سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 30 من 99
  1. #1

    جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...



    من كتاب جعلناه نوراً...
    للدكتورخالد أبوشادي
    الجزء الأول



    أول صفة مدح الله بها عباده في كتابه:
    (الذين يؤمنون بالغيب)، وبها يتمايز الخلق، فأشدهم إيمانا أعظمهم تصديقا بالغيب، وبهذا سبقنا أبو بكر.



    (الذين يؤمنون بالغيب):
    لا تخسر هذه الصفة بكثرة حرصك على أخبار الإعجاز العلمي التي تؤيد ما في القرآن من حقائق،
    بل اجعل شعارك:
    إن كان قال فقد صدق!




    (أولئك على هدى): جاء بلفظ (على) أي مستعلين بهدايتهم،
    وذكر الله أهل الضلالة فقال: (أولئك (في) ضلال مبين) أي منغمسين به.



    (ومن الناس من (يقول) آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هـم بمؤمنين )
    تقييم كل إنسان بأفعاله لا بأقواله.



    (وما يخدعون إلا أنفسهم "وما يشعرون" )
    قال ابن عرفة: نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك فبنفي مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى.


    (في قلوبهم مرض):
    المريض يجد طعم الطعام على خلاف ما هو عليه، فيرى الحلو مرا،
    وكذلك المنافقين يرون الحق باطلاً والباطل حقا!





    (فزادهم الله مرضا):
    البعض يستعجل نزول العقوبة بالمنافقين.
    وما درى أن أعظم عقوبة هي مرض القلب، فكيف بزيادته واشتداده؟!

    (قالوا إنما نحن مُصلِحون .. ألاَ إنهم هـم المفسدون):
    نادرا ما يَشعر المفسد أنه مُفسد!
    ولو شعر لانحلت المشكلة!



    (ومما رزقناهم ينفقون) [البقرة: 3 ]:
    المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه!


    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) [البقرة: 5 ]:
    من كتب الله عليه الشقاوة في أُمِّ الكتاب، لن تجدي معه بِشارة ولا نذارة ولا عتاب.


    (وما يخدعون إلا أنفسهم) [البقرة: 9 ]:
    أسلوب الحصر يدلُّ على أنَّ خداعهم مرتدٌّ عليهم، فلن يضروا الله شيئًا، ولا رسولَه، ولا المؤمنين.


    وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 9 ]:
    شدة الغفلة وتتابع الذنوب تجعل من صاحبها بلا شعور ولا إحساس.





    أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ[البقرة: 12]:
    أخطر آثار الذنوب هو نزع إحساس القلب بوقعها عليه أي موته!



    (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) [البقرة: 12]:
    لا عداء أشد من عداء المنافقين للمؤمنين؛ ولا إفساد أعظم من إفساد المنافقين في ديار المسلمين،
    ولذا جاءت الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكِّدات: ألا، و إنَّهُمْ، و هُمْ وهو من أبلغ صيغ التوكيد.

    (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا )
    مرض القلب هو السبب الذي رأوا به الصور مقلوبة، وظنوا إفسادهم صلاحا..
    ألم أقل لكم: أمراض القلوب مهلِكة؟!



    قالوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحون * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ [البقرة: 11-12]:
    مَنْ ادَّعى منزلة ونسبها لنفسه عوقِب بالحرمان منها.


    أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى[البقرة: 16 ]:
    شغف المنافقين بالنار عجيب! كأنهم يشترونها.


    من صفات المنافقين احتقار الصالحين فضلا عن المصلحين، والتقليل دوما من شأنهم
    (أنؤمن كما آمن السفهاء).


    (أنؤمن كما آمن السفهاء)..(أنؤمن لك واتبعك الأرذلون):
    الكِبر من أهم أسباب عدم اتباع الحق، هل فهمت“ الآن لم لا يدخل الجنة من كان فيه ذرة من كِبر؟


    (وإذا خلوا إلى شياطينهم):
    تحذير هام!
    بعض الأصحاب شيطان في صورة إنسان، لكن لا يراه على حقيقته إلا أهل الإيمان.


    لا تتعجب من إملاء الله للمستهزئ بالحق، فإن الله يبغضه، لذا يملي له ليزداد إثما، فيتضاعف عذابه
    (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون).


    (وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب)
    يتلو ايات فيخاطب بها الناس، وينسى نفسه!


    (وَاستَعِينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكبيرة إلا على الخاشعين)
    قد ينفد زاد الصبر، لذا أمرنا الله أن نستعين بالصلاة الخاشعة لتعين الصبر وتقويه.




    (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين):
    خفَّت عليهم عظائم الأمور بخشوعهم في الصلاة، فالخشوع قوة!


    كثيرا ما نوصي من أصيب بمصيبة أن يصبر،
    لكن ننسى أن نوصيه بقرينة الصبر: الصلاة (واستعينوا بالصبر والصلاة)،
    وكان إذا حزبه أمر فزع للصلاة.



    الصلاة ثقيلة على كل من لم يخشع فيها، وأكثر ما يجلب الخشوع اليقين باليوم الآخر
    (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم).


    (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون):
    تأمل: (وأنتم تنظرون).
    عند اشتداد الظلم لا يشفي غيظ المظلوم إلا رؤية مصارع الظالم.


    (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا [البقرة: 17 ]:
    النار إما أن تضيء وإما أن تُحرِق، فمن أراد الله به الخير منحه النور من النار، ومن أعرض عن الله أحرقه الله بالنار.

    فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ[البقرة: 17 ]:
    هذه عقوبة الله للمنافق الذي آثر الغواية على الهداية، وهجر نور الإيمان بعد أن استضاء به، وعرف ثم أنكر.



    (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ[البقرة: 17 ]:
    فليست ظلمة واحدة بل ظلمات متراكمة مركبة؛ ظُلمة الحقد على المؤمنين والكراهية لهم، وظلمة تمني هزيمة المؤمنين،
    وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر، وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله المنافق ليتظاهر بالإيمان.


    وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ[البقرة: 20 ]:

    على المؤمن أن يسأل ربه دائما أن يُمتِّعه بسَمْعه وبصره؛ وألا يسلبه هذه الحواس حقيقة أو مجازا بعدم انتفاعه بها.

    اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[البقرة: 21 ]:
    ما هدف العبادة؟!
    هدفها: بلوغ شاطئ التقوى، كأنه قال: اعبدوا ربكم رجاء اللحاق بقوافل المتقين، وفيه إشارة إلى أن التقوى منتهى أمل وغاية طموح العابدين.

    (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 22 ]:
    لا تعلِّقوا قلوبكم بغير الله، فإنه سبحانه المتفرِّد بالخلق والأمر، فإذا توهَّمْتم أن شيئا من نفع أو ضرر، أو خير أو شر يجري بتدبير مخلوق مثلكم، فاعلموا أنه لون من الشِّرك الخفي.

    (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[البقرة: 22 ]:
    من كان محتاجا، هل يصلح أن ترفع إليه حاجتك؟!
    اعلموا أن تعلُّق الفقير بالفقير، واعتماد المحتاج على المحتاج يزيد الفقر، ولا يزيل أثر الضُّر.


    (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[البقرة: 22]:
    فيه إشارة إلى أن وقوع الخطأ من الجاهل قبيح، لكنه من العالِم أشد قبحا.

    (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ[البقرة: 24]:
    إذا كانت هذه النار لا تثبت لها الحجارة مع صلابتها، فكيف يطيقها الناس مع ضعفهم ولين أبدانهم؟!

    (فَاتَّقُوا النَّارَ[البقرة:24]:
    السيئات نار موقدة، لكنها نار مؤجَّلة، لا تشتعل على صاحبها إلا بعد الموت، والعاقل من يتقيها لا من يوقدها ويُذْكيها.

    (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا[البقرة:26]:
    حُكْم الله، والتساؤل باستمرار حول حكمة الله في الأحداث بغرض بثِّ الشبهات.



    كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا[البقرة: 25]:
    ثمار الجنة رائعة ومتجدِّدة، الشكل هو الشكل، لكن الطعم مختلف، واللذة متزايدة، يوما بعد يوم إلى ما لا نهاية. قال ابن عباس: «ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسامي».



    (أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 25]:
    مجامع اللذات في ثلاثة: المسكن والمطعم والمنكح، فجمعها الله في هذه الآية، لكن هذه النعم إذا اقترن بها خوف الزوال كان التنعم بها منغَّصا، فبشَّرهم الله بالخلود ليزيل عنهم هذا الخوف، فصارت الآية دالة على كمال التنعم والسرور.



    (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ[البقرة: 27]:
    يدخل في الآية كلُّ قطيعة لا ترضي الله كقطع الرحم، وهجر المؤمنين، وعدم موالاة الصالحين، وترك حضور الجماعات المفروضة، والمعاملة بالمِثْل! ففي الحديث الصحيح: «من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله». صحيح الجامع رقم: 6590



    (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا[البقرة: 29]:
    كل ما هذا الكون مسخَّر لخدمتك، فيا لسمو مكانتك وعظيم رتبتك، وفي الآية إشارة خفية إلى شناعة كفر الكافرين رغم إحسان رب العالمين.حتى الملائكة -وهم أطهر الخلق- تحرسك وترعاك : ï´؟لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله [الرعد: 11]





    (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا[البقرة: 29]:
    أعطاك عطاء لا ينقطع، دون سَعْي منك أو سؤال، فهل شكرتَ ذلك أم تأخذ كل شيء دون أن تعطي كالمحتال؟!



    (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[البقرة: 30]:
    مهما علت رتبتك ستظل بعض حكمة الله غائبة عنك، وهل هناك أعبد وأطهر من الملائكة؟!ومع ذلك غاب عنهم حكمة خلق آدم.



    (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [البقرة: 30]:
    كلما طهر القلب زادت حساسية صاحبه تجاه المعصية!قالت الملائكة هذه المقالة، إما على طريق التعجب من استخلاف الله لمن يعصيه، أو التعجب من عصيان من يستخلفه الله في أرضه.



    (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة: 32]:
    كل علم لدينا إنما هو مما أذِن الله لنا أن نعلمه، ثم يأتي بعد هذا (مُلْحِد) يجادل في وجود الله بسبب ما وصل إليه من علم!



    (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة: 34]:
    الكِبر يقود إلى الكفر.



    (وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
    .قال ابن كثير: لا تقابلوا النعم بالعصيان فتُسلَبوها.








    (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين)
    للألوان المبهجة أثر على النفوس، فلوِّن حياتك بألوان الفرح.



    (والله مخرج ما كنتم تكتمون):
    ما تكتمه سيخرجه الله لا محالة، فزيِّن باطنك كما زيَّنت ظاهرك.



    ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك)
    قست قلوبهم بعد أن رأوا معجزة إحياء الله قتيل بني إسرائيل، والدرس:لا تأمن قسوة القلب بعد اليقظة.



    (ومنهم أميُّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني):
    قال ابن تيمية: ذلك متناولٌ لمن ترك تدبر القرآن ، ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه!



    (وقُولوا (للناس) حُسنا):
    إحسان القول مع الكل! قال ابن عباس: لو قال لي فرعون خيرا، لرَددت عليه مثله .


    (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا)
    جعل الخزي مصير من آمن ببعض الكتاب وترك بعضه، ونفس العذاب كان من نصيب فرعون
    (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آال فرعون أشد العذاب).


    (وأشربوا في قلوبهم العجل)
    عالج هواك في أوائله، قبل أن يتغلغل، فإذا تغلغل تشرَّبه القلب، وعَمِي.


    (يأمركم به إيمانكم)

    الإيمان الحق سلطة نافذة تأمر وتنهى، وليس مشاعر باردة لا تغيِّر سلوكا، ولا تشفي قلوبا.


    (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة):
    حياة .. أي حياة، فاليهود يحرصون على أي حياة.. ذليلة كانت أو كريمة، فالمهم ألا يموتوا.


    {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب)

    ليس طول العمر محمود دائما، بل هو مذموم إن كان سبيلا للاستزادة من المعاصي.


    (فإنه نزّله على (قلبك))
    نزل على القلب ليتدبره القلب، فهل استقبلنا الآيات (بقلوبنا).


    "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.."
    قال ابن الجوزي:
    الدنيا أسحر من هاروت وماروت، فإن هاروت وماروت يُفـرِّقان بين المرء و زوجه،
    وأما الدنيا فإنها تفرق بين العبد وربه.





    (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا):
    راقب ألفاظك!

    (فاعفوا واصفحوا):

    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
    كل الناس مني في حِلّ، أراد ألا يُعذَّب أحدٌ بسببه.

    (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة:37]:

    آدَم عليه السلام أبو الأنبياء، ومن خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ومع هذا لم يَستغنِ عن التوبة،
    فكيف يستغني عنها مثلي ومثلك؟!


    (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[البقرة: 45، 46]:
    أكثر ما يعين على الخشوع استحضار القلوب للموت، ولذا كانت وصية النبي ï·؛: «اذكر الموت في صلاتك، فإنَّ الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحَرِيٌّ أن يُحسِن صلاته، وصَلِّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها». صحيح الجامع رقم: 849

    (اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) [البقرة: 47]:

    ليكن لسانك رطبًا بذِكْر ما تتابع من نعم الله عليك.

    (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [البقرة:36]:

    إلى حين، فلستم بخالدين!
    لذا يَنبغي الزُّهد في الدنيا، وعدمُ الاغترار بنعيمها.







    (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا) [البقرة: 36]:
    احذر عدوك أن يغرَّك كما غرَّ الأبوين.


    (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[الأعراف: 23]،
    فلولا إلهامه له بالتوبة ما تاب.


    (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[البقرة: 38]:
    نفى الله عمَّن اتبع هداه الخوف والحزن، والفارق بينهما أن المكروه إن كان قد مضى، أحدَث الحزن، وإن كان منتظرا في المستقبل، أحدَث الخوف، فنفاهما الله عن كل مهتدٍ، وإذا انتفيا حصل ضدهما، وهو الأمان التام.


    (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )[البقرة: 39]:
    قال رسول الله : «أما أهل النار الذي هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذِن في الشفاعة».
    والمراد بأهل النار: الكفار، فلا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الأقوام الذين أصابتهم النار بذنوبهم، فهم عصاة الموحدين.

    (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ[البقرة: 40]:
    إن لم تطيعوه لأنه المستحق للطاعة، فاستحيوا أن تعصوه باستعمال نِعَمه التي أنعم بها عليكم.


    (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ[البقرة: 40]:
    إعادة تعريف النعمة! قال القشيري:
    «النعمة ما أشهدك المُنعِم، أو ما ذكَّرك بالمُنعِم أو ما أوصلك إلى المُنعِم، أو ما لم يحجبك عن المُنعِم».

    (تجدوه عند الله):
    تجد بعد مشاق الحياة وآلام الموت وأهوال القبر وأحداث البعث وفزع القيامة
    عملك الصالح حفظه الله لك حتى يأخذ بيدك فيوصلك إلى مقعدك في الجنة.


    (يتلونه حق تلاوته):
    قال مجاهد: يعملون به حق عمَلِه.


    (وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له) وأنصتوا (لعلكم ترحمون)
    هذه رحمة الله بمستمع القرآن، فكيف رحمته بقارئه؟!
    أبشِر!


    (يتلونه حق تلاوته):
    وذلك باشتراك اللسان والعقل والقلب، فاللسان يرتل، والعقل يتدبر، والقلب يلين ويخشع.


    (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 42]:
    قال الإمام الرازي: «واعلم أن إضلال الغير لا يحصل إلا بطريقين، إن كان قد سمع دلائل الحق فإضلاله بتشويش تلك الدلائل عليه، وإن كان ما سمعها فإضلاله بإخفاء تلك الدلائل عنه.
    فقولهوَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ)إشارة إلى القسم الأول، وهو تشويش الدلائل عليه.
    وقوله: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ)إشارة إلى القسم الثاني، وهو منعه من الوصول إلى الدلائل».




    (لا ينال عهدي الظالمين):
    قال شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير.


    في قوله تعالى:"لا ينال عهدي الظالمين "
    قال ابن خويز منداد :
    "الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً ولا راوياً".

    (ربنا تقبل منا)
    قاما بأعظم عمل، ثم دعوا الله أن يتقبل!
    فلا يغرنك عملك مهما عظم، وسل الله بالقبول.


    تب علينا إنك أنت التواب الرحيم
    { يفرغان من بناء أعظم بيوت الله في الأرض ويسألان ربهما التوبة ما أجمل الأدب مع الله.. /عبد الله بلقاسم


    (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ)[البقرة: 40]:
    طلب منكم تذكر نعمة واحدة للإشارة إلى أن استحضار النعم كلِّها محال، فلا تطيقون إلا شكر نعمة واحدة.


    ï´؟وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَï´¾[البقرة: 43]:
    ليس هنا تكرار، فالأمر الأول هو أمر بإقامتها، والأمر الثاني بالركوع هو بأدائها في الجماعة.




    (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) [البقرة:48]:
    يوم حذَّرك الله منه، كم مرة يخطر ببالك؟!
    وما استعدادك له؟!


    (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [البقرة:48]:
    العَدل هو الفدية، والذي يخفِّف العذاب واحد من ثلاثة: شفاعة؛ أو فدية؛ أو نصر، وثلاثتها مستحيلة في الآخرة.


    (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ) [البقرة: 50]:
    أحرِق جميع خرائطك، مادامت بوصلة قلبك متجهة نحو الله.


    (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 52]:
    يا لرحمة الله الواسعة!
    لم يعاجل من كفر به باتخاذه عجلا إلها بالعقوبة، بل قبل توبتهم، وعفا عنهم،
    أفلا يعفو عمَّن وقع في ما هو أهون من ذلك بكثير؟!


    (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة: 53]:
    من هجر الوحي والكتاب سار في طريق الغي والضلال.


    (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [البقرة: 54]:
    كانت توبة بني إسرائيل أن يقتل بعضهم بعضا، وقد نفَّذوا هذا الأمر على مشقته،
    فما أقلَّ مشقتنا إلى مشقتهم، وأيسر توبتنا إلى توبتهم!


    (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) [البقرة: 55]:
    من طلب الرؤية هم خيار بني إسرائيل، والصفوة التي اختارها موسى بنفسه،
    هذا حال الصفوة، فكيف بالعوامِّ؟!


    (وَما ظَلَموْنا) [البقرة: 57]:
    وهل يقدر أحد على ظلم الله؟!
    المعنى: ما نقصونا شيئا بمعصيتهم؛ فالله لا تضره معصية العصاة، ولاï»؟ تنفعه طاعة التُّقاة.


    ï(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 58]:
    التذكير بالنِّعَم منهج قرآني. قال ابن عطاء الله:
    «من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها».


    (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)[البقرة: 59]:
    عقوبة من بدَّل من الوحي حرفا! قالوا حنطة بدلا من حِطَّة، والحطة هي حط الخطايا، والحنطة نوع من الحبوب، وقالوها استهانة بأمر الله واستهزاء، فأنزل الله عليهم عذابا من السماء بسبب فسقهم وبغيهم.


    (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) [البقرة:71 ]:
    طلبوا الحيلة ما أمكنهم للتهرب من التكليف الإلهي، فلما ضاق عليهم الخناق استسلموا للحُكم، ليتخلصوا من المطالبات والملاحقات، وكم يعيش بيننا أمثال هؤلاء!

    ï( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 81 ]:
    سأل رجل الحسن عن الخطيئة قال: سبحان الله.. ألا أراك ذا لحية وما تدرى ما الخطيئة؟!
    انظر في المصحف، فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار، فهي الخطيئة المحيطة.




    (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [البقرة: 87]:
    ممن كُذِّب من الأنبياء: عيسى ومحمد عليهما السلام، وممن قُتِل: يحيى وزكريا عليهما السلام، فإذا كان هذا ما قوبل به الأنبياء والرسل، فماذا يتوقع ورثتهم من الدعاة؟!


    (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ [البقرة: 88]:
    يشبه سلوكَ هؤلاء اليهود سلوك الذي إذا نُصِح ودُعِي إلى الحق،
    قال: ما هداني الله، أو لم يكتب الله لي الهداية بعد.


    . (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ) [البقرة: 88]:
    عدم الهداية نتيجة، فبسبب كفرهم حرمهم الله من الهداية والإيمان، والبادئ أظلم.


    (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون):
    الحياة على الإسلام نعمة،والموت على الإسلام توفيق.



    (إذ حضر يعقوب (الموت) إذ قال (لبنيه) ما تعبدون من بعدي)
    لم يشغل الموت الوالد عن هموم التربية!


    (صبغة الله)،
    أي:دين الله، سماه صبغة ï»·ن أثر الدين يتغلغل في خلايا المؤمن كلها كما يتخلل الصبغ في ثنايا الثوب.

    ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)
    تأمل كلمة الصبغة، وكأن المطلوب أن يتغلغل الإيمان في كل ذرات حياتنا ويصبغ كل لحظاتها.





    (كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون):
    بعض الناس يظن أن كتمان الحق ليس بعمل، فلا يؤاخذه الله عليه، وهذه الآية تبدِّد هذا الوهم.


    (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [البقرة: 88]:
    العقوبة على الذنب قد تكون بذنب أعظم.



    (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة: 91]:
    أسند الله إليهم القتل مع أنه فِعْل آبائهم، لأنهم راضون به، فولاية القاتل تصنع منك قاتلا!


    قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[البقرة: 91]:
    أفحِم خصمك بالدليل القاطِع! إن قال اليهود: نؤمن بما أُنزِل علينا، فقل لهم يا محمد: فلم قتلتم أنبياء الله الذين جاؤوا بما أُنزِل عليكم! والدرس: لا يرد الكذب الصراح إلا المواجهة الصريحة.

    (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة:95]:المسيء لا يتمنى الموت خوفا من عقوبته، والمحسن يتمناه –إن تمناه- ليلقى عاقبة إحسانه وحلاوة مثوبته.ï»؟


    (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) (البقرة: 96):كره الإمام أحمد أن يقول الرجل للرجل: «أطال الله بقاءك»؛
    لأن طول البقاء قد ينفع العبد وقد يضره؛ والأَوْلى أن تدعو له بطول البقاء مع صلاح العمل.


    (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ[البقرة: 100]:
    هي عادة اليهود، كانت، وظلَّت، وستستمر


    (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا[البقرة: 102]:
    دليل على أن تعلُّم السِّحر واعتقاده حقا كفر، وأما تعلمه من غير اعتقاده حقيقة، فعلى خلاف بين العلماء، لكن ظاهر المتكلِّمين قالوا أن تكفير الساحر يقع بأحد أمور ثلاثة: قول كلمة الكفر، أو السُّجود لصنم، أو فعل كلبس الزُّنار ونحوه من ملابس الرهبان.


    (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ) [البقرة:102]:
    اتبع شياطين الإنس (اليهود) ما افترته شياطين الجن كذبا على عهد سليمان، لينالوا من مكانته، وهي وظيفة شياطين الإنس والجن في كل زمان ومكان؛ تشويه الصالحين والنيل منهم.






    (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [البقرة: 103 ]:
    العلم الحقيقي أن يرزقك الله العمل بما علمت، كما أن الرزق الحقيقي أن يرزقك الله فعل الخير،
    والخُلُق الحقيقي أن يخلق الله فيك المكارم.
    قال الشاعر:
    رُزِقوا وما رُزِقوا سماح يَدٍ..
    فكأنهم رُزِقوا وما رُزِقوا
    خُلِقوا وما خُلِقوا لمكرمة..
    فكأنهم خُلِقوا وما خُلِقوا


    (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ[البقرة:107]:
    ومن ملَك كل شيء، فمن يعترض عليه في التصرف في أي شيء؟!
    وهل يملك أن يعترض عبدٌ على ما شرع خالقه ومالكه من أحكام!


    (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه[البقرة: 112]:
    أسلَم مأخوذ من شدة الامتثال، لأن أسلم معناها: ألقى السلاح وترك المقاومة،فهل هذا حالنا اليوم مع أوامر الله


    (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا)[البقرة: 114]:
    اختلفوا في هؤلاء الظَّلمة: هل هم الرومان مع بيت المقدس أم الكفار مع المسجد الحرام؟
    قال الإمام القرطبي:
    «وقيل: المراد من منع من كل مسجد إلى يوم القيامة، وهو الصحيح؛ لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع، فتخصيصها ببعض المساجد وبعض الأشخاص ضعيف، والله تعالى أعلم».




    (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) [البقرة: 116]:
    ما أحلم الله!
    في الحديث: «ليس أحدٌ أصْبَر على أذى سَمِعه من الله تعالى، إنهم ليدعون له ولدا، ويجعلون له أندادا، وهو مع ذلك يعافيهم ويرزقهم». صحيح الجامع رقم: 5370



    (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ [البقرة: 116]:
    تعددت صنوف الكفار وتشابهت الأفكار!
    قالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت اليهود: عزير بن الله، وقال المشركون: الملائكة بنات الله.


    (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا [البقرة: 125]:
    الكعبة مثابة للناس إليها يثوبون، تجذب القلوب كالمغناطيس الذي يجذب الحديد، فمن قعد عن زيارة البيت فلقسوة قلبه وضعف محبته، وليس العجب ممن بعد عن البيت كيف يصبر، إنما العجب ممن حضره كيف يرجع عنه!


    (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) [البقرة: 125]:
    يثوبون كل عام من كل الأقطار، ومع هذا لا يقضون منه الأوطار،
    بل كلما ازدادوا له زيارة، ازدادوا له اشتياقا.
    لا يرجع الطَّرْف عنها حين يبصرُها ... حتى يعود إليها الطَّرف مشتاقا





    (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) [البقرة:129]:
    ومن العجيب أن بين دعوة إبراهيم
    (وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة: 129]،
    وبين إجابتها ببعثة النبي محمد ^ ما يزيد على ألفي عــام!
    فلمـاذا يتعجــل المتعجِّلـون؟ ولم يقنط الداعون؟
    لماذا يتــذمرون ويقولون: دَعَوْنا دَعَوْنا فلم يُستجب لنـا؟


    (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [البقرة: 131]:
    قالها على الفور، دون تريث أو تفكير، فما أحلى أن نتعلَّم منه المسارعة في الخيرات، وعدم التردد لحظة في تنفيذ أمر الله.


    (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[البقرة: 134]
    الافتخار بالآباء طريقة الجهلاء، إن لم يتبع هذا الفخر عمل واقتداء.


    ï(وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا[البقرة: 135]
    همَّة أهل الباطل في الدعوة إلى باطلهم تستنفر أهل الحق للقيام بواجبهم!



    (قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ[البقرة: 139]:
    نداء لليهود والنصارى!
    قال القرطبي: «قيل: كانت المُحاجَّة أن قالوا: نحن أَوْلى بالله منكم، لِتقدُّم آبائنا وكتُبِنا، ولأنا لم نعبد الأوثان».
    ما علموا أن الفضل لمن صدق لا لمن سبق!



    يتبع









  2. #2

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...




    (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا):
    قال الحسن البصري: ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه..
    الغالي صاحب إفراط، والجافي صاحب تفريط.

    ï´؟وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَï´¾:
    حياتك مليئة بالاختبارات الإلهية، ونجاحك فيها لن يكون إلا باتباع تعاليم الرسول ï·؛.

    ï´؟إن الله بالناس لرؤوف رحيمï´¾:
    رحيمٌ بالناس جميعا، بالمؤمن والكافر، والبر والفاجر، هذا في الدنيا،
    أما في الآخرة فالرحمة لا تكون إلا للمؤمن
    ï´؟وكان بالمؤمنين رحيما، تحيتهم يوم يلقونه سلامï´¾.


    ما ضاع عند الناس لا يضيع عند الله
    (وما كان الله ليضيع إيمانكم)

    (وما كان الله ليضيع إيمانكم)
    أي صلاتكم، وعبَّر عن الصلاة بالإيمان، فمن ترك الصلاة فماذا تبقى لديه من إيمان؟!

    قد يحقق الله بعض أمانيك قبل أن تدعوه بها، وهذا من كمال لطفه وعظيم رحمته:
    (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا)


    (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ)
    إذا ضاقت بك الأرض فأطلِق بصرك نحو السماء، وعلِّق قلبك بمن لا يُقلِقه النداء ولا تنفد خزائنه من العطاء.

    (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)
    لا بد للإنسان في الحياة من وجهة، يسير نحوها، ويبذل وسعه وطاقته لتحقيقها،
    فحدِّد وجهة توصلك إلى الجنة، وحذارِ مما يسوق إلى النار.

    (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)
    الدنيا مضمار سباق، فبادر بالتكبيرة الأولى والصف المقدَّم في كل عمل صالح،
    فالسابق اليوم إلى الخيرات هو السابق غدا على أبواب الجنات.

    ï´؟أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًاï´¾:
    استدعاءٌ للمساءلة والمحاسبة، كفيلٌ بأن يجعل كل واحد منا يراجع نفسه مع كل عمل، استعدوا جميعا لذلك اليوم.

    (مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ [البقرة: 145]:
    الثبات هو عنوان الصراع بين الحق والباطل، فالكل على مبدئه ثابت؛ صاحب الحق لن يتنازل عنه لقوة الإيمان ووضوح البرهان، وأهل الباطل لن يتخلوا عن باطلهم لشدة العناد واستحواذ الشيطان.


    (وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ[البقرة: 145]:
    قال صاحب الكشاف: «فإن قلتَ: كيف قال: (وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) ولهم قبلتان، لليهود قبلة وللنصارى قبلة؟
    قلت: كلتا القبلتين باطلة، مخالفة لقبلة الحق، فكانتا بحكم الاتحاد في البطلان قبلة واحدة».


    (وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ[البقرة: 145]:
    قال الراغب: إشارة إلى أن من عرف الله حق معرفته، فمن المحال أن يرتد،
    ولذا قيل: ما رجع من رجع إلا من الطريق: أي ما أخلَّ بالإيمان إلا من لم يصل إليه حق الوصول.


    (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 145]:
    الآية وعيد للأمة إن اتبعت أهواء أهل الكتاب، وسيق هذا التحذير في صورة خطاب للنبي ï·؛.


    (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 145]:
    ضريبة العلم!
    دلَّت الآية على أن توجه الوعيد إلى العلماء أشد من توجهه لغيرهم.


    (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [البقرة: 146]:
    رُوِي أن عمر قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدا ï·؛ كما تعرف ولدك؟
    قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته، وإني لا أدري ما كان من أم ولدي،
    فقبَّل عمر ïپ´ رأسه.


    (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [البقرة: 147]:
    الخطاب للنبي ؛ والمراد به الأمة؛ لأن الشك مستحيل في حقه،
    وذلك مثل قوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: 65]، والشرك مستحيل في حقه


    (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [البقرة: 147]:
    قيل: هو حثٌّ للأمة على اكتساب المعارف المزيلة للشك.


    (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: 149]، ثم كرَّرها:
    (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة: 150]
    أراد بالأمر الأول: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ): أي وَلِّ وجهك شطر الكعبة، أي عايِنْها إذا صليتَ تلقاءها، ثم قال:
    ( وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أي معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها.
    وأراد بالأمر الثاني( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) يعني وجوب استقبال الكعبة في الأسفار،
    فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواضع من نواحي الأرض.
    ما سر تكرار الأمر؟!
    أحدث تحويل القبلة إلى الكعبة فتنة كبيرة، أشاعها أهل الكتاب والمنافقون والمشركون،
    وأكثروا فيها الكلام والشبهات، فلذا بسطها الله وأكَّدها في كتابه بأنواع التأكيدات.




    (فلا تخشوهم واخشوني):
    علاج الخوف من الناس في إحياء الخوف من الله،
    ومن خاف الله حقا لم يخف من الخلق.


    أعظم النِّعم وأتمُّها نعمة الهداية:
    (ولأُتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون).

    هل تشعر بالإهمال، وأنه لا يوجد من يهتم بك؟!
    ما رأيك لو اهتم بك رب العالمين؟
    وذكَرَك في الملأ الأعلى في أعلى عليين
    (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).

    ï(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)
    أبشِر.. اسمك الآن يتردد في الملأ الأعلى!

    ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)
    في الحديث القدسي: «قال الله تعالى: عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر».

    ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
    قال ثابت البناني: إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا من ذلك،
    وقالوا: كيف تعلم ذلك؟!
    فقال: إذا ذكرته ذكرني:
    ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )

    ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
    اذكره على وجه الأرض.. ليذكرك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ..
    ذكرك له محدود، وذكر الله لك غير محدود!

    ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)
    ما الهَمُّ الذي سيصيبك، وهو يذكرك؟!
    ما المكروه الذي سيلحقك وهو يذكرك؟!
    ما الخوف الذي يقلِقك وهو يذكرك؟ !


    (إن الله مع الصابرين)
    لكل من أثقلته الهموم وأحاطت به الغموم،
    كيف تستوحش والله معك إن صبرت؟!

    قال ابن عاشور:
    «تكرَّر الأمر باستقبال النبي؛ الكعبة ثلاث مرات، وتكرَّر الأمر باستقبال المسلمين الكعبة مرتين، وتكرَّر إنه الحق ثلاث مرات، وتكرَّر تعميم الجهات ثلاث مرات، والقصد من ذلك كله التنويه بشأن استقبال الكعبة، والتحذير من تطرق التساهل في ذلك تقريرا للحق في نفوس المسلمين، وزيادة في الرَّد على المنكرين».


    كان صدور الأمر كافيا للرسول ؛؛
    لتدخل الأمة فيه تباعا،
    لكن الأمر جاء للأمة تأكيدا:
    (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ)


    (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ) [البقرة: 151]:
    إرسال الرسول؛ من أعظم النعم التي تستوجب الشكر!


    (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)[البقرة: 151]:
    قال الآلوسي: «إشارة إلى طريق إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام؛ لأن تلاوة الأمي للآيات الخارجة عن قدرة البشر باعتبار بلاغتها، واشتمالها على الإخبار بالغيبات، والمصالح التي ينتظم بها أمر المعاد والمعاش أقوى دليل على نبوته».




    (بَلْ أَحْيَاءٌ)[البقرة: 154]:
    إثبات الحياة البرزخية؛ وعجيب أن نتجهز في الدنيا للانتقال من دار إلى دار أوسع أو أفخم لنقضي فيها أياما أو عدة أعوام، بينما نغفل عن التجهز لدار تستمر إقامتنا فيها أبد الآباد.


    (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ)[البقرة: 155]:
    هنا مصائب خمسة مؤكدة بثلاثة مؤكدات:
    القسَم، واللام، والنون؛ والتقدير: والله لنبلونكم؛ وقد أعذر من أنذر!


    (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )[البقرة: 155]:
    إنما الصبر عند الهجمة الأولى!
    وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكلُّ أحد يصبر عند ذاك،
    ولذلك قيل: يجب على كل عاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث.


    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [البقرة: 160]:
    كانوا لا يرون لعن الكافر المعيَّن، لعله يسلم قبل موته، ولذا جاء عن ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عن رجل نصراني أنه أنشأ قصيدة يذم فيها الإسلام وأهله، ثم ذكر أن ابن حزم أنشأ قصيدة يرد بها عليه، ولما فرغ من سرد قصيدة النصراني قال: «لعن الله ناظمها وأسكنه النار»، ثم قال: «إن كان مات كافرا».


    (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله!)
    هم لله يفعل بهم ما شاء، فهم مِلكٌ لربهم، والمالك لا يضيِّع ما ملك.
    من الخطأ أن يُقال عند المصيبة: لاحول ولا قوة إلا بالله ، وإنَّما يسترجع العبد، لقول الله:
    ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).
    (إنا لله وإنا (إليه) راجعون):
    لا يطفئ نار الأحزان مثل اليقين بثواب الله عند الرجوع إليه، فهو الذي يجازي عباده بمثاقيل الذر، وإن تكُ حسنةً يضاعفها.

    من أسباب تنزل اللعنات كتمان الحق خاصة من العلماء!
    (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون).

    (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم):
    تأمل (وبينوا)، لأن بعض من يتوب يتهيب أو يخجل من إعلان توبته بين الناس.


    (والذين آمنوا أشد حبا لله..)
    هذه مسابقة الحب الحقيقي التي لا يتقدَّم إليها إلا المؤمنون.

    (والذين آمنوا أشد حباً لله!):
    *أبشروا يا أحباب، ففي الحديث أقسَم النبي ï·؛-
    وهو الصادق المصدوق من غير قسَم-:
    «واللهِ .. لا يُلقي الله حبيبه في النار».
    *من طرق الوصول لمحبة الله أن تحافظ على هذا الدعاء:
    (اللهم إني أسالك حبك، وحُبَّ من يحبك، وحب عمل يقرِّبني إلى حبك).
    *قال القرطبي: أحبهم الله تعالى أولًا، ثم أحبوه ، وَ من شَهِـد له محبوبه بالمحبة كانت محبته أتم.
    *كيف وصلوا إلى هذه المحبة؟!أرشدك الله إلى سِكَّة من السِّكك:
    (لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه).


    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [البقرة: 160]:
    قال الإمام الرازي:
    «إن قيل: كيف يلعنه الناس أجمعون، وأهل دينه لا يلعنونه؟
    قلنا الجواب عنه من وجوه.
    أحدها: أن أهل دينه يلعنونه في الآخرة، لقوله تعالى:
    (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا)[العنكبوت: 25] .
    وثانيها: قال قتادة والربيع: أراد بالناس أجمعين المؤمنين، كأنه لم يعتد بغيرهم وحكم بأن المؤمنين هم الناس لا غير.
    وثالثها: أن كل أحد يلعن الجاهل والظالم لأن قبح ذلك مقرر في العقول، فإذا كان هو في نفسه جاهلا أو ظالما وإن كان لا يعلم هو من نفسه كونه كذلك، كانت لعنته على الجاهل والظالم تتناول نفسه عن السدي.
    ورابعها: أن يحمل وقوع اللعن على استحقاق اللعن، وحينئذ يعم ذلك».


    (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) [البقرة: 162]:
    ما أشد وقع هذه الآية على الكافر لو كان ذا قلب!
    فهي تصوِّر يأس الكافر من ثلاثة: انقطاع العذاب أو تخفيفه أو تأخيره.


    ï´؟وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُï´¾ [البقرة: 163]:
    قال القرطبي: «لما حذَّر تعالى من كتمان الحق بيَّن أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه: أمر التوحيد، ووصل ذلك بذكر البرهان، وعلم طريق النظر، وهو الفكر في عجائب الصنع، ليُعلَم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء».


    (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163]:
    انتبه لاسم الله الأعظم!
    في سنن الترمذي وابن ماجة: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين:
    (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)
    وفاتحة آل عمران:
    (الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ». صحيح الجامع رقم: 980


    (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 164]:
    قال الثعالبي: «أول ما ينشأ السحاب فهو النّشء، فإذا انسحب في الهواء فهو السحاب، فإذا تغيرت له السماء فهو الغمام، فإذا أظلّ فهو العارض، فإذا ارتفع وحمل الماء وكثف وأطبق فهو العماء، فإذا عنّ فهو العنان، فإذا كان أبيض فهو المزن».
    قال القاضي عبد الجبار: «خصَّ هذه الثمانية بالذكر لأنها جامعة بين كونها دلائل، وبين كونها نعما على المكلفين على أوفر حظّ ونصيب، ومتى كانت الدلائل كذلك كانت أنجع في القلوب وأشدَّ تأثيرا في الخواطر».

    (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا[البقرة: 166]:
    كل من تابع غيره في الباطل سيتبرأ منه يوم القيامة.

    (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا[البقرة: 166]:
    قال ابن القيم: «فكل من تعلق بشيء غير الله انقطع به أَحوج ما كان إِليه»، ومن أحوج من العبد يوم القيامة؟!

    (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ):
    الخطوة هي أقصر مسافة، لكن فيها الهلاك،
    فمشوار الألف ميل بعيدا عن طريق الحق يبدأ بخطوة.

    ( تتبعوا خطوات الشيطان)
    خطوات، فالخطوة ستتبعها الخطوة، لأن الشيطان لحوح ذو إصرار!
    فالحذر الحذر من الاستصغار ثم الاستمرار.

    (واشكروا لله):
    قال ابن القيم: «الشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبّه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره».

    (غفور رحيم) قيل:
    سبب تقديم المغفرة على الرحمة أن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.

    (فَمَا أصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)
    قال قتادة: والله ما لهم عليها مِن صبْر، ولكن: ما أجرأهم على العمل الذي يقرِّبهم إلى النار!

    (وآتى المال على حبه ذوي القربى)
    كثير من الناس يغفل عن الصدقة على الأقارب، مع أن ثوابها مضاعف، ففي الحديث:
    «صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة» . صحيح الجامع رقم: 3763


    (كتب عليكم الصيام ... لعلكم تتقون )
    إنْ لم يَزِدْ صيامك في تقواك ، فما هو إلا إنهاكٌ لِقواك.

    (أياما معدودات):
    قالها الله سبحانه في سياق تسلية المؤمنين وتخفيف معاناة الصوم عليهم، هوِّنها تَهُنْ!

    (أيَّاماً معدُودَات)
    الشهر قصير لا يحتمل التقصير، وقدومه عبور لا يقبل الفتور، فالسباق السباق قولا وفعلا ..
    حذِّروا النفس حسرة المسبوق!.

    (وَلِتُكَبِّرُوا الله)
    الله أكبر.. من كل آلامنا وأوجاعنا ومخاوفنا وجراحنا، ولذا نكرِّرها كل يوم عشرات المرات في صلواتنا.


    (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)[البقرة: 167]:
    قال السدي: «تُرفَع لهم الجنة، فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله تعالى، ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فذلك حين يندمون».

    (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)[البقرة: 169]:
    لأن الشيطان افترى على الله الكذب، يدعوك لتفتري على الله.


    *قال مقاتل: كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى، إلا قوله: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء)، فإنه منع الزكاة. قلت: فعلى هذا قيل: السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه حد.


    (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)[البقرة: 169]:
    بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول: هذا حلال وهذا حرام، إلا بما علم أن الله قد أحلَّه أو حرَّمه.


    *إلام يدعو الشيطان؟!
    إلى ثلاثة:
    -السوء: وهي معاصي الله، وسُمِّيت سوءا لأنها تسوء صاحبها بسوء عواقبها.
    - الفحشاء: ما تناهى قبحه من المعاصي، كالزنا وشرب الخمر والقتل، وقيل: كل ما فيه الحد.
    - أن قولوا على الله ما لا تعلمون، وهو من أقبح أنواع الفحشاء، لأنه وصف الله بما لا ينبغي له، وهو من أعظم الكبائر.
    *دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح؛ لأنه الله وصف عمله بكلمة: ï´؟إنماï´¾ وهي تفيد الحصر. قال بعض العارفين: إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن ليجر العبد منه إلى الشر، أو يجره من العمل الأفضل إلى الفاضل، ثم يجره من العمل الفاضل إلى المعصية، أو يجره من طاعة سهلة إلى طاعة أفضل منها لكنها أشق، ليكون ازدياد المشقة سببا لنفور العبد عن الطاعة بالكلية، فيترك العمل.



    (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)[البقرة: 170]: قيمة العقل!
    ذمَّ الله ما أبطل الكافرون من الفكر والعقل، مما خصَّ الله به الإنسان الذي يعرف به الحق من الباطل في الاعتقاد، والصدق من الكذب في الأقوال، والجميل من القبيح في الأفعال؛ ليتحرى الحق والصدق والجميل، ويتجنب أضدادها.
    ذكره الإمام الراغب.
    *قال الآلوسي: «وفي الآية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر، وأما أتباع الغير في الدين بعد العلم- بدليل ما- أنه محق فاتباع في الحقيقة لما أنزل الله تعالى، وليس من التقليد المذموم في شيء، وقد قال سبحانه:
    (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)


    (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [البقرة: 171]:
    يسمعون لكن ليس سمع الفهم والقبول، فلم ينفعهم سمع الظاهر، فنزلوا إلى منزلة البهائم فى الخلوِّ عن التحصيل، ومن رضي أن يكون كالبهيمة لم يقع عليه كثير قيمة! ذكره القشيري


    ( وَلِتُكَبِّرُوا الله على ما هَداكُمْï)
    قال ابن عباس: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يُكبِّروا الله حتى يفرغوا من عيدهم.

    (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)
    الله قريب ، فالبُعْد إذن منك أيها العبد!

    (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)
    لم يستثن دعوة واحدة من الإجابة، فمهما كبرت آلامك وعظمت طموحاتك، فالله هو المجيب!

    (فَإِنِّي قَرِيبٌï)
    كلمتان تشكِّلان أعظم صمام أمان من كل المخاوف والأخطار.

    (فَإِنِّي قَرِيبٌï)
    لك الحمد على قربك، ومني الخجل على ابتعادي عنك.

    (وَإِذَا سَأَلَكَ (عِبَادِي) عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ):
    والسؤال: هل أنت من عباده حقا؟!

    (وَإِذَا سَأَلَكَ (عِبَادِي) عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ):
    ما أقرب الرب وأبعد العبد (إذا غفل عن الدعاء)!

    السكة المختصرة!
    (وَإِذَا سَأَلَكَ (عِبَادِي) عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ):
    ضع جبينك على الأرض، وستكون أقرب ما تكون إلى السماء!


    ( فإني قَريبٌ أُجيبُï)
    جاءت بين آيات الصيام، إشارةً إلى أن للدعاء ميزة خاصة في شهر رمضان.

    (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)
    استجابة الرب بحسب استجابة العبد.. أي شرف هذا وأي فضل؟!.




    (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ[البقرة: 174]:
    قال ابن عباس:
    «نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وأحبارهم، كانوا يأخذون من أتباعهم الهدايا، فلما بعث الله نبيه محمدا ؛ خافوا انقطاع تلك المنافع، فكتموا أمره عليه السلام، وأمْر شرائعه، فنزلت هذه الآية».
    قال الإمام الرازي: «والآية وإن نزلت في أهل الكتاب، لكنها عامة في حق كل من كتم شيئا من باب الدين يجب إظهاره، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب».

    ألا تنافي آية: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) قوله تعالى: (فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون) [الحجر: 93]؟!
    والجواب: المراد بالآية لازم معناها، وهي الكناية عن الغضب، فالمراد نفي كلام التكريم لا نفي الكلام مطلقا.


    ï´؟ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍï´¾[البقرة: 176]:
    استحقوا النار لأنهم ردوا الكتاب، والكتاب جاء بالحق، والحق لا يُغالَب، فمن غالبه غُلِب، ومن خذله خُذِل.

    (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ[البقرة: 176]:
    بسبب مرض قلوبهم صار الكتاب -الذي نزَّله الله لجمع الكلمة والفصل في الخلاف- أكبر أسباب الشقاق والعداء.

    (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ[البقرة: 178]:
    حثَّ الله ولي المقتول على العفو، ثم طلب منه أن يطلب الدية بالمعروف، وطلب من القاتل أن يؤديها بإحسان، مع التذكير بالأخوة الإيمانية بين ولي المقتول والقاتل! وكأن الله جعل أخوة الإيمان فوق أخوة الدم.

    (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)[البقرة: 180]:
    المراد بالمعروف أن يوصي للأقارب وصية لا تجحف بورثته، كما ثبت أن سعدا ïپ´ قال: إن لي مالا، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي؟! قال: «لا». قال: فبشطر. قال: «لا». قال: فالثلث، قال: «الثلث والثلث كثير»

    (هُنَّ لباس لَكُم وأنْتُم لباسٌ لهُنَّ)
    أنتما لباس لبعضكما، فحين تطعن في زوجتك، فإنما تكشف سترك وتفضح نفسك.

    الهروب من مقدِّمات الذنب من أهم أسباب النجاة:
    ï(تلك حدود الله فلا تقربوهاï).

    (تلك حدود الله فلا تقربوها)
    قال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.
    وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال.

    (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها)
    قال البراء رضي الله عنه: نزلت هذه الآية فينا. كانت الأنصار إذا حَجّوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَل بابه، فكأنه عُيِّر بذلك، فنزلت: (وَلَيْسَ الْبِرُّ .. ).

    (والفتنة أشد من القتل):
    ليس المقصود بالفتنة هنا النميمة وإثارة النزاعات، بل المقصود بها هنا الكفر.

    ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (واتقوا الله) )
    عند استيفاء الحقوق، تكون النفوس مشحونة، لذا أمر الله بالتقوى ليحميها من الظلم، ويعصمها من الزلل.

    ( وأتمّوا الحج والعمرة لله )
    لله وحده!
    فلا حاجة للناس بمعرفة حالك مع الله وتفاصيل حجك!

    (وما تفعلوا من خير (يعلمه) الله)
    عِلْمُ الله بطاعتك من أعظم ما يهوِّنها عليك، ويجعلها أخف على البدن، وألذّ على القلب.



    (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[البقرة: 181]:
    التبديل نوعان:
    النوع الأول، مذموم وهو المذكور هنا، وذلك بتغيير وصية الميت وتحريفها بغير حق، أو كتمان الوصية بالكلية.
    النوع الثاني وهو التبديل المحمود، إن كان في الوصية إجحاف أو ظلم أو منكر، بأن أوصى مثلا بأكثر من الثلث، فيبدلِّها إلى الثلث.


    (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[البقرة: 192]:
    الله يقبل توبة الكافر، أفلا يقبل توبتك؟!


    (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)[البقرة: 192]:
    الفتنة هي الشرك والصد عن دين الله، ودرء الفتنة من أهداف القتال في الإسلام، فالكافر الظالم إذا اعتدى على مسلم فلم يردَّه أحد، تمادى في العدوان، فوجب كسر شوكته بالقتال.


    (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[البقرة: 201]:
    عن أنس ïپ´ أن رسول الله ؛ عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله : «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجِّله لي في الدنيا، فقال رسول الله ï·؛: «سبحان الله لا تُطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». قال: فدعا الله له، فشفاه.
    . قيل لأنس بن مالك ïپ´: ادْعُ لنا، فقال: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». قالوا: زدنا، فأعادها. قالوا: زدنا. قال: ما تريدون؟! قد سألتُ لكم خير الدنيا والآخرة!


    (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا)[البقرة: 202]:
    من معاني الكسب الطلب، فيجيب الله (بعض) ما دعوا به وطلبوه منه، بحسب ما تقتضيه مصلحتهم، وتفرضه حكمته سبحانه، لذا نكَّر كلمة ï´؟نَصِيبٌï´¾.


    (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[البقرة: 202]:
    سُئل علي بن أبي طالب ïپ´: كيف يحاسب الله الخلائق جميعا في لحظة واحدة؟
    فقال: «كما يرزقهم في ساعة واحدة».


    ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة: 205]:
    كلُّ المفسدين في حضرتك يقولون لك كلاما حسنا ويُظهِرون محبتك، وأما عند غيبتك فيسعون في الفتنة والفساد.


    (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى):
    تتزود لسفر الدنيا، وتأخذ فيه معك ما يكفيك ويفيض، ثم تنسى التزود لآخرتك!

    مع أنها الرحلة الأهم ودار الخلود والأبد!
    كلما تزودت لسفر دنيوي تذكر أنك في انتظار سفر أهم، بل وعليه مدار نجاتك من العذاب الأخروي وفوزك الأبدي.

    (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى):
    فإذا رأيت الناس قد افتخروا بالعقار والدولار، فافتخر بين يدي ربك بتقواك حين اجترأ على محارمه الفجار، وأطعته حين عصوه، وحفظتَ ما ضيَّعوا.

    (وَتَزَوَّدُواï):
    المقصود في الآية تزود الحجيج بالماء، لكن الله ذكر معه الزاد الأهم:
    (فإن خير الزاد التقوى)، لأن دنيا المؤمن لا تلهيه، وإنما تذكِّره بالآخرة وتُزَكّيه.

    تذكُّر الضلال الذي كنت عليه قبل هدايتك، والجهل الذي سبق علمك، كفيلٌ بأن يكسر حاجز الغرور في نفسك،
    ويمنعها من الزيغ:
    (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ).


    (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ)
    كل العبادات تُخْتَم بالاستغفار، ومنها الحج،
    لأن الإنسان جُبِل على النقص والتقصير، فيرقِّع ذلك بالاستغفار.

    (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهï) َِ
    تنقضي الشعائر، وترحل مواسم الخير، ويبقى ذكر الله الشعيرةَ الخالدة التي لا تنقطع، لشرف الذكر ومكانته.




    (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ):
    سُئل الحسن البصري : ما علامة حب الله ؟
    قال : «أن يذنب العبد، فيلهمه الاستغفار».

    في صحيح البخاري ومسلم: «كان أكثر دعوة يدعوبها:
    (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

    ختم الله آيات الحج بـقوله:
    (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ):
    حشَرَكم في الحج باختياركم، لكنه يحشركم غدا رغما عن أنوفكم، فحشْر اليوم الاختياري،
    عليه أن يذكِّركم بيوم الحشر الأكبر الإجباري.


    (وَإِذَا تَوَلَّى)[البقرة: 205]:
    أو تولى من التولية، فإذا صار واليا على قوم اجتذبهم إليه بمعسول الكلام،
    وأَيْمانه الفاجرة، حتى إذا ما التف الناس حوله سعى بينهم بالظلم والعدوان.


    (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ )[البقرة: 207]:
    نزلت في صهيب بن سنان الرومي، وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه المشركون أن يهاجر بماله، وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر أذنوا له، فنخلص منهم وأعطاهم ماله فأنزل الله فيه هذه الآية،
    وروي أن الرسول ï·؛ قال له عند ما رآه: «ربح البيع، ربح البيع».


    (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[البقرة: 209]:
    الزَّلَّة الواحدة بعد وجود البرهان وقيام الحجة أقبح بكثير مما كان قبل ذلك.


    (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[البقرة: 209]: قال الفخر الرازي:
    «وقوله: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) نهاية في الوعيد، لأنه يجمع من ضروب الخوف ما لا يجمعه الوعيد بذكر العقاب. وربما قال الوالد لولده: إن عصيتني فأنت عارف بي وأنت تعلم قدرتي عليك وشدة سطوتي، فيكون هذا الكلام في الزجر أبلغ من ذكر الضرب وغيره» .


    ï
    (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[البقرة: 211]:
    لم يذكر الله بم بدَّلوا النعمة، ليشمل ذلك جميع أنواع التبديل من كتمان بعض النعم وعدم الاعتراف لله بها، والكفر ببعضها باستعمالها في معصية الله، أو نسبتها إلى غير الله، وكل هذا من تبديل النعمة المستحق للعقاب.


    (وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ[البقرة: 212]:
    قال الكلبي ومقاتل: كان خباب قَيْنًا (حدّادا)، فصاغ للعاص حُلِيًّا ثم تقاضاه أجرته، فقال العاص: ما عندي اليوم ما أقضيك، فقال خباب: لست بمفارقك حتى تقضيني، فقال العاص: يا خباب ... مالك؟! ما كنت هكذا، وإن كنت لحسن الطلب، فقال خباب: إني كنت على دينك، فأما اليوم فأنا على دين الإسلام مفارق لدينك، قال: أو لستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا؟ قال خباب: بلى. قال: فأخِّرني حتى أقضيك في الجنة- استهزاء- فو الله لئن كان ما تقول حقا إني لأقضيك فيها، فوالله لا تكون أنت يا خباب وأصحابك أوْلى بها مني.


    ( أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ)
    مهما شقَّت عليك الطاعة، فما تلبث مشقتها أن تنقضي، ويبقى ثوابها وأجرها إلى أن يبهرك يوم الجزاء.

    (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)
    ليست طلاقة اللسان دائما محمودة، فأحيانا ما تُخفي وراءها سوء السريرة وخبث الباطن.

    (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ (قَوْلُهُ))
    العبرة دائما بالأفعال لا بالأقوال!

    (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ)
    قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب عند الله أن يُقال للعبد: اتق الله،
    فيقول: عليك بنفسك (خلّيك في حالك!).

    (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً):
    ادخلوا في الإسلام بكل نواحيه، ولا تأخذوا من الدين ما يروق لكم فحسب، ولا تتخيَّروا على ربكم.

    ï(ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً):
    الإسلام بجميع تكاليفه، بحيث لا تتركوا تكليفا واحدا يشذُّ منكم.

    (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً):
    خذواالإسلام كاملا ولا تقسِّموه!
    ولا تتركوا حكما من أحكام الدين دون أن تعملوا به.



    (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ)
    الأوجاع طريق الجنة.

    (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ):
    حين تثور أسئلة استبطاء الفرج في داخلك، فاعلم أن الفرَج قريب.

    ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ):
    قال ابن القيم: فَإِن العَبْد إِذا علم أن الْمَكْرُوه قد يَأْتِي بالمحبوب والمحبوب قد يَأْتِي بالمكروه لم يَأْمَن أَن توافيه الْمضرَّة من جَانب المسرَّة، وَلم ييأس أَن تَأتيه المسرة من جَانب الْمضرَّة؛ لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم مِنْهَا ما لا يعلمه العَبْد.

    (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)[البقرة: 212]:
    الرزق الدنيوي يحصل للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والمحبة والإيمان، فلا يعطيها الله إلا من يحب.

    (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)[البقرة: 213]:
    سلوك المسلم عند الاختلاف؟!
    قال السعدي: «فهو حق، يفصل بين المختلفين في الأصول والفروع، وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتنازع، أن يُرَدُّ الاختلاف إلى الله وإلى رسوله، ولولا أن في كتابه وسنة رسوله فصل النزاع، لما أمر الله بالرد إليهما».


    (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات بَغْياً بَيْنَهُمْ)[البقرة: 213]:
    لا ينشأ الاختلاف –في ظل وجود الكتاب والنص الشرعي- إلا من وجود البغي!
    والبغي يدفع الإنسان لأخذ غير حقه، فجعل كل فريق يخطِّئ الآخر ظلما وعدوانا.


    (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[البقرة: 213]:
    قال بعض الصالحين: ما أكثر الهدى وأقل من يرى، ألا ترى أن نجوم المساء ما أكثرها، ولا يهتدي بها إلا العالمون؟!


    (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ)[البقرة: 217]:
    سبب نزولها: أن سرية بعثها رسول الله ؛، فقاتلوا المشركين، وقد أهَلَّ هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك، فقالت: قريش قد استحل محمد عليه السلام الشهر الحرام شهراً يأمن فيه الخائف. قال ابن عباس: كان أصحاب النبي ؛ يظنون تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب.


    (قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ)[البقرة: 217]:
    دائما ما يتصيد أهل الباطل لأهل التدين جزئيات من الدين فرطت منهم دون قصد،
    وهم واقعون في ما هو أعظم عند الله جرما وأشد إثما.


    كان شهر رجب يدعى عند العرب: الشهر الأصم؛ لأنه لم يكن يسمع فيه للسلاح قعقعة تعظيماً لهذا الشهر،
    وكانوا يعظمونه أكثر من باقي الأشهر الحرم.


    (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)[البقرة: 219]:
    ليس العفو هنا ضد العقوبة بل ما تيسَّر، والعفو في لغة العرب يطلق على ضد الجهد، والمراد ما تيسر من فضول أموالكم، فلا تكلِّفوا أنفسكم إنفاق ما لا تطيقون.


    (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ):
    قد لا يرجح ميزان حسناتك، ولا يستقيم دينك إلا بعد معاناة البأساء والضراء.

    ï( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ):
    فلرُبما اتسع المضيق .. ولربما ضاق الفضـا
    ولرُبّ أمر محزن .. لك في عواقبه رضا

    كل أقدار الله خِير، سواء طابت بها رُوحك أو ضاقت:
    ï´؟وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَï´¾.

    مصيبة تقبل بها على الله خيرٌ من نعمة تلهيك عنه:
    (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ).

    (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله):
    يمتحن الله إيمانك بأن يأمرك بهجر ما تحب، كما امتحن أحب خلقه بالهجرة من ديارهم التي يحبون.

    image.png

    (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ):
    مهما أخفيت من نواياك، فالله يعلم خفاياك.

    (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ):
    مهما تعددت دواعي (اﻹعجاب) بين الناس، فلا شيء يعدل الإعجاب باﻹيمان!

    (إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَوّابينَ):
    وليست التوبة إلا بعد الذنب، فالذنب إذن ليس نهاية المطاف ولا خاتمة القصة!
    اكتب النهاية السعيدة!

    (إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَوّابينَ)
    ندمك على الذنب يوجع قلبك، لذا عوَّضك الله عن ألمك بهذا الحب؛ ليخفِّف عنك!

    (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ):
    قوامة الرجل قد تتحول إلى تسلط وتحكُّم، إلا إذا تذكَّر الزوج عزة الله وقدرته، وهذا سر ختم الآية بصفة العزة.



    (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى):
    لعل من أسباب تخصيص الوصية بالصلاة الوسطى أنَّ ليس لها نافلة تجبر نقصها.


    (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ):
    ليس الفصال هنا الطلاق؛ بل الفصال هو فطام الصبي عن الرضاعة.

    فطام الطفل يرجع فيه القرار للمشورة بين الزوجين:
    (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ)،
    فكيف بغيرها من القضايا؟!

    (وَلا تَنْسَوا الفَضْلَّ بَيْنَكُمْ)
    لا تجعل لحظة غضبٍ واحدة تهدم مئات الساعات الجميلة.

    (وَلا تَنْسَوا الفَضْلَّ بَيْنَكُمْ):
    قال الإمام الشوكاني: «وهو إرشاد للأزواج إلى ترك تقصي الحقوق على بعضهم، والمسامحة فيما بينهم».


    (قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو الله):
    جميلٌ أن تُحسِن الظن بالله، لكن الأروع أن تفعل ذلك حين يفقد الجميع الأمل.

    (ربنا أفرغ علينا صبرا):
    تخيَّل شلالاً من الصبر ينهمر عليك، ليُطفئ لهيب آلامك، ويتسلل لتجاويف أوجاعك.

    انظر ماذا يفعل الدعاء:
    (قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)،
    فكانت النتيجة:
    (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله).

    (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)
    قال قبيصة بن جابر الأسدي: سمعتُ عمر بن الخطاب يخطب وهو على المنبر:
    «والله لا أوتَى بمحلِّل، ولا بمحلَّل له إلا رجمتها».


    (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ)[البقرة: 230]:
    قال صاحب الكشاف: «ولم يقل: إن علما أنهما يقيمان حدود الله؛ لأن اليقين مغيَّب عنهما لا يعلمه إلا الله، ومن فسَّر الظَّن ها هنا بالعلم فقد وهِم، لأن الإنسان لا يعلم ما في الغد، وإنما يَظُنُّ ظنا».


    ï(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)[البقرة: 231]: والآية تأكيد لأمر الله بالإمساك بمعروف، وزجر صريح عما كان يفعله البعض من مراجعته لامرأته قبل انتهاء عدتها لا لقصد الحفاظ على الزوجية، وإنما بقصد إطالة عدة الزوجة، أو لقصد أن تفتدي نفسها منه بمال.


    (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا)[البقرة: 231]:
    ومن مظاهر اتخاذ آيات الله هزوا الإكثار من التلفظ بالطلاق، وفي موطأ مالك أن رجلا قال لابن عباس:
    إنى طلقت امرأتى مائة مرة فماذا ترى عليَّ؟
    فقال ابن عباس: «طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتَّخذتَ بها آيات الله هزوا».


    (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ)[البقرة: 232]:
    الخطاب هنا لأولياء المطلقة دون طلقات ثلاث إذا خرجت من العدة، وأراد زوجها أن ينكحها، ورضيت بذلك، فلا يجوز لوليها، من أب وغيره أن يعضلها، أي: يمنعها من التزوج به حنقا عليه وغضبا لما فعل من الطلاق الأول.



    (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ)[البقرة: 232]:
    رُوِي أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البداح، فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها، ثم ندم فخطبها، فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها وقال: وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه. فنزلت الآية. قال مقاتل: فدعا رسول الله ï·؛ معقلا فقال: «إن كنتَ مؤمنا، فلا تمنع أختك عن أبي البداح»، فقال: آمنت بالله، وزوَّجها منه.


    (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ[البقرة: 236]:
    تعلموا أدب القرآن!
    كناية من ألطف الكنايات التي تربي الإنسان على حسن الأدب وعفة التعبير،
    وتجنب الألفاظ الفاحشة في ما يتعلق بالعلاقة الزوجية.


    (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ )[البقرة: 236]:
    هذه الآية تُسمَّى آية المتعة كما جاء على لسان بعض الفقهاء، وهي تشريع حكيم لأن فراق المرأة قبل الدخول بها ينشئ جفوة بينها وبين مطلقها، فجاءت المتعة تسرية لنفسها، وتعويضا لها عما أصابها، وتلطيفا لجو الطلاق وما يصاحبه من جفاء وشحناء، واستبقاءً للمودة بين الطرفين.



    (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ)[البقرة: 238]:
    لم نزلت هذه الآية؟
    في صحيح البخاري عن زيد بن أرقم:
    إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي ï·؛ يُكلِّم أحدنا صاحبه بحاجته؛ حتى نزلت:
    (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ)، فَأُمِرْنا بالسكوت.


    (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا)[البقرة: 239]:
    صلوا ماشين على الأقدام أو راكبين، فليس الخوف عذرا مقبولا لترك الصلاة.


    (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا)[البقرة: 239]:
    إقامة الصلاة على وقتها! فقد أمر الله بإقامتها ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، فلا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها ولو في حالة الخوف الشديد، فصلاتها بتلك الصورة أفضل وأوجب من صلاتها تامة بعد خروج وقتها.

    (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ)[البقرة: 240]:
    هنا روعة تدرج التشريع الرباني!
    قال الطاهر بن عاشور:
    «واعلموا أن العرب في الجاهلية كان من عادتهم المتبعة أن المرأة إذا توفي عنها زوجها تمكث في شرِّ بيتٍ لها حولا، مُحدَّة لابسة شر ثيابها، متجنبة الزينة والطيب، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك الغلو في سوء الحالة، وشرع عدة الوفاة والإحداد، فلما ثقل ذلك على الناس، في مبدأ أمر تغيير العادة، أمر الأزواج بالوصية لأزواجهم بسكنى الحول بمنزل الزوج والإنفاق عليها من ماله، إن شاءت السكنى بمنزل الزوج، فإن خرجت وأبت السكنى هنالك لم ينفق عليها، فصار الخيار للمرأة في ذلك بعد أن كان حقا عليها لا تستطيع تركه، ثم نسخ الإنفاق والوصية بالميراث، فالله لما أراد نسخ عِدة الجاهلية، وراعى لطفه بالناس في قطعهم عن معتادهم، أقرَّ الاعتداد بالحول، وأقرَّ ما معه من المكث في البيت مدة العدة، لكنه أوقفه على وصية الزوج عند وفاته لزوجه بالسكنى، وعلى قبول الزوجة ذلك، فإن لم يوص لها أو لم تقبل، فليس عليها السكنى، ولها الخروج، وتعتد حيث شاءت، ونسخ وصية السكنى حولا بالمواريث، وبقي لها السكنى في محل زوجها مدة العدة مشروعا».

    وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ[البقرة: 241]:
    متعة المطلَّقة ثقيلة على النفس، لذا قيَّدها الله بقيدين: التقوى في هذه الآية، والإحسان في الآية السابقة.


    (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )[البقرة: 242]:
    ما معنى العقل هنا؟
    ! قال الأستاذ الإمام محمد رشيد رضا: «معناه أن يتدبر الشيء ويتأمله حتى تُذعِن نفسه لما أودعت فيه إذعانا يكون له أثر في العمل، فمن لم يعقل الكلام بهذا المعنى فهو ميت، وإن كان يزعم أنه حي، ميت من عالم العقلاء، حي بالحياة الحيوانية، وقد فهمنا هذه الأحكام ولكن ما عقلناها، ولو عقلناها لما أهملناها».

    (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا)[البقرة: 243]:
    الهروب من القدَر حماقة، لسان حال أحدهم: فرَّ من الموت، وفي الموت وقع!


    (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً)[البقرة: 245]:
    أكمل الصدقات!
    قال الآلوسي: «وذكر بعضهم أن القرض الحسن ما يجمع عشر صفات:
    - أن يكون من الحلال، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
    - وأن يكون من أكرم ما يملكه المرء.
    - وأن يكون والمرء صحيح شحيح يأمل العيش ويخشى الفقر.
    - وأن يضعه في الأحوج الأَوْلى.
    - وأن يكتم ذلك.
    - وأن لا يتبعه بالمنِّ والأذى.
    - وأن يقصد به وجه الله تعالى.
    - وأن يستحقر ما يعطي وإن كثُر.
    - وأن يكون من أحب أمواله إليه.
    - وأن يتوخى في إيصاله للفقير ما هو أسَرُّ لديه من الوجوه كحمله إلى بيته».


    (إذ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
    (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا)[البقرة: 246]:
    ميدان القول غير ميدان العمل!

    (وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا)[البقرة: 246]:
    جعل الله التهجير من الوطن والأهل سببا لوجوب الجهاد في سبيل الله.
    image.png


    ï
    ( لَفَسَدَتْ الأَرْضُ )[البقرة: 251]:
    وفسادها بأن يغمرها الكفر، لكنه سبحانه لا يُخْلي زمنا من الأزمنة مِنْ قائمٍ بحقٍّ وداعٍ إلى الله.




  3. #3

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...




    الجزء الثالث

    (الحي القيوم)
    قال كثير من أهل العلم أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب.
    في حديث أبى أمامة مرفوعا أن اسم الله الأعظم في ثلاث سور، في سورة البقرة، وآل عمران، وطه.
    قال أبو أمامة: فالتمستها فوجدت في البقرة: (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)
    وفي آل عمران: (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)
    وفي طه: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم)

    ( لا تأخذه سنة ولا نوم )
    نتلوها كل ليلة قبل أن ننام ليحفظنا الله ويرعانا بعينه التي لا تنام.

    (ولا يؤده حفظهما):
    وإن الذي حفظ السماوات والأرض؛ لن يعجزه أن يحفظك من كل سوء، فاعبده وتوكل عليه.

    (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انْفِصَامَ لها):
    العروة الوثقى هي الإيمان أو الإسلام أو التوحيد، فلتفلت كل العرى من يديك، ولتقبض على عروة الدين؛ لتبحر آمنا في بحر الحياة الهائج نحو شطآن الجنة.

    (لا انْفِصَامَ لها):
    إلا إن أراد العبد انفصامها! قال سعيد بن جبير: لا يُغَيِّرُ اللَّهُ ما بِقَوْمٍ حتَّى يُغَيِّروا ما بِأَنْفُسِهِم.

    { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }
    وحَّد الله لفظ ( النور ) و جَمَع لفظ ( الظلمات )، لأن طريق الحق واحد، وطرق الباطل متعددة.

    (الله وليُّ الذين آمنوا):
    من كان الله وليّه، فلن يَضلَّ أبدا، ولن يُقهَر.

    ( الله ولي الذين آمنوا )( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم).
    ومتى تولاك هل يضيِّعك؟!

    ( الله وليُّ الذين آمنوا)
    على قدر إيمانك تكون ولاية الله لك.


    (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[البقرة: 254]:
    قال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: (؟والكافرون هم الظالمون)،
    ولم يقل: والظالمون هم الكافرون.

    (وهو العلئ) [البقرة: 255]:
    قال الماوردي:
    «وفي الفرق بين العلي والعالي وجهان:
    أحدهما:أن العالي هو الموجود في محل العلو وإن لم يكن مستحقا للعلو، والعلي هو المستحق للعلو.
    الثاني:أن العالي هوالذي يجوز أن يُشارَك، والعلي هو الذي لايجوز أن يُشارَك»




    (العظيم) [البقرة: 255]:
    قال ذوالنُّون: «من أراد التواضع فلْيُوَجِّه نفسه إلى عظمة الله فإنها تذوبُ وتصفو، ومن نظر إلى سلطان الله ذهب سلطانُ نفسه؛ لأن النفوس كلَّها فقيرةٌ عندهيبته».

    (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) [البقرة: 266]
    مثل لسوء الخاتمة أو المرائي!
    تلا عمر هذه الآية، وقال: هذا مثَل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا، حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء،
    وقال السُّدِّي: هذا مثل المرائي في نفقته الذي ينفق لغير الله، ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليه.
    أو مثل لشدة الحاجة للحسنات بعد الموت!
    قال الحسن: «هذا مثل، قلَّ والله من يعقله من الناس: شيخٌ كبير ضعف جسمه، وكثر صبيانه، فقَد جنته أحوج ما كان إليها، وإن أحدكم والله لأفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا».


    (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)[البقرة: 271]:
    أيهما أفضل في الصدقة: السر أم الإعلان؟
    السِّرّ أوْلى في حالة ضعيف القلب الذي لا يأمن على نفسه الرِّياء.
    والإعلان مع مجاهدة النَّفس من خطرات الرِّياء أوْلى للقوي الذي يأمن الرِّياء إذا قصد أن يدعو غيره إلى الاقتداء.

    (الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَّ الْحَيُ الْقَيُّومُ) [آل عمران: 2]:
    قال النبي : «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ )[البقرة: 163]، وفاتحة آل عمران: (الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) صحيح الجامع رقم: 980
    الدعاء باسمي الحي القيوم!
    قال النبي لابنته فاطمة يوما: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟
    أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم .. برحمتك أستغيث..وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا». السلسلة الصحيحة

    ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: 3]:
    التنزيل هو النزول مرة بعد مرة، والقرآن نزل منجَّما: أي شيئا بعد شيء، فلذلك قال: ﴿نَزَّلَ﴾، وأما التوراة والإنجيل فنزلا دفعة واحدة، لذا قال: ﴿وَأنْزَل﴾.

    ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ﴾[آل عمران:5]:
    اختباؤك بعيدا عن نظر الله علامة قلة عقل فضلا عن ضعف دين.

    ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق﴾:
    آيات الله ساطعة بيِّنة، لكن انطماس البصيرة واعتياد رؤية المعجزات ألهى الناس عنها.

    ﴿ وإذْ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تُحيي الموتى قال أوَلَمْ تؤمن.. قال بلى ولكن لِيطمئنّ قلبي ﴾
    ليس الخبر كـالـمُـعاينة !

    (قالَ فَخُذ أربَعَةً منَ الطَّيرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيك }
    فَصُرْهُنَّ إليك : ليس معناها ضعها في صُرَّة، وإنما معناها (فقطعهن)

    ﴿ والله يضاعف لمن يشاء ﴾:
    كُلٌّ بحسب ما حوى قلبه من إخلاص ويقين وحسن ظن بالله، مضاعفات الأعمال تكون بحسب محتوى القلوب وتباين الأحوال.

    ﴿ الذين ينفقون أموالهم .. فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾؛
    لا خوف عليهم مما يستقبلهم من أهوال، ولا يحزنون على ما أصابهم من مصائب

    يتبع








  4. #4

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى):
    ولذا قيل: من أعطى فمï»؟نَّ، كان كَمَن بَخِل وضنَّ.

    في آيات الإنفاق قال الله
    (وتثبيتا من أنفسهم):
    منا من يُخرِج الصدقة بعد تردد، ومنا من يبذلها ثابت القلب غير متردد، لا يستوون عند الله!
    »؟
    (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم):
    لا تسرق وتتصدق، ولا تأكل الرشوة وتحج، فليتها ما زنت ولا تصدَّقت!

    وعْد الشيطان في الإنفاق:
    {الشيطان يعدكم الفقر}، ووعْد الله في الإنفاق: {والله يعï»؟دكم مغفرة منه وفضلا}،
    فلينظر صاحب المال بأي الوعدين يثق !!
    وما يَضرك وعد الشَّيْطَان مع ضمان الرحمن؟


    (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ)[آل عمران:5]: قال القشيري:
    «لا يتنفس عبد نفسا إلا والله مُحصيه، ولا يحصل فى السماوات والأرض أمر إلا وهو سبحانه محدثه ومبديه، هذا على العموم، فأما على الخصوص مع أوليائه: فلا رفَع أحد إليه حاجة إلا وهو قاضيها، ولا رجع أحد إليه فى نازلة إلا وهو كان فيها».
    ؟


    (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ )[آل عمران:5]:
    لا يخفى عليه منك سرُّ ولا علانية، فاحذر أن ينظر إليك نظرة بغض وغضب، وأنت لا تشعر بذلك فرحا بعصيان أو قرة عين باتباع شيطان .
    قال بعض السلف لابنه: إذا دعتك نفسك إلى كبيرة، فارم ببصرك إلى السماء، واستح ممن فيها، فإن لم تفعل فارم ببصرك إلى الأرض واستح ممن فيها، فإن كنت لا ممن في السماء تخاف، ولا ممن في الأرض تستحي، فاعدد نفسك في عداد البهائم!
    قيل لبعضهم: كيف تشكو إلى من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء؟ فقال:
    قالوا: أتشكو إليه ... ما ليس يخفى عليه؟!
    فقلتُ: ربي يرضى ... ذُلُّ العبيد لديه

    (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمِة)[آل عمران: 7]:
    التَّخلية قبل التَّحلية!
    قدَّم التخلية فقال: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا)، ثمَّ التحلية في قوله: (وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً)، فقدَّم اللهُ سؤال تطهير القلبِ عمَّا لا يَنبغي له، على طلبِ تَزويده بما ينبغي له؛ لأنَّ إزالة الحشائش الضارة قبل غرس البذور النافعة هو عين الحكمة.

    (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا)[آل عمران: 8]
    لا يراد به الافتخار بالهداية، بل التَّوسُّل بها كنعمة من النِّعَم السَّابقة لاستجلاب النعم اللاحقة.

    (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)[آل عمران:8]:
    قال ابن عاشور: «دعاء علمه النبي تعليما للأمة: لأن الموقع المحكي موقع عبرة ومثار لهواجس الخوف من سوء المصير إلى حال الذين في قلوبهم زيغ، فما هم إلا من عقلاء البشر، لا تفاوت بينهم وبين الراسخين في الإنسانية، ولا في سلامة العقول والمشاعر، فما كان ضلالهم إلا عن حرمانهم التوفيق، واللطف، ووسائل الاهتداء».

    (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ)[آل عمران:9]:
    يصف الله دائما يوم القيامة بأنه لا ريب فيه، لأن البعض يستبعدون هذا اليوم عقلا لعدم إيمانهم، وكثيرون يستبعدونه غفلة وتكاسلا لضعف إبمانهم وقلة يقينهم.

    قال الحسن البصري:
    قرأت في تسعين موضعا من القرآن أن الله قدر الأرزاق وضمنها لخلقه، وقرأت في موضع ï»؟واحد:
    (الشيطان يعدكم الفقر).

    ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا):
    قدَّم المغفرة لأنها أغلى جائزة، وهي مفتاح باب العطايا التي تحول دونها الذنوب.

    حينما تهّم الصدقة ثم تتراجع؛ فاعلم أن الشيطان قد نجح في مهمته
    ï´؟الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرï´¾

    (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا}.
    قال ابن عباس وأبو الدرداء وغيرهما: الحكمة: الفقه في القرآن.

    {وَمَا للظالمين من أنصار}
    حتى وإن امتلأت الأجواء من حولك بأنفاس الظالمين، فلا أحد يستطيع أن يمنع عنهم عذاب الله في الدنيا والآخرة.

    {وَمَا للظالمين من أنصار}:
    قالالقاضي شُرَيْح: الظَّالم ينْتَظر الْعقُوبة، والمظلوم ينْتَظر النَّصْر.




    الله يمدحهم بقوله:
    (إن تبدواالصدقات فنعما هي)
    ونتهمهم نحن في نياتهم! ما رأيك أن تتفرَّغ لنيّتك؟!

    (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء):
    تسلية للدعاة إن لم يلمسوا ثمرة جهدهم ونتيجة دعوتهم.

    (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) ..
    إنما تتصدق على نفسك لا على غيرك !!



    من طرق إزالة الأحزان صدقة السر:
    (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).



    (وأحل الله البيع وحرَّم الربا)
    لا تَسميته بغير اسمه، ولا المقالات التي تمدحه، ولا الإعلانات التي تروِّج له، ستجعل ما حرَّم الله حلالا .


    الدين يُسر، لذا فمنهج القرآن في التغيير؛
    أن يوفِّر البدائل الطيِّبة قبل أن يحرِّم شيئا :
    ( وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا).

    (يمحق الله الربا):
    لا يطلب أحد شيئا من طريق حرام إلا عاقبه الله بنقيض قصده، طلبوا الربح من الربا فعوقبوا بفقد المال.

    قبل أن تدخل أي معركة، تعرف على خصمك فيها!!
    ( وذروا ما بقي من الربا......فإن لم تفعلوا فأْذنوا بحرب من الله ورسوله)

    من لوازم الإيمان ترك الربا:
    ( وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين)،
    فالربا و الإيمان لا يجتمعان.
    هناك معاص تؤذي صاحبها فحسب، أما الربا فضرره على الكُلِّ،
    في الحديث:«ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله». صحيح الجامع رقم: 5634

    (وإن كان ذو عُسْرة فنظرة إلى ميسرة):
    تكفيك هذه البشارة النبوية: «من نفَّس عن غريمهِ ، أو محَا عنه ، كان في ظلِّ العرش يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 6576

    مهما أغرتك لذائذ السفر، فإياك ونسيان التجهز لرحلة العودة
    (واتقوا يوما تُرجَعون فيه إلى الله).

    (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)
    آخر آية في القرآن، عن آخر يوم من حياتنا.
    (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )،
    وقد توفي رسول الله ؛بعدها بتسع ليال


    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ)[آل عمران:10]:
    لم خصَّ الأموال والأولاد بالذكر؟!
    لأن التصدق بالأموال يطفئ غضب الرب، واستغفار الأولاد يرفع درجة الآباء، وكذلك الصبر على موت الأولاد مما يرفع درجات آبائهم.

    (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ)[آل عمران:13]:
    قال القشيري:
    «إذا أراد الله إمضاء أمر قلَّل الكثير في أعين قوم، وكثَّر القليل فى أعين قوم، وإذا لبَّس على بصيرة قوم لم ينفعهم نفاذ أبصارهم، وإذا فتح أسرار آخرين فلا يضرهم انسداد بصائرهم».

    ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ)[آل عمران:13]:
    قال ابن عباس: «إن الله عز وجل أرى المسلمين أن المشركين هم ستمائة وكسر».
    وقد أخبر الله أن المائة من المسلمين تغلب مائتين، فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم، ليقوي قلوبهم، وأرى المشركين أن المسلمين أقل من ذلك.

    (زين للناس حب الشهوات)[آل عمران: 14]:
    قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أمورٍ ثلاثةٍ مُرتَّبةٍ، أوَّلُها: أنَّ المرء يشتهي أنواعَ المشتَهَيات، وثانيها: أنَّه يُحبُّ شهوتَه لها، وثالثها: أنه يعتقد أنَّ تلك المحبَّة حسَنة وفضيلة، ولَمَّا اجتمعت الدَّرجاتُ الثَّلاثة بلغت الغاية القصوى في الشِّدَّة والقوَّة، ولا يكاد ينحَلُّ ذلك إلَّا بتوفيق عظيم من الله تعالى».

    (قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ)[آل عمران: 15]:
    تسلية للمصابين في دنياهم، وتقوية لنفوس الزاهدين في متاعها، لأن نعم الآخرة خير من نعم الدنيا، فكل نعم الدنيا مشوبة بالمضرة، وأما نعم الآخرة فخالية من المضار بالكلية، ونعم الدنيا منقطعة، ونعم الآخرة باقية.



    ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ الله)[آل عمران: 15]:
    هنا ذكر أربعة ألوان من النعيم، وما خفي كان أعظم: جنَّات تَجْري من تحتها الأنهار، والخلود، والأزواج المطهَّرة، والرضوان من الله.

    (وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ)[آل عمران: 15]
    الرضوان مصدر كالرضا، لكن يزيد عليه أنه الرضا العظيم، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، والتنكير قُصِد به التفخيم والتعظيم.

    (وأولو العلم) [آل عمران: 18]:
    متى تصل إلى مرتبة أولي العلم؟!
    قال السعدي: «والشَّهادة لا تكونُ إلَّا عن عِلمٍ ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليلٌ على أنَّ مَن لم يصِلْ في علم التوحيد إلى هذه الحالة، فليس من أولي العلم».

    (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )[آل عمران: 19]:
    قال النبي : «من سمع بي من أمتي يهوديا أو نصرانيا، ثم لم يؤمن دخل النار». صحيح ابن حبان رقم: 4860

    (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )[آل عمران: 21]:
    خطورة عمل القلب! قال ابن عاشور:
    »وإنما حمل هؤلاء تبعة أسلافهم لأنهم معتقدون سداد ما فعله أسلافهم، الذين قتلوا زكريا لأنه حاول تخليص ابنه يحيى من القتل، وقتلوا يحيى لإيمانه بعيسى، وقتلوا النبي إرمياء بمصر، وقتلوا حزقيال النبي لأجل توبيخه لهم على سوء أفعالهم، وزعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام، فهو معدود عليهم بإقرارهم وإن كانوا كاذبين فيه، وقتل منشا ابن حزقيال ملِك إسرائيل النبي أشعياء: نشره بالمنشار لأنه نهاه عن المنكر، بمرأى ومسمع من بني إسرائيل، ولم يحموه».


    ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ)[آل عمران: 21]:
    لم يقتلوا كل النبييين، فلم ذكر النبيين جميعا؟
    والجواب: أنهم بقتلهم لبعض النبيين قد استهانوا بمقام النبوة، ومن استهان بمقام النبوة بقتله لبعض الأنبياء فكأنه قد قتل الأنبياء جميعا، ونظير هذا قوله تعالى: ï´؟مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاًï´¾» .

    (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )[آل عمران: 21]:
    قال الحسن: «هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء».

    (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ)[آل عمران: 21]:
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. واجب كل العصور.

    (أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )[آل عمران: 22]:
    ذكَّرهم الله بجرائم ثلاث: الكفر وقتل الأنبياء وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وتوعدهم عليها بعقوبات ثلاث:
    العذاب الأليم، وحبوط أعمالهم في الدنيا والآخرة، وانتفاء من ينصرهم أو يدافع عنهم.

    (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ)[آل عمران: 23]:
    روى البخاري أن اليهود جاء إلى النبي؛ برجل منهم وامرأة قد زنيا. فقال لهم: «كيف تفعلون بمن زنى منكم؟
    قالوا: نفحمهما- أى نجعل على وجوههما الفحم تنكيلا بهما، فقال: ألا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئا.
    فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها- الذي يدرسها منهم- كفَّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن الرجم. فقال ما هذه؟ - أى أن عبد الله بن سلام رفع يد القارئ عن آية الرجم وقال له ما هذه- فلما رأى اليهود ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأُمِر بهما، فرُجِما.


    (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ)[آل عمران: 23]:
    كل من دُعِي إلى كتاب الله وإلى شرع الله وجب عليه الإجابة، وإلا كان فيه خصلة من خصال اليهود.

    (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ)[آل عمران: 24]:
    العذاب المؤقت حجة كثير من العصاة للتهرب من تكاليف الاستقامة.

    جاء في أطول آية في القرآن:
    ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله)
    إشارةً لأهمية توثيق المعاملات المالية.

    من خصَّه الله بنعمة، فعليه ألا يمنعها من الناس؛ لأن من تمام شكر النعمة الإنفاق منها:
    (ولا يأْبَ كاتب أن يكتب كما علمه الله).

    قال الله عن كتم الشهادة في الأموال:
    (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)..
    هذا كتمان الشهادة في اموال، فكيف بكتمانها عن نصرة الحق!


    (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله):
    قال ابن تيمية: إنما تدل على أن الله يحاسب بما في النفوس، لا على أنه يعاقب على كل ما في النفوس.

    سمَّاها الله سورة البقرة التي تدل قصتها على تعنت بني إسرائيل في طاعة أمر الله،
    ولذا ختمها بقوله:
    (وقالوا سمعنا وأطعنا)

    {وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}
    أعظم ما يعين العبد على السمع والطاعة اليقين باليوم الآخر.

    (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها):
    لم نقصر دلالة الآية على الأخذ الرُّخص، بينما هي من أدلة الأخذ بالعزيمة كذلك.

    (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء)
    نفَذَ علم الله وقدرته إليك في ظلمات ثلاث؛ فهل تخفى عليه حين تدبُّ فوق الأرض وتحت السماء؟

    (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ)
    الذي يفرحون بالمتشابهات والشبهات، ويسعون لإثارتها في وسائل الإعلام على العوام في قلوبهم زيغ

    يتبع



  5. #5

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (والراسخون في العلم)
    حرف الجر(في) يجعل (العلم) هو البيئة التي كلما انغمس فيها العبد أمِن من الزلل.

    (والراسخون في العلم يقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)
    كلما زاد علم العبد زادت خشيته، وتعاظم خوفه من الزيغ بعد الهداية.

    ( بعد إذ هديتنا )
    الهداية للحق أعظم مكافأة للقلوب الصادقة، فما نالها ابن نوح بنبوّة أبيه، ولا حُرِمها سلمان الفارسي بكفر ذويه.


    (زُين للناس حب الشهوات … والله عنده حسن المآب)
    قال القرطبي:وفائدة هذا التمثيل أن الجنة لا تُنال إلا بترك الشهوات، وفطام النفس عنها .

    (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ[آل عمران: 25]:
    لأن كثيرا من الناس لا يؤمنون به قولا أو عملا.

    (زين للناس حب الشهوات من النساء)
    وقدَّم النساءَ على الكل. قال القرطبيُّ: لكثرة تشوُّق النفوس إليهن؛ لأنهن حبائلُ الشيطان، وفتنة الرجالِ.

    ( ورضوان من الله أكبر )
    رضوان الله أكبر من كل شيء وحتى من الجنة!
    ونعيم الجنة الحسي هو أقل نعيم الجنة!

    (والمستغفرين بالأسحار)
    في جوف الليل يطلب الناس راحة أبدانهم بالنوم، ويطلب المؤمنون راحة قلوبهم بالاستغفار.

    أفضل الاستغفار ما كان في السَّحَر
    (والمستغفرين بالأسحار) (وبالأسحار هم يستغفرون).

    صابرون وصادقون وقانتون ومنفقون..
    ومع ذلك يستغفرون بالأسحار،
    فكيف بالمذنبين؟!

    من عجز عن القيام في السَّحَر ، فلا يعجز –ولو على فراشه- عن الاستغفار:
    ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ )



    (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ)[آل عمران: 24]:
    قال أبو عمران الجوني: وهبك تنجو.. بعد كم تنجو؟!


    (بيدك الخير) [آل عمران: 26]:
    لو كان بالحِيَل الغنى لوجدتني ... بأجَلِّ أسباب السماء تعلقي
    لكن من رزق الحِجا حُرِم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق
    ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤسُ اللبيب وطيب عيش الأحمق

    (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [آل عمران: 27]:
    ذكر المفسرون فيها وجوها:
    أحدها: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
    والثاني: يخرج الحيوان- وهو حي- من النطفة- وهي ميتة-، والدجاجة- وهي حية- من البيضة أو العكس.
    والثالث: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس، والنخلة من النواة وبالعكس.

    (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [آل عمران: 29]:
    لو علم أحدنا أن السلطان سلَّط عليه عيونا، وبعث من يتجسس عليه، لأخذ حذره، وراجع نفسه في كل ما يصدر عنه، فإذا كان العليم بالسر وأخفى هو المهيمن عليك،
    فكيف لا يظهر هذا على قولك وعملك؟!

    (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ[آل عمران: 29]:
    إرشاد إلى تطهير القلوب، واستحضار عِلمِ الله في كل وقت، فيستحي العبد أن يرى الله قلبه مسكنا للأفكار الرديئة ، بل يشغله يما يُقرِّبُ إلى الله.

    (فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [آل عمران: 32]:
    قال القشيري: «لم يقل العاصين بل قال الكافرين، ودليل الخطاب أنه يحب المؤمنين وإن كانوا عصاة».

    (شهد الله أنه لا إله إلا هو):
    ما أعظم الشاهد وأجلَّ المشهود به

    قال ابن كثير: قرن الله شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال:
    {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم}
    وهذه خصوصية عظيمة للعلماء.

    (فقل أسلمتُ وجهيَ لله):
    قال البغوي: وإنّما خصَّ الوجه؛ لأنه أكرمُ الجوارح للإنسان، وفيه بهاؤه، فإذا خضع وجهه للشيء، فقد خضع له جميع جوارحه..

    (وتنزع المُلك ممن تشاء):
    لايتخلى أرباب المُلك عن مُلكهِم طواعية!

    (بيدك الخير):
    تقديم يفيد الحصر، عنوان شكاواك يجب أن يتغير بعد اليوم.

    (ويحذركم الله نفسه):
    قال الحسن البصري: من رأفته بهم أن حذَّرهم نفسه!

    كم من معصية تُرتَكَب اليوم، يودُّ صاحبها غداً
    (لو أنَّ بينها وبينهُ أَمَداً بعيدا)


    بقدر اتباعك للنبي تكون درجتك عند ربك.
    (فاتبعوني يُحببكم الله )

    (قُلْ إِنْ كُنتم تُحِبُّونَ الله فَاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله )
    الحب الحقيقي ليس بحلو الأقوال بل بصدق الأفعال.

    (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني):
    قال السعدي: هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، ومن ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع محمد

    (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ[آل عمران: 32]:
    إياك أن تنكر حكما شرعيا ثابتا لأنك لا تقدر عليه؛ وإلا نقلت نفسك خارج دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر والعياذ بالله.

    (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [آل عمران: 33]:
    اصطفاء الله لآدم بأن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلَّمه أسماء كل شيء.
    اصطفاء الله لنوح فجعله أول رسول إلى أهل الأرض، ونجى من اتبعه في السفينة، وأغرق من عصاه.
    واصطفاء الله لآل إبراهيم أي عشيرته وقرابته، وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي ؛.
    واصطفاء الله لآل عِمْرانَ إذ جعل فيهم عيسى عليه السلام، والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى عليهما السلام.


    (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ)[آل عمران: 33]:
    قال الإمام السيوطي: «يُستدل بهذه الآية على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم (أي الملائكة) في العالمين».

    (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [آل عمران: 34]:
    ليست المسألة وراثة اللحم والدم، بل إرث الدين والقيم، وإلا فابن نوح ليس من أهله

    (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[آل عمران: 34]: و
    المعنى: إنما يصطفي الله من خلقه من علم استقامته قولا وفعلا، وهو مِثْلُ قوله تعالى:
    (الله أعلم حيث يجعل رسالاته)

    (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 46]:
    الكلام في المهد معجزة، لكن ما المعجزة في أن يتكلم الكهل؟!
    والجواب: إشارة إلى معجزة أخرى. قال ابن عباس: (وَكَهْلًا) ذلك بعد نزوله من السماء عليه السلام.


    (قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ[آل عمران: 47]:
    صرَّح هنا بقوله: (يَخْلُقُ ما يَشاءُ)، ولم يقل: يفعل كما في قصة زكريا، لأن الخلق بلا سبب، فليس هناك أب لعيسى، بعكس يحيى الذي جاء من أب وأم.

    يتبع










  6. #6

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    {إني نذرت لك ما في بطني محررا}
    كانوا يجهِّزون أبناءهم لحمل همِّ الدين قبل أن يولدوا، فما عذر من لم يحمل همَّ دينه أو أمته من مهده إلى لحده!.

    همُّ صلاح الذرية، واستعمالهم في مرضاة الله باب سبق تجاوز به الصالحون عمل اليوم إلى التخطيط للغد، فقالت امرأة عمران:
    (إني نذرت لك ما في بطني محررا)

    (قالت رب إني وضعتها أنثى):
    تمنَّت أن يكون حملها ذكرا، ولم تعلم أن البركة في أن تحمل بطنها أنثى، وأنها ستكون أُمَّ نبي من أولي العزم من الرسل (والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

    زكريا لم يسأل ربه الولد إلا حين سمع مريم تقول:
    (هو من عند الله إن الله يرزق)،
    فبعض ما تسمع من كلمات هو رسائل من الله إليك، لتنتبه وتتعرض لفضله!


    (فخرج على قومه من المحراب) (كلما دخل عليها زكريا المحراب)
    (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب):

    هل عرفت الآن مكان الهِبات والبشريات والأعطيات.

    ‏(يُصَلي في المِحراب أنَّ اللّهَ يُبشرك):
    كلما دنوتَ من موضع السجود،اقتربت منك بشائر المعبود.


    (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا)
    يا من ضاق به الرزق، ها هو المحراب بين يديك.

    لا تنتظروا-معشر الآباء-حتى يكبر أولادكم لتدعوا لهم بالصلاح، بل ادعوا لهم قبل مولدهم وقولوا:
    (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة)

    (وجيها في الدنيا والآخرة)
    ممكن أن تحوز أعظم الألقاب في الدنيا: رئيس، وزير، أمير، لكن ما الفائدة إن كانت العاقبة جهنم؟! الأهم: وجاهتك في الآخرة

    (نحن أنصار الله!):
    الحرمان الحقيقي أن لا تكون من أنصار الله في معركة الصراع بين الحق والباطل.

    الداعيةُ الحكيمُ هو من يؤتيه الله جوامع الكلم، فيألِّف بها قلوب الناس:
    (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم )

    ( والله واسع):
    ما ضاق أمر من ورائه رب واسع.




    (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون):
    لم يشغلهم تعليم الناس عن تعليم أنفسهم.

    (ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) :
    قدَّم تعليم القرآن على تلاوته؛ فمن بذل القرآن لغيره بورك له في تلاوته.

    (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ )
    تأييس لأهل الكتاب من النجاة في الآخرة، وردٌّ لقولهم: نحن على ملة إبراهيم، فنحن ناجون على كل حال.

    (لن تنالوا البِر حتى تنفقوا مما تحبون)
    قال ابن عباس: البِر هو الجنة، أي لن تدخلوا الجنة (حتى تنفقوا مما تحبون) حتى تبذلوا ما تحب النفس.

    قال مجاهد: كان ابن عمر قائما يصلي، فأتى على هذه الآية:
    {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]،
    فأعتق جارية له وهو يصلي قد أراد أن يتزوجها.

    جاء سائل إلى الربيع بن خثيم يسأله، فخرج إليه في ليلة باردة، فنزع برنسا له فكساه إياه، ثم تلا هذه الآية:
    {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92].

    كان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر، ويقول: سمعت الله يقول:
    (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )

    والله يعلم أني أحب السكر

    (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 62]:
    إشارة إلى ما تقدم من نبأ عيسى، وكونه مخلوقا من غير أب، فهذا هو الحق لا ما يدعيه النصارى من كونه إلها أو ابن الله، ولا ما يدعيه اليهود من كونه ابن زنا.
    قال البقاعي: «بدأ سبحانه القصة أول السورة بالإخبار بوحدانيته مستدلا على ذلك بأنه الحيّ القيّوم تصريحا، ثم ختم ذلك إشارة وتلويحا بأن عيسى عبد الله ورسوله».

    (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران: 76]:
    العهد يشمل عهدين:
    العهد بين العبد وربه، وهو جميع ما أوجبه الله على عباده، والعهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى خير ما يحتاج إليه العبد ليحافظ على عهده مع الله ومع الناس.


    (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ[آل عمران: 54]:
    سُنَّة الاستدراج! قال ابن عباس: «كلما أحدثوا خطيئة جدَّدْنا لهم نعمة».

    (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [آل عمران: 54]:
    مكر الله بإلقاء شبه عيسى على غيره، ورفْع عيسى إليه، وذلك أن اليهود لما اجتمعوا على قتل عيسى دخل البيت هاربا منهم، فرفعه الله من كوة البيت إلى السماء، فقالوا لرجل منهم خبيث يقال له يهوذا: ادخل عليه فاقتله، فدخل البيت، فلم يجد هناك عيسى، وألقى الله عليه شبه عيسى، فلما خرج رأوه على شبه عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه.

    (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [آل عمران: 55]:
    ليس من الوفاة وهي الموت، بل من التوفي وهو أخذ الشيء تاما وافيا، فالآية بمعنى: قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء بجسدك وروحك، وهذا قول جمهور العلماء. قال القرطبي: «قال الحسن وابن جريج: معنى متوفيك: قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت، مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته».

    (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ [آل عمران: 57]:
    توفية الأجور جاءت بصيغة المضارع، وليس المستقبل (سيُوفيهم)؛ لإفادة أنها حالية ومستقبلية، فالحالية العاجلة مثل رضا الله عنهم، وبركته معهم، والحياة الطيبة، وحسن الذكر، والقبول عند الخلق، والمستقبلية ما يكون في الآخرة.

    (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران: 57]:
    تغيَّر رئيسه نحوه فاضطرب وخشي العواقب، وأما الله فلا يخطر ببال الظالم، ولا يأبه إن كان لا يحبه أو لا.

    (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران: 59]:
    هذا دليلٌ على صحة القياس، فالشبه بينهما أنهما خُلِقا من غير أب.
    معجزة في آدم أقوى من معجزة عيسى عليه السلام، فعيسى قد امتنع عنصر الأبوة فيه، وآدم امتنع فيه عنصر الأبوة والأمومة.


    قال ابن عباس: «إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا، فليقرأ في أذنها هذه الآية:
    «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ».

    (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا[آل عمران: 83]:
    المؤمنون مستسلمون له اختيارا، والكافرون مستسلمون لقضائه وقدره إجبارا.
    قال مجاهد: «سجود المؤمن طائعا، وسجود ظل الكافر كرها».

    (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[آل عمران: 84]:
    خاصية انفرد بها المسلمون عن كل من ادعي له دينا، وهي أننا نؤمن بجميع الرسل، أما اليهود والنصارى فيؤمنون برسلهم، ويكفرون بغيرهم، فيفرِّقون بين الرسل، ويفرقون كذلك بين الرسل والكتب، فيؤمنون بكتابهم ويكفرون بغيره من الكتب التي أنزلها الله، مع أن رسولهم الذي زعموا أنهم آمنوا به، قد صدَّق سائر الرسل، وخاصة محمد ï·؛، فإذا كذَّبوا محمدا، فقد كذبوا رسولهم.

    (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ[آل عمران: 86]:
    من عرف الحق ثم تركه، وعرف الباطل فآثره، عاقبه الله بالانتكاس وانقلاب القلب وحرمان الهداية، جزاء وفاقا.

    (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[آل عمران: 89]:
    قال مجاهد: جاء الحارث بن سُوَيد، فأسلم مع النبي ï·؛، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) إلى (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمتُ لصَدُوقٌ، وإنّ رسول الله ï·؛ لأصدقُ منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث ، فأسلم ، فحسن إسلامه.


    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ )[آل عمران: 90]:
    كيف لا تُقبل توبتهم وباب التوبة مفتوح؟!
    والجواب ثلاثي:
    - كناية عن أنهم لا يتوبون، فيقبل الله توبتهم.
    - أو الإخبار بأن الكفر قد رسخ في قلوبهم، فصار سجية لا يتحولون عنها، فإذا أظهروا التوبة كانوا كاذبين.
    - أو المراد من ارتدوا عن الإسلام وماتوا على الكفر، فالمراد بالازدياد الاستمرار وعدم الإقلاع.

    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ[آل عمران: 91]:
    قال النبي ï·؛: «ويؤتى بالرجل من أهل النار، فيقول له: كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب! شر منزل، فيقول له: أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول: أي رب .. نعم، فيقول: كذبت! قد سألتك أقل من ذلك وأيسر، فلم تفعل، فيُردُّ إلى النار» صحيح الجامع رقم:
    7996




  7. #7

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...




    الجزء الرابع
    من لم يحج حج الفريضة وهو قادر عليه، فقد كفر بنعمة الله عليه:
    ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾

    ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً .. )
    كلُّ الحبال الّتي تتشبَّث بها قد تنقطع، إلا حبل الله !!

    (فأصبحتم بنعمته إخوانا):
    الأخوة في الله نعمة، فهل أديتَ شكرها؟!

    لا فلاح لأمة ليس فيها مصلحون، مهما كثر فيها الصالحون:
    (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

    ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون...ويأمرون...وينهون.. وأولئك هم المفلحون﴾
    حين عظَّمنا أمر الله عظُم قدرنا، وحين هان علينا أمر الله هُنَّا عليه.

    ﴿ ولتكن منكم أُمّةٌ يدعون إلى الخير ﴾
    إن لم تكن معهم داعيا، فلا أقل من أن تستجيب لدعواتهم؛ حتى تُحشَر في ركابهم.




    (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا):
    قدَّم التفرق على الاختلاف، لأن اختلاف (الأقوال) يسبقه (تفرق) القلوب.

    قال بعد ذكر آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
    ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا... ﴾؛
    لأن ترك هذه الشعيرة موجب للفرقة والاختلاف.

    ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾:
    كل عمل تعمله اليوم إما أن يبيِّض وجهك يوم القيامة أم يسوِّده، فراجع أعمالك لأن بها لون وجهك ومصيرك غدا.

    ﴿أخرجت للناس﴾:
    الناس في هذا العالم في أمسِّ الحاجة إليكم.. أكبر بكثير مما تتصورون.

    ﴿كنتم خير أمة﴾
    مجرد الانتماء لهذه الأمة لا يقدِّم أو يؤخِّر، ولا يرفع أو يخفض!
    فخيرية الأمة معلَّقة بهذا الشرط:
    ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾.

    (خير أُمَّةٍ أُخرجت للناس!) أمة فريدة بين الأمم !
    أُخرِجت خصيصا لهم! كأنها من نسيج آخر غير نسيج الأمم.

    ( كنتم خيرَ أُمّةٍ أُخرجَت للنّاس):
    للنـاس وليس للمسلمين، فالمسلم خير للبشرية جمعاء.




    (لن يضروكم إلا أذى):
    تسلية للخائفين، فمهما تسلط عليكم الأعداء لن يضروكم إلا أذى يسيرا، ولن تكون لهم العاقبة.

    { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون }:
    قال ابن عطية: «قيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه الآية».

    (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر):
    الألسنة مغارف الصدور.

    ﴿ بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ﴾
    أخفوا بغضهم، ففضحهم الله بفلتات ألسنتهم.

    إياك أن تطلب الاستشارة أو النصح إلا من مؤمن:
    (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا).

    ( تحبونهم ولايحبونكم):
    كان المؤمنون يحبون المنافقين بناءا على ظاهر حالهم، فالمؤمن ي
    حكم على الظاهر ولا ينبش أو يفتش في البواطن.

    يتبع


  8. #8

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا):
    الوقاية من كيد العدو سبيلها الأوحد: التقوى والصبر.

    سورة آل عمران يد حانية ومفتاح سكينة غامرة لمن طال طلبه للرزق حتى يئس
    (فنادته الملائكة.. أن الله يبشرك بيحيى)،
    ولطالبي النصر والفرَج:
    (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة).

    اختصار الطريق إلى النصر يكون بطلبه من الله وحده، وإلا دخلنا في المتاهة:
    (وما النصر إلا من عند الله).

    نصَرهم الله يوم بدر بخمسة آلاف من الملائكة، وحتى لا تتعلق القلوب بالأسباب وتغفل عن رب الأسباب قال:
    (وما النصر إلا من عند الله!).


    (ليس لك من الأمر شيء):
    مكان النصر وزمانه ليس لك ولو كنتَ نبيا!

    ‏(ليس لك من الأمر شيء): قال السعدي:
    «إنما عليك البلاغ وإرشاد الخلق والحرص على مصالحهم، وإنما الأمر لله هو الذي يدبر الأمور، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء».

    المؤمن الحق لا ينتظر شواهد من الواقع ليمتثل أمر الله، بل يبادر بتنفيذ الأمر مباشرة بعد أن قرأ:
    (ياأيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله).



    (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) :
    أمرنا بالمسارعة إلى المغفرة؛ لأن بابها يُغلَق بموت الجسد الذي يأتي فجأة، وموت القلب الذي يمنع من التوبة.

    ï(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ):
    هل رأيت كريما يأمر من يغدق عليه بالإسراع لنيل ما لديه؟!
    ما أكرم الله رب العالمين!

    (وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة):
    التُّؤَدَةُ في كل شيءٍ إلا في عملِ الآخرة

    (....للمتقين • الذين ينفقون في السراء والضراء ):
    جعل ربنا أول صفات المتقين أنهم ينفقون؛ لأن الإنفاق دليل يقين بالآخرة وصدق إيمان بالجزاء.

    الكاظمين (الغيظ): ليسوا جمادات لا تشعر ولا تحس،
    بل لحم ودم يشعر بنار الغيظ والألم، لكنه يحبسه.




    (والعافين عن الناس)

    قال الحسن بن علي: «لو أنَّ رجلاً شتَمني في أُذني هذه واعتذر في أُذني الأُخرى لقبِلتُ عُذرَه».



    ليست الغرابة في السقوط في الذنب، لكن الغرابة ألا تحاول النهوض من سقطتك:
    (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).

    (والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم):
    أخطر من الوقوع في الحرام، أن تُحرَم الإحساس بمرارة الآثام!

    (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم .. )
    يروى أن ابن مسعود قال: هذه الآية خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها !!

    قال ثابت البناني: بلغني أن إبليس لما نزلت هذه الآية
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بكى .

    ‏( ومن يغفر الذنوب إلا الله ):
    مهما عفا عنك البشر سيظلون يحتفظون بشيء ما في قلوبهم نحوك، الله وحده هو الذي يعفو ويمحو زللك.

    (خالدين فيها):
    اعمل من الصالحات بقدر بقائك في الجنة، وما أكرم من يكافئ على العمل المحدود بثواب يتجاوز العقول والحدود.

    المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة الوقوع في الحرام فسماهم الله متقين.

    يتبع



  9. #9

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    الجزء الخامس


    (والله يريد أن يتوب عليكم)
    لا تعاند ربك فتؤذي نفسك؛ وذلك بإرادة المعصية والإصرار عليها.

    (والله يريد أن يتوب عليكم .. }
    { يريد الله أن يخفف عنكم .. }
    ما أحلم الرب في تودده إلى العبد !!

    (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ):
    هـل أدركت الآن حجم المؤامرة التي فضحها الله؟!

    {وخلق الانسان ضعيفا)
    فلا قوة له إلا بربه، فاقترب من ربك، واستمد منه القوة.

    سئل الثوري عن قوله تعالى
    {وخلق الانسان ضعيفا}:
    ما ضعفه؟
    قال: المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها، وهو لاينتفع بها؟
    فأي شيء أضعف من هذا؟!

    (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ):
    خلقنا الله ضعفاء لنفتقر إليه، فإذا افتقرنا إليه قوينا!

    (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ):
    بلغ من ضعفه أن كلمةً تُفرحه، وأخرى تُحزنه ، وثالثة تغضبه، ورابعه تُقلِقه،
    فماذا أضعف من هذا؟!

    (ولا تقتلوا أنفسكم):
    قال الفضيل بن عياض:
    لا تغفِلوها عن ذكر الله، فإن من أغفلها عن ذكر الله -تبارك وتعالى- فـقـد قـتلهـا.

    ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم):
    مجرد اجتناب الكبائر يكفر عنا الصغائر!
    أي كرم هذا؟!


    لم نسمع بكريم قال لأحد: سَلْني، ثم لم يعطه، فكيف بأكرم الأكرمين؟!
    وهو الذي قال: (واسألوا الله من فضله).
    قال سفيان : ما أمر بالمسألة إلا ليعطي.


    (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)(واسألوا الله من فضله):
    ادفع الحسد عن قلبك بدعاء ربك وسؤال فضله.

    (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)
    نهى الله عن مجرد تمني ما في أيدي الغير،
    فكيف بالعدوان وهو عمل الجوارح؟!

    (ولا تتمنوا ما فضل "الله" به بعضكم على بعض )
    ذكَّرنا الله بأن تفضيل بعضنا على بعض محض منحة إلهية لا دخل للعبد فيها؛
    لئلا يسخط المفضول، أو يفخر الفاضل.


    (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب )
    تفقد المرأة من صلاحها بمقدار ما تفقد من حفظها سر زوجها.

    (فعظوهن):
    لطف الله بالنساء ورحم ضعفهن حتى جعل عقوبتهن مجرد كلمة!

    ((إن الله كان عليّا كبيرا }
    لن يردع الزوج عن ظلم زوجته شيء أعظم من تذكره عظمة الله وعلوه وكبره!





    صدق إرادة الإصلاح عند الزوجين من أهم أسباب التوفيق بينهما عند الخلاف
    (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).

    ‏(إن يريدا إصلاحا يُوَفِّق الله بينهما):
    قال القاسمي: من أصلح نيته فيما يتوخاه؛ وفّقَه الله تعالى لمبتغاه.

    (والصاحب بالجنب):
    على الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه من:
    - مساعدته على أمور دينه ودنياه
    - والنصح له
    - والوفاء معه في اليسر والعسر
    - وأن يحب له ما يحب لنفسه

    (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا):
    هب أن العالم كله ضجَّ بامتيازاتك وتكلم عن إنجازاتك، لكن الله لا يحبك!!

    (الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل ):
    عجَبًا ممن لم يكتف بالبخل على نفسه، بل أمر الناس بالبخل وحثَّهم عليه.

    (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها):
    قال قتادة: لأن تفضُل حسناتي ما يزن ذرّة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها.



    (ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا ):
    قال ابن عطية: الله إذا مَنَّ بتفضله.. بلغ بعبده الغاية!


    (وإن تك حسنة يضاعفها):
    من مضاعفتها نشر ثناء الناس عليها، ودعاؤهم لصاحبها.


    (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا):
    يضاعفها إلى كم؟!
    قال السعدي: إلى عشرة أمثالها إلى أكثر من ذلك، بحسب حالها، ونفعها، وحال صاحبها إخلاصا ومحبة وكمالا.

    (لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون)
    كم من مُصَلٍّ غافلٍ من سكرة هواه، لا يعلم ما يتلوه في الصلاة.

    (أو لامستم النساء):
    أعظم موضع يحتاج إلى التصريح هو موضع الأحكام الشرعية،

    ومع هذا كنَّى القرآن فيه، فحافِظ على رُقيِّ كلماتك في جميع أحوالك.





    (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى):
    قال السعدي: فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره.

    الضال يتمنى أن يكون الناس كلهم مثله، كي لا يشعر بوحشة الانحراف:
    (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء).

    إذا تخلى الناس عنك في كربك، فاعلم أن الله يريد أن يتولاك
    (وكفى بالله وليّاً) .

    (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء):
    يزكيك الله وينشر لك الذكر الحسن بقدر ما تقاوم تزكية نفسك ومدحها.

    (بل الله يُزكّي من يشاء):
    إن لم تكن تزكيتك من رب الأرض والسماء، فلن ينفعك من الناس تزكيةً ولا ثناء.

    (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولايظلمون فتيلا):
    تزكية النفس عادة يكرهها الله وينفر منها الناس، فلماذا تفعلها؟!

    (أم يحسدون الناس على ما أتآهم الله من فضله):
    لا تحسد أحداً على نعمة من النعم، وأنت لا تعلم ماذا حرمه الله أو أصابه من النقم!



    يتبع

  10. #10

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    الحاسد معترِض على ربه لا على من حسده:
    (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)!

    (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب)
    (كلما خبت زدناهم سعيرا)!
    هذا حالهم.. كلما ظنوا تخفيفا زِيد في عذابهم، فمن الذي يطيق؟!

    أخذ النبي مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة فأمره ربه:
    (إن الله يأمركم أن تؤدوا امانات إلى أهلها)،
    فكيف بالأمانة في ما هو أعظم من مفتاح!

    أعظم المواعظ مواعظ القرآن:
    (إن الله نعما يعظكم به)

    { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}:
    قال السعدي: الأمانات يدخل فيها أشياء كثيرة، وأداؤها بأن يجعل فيها الأكفاء لها.

    إذا أردت كشف المنافق، فتحاكم معه إلى الكتاب والسنة، وراقب موقفه:
    {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون…}

    انصح سرا فهو أرجى للقبول
    (فأعرِض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغاً).

    (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم):
    إيمان بلا تسليم لأحكام الشرع هو محض هراء.

    الاستقامة لا تعني فقط المداومة على الطاعات، بل لزوم الحق والإذعان له في كل الأحوال
    (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)


    من دلائل الإيمان الصادق: التسليم التام لأمر الله من غير حرج في النفس
    (ثم لا يجِدوافي أنفسهم حرَجا مما قَضَيْتَ)








    (ولو أنهم فعلوا ما يُوعظونَ به لكانَ خيرًا لهم):
    فعل المواعظ وتنفيذها من أهم أسباب الثبات على الحق.

    أكثر الناس انتكاسًا ؛ أقلُّهم عملاً بما يوعظ به:
    (ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا).

    (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين (والصديقين) (والشهداء) ):
    قدَّم الصديق على الشهيد لأن الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيله.

    (قل متاع الدنيا قليل):
    قليل .. لا يستحق أن تبكي على فقده، ولا أن تقلق من أجله.

    (متاع الدنيا قليل ):
    قال السعدي: لذات الدنيا مشوبة بأنواع التنغيص وزمانها منقضي، والآخرة دائمة النعيم وأهلها خالدون، فإن فكَّر العاقل عرف الأحق بالإيثار .

    (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ):
    فهمت من هذه الآية أن أحزاني وقلقي ومخاوفي من صنع يدي ..
    وأن سعادتي قرار شخصي، وأن الناس لا يستطيعون -مهما فعلوا- أن يشقوني.

    (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ):
    الابتلاء تذكيرٌ عمليٌ بذنوبك لتتوب منها.

    (أفلا يتدبرون القرآن):
    قال ابن القيم: فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم.

    اللسان في الفتن وقعه كوقع السيف، ومنهج المؤمن في الفتن إمساك اللسان، واستشارة العلماء الثقات
    (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).





    (وكان الله على كل شيء مقيتا):
    الآية الوحيدة في القرآن التي ورد فيها اسم الله المقيت، فلا تحمل الهم، إنما أنت شيء من اï»·شياء، فلن يعجز المقيت أن يدبِّر (قوتك).

    الشفاعة هي الوساطة في إيصال خير أو دفع شر، سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا، وتكون بلا مقابل، ومنها الشفاعة للمظلومين، وفي الحديث: «اشفعوا تؤجَروا».
    (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها)

    دين يعلِّمك الإحسان في كل شيء حتى في التحية
    (وإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)
    ما أجمل (الكرم) ولو كان في (التحية).

    "فمالكم في المنافقين فئتين"
    ليس العجب من مرض المنافقين، ولكن العجب من انقسام أهل الحق فيهم إلى فريقين!

    (فما لكم في المنافقين فئتين):
    لما كان للمنافق وجهان ،
    كان مفهوما أنْ يكون للصّالحين فيه رأيان مختلفان، بحسب ما يراه كل واحد منهما.

    (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها):
    هم قومٌ من أسَد وغطَفانَ كانوا إذا أتَوا المدينةَ أسلموا وعاهَدوا ليأمنوا المسلمين،
    فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكَثوا عُهودَهم ليأمَنوا قومَهم، وما هم بمخلصين الود لأي من الفريقين.



    يتبع








  11. #11

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)
    وعليه، فلا يقتل القاتل حين يقتل متعمدا وهو (مؤمن).

    (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلاخطأ):
    هذه صيغة من صيغ الامتناع والمبالغة في النفي، أي يمتنع ويستحيل أن يصدر من أي مؤمن قتل مؤمن! أي: متعمدا، وغرض الآية: تفظيع قتل المؤمن.

    (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا):
    ليس معنى (يصدقوا) الصدقة بل المعنى هنا العفو، وسمِّي العفوُ عنها صدقةً حثاً عليه وتنبيهاً على فضله .

    (ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما):
    عذابه عظيم حتى يكون (ألم المقتول) أهون ما يكون مقارنة (بألم القاتل).

    (إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا):
    حتى عند القتال لابد من التبين والتثبت، فلا شيء يبرر التهور في إصدار الأحكام على الآخرين .

    إلى كل معلم!
    قال ابن عاشور في قوله تعالى:
    ( كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم ...):
    هي عظة لمن يمتحنون طلبة العلم فيعتادون التشديد عليهم.

    محال أن يساوي الله بين عبد أسرع إليه وآخر أبطأ عنه:
    (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون).

    {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}
    أرض الله واسعة ومليئة بالفرص ومنح التغيير !
    فاخرج إلى أرض جديدة إن ضاقت أرضك بأحلامك.

    التعلل بالأعذار لا يصلح أن يكون مبررا للفشل والاستسلام
    (قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال ألم تكن أرض الله واسعة).

    {ومن يهاجر في سبيل الله}:
    الهجرة في أقصر تعريف:
    دليل على أن دين المرء أغلى من وطنه.

    (ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله):
    نية المرء خير من عمله، وبعض نياتك تبلغ بك أعظم الدرجات، ولن ينقطع أجرها حتى بعد موتك.

    {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}:
    قال السعدي: فقد حصل له أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى، وذلك لأنه نوى وجزم، وحصل منه ابتداء وشروع في العمل، فمن رحمة الله به وبأمثاله أن أعطاهم أجرهم كاملا ولو لم يكملوا العمل، وغفر لهم ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها.

    نزلت في جندب بن ضمرة وكان قد بلغه وهو بمكة قوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ.. الآية فقال لبنيه: احملونى فإنى لست من المستضعفين، وإنى لأهتدى إلى الطريق، وإنى لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة- وكان شيخا كبيرا، فمات بالتنعيم، ولما أدركه الموت أخذ يصفق يمينه على شماله ويقول: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك ï·؛ أبايعك على ما بايع عليه رسولك- ثم مات- ولما بلغ خبر موته الصحابة قالوا: ليته مات بالمدينة فنزلت الآية (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله).

    (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)
    كان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم .. ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟!

    الصلاة فضلا عن أنها أفضل العبادات لكنها كذلك من أهم عوامل تنظيم الأوقات:
    (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)

    الألم واحد
    (فإنهم يألمون كما تألمون)،
    لكن الجزاء مختلف ومتفاوت
    (وترجون من الله ما لا يرجون).


    "إن تكونوا (تألمون) فإنهم يألمون كما تألمون (وترجون) من الله ما لا يرجون):
    آلامك .. لا يخفِّفها عنك إلا رجاء ثواب الله.

    {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ}:
    تشجيعٌ على الصبر، فليس ما تقاسونه من ألم خاصا بكم، بل يشارككم فيه الكفار والفجار، وإنهم ليصبِرون على آلامهم، فما لكم لا تصبرون!
    مع أنكم ترجُون من حسن العاقبة في الدنيا، وثواب الآخرة ما لا يرجون ..
    آه من جلَد الفجار وعجز الأبرار..

    (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً):
    أي لأجل الخائنين مخاصما ومدافعا عنهم، فلا تخاصم اليهود من أجل خائن، ولو كان مسلما.
    قال الشوكاني: «أي: لأجل الخائنين خصيما: أي مخاصما عنهم مجادلا للمحقين بسببهم، وفيه دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه مُحِقٌّ».

    (يختانون أنفسهم) لم يقل (يخونون)،
    وهوافتعال دال على التكلف لقصد المبالغة في الخيانة، وممكن أن يخون الإنسان غيره، لكن كيف له أن يخون نفسه؟

    (يختانون أنفسهم):
    خيانة للنفس تكون بالغفلة عن العقوبة الآجلة بالشهوة العابرة العاجلة، فجعلت خيانة هؤلاء لغيرهم خيانة لأنفسهم، لأن سوء عاقبة هذه الخيانة سيعود عليهم،
    ولهذا يقال لمن ظلم غيره: إنه ظلم نفسه.


    (يستخفون من الناس ولا يستخفونَ من الله وهُو معهم )
    الخاص عند الله كالعام !
    فراقبه على الدوام، ولا تستهن بنظره إليك في السر والإعلان.

    (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)
    مـا أقـرب الله .. ما أرحم الله .. ما ألطف الله !!

    (ومن يعمل سوءا أو يظلم '' نفسه '' .... }
    أبشع الظلم ظلم النفس، لأنها أغلى ما تملك، ولا تستحق منك هذه المعاملة!
    كيف لعبد أن يذبح نفسه؟!

    (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِينا)
    قال القشيري: من نسب إلى أحد ما هو برىء منه من المخازي عكَس الله عليه الحال، وألبس ذلك البريء ثواب محاسن راميه، وسحب ذيل العفو على مساويه،
    وقلَب الحال على المتعدّى بما يفضحه بين أشكاله، في عامة أحواله.

    وقوع العبد في المعصية أهون عند الله من اتهام بريء بها
    (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً)

    قال عليه الصلاة والسلام: «كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله«. قيل لسفيان الثوري: ما أشد هذا الحديث! فقال سفيان: ألم تسمع الله يقول:
    (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) فهو هذا بعينه.

    (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى)
    وعيدٌ إلهي بأنْ يترك الله كل فاسِدِ مع اختيارِه! أي نجعله والياً لما تولاه من الضلال، وأن نُخلِّيَ بينه وبين ما اختار لنفسه من سيء الأحوال، وهذا دليل على استقلال إرادة العبد وحرية الاختيار، فهو مخيَّر لا مسيَّر.

    (ولآمرنهم):
    يبلغ من تسلط الشيطان على العبد أن يأمره فيمتثل، كالعبد بين يدي سيده، وهذا قمة الذل والهوان،
    فضلا عن أنه يورده يوم القيامة النيران.

    (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا )
    والغرور: إظهار الشيء المكروه في صورة المحبوب، والمعنى: أن ما سوَّله لهم الشيطان في حصول ما يرغبون ..
    - إما باطل لا يقع، مثل ما يسوِّله للناس من عقائد فاسدة ومذاهب منحرفة.
    - وإما حاصل لكنه غير محمود في العاقبة، مثل ما يزيِّنه للناس من قضاء دواعي الغضب والشهوة ومحبة العاجل دون التفكير في الآجل.

    (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به):
    حتى أهل الكتاب لهم أماني، لكن لن (يفلح) إلا أهل (العمل).

    قرأتُ لابن الجوزي في صيد الخاطر: من الاغترار أن تسيء فترى إحسانا، فتظن أنك قد سومحت ، وتنسى :
    { من يعمل سوءاً يُجْزَ به{(مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ):
    كل ظالم معاقب على ظلمه في العاجل قبل الآجل.


    (وأُحضرت الأنفس الشح):
    لا يعطِّل الصلح بين المتخاصمين ، ولا يطيل الخصومة، إلا الشح، فكل خصم يصيح: حقي! حقي!

    (والصّلحُ خير)
    الساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة.

    (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته)
    هذه أرق كلمة يمكن أن تسمعها المطلقة، ويكفي أنها مواساة من الرب اللطيف لعبده المنكسر الضعيف.

    (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)[النساء :30]:
    إيجاز بليغ!
    تشمل هذه الآية نهب أموال غيرك، وتبديد أموالك، وقتل نفسك، وقتل غيرك بعبارة غاية في الاختصار، فالعدوان والظلم أوزار عاقبتها النار.


    (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) [النساء :33]:
    قال القرطبي: «بيَّن الله تعالى أن لكل إنسان ورثة وموالي، فلينتفع كل واحد بما قسم الله له من الميراث، ولا يتمنَّ مال غيره».

    (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ) [النساء :38]:
    روى مسلم عن أبي هريرة ïپ´ قال: سمعت رسول الله ï·؛ يقول:
    «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركتُه وشركه».
    كان من دعاء مطرِّف بن عبد الله : «اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت» .

    (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا)[النساء :38]:
    ومعلوم أن كلَّ قرينٍ بالمقارِن يَقتَدي، فبئس القرين والصاحب الشيطان، لأن اقترانه بك هدفه أن يسحبك معه إلى النار.

    (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[النساء :39]:
    ليس فى إيمانهم بالله عليهم أي مشقة، بل لو آمنوا لوصلوا إلى عزِّ الدنيا والآخرة، ولا يحملهم على الإعراض عن الله إلا سوء النية وخبث الباطن.


    (وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا)[النساء :39]:
    متى اعتقد عبد أن علم الله لا يخفى عليه شيء، وأن السر عنده علانية، كان ذلك رداعا له عن كبائر القلوب، كالنفاق والرياء والسمعة.

    (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) [النساء :42]:
    تصير البهائم ترابا يوم القيامة، فيود الكفار حالها.
    قال ابن عباس: «يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطؤونهم بأقدامهم كما يطؤون الأرض».

    (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) [النساء :44]:
    نفسية اليهود عجيبة، يريدون للمؤمنين الضلالة حتى لا يفضلهم أحد بالهداية!

    .
    (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ)[النساء :44]: ،
    أي يسعون لأن تضلوا، وذلك بإلقاء الشبهات سعيا في صرفكم عن دينكم، وتشكيككم في عقيدتكم.



    (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)[النساء :46]:
    اليهود محتوفو تزوير!
    وإذا كانوا زوَّروا كتاب الله، فهل يتورعون عن تزييف غيره؟!

    (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)[النساء :46]:
    قال الفخر الرازي: «في كيفية التحريف وجوه:
    أحدها: إنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر.
    والثاني: أن المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ من معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية.
    والثالث: أنهم كانوا يدخلون على النبي ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فإذا خرجوا من عنده حرّفوا كلامه».

    ذكر الله تعالى هنا
    (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)إشارة إلى التأويل الباطل، وفي سورة المائدة(مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ)
    إشارة إلى حذف اللفظ عن الكتاب، فهما لونان مختلفان من التحريف.

    (وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا9[النساء :46]:
    قال ابن عباس: كانوا يقولون النبي ï·؛: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وقال الحسن ومجاهد: معناه غَيْرَ مسموعٍ منك، أي غير مقبول منك، ولا مجاب إلى ما تقول.

    (آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)[النساء :47]:
    من ردَّ الإيمان عوقب بالخذلان.




    (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)[النساء :48]:
    قال ابن عمر: «كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا قوله تعالى(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ».
    كان الصحابة يستبشرون بهذه الآية حتى قال علي بن أبي طالب : «أحب آية إلى في القرآن
    (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ).

    انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ï´¾[النساء :50]:
    كذبوا على الله حين قالوا
    (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أو نصارىï[البقرة:111]، ، وحين قالوا: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ[آل عمران :24]، وحين قالوا(نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُï [المائدة: 18].

    .
    (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ:[النساء :51]
    ألَا تعجَبُ- يا محمَّد- مِن حال هؤلاء اليهود الَّذين آتاهم الله تعالى حظًّا من التَّوراة، فتركوا الإيمان والعمل به إلى الإيمان بالجِبْت والطَّاغوت،
    وما أشبه المسلمين اليوم بهذه الحال، فقد تركوا كتاب ربهم، واستبدلوه بقوانين وضعية تُحِلُّ لهم الحرام، وتحرِّم الحلال.

    .
    (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا):[النساء :51]
    قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: لَمَّا قدِم كعبُ بن الأشرف مكَّةَ، قالت له قريش: أنت خيرُ أهلِ المدينة وسيِّدُهم، قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المُنبَتِرمن قومِه، يزعُم أنَّه خيرٌ منَّا، ونحن أهلُ الحجيج وأهلُ السِّدانةِ؟
    قال: أنتم خيرٌ منه، فنزلت
    (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)ونزلت(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ)

    (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا)النساء :51]:
    يستفاد من الآية أن مَن حكَم بخلاف ما يعلَمُ فهو أقبح ممَّن حكَم بما لا يعلم، والكلُّ عند الله قبيحٌ، لكن الأوَّل أشدُّ جرما، ولذا عظمت مسؤولية العلماء.

    (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًاï´¾[النساء :52]:
    اللعن عقوبة المكابرة!
    قال الرازي: «إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد ï·؛ يجري مجرى المكابرة».

    التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 2018-11-06 الساعة 02:50

  12. #12

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا[النساء :53]:
    كان اليهود يقولون: نحن أَوْلى بالملك والنبوة، فكيف نتبع العرب؟!
    فكذَّبهم الله تعالى وأبطل دعواهم بأنهم ليس لهم حظ من الملك ليفعلوا ذلك، ولو كان لهم حظ من الملك لما أعطَوْا أحدا مِن النَّاس ولو نقيرًا (النُّقطة التي على ظهرِ نواة التمرة).


    (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا[النساء :62]:
    حلِف المنافقين كذبا هو ديدنهم عند تضييق الخناق عليهم وافتضاح أمرهم بين الناس.

    (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء :64]:
    دلَّت الآية على أن من تكررت منه المعصية والتوبة صحت توبته لقوله تعالى: (تَوَّابا) وهو ما ينبئ عن التكرار.

    (فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [النساء :64]:
    لم يقل: واستغفرتَ لهم، بل عدل عنه عن طريق الالتفات: ï´؟وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ،
    تفخيما لشأن الرسول ، وتعظيما لشأن استغفاره لأصحابه، وتنبيها على أن شفاعة الرسول من الله ذات مكانة عالية.

    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ [النساء :71]:
    أخْذُ الحذر من أهم قواعد القتال لاتقاء خدع الأعداء، ويشمل ذلك أعمال الاستخبارات وجمع المعلومات وبث العيون والجواسيس، وهو لون من ألوان محاربة الأعداء بنفس سلاحهم.
    قال أبو بكر لخالد يوم اليمامة: «حارِبهم بمثل ما يحاربونك به: السيف بالسيف، والرمح بالرمح».

    (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا[النساء :72]:
    المصائب كواشفٌ لمكنونات القلوب من إيمان أو نفاق.


    (وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا [النساء :73]:
    فوارق! الفوز العظيم عند المنافق هو ما كسبه من دنياه، وأما عند المؤمن، فما نال من أخراه.

    (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ[النساء :74]:
    حسَم المجاهد المعركة الدائرة في قلبه بين الدنيا والآخرة، فانتصرت الآخرة، فكان جهاده إعلانا عمليا أن الآخرة أغلى وأعلى وأبقى وأعظم.

    (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا[النساء :74]:
    قدَّم الله تعالى القتل على الغلبة، للإشارة إلى حرص المجاهد على الشهادة، وأنه أشد من حرصه على الغلبة والنصر.

    (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء :76]:
    ما أجمل قول الرافعي يصف رسالة الفاتحين المسلمين: «لسنا على غارة نُغِيرها، بل على نفوس نُغَيِّرها».


    (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا[النساء :76]:
    قال الفخر الرازي: «كان في قوله
    (كانَ ضَعِيفاً)للتأكيد لضعف كيده، يعني أنه منذ كان، كان موصوفا بالضعف والذِّلَّة».

    (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ)
    قلَّلها في عينك وزهَّدك فيها ليُهَوِّن عليك الإنفاق منها، ثم أخبرك أنك لو بذلت منها أقلَّ القليل،
    فتصدّقتَ بشقّ تمرة لتخلَّصْتَ من النار، وهذا والله غاية الكرم.

    (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء :78]:
    وما أحسن قول زهير بن أبى سلمى:
    ومن هاب أسباب المنايا يَنَلْنَه ... ولو رام أسباب السَّماء بِسُلَّم

    (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء :78]:
    التشاؤم من المصلحين سُنَّة قديمة للمجرمين!
    قال القرطبي: «نزلت هذه الآية في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم لما قدم رسول الله ï·؛ المدينة عليهم قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه».

    (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء :78]:
    الكفر والنفاق يؤديان لانطماس البصائر، فلا يكاد أهله يفقهون ما يُلقَى عليهم من مواعظ، ولا يفهمون معنى ما يسمعون،

    إذ لو فقهوا لعلموا أن الله هو القابض الباسط، وأنه المعطي المانع

    (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا[النساء :80] :
    هذه الآية من أقوى الأدلة على عصمة النبي ï·؛ في كل ما يبلغه عن ربه، لأنه لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعةً لله.

    (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا[النساء:81] :
    مؤامرات الأعداء لا تخفى على الله، فأعرِض عنها بقلبك، فلا خوف ولا حزن، وأحسن التوكل على ربك.

    (بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ[النساء:81]:
    يحرص المنافقون على إخفاء أعمالهم وكيدهم؛ ولذا يُوقِعونها ليلا.

    (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ[النساء :84]:
    المسؤولية فردية، والمحاسبة ليست جماعية، فينبغي لكل مؤمن أن يعمل ولو خذله الجميع،
    واسمع قول النبي : «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي»، وقول أبي بكر´ في حروب الرِّدة: «ولو خالفَتْني يميني لجاهدتُها بشمالي».

    (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ):
    تقدَّم ولا تلتفت لتباطئ المتباطئين، أو تخذيل المخذِّلين، فإن الله ناصرك لا الجنود، ولو شاء لنصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف.



    (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ [النساء :90]:
    تسليط الكافرين على المؤمنين، إما عقوبة على شيوع المنكرات بين المسلمين، أو ابتلاء واختبار حتى يعلم الله المجاهدين والصابرين، أو تمحيصٌ لذنوب الصالحين.

    (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا[النساء :90]:
    ليس الإسلام دين عدوان ولا تعطش لسفك الدماء، فمن سالمنا سالمناه، ومن حاربنا حاربناه.

    (ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما) [النساء :93]:
    قال ابن العربي: «ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي، فكيف بالمسلم، فكيف بالتقي الصالح».

    (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا [النساء :94]:
    الواجِبَ علينا معاملةُ الخَلق بالظَّاهر، والله يتولى السرائر.

    (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[النساء :96]:
    مرة قال: درجة، وهنا قال: درجات!
    والجواب: امتاز المجاهدون عن القاعدين بسبب عذر بدرجة، وامتازوا عن القاعدين بغير عذر درجات، ونكَّر الدرجات للإشعار بأنها درجات عظيمة لا يحدها حصر، ولا يحيط بها خيال.

    من الأدلة التي استدل بها البعض على وجوب صلاة الجماعة أن صلاة الخوف يسقط فيها كثير من الشروط، ويُعفَى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها،
    وما هذا إلا لوجوب الجماعة.

    تدل صلاة الخوف على أن الأَوْلى أن يصلي المسلمون بإمام واحد،
    وذلك لاجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقهم، وليكون ذلك أوقع هيبة في قلوب أعدائهم.


    (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء :106]:
    قيل: معناه استغفر الله لأمتك، أما أنت فمغفورٌ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر.

    (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء :106]:
    كل ما في القرآن من هذا القبيل يُقصد به الأمة، كأن الله تعالى يقول لنا: إذا كان الخطاب لرسول الله بصيغة الأمر هذه، فكيف يكون خطابكم؟
    قال بعض الصالحين:
    مَا كان في القُرآن مِنْ نِذَارة ... إلى النبيِّ صاحبِ البشارة
    فكُنْ لبيباً وافْهَم الإشَارة ... إياك أعني واسمعي يا جارة

    (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا[النساء :109]:
    لا تدافع عن ظالم، ولا تجادل عن خاطئ، فإن فعلتَ، فواجه نفسك قائلا:
    هل أستطيع المجادلة عنه غدا بين يدي الله؟!
    هل أستطيع أن أدفع عنه العذاب غدا إن عاقبه الله بذنبه؟!

    (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [النساء :109]:
    المحامي الذي يدافع عن موكِّله وهو يعلم أنه مذنب، ألا يخشى أن يدخل في من عنتهم هذه الآية؟!

    (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا[النساء :111]:
    أنت أول المتضررين بذنبك، لأن وباله راجع إليك، إذ الله لك بالمرصاد، ومجازيك على السوء سوءا، ولن يحمل غيرك من إثمك شيئا، كما أنك لن تحمل من إثم غيرك شيئا.

    (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ[النساء :111]:
    معلومٌ أن السيئات إذا ظهرت، فلم تُنكَر عمَّت عقوبتها الجميع؟!
    فهل يخرج هذا عما قرَّرته الآية؟!
    والجواب: كلا، لأن من ترك الإنكار الواجب فقد كسِب سيئة.

    (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ[النساء :111]:
    في هذا بيان عدل الله وحكمته، فإنه لا يعاقب أحدا بذنب غيره، ولا يعاقب أحدا أكثر من العقوبة المستحقة عن ذنبه.

    .
    ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ [النساء :113]:
    ومعنى يضلوك أي يلقوك في الحكم الخطأ، لأن قوم طُعْمَة عرفوا أنه سارق، ومع هذا سألوا النبي ï·؛ أن يجادل عنه ويبرِّئه من السرقة، وينسبها إلى يهودي.

    .
    (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ [النساء :113]:
    همّوا أن يوقعوا النبي في الخطأ، لولا فضل الله عليه وعصمته له، أما تخاف أنت على نفسك من الضلال، وقد كثر حولك الضُّلّال!

    .
    (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [النساء :115]:
    وجوب الاقتداء بسد الأنبياء!
    قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أنَّه يجب الاقتداء بالرَّسولِ عليه الصَّلاة والسَّلام في أفعاله؛
    إذ لو كان فعل الأمَّة غيرَ فعل الرسول لزِم كونُ كلِّ واحدٍ منهما في شقٍّ آخرَ من العمل، فتحصل المشاقَّة، لكنَّ المشاقَّة محرَّمة، فيلزَم وجوب الاقتداء به في أفعاله».

    .
    (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا[النساء :116]:
    أي ذهب عن الصواب وبعيدا عن طريق الجنة، فإن البعد عن الجنة مراتب، فأبعده الشرك بالله؛ لأنه أقبح الرذائل، ولذا لا يُغفَر، والشرك نوعان: جليٌّ وخفيٌّ، عافانا الله منهما.


    (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا[النساء :117]:
    كان مشركو العرب يعبدون آلهة من دون الله، ويسمونها بأسماء الإناث كاللات والعزى ونائلة ومناة، وهو استهزاء بهم وتسفيه لآرائهم.

    (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء :118]:
    نصيب الشيطان من بني الإنسان! كل من أطاع الشيطان فهو من نصيبه، وهو من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، كما في الحديث: «يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول:
    لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟
    قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين..». صحيح الجامع رقم: 8142

    (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا[النساء :121]:
    محاولات الهروب من جهنم مستحيلة!

    (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا[النساء :122]:
    ثلاث تأكيدات هنا: ذكر وعد الله، والإشارة إلى أنه حق، وأنه لا أحد أصدق من الله وهو التأكيد الثالث، وفائدة هذه التأكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه.
    .
    (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا [النساء :124]: لا ينقص من حسناتهم قدر نقير، وهو النقرة التي على ظهر النواة، وهي مبالغة في نفي الظلم، ووعد بتوفية الصالحين ثواب أعمالهم من غير نقصان.

    (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [النساء :125]:
    كر إسلام الوجه رغم أن المؤمن يسلم مع الوجه كل جوارحه؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء، فإذا خضع خضع الباقي.

    (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ[النساء :125]:
    أحسن الناس دينا على الإطلاق هو من أسلم نفسَه لله واستسلم له، متمثِّلا مقام الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه.

    .
    (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ[النساء :126]:
    ارتباط هذه الآية بما قبلها أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا لحاجته إليه كحال الآدميين، وكيف يُعقَل هذا ولله ملك السموات والأرض؟!

    (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [النساء :127]: سبب نزولها:
    روى البخاري عن عائشة أنها قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يُزوِّجها رجلا، فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية.

    .
    (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ [النساء :127]:
    معطوف على يتامى النساء، فقد كانوا في الجاهلية لا يورِّثون اليتامى كما لا يورِّثون النساء، فشرع الله لهم الميراث. قال ابن عباس في هذه الآية: «كانوا في الجاهلية لا يورِّثون الصغار ولا البنات».

    .
    (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا[النساء :127]:
    عملكم غير مجهولٍ، ولذا فهو غيرُ ضائع، بل مُسجَّلٌ عند الله، ولن يَضِيعَ خيرٌ سُجِّل عند الله، وهذا سبب قوة المؤمن وثباته وصلابته في طريق الحق.

    .
    (والصّلحُ خير[النساء :128]:
    يؤخذ مِن عموم هذا اللَّفظ أنَّ الصُّلح بين المتنازعين خيرٌ من استقصاء كلٍّ منهما لحقِّه.


    (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ[النساء :131]:
    المراد أن الله لا تنفعه طاعات الطائعين ولا تضره ذنوب المذنبين، فذكر بعد ذلك قوله:
    ï´؟فإن لله ما في السماوات وما في الأرضï´¾،
    والغرض منه تقرير أن الله غني لذاته عن كل مخلوقاته.

    .
    (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا[النساء :132]:
    قام بحفظ خلقه وتدبير أمور ما في السماوات وما في الارض، ويشمل هذا من يعقل ومن لا يعقل، فكيف لا يتوكل الخلق عليه؟!

    (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا[النساء :138]:
    التعبير بقوله: (بشِّر) بدلا من (أنذر) للتهكم، لأن البشارة لا تكون إلا في الأخبار السارة.

    (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[النساء :145]:
    هذا في نفاق الاعتقاد الذي يُظهِر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر، فصاحبه في آخر دركة من دركات النار، وفي أقصى قعرها.




  13. #13

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...











    الجزء السادس



    (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ)
    قال السعدي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه، ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه،
    ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} .

    (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ )
    يريد الله أن يحمي آذان المجتمع من قول السوء والألفاظ الرديئة؛ لأن الناس تتكلم بما تسمع، والنطق بالكلمة السيئة سيرهق أجيالا قادمة؛
    لأن من يسمع سيردد، ويلقي إلى غيره فينشر، فينتشر السوء كالوباء، ويتحمل الوزر الذي نطق به أول مرة.

    . ( وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )
    هذا التذييل مقصود به التحذير من التعدي في الجهر المأذون فيه، ووعدٌ للمظلوم بأن الله تعالى يسمع شكواه ودعاءه، ويعلم ظلم ظالمه له.

    . (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )
    حجة المظلوم وإن لم يسمعها أحد، فإن الله سمعها، وقادر على الانتصار لها .

    . تأمل سر التعبير بقوله (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ)
    ولم يقل : لاتجهروا بالسوء، ففي التلميح ما يغني عن التصريح، والمحب يهجر ما لا يحب حبيبه!



    . (أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا )
    الجزاء من جنس العمل، فمن عفا عن الناس، عفا الله عنه.

    . ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ )
    يقول اليهود: نؤمن بالله وبموسى ونكفر بعيسى ومحمد، والنصارى يقولون: نؤمن بالله وبموسى وعيسى ونكفر بمحمد.

    . البلاء موكّل بالمنطق: (وقالوا قلوبنا غُلفï) أي لا تعي شيئا،
    فنزل بهم بلاء (وجعلنا قلوبهم قاسيةï)

    . قال ابن عقيل: يا من يجد في قلبه قسوة .. احذر أن تكون نقضت عهدا
    (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية)

    . (بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ)
    ردٌّ صريح وإنكار واضح لقتل عيسى عليه السلام، وإثبات رفعه إلى السماء بروحه وجسده، رفعه الله إليه وسينزل!
    . بدأت قصة عيسى عليه السلام بمعجزة خرقت النواميس، فقد وُلد من أم دون أب، فإن صدقتم معجزة الميلاد،
    فكيف لا تصدِّقون معجزة الرفع إلى السماء؟!

    . ( فَبِظُلْم من الذينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيهِم طَيِّبَات):
    من شؤم الظلم أن يزيل النعم، فلا ترجع إلا باستغفار وتـوبة!!



    . ( فَبظُلْمٍ مِنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات)
    قال النبي عليه الصلاة والسلام : إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه!! العصيان من أعظم أسباب الحرمان .

    . (ورسلا لم نقصصهم عليك)
    لا يكن همُّك أن تشتهر، فما دام الله راضيا عنك فهذه أعظم شهرة، حتى الرسل لم يضرهم أن أخفى الله أسماء بعضهم في كتابه.

    . كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي إذا أقرأ أحداً القرآن قال:
    قد أخذتَ علم الله، فليس أحدٌ اليوم أفضل منك إلا بعملك، ثم يقرأ:
    (أنزله بعلمه والملائكة يشهدون)

    . بقدر حظ قلبك من القرآن يكون نصيبه من الهداية والنور
    ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا)

    . (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا)
    خلافك مع غيرك يجب ألا يخرجك عن دائرة العدل وقول الحق فيه.

    . (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا)
    قال ابن رواحة لليهود: والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ، يعني رسول الله ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه أن لا أعدل عليكم،
    فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.

    (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ)

    وهو التجرؤ على معصية الله التي يأثم صاحبها، {وَالْعُدْوَانِ} هو التعدي على الخَلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كفُّ نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.

    (وما علمتم من الجوارح مكلبين)
    قال ابن القيم: «من شرف العلم أنه لا يباح إلا صيد الكلب العالم». حتى الكلاب تتمايز بينها بالعلم!

    . (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ):
    كم من خطر أحدق بك وأنت عنه غافل، حرسك الله منه دون أن تحس.

    . أقرب العباد إلى الله أكثرهم صلاة، وهم الفائزون بمعية التأييد والنصرة:
    (وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة).

    . (فاعفُ عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين )
    ومن أحبه الله أحبته الملائكة والناس أجمعون.


    . ‏( فنسوا حظاً مما ذُكروا به فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء )
    قال قتادة: لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا.

    . ‏ï( فنسوا حظاً مما ذُكروا به)
    قال عبد الله بن مسعود: قد ينسى العبد بعض العلم بالمعصية،
    وتلا هذه الآية: ( فنسوا حظاً مما ذُكروا به)


    . {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}:
    قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟
    فلم يرد عليه، فتلا الشيخ هذه الآية:
    {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}.

    . ( قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ)
    من خاف من الله بحق لم يخف من الخلق.

    . (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون)
    المبادرة المبادرة، والهجوم خيروسيلة للدفاع.

    (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب)
    لم يلق نصح الرجلين استجابة من قومهم، لكن القرآن خلَّد ذكرهم بهذه الكلمات.. مقاييس النجاح عند ربك مختلفة!

    (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين )
    فراق الفجرة من أهم سِمات البررة.


    (إنما يتقبل الله من المتقينï)
    القبول لا يخضع لظاهر العمل، بل لِما وقر في قلبك من التقوى.

    . {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}:
    لها شاهد في مسند أحمد عن أنس: مرَّ النبي ï·؛ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني.. ابني! وسعت فأخذته،
    فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال ï·؛: «لا .. والله ما يلقي حبيبه في النار».

    . (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ)
    شكرا أيها الغراب.. تعلَّمنا منك درسا من دروس الأخوة.

    تعلم من كل من حولك حتى لو كان أقل منك، فقد تعلَّم ابن آدم من غراب كيف يدفن أخاه
    (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ)

    . (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)
    كلُّ قربة تقرِّب من الله فهي وسيلة، فكل عمل صالح، وكل اجتنابٍ لمعصية هو وسيلة إلى الله.

    . الوسيلة هي الوصْلة التي تُوصل إلى طاعة الله ورضوانه ومحبته، وهل يتقرَّب إنسان إلى أي أحد يحبه إلا بما يعلم أنه يُحبّه؟
    فما بالنا بالتقرب إلى الله؟
    وما يُحبه سبحانه أوضحه في الحديث القدسي:
    «وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أَحبّ إليَّ مما افترضته عليه».


    . ختم الله آية حد السرقة بـقوله: (والله عزيز حكيم)
    فهو عزيز في انتقامه من المفسدين، حكيم في تقديره الحدود حفظاً لمصالح عباده.

    يتبع



  14. #14

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    قال الأصمعي: كنتُ أقرأ(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم) وبجانبي أعرابي،فقال كلام من هذا؟ قلت: كلام الله، قال: ليس هذا كلام الله، فانتبهت فقرأت: (إن الله عزيز حكيم)[المائدة: 38] فقال: أصبت .. هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: من أين علمت؟
    قال: يا هذا .. عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.

    .(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)
    أكل الحرام نقص في كل شيء، في الإيمان وفي الأبدان.

    . يقول صاحب الظلال:
    «والرَّدع عن ارتكاب الجريمة رحمة بمن تحدِّثه نفسه بها، لأنه يكفه عنها، ورحمة بالجماعة كلها لأنه يوفر لها الطمأنينة، ولن يدَّعي أحد أنه أرحم بالناس من خالق الناس، إلا وفي قلبه عمى، وفي روحه انطماس!».

    . (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ)
    الظلم عمل إيجابي شرير مفسد، ولا يكفي أن يكف الظالم عن ظلمه ويقعد عنه، بل لا بد أن يعوِّضه بعمل إيجابي صالح، يصلح به ما أفسده.

    . آية ينتفض لها القلب خوفا:
    (أولئك الذين لم يُرِدْ الله أن يُطهِّر قلوبهم)
    فالمدار في صلاحك أو فسادك بحسب قلبك، فراقب هذا القلب باستمرار.

    . ما الحكمة في إرادة الله فتنة بعض خلقه؟
    هم بدأوا! زاغوا فأزاغهم(فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) وابتعدوا فأبعدهم، وانحرفوا فعاقبهم على انحرافهم (ولا يظلم ربك أحدا).

    ( سمّاعون للكذب)
    ذم الله سماع الكذب، فما بالك بمن يردِّده وينشره؟!

    (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)
    قال الحسن: تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة.

    . (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)
    قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم يُعزَل.

    . (ومن لم يحكم بماأنزل الله فأولئك هم الكافرون):
    قال ابن عباس: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرَّ به ولم يحكم فهو ظالم فاسق.

    . بعض الطاعات لا يُوَفَّق لها العبد بسبب ذنب سابق، فلا تظن أن شؤم الذنب انتهى بانتهائه:
    (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم).


    . (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ( أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله)،
    لكن الواقع شيء آخر ! أي غُربة يحياها المسلمون اليوم؟!

    . (ومن يتولهم منكم فإنه منهم):
    قال عبد الله بن عتبة: «ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر».

    . (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو بأمر من عنده)
    سيفتح الله باباً كنت تحسبهُ .. من شدة اليأس لم يُخلَق بمفتاح

    . سين: ما الذي يجمع بين (الفتح) و (أمر من عنده)؟!
    جيم: يجمعهما المفاجأة وعدم توقع الحدوث.

    . تسارع المنافقين لإرضاء أعداء الأمة داء قديم، ويتجدد عند كل أزمة
    (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة)

    (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه)
    سنة الله في خلقه .. إذا انتكس مؤمن واحد أن يأتي الله بقوم بدلا منه!

    (يحبهم ويحبونه):
    قال أبو يزيد البسطامي:
    «ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير؛ بل إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير».

    (وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ)
    أوصى النبي ï·؛ أبا ذر: «قل الحق وإن كان مُرَّا». قلت: زدني. قال: «لا تخف في الله لومة لائم» .

    إن كنت تخشى اللوام في ما تقول أو تكتب على صفحتك، فتذكر أن الله مدح أحبابه بقوله:
    (وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ)

    ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونهï)
    لا يمكن لعبد أحب الله أن يرتدَّ عن دينه، اغرسوا حب الله في قلوب من تحبون.

    ( (يحبهم) ويحبونه (أذلة) على المؤمنين...)
    من ذل ولان بين يدي إخوانه فاز بمحبة الله.


    ( يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه):
    قدَّم محبته لهم على محبتهم له؛ فلولا أنه أحبهم ما أحبوه، ولا وصلوا إلى طاعته ولا عرفوه.


    (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ)
    الاستهزاء بالدين علامة قلة العقل، ولو حمل صاحبه أعلى الشهادات.

    (لولا ينهاهم (الربانيون) والأحبار عن قولهم الإثم (وأكلهم السحت)
    مقاومة الرشوة والفساد المالي من أهم مهام المصلحين في كل عصر.

    (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ)
    قال الإمام القرطبي: ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر، فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    (بل يداه مبسوطتان):
    فكل من سأل الله ومد إليه يديه، لم يردَّهما (صفرا) خائبتين.

    (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاءï)
    أيها الصامتون .. ما أفدح خسارة هذا الصمت!


    (كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله)
    اليهود دائما قادة إشعال الحروب والفتن بين الشعوب.

    (وحسبوا ألا تكون فتنة)
    الفتنة تصيب دائما من لم يحسِب حسابها، وأكثر من يظن أنه بعيد عن الفتنة هو أكثر الناس وقوعا فيها.

    دعا الله إلى التوبة من قال: إن الله هو المسيح ابن مريم، ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، ومن قال: يد الله مغلولة، فقال: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه).

    (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه):
    قال أهل العلم: وليس من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليما من المعاصي، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا.

    المجتمع السلبي الذي يرى المنكر ولا ينكره هو مجتمع ملعون بنص القرآن!
    (لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل...كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)

    المصلِحون رحمة للأمة ووقاية لها من نزول لعنة الله، فالله حين (لعن) بني إسرائيل بيَّن السبب، فقال:
    (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).



    ( كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه )
    من شأن المنكرات أن يبدأها واحد، ثم يتبنّاها قِلَّة، فإن لم يجدوا من يغيِّر عليهم تزايدوا، فانتشرت حتى تعُمَّ، وينسى الناس كونها من المنكرات، فلا يهتدون إلى الإقلاع والتوبة منها، فتصيبهم لعنة الله.

    (أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا)[النساء :150]:
    من الكافرون حقا؟!
    قال ابن كثير:»والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن ردَّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي، تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية».

    ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا)[النساء :150]:
    الجزاء من جنس العمل! كما استهانوا بمن كفروا بهم من الأنبياء،
    فقد سلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي.

    (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ)[النساء :153]:
    قال قتادة: سألَت اليهود النبيَّ أنْ يأتيهم بكتابٍ مِنْ عند الله خاصٍّ لليهود، يأمرهم فيه بالايمان بمحمد
    وزاد في رواية ابن جريج: «إلى فلان، وإلى فلانٍ أنك رسول الله».

    (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ)[النساء :153]:
    في هذه الآية تسلية للنبي ، ودلالة على جرأة اليهود وتعنتهم وعنادهم، وإظهار أن الرسل لا تجيب مقترحات أممهم في طلب المعجزات، بل تأتي معجزاتهم بإرادة الله تعالى عند تحدي الأنبياء، ولو أجاب الله المقترحين إلى ما اقترحوا من المعجزات، لجعل رسله بمنزلة المشعوذين. ذكره الطاهر بن عاشور


    (وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)[النساء :154]:
    ميثاقا غليظا يناسب طبيعتهم الغليظة وقسوة قلوبهم وعموم غفلتهم وسهولة تسيبهم.

    . (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا)[النساء :156]:
    كلمة واحدة اتهموا بها مريم أدت إلى كفرهم! احذر لسانك!

    . (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ)[النساء :157]:
    اختلفوا في حقيقة قتله وصلبه، فقال بعض اليهود: قتلناه، وتردد آخرون فقالوا: إن كان المقتول عيسى فأين صاحبنا، وإنكان المقتول صاحبنا فأين عيسى؟! وقال آخرون: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا!


    . (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) [النساء :157]:
    واختلفوا في حقيقته، فمنهم من زعم أنه ابن الله، ومنهم من قال أن فيه عنصرا إلهيا وعنصرا إنسانيا، وأن الذي ولدته مريم هو العنصر الإنسانى، ثم أفاض عليه بعد ذلك العنصر الإلهي، ولذا انقسم النصارى إلى عدةطوائف.

    . (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)[النساء :157]:
    الحق المتيقن الذي يعتقده كل مسلم أن اليهود لم يقتلوا عيسى، فقد نجاه الله من مكرهم، ورفعه حيّا إلى السماء، وهو الآن حيٌّ فيها، وسينزل آخر الزمان عند قرب الساعة، ويقتل الدجال ويحكم بالشريعة المحمدية، ويتوفى بعدها ويُدفَن، فهو حيّ إلى الأبد، يعني إلى قرب قيام الساعة، ونزوله وموته من أمارات الساعة الكبرى.
    . قال الراغب: «سمي عيسى بالمسيح لأنه مسحت عنه القوة الذميمة، من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة، كما أن الدجال مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الحميدة».

    (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا )[النساء :162]:
    عن ابن عباس قال: «نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن سعيةوثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد، حين فارقوا يهود وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم».

    . (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[النساء :162]:
    الرسوخ في العلم ليس بكثرة التأليف ولا بسرد الأقوال، بل بصلاح الأعمال وطهارة الأحوال.

    . (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ )[النساء :162]:
    الوعد بالأجر العظيم للراسخين من أهل الكتاب، لأنهم آمنوا مرتين، برسولهم وبمحمد ï·؛، وفي الحديث الصحيح: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ؛، فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران، ...» . صحيح الجامع رقم: 3073

    (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ)[النساء :163]:
    قال الجمل: «وإنما بدأ الله تعالى بذكر نوح عليه السلام؛ لأنه أول نبي بُعِثَ بشريعة، وأول نذير على الشرك. وكان أول من عُذِّبت أمته لردهم دعوته، وكان أطول الأنبياء عمرا».

    . (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَï)[النساء :165]:
    البشارة قبل النذارة، والترغيب قبل الترهيب، وكلاهما مطلوب.

    يتبع

  15. #15

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[النساء :165]:قال القشيري: «أنّى يكون لمن له إلى الله حاجة على الله حجّة؟! ولكنَّ الله خاطبهم على حسب عقولهم».

    (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا [النساء :167]: الضلال أعم من الكفر، فكل كفر ضلال، وليس كل ضلال كفرا، والناس في الضلال نوعان: ضال غير مضل، وضال مضل، وهو أعظمها جرما وأكبرها عقابا، وهذا هو الضلال البعيد.

    . (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا[النساء :168]: قال القرطبي: «يعني اليهود، أي ظلموا محمدا بكتمان نعته، وأنفسهم إذ كفروا، والناس إذ كتموهم».

    ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [النساء :168]: نفيٌ عن الله أن يغفر لهم، وهو قمة التحذير من البقاء على الكفر والظلم، فإن هذا الحكم تعلق بوصف ولم يتعلق بشخص، فعليهم أن يقلعوا عن الكفر والظلم حتى لا يكونوا من الذين كفروا وظلموا.

    . (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا[النساء :169]: والخلود هو المكث الطويل، وقوله (أَبَداً) لرفع احتمال أن يراد بالخلود المكث الطويل بل لإفادة العذاب الأبدي.




    . (يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ [النساء :170]: هذه الآية تشير لعالمية الرسالة! لأن رسالته عامة وتشمل الناس جميعا.

    لا ترفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فتدَّعوا ألوهيته، ولا تغلوا حتى مع رسول الله ï·؛، ففي الحديث: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». صحيح الجامع رقم: 7363


    . (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ [النساء :171]: لا تنطقوا بهذه الكلمة، والتثليث شعار النصارى كما أن كلمة الشهادة شعار المسلمين، ومن عادات النصارى الإشارة إلى التثليث بالأصابع الثلاثة: الإبهام والخنصر والبنصر، فمقصود الآية النهي عن التثليث نطقا واعتقادا.





    . (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [النساء :172]: قال القشيري: «كيف يستنكف عن عبوديته وبالعبودية شرفه؟! وكيف يستكبر عن التذلّل وفى استكباره تلفه؟! ولهذا الشأن نطق المسيح أول ما نطق بقوله: (إنى عَبْدُ الله)، وتجمُّل العبيد فى التذلل للسادة، هذا معلوم لا تدخله ريبة».

    . (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ[النساء :172]: قال الطاهر بن عاشور: «واعلم أن تفضيل الأنبياء على الملائكة مطلقا هو قول جمهور أهل السنة، والمسألة اجتهادية، ولا طائل وراء الخوض فيها، وقد نهى النبي ï؛ عن الخوض في تفاضل الأنبياء، فما ظنك بالخوض في التفاضل بين الأنبياء وبين مخلوقات عالم آخر لا صلة لنا به؟!»

    . (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [النساء :172]: سبب نزولها: أن وفدا من نجران قالوا للنبي ï: لم تعيب صاحبنا يا محمد؟ قال: «ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى، قال ï: وأى شيء قلت؟ قالوا تقول: إنه عبد الله ورسوله. قال ï·؛: «إنه ليس بعار أن يكون عبدا لله».


    (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [النساء :173]: معاملة الكريم لنا بالفضل لا بالعدل.

    (وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ) [النساء :173]: قدَّم الله ثواب المؤمنين على عقاب المستنكفين؛ لأن العصاة إذا رأوا أولا ثواب المطيعين، ثم شاهدوا بعده عقاب أنفسهم، كان ذلك أعظم في حسرتهم وندامتهم.



    (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ[النساء :174]:
    ما الاعتصام بالله؟! قال ابن القيم: «وأما الاعتصام به فهو التوكل عليه، والامتناع به، والاحتماء به، وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه، ويعصمه ويدفع عنه، فإن ثمرة الاعتصام به هو الدفع عن العبد، والله يدافع عن الذين آمنوا، فيدفع عن عبده المؤمن إذا اعتصم به كل سبب يفضي به إلى العطب، ويحميه منه، فيدفع عنه الشبهات والشهوات، وكيد عدوه الظاهر والباطن، وشر نفسه، ويدفع عنه موجب أسباب الشر بعد انعقادها، بحسب قوة الاعتصام به وتمكنه».



    (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج[المائدة :6]: تعليلٌ لرخصة التيمم، وهي أصلٌ لقاعدة: (المشقة تجلب التيسير).

    (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة :5]: الإسلام دين الفطرة، فلم يُحرِّم الله إلا كل خبيث، وكل ما ينفع الناس أحلَّه الله.
    . (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ[المائدة :5]: من تيسير الله للمسلمين أن ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم دون ذبائح الكفار، فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين.



    . (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ[المائدة :5]: قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة جماعة، منهم عثمان، وطلحة، وابن عباس، وجابر، وحذيفة، فتزوج عثمان ïپ´ نائلة بنت القراقصة الكلبية النصرانية، وأسلمت عنده، وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وطاووس، وعكرمة،



    . (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّï)[المائدة :5]: الزواج من نساء أهل الكتاب - وان كان جائزا - إلا أنه مكروه، خوفا من أن يميل إليها فتفتنه عن دينه، فإن كانت حربية فيرى بعض العلماء حرمة الزواج منها، فقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال: لا تحل.



    ( فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[المائدة :6]: في الصحيح أن رسول الله رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح، فنادى بأعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين.

    . (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج[المائدة :6]: قال الإمام الرازي: «أصلٌ كبيرٌ في الشَّرع، وهو أنَّ الأصْلَ في المضارِّ ألَّا تكونَ مشروعة».



    . (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ[المائدة :9]: وعد الله لا يتخلف! قال الإمام الرازي: «وهذا يمتنع الخُلْف في وعده، لأن دخول الخُلْف إنما يكون إما للجهل حيث ينسى وعده، وإما للعجز حيث لا يقدر على الوفاء بوعده، وإما للبخل حيث يمنعه البخل عن الوفاء بالوعد، وإما للحاجة، فإذا كان الإله هو الذي يكون منزَّها عن كل هذه الوجوه، كان دخول الخلف في وعده محالا».


    (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ[المائدة :11]:كثيرٌ من النَّاس يظن أنَّ النِّعَم هي الإيجاد، وهذا قصورٌ في الفهم؛ فالنِّعمة: إما إيجاد خير معدوم، أو كفُّ شر موجود؛ والله يجب أن يُشْكَر على هذا وذاك.



    . ï(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ[المائدة :15]:المراد بالنور هنا: محمد ï·؛، فهو نور الأنوار كما قال الآلوسي.


    . (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[المائدة :15]:سبل السلام هي طرق الحق، والظلمات والنور استعارة للضلال والهدى، والظلمات جمع، لأن سبل الكفر متشعِّبة، والنور مفرد؛ لأن طريق الحق واحد.



    . (يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [المائدة :21]: الأرض المقدسة هي بيت المقدس، وتقديسها: تطهيرها من كل خبث، لذا فواجبنا اليوم: تطهيرها من دنس اليهود.


  16. #16

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [المائدة :22]: ست صفات لأصحاب العقلية السلبية: تضخيم حجم العدو، واختلاق الأعذار، وعدم تحمل المسؤولية، وإلقاؤها على الغير، وتبني الكلمات السلبية.

    (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة :23]: ست صفات لأصحاب العقلية الإيجابية: الصدع بآرائهم، وعدم الخوف إلا من الله، والمبادرة، وإحسان الظن بالله، والتوكل على الله، وتبني الكلمات الإيجابية.

    (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ[المائدة :26]: المجاهرة بالذنب والاجتراء على المعصية تُعجِّل بالعقوبة.(فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ[المائدة:26]: لعل موسى شعر بالضيق من دعائه فقال لنفسه: لماذا لم أدعُ لهم بالهداية بدلا من الدعاء عليهم بالفراق؟، فقال الله له: (فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين).



    . (مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ[المائدة:28]: القاتل لا يخاف الله، ولو خافه ما قتل.

    . قال أيوب السختياني: «إن أول من أخذ بهذه الآية من هذه الأمة: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) لعثمان بن عفان ´» .

    . (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ[المائدة:28]: الخائف من الله لا يُقدِم على الذنوب، خاصة كبائر الذنوب.

    . (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [المائدة:29]: كيف يبوء بإثمه وإثم غيره، والله تعالى قال: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)! والجواب: قال ابن عباس وابن مسعود: «معناه تحمل إثم قتلي، وإثمك الذي كان منك قبل قتلي».

    . (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)[المائدة :31]: أليس الندم توبة، فَلِم لم يُقبَل منه؟ أجيب عن هذا: لم يكن ذلك ندم توبة، وقيل: إنما ندمه كان على فقده لا على قتله، وإن كان فلم يكن موفِّيا شروطه. قال ابن عباس: «ولو كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة منه».. في الحديث الصحيح: «ما مِن نَفْس تُقتَل ظُلمًا إلَّا كان على ابن آدم الأوَّل كِفلٌ مِن دمها؛ ذلك لأنه أَوَّلُ مَن سَنَّ القتل«. صحيح الجامع رقم: 7387

    . (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ[المائدة :33 ]: هذه آية حُكْم قطاع الطرق، فأخبر الله أن جزاءهم ونكالهم -عند إقامة الحد عليهم- أن يفعل بهم واحد من هذه العقوبات. اختلف المفسرون: هل الأمر هنا على التخيير، فيفعل الإمام أو نائبه ما يراه من العقوبات تجاه قاطع الطريق، أو أن عقوبتهم بحسب جرائمهم، فكل جريمة لها عقوبة بحسب شدتها.

    . (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ [المائدة: 40]: لماذا قدَّم العذاب على المغفرة؟! لثلاثة أسباب.قال الآلوسي: «لأن التعذيب للمُصِرِّ على السرقة، والمغفرة للتائب منها، وقد قُدِّمَت السرقة في الآية أولا، ثم ذُكِرَت التوبة بعدها، فجاء هذا اللاحق على ترتيب السابق أو لأن المراد بالتعذيب القطع، وبالمغفرة التجاوز عن حق الله، والأول في الدنيا، والثاني في الآخرة، فجيء به على ترتيب الوجود ولأن المقام مقام الوعيد».



    . (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[المائدة :34 ]: إذا كانت التوبة قبل القدرة عليه، تمنع من إقامة الحد في الحرابة، فغيرها من الحدود -إذا تاب من فعلها، قبل القدرة عليه- من باب أَوْلى.

    . (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [المائدة: 40]: كأنه جواب لمن تساءل عن انقلاب حال السارق التائب من العقوبة إلى المغفرة، بأن الله هو المتصرف في السماوات والأرض وما فيهما، وهو العليم بمواضع العقاب ومواضع العفو.


    . (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ[المائدة :43]: تعجُّب من تحكيمهم لآراء البشر وتركهم لحكم الله، وكم لهؤلاء ورثة بيننا!

    . (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ[المائدة :48]: هذه شهادة القرآن على أن التوراة والإنجيل والزبور كتب حق وصدق، لكن القرآن مهيمن عليها جميعا؛ لأنه الكتاب الذي لا يصير منسوخا أبدا، ولا يتطرق إليه تبديل ولا تحريف.

    (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ [المائدة :53]: يقول المؤمنون لبعضهم متعجِّبين من سلوك المنافقين، وموالاتهم لليهود الخائنين: أهؤلاء الذين أقسموا بالله أغلظ الأيمان إنهم منكم أيها المؤمنون؟! وكذِب المنافقين في أيمانهم سببه خوفهم من المؤمنين.

    (أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ [المائدة :53]: أسهل شيء على المنافق أن يحلف كاذبا!


    . (حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين [المائدة :53]: موالاة الكافرين معناه حبوط عملك الصالح، وذلك هو الخسران المبين.

    (وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ [المائدة :54]: فيه تعريضٌ بالمنافقين؛ فإنَّهم كانوا إذا خرَجوا في جيش المسلمين خافوا أولياءَهم اليهود، فلا يكادون يعملون شيئًا يَلحَقُهم فيه لَوْمٌ من جهتهم. ذكره أبو السعود في تفسيره.

    . (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ [المائدة :57]: دينكم أغلى ما تملكون، وهو رأس مالكم، فكيف التهاون مع من أهانه؟!

    (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة :60]: الله يدافع عن عباده! هنا تعييرٌ من الله لليهود بمساوئ أسلافهم، والهدف منه: ردع اليهود عن التطاول على المسلمين، لأنهم قالوا للمسلمين: لا دين شر من دينكم، فنزلت هذه الآية.
    . فى التعبير عن عقوبة اليهود بلفظ (مَثُوبَةً) التي تُستَعمل للتعبير عن الجزاء الحسن، إشارة إلى أن هذه العقوبة جزاء حسن إذا ما قيست بما وراءها من ألوان العذاب الذي ينتظرهم في الآخرة.

    . جاءت عبارة (بِشَرٍّ من ذلك) هنا للتفضيل، لكن لا يعني هذا أن المؤمنين في «شر»، لكنها مجاراة لتفكير اليهود الفاسد وزعمهم الباطل، والكلام على سبيل المشاكلة.




    . (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) [المائدة :61]:
    قال الآلوسي: نزلت -كما قال قتادة والسدى- في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله ï·؛، فيُظهِرون له الإيمان والرضا بما جاء به نفاقا.
    عبَّر عن دخولهم بقوله: (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِï)، وعبَّر عن خروجهم بقوله: (وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) بإضافة ضميرهم مع قد، للإشارة إلى أنهم عند خروجهم كانوا أشد كفرا، وأقسى قلوبا منهم عند دخولهم.

    . (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) [المائدة :61]: هذا الجدِّ والاجتهادِ في المكر بالمسلمين والكيد لهم يقابله عِلمُ الله المحيط بهم، ومن وراء علمه مجازاتهم ومعاقبتهم عليه.

    . (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ)[المائدة :62]: الجمهور على أَنَّ السُّحْتَ هو الرِّشوة، فمن ارتشى اليوم فقد اكتسب خصلة من خصال اليهود.

    (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[المائدة :62]: عادة اليهود مستمرة! جمَع الله بين صيغة الماضي: (كانُوا) وصيغة المضارع: ï´؟يَعْمَلُونَï´¾ للإشارة إلى أن هذا العمل القبيح كان منهم في الماضي، وأنهم مستمرون عليه في حاضرهم ومستقبلهم، بدون توبة أو ندم.



    . (مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ[المائدة :66]: ذكر ابن كثير أن الله جعل أعلى مقامات أهل الكتابِ الاقتصاد، وهو أوسطُ مَقاماتِ هذه الأمَّة، وفوق ذلك رتبةُ السَّابقين؛ كما في قوله: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ )[فاطر:32]؛ فدلَّ ذلك على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم.

    . (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ[المائدة :67]: قال ابن عباس: «المعنى: بلِّغ جميع ما أُنزِل إليك من ربك، فإن كتمتَ شيئا منه فما بلَّغتَ رسالته»، وهذا توجيه للنبي ، وتأديبٌ لحملة العلم من أمته ألا يكتموا شيئا من أمر شريعته.

    . (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ[المائدة :67]: احذر!
    كتْم بعض الشريعةِ مثل كتم جميعِها.


    . (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[المائدة :69]: من بلغته دعوة الإسلام من تلك الفرق لزمه الإيمان بها؛ لأنها نسخت ما قبلها، والرسول ï·؛ قال: « والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي».

    . (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ[المائدة :70
    حال بني إسرائيل مع الرسل يدور بين أمرين: التكذيب أو القتل، ولفظ «كل» يدل على العموم، «وما» ظرفية تدل على الزمان، ففي كل أوقات إرسال الرسل كذَّبوا وقتلوا دون تفريق بين رسول ورسول، أو بين زمان وزمان.

    (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا[المائدة :71]: ظن بنو إسرائيل ألا يعاقبهم الله على نقض المواثيق وتكذيب المرسلين بعقوبات في الدنيا ولا في الآخرة، ومن أمِن العقاب أساء الأدب.

    . ( فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم[المائدة :71]: لا تفقد الأمل في هداية أحد، فهؤلاء عميت أبصارهم عن رؤية الحق، وصُمَّت أذانهم عن سماع دعوة الحق، ومع ذلك تاب الله عليهم.

    . (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ[المائدة :81]: الاستدلال بالمشاهَد على الخفي! لا أحدَ يعلم قدر الإيمان في القلب، لكن لإيمان آثار تدلُّ عليه، ومن آثاره: عدم تولِّي الكفَّار واتخاذهم أولياء.




  17. #17

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...



    الجزء السابع

    ( (تفيض) من الدمع مما (عرفوا) من الحق):
    بقدر ما تعرف من الحق، يلين قلبك ويفيض دمعك.


    .(فأثابهم الله بما قالوا جنات)
    رُبَّ كلام خرَج من قلب صادق، كان سببَ دخول صاحبه الجنة، ألا ما أغلى الكلام وأهمية اللسان!

    . خطورة الكلمة!
    (فأَثابهم الله بما قالوا )(ولُعِنُوا بما قالوا)
    وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.


    (واحفظوا أيمانكم):
    أمَرٌ من الله تعالى لعباده بأن يصونوا أنفسهم من الحنث في أيمانهم، أو الإكثار منها لغير ضرورة، فإن الإكثار من الحَلِف بغير ضرورة يؤدى إلى قلة الحياء من الله تعالى، كما أنَّ الحلِف الكاذب يؤدي إلى سخط الله سبحانه على الحالف وبغضه له.

    (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله):
    الصلاة تنهى عن المنكر، ومن ضمن هذه المنكرات: الكذب.






    (إنما الخمر والميسر...فاجتنبوه):
    بكلمة واحدة (فاجتنبوه) أقلع الصحابة عن عادة تأصَّلَت في نفوسهم لعشرات السنين.

    (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء):
    إيقاع العداوة بين المسلمين هدف شيطاني، فقد يئس أن يُعبَد في الأرض، لكن رضي بالتحريش بين المؤمنين.

    . (ليعلم الله من يخافه بالغيب):

    في عصر السماوات المفتوحة، لا تتعجَّب من سهولة الوصول للمعصية، فالمقاطع المحرمة بين يديك تصِل إليها بضغطة زر، والحكمة: (ليعلم الله من يخافه بالغيب).

    . (ولو أعجبك كثرة الخبيث):
    للخبيث كثرة وبهرج لا ينجو من (الإعجاب) به إلا الأقلون.


    (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم):
    عن أبي أمية الشعباني أنه قال: سألت عنها أبا ثعلبة الخشني، فقال لي: سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ،فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام»


    . (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم):
    قال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري: عليكم أنفسكم فأصلحوها، واعملوا في خلاص من عقاب الله، وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها، فإنه"لا يضركم من ضَلّ"،يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق، إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم، وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله.
    . قال الزمخشري:كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتوّ والعناد من الكفرة، يتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم:
    (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) وما كُلِّفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى، (لا يَضُرُّكُمْ) ضلال غيركم عن دينكم إذا كنتم مهتدين.





    .
    (وارزقنا وأنت خير الرازقين):
    سُئل أحد العُبَّاد : لِمَ وُصِف الله بخير الرازقين؟
    قال: لأنه إذا كفر أحد لا يقطع رزقه

    مما يعينك على الخشوع في الصلاة: ترديد الآية حتى لو بقيت تردد آية واحدة فقط في تلاوتك، فإن النبي ؛ قام ليلة بآية
    ( إن تعذبهم فإنهم عبادك )

    .
    (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم):
    لن يصمد يوم القيامة إلا الصادقون.

    . {فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ}:
    الخلاصة في كلمتين: الذنوب مَهلكة.


    {فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ} {فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ } {فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ}:
    ليس في القرآن تكرار بل تذكير للأبرار وترديد للاعتبار.

    . العذاب ينزل بالأوزار، ويرتفع بالاستغفار ..
    قال الله تعالى: (فأهلكناهم بذنوبهم)


    ((كتب) على (نفسه) الرحمة):
    سبحان من ألزم نفسه بما فيه خير عباده، لطف ما بعده لطف.

    رحمته بك سابقة على خلقه لك!
    قال رسول الله : «كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: رحمتي سبقت غضبي».

    كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يرحب بهم ثم يقرأ:
    {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54].

    ( قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ غ– قُل لِّلَّـهِ):
    المالك الحقيقي يذكِّرك أن كل ما يديك ملك له، وهو معار لك فترة حياتك، ثم يسترده.

    (كَتَبَ عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ):
    دعوة للمسرفين على أنفسهم، والغارقين في بحار اليأس، والظانين بالله ظن السوء.

    (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)
    قالها ï·؛ لمن ساومه على دينه، فقلها اليوم إن واجهك نفس الموقف.

    ( إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ):
    عجبا أن يخاف من عاقبة الذنب نبي معصوم، ولا يخاف منه إنسان جهول ظلوم.




    "وإن يمسسك الله (بضر) فلا (كاشف) له إلا هو "
    أي ضر مهما كان صغيرا، في أجسادنا أو أرواحنا، في نفوسنا أو نفوس أحبابنا، لا يكشفه إلا الله.

    ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو )
    ومِن أعظم الضر: حجاب العبد عن رب العالمين، وهو أشد وأخزى من عذاب الجحيم.

    (وَإِنْ يَمْسسْكَ الله بضر فلا كاشف له إلا هو):
    اذا سكن قَلْبك الى الله لم تخف غَيره، ولم ترجُ سواه،فلتطمئن قلوب أولياء الله، ومن ضاقت بهم السبل من عباده الصالحين.
    قال ابن القيم: والتحقق بمعرفة هذا يوجب صحة الاضطرار وكمال الفقر والفاقة، ويحول بين العبد وبين رؤية أَعماله وأَحواله، فهو الذى يمس بالضر، وهو الذى يكشفه، فمسُّه بالضر لحكمة، وكشفه الضر لرحمة.


    {وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله}:
    هذه الآية من أسباب رجوع العبد إلى ربه بِالْكُلِّيَّة.





    (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)
    قال محمد بن كعب القرظي:"لأنذركم به ومن بلغ"، قال: من بلغه القرآن، فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثم قرأ:"ومن بلغ أئنكم لتشهدون"، وقال أيضا: من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله عز وجل

    (إنه لا يفلح الظالمون ) :
    سيبقى ظلم الظالمين سدا منيعا حائلا دون فلاحهم أو توفيقهم.

    (ثم نقول للذين أشركوا: مكانكم):
    احتجاز إلهي قسري: الزموا أماكنكم لا تبرحوها!
    حتى تعرفوا ما يُفعل بكم، ويقضي الله في أمركم.

    «فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ)
    أي فرقنا بين العابدين والمعبودين، وهو من الزوال أي ذهاب الشيء واختفاؤه، وقال: «زيّلنا» ولم يقل: «فرَّقنا»؛
    لأن التفريق معه بقية أمل فى الاجتماع، أما التزييل، فهو غروب إلى الأبد، وهوما يزيد من وحشة المشركين حين يقاسون العذاب وحدهم.

    (قالوا والله ربنا ماكنا مشركين):
    ويحكم .. اسكتوا!
    حتى بين يدي الله تحلفون كذبا!

    (انظر كيف كذبوا على أنفسهم؟)

    يبرر المرء معصيته ليتهرب من عواقبها، وذلك ليلتمس النجاة بأي صورة، ولو بالكذب على نفسه.

    أعظم عقوبة .. أن يحال بينك وبين فهم كلام الله
    ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه )

    آية قتلت علي بن الفضيل بن عياض،وسُمِّي بها ( قتيل القرآن )
    (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ... )

    ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نُردّ):
    مجرد أول نظرة إلى النار جعلت صاحبها يتمنى الرجوع للدنيا لفعل الخير،
    فكيف يكون الحال بعد دخول النار ومقاساة العذاب؟!

    (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون).
    ليكن حزنك على ما فات من آخرتك أضعاف حزنك على ما فات من دنياك، وإلا ما كنت عاقلا :
    (أفلا تعقلون).


    من لزم التقوى زهد في دنياه وهانت عليه مصائبه،
    لأن الله تعالى قال: {وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32]




    (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ):
    تعزية من الله وتسلية لنبيه، فسِر في حياتك على هذا النهج الرباني مع كل مصاب.

    (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ):
    انظر شدة حرص على أن تستجيب له أمته، وهكذا قلب كلداعية، عليه أن يكون رؤوفا رحيما بأمته.

    {ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ}:
    الظلم نقل حق إلى غير مستحقه، وأبشع أنواع الظلم: الشرك؛
    لأنه نقل حق الذات الإلهية المستحق وحده للعبادة إلى غير مستحقها.

    إذا بلغ أعداء الحق درجة تكذيب أهله وإيذائهم، فهذه علامة قرب النصر بشرط أن يحققوا الصبر:
    (فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا).

    (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ):
    المستجيب للحق حي ولو كان أصم وأبكم وأعمى، والمعاند ميت ولو كان تامَّ الحواس!





    ( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)
    من فقد سماع القلب لأوامر ربه حُرِم التوفيق في سائر أمره، والمقصود به سماع الاعتبار.

    (ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم)؛
    كل الحيوانات تعرف الله وتحمده وتسبِّحه، ولكن لا تفقهون تسبيحهم.

    (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ):
    قال داودُ عليه السلام: سبحانَ مُستخرجِ الدعاء بالبَلاء، وسبحانَ مُستخرجِ الشكرِ بالرَّخاء.

    مَرَّ أبو جعفر محمدُ بنُ علي بمحمدِ بن المنكدر وهو مَغْمُومٌ، فسأل عن سبب غمه
    فقيل له: الديْنَ قَد فَدحَه، فقال أَبو جعفر: أفُتحَ له في الدعاء؟
    قيل: نعم. قال: لقد بورِك لعبد في حاجة أكثر منها من دعاء ربه، كائنة ما كانت.

    {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ}:
    قسوة القلب هي التي تكبل العبد عن بلوغ هذه المنزلة العظيمة: منزلة الضراعة والتمرغ في تراب العبودية.

    إذا حُرمت من التضرع لله فاعلم أن في قلبك قسوة، وعلاجها كثرة الذكر والاستغفار.
    قال الله (فلولا إذجاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم).

    إذا قسا قلب العبد بالذنوب حُرِم التضرع بين يدي علام الغيوب!
    ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم)

    (فلما نسوا ما ذُكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء):
    فتح أبواب الدنيا على العبد قد يكون استدراجا ومقدمة عقوبة سماوية.

    يتبع



  18. #18

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء )
    من أعظم الاستدراج أن يتابع عليك نعمه، وأنت مقيم على معاصيه
    سنة الاستدراج!
    في الحديث:«إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما
    يحب، فإنما هو استدراج ثم تلا: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب
    كل شيء، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)».


    . تمادي الظلم وطغيان الظالم مؤذن بقطع دابره واجتثاثه من جذوره:
    (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا)


    . (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ)
    قال ابن الجوزي: «يعاقَب الإنسان بسلب معاني تلك الآلات، فيرى وكأنه ما رأى،
    ويسمع وكأنه ما سمع، والقلب ذاهل عما يتأذى به؛ ولا يتفكر في خسران آجلته،
    لا يعتبر برفيقه، ولا يتعظ بصديقه، ولا يتزود لطريقه، وهذه حالة أكثر
    الناس، فنعوذ بالله من سلب فوائد الآلات، فإنها أقبح الحالات».

    . تقوى القلب لابد أن يتبعها إصلاح العمل:
    (فمن اتقى وأصلح)



    .
    (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أن يحشروا)
    الإنذار هو الإعلام بمواضع الخوف، وإنما خصَّ الخائفين بالإنذار، لأن الإنذار للذين يخافون
    إنذارٌ نافع، خلافا لحال الذين ينكرون الحشر، والخوف علامة الإيمان، فخوف
    الحشر يقتضي الإيمان بوقوعه.


    . ‏(يدعون ربهم بالغداة والعشِيِّï)
    تخصيص الغداة والعشى بالذكر ، إشعار بفضل العبادة في هذين الوقتين، لأنهما
    محل الغفلة والاشتغال بالأمور الدنيوية.

    قال أبو العالية: «سألت أصحاب محمد عن قوله:
    (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ)
    فقالوا:
    كل من عصى الله فهو جاهل، ومن تاب قبل الموت فقد تاب من قريب».

    . كم في واقع الأمة اليوم من بشائر ، يراها المتشائمون خسائر، ومن أعظمها تمايز الصفوف وانكشاف الباطل:
    (ولتستبين سبيل المجرمين)

    . (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها)
    فكيف بدمعة مؤمن وزفرة مكروب ودعوة مظلوم؟!

    . (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها)
    قال ابن عباس: ما من شجرة في بر ولا بحر إلا ملَك موكل بها يكتب ما يسقط منها!


    . (إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )
    سجَّل الله فيه كل أحداث الكون، فإذا جاءتْ الأحداث كانت مُوافِقة لما سجّله الله قبل آلاف السنين!

    . قال الله للمشركين: (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب)،
    فعجبا لبعض المؤمنين كيف يتسرَّب اليأس إلى قلوبهم؟!



    من عقوبة الله للظالم أن يُسلط عليه ظالماً آخر، ويكفى الله المؤمنين شرورهما:
    (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض)

    . (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرِض عنهم)
    قوة مناعة قلبك، لا تبرر لك الإقامة في بؤر الفساد أو الوباء.

    (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرِض عنهم): ا
    لإعراض سلاح من أسلحة المؤمنين، لأن الالتفات لهؤلاء ومناقشتهم يذكي نار جدالهم وحماستِهم.

    ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرهï´¾:
    بهذا التوجيه الإلهي يتم وأد الباطل في مهده، ويسلم المجتمع من شرِّه.

    . ( وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ):
    الإبسال هو الإسلام إلى العذاب، أو السجن والارتهان، والمعنيان صحيحان.

    وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ }: نفسك الأمارة
    بالسوء قد تؤدي لحبسك غدا، وتُسلِمك إلى العذاب والهلاك بسوء كسبها.

    (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لعِبا وَلَهْو)
    الأفكار المتعلقة بالشعائر الدينية وأمور العقيدة
    ليست مجالا للتسلية أو الفكاهة والسخرية..
    هذا خط أحمر!

    (له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا!):
    الهالك هو من لم يكن له أصحاب يدعونه إلى الهدى، ويقولون له: ائتنا.

    . ( له (أصحاب) يدعونه إلى الهدى ائتنا )
    من أعظم أسباب النجاة من الضلال والتمتع بالهداية وجود الأصحاب الصالحين.

    . {وَلَنْ ترضى عَنكَ اليهود وَلاَ النصارى حتى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}:
    لاحظ تكرار النفي، وذلك لأن رضا اليهود غير رضا النصارى.،
    فلو صادفت رضا اليهود فلن ترضى عنك النصارى، ولو صادفت رضا النصارى فلن ترضى عنك يهود.

    . هل جربت النظر إلى السماء في ظلمة الليل لتتفكر في ملكوت السموات والأرض؟
    إنك إن فعلت لزاد يقينك بربك:
    {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين}

    . (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين)
    لا تظن هدايتك أو التزامك بتعاليم دينك قد حدث بفضل إمكاناتك وذكائك،
    لا يهدي إلى الله إلا الله.



    . (أتحاجوني في الله وقد هدان!):
    كيف أترك ما ثبت بالدليل القاطع الموجب للهداية، وألتفت إلى حجتكم الضعيفة، وكلماتكم الباطلة؟!
    ناقش عدوك بالمنطق!

    . تأملت فوجدت أن الحياة الآمنة لا توجد إلا مع انعدام الظلم
    (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)،
    فكل الظالمين غير آمنين، وإن تترسوا بالحرس والعتاد.

    . (الذين آمَنُوا) ولم يَلبسِوا إيمانَهم بظُلمٍ أولئك (لهم الأمنُ):
    كلما زادَ إيمانُك زادَ أمَانُك.

    . الأمن منحة ربانية لا يستطيع بشر أن يوفِّرها لك:
    (الذين "آمنوا" ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك "لهم الأمن")

    . كان زيد بن أسلم، يقول في هذه الآية:
    {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83]
    إنه: «العلم يرفع الله من يشاء به في الدنيا».

    . (نرفع درجات من نشاء)
    هي إجابة على سؤال: لماذا يرفع الله بعض الناس دون بعض؟
    فالله يعلم من يستحق، ومقدار استحقاقه، وذلك بحسب علمه وحكمته
    . قال الشعبي: «العلمُ ثلاثةُ أَشبارٍ، فمن نال منهُ شبرًا شمخ بأنفه وظن أَنه نالهُ. ومن نال الشبرَ الثانيَ صغرت إليهِ نفسهُ وعلِمَ أَنه لم ينله، وأَما الشبر الثالثُ فهيهَات لا يناله أَحدٌ أبدا».




    . (نرفع درجات من نشاء)
    قال ابن تيمية: فرفع الدرجات والأقدار على قدر معاملة القلوب بالعلم والإيمان، فكم ممن يختم القرآن في اليوم مرة أو مرتين وآخر لا ينام الليل وآخر لا يفطر ، وغيرهم أقل عبادة منهم وأرفع قدرا في قلوب الأمة، وذلك لقوة وصفاء المعاملة وخلوصها من شهوات النفوس.

    . أثنى الله على ثمانية عشر نبيا في سياق واحد ،ثم ختم ثناءه عليهم بقوله:
    (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون!)
    الشرك ذنبٌ لا يُغفر، ولو كان من أشرف الخلق!

    . (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين )
    دعوة الله سائرة، والشرف لمن حملها، فإن تخلى عنها قوم أقام الله لها أقواما آخرين.

    . (أولئك الذين هدى اللهُ فبهداهم اقتده )
    جاء الأمر باتباع الهدى لا المهتدين !
    فالفتنة لا تؤمن على حي، فاجعل دائما ولاءك للفكرة لا للأشخاص.

    . (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ):
    عن ابن عباس قال: قالت اليهود: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فنزل قوله تعالى:
    (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...)

    . ( كتاب أنزلناه مبارك ) :
    تعلق بالقرآن تجد البركة.
    قال ابن تيمية: وندِمتُ على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن.


  19. #19

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (وهذا كتابٌ أنزلناه مُبارك)
    البركة أن يعطي الشيء أكبر من حجمه المنظور، وبركة القرآن واضحة، فلو قسنا حجم القرآن بحجم الكتب الأخرى لوجدنا حجم القرآن أقل،ومع ذلك فيه من الخير والبركات والتشريعات والمعجزات والأسرار ما تضيق به مئات الكتب.

    . (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)
    وحيدا طول إقامتك في قبرك، ثم في خمسين ألف سنة هي يوم حشرك، وليس معك حينها سوى عملك!

    . {ولقد جِئْتُمونا فُرادَى كما خلَقْناكُم أوّلَ مَرّةٍ}:
    قال الشيخ الطنطاوي عن سر شجاعته في قول الحق: «إني لأتصوّر الآن ملوك الأرض وقد خرجوا من قبورهم حُفاة عُراة منفردين فأتّعظ، فأقول من فوق هذا المنبر ما ينفعني في ذلك اليوم لا ما يُفيدني اليوم، ومن تصوّر هذا لم يعُد يبالي بأحد».

    . (فالق الإصباح)
    إن الذي يزيح ظلمة الليل كل يوم بانفلاق الصبح، قادر على تفريج كربك وتسريع فرجك وتيسير أمرك.


    . (والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه)
    ما الفرق بين المشتبه والمتشابه؟
    الاشتباه في الشكل، والتشابه في الطعم، فالشك

    (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة :82]:
    هاتان الطائفتان هما أعظم الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم سعيا في إيقاع الضرر بهم، وسبب ذلك شدة بغضهم للمسلمين، بغيا وحسدا وعنادا وكفرا. عداوة عبر كل العصور!
    قال الآلوسي: «والظاهر أن المراد من اليهود العموم، أي من كان منهم بحضرة الرسول الله ï·؛ من يهود المدينة وغيرهم».

    . (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى [المائدة :82]:
    ليس أهل الكتاب فريقا واحد، وليس أعداء المسلمين كذلك، بل هناك ألوان كثيرة في العداوة بين الأبيض والأسود.

    . (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى [المائدة :82]:
    الحديث هنا عن حالة خاصة. قال القرطبي: «وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه؛ لما قدم عليهم المسلمون في الهجرة الأولى خوفا من المشركين وفتنتهم».



    . (وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [المائدة :82]:
    المتواضع أقرب إلى الحق من المستكبر.

    . (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى [المائدة :82]:
    إنصاف القرآن!

    قال الآلوسي: «وفي الآية دليل على أن صفات التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمودة أينما كانت».

    . (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ[المائدة :86]
    المصاحب للشيء هو الملازم له الذي لا ينفك عنه، وأصحاب الجحيم هم ملازموه الذين لن يفارقوه، ويستفاد من الآية: تخصيص دوام العذاب للكفار، وأن الخلود في النار لا يحصل للمؤمن الفاسق.

    . (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ[المائدة :87]:
    قال عكرمة: كان أناس من أصحاب النبي ؛ هموا بالاختصاء، وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية.

    . (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ[المائدة :87]:
    قال ابن عرفة: «فيه دليل على أن التنعم بالحلال أفضل من التقشف»،
    وفي الحديث الصحيح أن النبي ï·؛ قال: «أما أنا فأقوم وأرقد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».

    . (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ[المائدة :87]:
    ورع كاذب!
    دُعِي الحسن إلى طعام ومعه فرقد السبخي، فجلسوا على مائدة فيها ألوان من الطعام كالدجاج والفالوذج، فاعتزل فرقد ناحية، فسأله الحسن: أصائم أنت؟!

    قال: لا ولكني أكره ألوان هذا الطعام لأني لا أؤدي شكرها، فقال له: الحسن: أفتشرب الماء اï»؟لبارد؟
    قال: نعم، قال: إن نعمة الله في الماء البارد أكثر من نعمته في الفالوذج.

    (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا[المائدة :92]:
    لن يتوقف المؤمن عن الحذر إلا بالأمن التام بعد دخول الجنة.

    . (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[المائدة :92]:
    طاعة الرسول طاعة مستقلة، وقد فصَّل رسول الله ؛ كثيرا مما جاء مجملا في القرآن، وكأن الله علم منذ الأزل أنه سيأتي من يدَّعي أنه لن يطيع إلا القرآن،
    وفيهم قال رسول الله : «يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله». صحيح الجامع رقم: 8186

    . (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [المائدة :92]:
    إلى كل داعية: لا تذهب نفسك على من تدعو حسرات، إن عليك إلا البلاغ، وقد أعذر من أنذر.

    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة :95]:
    لماذا حُرِّم هذا الصيد؟
    لعل من أسبابه ما قاله المهايمي: «لأن قتله تجبُّر، والمحرم في غاية التذلُّل».




    (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ[المائدة :95]:
    لا يوصَف الله تعالى بالانتقام وصفا مطلقا، فلا يُسمَّى باسم (المنتقِم)، وقوله: (ذُو انْتِقَامٍ) لا يدلُّ على أنه وصفٌ مُطلَق لله؛ لأن الله قيَّدَ انتقامَه بالمجرمين، فقال: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) [السجدة: 22[.

    . (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ[المائدة :115]:
    توعدهم الله بأليم العقاب بعد ما رأوا الآيات، ليعلم الجميع أنَّ إقامة الحجة على الخلق، تجعل خطر العذاب أقرب وأشد لمن أعرض.

    . (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ[المائدة :115]:
    عذاب النار يتفاوت، وليس درجة واحدة! فليس عذاب من طلب الآيات فرآها، كعذاب غيره.

    . (قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ[المائدة :116]:
    أدب نبوي رفيع!
    كانت مبادرة عيسى بتنزيه الله تعالى أهم عنده من تبرئته نفسه، وقدَّم حق الله على حق نفسه.




    (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ[الأنعام :1]:
    وذلك يشمل الجانب الحسي والمعنوي، فالحسي كالليل والنهار والشمس والقمر، والمعنوي كظلمات الجهل والشك والشرك والمعصية والغفلة، ونور العلم والإيمان واليقين والطاعة.

    (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ[الأنعام :1]:
    لم قدَّم الظلمات على النور؟!
    لفتة علمية: إشارة إلى أن الظلام وُجِد قبل النور، وهو ما أكَّده العلماء اليوم، ولأن الظلام في الكون أكبر بكثير من النور، حيث يحوي الكون أكثر من 96 % مادة مظلمة.

    (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ[الأنعام :2]:
    رَدٌّ بأوضح دليل على صحة البعث بعد الموت، فبداية خلقكم كان من طين جامد لا حياة فيه، وأنتم بنفوسكم أعرف، والتعامي عن الدليل الأوضح أقبح.

    (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ[الأنعام :2]:
    قدَّر الله لكل عبد من عباده أجلين: الأول: أجلا تنتهي عنده حياتهم بعد أن عاشوا زمنا معينا، والثاني: أجلا يمتد من وقت موتهم إلى يوم بعثهم من قبورهم لحسابهم.

    (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ[الأنعام :13]:
    سبب نزولها: نزلت الآية لأن المشركين قالوا: علِمْنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تصير أغنانا، فنزلت هذه الآية.

    (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ[الأنعام :13]:

    المعنى: ما خلق، ومن خلق الخلق مَلَكهم، وكيف ينازعه أحد في ما خلق؟!
    ولم خصَّ السَّاكِن بالذِّكر دون المتحرِّك؟!
    والجواب:
    - لأنَّ السَّاكنَ من المخلوقات أكثرُ عددًا من المتحرِّك، والسُّكونَ أكثرُ وجودًا من الحركة.
    - أو لأنَّ كُلَّ مُتحرِّك يصيرُ إلى السُّكونِ، والعكس غير صحيح، فليس كلُّ ما سكن يتحرَّك.
    - أو لأنَّ السُّكون هو الأصل، والحركة حادثةٌ عليه.

    . (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا[الأنعام :14]:
    كيف تتخذ وليا يشكو إن مُنِع أكلة أو تأخرت عليه شربة أو حصرته بولة؟!

    . ولو ترى إذ وُقِفوا على النار[الأنعام:27]:
    الوقوف قريبا من فوهة البركان في الدنيا يخلع الأفئدة، فكيف بالوقوف على شفير النار؟!



    . (وَلوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ[الأنعام:28]:
    علم الله أن نفوسهم خبيثة، فلو رأت الغيب، واطلعت على العذاب، ما أفادها ذلك في حصول الثواب أو المتاب.

    . (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ[الأنعام:29]:
    اليقين بالبعث من أسباب الصلاح! شتم رجلٌ عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: لولا يوم القيامة لأجبتك.

    . (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ[الأنعام:30]:
    الإيقاف للمساءلة!

    شُبِّهت حالهم في الإحضار للحساب بعملية القبض على الجناة، للوقوف بين يدي ربهم.

    . (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ[الأنعام :31]:
    الأوزار المعنوية في الدنيا ستتجسم على صورة كتل حسية في الآخرة، حتى تكون الفضيحة علنية؛
    فمن سرق شاة أو بقرة سيُبعث يوم القيامة وهو يحملها على ظهره.

    . (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ[الأنعام :31]:
    عذابهم نوعان:
    معنوي بتحسرهم على ما فات، ومادي بتكبد مشقة حمل الأوزار الثقال.

    . (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ[الأنعام :40]:
    الفطرة تعرف ربها جيدا، فإذا غشيها ركام الشهوات والأهواء فترة، ثم نزلت بها شدة أو محنة، تساقط عنها كل هذا الركام، فرجعت إلى خالقها.



    . (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ[الأنعام :41]:
    التقييد بالمشيئة لبيان أن إجابة دعائهم غير أكيدة، بل هي تابعة لمشيئة الله تعالى.

    . (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ[الأنعام :48]:
    غاية ما يقدر عليه النبي أو الرسول هو الترغيب والترهيب، فلا سلطان لبشر –مهما علا- على القلوب.

    . (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[الأنعام :48]:
    الإيمان طاقة إيجابية هائلة، تدفع صاحبها إلى الإصلاح لا مجرد الصلاح.

    (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ[الأنعام :49]:
    جعل الله العذاب ماسًّا، كأنه كائن حيٌّ يوقِع بهم ما يريد من آلام.

    . (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ)[الأنعام :50]:
    مع أني نبي، إلا إني لا أتخطى خطي أو أتجاوز حدّي، ولا أثبت لنفسي ما ليس لي، يقولها تواضعا مع أنه أعظم نبي، فكيف يتجاوز حدَّه من دونه من العباد؟! .
    كانوا يطلبون من النبي ï·؛ المعجزات القاهرة، فكان مقصود كلامه إظهار العجز، والاعتراف بالضعف، وأن ما طلبوه لا يمكن تحصيله إلا بأمر الله وإذنه.

    . (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ[الأنعام :50]:
    من عمل بغير الوحي فهو كالأعمى، ومن عمل بمقتضى الوحي فهو البصير،
    فهل أنت في فريق العمي أم المبصرين؟!

    (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ[الأنعام :54]:

    قال مجاهد: «لا يعلم حلالا من حرام، ومن جهالته ركب الأمر، فكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل».

    . ( لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ[الأنعام :57]:
    من الذي قضى؟!
    الله هو الذي قضى، وبُنِي الفعل للمفعول لتهويل الأمر، ومراعاة حسن الأدب مع الله.

    . (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ[الأنعام :60]:
    كل نومة بالليل هي تذكير إجباري بالموت، فكلٌّ منهما وفاة.


    (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ[الأنعام :62]:
    الموت باختصار: رحلة رجوع إلى الله.

    (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ[الأنعام :62]:
    المولى بمعنى المالك والسيد، وهو اسم مشترك يطلق على السيد والعبد، وهو هنا السيد.


    (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ[الأنعام :62]:
    الحقُّ لا يحكم إلا بالحق.

    (مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ[الأنعام :62]:
    مالكهم الحق هو الله، فلا يشوب ملكه شبهة ولا نزاع، فكل مُلك غير مُلك الله مُلْكٌ غير حقيقي.

    (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ[الأنعام :66]:
    عجيب أن يؤمن الغريب ويكفر القريب، وقديما قال طرفة:وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند

    (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ[الأنعام :67]:
    والنبأ هو الخبر المهم، فلكل نبأ أخبر الله به وقتٌ، ومكانٌ يقع فيه من غير تخلف ولا تأخر، إشارة إلى أن جميع ما خوَّفهم وتوعَّدهم به في المستقبل واقع لا محالة.

    (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[الأنعام :72]:
    إن لم تؤدِّ إقامة الصلاة إلى التقوى، فما هي بصلوات بل حركات.


    (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ[الأنعام :73]:
    هذا اليوم هو يوم القيامة، وخصَّه بالذكر لأنه تنقطع فيه الأملاك، فلا يبقى ملك إلا ملك الله الواحد القهار

    (قَوْلُهُ الْحَقُّ[الأنعام :73]:
    صيغة قصر للمبالغة، أي قوله هو الحق الكامل؛ لأن أقوال غيره -وإن كان فيها كثير من الحق- فهي معرضة للخطأ، وما كان فيها صوابا فهو من وحي الله أو من نعمته بالعقل والإصابة، فالفضل فيه راجع إلى الله.

    (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[الأنعام :76]:
    الأفول صفة نقص تنافي الألوهية، لأنه غياب وبعد عن الخلق، وشأن الإله أن يكون دائم المراقبة لعباده.

    (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[الأنعام :76]:
    تنزَّل لهم إبراهيم في المناظرة، وسلَّم لهم بمقدمات باطلة بناء على زعمهم الفاسد؛ ليتمكن من إفحامهم في النهاية، وهنا إبراز لصحة النظر العقلي والاستنتاج الذي استعمله معهم إبراهيم.

    (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ[الأنعام :84]:
    الهداية درجات وليست درجة واحدة، وأعلاها التي تحصل للأنبياء، فسل الله من الهداية المقام الأعلى والدرجة الأسمى.




  20. #20

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...



    الجزء الثامن



    (مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
    إيمانك كان بمشيئة الله وتوفيقه، فهل أدركت الآن قدر نعمة الله عليك؟!

    . (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين):
    هيهات أن تسلك طريق الأنبياء دون أن تقابل أعداءهم على قارعة الطريق!

    . (زخرف القول غرورا)
    إذا كثرت (زخارف) القول، فاعلم أنها تخفي وراءها عيوب فكرة باطلة.
    قال ï·؛: «إنما أخاف على أمتي كل منافق {عليم اللسان}».

    . شياطين الانس أشد خطورة من شياطين الجن؛لذا قدم الله ذكرهم!!
    (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن).

    . أطفئ لهيب الحزن والألم في قلبك، وتعرف على الحكمة الغائبة من الأحداث،
    وذلك بتأملك في قول ربك:
    (ولو شاء ربك ما فعلوه).




    (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن )
    حتى الأنبياء كان لهم أعداء ، فكيف تستبعد وجودهم حولك!
    كلّما كانت رتبة العبد أعلى، كانت البلايا أشد والعداوات أصعب، ولذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء عليهم السلام.

    . (وَلِتَصْغَى) إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَة(وَلِيَرْضَوْه) (وَلِيَقْتَرِفُوا) مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ):
    التدرج الشيطاني مخادع ورهيب.
    فأول خطوة: الإصغاء..والثانية: الرضا..والثالثة: اقتراف الحرام.

    . (وتمّت كلمة ربك صدقاً وعدلا):
    كل ما في القرآن لا يزيد عن خبر أو أمر، فخبره صدق، وأمره عدل، بل لا أصدق من الأخبار التي أودعها الله في كتابه، ولا أعدل من أوامره ونواهيه.

    . أتباع الشياطين أكثر من أتباع المرسلين، واقرأ إن شئت:
    {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله }
    فلا تغرنك الكثرة !!

    . (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك):
    الاغترار بالكثرة يؤدي إلى العقل الجمعي ويفسِّر سياسة القطيع، والتي تقودك لمواكبة من حولك ولو كانوا على خطأ.

    . (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها):
    سين: لم اكتفى بذكر أكابر المجرمين؟!
    جيم: لأن باقي المجرمين تبع لهم.





    {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120]
    باطن الإثم يشمل ما لا يعرفه الخلق من الحسد والحقد وسوء الظن بالناس وإضمار الشر لهم وغيرها من آثام القلوب.

    . (أومن كان ميتا (فأحييناه) وجعلنا له (نورا) يمشي به في الناس):
    القرآن حياة لقلبك ، ونور يُضيء ظلام دربك.

    . (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها)
    في كل بلد مجرمون يُفسدون، فإن تركهم الناس ولم يأخذوا على أيديهم هلكوا معهم!

    . (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً)
    ضيق صدرك لعله علامة ضلال عن طريق الحق، فتخلَّص من هذا الضيق بالرجوع إلى لحق.

    . ( يشرح صدره للإسلام )
    بقدر إيمانك وحسن إسلامك يكون انشراح صدرك.

    (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون)
    ينتقم الله من الظالمين بالظالمين، ثم ينتقم من الظالمين أجمعين، فكأن الظالم له رسالة، أن ينتقم من ظالم مثله، قبل أن يهلكا جميعا.

    . سئل الأعمش عن قوله تعالى:
    {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] ،
    فقال: سمعتهم يقولون: «إذا فسد الناس أُمِّر عليهم شرارهم».


    (ولكل درجات مما عملوا.. )
    قدرك عند الله على قدر عملك.

    .( وربك الغني ذو الرحمة)
    الغنى و الرحمة نادرا ما يجتمعان، ولا يجتمعان إلا في عظيم!
    فسبحان ربي العظيم.

    . ( إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ)
    ترشدك إلى قصر الأمل، فكل آت قريب، ومن قصر أمله لابد أن يحسُن عمله.

    . ( إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ)
    لا أحد يقدر على أن يمنع تحقيق وعد الله أو وعيده، بل إن زوال السماوات ولأرض لأهون على الله من إخلاف وعد من وعوده.

    . (ومن الأنعام حمولة وفرشا):
    الحمولة هي ما حُمِل عليه من الإبل وغيرها، والفرش صغار الإبل التي لم تدرك أن يُحْمَل عليها.

    . (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ):
    قال الزهري: لا تنفقوا في معصية الله تعالى،
    وقال مجاهد: لو كان أبو قبيس (جبل) ذهبا فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفا، ولو أنفق درهما في معصية الله تعالى كان مسرفا.

    . (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ):
    قيل لحاتم الطائي: لا خير في السرف، فأجابهم: بل لا سرف في الخير.


    (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ): وقال في سورة الإسراء: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) أي لا تخافوا من فقركم بسبب أولادكم؛
    ولهذا قال هناك: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)، فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلا قال: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)؛ لأنه الأهم ها هنا.

    . (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) :
    ما بطن من الفواحش هو محبة القلب للذنب، لكن لا يقدر على فعله لعدم توفر الظروف أو لخشية افتضاحه بين الناس، ولو تخلص من هذا لوقع في الذنب.

    . ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ ):
    الاقتراب من الخطر بداية السقوط!

    . (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن):
    ما أقبح أن تضاعف جراح اليتيم بأخذ ماله دون وجه حق.

    . (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ):
    قال السعدي: فأكبر سبب لنيل رحمه الله اتباع هذا الكتاب علمًا وعملاً .

    . (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا):
    لماذا لا ينفع النفسَ إيمانها؟
    قال السعدي: والحكمة في هذا ظاهرة، فإنه إنما كان الإيمان ينفع إذا كان إيمانا بالغيب، وكان اختيارا من العبد، فأما إذا وُجِدَت الآيات صار الأمر شهادة، ولم يبق للإيمان فائدة، لأنه يشبه الإيمان الضروري، كإيمان الغريق والحريق ونحوهما، ممن إذا رأى الموت، أقلع عما هو فيه.


    ( قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ )
    انتظار الفرج من أعظم العبادات ، فأحسن الظن برب الأرض والسماوات.

    . الاسلام نظام شامل يشمل شؤون الحياة جميعا، ولا فصل فيه بين سياسة الامة ودينها:
    (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)

    . (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ)
    أي ليمتحنكم فيما أعطاكم من نعم، والنعم هي رصيدكم في سوق الحياة، والسوق مكان التجارة، فيربح فيه من ربح، ويخسر من خسر.

    «إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ »
    هو العقاب المعجّل على الذنب في الدنيا، قبل أن يرجع إلى الآخرة، فيلقى العقوبة الأشد.

    . ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ):
    لن تحمل رسالة تتحرج عن ذكر تفاصيلها أمام الغير.

    . ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ):
    لا يكنْ فيك ضيقُ صدرٍ من تبليغ القرآن مخافةَ أن يكذّبوك أو يؤذوك أو يستهزؤوا بك، فبلِّغ رسالة الله ولو ساءهم ذلك.

    . ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ):
    خطاب لرسول الله يتضمن خطابا لأمته، فإياك أن تتحرج من آية في كتاب الله أن تبلغها لغيرك!

    يتبع









  21. #21

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) :
    قال مجاهد وقتادة: الحرج هنا: الشك، لأن الشاك ضيق الصدر،
    والمراد أمة النبي ï·؛، أي: لا يشك أحد منكم في آية من كتاب الله.

    . (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين)
    سيقص الله علينا يوم القيامة ما كنا نعمل في الدنيا، وسنكتشف أنه سبحانه لم يكن غائباً عن شيء عملناه،
    فواخجلتاه يومئذ أو وا فرحتاه!

    . (فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ)
    قال ابن كثير: فكان منهم من جاءه أمر الله وبأسه ونقمته (بَيَاتًا) أي: ليلا( أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) من القيلولة، وهي: الاستراحة وسط النهار، وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو.

    . {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين}:
    قال رسول الله ï·؛: «يُدعى نوح يوم القيامة فيُقال له: هل بلغت؟!
    فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟
    فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد،
    قال: فيقال لنوح من يشهد لك فيقول: محمد وأمته».

    . (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)
    قال وهب بن منبِّه: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها،
    وإذ أراد الله بعبد خيراً ختم له بخير،وإذا أراد الله به شراً ختم له بشر عمله.


    . ( أنا خيرٌ منه):
    شعار إبليس الذي أهلكه، ويهلك كل يوم خلقا يسير على خطى إبليس.
    . قال الأوزاعي رحمه الله لبقية بن الوليد: «وإذا سمعت أحدًا يقع في غيره؛ فاعلم أنه إنما يقول: أنا خير منه!».

    . علامة الكبر!
    قال أبو حازم:
    من رأى أنه خير من غيره فهو مستكبر؛ وذلك أن إبليس قال: ( أنا خيرٌ منه) فكان ذلك استكبارا.

    . إنما أهلك إبليسَ العُجبُ بنفسه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}، وكملت فضائلُ آدمَ باعترافه بذنبه:{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا}

    . (خلقتني من نار وخلقته من طين ):

    قال ابن سيرين: من قاس الدين برأيه قرنه الله مع إبليس!

    (قال فاهبِط منها فما يكون لكَ أن تتكّبر فيها فاخرُج إنك من (الصاغِرين))
    :
    «قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمته». صحيح الجامع رقم: 4309


    . دعا ابليس ربه:
    ( رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) فاستجاب الله له( قال فإنك من المنظرين )..
    أفلا يستجيب لك؟!


    .(ولا "تقربا" هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)

    حرص ربنا على وقايتنا من الحرام، فأمرنا بعدم الاقتراب منه، كي لا تجذبنا دوامة الحرام عند الاقتراب منها.

    . (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين):
    ليس من القِسمة؛ بل من القَسَم أي حلف لهما الشيطان.

    (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍï)
    قال ابن عباس: غرهما باليمين، وكان آدم يظن أنه لا يحلف أحدٌ بالله كاذبا.

    تعريف الخسارة في القرآن: هو عدم المغفرة:
    (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)

    . قال ابن القيم: تالله ما نفعه [آدم] عِز (اسجدوا)، ولا شرف (وعلَّم آدم)، ولا فخر (ونفختُ فيه من روحي)، وإنما انتفع بِذُلِّ (ربنا ظلمنا أنفسنا).

    . (وقاسَمَهُما إني لكما لمن الناصحين):
    الكاذبُ كثير الحلِف دون أن يطلب منه أحد ذلك!

    . ï(ولباس التقوى ذلك خير)
    يقول ابن عباس : لباس التقوى هو العمل الصالح.


    (يابني آدم لا يفتنّنكم الشيطانُ كمَا أخرجَ أبويكم من الجنة)
    تذكيرٌ بالثأر ممن كان سبب خروج أبيك من الجنة، وهذا كفيل بإذكاء نار العداوة بينك وبين إبليس،
    فكيف تبيع جوهر العمر النفيس بعمل خسيس.


    . (ينزع عنهما لباسهما)
    اللباس جولة رئيسية ومعركة محورية في صراع الشيطان مع الإنسان.



    . (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ï)
    عدو يراك ولا تراه، فما أسهل أن يظفر بك!


    . تبدأ المعصية صغيرة، ثم تكبر، ثم تصبح عادة، والسبب:
    غياب نور الإنكار واعتياد رؤية الأوزار:
    (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها).



    .
    (ويحسبون أنهم مهتدون)
    لو علم الضال أنه ضال، لانفكت العقدة. أبشع ألوان الضلال من ظن صاحبها أنه على خير حال.

    . (فدلّاهماï)
    أي أنزلهما من مرتبتهما العالية إلى مواقعة الخطيئة، والتدلية: السقوط من عل، فالطاعة علو، والعصيان هبوط.

    .
    . ( .....و(استكبروا عنها) لا تفتّح لهم أبواب السماء و(لا يدخلون الجنة) ...)
    مادام في القلب كِـبْـر، فالطريق نحو الجنة مسدود !!

    . (كلما دخلت أمة لعنت أختهاï)
    ما أشد تخاصم أهل النار: كلّ يلقي باللوم على غيره وينسى نفسه!

    . (كلما دخلت أمة لعنت أختها):
    تحية أهل النار اللعن!
    والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه.

    . (حتى يلج الجمل في سم الخياط):
    المقصود بالجمل الحبل الغليظ لا الجمل المعروف


    . (ونزعنا ما في صدورهم من غِل)
    حين نطهر قلوبنا من الغل، نعيش في بقعة من الجنة، وحين نحمل الغل، فإنما نحمل في صدورنا النار.

    . (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا):
    أي أخوة هذه التي لا تطهِّر القلوب من الغل والحسد؟!

    . إذا لفحتك يوما نار الغرور، فاذكر دعاء أهل الجنة:
    ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا )

    .(وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَï)
    تطييب من الله لخواطر المؤمنين،
    وإلا فإنهم إذا رأوا مقاعدهم في الجنات علموا أن أعمالهم المشوبة بالتقصير لا توجب لهم أبدا هذه الدرجات.


    . قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه. قيل له: وكيف يلعن نفسه؟ قال: يقول:
    (ألا لعنة الله على الظالمين) وهو ظالم.


    . (ولباس التقوى ذلك خير)
    مهما ارتديت أجمل الثياب، ستظل التقوى أجمل ثوب، لأنها ما يحب الله أن يراه عليك.



  22. #22

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (يابني آدم لا يفتنّنكم الشيطانُ كمَا أخرجَ أبويكم من الجنة)
    تذكيرٌ بالثأر ممن كان سبب خروج أبيك من الجنة، وهذا كفيل بإذكاء نار العداوة بينك وبين إبليس،
    فكيف تبيع جوهر العمر النفيس بعمل خسيس.


    (ينزع عنهما لباسهما)
    اللباس جولة رئيسية ومعركة محورية في صراع الشيطان مع الإنسان.


    . (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم )
    عدو يراك ولا تراه، فما أسهل أن يظفر بك!


    . تبدأ المعصية صغيرة، ثم تكبر، ثم تصبح عادة، والسبب:
    غياب نور الإنكار واعتياد رؤية الأوزار:
    (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها).




    .
    (ويحسبون أنهم مهتدون)
    لو علم الضال أنه ضال، لانفكت العقدة.
    أبشع ألوان الضلال من ظن صاحبها أنه على خير حال.

    . (فدلّاهما)
    أي أنزلهما من مرتبتهما العالية إلى مواقعة الخطيئة، والتدلية: السقوط من عل، فالطاعة علو، والعصيان هبوط.

    . { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }:
    قال : «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب»
    .
    ( .....و(استكبروا عنها) لا تفتّح لهم أبواب السماء و(لا يدخلون الجنة) ..)
    مادام في القلب كِـبْـر، فالطريق نحو الجنة مسدود !!

    . (كلما دخلت أمة لعنت أختها)
    ما أشد تخاصم أهل النار: كلّ يلقي باللوم على غيره وينسى نفسه!

    . (كلما دخلت أمة لعنت أختها) :
    تحية أهل النار اللعن!
    والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه.

    (حتى يلج الجمل في سم الخياط)
    المقصود بالجمل الحبل الغليظ لا الجمل المعروف


    . (ونزعنا ما في صدورهم من غِل)
    حين نطهر قلوبنا من الغل، نعيش في بقعة من الجنة، وحين نحمل الغل، فإنما نحمل في صدورنا النار.

    .(ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا)
    أي أخوة هذه التي لا تطهِّر القلوب من الغل والحسد؟!

    . إذا لفحتك يوما نار الغرور، فاذكر دعاء أهل الجنة:
    (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا)

    . (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
    تطييب من الله لخواطر المؤمنين،
    وإلا فإنهم إذا رأوا مقاعدهم في الجنات علموا أن أعمالهم المشوبة بالتقصير لا توجب لهم أبدا هذه الدرجات.

    (الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
    الميراث دليل على أن الجنة عطية من الله، ومحض فضل منه، لأن إيمان العبد وطاعته لا يوجب عقلا ولا عدلا إلا نجاته من العقاب المترتب على الكفران والعصيان، لكن لا يوجب جزاء ولا عطاء.
    . الجنة ميراث يرثه أهل الجنة من قوم كانت قد أعِدَّت الجنة لهم، لكنهم لم يقدموا الثمن اللازم لشرائها، قال رسول الله ï·؛:«كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقولون: لو هدانا الله، فتكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون: لولا أن هدانا الله. فهذا شكرهم».

    . قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه.
    قيل له: وكيف يلعن نفسه؟ قال: يقول:
    (ألا لعنة الله على الظالمين) وهو ظالم.

    نادى رجل على سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر، فقال: يا سليمان .. اتق الله، واذكر يوم الأذان، فنزل سليمان عن المنبر مغضبا ودعا بالرجل، فقال: أنا سليمان .. فما يوم الأذان؟!
    فقال الرجل: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} [الأعراف: 44].
    قال: وما مظلمتك؟
    قال: وكيلك قد غلبني على أرضي قال: فأمر بالكتاب إلى وكيله أن أعطه أرضه، وأرضي مع أرضه!

    . أمْر الله لعباده بالدعاء هو إعانة لأصحاب المحن، وعطاء لأصحاب الحوائج، وراحة لأصحاب الهموم، وأنس لأصحاب القرب من الله.
    . علَّمنا الله آداب الدعاء حين قال:

    «تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً» لندعوه بلسان الافتقار والانكسار والاضطرار، فتنهمر علينا عطاياه كالأمطار.
    . من غاية إكرام الله لنا أن جعل الإمساك عن دعائه المؤدي إلى عطائه اعتداء منا!!
    الاعتداء في الدعاء على وجوه:

    منها علو الصوت فيه والصياح، أو الدعاء بمحال، أو بما ليس في الكتاب والسنة، فيتخير الداعي كلمات فيها سجع كثير، ويترك ما دعا به رسوله.
    . (اد ْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)
    أفضل الدعاء أخفاه، لأنه دليل إخلاص العبد، ومن أسباب القبول.




    . (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)
    قال ابن عطية: ولا تعصوا في الأرض، فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم، وفي الحديث: «لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ،ولولا البهائم لم يُمطَروا». صحيح الجامع رقم: 9335

    . (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)
    قال أبو حيّان: هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض، وإدخال ماهيته في الوجود بجميع أنواعه، من إفساد النفوس والأموال والأنساب والعقول والأديان.

    . (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا)
    اجعل خوف العقاب ورجاء الثواب جناحين يحملان طير قلبك إلى طريق الاستقامة، فإن انفراد أحدِ الجناحين يسقط بالطائر، ويُهلِك العبد.

    . (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )
    قال يحيى بن معاذ الرازي: «ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه».

    (إن رحمة الله قريب من المحسنين )
    كلما ازداد الإحسان زاد قربك من الرحمن .

    . (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ)
    إذا زكا الأصل طاب الفرع، وإذا خبث لم يطب ما خرج منه، فالمظهر يدل على الجوهر، ومن صفا باطن قلبه زكا ظاهر فعله، ومن كان بالعكس، فحاله بالضد.

    . (وأعلم من الله ما لا تعلمون):
    قال قتادة: «إني أعلم من إحسان الله تعالى إلي ما يوجب حسن الظن به».
    راجع ملفاتك القديمة في معاملاتك مع الله، وأنعِش روح الأمل.


    . قال قوم هود له: ( إنا لنراك في سفاهة )
    فأجابهم ( ياقوم ليس بي سفاهة)
    ما أرقى سلوك الأنبياء في مواجهة السفهاء.

    . ( ياقوم ليس بي سفاهة )
    لما ولي عمر بن عبد العزيز خرج ليلة ومعه الحرس، فدخل المسجد فمرَّ في الظلمة برجل نائم فتعثر به، فرفع رأسه إليه، فقال الرجل: أمجنون؟ قال: لا، فهَمَّ به الحرس، فقال لهم عمر: مه! إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا.

    . (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان)
    كل قول في الدين لا يستند لدليل أو شاهد من الشرع، فمصيره التكذيب والنكران.

    . (ولكن لا تحبون الناصحين)
    من علامة الهلاك كراهية الناصح وحب المادح.

    (ولكن لا تحبون الناصحين)
    محبة الناصح هي علامة القلب الحي، وكلما توارت هذه المحبة عن القلب زادت قسوته واقترب موته.

    . (و تبغونها عِوَجاً!):
    كثيرون ممن حولنا يحبون انحرافنا عن صراط الله المستقيم، ويسعون في هذا سعيا حثيثا.

    . (وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
    توعدوا المؤمنين بشعيب بسوء العذاب، وبسبب هذا الوعيد خاف كثير من الناس من اتباع الحق، فوقع الصد عن سبيل الله.. سُنة جارية متكرِّرة في كل عصر.


  23. #23

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الأنعام :116]:
    أهل الحق أقل عددا لكنهم أثقل وزنا، وأهل الباطل كثرة، لكن لا وزن لهم عند الله.. الأكثرية ليست دائما دليل الصوابية، والأقلية ليست دوما دليل الخطأ.
    . احذر تأثير الكثرة والانجراف مع التيار، فقد أخبر الله في كتابه أن طاعة الأكثرية كفيلة بإضلال سيد الأنبياء (مع استحالة ذلك في حق النبي المعصوم)، فكيف بمن دونه من الضعفاء؟!

    (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [الأنعام :117]:
    مقصد الآية إظهار شدة اعتناء الله بالمهتدين، وإحاطة علمه بضلال الضالين.

    (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ [الأنعام :118]:
    سبب نزولها:
    نزلت الآية بسبب أناس أتوا النبي فقالوا:
    يا رسول الله .. إنا نأكل ما نقتل، ولا نأكل ما قتل الله؟
    فنزلت:
    (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
    قال عطاء: «في هذه الآية أمْرٌ بذكر اسم الله على الشراب والذَّبح وكل مطعوم».

    . (وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام :119]:
    أشد ألوان الفساد أن تضل، ثم تُضِلَّ غيرك، والسبب: أنك بلا علم، وأقرب إلى شاطئ الجهل.. قال الإمام الرازي: «وقد دلَّت هذا الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة، والآية دلت على أن ذلك حرام».




    . (يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ[الأنعام :122]:
    نفع المؤمن ليست مقتصرا على نفسه، ونوره وأثر بركته يفيض على غيره.

    . «في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا[الأنعام :122]:
    أثر طول الضلال!
    قال الرازي: «فإذا دام كون الكافر في ظُلُمات الجهل، والأخلاق الذَّميمة، صارت تلك الظُّلمات كالصِّفة الذاتية اللازمة له؛ يعسُر إزالتها عنه، نعوذ بالله من هذه الحالة».

    . (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا)[الأنعام :126]:
    هناك قولان:
    الصراط المستقيم هو الإِسلام أو القرآن، فاثبت عليه، ولا يحرفك عنه شيطان، بأن تحرِّم ما أحل الله، أو أن تُحلَّ ما حرَّم الله.

    (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ)[الأنعام :127]:
    أبشِر أخي المصاب!
    دار السلام غدا تحوي كل ألوان السلامة، فلن يصيبك فيها حزن ولا هَمٌّ ولا غمٌّ ولا نصَب ولا أدنى أذى.

    (عِنْدَ رَبِّهِمْ):
    قال الرازي: «يشعر بأن ذلك الأمر المدخر موصوف بالقرب من الله تعالى، وهذا القرب لا يكون بالمكان والجهة، فوجب كونه بالشرف والعلو والرتبة، وذلك يدل على أن ذلك الشيء بلغ في الكمال والرفعة إلى حيث لا يعرف كنهه إلا الله تعالى، ونظيره قوله تعالى:
    (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [السجدة: 17]».





    (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ[الأنعام :127]:
    ثلاث تشريفات إلهية!
    قال الرازي: «في هذه الآية تشريفات لمن عناهم الله بالآية:
    النوع الأول: قوله: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ) وهذا يوجِبُ الحَصْرَ؛ فمعناه: لهم دار السَّلام لا لغيرهم.
    النوع الثاني: قوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) وهذا يدلُّ على قُرْبِهم من الله تعالى.
    النوع الثالث: قوله: (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ)، وهذا يدلُّ على قُرْب الله منهم».

    . (يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ )[الأنعام :128]:
    استكثرتم من إضلالكم للإنس، فأضللتم منهم خلقا كثيرا،
    فاللهم لا تجعلنا من هذه الكثرة الضالة، واكتبنا من القلة المهتدية.

    (وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ)[
    الأنعام :128]: استمتاع الجن بالإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس لأوامرهم، وتلذذ الإنس بالجن أنهم قبلوا أمرهم بالمعصية، فآثروا الشهوات الحاضرة على اللذات الغائبة.

    وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الأنعام: 130]:
    الذي يغرُّ هو الشيء الذي يكون له قدر ومكانة، وهذه الدار لا قدر لها، لذا وصفها الله بأنها «دنيا»!!
    فأعظم الغرور إيثار الحقير رغم وقوع التحذير، وهو من عمى البصيرة.

    . (ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ[الأنعام :131]:
    قال القشيري: «متى يصحُّ فى وصفه توهم الظلم والملك ملكه والخلق خلقه؟
    ومتى يقبح منه تصرُّفٌ فى شخصٍ بما أراد، والعبد عبده والحكم حكمه؟».

    (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[الأنعام: 153]:
    «خطَّ رسول الله ï·؛ خطاً بيده، ثم قالك سبيلُ الله مسقيما، ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: وهذِه السبُل ليس منها سبيل الا عليه شيطان يدعو اليه»
    ثم قرأ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)

    . (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 154]: أزمتنا أزمة يقين!
    لو أيقنوا بلقاء الله لاستعدوا له، وعملوا بالكتاب، فكان لهم هدى ورحمة.


    . (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[الأنعام: 160]:
    العشر أقلُّ ما وعد الله به من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين، وسبعمائة، وبغير حساب،
    ولذا قيل: المراد بذكر العشر بيان الكثرة لا الحصر.



    . (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[الأنعام: 160]:
    قال المهايمي: «كمن أهدى إلى سلطان عنقود عنب، يعطيه بما يليق بسلطنته، لا قيمةَ العنقود».

    . ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا [الأنعام: 160]:
    وهذا من عظيم رحمة الله!
    ولذا قيل: ويلٌ لمن غلبت آحاده عشراته!.
    معاملة الله لنا بين الفضل والعدل!
    فالثواب من باب الفضل، ولذا ينال العبد به أجورا مضاعفة إلى ما لا نهاية، وأما العقاب فمن باب العدل.

    . ( دِينًا قِيَمًا[الأنعام: 161]:
    قرأه نافع وابن كثير قيِّما، والقيِّم- بفتح القاف وتشديد الياء- وصف للمبالغة في القيام بالأمر، وهو مرادف القيوم، فالإسلام قيِّم بالأمة وحاجاتها، يقال: فلان قيِّم على كذا، بمعنى مدبر له ومصلح، ولا أصلح من الإسلام تنصلح به أحوال دنيانا وآخرتنا.

    . (لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[الأنعام: 163]:
    خذها رسالة!
    كن أول المسارعين إلى تنفيذ أمر الله والامتثال له، فالكلُّ مأمورون بذلك، ونحن مأمورون -فوق ذلك- بأن نقتدي بالأنبياء والمرسلين.



    (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا[الأنعام: 164]:
    ولم يقل: قل أغير الله أعبد ربا، فمجرد أن يتطلع إلى رب غير الله غير وارد، وهذا من الأساليب البلاغية الرائعة،
    فإذا كان مجرد التفكير في إله غير الله أمر مرفوض، فكيف يُقبَل أن يُعبَد غير الله؟! .
    قال ابن كثير: «أي: فلا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر ، ففي هذه الآية الأمر بإخلاص العبادة والتوكل، كما تضمنت الآية التي قبلها إخلاص العبادة لله تعالى».

    . (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [الأعراف : 9]:
    قال القشيري: «يزن أعمالهم بميزان الإخلاص، وأحوالهم بميزان الصدق، فمن كانت أعمالهم بالرياء مصحوبة لم يقبل أعمالهم، ومن كانت أحوالهم بالاعجاب مشوبة لم يرفع أحوالهم».

    (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [الأعراف : 10]:
    توبيخ على قلة شكر نعم الله التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، فإن النفوس التي لا يزجرها الوعيد قد ينفعها التذكير بالنِّعم واستحضار المزيد.

    (قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [الأعراف: 15]:
    قال ابن كرامة الجشمي اليماني: «ومتى قيل: ما وجه سؤاله مع أنه مطرود وملعون؟
    فجوابنا: علمه بإحسانه تعالى إلى خلقه، من أطاع ومن عصى، فلم يمنعه من السؤال ما ارتكب من المعصية».

    (قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [الأعراف: 15]:
    قال ابن القيم: «فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضيا عنه ولا محبا له ولا راضيا بفعله فإنه يجيب البر والفاجر والمؤمن والكافر».


  24. #24

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...



    {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم﴾ [الأعراف: 16]:

    مقعد الشيطان ليس فقط في الخمارة وأماكن الفجور، إنما يجلس كذلك على أبواب المساجد ومواطن الأجور، لكي يفسد على الطائع طاعته.

    . ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: 17]:
    احتجاج العاصي على معصيته بالقَدَر مشابهة لإبليس.

    . ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: 17]
    قال قتادة: «أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله».

    حصارالشيطان للإنسان!
    قد يكون حصارا زمانيا بأن يغطّي كل لحظة في حياته من الماضي أو المستقبل، فقد أتاهم من بين أيديهم أي من جهة المستقبل ليقنِّطهم من توفيق الله، ومن خلفهم أي من قِبَل الماضي فآيسهم فيها من رحمة الله


    . ﴿ولَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17]
    عرف إبليس مبكِّرا قدر مقام الشُّكر؛ وأنه مِن أجَلِّ المقامات وأشرفها، فجعل غايته أن يقطعِ الناس عنه.

    . ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف : 22]:
    قال الرازي: «دلَّ على أنَّ كَشْفَ العَورةِ مِنَ المُنكَرات».


    . ﴿وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾[الأعراف : 22]:
    قال أبو حيان: «لما كان وقت الهناء شُرِّفَ بالتَّصريحِ باسْمِه في النِّداءِ،
    فقيل: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ﴾، وحين كان وقت العتاب أخبَر أنَّه ناداه، ولم يُصَرِّح باسمه».

    . ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾
    [الأعراف: 24]:
    الحياة في الدنيا مؤقتة، وعارضة، فليست مسكنا حقيقيا، ولا مستقرا نهائيا، بل مجرد مقر نتزود منه للآخرة.

    ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: 25]:
    قال ابن عطية: «وكأن هذا خطاب لجميع الأمم، قديمها وحديثها، هو متمكن لهم، ومتحصل منه لحاضري محمد ﷺ أن هذا حكم الله في العالم منذ أنشأه».

    ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ [الأعراف : 27]:
    حارب الإسلام التقليد الأعمى بكل صوره، وجعل للمسلم شخصية مستقلة، قائمة على استقلال الإرادة مع التقيد بالدليل.
    . تنبؤ نبوي مخيف! في الحديث: «لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه». صحيح الجامع رقم: 5067

    . ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف : 29]:
    إقامة الوجوه هي تمثيل لكمال الإقبال على الله بحال المتهيء لمشاهدة أمر هام، ولا يلتفت عنه يمنة ولا يسرة، وأطلق عليه إقامة لأنه جعل الوجه قائما دون أي التفات ولا توان.


    . ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف : 31]:
    تزيين الظاهر بالثياب مستحب لمن أراد الذهاب إلى المسجد، لكن تزيين الباطن بالإخلاص والخشوع أهم.

    . ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف : 32]:
    كم من مُنَعَّم في الدنيا، مُعذَّب يوم القيامة.


    . ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأعراف : 33]:
    قال ابن عباس : « ما ظهر منها فنكاح الأبناء نساء الآباء، وجمع بين الأختين، أو تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها».. في الحديث النبوي: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». صحيح الجامع رقم: 7165

    . ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف : 35]:
    قال أبو بكر أحمد بن علي: «قوله: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ كقول الطبيب للمريض: (لا بأس عليك) يعني أن أمره يؤول إلى العافية، وليس هذا بالوجه لأنه نفى الخوف والحزن مطلقا».

    . ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾
    [الأعراف : 36]:
    قال الرازي: «وقد تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة لا يبقى مخلدا في النار؛ لأنه تعالى بيَّن أن المكذبين بآيات الله والمستكبرين عن قبولها هم الذين يبقون مخلدين في النار».

    . ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ [الأعراف : 37]:
    يصيبهم من الكتاب ما سبق لهم به الحكم به في اللوح المحفوظ، فمن جرى بسعادته الحكم وقع عليه وصف السعادة، ومن سبق بشقاوته الحكم حقَّت عليه الشقاوة.

    . ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف : 45]:
    ينفِّر الظالمون الناس عن الإسلام بوصفهم له أنه دين معوج، أو دين إرهاب، أو دين تعصب وتشدد، فيصدون الناس بذلك عن الله.


    . ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف : 49]:
    في الحديث:
    «إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان قال الله: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟!
    فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك». صحيح الجامع رقم: 2075

    ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف : 50]:
    طلبوا الماء خاصة لشدة ما في جوفهم من الاحتراق واللهيب بسبب شدة حر النار.

    . ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا﴾ [الأعراف : 50]:
    دلالة على أن أهل الجنة أعلى مكانا من أهل النار.

    . ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف : 51]:
    الجزاء من جنس العمل!
    تركوا العمل الصالح في الدنيا، فتركهم الله في دركات النار!.
    في سنن الترمذي: «يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول الله: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟
    قال فيقول: لا! فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني». صحيح لجامع رقم: 7997

    . ﴿كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف : 51]:
    الأفعال مع الأقوال!
    لم يكونوا في الدنيا ناسين لقاء يوم القيامة، فقد كانوا يذكرونه ويتحدثون عنه، لكن أفعالهم خالفت أقوالهم، فكانت أفعال من لا يصدِّق بالقيامة.

    . ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ [الأعراف : 51]:
    في ذكر اليوم أثر عظيم في زيادة حسرتهم وندامتهم، فإن حرمانهم من الرحمة كان في أشد أوقات احتياجهم إليها، وهذا من العذاب النفسي الذي يضاعِف أثر العذاب الحسي.
    . ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف : 52]:
    الكتاب الذي جعلناه منبع هداية لهم هجروه، والآيات التي فصَّلناها لتكون سبب رحمة لم يقربوها، فلا عجب أن يكون مصيرهم إلى النار.

    . ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾
    التأويل هنا ليس التفسير بل بمعنى المآل والعاقبة.





    . ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف : 53]:
    الغريق يتعلق بقشة!
    توهموا طوق النجاة بأحد أمرين: أن يشفع لهم شفيع، أو يُرَدوا إلى الدنيا فيعملوا غير ما كانوا يعملون، وهيهات!

    ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف : 54]:
    قال الإمام مالك: «الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة».

    ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثاً﴾ [الأعراف : 54]:
    كناية عن أن أحدهما يعقب الآخر ويخلفه بلا فاصل، فالليل يلاحق النهار، والنهار يلاحق الليل، ودوام الحال محال.

    . ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف : 56]:
    الجزاء مِن جنس العمل، فكما أحسن المؤمنون بأعمالهم، أحسَن الله إليهم برحمته، فتعامَل بالإحسان لتفوز برحمة الرحمن.


    ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف : 56]:
    ما أقرب الله من المحسنين!
    قال ابن القيم: «إذا كانت الرحمة الإلهيَّة قريبة من المحسنين، فالموصوف تبارك وتعالى أَوْلى بالقرب منهم، بل قرب رحمته تبَعٌ لِقُربِه هو-تبارك وتعالى- من المحسنين».

    . ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 61]:
    حلم وأدب وصبر على سفاهات القوم.

    . ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الأعراف : 63]:
    قالوا: هذا الترتيب في غاية الحسن، لأن المقصود من الإرسال: الإنذار، ومن الإنذار: التقوى، ومن التقوى: الفوز بالرحمة.

    . ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾[الأعراف : 69] :
    بعض الناس يتعجب من الناصح إذا أنذرهم، لكن لا يتعجب من المفسد إذا ما إلى الفساد أرشدهم!





    ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾[الأعراف : 77]:
    أسند العقر إليهم جميعا، لأنه كان برضاهم، وإن لم يباشره إلا واحد منهم.

    . ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 80]:
    قال ابن كثير: «وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه، ولا يخطر ببالهم، حتى صنعه أهل سدوم، عليهم لعائن الله».

    . ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 80]:
    قال الوليد بن عبد الملك: «لولا أن الله عز وجل قصَّ علينا خبر قوم لوط، ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا».

    ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾[الأعراف : 82]:
    فساد الفطرة! هل صار التطهر عيبا، والاستقامة جريمة؟!
    والجواب: من عاش النجاسة وألفها أحبها، ثم كره الخروج منها، لذا كرهوا تطهر المؤمنين.

    . ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾[الأعراف : 82]:
    استُدِلَّ به على تحريم أدبار النِّساء.
    قال مجاهد: «أي: عن أدبار الرجال وأدبار النساء».

    ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾[الأعراف : 86]:
    لا تقابلوا النِّعَم بضِدِّها! قال البقاعي: «لما كانت أفعالهم نقصَ النَّاس؛ إمَّا في الأموال بالبَخس، وإمَّا في الإيمان بالصَّدِّ- ذكَّرهم أنَّ الله تعالى فعَل معهم ضِدَّ ذلك من التَّكثير بعد القِلَّة،
    فقال: ﴿فكَثَّرَكُم﴾ أي: كثَّر عددكم وأموالكم، وكُلَّ شَيءٍ يُنسَبُ إليكم، فلا تقابِلوا النِّعمة بضدِّها».





  25. #25

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...


    الجزء التاسع

    (وأنت خير الفاتحين):
    كل المفاتيح بيد الله، قليل من القلوب من يدرك هذا.

    ( فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ):
    هكذا نفوس العظماء –وليس أعظم من الأنبياء- تأسف وتحزن لإعراض الناس عن الخير، مع أن هذا هو اختيارهم لأنفسهم، لكنها شفقة المصلح على قومه.

    .( فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ):
    صلة الأنساب والأقوام لا وزن لها عند الله إذا تعارضت مع الدين، فالوشيجة الباقية هي وشيجة الدين، والارتباط الوثيق بين الناس إنما يكون عبر حبل الله المتين.

    . (فَأَخَذْنَاهُمْ بالْبأْسَاءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضرَّعُون):
    من عِبَر الشدة والبـلاء أن يراك الله متضرعا بين يديه!

    . سبب نزول الخيرات والبركات هو استقامة الناس على أمر الله:
    (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).
    ليست العبرة بالنعمة إنما العبرة بالبركة في هذه النعمة،ولذا كان من دعاء النبي : «اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا»، والصاع والمُدّ مكاييل مشهورة عند العرب..
    سين: لكن المشاهد أن أكثر أهل الغنى هم من لا يؤمنون بالله، أو لا يتقونه!
    جيم: المؤمن التقي أكثر الناس غنى في قلبه، وقناعة في نفسه، ورضا بقدَره، وهذه أعظم بركة، ولا حياة أطيب من هذه الحياة.



    . لا يشتط الظالم في ظلمه إلا عندما يأمن مكر الله، والله تعالى قال :
    ( فلا يأمنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون )،
    لذا فعاقبة الظلم الخسران والهلاك.

    (فلا يأمنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون):
    قال ابن حجر: الأمن من مكر الله يتحقق بالاسترسال في المعاصي مع الاتكال على الرحمة.

    . (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ):
    قال القشيري:
    يقال: من عرف علوّ قدره- سبحانه- خشي خفيَّ مكره، ومن أمن خفيَّ مكره نسي عظيم قدره.

    . تتابع الذنوب من غير توبة سبب إزهاق روح القلب، وتحويله إلى صخرة صمّاء:
    (أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون)

    . (يريد أن يخرجكم من أرضكم):
    اتهام المصلحين بالتآمر على البلد اسطوانة يكرِّرها الطغاة في كل عصر.

    . (وإنكم لمن المقربين):
    التقريب وإغداق الهدايا أسلوب الطغاة في إغراء أصحاب النفوس الضعيفة
    لينفِّذوا أمرهم ويضمنوا ولاءهم.



    . (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ):
    وكأن قوة قاهرة ألقتهم إلى وضع السجود!
    فلم يتمالكوا أن سجدوا دون تريث أو تردد، بعد أن بهرهم نور الحقِّ الساطع.

    . (آمنتم له قبل أن آذن لكم ):
    حتى الإيمان يحتاج إلى تصريح!
    ما أغبى هؤلاء الطغاة!

    . (لاضير إنا إلى ربنا منقلبون):
    كل أوجاع الدنيا مغمورة في بحر ثواب الآخرة.

    . أولى خطوات معاداة الناصحين هي شيطنتهم في عيون الناس:
    (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في »·

    . (وإِنَّا فَوقَهُمْ قَاهِرون):
    اختيار الفوقية يُوحِي بالسيطرة التامة، وهي أول خطوة في طريق سقوط الطغاة،
    أن ظنّوا أن الأمرَ إِليهم لا إلى الله.

    . (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا):
    قدَّم موسى الاستعانة بالله على الصبر، لأن التوكل على الله أنفع في الشدة من الاعتماد على النفس بصبرها وتجلدها.

    . (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا):
    خارطة الطريق نحو النصر= توكُّلٌ + صبر

    (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يتذكرون):
    ليس معنى السنين هنا السنوات؛ بل القحط وقلة المطر.

    . (ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى):
    في الشدائد والأزمات تتجه الأنظار نحو المصلحين دوما.

    . (وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها):
    الاستضعاف أولى خطوات التمكين !

    . (وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا):
    حسبك ثناءً على الصبر أنه شرط النصر!

    . (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها):
    سين: لماذا لم يقل (المستضعفين)، وقال: (كانوا يُستضعفون)؟
    جيم: لسببين:
    الأول: إشارة إلى سبب هذا الخبر، أي أن الله أورثهم الأرض جزاء صبرهم.
    الثاني: التعريض ببشارة المؤمنين في كل عصر بأنهم ستكون لهم العاقبة كما كانت لبني إسرائيل، إن هم صبروا على الأذى في سبيل الله كما صبر من قبلهم.

    (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّا ):
    جبال رواسي وصخور تتصدع، وقلوب من لحم ودم لا تتصدع!

    . المتكبرون أقل الناس إدراكا للحقائق وفهما للواقع:
    (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون).



    . (فلا تُشمِت بي اï»·عداء):
    الصديق لا يشمت، فقط الأعداء يفعلون.

    . ( وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه):
    لا تعاتب حبيبك في لحظات غضبه، فعندما حمل الغضب موسى عليه السلام على إلقاء الألواح وفيها كلام الله، وجرِّ رأس أخيه وهو نبي، عذره الله ولم يعاتبه.

    . (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ):
    كم أخا من إخوانك دعوت له اليوم؟!

    (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ):
    كم من نائم مغفور له، يقوم أخوه يصلي من الليل، فيدعو له، فيغفر الله للاثنين.

    ( لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ):
    هذا اختصاص يفيد القَصْر،

    أي لا يرهب العبد أحدا إلا الله، ورهبته خالصة لوجه الله،
    وليست رياء ولا سمعة ولا لقصد الثناء.



    . من استعظم ذنبه، فقد استصغر رحمة ربه
    (ورحمتي وسعت كل شيء)؟!.

    قال الثوري: ما أحب أن يُجعَل حسابي إلى أبوي؛ لأني أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما.

    (ورحمتي وسَعَتْ كلّ شيء):
    هكذا مطلقا، ودون استثناء، كل شيء مرحوم!
    شيء من الأشياء!


    . ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي..... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر)
    أبرز صفات نبينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما نصيب ورثته من هذه التركة؟!

    (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم):
    (اللوامون) فئة ليتهم إذ قعدوا عن فعل الخير لم يلوموا غيرهم على فعله.

    . (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون):
    واضح أن الله سيسألنا لماذا لم ننكر لا لماذا لم نغيِّر..
    لا عذر لساكت!


    . مهما انتشرت المنكرات من حولنا، فلا ينبغي ترك الإنكار وإلا نزل العذاب بالجميع،
    ولم ينجُ أحد:
    (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون).

    يبتليك الله بالحسنات والنعم ليبعثك على الشكر،
    كما يبتليك بالسيئات والنقم ليبعثك على الصبر
    (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون)



  26. #26

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيُغفرُ لنا!)
    بدلا من أن يشكروا الله على نعمة المغفرة، كفروا بهذه النعمة زاستمرؤوا العصيان.

    . (ويقولون سيُغفر لنا!):
    يا ويح هؤلاء!
    ترجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي عَلَى اليبس

    . (ويقولون سيُغفر لنا!):
    ماذا دفعت من ثمن كي تشتري المغفرة؟!
    أم تظنها رخيصة وبالمجّان؟!

    . (ويقولون سيُغفر لنا!):
    قال معروف الكرخي: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور.

    . (ويقولون سيُغفر لنا!):
    قال الحسن البصري: إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بلا حسنة، باعتقاد حسن الظن، وهو كاذب فيه، فلو كان صادقا لأحسن العمل، ثم تلا قوله تعالى:
    {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}



    . ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ :
    قال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه: قال: ذنبٌ آخر، يعملون به.

    . ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾
    عجيب شأن بعض المذنبين!
    يمشون على الأرض مطمئنين، وكأنهم أخذوا صِكّا من السماء بهذه المغفرة!

    . ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ :
    هذه توبة سابقة التجهيز!
    يأكلون الحرام، ويقولون: سنستغفر الله وسيغفر!

    . ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾:
    والعرَض: الأمر الذي يزول ولا يدوم، ويراد به هنا المال، والأدنى: من الدنو بمعنى الأقرب، لأن متاع الدنيا عاجل قريب، أو من دنو الحال وسقوطها ،
    وفي استخدام اسم الإشارة (هذا) إيماءة إلى تحقير هذا الذي رغبوا فيه.

    . ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾:
    هذه الآية نزلت في المرتشين، فقد كان قضاة بني إسرائيل يأخذون الرشوة في الأحكام للتسهيل على العوام.



    . من أبرز صفات المصلحين وعلامات صدقهم: الاستمساك بالكتاب مع إقامة الصلاة، وتأمل:
    (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين)

    . ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها):
    ما قرأت آية في الانتكاس وعدم الثبات أشد من هذه الآية.

    . ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى اﻷرض واتبع هواه﴾:
    قال ابن الجوزي: بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى: ﻻ تبع عزها بذل المعاصي .

    . القرآن يرفع صاحبه، والهوى يضعه
    (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه).

    . (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)
    الضال على علم: إن زجرته لم يرتدع (هلك)، وإن تركته بلا نصح (هلك)، كالكلب إن طُرِد كان لاهثا، وإن ترك كان لاهثا.
    . قال ابن قتيبة: كل لاهث إنما يكون من إعياء أو عطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال راحته وحال تعبه؛ وفي حال الري وحال العطش.
    ووجه التشابه: حال صاحب الهوى في لهثه خلف هواه.

    . (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث):
    ليس معنى تحمل من وضع الأحمال عليه؛ إذ الكلاب لا يحمل عليها، بل المعنى: تزجره وتطرده.

    . (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا):
    كل من له قلب لا يفقه به الحق، وعين لا تبصر الحق، وأذن لا تسمع الحق،
    فهو (كالأنعام بل هم أضل)، وسر أنهم أضل من اﻷنعام أن اﻷنعام لو كان لديها عقل لفقهت به!

    ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )
    قال القرطبي موضِّحا: أي اطلبوا منه بأسمائه، فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول: يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رازق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتاح افتح لي، يا تواب تب علي، وهكذا.

    . (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).
    قال ابن القيم: وهو مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة.

    . (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) :
    قال سفيان الثوري: نُسبِغ عليهم النعم، ونمنعهم الشكر.

    . (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين )
    ما يضرك إن تولى كل الناس عنك ، إن تولى الله أمرك أيها العبد الصالح.

    . ﴿ وهو يتولّى الصالحين ﴾
    والفعل المضارع فيه دلالة على سريان قانون نُصرة الله للصالحين على مر العصور.

    . (إن وليي الله الذي نزل الكتاب)
    ذكرالله الكتاب مع الولاية، وكأنها إشارة إلى أن ولاية الله لك على قدر صلتك بالقرآن.



    . كثيرا ما تبصر العين ويعمى القلب:
    (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون)

    . (وأعرض عن الجاهلين) :
    (وأعرض) عنهم بعينك فلا تنظر إليهم، (وأعرض) عنهم بقلبك فلا يقذفون فيه بالهموم.

    . (وأعرض عن الجاهلين):
    كثير من الوقت الضائع في الجدل كان دواؤه ألا تتورط فيه من البداية.

    . (وأعرض عن الجاهلين):
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيجذب نحوك دائما من يكابره ويجهل عليك.

    . ﴿ خُذِ ٱلْعَفْوَ ﴾
    وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء والتغافل.

    . إذا لم يعترض طريقَ المصلحين جاهلٌ ومعاند فإصلاحهم مشكوك فيه؛ فإن الله تعالى قال لنبيه
    (وأعرض عن الجاهلين).

    . قيل لسفيان بن عيينة : قد استنبطتَ من القرآن كل شيء ؛ فأين المروءة فيه ؟
    قال : في قوله: ( خُذ العفو وأمُر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ).



    . (إن الذين (اتقوا) إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا):
    حين تتعثر وتخطئ لم يسلبك الله صفة التقوى، فسبحان من يمدحك ولو أخطأت.

    . ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون):
    رحمة الله حولك في كل مكان، وتُنال بأيسر الطرق: وماذا أيسر من الإنصات؟

    . ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾:
    رحمة الله قريبة من المستمع للقرآن فكيف بالعامل به؟!

    . المشتاق لسماعِ القرآن مرحوم ؛ والذي ينفر من القرآن محروم !
    ﴿ وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون ﴾

    . ﴿وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له وأنصتوا) لعلكم (ترحمون)﴾:
    كلما زاد حضور قلبك وحسن إنصاتك، كلما زاد نصيبك من رحمة الله.

    . أذكار الصباح والمساء كفيلة بأن تُخرِج العبد من وصف (الغافلين)
    (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين).


  27. #27

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ﴾:
    من أعظم علامات الإيمان: التأثر بكلام الله تعالى.

    . ﴿زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون):
    كلما زاد إيمانك زاد توكلك !

    . ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾:
    نية جديدة احتسبها كلما قرأت القرآن: أن تكون سببا في زيادة إيمان غيرك.

    . ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾:
    عندما يقع لك ما لا تحب، فتفاءل، فلعله الطريق إلى ما تحب كما حدث يوم بدر.

    . ﴿إذ (تستغيثون) ربكم (فاستجاب) لكم﴾:
    حاجتك للإجابة هي كحاجة الغريق للغوث والحياة.

    . ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾:
    لو استغنى أحد عن الدعاء لكان جيش الصحابة الذين كان فيهم خاتم الأنبياء المؤيد بالوحي.



    . ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾
    إياك أن تظن النصر بسبب الملائكة التي تنزلت، وإنما هم مجرد سبب، ولو شاء الله لنصرهم دون ملائكة.

    . ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة: أني معكم﴾:
    ومنهم جبريل صاحب الستمائة جناح، كل جناح منها يسد الأفق، يقاتل يوم بدر بشرا مهازيل، ومع ذلك يحتاج معية الله، وإلا انهزم!

    . ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾:
    مهما بلغ إيمان العبد، فإنه يحتاج إلى تثبيت الرب، ووسيلة التثبيت هنا كانت الملائكة!

    . ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾:
    ما رميت بنفسك لكن رميت بنا، فكان منك يا محمد قبض التراب وإرساله من يدك، وكان التبليغ والإصابة من الله.

    . ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾
    رمى قبضة من التراب فأصاب جميع الوجوه، وقال له فى موضع آخر: ﴿ليس لك من الأمر شىء﴾،
    وقال في ثالثة: ﴿ولله ما فى السموات وما فى الأرض﴾، فإذا كان الملك ملكه، والأمر أمره، والحكم حكمه،
    فكيف يغتر أحد بقوته أو ييأس من ضعفه؟!
    . قال صاحب الكشاف: يعنى أن الرمية التي رميتها- يا محمد- لم ترمها أنت على الحقيقة، لأنك لو رميتها ما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر، ولكنها كانت رمية الله، حيث أثرت ذلك الأثر العظيم.. فأثبت الرمية لرسول الله ﷺ لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر هو فعل الله عز وجل.


    . ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾:
    لا تنسب لنفسك أي خير، فلولا الله ما ركع راكع ولا سجد ساجد.

    . ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنا﴾:
    البلاء الاختبار ، فيختبرهم مرة بالنعم ليُظهِر شكرهم أو كفرانهم، ويختبرهم أخرى بالمحن ليُظهِر صبرهم أو جزعهم.

    . ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾:
    ‏قال السعدي: «مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله، وجاعل مكرهم محيقا بهم».

    . ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾:
    قال أبو جهل حين التقى القوم في بدر: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه، فأحنه- أي فأهلكه- الغداة، فكان المستفتح.

    . أعظم العقوبات ألا تنتفع بالعظات:
    ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾.

    . ﴿ ولَو عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ..﴾
    نصيبنا من الانتفاع بوحي السماء عظيم بقدر (الخير) الذي في قلوبنا.

    ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾
    أنت لا تملك قلبك، فاستعن بمن يملكه كي يثبِّته على الحق.

    . ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم﴾:
    تعريف الميت بموجب هذه الآية هو من لم يستجب لأمر الله ورسوله، وعلى قدر الاستجابة تكون الحياة.

    . ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾:
    في الحديث: «مثل القلب في سرعة تقلبه كريشة ملقاه بأرض فلاة، تقلبها الرياح ظهرا لبطن». صحيح الجامع رقم: 2365
    
    . (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه):
    لا تأمن على قلبك أبدا.

    . ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾
    سمع عمر رجلا يقول:
    اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُل بيني وبين معاصيك أن أعمل بشئ منها.

    ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾[الأعراف: 88]:
    في الآية ما يدُلُّ على صعوبة مفارقة الأوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.

    

    . ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]:
    أحيانا تكون نصيحة البعض ذبحا لدينك، فاختر أصحابك وناصحيك.

    . ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]:
    ما أقبح الإضلال بعد الضلال، إفساد بعد فساد.

    . ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]:
    الرجفة التي أصابت أهل مدين زلزلة الأرض بهم + صواعق خرجت من ظلة أي سحابة، كما في سورة الشعراء: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾، وقد عبَّر عن الرجفة في سورة هود بالصيحة، فتكون الرجفة هي الزلزال، والصيحة هي الصاعقة.

    . ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]:
    الجزاء من جنس العمل!
    كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء، أخذتهم رجفة الله.

    . ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
    أبدلناهم بالشدة رخاء حتى عفوا أي كثرت أموالهم وأولادهم، والمقصود أن الله نوَّع الله عليهم صنوف البلاء، فأخذهم بالشدة فلم يزدجروا، ثم بالرخاء فلم يشكروا، فأخذهم الله بالعذاب.

    . ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
    خاطبهم الله بما يفهمون، وبلغتهم التي بها يتكلمون، فالسيئة حسب ما يظن أكثر الناس هي الشدة، والحسنة هي النعمة، وليس هذا صحيحا عند أصحاب الآخرة.



    . ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
    صحِّح مفاهيمك!
    النعمة المطلقة هي التي لا عقوبة معها، والبلاء المطلق هو الذي لا ثواب عليه.

    ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
    عقوبة الاستدراج!
    أراد الله تنبيههم بالشدة إعلاما بأن سلب النعمة علامة غضب الله عليهم، فلما ازدادوا بالشدة كفرا ردَّهم إلى حالتهم الأولى من النعمة إمهالا واستدراجا، فازدادوا إعراضا.

    . ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[الأعراف: 95]:
    تدل الآية على أن قوم شعيب أُهلِكوا بعذاب الاستئصال لما لم يقبلوا نصح نبيِّهم، فدلَّ على وجوب قبول النصح في الدين.

    ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾[الأعراف: 95]:
    أهل الغفلة يتعاملون مع الشدة على أنها حدث عارض، ليس له سبب، وأما أهل اليقظة فيرونها رسائل ربانية، إما تنبيها أو تهذيبا أو تطهيرا.

    . ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[الأعراف: 96]:
    ليست العبرة بالنِّعمة، وإنما العبرة بالبركة، لذا لم يقل عن النعمة ضاعفنا، لكن قال: بارَكْنا.

    . ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[الأعراف: 96]:
    الأخذ بالعقوبة نعمة مِن الله، لأنها تُظهِر عدالته سبحانه؛ ولو لم يؤاخذ الله المفسدين بإفسادهم، لأغرى ذلك غير المفسدين بالفساد، لكن عقوبة الله للمفسد تردعه وتردع غيره من الزلل.

    . ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف : 101]:
    طريق الضلالة واحد، يجتمع عليه أهل الضلال في كل عصر ومصر، والطبع على القلوب صفة من سبقت بالشقاء قسمته، وحقت بالعذاب عليه كلمته.


  28. #28

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
    التكرار للاعتبار، فقد كرَّر الله ذكر القرى التي أهلكها حتى صارت للسامعين كأنها حاضرة مشاهَدَة، وصالحة لأن يشار إليها بالبنان.

    . ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
    المقصود بالقرى الأقوام الخمسة الذين وصفهم الله فيما سبق من آيات، وهم: قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب.

    . ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
    الهدف من اسم الإشارة زيادة إحضار القرى المهلكة في أذهان السامعين،
    ليعتبر الغافلون بمصارع القوم السابقين، ويروا أنهم في العناد والضلال سواء، فيعودوا إلى الحق قبل نزول العذاب.

    . ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف : 102]:
    نقض العهد مع الله مهلك، وكلنا أخذ الله منا العهد، ونحن في صلب أبينا آدم في عالم الذر.
    أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.

    . لا يقبل الله أن ينقض عبدٌ عهده مع عبد مثله ولو كان مشركا:
    ﴿إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4]،
    فكيف بنقض العهد مع الله؟!


    . ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف : 105]:
    (الحاء والقاف والقاف) في لغة العرب تدل على الثبوت وعدم الاضمحلال، والمعنى: واجب عليَّ قول الحق،
    ومجعول قول الحق حقا عليَّ، فرسالتي حق لا شك فيها، لأني رسول ثابت في ديوان المرسلين.

    . ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف : 106]:
    خطاب التشكيك!
    عبَّر بحرف ﴿إن﴾ المفيد للشك، للإعلام أنه ليس معتقدا في صدق موسى عليه السلام.

    . ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾[الأعراف : 110]:
    نصحهم لفرعون بالتأخير دليل أن فرعون تقدم بأمر آخر، وهو الهَمُّ بقتل موسى، فنصحوه: أخِّره حتى ينكشف للناس حاله، فكان التأخير خيرا وفتحا.. لفرعون تدبير، ولله تدبير غالب!

    . ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]:
    لعله أدب!
    قال القرطبي: «تأدَّبوا مع موسى عليه السلام، فكان ذلك سبب إيمانهم».
    أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.

    . ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]:
    أو ثقة في الفوز!
    وكأنهم يقولون: في كلتا الحالتين نحن واثقون من الفوز عليك، فأرح نفسك من الآن، واستسلم لنا مقدَّما.


    . ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾[الأعراف : 121-122]:
    قال الإمام الرازي: «لما قالوا: آمنا برب العالمين، قال لهم فرعون: إياي تعنون، فلما قالوا: رب موسى، قال: إياي تعنون؛ لأني أنا الذي ربيت موسى، فلما قالوا: وهارون، زالت الشبهة».

    . ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ [الأعراف : 131]:
    الشقاء أن يلاحظ العبد إحسان الله عليه بعين الاستحقاق لا الإنعام.

    . ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف : 131]:
    قال الفراء: «وقد تشاءمت اليهود بالنبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: غلت أسعارنا وقلَّت أمطارنا مذ أتانا».

    . ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ]:
    عناد بعض الكفار حال بينهم وبين الإيمان، ولو أتيتهم بألف دليل فما لإيمانهم من سبيل، وهؤلاء يستوي عندهم نزول الآيات وعدمها.

    . ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ] :
    ﴿لك﴾ شخصنة القضية من علامات البلية!

    . ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ [الأعراف :135]:
    الإيمان النفعي أو المصلحي!
    الرجز اسم من أسماء الطاعون، وقد سأل بنو إسرائيل موسى أن يرفع عنهم الطاعون في مقابل إيمانهم، فدعا الله فارتفع، فنكثوا عهدهم ولم يؤمنوا.


    ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف :139]:
    قال الرازي: «أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقرِّبهم إلى الله تعالى».

    ﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف :139]:
    توبيخ.. كان الواجب أن تخصوا الله بمزيد الإقبال، كما خصَّكم بمزيد الإنعام والإفضال.

    . ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف: 144]:
    قال الرازي:
    «وإنما قال: ﴿اصطفيتك على الناس﴾ ولم يقل على الخلق؛ لأن الملائكة قد تسمع كلام الله من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام».
    . كيف اصطفاه على الناس برسالاته مع أن غيره من الأنبياء ساواه في الرسالة؟
    خصَّه من دون الناس بالكلام مع الله من غير واسطة.

    ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]:
    تمثيل لحالة العزم على العمل بما في الألواح من الأوامر والنواهي، بمنتهى الجد والحرص دون تأخير ولا تساهل ولا انقطاع عند المشقة أو الملل. لنتامل هكذا مع القرآن.

    . ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]:
    الأمر للرسول، لكن يدخل فيه كل من بلَّغ رسالته، واقتصر الأمر على الرسول لأن من اقتدى به سار على هديه.

    . ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: 145]:
    شعار المرسلين: أصلح نفسك، وادعُ غيرك.


    . ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الأعراف 153 ]:
    قال القشيري: «وفارقٌ بين الإمهال والإهمال، والحق سبحانه يمهل، ولكنه لا يهمل، ولا ينبغى لمن يذنب، ثم لا يؤاخَذ فى الحال أن يغترَّ بالإمهال».

    . ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا﴾[الأعراف 153 ]:
    عمل السيئات يخدش الإِيمان، لذا أمره الله بعدها بتجديد إيمانه.

    . ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾:
    المحبة اقتداء لا ادعاء! أثبِت صدق اتباعك لنبيك، بأن تقتفي أثره في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.



    . ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]:
    كل ما نفع الخلق هو طيب أحله الله، وكل ما ضرَّهم فهو خبيث حرَّمه الله، لأن الله أرحم بالعباد وأعلم بنفعهم وضرهم من أنفسهم.

    ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف : 173 ]:
    تدل الآية على فساد التقليد في الدين، وتدل على أن الله تعالى أقام الحجة على الناس، فبعدها لم يبق لأحد عذر في الكفر أو الشرك.

    ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]:
    تكررت هذه الآية في القرآن –لأهميتها- مرتان، هنا في سورة الأعراف، والثانية في سورة القلم، لتكون بمثابة تهديد للمجرمين، وتسلية للمؤمنين.

    ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]:
    لماذا سماه كيدا؟!
    قال البيضاوي: «وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان، وباطنه خذلان».

    ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183 ]:
    لم وصف الله كيده بالمتين؟!
    ليلقي الرعب في قلوب المجرمين، فكيده قوي أي لا إفلات منه لمن كاده الله.


  29. #29

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف : 185 ]:
    تعجب من رب العالمين من إعراض بعض الخلق عن التفكر في هذا الملك العظيم، الذي خلقه ليستدلوا به عليه، فأعرضوا عنه.

    . ﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ [الأعراف : 185]:
    لو تفكروا في دنو الأجل واقتراب الموت، لبادروا الأجل وأحسنوا العمل.

    . ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف : 186]:
    الحرمان من الهداية له سبب! مع أن ضلالهم قدرٌ رباني، لكن السبب فيه هو الضال نفسه، فقد بادر بالتكذيب، ولم يتفكر في عظمة النبي ﷺ، ولا نظَرَ في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله، ولم يتفكر يوما في اقتراب موته، فحكم الله عليه بالحرمان من الهداية وأضله، جزاء وفاقا.

    . ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف : 187]:
    عن ابن عباس أن قوما من اليهود قالوا: يا محمد، أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا. إنا نعلم متى هي، وكان ذلك امتحانا منهم، مع علمهم أن الله تعالى قد استأثر بعلمها.

    . ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الأعراف : 187]:
    أطلق على يوم القيامة ساعة إما لأنها تقع بغتة، أو لسرعة الفراغ فيها من الحساب، أو لأن يوم القيامة على طوله قدره يسير عند الله تعالى.



    . ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: 189-190]:
    عادة الإنسان جحود النعمة، ومن جحد نعمة الخالق،
    هل يراعي جناب الخلق؟!

    . ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: 193]:
    الإقناع العقلي!
    يستوي دعاؤكم إياهم وبقاؤكم على صمتكم، فلن يتغير حالكم في الحالين، كما لن يتغير حالهم لأنهم جماد.

    . ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [الأعراف: 194]:
    أطلق على الأصنام لفظ عِباد- مع أنها جماد- وفق اعتقادهم فيها تبكيتا لهم وتوبيخا.

    . ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]:
    سيرتعد شيطانك خوفا من استعاذتك إن واظبت عليها وأكثرت منها، وكلما حضر فيها قلبك، ازداد بُعْد الشيطان عنك.

    . ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]:
    للاستعاذة تأثير وقائي ضد التأثر بوساوس الشيطان، لذا وجبت المواظبة عليها في أكثر الأحوال.



    . ﴿ إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾[الأنفال : 2 ]:
    قال هنا: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾، فكيف الجمع بينهما؟
    والجواب: الاطمئنان يكون انشراح الصدر بذكر الله، والوجل يكون من خوف العقوبة، والمؤمن -أثناء سيره إلى الله- يتقلب بين الحالتين.

    . ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[الأنفال : 3 ]:
    دائما يقترنان في القرآن، لأن كلاهما فيه بذل وتضحية، فالصلاة تقتطع جزءا من وقتك للوقوف بين يدي الله، والزكاة تقتطع جزءا من مالك.

    . ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[الأنفال : 13]:
    المؤمنون سيف الله يعاقب الله من عاداه، فمن عقاب الله تسليط أوليائه على أعدائه.

    . ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]:
    ما أهون عذاب الدنيا!
    سماه ذوقا، لأن الذوق معرفة طعم اليسير ليُعرَف به حال الكثير، فعاجل ما حصل لهم من عذاب الدنيا كالذوق القليل إذا قورِن بالعذاب العظيم المُعَدُّ لهم في الآخرة.

    ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]:
    للعصاة عقوبتان، معجَّلٌ بنقد، ومؤخَّرٌ بوعد.

    ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾[الأنفال : 21 ]:
    من فقد سماع التدبر والاتعاظ كان بمنزلة الأصم الذي لا يسمع أصلا! وكم منا اليوم من فتح أذنيه وقد ضيَّع مفاتيح قلبه!

    . ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]:
    صورة من أقبح الصور، لكنها صورة حقيقية للمحرومين من الهداية كما تبدو في مرآة الوحي الإلهي.

    . ﴿الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]:
    ما أسوأ حال غير المهتدين!
    فإن الأصم الأبكم إذا كان له عقل ربما فهم بعض الأمور، أما إذا كان مع صممه وبكمه فاقد العقل، فقد بلغ أسوء حال.



    . ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾[الأنفال : 22 ]:
    ليس المجنون من فقد عقله، بل من فقد قلبه!

    . ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾[الأنفال : 26 ]:
    دوام الحال من المحال، والصغير لابد له أن يكبر، والضعيف لابد أن يقوى، والخائف حتما إلى أمان.

    . ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]:
    المال فتنة إذا كان عن الله يشغلكم، والأولاد فتنة إذا كنتم لأجلهم قصَّرتم فى حقِّ الله وفرَّطتم.

    . ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]:
    في الحديث: «الولد ثمرة القلب، وإنه مجبنة ومبخلة محزنة». صحيح الجامع رقم: 7160
    أي أن حب الولد قد يحمل الوالدين على اقتراف الآثام، وعلى الجبن والبخل والحزن.


    . ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[الأنفال: 32]:
    قد أجيب دعاؤهم!
    قال عطاء: «قائل ذلك النضر بن الحارث، ولقد أُنزِل في النضر بضع عشرة آية، فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر».

    . ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾[الأنفال : 36 ]:
    وعد من الله بإحباط أعمال الكافرين وسعيهم في الدنيا والآخرة.

    . ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 39]:
    أي قتال المسلم هدفه ألا يقع شرك أو إضلال يفتن المؤمنين عن دينهم، وقد أثبت التاريخ أن الجهاد شرعه الله لرفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون دينه وشريعته.

    . ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾[الأنفال: 40]:
    إن سألتَ: من للمسلمين يتولى أمرهم؟ وقد تخلى عنهم القريب والبعيد، وتكالب عليهم من كل حدب وصوب كل عدو شديد؟!
    جاءك الجواب الرباني: الله مولى المؤمنين
    ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.




  30. #30

    رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي) متجددة...

    الجزء العاشر




    (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد):
    لم يتواعدوا فغنموا، وهكذا فضل الله يأتي من غير ميعاد.

    . (ويقللكم في أعينهم):
    ما الغرض من تقليل المؤمنين في أعين الكفار؟
    قللهم في أعينهم قبل اللقاء، ثم كثرهم فيما بعده، ليجترؤوا عليهم، ثم تفجؤهم الكثرة، فيبهتوا وتنكسر شوكتهم، حين يرون ما لم يكن في حسبانهم.


    . من أعظم أسباب الثبات في الأزمات كثرة ذكر الله:
    ﴿إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾.

    . إذا كنت مأمورا بالذكر الكثير في أشد الأحوال،
    فكيف ترى تفريطك في الذكر عند أيسر الأحوال!
    (إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا).

    . ما تنازع قوم إلا وحلَّ بهم الفشل واستخف بهم الجميع
    (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

    . ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾:
    دائما يتعجَّب المنافقون من ثقة المؤمنين وحسن ظنهم بربهم، وتفاؤلهم مع قلة عددهم وعتادهم.


    . ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾:
    وكما قيل:إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
    . قال ابن القيم:
    «فما حُفِظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، ولا زالت عن العبد نعمة بمثل معصيته لربه».


    . ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
    الله سيجبر كسركم أيها المؤمنون مهما تكن قوتكم، ما دمتم قد بذلتم (ما استطعتم).

    . ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )

    تتناول كل قوة علمية، وبدنية، ومهنية، وسياسية، وإدارية، وتشمل كل مسلم مهما يكن تخصصه.

    . (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم):

    أول شروط النصر الألفة بين المؤمنين، لا التنازع بينهم وتراشق الاتهامات.


    . ﴿فإن حسبك الله﴾:
    كل هذا العالم لن يكفينا ما أهمنا وأغمَّنا، كفاية الله وحدها تشعرنا بالاكتفاء.

    . ﴿وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم﴾
    محبة القلب لا تُشترى بكل كنوز الأرض.

    . ﴿اﻵن (خفف) الله عنكم وعلم أن فيكم (ضعفا)﴾:
    المشقة تجلب التيسير، وبقدر ما فيك من الضعف، يرسل الله إليك التخفيف.


    . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:

    الخير مغناطيس في القلب يجذب إليه كل ألوان الخير!

    . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
    تأكد أن ما فاتك أو أصابك سيعوِّضك الله عنه وزيادة، مادام الخير يملأ قلبك.

    . رزق العبد على قدر نيته:

    ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم).

    . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
    إن فاتك شيء وحزنت عليه، فتدبر هذه الآية، واستبشِر بها.

    . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا﴾:
    تفقَّد قلبك لتعلم من أين جاءك الحرمان؟!

    . [ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ]
    مصدر الخير القلب، فلو استطعنا أن نغرس فيه الخير لانهمرت علينا الخيرات من رب الأرض والسماوات.



    (و إن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل):
    من ضَيَّع حقّ الله، فهو لغيره أضيَع!
    . كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق:
    أهمُّ أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع.

    . ‏﴿وإن يريدوا خيانتك فقد (خانوا الله) من قبل (فأمكن منهم)﴾
    مَن خان ربه ودينه وأمته سيُمكِّن الله من رقبته ولو بعد حين.

    من أسباب الفتن عدم نصرة المظلوم ، فقد أمر الله بنصره وموالاته، ثم قال:
    (إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

    . براءة دون بسملة:
    عبِّر بقوة عن براءتك من الكفر وأهله دون مجاملات على حساب العقيدة.

    . ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ﴾:
    أعلَم الله الكافر أنه لا يُعجِزه،
    فكيف غاب هذا عن مؤمن يؤمن بالله؟!

    . ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
    كل بوّابات الخير تنفتح لك مع التوبة.


    . ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾:
    أصل البشارة في الخير، ولكن ذُكِرتْ هنا من باب التهكم، أي أبشروا بما ينتظركم من العذاب الأليم.

    . ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾:
    ترصُّد أعداء الدين من أهمِّ سِمات المؤمنين.

    . قال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ثم قال : ﴿فَإِنْ تابوا...فَإِخْوانُكُمْ في الدّين﴾:
    باب عظيم مهجور من أبواب الإيمان.
    في الحديث: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل». صحيح الجامع رقم: 2539

    . ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾:
    آمن بها الصحابة غيبا، وعرفناها اليوم في مذابح المسلمين شهادة.. صدق الله .. صدق الله .. صدق الله.

    . ﴿يرضونكم بأفواههم﴾:
    بعض الكلمات تنزع فتيل القنبلة وتعني انتهاء المعركة.

    . ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾:
    الطعن في الدين يوصل صاحبه إلى إمامة الكفر، فليحذر الطاعنون في ديننا اليوم!


    . ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾:
    تتصارع في كل قلب قوتان، كلما عظمت خشية الخالق قلَّت خشية المخلوق، والعكس صحيح.

    . قال سفيان الثوري لأصحابه يوما: لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان،
    أكنتم تتكلمون بشيء؟
    قالوا: لا،
    قال: فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله!
    ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾.

    . ﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾:
    خشيتك لله على قَدْر إيمانك به.

    . ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾:
    وشفاء صدور قوم مؤمنين يستلزم شفاء صدور كل المؤمنين؛ لأن المؤمنين جسد واحد، ويستلزم كذلك غيظَ صدور أعداء الدين.
    . المراد بالقَوْمِ المؤمنين هنا خزاعة حيث تمالأ عليهم الكفار وقتّلوهم في الحرم، فاستنجدوا بالنَّبيِّ ﷺ، فكان ذلك سبب فتح مكة.

    . ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾:
    غيظ القلوب مرض دفين يفتك بالقلب والجسد، وسبب غيظ المؤمنين هو بغي الكفار وقتلهم المسلمين، وشفاء هذا الغيظ لا يكون إلا بالتمكن من الأعداء، فينشرح الصدر، ويزول ما فيه من غضب.

    املأ قلبك اليوم غيظاً على الطغاة والمجرمين، فيوما ما سيتحقق وعد الله لعباده:
    (ويُذهب غيظ قلوبهم!).

    يتبع










 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •