19]: سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال:
    ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إلى قوله: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ﴾ [الحديد: 21 - 20].
    وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: 28]، ثم قال بعدها: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: 14].
    106. وقال تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ [الأنفال: 41]، ثم أمر بالعمل بعد».
    107. ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ [محمد: 19]: ذكر القرطبي وجوها خمسة في استغفار النبي ﷺ:
    الأول: يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب.
    الثاني: استغفر الله ليعصمك من الذنوب.
    الثالث: أمره بالثبات على الإيمان، أي اثبت على ما أنت عليه من التوحيد والإخلاص والحذر عما تحتاج معه إلى استغفار.
    الرابع: الخطاب له والمراد به الأمة.
    الخامس: كان عليه السلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين، فنزلت هذه الآية.
    108. ﴿ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [محمد: 21]: الصدق لا يأتي إلا بخير.
    109. ﴿ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [محمد: 21]: قال ابن القيم: «وَمن صدق الله فِي جَمِيع أُمُوره صنع الله له فَوق مَا يصنع لغيره».
    110. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]: قال ابن عاشور: «وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر، فهما جُرْمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما».


    111-﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]: إن توليتم عن الجهاد ولم تقوموا به عمَّ الفساد الأرض وقُطِّعت الأرحام.
    قال قتادة: «كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله؟! ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟».
    قال البقاعي: «وقد عُلِم من هذا أن من أمر بالمعروف وجاهد أهل المنكر أمِن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهما».
    الخطاب هنا للمنافقين: إن كنتم توليتم عن الجهاد بذريعة أن فيه إفسادا وقطع أرحام، لكون الكفار أقاربكم، فلا يُتوقَّع منكم إلا أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإسلام، فإن لم تعينوهم قطعتم ما بينكم وبينهم من أرحام.
    112. ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: قال ابن القيم: «فلو رُفِعَت الأقفال عن القلوب لباشرتها حقائق القرآن، واستنارت فيها مصابيح الإيمان».
    كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «ثَوِّروا القرآن». أي: استخرجوا منه كنوزه بالتدبُّر.
    قرأها قارئ عند عمر رضي الله عنه، فقال شاب عنده: اللهم عليها أقفالها، وبيدك مفاتيحها لا يفتحها سواك، فأُعجب بها عمر واستعان به.
    . ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: ولم يقل: (أم على قلوبهم)، وأراد بذلك العموم، والمعنى: أي قلوب هؤلاء وقلوب أمثالهم، فأي قلب لا يستمع لكتاب الله، ولا يعيه، ولا يتدبره، فعلى قلبه قفل.
    . ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: ولم يقل: (أقفال)، وكأن كل قلب من قلوب هؤلاء المنافقين عليه قفل خاصٌّ يناسبه ويحكم إغلاقه.
    . ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: قيل لحكيم: ألا تعظ فلانًا، فقال: ذلك على قلبه قفل ضاع مفتاحه، فلا سبيل إلى معالجة فتحه.
    . ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: ما الفارق بين الران والطبع والقفل؟ قال مجاهد: «الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد ذلك كله».
    113. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ [محمد: 26]: قال المنافقون ذلك لليهود، فالمنافقون دائما طابور خامس لأعداء الله ومنهم اليهود، ويطيعون أوامر اليهود في الكيد والتآمر على الإسلام وأهله.
    114. ﴿فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ﴾ [محمد: 27]: قال ابن عباس: «لا يُتوَفَّى أحد على معصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه».
    115. ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد: 29]: قال عثمان رضي الله عنه: «ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله عز وجل على صفحات وجهه وفلتات لسانه»، وقال ابن عقيل في الفنون: وقلَّ أن يضمر مضمِرٌ شيئا إلا وظهر مع الزمان على فلتات لسانه وصفحات وجهه».
    قال عثمان رضي الله عنه: «لو أنَّ عبدًا دخل بيتًا في جوف بيتٍ فأدمن هناك عملًا، أوشك الناس أن يتحدَّثوا به، وما من عاملٍ يعمل إلا كساه الله رداء عمله؛ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌّ».
    116. ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30]: المنافق مفضوح بفلتات لسانه وزلات قلمه.
    117. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]: قال إبراهيم بن الأشعث: كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: اللهم لا تبتلينا، فإنك إذا بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا.
    . ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ [محمد: 31]: لابد للمحبوب من اختبار المحب، ولابد مع كل قول من تمحيص الصدق، وإلا كثر المدَّعون، وتزاحم على الغنيمة المنافقون!

    118. ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾ [الفتح: 1]: قال الزهري: «لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام ».
    119. ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: 4]: قال الرازي: «والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف، ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور».
    120. ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: 4]: أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها أن الإيمان يزيد وينقص. قال الإمام النووي وغيره: «إن الايمان بمعنى التصديق القلبي، يزيد وينقص أيضا بكثرة النظر، ووضوح الأدلة».
    121. ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الفتح: 6]: قال ابن عاشور: «والابتداء بذكر المنافقين في التعذيب قبل المشركين لتنبيه المسلمين بأن كفر المنافقين خفي، فربما غفل المسلمون عن هذا الفريق أو نسوه».
    122. ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 6]: من ظن أن الله لن ينصر دينه ولن يكتب لجنده العاقبة وأنهم يُستأصلون، فهو داخل تحت مظلة هذه الآية، وقد توعَّده الله بأن ما ظنَّ وقوعه بالمؤمنين سيقع به ودائر عليه.
    . ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 6]: وهذا عكس حال المؤمن! قال سيد قطب: «فالقلب المؤمن حسن الظن بربه، يتوقع منه الخير دائما، يتوقع منه الخير في السراء والضراء، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين».
    123. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9]: قال سهل التستري: «أي تعظِّموه غاية التعظيم في قلوبكم، وتطيعوه بأبدانكم، ولهذا سمى التعزير تعزيراً لأنه أكبر التأديب».
    124. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الفتح: 10]: محظوظون ومحروم واحد! روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أنه سئل: كم كان عددكم يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة، فبايعنا الرسول ﷺ على أن لا نفر- سوى الجد بن قيس فإنه اختفى تحت بطن بعيره، ولم يُسرِع مع القوم.
    125. ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ [الفتح: 11]: مهما كانت ارتباطاتك، فلا يشغلك عن ذكر الله شيء، فإن هذا علامة شؤم وحرمان وطرد وخذلان!
    126. ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15]: قال ابن جزي:
    «أي يريدون أن يبدِّلوا وعد الله لأهل الحديبية، وذلك أن الله وعدهم أن يعوِّضهم من غنيمة مكة غنيمةَ خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصا بهم دون غيرهم، وأراد المخلَّفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل».
    127. ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا، بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: 15]: فسيقولون بعد أن منعتهم من الخروج معك إلى خيبر، تنفيذا لحكم الله: إنما تمنعوننا من الخروج لأنكم تحسدوننا، وتريدون حرماننا من نصيبنا في الغنيمة، والله لم يأمركم بهذا.
    128. ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: 16]: والقوم هم قبائل هوازن وثقيف الذين التقى بهم المسلمون في حنين بعد فتح مكة، وهذه الآية طمأنة للمخلَّفين بأنهم سينالون مغانم في غزوات آتية ليعلموا أن حرمانهم من الخروج إلى خيبر حرمان خاص بواقعة معينة، ووعدهم الله بالعوِض ليزيل عنهم آلام الانكسار من جراء الحرمان،
    وقد تحقق ذلك العوض حين خرجوا إلى حنين، وحسن إسلام كثير منهم.
    129. ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفتح: 18]: لو علم الله في قلبك رضا وتسليما ويقينا، لأفاض عليك من وابل سكينته ما يكفيك، ويفيض على من حولك.


    130. ﴿وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ [الفتح: 19]: قال ابن جزي: «يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة، والأول أشهر، أي جعل الله ذلك ثوابا لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة».
    131. ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 20]: كفَّ عنكم مشركي قريش ومنعهم من حربكم، بأن قذف في قلوبهم الرعب منكم، وكان هذا نصرا وفتحا بدليل قول رسول الله ﷺ: «أى والذي نفسي بيده، إنه لفتح».
    132. ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ [الفتح: 21]: أرجح الأقوال أنه فتح مكة، لأنه ترتب على نقض المشركين لصلح الحديبية، وتمَّ دون قتال يُذكَر، وسلَّم الله مكة للمسلمون بأقل أنواع القتال، وهذا دليل قدرته سبحانه.
    133. ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ [الفتح: 25 ]: أي الهدي محبوسا أن يبلغ مكان نحره، وكان الهدي سبعين بَدَنة، وجعل الله الحديبية محل النحر، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله: «نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة».
    134. ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الفتح: 25]:
    كانوا تسعة نفر: سبعة رجال وامرأتين، كانوا في مكة بين كفارها يكتمون إسلامهم، والوطء الدَّوس، والمراد به الإهلاك، والمعرَّة هي المكروه والأذى، والمراد بالمعرَّة هنا: تعيير الكفار للمؤمنين بقولهم: لقد قتلتم من على دينكم، والمعنى: لولا كراهة أن تقتلوا أناسا مؤمنين موجودين في مكة بين كفارها، لسلَّطكم الله على مشركي مكة فقتلتموهم.
    135. ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [الفتح: 25]: لو تميز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات الذين يعيشون في مكة عن كفارها وفارقوهم وخرجوا منها، لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما، فالمؤمنون كانوا سبب وقاية أهل مكة من العذاب.
    136. ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الفتح: 27]: قال الآلوسي: «وفيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم».
    137. ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 27]: السيما العلامة، فأثر الخشوع واضح في نور الوجه وحسن السمت، وهذا لا يكون إلا بالإخلاص والمداومة والكثرة.
    138. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1]: قال السعدي: «وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول ﷺ، على قوله، فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ ، وجب اتباعها، وتقديمها على غيرها، كائنا ما كان».
    139. ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ﴾ [الحجرات: 2]: قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية.
    140. ﴿ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]: نزلت في أبي بكر وعمر وهما المبشَّران بالجنة، فكيف بمن سواهما؟!
    141. ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]: لما نزلت هذه الآية بكى ثابت بن قيس، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أنا صيِّت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيَّ، فقال له ﷺ: أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟ قال: رضيت، ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله ﷺ، ومات بعدها شهيدا.
    142. ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]: قيل نزلت في الأقرع بن حابس، حين نادى رسول الله ﷺ يوما من وراء الحجرات، فلم يجبه رسول الله ﷺ، فقال الأقرع:
    . «إنَّ حَمدي زَيْنٌ، وإنَّ ذَمِّي شَيْنٌ»، فقال له ﷺ: «ذاك اللهُ عز وجل»، وفي رواية: «كذَبتَ .. ذاك الله»، أي: هو سبحانه الذي مدحه جميل وذمُّه قبيح، فإذا مدحك الله ارتفع قدرك، ولو سخط عليك الناس، وإذا ذمَّك الله، فلست جميلاً ولو أثنى عليك كل الخلق.
    142. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ﴾ [الحجرات: 3]: الامتحان: التجربة والاختبار، أي مرَّن الله قلوبهم للتقوى، وهي كناية عن صبرهم على التقوى وثباتهم عليها.
    ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: 3]: قال الآلوسي: «أو المراد ضرَب الله تعالى قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى، أي لتظهر ويُعلَم أنهم متقون، إذ لا تُعلَم حقيقة التقوى إلا عند المحن، والاصطبار عليها، وعلى هذا فالامتحان هو الضَّرْب بالمحن».
    143. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ﴾ [الحجرات: 4]: قال السعدي: »أدب العبد عنوان عقله ، وأن الله مريدٌ به خيرا«.
    144. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]: نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه النبي ﷺ ليقبض الزكاة من الحارث بن أبي ضرار الخزاعي، فرجع من منتصف الطريق وأتى رسول الله ﷺ قائلا له: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، وكان كاذبا، فنزل قول الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسق ...﴾
    145. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]: وفي قراءة (فتثبَّتوا)، فلا يترك أحدٌ التثبت من الأخبار إلا ندِم.
    146. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]: في صحبح مسلم أن النبي ﷺ قال: «كفى بالـمرء كذبا أن يُحدِّث بكل ما سمع»، وفي حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه: «وكرِه لكم قيل وقال، ... ».
    147. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]: على قدر الإيمان تكون الأخوة، ولذا قال ﷺ: «ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه» . صحيح الجامع رقم: 5594
    148. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]: قال عبد الله بن مسعود: «البلاء موكَّل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيتُ أن أُحوَّل كلبا».
    . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]: قال ابن زيد: «لا يسخر من سَتَر الله عليه ذنوبه ممن كشفه الله، فلعل إظهار ذنوبه في الدنيا خيرٌ له في الآخرة».
    149. ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]: الناس بموجب هذه الآية فريقان: تائب وظالم، ولا ثالث لهما.






  • #90

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    150. ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]: قال ابن عباس: «التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق، فنهى الله تعالى أن يُعيَّر بما سلف من عمله».
    151. ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12]: قال الآلوسي: «ويُشترَط في حرمة هذا أن يكون المظنون به ممن شوهد منه التستر والصلاح وأونِست منه الأمانة، وأما من يتعاطى الرِّيَب والمجاهرة بالخبائث، كالدخول والخروج إلى حانات الخمر وصحبة الغواني الفاجرات وإدمان النظر إلى المُرْد، فلا يحرم ظن السوء فيه».
    152. ﴿وَلا تَجَسَّسُو﴾ [الحجرات: 12]: : وقرأ الحسن وابن سيرين ﴿ولا تحسَّسوا﴾، قيل: التجسس بالجيم: تتبع الظواهر، وبالحاء تتبع البواطن.
    153. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: قال ﷺ: «أتدرون ما الغيبة؟
    قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت لو كان في أخي ما أقول قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه».
    . ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: مرَّ النبي ﷺ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير؛ أما أحدهما فيعذَّب في البول، وأما الآخر فيعذَّب في الغيبة»
    . ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: قال الغزالي: «والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، ومَثَل من يغتاب كمن ينصب منجنيقًا، فهو يرمي به حسناته شرقًا وغربًا ويمينًا وشمالًا!».
    . عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا، فقال ﷺ:
    «لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته».
    ومعنى مزَجَتْه أي خالطته مخالطةً يتغيَّر بها طعم البحر كله أو ريحه لشدة قُبحِها!
    154. ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]: قال الآلوسي: «جاء الأمر أولا باجتناب الطريق التي لا تؤدي إلى العلم وهو الظن، ثم نهى ثانيا عن طلب تحقيق ذلك الظن ليصير علما بقوله: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾، ثم نهى ثالثا عن ذِكْر ذلك إذا عُلِم، فهذه أمور ثلاثة مترتبة، ظنٌّ، فعلم بالتجسس، فاغتياب».
    155. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]: عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ إلا على لسان رسول الله ﷺ، كان يقرؤها كل يوم جمعة إذا خطب الناس. قال ابن كثير: «والقصد أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور، والمعاد والقيام، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب».
    156. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]: قال الرازي:
    «هذه السورة تُقرأ في صلاة العيد، لقوله تعالى فيها ﴿ذلك يوم الخروج﴾ [ق: 42]، وقوله تعالى: ﴿كذلك الخروج﴾ [ق: 11]، وقوله تعالى: ﴿ذلك حشر علينا يسير﴾ [ق: 44]، فإن العيد يوم الزينة، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب، ولا يكون في ذلك اليوم فرحا فخورا، ولا يرتكب فسقا ولا فجورا».
    157. ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3]: من الغباء أن يقارن أحدٌ العجز البشري بالعظمة الإلهية!
    158. ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [ق: 5]: قال قتادة: «في هذه الآية من ترك الحق مرج عليه أمره، والتبس عليه دينه».
    159. ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ق: 33]: لا تغتر بسعة رحمة الله، واجمع في قلبك مع رجاء الرحمة جرعة خشية.
    160. ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]: قال ابن عمر: «إن أَحَقَّ ما طهَّر الرَّجلُ لسانَه».
    161. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: في الصحيح أن النبي ﷺ لما تغشّاه الموت كان يمسح العرق عن جبينه ﷺ ويقول: «إن للموت لسكرات».
    162. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: والصديق رضي الله لما رأت عائشة سكرات الموت عليه، أرادت أن تسلِّيَه، فامتثلت قول حاتم: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى .. إذا حشجرت يوماً وضاق بها الصدر
    . فقال لها الصديق وهو في السكرات: يا بنية.. لا تقولي هذا، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19].
    . ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: استعيرت السكرة للشدة، ووجه الشبه بينهما أن كلاً منهما يُذهِب العقل، فكما أن الخمر تذهب العقل كذلك الشدة أحيانا تذهب بعقل الإنسان، ويجوز أن يُشبَّه الموت بالشراب كما قال الشاعر: الموت كأس وكلُّ الناس شاربه.
    163. ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9]: أي يُصرَف عن القرآن من صرفه الله عقوبةً له على ذنوبه، وبسبب إعراضه عن ربه.
    164. ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17]: قال الحسن: كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلا، وعن عبد الله بن رواحة: هجعوا قليلا ثم قاموا.
    165. ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: 17]: [الذاريات: 22]: لا يشغلك طلب الرزق عن عبادتي، وفي الحديث القدسي: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم .. تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسُدَّ فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسدَّ فقرك». صحيح الجامع رقم: 1914
    166. ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23]: قال البغوي: «كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره،








  •  

     
    صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة


    تعليقات الفيسبوك



    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •