سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 91 إلى 100 من 100
  1. #91

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    الجزء السابع والعشرون 

    1. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]: فرار السعداء إليه، وفرار الأشقياء منه.
    2. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]:قال السعدي: «سمى الله الرجوع إليه فراراً لأن في الرجوع لغيره أنواع المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه أنواع المحاب والأمن».
    3. ﴿فَفِرُّوا إِلَى الله﴾ [الذاريات: 50]:لم أمرنا بالفرار؟ لأن المخاوف كثيرة، أهواء وشهوات، وفتن ومغريات، وشياطين إنس وجن، وصوارف عن الله وعقبات، فكلما تكالبت علينا وجب الإسراع بالفرار إليه.
    4. ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الذاريات: 53]: تآخي المنافقين على اختلاف مواقعهم في الدول المختلفة مذهل، وتطابق مواقفهم عجيب، وكأنهم يستقون من نبع واحد، واردهم الشيطان وبضاعتهم العصيان ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾
    5. ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55]: الانتفاع بالتذكرة مؤشِّر على قوة إيمانك.
    6. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]: اعرف رسالتك في الحياة، والمهمة التي خلقك الله من أجلهاـ بل وخلق لك ما يعينك عليها، ففي الحديث: «إن الله قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ». صحيح الجامع رقم: 1781
    7. ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ [الذاريات: 57]: في الآية نفيان متدرِّجان يفيدان تمام غناه عز وجل كأنه قال: لا أطلب منهم رزقا، ولا ما هو دون ذلك وهو تقديم الطعام بين يدي السيد.
    8. ﴿ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور : 3]: والرَّقُّ: ما يُكْتَبُ فيه، وهو جِلْدٌ رَقِيقٌ، فليس المهم فخامة الأوراق بل ما فيها من كلمات.
    9. ﴿ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور : 3]: فهل ساهمت في نشره لتنال الشرف؟!
    10. ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾[الطور : 4]: في الحديث الصحيح: «البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة ". السلسلة الصحيحة رقم: 477
    11. ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾[الطور : 7]: سمع عمر قارئا يقرأ: ﴿والطور﴾ إلى ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾، فاستند إلى جدار،ثم عاد إلى بيته يعوده الناس شهرا مما ألمَّ به.
    12. ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾[الطور : 8]: قال جبير بن مطعم رضى الله عنه: قدمت المدينة على رسول الله ﷺ لأكلمه في أسارى بدر (وكان كافرا)، فجئت إليه وهو يصلى بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقرأ وَالطُّورِ إلى إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ، ما لَهُ مِنْ دافِعٍ فكأنما صدع قلبي، فأسلمت خوفا من نزول العذاب».
    13. ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾[الطور : 9،10]: أحداث هائلة وأهوال مفزعة حرَّكت هذه الأجرام العظيمة من مكانها، فكيف بالإنسان الضعيف؟!
    14. ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾[الطور : 9،10]: والإتيان بالمصدرين هدفه توضيح غرابتهما وخروجهما عن الحدود المعروفة، أي مورا عجيبا وسيرا غريبا، لا يعرف أحد كنههما.
    15. ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾[الطور : 18]: أي متلذذين بما في أيدينا من خيرات، مأخوذ من الفَكاهة-بفتح الفاء- وهي طيب العيش والسرور مع النشاط، وسُمِّيت الفاكهة بهذا الاسم لتلذذ الإنسان بها.
    16. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ﴾[الطور : 20]: الراحة بعد التعب، والنعيم بعد الشقاء، وانتهاء التعب والشقاء إلى غير رجعة.
    17. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾[الطور : 21]: قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل» ، ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾، يقول: «وما نقصناهم».
    18. ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ [الطور : 23]: أي يتناولها بعضهم من بعض، وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة، والكأس: إناء الخمر وكل إناء مملوء من شراب وغيره، فإذا فرغ لم يُسمَّ كأسا.
    19. ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور : 23]: قال ابن عطاء: «أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن، وسقاتهم الملائكة، وشربهم على ذكر الله، وريحانهم وتحيتهم من عند الله، والقوم أضياف الله».
    20. ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ [الطور : 24]: إذا كان الخادم كاللؤلؤ، فكيف يكون المخدوم؟!
    21. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إنا كنا من قبل ندعوه﴾[الطور : 27-28]: دعاؤهم كان سببا في نجاتهم من كربات يوم القيامة، فكيف لا يكون سببا في كشف كربات الدنيا؟!
    22. ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾[الطور : 28]: استرجاع ذكرياتنا مع الصالحين في الدنيا هي بعض نعيم الجنة
    23. ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾[الطور : 28]: قال ابن عباس: الصادق في ما وعد، وهذا لائق بما دعا به أهل الجنة، فقد نادوا الله بهذا الاسم بعد أن رأوا ما وعدهم الله به واقعا في الجنة.
    24. ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:26]، هذا الخوف الذي يعتري قلبك في الدنيا هو سبب نجاتك يوم القيامة.
    25. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:27]: عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وهو الريح الحارة المعروفة، وهو أبلغ في الألم، لأن كل خلية في الجسد ستتعذَّب!




    26. ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:26]: قال إبراهيم التيمي: «ينبغي لمن لا يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾».
    27. ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾[الطور : 30]: كل (رَيْب) في القرآن فهو شكٌّ ؛ إلا مكانًا واحدًا في سورة الطور ﴿ريب المنون﴾ يعني حوادث الدهر.
    28. ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: أعظم زاد للصبر يقيننا بأن ربنا يرانا ويرعانا.
    29. ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: أنت بمرأى ومسمع منا، فنحن نرى ونسمع كل ما نزل بك، لست وحدك!
    30. ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: وقالوا في جمع العين هنا، وإفراده في سورة «طه» (ولتصنع على عيني) مع موسى عليه السلام إلى أن فائدة الجمع الدلالة على المبالغة في الحفظ كأن معه من الله تعالى حُفّاظا يكلؤونه بأعينهم، وذلك لتصبير الحبيب على المكائد ومشاق التكاليف والطاعات، فناسب الجمع لأنها أفعال كثيرة كل منها يحتاج إلى حراسة منه عز وجل.
    31. ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾[النجم : 2]: ذَبّ الله عن نبيه، فمتى نذب عنه نحن؟!
    32. ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى﴾[النجم : 3]: اتهِم عقلك قبل أن تعترض على أي نص شرعي قطعي.
    33. ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾[النجم : 4-5]: تعريف الهوى باختصار هو مخالفة الوحي.
    34. ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾[النجم : 6]: هي صفة من صفات جبريل عليه السلام، والمِرَّة- بكسر الميم- تطلق على قوة الذات، وحصافة العقل ورجاحته، وهذه لابد أن تكون من صفات كل داعية.
    35. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾[النجم : 8]: الذي دنا وتدلى هو جبريل، أي اقترب من النبي ﷺ ليوحي إليه، ثم كنى الله عن قرب جبريل من نبينا ﷺ بقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم:9].
    36. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾[النجم : 13]: رأى النبي ﷺ جبريل عليه السلام على صورته الملائكية التي خلقه الله عليها في رحلة الإسراء والمعراج.
    37. ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾[النجم : 13]: رأى النبي ﷺ جبريل عند هذا مكان يُسمَّى سدرة المنتهى، لانتهاء علوم الخلائق عنده، وهو مكان في السماء السابعة، لا يعلمه ما وراءه إلا الله.
    38. ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾[النجم : 23]: الأسماء والأوصاف والألقاب الكاذبة لا تغيِّر الحقائق، ولا تجعل الحرام حلالا، وفي الحديث: «ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها». صحيح الجامع: 5453
    39. ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى﴾[النجم : 25]: إذا تمنيتَ شيئا من خيري الدنيا والآخرة، فسَل الذي يملكهما.
    40. ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ﴾[النجم : 32]: قال ابن عباس: هو الرجل يُلِمُّ بذنب ثم يتوب. ألم تسمع النبي ﷺ كان يقول: إن يغفر الله يغفر جمًّا ... وأيُّ عبدٍ لك ما ألمّا؟
    41. ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ﴾[النجم : 32]: ليس المقصود هنا فتح الباب لارتكاب الصغائر، بل فتح باب التوبة منها، حتى لا ييأس مرتكب الصغائر من رحمة الله، فيمضى قدما في ارتكابها، فتجره إلى الكبائر، وحتى لا يعامَل مرتكب الصغيرة معاملة مرتكب الكبائر.
    42. ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى ﴾[النجم : 32]: لا تتكلم عن نفسك، فليست العبرة بما (تقول)، وإنما بما (يعلم).
    43. ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى ﴾[النجم : 32]: في الحديث: «لا تزكّوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البِرِّ منكم، سموها زينب». صحيح الجامع رقم: 7297. قال ذلك ينهى عن اسم (بَرَّة)، وأوصى أن تُسَمّى بدلا منه باسم زينب.
    44. ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾[النجم : 33-34]: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان قد سمع قراءة النبي ﷺ، فهمَّ أن يسلِم، فعاتبه رجل من المشركين، وقال له: أتترك ملة آبائك؟ ارجع إلى دينك، وأنا أتحمل عنك كل شيء تخافه في الآخرة، لكن على أن تعطيني كذا وكذا من المال، فوافقه الوليد على ذلك، ورجع عن الإسلام، وأعطى بعض ماله لذلك الرجل، ثم أمسك عن الباقي، وبخل به، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
    45. ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾[النجم :37]: من الذي يمدح هنا؟! ومن يطيق هذا المدح، وفَّى في كل ما أمره الله به، فإبراهيم عليه السلام قدوتنا في إتقان العمل وإتمامه، على أكمل وجه، حتى يمدحه الله عليه.
    46. ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[النجم :38]: القرآن يعلمنا الإنصاف.
    47. ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[النجم :38]: دخل رجل على الحجاج مقيّدا يشكو أنه يُعاقب بعصيان عاص من عشيرته، فأجابه الحجاج مبررا الفعل شعرا:
    ولَربَ مأخوذ بذنب عَشيرة ,.. ونَجا المقارِفُ صاحب الذنبِ!
    قال الرجل: أصلح الله الامير، ولكني سمعت الله عز وجل يقول: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُون﴾[يوسف :79]، فقال الحجاج : فكوا قيده، وأعيدوا له ما أخذتموه منه، ومُر منادياً ينادي : صدق الله، وكذب الشاعر .
    48. ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾[النجم :40]: سعيك سوف يُرى في الغد، فما الداعي للرياء اليوم؟!
    49. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾[النجم :43]: الضحك والبكاء مسائل قَسْرية لا دخلَ لأحد من البشر فيها، هم فقط أسباب، والله هو مسبِّب الأسباب.
    50. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى ﴾[النجم :50]: وسيهلك عادا الثانية والثالثة، وكل من سلك سلوك عاد في الظلم والإجرام، سيهلكه الله كما أهلك عادا الأولى.


    يتبع








  2. #92

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    51. ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:26]، الخوف الذي يعتري قلبك في الدنيا هو سبب نجاتك في الآخرة.
    52. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:27]: عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وهو الريح الحارة المعروفة، وهو أبلغ في الألم، لأن كل خلية في الجسد ستتعذَّب!
    53. ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: قال ابن عطية: «هذه الآية يجب أن يقرِّرها كل مؤمن في نفسه، فإنها تُفسِح مضايق الدنيا».
    54. ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: أنت بمرأى ومسمع منا، فنحن نرى ونسمع كل ما نزل بك، لست وحدك!
    55. ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾[النجم : 2]: قال ابن عطية: «والضلال أبدا يكون من غير قصد من الإنسان إليه. والغي كأنه شيء يكتسبه الإنسان ويريده، نفى الله تعالى عن نبيه هذين الحالين».



    56. ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾[الرحمن :1-2]: إلى كل مربِّي أو معلِّم: لن تكون ناجحا حتى تكون رحيمًا، وتأمل كيف قدَّم الله الرحمة على التعليم!
    57. ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ ﴾[الرحمن :2-3]: النعم قسمان: نعمة خلق وإيجاد، ونعمة هداية وإرشاد، ونعمة الهداية والإرشاد أعظم من نعمة الخلق والإيجاد؛ لذا بدأ بها.
    58. ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ [الرحمن:8] ثم قال: وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ [الرحمن:9]: والطغيان: الزيادة إذا كان الكيل لهم، والخسران: النقصان إذا كان الكيل لغيرهم، عدالة الإسلام مطلقة.
    59. ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تكرارها 31 مرة في السورة نفسها من باب تقرير النعم والتذكير بها، قال ﷺ: «لقد قرأتها - يعني سورة الرحمن - على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد» . صحيح الجامع رقم: 5138
    60. ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾[الرحمن :29]: اليوم شأن، وغدا شأنٌ آخر.
    قال عبيد بن عمير: «يجيب داعيا، ويعطي سائلا، أو يفكّ عانيا، أو يشفي سقيما».
    جيم: هذا وعيد من الله لعباده، وليس بالله شغل يشغله ، حاشاه.
    61. ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:39]، وأثبت في موطن آخر: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:24].
    كيف نفى السؤال وأثبته؟! السؤال قسمان: قسم أثبته الله، وقسم نفاه الله، فالذي أثبته الله هو سؤال التقريع والتوبيخ، أي: لم فعلتم هذا؟ والذي نفاه كما في سورة الرحمن هو سؤال الاستعلام والاستفهام.
    62. ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن:41]: المجرم يعرفه كل أحد يوم القيامة بسيماه، فلا يحتاج إلى تمييز أو تعريف.
    63. ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:41]: قال ابن عباس: «تأخذ الزبانية بناصيته وقدميه، ويُجمَع فيُكسَر كما يُكسَر الحطب في التنور».
    64. ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ﴾ [الرحمن:46]: قال سهل التستري: «هَمَّ بمعصية، ثم ذكر مقامه بين يدي الله تعالى يوم الحساب، فانتهى عنها».
    قال النبي ﷺ: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله إلا رداء الكبرياء على وجهه سبحانه وتعالى».
    65. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴾ [الرحمن:54]: اتكاء أهل الجنة لا يباعدهم عن ثمر شجرها الداني إليهم ليلتقطوه بأفواههم دون الحاجة إلى الاعتدال من جلستهم!
    66. ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [الرحمن:57-58]: قدَّم صفة العفاف على صفة الجمال؛ فلا قيمة لجمال المرأة بغير عفاف.
    . ﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن:56]: أي غاضات الأبصار عن غير أزواجهن، فمن قصَر طرفه في الدنيا عن الحرام، أعطاه الله قاصرات الطرف –كما وعد- في الجنان.
    67. ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾ [الرحمن:62]: تتفاوت درجات العباد في الجنة بحسب تفاوت هممهم في الدنيا.
    ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:62]: يعني: أقل منهما، لكن لأنه ليس في الجنة ما يُسمَّى (أقل)، فاستعاض عن ذلك بقوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾.
    68. في الأولى قال: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن:52]، وفي الثانية قال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:68]، ففي الأولى أطلق خيالك، وفي الثانية قيَّده، وبينهما من فارق النعيم ما لا يخفى.


  3. #93

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    69.﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة:1]: قال رسول الله ﷺ: «شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت». صحيح الجامع رقم: 3723
    70. قال جابر بن عبد الله: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّي الصلواتِ كنحوٍ من صلاتِكم التي تصلُّونَ اليومَ ولكنه كان يخفِّفُ ، كانت صلاتهُ أخفُّ من صلاتِكم ، وكان يقرأُ في الفجر الواقعةَ ونحوَها من السُّوَرِ».
    71. ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾ [الواقعة:3]: قال محمد بن كعب: «تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالاً كانوا في الدنيا مخفوضين».
    72. ﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:11]: ولم يقل: المتقِّربون، حتى يفهم أن ما هم فيه فضل من الله تعالى، وليس شيئاً حَصَلوا عليه بأنفسهم.
    73. ﴿والسّابقون السابقون * أولئك المقرّبون﴾ [الواقعة:10-11]: أيّ السابقون إلى الخيرات مقربون في الدرجات.. السرعة هنا = ارتقاء هناك.
    74. ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة:37]: عرباً أي محببات إلى أزواجهن. قال المبرِّد: هي العاشقة لزوجها، وأتراباً: يعني: كلُّهُن على سن واحدة.
    75. ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴾ [الواقعة:37]: غاية البشاعة والرعب أن يكون الظل الذي يأوي إليه المتعبون لهيبا يشوي الوجوه!
    76. ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (الواقعة: 55): الهيم: الإبل تصاب بداء تشرب منه فلا ترتوي، وتتعذب فلا تموت وتستريح، فشُبِّه أهل النار بها وهو أحطُّ تشبيه.
    77. ﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الواقعة:70]: كان بعض الصالحين يدعو مع شرب الماء العذب: الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا!
    78. ﴿أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴾ [الواقعة:71]: ما أسهل تحويل الاستمتاع بالدفء إلى عبادة بنية صالحة!
    79. ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة:73]: قال الرازي: قدم كونها تذكرة على كونها متاعا؛ ليُعلَم أن الفائدة الأخروية أتمُّ وبالذكر أهمُّ !
    80. ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:75]: فلا أقسم بمعنى أقسم و(لا) للتأكيد، على عادة العرب في كلامهم أنهم إذا أقسموا على إثبات أمر واضح قالوا: لا أقسم، أي لا يُحتاج إلى قسم.
    81. ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79]: قال اfن تيمية: «فإذا كان ورقه لايمسه إلا المطهرون ؛ فمعانيه لا يهتدي بها إلا القلوب الطاهرة».
    82. ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79]: أكثرنا فهما لكلام الله أطهرنا قلبا.
    83. ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة:88-89]: قال أبو العالية: «لم يكن أحد من المقربين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيشمَّه ثم يقبض».
    84. ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:1]: كل من حولك من الأحياء وما حولك من الجمادات يسبِّح، تناغم مع الكون وسبِّح!
    85. ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:1]: خمس سور في القرآن بدأت بتسبيح الجمادات، تعظيما لله، فإذا كان في حق الجمادات ولا تكليف عليهم، فكيف بالأحياء المكلفين!
    86. ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحديد:15]: كل شيء يمكن تعويضه إذا فات إلا الإيمان، وصدق من قال: اليوم يُقبَل منك مثقال ذَرة، وغدا لن يقبل منك ملء اﻷرضِ ذَهباً.
    87. ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾[الحديد:16]: كلما طال البعد عن القرآن قسا قلب العبد، ولين القلب بكثرة تعاهد القرآن.
    88. ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد:15]: هذا تمثيل رائع، فالقلوب التي ماتت بسبب القساوة، ممكن إحياؤها بالمواظبة على الذكر، كما يحيي الله تعالى الأرض بالمطر.
    89. ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد:20]: قال القشيري: «الدنيا حقيرة، وأحقر منها قَدْرا طالبها، وأقلُّ منه خطرا المزاحم فيها، فما هي إلا جيفة، وطالب الجيفة ليس له خطر، وأخسُّ أهل الدنيا من بخِل بها، وهذه الدنيا المذمومة هي التي تشغل العبد عن الآخرة!».
    90. ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ [الحديد:20]: الكُفَّار هنا الزُرّاع الذين يزرعون الأرض، ويبذرون فيها البذور، وسُمّوا كفارا من الكفر بمعنى الستر والإخفاء لأنهم يخفون البذور في الأرض.
    91. ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ [الحديد:22]: قال ابن عباس: «لما خلق الله القلم قال له اكتب، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة».
    92. ﴿لِكَي لا تَأْسَوا على ما فَاتَكُم﴾ [الحديد:23]: كلمة ( لَوْ ) ليس لها وجود في قاموس المؤمن.
    93. ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ [الحديد:25]: قال ابن عباس رضى الله عنهما : «ينصرونه ولا يبصِرونه»، والمراد أنه ينصر الله عز وجل وينصر رسله وهو لم ير الله، ولذا قال البغوي: قال البغوي : «أي قام بنصرة الدين ولم يرَ الله ولا الآخرة، وإنما يُحْمَد ويُثاب مَنْ أطاع الله بالغيب».
    94. ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد:27]: ابتدعوها من أجل أن يرضى الله عنهم، ولكن بمرور الأيام، لم يحافظ كثير منهم على ما تقتضيه هذه الرهبانية من زهد وتقى، بل صارت طقوسا خالية من الروح.
    95. ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد:28]: ثمرة التقوى رائعة! قال القرطبي: «وأصل الكِفل كساء يكتفل به الراكب، فيحفظه من السقوط، أي يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي، كما يحفظ الكِفْل الراكب من السقوط».
    96. ﴿ويجعل لكم نوراً تمشون به﴾ [الحديد:28]: قال ابن القيم: «نكتة بديعة وهي أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم، كما مشوا بها بين الناس في الدنيا، ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدماً عن قدم على الصراط، فلا يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه» .

  4. #94

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    الجزء الثامن والعشرون




    1. ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾[المجادلة: 1]: حوار كل اثنين مهما استترا عن العيون مسموع ومسجَّل عند الله، فعند كل إساءة أو تجاوز في كلامك تذكر هذه الآية.
    2. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾[المجادلة: 2]: قال الآلوسي: «ويُعلَم من الآيات أن الظهار حرام، بل قالوا: إنه كبير؛ لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله بدون إذنه، وهذا أخطر من كثير من الكبائر، ومن ثم سماه عز وجل مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً».
    3. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخوفني غدا من ذنوب منسية وهي عند الله مكتوبة محصية.
    4. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخطر أن يجتمع إحصاء الرب مع نسيان العبد!
    5. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: خطورة النسيان أنه يؤدي لترك الاستغفار على الذنب، فتتراكم الذنوب، فتقسو القلوب وتموت!
    6. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾[المجادلة: 7]: افتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوي وأحمد بن حنبل: هو معهم بعلمه.
    7. ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾[المجادلة: 8]: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ يخفتون لفظ «السلام عليكم»؛ ويعدلون عن ذلك ويقولون: أنعم صباحا، وهي تحية العرب في الجاهلية؛ لأنهم لا يحبون أن يتركوا عوائد الجاهلية. قاله ابن عباس.. ما هي تحيتك لزملائك؟!
    8. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: الحزن مؤامرة شيطانية وجندي من جنود إبليس ليشوِّش على المؤمنين إيمانهم وعبادتهم.
    9. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: 10]: في الحديث: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يُحْزِنَهُ»، والحزن سببه أن يظن أن الاثنين يتناولانه بسوء أو يخفيان عنه شيئا.
    10. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: كان ابن عمر يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجِه حتى دعا رابعا، فقال له وللأول: تأخرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة.
    11. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10]: لا شيء يقضي على الأحزان مثل التوكل على الرحمن.
    12. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11]: قال قتادة: «نزلت هذه الآية في مجالس الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلا، ضنوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض».
    13. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11]: وفي رواية أخرى لقتادة: كان رسول الله ﷺ يكرم أهل بدر، فجاء ناس منهم وقد سُبِقوا في المجالس، فلم يفسح أحدٌ لهم، فشقَّ ذلك على رسول الله، فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان، فشقَّ ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف ﷺ الكراهة في وجوههم، وقال المنافقون: ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس؟ والله ما رأيناه قد عدل على هؤلاء، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله رجلا يُفسِح لأخيه»، فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعا، ونزلت هذه الآية.
    14. ﴿يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: وحذف الله سبحانه متعلِّق ﴿يَفْسَحِ اللهُ﴾ ليشمل كل ما يرجو الناس أن يفسح الله لهم فيه من رزق، ورحمة، وخير دنيوي وأخروي.. انو هذه النية مع كل إفساحٍ تفسِحه في مجلس.
    15. ﴿ فَافْسَحوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: مجرد إفساحك لأخيك في المجلس يفسح الله لك به في الدنيا والآخرة، فكيف لو قضيت حاجته أو فرَّجتَ كربته؟!
    16. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]: ذكر ابن عباس أنها نزلت بسبب أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على رسول الله ﷺ حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه، فلما نزلت هذه الآية، كف كثير من الناس، ثم وسَّع الله عليهم بالآية التي بعدها.
    17. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]: ذكروا في سبب تقديم الصدقة أسبابا: تعظيم أمر مناجاة الرسول ﷺ وأنها لا تُنال بسهولة، والتخفيف عن النبي ﷺ ليتفرغ لعظيم المهام ، وتهوين الأمر على الفقراء الذين قد يسبقهم الأغنياء إلى مجلس النبي ﷺ، فإذا علموا أن مناجاة الأغنياء تسبقها الصدقة، لم يضجروا.
    18. ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: 13]: نزلت بعد عشرة أيام من التي قبلها، ونسخت التي قبلها، وهي من أظهر آيات النسخ، لأنها أسقطت وجوب تقديم الصدقة. قال الألوسي: والظاهر- والله أعلم- أن الحادثة من باب الابتلاء والامتحان، ليظهر للناس محب الدنيا من محب الآخرة، والله بكل شيء عليم.
    19. ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [المجادلة: 14]: نزلت في رجل منافق اسمه عبد الله بن نبتل، فقال له النبي ﷺ: «علام تشتمني أنت وأصحابك»، فحلف بالله ما فعل ذلك، فقال له النبي ﷺ: «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية.
    20. ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 18]: فيه دليل على أن العبد يبعث على ما مات عليه. قال القاضي عياض: هو عام في كل حالة مات عليها المرء، وقال السيوطي: يبعث الزمار بمزماره، وشارب الخمر بقدحه.
    21. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: 19]: هذه عملية أسر متكاملة الأركان، وتجنيد في حزب الشيطان، وملامحها الرئيسية: نسيان الذكر وأعلاه: القرآن!
    22. ﴿كتب الله ﻷغلبن أنا ورسلي﴾ [المجادلة: 21]:قال الزجاج: غلبة الرسل على نوعين: من بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب، ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة.
    23. ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]:لا يجتمع في قلب مؤمن إيمان ومحبة أعداء الرحمن، فكيف يجتمع النقيضان؟!
    24. ﴿أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [المجادلة: 22]: أعطاهم ومنحهم شهادة الإيمان وجعلها في قلوبهم، لأن المودة مكانها القلب، فلما أخلَوْا قلوبهم لله كتب الله في قلوبهم الإيمان
    25. ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]: أكّد ذلك بثلاث مؤكِّدات: (أَلَا) و(إِنَّ) و(هُمُ)



    26. ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ﴾ [الحشر: 2]: هذا ظن أصحاب رسول الله ﷺ، وهم أفضل الخلق إيمانا بعد الأنبياء، فكان عطاء الله لهم خيرا مما ظنوا، فلا تستعجز قدرة الله أن تحقق أمانيك، وأطلق لآمالك العنان حين تعامل الحنان المنان.
    27. ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7]: يعني بين الرؤساء والأقوياء، فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا اغتنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه، وتُسمَّى المرباع، ثم يوزع منها بعد المرباع ما شاء، فجعل الله الفيء لرسوله يقسِّمه كما أمره به.
    28. ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]: قال ابن عاشور: هذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، ويندرج تحتها جميع أدلة السنة.
    29. ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]: في «الصحيحين» عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله الواشمات والمستوشمات»، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت ابن مسعود فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال لها: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾.
    30. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن القيم: «الفرق بين الشّحِّ والبخل أنّ الشّحّ هو شدّة الحرص على الشّيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله، والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله».
    31. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن مسعود: البخل: «أن تمنع ما تقدر عليه. والشُّحُّ: أن تأخذ مال أخيك بغير حقِّه»، ولذا قال الأزهري: «إن من أخرج زكاته، وعفَّ عن المال الذي لا يحلُّ له، فقد وقي شحَّ نفسه».
    32. ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر: 10]: قال ابن جزي: «يعني من جاء بعد الصحابة وهم التابعون، ومن تبعهم إلى يوم القيامة، وعلى هذا حملها مالك فقال: إن من قال في أحد من الصحابة قول سوء فلا حظ له في الغنيمة والفيء، لأن الله وصف الذين جاءوا بعد الصحابة بأنهم: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ﴾، فمن قال ضدَّ ذلك فقد خرج عن الذين وصفهم الله».
    33. ﴿ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ هذا قول المنافقين ليهود قريظة والنضير: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾، ولا نطيع محمدا في قتالكم، ولاحظ علاقة الأخوة بين المنافقين والكافرين، علاقة نسب شيطاني!
    34. ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [الحشر: 12]: في هذه الآية دليل على صحة نبوة النبي ﷺ من جهة علم الغيب، لأنه اليهود أُخرِجوا فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم.
    35. ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]: قال ابن عاشور: «وفي الآية تربية للمسلمين ليحذروا من التخالف والتدابر، ويعلموا أن الأمة لا تكون ذات بأس على أعدائها إلا إذا كانت متفقة الضمائر، يرون رأيا متماثلا».
    36. ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: 16]: مثل المنافقين في تزيينهم الشر والفساد ليهود بنى النضير، كمثل الشيطان إذ قال للإنسان في الدنيا اكفر بالله، فلما كفر ومات على الكفر، وبعثه الله يوم القيامة، ندم وألقى التبعة على الشيطان الذي تبرأ منه، ووجه الشَّبَه: أن المنافقين تبرأوا من معاونتهم عند ساعة الجد، كما يتبرأ الشيطان من الكافر يوم القيامة.
    37. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال قتادة: «قرَّب الله القيامة حتى جعلها غدا، وذلك أنها آتية لا محالة، وكل آت قريب».
    38. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال مالك بن دينار: «مكتوبٌ على باب الجنة: وجدنا ما عملنا، وربحنا ما قدَّمنا، وخسرنا ما خلَّفْنا».
    39. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال السعدي: «هذه الآية أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرا في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره، فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة».
    40. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: تشمل كلماتك المكتوبة على صفحتك في مواقع التواصل، ومقاطعك المسجلة على اليوتيوب، فهذه حسنات أو سيئات جارية بعد موتك.
    41. ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ [الحشر: 19]: قال ابن القيم: «من نسي ربه، أنساه ذاته ونفسه، فلم يعرف حقيقته ولا مصالحه، بل نسي ما به صلاحه وفلاحه، في معاشه ومعاده، فصار معطلا مهملا، بمنزلة الأنعام السائبة بل ربما كانت الأنعام أخبر بمصالحها منه، لبقائها علي هداها الذي أعطاها إياه خالقها».
    42. ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]: قال القرطبي: «حثَّ على تأمل مواعظ القرآن، وبيَّن أنه لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة، أي متشققة من خشية الله».
    43. ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]: كان مالكُ بنُ دينار يقرأُ هذه الآيةَ ثمَّ يقول: «أقسمُ لكم.. لا يؤمنُ عبدٌ بهذا القرآنِ إلا صُدِع قلبُه».
    44. ﴿لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ [الممتحنة: 3]: لما اعتذر حاطب بأن له أولادا وأرحاما فيما بينهم، بيَّن الرب عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون صاحبهم شيئا يوم القيامة إن عصى الله.
    45. ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الممتحنة: 4]: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل» . صحيح الجامع رقم: 2539
    46. ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [الممتحنة: 5]: لا تسلِّطهم علينا، وتنصرهم علينا، فيظنوا أن ذلك لأنهم على الحق ونحن على الباطل.
    47. ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]: عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش، فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله .. إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال: « نعم..صليها». قال ابن عيينة: فنزل قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾.
    48. ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]: الإسلام دين الإحسان، فالقسط هو العدل، والبِرُّ فوق العدل!
    49. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]: قال ابن عباس: ««امتحانها أن تُستَحلف ما خرجت لبغض زوج، ولا عشقا لرجل من المسلمين، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا لحدث أحدثته، ولا لالتماس دنيا، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ولرسوله».
    50. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]: جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد صلح الحديبية، فأقبل زوجها في طلبها، وكان كافرا، فقال: يا محمد .. ردَّ عليَّ امرأتي، فإنك قد شرطت أن تردَّ علينا من أتاك منا، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، فاستحلفها رسول الله ﷺ على ذلك، فحلفت فلم يردَّها، وأعطى زوجَها مهرَها، وكان يرد من جاءه من الرجال، ويحبس من جاءه من النساء بعد الامتحان، ويعطي أزواجهن مهورهن

    51. ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا ﴾ [الممتحنة: 10]: عدالة الإسلام! قال القرطبي: «أمر الله تعالى إذا أمسكت المرأة المسلمة أن يُردَّ على زوجها ما أنفق وذلك من الوفاء بالعهد، لأنه لما مُنِعَ من أهله بحرمة الإسلام، أمر برد المال إليه حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين: الزوجة والمال».

    52. ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾ [الممتحنة: 10]: الكوافر جمع الكافرة، فنهى الله المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، فمن كانت له امرأة كافرة بمكة، فقد انقطعت عصمة الزوجية بينهما. قال الزهري: فلما نزلت هذه الآية طلَّق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة مشركتين.
    53. ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12]: قال ابن تيمية: «ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا كما قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف».
    54. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]: قال القشيري: «خلف الوعد مع كلِّ أحد قبيح، ومع الله أقبح».
    55. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]: في الحديث: «أتيتُ ليلة أسري بي على قوم تُقرَض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قُرِضَت وَفَت، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله، ولا يعملون به» . صحيح الجامع رقم: 129
    56. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]:قال الشَّعبِي: «ما خطب خطيب فِي الدُّنْيَا إِلَّا سيعرض الله عليه خطبَته ما أراد بها».
    57. ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]: والمقت هو البغض، ومن استوجب مقت الله لزمه العذاب، قال صاحب الكشاف: المقت أشد البغض وأبلغه وأفحشه، ومنه نكاح المقت لتزوج الرجل امرأة أبيه، ولم يقتصر على أن جعل بغض الله كبيرا حتى جعل أشده وأفحشه لمن خالف قوله فعله.
    58. ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]: «مَثَل العالم الذي يعلِّم الناس الخير وينسى نفسه، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه» . صحيح الجامع رقم: 5831
    59. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4]: صفا توحي بوحدة الهدف، وتآلف القلوب، وجودة النظام، وشرعية العمل الجماعي، وحسن التعاون، وروح الفريق.. فكل هذا يحبه الله.
    60. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: البناء قوي بتماسكه، لكن لبناته لا قيمة لها وهي متفرقة، وكذلك هو الفارق بين العمل الفردي والجماعي.
    61. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: الإسلام دين النظام، ففي أحلك الظروف وساحة القتال أمَرَنا الله بالنظام، فما بالك بأوقات الرخاء؟!
    62. ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5]: بداية الزيغ من العبد، ثم يعاقبه عليها الرب، فلا يضل قوم ابتداء ؛ بل يبين لهم الطريق ، فإن اختاروا الضلال ؛الإنسان مخير لا مسير في أمر الهداية.
    63. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]: مهما كثر النافخون ولو كانوا كل الخلق، فلن يستطيعوا إطفاء نور الشمس، فكيف بنور الله!
    64. ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ [الصف: 8]: لا تقلق على دين الله ودعوته، لكن اقلق على نفسك أن لا يكون لك موضع قدم في سفينة العاملين لدينه والمنافحين عن دعوته.
    65. ﴿وأُخْرَى تُحِبُّونهَا نَصْرٌ من اللهِ وفَتحٌ قَرِيبٌ﴾: غاية المؤمن الأساسية رضا الله والجنة، وما عدا ذلك من النصر والتمكين لا يعدو أن يكون هدفا ثانويا، عبَّر عنه بقوله: ﴿وأُخْرَى﴾.
    66. روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
    67. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: يا قارئ القرآن: هل تفهم ما تقرأ؟ وهل تعلم ما تقول؟!
    68. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: قال ابن القيم: «فهذا المثل وإن كان قد ضُرِب لليهود، فهو متناول من حيث المعنى، لمن حمل القرآن، فترك العمل به، ولم يؤدِّ حقه، ولم يرعه حق رعايته».
    69. ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الجمعة: 7]: المسيء يكره الموت، والمحسن لا يهابه. قال معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة: «مرحباً بالموت زائر مغيب، وحبيب جاء على فاقة».
    70. ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: 8]: تحاول الفرار من الموت وتظنه وراءك، فإذا به أمامك!
    71. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9]: قال القاسمي: «قال بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث: افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه فكذبهم بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: 94]، وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم، فشبَّههم بالحمار يحمل أسفارا، وبالسبت وليس للمسلمين مثله، فشرع الله لهم الجمعة».
    72. ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]: قال السيوطي: «فيها مشروعية صلاة الجمعة، والأذان لها والسعي إليها، وتحريم البيع بعد الأذان، واستدل بالآية من قال إنما يجب إتيان الجمعة على من كان يسمع فيه النداء، ومن قال لا يحتاج إلى إذن السلطان، لأنه تعالى أوجب السعي، ولم يشترط إذن أحد، ومن قال لا تجب على النساء لعدم دخولهن في خطاب الذكور».
    73. ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: 11]: قدم دحية الكلبي بتجارة من الشام، وذلك قبل أن يُسلِم، وكان ذلك أثناء الخطبة، فترك الصحابة النبي ﷺ يخطب حتى ما بقي مع النبي ^ إلا اثنا عشر صحابيًّا، فقال النبي ^: « والذي نفسي بيده.. لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحدٌ، لسال عليكم الوادي نارًا».
    74. ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: 11]: أعلمهم الله أن ما عنده من ثواب صلاتهم واستماع الخطبة خيرٌ لهم من لذة لهوهم وفوائد تجارتهم، قال السعدي: (وإنْ حصل منها بعض المقاصد، فإن ذلك قليلٌ منغَّص، مُفوِّتٌ لخيرِ الآخرة، وليس الصبر على طاعة الله مُفوِّتًا للرزق، فإن الله خير الرازقين، فمن اتقى الله رزَقَه من حيث لا يحتسب، ومن قدَّم الاشتغال بالتجارة على طاعة الله لم يُبارَك له في ذلك، وكان هذا دليلًا على خُلُوِّ قلبه من ابتغاء الفضل من الله، وانقطاع قلبه عن ربه، وتعلُّقِه بالأسباب، وهذا ضررٌ محضٌ يعقُب الخسران).
    75. أخرج مسلم في صحيحه: «كان رسول الله ﷺ يقرأ - أحيانا - في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الأخرى: إذا جاءك المنافقون».


  5. #95

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    77. حكمة ربانية! كثير من المنافقين لا يأتون الصلاة إلا يوم الجمعة، فيسمعون سورة (المنافقون)، وتقرع اسماعهم زواجر الآيات عن قبيح صفاتهم، فكأنها جلسة مصارحة إجبارية، وفصل من فصول الوعظ الإلزامي.
    78. ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: هذا اللفظ يقتضي الحصر، أي لا عدوَّ إلا هم، ولم يُرِدْ الله هنا حصر العداوة في المنافقين، بل هو من باب إثبات الأولوية والأحقية لهم في الوصف بالعداوة.
    79. ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: الحرب مع الأعداء أيام وتنقضي، وأما المنافقون فمقامهم مع المسلمين في الديار والمنازل صباح مساء، يدلّون العدو على عورات المؤمنين، ويتربَّصون بهم الدوائر ، لذا كانوا أحقَّ بالعداوة من العدو الظاهر.
    80. ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: قال الفيلسوف الألماني كارل شميت في تعريف السياسة: «إن السياسة هي قبل كل شيء القدرة على استكشاف العدو«.
    81. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المنافقون:5]: لما صدَّق اللهُ زيد بن أرقم في ما أخبر به عن عبد لله بن أبي، مقت الناس ابن أبي، وقال له بعضهم: امض إلى رسول الله يستغفر لك، فلوى رأسه وقال: لقد أشرتم عليَّ بالإيمان فآمنت، وأشرتم عليَّ بأن أعطي زكاة مالي فأعطيت، ولم يبق لكم إلا أن تأمرونى بالسجود لمحمد!
    82. ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:7]: التضييق على أهل الإيمان في أرزاقهم أسلوب من أساليب المنافقين في كل العصور، ودليل على قلة الفقه وغياب اليقين.
    83. ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون:8]: قال زيد بن أرقم: «خرجنا مع النبي ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذلّ. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل. قالوا: كَذَب زيدْ رسولَ الله ﷺ، فوقع في نفسي مما قالوا شدَّة، حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في: ﴿إِذا جاءَكَ المنافِقونَ﴾.
    84. ﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون:9]: الخاسر الحقيقي ليس في التجارة والأموال، بل المشغول عن ذكر الله.
    85. ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ ﴾ [المنافقون:10]: قال ابن عباس: «هذه الآية أشد على أهل التوحيد، لأنه لا يتمنى الرجوع في الدنيا أو التأخير فيها أحد له عند الله خير في الآخرة».
    86. قال ابن عباس: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه، أو تجب عليه فيه زكاة، فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت، فقيل له: إنما يسأل الرجعة الكفار، فقال: سأتلو عليكم بذلك قرآنا، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾.
    87. حديث نبوي يشرح آية قرآنية! قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهِل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا». صحيح الجامع رقم: 1111
    88. ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن:9]: قال الآلوسي: «التغابن تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، والمراد بالمغبون من غُبِن في أهله ومنازله في الجنة، فيظهر يومئذ غُبْنُ كل كافر بترك الإيمان، وغُبْنُ كلِّ مؤمن بتقصيره في الإحسان».
    89. ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [التغابن:11]: وكأن المصيبة تستأذن ربها أولا، فإن أذن لها نزلت وإلا تراجعت، فلا تظن أن شيئا أصابك إلا بإذنه.
    90. ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن:11]: قال ابن عباس: «يَهْدِ قَلْبَهُ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه».
    91. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التغابن:13]: قال ابن القيم: «قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قوى إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفاً، فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد».
    92. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:14]: قال عطاء بن يسار: «نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه فقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرق فيقيم، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ..﴾».
    93. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن:14]: آية فيها عزاء لمن ابتُلِي بزوج ناشز، أو ولدٍ عاق، فصبر على ذلك وعفا عنهم، وفي وعد الله له بالمغفرة تسلية لهذا المبتلى.
    94. ﴿ إِنَّ (مِنْ) أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾: اتخذها منهجًا في حياتك: لا تُعمِّم!
    95. ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن:15]: أي بلاء واختبار قد يحملكم على كسب الحرام، ومنع حق الله تعالى، فلا تطيعوهم في معصية الله.
    96. ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن:15]:قال ابن مسعود: «لا يقولن أحدكم: اللهم اعصمني من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن».
    97. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]: قال سعيد بن جبير: «لما نزلت: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَت أقدامهم، فأنزل الله هذه الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفا على المسلمين».
    98. ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن:17]: والله شكور يعطي على العمل اليسير الأجر الكثير، وحليمٌ لا يعاجِل بالعقوبة.
    99. ﴿إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق:1]: إرشاد المؤمنين إلى ما يجب عليهم اتباعه إذا أرادوا طلاق أزواجهم، ونهيهم عن إيقاع الطلاق حالَ الحيض، لكونه طلاقا بدعيا محرَّما، ولكنه مع ذلك يعتبر نافذا. قال القرطبي: «من طلَّق في طُهْرٍ لم يجامع فيه، نفذ طلاقه وأصاب السنة، وإن طلَّقها وهي حائض نفذ طلاقه وأخطأ السنة».
    100. ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق:1]: حق المطلقة أن تبقى في بيتها فترة العدة، هذا شرع الله، فما بال الناس ضربوا به عرض الحائط وخالفوه.

    101. ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:1]: لست حرا بل عبد، فلا تتجاوز حدودك مع الله، وإلا كنت ظالما.
    102. ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾ [الطلاق:1]: ﴿يُحْدِثُ﴾ : ينشئ بلا مقدمات، وينشئ ماذا؟ أمرا إلهيا نافذا!
    103. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:2]: ثبات الأخلاق من علامات قوة الإيمان.
    104. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2]: كلما كانت التقوى أقوى كان المخرج من الشدة أقرب.
    105. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق: 3]: قال ابن مسعود: «إن أكثر آية تفويضا في القرآن: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾».
    106. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]: قال ابن القيم: «فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجيل الكفاية وقت التوكل، فعقَّبه بقوله: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] أي وقتا لا يتعداه فهو يسوقه إلى وقته الذي قدره له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت، ودعوتُ فلم أر شيئا ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدره له»
    107. ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6]: والائتمار معناه التشاور، وسُمِّي التشاور بذلك لأن المتشاورين في مسألة، يأمر أحدهما الآخر بشيء فيستجيب لأمره، فعليكم أيها الآباء والأمهات بالتشاور فيما ينفع أولادكم في ما يتعلق بالرضاعة والأجر عليها وغيرهما.
    108. ﴿وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ [الطلاق: 6]: التعاسر مأخوذ من العسر الذي هو ضد اليسر، يقال تعاسر المتبايعان، أي لم يتفقا على شيء، بأن امتنع الأب عن دفع أجرة الأم، أو امتنعت الأم عن الإرضاع إلا بأجر معين، فللأب البحث عن مرضعة أخرى.
    109. ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7]:



    فيه توجيه بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، ولا يكلف الزوج ما لا يطيق، وأن اختلاف أحوال الناس في النفقة طبيعي.
    110. ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]: ولم يقل (سوف) يجعل لشدة قرب الفرج كلما اشتدت الكرب، فكيف ييأس من يقرأ آية كهذه؟!
    111. ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]: قال سفيان: «ما زال التغافل من فعل الكرام»، وقال الحسن: «ما استقصى كريم قط».
    112. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾ [التحريم: 8]: قال القرظي: «يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الإخوان».
    113. ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ [التحريم: 10]: الخيانة هنا ليست الزنا! قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس: إنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط، فكانت تدُلُّ على الضيف، فتلك خيانتها».
    114. ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ﴾ [التحريم: 11]: قال ابن القيم: «فطلبت كون البيت عنده قبل طلبها أن يكون في الجنة، فإن الجار قبل الدار».
    115. ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]:قال البيضاوي: «القانتين: من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عُدَّت من جملتهم».
    116. ذكر الله ثلاثة أصناف للنساء: المرأة الكافرة التي لها صلة برجل صالح وهي امرأة نوح وامرأة لوط، والمرأة الصالحة التي لها صلة برجل كافر وهي آسيا امرأة فرعون، والمرأة العزباء التي لا صلة بينها وبين أحد وهي مريم عليها السلام، فالأولى: لا تنفعها صِلتها، والثانية: لا تضرها صلتها، والثالثة: لا يضرها عدم وجود الصِّلة شيئا.
    117. قال يحيى بن سلام: «ضرب الله المثل الأول يحذر عائشة وحفصة، ثم ضرب لهما المثل الثاني يحرضهما على التمسك بالطاعة، وفي ضرب المثل للمؤمنين بمريم اعتبار آخر: وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله اليهود لها، ونسبتهم إياها وابنها إلى ما برَّأها الله عنه، مع كونها الصديقة الكبرى المصطفاة على نساء العالمين، فلا يضر الرجل الصالح قدح الفجار والفساق فيه، وفي هذه تسلية لعائشة أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك».



  6. #96

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    118. ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾[المجادلة: 1]: ما أدق تعبير القرآن، فالمرأة تجادل رسول الله ﷺ في زوجها، أما شكواها فلا ترفعها إلا إلى الله.
    119. ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾[المجادلة: 1]: حوار كل اثنين -مهما استترا عن العيون مسموع ومسجَّل عند الله، فعند كل إساءة أو تجاوز في كلامك تذكر هذه الآية.
    129. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾[المجادلة: 2]: قال الآلوسي: «ويُعلَم من الآيات أن الظهار حرام، بل قالوا: إنه كبير؛ لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله بدون إذنه، وهذا أخطر من كثير من الكبائر، ومن ثم سماه عز وجل مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُورا».
    130. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخوفني غدا من ذنوب منسية وهي عند الله مكتوبة محصية.
    . ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخطر أن يجتمع إحصاء الرب ونسيان العبد!
    . ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: خطورة النسيان أنه يؤدي لترك الاستغفار على الذنب، فتتراكم الذنوب، فتقسو القلوب!
    131. ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾[المجادلة: 8]: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ يخفتون لفظ «السلام عليكم»؛ ويعدلون عن ذلك ويقولون: أنعِم صباحا، وهي تحية العرب في الجاهلية؛ لأنهم لا يحبون أن يتركوا عوائد الجاهلية. قاله ابن عباس، فما هي تحيتك لزملائك؟!
    132. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: الحزن مؤامرة شيطانية ومن جنود إبليس ليشوِّش على المؤمنين إيمانهم وعبادتهم.
    . ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: 10]: في الحديث: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يُحْزِنَهُ»، وسبب الحزن أن يظن أن الاثنين يتناولانه بسوء أو يخفيان عنه شيئا.
    . ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: كان ابن عمر يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجِه حتى دعا رابعا، فقال له وللأول: تأخرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة.
    133. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10]: لا يقضي على الأحزان مثل التوكل على الرحمن.
    134. ﴿يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: وحذف الله سبحانه متعلِّق ﴿يَفْسَحِ اللهُ﴾ ليشمل كل ما يرجو الناس أن يُفسِح الله لهم فيه من رزق، ورحمة، وخير دنيوي وأخروي.. استحضر هذه النية مع كل إفساحٍ في مجلس.
    . ﴿ فَافْسَحوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: مجرد إفساحك لأخيك في المجلس يفسح الله لك به في الدنيا والآخرة، فكيف لو قضيت له حاجته أو فرَّجتَ كُربَته؟!
    135. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: 19]: عملية أسر متكاملة الأركان، وتجنيد في حزب الشيطان، وملامحها الرئيسية: نسيان الذكر، وأعلاه: القرآن!
    136. ﴿كتب الله ﻷغلبن أنا ورسلي﴾ [المجادلة: 21]:قال الزجاج: غلبة الرسل على نوعين: من بُعِث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب، ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة.
    137. ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]:لا يجتمع في قلب مؤمن إيمان ومحبة أعداء الرحمن، فكيف يجتمع النقيضان؟!
    138. ﴿أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [المجادلة: 22]: أعطاهم ومنحهم شهادة الإيمان وجعلها في قلوبهم، لأن المودة مكانها القلب، فلما أخلَوْا قلوبهم لله كتب الله فيها الإيمان
    139. ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]: أكّد ذلك بثلاث مؤكِّدات: (أَلَا) و(إِنَّ) و(هُمُ).َ
    140. ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ﴾ [الحشر: 2]: هذا ظن أصحاب رسول الله ﷺ، وهم أفضل الخلق إيمانا بعد الأنبياء، فكان عطاء الله لهم خيرا مما ظنوا، فلا تستعجز قدرة الله أن تحقق أمانيك، وأطلق لآمالك العنان حين تعامل الكريم المنان.
    141. ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]: قال ابن عاشور: هذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، ويندرج تحتها جميع أدلة السنة.
    142. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن القيم: «الفرق بين الشّحِّ والبخل أنّ الشّحّ هو شدّة الحرص على الشّيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله، والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله».
    143. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن مسعود: «البخل: أن تمنع ما تقدر عليه. والشُّحُّ: أن تأخذ مال أخيك بغير حقِّه»، ولذا قال الأزهري: «إن من أخرج زكاته، وعفَّ عن المال الذي لا يحلُّ له، فقد وقي شحَّ نفسه».
    144. ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر: 10]: قال سعيد بن بريد النباجي: «ينبغي أن نكون بدعاء إخواننا أوثق منا بأعمالنا، نخاف في أعمالنا التقصير، ونرجو أن نكون في دعائهم لنا مخلصين».
    . قال رجل لأويس القرني: صِلْنا يا أويس بالزيارة، فقال له: قد وصلتك بما هو خير من الزيارة واللقاء، وهو الدعاء بظهر الغيب؛ إن الزيارة واللقاء ينقطعان، والدعاء يبقى ثوابه.
    145. ﴿ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الحشر: 11]: هذا قول المنافقين ليهود قريظة والنضير: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾، ولا نطيع محمدا في قتالكم، ولاحظ علاقة الأخوة بين المنافقين والكافرين، علاقة نسب شيطاني
    146. ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: 12]: هذه الآية دليل على صحة نبوة النبي ﷺ من جهة علم الغيب، لأنه اليهود أُخرِجوا فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم.
    147. ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]: قال ابن عاشور: «وفي الآية تربية للمسلمين ليحذروا من التخالف والتدابر، ويعلموا أن الأمة لا تكون ذات بأس على أعدائها إلا إذا كانت متفقة الضمائر، يرون رأيا متماثلا».
    148. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال قتادة: «قرَّب الله القيامة حتى جعلها غدا، وذلك أنها آتية لا محالة، وكل آت قريب».
    . ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: تشمل كلماتك المكتوبة على صفحتك في مواقع التواصل، ومقاطعك المسجلة على يوتيوب، فهذه حسنات أو سيئات جارية بعد موتك.
    149. ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]: كان مالكُ بنُ دينار يقرأُ هذه الآيةَ ثمَّ يقول: «أقسمُ لكم.. لا يؤمنُ عبدٌ بهذا القرآنِ إلا صُدِع قلبُه».
    150. ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الممتحنة: 4]: في الحديث: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل» . صحيح الجامع رقم: 2539
    151. ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [الممتحنة: 5]: لا تسلِّطهم علينا، وتنصرهم علينا، فيظنوا بذلك أنهم على الحق ونحن على الباطل.
    152. ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7]: لا تُفرِط في عداوة أحد، ولا تقطع حبل وصلك بينك وبينه، واجعل بينك وبينه شعرة لا تنقطع، ودع بابا بينكما لا يُغلَق.
    153. ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]: الإسلام دين الإحسان، فالقسط هو تمام العدل، والبِرُّ فوق العدل!
    154. ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12]: قال ابن تيمية: «ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا كما قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف».
    155. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]: قال الشَّعبِي: «ما خطب خطيب فِي الدُّنْيَا إِلَّا سيعرض الله عليه خطبَته ما أراد بها».
    156. ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]: في الحديث: «مَثَل العالم الذي يعلِّم الناس الخير وينسى نفسه، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه» . صحيح الجامع رقم: 5831
    157. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4]: ﴿صفا﴾ توحي بوحدة الهدف، وتآلف القلوب، وجودة النظام، وشرعية العمل الجماعي، وحسن التعاون، وروح الفريق.. فكل هذا يحبه الله.
    158. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: البناء قوي بتماسكه، لكن لبناته لا قيمة لها وهي متفرقة، وكذلك هو الفارق بين العمل الفردي والجماعي.
    . ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: الإسلام دين النظام، ففي أحلك الظروف وساحة القتال أمَرَنا الله بالنظام، فما بالك بأوقات الرخاء؟!
    159. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]: مهما كثر النافخون ولو كانوا كل الخلق، فلن يستطيعوا إطفاء نور الشمس، فكيف بنور الله!
    . ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ [الصف: 8]: لا تقلق على دين الله ودعوته، لكن اقلق على نفسك أن لا يكون لك موضع قدم في سفينة العاملين لدينه والمنافحين عن دعوته.
    160. ﴿وأُخْرَى تُحِبُّونهَا نَصْرٌ من اللهِ وفَتحٌ قَرِيبٌ﴾: غاية المؤمن الأساسية رضا الله والجنة، وما عدا ذلك من النصر والتمكين لا يعدو أن يكون هدفا ثانويا، عبَّر عنه بقوله: ﴿وأُخْرَى﴾.
    161. روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
    ورواه الطبراني بلفظ آخر فيه توضيح: كان رسول الله ﷺ مما يقرأ في صلاة الجمعة بـ: ﴿الجُمُعَة﴾؛ فيحرِّض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة ﴿المُنَافِقِين﴾ ؛ فيقرِّع به المنافقين.
    162. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: يا قارئ القرآن: هل تفهم ما تقرأ؟ وهل تعلم ما تقول؟!
    . ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: قال ابن القيم: «فهذا المثل وإن كان قد ضُرِب لليهود، فهو متناول من حيث المعنى، لمن حمل القرآن، فترك العمل به، ولم يؤدِّ حقه، ولم يرعه حق رعايته».
    163. ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الجمعة: 7]: المسيء يكره الموت، والمحسن لا يهابه، ولذا قال معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة: «مرحبا بالموت زائر مغيب، وحبيب جاء على فاقة».
    164. ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: 8]: تحاول الفرار من الموت وتظنه وراءك، فإذا به أمامك!
    165-﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: قال الفيلسوف الألماني كارل شميت في تعريف السياسة: «إن السياسة هي قبل كل شيء القدرة على استكشاف العدو«

  7. #97

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    166. ﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون:9]: استخدم لفظ تلهكم بدلا من تشغلكم، لأن من الشغل ما هو محمود، كما في الحديث: «إن من الصلاة لشغلا»، وأما الإلهاء فهو مذموم في كل الأحوال.


    . ﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون:9]: الخاسر الحقيقي ليس في التجارة والأموال، بل المشغول عن ذكر الله.

    167. ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن:9]: قال الآلوسي: «التغابن تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، والمراد بالمغبون من غُبِن في أهله ومنازله في الجنة، فيظهر يومئذ غُبْنُ كل كافر بترك الإيمان، وغُبْنُ كلِّ مؤمن بتقصيره في الإحسان».

    168. ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [التغابن:11]: وكأن المصيبة تستأذن ربها أولا، فإن أذن لها نزلت وإلا تراجعت، فلا تظن أن شيئا أصابك إلا بإذن ربك.

    . ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن:11]: قال إبراهيم بن إسحاق: «أجمع عقلاء كل ملة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه».

    169. ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن:11]: قال ابن عباس: «يَهْدِ قَلْبَهُ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه».

    170. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التغابن:13]: قال ابن القيم: «قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قوى إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفاً، فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد».

    171. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن:14]: آية فيها عزاء لمن ابتُلِي بزوج ناشز، أو ولدٍ عاق، فصبر عليهم وعفا عنهم، وفي وعد الله له بالمغفرة تسلية لهذا المبتلى.

    172. ﴿ إِنَّ (مِنْ) أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾: اتخذها منهجًا في حياتك: لا تُعمِّم!

    173. ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن:15]: أي بلاء واختبار قد يحملكم على كسب الحرام، ومنع حق الله تعالى، فلا تطيعوهم في معصية الله.

    174. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]: قال سعيد بن جبير: «لما نزلت: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَت أقدامهم، فأنزل الله هذه الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفا على المسلمين».

    175. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]: هل هذا تخفيف أم تكليف؟! الأمران محتملان، لكن أكثر الناس يحمل الآية على التخفيف دون التكليف، ويتخذونها ذريعة للتخفف والتهرب من التكاليف الشرعية.

    176. ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن:17]: والله شكور يعطي على العمل اليسير الأجر الكثير، وحليمٌ لا يعاجِل بالعقوبة.

    177. ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق:1]: حق المطلقة أن تبقى في بيتها فترة العدة، هذا شرع الله، فما بال كثير من الناس ضربوا به عرض الحائط وخالفوه.

    . ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق:1]: ونسبة البيت إلى المرأة فيه دلالة على أهمية إعطائها سلطة فيه وصلاحيات في اختيار أثاثه وإدارة شؤونه، فهو مملكتها.

    178. ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:1]: لست حرا بل أنت عبد، فلا تتجاوز حدودك مع الله، وإلا كنت ظالما.

    179. ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾ [الطلاق:1]: ﴿يُحْدِثُ﴾ : ينشئ بلا مقدمات، وينشئ ماذا؟ أمرا إلهيا نافذا!

    180. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:2]: ثبات الأخلاق من علامات قوة الإيمان.

    71. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2]: كلما كانت التقوى أقوى كان المخرج من الشدة أقرب.

    181. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق: 3]: قال ابن مسعود: «إن أكثر آية تفويضا في القرآن: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾».

    182. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]: قال ابن القيم: «فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجيل الكفاية وقت التوكل، فعقَّبه بقوله: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] أي وقتا لا يتعداه فهو يسوقه إلى وقته الذي قدره له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت، ودعوتُ فلم أر شيئا ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدره له»

    183. (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى) [الطلاق: 6]: إذا ولدت المطلقة، ورضيت أن ترضع ابنها، فعلى الرجل أن يدفع لها أجر الرضاعة.

    184. ﴿وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ [الطلاق: 6]: التعاسر مأخوذ من العسر الذي هو ضد اليسر، يقال تعاسر المتبايعان، أي لم يتفقا على شيء، بأن امتنع الأب عن دفع أجرة الأم، أو امتنعت الأم عن الإرضاع إلا بأجر معين، فللأب البحث عن مرضعة أخرى.

    185. ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7]: توجيه بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، ولا يكلف الزوج ما لا يطيق، وأن اختلاف أحوال الناس في النفقة أمر طبيعي.

    186. ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]: ولم يقل (سوف يجعل) لشدة قرب الفرج كلما اشتدت الكرب، فكيف ييأس من يقرأ آية كهذه؟!

    187. ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]: قال سفيان: «ما زال التغافل من فعل الكرام»، وقال الحسن: «ما استقصى كريم قط».

    188. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾ [التحريم: 8]: قال القرظي: «يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الإخوان».

    . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾ [التحريم: 8]: ليست التوبة بالكلام بل بالأفعال! قال الجيلاني: «التوبة قلب دولة! من تاب ولم يغيِّر ما كان عليه قبل التوبة فقد كذب في توبته».

    189. ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ﴾ [التحريم: 11]: قال ابن القيم: «فطلبت كون البيت عنده قبل طلبها أن يكون في الجنة، فإن الجار قبل الدار».

    190. ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]:قال البيضاوي: «القانتين: من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عُدَّت من جملتهم)


  8. #98

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...



    الجزء التاسع والعشرون

    1. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك: 2]: لم يقل أكثر عملا، ليلفت انتباهك إلى أن العبرة بجودة العمل لا بكثرته!
    2. ﴿ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ [الملك: 4]: هذا تحدٍّ إلهي، فليحاول أعظم العلماء أن يجدوا أدنى عيب أو تفاوت في خلق السماء، ولن يصلوا إلى شيء!
    3. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [الملك: 12]: لم يروا ربهم، ولا نبيهم، ولا الجنة، ولا النار، لكن آمنوا بهذا الغيب، فاستحقوا مدح الله على صفحات القرآن!
    4. ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الملك: 13]: رَبٌّ يراقب النيات والخطرات، فكيف بالأفعال والكلمات؟!
    5. ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾ [الملك: 16-17]: النِّعَم نوعان: نِعَم حاصلة يعلم بها العبد، ونِعَم حاصلة خافية عليه، ولا يعرف قدرها إلا عند فقدها، وهذا أحد أمثلتها.
    6. ﴿قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23]: هذا حال أكثر الناس! قال ابن كثير: «أي قلَّما تستعملون هذه القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته، وامتثال أوامره، وترك زواجره».
    7. ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]: سئلت عائشة عن خلُق رسول الله ﷺ فقالت: «كان خُلُقه القرآن».
    8. ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]: قال ابن عاشور: «واعلم أن جِماع الخُلُق العظيم الذي هو أعلى الخلق الحسن هو التدين، ومعرفة الحقائق، وحلم النفس، والعدل، والصبر على المتاعب، والاعتراف للمحسن، والتواضع، والزهد، والعفة، والعفو، والجمود، والحياء، والشجاعة، وحسن الصمت، والتؤدة، والوقار، والرحمة، وحسن المعاملة والمعاشرة».
    9. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]: لا مداهنة على حساب العقيدة، ولا التقاء في منتصف الطرق، وكان وضوح النبي ﷺ وصراحته يؤذيان الكفار، فيطلبان منه التخفيف، فحذَّره الله من المداهنة.
    10. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]: المداراة أن تضحي بالدنيا لأجل الدين، وتكون باستعمال الألفاظ الليِّنة مع عدم قبول المنكر أو إقرار صاحبه عليه، وأما المداهنة فأن تضحّي بالدين لأجل الدنيا.
    11. ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ﴾ [القلم: 10]: كثرة الحلف علامة بارزة من علامات الكذب.
    12. ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17]: أقسموا على أن يحرموا الفقراء، فحرمهم الله، ولو عزموا على إكرامهم لأكرمهم الله.
    13. ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: 19]: كم من ظالم نائم، ولا يدري أن قرار إهلاكه قد اتُخِذ، وجاري التنفيذ.
    14. ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: 19]: أيها الظالم .. ليس هذا آخر طائف ينزل على الظالمين، واشتراكك مع هؤلاء في جريمة الظلم يعرِّضك لسيف العقاب.
    15. ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: 20]: أي احترقت حتى صارت رمادا كالليل الأسود، لا تُنبِت شيئا يُنتَفَع به، وهذه عاقبة الظلم، يمنع البركات ويقطع الخيرات!
    16. ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ...فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾: لا تضيِّق على الفقير، فيضيِّق الله عليك، ولا تحرم الناس فضلك، فيحرمك الله من فضله.
    17. ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42]: أعظم تهديد لغير المصلي أن يتصور هذا المشهد الأخروي الذي سيتعرض له غدا.
    18. ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42]: في الحديث المتفق عليه: «يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعودُ ظهره طبقا واحدا» .
    19. ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42]: قال كعب الأحبار: «والله ما نزلت هذه الآية إلا عن الذين يتخلفون عن الجماعات»، وقال سعيد بن جبير: «كانوا يسمعون حي على الصلاة حي على الفلاح فلا يجيبون، وهم سالمون، أصحاء فلا يأتونه».
    20. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: 44]: قال الحسن البصري: «كم من مستدَرجٍ بالإحسان إليه، وكم من مفتونٍ بالثناء عليه، وكم من مغرورٍ بالستر عليه».
    21. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: 44]: قال القشيري: «الاستدراج انتشار الصيت بالخير فى الخلق، والانطواء على الشر- فى السِّر- مع الحق».
    22. ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51]: قال ابن كثير: «وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعدِّدة كثيرة».
    23. ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51]: وجد النبي ﷺ حين وجد طفلا يبكي: «ما لصبيكم هذا يبكي؟ هلا استرقيتم له من العين». صحيح الجامع رقم: 5662
    24. ﴿وتعيها أذن واعية ﴾ [الحاقة: 12]: هي الأذن المؤدِّية إلى القلب، فالكلام إما أن يدخل الأذن فيخرج من الأذن دون أن يمرَّ على القلب، أو يمرَّ من الأذن إلى القلب.
    25. ﴿وتعيها أذن واعية ﴾ [الحاقة: 12]: جاءت الإشارة لعكس الأذن الواعية في الحديث: «ويلٌ لأقماع القول». صحيح الجامع رقم: 897، والحديث يتوعَّد من يتسرب الكلام من أُذُنه إلى الأذن الأخرى لديه كأنهما قُمْع.





    26. ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: 1]: سؤال المشركين عن العذاب يتضمن ثلاثة معان: الإنكار، والتهكم، والاستعجال، فهو سؤال الجُهَّال لا سؤال استفهام واستعلام.
    27. ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]:قال ابن عباس: «هو يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة»، فما أطول ذلك اليوم على الخلق، وما أقصره على المؤمنين.
    28. ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا [المعارج: 10]: في هذا اليوم لا يَسْأل صديقٌ صديقه النصرة أو المعونة؛ لأن كل واحد منهما مشغول بهموم نفسه من شدة الموقف وهول الحساب.
    29. ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ [نوح: 13]: قال القرطبي: «الرجاء هنا بمعنى الخوف، أي ما لكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أحدكم بالعقوبة، وأي عذر لكم في ترك الخوف من الله».
    30. ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ [نوح: 13]: ويحك .. توقِّر مديرك وأميرك، وتخافهما وترعى حقهما أكثر من مراعاة حق الله .. ما أعظم جهل العبد وما أ ظلمه!
    31. ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ﴾ [نوح: 21]: ما أعظم أدب الأنبياء مع الله، فقد نسب عصيانهم إلى أمره لا إلى الله.
    32. ﴿وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً﴾ [نوح: 24]: الضلال والحرمان من الهداية هما مصير كلِّ ظالم.
    33. ﴿وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً﴾ [نوح: 24]: لعل ضلال الظالمين اليوم هو أثر استجابة دعوة نبي الله نوح من آلاف السنين!
    34. ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً ﴾ [نوح: 25]: الذنب بلا توبة لابد له عند الله من عقوبة، قد تتأخر لكنها نازلة لا محالة.
    35. ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: 28]: داوِم على الدعاء لوالديك أحياء أو أمواتا! في الحديث: «إن الرجل لتُرفَع درجته في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟ فيُقال: باستغفار ولدك لك». صحيح الجامع رقم: 1617
    36. ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3]: قال القرطبي: «الجَدُّ في اللغة: العظمة والجلال، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جَدَّ في عيوننا، أي: عظم، فمعنى جَدُّ ربنا: عظمته وجلاله».
    37. ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾ [الجن: 15]: والقاسطون: هم الجائرون الظالمون، جمع قاسط، وهو الذي ترك الحق واتبع الباطل، بخلاف المُــقْسِط فهو الذي اتبع الحق وترك الباطل.
    38. ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 16-17]: قال عمر بن الخطاب في هذه الآية: «أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة».
    39. ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17]: عن أبى سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: « إنما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» .
    40. ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17]: قال ﷺ: «والله ما الفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تُبسَط عليكم الدنيا، كما بُسِطَت على من قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم».
    41. ﴿يا أَيُها المزَمِّل * قُمْ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: 1-2]: ذهاب مخاوفك وتقوية عزائمك في قيام الليل.
    42. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]: كيف الترتيل؟! وُصِفت تلاوة الفضيل بن عياض للقرآن بأنها «حزينة شهية بطيئة مترسِّلة، كأنه يُخاطب إنسانًا»
    43. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]: قال عبد الله بن مسعود: «لا تنثروه نثر الرَّمْل، ولا تهذوه هذَّ الشِّعر، وقِفوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب». أي لا تسرِعوا في قراءته.
    44. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]: قال ابن عباس: «لأن أقرأ سورة أرتِّلها أحب إليَّ من أن أقرأ القرآن كله».
    45. ‏﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: 10]: هذا أدب المسلم وثبات أخلاقه حتى مع أعدائه وخصومه!
    46. ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: 10]: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الهجر الجميل؟! فقال: الهجر الجميل: هجر بلا أذى!
    47. ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: 10]: قال ابن مسعود رضي الله عنه في وصف الهجر الجميل: «خالطوا الناس وزايلوهم وصافحوهم ودينكم لا تُكلِّموه»، لا تكلِّموه بمعنى لا تجرحوه.
    48. ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ [المزمل: 17]: قال الحسن: «أي بأي صلاة تتقون العذاب؟ بأي صوم تتقون العذاب؟».
    49. ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: 18]: من الدلالات اللغوية لهذه الآية: أن السماءَ تُذكَّر وتؤنَّث.
    50. ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المزمل: 20]: ليكن لك ورد يومي ثابت من القرآن مهما كان يسيرا

    51. ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المزمل: 20]: حتى لو كنت مريضا، أو كنت في جهاد أو طلب رزق، لا تقطع صلتك بالقرآن، فكيف لو كنت فارغا من كل هذه الأشغال؟!
    52. ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ [المدثر: 6]: قال الحسن : «لا تستكثِر عملك! فإنك لا تعلم ما قُبلَ منه، وما رُدَّ فلم يُقبل».
    53. ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ [المدثر: 6]: قال ابن كيسان: «لا تستكثر عملك، فتراه من نفسك، إنّما عملك مِنَّة من الله سبحانه عليك، إذ جعل لك سبيلا إلى عبادته، فله بذلك الشكر أن هداك له».
    54. ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: 7]: اصبِر لربك لا تجلدا، ولا ليراك الناس، ولا ليثنوا على شجاعتك وتجلُّدك، أخلِص في صبرك حتى يقبله الله.
    55. ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ﴾ [المدثر: 29]: ومعنى: لَوَّاحَةٌ مغيِّرة للبشرات، ومسوّدة للوجوه، والبشَر: جمع بشرة وهي ظاهر الجلد.
    56. ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: 37] : وكلمة (شاء) في الآية معناها أن تقدمك أو تأخرك إنما هو (قرارك) الشخصي.
    57. ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: 37]: معناه أن لا وقوف في الطريق إلى الله ألبتة، فإما تقدم وإما تأخر، ومن لم يتقدم بالحسنات سيتأخر بالسيئات؛ فإن لم تتقدم كل يوم فأنت (متأخِّر).
    58. ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: 37]: آية فيها تهديد ووعيد يدفع كل واحد منا لمحاسبة نفسه باستمرار، خوفا من أن تتراجع أعماله الصالحة، فيحرص على اغتنام كل دقيقة من وقته آناء الليل وأطراف النهار.
    59. ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48]: من الملائكةِ والأنبياءِ والشهداءِ والصَّالحِينَ؛ لأنهم لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشفاعة، فإنه ليس للكفارِ شفيعٌ يشْفَع لهم.
    60. ﴿فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: 49-50]: من كرِه النصحَ والناصحين فقد أخرج نفسه بنفسه عن حدود الآدمية!
    61. ‏قال ابن تيمية رحمه الله: فإن أعظم ما عبد الله به نصيحة خلقه!"
    62. ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴾ [القيامة: 5]: قال سعيد بن جبير: «يُقدِم على الذنب ويؤخِّر التوبة، فيقول: سوف أتوب، سوف أعمل، حتى يأتيه الموت على شرِّ أحواله وأسوأ أعماله».
    63. ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴾ [القيامة: 5]: قال ابن عباس: «يعني الكافر يُكذِّب بما أمامه من البعث والحساب».
    64. ﴿كَلاَّ لا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11]: والوَزَر: المراد به الملجأ والمكان الذي يحتمي به الشخص ليتقي به ما يخاف، وأصله: الجبل المرتفع المنيع، من الوَزَر وهو الثِّقَل، فلا مهرب يوم القيامة من الحساب.
    65. ﴿بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14]: أنت أدرى الناس بنفسك، وتستطيع أن تخدع الجميع إلا نفسك التي بين جنبيك.
    66. ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: 16]: إذا كان الله ينهى نبيه عن العجلة في قراءة القرآن مع وجود سبب معتبر لذلك، فماذا يقول من يقرؤه باستعجال دون تدبر أو فهم دون وجود سبب معتبر لذلك؟!
    67. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: 22]: النضارة ليست اليوم، بل في ذلك اليوم! ومعايير الآخرة تختلف عن معايير الدنيا، فكم من ضاحكٍ هنا باكٍ هناك، وقد يبكي هنا من يضحك هناك، والعبرة بمن يضحك آخِرا!
    68. ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ [الإنسان: 1]: تأمل هوانك وضعفك الذي كنت عليه، وأنك سترجع لنفس المصير، فهذا أدعى ألا تتكبر!
    69. ‏﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ﴾ [الإنسان: 8]: ينفق مما يحب لا مما يكره أو استغنى عنه، ويبذل ما يحب طمعا في الفوز بما هو أحب: الجنة!
    70. ‏﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ﴾ [الإنسان: 8]: يحثك القرآن على الإحسان إلى الأسير ولو كان كافرا، فكيف بمن يؤذي الأسير المسلم ويعذِّبه؟!
    71. ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الإنسان: 9]: تربية ربانية لصاحب المعروف على الإخلاص؛ ومن علاماته: عدم طلب المقابل على معروفه ولو بكلمة شكر.
    72. ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ [الإنسان: 10]: أي يوما تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته. قال الأخفش: القمطرير: أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء.
    73. ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمْ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 10-11] ببساطة: خوفهم من الله هو الذي نجَّاهم.
    74. ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴾ [الإنسان: 11]: قال ابن القيم: «جمَع لهم بين النضرة والسرور، وهذا جمال ظواهرهم، وهذا حال بواطنهم، كما جمَّلوا في الدنيا ظواهرهم بشرائع الإسلام، وبواطنهم بحقائق الإيمان».
    75. ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ﴾ [الإنسان: 12]: النهاية السعيدة الأكيدة لرحلة الصبر الشاقة الطويلة المثيرة.
    . ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً﴾ [الإنسان: 12]: في الصبر من الخشونة والضيق والألم ما اقتضى أن يكون جزاؤهم من نعيم الجنة ونعومة الحرير ما يقابل ذلك الحبس والخشونة.

    يتبع




  9. #99

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    76. ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ﴾ [الإنسان: 17]: قال قتادة: «الزنجبيل اسم العين التي يشرب بها المقرَّبون صِرْفا، وتُمزَج لسائر أهل الجنة».
    77. ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾ [الإنسان: 17]: قال ابن القيم: «وهذا لأن الجزاء وفاق العمل، فكما خلصت أعمال المقرَّبين كلها لله خلُص شرابهم، وكما مزج الأبرار الطاعات بالمباحات مُزِجَ لهم شرابهم، فمن أخلص أُخلِص شرابه، ومن مزج مُزِج شرابه».. جزاء وفاقا.
    78. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: 20]: ثـَمَّ بفتح الثاء هي اسم إشارة، بمعنى هناك، وثُمَّ بالضم: حرف عطف.
    79. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً * فَاصْبِرْ ﴾ [الإنسان: 23-24]: يا صاحب الكرب .. إن أردت جرعة صبر، فافتح مصحفك!
    80. ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]: أصله: شدَّ الشيء بالإسار، والإسار في اللغة: الجلد الذي لم يُدبغ؛ لأن الجلد الذي لم يُدبغ إذا أخذْتَ سيوره وشددت بها شيئاً وهي مبلولة يبست، فاستحكم الشدَّ غاية الاستحكام، ومنه قيل للأسير: (أسير) لأنه يُشَدُّ بالإسار.
    81. ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]: أي شددنا عظامهم إلى بعض كما يُشدُّ الشيء إلى الشيء بالإسار، ، فلو كان الذي شدّ يدك بمعصمك، ومعصمك بمرفقك، ومرفقك بمنكبك، لو كان غير متقن لتساقطت أعضاؤك منك في الطريق!
    82. ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً﴾ [المرسلات: 25]: قال القرطبي: «أي ضامة تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها، وهذا يدل على وجوب مواراة الميِّت ودفنه، ودفنِ شعره وسائر ما يزيله عنه، ومنها قوله عليه السلام: (قصّوا أظافركم، وادفنوا قُلاماتكم)».
    83. ﴿انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: 30]: انطلقوا- أيها المشركون- إلى ظلٍّ من دخان جهنم، والذي تفرَّق من ضخامته إلى ثلاث شعب، وسمَّاه بالظل على سبيل التهكم بهم، إذ يكونون في أمس الحاجة إلى ظل يأوون إليه، فيجدونه نارا.
    84. ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: 32]: ترتفع شرارات النار في الهواء، ثم تسقط على رأس الكافر، لتكون كل شرارة منها كأنها قصر ضخم أصابه في مقتل!
    85. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: 33]: جمْع الجمال غرَضه تشبيه تشديد العذاب! قال الآلوسي: «الجمال إذا انفردت واختلط بعضها بالبعض، فكل من وقع فيما بين أيديها وأرجلها في ذلك الوقت نال بلاء شديدا وألما عظيما، فتشبيه الشرارات بها حال تتابعها يفيد حصول كمال الضرر».
    86. ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: 32-33]: هنا تشبيهان! شبَّه شرر النار في عظمته وضخامته بالقصر وهو البناء العظيم العالي، وشبَّهه في اللون والكثرة والتتابع وسرعة الحركة بالجمال الصفراء.
    87. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: 48]: قال قتادة: «عليكم بحسن الركوع ؛ فإن الصلاة من الله بمكان».
    89. ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: 20]: قال ابن عاشور: «هذا الوصف كناية رمزية عن عظيم قدرة الله تعالى، إذ خلق من هذا الماء الضعيف إنسانا شديد القوة عقلا وجسما».
    90.﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: 16]: روى الشيخان عن ابن عباس: كان النبي ﷺ يعالج من التنزيل شدة، فكان يحرِّك شفتيه- يريد أن يحفظه مخافة أن يتفلت منه شيء، أو من شدة رغبته في حفظه، فأنزل الله هذه الآيات.
    91. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: 22]: النضارة ليست اليوم، بل في ذلك اليوم، ومعايير الآخرة مختلفة، فكم من ضاحكٍ هنا باكٍ هناك، وكثيرون يبكون هنا ويضحكون هناك.. العبرة بمن يضحك آخِرا!
    92.﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾ [الإنسان: 6]: قال القرطبي: إن الرجل منهم ليمشي في بيوتاته، ويصعد إلى قصوره، وبيده قضيب يشير به إلى الماء، فيجري معه حيثما دار في منازله على مستوى الأرض في غير أخدود، ويتبعه حيثما صعد إلى أعلى قصوره»

  10. #100

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    93.﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الإنسان: 9]: قال ابن تيمية: «كان المحقِّقون للإخلاص لا يطلبون من المُحْسَنِ إليه لا دعاءً ولا ثناءً ولا غير ذلك، فإنه إرادة جزاءٍ منه؛ فإن الدعاء نوع من الجزاء على الإحسان والإساءة».
    94. ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الإنسان: 9]: كانت عائشة رضي الله عنها إذا أرسلت إلى قوم بهدية تقول للمرسل: اسمع ما يدعون به لنا، حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا، ويبقى أجرنا على الله تعالى.
    95.. ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾ [الإنسان: 17]: قال ابن القيم: «وهذا لأن الجزاء وفاق العمل، فكما خلصت أعمال المقرَّبين كلها لله خلُص شرابهم، وكما مزج الأبرار الطاعات بالمباحات مُزِجَ لهم شرابهم، فمن أخلص أُخلِص شرابه، ومن مزج مُزِج شرابه».. جزاء وفاقا.
    96. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: 20]: ثـَمَّ بفتح الثاء هي اسم إشارة، بمعنى هناك، وثُمَّ بالضم: حرف عطف.
    97. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً * فَاصْبِرْ ﴾ [الإنسان: 23-24]: يا صاحب الكرب .. إن أردت جرعة صبر، فافتح مصحفك!
    98. ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]: أصله: شدَّ الشيء بالإسار، والإسار في اللغة: الجلد الذي لم يُدبغ؛ لأن الجلد الذي لم يُدبغ إذا أخذْتَ سيوره وشددت بها شيئاً وهي مبلولة يبست، فاستحكم الشدَّ غاية الاستحكام، ومنه قيل للأسير: (أسير) لأنه يُشَدُّ بالإسار.
    99. ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]: أي شددنا عظامهم إلى بعض كما يُشدُّ الشيء إلى الشيء بالإسار، ، فلو كان الذي شدّ يدك بمعصمك، ومعصمك بمرفقك، ومرفقك بمنكبك، لو كان غير متقن لتساقطت أعضاؤك منك في الطريق!
    100. ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً﴾ [المرسلات: 25]: قال القرطبي: «أي ضامة تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها، وهذا يدل على وجوب مواراة الميِّت ودفنه، ودفنِ شعره وسائر ما يزيله عنه، ومنها قوله عليه السلام: (قصّوا أظافركم، وادفنوا قُلاماتكم)».
    101. ﴿انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: 30]: انطلقوا- أيها المشركون- إلى ظلٍّ من دخان جهنم، والذي تفرَّق من ضخامته إلى ثلاث شعب، وسمَّاه بالظل على سبيل التهكم بهم، إذ يكونون في أمس الحاجة إلى ظل يأوون إليه، فيجدونه نارا.
    102. ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: 32]: ترتفع شرارات النار في الهواء، ثم تسقط على رأس الكافر، لتكون كل شرارة منها كأنها قصر ضخم أصابه في مقتل!
    103. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: 33]: جمْع الجمال غرَضه تشبيه تشديد العذاب! قال الآلوسي: «الجمال إذا انفردت واختلط بعضها بالبعض، فكل من وقع فيما بين أيديها وأرجلها في ذلك الوقت نال بلاء شديدا وألما عظيما، فتشبيه الشرارات بها حال تتابعها يفيد حصول كمال الضرر».
    104. ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: 32-33]: هنا تشبيهان! شبَّه شرر النار في عظمته وضخامته بالقصر وهو البناء العظيم العالي، وشبَّهه في اللون والكثرة والتتابع وسرعة الحركة بالجمال الصفراء.
    105. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: 48]: قال قتادة: «عليكم بحسن الركوع ؛ فإن الصلاة من الله بمكان».
    106. ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: 20]: قال ابن عاشور: «هذا الوصف كناية رمزية عن عظيم قدرة الله تعالى، إذ خلق من هذا الماء الضعيف إنسانا شديد القوة عقلا وجسما»
    107.﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الإنسان: 9]: قال ابن تيمية: «كان المحقِّقون للإخلاص لا يطلبون من المُحْسَنِ إليه لا دعاءً ولا ثناءً ولا غير ذلك، فإنه إرادة جزاءٍ منه؛ فإن الدعاء نوع من الجزاء على الإحسان والإساءة».
    . ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الإنسان: 9]: كانت عائشة رضي الله عنها إذا أرسلت إلى قوم بهدية تقول للمرسل: اسمع ما يدعون به لنا، حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا، ويبقى أجرنا على الله تعالى.
    108.. ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾ [الإنسان: 17]: قال ابن القيم: «وهذا لأن الجزاء وفاق العمل، فكما خلصت أعمال المقرَّبين كلها لله خلُص شرابهم، وكما مزج الأبرار الطاعات بالمباحات مُزِجَ لهم شرابهم، فمن أخلص أُخلِص شرابه، ومن مزج مُزِج شرابه».. جزاء وفاقا.
    109. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: 20]: ثـَمَّ بفتح الثاء هي اسم إشارة، بمعنى هناك، وثُمَّ بالضم: حرف عطف.
    110. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً * فَاصْبِرْ ﴾ [الإنسان: 23-24]: يا صاحب الكرب .. إن أردت جرعة صبر، فافتح مصحفك!
    111. ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]: أصله: شدَّ الشيء بالإسار، والإسار في اللغة: الجلد الذي لم يُدبغ؛ لأن الجلد الذي لم يُدبغ إذا أخذْتَ سيوره وشددت بها شيئاً وهي مبلولة يبست، فاستحكم الشدَّ غاية الاستحكام، ومنه قيل للأسير: (أسير) لأنه يُشَدُّ بالإسار.
    112. ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]: أي شددنا عظامهم إلى بعض كما يُشدُّ الشيء إلى الشيء بالإسار، ، فلو كان الذي شدّ يدك بمعصمك، ومعصمك بمرفقك، ومرفقك بمنكبك، لو كان غير متقن لتساقطت أعضاؤك منك في الطريق!
    113. ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً﴾ [المرسلات: 25]: قال القرطبي: «أي ضامة تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها، وهذا يدل على وجوب مواراة الميِّت ودفنه، ودفنِ شعره وسائر ما يزيله عنه، ومنها قوله عليه السلام: (قصّوا أظافركم، وادفنوا قُلاماتكم)».
    114. ﴿انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: 30]: انطلقوا- أيها المشركون- إلى ظلٍّ من دخان جهنم، والذي تفرَّق من ضخامته إلى ثلاث شعب، وسمَّاه بالظل على سبيل التهكم بهم، إذ يكونون في أمس الحاجة إلى ظل يأوون إليه، فيجدونه نارا.
    115. ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: 32]: ترتفع شرارات النار في الهواء، ثم تسقط على رأس الكافر، لتكون كل شرارة منها كأنها قصر ضخم أصابه في مقتل!
    116. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: 33]: جمْع الجمال غرَضه تشبيه تشديد العذاب! قال الآلوسي: «الجمال إذا انفردت واختلط بعضها بالبعض، فكل من وقع فيما بين أيديها وأرجلها في ذلك الوقت نال بلاء شديدا وألما عظيما، فتشبيه الشرارات بها حال تتابعها يفيد حصول كمال الضرر».
    117. ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: 32-33]: هنا تشبيهان! شبَّه شرر النار في عظمته وضخامته بالقصر وهو البناء العظيم العالي، وشبَّهه في اللون والكثرة والتتابع وسرعة الحركة بالجمال الصفراء.
    118. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: 48]: قال قتادة: «عليكم بحسن الركوع ؛ فإن الصلاة من الله بمكان».
    119. ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: 20]: قال ابن عاشور: «هذا الوصف كناية رمزية عن عظيم قدرة الله تعالى، إذ خلق من هذا الماء الضعيف إنسانا شديد القوة عقلا وجسما»








 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •