سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...




صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 91 إلى 117 من 117
  1. #91

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة النور
    سميت بهذا الاسم لذكر النور فيها بقوله "مثل نوره كمشكاة "و"ونور على نور ".
    "بسم الله الرحمن الرحيم سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات أوحيناها أى أوجبناها وألقينا فيها أحكام مفهومات لعلكم تطيعون ،يبين الله للمؤمنين أن الله الرحمن الرحيم أى أن الرب النافع المفيد اسمه وهو حكمه قد صدر بأن سورة النور هى سورة أى آيات والمراد مجموعة أحكام أنزلها أى أوحاها الله لنبيه (ص)وفرضها أى وأوجب طاعتها على المؤمنين وفسر هذا بأنه أنزل فيها آيات بينات والمراد أوحى فيها أحكام مفهومات والسبب لعلهم يذكرون أى يطيعون أى يعقلون مصداق لقوله بسورة البقرة "لعلكم تعقلون "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "المعنى الفاحشة والفاحش فاضربوا كل واحد منهما مائة ضربة ولا تأخذكم بهما رحمة فى حكم الرب إن كنتم تصدقون بالرب ويوم القيامة وليرى ضربهما جماعة من المصدقين ،يطلب الله من المؤمنين أن يجلدوا أى يضربوا كل من الزانية وهى مرتكبة الفاحشة التى هى جماع دون زواج شرعى والزانى وهو مرتكب الفاحشة التى هى جماع دون زواج شرعى وعدد الضربات هو مائة جلدة أى ضربة وينهى الله المؤمنين عن أن تمنعهم عن ضرب الزناة رحمة فى قلوبهم فى حكم الله وهذا يعنى أن عليهم ضرب الزناة إن كانوا يؤمنون أى يصدقون بالله والمراد دين الله واليوم الأخر وهو يوم البعث ويطلب من المؤمنين أن يشهد بعضا منهم عذاب الزناة وهو ينفذ فى مكان عام يقف حوله بعض المسلمين لمشاهدة العقاب وهو عقاب ثانى هو الفضيحة ووقوف المسلمين يعنى ألا يشاهدوا عورات الزناة ومن ثم فهم يضربون وعلى أجسامهم ملابس تغطى العورة ولا تمنع الألم والجزء الأخير وليشهد يبدو جزء من آية أخرى لأنه يتكلم عن حضور وهم المؤمنين قبله ثم يتكلم عنهم بصورة الغائبين والخطاب فيه للنبى(ص).
    "الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين "المعنى الفاحش لا يتزوج إلا فاحشة أو كافرة والفاحشة لا يتزوجها إلا فاحش أو كافر ومنع الزنى على المصدقين بحكم الله ،يبين الله للمؤمنين أن الزانى وهو مرتكب الجماع دون زواج شرعى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والمراد لا يتزوج إلا مرتكبة للفاحشة مثله إن رجعا للإسلام أو مشركة وهى الكافرة إن ارتد عن إسلامه ولم يتب وهرب من بلد المسلمين وهذا يعنى أن زوجته غير الزانية تصبح مطلقة على الفور منه ولها كافة حقوقها والزانية وهى مرتكبة الجماع دون زواج شرعى لا ينكحها إلا زان والمراد لا يتزوج منها سوى مرتكب للفاحشة مثلها فى حالة رجوعهما للإسلام أو مشرك وهو الكافر إن ارتدت وهربت من بلاد المسلمين والزانية تصبح مطلقة على الفور من زوجها الذى لم يرتكب الفاحشة دون أى حقوق لها وقد حرم ذلك على المؤمنين والمراد وقد منع الله زواج الزناة على المسلمين والخطاب للنبى (ص) .
    "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم "المعنى والذين يتهمون العفيفات ثم لم يحضروا أربعة حضور للزنى فاضربوهم ثمانين ضربة ولا ترضوا منهم قول دوما وأولئك هم الكافرون إلا الذين أنابوا من بعد الرمى أى أحسنوا فإن الله عفو نافع ،يبين الله للمؤمنين أن الذين يرمون المحصنات أى الذين يقذفون النساء والمراد الذين يتهمون العفيفات بارتكاب الزنى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء أى ثم لم يجيئوا بأربعة حضور رأوا جريمة الزنى فالواجب علينا أن نجلدهم ثمانين جلدة أى أن نضربهم ثمانين ضربة على أجسامهم عقابا لهم على الإتهام الباطل ويطلب الله منا ألا نقبل لهم شهادة أبدا والمراد ألا نرضى منهم قول دوما أى ألا نصدق لهم حديث دوما والرامون بالزور هم الفاسقون أى الكافرون إلا من تاب من بعد ذلك والمراد إلا من أناب من بعد الذنب وهذا يعنى أن من استغفر لذنب الرمى بعد فعله يعود مسلما ويقبل كلامه وهو شهادته وفسر الله توبتهم بأنهم أصلحوا أى أحسنوا العمل ومن ثم فالله غفور رحيم لهم والمراد عفو عن ذنبهم أى تارك عقابه له نافع لهم برحمته والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين .
    "والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين " المعنى والذين يتهمون نسائهم ولم يكن معهم حضور إلا أنفسهم فقول أحدهم أربع مرات والله أنه لمن المحقين والخامسة أن غضب الله عليه إن كان من المزورين ،يبين الله للمؤمنين أن الذين يرمون أزواجهم وهم الذين يتهمون نسائهم بالزنى ولم يكن معهم شهداء أى حضور لجريمة زنى زوجاتهم إلا أنفسهم وهى ذواتهم فحتى تثبت الجريمة يجب عليهم شهادة أحدهم أى قول الزوج أربع شهادات أى مرات بالله أى يقول والله إنى لمن الصادقين أى المحقين فى اتهامى لزوجتى بالزنى والخامسة وهى القسم الخامس إن لعنة أى "غضب الله"على كما قال بنفس السورة إن كنت من الكاذبين أى المزورين وهم قوال الزور وهو الباطل وهذا يعنى أنه يشهد أربع مرات بدلا من الشهود الأربع على صدق قوله .
    "ويدروأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين "المعنى ويمنع عنها العقاب أن تحلف أربع مرات بالله إنه لمن المزورين والخامسة أن لعنة الله عليها إن كان من المحقين فى قوله ،يبين الله للمؤمنين أن الزوجة المتهمة بالزنى يدروأ عنها العذاب والمراد يمنع عنها تنفيذ العقاب أن تشهد أربع شهادات بالله والمراد أن تحلف أربع مرات بالله إن زوجى من الكاذبين أى المبطلين فى إتهامه لى والمرة الخامسة للحلف تقول إن غضب أى "لعنة الله"على كما قال بالآية السابقة إن كان زوجى من الصادقين أى المحقين فى إتهامهم .
    "ولولا فضل من الله عليكم ورحمته وإن الله تواب حكيم "المعنى ولولا نفع الرب لكم أى إفادته لمسكم العذاب وإن الرب غفور قاض ،يبين الله للمؤمنين أن لولا فضل الله وفسره بأنه رحمته أى نفعه لمسهم عذاب فى الدنيا والآخرة بسبب إفاضتهم القول فى إتهام بعض نساء المؤمنين بالزنى مصداق لقوله بنفس السورة "ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم "ويبين لهم أنه تواب أى غفور لمن رجع عن إفاضته القول وهو حكيم أى قاض يحكم بالعدل والخطاب وما بعده للمؤمنين ومحذوف منه بعضه وهو معناه لمسكم عذاب مهين .
    "إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم "المعنى إن الذين ألفوا الزور جماعة منكم لا تظنوه ضررا لكم إنما هو نفع لكم ،لكل فرد منهم جزاء ما عمل من الذنب والذى صنع تأليفه منهم له عقاب كبير ،يبين الله للمؤمنين فى عهد النبى (ص)أن الذين جاءوا بالإفك عصبة منهم والمراد إن الذين قالوا الفرية وهى إتهام بعض نساء المؤمنين فرقة من المؤمنين كفرت ويبين لهم أن عليهم ألا يحسبوه شرا والمراد ألا يظنوا الإفك ضرر لهم وإنما هو خير أى نفع حيث أظهر لهم حكم الله فى اتهام الزوجات والنساء بارتكاب الزنى بالباطل أو بالحق ويبين لهم أن لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والمراد لكل منهم عقاب الذى قال من الفرية إن لم يتب وبين لهم أن الذى تولى كبره والمراد أن الذى عمل على تأليف وهو اختراع الفرية منهم له عذاب عظيم أى عقاب كبير والسبب هو أنه لم يتب منه رغم أنه لم يعترف بتأليفه إياه رغم تأليفه له .
    "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين "المعنى لولا حين علمتم به اعتقد المصدقون والمصدقات نفعا وقالوا هذا زور واضح ،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات فى عهد النبى (ص)أن الواجب الذى كان عليهم عندما سمعوه أى علموا بالإتهام هو أن يظن المؤمنون والمؤمنات خيرا والمراد أن يعتقد المصدقون والمصدقات بحكم الله فى قلوبهم نفعا وهو كذب القول لعدم وجود شهود فيقولوا هذا إفك مبين أى هذا كذب أى بهتان عظيم مصداق لقوله بنفس السورة "هذا بهتان عظيم" والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين
    "لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون "المعنى هلا أتوا عليه بأربعة حضور فإن لم يجيئوا بالحضور فأولئك هم المفترون ،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات أن الواجب عليهم أن يقولوا لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء والمراد هلا أحضروا على صدق قولهم أربعة حضور لجريمة زنى بعض نساء المؤمنين ويبين لهم أن القوم إذا لم يأتوا بالشهداء والمراد إذا لم يحضروا الحضور للجريمة فأولئك فى كتاب الله هم الكاذبون أى المفترون أى الظالمون مصداق لقوله بسورة البقرة "فأولئك هم الظالمون ".
    "ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم "المعنى ولولا نفع الرب لكم أى نصره فى الأولى والقيامة لأصابكم بسبب الذى خضتم فيه عقاب كبير حين تقولونه بكلماتكم أى تتحدثون بألسنتكم الذى ليس لكم به رؤية وتظنونه مباحا وهو لدى الرب محرم ،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات فى عهد النيى (ص)أن لولا فضل وهو رحمة الله والمراد نفع أى نصر الله لهم فى الدنيا وهى الأولى والآخرة وهى القيامة لحدث التالى مسهم فيما أفاضوا فيه عذاب عظيم والمراد أصابهم بسبب الذى خاضوا فيه والمراد تكلموا به عن بعض نساء المؤمنين عقاب كبير ويبين لهم أنهم كانوا يقولون بألسنتهم وفسر هذا بأنهم كانوا يقولونه بأفواههم والمراد كانوا يزعمون بكلماتهم ما ليس لهم به علم أى الذى ليس لهم به معرفة يقين والمراد تكلموا عن الذى لم يروه بأنفسهم وهم يحسبونه هين والمراد وهم يظنون الكلام فيه يسير أى مباح وهو عند الله عظيم أى وهو فى كتاب الرب محرم كبير
    "ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم فى هذا سبحانك هذا بهتان عظيم "المعنى ولولا حين سمعتموه قلتم ما يحق لنا أن نتحدث بهذا طاعتك هذا كذب ظاهر ،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات أن الواجب عليهم عندما سمعوه أى علموا بالإفك وهو اتهام بعض نساء المؤمنين بالزنى هو أن يقولوا ما يكون لنا أن نتكلم فى هذا والمراد لا يصح لنا أن نقول هذا الإفك سبحانك أى الطاعة لحكمك يا رب هذا بهتان عظيم أى "هذا إفك مبين "كما قال بآية سابقة والمراد هذا كذب واضح والخطاب وما بعده للمؤمنين .
    "يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم "المعنى ينصحكم الرب ألا ترجعوا لشبهه دوما إن كنتم مصدقين ويوضح لكم الأحكام والرب خبير قاض ،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات أنه يعظهم أن يعودوا لمثله أبدا إن كانوا مؤمنين والمراد ينصحهم ألا يرجعوا لقول الزور دوما فى شبه هذه الحالة إن كانوا مصدقين بحكم الله أى مسلمين مصداق لقوله بسورة يونس "إن كنتم مسلمين "ويبين لهم أنه يبين لهم الآيات أى يفصل لهم الأحكام مصداق لقوله بسورة يونس "يفصل الآيات "والسبب لعلهم يتبعونها وهو العليم الحكيم أى الخبير القاضى بالعدل .
    "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله رءوف رحيم "المعنى إن الذين يريدون أن تنتشر السيئة فى الذين صدقوا لهم عقاب شديد فى الأولى والقيامة والرب يعرف وأنتم لا تعرفون ولولا نصر الرب أى نفعه لكم لعاقبكم وإن الرب نافع مفيد ،يبين الله للمؤمنين أن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا والمراد أن الذين يريدون أن ينتشر السوء وهو المنكر فى الذين أيقنوا بحكم الله لهم عذاب أليم أى "لهم عذاب مهين "كما قال بسورة لقمان والمراد لهم عقاب شديد فى الأولى وهى الدنيا وهو القتل والآخرة وهى القيامة ويبين للمؤمنين أنه يعلم وهم لا يعلمون والمراد يعرف عدوهم الخفى وهم لا يعلمون عدوهم الخفى مصداق لقوله بسورة الأنفال "ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم "ويبين لهم أن لولا فضل أى رحمة وهى نفع الله لهم لعاقبهم على ذنوبهم ولكنه رءوف رحيم أى نافع مفيد لمن يتوب منهم من ذنوبه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء والله سميع عليم "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تطيعوا وساوس الشهوات ومن يطيع وساوس الشهوات فإنها توصى بالكفر أى السوء ولولا نصر الرب أى نفعه لكم ما كرم من أحد دوما ولكن الله يكرم من يريد والرب عارف خبير ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا الوحى فيقول لا تتبعوا خطوات الشيطان أى لا تطيعوا وساوس الهوى مصداق لقوله بسورة النساء "فلا تتبعوا الهوى "والمراد ألا يطيع الفرد رأى نفسه ومن يتبع خطوات الشيطان والمراد ومن يطيع وساوس الهوى أى القرين أى الشهوات أى رأى نفسه فإنه يأمر بالفحشاء والمراد يوصى بعمل الكفر الذى فسره بأنه المنكر وهو السوء مصداق لقوله بسورة البقرة "إنما يأمركم بالسوء "ومن ثم فهو يدخلهم النار ويبين لهم أن لولا فضل أى رحمة وهو نفع الله لهم ما زكى منهم من أحد أبدا والمراد ما رحم منهم من أحد دوما ويبين لهم أن الله يزكى من يشاء أى يرحم من يريد وهو المتقى لقوله بسورة النجم "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "ويبين لهم أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل شىء .
    "ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم "المعنى ولا يمتنع أصحاب الغنى منكم والكثرة أن يعطوا أصحاب القرابة والمحتاجين والمنتقلين فى دين الله وليغفروا أى وليعفوا ألا تريدون أن يعفو الله عنكم والرب عفو نافع ،يبين الله للمؤمنين أن على أولى الفضل منهم وفسرهم بأنهم أولى السعة أى أصحاب الغنى ألا يأتلوا والمراد ألا يمتنعوا عن إيتاء أى إعطاء المال لكل من أولى القربى وهم أصحاب القرابة من نسب أو زواج أو رضاع والمساكين وهم المحتاجين للمال والمهاجرين وهم المنتقلين من بلدهم لبلد الإسلام فى سبيل الله والمراد فرارا بدين الله وطلب من الأغنياء أن يغفروا وفسرها بأن يصفحوا والمراد أن يتركوا العقاب الممثل فى منع المال عن أولى القربى والمساكين والمهاجرين الذين خاضوا فى حديث الإفك ويسألهم ألا تحبون أن يغفر الله لكم والمراد ألا تريدون أن يعفو الرب عن ذنوبكم ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الواجب عليهم أن يريدوا غفران الله لهم فيغفروا للخائضين فى الإفك ويبين لهم أنه غفور رحيم أى عفو نافع لمن يطيعه والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين
    "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم "المعنى إن الذين يتهمون العفيفات الغائبات المصدقات عوقبوا فى الأولى والقيامة أى لهم عقاب شديد،يبين الله للمؤمنين أن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات وهم الذين يتهمون العفيفات الغائبات والمراد فى غيبتهن المصدقات بوحى الله لعنوا فى الدنيا أى عوقبوا فى الدنيا بالجلد ثمانين جلدة وبالقتل إن لم يتوبوا من ذنبهم وفى الآخرة وهى القيامة بدخول النار وفسر هذا بأن لهم عذاب عظيم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر "لهم عذاب شديد ".
    "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون "المعنى يوم تقر عليهم أفواههم وأيديهم وأقدامهم بما كانوا يكسبون ،يبين الله للمؤمنين أن العذاب العظيم للرامين بالباطل يكون يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون والمراد يوم تعترف عليهم أفواههم وأيديهم وأقدامهم بما كانوا يكسبون مصداق لقوله بسورة التوبة "بما كانوا يكسبون "وهذا يعنى أن الله يجعل أعضاء الإنسان تنطق بما أمرها صاحبها أن تفعل فى الدنيا لأنها سجلته فى أجهزة خاصة بها فى خلاياها .
    "يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين "المعنى يومذاك يعطيهم الرب جزائهم العادل ويعرفون أن الرب هو العادل العظيم ،يبين الله للمؤمنين أن فى يوم القيامة يوفيهم الله دينهم الحق والمراد يعطيهم الرب جزاء أعمالهم العادل فلا يظلمون مصداق لقوله بسورة الأحقاف "وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون "وعند هذا يعلمون أى يعرفون الحقيقة وهى أن الله هو الحق المبين أى أن الرب العادل العظيم
    "الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم "المعنى الكافرات للكافرين والكافرون للكافرات والمسلمات للمسلمين والمسلمين للمسلمات أولئك بعيدون عن الذى يزعمون لهم رحمة أى نفع عظيم ،يبين الله للمؤمنين أن الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والمراد أن الكافرات تتزوجن من الكافرين والكافرون يتزوجون من الكافرات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والمراد أن المسلمات تتزوجن المسلمين والمسلمون يتزوجون المسلمات ومن ثم محرم الزواج بين مسلم وكافرة وبين مسلمة وكافر مصداق لقوله بسورة الممتحنة "ولا تمسكوا بعصم الكوافر "ويبين الله لنا أن أولئك وهم المسلمون والمسلمات مبرءون مما يقولون والمراد ممتنعون عن الذى يتهمهم به الكفار ولهم مغفرة أى رحمة أى رزق كريم والمراد أجر عظيم هو الجنة مصداق لقوله بسورة المائدة "لهم مغفرة وأجر عظيم "والخطاب وما قبله وما بعده للمؤمنين.
    "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تلجوا مساكنا غير مساكنكم حتى تستأذنوا وتحيوا أصحابها ذلكم أفضل لكم لعلكم تطيعون فإن لم تلقوا بها أحدا فلا تلجوها حتى يسمح لكم وإن قيل لكم عودوا فعودوا هو أفضل لكم والله بالذى تصنعون خبير ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا الوحى فيقول لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها والمراد لا تلجوا مساكنا سوى مساكنكم حتى تستأذنوا وتحيوا سكانها وهذا يعنى أن دخول البيوت الغريبة لابد فيه من أمرين الاستئناس وهو الإذن بالدخول والسلام وهو إلقاء التحية على أهل البيت مصداق لقوله بنفس السورة "فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة "وأما بيوتنا فمباح دخولنا بلا إذن أو سلام ويبين لهم أن ذلك خير لهم أى أحسن أجرا لهم لعلهم يذكرون أى يتبعون حكم الله ويبين لهم أنهم إن لم يجدوا فيها أحدا فلا يدخلوها والمراد إذا لم يلقوا فى البيوت إنسان فعليهم ألا يلجوها حتى يؤذن لهم أى حتى يسمح لهم ملاك وهم سكان البيوت بدخولها فى غيابهم ويبين لهم أنهم إن قيل لهم ارجعوا والمراد إن قال لهم من فى البيت عودوا لبيوتكم ليس من تطلبون فى البيت فعليهم أن يرجعوا أى يعودوا أدراجهم فهذا أزكى لهم أى أفضل فى الأجر لهم ويبين لهم أنه بما يعملون عليم أى أنه بالذى يصنعون خبير مصداق لقوله بسورة النور "إن الله خبير بما تصنعون ".
    "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون ومما تكتمون "المعنى ليس عليكم عقاب أن تلجوا مساكنا غير مشغولة فيها نفع لكم والرب يعرف الذى تعلنون والذى تخفون ،يبين الله للمؤمنين أن ليس عليهم جناح أى عقاب أن يدخلوا بيوتا غير مسكونة والمراد أن يلجوا مساكنا غير مخصصة لسكن العائلات فيها متاع لهم أى نفع لهم وهى الأماكن العامة من مساجد ودكاكين وغيرها ومن هنا نفهم أن من يدخل بيتا مسكونا يعاقب على دخوله بلا إذن أو سلام بالجلد ويبين لهم أنه يعلم ما يبدون وما يكتمون والمراد يعرف الذى يعلنون والذى يسرون مصداق لقوله بسورة التغابن "ويعلم ما تسرون وما تعلنون "وهذا يعنى معرفته بكل شىء ومن ثم سيحاسب عليه والخطاب للمؤمنين
    "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون "المعنى قل للمصدقين يمنعوا من أنظارهم ويصونوا أعراضهم ذلك أفضل لهم إن الرب عليم بما يعملون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمؤمنين وهم الذكور المصدقين بالوحى غضوا أبصاركم أى امنعوا أنظاركم من النظر للنساء الغريبات واحفظوا فروجكم أى وصونوا أعراضكم والمراد وامنعوا جماعكم للغريبات أى "ولا تقربوا الزنى "كما قال بسورة الإسراء ،ذلك وهو غض البصر وحفظ الفرج أزكى لكم أى أفضل فى الأجر لكم ويبين لهم أن الله خبير بما يصنعون والمراد إن الرب عليم بما يعملون مصداق لقوله بنفس السورة "والله بما تعملون عليم "والخطاب للنبى(ص)ومنه للمؤمنين وما بعده منه للمؤمنات .
    "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهم أو اخوانهن أو بنى اخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون "المعنى وقل للمصدقات يمنعن أنظارهن ويصن عروضهن ولا يظهرن أجسامهن إلا ما أبيح منها وليغطين بأغطيتهن على فتحاتهن ولا يكشفن جسمهن إلا لأزواجهن أو أبائهن أو أباء أزواجهن أو أولادهن أو أولاد أزواجهن أو إخوانهن أو أولاد اخوانهن أو أولاد أخواتهن أو نسائهن أو ما تصرفت أنفسهن أو التابعين غير أصحاب الشهوة من الذكور أو الطفل الذين لم ينكشفوا على أجسام النساء ولا يرفعن أقدامهن ليعرف ما يوارين من أجسامهن وعودوا لدين الله كلكم أيها المصدقون لعلكم ترحمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمؤمنات وهن المصدقات بالوحى اغضضن أبصاركن أى امنعن أنظاركم من النظر للرجال الأغراب واحفظن فروجكن أى وصن أعراضكم والمراد امتنعن عن الزنى ولا تبدين زينتكن إلا ما ظهر منها والمراد ولا تظهرن أجسامكن إلا ما أبيح منها من قبل فى آية أخرى وهو الوجه والكفين واضربن بخمركن على جيوبكن والمراد وغطين بأغطية أدمغتكن على فتحات صدوركن ولا تبدين زينتكن أى ولا تظهرن أجسامكن إلا للتالين بعولتكن وهم أزواجكن وأبائكن وهم الأب والعم والجد والخال للمرأة أو أباء بعولتكن وهم أبو الزوج وأبو الحماة وجده وعمه وخاله أو أبنائهن أو أولادهن أو أبناء بعولتهن والمراد أولاد الزوج من النساء الأخريات واخوانهن وبنى وهم أولاد اخوانهن وبنى وهم أولاد أخواتهن ونسائهن وهن الإناث وما ملكت أيمانهن وهم العبيد الذين تصرفت فيهن أنفسهن وهذا يعنى تحريم زواج العبيد على سيداتهن والتابعين غير أولى الإربة من الرجال وهم العائشين معهم غير أصحاب الشهوة من الذكور والمراد المجانين ومن ضمنهم من بلغوا من العمر أرذله فنسوا ما كانوا يعلمون والطفل وهم الأطفال الذكور الذين لم يظهروا على عورات النساء والمراد الذين لم يقدروا على جماع الإناث وهم الذين لم يبلغوا من الصبيان ،ولا تضربن بأرجلكن ليعلم ما تخفين من زينتكن والمراد ولا ترفعن أقدامكن ليعرف الذى توارين من أجسامكن وهذا يعنى أن المرأة عليها ألا تركل أو ترفس شىء برجلها حتى لا تظهر سيقانها التى تخفيها بالملابس ويطلب الله من المؤمنين وهم المصدقين بالوحى جميعا أن يتوبوا إلى الله والمراد أن يعودوا لدين الله والمراد أن ينيبوا لطاعة حكم الله لعلهم يفلحون أى يفوزون برحمته فى الدنيا والآخرة .
    "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم "المعنى وتزوجوا الحرات منكم والمحسنين من عبيدكم وجواريكم إن يكونوا محتاجين يعطهم الرب من رزقه والرب غنى خبير ،يأمر الله المسلمين أن ينكحوا الأيامى منهم والمراد أن يتزوجوا الحرات من النساء ويأمر المسلمات أن ينكحوا الصالحين من عباد المسلمين والمراد أن يتزوجوا المسلمين من عبيد المسلمين ويأمر الله المسلمين أن ينكحوا إمائهم وهن جواريهم المسلمات ويبين الله للكل أن الأيامى والصالحين من العبيد والإماء إن كانوا فقراء أى محتاجين للمال فإن الله يغنيهم أى يعطيهم من فضله وهو رزقه ويبين لهم أنه واسع أى غنى أى رزاق عليم أى خبير بكل شىء والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأتوهم من مال الله الذى أتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم "المعنى وليصبر الذين لا يلقون زواجا حتى يعطيهم الرب من رزقه والذين يريدون العتق مما تصرفت أنفسكم فواثقوهم إن عرفتم فيهم نفعا وأعطوهم من ملك الرب الذى أعطاكم ولا تجبروا جواريكم على التبتل إن شئن زواجا لتأخذوا متاع المعيشة الأولى ومن يجبرهن فإن الرب من بعد إجبارهن عفو نافع ،يطلب الله من الذين لا يلقون نكاحا وهم الذين لا يقدرون على الزواج بسبب فقرهم أن يستعففوا والمراد أن يصبروا على عدم الزواج فلا يزنوا حتى يغنيهم الله من فضله أى حتى يعطيهم الرب من رزقه المال اللازم للزواج وهو الصداق الذى هو واحد المقدار للحرات ونصفه للإماء ويبين الله للمؤمنين أن الذين تحكمت أنفس المسلمين فى رقابهم عليهم أن يكاتبوهم أى يعاهدوهم والمراد يواثقوهم على تحرير مقابل مال إن علموا فيهم خيرا أى إن عرفوا منهم نفعا والمراد إن عرفوا صلاحا ويبين الله للمؤمنين أن الواجب عليهم تجاه المكاتبين بعد كتابة إتفاق التحرير هو أن يؤتوهم من مال الله الذى أتاهم أى أن يعطوهم من متاع الرب الذى أعطاهم جزء حتى يتاجروا به ثم يدفعوا مقابل تحريرهم من مكسبهم فى التجارة وينهى الله المؤمنين بقوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا والمراد ولا تجبروا جواريكم على العزوبية أى التبتل والمراد عدم الزواج إن شئن تعففا والمراد ولا تجبروا إمائكم على العزوبيةة إن أردن زواجا ويبين لهم أن من يفعلون الإكراه هم من يبتغون عرض الحياة الدنيا
    أى من يريدون متاع الحياة الأولى المسمى المال وهو مال قريباته ممن ورث وغيره ويبين لهم أن من يكره أى يجبر الفتيات على التبتل أى العزوبية فإن الله من بعد إكراههن أى إجبارهن على العزوبية غفور رحيم أى نافع مفيد امن يتوب حيث يغفر له ما تاب منه والخطاب للمؤمنين.
    "ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين "المعنى ولقد أوحينا لكم أحكام واضحات وعظات من الذين مضوا من قبلكم أى نصيحة للمطيعين ،يبين الله للناس أنه أنزل إليهم آيات مبينات والمراد أنه أوحى لهم أحكام مفهومات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم والمراد وقصص عن الذين هلكوا من قبلكم والمراد موعظة للمتقين أى "وذكرى للمؤمنين "كما قال بسورة هود وهذا يعنى نصيحة للمطيعين بحكم الله والخطاب للناس.
    "الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شىء عليم "المعنى الله هاد السموات والأرض شبه دينه كطاقة فيها مصباح المصباح فى زجاجة كأنها نجم متتابع ينار من نبتة دائمة زيتونة لا شرقية ولا غربية يريد دهنها ينير ولو لم يصيبه نار ،هدى منزل على مهدى يرشد الرب لدينه من يريد ويقول الرب الأحكام للخلق والرب بكل أمر خبير ،يبين الله لنا أنه هو نور أى هادى أى مرشد السموات والأرض للحق ويبين لنا أن نوره وهو هديه أى دينه مثل أى شبه التالى مشكاة فيها مصباح أى طاقة فيه منير والمراد مكان داخل جدار به شىء يشع ضوء وهذا المصباح وهو المنير فى زجاجة وهذه الزجاجة تشبه الكوكب الدرى أى النجم المتتابع النور وهذا الكوكب الدرى يوقد من شجرة أى يضاء من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية والمراد فى وسط الكوكب تماما وهذه الشجرة زيتها وهو دهنها يكاد يضىء ولو لم تمسسه نار أى يريد ينير المكان حتى ولو لم تلمسه شعلة نار ويبين لنا أن ذلك نور على نور أى دين منزل على مهدى والمراد أن النور وهو الوحى منزل على الرسول (ص)الذى هو سراج منير مصداق لقوله بسورة الأحزاب "يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا "ويبين الله لنا أنه يهدى لنوره من يشاء والمراد يرشد لدينه وهو الصراط المستقيم من يريد مصداق لقوله بسورة النور "والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "وهو يضرب للناس الأمثال والمراد وهو يبين للخلق الآيات وهى الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "يبين الله لكم الآيات "ويبين لنا أن الله بكل شىء عليم والمراد والرب بكل أمر محيط خبير مصداق لقوله بسورة النساء "وكان الله بكل شىء محيط "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب "المعنى فى مساجد أمر الرب أن تبنى ويردد فيها وحيه يطيعه فيها بالنهارات والليالى ذكور لا تشغلهم بيعة ولا شراء عن طاعة الرب أى طاعة الدين أى عمل الحق يخشون يوما تعذب فيه النفوس أى القلوب ليعطيهم الرب أفضل ما صنعوا أى يعطيهم من رزقه والرب يعطى من يريد بغير عقاب ،يبين الله للنبى(ص) أن فى البيوت وهى المصليات أى المساجد التى أذن الله أن ترفع والمراد التى أمر الرب أن تبنى ويذكر فيها اسمه أى ويردد فيها وحيه رجال أى ذكور يسبحون لله بالغدو والأصال والمراد يطيعون حكم الله فى النهارات والليالى – وهذا يعنى أن النساء لا تصلى فى المساجد العامة – وهم لا تلهيهم تجارة أى بيع والمراد لا يشغلهم تبادل الأموال عن ذكر وهو طاعة حكم الله فى باقى الأمور وفسره الله بأنه إقام الصلاة أى طاعة الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأنه إيتاء الزكاة أى عمل الحق وهم يخافون يوما تتقلب فيه القلوب أى الأبصار والمراد وهم يخشون عذاب يوم تعذب فيه النفوس وهى القلوب الكافرة مصداق لقوله بسورة الإسراء "ويخافون عذابه "ويبين له أنه يجزى المسلمين أحسن ما عملوا والمراد أنه يعطى المؤمنين أجرهم بأحسن ما فعلوا فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الزمر "ويجزيهم أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون "وفسر هذا بأنه يزيدهم من فضله أى يمدهم أى برحمته أى يخصهم برحمته أى يدخلهم جنته مصداق لقوله بسورة الإنسان "يدخل من يشاء فى رحمته "ويبين لنا أنه يرزق من يشاء بغير حساب والمراد يعطي من يريد وهم الصابرون أى المسلمون أجرهم بغير عقاب أى من دون دخولهم النار مصداق لقوله بسورة الزمر "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب "المعنى والذين كذبوا أفعالهم كوهم مكان يظنه العطشان ماء حتى إذا أتاه لم يلقه موجودا ولقى الله لديه فأعطاه جزائه والرب شديد العقاب ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله أعمالهم وهى أفعالهم تشبه سراب بقيعة وهو خداع البقعة اللامعة على بعد والذى يحسبه الظمآن ماء والمراد والذى يظنه العطشان ماء للشرب فيظل سائرا للوصول له حتى إذا جاءه أى وصل مكان الخداع كانت النتيجة أنه لم يجد شيئا والمراد أنه لم يلق الماء موجودا وأصل التشبيه هو أن الأعمال تشبه سراب بقيعة فكلاهما خادع وحسبان الظمآن ماء هو رمز ظن الكافر أن أعماله السيئة حسنة ومجىء الظمآن للسراب وعدم وجود شىء عنده هو رمز لذهاب الكافر إلى جزاء الله بعد الموت وعدم لقيانه لثواب الأعمال التى كان يظنها حسنة ويبين الله له أن الإنسان وجد الله عند السراب والمراد أن الكافر لقى عقاب الرب عند الموت وفسر هذا بأنه وفاه حسابه أى أعطاه أى أدخله عقابه والله سريع الحساب أى شديد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنعام "إن ربك سريع العقاب ".
    "أو كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور "المعنى أو كسوادات فى ماء متغير يغطيه موج من أعلاه موج من أعلاه غمام سوادات بعضها على بعض إذ أطلع يده لم يهم يشاهدها ومن لم يخصص الرب له رحمة فما له من هاد ،يبين الله للنبى(ص) أن أعمال الكافر تشبه ظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب والمراد تشبه طبقات معتمة فى ماء متقلب يغطيه موج وهو ماء متحرك من أعلاه ماء متحرك من أعلاه غمام وهذه الظلمات تمثل السيئات التى عملها الكافر كل واحدة خلف الأخرى والمراد أن أعماله السيئة متتابعة تتابع الظلمات والمفهوم من هذا القول هو أن البحر له موجان موج سطحى نراه وموج داخلى فى باطنه ويبين الله أن هذه الظلمات أى الطبقات المعتمة بعضها راكب على بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها والمراد إذا مد الإنسان كفه أمام عينيه لم يعد يشاهدها وهذا يعنى أن أعمال الكافر تشبه الظلمات فى تواليها وكما أن الظلمات لا ترى الإنسان يده أمام عينيه فإن أعمال الكافر لا تريه حقيقة نفسه ويبين أن من لم يجعل الله له نور فما له من نور والمراد أن من لم يخصص الرب له رحمة فما له من راحم أى هاد مصداق لقوله بسورة الزمر "ومن يضلل الله فما له من هاد"وهذا يعنى أن الكافر ليس له منقذ فى الآخرة .
    "ألم تر أن الله يسبح له من فى السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون "المعنى ألم تعلم أن الرب يطيعه من فى السموات والأرض والطيور له مطيعات كل قد عرف دينه أى حكمه والرب خبير بما يصنعون ،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر والمراد هل لم تدرى أن الله يسبح أى يسجد له مصداق لقوله بسورة الرعد"ولله يسجد من فى السموات والأرض "والمراد يطيعه من فى الكون والطير صافات أى مسبحات أى مطيعات ؟والغرض من السؤال إخباره أن المخلوقات تطيع حكمه ويبين له أن كل قد علم صلاته أى تسبيحه والمراد كل مخلوق قد عرف دينه وهو أحكام شرع الله ويبين له أنه عليم بما يفعلون أى أنه خبير بالذى يصنعون فى الدنيا لقوله بسورة النور "إن الله خبير بما يصنعون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير "المعنى ولله ميراث السموات والأرض وإلى الله المرجع ،يبين الله لنبيه (ص)أن له ملك أى حكم أى "لله ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة الجاثية وإلى الله المصير وهو المرجع مصداق لقوله بسورة هود"إلى الله مرجعكم "والمراد إلى جزاء الله عودتكم بعد الموت .
    "ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار "المعنى ألم تعلم أن الرب يدفع بخارا ثم يوحد بينه ثم يخلقه طباقا فتشهد المطر يطلع من مصفاته ويسقط من السحاب من جبال فيها من ثلج فيعطيه لمن يريد ويبعده عن من يريد يكاد نور برقه يخطف العيون ،يسأل الله نبيه (ص) ألم تر أى تعرف أن الله يزجى سحابا أى يدفع بخارا ثم يؤلف أى يوحد بينه ثم يجعله ركاما أى طبقات فترى الودق يخرج من خلاله أى فتشهد المطر ينزل من خرومه وينزل من السماء أى ويسقط من السحاب من جبال أى مرتفعات فيها من برد أى ثلج فيصيب به من يشاء أى فينزله على من يريد ويصرفه عن من يريد والمراد ويبعده عن من يحب ويكاد سنا برقه يذهب بالأبصار أى يريد ضوء ناره أن يخطف نور العيون والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)بالتالى أن الله يكون السحاب وينهيه فى المراحل التالية :إزجاء السحاب وهو دفع بخار الماء لأعالى الجو ،التأليف أى التوحيد بين ذرات البخار ،الركام وهو ضم الذرات المتوحدة بعضها إلى بعض ،بعد ذلك الودق يخرج من خلال السحاب والمراد تنزل قطرات الماء من خروم مصفاة السحاب وفى حالة أخرى يصبح السحاب جبال أى مرتفعات عظيمة العلو والحجم فينزل الله منها البرد وهو الثلج الصغير وهذا المطر والبرد يصيب الله به من يشاء أى ينزله على من يريد من الخلق ويصرفه عن من يشاء أى ويمنعه عن من يريد من الخلق ،وسنا برق السحاب وهو ضوء نار السحاب يفعل التالى يكاد يذهب بالأبصار أى يهم يخطف العيون أى يريد إزالة قدرة العيون على الإبصار والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "يقلب الله الليل والنهار إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار "المعنى يغير الله الليل والنهار إن فى التغيير لآية لأهل العقول ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يقلب أى يغير الليل والنهار وفى هذا التغيير عبرة أى آية مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن فى ذلك لآية "لأولى الأبصار وهم أهل العقول وهى النهى مصداق لقوله بسورة طه "لأولى النهى " .
    "والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شىء قدير "المعنى والله أنشأ كل مخلوق من ماء فمنهم من يتحرك على بطنه ومنهم من يتحرك على طرفين ومنهم من يتحرك على أربع ينشىء الرب ما يريد إن الرب لكل أمر فاعل ،يبين الله لنبيه (ص)أنه خلق كل دابة من ماء والمراد أنه أنشأ أى جعل كل حى من الماء مصداق لقوله بسورة الأنبياء "وجعلنا من الماء كل شىء حى "والدواب منهم من يمشى على بطنه والمراد منهم من يزحف على بطنه وهى تطلق على أى عدد من الأرجل يزيد على الأربع ومنهم من يمشى أى يسير على رجلين أى طرفين مثل الإنسان ومنهم من يمشى أى يسير على أربع مثل الأنعام والله يخلق ما يشاء والمراد ينشىء ما يريد من الخلق مختلفى هيئة المشى وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج "فعال لما يريد "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "المعنى لقد أوحينا أحكام واضحات والرب يدخل من يريد إلى جنة دائمة ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل آيات مبينات أى أوحى أحكام مفهومات ليطيعوها والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم والمراد والرب يدخل من يريد إلى جنة دائمة بسبب طاعتهم لآياته .
    "ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين "المعنى ويزعمون صدقنا بحكم الرب والنبى (ص)واتبعنا ثم يعرض جمع منهم من بعد قولهم وما هم بالمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فريق من الناس يقولون آمنا والمراد صدقنا بوحى الله المنزل على الرسول (ص)وأطعنا أى واتبعنا حكمه مصداق لقوله بسورة آل عمران "ربنا آمنا بما أنزلنا واتبعنا الرسول "ولكن الذى حدث بعد ذلك أى بعد قولهم هذا هو أن فريق منهم يتولى أى يعرض أى يخالف الوحى وفسر هذا بأنهم ما هم بالمؤمنين أى المصدقين بحكم الله .
    "وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا مذعنين "المعنى وإذا نودوا إلى حكم الرب ونبيه (ص)ليقضى بينهم إذا جمع منهم متولون وإن يكن لهم النفع يجيئوا له طائعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا دعوا إلى الله ورسوله والمراد إذا طُلبُوا إلى تحكيم كتاب الرب المنزل على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة آل عمران "يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم "أى ليفصل أى ليقضى بينهم فى مشاكلهم إذا فريق منهم معرضون والمراد إذا جمع منهم رافضون لحكم الرب لأنهم يعرفون أنه ضد مصلحتهم مع عدالته وإن يكن لهم الحق وهو النفع وهو الشىء المتنازع عليه فإنهم يأتوا إلى الرسول (ص)مذعنين أى فإنهم يجيئوا إلى المبعوث راضين طائعين لحكمه والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون "المعنى هل فى نفوسهم علة أم شكوا أم يخشون أن يظلمهم الرب ونبيه (ص)بل أولئك هم الكافرون ؟يسأل الله أفى قلوبهم مرض والمراد هل فى نفوسهم علة أى ارتابوا أى شكوا فى وحى الله أى يخافون أن يحيف الله ورسوله عليهم والمراد هل يخشون أن يجور الرب ونبيه (ص)عليهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن هذا الفريق فى نفوسهم مرض هو الريبة وهى خوفهم من ظلم الله لهم ويصفهم الله بأنهم هم الفاسقون أى الكفرة مصداق لقوله بسورة عبس "أولئك هم الكفرة الفجرة ".
    "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون "المعنى إنما كان رد المصدقين إذا نودوا إلى كتاب الرب ونبيه (ص)ليقضى بينهم أن يقولوا سمعنا أى علمنا وأطعنا أى واتبعنا وأولئك هم الفائزون ،يبين الله لنبيه (ص)أن قول المؤمنين وهو رد المصدقين بحكم الله إذا دعوا إلى الله ورسوله والمراد إذا نودوا إلى طاعة كتاب الرب المنزل على نبيه (ص)ليحكم أى ليقضى بينهم فى قضاياهم هو سمعنا أى علمنا الحكم وأطعنا أى ونفذنا الحكم أولئك هم المفلحون أى "فأولئك هم الفائزون "كما قال بالآية التالية وهم داخلوا الجنة .
    "ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون "المعنى ومن يتبع حكم الرب ونبيه (ص)أى يخاف عذابه أى يتبعه فأولئك هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يطع الله ورسوله والمراد من يتبع حكم الرب ونبيه (ص) وفسره بأنه يخش الله أى يخاف عذاب الله فيتبع حكمه لقوله بسورة الإسراء "ويخافون عذابه "وفسره بأنه يتقه أى يطيع حكمه فأولئك هم الفائزون أى "وأولئك هم المفلحون "كما قال بالآية السابقة والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
    "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون "المعنى وحلفوا بالرب قدر طاقتهم لئن أوصيتهم ليذهبن قل لا تحلفوا اتباع معلوم إن الرب عليم بما تصنعون،يبين الله لنبيه (ص)أن الفريق المنافق أقسموا بالله جهد أيمانهم أى حلفوا بالرب قدر استطاعتهم وهذا يعنى أنهم حلفوا مرات كثيرة فقالوا لئن أمرتنا لنخرجن والمراد لئن أوصيتنا يا محمد لنجاهدن ويطلب الله منه أن يقول لهم طاعة معروفة أى إتباع معلوم والمراد أن طاعتكم لنا جميلة وهو أسلوب استهزاء لأن طاعتهم ظاهرية والمراد إذا كان لهم منفعة فى الطاعة فعلوها وإن لم يكن لهم منفعة فإنهم لا يطيعون ويقول إن الله خبير بما تعملون والمراد إن الرب عليم بالذى تفعلون مصداق لقوله بنفس السورة "والله عليم بما يفعلون ".
    "قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين "المعنى قل اتبعوا النبى (ص)فإن خالفوا فإنما له جزاء ما عمل ولكم جزاء الذى عملتم وإن تتبعوه ترحموا وما على المبعوث إلا البيان الأمين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أطيعوا الله أى أطيعوا الرسول (ص)والمراد اتبعوا الحكم المنزل من الرب على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة الزمر "واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم "وإن تطيعوه تهتدوا والمراد وإن تتبعوا حكم الله ترحموا مصداق لقوله بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون "والمراد تنصروا فى الدنيا والآخرة وما على الرسول إلا البلاغ المبين والمراد وما على المبعوث سوى التوصيل الصادق للوحى ويبين للنبى (ص)أن الناس إن تولوا أى عصوا الوحى فإنما عليه ما حمل والمراد له جزاء ما عمل فى الدنيا وعلى الناس ما حملوا وهو جزاء ما عملوا فى الدنيا والخطاب للنبى(ص).
    "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون "المعنى أخبر الرب الذين صدقوا الوحى منكم وفعلوا الحسنات ليحكمنهم فى البلاد كما حكم الذين سبقوهم أى ليحكمن لهم إسلامهم الذى قبل أى ليعطينهم من بعد خشيتهم طمأنينة يطيعوننى لا يطيعون معى أحدا ومن كذب بعد إسلامه فأولئك هم الخاسرون ،يبين الله للناس أنه وعد الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات والمراد أخبر الذين صدقوا حكم الله منهم وفعلوا الحسنات وهى الطاعات لحكمه ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم أى ليمكننهم فى البلاد كما مكن الذين سبقوهم مصداق لقوله بسورة الحج "الذين إن مكناهم أقاموا الصلاة "والمراد يحكمهم فى البلاد بحكمه وفسر هذا بأنه يمكن لهم دينهم الذى ارتضى والمراد يحكم لهم إسلامهم الذى قبل لهم فى الأرض مصداق لقوله بسورة المائدة "ورضيت لكم الإسلام دينا "وفسر هذا بأنهم يبدلنهم من بعد خوفهم أمنا والمراد يعطى لهم من بعد خشيتهم أذى الناس وهو ضعفهم طمأنينة وهى القوة التى يحكمون بها الأرض وهم يعبدوننى أى يطيعون حكم الله ولا يشركون بى شيئا والمراد ولا يطيعون مع دينى دينا أخر ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون والمراد ومن عصى حكمى من بعد إسلامه فأولئك هم الكافرون المعذبون والخطاب وما بعده للناس.
    "وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون "المعنى وأطيعوا الدين أى اتبعوا الحق أى اتبعوا حكم النبى (ص)لعلكم تفوزون ،يطلب الله من الناس أن يقيموا الصلاة أى يطيعوا الدين وهو الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى"أن أقيموا الدين "وفسر هذا بأنهم أتوا الزكاة أى أطاعوا الحق وفسر هذا بأنهم يطيعوا أى يتبعوا حكم الرسول (ص) المنزل عليه من الله مصداق لقوله بسورة الأعراف "واتبعوا النور الذى أنزل معه "والسبب لعلهم يرحمون أى يفوزون بثواب الله فى الدنيا والأخرة والمراد يفلحون مصداق لقوله بسورة الحج "لعلكم تفلحون " .
    "لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير "المعنى لا تظنن الذين كذبوا منتصرين فى البلاد ومقامهم جهنم وقبح المقام لهم ، ينهى الله النبى (ص)فيقول لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الأرض والمراد لا تعتقد الذين كذبوا سابقين أى قاهرين لعذابنا فى الأرض مصداق لقوله بسورة العنكبوت "أم حسب الذين عملوا السيئات أن يسبقونا "ومأواهم النار ولبئس المصير والمراد ومقامهم جهنم وقبح المهاد وهو المقام لهم مصداق لقوله بسورة آل عمران "مأواهم جهنم وبئس المهاد "والخطاب للنبى(ص).
    "يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا ليطلب منكم السماح الذين تصرفت أنفسكم فيهم والذين لم يصلوا البلوغ منكم ثلاث نوبات من قبل صلاة الصبح ووقت تخلعون ملابسكم من القيلولة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث مرات لكم ليس عليكم ولا عليهم ذنب بعدهن دوارون عليكم بعضكم على بعض كذلك يظهر الرب لكم الأحكام والرب خبير قاضى ،يخاطب الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا بحكم الله موضحا لهم أن عليهم أن يعلموا كل من الذين ملكت أيمانهم وهم العبيد والإماء الذين تصرفت فيهم أنفسهم والذين لم يبلغوا الحلم وهم الذين لم يصلوا سن البلوغ الجنسى من الأطفال أن يستئذنوا أى يطلبوا السماح لهم بالدخول عليهم فى حجرات النوم ثلاثة مرات مرة قبل صلاة الفجر وهى الصبح ومرة حين تضعون ثيابكم من الظهيرة والمراد ومرة وقت تخلعون ملابسكم عند القيلولة وهو وسط النهار ومرة بعد صلاة العشاء وهى صلاة الليل وهى ثلاث عورات أى مرات ليس على المؤمنين ولا على ملك اليمين والذين لم يبلغوا الحلم جناح أى ذنب يلزم العقاب وفى غير هذه الأوقات طوافون بعضكم على بعض والمراد دوارون بعضكم على بعض ويبين الله أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى إنزال الوحى وهو قول الحكم يبين الله لهم الآيات أى يوضح لهم الأحكام ليطيعوها والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب للمؤمنين .
    "وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم "المعنى وإذا وصل العيال منكم البلوغ فليستسمحوا كما استسمح الذين من قبلهم هكذا يفصل الله لكم أحكامه والرب خبير قاضى ،يبين الله للمؤمنين أن الأطفال وهم العيال إذا بلغوا الحلم وهو البلوغ الجنسى عليهم أن يعلموهم أن عليهم أن يستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم والمراد أن يطلبوا السماح لهم بالدخول على الأزواج فى حجرات النوم كما طلب الذين سبقوهم وهم الأطفال قبل البلوغ وملك اليمين وكذلك أى بتلك الطريقة وهى إنزال الحكم يبين الله لهم آياته والمراد يوضح لهم أحكامه والله عليم حكيم والمراد والرب خبير بكل شىء قاضى بالعدل والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم "المعنى والجالسات من الإناث اللاتى لا يردن زواجا فليس عليهن عقاب أن يخففن من ملابسهن غير مظهرات لجسم وأن يدعن أفضل لهن والرب خبير محيط ،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات أن القواعد من النساء وهن الجوالس من الإناث والمراد الأرامل والمطلقات اللاتى لا يرجون نكاحا والمراد اللاتى لا يردن زواجا ليس عليهن جناح أى عقاب إذا فعلن التالى أن يضعن من ثيابهن غير متبرجات بزينة والمراد أن يخففن من ملابسهن غير مظهرات لعورة وهذا يعنى أن يخلعن ثوب من الثوبين اللذين يلبسن بحيث أن الثوب الباقى عليهن يغطى جسمهن كما يغطيه الثوبين فلا يظهر شىء من العورة ويبين الله لهن أن الاستعفاف وهو ترك خلع الثوب الثانى خير لهن أى أحسن لهن وهو سميع عليم والمراد خبير محيط بكل شىء.
    "ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون "المعنى ليس على الضرير عقاب ولا على الأعرج عقاب ولا على العليل عقاب ولا على ذواتكم أن تطعموا من مساكنكم أو مساكن آبائكم أو مساكن والداتكم أو مساكن اخوانكم أو مساكن أخواتكم أو مساكن أعمامكم أو مساكن عماتكم أو مساكن أخوالكم أو مساكن خالاتكم أو ما تحكمتم بأصحابه أو صاحبكم ليس عليكم عقاب أن تطعموا كلكم أو أفرادا فإذا ولجتم مساكنا فقولوا لبعضكم سلام من لدى الرب دائم مفيد هكذا يوضح الله لكم الأحكام لعلكم تفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن ليس جناح أى عقاب على كل من الأعمى وهو الضرير الذى لا يرى والأعرج وهو معوج الرجل والمريض وهو العليل وأنفسنا وهم بقية المسلمين إذا فعلوا التالى أكلوا من بيوت وهى مساكن كل من أنفسهم والآباء وهم الأب والجد والأمهات وهن الوالدات من الأم والجدة والإخوان وهم الذكور لأم أو أب أو لهما أو لغير والأخوات وهن الإناث لأم أو أب أو لهما أو لغير وهو أن تكون الأم منجبة لطفل وزوجها الأخر منجب لطفل من غيرها وغيرها منجبة لطفل من غير زوج الأولى ،والأعمام وهم اخوة الأب والعمات وهن أخوات الأب والأخوال وهم إخوة الأم والخالات وهن أخوات الأم وما ملكتم مفاتحه أى المساكن التى يأمرون أصحابها وهم الأبناء وملك اليمين والصديق وهو الصاحب ويبين لهم أن ليس عليهم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا والمراد أن ليس عليهم عقاب أن يطعموا كلهم مع بعض أو أفرادا كل واحد بمفرده ويبين لهم أنهم إذا دخلوا بيوتا والمراد إذا أرادوا أن يلجوا مساكنا فعليهم أن يسلموا على أنفسهم والمراد فعليهم أن يقولوا لبعضهم تحية مباركة طيبة أى سلام دائم مفيد والتحية هى أى قول يطلب الخير لأهل البيت وكذلك وهو بإنزال الوحى يبين لهم الآيات أى يفصل لهم الأحكام لعلهم يعقلون أى يفهمون أى يطيعونها والخطاب للمؤمنين
    "إن المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه إن الذين يستئذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فإذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم "المعنى إن المصدقون الذين صدقوا بحكم الله ونبيه (ص)وإذا كانوا معه على حكم شامل لم ينصرفوا حتى يستسمحوه إن الذين يستسمحونك أولئك الذين يصدقون بحكم الرب ونبيه (ص)فإذا استسمحوك لبعض نفعهم فاسمح لمن أردت منهم واستعفى لهم الرب إن الرب عفو نافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمنون وهم المصدقون هم الذين آمنوا بالله ورسوله (ص)والمراد الذين صدقوا بالوحى المنزل من الرب على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة النساء "والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك "وهم إذا كانوا معه على أمر جامع والمراد إذا كانوا مع النبى (ص)فى عمل شامل لم يذهبوا حتى يستئذنوه والمراد لم يتركوا مكانهم حتى يطلبوا السماح منه بالترك ويبين له أن الذين يستئذنونه وهم الذين يطلبون السماح لهم بترك مكانهم هم الذين يؤمنون بالله ورسوله والمراد الذين يصدقون بوحى الرب المنزل على نبيه (ص)ويبين له أن المؤمنين إذا استئذنوه لبعض أمرهم والمراد إذا طلبوا منه السماح لهم بترك أماكنهم لقضاء بعض مصالحهم فالواجب عليه أن يأذن لمن شاء منهم والمراد أن يسمح لمن أراد منهم بترك مواضعهم وهو بعضهم بشرط العدل بينهم وأن يستغفر لهم أى يصل عليهم مصداق لقوله بسورة التوبة "وصل عليهم "والمراد أن يطلب لهم الرحمة وهى العفو من الله والله غفور رحيم أى نافع مفيد لطاعتهم حكمه والخطاب للنبى(ص) .
    "لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "المعنى لا تساووا حكم النبى (ص)بحكم بعضكم لبعض قد يعرف الرب الذين يهربون منكم هروبا فليخف الذين يعصون حكمه أن تمسهم عقوبة أى ينزل بهم عقاب شديد ،يطلب الله من المؤمنين ألا يجعلوا دعاء الرسول (ص)بينهم وهو حكم النبى (ص)لهم مثل دعاء بعضهم بعض أى شبه حكم بعضهم لبعض لأن قول النبى (ص)حكم منزل من الله وحكم الناس هو من شهواتهم ويبين لهم أنه يعلم الذين يتسللون منهم لواذا والمراد إنه يعرف الذين يهربون منهم من المعسكرات هروبا والمراد أنه يدرى الذين يفرون خفية من معسكرات المسلمين لجوء إلى حياة الراحة فى رأيهم ،يطلب الله من الذين يخالفون عن أمره وهم الذين يعصون حكم الله بالاستئذان من الرسول (ص)وذلك بهروبهم أى بانصرافهم دون إذنه أن يحذروا أى يخافوا والمراد أن يحتاطوا حتى لا تصيبهم فتنة أى عذاب أليم أى عقاب شديد بسبب عصيانهم الأمر والخطاب للمؤمنين ومن يعلن إيمانه وهو منافق .
    "ألا إن لله ما فى السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شىء عليم " المعنى ألا إن لله حكم الذى فى السموات والأرض ،قد يعرف الذى أنتم عليه ويوم يعودون إليه فيخبرهم بالذى صنعوا والرب بكل أمر خبير ،يبين الله للناس أن الله له أى ملكه ما أى الذى فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الجاثية "لله ملك السموات والأرض "ويبين لهم أنه يعلم ما هم عليه أى يعرف الذى هم عليه من الأديان ويوم يرجعون إليه والمراد يوم"إليه يحشرون "كما قال بسورة الأنعام فينبئهم بما عملوا والمراد فيخبرهم بالذى فعلوا عن طريق الكتب المنشرة مصداق لقوله بسورة الأنعام "ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون "والله بكل شىء عليم "والمراد والرب بكل أمر خبير وهو يحاسب عليه .








  2. #92

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة المؤمنون
    سميت بهذا الاسم لذكر المؤمنون فى أولها بقوله "قد أفلح المؤمنون ".
    "بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون"المعنى قد فاز المصدقون بحكم الله الذين هم لدينهم مطيعون والذين هم للباطل تاركون والذين هم للحق صانعون والذين هم لعروضهم حامون إلا على زوجاتهم أى ما تصرفت أنفسهم فإنهم غير معاقبين فمن عمل غير ذلك فأولئك هم المجرمون والذين هم لمواثيقهم أى عقدهم محافظون والذين هم لدينهم يطيعون أولئك هم المالكون الذين يسكنون الجنة هم فيها مقيمون ،يبين الله للناس أنه قد أفلح المؤمنون أى قد فاز برحمة الله المصدقون بحكم الله وهم المتزكون مصداق لقوله بسورة الأعلى "قد أفلح من تزكى "وفسرهم الله أنهم الذين هم فى صلاتهم خاشعون والمراد الذين هم لدينهم مطيعون أى متبعون له دائما مصداق لقوله بسورة المعارج "الذين هم فى صلاتهم دائمون"وفسرهم بأنهم عن اللغو معرضون والمراد للباطل تاركون أى عن الظلم مبتعدون وفسرهم بأنهم للزكاة فاعلون أى للحق صانعون والمراد للعدل محكمون وفسرهم بأنهم الذين هم لفروجهم وهى أعراضهم عند الجماع حافظون أى صائنون إلا مع أزواجهم وهى نسائهم وفسرها بأنها ما ملكت أيمانهم وهن اللاتى تصرفت فيهن أنفسهن فهم غير ملومين أى غير معاقبين بالجلد فمن ابتغى وراء ذلك والمراد فمن جامع غير زوجاته فأولئك هم العادون وهم المجرمون المستحقون للعقاب والمؤمنون هم الذين لأماناتهم وفسرها بأنها عهدهم وهى مواثيقهم أى عقدهم مع الله راعون أى مطيعون وفسرهم بأنهم على صلاتهم يحافظون أى لدينهم وهو عهدهم يطيعون دوما ولذا فهم الوارثون أى المالكون الذين يرثون الفردوس أى الذين يسكنون أى يملكون الجنة مصداق لقوله بسورة المعارج "والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك فى جنات مكرمون "وهم فيها خالدون أى مقيمون أى ماكثون فيها أبدا مصداق لقوله بسورة الكهف "ماكثين فيها أبدا " والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
    "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين "المعنى ولقد أنشأنا البشر من تراب ثم خلقناه منى فى مسكن حفيظ ،يبين الله أنه خلق الإنسان من سلالة من طين والمراد أنشأ البشر من قطعة من عجين التراب مصداق لقوله بسورة الحج "فإنا خلقناكم من تراب "وبعد ذلك تحولت قطعة الطين الذى منه طعام الإنسان إلى ماء مهين هو النطفة أى المنى مصداق لقوله بسورة السجدة "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين "وهذه النطفة أى الجزء من المنى أصبح فى قرار مكين أى رحم حافظ له من الأخطار .
    "ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا أخر فتبارك الله أحسن الخالقين "المعنى ثم حولنا المنى مرفوعة فحولنا المرفوعة لحما فحولنا اللحم عظاما فغطينا العظام بلحم ثم خلقناه شيئا أخر فدام الرب أفضل المصورين ،يبين الله أنه خلق النطفة علقة أى حول جزء المنى المسمى البويضة والحيوان المنوى فى عصرنا لقطعة مرفوعة فى وسط الرحم بواسطة الحبل السرى وبعد ذلك خلق العلقة مضغة أى حول المرفوعة لقطعة لحم تشبه قطعة اللحم التى تظهر فيها آثار الأسنان وبعد ذلك حول المضغة عظاما والمراد حول بعض من قطعة اللحم لأجزاء صلبة بدليل قوله بسورة الحج "من مضغة مخلقة وغير مخلقة "فالمضغة المتحولة هى الجزء المخلق وأما الجزء غير المخلق فحدث له أن الله كسى أى غطى به العظام لحما والمراد غطى الأجزاء الصلبة بأجزاء لينة وبعد ذلك أنشأه خلقا أخر والمراد خلقه خلقا مختلفا والمراد وضع فى الجسم النفس التى هى شىء مختلف عن الجسم ويبين لنا أنه تبارك أحسن الخالقين أى دام أفضل المبدعين .
    "ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون "المعنى ثم إنكم بعد ذلك لمتوفون ثم إنكم يوم البعث عائدون ،يبين الله للناس أن بعد خلقهم ميتون أى متوفون مصداق لقوله بسورة الحج "ومنكم من يتوفى "ثم فى يوم القيامة وهى البعث تبعثون أى تحيون مرة ثانية للحساب والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للناس.
    "ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين "المعنى ولقد أنشأنا أعلاكم سبع سموات وما كنا عن العباد ساهين ،يبين الله للناس أنه خلق فوقنا سبع طرائق والمراد بنى أعلانا سبع سموات شداد مصداق لقوله بسورة النبأ "ولقد بنينا فوقكم سبعا شدادا "والله ما كان عن الخلق غافلا والمراد ما كان عن عمل العباد ناسيا أى غائبا مصداق لقوله بسورة مريم "وما كان ربك نسيا ".
    "وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه فى الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون "المعنى وأسقطنا من السحاب مطر بحساب فحفظناه فى الأرض وإنا على إفناء له لفاعلون ،يبين الله للناس أنه أنزل من السماء وهى السحاب ماء أى مطر فأسكنه أى فسلكه ينابيع فى الأرض مصداق لقوله بسورة الزمر "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض "وهذا يعنى أن الله حفظ الماء فى مجارى المياه فى اليابس وهو على ذهاب به قادر والمراد وهو لإفناء الماء مريد فاعل إن أراد .
    "فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون "المعنى فخلقنا لكم بالماء حدائق من نخل وأعناب لكم فيها منافع عديدة ومنها تطعمون ،يبين الله للناس أنه أنشأ لهم به والمراد خلق لهم بالماء جنات وهى حدائق من النخيل والأعناب ولنا فيها فواكه كثيرة والمراد ولهم من أشجار النخل والعنب منافع عديدة كشرب العصير والخشب للأثاث والظل للجلوس ومنها نأكل أى نطعم الثمار .
    "وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين "المعنى ونبتة تنبت فى أرض سيناء تعطى الزيت وطعام للطاعمين ،يبين الله للناس أنه أنبت بالماء شجرة تخرج من طور سيناء والمراد نبات ينبت من أرض جبل سيناء وهذه الشجرة تعطى الناس الدهن وهو الزيت صاحب الاستعمالات المتعددة والصبغ للآكلين وهو الطعام للطاعمين والمراد أن ثمار الزيتون طعام للناس والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
    "وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون"المعنى وإن لكم فى الأنعام لآية نرويكم من الذى فى أجوافها ولكم فيها فوائد عديدة ومنها تطعمون وعليها وعلى السفن تركبون،يبين الله للناس أن فى الأنعام عبرة أى آية والمراد برهان على قدرة الله هو أنه يسقينا مما فى بطونها أى يروينا من الذى فى أجوافها لبنا خالصا ولنا فيها منافع كثيرة أى فوائد متعددة ومن الفوائد أن منها تأكلون أى من لحمها وجبنها وسمنها وغيره يطعمون ومن الفوائد أن عليها وعلى الفلك وهى السفن يحملون أى يركبون مصداق لقوله بسورة الزخرف "وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ".
    "ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون "المعنى ولقد بعثنا نوحا (ص)لشعبه فقال يا شعبى أطيعوا الرب ليس لكم من رب سواه أفلا تفهمون ؟يبين الله للنبى(ص) أنه أرسل نوح (ص)إلى قومه وهم شعبه فقال لهم يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله أى اتبعوا حكم الرب ما لكم من إله غيره أى ليس لكم خالق سواه أفلا تتقون أى "أفلا تعقلون"كما قال بسورة يس وهذا يعنى أنه أمرهم بطاعة الله وحده وترك طاعة ما سواه والخطاب فى القصص للنبى(ص)ومنه للناس .
    "فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فى آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين " المعنى فقال الكبار الذين كذبوا من شعبه ما هذا إلا إنسان شبهكم يحب أن يتميز عليكم ولو أراد الرب لأرسل ملائكة ما علمنا بهذا فى آباءنا السابقين إن هو إلا ذكر به سفاهة فانتظروا به حتى موعد موته ،يبين الله للنبى(ص) أن الملأ وهم السادة الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله من قومه وهم شعبه قالوا ما هذا إلا بشر مثلكم والمراد ما هذا إلا إنسان شبهكم يريد أن يتفضل عليكم أى يحب أن يتميز عليكم وهذا يعنى أن هدف نوح(ص)فى رأيهم هو أنه يحب التميز والتعظم على بقية الناس وقالوا ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فى أبائنا الأولين والمراد ولو أراد الرب لأرسل ملائكة ما علمنا بهذا فى دين آبائنا السابقين وهذا يعنى أن الله لو أحب أن يرسل رسلا إليهم لجعل هؤلاء الرسل من الملائكة ويعنى أنهم لم يعلموا فى دين الأباء بأن الله أرسل بشر للناس وقالوا إن هو إلا رجل به جنة والمراد إن هو إلا ذكر به سفاهة وهذا يعنى إتهامهم لنوح (ص)بالجنون وقالوا فتربصوا به حتى حين أى فانتظروا حتى موعد يموت فيه فينتهى أمره .
    "قال رب انصرنى بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيينا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون "المعنى قال إلهى أنجنى بما كفروا بى فألقينا له أن ابن السفينة برعايتنا وقولنا فإذا أتى حكمنا أى خرج الماء فاركب فيها من كل فردين اثنين وأهلك إلا من مضى فيه الحكم منهم ولا تنادينى فى الذين كفروا إنهم هالكون ،يبين الله للنبى(ص) أن نوح (ص)دعا الله فقال رب انصرنى بما كذبون والمراد خالقى أيدنى بسبب ما كفروا بى وهذا يعنى أنه طلب من الله أن ينصره على الكفار لإهلاكهم مصداق لقوله بسورة نوح"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا "فأوحى أى فألقى الله له وحيا قال له فيه اصنع الفلك بأعيينا أى وحينا والمراد ابن السفينة بأمرنا أى قولنا وهذا يعنى أن الله أمر نوح(ص)أن يبنى السفينة حسبما يقول له فى الوحى المنزل وقال له فى الوحى فإذا جاء أمرنا أى فإذا أتى عقابنا أى فار التنور أى خرج الماء والمراد طغا الماء فافعل التالى اسلك فى الفلك والمراد اركب فى السفينة من كل نوع زوجين أى فردين اثنين أى ذكر وأنثى وأهلك وهى عائلتك إلا من سبق عليه القول منهم والمراد إلا من صدق فيه الحكم منهم وهذا يعنى أن ركاب السفينة هم ذكر وأنثى من كل نوع وأهل نوح (ص)عدا من قال الله فى الوحى أنهم لا يؤمنون وهم ابنه وزوجته وقال له ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون والمراد ولا تدعونى لأجل الذين كفروا إنهم هالكون وهذا يعنى أنه يطلب منه ألا يدعوه طالبا منه أن يغفر لولده أو لزوجته وقد خالف نوح (ص)هذا النهى فيما بعد رغم تحذير الله له .
    "فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين "المعنى فإذا ركبت أنت ومن معك فى السفينة فقل الطاعة لله الذى أنقذنا من الشعب الكافرين وقل إلهى اسكنى سكنا مقدسا وأنت أفضل المسكنين ،يبين الله للنبى(ص) أنه قال لنوح (ص)فى الوحى فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك والمراد فإذا ركبت أنت ومن معك فى السفينة فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين والمراد فقل الطاعة لحكم الرب الذى أنقذنا من الناس الكافرين وهذا يعنى أنه طلب منه ومن المسلمين أن يحمدوه بسبب إنقاذه لهم وطلب منه أن يقول رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين والمراد اسكنى سكنا مقدسا وأنت أحسن المسكنين وهذا يعنى أن الله طلب منه أن يدعوه طالبا أن يسكنه فى مكان مقدس وهذا يعنى أن المكان الذى رست فيه سفينة نوح(ص)هو مكان مبارك وهو مكة وهذا يعنى أنه عاش فى مكة بعد الطوفان .
    "إن فى ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ثم أنشأنا من بعدهم قرناء أخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون "المعنى إن فى ذلك لعبر وإن كنا لمختبرين ثم خلقنا من بعدهم أفرادا أخرين فبعثنا فيهم مبعوثا منهم أن أطيعوا الله ما لكم من رب سواه أفلا تطيعون ؟يبين الله للنبى(ص) أن فى ذلك وهو قصة نوح(ص)مع قومه آيات أى عظات أى عبر للناس ويبين له أنه كان مبتلى أى مختبر الناس بشتى أنواع الاختبارات ليعلم مسلمهم من كافرهم ويبين له أنه أنشأ من بعدهم قرناء أى ناسا أخرين من بعد هلاكهم فأرسلنا فيهم رسولا منهم والمراد فبعثنا لهم مبعوثا منهم فقال لهم اعبدوا أى اتبعوا حكم الله ما لكم من رب غيره والمراد أطيعوا حكم الرب ليس لكم من خالق سواه أفلا تتقون أى "أفلا تعقلون"كما قال بسورة يس وهذا يعنى أنه طلب منهم نفس ما طلب نوح(ص)من قومه وهو عبادة الله وحده وترك عبادة غيره .
    "وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الأخرة وأترفناهم فى الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون منه ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون "المعنى وقال السادة من شعبه الذين كذبوا أى كفروا بجزاء القيامة ومتعناهم فى المعيشة الأولى ما هذا إلا إنسان شبهكم يطعم مما تطعمون منه ويرتوى مما ترتوون منه ولئن اتبعتم إنسانا شبهكم إنكم إذا لمعذبون ،يبين الله للنبى(ص) أن الملأ وهم السادة من قوم أى شعب الرسول (ص)الذين كفروا أى كذبوا حكم الله وهم الذين كذبوا بلقاء الآخرة أى الذين كفروا بجزاء القيامة وأترفهم فى الحياة الدنيا والمراد ومتعهم الله فى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة القصص "متعناه متاع الحياة الدنيا "قالوا ما هذا إلا بشر مثلكم أى ما هذا إلا إنسان شبهكم يأكل مما تأكلون أى يطعم من الذى تطعمون منه ويشرب مما تشربون أى ويرتوى من الذى ترتوون منه ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون والمراد ولئن اتبعتم حكم إنسان شبهكم إنكم إذا لمعذبون،ونلاحظ أن هذا الرد هو نفسه رد قوم نوح(ص)وهذا يعنى أن ردود الكفار عبر مختلف العصور واحدة وهم هنا يركزون على تساوى الرسول (ص)فى البشرية مع الناس ويجعلون ذلك سبب فى عدم تميزه عليهم ويتناسون متعمدين أنهم تميزوا على الضعاف بالرئاسة والغنى ولم يشركوهم فيهم مع أنهم بشر مثلهم ،أضف لهذا أنهم جعلوا نتيجة طاعة الإنسان خسارة مع أن الضعاف يطيعونهم وهم أناس مثل الإنسان الذى هو الرسول ومن ثم فهم يتعمدون تشويه الحقائق ويهددون الناس بالخسارة وهى التعذيب لردهم عن الدين .
    "أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر "المعنى أيخبركم أنكم إذا توفيتم وكنتم غبارا وفتاتا أنكم عائدون محال محال الذى تخبرون إن هى إلا معيشتنا الأولى نتوفى ونعيش وما يدمرنا إلا الزمن ،يبين الله للنبى(ص) أن السادة سألوا الضعاف :أيعدكم أنكم إذا متم والمراد هل يخبركم أنكم إذا توفيتم وكنتم ترابا وعظاما أى رفاتا وفتاتا مصداق لقوله بسورة الإسراء "أإذا كنا عظاما ورفاتا "أنكم مخرجون أى أنكم مبعوثون للحياة مصداق لقوله بسورة الإسراء "أإنا لمبعوثون "هيهات هيهات والمراد مستحيل مستحيل ما توعدون أى تخبرون وهذا يعنى أنهم يطلبون منهم التكذيب بالبعث دون أى حجة أو برهان وهو ما يعنى أن يطيعوا كلامهم مع أنهم ناس مثل الرسول الذى نهوهم عن طاعته وقالوا للضعاف إن هى إلا حياتنا الدنيا أى معيشتنا الأولى والمراد ليس لنا سوى حياة واحدة هى حياتنا فى الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهروالمراد نتوفى ونعيش فى الدنيا وما نحن براجعين للحياة مرة أخرىوالسبب فى موتنا أى دمارنا هو عوامل الزمن وهذا يعنى أنهم يقولون أنهم يعيشون ثم يموتون وبعد ذلك ليس هناك حياة أخرى بعد الموت
    "إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين "المعنى إن هو إلا ذكر نسب إلى الله باطلا وما نحن له بمصدقين ،يبين الله للنبى(ص) أن السادة قالوا للضعاف عن رسولهم إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا أى إن هو سوى إنسان نسب إلى الرب باطلا وهذا يعنى أنهم يتهمون الرسول (ص)بتأليف الوحى ثم نسبته لله وقالوا وما نحن له بمؤمنين أى بمصدقين وهذا يعنى أنهم يطلبون منهم أن يكذبوا الرسول كما يكذبونه
    "قال رب انصرنى بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ثم أنشأنا من بعدهم قرونا أخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون "المعنى قال إلهى أنجنى بما كفروا بى قال بعد قليل ليكونن متحسرين فأهلكتهم الرجفة بالعدل فجعلناهم حطاما فسحقا للناس الكافرين ثم خلقنا من بعدهم ناسا أخرين ما تتقدم من فرقة موعدها وما يستأجلون ،يبين الله للنبى(ص) أن رسول القوم دعا الله فقال رب انصرنى بما كذبون أى خالقى أيدنى بسبب ما كفروا برسالتى وهذا يعنى أنه طلب من الله أن ينقذه ويعاقب الكفار كما فعل نوح(ص)فقال الله عما قليل ليصبحن نادمين والمراد بعد وقت قصير ليكونن معذبين فأخذتهم الصيحة بالحق والمراد فأهلكتهم الرجفة جزاء عادلا مصداق لقوله بسورة الأعراف "فأخذتهم الرجفة "فجعلناهم غثاء والمراد فخلقناهم حطاما فبعدا للقوم الظالمين أى فسحقا للناس الكافرين والمراد أن العذاب للكفار ثم أنشأنا من بعدهم قرونا أخرين والمراد ثم خلقنا من بعد موتهم قوما أخرين مصداق لقوله بسورة الأنبياء "وأنشأنا بعدها قوما أخرين "ويبين أن ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون والمراد ما تتقدم من جماعة موعدها وما يستأجلون وهذا يعنى أن لا أحد يموت بعد أو قبل موعده المحدد من الله .
    "ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون "المعنى ثم بعثنا مبعوثينا متتابعين كل ما أتى جماعة نبيها كفروا به فألحقنا بعضهم ببعض وجعلناهم قصص فسحقا لناس لا يصدقون ،يبين الله للنبى(ص) أنه أرسل رسله تترا والمراد أنه بعث أنبيائه متتابعين كلما جاء أمة رسولها كذبوه والمراد كلما أتى جماعة نبيها كفروا برسالته فكانت النتيجة أن أتبعناهم أى فألحقناهم بعضهم بعضا فى النار وجعلناهم أحاديث والمراد وجعلناهم قصص تروى لأخذ العظات منها ويبين لهم أن البعد وهو السحق أى العذاب هو لقوم لا يؤمنون أى لا يصدقون بحكم الله.
    "ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين "المعنى ثم بعثنا موسى (ص)وأخاه هارون(ص)بعلاماتنا أى برهان عظيم إلى فرعون وقومه فاستعظموا أى كانوا ناسا ظالمين فقالوا أنصدق لإنسانين شبهنا وشعبهما لنا مطيعون فكفروا بهما فكانوا من المعذبين ،يبين الله للنبى(ص) أنه أرسل أى بعث كل من موسى (ص)وهارون (ص)أخاه إلى فرعون وملائه وهم قومه بآيات الله وهى علامات الله وفسرها بأنها سلطان مبين أى دليل عظيم أى برهان كبير فكان ردهم عليهما هو أن استكبروا أى استنكفوا تصديقهم والمراد استعظموا عليهم وفسر الله ذلك بأنهم كانوا قوما عالين أى شعبا كافرين والمراد أنهم كانوا شعبا مستكبرين فقال فرعون وملائه وهم قومه أنؤمن لبشرين مثلنا أى هل نصدق بإنسانين شبهنا وقومهما لنا عابدون أى وشعبهما لنا مطيعون فكانوا من المهلكين أى المعذبين وهذا يعنى أن الأسباب التى تدعوهم للكفر برسالة موسى (ص)وهارون (ص)هى كونهما ناس مثلهم لا يزيدون عليهم فى شىء بالإضافة إلى أن قومهما عابدون أى مطيعون لهم ومن ثم فإن المعبود لا يصبح عابد فى رأيهم ومن ثم كذبوهما أى كفروا بهما فكانوا من المهلكين وهم المعذبين فى الدنيا والآخرة .
    "ولقد أتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)الهدى لعلهم يرشدون ،يبين الله للنبى(ص) أنه أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أعطاه التوراة وهى الهدى أى الفرقان مصداق لقوله بسورة غافر "ولقد أتينا موسى الهدى "وقوله بسورة الأنبياء "ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان "والسبب لعلهم يهتدون أى يتذكرون أى يطيعون أحكام الكتاب مصداق لقوله بسورة القصص "لعلهم يتذكرون".
    "وجعلنا ابن مريم وأمه آية وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين "المعنى وخلقنا ولد مريم (ص)ووالدته معجزة وأدخلناهما إلى جنة ذات دوام أى متاع ،يبين الله للنبى(ص) أنه جعل ابن مريم وأمه آية والمراد أنه خلق عيسى ولد مريم (ص)ووالدته مريم (ص)معجزة للناس حتى يؤمنوا وبعد ذلك أواهما إلى ربوة ذات قرار ومعين والمراد أسكنهما بعد الموت فى جنة ذات دوام ومتاع والمراد أدخلهم فى جنة الخلود والنعيم
    "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون "المعنى يا أيها المسلمون اعملوا من النافعات أى اصنعوا حسنا إنى بما تصنعون خبير وإن هذه جماعتكم جماعة متحدة وأنا إلهكم فأطيعون ،يخاطب الله الرسل وهم المسلمين وهذا يعنى أن كل مسلم رسول إلى أى كافر يقابله فيقول كلوا من الطيبات أى اعملوا من الصالحات ويكرر الطلب فيقول اعملوا صالحا أى افعلوا خيرا مصداق لقوله بسورة الحج "افعلوا الخير"ثم يبين لهم أنه بما يعملون عليم أى أنه بما يفعلون خبير مصداق لقوله بسورة النمل "إنه خبير بما تفعلون "وهو تحذير لهم حتى يعملوا الصالح ولا يعملوا السيىء لعلمه بكل شىء ومن ثم حسابهم على ذلك ويبين لهم أن أمتهم وهى جماعتهم أمة واحدة أى جماعة ذات دين متشابه لا يختلف من مسلم إلى أخر ويبين لهم أنه ربهم أى إلههم وعليهم أن يتقوه أى يطيعوا حكمه أى يعبدوه مصداق لقوله بسورة الأنبياء "وأنا ربكم فاعبدون "والخطاب للمؤمنين.
    "فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم فى غمرتهم حتى حين "المعنى فتنازعوا دينهم بينهم فرقا كل فريق بالذى عندهم مسرورون فاتركهم فى غفلتهم حتى وقت محدد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس بعد ان كانوا كلهم على دين واحد تقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمراد فرقوا دينهم بينهم فرقا مصداق لقوله بسورة الروم "من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا "والمراد أن الدين الحق حوله الناس لقطع كل فريق له قطعة أى تفسير مخصوص للدين وكل حزب بما لديهم فرحون والمراد وكل فريق بالذى عندهم مستمسكون وهذا يعنى أن كل فريق محافظ على تفسيره للدين مطيع له ويطلب الله من نبيه (ص)أن يذرهم فى غمرتهم حتى حين والمراد أن يتركهم فى خوضهم وهو كفرهم يستمرون حتى موعد موتهم بعد أن أخبرهم بوحى الله مصداق لقوله بسورة الأنعام "ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون "والقول محذوف منه الجزء الأول معناه كان الناس أمة واحدة الدين والآية مقطوعة السياق بما قبلها وبعدها.
    "أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون "المعنى أيظنون أنما نعطيهم من ملك وعيال نزيد لهم فى العطايا بل لا يعلمون ،يسأل أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات والمراد هل يعتقدون أنما نزودهم به من ملك وصبيان نزيد لهم فى المنافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) والمؤمنين أن إمداد الله للكفار بمال والعيال ليس الهدف منه الخير للكفار وإنما الهدف أن يزدادوا إثما كما قال بسورة آل عمران "ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما"ويبين له أن الكفار لا يشعرون أى "لكن لا يعلمون "كما قال بسورة البقرة فهم لا يعرفون أن الله يستدرجهم بهذا العطاء والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
    "إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون "المعنى إن الذين من عذاب خالقهم خائفون أى الذين هم بأحكام خالقهم يصدقون أى الذين هم بخالقهم لا يكفرون أى الذين يعملون ما أطاعوا ونفوسهم مطمئنة أنهم إلى خالقهم عائدون أولئك يتسابقون فى الحسنات وهم لها فاعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المسلمين من خشية ربهم مشفقون والمراد من عذاب إلههم خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج "والذين هم من عذاب ربهم مشفقون "وفسرهم بأنهم بآيات ربهم يؤمنون أى أنهم بأحكام الوحى المنزل من خالقهم يصدقون مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك "وفسرهم بأنهم الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة والمراد الذين يطيعون ما أطاعوا وهو حكم الله ونفوسهم مطمئنة مصداق لقوله بسورة يونس "ألا بذكر الله تطمئن القلوب "وهم إلى ربهم راجعون أى إلى جزاء خالقهم وهو الجنة عائدون وهم الذين يسارعون فى الخيرات أى هم لها سابقون والمراد يتسابقون فى عمل الحسنات أى هم للحسنات فاعلون .
    "ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون "المعنى ولا نحمل نفسا إلا طاقتها وعندنا سجل يقول العدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون ".
    "بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فإذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون "المعنى إن نفوسهم فى غفلة عن هذا ولهم أفعال من سوى هذا هم لها فاعلون حتى إذا أصبنا كفارهم بالعقاب إذا هم يتضرعون لا تتضرعوا الآن إنكم منا لا تنقذون قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم إلى أديانكم ترجعون مستعظمين عليه حكما تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قلوبهم فى غمرة عن هذا والمراد أن الكفار نفوسهم فى غفلة عن طاعة القرآن مصداق لقوله بسورة الأنبياء "وهم فى غفلة معرضون "ولذا لهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون والمراد لذا لهم أفعال من غير القرآن هم لها فاعلون وهى أفعال الكفر حتى إذا أخذنا أى أنزلنا على مترفيهم وهم كفارهم العذاب وهو العقاب إذا هم يجأرون أى ينادون الله ليكشف العذاب فيقال لهم لا تجأروا اليوم أى لا تنادوا الآن لكشف العذاب إنكم منا لا تنصرون أى من عذابنا لا تنقذون وهذا يعنى أنه لا يستجيب لدعاء القوم لأنه أصدر حكمه بعدم نجاتهم من العذاب ويقال لهم أيضا قد كانت آياتى تتلى عليكم والمراد قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم على أعقابكم تنكصون والمراد فكنتم إلى أديانكم الضالة ترجعون لطاعتها مستكبرين أى مستعظمين على طاعة حكمى سامرا تهجرون أى حكما تكفرون به وهذا يعنى أن الوحى كان يبلغ للكفار فيرجعون إلى أعقابهم وهى أديانهم فى العمل ويرفضون طاعة حكم الله وقد جعلوا السامر وهو الوحى مهجورا أى متروكا لا يعمل به .
    "أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت أباءهم أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون "المعنى هل لم يعلموا الوحى أم جاءهم الذى لم يجىء آباءهم أو لم يعلموا نبيهم (ص)فهم به جاهلون أن يزعمون به سفاهة ،لقد أتاهم بالعدل وأغلبهم للعدل باغضون ،يسأل الله أفلم يدبروا القول أى هل لم يفهموا الوحى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم لم يطيعوا القرآن مصداق لقوله بسورة محمد"أفلا يتدبرون القرآن "ويسأل أم جاءهم ما لم يأت آباءهم والمراد هل أتاهم الذى لم يجىء آباءهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الوحى عبر العصور كان واحدا فما أتى الأباء أتى لهم ويسأل أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون والمراد هل لم يعرفوا نبيهم (ص)فهم به جاهلون والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعرفون الرسول (ص)معرفة شخصية ويعرفون أنه عاقل وليس مجنونا ويسأل أم يقولون به جنة أى سفاهة وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بالجنون وهو ما ليس فيه ويبين لنا أن النبى (ص)جاءهم بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون "المعنى ولو أطاع الله أحكامهم لخربت السموات والأرض ومن فيهن لقد جئناهم بحكمهم فهم لحكمهم مخالفون ،يبين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة "بل أتيناهم بالحق "فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم .
    "أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون "المعنى هل تطالبهم بمال فرزق خالقك أفضل وهو أحسن المعطين وإنك لترشد إلى دين عادل وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن الدين لمنحرفون ،يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم خرجا أى هل تطالبهم بأجر أى مال مصداق لقوله بسورة الطور "أم تسألهم أجرا "والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن لا مال مقابل إبلاغ الوحى ويبين له أن خراج ربه خير والمراد أن رزق إلهه أفضل مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير "والله هو خير الرازقين أى أحسن المعطين المال للخلق ويبين له أنه يدعو الناس إلى صراط مستقيم والمراد أنه ينادى الناس لإتباع دين عادل هو الهدى مصداق لقوله بسورة الأعراف "وإن تدعوهم إلى الهدى "ويبين له أن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون والمراد إن الذين لا يصدقون بالقيامة للإسلام مخالفون وهذا يعنى تكذيبهم به .
    "ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون "المعنى ولو نفعناهم أى أزلنا ما بهم من أذى لمضوا فى كفرهم يسيرون ولقد عاملناهم بالعقاب فما خضعوا لإلههم وما يعودون حتى إذا أسكناهم مقاما ذا عقاب أليم إذا هم فيها معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل "ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون " ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ"أولئك فى العذاب محضرون " والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "المعنى وهو الذى خلق لكم العقل أى البصائر أى العقول قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه مصداق لقوله بسورة الملك "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة "ويبين لهم أنهم قليلا ما يشكرون أى قليلا ما يطيعون حكم الله أى ما يتذكرون مصداق لقوله بسورة غافر "قليلا ما تتذكرون " والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
    "وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون "المعنى وهو الذى خلقكم فى الأرض وإليه ترجعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى ذرأهم أى خلقهم أى استخلفهم فى الأرض وهى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام "وهو الذى جعلكم خلائف الأرض "وإليه تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تعودون بعد الموت .
    "وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون "المعنى وهو الذى يخلق ويتوفى وله تغير الليل والنهار أفلا تفقهون ؟يبين الله للناس أنه هو الذى يحيى أى يخلق الخلق وهو الذى يميت أى يتوفى الخلق وله اختلاف والمراد وبقدرته تغير الليل والنهار ويسألهم أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب التفكير فى قدرة الله وأنه وحده الإله الواجب الطاعة حيث لا إله غيره .
    "بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين "المعنى لقد قالوا شبه ما تحدث السابقون قالوا هل إذا توفينا وأصبحنا فتاتا وعظاما هل إنا عائدون لقد أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء "أإذا كنا عظاما ورفاتا "أإنا لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل "أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون "لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل – وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إن هذا إلا خلق الأولين "وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب والخطاب للنبى(ص).
    "قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله أفلا تتذكرون "المعنى قل لمن ملك الأرض ومن بها إن كنتم تدرون سيقولون ملك الله أفلا تعقلون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار لمن الأرض ومن فيها والمراد من يملك الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن كنتم تعقلون "ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون ملك لله ويطلب منه أن يقول لهم أفلا تتذكرون أى "أفلا تعقلون "كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال أن يخبرهم بتناقض أقوالهم فهم يرفضون طاعة حكم الله فى نفس الوقت الذى يعترفون بملكيته للكون ومن المعروف أن الملك لابد أن يطاع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "قل من رب السموات السبع رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون "المعنى قل من خالق السموات السبع خالق الكون الكبير سيقولون لله قل أفلا تطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من رب أى خالق السموات السبع رب أى خالق العرش العظيم أى الكون الكريم مصداق لقوله بنفس السورة "رب العرش الكريم "ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون الله هو خالقهم ويطلب منه أن يسألهم أفلا تتقون أى "أفلا تذكرون "كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه الخالق والخالق لا بد أن يطاع من مخلوقه.
    "قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون "المعنى قل من بأمره حكم كل مخلوق وهو ينصر ولا ينتصر عليه إن كنتم تعقلون سيجيبون لله قل فكيف تكفرون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من بيده ملكوت كل شىء والمراد من بأمره حكم كل مخلوق وهو يجير أى ينصر خلقه ولا يجار عليه أى ولا ينتصر عليه إن كنتم تعلمون أى تعقلون كما قال بسورة آل عمران "إن كنتم تعقلون"وهذا يعنى أن الله ملك كل شىء وهو المنتصر دائما ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون لله ومن ثم عليه أن يسألهم فأنى تسحرون أى "فأنى تؤفكون "كما قال بسورة التوبة "والمراد فكيف تكفرون بحكم الله وأنتم تقرون بملكيته للكون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون "المعنى لقد جئناهم بالعدل وإنهم لكافرون ،ما اصطفى الرب من ابن ،وما كان معه من شريك إذا لأخذ كل رب ما أنشأ ولكبر بعضهم على بعض ،تعالى الله عن الذى يقولون ،عارف الخفى والظاهر فارتفع عن الذى يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتاهم بالحق والمراد أنه جاءهم بآياته وهى العدل مصداق لقوله بسورة الحجر "وأتيناهم بآياتنا "وإنهم لكاذبون أى لكافرون أى لمعرضون مصداق لقوله بسورة الحجر "فكانوا عنها معرضين "ويبين لنا أنه ما اتخذ من ولد أى ما أنجب من ابن مصداق لقوله بسورة الإخلاص "لم يلد "وما كان معه من إله أى شريك فى الملك مصداق لقوله بسورة الإسراء "ولم يكن له شريك فى الملك "ويبين لنا أنه لو كان معه من إله لذهب كل إله بما خلق والمراد
    لأخذ كل رب ما أنشأ والمراد ملك كل شريك ما أنشأ من الخلق ولعلا بعضهم على بعض والمراد لقوى بعضهم على بعض وهذا يعنى أن وجود بعض الآلهة- وليس لهم وجود-معناه لو كان فيه آلهة غير الله سيحارب كل واحد الآخرين وينتصر عليهم وهذا يعنى وجود تفاوت بين قوى الآلهة ويبين له أنه سبحان الله عما يصفون أى تعالى الرب عن الذى يقولون والمراد أنه أحسن من الذى يشركون معه من آلهة مزعومة مصداق لقوله بسورة المؤمنون "فتعالى عما يشركون "ويبين لنا أنه عالم الغيب والشهادة والمراد أنه عارف الخفى والظاهر وقد تعالى عما يشركون أى قد ارتفع عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من آلهتهم المزعومة .
    "قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين "المعنى قل إلهى إما تشهدنى ما يخبرون إلهى فلا تدخلنى مع الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول رب إما ترينى ما يوعدون والمراد خالقى إما تشهدنى الذى يخبرون وهذا يعنى أن يشاهد عذابهم ،رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين أى خالقى فلا تدخلنى العذاب مع الناس الكافرين الذين أرى عذابهم .والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون "المعنى وإنا على أن نشهدك الذى نخبرهم لفاعلون أزل بالتى هى أفضل الفاسدة نحن أعرف بما يقولون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قادر على أن يريه ما يعدهم والمراد عامل على أن يشهده الذى يخبر الكفار من العذاب فى الدنيا وهذا يعنى أن الله أنزل بعض العذاب على الكفار فى عهد الرسول (ص)ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن السيئة والمراد أن يزيل بالتى هى أفضل وهى العمل الصالح العمل الفاسد مصداق لقوله بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات "ويبين له أنه أعلم بما يصفون أى أعرف بالذى يقولون من الافتراءات .
    "وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون "المعنى وقل إلهى احتمى بك من وساوس الشهوات أى احتمى بك إلهى أن يهزمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الدعاء التالى رب أعوذ بك من همزات الشياطين أى خالقى اعتصم بطاعة حكمك من وساوس الشهوات وهى القرناء وفسر هذا بقوله أعوذ بك رب أن يحضرون أى واعتصم بطاعة حكمك خالقى أن ينتصرون على بطاعتى لهم .
    "حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون "المعنى حتى إذا أتت أحدهم الوفاة قال إلهى أعدنى لعلى أصنع حسنا فى الذى خليت،حقا إنه قول هو متحدثه ومن خلفهم حياة إلى يوم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا جاء أحدهم الموت أى إذا أتت أحدهم الوفاة علم دخوله النار فقال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت والمراد خالقى أعدنى للحياة الدنيا لعلى أفعل حسنا فى الذى خليت وهو الدنيا وهذا يعنى أن الكافر يطلب من الله إعادته للدنيا التى تركها حتى يعمل صالحا ينفعه لأن ما عمله فى المرة الماضية أدخله النار هذه المرة ويبين له أن كلا وهى الحقيقة هى أن طلب الكافر بالعودة للدنيا ليس سوى كلمة هو قائلها أى ليس إلا قولة هو متحدث بها وهذا يعنى أنه لن يعمل الصالح الذى قاله فى تلك القولة ويبين له أن من وراء الكفار برزخ إلى يوم يبعثون والمراد أن من بعد موت الكفار حياة فى السماء ليوم يرجعون فى القيامة وهذا يعنى أن بعد الموت حياة ثانية فى القبر فيها عذاب الكفار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون "المعنى فإذا نودى فى البوق فلا قرابات بينهم يومذاك ولا يستفهمون فمن قبلت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن رفضت أعماله فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون تلسع أجسامهم النار وهم فيها مسودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر "فإذا نقر فى الناقور "فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة "فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية "وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون مصداق لقوله بسورة القارعة "وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه "وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون مصداق لقوله بسورة عبس "ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ".
    "ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون "المعنى ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فكنتم بها تكفرون قالوا إلهنا انتصرت علينا شهوتنا وكنا ناسا كافرين ،إلهنا أطلعنا منها فإن رجعنا فإنا كافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يسأل الكفار عن طريق الملائكة فيقول ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون والمراد هل لم تكن أحكامى تقال لكم فكنتم عنها تنكصون أى تكفرون كما قال بنفس السورة "فكنتم على أعقابكم تنكصون"فقالوا أى أجابوا ربنا غلبت علينا شقوتنا والمراد خالقنا انتصرت علينا شهوتنا وهى هوانا الضال وكنا قوما ضالين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة الأنبياء "إنا كنا ظالمين "ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون والمراد إلهنا أطلعنا أى أبعدنا عن النار فإن رجعنا للباطل فإنا كافرون وهذا يعنى أنهم يريدون الخروج من النار للدنيا حتى يعملوا صالحا حتى لا يدخلوها مرة أخرى والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون "المعنى قال أقيموا فيها ولا تدعون إنه كانت جماعة من عبيدى يقولون إلهنا صدقنا اعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين فجعلتموهم أضحوكة حتى اتركوكم طاعتى وكنتم عليهم تضحكون إنى أعطيتهم بما أطاعوا أى أنهم هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف "وأنت أرحم الراحمين " فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة مصداق لقوله بسورة المطففين "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون "حتى أنسوكم ذكرى والمراد حتى أتركوكم طاعة حكمى أى كنتم منهم تضحكون أى تستهزءون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الزمر "ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "وفسر هذا بأنهم هم الفائزون أى المرحومون فى الآخرة .
    "قال كم لبثتم فى الأرض سنين عددا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون "المعنى قال كم عشتم فى الدنيا عدد أعوام قالوا عشنا يوما أو جزء من اليوم فاستخبر المحصين قل إن عشتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة سألت الكفار كم لبثتم فى الأرض سنين عددا والمراد كم بقيتم فى الدنيا أعواما عددا ؟فكان جوابهم هو لبثنا أى عشنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين والمراد فاستخبر المحصين وبالطبع هو جواب يظهر لنا حالة الذهول التى تصيب الكفار يوم القيامة فتجعلهم لا يعرفون ما يقولون فقالوا لهم إن لبثتم أى عشتم إلا قليلا أى مدة قصيرة لو أنكم كنتم تعلمون أى تفهمون الحق .
    "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون "المعنى هل ظننتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا تعودون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه يقول للكفار فى الدنيا :أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا أى هل اعتقدتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا ترجعون أى لا تبعثون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يخلق الكون من أجل اللعب وأنهم يعودون إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب وما قبله للمؤمنين.
    "فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم "المعنى فارتفع الرب الحكم العدل لا رب سواه هو خالق الكون العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون "رب العرش العظيم ".
    "ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون "المعنى ومن يعبد مع الله ربا مزعوما لا علم له به فإنما عقابه لدى خالقه ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يدع مع الله إلها آخر والمراد أن من يجعل أى يعبد مع الله ربا مزعوما لا برهان له به والمراد لا علم له به والمراد لا وحى يبيح عبادته فيه فإنما حسابه عند ربه والمراد فإن عقابه لدى خالقه وهو قعوده مذموما مخذولا مصداق لقوله بسورة الإسراء "لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا "ويبين له أنه لا يفلح الكافرون أى أنه لا يرحم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام "إنه لا يفلح الظالمون".
    "وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين "المعنى وقل اعفو أى انفع وأنت أحسن النافعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه رب أى خالقى اغفر أى ارحم والمراد انفع وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين لى وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يدخله الجنة والخطاب وما قبله وما قبله للنبى(ص)

  3. #93

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الحج
    سميت بهذا الاسم لطلب إبراهيم (ص)الحج من الناس فيها بقوله :"وأذن فى الناس بالحج "
    "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس إن زلزلة الساعة شىء عظيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الخلق إن هزة القيامة أمر هائل ،يخاطب الله الناس وهم الخلق مبينا لهم أن باسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو أن زلزلة الساعة شىء عظيم أى رجفة القيامة وهى رجفة الأرض والسماء التابعة لها شىء عظيم أى أمر كبير مصداق لقوله بسورة الزلزلة "إذا زلزلت الأرض زلزالها "وقوله بسورة النازعات "يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " والخطاب وما بعده للناس.
    "يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد "المعنى يوم تشهدونها تنشغل كل نفس عما عملت وتلقى صاحبة كل ثقل ثقلها وتشهد الخلق مخدرين وما هم بمخدرين ولكن عقاب الله عظيم ،يبين الله للناس أنهم فى يوم يرون أى يشهدون الزلزلة يحدث التالى :تذهل كل مرضعة عما أرضعت أى تنشغل كل نفس كافرة عما صنعت والمراد أنها تنكر الذى عملت فى الدنيا فتقسم على أنها"ما كنا نعمل من سوء"كما قال بسورة النحل،وتضع كل ذات حمل حملها والمراد وتتحمل كل صاحبة عمل جزاء عملها ،وترى الناس سكارى وما هم بسكارى والمراد وتشاهد الخلق مخدرين وما هم بمخدرين والمراد أن من يشاهد الكفار فى يوم القيامة يظن أنهم مخمورين من حيرتهم ومع ذلك ليسوا بشاربى خمر ولكن الذى جعل حالهم هكذا هو أن عذاب الله شديد أى أن عقاب الله أليم مصداق لقوله بسورة الحجر"وإن عذابى هو العذاب الأليم ".
    "ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد "المعنى ومن الخلق من يحاجج فى الرب بدون وحى ويطيع كل هوى منحرف ،يبين الله لنبيه (ص)أن من الناس وهم الخلق من يجادل فى الله والمراد من يخاصم فى دين الله بغير علم أى هدى أى كتاب منير أى وحى من الله مصداق لقوله بسورة الحج"ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير"وهذا المجادل يتبع كل شيطان مريد أى يطيع كل هوى ضال والمراد يطيع هوى نفسه الذى يعتبره إلهه مصداق لقوله بسورة الجاثية "أفرأيت من أتخذ إلهه هواه "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "وكتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير "المعنى وحكم عليه أنه من أطاعه فإنه يهلكه أى يدخله فى عقاب النار ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله كتب على الشيطان والمراد أن الله حكم على الهوى الضال بالتالى أن من تولاه أى أطاع حكم الهوى فإن الهوى يضله أى يهلكه وفسر هذا بأنه يهديه إلى عذاب السعير والمراد أنه يدخله فى نار جهنم .
    "يا أيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا لا يعلم بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج"المعنى يا أيها الخلق إن كنتم فى تكذيب للقيام فإنا أنشأناكم من طين ثم من منى ثم من مرفوعة ثم من لحم محول وغير محول لنظهر لكم ونضع فى البطون الذى نريد إلى موعد محدد ثم نجعلكم وليدا ثم لتصلوا قوتكم ومنكم من يموت ومنكم من يعود إلى أسوأ الحياة لكيلا يعرف من بعد معرفة شيئا وتشاهد الأرض مجدبة فإذا أسقطنا عليها المطر تحركت ونمت وأخرجت من كل فرد كريم ،يخاطب الله الناس وهم الخلق مبينا لهم إنهم إن كانوا فى ريب من البعث والمراد إن كانوا فى تكذيب للقيام بعد الموت فإنه قد خلقهم من تراب والمراد أنشأهم من طين مصداق لقوله بسورة الأنعام"خلقكم من طين "والتراب هو الصعيد الذى تحول إلى طعام أكله الناس فتحول إلى نطفة أى جزء من المنى فى أجسامهم ولما استقر منى الرجل مع منى المرأة فى رحمها تحولا إلى علقة أى قطعة من المنى الملتف حول نفسه مرفوعة فى وسط الرحم وبعد ذلك تحولت القطعة المرفوعة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة والمراد إلى لحم متغير وغير متغير فاللحم المتغير هو الذى يتحول بعد إلى ذلك لعظام يغطيها اللحم غير المتغير مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما "وهذه الحقائق ليبين أى ليظهر الله للناس قدرته على البعث ،وبعد ذلك يقر الله فى الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى والمراد يخلق الله فى البطون الذى يريد سواء ذكر أو أنثى إلى موعد معلوم له وحده ،ويبين الله للناس أنه من بعد مراحل الخلق السابقة يخرجهم طفلا والمراد يخلقهم وليدا والمراد يخلق كل واحد منهم مولودا يعيش ليبلغوا أشدهم أى ليصلوا قوتهم والمراد ليصلوا لسن الشباب ومنهم من يتوفى أى يموت قبل وصوله لسن القوة ومنهم من يرد إلى أرذل العمر أى ومنهم من يعود إلى أسوأ الحياة وهذا يعنى أن منهم من يصل لأسوأ مراحل الشيخوخة وفيها لا يعلم من بعد علم شيئا أى وفيها لا يعرف من بعد معرفة أمرا وهذا يعنى أنه يصاب بالنسيان التام لكل شىء ،ويبين الله لنبيه(ص)أنه يرى الأرض هامدة والمراد أنه يشاهد الأرض ميتة مصداق لقوله بسورة يس"وآية لهم الأرض الميتة "فإذا أنزلنا عليها الماء والمراد فإذا أسقطنا على الأرض المجدبة الماء وهو المطر اهتزت أى تحركت حبيبات الأرض وربت أى ونمت والمراد وانتفخت حبيبات الأرض بالماء وأنبتت من كل زوج بهيج أى وأخرجت من كل فرد كريم مصداق لقوله بسورة لقمان "فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "والخطاب للنبى(ص)
    "ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيى الموتى وإنه على كل شىء قدير "المعنى ذلك بأن الرب هو العدل وأنه يبعث الهلكى وأنه لكل أمر فاعل ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلك وهو إحياء الأرض بعد موتها يحدث التالى أن الله هو الحق أى العدل وأنه يحيى الموتى والمراد وأنه يبعث من فى القبور مصداق لقوله بسورة الحج"وأن الله يبعث من فى القبور"ويبين له أنه على كل شىء قدير والمراد أنه لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور"المعنى وإن القيامة حادثة لا ظلم فيها وأن الله يحيى من فى المدافن،يبين الله لنبيه (ص)أن الساعة آتية لا ريب فيها والمراد أن القيامة قائمة أى متحققة لا ظلم فيها مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وأن الله يبعث من فى القبور والمراد وأن الرب يحيى من فى المدافن وهم الموتى مصداق لقوله بنفس السورة "وأنه يحيى الموتى ".
    "ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد"المعنى ومن الخلق من يحاجج فى الله بغير وحى ولا رشاد ولا حكم مضىء ،معد نفسه ليرد عن دين الله له فى الأولى ذل وندخله يوم البعث عقاب النار ذلك بما عملت نفسك وأن الله ليس بمنقص للخلق،يبين الله لنبيه (ص)أن من الناس وهم الخلق من يجادل فى الله والمراد من يحاجج فى دين الله بغير علم وفسر العلم بأنه الهدى وفسره بأنه الكتاب المنير وهو الحكم الواضح وهذا يعنى أنه يحاجج بالباطل مصداق لقوله بسورة الكهف"ويجادل الذين كفروا بالباطل "والمجادل ثانى عطفه أى معد نفسه ليضل عن سبيل الله والمراد ليبعد عن دين الرب نفسه وغيره وهو له فى الدنيا وهى المعيشة الأولى خزى أى ذل مصداق لقوله بسورة الأعراف"وذلة فى الحياة الدنيا "ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق والمراد وندخله يوم البعث عقاب النار والسبب ما قدمت يداه أى عملت نفسه مصداق لقوله بسورة المائدة"ما قدمت لهم أنفسهم "وأن الله ليس بظلام للعبيد أى ليس بمنقص حق الخلق وهذا يعنى أنه لا يضيع أجر أحد والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة ذلك هو الخسران المبين "المعنى ومن الخلق من يطيع الله على شرط فإن مسه نفع سكن له وإن مسه ضرر ارتد إلى كفره أضاع الأولى والقيامة ذلك هو الضياع العظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن من الناس وهم البشر من يعبد الله على حرف أى من يطيع دين الله على شرط فإن أصابه خير أى فإن أعطاه الله نفع والمراد أنه يتبع دين الله إذا أعطاه الله النفع وإن أصابته فتنة أى وإن أتاه أذى انقلب على وجهه أى ارتد إلى كفره والمراد إذا حدث له ضرر عمل ضد مصلحته نفسه فكفر بدين الله وبهذا العمل يكون قد خسر أى أضاع الدنيا والأخرة والمراد ثواب الأولى وثواب القيامة وهذا هو الخسران المبين أى الضياع العظيم .
    "يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير "المعنى يعبد من غير الله الذى لا يؤذيه والذى لا يفيده ذلك هو الكفر العظيم يعبد من أذاه أدنى من خيره فقبح الناصر أى قبح الصاحب ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكافر يدعو من دون الله أى يعبد من سوى الله ما لا يضره أى ما لا يؤذيه وما لا ينفعه أى وما لا يفيده مصداق لقوله بسورة الفرقان "ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم"وهذا يعنى أن معبودهم لا يقدر على إيذاء الكافر ولا يقدر على نفعه ويبين له أن ذلك وهو عبادة غير الله هو الضلال البعيد أى الكفر العظيم ،والكافر يدعو لمن ضره أقرب من نفعه والمراد يتبع من أذاه أوقع من فائدته والمراد أن المعبود أذى عبادته هو الحادث وليس نفع عبادته ،ويبين له أن المعبود من دون الله هو بئس المولى أى ساء أى قبح العشير وهو الناصر أى الصاحب والمراد أنه لا ينصر عابده كما ينصر الولى أى العشير صاحبه .
    "إن الله يدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد "المعنى إن الرب يسكن الذين صدقوا وفعلوا الحسنات حدائق تسير من أسفلها العيون إن الله يصنع ما يشاء ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات والمراد يسكن الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات فى رحمته مصداق لقوله بسورة الجاثية "فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته "والجنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة ،ويبين له إن الله يفعل ما يريد والمراد يحكم ما يشاء مصداق لقوله بسورة المائدة "إن الله يحكم ما يريد"وقوله بسورة الحج"إن الله يفعل ما يشاء".
    "من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا والأخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله لا يهدى من يريد "المعنى من كان يعتقد أن لن يؤيده الله فى الأولى والقيامة فليصنع حبل للسماء ثم ليبتر هل يزيلن مكره ما يثير وهكذا أوحيناه علامات ظاهرات وأن الله يرشد من يشاء ،يطلب الله من كل إنسان يظن أى يعتقد الإعتقاد التالى :أن لن ينصره الله فى الدنيا والأخرة والمراد أن لن يرحمه الرب فى الأولى والقيامة أى أن لن يؤيده الرب فى الأولى والقيامة بثوابه الطلب التالى :أن يمد سبب إلى السماء أى أن يصنع سلم إلى الأعلى والمراد أن يدبر مكيدة ويعملها فى دين الله ثم ليقطع هل يذهبن كيده ما يغيظ والمراد ثم لينظر هل يزيلن تدبيره ما يغضب وبالطبع النتيجة هى أن المنتظر هو الهالك والله هو الباقى ،ويبين أن كذلك أى بتلك الطريقة أنزل الله الوحى آيات بينات والمراد أوحى الله القرآن أحكام عربيات مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "،ويبين له أن الله يهدى من يريد أى أن الله يقرب من يحب والمراد أن الله يثيب من يشاء وهم الذين ينيبون لله مصداق لقوله بسورة الشورى "ويهدى إليه من ينيب" .
    "إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد "المعنى إن الذين صدقوا واليهود والخارجين والنصارى والمجوس والكافرين إن الله يحكم بينهم يوم البعث إن الله على كل أمر رقيب ،يبين الله أن الله يفصل أى يقضى يوم القيامة أى البعث مصداق لقوله بسورة الجاثية "يقضى بينهم يوم القيامة " بين كل من الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله والذين هادوا أى اليهود والصابئين وهم المنحرفين عن أديان أقوامهم والنصارى وهم أنصار المسيح(ص)والمجوس وهم عبدة النار عند بعض الناس والذين أشركوا أى كفروا وهم كل فريق اتخذ مع الله آلهة مزعومة يستوى فى ذلك الأصنام والدساتير الوضعية والمخلوقات وغيرها،ويبين أن الله على كل شىء شهيد والمراد أن الله بكل أمر عليم أى على كل مخلوق رقيب مصداق لقوله بسورة الأحزاب"وكان الله على كل شىء رقيبا "والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "ألم تر إلى الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير من الناس حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء "المعنى ألم تعلم أن الله يطيعه من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والكواكب والرواسى والشجر والدواب وعديد من الخلق وعديد من الخلق وجب له العقاب ومن يذل الله فما له من معز ،إن الرب يصنع ما يريد،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر أى هل لم تعلم أن الله يسجد أى يسبح له مصداق لقوله بسورة التغابن"يسبح ما فى السموات وما فى الأرض" والمراد من يطيع حكم الله من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب والجبال وهى الرواسى والشجر وهو النبات والدواب وهى الحيوانات المتحركة وكثير من الناس والمراد وعديد من الخلق ،وهذا يعنى أن كل خلق الله يتبع حكمه ما عدا كثير من الناس أى عديد من الخلق حق عليه العذاب أى وجب له العقاب وهم الكفار مصداق لقوله بسورة الزمر"ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "ويبين له أن من يهن الله فما له من مكرم أى من يضلل فما له من ولى مصداق لقوله بسورة الشورى "ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده"والمراد من يذل الرب فما له من معز ،ويبين له أن الله يفعل ما يشاء والمراد أن الرب يصنع ما يريد مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يفعل ما يريد"والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "هذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم يصهر به ما فى بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق "المعنى هذان عدوان تشاجروا فى إلههم فالذين كذبوا فصلت لهم ملابس من لهب ينزل من فوق أدمغتهم الكريه يحرق به الذى فى بطونهم والجلود ولهم سلاسل من حديد كلما أحبوا أن يهربوا منها من غم ارجعوا فيها وادخلوا عقاب النار ، يبين الله للنبى(ص) أن الناس خصمان أى عدوان والمراد فريقان كل منهم اختصم فى الرب أى تجادل فى الله والمراد اختلف مع الأخر فى دين الله ،ويبين لنا أن الذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار والمراد فصلت لهم سرابيل من قطران مصداق لقوله بسورة إبراهيم "وسرابيلهم من قطران "وهذا يعنى أن ملابسهم مفصلة من نحاس ملتهب وهم يصب من فوق رؤسهم الحميم والمراد ينزل من أعلى أدمغتهم سائل الغساق وهو سائل كريه محرق يصهر به ما فى بطونهم والمراد يحرق به الذى فى أمعاءهم والجلود وهى اللحم الخارجى الذى يغطى أعضاء الجسم ،ولهم مقامع من حديد والمراد ولهم أصفاد أى سلاسل من الحديد مصداق لقوله بسورة إبراهيم "وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد "والكفار كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم والمراد كلما شاءوا أن يهربوا منها من عذاب أعيدوا فيها والمراد ارجعوا فيها وذوقوا عذاب الحريق والمراد وعلموا ألم النار وهو عذاب الخلد مصداق لقوله بسورة السجدة "وذوقوا عذاب الخلد".
    "إن الله يدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حريرا وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد"المعنى إن الله يسكن الذين صدقوا وحى الله وفعلوا الحسنات حدائق تسير من أسفلها العيون يرتدون فيها من حلى من ذهب ولؤلؤا وثيابهم فيها حرير ورشدوا إلى الحسن من الحكم أى رشدوا إلى دين الشاكر ،يبين الله أنه يدخل أى يسكن فى الجنات وهى رحمته مصداق لقوله بسورة الجاثية "فيدخلهم ربهم فى رحمة منه"وهم الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وهذه الجنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا والمراد ويرتدون فيها حلى من الذهب واللؤلؤ ولباسهم وهو ثيابهم من حرير أى سندس وإستبرق مصداق لقوله بسورة الكهف"ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق "وقد هدوا أى رشدوا إلى الطيب من القول وهو الحسن من الحكم مصداق لقوله بسورة الأنعام "ومن أحسن من الله حكما "وفسر هذا بأنهم هدوا إلى صراط الحميد أى رشدوا إلى حكم الشاكر وهو الله المثيب لمن يطيعه والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "المعنى إن الذين كذبوا ويردون عن دين الرب والمصلى الأمن الذى وضعناه للبشر سيان القائم فيه والزائر ومن يفعل فيه كفر أى فسق نعطيه من عقاب شديد ،يبين الله لنا أن الذين كفروا أى الذين كذبوا حكم الله وفسرهم بأنهم يصدون عن سبيل الله والمراد ويردون عن دين الله والمسجد الحرام والمراد والمصلى الأمن الذى جعلناه للناس والمراد الذى وضعناه للبشر أمان من الضرر والمراد بالبشر هنا العاكف فيه أى المقيم فى مكة والباد وهو الزائر لمكة من أجل الحج والعمرة ويبين لنا أن من يرد فيه بإلحاد أى من يفعل فى مكة وهى البيت الحرام ظلم أى فساد يذقه من عذاب أليم أى يدخله فى العقاب الكبير مصداق لقوله بسورةالفرقان "نذقه من عذاب كبير".
    "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود"المعنى وقد أظهرنا لإبراهيم (ص)قواعد البيت أن لا تعبد معى أحدا ونظف كعبتى للدائرين والواقفين أى الركع السجود ،يبين الله لنا أنه بوأ أى أظهر لإبراهيم (ص) مكان البيت أى قواعد أى التراب القائم الكعبة وقال له أن لا تشرك بى شيئا أى أن لا تعبد معى أحدا وطهر بيتى أى ونظف مسجدى للطائفين وهم الزائرين للكعبة بمكة والقائمين وهم المقيمين بمكة والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق "المعنى وناد فى الخلق بالزيارة يجيئوك مشاة وعلى كل مركوب يجيئون من كل مكان بعيد،يبين الله أنه قال لإبراهيم (ص):وأذن فى الناس بالحج أى وناد فى البشر بالزيارة والمراد وأبلغ البشر حكم الله بزيارة البيت الحرام ،ثم بين له نتيجة الأذان وهو الإبلاغ وهى أن يأتيه الناس أى أن يجىء له البشر رجالا أى مشاة على أرجلهم وعلى كل ضامر أى وعلى كل مركوب يأتين من كل فج عميق أى يحضرون من كل مكان بعيد ومن هنا نعلم أن الحجاج إما مشاة على أرجلهم وهم الرجال وإما راكبين على الضامر وهو أى شىء يركب سواء حيوان أو آلة كما نعلم أنهم يأتون من كل بلد وليس من بلد واحد.
    "ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق "المعنى ليحضروا فوائد لهم ويطيعوا حكم الله فى أيام معروفات على ما أعطاهم من ذبيحة الأنعام فاطعموا منها وأعطوا المحتاج العاجز ثم ليتموا عهدهم أى ليتموا ميثاقهم وليزوروا فى المسجد الحرام ،يبين الله أنه قال لإبراهيم (ص)أن الزوار يأتوا ليشهدوا منافع لهم والمراد ليحضروا فوائد لهم أى ليأخذوا من رزق الله وهو اللحم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام والمراد ويطيعوا حكم الله وهو الوحى فى أيام محددات فى ما أعطاهم من ذبيحة الأنعام وحكم الله فى بهيمة الأنعام هو أن الله قال للحجاج فكلوا منها واطعموا البائس الفقير والمراد اطعموا منها أى أن يأكلوا جزء من ذبيحة الأنعام والجزء الأخر يعطوه للإنسان المحتاج العاجز عن الكسب،وبين له بقية أسباب الحج وهى أن يقضوا تفثهم أى يوفوا نذورهم والمراد ليكملوا مواثيقهم وبألفاظ أخرى ليعملوا بقية أعمال الحج كالسعى بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ،وليطوفوا بالبيت العتيق أى وليتواجدوا فى كل مكان فى المسجد الحرام والقول يبدو مكون من آيتين الأولى تتحدث بصيغة المضارع ليشهدوا وليوفوا والثانية تتحدث بصيغة الأمر فكلوا وأعطوا وكل منهما محذوف بعضه.
    "ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور"المعنى ذلك ومن يكبر شعائر الرب فهو أفضل له لدى خالقه وأبيحت لكم الأنعام إلا ما يقرأ عليكم فابتعدوا عن الأذى من الأصنام أى ابتعدوا عن قول الباطل ،يبين الله لنا أن من يعظم حرمات الله والمراد من يجل شعائر الرب مصداق لقوله بسورة الحج"ومن يعظم شعائر الله "أى ومن يفعل أحكام الرب فى الحج فهو خير له عند ربه والمراد فهو أحسن له لدى إلهه،ويبين لنا أنه أحلت أى أبيح لنا أكل لحم الأنعام إلا ما يتلى علينا والمراد إلا ما يبلغ لنا فى الوحى من المحرمات و ما ورد فى سور المائدة والبقرة والأنعام وغيرها ،ويطلب منا أن نجتنب الرجس من الأوثان والمراد أن نبتعد عن الضرر الأتى منه عبادة الأصنام وفسر هذا بأن يجتنبوا قول الزور والمراد أن يتركوا طاعة حديث الباطل وهو الطاغوت مصداق لقوله بسورة النحل"واجتنبوا الطاغوت" والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق"المعنى مسلمين لحكم الله غير عاصين له ومن يعصى حكم الله فكأنما وقع من الجو فتأكله الطيور أو يرمى به الهواء فى مكان بعيد ،يطلب الله منا أن نجتنب الزور وفسر هذا بأن نكون حنفاء لله أى مخلصين الدين له مصداق لقوله بسورة غافر "مخلصين له الدين "والمراد أن نكون مسلمين أنفسنا لطاعة حكم الله وفسر هذا بأن نكون غير مشركين به أى غير عاصين لحكم الله ويبين لنا أن من يشرك بالله أى من يكفر بآيات الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يكفر بآيات الله"والمراد من يعصى حكم الله فكأنما خر من السماء أى وقع من الجو العالى فكانت نتيجة سقوطه هى أحد أمرين :
    -تخطف الطير له والمراد أكل الطيور لجثته بعد تحطمه وموته .
    -أن تهوى به الريح فى مكان سحيق والمراد أن يقذف به الهواء المتحرك فى موضع بعيد يهلك فيه وبهذا يرينا الله أن مصير المشرك هو الهلاك فى كل الأحوال .
    "ذلك ومن يعظم حرمات الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق "المعنى ذلك ومن يذبح ذبائح لله فإنها من طاعة النفوس لكم فيها فوائد إلى موعد محدد ثم مصيرها للبيت الحرام ،يبين الله لنا أن ذلك وهو الهلاك جزاء المشرك ،ثم يبين أن من يعظم شعائر الله والمراد أن من يذبح أنعام الله فإنها من تقوى القلوب أى فإن عمل الذبح فهذا من طاعة النفوس لحكم الله والمراد فإن فعله فإنه خضوع لحكم الله ،ويبين لنا أن الشعائر وهى الأنعام لنا فيها منافع إلى أجل مسمى والمراد لنا فيها فوائد إلى موعد محدد وهذه الفوائد هى الأكل منها لمدة يومين أو ثلاثة ويبين لنا أن محل الأنعام إلى البيت العتيق أى أن مصير الأنعام هو المسجد القديم والمراد أن موضع ذبح الأنعام هو فى البيت الحرام والخطاب وما قبله للمؤمنين.
    "ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين "المعنى ولكل جماعة عينا مذبحا ليطيعوا حكم الرب فى الذى أعطاهم من ذبيحة الأنعام فربكم رب واحد فله أطيعوا وأفرح المطيعين ،يبين الله لنا أنه جعل لكل أمة منسك أى أنه عين لكل فرقة من الفرق مذبح عبر العصور والمراد مكان لذبح الأنعام هو فى مكة والسبب ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام والمراد ليتبعوا حكم الرب فيما أعطاهم من ذبيحة الأنعام وهذا يعنى أن سبب تحديد المذبح هو طاعة حكم الله بذبح الأنعام المعطاة لهم من الله ،ويبين لنا أن إلهنا إله واحد والمراد أن ربنا رب واحد ومن ثم فالطاعة هى لحكمه وحده ويطلب منا أن نسلم له أى نطيع حكم الله ويطلب من نبيه(ص)أن يبشر المخبتين والمراد يخبر المؤمنين أن لهم أجر حسن من الله هو الجنة مصداق لقوله بسورة الكهف"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا "والخطاب فى أوله للناس ثم فى أخره وبشر للنبى(ص).
    "الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمى الصلاة ومما رزقناهم ينفقون "المعنى الذين إذا أطيع الله اطمأنت نفوسهم أى المطيعين برغم ما مسهم أى المتبعى الدين أى من الذى أوحينا لهم يعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أن المخبتين هم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والمراد الذين إذا اتبعوا حكم الله اطمأنت نفوسهم مصداق لقوله بسورة الرعد"ألا بذكر الله تطمئن القلوب "وفسرهم بأنهم الصابرين على ما أصابهم أى المطيعين حكم الله برغم ما نزل بهم من الضر أى البأس وهو النفع مصداق لقوله بسورة البقرة "والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس "وقوله بسورة الإنسان"واصبر لحكم ربك "فهم فى كل الأحوال يطيعون حكم الله وفسرهم بأنهم المقيمى الصلاة أى المطيعين للدين وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الصلاة "وفسرهم بأنهم مما رزقناهم ينفقون أى من الذى أوحينا لهم يعملون أى يطيعون.
    "والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون "المعنى والإبل خلقناها لكم من ذبائح الله لكم فيها نفع فأطيعوا حكم الله فيها صفوف فإذا رقدت جنوبها فاطعموا منها وأعطوا المحتاج أى العاجز هكذا خلقناها لكم لعلكم تطيعون ،يبين الله لنا أن البدن وهى الإبل جعلها أى خلقها الله لنا من شعائر وهى ذبائح الله التى أباح ذبحها ولنا فيها خير أى نفع ،ويطلب الله منا أن نذكر اسم الله عليها صواف والمراد أن نطيع حكم الله بذبحها فى صفوف وهذا يعنى أن ذبح البدن يتم بطريقة منظمة حيث توقف فى صفوف ويتم ذبحها فى وقت معلوم فإذا وجبت جنوبها أى فإذا سقطت أجسامها والمراد فإذا توقفت أجسادها عن الحركة فيجب علينا أن نأكل أى نطعم منها ونطعم أى ونعطى اللحم منها القانع وهو المعتر وهو المحتاج العاجز أى البائس الفقير مصداق لقوله بنفس السورة "وأطعموا البائس الفقير"ويبين لنا أنه كذلك أى بتلك الطريقة وهى الذبح سخرها لنا أى نفعنا بها والسبب لعلنا نشكره أى نطيع حكمه والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين "المعنى لن يأخذ الرب لحومها ولا دماؤها ولكن تصيبه الطاعة منكم هكذا خلقها لكم لتتبعوا الرب فيما أوحى لكم وأخبر المصلحين ،يبين الله لنا أنه لن ينال أى يأخذ والمراد لن يستفيد بلحوم الأنعام فى أكل ولا بدماءها فى شرب أو غيره وإنما يناله التقوى منكم أى تصيبه الطاعة منكم والمراد أن الله تصل لعلمه طاعتنا لحكمه فى الأنعام ويبين لنا أن كذلك سخرها لنا والمراد أن بالذبح نفعنا الله بالأنعام والسبب أن نكبر الله على ما هدانا والمراد أن نتبع الرب فيما أوحى لنا وهو هنا حكم ذبح الأنعام ويطلب الله من نبيه(ص)أن يبشر المحسنين والمراد أن يخبر المخبتين بأن لهم الجنة مصداق لقوله بنفس السورة "وبشر المخبتين "والخطاب فى معظمه للمؤمنين وفى آخره للنبى(ص)وبشر وما بعده له
    "إن الله يدافع عن الذين أمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور "المعنى إن الرب ينافح عن الذين صدقوا إن الرب لا يرحم كل خداع كذوب،يبين الله لنا أنه يدافع عن الذين أمنوا والمراد ينصر الذين صدقوا حكمه مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا"ويبين لنا أنه لا يحب كل خوان كفور أى لا يهدى أى لا يرحم كل مخادع مكذب بحكمه مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين "
    "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير "المعنى سمح للذين يجاهدون بأنهم بخسوا وإن الرب على تأييدهم لفاعل، يبين الله أنه أذن أى سمح أى أباح القتال للذين يقاتلون وهم من يحاربون والسبب أنهم ظلموا أى بخسوا حقوقهم من الذين يقاتلونهم ،ويبين لنا أنه على نصرهم لقدير والمراد أنه لتأييدهم فى القتال فاعل وهذا يعنى أنه يجعلهم يغلبون عدوهم .والخطاب للنبى(ص)وما بعده
    "الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز "المعنى الذين طردوا من بلادهم بغير جرم إلا أن يقولوا إلهنا الرب ولولا مقاومة الرب الخلق بعضهم ببعض لدكت صوامع أى بيع أى صلوات أى مساجد يطاع فيها وحى الله دوما وليساعدن الله من يطيعه إن الله لمتين غالب ،يبين الله لنا أن المظلومين المسموح لهم بالقتال هم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق والمراد طردوا من بلادهم بدون جريمة يستحقون عليها الطرد إلا أن يقولوا ربنا الله والمراد دين إلهنا الرب هو العدل ،ويبين الله لنا أن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض والمراد لولا مقاومة أى صد الله الخلق بعضهم ببعض لحدث التالى :هدمت أى فسدت أى بطلت صوامع أى بيع أى صلوات أى مساجد أى بلاد أى أراضى مصداق لقوله بسورة البقرة "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"فالأرض التى يذكر فيها اسم الله كثيرا تفسد والمراد أن بلاد الإسلام التى يتبع فيها حكم الله دوما تعصى حكم الله بسبب عدم الدفع وهو مقاومة الباطل ،ويبين الله لنا أنه ينصر من ينصره أى يعين من يطيع حكمه والمراد يدافع عن من يتبع حكمه ،والله هو القوى أى المتين أى المعز العزيز أى الغالب على أمره .
    "الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " المعنى الذين إن حكمناهم فى البلاد أطاعوا الدين أى اتبعوا الحق أى عملوا بالحق أى بعدوا عن الباطل ولله حكم الأشياء،يبين الله أن المنصورين هم الذين إن مكنهم الله فى الأرض والمراد الذين إن حكمهم الرب فى البلاد أى الذين إن استخلفهم فى البلاد أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وهو الإسلام وفسرهم بأنهم أتوا الزكاة أى اتبعوا الحق وفسرهم بأنهم أمروا بالمعروف أى عملوا بالقسط وهو العدل مصداق لقوله بسورة آل عمران "ويأمرون بالقسط"وفسرهم بأنهم نهوا عن المنكر أى ابتعدوا عن الفساد وهو كل حكم سوى حكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"وينهون عن الفساد "ويبين أن لله عاقبة الأمور والمراد له الحكم وهو الأمر فى المخلوقات مصداق لقوله بسورة الروم "لله الأمر من قبل ومن بعد " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير "المعنى وإن يكفروا برسالتك فقد كفر قبلهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود وشعب إبراهيم (ص)وشعب لوط(ص)وأهل مدين وكفر بموسى (ص)فاستدرجت المكذبين ثم أهلكتهم فكيف كان عقاب ؟،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس إن يكذبوه أى يكفروا بآيات الله المنزلة عليه فقد كذبت أى كفرت بآيات الله قبلهم قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود وقوم أى شعب إبراهيم (ص)وقوم أى شعب لوط(ص)وأهل مدين وكذب أى كفر قوم فرعون بموسى (ص)مصداق لقوله بسورة الأنفال "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله " فكانت النتيجة أن أملى الله للكافرين أى أعطى الله المكذبين الخير فى الدنيا ليزدادوا كفرا مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما "وبعد ذلك أخذهم أى أهلكهم ويسأل الله فكيف كان نكير أى عقاب مصداق لقوله بسورة غافر "فكيف كان عقاب"والغرض من السؤال وما قبله هو إخبار الرسول (ص)أن تكذيب الناس له أمر عادى حدث مع كل الرسل ومن ثم فعليه ألا يحزن بسبب ذلك .
    "فكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمة فهى خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد "المعنى فكم من أهل بلد دمرناها وهى كافرة فهى خالية من ساكنيها ونهر مطموس وبيت مبنى ،يسأل الله :فكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمة والمراد فكم من أصحاب بلدة قصمناها وهى مذنبة مصداق لقوله بسورة الأنعام "فأهلكناهم بذنوبهم "والغرض من السؤال إخبار الكل أن الله دمر الكثير من الأقوام بسبب ظلمهم فهذه القرى خاوية على عروشها والمراد خالية من ساكنيها لموتهم وفيها بئر معطلة أى نهر والمراد مصدر للمياه جاف وفيها قصر مشيد أى بيت مبنى والمراد بيوت مبنية ليس بها ساكنيها والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو أذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور "المعنى أفلم يسافروا فى البلاد فتصبح لهم عقول يفهمون بها أى بصائر يعقلون بها فإنها لا تؤذى العيون ولكن تؤذى البصائر التى فى النفوس ،يسأل الله أفلم يسيروا فى الأرض والمراد هل لم ينتقلوا فى البلاد فتكون لهم قلوب يعقلون بها أى أذان يسمعون بها والمراد عقول يفهمون بها ما حدث لمن سبقوهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الناس علموا ما حدث لمن سبقوهم ومع ذلك لم يتعظوا ،ويبين الله أن الدنيا لا تعمى الأبصار والمراد لا تخدع العيون التى تتم المشاهدة بها ولكن الدنيا تعمى القلوب التى فى الصدور أى تضل العقول التى فى النفوس والمراد أن متاع الدنيا يلغى البصائر من النفوس فتقود الشهوات النفس بدلا من العقل مصداق لقوله بسورة القيامة "بل الإنسان على نفسه بصيرة "أى عقل .
    "ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "المعنى ويطالبونك بالعقاب ولن ينقض الرب قوله وإن يوما لدى إلهك كألف عام مما تحسبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يستعجلونه بالعذاب والمراد يطالبونه بسرعة مجىء العقاب وهو السيئة مصداق لقوله بسورة الرعد"ويستعجلونك بالسيئة "ويبين له أنه لن يخلف وعده والمراد لن ينقض قوله بنزول العذاب عليهم ،ويبين له أن قدر اليوم عنده أى فى أم الكتاب هو ألف سنة مما يعدون أى ألف عام مما يحصى الناس .
    "وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير "المعنى وكم من أهل بلدة أعطيت لها وهى كافرة ثم أهلكتها وإلى المرجع،يسأل الله نبيه(ص)وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة والمراد وكم من أهل بلدة أعطيت لها الرزق كثيرا ثم دمرتها وهى مذنبة مصداق لقوله بسورة الأنعام"فأهلكناهم بذنوبهم "وإلى المصير أى المرجع مصداق لقوله بسورة الحديد "وإلى الله ترجع الأمور"والغرض من السؤال هو إخباره بكثرة ما أهلك الله من الأقوام الكافرة نتيجة ظلمهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "قل يا أيها الناس إنما أنا نذير مبين فالذين أمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا فى آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم"المعنى قل يا أيها الخلق إنما أنا مبلغ أمين فالذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات لهم رحمة أى نفع عظيم والذين ساروا لأحكامنا معاندين أولئك أهل النار ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس وهم الخلق :يا أيها الناس أى الخلق إنما أنا نذير مبين أى رسول أمين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إنى لكم رسول أمين"أى مبلغ مخلص فالذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم مغفرة أى رحمة أى رزق كريم أى أجر كبير مصداق لقوله بسورة فاطر"لهم مغفرة وأجر كبير" والذين سعوا فى آياتنا معاجزين والمراد والذين عاشوا بأحكامنا كافرين أولئك أصحاب الجحيم أى أهل النار مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ".
    "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم "المعنى وما بعثنا من قبلك من مبعوث أى رسول إلا إذا أبلغ حرف الكافر فى قوله فيمحو الرب ما يقول الكافر ثم يثبت الرب أحكامه والرب خبير قاض،يبين الله لنبيه (ص)أنه ما أرسل من قبله من رسول أى نبى والمراد ما بعث من قبل وجوده من مبعوث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته والمراد إلا إذا أبلغ الوحى غير الكافر فى كلامه وهذا يعنى أن كل الرسالات حرفت بعد أن أبلغها الرسل للناس ،وبعد التحريف كان الله ينسخ ما يلقى الشيطان أى يمحو الرب ما يقول الكافر من الباطل مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل"ثم يحكم آياته والمراد ويثبت أحكامه والمراد ويعيد أحكامه لسابق صحتها أى يحفظها من التحريف والله عليم حكيم أى خبير قاضى بالعدل والخطاب للنبى(ص) .
    " ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفى شقاق بعيد "المعنى ليكون الذى يقول الكافر سقطة للذين فى نفوسهم كفر والكافرة نفوسهم وإن الكافرين لفى الضلال الكبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يجعل ما يلقى الشيطان والمراد يجعل الذى يقول الكافر وهو المحرف للوحى فتنة أى سقطة للذين فى قلوبهم مرض وهم الذين فى نفوسهم كفر وفسرهم الله بأنهم القاسية قلوبهم أى الكافرة نفوسهم وهذا يعنى أنهم يصغون لهم ويقبلوه مصداق لقوله بسورة الأنعام "ولتصغى له أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون"ويبين لنا أن الظالمين وهم الكافرين فى شقاق بعيد أى فى ضلال كبير والمراد عذاب مستمر مصداق لقوله بسورة سبأ"فى العذاب والضلال البعيد"والخطاب للنبى(ص).
    "وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربهم فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين أمنوا إلى صراط مستقيم "المعنى وليعرف الذين أعطوا الوحى أنه العدل من خالقهم فيصدقوا به فتعمل به نفوسهم وإن الله لمدخل الذين صدقوا إلى طريق عظيم ،يبين الله لنبيه (ص) أن الله ينسخ قول الكافر ويثبت قوله ليعلم أى ليعرف الذين أوتوا العلم وهم الذين علموا الوحى أن الوحى هو الحق من ربهم والمراد العدل من عند خالقهم فيؤمنوا به أى فيصدقوا به فتخبت له قلوبهم والمراد فتعمل به نفوسهم ويبين له أن الله هاد الذين أمنوا إلى صراط مستقيم والمراد أن الله مدخل الذين صدقوا إلى مكان عادل هو الجنة والخطاب للنبى(ص).
    "ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين أمنوا وعملوا الصالحات فى جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين "المعنى ويستمر الذين كذبوا فى كفر به حتى تحضرهم القيامة أى عقاب يوم عاقر الحكم يومذاك لله يفصل بينهم فالذين صدقوا بالوحى وفعلوا الحسنات فى حدائق المتاع والذين جحدوا أى خالفوا أحكامنا فأولئك لهم عقاب شديد،يبين الله لنبيه (ص) أن لا يزال الذين كفروا فى مرية منه والمراد أن يستمر الذين كذبوا بحكم الله فى كفر بحكم الله أى يظل الذين اختلفوا فى الإسلام فى شك منه مصداق لقوله بسورة النساء"وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه " حتى تأتيهم الساعة أى حتى تجيئهم القيامة وفسرها بأنها عذاب يوم عقيم أى عقاب يوم عاقر والمراد لا يلد أى لا يجىء يوم بعده وهو يوم يكون الحكم وهو الأمر فيه لله مصداق لقوله بسورة الإنفطار "والأمر يومئذ لله"حيث يحكم أى يفصل بينهم فى المختلف فيه بينهم مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يفصل بينهم يوم القيامة " فيقضى الله بأن الذين أمنوا أى صدقوا حكمه وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فى جنات النعيم والمراد حدائق المتاع الدائم وأما الذين كفروا أى كذبوا بآيات الله والمراد الذين خالفوا أحكام الله لهم عذاب مهين أى عقاب مذل والمراد عقاب عظيم مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولهم عذاب عظيم " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم "المعنى والذين انتقلوا فى دين الله ثم استشهدوا أو توفوا ليعطينهم الله عطاء كبيرا وإن الرب لهو أفضل العاطين أى ليسكنهم مسكنا يقبلونه وإن الرب لخبير رحيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين هاجروا فى سبيل الله والمراد الذين انتقلوا من بلدهم لبلد الإسلام لنصر دين الله ثم قتلوا أى استشهدوا فى الحرب أو ماتوا أى توفوا الوفاة العادية يرزقهم الله رزقا حسنا وفسر هذا بأنه يدخلهم مدخلا يرضونه والمراد يسكنهم الرب رحمة كبيرة مصداق لقوله بسورة الجاثية "فيدخلهم ربهم فى رحمته" أى يسكنهم مسكنا يحبونه أى يقبلون به هو الجنة مصداق لقوله بسورة المجادلة "ويدخلهم جنات "ويبين الله له أنه خير الرازقين أى أفضل المعطين أى أحسن الواهبين وهو العليم الحليم أى الخبير الرحيم.
    "ذلك ومن عوقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور "المعنى ذلك ومن اعتدى بشبه ما اعتدى عليه ثم اعتدى عليه مرة أخرى ليؤيدنه الله إن الرب لغفور تواب ،يبين الله لنبيه(ص)أن ذلك وهو إشارة أن ما سبق ذكره فى الآيات هو حق ويبين لنا أن من عاقب بمثل من عوقب به والمراد من جازى بشبه ما جوزى به والمراد من انتصر على ظالمه بنفس ما عمله الظالم فيه ليس عليه سبيل أى عقاب مصداق لقوله بسورة الشورى "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل"فإذا بغى عليه أى عاد الظالم إلى إيذاء المظلوم فحق على الله أن ينصره أى يؤيده والمراد يعطيه الحق فى أن يقوم المسلمون معه يدا واحدا على الباغى مصداق لقوله بسورة الحجرات"فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء لأمر الله"ويبين لنا أن الله عفو أى غفور والمراد رحيم بمن يرجع عن ظلمه وهو التائب من ذنبه .
    "ذلك بأن الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وأن الله سميع بصير "المعنى ذلك بأن الرب يسلخ الليل من النهار ويسلخ النهار من الليل وأن الله خبير عليم ،يبين الله للنبى(ص) أن ذلك وهو نصره وعفوه وغفرانه بأن الله يفعل التالى يولج الليل فى النهار أى يكور الليل على النهار أى يسلخ الليل من النهار ويولج أى يكور النهار على الليل أى يسلخ النهار من الليل مصداق لقوله بسورة الزمر"يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل "والمراد يذهب الليل بالتدريج فكل مكان يذهب منه يصبح نهار والنهار يذهب بالتدريج فكل مكان يذهب عنه النهار يحل محله الليل والله سميع بصير أى "إن الله كان عليما خبيرا"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلى الكبير "المعنى ذلك بأن الرب هو الإله وأن ما يعبدون من غيره هم الكذب وأن الرب هو الكبير العظيم،يبين الله للنبى(ص) أن ذلك وهو قدرته على تغيير الليل والنهار وعلمه بأن الله وهو الرب هو الحق أى الإله الموجود وحده وأما ما يدعون من دونه فهو الباطل والمراد أن ما يطيعون من سواه فهو الكذب فليس هناك آلهة سوى الله والله هو العلى الكبير أى الكبير العظيم مصداق لقوله بسورة البقرة "وهو العلى العظيم ".
    "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير"المعنى ألم تعرف أن الرب أسقط من السحاب مطر فتكون الأرض منبتة إن الرب عليم عارف ،يسأل الله نبيه(ص)ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة والمراد هل لم تعرف أن الرب يسقط من السحاب مطرا فيجعل الأرض حية مصداق لقوله بسورة النحل"والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها"والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الله يحيى الأرض الميتة بواسطة الماء ومن ثم فهو قادر على إحياء الموتى والله هو اللطيف الخبير أى العليم المحيط بكل شىء مصداق لقوله بسورة النساء"إن الله كان عليما خبيرا".
    "له ما فى السموات وما فى الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد"المعنى لله الذى فى السموات والذى فى الأرض وإن الرب لهو الواسع الشاكر،يبين الله لنبيه(ص)أن له والمراد أن ملكه ما أى الذى فى السموات وما أى الذى فى الأرض مصداق لقوله بسورة المائدة "ولله ملك السموات والأرض وما فيهن "والله وهو الرب هو الغنى أى الواسع الملك الحميد أى الشاكر أى المثيب من أطاع حكمه والخطاب للنبى(ص).
    "ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الأرض والفلك التى تجرى فى البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم "المعنى ألم تعلم أن الله خلق الذى فى الأرض والسفن التى تتحرك فى الماء بحكمه ويمنع السماء أن تسقط على الأرض بحكمه إن الرب بالخلق لنافع مفيد،يسأل الله نبيه(ص)ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الأرض والمراد هل لم تدرى أن الله خلق لكم الذى فى الأرض وهذا يعنى أنه خلق ما فى الأرض لنفع الناس ،والفلك التى تجرى فى البحر بأمره والمراد والسفن التى تسير فى الماء بأمره أى بنعمة الله وهى ما خلقه من ريح وخلافه مصداق لقوله بسورة لقمان"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله"وهذا يعنى أنه يسير السفن فى البحر بالريح أو بما اخترع الإنسان أو بأيدى الإنسان ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه والمراد ويمنع السماء أن تسقط على الأرض إلا بحكمه وهذا يعنى أنه رفع السماء بعمد غير مرئية حتى أنها لا تسقط إلا بحكم من الله فى القيامة ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)بقدرة الله على خلق الأرض للناس وتسيير الفلك ومنع سقوط السماء على الأرض ،والله بالناس رءوف رحيم والمراد والرب للخلق نافع مفيد والخطاب للنبى(ص).
    "وهو الذى أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور"المعنى وهو الذى بعثكم ثم يتوفاكم ثم يبعثكم إن الإنسان لظلوم ،يبين الله للناس أنه هو الذى أحيانا أى خلقنا أول مرة ثم يميتنا أى يتوفانا ثم يحيينا أى يبعثنا مرة ثانية أحياء مصداق لقوله بسورة الروم"الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم "ويبين لنا أن الإنسان كفور ظلوم مصداق لقوله بسورة إبراهيم "إن الإنسان لظلوم"أى مكذب بحكم الله .
    "لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك فى الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم "المعنى لكل جماعة عينا منهجا هم متبعوه فلا يخالفنك فى الحكم وناد إلى إلهك إنك على دين عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله جعل لكل أمة منسكا هم ناسكوه والمراد أن الله حدد لكل جماعة شرعة أى منهاج أى دين هم متبعوه مصداق لقوله بسورة المائدة "ولكل أمة جعلنا شرعة ومنهاجا"ويطلب منه ألا ينازعه أحد فى الأمر والمراد ألا يخالفه مسلم فى حكم الله وأن يدعو إلى ربه والمراد أن ينادى الناس لإتباع دين الله ويبين له أنه على هدى مستقيم أى خلق عظيم مصداق لقوله بسورة القلم "وإنك لعلى خلق عظيم "أى على صراط مستقيم مصداق لقوله بسورة الزخرف"إنك على صراط مستقيم"أى دين عادل والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون "المعنى وإن حاجوك فقل الرب أدرى بما تصنعون الرب يفصل بينكم يوم البعث فيما كنتم به تكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس إن جادلوه أى حاجوه والمراد كذبوا الوحى فعليه أن يقول لهم :الله أعلم بما تعملون والمراد الرب أعرف بالذى تفعلون مصداق لقوله بسورة الزمر"وهو أعلم بما يفعلون"يحكم أى "يفصل بينكم يوم القيامة "كما قال بنفس السورة وهو يوم البعث فيما كنتم فيه تختلفون والمراد فى الذى كنتم به تكفرون وهذا يعنى أن الله يقضى بينهم بالعدل فى الدين الحق والدين الباطل .
    "ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السماء والأرض إن ذلك فى كتاب إن ذلك على الله يسير "المعنى هل لم تدرى أن الرب يدرى الذى فى السموات والأرض إن ذلك فى سجل إن ذلك على الرب هين ،يسأل الله نبيه(ص)ألم تعلم أن الله يعلم والمراد ألم تعرف أن الرب يعرف ما أى الذى فى السموات والأرض إن ذلك فى كتاب أى سجل إن ذلك وهو العلم عند الله وهو الرب يسير أى سهل أى هين والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) أن الله عالم بكل ما فى الكون حيث أنه مسجل فى كتاب وهذا العلم هو أمر يسير أى هين مصداق لقوله بسورة مريم "هو على هين "والخطاب للنبى(ص).
    "ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير "المعنى ويطيعون من سوى الرب الذى لم يوحى به وحيا أى الذى ليس فيه وحى وما للكافرين من منقذ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس يعبدون من دون الله والمراد يطيعون من سوى دين الله ما لم ينزل به سلطانا والمراد الذى لم يوحى بإباحة طاعته وحيا وفسر هذا بأن ليس لهم به علم والمراد الذى ليس لهم فيه وحى يثبتونه به ،ويبين لنا أن الظالمين وهم الكافرون ليس لهم نصير أى ولى ينقذهم من العذاب مصداق لقوله بسورة الشورى "والظالمون ما لهم من ولى "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا واضحات تعلم فى نفوس الذين كذبوا الشر يهمون يبطشون بالذين يبلغون لهم أحكامنا قل هل أخبركم بأسوأ من ذلكم الجحيم أخبر بها الرب الذين كذبوا وقبح المرجع،يبين الله لنبيه(ص)أن إذا تتلى عليهم آيات الله والمراد أن إذا تقرأ للناس أحكام الله يعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر والمراد يعلم أن فى نفوس الذين كذبوا الحكم الإلهى الشر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا والمراد يريدون يبطشون بالذين يقرئون لهم أحكامنا وهذا يعنى أنهم يريدون ضربهم ،ويطلب منه أن يسألهم أفأنبئكم بشر من ذلكم والمراد هل أخبركم بأسوأ من أذى الدنيا؟ويطلب منه أن يجيب :النار وهى جهنم وعدها الله الذين كفروا أى أخبر بها الرب الذين كذبوا أحكامه وبئس المصير أى وقبح المهاد مصداق لقوله بسورة آل عمران"وبئس المهاد".
    "يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب "المعنى يا أيها الخلق قيل قول فإفهموه إن الذين تعبدون من غير الرب لن ينشئوا ذبابا ولو اتفقوا وإن يأخذ منهم الذباب بعضا لا يسترجعونه منه صغر المريد والمراد،يخاطب الله الناس وهم الخلق ويطلب منهم أن يستمعوا للمثل الذى ضربه أى أن ينصتوا للقول الذى قاله والمراد أن يفهموا الحديث الذى تحدث به وهو إن الذين يدعون أى يعبدون من دون أى غير الله مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن الذين تعبدون من دون الله"لن يخلقوا ذبابا أى لن يبدعوا ذبابا والمراد لن يقدروا على أن ينشئوا حشرة الذباب حتى ولو اجتمعوا له أى حتى ولو اتفقوا على خلق الذباب ويبين لهم أن الذباب إن يسلبهم شيئا أى إن يأخذ منهم جزء والمراد إن يأخذ من الآلهة المزعومة جزء فإنهم لا يستنقذوه أى لا يستعيدونه من الذباب مهما فعلوا ويبين لهم أن الطالب وهو الراغب أى إلاله المزعوم والمطلوب وهو المرغوب وهو الجزء المراد استعادته ضعيف أى هين والخطاب للناس .
    "وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى عزيز"المعنى وما اتقوا الرب واجب تقواه إن الرب لمتين غالب، يبين الله لنبيه(ص)أن الناس ما قدروا الله حق قدره والمراد ما اتقوا الرب واجب تقاته مصداق لقوله بسورة آل عمران"واتقوا الله حق تقاته"أى ما أطاعوا حكم الرب كما يجب أن يطاع وهو القوى العزيز أى المتين الغالب على أمره.
    "الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور"المعنى الرب يختار من الملائكة مبعوثين ومن الخلق إن الرب خبير عليم يعرف الذى أمامهم والذى وراءهم وإلى الرب تصير الأشياء ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يصطفى من الملائكة والناس رسلا والمراد أن الله يختار من الملائكة ومن البشر مبعوثين لأداء ما يريد منهم وهو سميع بصير أى عليم خبير مصداق لقوله بسورة النساء"إن الله كان عليما خبيرا" وهو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والمراد وهو يعرف الذى أمامهم وهو ما أعلنه الرسل (ص) وما وراءهم وهو ما أخفوه وإلى الله ترجع الأمور والمراد وإلى جزاء الرب تصير المخلوقات مصداق لقوله بسورة الشورى "ألا إلى الله تصير الأمور"والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "يا أيها الذين أمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون "المعنى يا أيها الذين صدقوا الوحى أطيعوا أى اتبعوا أى أطيعوا إلهكم أى اصنعوا النفع لعلكم ترحمون ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكمه فيطلب منهم فيقول اركعوا أى اسجدوا أى اعبدوا ربكم والمراد أطيعوا حكم خالقكم وفسره بأنه افعلوا الخير أى اعملوا الصالح لعلكم تفلحون أى تفوزون برحمة الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير "المعنى وأطيعوا الرب واجب طاعته هو اختاركم وما فرض عليكم فى الإسلام من أذى ،دين والدكم إبراهيم(ص)هو دعاكم المطيعين من قبل وفى القرآن ليصبح النبى (ص)عليكم مقرا وتصبحوا مقرين على الخلق فأطيعوا الدين أى اتبعوا الحق أى استمسكوا بحكم الله هو ناصركم فحسن الناصر أى حسن المؤيد،يطلب الله من المؤمنين أن يجاهدوا فى الله حق جهاده والمراد أن يطيعوا الرب واجب طاعته والمراد أن يتقوا الله حق تقاته مصداق لقوله بسورة آل عمران"واتقوا الله حق تقاته"ويبين لهم أنه ما جعل عليهم فى الدين من حرج والمراد ما فرض عليهم فى الإسلام من أذى وهذا يعنى خلو الإسلام من الأحكام الضارة بالمسلمين والإسلام هو ملة أبينا أى دين والدنا هو سمانا المسلمين من قبل والمراد هو دعانا المطيعين لله من قبل وفى هذا وهو القرآن سمانا الله المسلمين والسبب هو أن يكون الرسول(ص)علينا شهيدا والمراد أن يصبح محمد(ص)مقرا علينا بما عملنا ونكون شهداء على الناس والمراد ونصبح مقرين على الخلق بما عملوا يوم القيامة ويطلب الله منا أن نقيم الصلاة أى نطيع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر هذا بأن نؤتى الزكاة أى نعمل الحق وفسر هذا بأن نعتصم بالله والمراد أن نحتمى بطاعة حكم الله وهو وحيه لأنه مولانا أى ناصرنا وهو نعم المولى أى النصير والمراد المؤيد لنا فى الدنيا والأخرة








  4. #94

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الأنبياء
    سميت السورة بهذا الاسم لذكر بعض الأنبياء(ص) فيها.
    "بسم الله الرحمن الرحيم اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون "المعنى بحكم الرب النافع المفيد أتى للخلق جزاؤهم وهم فى كفر مستمرون ،يبين الله للنبى(ص) أن الله الرحمن الرحيم والمراد أن الرب النافع المفيد باسم وهو حكم الله قد اقترب للناس حسابهم والمراد قد وقع للخلق جزائهم أى أتى أمر الله مصداق لقوله بسورة النحل"أتى أمر الله "وهم فى غفلة معرضون أى وهم فى سهوة مشغولون والمراد أن جزاء الناس وهو عقابهم متحقق وهم فى كفر مستمرون وهذا يعنى أن الناس فى انشغال بكفرهم عن تصديق وطاعة الآيات وهى أحكام الله مصداق لقوله بسورة يونس"والذين هم عن آياتنا غافلون ".
    "ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون "المعنى ما يجيئهم من وحى من خالقهم جديد إلا علموه وهم يلهون مشغولة نفوسهم وأخفوا الحديث الذين كفروا هل هذا إلا إنسان شبهكم هل تؤمنون بالخداع وأنتم تعلمون؟يبين الله للنبى(ص) أن الكفار ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث والمراد ما يجيئهم من وحى من خالقهم جديد إلا استمعوه وهم يلعبون والمراد إلا علموه وهم يكذبون به وقلوبهم لاهية والمراد أنفسهم مشغولة بالدنيا وهذا يعنى الكفار لا ينتبهون للوحى الجديد لأنهم يعرفون به ومع ذلك يكذبون به لأن قلوبهم مشغولة بمتاع الدنيا ،وقد أسر النجوى الذين ظلموا والمراد وقد أخفى الحديث الدائر بينهم الذين كفروا فقالوا لبعضهم :هل هذا إلا بشر مثلكم والمراد هل هذا إلا إنسان شبهكم ؟وهذا يعنى أن حجتهم فى عدم الإيمان بالإسلام هو بشرية محمد(ص)،ثم قالوا أفتاتون السحر وأنتم تبصرون أى أفتصدقون المكر وأنتم تفهمون؟والغرض من السؤال هو إخبار بعضهم أن الإسلام ليس سوى سحر أى مكر أى كيد عليهم أن يفهموه ويبتعدوا عن الإيمان به والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص)
    "قال ربى يعلم القول فى السماء والأرض وهو السميع العليم "المعنى قال إلهى يعرف الحديث فى السماء والأرض وهو الخبير المحيط ،يبين الله أن النبى (ص)قال للكفار:ربى أى إلهى يعلم القول وهى الكلام الجهرى والمكتوم فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون"وهو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء.
    "بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون "المعنى لقد قالوا تخاريف منامات ،وقد اختلقه ،إن هو شاعر فليجيئنا بمعجزة كما بعث السابقون ،يبين الله له(ص) أن الكفار قالوا عن الوحى :أضغاث أحلام والمراد تخاريف منامات وهذا يعنى أن الوحى ليس سوى أباطيل حلم بها محمد(ص)،وقالوا بل افتراه أى لقد اختلقه وهذا يعنى أن محمد(ص)هو الذى ألف القرآن من عنده ،وقالوا بل هو شاعر أى بل هو قوال للشعر ،وهذا يرينا أنهم لم يعرفوا كيف يتفقوا فى قولهم عن الوحى ولو كانوا اتفقوا على قول واحد لكان أفضل لهم ولكن أراد الله اختلافهم حتى يبين لهم كذبهم فى قولهم ،وقالوا فليأتنا بآية كما أرسل الأولون أى فليجيئنا بمعجزة كما بعث السابقون ،وهذا يعنى أنهم يريدون من النبى (ص) معجزة كما بعث الله معجزات مع الرسل السابقين إلى الناس.
    "ما أمنت من قبلهم من قرية أهلكناهم أفهم يؤمنون" المعنى ما صدقت من قبلهم من بلدة دمرناهم أفهم يصدقون ؟يبين الله له(ص) أن الكفار ما أمنت من قرية منهم أهلكها والمراد ما صدقت من قبلهم من بلدة دمرها الله بالوحى ولا بالمعجزات ويسأل الله أفهم يؤمنون أى أفهم يصدقون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار لن يؤمنوا بالوحى لو أعطاهم الآية التى يطلبونها والمراد المعجزة التى يريدونها .
    "وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين "المعنى وما بعثنا قبلك إلا ذكورا نلقى لهم فاستخبروا أصحاب العلم إن كنتم لا تعرفون وما خلقناهم ذهبا لا يتناولون الأكل وما كانوا باقين ثم حققنا لهم الخبر فأنقذناهم ومن نريد ودمرنا الكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل قبله إلا رجالا يوحى إليهم والمراد ما بعث قبل وجوده سوى ذكور يلقى لهم الوحى وهذا يعنى أن الأنبياء(ص)كلهم رجال ليس منهم نساء ويطلب الله منا أن نسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم والمراد أن نستفهم أصحاب العلم بالإسلام إن كنا لا نعرف حكم قضية ما ،ويبين له أن الله لم يجعل الرسل جسدا والمراد لم يخلق الأنبياء(ص)ذهبا لا يأكلون الطعام والمراد لا يتناولون الأكل وهذا يعنى أن الله لم يخلقهم جمادات لا تأكل ويبين لهم أنهم ما كانوا خالدين أى باقين بدون موت ويبين له أنه صدقهم الوعد أى حقق للرسل (ص)القول بالجزاء ففعل التالى أنجاهم أى أنقذهم ومن يشاء أى ومن يريد من العذاب وهم المؤمنون وأهلك المسرفين أى وعذب الكافرين والمراد ودمر الظالمين .
    "لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون "المعنى لقد أوحينا لكم قرآنا فيه حكمكم أفلا تفهمون؟يبين الله للناس أنه أنزل لهم كتاب فيه ذكرهم والمراد أنه أوحى لهم قرآن أى آيات مبينات مصداق لقوله بسورة النور"لقد أنزلنا آيات مبينات "فيها ذكرهم وهو حكمهم وهو القضاء الذى يحكمون به أنفسهم ويسألهم الله أفلا تعقلون أى تفهمون أى يبصرون مصداق لقوله بسورة السجدة "أفلا يبصرون"؟والغرض من السؤال أن يعقلوا فيتبعوا القرآن والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للناس.
    "وكم قصمنا من قرية وأنشأنا من بعدهم قوما أخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين "المعنى وكم دمرنا من بلدة وخلقنا من بعدهم ناسا أخرين فلما ذاقوا أذانا إذا هم منها يهربون لا تهربوا وعودوا إلى ما تمتعتم به ومنازلكم لعلكم تحاسبون قالوا يا عذابنا إنا كنا كافرين فما برحت تلك قولتهم حتى جعلناهم موتى راقدين ،يسأل الله وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة أى وكم أهلكنا من قرن كانوا كافرين مصداق لقوله بسورة ق"وكم أهلكنا قبلهم من قرن "والغرض من السؤال هو إخبارنا أن عدد الأقوام الهالكة كثير ،ويبين للناس أنه أنشأ من بعدهم قوما أخرين والمراد أنه أتى أى خلق من بعد هلاكهم ناسا جدد مصداق لقوله بسورة إبراهيم "ويأت بخلق جديد"ويبين لنا أنهم لما أحسوا بأس الله والمراد لما شاهدوا عذاب الله إذا هم منها يركضون أى يهربون من القرية فقيل لهم لا تركضوا أى لا تهربوا فلا فائدة إنكم هالكون وارجعوا إلى ما أترفتم فيه والمراد وعودوا إلى الذى تمتعتم فيه وهو مساكنكم أى منازلكم وهى أراضيكم التى عشتم فيها لعلكم تسئلون أى لعلكم تحاسبون والمراد لعلكم تعاقبون على ما فعلتم ،فقال الكفار يا ويلنا أى يا عذابنا إنا كنا ظالمين أى كافرين بآيات الله ،فما زالت تلك دعواهم أى فما برحت تلك دعوتهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين أى حتى حولناهم موتى جاثمين أى راقدين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فأصبحوا فى ديارهم جاثمين "
    "وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أنا أردنا أن نتخذ لهوا لأتخذناه من لدنا إنا كنا فاعلين "المعنى وما أنشأنا السماء والأرض لاهين لو أنا شئنا أن نصطفى ولدا لخلقناه من عندنا إنا كنا صانعين ،يبين الله لنا أنه ما خلق أى ما أنشأ السموات والأرض وما بينهما وهو الذى وسطهما أى الجو لاهيا أى لعبا أى باطلا مصداق لقوله بسورة ص"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا"والمراد خلقهم لإقامة العدل ،ويبين لنا أنه لو أراد أى لو شاء أن يتخذ لهوا والمراد ولدا مصداق لقوله بسورة الزمر"لو أراد الله أن يتخذ ولدا "لأتخذناه من لدنا أى لأصطفيناه من خلقنا مصداق لقوله بسورة الزمر"لأصطفى مما يخلق ما يشاء "إنا كنا فاعلين أى صانعين أى عاملين .
    "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون "المعنى بل نرمى بالعدل على الظلم فيذهبه فإذا هو زائل ولكم العذاب بما تصفون ،يبين الله للكفار أنه يقذف بالحق على الباطل والمراد يأتى بالعدل وهو آيات الله لينسخ أى ليمحو به الظلم وهو الكذب مصداق لقوله بسورة الحج"فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته"فتكون النتيجة أن يدمغه فإذا هو زاهق أى يزيله من نفس الخلق فإذا هو زائل والمراد لا وجود له،ويبين لهم أن الويل وهو العذاب لهم والسبب ما يصفون أى ما يكسبون وهو ما يعملون مصداق لقوله بسورة البقرة "وويل لهم مما يكسبون ".
    "وله من فى السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون "المعنى وله ملك من فى السموات والأرض ومن لديه لا يستنكفون عن طاعته أى لا يستعظمون ،يطيعون بالليل والنهار لا يملون ،يبين الله للكفار أن له والمراد الله ملك من فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة المائدة"لله ملك السموات والأرض ومن فيهن "وأما من عنده وهم الملائكة فهم لا يستكبرون عن عبادته أى لا يستنكفون عن طاعته والمراد لا يستحسرون أى لا يرفضون اتباع حكم الله مصداق لقوله بسورة النساء"لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون"وفسر هذا بأنهم يسبحون أى يعملون بحمد وهو حكم الله فى الليل والنهار مصداق لقوله بسورة غافر"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم "وهم لا يفترون أى لا يملون أى لا يعصون حكم الله وهذا القول وضع ما بعده من آيات حتى قوله لا يسبقونه بالقول فى وسط كلام الملائكة وعنهم وهو وضع غريب ليس له سبب.
    "أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون "المعنى هل جعلوا أرباب من الأرض هم يخلقون ؟يسأل الله :أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون والمراد هل اتبعوا أرباب من خلق الأرض هم يبدعون؟ والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار عبدوا آلهة من مخلوقات الأرض وهذه الآلهة لا تخلق شىء وإنما هم ينشرون أى يخلقون شيئا مصداق لقوله بسورة الفرقان "لا يخلقون شيئا وهم يخلقون"والمراد بالآلهة هنا الأهواء المزعومة .
    "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لايسئل عما يفعل وهم يسئلون "المعنى لو كان فيهما أرباب إلا الله لدمرتا فتعالى الرب إله الكون عما يقولون لا يحاسب عما يصنع وهم يحاسبون ،يبين الله للنبى(ص) أن لو كان فى السموات والأرض آلهة أى أرباب والمراد لو كان للسموات والأرض عدة خالقين سوى الله لحدث التالى لفسدتا أى لخربتا والمراد لتم تدميرها ،ويبين لنا أن الله سبحانه عما يصفون أى تعالى عن الذى يشركون والمراد أن الله كبر على الآلهة التى يزعمون مصداق لقوله بسورة الحشر " سبحان الله عما يشركون"وهذا يعنى أنه وحده الإله ومن ثم فهو أعلى منهم مقاما لكونهم مخلوقين،ويبين لنا أنه لا يسئل عما يفعل والمراد لا يحاسب عن الذى يعمل وهم يسئلون والمراد وهم يحاسبون على عملهم مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنا علينا حسابهم "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " المعنى هل عبدوا من غيره أرباب قل هاتوا دليلكم هذا وحى من معى ووحى من قبلى ،إن غالبهم لا يطيعون فهم يعصون وما بعثنا من قبلك من نبى إلا نلقى له أنه لا رب إلا أنا فإتبعون ،يسأل الله :أم اتخذوا من دونه آلهة أى هل جعلوا من سواه أندادا ؟مصداق لقوله بسورة إبراهيم"وجعلوا لله أندادا"والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الكفار عبدوا آلهة غير الله هى أهواء أنفسهم ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :هاتوا برهانكم والمراد أحضروا دليلكم على أن عبادة الآلهة المزعومة غير الله مباحة،هذا ذكر من معى أى هذا الوحى المنزل علينا وذكر من قبلى وهذا الوحى المنزل من قبلى لا يوجد فيه آية تبيح عبادة غير الله ،ويبين له أن أكثر الناس لا يعلمون والمراد أن أغلب الناس يجهلون أى يعصون الوحى فهم معرضون أى مكذبون به مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولكن أكثرهم يجهلون "،ويبين له أنه ما أرسل من قبله والمراد ما بعث من نبى إلا يوحى أى يلقى إليه الوحى التالى لا إله أى لا رب إلا أنا فأطيعون وهذا يعنى أن الله طلب فى كل وحى نزل على الناس أن يعبده الناس.
    "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون "المعنى وقالوا أنجب الله ابنا،الطاعة لله إنما خلق معظمون لا يخالفون الحديث أى هم بقوله يفعلون ،يعرف الذى أمامهم والذى وراءهم ولا يتكلمون إلا لمن قبل وهم من عذابه خائفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا اتخذ الرحمن ولدا والمراد أنجب الله ابنا ويقصدون بهذا أن لله أولاد وينفى الله هذا بقوله سبحانه أى الطاعة لحكم الله وحده لأن لا أحد معه ،ويبين الله له أن الملائكة الذين زعموا أنهم أولاد الله هم عباد مكرمون أى خلق مقربون أى معظمون مصداق لقوله بسورة النساء"ولا الملائكة المقربون"وهم لا يسبقونه بالقول أى لا يعملون بحكمهم قبل حكمه أى "لا يعصون الله ما أمرهم "كما قال بسورة التحريم وفسر هذا بأنهم يعملون بأمره والمراد أنهم يطيعون حكم الله ،ويبين له أنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والمراد يعرف الذى فى أنفسهم أى ما يعلنون وما خلفهم وهو ما يخفون ،ويبين له أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى والمراد لا يتكلمون إلا لمن قبل الله وهو المسلم والمراد لا تتحدث الملائكة أمام الله إلا من أذن له منهم أن يدافع عن المسلم الذى قبل الله إسلامه مصداق لقوله تعالى بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن "وهم من خشيته مشفقون والمراد وهم من عذاب الله خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ومن يقل منهم إنى إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين "المعنى ومن يزعم منهم إنى رب من سواه فذلك ندخله النار هكذا نعاقب الكافرين ،يبين الله لنا أن من يقل أى من يزعم من الملائكة :إنى إله أى رب من دونه أى مع الله فذلك نجزيه جهنم والمراد فهذا ندخله النار وكذلك أى بتلك الطريقة وهى إدخاله النار يجزى الظالمين أى يعاقب المجرمين مصداق لقوله بسورة يونس"كذلك نجزى القوم المجرمين ".
    "أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون"المعنى هل لم يعلم الذين كذبوا أن السموات والأرض كانتا واحدا فقسمناها وخلقنا من الماء كل مخلوق عائش أفلا يبصرون ؟يسأل الله :أو لم ير الذين كفروا أى هل لم يدرى الذين كذبوا أن السموات والأرض كانتا رتقا أى شيئا واحدا ففتقناهما أى ففرقناهما وجعلنا من الماء كل شىء حى أى وخلقنا من الماء كل مخلوق عائش ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار عرفوا أن أصل السموات والأرض كان رتق أى شىء واحد متماسك ثم فتقه الله أى فرقه قسمين السموات والأرض وهذا الرتق هو الماء ،وأن الماء هو أصل كل مخلوق أى أصل كل مخلوق عائش ،ويسأل أفلا يؤمنون أى "أفلا يبصرون "كما قال بسورة السجدة والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار لا يصدقون بوحى الله .
    "وجعلنا فى الأرض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون "المعنى وخلقنا فى الأرض جبالا كى لا تتحرك بهم وخلقنا فيها طرقا أماكن لعلهم يرشدون ،يبين الله للنبى(ص) أن الله جعل فى الأرض رواسى أى أن الله ألقى أى وضع فى الأرض جبال مصداق لقوله بسورة النحل"وألقى فى الأرض رواسى" والسبب أن تميد بهم والمراد كى لا تتحرك بهم وجعل فيها فجاجا سبلا والمراد وضع فيها أماكن طرقا والمراد خلق فيها دروب فى اليابس والسبب لعلهم يهتدون أى يرشدون إلى المكان الذى يقصدونه والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون "المعنى وخلقنا السماء سقفا أمنا وهم عن علاماتها متولون ،يبين الله له(ص) أنه جعل السماء سقفا محفوظا والمراد خلق السماء سقفا أمنا والمراد مقفلا ليس فيه فروج أى منافذ تجعلها تسقط على الأرض مصداق لقوله بسورة ق"كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج"ويبين لنا أن الكفار عن آيات وهى مخلوقات السماء معرضون أى متولون أى لا يفكرون فى قوانينها ويصلون منها لوجوب طاعة الله وحده.
    "وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون"المعنى وهو الذى أنشأ الليل والنهار والشمس والقمر كل فى مدار يدورون ،يبين الله له(ص) أن الله خلق أى سخر لنا مصداق لقوله بسورة النحل"وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر "وكل منهم فى فلك يسبحون والمراد وكل منهم فى مدار يجرون لموعد محدد مصداق لقوله بسورة الرعد "وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى "وهذا يعنى أن كل منهم يتحرك فى مسار معروف لا يحيد عنه.
    "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون"المعنى وما فرضنا لإنسان من قبلك البقاء أفإن توفيت فهم الباقون ؟يبين الله لنبيه(ص)أنه ما جعل لبشر من قبله الخلد أى ما كتب لإبن أدم من قبله البقاء فى الدنيا دون موت وهذا يعنى أن كل من عاشوا قبله ماتوا مصداق لقوله بسورة الرحمن "كل من عليها فان" ،ويسأله الله أفإن مت فهم الخالدون والمراد هل إن توفيت فهم الباقون ؟والغرض من السؤال أنه إن يموت فهم والمراد الخلق ميتون مثله والخطاب للنبى(ص).
    "كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا يرجعون "المعنى كل فرد مقابل الوفاة ونختبركم بالأذى والنفع بلاء وإلينا يعودون ،يبين الله للناس أن كل نفس ذائقة الموت والمراد كل مخلوق مصاب بالوفاة وهذا يعنى أن كل مخلوق منقول من الدنيا للبرزخ أو الأخرة ويبين للناس أنه يبلوهم بالشر والخير فتنة والمراد أنه يختبرهم بالأذى والنفع اختبار أى يمتحنهم بالحسنات والسيئات مصداق لقوله بسورة الأعراف "وبلوناهم بالحسنات والسيئات "وهذا يعنى أن كل ضرر وكل فائدة فى الدنيا تمسنا هى امتحان من الله لنا ،ويبين للناس أنهم يرجعون إلى الله والمراد أنهم يعودون إلى جزاء الله والخطاب للناس.
    "وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذوك إلا هزوا أهذا الذى يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون "المعنى وإذا عرفك الذين كذبوا إن يجعلوك إلا أضحوكة أهذا الذى يعيب أربابكم وهم بوحى النافع هم مكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا بوحى الله إذا رأوه أى شاهدوه يتخذوه هزوا أى يجعلوه أضحوكة والمراد يجعلوه مجال لسخريتهم بقولهم :أهذا الذى يذكر آلهتكم أى أهذا الذى يعيب أربابكم ؟وهم بذلك يستحقرونه ويبين له أنهم بذكر الرحمن وهو وحى النافع هم كافرون أى مكذبون أى معرضون مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهم عن ذكر ربهم معرضون "والخطاب للنبى(ص).
    "خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتى فلا تستعجلون "المعنى أنشأ الإنسان من طين سأعرفكم علاماتى فلا تستقربون ،يبين الله للناس أن الإنسان خلق من عجل أى أنشأ الفرد من طين مصداق لقوله بسورة السجدة"وبدأ خلق الإنسان من طين "ويبين للناس أنه سيريهم أى سيعرفهم آياته وهى أحكامه بعذابهم ويطلب منهم ألا يستعجلوه والمراد ألا يطلبوا وقوع العذاب عليهم عندما يطلبونه مصداق لقوله بسورة الصافات"أفبعذابنا يستعجلون "والخطاب للناس.
    "ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين "ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم عادلين ؟يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار سألوا متى هذا الوعد وهو القيامة أى الفتح إن كنتم صادقين أى عادلين فى قولكم مصداق لقوله بسورة السجدة "ويقولون متى هذا الفتح "والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين كفر الناس بالقيامة والخطاب للنبى(ص) .
    "لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون "المعنى لو يعرف الذين كذبوا حين لا يمنعون عن أقبالهم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينقذون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا آيات الله لو يعلمون أى لو يعرفون اللحظة التى لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم والمراد التى لا يمنعون عن مقدماتهم وهى أقبالهم النار ولا عن خلفياتهم لأمنوا بآيات الله وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون أى لا ينظرون مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولا هم ينظرون "والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون "المعنى بل تجيئهم فجأة فتسكتهم فلا يقدرون على منعها ولا هم يرحمون ،يبين الله لنا أن الساعة وهى العذاب تأتيهم بغتة والمراد تجيئهم فجأة مصداق لقوله بسورة الزمر"من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة "والمراد تحضر لهم دون توقع منهم لها وعند ذلك لا يستطيعون ردها أى ولا يقدرون على منعها من الحدوث وهم لا ينظرون أى لا يرحمون أى لا ينصرون مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولا هم ينصرون ".
    "ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا يستهزءون "المعنى ولقد سخر بأنبياء من قبلك فأصاب الذين استهزءوا منهم ما كانوا يكذبون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الرسل (ص)من قبله قد استهزىء أى سخر منهم والمراد كذبوهم فكانت النتيجة أن حاق بالذين سخروا ما كانوا يستهزءون والمراد أن نزل بالذين كذبوا الحق الذى كانوا به يكذبون وهو العذاب أى أصاب الذين استهزءوا منهم سيئات وهو إيذاءات هى العذاب مصداق لقوله بسورة النحل"فأصابهم سيئات "
    "قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون "المعنى قل من يحفظكم بالليل والنهار من النافع بل هم عن وحى إلههم متولون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس "من يكلؤكم أى من يصونكم فى الليل والنهار من الرحمن وهو النافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الذى يمنعهم أى يحفظهم من أذى الله هو الله نفسه ،ويبين له أن الناس عن ذكر ربهم وهو وحى خالقهم معرضون أى بوحى إلههم كافرون مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهم بذكر الرحمن كافرون ".
    "أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون "المعنى هل لهم أرباب تحفظهم من غيرنا لا يقدرون على إنقاذ أنفسهم ولا هم منا يصادقون ،يسأل الله :أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا والمراد هل لهم أرباب تصونهم من سوانا ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الآلهة المزعومة لا تقدر على حفظ الناس من أمر الله وقد بين الله غرضه فقال :لا يستطيعون نصر أنفسهم أى لا يقدرون على منع أنفسهم وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تقدر على رد الأذى عن نفسها ولا هم يصحبون أى يصادقون والمراد يشاركون الله فى ملكه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "بل متعنا هؤلاء وأباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون "المعنى لقد أعطينا هؤلاء وأباءهم حتى امتد بهم السن أفلا يعلمون أنا نجىء الأرض نكورها من نواحيها أفهم المنتصرون ؟يبين الله لنا أنه متع أى أعطى والمراد لذذ الكفار وأباءهم حتى طال عليهم العمر أى حتى امتدت بهم الحياة ثم ماتوا وهم كفار ،ويسأل الله أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والمراد أفلا يعرفون أنا نجىء الأرض نقللها من جهاتها ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الأرض على شكل كرة منقوصة الجهات والمراد مدورة النواحى ويسأل أفهم الغالبون أى المنتصرون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الكفار هم المهزومون فى الدنيا والأخرة .
    "قل إنما أنذركم بالوحى ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون "المعنى قل إنما أخبركم بالقرآن ولا يعلم الكفار الوحى حينما يخبرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:إنما أنذركم بالوحى والمراد إنما أبلغكم بالقرآن مصداق لقوله بسورة الأنعام"وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به"،ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون والمراد ولا يطيع الكفار الإنذار حين يخبرون وهذا يعنى أن الكفار لا يسمعون الدعاء والمراد لا يتبعون الهدى إذا أبلغوا به مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا " والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين "المعنى ولئن أصابهم بعض من عقاب إلهك ليقولن يا عذابنا إنا كنا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار إن مستهم نفحة من عذاب الرب والمراد إن نزل بهم بعض من عقاب الله فيقول الكفار :يا ويلنا أى يا عذابنا إنا كنا ظالمين أى طاغين مصداق لقوله بسورة القلم"يا ويلنا إنا كنا طاغين "وهذا يعنى أنهم لا يعترفون بكفرهم إلا ساعة نزول العذاب عليهم .
    "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين "المعنى ونصدر الحكم العدل فى يوم البعث فلا تنقص نفسا حقا وإن كان قدر حبة من خردل جئنا بها وحسبنا أنا حاكمين ،يبين الله للنبى(ص) أنه يضع الموازين القسط ليوم القيامة والمراد أنه يقضى بالأحكام المقسطة فى يوم البعث مصداق لقوله بسورة يونس"وقضى بينهم بالقسط"ويبين لنا أنه لا تظلم نفس شيئا والمراد أنه لا تنقص نفس حقا من حقوقها وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها والمراد وإن كان قدر حبة من خردل جئنا بها أى أعطيناها لصاحب الحق ،ويبين لنا أنه كفى به حاسبين أى حسبه أنه حاكم عادل .
    "ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)وهارون (ص)الفاصل أى نور أى حكم للمطيعين الذين يخافون إلههم بالخفاء وهم من العذاب خائفون ،يبين الله لنا أنه أتى أى أوحى لموسى (ص)وهارون (ص)الفرقان أى التوراة وهو حكم الله أى الكتاب مصداق لقوله بسورة الإسراء"وأتينا موسى الكتاب" أى الضياء وهو نور الله أى ذكر أى قضاء أى حكم للمتقين وهم المطيعين لوحى الله وهم الذين يخشون ربهم بالغيب أى وهم الذين يخافون عذاب خالقهم بالخفاء مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون "وهذا يعنى أنهم رغم عدم مشاهدتهم لعذاب الله فهم يخافون منه وفسر الله هذا بأنهم من الساعة مشفقون أى من عذاب القيامة خائفون .
    "وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون "المعنى وهذا حكم دائم أوحيناه أفأنتم له مكذبون ؟يبين الله للناس أن هذا وهو القرآن ذكر مبارك أى كتاب دائم الوجود مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك"ويسألهم الله أفأنتم له منكرون والمراد هل أنتم له مكذبون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم حتى يرجعوا عنه والخطاب للناس.
    "ولقد أتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا أباءنا لها عابدين "المعنى ولقد أعطينا إبراهيم (ص) ذكره من قبل وكنا به عالمين حين قال لوالده وشعبه ما هذه الأصنام التى أنتم لها عابدون قالوا لقينا أباءنا مطيعين ،يبين الله للنبى(ص) أن الله أتى إبراهيم (ص)رشده والمراد أن أوحى لإبراهيم (ص)حجته وهو هداه أى كتابه من قبل وكان به عالما أى خبيرا إذ قال لأبيه والمراد حين قال لوالده :ما هذه التماثيل أى الأصنام التى أنتم لها عاكفون أى عابدون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن عبادتهم للأصنام خطا كبير ،فقالوا له:وجدنا أباءنا لها عابدين والمراد لقينا أباءنا لها مطيعين وهذا يعنى أنهم يقتدون بالأباء فى الدين .
    "قال لقد كنتم وأباؤكم فى ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السموات والأرض الذى فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين "المعنى قال لقد كنتم وأباؤكم فى كفر عظيم قالوا هل أتيتنا بالعدل أم أنت من الساخرين ؟قال بل إلهكم إله السموات والأرض الذى خلقهن وأنا على ذلكم من المقرين ،يبين الله للنبى(ص)أن إبراهيم (ص)قال لقومه :لقد كنتم وأباؤكم فى ضلال مبين أى كفر واضح أى جنون ظاهر وهذا يعنى أنه يتهمهم بالكفر والبعد عن دين الله وهم الأباء فقالوا له :أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين والمراد هل أتيتنا بالعدل أم أنت من اللاهين ؟والغرض من السؤال هو الإستفهام عن هدف إبراهيم (ص)من قوله هل هو الحق أم اللهو معهم وقال لهم إبراهيم (ص)بل ربكم رب أى إن إلهكم إله السموات والأرض الذى فطرهن أى خلقهن وأنا على ذلكم من الشاهدين أى المقرين وهذا يعنى أنه أخبرهم أن ربهم هو الله الخالق لكل شىء وأما غيره فليسوا آلهة والخطاب وما قبله وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
    "وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم إليه يرجعون "المعنى وتا لله لأمكرن بأوثانكم بعد أن تذهبوا منصرفين فجعلهم حطاما إلا عظيما لهم لعلهم إليه يعودون ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)لما وجد كلامه لا يأتى بفائدة قال لنفسه:وتا لله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين والمراد والله لأحطمن أوثانكم بعد أن تذهبوا منصرفين ،وهذا يعنى أنه أقسم أنه يكسر الأوثان بعد أن يخرج القوم من معبدهم وقد نفذ كلامه فجعل الأصنام جذاذا أى حطاما سوى كبير لهم والمراد سوى صنم عظيم لهم والسبب فى إبقاءه عليه هو أن يرجعوا أى يعودوا له وكان الهدف من كل ذلك إخبارهم أن آلهتهم لا تقدر على حماية نفسها ولا تقدر على الكلام الذى يشرع الأحكام لكونها ميتة .
    "قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون "المعنى قالوا من صنع هذا بأربابنا إنه لمن الكافرين قالوا علمنا شاب يعيبهم يقال له إبراهيم (ص)قالوا فهاتوه أمام أبصار الناس لعلهم يعلمون ،يبين الله لنا أن القوم قالوا لما وجدوا أصنامهم محطمة :من فعل هذا بآلهتنا أى من صنع هذا بأربابنا إنه لمن الظالمين أى الكافرين ؟فقال بعض القوم :سمعنا فتى يذكرهم والمراد عرفنا رجل يعيبهم يقال أى يدعى إبراهيم وهذا يعنى أنهم عرفوا دعوة إبراهيم (ص)وعيبه لعبادة الأصنام ،فقال كبار القوم لهم :فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون والمراد فأحضروه أمام أبصار الخلق لعلهم يعتبرون وهذا يعنى أنهم ينوون الإنتقام منه ويريدون إحضار الناس حتى يخافوا من أن يحدث لهم نفس العقاب إذا فكروا مثل إبراهيم (ص).
    "قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون "المعنى قالوا هل أنت صنعت التحطيم لأربابنا قال بل صنعه عظيمهم هذا فاستخبروهم إن كانوا يتحدثون ،يبين الله لنا أن القوم لما أحضروا إبراهيم (ص)للمعبد سألوه :أأنت فعلت هذا بآلهتنا والمراد هل أنت صنعت التكسير لأصنامنا يا إبراهيم ؟والغرض من السؤال هو العلم بفاعل التحطيم الحقيقى ،فقال لهم :بل فعله كبيرهم هذا أى لقد صنعه عظيمهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون أى فاستفهموا منهم إن كانوا يتكلمون ،وكذبة إبراهيم (ص)الغرض منها هنا إخبار الكفار أن الأصنام لا تتكلم فمن أين جاءت الأحكام التى يتبعونها ؟ومن هنا نعلم أن الكذب مباح فى الدعوة للإسلام ما دام الغرض منه هو إفهام الكفار الحق .
    "فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون "المعنى فعادوا إلى عقولهم فقالوا إنكم أنتم الكافرون ،ثم ارتدوا على أعقابهم لقد عرفت ما هؤلاء يتحدثون،يبين الله لنا أن القوم رجعوا إلى أنفسهم والمراد عادوا إلى عقولهم والمراد عاد الحق إلى عقولهم فقالوا لأنفسهم :إنكم أنتم الظالمون أى الكافرون وهذا اعتراف منهم بأنهم عادوا إلى الحق لحظات ولكنهم ما لبثوا أن نكسوا على رءوسهم والمراد أن ارتدوا على أعقابهم والمراد عادوا إلى كفرهم فقالوا :لقد علمت ما هؤلاء ينطقون أى لقد عرفت ما هؤلاء يتكلمون ،وهذا اعتراف منهم بأن الأصنام لا تتكلم وحيا أو غيره .
    "قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون "المعنى قال أفتألهون من غير الله الذى لا يفيدكم رزقا ولا يؤذيكم ،ويل لكم وللذى تطيعون من سوى الله أفلا تؤمنون؟يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)قال للقوم :أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم والمراد هل تألهون من سوى الرب الذى لا يفيدكم فائدة ولا يؤذيكم ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم أنهم يألهون من ليس إلها لأنه لا يقدر على إفادتهم أو إضرارهم ،وقال لهم أف لكم والمراد العذاب لكم وفسر هذا بأن العذاب للذين يعبدون من دون الله وهم الذين يطيعون من غير الله وهو أهواء أنفسهم وسألهم إبراهيم (ص)أفلا تعقلون أى "أفلا يؤمنون "والمراد أن المطلوب منهم أن يفهموا الوحى ويتبعوه .
    "قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين "المعنى قالوا أهلكوه وعظموا أربابكم إن كنتم منتقمين قلنا يا لهب أصبح خيرا ونفعا لإبراهيم (ص)وشاءوا به هلاكا فجعلناهم الهالكين وأنقذناه ولوطا إلى الأرض التى قدسناها للناس ،يبين الله لنا أن القوم طلبوا من بعضهم التالى فقالوا :حرقوه أى ضعوا إبراهيم (ص)فى النار الموقدة وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين والمراد وخذوا حق أربابكم إن كنتم منتقمين منه ،وبالفعل صنعوا له محرقة ورموه فيها فقال الله لها :يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم (ص)والمراد يا لهب أصبح نفعا أى خيرا لإبراهيم (ص)وهذا يعنى معجزة فالنار المضرة للجسم تحولت لشىء نافع للجسم ،ويبين لنا أنهم أرادوا بها كيدا والمراد أحبوا لإبراهيم (ص) هلاكا أى ضررا فكانت النتيجة أن جعلهم الله هم الأخسرين أى المعذبين أى الهالكين وهم الأسفلين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين "ويبين لنا أنه أنجى والمراد أنقذ إبراهيم (ص)ولوطا (ص)من العذاب إلى الأرض التى بارك الله فيها للعالمين والمراد إلى البلد التى قدسها الله للبشر والمراد أنه طلب منهم الذهاب لمكة المقدسة قبل أن ينزل العذاب على قومهما .
    "ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين "المعنى وأعطيناه إسحق (ص)ويعقوب (ص)خلفة وكلا جعلنا محسنين وجعلناهم رسلا يعملون بحكمنا وألقينا لهم عمل الحسنات أى طاعة الدين أى إعطاء الحق أى كانوا لنا مطيعين ،يبين الله لنا أنه وهب أى أعطى إبراهيم (ص) إسحق (ص)وأعطى إسحق (ص)يعقوب (ص)نافلة أى خلفة أى ابن ويبين لنا أن كلاهما جعله الله من الصالحين وهم المحسنين ويبين لنا أنهم جعلهم أئمة يهدون بأمر الله والمراد عينهم حكاما يحكمون بحكم الله ويبين لنا أنه أوحى إليهم فعل الخيرات والمراد أنه ألقى لهم عمل الصالحات وفسره بأنه إقام الصلاة أى طاعة الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأنه إيتاء الزكاة أى إعطاء الحق وفسر هذا بأنهم كانوا لله عابدين أى خاشعين أى مطيعين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكانوا لنا خاشعين ".
    "ولوطا أتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوما فاسقين وأدخلناه فى رحمتنا إنه من الصالحين "المعنى ولوطا أعطيناه وحيا أى معرفة وأنقذناه من البلدة التى كانت تصنع الفواحش إنهم كانوا شعبا كافرين وأدخلناه فى جنتنا إنه من المحسنين ،يبين الله للنبى(ص) أنه أتى أى أعطى لوطا (ص)حكما أى علما والمراد وحيا ،ونجاه أى أنقذه والمراد نصره من القرية أى القوم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ونصرناه من القوم "التى كانت تعمل بالخبائث أى الذين كانوا يصنعون الفواحش ويبين لنا أنهم كانوا قوم سوء فاسقين أى كانوا شعب شر كافرين أى مجرمين مصداق لقوله بسورة الدخان "إن هؤلاء قوم مجرمون "ويبين أنه أدخل لوط (ص)فى رحمته والمراد أنه أسكن لوط (ص)فى جنته والسبب إنه من الصالحين أى المسلمين .
    "ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين "المعنى ونوحا إذ دعا من قبل فاستمعنا له فأنقذناه وشيعته من العذاب الكبير وساعدناه على الشعب الذين كفروا بعلاماتنا إنهم كانوا شعب كفار فأهلكناهم كلهم ،يبين الله للنبى(ص) أن نوح (ص)قد نادى أى دعا الله من قبل أن ينتصر له من الكفار فاستجاب أى فاستمع الله والمراد فحقق له ما أراد حيث نجاه وأهله من الكرب العظيم والمراد حيث أنقذه وشيعته المؤمنين من الطوفان الكبير وفسر الله هذا بأنه نصره من القوم الذين كذبوا بآياتنا والمراد أنه نجاه من أهل القرية الذين كفروا بأحكامنا مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ونجيناه من القرية "ويبين أنهم كانوا قوم سوء أى كافرين أى شعب خصمون مصداق لقوله بسورة الزخرف"بل هم قوم خصمون" فكانت النتيجة أنه أغرقهم جميعا أى أهلكهم كلهم بالطوفان.
    "وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا أتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون"المعنى وداود (ص)وسليمان (ص)حين يقضيان فى الزرع حين أفسدت فيه غنم الناس وكنا لقضاءهم عارفين ففقهناها سليمان(ص)وكلا أعطينا وحيا أى معرفة وسيرنا مع داود(ص)الرواسى يرددن والطير وكنا صانعين وعرفناه حرفة دروع لكم لتحميكم من سلاحكم فهل أنتم مطيعون؟يبين الله للنبى(ص) أن داود(ص)وسليمان (ص)كان الله لحكمهم وهو قضاءهم شاهد أى عالم حين يحكمان فى الحرث حين نفشت فيه غنم القوم والمراد حين يقضيان فى الزرع حين أفسدت فيه غنم الناس ،وهذا يعنى أن بعض الناس كان لهم زرع وكان لبعض الناس غنم فنزلت الغنم الأرض المزروعة فأكلت الزرع فتحاكم الناس إلى داود(ص)فحكم بحكم وعلم سليمان (ص)بالقضية فحكم حكم أخر ويبين الله لنا أنه فهمها سليمان (ص)والمراد يسر له فقه القضية فحكم الحكم السليم وهو أن يزرع أصحاب الغنم الأرض حتى ينمو الزرع كما كان وقت الأكل ويأخذ أصحاب الأرض الغنم للإنتفاع بها لحين وصول الزرع إلى ما كان عليه وقت أكل الغنم له وبعد ذلك يأخذ كل جماعة ملكهم فصاحب الزرع الزرع وصاحب الغنم الغنم وأما حكم داود(ص)فهو إعطاء الغنم لأصحاب الأرض المزروعة مع بقاء أرضهم معهم ويبين الله لنا أنه أتى أى أعطى داود(ص)وسليمان (ص)حكما أى علما أى وحيا ومن هنا يتضح أن القاضى قد يخطىء فى الحكم دون قصد لعدم فهمه للقضية كما يتضح لنا أن عقول البشر تتفاوت فى فهم القضية الواحدة ،ويبين لنا أنه سخر مع داود (ص)الجبال يسبحن والطير والمراد أمر كل من الرواسى والطير أن يذكرن أى يرددن ذكر الله الكلامى مع داود(ص)وكان لذلك فاعل أى صانع والمراد محقق ويبين أنه علمه صنعة لبوس للناس والمراد عرفه حرفة دروع للناس أنه عرفه صنعة هى صناعة الدروع للناس لتحصنهم من بأسهم أى لتحميهم من أذى أسلحتهم ويسأل الله الناس فهل أنتم شاكرون أى "فهل أنتم مسلمون " كما قال بسورة الأنبياء والغرض من السؤال هو أن يشكر الناس الله .
    "ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين "المعنى ولسليمان(ص)الرياح سائرة تسير بقوله إلى الأرض التى قدسناها وكنا بكل أمر عارفين ومن الجن من يبحثون له ويفعلون فعلا سوى ذلك وكنا لهم مراقبين ،يبين الله للنبى(ص) أنه سخر لسليمان(ص)الريح عاصفة أى جارية بأمره إلى الأرض التى بارك فيها والمراد سائرة بقول سليمان(ص)إلى البلد التى قدسها الرب ويبين لنا أنه كان بكل شىء عالمين أى كان بكل أمر خبير ويبين لنا أن من الشياطين وهم الجن من يغوصون له أى يبحثون له عما يريد من الأشياء ومنهم من يعمل عملا دون ذلك والمراد ومنهم من يفعل فعلا غير البحث وهو البناء مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه "وقوله بسورة ص"والشياطين كل بناء وغواص"ويبين لنا أنه كان لهم حافظا أى مراقبا يعذب من يخالف منهم أمر سليمان(ص)مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن يزغ عن أمرنا نذقه من عذاب السعير".
    "وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وأتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين "المعنى وأيوب(ص)حين دعا خالقه أنى أصابنى الأذى وأنت أنفع النافعين فاستمعنا له فأزلنا الذى به من أذى وأعطيناه أهله وعددهم معهم نفع من لدينا وعبرة للطائعين ،يبين الله للنبى(ص)أن أيوب (ص)نادى ربه والمراد دعا إلهه فقال :ربى أنى مسنى الضر والمراد أنى أصابنى النصب وهو المرض مصداق لقوله بسورة ص"أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب "وأنت أرحم الراحمين أى وأنت أحسن النافعين فإكشفه ،ويبين لنا أنه استجاب له أى علم بمطالبه فكشف ما به من ضر والمراد فأزال الذى به من أذى والمراد محا منه المرض الذى أصابه وزاد الله على هذا أنه أتاه أهله ومثلهم معهم والمراد أعاد له أفراد أسرته وعدد مماثل لهم ولدوا بعد شفاء الرجل وهذا رحمة منه أى نفع من لدى الله وذكرى للعابدين أى وعظة للمطيعين لله وهم أولى الألباب مصداق لقوله بسورة ص"وذكرى لأولى الألباب".
    "وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم فى رحمتنا إنهم من الصالحين "المعنى وإسماعيل (ص)وإدريس (ص)وصاحب الكفل (ص)كل من المطيعين وأسكناهم فى جنتنا إنهم من المحسنين ،يبين الله للنبى(ص) أن رسله إسماعيل (ص)وإدريس(ص)وذا الكفل (ص)من الصابرين وهم المطيعين أى الأخيار مصداق لقوله بسورة ص"وكل من الأخيار "ويبين لنا أنه أدخلهم فى رحمته والمراد أنه أسكنهم فى جنته لأنهم من الصالحين وهم المحسنين أى المسلمين .
    "وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين "المعنى وصاحب الحوت حين خرج ثائرا فأعتقد أن لن نعاقبه فدعا فى الحالكات أن لا رب إلا أنت طاعتك إنى كنت من الكافرين فاستمعنا له و أنقذناه من العقاب وهكذا ننقذ المصدقين ،يبين الله لنا أن ذا النون وهو يونس صاحب الحوت (ص)قد ذهب مغاضبا والمراد قد خرج ثائرا فظن أن لن نقدر عليه أى فإعتقد أن لن نستطيعه والمراد فاعتقد أن لن نعاقبه على غضبه وظنه الخاطىء فنادى فى الظلمات والمراد دعا الله فى سوادات البحر فقال :أن لا إله أى لا رب إلا أنت ،سبحانك أى طاعتك إنى كنت من الظالمين أى الكافرين وهذا إعتراف من يونس(ص)بذنبه فاستجاب له أى استمع له والمراد علم بدعاء يونس(ص)فأنجاه من الغم والمراد فأنقذه من العقاب الممثل فى سجنه فى بطن الحوت وكذلك أى وبتلك الطريقة ينجى أى ينقذ الله المؤمنين وهم المصدقين بوحى الله .
    "وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين "المعنى وزكريا (ص)حين دعا إلهه :إلهى لا تتركنى وحيدا وأنت أحسن المالكين فاستمعنا له وأعطينا له يحيى (ص)وحسنا له امرأته إنهم كانوا يتسابقون فى الحسنات ويطيعوننا حبا وخوفا وكانوا لنا طائعين،يبين الله لنا أن زكريا (ص)نادى ربه أى دعا خالقه فقال :رب أى إلهى لا تذرنى فردا والمراد لا تتركنى وحيدا وأنت خير الوارثين أى وأنت أحسن المالكين ،وهذا الدعاء يطلب فيه من الله أن يرزقه ولدا يرثه وقد استجاب له أى علم بطلب زكريا (ص)فوهب له أى فأعطاه يحيى (ص)ولدا له وأصلح له زوجه والمراد وحسن له امرأته وهذا يعنى أنه أزال عقمها وجعلها صالحة لإنجاب يحيى (ص)،ويبين لنا أن زكريا (ص)وزوجته ويحيى (ص)كانوا يسارعون فى الخيرات والمراد كانوا يتسابقون فى عمل الحسنات وفسر هذا بأنهم كانوا يدعون الله رغبا ورهبا أى أنهم كانوا يطيعون الله حبا فى جنته وخوفا من عذابه وفسر هذا بأنهم كانوا له خاشعين أى مطيعين لحكم الله .
    "والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين "المعنى والتى حمت عرضها فخلقنا فيها من رحمتنا وجعلناها وولدها معجزة للناس ،يبين الله لنا أن مريم (ص)أحصنت فرجها أى حفظت عرضها من الزنى فنفخ الله فيها من رحمته والمراد فوضع الله فى رحمها من روحه وهو نفعه ابنها وقد جعل الله مريم (ص)وابنها وهو ولدها عيسى (ص)آية للعالمين أى معجزة للناس والقول وما سبقه من قصص خطاب للنبى(ص).
    "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "المعنى إن هذه جماعتكم جماعة واحدة وأنا إلهكم فأطيعون ،يبين الله للمؤمنين أن الناس كانوا أمة أى فرقة واحدة أى فرقة متحدة الدين ويبين لنا أنه ربنا فاعبدون أى "وأنا ربكم فاتقون "كما قال بسورة المؤمنون والمراد فأطيعوا حكم الله والخطاب للمؤمنين.
    "وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون "المعنى وتفرقوا حكمهم بينهم كل إلينا عائدون فمن يصنع من الحسنات وهو مصدق فلا ضياع لعمله وإنا له مسجلون ،يبين الله لنا أن الناس بعد أن كانوا أمة واحدة تقطعوا أمرهم بينهم أى تفرقوا دينهم بينهم والمراد انقسموا لأحزاب كل حزب يفسر الدين حسب هواه مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فتقطعوا أمرهم بينهم كل حزب بما لديهم فرحون" ويبين لنا أن الكل إليه راجع والمراد أن الجميع إلى جزاء الله عائد سواء ثواب أو عقاب ويبين لنا أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن والمراد أن من يصنع من الحسنات وهو مصدق بوحى الله فلا كفران لسعيه أى فلا ضياع لعمله وهذا يعنى أن الله سيشكره على عمله مصداق لقوله بسورة الإسراء"فأولئك كان سعيهم مشكورا "وإنا له كاتبون أى مسجلون أى ساطرون مصداق لقوله بسورة القمر"وكل صغير وكبير مستطر"والخطاب للمؤمنين.
    "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"المعنى وممنوع على بلدة أمتناها أنهم لا يعودون ،يبين الله لنا أن الله جعل من الحرام وهو الممنوع أن كل قرية أهلكها لا يرجعون والمراد أن كل أهل بلدة أماتها لا يعودون إلى الحياة مرة أخرى فى الدنيا وهذا يعنى أن الله حرم بعث الناس إلى الحياة مرة أخرى فى الدنيا والخطاب وما بعده للمؤمنين
    "حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظالمين "المعنى حتى إذا خرجت يأجوج ومأجوج وهم من كل مكان يخرجون ووقع الخبر الصدق فإذا هى مذلولة نفوس الذين كذبوا يا عذابنا قد كنا فى سهوة من هذا بل كنا كافرين،يبين الله لنا أن يأجوج ومأجوج وهما القبيلتان المحبوستان تحت سد ذو القرنين (ص)إذا فتحت أى خرجت والمراد انفلق سدهما إذا هم من كل حدب ينسلون والمراد إذا هم من كل مكان يخرجون لأرض الناس ،ويبين لنا أن الوعد الحق وهو الخبر الصادق قد اقترب أى وقع فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا والمراد فإذا هى مذلولة نفوس الذين كذبوا يقولون يا ويلنا أى يا عذابنا قد كنا فى غفلة أى سهوة أى غمرة من هذا والمراد قد كنا فى تكذيب بالقيامة مصداق لقوله بسورة المؤمنون"بل قلوبهم فى غمرة من هذا"بل كنا ظالمين أى كافرين أى ضالين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وكنا قوما ضالين "وهذا اعتراف منهم بكفرهم فى الدنيا .
    "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون "المعنى إنكم وما تطيعون من غير الله وقود النار أنتم لها ذائقون لو كان هؤلاء أرباب ما دخلوها وكل فيها باقون لهم فيها عذاب وهم فيها لا يستجاب ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار وفسرهم أنهم ما يعبدون من دون الله وهو الذى يطيعون من سوى الله وهو أهواء أنفسهم حصب جهنم أى وقود النار مصداق لقوله بسورة البقرة "النار التى وقودها الناس"وهم لها واردون أى داخلون ،ويبين لنا أن لو كان هؤلاء وهم أهواء الأنفس –وليس المعبودين كأسماء مثل عيسى (ص)- ما وردوها أى ما دخلوا النار ،ويبين الله لنا أن الكل وهم الكفار أهواء أنفسهم المطاعة فى النار خالدون أى باقون لا يخرجون ولهم فى النار زفير أى عذاب وهم فى النار لا يسمعون أى لا يستجاب لهم والمراد أن الله لا يحقق لهم ما يطلبون فى أدعيتهم .
    "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون "المعنى إن الذين مضت لهم منا الجنة أولئك عنها منفصلون لا يعلمون صوتها وهم فيما أحبت أنفسهم باقون لا يغمهم الغم الأعظم وتقابلهم الملائكة هذا ميعادكم الذى كنتم تخبرون،يبين الله لنا أن الذين سبقت لهم من الله الحسنى والمراد إن الذين فرضت لهم الجنة من الله أولئك عن النار مبعدون أى منفصلون والمراد لا يمسهم السوء مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء"وهم لا يسمعون حسيسها أى لا يعلمون بصوت النار وهذا يعنى أنهم لا يدخلون النار أبدا بدليل إبعادهم وعدم سماعهم لحسها وهو صوتها المتلظى وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون والمراد أنهم فيما أحبت أنفسهم باقون وهذا يعنى أنهم يتمتعون فى الجنة بكل ما يطلبون ولا يخرجون منها أبدا ،والمسلمون لا يحزنهم الفزع الأكبر والمراد لا يصيبهم العذاب العظيم وتتلقاهم أى وتقابلهم الملائكة فتقول :هذا يومكم الذى كنتم توعدون أى تخبرون فى الدنيا .
    "يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين "المعنى يوم نضم السموات كضم الكتاب للصحف ،كما أنشأنا أسبق خلق نرجعه ،واجبا علينا إنا كنا صانعين ،يبين الله لنا أن فى يوم القيامة يطوى السماء كطى السجل للكتب أى يضم السماء كضم الكتاب الكبير للصحف الصغرى والمراد أن السموات السبع يضغطها فتعود سماء واحدة كما أن السجل يضغط الصحف الصغرى المفرقة فى كتاب واحد ويبين لنا أنه كما بدأ أول خلق يعيده أى كما خلق أسبق مرة المخلوق يرجعه حيا فى يوم القيامة فهذا وعد عليه أى فرض فرضه على نفسه وهو له فاعل أى عامل أى صانع فى يوم القيامة والخطاب وما قبله وما بعده للمؤمنين.
    "ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون إن فى هذا لبلاغا لقوم عابدين "المعنى ولقد قلنا فى الوحى من بعد الأحكام أن الأرض يملكها خلقى المحسنون إن فى هذا لبيانا لناس طائعين ،يبين الله لنا أنه كتب فى الزبور أى قال فى الوحى أى سجل فى الصحف من بعد الذكر وهو الحكم أى أحكام الشريعة:أن الأرض يرثها عبادى الصالحون أى أن البلاد يحكمهما خلقى العادلون وهذا يعنى استخلاف الله لهم فى البلاد مصداق لقوله بسورة النور"وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض"فهذا يعنى أنه يتحكم المؤمنين بحكم الله فى بلاد الأرض ،ويبين لنا أن فى هذا وهو ما ذكره فى القول بلاغ أى بيان مصداق لقوله بسورة آل عمران "هذا بيان للناس"والبيان هو لقوم عابدين أى لناس مطيعين لحكم الله
    "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قل إنما يوحى إلى إنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون"المعنى وما بعثناك إلا منفعة للخلق قل إنما يلقى إلى أنما ربكم رب واحد فهل أنتم مطيعون ؟يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسله رحمة للعالمين والمراد أنه بعثه كافة للناس أى بعثه نافع أى مانع للضرر عن الخلق بالوحى مصداق لقوله بسورة سبأ"وما أرسلناك إلا كافة للناس"ويطلب منه أن يقول لهم :إنما يوحى أى يلقى لى :إنما إلهكم إله واحد والمراد إنما ربكم رب واحد فهل أنتم مسلمون أى "فهل أنتم شاكرون" كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال إخبار الناس بالواجب عليهم وهو أن يسلموا لله .
    "فإن تولوا فقل أذنتكم على سواء وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون "المعنى فإن كفروا فقل أبلغتكم على استقامة ولا أعلم أدانى أم قاصى الذى تخبرون ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الناس إن تولوا أى كفروا بوحى الله فعليه أن يقول لهم :أذنتكم على سواء أى أبلغتكم فى استقامة والمراد قلت لكم فى صدق ما أبلغ لى ،وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون أى ولا أعرف أدانى أم قاصى الذى تخبرون ؟والمراد أن النبى (ص)لا يعرف موعد العذاب هل هو بعد عدد قليل من الزمن أم بعد مدة طويلة مصداق لقوله بسورة الجن"قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا ".
    "إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون "المعنى إنه يعرف العلن من الحديث ويعرف الذى تخفون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس:إن الله يعلم الجهر من القول والمراد يعرف الظاهر من الكلام ويعلم ما تكتمون أى ويعرف ما تسرون أى الذى تخفون،والغرض من علمهم بهذا أن يعرفوا أن الله يدرى بكل عملهم وسيحاسبهم عليه والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده للنبى(ص) ومنه للكفار.
    "وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين "المعنى وإن أعلم لعله اختبار لكم ونفع حتى وقت ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :وإن أدرى والمراد وإنى أعرف لعله فتنة أى امتحان لكم ومتاع إلى حين أى ونفع حتى وقت الموت ،والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الدنيا هى فتنة أى اختبار لهم ونفع حتى وقت الموت .
    "قل رب احكم بالحق وربنا المستعان على ما تصفون "المعنى قل إلهى اقض بالعدل وإلهنا المستقوى على الذى تزعمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول له :رب احكم بالحق والمراد خالقى اقض بالعدل والمراد أن الله يفصل بين الناس بالقسط ،وأن يقول للناس :وربنا المستعان على ما تصفون والمراد وإلهنا الذى نستقوى بطاعته على الذى تزعمون من الأباطيل

  5. #95

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة طه
    سميت السورة بهذا الاسم لذكر طه وهو النبى (ص)فى بدايتها.
    "بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى "المعنى بحكم الرب النافع المفيد محمد(ص)ما أوحينا لك الوحى لتعذب إلا تفكرة لمن يخاف ،وحيا ممن أنشأ الأرض والسموات الكبار ،يبين الله لمحمد(ص)أن الله الرحمن الرحيم أى أن الرب النافع المفيد باسمه والمراد قد حكم أن القرآن نزل على طه حتى لا يشقى والمراد أن الوحى أوحى لمحمد(ص)حتى لا يعذب فى الأخرة،والله هنا ينادى على رسوله(ص)بطه وهو من الحروف المقطعة فالمقصود بالنداء فى طه هو محمد(ص)لأنه هو الذى نزل عليه القرآن ويبين له التالى :
    أنه ما أنزل عليه القرآن ليشقى والمراد أنه ما أوحى له الوحى حتى يعذب فالقرآن هو تذكرة لمن يخشى والمراد تفكرة لمن يخاف أى نصح لمن يخاف عذاب الله والقرآن هو تنزيل أى وحى مصداق لقوله بسورة النجم"إن هو إلا وحى يوحى "وصاحب الوحى هو من خلق أى "فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام ووصف السموات بالعلى يعنى ارتفاعها فوق الأرض سبع طبقات والخطاب وما بعده من السورة للنبى(ص) ما لم نقل فى آيته غير ذلك.
    "الرحمن على العرش استوى له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى "المعنى النافع على الملك سيطر له الذى فى السموات والذى فى الأرض والذى وسطهما والذى أسفل الأرض ،يبين الله لنبيه(ص)أنه هو الرحمن أى النافع استوى على العرش أى أوحى إلى الملك والمراد نزل على الكون الوحى وفسر هذا بأنه أخبرهم أنه ملك كل من فى السموات ومن فى الأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما وما تحت الثرى وهو الذى أسفل الأرض وهى الطبقات الستة الأخرى للأرض لأن ذكر الأرض فى الأول كان مفردا مرادا بها الأرض المعروفة وهى الطبقة السابعة وفى هذا قال بسورة الحديد"له ملك السموات والأرض".
    "وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى "المعنى وإن تعلن الحديث فإنه يعرف النجوى أى أكتم ،الله لا رب إلا هو له الأحكام النافعة ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن يجهر بالقول أى إن يبدى الحديث فإن الله يعلم أى يعرف التالى السر وهو الخفى وفسره بأنه أخفى أى أكتم والمراد الحديث المكتوم مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون" وهذا رد من الله على من زعموا علمه بالجهر وحده،ويبين له أن لا إله إلا هو أى لا رب إلا الله وهو له الأسماء الحسنى أى الأحكام العادلة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما".
    "وهل أتاك حديث موسى إذ رءا نارا فقال لأهله امكثوا إنى آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى "المعنى وهل جاءتك قصة موسى(ص)وقت شاهد نارا فقال لأسرته إنى رأيت وقودا لعلى أجيئكم منها بقطعة أو ألقى عند النار رشاد ،يسأل الله نبيه(ص)هل أتاك حديث موسى (ص)إذ رأى نارا والمراد هل نزل عليك وحى بقصة موسى (ص)حين شاهد نارا ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الله سيقص عليه قصة موسى (ص)التى تبدأ برؤيته للنار عند الجبل ،ويبين له أن موسى (ص)قال لأهله وهم زوجته وأولاده :امكثوا أي أقيموا مكانكم هنا ،إنى آنست نارا والمراد إنى شاهدت نار على بعد لعلى آتيكم منها بقبس أى لعلى أجيئكم منها بقطعة أى بجذوة للإستدفاء وهو الإصطلاء لوجود برد فى تلك الليلة أو أجد على النار هدى أى أو ألقى عند النار خبر نافع مصداق لقوله بسورة القصص""إنى آنست نار لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار" وهذا يعنى أنه ذهب لمكان النار لأحد أمرين الأول المجىء بقطعة من النار للإستدفاء لوجود البرد والثانى أن يلقى عند النار من يخبره خبر نافع لهم فى رجوعهم لمصر
    "فلما أتاها نودى يا موسى إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى "المعنى فلما جاءها خوطب يا موسى إنى أنا إلهك فاترك نعليك إنك بالمكان المبارك طوى وأنا اصطفيتك فاستمع لما يلقى إننى أنا الله لا رب إلا أنا فأطعنى أى اتبع الدين لأجرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)لما أتاها أى لما جاء عند مكان النار نودى أي خوطب أى كلم الله موسى (ص)فقال يا موسى إنى أنا ربك أى إلهك ،وهذا إخبار من الله بأن المتكلم وهو الموحى هو الله الخالق ،فاخلع نعليك أى فاترك حذاءيك ،وهذا يعنى أن المطلوب منه أن يقلع حذاءيه من رجليه والسبب :إنك بالواد المقدس طوى أى إنك بالبقعة المباركة طوى مصداق لقوله بسورة القصص"فى البقعة المباركة "وهذا يعنى أن سبب طلب خلع النعل هو الوجود بالمكان المقدس طوى ومن اسمه طوى نفهم أن هذا المكان يخفيه الله حتى لا يدنسه أحد وهو مكان الكعبة ،وقال :وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى والمراد وأنا اصطفيتك أى اصطنعتك مصداق لقوله بسورة طه"واصطنعتك لنفسى" فافهم ما يقال وهذا يعنى أن الله اجتبى موسى (ص)رسولا وعليه أن يفهم الوحى وكلمة يوحى تدل على أن خطاب الله لموسى (ص)ليس سوى وحى يقول :إننى أنا الله لا إله أى لا رب إلا أنا فاعبدنى أى فأطعنى أى فاتبعنى وفسر هذا بقوله
    وأقم الصلاة لذكرى والمراد أطع الدين لأجرى وهذا يعنى أن يطيع حكم الله لينال ثواب الله .
    "إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى " المعنى إن القيامة حادثة أريد أسرها ليعطى كل فرد بما يعمل فلا يبعدنك عنها من لا يصدق بها وأطاع ظنه فخسر ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال لموسى (ص)فى وحيه المتكلم به معه :إن الساعة آتية والمراد إن القيامة حادثة فى المستقبل ،أكاد أخفيها أى أريد أسرها والمراد أنه أراد عدم إعلان موعدها والسبب فى قدوم الساعة لتجزى كل نفس بما تسعى أى ليحاسب كل فرد بما يكسب أى يعمل مصداق لقوله بسورة إبراهيم"ليجزى الله كل نفس ما كسبت "ويقول:فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها والمراد فلا يردنك عن التصديق بها من لا يصدق بوقوعها واتبع هواه فتردى أى وأطاع ظنه وهو شهوته أى شيطانه فخسر الثواب .
    "وما تلك بيمينك يا موسى قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى قال ألقها فألقاها فإذا هى حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى "المعنى وما تلك بيدك يا موسى قال هى منسأتى اعتمد عليها وأجمع بها غنمى ولى فيها أغراض أخرى قال أرمها فرماها فإذا هى ثعبان يتحرك قال أمسكها ولا تخشى سنرجعها طبيعتها السابقة ،يبين الله لنا أن الله سأل موسى (ص)وما تلك بيمينك يا موسى والمراد ماذا يوجد فى يدك اليمنى يا موسى (ص)؟والغرض من السؤال ليس العلم بما فى يد موسى (ص)ووظائفه وإنما الغرض تنبيه موسى(ص) إلى أهمية ما فى يده ،فأجاب موسى (ص)فقال:هى عصاى أى منسأتى أتوكؤا عليها والمراد اعتمد عليها فى السير وأهش بها على غنمى أى وأشير بها إلى غنمى كى تتجمع ولى فيها مآرب أخرى والمراد ولى فيها استعمالات غير ذلك كحمل الطعام على طرفها والتأديب بها ،فقال الله لموسى (ص)ألقها أى ارمى العصا ،فنفذ موسى (ص)الأمر فألقاها أى فرماها على الأرض فإذا هى حية تسعى والمراد فإذا هى تتحول إلى ثعبان يتحرك وعند ذلك جرى موسى (ص)خوفا فأمره الله بالرجوع وقال له:خذها أى أمسك الحية ولا تخف أى ولا تخشى أذى منها سنعيدها سيرتها الأولى والمراد سنرجعها طبيعتها السابقة ،ومن هنا نفهم قدرة الله على تحويل ماهية الشىء فالعصا كحقيقة تحولت إلى ثعبان حقيقى وهذا ما يسمى إخراج نوع من نوع أخر لا علاقة له به.
    "واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى "المعنى وضع كفك تحت إبطك تطلع منيرة من غير علامة معجزة ثانية لنشهدك من معجزاتنا العظمى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص)واضمم يدك إلى جناحك أى وضع كفك تحت إبطك والمراد وادخل كفك فى جيبك مصداق لقوله بسورة النمل"وأدخل يدك فى جيبك"تخرج بيضاء من غير سوء أى تطلع منيرة من غير ظلام آية أخرى أى معجزة ثانية لنريك من آياتنا الكبرى أى لنشهدك من معجزاتنا العظمى ومن هنا نفهم أيضا قدرة الله على تحويل طبيعة الأشياء فاليد العادية أصبحت مصباح منير ليس فيه أى قطعة تدل على الظلام .
    "اذهب إلى فرعون إنه طغى "المعنى ارحل إلى فرعون إنه ظلم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص)اذهب إلى فرعون أى أئت إلى مكان فرعون فإنه طغى أى تجبر أى ظلم مصداق لقوله بسورة الشعراء"وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون"،وهذا يعنى أنه طلب منه السفر إلى بلد فرعون حتى يزيل الظلم الذى أحدثه فرعون .
    "قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى وأشركه فى أمرى كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا "المعنى قال إلهى نور لى قلبى وسهل لى شأنى وأزل مرض من فمى يفهموا حديثى وعين لى وكيلا من أسرتى هارون (ص)أخى قوى به عزمى وقاسمه فى شأنى كى نطيعك دوما أى نتبعك دوما إنك كنت بنا عليما ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)دعا الله فقال :رب أى خالقى :اشرح لى صدرى أى نور لى قلبى والمراد افرح نفسى يالإسلام وكرر ذلك بقوله ويسر لى أمرى أى سهل لى شأنى والمراد وأصلح لى نفسى ،وقال واحلل عقدة من لسانى أى وافكك ربطة فى فمى يفقهوا قولى أى يفهموا حديثى ،وهذا يعنى أن لسانه كان فيه عقدة أى مرض يمنعه من الحديث السليم وهو يطلب إزالته حتى يفهم الناس حديثه الداعى إلى الإسلام ،وقال واجعل لى وزيرا من أهلى أى وعين لى مساعدا من أسرتى هارون (ص)أخى ،وهذا يعنى أنه يشترط فى الوزير أن يكون من أسرته وأن يكون تحديدا هارون (ص)أخيه وقد بين موسى (ص)سبب اشتراطه ذلك وهو اشدد به أزرى أى قوى به شأنى والمراد أن يقوى به نفس موسى (ص)على أمر الدعوة ،وأشركه فى أمرى أى وقاسمه فى شأنى وهو تفسير شد الأزر والمراد أن يقاسمه فى أمر الدعوة فيصبح رسولا مثله ومن هنا نفهم أن موسى طلب الوزير ليشاركه فى الرسولية وبين موسى (ص)سبب طلبه لكل تلك الطلبات فقال كى نسبحك كثيرا أى كى نذكرك كثيرا والمراد كى نطيعك دوما أى كى نتبع حكمك بإستمرار وبين موسى (ص)لله أنه كان بهم بصيرا أى عليما للذى يحتاجونه .
    "قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى "المعنى قال قد أعطيت مطلبك يا موسى (ص)ولقد تفضلنا عليك مرة ثانية إذ ألقينا إلى والدتك الذى يلقى أن ضعيه فى الصندوق فضعيه على النهر فيرمه النهر بالشاطىء يمسكه كاره لى وكاره له ووضعت لك ود منى ولتربى فى رعايتى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص)ردا على الدعاء:قد أوتيت سؤلك والمراد قد لبيت مطالبك يا موسى (ص)وهذا يعنى أنه شرح صدره وحل عقدة لسانه وجعل هارون (ص)وزيرا ،وقال له :ولقد مننا عليك مرة أخرى والمراد وقد أنعمنا عليك مرة ثانية إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أى حين قلنا لوالدتك الذى يقال لك الآن :أن اقذفيه فى التابوت أى ضعى موسى (ص)فى الصندوق فاقذفيه فى اليم أى فضعى الصندوق فى النهر فليلقه اليم بالساحل أى فليرمه موج النهر على الشاطىء يأخذه عدو لى وعدو له والمراد يبقيه فى بيته كاره لى وكاره له وهذا يعنى أن موسى (ص)لكى ينجو جعله الله فى أحضان العدو المشترك لله وموسى (ص)وهو فرعون ،وقال له وألقيت عليك محبة منى أى وأعطيت لك رحمة من عندى وفسر هذا بأنه قال ولتصنع على عينى أى ولتربى فى رعايتى وهذا يعنى أن موسى (ص)تمت تربيته فى رعاية الله والمراد تحت إشراف أمه التى ربته على دين الله من خلال إرضاعها وتربيتها له فى بيت فرعون .
    "إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كى تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين فى أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى واصطنعتك لنفسى "المعنى حين تسير أختك فتقول هل أرشدكم إلى من يرضعه فأعدناك لوالدتك كى يطمئن قلبها ولا تخف وذبحت إنسانا فأنقذناك من العقاب واختبرناك اختبارا فمكثت سنوات فى أصحاب مدين ثم أتيت فى موعد يا موسى (ص)وربيتك لأمرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص):لقد مننت عليك حين تمشى أى تسير أختك إلى بيت فرعون فتقول :هل أدلكم على من يكفله أى هل أعرفكم بمن يربيه والمراد هل أعلمكم بمن ترضعه ؟والغرض من السؤال هو إعادة أخيها إلى أمها وقد استجاب القوم لطلب الأخت فكانت النتيجة أن أرجع أى أعاد الله موسى (ص)إلى أمه وهى والدته والسبب أن تقر عينها أى أن يطمئن قلبها والمراد تسكن نفسها وفسر الله هذا بأن لا تحزن أى ألا تخاف عليه من أذى فرعون ،وقال لموسى (ص)وقتلت نفسا والمراد ومننت عليك حين ذبحت إنسانا فنجيناك من الغم والمراد فأنقذناك من العقاب الممثل فى قتله ،وقال :وفتناك فتونا أى وامتحناك امتحانات عديدة فلبثت سنين فى أهل مدين أى فبقيت سنوات فى أصحاب مدين ،وهذا يعنى أنه أقام عشر سنوات فى بلدة مدين وقال ثم جئت على قدر يا موسى أى ثم أتيت فى الموعد يا موسى (ص)وهذا يعنى أن موسى(ص)قد حضر فى الموعد الذى حدد الله سلفا ،وقال واصطنعتك لنفسى أى وخلقتك لأمرى والمراد أن الله خلق موسى (ص)لطاعة حكمه .
    "اذهب أنت وأخوك بآياتى ولا تنيا فى ذكرى اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى "المعنى ارحل أنت وهارون(ص)بمعجزاتى ولا تضعفا فى طاعتى ارحلا إلى فرعون إنه ظلم فتحدثا معه حديثا سهلا لعله يتفهم أو يخاف ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص):اذهب أنت وأخوك بآياتى والمراد سافر أنت وأخوك بمعجزاتى ولا تنيا فى ذكرى أى ولا تفترا فى طاعتى ،وهذا يعنى أن الله طلب من موسى (ص)وهارون (ص)أن يذهبا إلى فرعون بالمعجزات على أن يتبعا حكم الله فى حياتهما ،وقال له اذهبا لفرعون أى سيرا إلى مكان إقامة فرعون إنه طغى أى ظلم والمراد أفسد فى البلاد فقولا له قولا لينا والمراد فتحدثا مع فرعون حديثا ميسورا لعله يتذكر أى يتفهم الحديث فيطيع أى يخشى عذاب الله فيطيع حكم الله.
    "قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى "المعنى قالا إلهنا إننا نخشى أن يؤذينا أى أن يظلم ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)وهارون(ص)قالا لله :ربنا أى إلهنا :إننا نخاف أن يفرط علينا أى إننا نخشى أن يؤذينا فرعون أى أن يطغى والمراد أن يبغى علينا وهذا يعنى أنهما يخافان من أن يقتلهما فرعون بسبب دعوتهما له .
    "قالا لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى "المعنى قال لا تخشيا إننى ناصركما أعلم أى أعرف فاذهبا له فقولا إنا مبعوثا إلهك فابعث معنا أولاد يعقوب (ص)ولا تعاقبهم قد أتيناك بعلامة من إلهك والخير لمن أطاع الوحى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص)وهارون(ص):لا تخافا أى لا تخشيا أذى فرعون ،إننى معكما أسمع أى أرى والمراد إننى حاميكما أعلم أى أعرف وهذا يعنى أنه جعل لهما حامى هو السلطان فلا يصلون بأذى لهما مصداق لقوله بسورة القصص"ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا"وقال فأتياه أى فجيئا فرعون فقولا :إنا رسولا ربك أى إنا مبعوثا خالقك فأرسل معنا بنى إسرائيل أى فابعث معنا أولاد يعقوب ولا تعذبهم أى ولا تؤذيهم ،وهذا يعنى أن الهدف من إرسال موسى (ص)وهارون(ص)هو أخذ بنى إسرائيل من مصر فى سلام وأمن ،وقال قد جئناك بآية من ربك أى وقد أتيناك بمعجزة من إلهك والمراد أن الرسولين(ص)أحضرا المعجزات أى الأشياء المبينة الدالة على صدق حديثهما مصداق لقوله بسورة الشعراء"أو لو جئتك بشىء مبين" وقال السلام على من اتبع الهدى والمراد الثواب لمن أطاع الوحى .
    "إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى "المعنى إنا قد ألقى لنا أن العقاب نصيب من كفر أى خالف،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسولين(ص)قالا لفرعون:إنا قد أوحى إلينا والمراد إنا قد أنزل علينا أن العذاب وهو الخزى أى السوء على من كذب أى تولى أى كفر بالوحى مصداق لقوله بسورة النحل"إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين" .
    "قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى "المعنى قال فمن إلهكما يا موسى (ص)قال إلهنا الذى أتى كل مخلوق حقه ثم أرشد قال فما خبر الأمم السابقة قال معرفتها لدى إلهى فى سجل لا يظلم إلهى ولا يغفل ، يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون سأل موسى (ص)من ربكما أى من إلهكما يا موسى (ص)؟والغرض من السؤال هو أن يعلم كيان الرب المادى وليس حقيقته فأجاب موسى (ص)وهارون(ص):ربنا أى إلهنا الذى أعطى كل شىء خلقه أى الذى وهب كل مخلوق حسنه ثم هدى أى رشد والمراد أن الله هو الذى أتى كل مخلوق حقه من الإتقان فى الخلق ثم عرفه الحق الواجب عليه ،فسألهما:فما بال القرون الأولى والمراد فما حال الأمم السابقة والغرض من السؤال هو إخبار الرسولين(ص)أن الأمم السابقة لم تعبد إلههما وإنما عبدت آلهة متعددة فرد الرسولان :علمها عند ربى فى كتاب أى معرفتها لدى إلهى فى سجل والمراد أن أعمال الأمم السابقة مسجلة عند الله فى أم الكتاب حتى يحاسبهم عليها وقالا لا يضل ربى أى لا يظلم خالقى مصداق لقوله بسورة الكهف"ولا يظلم ربك أحدا"ولا ينسى أى لا يغيب عن علمه شىء أى لا يغفل عنهم مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وما كنا عن الخلق غافلين".
    "الذى جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذلك لآيات لأولى النهى"المعنى الذى خلق لكم الأرض فراشا وجعل لكم فيها طرقا وأسقط من السحاب مطرا فأنبتنا به أفرادا من أنواع مختلفة اطعموا وأطعموا أنعامكم إن فى ذلك لبراهين لأصحاب العقول،يبين الله لنبيه (ص)أن الرسولين(ص)قالا لفرعون: الذى جعل لكم الأرض مهدا والمراد الذى خلق لكم الأرض بساطا أى فراشا مصداق لقوله بسورة نوح"والله جعل لكم الأرض بساطا"وبسورة البقرة "الذى جعل لكم الأرض فراشا "وسلك لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا للسير وأنزل من السماء ماء والمراد وأسقط من السحاب مطرا فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى أى فأنبتنا بالماء أفرادا من أنواع مختلفة مصداق لقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم" ،كلوا أى اطعموا من هذه الأنواع وارعوا أنعامكم أى وأطعموا أى قدموا الأكل لأنعامكم مصداق لقوله بسورة السجدة "فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم "،إن فى ذلك لآيات لأولى النهى والمراد إن فى ذلك لعبر لأصحاب الأبصار وهم أصحاب العقول مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار ".
    "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى "المعنى منها أنشأناكم وفيها نرجعكم ومنها نبعثكم مرة ثانية ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرسولين (ص)قالا لفرعون :قال الله منها خلقناكم أى فى الأرض أحييناكم وفيها نعيدكم أى وفيها نميتكم ومنها نخرجكم تارة أخرى وفيها نحييكم مرة ثانية مصداق لقوله بسورة الحج"وهو الذى أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ".
    "ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى "المعنى ولقد أشهدناه معجزاتنا كلها فكفر أى عصى قال أتيتنا لتطردنا من بلادنا بكيدك يا موسى (ص)فلنجيئنك بكيد شبهه فحدد بيننا وبينك ميقاتا لا ننقضه نحن ولا أنت موضعا سوى،يبين الله لنبيه(ص)أن الله أرى أى أشهد فرعون الآيات وهى المعجزات كلها فكانت نتيجة الرؤية هى أن كذب أى أبى والمراد كفر أى عصى مصداق لقوله بسورة النازعات"فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى "وقال لموسى (ص)أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى والمراد هل أتيتنا لتطردنا من بلادنا بخداعك يا موسى (ص)والغرض من السؤال هو إخبار موسى (ص)أن هدفه هو طرد فرعون وقومه من بلادهم بواسطة السحر،وقال فلنأتينك بسحر مثله أى فلنجيئنك بخداع شبهه،وهذا يعنى أن فرعون تعهد أمام موسى (ص)أن يرد سحره بسحر مماثل له ،وقال فاجعل بيننا وبينك موعدا أى فحدد لنا ولك ميقاتا لا نخلفه نحن و لا أنت مكانا سوى أى لا ننقضه نحن ولا أنت موضعا واحدا ،وهذا يعنى أنه يطلب منه تحديد موعد لمباراة فى السحر بينه وبين سحرة فرعون فى موضع معروف يتسع لكليهما .
    "قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى "المعنى قال ميقاتكم يوم الزينة وأن يجمع البشر صباحا فانصرف فرعون فلم مكره ثم جاء،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لفرعون :موعدكم يوم الزينة أى ميقات المباراة هو يوم التجمل وهو يوم عيد عندهم ،وأن يحشر الناس ضحى أى وأن يجمع الخلق صباحا ،واشتراط موسى (ص)تجمع البشر نهارا حتى يرى البشر هزيمة سحرة فرعون وصدق موسى (ص)وبعد ذلك تولى أى انصرف فرعون فجمع كيده أى فلم مكره وهم سحرته ثم أتى أى حضر فى موعد ومكان المباراة .
    "قال لهم موسى لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى "المعنى قال لهم موسى (ص)العذاب لكم لا تنسبوا إلى الله باطلا فيأخذكم بعقاب وقد خسر من كفر ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للسحرة :ويلكم أى العذاب لكم والمراد الذل لكم ،لا تفتروا على الله كذبا أى لا تنسبوا إلى الله باطلا والمراد لا تقولوا على الله منكرا فيسحتكم بعذاب أى فيأخذكم بعقاب من عنده وقد خاب من افترى أى وقد خسر من كفر ،وهذا يعنى أن موسى (ص)نصح السحرة بعدم إقامة المباراة لأنهم إن أقاموها خسروا وعذبوا من قبل الله .
    "فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبوا بطريقتكم المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى "المعنى فاختلفوا فى شأنهم بينهم وأخفوا الحديث قالوا إن هذان ماكران يحبان أن يطرداكم من بلادكم بخداعهما ويفنيا صناعتكم العظمى فوفقوا مكركم ثم جيئوا وحدة وقد فاز اليوم من استكبر،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة تنازعوا أمرهم بينهم والمراد تناقشوا شأنهم فيما بينهم والمراد فاختلفوا فى حكمهم فيما بينهم وقد أسروا النجوى أى وقد أخفوا الحديث فقال بعضهم لبعض:إن هذان لساحران أى ماكران والمراد مخادعان يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما أى يحبان أن يطرداكم من بلادكم ويذهبوا بطريقتكم المثلى والمراد ويفنوا صنعتكم العظمى وهذا يعنى أنهما يريان أن موسى (ص)وهارون(ص)أهدافهما تتمثل فى طرد السحرة من أرضهم وتضييع الصنعة الكبرى التى يسترزقون منها،وقالوا :فأجمعوا كيدكم أى فوحدوا سحركم ثم ائتوا صفا أى ثم جيئوا وحدة واحدة أى متحدين وقد أفلح اليوم من استعلى والمراد وقد فاز اليوم من استكبر ،وهذا يعنى أن السحرة وحدوا عملهم وسيأتون لأرض المباراة وهم متحدين وهم يبغون الفوز بها .
    "قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس فى نفسه خيفة موسى " المعنى قالوا يا موسى إما أن ترمى وإما أن نكون أسبق من رمى قال بل ارموا فإذا حبالهم وعصيهم يتصور له من مكرهم أنها تسير فظن فى قلبه خشية موسى (ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة قالوا لموسى (ص):إما أن تلقى أى ترمى والمراد تظهر سحرك وإما أن نكون أول من ألقى والمراد وإما أن نصبح أسبق من رمى أى أظهر سحره للناس ،وهذا يعنى أنهم خيروه فى أولية الرمى بين أن يبدأ هو أو يبدئوا هم فقال لهم بل ألقوا أى ارموا والمراد أظهروا سحركم ،عند ذلك رمى السحرة حبالهم وهى خيوطهم المجدولة وعصيهم فخيل للناس من سحرهم والمراد فتصور للناس من خداعهم وهو مكرهم إنها تسعى أى تتحرك وهذا يعنى أنهم دهنوا الحبال والعصى بزيوت ودهون أو غيرها و نزلت عليها أشعة الشمس فتخيل موسى (ص)والناس أنها تتحرك مع أنها ثابتة وأوجس موسى (ص)فى نفسه خيفة والمراد دخل فى قلبه خشية الهزيمة من السحرة .
    "قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " المعنى قلنا لا تخشى إنك أنت المنتصر وارم الذى فى يدك تبتلع ما عملوا إنما عملوا مكر ماكر ولا يفوز الماكر حيث جاء،يبين الله لنبيه (ص) أن الله قال لموسى (ص)لا تخف أى لا تخشى الهزيمة ،إنك أنت الأعلى أى المنتصر على السحرة ،وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا أى وارم الذى فى يدك اليمنى يبتلع الذى رموا ،وهذا يعنى أن يرمى العصا حتى تتحول لثعبان يبتلع حبال وعصى السحرة ،وقال إنما صنعوا كيد ساحر أى إن الذى فعلوا سحر ماكر ولا يفلح الساحر حيث أتى أى والمراد ولا يفوز الماكر حيث عمل ،وهذا يعنى أن السحرة لا ينجحون فى مقصدهم مهما فعلوا .
    "فألقى السحرة سجدا قالوا أمنا برب موسى وهارون"المعنى فأعلن المكرة مسلمين قالوا صدقنا بإله هارون (ص)وموسى (ص)، يبين الله لنبيه (ص)أن السحرة وهم المكرة ألقوا سجدا أى أعلنوا إيمانهم وهو إسلامهم فقالوا :أمنا برب أى صدقنا بإله موسى (ص)وهارون (ص).
    "قال أأمنتم له قبل أن أذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى "المعنى قال هل صدقتم به قبل أن أسمح لكم إنه لعظيمكم الذى عرفكم المكر فلأبترن أيديكم وأرجلكم من تضاد ولأعلقنكم على سيقان النخل ولتعرفن أينا أعظم عقابا وأدوم،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال للسحرة :أأمنتم له قبل أن أذن لكم والمراد هل صدقتم بكلامه قبل أن أسمح لكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب أخذ الإذن منه قبل فعل الإيمان ،ثم قال :إنه لكبيركم الذى علمكم السحر والمراد إنه لرئيسكم الذى عرفكم الخداع ،وهذا يعنى أنه يتهم السحرة بالتآمر مع موسى (ص)الذى هو فى رأيه رئيس السحرة ،وقال فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف أى لأبترن أذرعكم وأقدامكم من تضاد ،وهذا يعنى أنه يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو اليد اليسرى مع الرجل اليمنى ،ثم قال ولأصلبنكم فى جذوع النخل والمراد لأعلقنكم على سيقان النخل ،وهذا يعنى أنه بعد القطع سوف يعلق السحرة على سيقان النخيل حتى يموتوا ،ثم قال ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى والمراد ولتعرفن أينا أعظم عقابا وأدوم ،وهذا يعنى أنهم ساعة العذاب سوف يعرفون أنه عذابه هو العذاب الشديد.
    "قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذى فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا "المعنى قالوا لن نفضلك على الذى أتانا من البراهين والذى خلقنا فافعل ما أنت فاعل إنما تحكم فى هذه المعيشة الأولى ،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة قالوا لفرعون:لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والمراد لن نختار دينك على الذى أتانا من البراهين وهى أحكام الله وهو دين الله ،وهذا يعنى أنهم فضلوا دين الله على دين فرعون،وقالوا فاقض ما أنت قاض أى فافعل الذى أنت فاعل ،وهذا يعنى أنهم مستعدون لأى عقوبة ينزلها بهم وقالوا إنما تقضى هذه الحياة الدنيا أى إنما تحكم فى هذه المعيشة الأولى ،وهذا يعنى أنهم يقولون له أن عذابه لهم فى الدنيا وحدها وأما الأخرة فسيسعدون فيها .
    "إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى إنه من يأتى ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى "المعنى إنا صدقنا بإلهنا ليمحو لنا ذنوبنا أى ما أجبرتنا عليه من المكر والله أحسن وأدوم إنه من يجىء إلهه كافرا فإن له النار لا يتوفى فيها ولا يتمتع ومن يجيئه مصدقا قد صنع الحسنات فأولئك لهم المنافع العظمى حدائق خالدة تسير فيها العيون مقيمين فيها وذلك ثواب من أسلم ،يبين الله لنبيه(ص) أن السحرة قالوا لفرعون:إنا أمنا بربنا والمراد إنا صدقنا بدين خالقنا والسبب ليغفر لنا خطايانا أى ليمحو لنا ذنوبنا وهى ما أكرهتنا عليه من السحر وهو الذى أجبرتنا عليه من الخداع ،وهذا يعنى أن فرعون قد فتح مدارس للسحر وأجبر بعض الناس على دخولها والعمل بها بعد التخرج منها،وقالوا والله خير وأبقى والمراد ورزق الله فى الجنة أحسن وأدوم مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير وأبقى "وهذا يعنى أن ثواب الله أفضل وأدوم،وقالوا إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم والمراد إنه من يحضر لخالقه كافرا بحكمه فإنه له النار لا يموت فيها أى لا يتوفى فيها ولا يحيى أى ولا يسعد أى ولا يخفف من عذابهم مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها "وقالوا ومن يأته مؤمنا قد عمل صالحا والمراد ومن يحضر له مصدقا بحكمه قد فعل حسنا فأولئك لهم الدرجات العلى أى المساكن الكبرى وهى جنات عدن أى حدائق خالدة تجرى من تحتها الأنهار أى تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين أى مقيمين أى ماكثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها"وذلك جزاء من تزكى أى وذلك ثواب من أحسن العمل مصداق لقوله بسورة الزمر"ذلك جزاء المحسنين " .
    "ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى "المعنى ولقد ألقينا لموسى (ص)أن أخرج بخلقى فاصنع لهم سبيلا فى الماء جافا لا تخشى لحاقا ولا ترهب ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله أوحى أى ألقى أى قال لموسى (ص)أن أسر بعبادى أى أن اخرج ببنى إسرائيل ليلا مصداق لقوله بسورة الدخان"فأسر بعبادى ليلا"فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا والمراد فإصنع بعصاك سبيلا لهم فى اليم جافا مصداق لقوله بسورة الشعراء"أن اضرب بعصاك البحر"لا تخاف دركا أى لا تخشى والمراد لا ترهب لحاقا منهم،وهذا يعنى أن يصنع للقوم سبيل لسيرهم عن طريق ضرب البحر بالعصا وعليه ألا يخاف من لحاق العدو بهم فهم لن يلحقوا بهم .
    "فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى "المعنى فذهب فرعون بعسكره فأصابهم من البحر الذى أهلكهم وأهلك فرعون شعبه أى ما رحم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون أتبعهم بجنوده أى خرج خلفهم بجيشه فكانت النتيجة أن غشيهم من اليم ما غشيهم والمراد أن أصابهم من البحر الذى أهلكهم وهو الغرق مصداق لقوله بسورة الزخرف"فأغرقناهم أجمعين"ويبين له أن فرعون أضل قومه أى أهلك شعبه وفسر هذا بأنه ما هدى أى ما رحم والمراد ما جلب لهم السعادة .
    "يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى وإنى لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحا ثم اهتدى "المعنى يا أولاد يعقوب قد أنقذناكم من كارهكم وواقتناكم ناحية الجبل الأيمن وأعطينا لكم المن أى الطائر اطعموا من منافع ما أعطيناكم ولا تظلموا فيه فينزل عليكم عقابى ومن ينزل عليه عقابى فقد خسر وإنى لتواب على من عاد أى صدق وصنع حسنا أى رشد ،يبين الله لنبيه(ص)أنه خاطب القوم فقال:يا بنى إسرائيل أى يا أولاد يعقوب :قد أنجيناكم من عدوكم والمراد قد أنقذناكم من عذاب كارهكم مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين"وواعدناكم الطور الأيمن أى وواقتناكم ناحية الجبل الأيمن وهذا يعنى أنه حدد لكلامهم ناحية جبل الطور الأيمن ،ونزلنا عليكم المن أى وأعطينا لكم السلوى وهى طائر لحمه لذيذ عند بعض الناس ،كلوا من طيبات ما رزقناكم أى اعملوا من أحاسن ما أوحينا لكم والمراد أطيعوا أفضل أحكام الوحى ولا تطغوا فيه أى ولا تخالفوا الوحى متبعين خطوات الشيطان مصداق لقوله بسورة الأنعام"كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان "فيحل عليكم غضبى أى فينزل بكم سخطى أى يكون نصيبكم عقابى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى أى ومن ينزل به سخطى فقد خسر مصداق لقوله بسورة النساء"فقد خسر خسرانا مبينا "وإنى لغفار لمن تاب والمراد وإنى نافع لمن عاد لدينى أى أمن أى صدق وحيى وعمل صالحا أى وفعل حسنا وفسر هذا بقوله اهتدى أى رشد أى فعل الحق .
    "وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك ربى لترضى "المعنى وما أبعدك عن شعبك يا موسى (ص)قال هم هؤلاء على دربى وأسرعت إلهى لتقبلنى ،يبين الله لنبيه(ص)أنه سأل موسى (ص)ما أعجلك عن قومك أى ما السبب فى سرعة تركك لشعبك يا موسى (ص)؟والغرض من السؤال هو إخباره بما حدث بعد رحيله فأجاب :هم أولاء على أثرى والمراد أنهم هؤلاء على دينى وهذا يعنى أن السبب هو اتباع الشعب لدين موسى(ص)وقال وعجلت إليك ربى لترضى أى وأسرعت لك إلهى لتقبل ،وهذا يعنى أن السبب الثانى هو رغبة موسى (ص)فى رضا الله عنه .
    "قال فإنا فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى "المعنى قال فإنا قد ابتلينا شعبك من بعدك أى أسقطهم السامرى ،يبين الله لنبيه(ص) أنه قال لموسى (ص):فإنا قد فتنا أى أبعدنا أهلك من بعدك عن الحق أى أهلكهم السامرى ،وهذا يعنى أن هناك شخص يدعى السامرى فى بنى إسرائيل قد جعلهم يكفرون بالله .
    "فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى "المعنى فعاد موسى (ص)إلى شعبه ثائرا حزينا قال يا شعبى ألم يخبركم خالقكم خبرا طيبا فهل بعد عليكم الميثاق أم أحببتم أن ينزل بكم عقاب من إلهكم فعصيتم أمرى ؟ يبين الله لنبيه(ص) أن موسى (ص) رجع أى عاد إلى قومه بعد الميقات وهو غضبان أى أسف والمراد ثائر حزين فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى :ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا والمراد هل لم يخبركم إلهكم خبرا طيبا هو النصر دنيا وأخرة ؟والغرض من السؤال هو إخبار بنى إسرائيل أن الله وعدهم بالثواب فى الدنيا والأخرة فى الميثاق ثم سألهم أفطال عليكم العهد أى هل بعد عليكم الميثاق أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم أى أم شئتم أن ينزل بكم عذاب من خالقكم فأخلفتم موعدى أى فعصيتم أمرى ؟والغرض من السؤال هو إخبار بنى إسرائيل أن السبب فى مخالفتهم لأمره هو أمر من اثنين الأول طول العهد عليهم أى بعد الثواب عليهم فى الميثاق والثانى إرادتهم أن يبعث الله عليهم عذاب من عنده.
    "قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى "المعنى قالوا ما عصينا أمرك بمالنا ولكنا أخذنا أحمالا من ذهب القوم فجمعناهم فهكذا قال السامرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن بنى إسرائيل قالوا ردا على سؤال موسى (ص):ما أخلفنا موعدك بملكنا أى ما عصينا أمرك بمالنا ،وهذا يعنى أنهم ينفون أنهم قد نكثوا عهدهم معه بمالهم وقالوا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها والمراد ولكنا أخذنا حليا من ذهب القوم فجمعناها مصداق لقوله بسورة الأعراف"من حليهم عجلا جسدا"،وهذا يعنى أن القوم قد أخذوا من قوم فرعون أحمال من الذهب فجمعوها لصناعة العجل وقال فكذلك ألقى السامرى أى فهكذا قال السامرى ،وهذا يعنى أن السامرى هو الذى أشار عليهم بجمع الذهب لصناعة العجل الذى سيعبدونه .
    "فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا "المعنى فصنع لهم عجلا ذهبا له صوت فقالوا هذا ربكم ورب موسى (ص)فمتروك أفلا يعلمون ألا يشرع لهم حكما ولا يقدر لهم على أذى ولا فائدة ،يبين الله لنبيه (ص)أن السامرى أخرج لهم عجلا جسدا له خوار والمراد صنع لهم من أثقال الذهب عجلا ذهبيا له صوت يخرج منه فقالوا لبعضهم :هذا إلهكم أى هذا ربكم وإله أى ورب موسى (ص)فنسى أى فمتروك لا يطاع ويسأل الله أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا والمراد هل لا يعلمون ألا يتكلم معهم كلاما مصداق لقوله بسورة الأعراف"ألم يروا أنه لا يكلمهم "ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا والمراد ولا يقدر لهم على أذى أو نفع ؟ والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العجل لا يقدر على إصدار تشريع ولا يقدر على إضرار عابديه أو نفعهم بشىء وهذا دليل على أنه ليس إلها .
    "ولقد قال لهم هارون من قبل إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى "المعنى ولقد وعظهم هارون (ص)من قبل :يا شعبى إنما ابتليتم به وإن إلهكم النافع فأطيعونى أى اتبعوا قولى ،يبين الله لنبيه(ص)أن هارون (ص)قال أى نصح القوم عند عبادتهم العجل فقال :يا قوم أى يا شعبى إنما فتنتم به أى إنما ابتليتم أى ضللتم بالعجل وإن ربكم الرحمن والمراد وإن خالقكم النافع فاتبعونى أى أطيعونى أى أطيعوا أمرى أى اتبعوا حكمى ،وهذا يعنى أنه بين لهم أن عبادتهم للعجل كفر وأن معبودهم الحق هو الله وأن الواجب عليهم هو طاعة هارون (ص)وهو اتباع قوله .
    "قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى "المعنى قالوا لن نتخلى عنه عابدين حتى يعود إلينا موسى (ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم ردوا على هارون (ص):لن نبرح عليه عاكفين والمراد لن نتخلى عن العجل عابدين إياه حتى يرجع أى يعود إلينا موسى (ص)،وهذا يعنى أنهم أخبروا هارون (ص)أنهم لن يتخلوا عن عبادتهم للعجل حتى يعود موسى (ص)لهم وهو كلام جنونى فهم اعتبروا موسى (ص)الدليل على الله وليس أيا شىء حتى ولو كان مفهوما .
    "قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى "المعنى قال يا هارون (ص)ما حملك حين علمتهم كفروا ألا تطيعنى أفخالفت قولى قال يا ولد أمى لا تمسك بذقنى ولا بشعرى إنى خفت أن تقول باعدت بين أولاد يعقوب (ص)ولم تنتظر أمرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهارون (ص)ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أى ما حملك حين عرفتهم عصوا الحق ألا تطيعنى ؟أفعصيت أمرى أى هل خالفت قولى ؟وهذا السؤال يبين لنا أن موسى (ص)أوصى هارون (ص)فى حالة كفر بعض أو كل القوم أن يفعل فعل محدد ولم يفعله هارون (ص)عند كفرهم فسأله هل قصدت بذلك مخالفة حكمى ؟فرد هارون (ص)عليه فقال يابن أم والمراد يا ولد والدتى :لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى والمراد لا تجذبنى من شعر ذقنى أو شعر دماغى وهذا يعنى أن موسى (ص)جذب هارون (ص)من شعر ذقنه ودماغه وقال له :إنى خشيت أن تقول أى إنى خفت أن تقول فرقت بنى إسرائيل أى باعدت بين أولاد يعقوب ولم ترقب قولى أى ولم تنتظر حكمى وهذا يعنى أن هارون (ص)عمل على إبقاء وحدة القوم خوفا من أن يلومه موسى (ص)على تفريقهم إلى فريقين متعاديين.
    "قال فما خطبك يا سامرى قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لى نفسى "المعنى قال فما أمرك يا سامرى قال شهدت ما لم يشهدوا فأخذت أخذة من موضع المبعوث فأمسكتها وهكذا وسوست لى شهوتى ،يبين الله لنبيه (ص) أن موسى (ص)سأل السامرى فقال فما خطبك والمراد ما حكايتك يا سامرى؟والغرض من السؤال هو أن يعرف حكاية السامرى فأجاب:بصرت بما لم يبصروا به والمراد رأيت الذى لم يروا وهذا يعنى أنه رأى شىء لم يره أحد من القوم وقال فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها أى فأخذت كفا من التراب الذى خطا المبعوث فأمسكتها وهذا يعنى أنه رأى وقع خطا جبريل(ص)على الأرض وهو يقود موسى (ص)وقومه فى طريق البحر فأخذ ملء الكف من التراب الذى داس عليه فاحتفظ به ظنا منه أن لهذ التراب خواص فريدة وقال وكذلك سولت لى نفسى والمراد وهكذا حسنت لى شهوتى صناعة العجل .
    "قال فاذهب فإن لك فى الحياة أن تقول لا مساس وأن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه فى اليم نسفا "المعنى قال فانصرف فإن لك فى المعيشة أن تقول لا لمس وإن لك ميقاتا لن تنقضه ،واشهد صنمك الذى استمررت له عابدا لنشعلنه ثم لندمرنه فى الماء تدميرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للسامرى :فاذهب والمراد فارحل من هذا المكان فإن لك فى الحياة وهى الدنيا أن تقول لا مساس أى لا لمس وهذا يعنى أن العذاب الذى أنزله الله بالسامرى هو أن يسقط جلده إذا مسه أحد ومن ثم كان عليه أن يقول طوال يقظته :لا مساس أى لا يلمسنى أحد ،وقال وإن لك موعدا لن تخلفه أى وإن لك أجلا لن تنقضه والمراد وإن لك عهدا عند الله لن تستطيع الهرب منه ،وقال وانظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا والمراد وشاهد عجلك الذى استمررت له عاكفا أى عابدا لنحرقنه أى لنوقدن عليه ثم لننسفنه فى اليم نسفا والمراد لندمرنه فى البحر تدميرا وهذا يعنى أن العجل أشعل موسى (ص)فيه النار وبعد ذلك رمى التراب المتخلف عن حرق العجل فى الماء.
    "إنما إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شىء علما "المعنى إنما ربكم الله الذى لا رب إلا هو شمل كل مخلوق معرفة ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لقومه :إنما إلهكم الله أى إنما ربكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف "إن ربكم الله"لا إله إلا هو والمراد لا رب إلا الله وسع كل شىء علما أى أحاط بكل مخلوق معرفة مصداق لقوله بسورة الطلاق"وإن الله أحاط بكل شىء علما "وهذا يعنى أن الله يعرف كل شىء يجرى فى الكون .
    "كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد أتيناك من لدنا ذكرا "المعنى وهكذا نتلو عليك من أخبار ما قد مضى وقد أعطيناك من عندنا وحيا ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى الوحى يقص عليه من أنباء ما قد سبق والمراد يحكى له من أخبار الذى قد غاب مصداق لقوله بسورة هود"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك"وهى أخبار الماضى ويبين له أنه قد أتاه من لديه ذكرا أى أعطاه من عنده قرآنا مصداق لقوله بسورة الحجر"ولقد أتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم ".
    "من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا "المعنى من تولى عنه فإنه يدخل يوم البعث عقابا مقيمين فيه وقبح لهم يوم البعث مقاما ،يبين الله لنبيه(ص)أن من أعرض عنه أى من تولى والمراد من خالف الذكر فإنه يحمل يوم القيامة وزرا أى فإنه يدخل يوم البعث جهنم مصداق لقوله بسورة النحل"فادخلوا أبواب جهنم"وهم خالدين أى مقيمين أى "ماكثين فيها "كما قال بسورة الكهف وساء لهم يوم القيامة حملا والمراد وقبحت النار يوم البعث مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما"وهذا يعنى أن النار مكان سيىء للكفار لأنه يعذبهم
    "يوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما "المعنى يوم ينفث فى البوق ونبعث الكافرين يومذاك وفدا يتهامسون بينهم إن عشتم إلا عشرا ،نحن أعرف بالذى يزعمون إذ يقول أحسنهم مذهبا إن عشتم إلا يوما،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم القيامة هو اليوم الذى ينفخ فيه فى الصور والمراد ينقر فيه فى الناقور حتى يقوم الخلق مصداق لقوله بسورة المدثر "فإذا نقر فى الناقور"
    وفيه يحشر الله المجرمين زرقا والمراد يجمع الله الكافرين وردا أى وفدا مصداق لقوله بسورة مريم"ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا "والكفار يتخافتون أى يتناجون والمراد يتكلمون بصوت هامس فيما بينهم فيقولون :إن لبثتم إلا عشرا أى إن عشتم إلا ساعة مصداق لقوله بسورة الروم"يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة" ويبين له أنه أعلم بما يقولون أى أعرف أى أدرى بالذى يتحدثون به إذ يقول أمثلهم طريقا أى أفضلهم قولا :إن لبثتم إلا يوما والمراد لقد عشتم يوما فى الدنيا ،وهذا يعنى أن أفضل أقوال الكفار فى يوم القيامة فى مدة البقاء فى الدنيا هو أنهم بقوا فى الدنيا يوم واحد.
    "ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا "المعنى ويستخبرونك عن الرواسى فقل يدمرها إلهى تدميرا فيتركها قعرا مستويا لا تشهد فيها إنحرافا ولا تدرجا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس يسألونه عن الجبال والمراد يستفهمون منه عن الرواسى ماذا يفعل الله بها ويطلب منه أن يجيب فيقول :ينسفها ربى نسفا أى يبسها خالقى بسا مصداق لقوله بسورة الواقعة "وبست الجبال بسا "والمراد يدمرها الله تدميرا فيذرها قاعا صفصفا والمراد فيتركها قعرا خاليا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا والمراد لا تشاهد فيها انحرافا ولا بروزا وهذا يعنى أن الله يهلك الجبال بحيث تصبح أرضا خالية من أى عوج أى أمت وهو البروز وهو رد على السائلين الذين ظنوا أن الله غير قادر على إفناء الجبال.
    "يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا "المعنى يومذاك يستجيبون للمنادى لا هرب منه وخضعت النفوس للنافع فلا تعلم إلا مناجاة ،يبين الله للنبى (ص)أن فى يوم القيامة يتبع الخلق الداعى أى يستجيب الناس للمنادى وهو النافخ فى الصور وهو لا عوج له أى لا هروب منه مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا "وخشعت الأصوات للرحمن والمراد وعنت أى خضعت الوجوه وهى النفوس للنافع مصداق لقوله بسورة طه"وعنت الوجوه للحى القيوم"ولا يسمع الإنسان إلا همسا والمراد لا يعلم إلا مناجاة النفس لنفسها .
    "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما "المعنى يومذاك لا يفيد الكلام إلا من سمح له النافع وقبل منه حديثا يعرف الذى أمامهم والذى وراءهم ولا يعلمون به معرفة كاملة ،يبين الله لنبيه(ص) أن الشفاعة وهى الكلام فى يوم القيامة لا ينفع إلا من أذن له الرحمن أى لا يفيد إلا من سمح له النافع بالكلام ورضى منه قولا أى وقبل منه كلاما مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والله يعلم ما بين أيديهم والمراد يعرف الذى فى أنفس الملائكة مما يعلنون والذى خلفهم والذى يخفون فى أنفسهم مصداق لقوله بسورة النحل"والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"وهم لا يحيطون بشىء من علمه أى لا يعلمون ببعض من معرفته إلا بما شاء مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء".
    "وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما "المعنى وخشعت النفوس للباقى الحافظ وقد خسر من فعل كفر ومن يفعل من الحسنات وهو مصدق فلا يخشى نقصا أى بخسا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الوجوه وهى النفوس قد عنت للحى القيوم والمراد قد خشعت أى استسلمت لحكم الله الباقى الحافظ للقوم والمراد خضعت مصداق لقوله بنفس السورة "وخشعت الأصوات للرحمن"ويبين له أنه قد خاب من حمل ظلما والمراد أنه قد خسر من صنع كفرا وأما من يعمل من الصالحات والمراد وأما من يفعل من الحسنات وهو مؤمن أى مصدق بوحى الله فلا يخاف ظلما أى هضما والمراد فلا يخشى نقصا أى بخسا للحق.
    "وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا"المعنى وهكذا أوحيناه حكما مفهوما وقلنا فيه من التخويف لعلهم يطيعون أو يبقيهم عبرة،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى وسيلة نزول الوحى أنزلنا أى أوحينا الوحى قرآنا عربيا أى حكما واضحا مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا"ويبين له أنه صرف فيه من الوعيد أى قال فيه من آيات التخويف والسبب لعلهم يتقون أى يطيعون الحكم أو يحدث لهم ذكرا أى يبقيهم عبرة للناس بعقابهم .
    "فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما "المعنى فتكبر الرب الحاكم العدل ولا تسرع بالوحى من قبل أن ينهى لك كلامه وقل إلهى أكثرنى معرفة ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله وهو الرب الملك أى الحاكم الحق أى العدل قد تعالى أى تكبر أى عظم على كل شىء ويطلب الله من نبيه(ص)ألا يعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليه وحيه والمراد ألا يحرك لسانه بالوحى قبل أن ينهى جبريل(ص)إليه كلام الوحى مصداق لقوله بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به "وهذا يعنى أنه كان يسرع فى ترديد كلام الوحى حتى يحفظه ويطلب منه أن يقول رب زدنى علما أى إلهى أكثرنى معرفة وهذا يعنى أنه يطلب زيادة علمه.
    "ولقد عهدنا إلى أدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما "المعنى ولقد قلنا لأدم(ص)من قبل فعصى ولم نلق له قوة،يبين الله لنبيه(ص)أنه عهد إلى أدم (ص)والمراد فرض على أدم(ص)من قبل حكم هو الأكل من كل ثمار الجنة ما عدا ثمار شجرة واحدة فكانت النتيجة أنه نسى أى عصى الحكم ولم يجد الله له عزما والمراد ولم يلق له قوة للطاعة للحكم الإلهى .
    "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى "المعنى وقد قلنا للملائكة أطيعوا أدم (ص)فأطاعوهإلا إبليس عصى ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال للملائكة :اسجدوا لأدم (ص)والمراد أطيعوا أى أقروا بأفضلية أدم(ص)عليكم فكانت النتيجة أن سجدوا أى أقروا بأفضليته إلا إبليس أبى أى عصى حكم الله .
    "فقلنا يا أدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى "المعنى فقلنا يا إنسان إن هذا كاره لك ولامرأتك فلا يطردنكما من الحديقة فتتعب إن لك ألا تجوع فيها ولا تنكشف وأنك لا تعطش فيها ولا تمرض ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله أوحى لأدم وحيا قال له فيه:يا أدم (ص)إن هذا والمراد الشهوة عدو لك ولزوجك أى كاره لك ولامرأتك وهذا يعنى أنه بين لهما أن الشهوة فى نفسهما تبغضهما ،وقال فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى والمراد فلا يطردنكما من الحديقة فتتعب ،وهذا يعنى أنه بين لهما أن هدف الشهوة وهى الهوى الضال هى طردهم من الجنة حتى يتعبوا فى الدنيا ،وقال إن لك ألا تجوع والمراد إن لك أن تشبع فى الجنة باستمرار ولا تعرى أى ولا تتكشف والمراد أن تظل مكسيا فيها وإنك لا تظمؤا فيها والمراد وإنك لا تعطش فيها أى إنك مروى فيها باستمرار ولا تضحى أى ولا تتعب والمراد ولا تمرض فى الجنة وهذه هى السعادة التامة .
    "فوسوس إليه الشيطان قال يا أدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى "المعنى فدعته الشهوة قالت يا إنسان هل أرشدك إلى ثمرة البقاء أى حكم لا يفنى ،يبين الله لنبيه(ص) أن الشيطان وهو الشهوة أى الهوى الضال وسوست أى حسنت له السوء فقالت :يا أدم هل أدلك أى أرشدك على شجرة الخلد وهى ثمرة البقاء وفسر هذا فقال وملك لا يبلى والمراد وحياة لا تنتهى ،وهذا يعنى أن الهوى الضال استغل حب الإنسان للبقاء وهو الخلود فى تغرير أدم (ص).
    "فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى أدم ربه فغوى "المعنى فطعما منها فظهرت لهما عوراتهما وظلا يقطعان عليهما من أوراق الحديقة وخالف أدم (ص)خالقه فهوى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الزوجين أكلا منها أى ذاقا ثمر الشجرة مصداق لقوله بسورة الأعراف "فلما ذاقا الشجرة" فكانت النتيجة أن بدت لهما سوءاتهما والمراد أن ظهرت لهما عوارتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة والمراد واستمرا يقطعان على أجسامهما من أوراق الشجرة لتغطية عوارتهما مصداق لقوله بسورة الأعراف"وطفقا يخصفان عليهما من ورق الشجرة ".
    "ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى "المعنى ثم اختاره خالقه فغفر له وأرشد قال انزلا منها كلكم بعضكم لبعض كاره فإما يجيئنكم من حكم فمن أطاع حكمى فلا يعاقب ولا يعذب ،يبين الله لنبيه (ص)أن آدم(ص) اجتباه ربه أى اختاره إلهه رسولا وقد تاب عليه والمراد وقد غفر له ذنب الأكل بعد استغفار أدم(ص)له وهداه أى علمه الوحى وقال له ولزوجته :اهبطا منها جميعا والمراد اخرجا من الجنة كلكم بعضكم لبعض عدو والمراد كاره وهذا يعنى أن هذا إخبار لهم بما يحدث فى المستقبل وهو معاداة البشر لبعضهم ،وقال فإما يأتينكم منى هدى والمراد فإما يجيئنكم منى حكم فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى والمراد فمن أطاع حكمى فلا يتعب أى لا يعاقب وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله لا يعذب ولا يعاقب .
    "ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك أياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى "المعنى ومن تولى عن هداى فإن له حياة مؤلمة ونبعثه يوم البعث كافرا وقال إلهى لم بعثتنى كافرا وقد كنت مسلما قال هكذا جاءتك أحكامنا فعصيتها وكذلك اليوم تترك ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال للأبوين :ومن أعرض عن ذكرى والمراد ومن تولى عن حكمى أى ومن كفر بحكمى فإن له معيشة ضنكا أى حياة مؤلمة ونحشره يوم القيامة أعمى والمراد ونبعثه يوم البعث جاهلا وهذا يعنى أن الله يحيى الكافر فى الأخرة كما كان فى الدنيا كافرا فقال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا والمراد إلهى لماذا بعثتنى كافرا وقد كنت مسلما ،وهذا يعنى أن الكافر يعترض على خلقه كافرا فى الأخرة بحجة أنه كان فى الدنيا مسلما وقد ورد نفيه فى قوله بسورة الأنعام"والله ربنا ما كنا مشركين "،فيقول الله له على لسان الملائكة :كذلك أتتك آياتنا فنسيتها والمراد هكذا جاءتك أحكامنا فعصيتها وهذا يعنى أنهم عصوا أحكام الله لما جاءهم بها الرسل،وقال وكذلك اليوم تنسى أى تترك أى تعاقب والمراد لا ترحم .
    "وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الأخرة أشد وأبقى "المعنى وهكذا نعاقب من كفر ولم يصدق بأحكام خالقه ولعقاب القيامة أعظم وأدوم،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى العذاب الدنيوى يجزى الله من أسرف والمراد يعاقب الله من كفر بحكم الله ولم يؤمن بآيات الله والمراد ولم يصدق بأحكام الله أى أعرض عن أحكام الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا"ويبين له أن عذاب الأخرة وهو عقاب القيامة أشد أى أخزى مصداق لقوله بسورة فصلت "ولعذاب الأخرة أخزى "وهو أبقى أى أدوم والمراد مستمر لا ينتهى .
    "أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات لأولى النهى "المعنى أفلم يظهر لهم كم دمرنا قبلهم من الأمم يسيرون فى بلادهم إن فى ذلك لبراهين لأهل العقول ،يسأل الله أفلم يهد لهم والمراد هل لم يتضح للناس كم أهلكنا أى دمرنا قبلهم من القرون وهم الأقوام يمشون فى مساكنهم أى يسيرون فى بلادهم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله دمر الكثير من الأقوام بسبب كفرهم ومن ثم عليهم أن يحذروا من أن يكون مصيرهم مماثل لمصير تلك الأقوام ،ويبين له أن فى ذلك وهو عقاب الأقوام السابقة آيات لأولى النهى أى براهين أى عبر لأصحاب العقول وهى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن فى ذلك لعبرة لأولى الألباب ".
    "ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن أناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى "المعنى ولولا حكم مضى إلهك لكان واجبا وموعد محدد فتحمل ما يزعمون وقم بطاعة إلهك قبل شروق الشمس وقبل مغيبها ومن أجزاء الليل فأطع وأجزاء النهار لعلك تقبل ،يبين الله لنبيه(ص)أن لولا كلمة سبقت من الرب أى لولا حكم صدر من الله بعدم نزول العذاب الدنيوى خلف الذنب وهى كلمة الفصل مصداق لقوله بسورة الشورى "ولولا كلمة الفصل "لكان لزاما أى لكان فرضا وفسر الله كلمة الفصل بأنها أجل مسمى أى موعد محدد حدده الله من قبل لعذابهم ويطلب من النبى (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم الله رغم ما يزعمون من افتراءات مصداق لقوله بسورة الإنسان"فاصبر لحكم ربك"وفسر هذا بأن يسبح بحمد الرب أى يعمل بحكم الله وهو اسم الله مصداق لقوله بسورة الواقعة "فسبح باسم ربك العظيم "وهذه الطاعة تكون من قبل طلوع أى شروق الشمس وهو الليل وقبل غروبها أى غيابها وهو النهار وفسر هذا بأن أناء الليل وهو أجزاء الليل التى يصحو فيها وأطراف النهار وهى أجزاء النهار وعليه أن يسبحه أى يطيع حكمه ويبين الله له أن عليه أن يرضى أى يقبل بهذا الحكم .
    "ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى "المعنى ولا تعد نفسك إلى ما أعطينا أفرادا منهم متاع المعيشة الأولى لنبتليهم به وعطاء إلهك أحسن وأدوم ،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يمدن عينيه أى ألا تطمع نفسه أى ألا تعد نفسه إلى ما متعنا به أزواجا منهم والمراد ألا تطمع نفسه فى ما أعطينا لهم أفرادا منهم وهو زهرة أى زينة الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة الكهف"ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا "والسبب فى إعطاء الله لهم هو أن يفتنهم فيه والمراد أن يستدرجهم به والمراد أن يجعلهم يسقطون فى امتحان الله به لهم ،ويبين له أن رزق الرب وهو رحمة الله خير أى أفضل وأبقى أى أدوم والمراد ليس له نفاد مصداق لقوله بسورة ص"إن هذا لرزقنا ما له من نفاد".
    "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى"المعنى وادعو قومك للدين واتبع قوله لا نطالبك بنفع نحن ننفعك والجنة للطائع ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يأمر أهله بالصلاة والمراد أن يطالب المؤمنين بطاعة الدين وأن يصطبر عليها والمراد وأن يطيع حكم الدين ويبين له أنه لا يسأله رزق والمراد لا يطالبه بمال على الدين ويبين له أنه يرزقهم والمراد يعطيهم النفع ويبين له أن العاقبة وهى النصر أى الجنة للتقوى وهم المطيعين المتقين مصداق لقوله بسورة الأعراف"والعاقبة للمتقين ".
    "وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الأولى " المعنى وقالوا هلا يجيئنا بمعجزة من خالقه ،أو لم تجيئهم علامة الذى فى الكتب السابقة ؟يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا له لولا يأتينا بآية من ربه والمراد هلا يجيئنا بمعجزة من خالقه وهذا يعنى أنهم يريدون من محمد(ص)معجزة ورد الله عليهم فقال أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الأولى والمراد هل لم يجيئهم برهان الذى فى الكتب السابقة وهو كفر الأقوام السابقة بالمعجزات والغرض من السؤال أنه لن يبعث لهم المعجزات لأنهم سيكفرون به مصداق لقوله بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ".
    "ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى "المعنى ولو أنا دمرناهم بعقاب من قبله لقالوا إلهنا هلا بعثت لنا مبعوثا فنطيع أحكامك من قبل نهان أى نؤلم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو أهلك الناس بعذاب من قبل الرسول (ص)والمراد أنه لو عاقب الناس بعقاب من قبل بعث محمد(ص)لقالوا :ربنا أى إلهنا :لولا أرسلت إلينا رسولا والمراد هلا بعثت لنا مبعوثا من عندك فنتبع آياتك أى فنطيع أحكامك المنزلة على المبعوث من قبل أن نذل أى نخزى أى نهان ،وهذا يعنى أنهم سيحتجون بعدم إرسال رسول لهم إذا عذبهم الله قبل بعث هذا الرسول ومن أجل هذا بعث لهم الرسول.
    "قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوى ومن اهتدى "المعنى قل كل منتظر فانتظروا فستعرفون من أهل الدين الحق أى من رحم ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :كل متربص أى كل منتظر الجزاء فتربصوا أى فانتظروا مجىء الجزاء مصداق لقوله بسورة يونس"قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين" فستعلمون أى فستعرفون من أصحاب الصراط السوى والمراد من أهل الدين العادل وفسر هذا بأنه من اهتدى أى من رحم و"من هو فى ضلال مبين "كما قال بسورة الملك وبعض القول محذوف وهو معناه ومن هو فى ضلال مبين

  6. #96

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة مريم
    سميت بهذا الاسم لذكر قصة مريم (ص)فيها .
    "بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا محمد قصة رأفة خالقك بمملوكه زكريا (ص)إذ دعا خالقه دعاء سريا ،يخاطب الله نبيه (ص)باسم كهيعص بدليل الكاف فى كلمة ربك ويبين له أن باسمه وهو حكمه وهو الله الرحمن الرحيم أى الرب النافع المفيد يقص ذكر رحمة الرب عبده زكريا (ص)أى قصة عطاء الله لمملوكه زكريا (ص) حين نادى ربه نداء خفيا أى دعا خالقه دعاء سريا والمراد دعا فى الخفاء والخطاب وما بعده من قصص هو للنبى(ص)ومنه للناس.
    "قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك ربى شقيا "المعنى قال إلهى ضعف العظم منى وانتشر بالشعر بياض ولم أكن لحكمك إلهى عصيا ،يبين الله لنبيه (ص)أن زكريا (ص)قال فى ندائه الخفى رب أى خالقى وهن العظم منى أى ضعفت العظام عندى واشتعل الرأس شيبا أى وانتشر بالشعر بياض ولم أكن بدعائك ربى شقيا أى ولم أصبح لحكمك خالقى مخالفا ،وزكريا (ص)هنا يشرح حالته الجسمية الواهنة التى تدل على عجزه عن تحقيق ما يطلبه من الله كما يشرح أنه أطاع الله ويستحق منه ثوابا فى الدنيا والآخرة .
    "وإنى خفت الموالى من ورائى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا "المعنى وإنى خشيت على الأنصار من بعدى وكانت زوجتى عقيما فأعطنى من عندك ناصرا يأخذ منى ومن أهل إسرائيل(ص)واجعله إلهى مقبولا ،يبين الله لنبيه(ص)أن زكريا قال فى ندائه الخفى :وإنى خفت الموالى من ورائى والمراد وإنى خشيت ضلال الأنصار من بعد وفاتى وكانت امرأتى عاقرا أى وكانت زوجتى عقيما -وهذا يعنى أن زوجة زكريا (ص)لم تكن تنجب أولاد _فهب لى من لدنك أى فأعطنى بقدرتك وليا أى ناصرا أى ولدا يرثنى أى يأخذ مالى ويرث من آل يعقوب أى ويأخذ من مال أهل إسرائيل (ص)،وهذا يعنى أن يكون الولد وارثا لكل ملك زكريا (ص)وملك بعض أهل يعقوب(ص)حتى يعمل فيه بحكم الله ،واجعل رب رضيا أى واخلقه إلهى مقبولا أى مسلما وهذا يعنى أن زكريا (ص)يريد ولد يكون حاكم للموالى بوحى الله ويرث الملك من والده وأقاربه ويكون مسلما .
    "يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا "المعنى يا زكريا إنا نخبرك بولد اسمه يحيى (ص)لم نخلق له من قبل شبيها ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى إلى زكريا وحيا عن طريق الملاك فقال له فيه:يا زكريا إنا نبشرك بغلام والمراد إنا نخبرك بولادة صبى لك اسمه يحيى (ص)وهذا يعنى أن على زكريا (ص)أن يسمى الولد عند ولادته يحيى (ص)وقال لم نجعل له من قبل سميا أى لم نخلق له من قبل شبيها وهذا يعنى أن يحيى (ص)متفرد بشخصيته حيث لا يوجد مثيل له .
    "قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا "المعنى قال إلهى كيف يوجد لى صبى وكانت زوجتى عقيما وقد وصلت من العجز عظما ،يبين الله لنبيه(ص)أن زكريا (ص)لما سمع الوحى خاطب الله متسائلا :ربى أنى يكون لى غلام أى إلهى كيف يصبح لى ابن وكانت امرأتى عاقرا أى وكانت زوجتى عقيما وقد بلغت من الكبر عتيا أى وقد وصلت من العجز أكبره؟والهدف من التساؤل هو أن يعرف زكريا (ص)كيف يأتى الولد لأنه يعلم أن أسباب إتيانه غير متوفرة بسبب عقم زوجته وبلوغه سن الشيخوخة .
    "قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا "المعنى قال هكذا قال إلهك هو على يسير وقد أنشأتك من قبل ولم تك مخلوقا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل جبريل(ص)إلى زكريا (ص)فقال له ردا على سؤاله :كذلك والمراد ستنجب الولد وأنت كبير السن وامرأتك العقيم كما هى وهذا يعنى أن الولد طريقة مجيئه من زكريا (ص)وزوجته وقال كذلك قال إلهك أى هكذا قال ربك :هو على هين أى سهل وهذا يعنى أن الخلق عند الله أمر سهل وقال وقد خلقتك من قبل والمراد وقد أنشأتك
    من قبل ولم تك مخلوقا وهذا القول يبين لزكريا (ص)أن تعجبه من إنجابه للولد رغم كبره وعقم زوجته لا داعى له لأن الله خلقه من عدم وما دام خلقه من عدم فهو قادر على خلق ابنه من عدم .

    "قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا "المعنى قال إلهى حدد لى علامة قال علامتك ألا تحدث الناس ثلاث أيام متتالية فطلع على شعبه من المصلى فأشار إليهم أن أطيعوه نهارا وليلا ،يبين الله لنبيه(ص)أن زكريا (ص)لما سمع كلام جبريل(ص)دعا الله فقال :رب أى إلهى اجعل لى آية أى حدد لى علامة والمراد أن يعين له إشارة معينة يعلم بها أن الحمل سيتحقق فى المستقبل فأوحى الله له :آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا والمراد علامتك ألا تحدث البشر ثلاث أيام كليا وهذا يعنى أن العلامة الدالة على تحقق الحمل فى المستقبل هى ألا يقدر زكريا (ص)على الحديث مع الناس لمدة ثلاث أيام متتالية وبعد أن انتهى من العلم بأمر الوحى أحس أنه لا يقدر على الكلام فخرج على قومه من المحراب والمراد فطلع على شعبه من المصلى فأوحى إليهم أى فأشار لهم بالرموز إشارة معناها سبحوه بكرة وعشيا أى أطيعوا حكم الله نهارا وليلا .
    "يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا "المعنى يا يحيى أطع الوحى بعزم وأعطيناه الوحى شابا وعطفا من عندنا وطهارة وكان طائعا ومحسنا لأبويه ولم يكن متكبرا مخالفا ورحمة له يوم أنجب ويوم يتوفى ويوم يرجع مبعوثا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى ليحيى (ص)لما كبر وحيا قال له فيه :يا يحيى خذ الكتاب بقوة أى أطع الوحى بعزم أى اتبع الحكم بإصرار ،ويبين له أنه أتاه الحكم وهو الحنان أى الرحمة أى الزكاة وهى الحق وكل ذلك بمعنى واحد هو الوحى وهو صبى أى شاب وهذا يعنى أن يحيى (ص)نزل عليه الوحى فى سن الشباب ،ويبين للنبى (ص)أن يحيى (ص)كان تقيا أى مطيعا للوحى ،برا بوالديه أى محسنا إلى أبويه ،ولم يكن جبارا أى عنيدا وفسره بأنه لم يكن عصيا أى مخالفا للوحى الإلهى ويبين للنبى (ص)أن السلام وهو الخير ليحيى (ص)يوم ولد أى أتى للحياة ويوم يموت أى يتوفى وهذا القول يعنى أنه مات موتة طبيعية ولم يقتل ويوم يبعث حيا أى ويوم يعود عائشا فى يوم القيامة وهذا يعنى أن الله جعل له الرحمة فى الدنيا والأخرة .
    "واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا "المعنى وتحدث فى الوحى عن مريم(ص)حين بعدت عن أسرتها موضعا شرقيا فصنعت من دونهم حاجزا فبعثنا لها جبريل (ص)فتشبه لها بإنسان كامل ، يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب مريم (ص)والمراد أن يقص فى الوحى المسجل فى الصحف فى الكعبة قصة مريم (ص)إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا والمراد إذا ابتعدت عن مكان سكن أسرتها إلى مكان شرقى أى يقع إلى الشرق من مسكن أسرتها فاتخذت من دونهم حجابا أى فصنعت من أمامهم ساترا والمراد فبنت بينها وبينهم سور وهذا يعنى أنها بنت مسكن لها بجوار مسكن أسرتها وصنعت بينهما سور فأرسل لها روحه وهو رسوله (ص)جبريل فتمثل لها بشرا سويا أى فتشبه لها بإنسان سليم والمراد ذهب إليها إنسانا كاملا .
    "قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا "المعنى قالت إنى أحتمى بالله منك إن كنت مطيعا قال إنما أنا مبعوث إلهك لأعطى لك صبيا بريئا قالت كيف يكون لى ابن ولم يتزوجنى إنسان ولم أصبح زانية ،يبين الله لنا أن مريم (ص)قالت لجبريل (ص)إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا أى إنى أحتمى منك بالنافع إن كنت مطيعا وهذا القول يعنى أنها تقول له إن الحامى لى منك فى حالة كونك مطيع لله هو خوفك من عذاب الرحمن أى أن تكون متبعا لحكم النافع ،فقال لها :إنما أنا رسول ربك أى إنما أنا مبعوث خالقك وهذا يعنى أن الله كلفه بالذهاب لها خاصة ،وقال لأهب لك غلاما زكيا أى لأعطى لك ولدا بريئا وهذا يعنى أن سبب بعث الله لها هو أن يعطيها الغلام الطاهر ،فلما سمعت مريم (ص)القول تعجبت فتساءلت :أنى يكون لى غلام أى كيف يصبح لى طفل ولم يمسسنى بشر أى ولم يتزوجنى إنسان ولم أك بغيا أى زانية عاهرة ؟ والغرض من التساؤل هو إخبار جبريل (ص)أن أسباب الإنجاب المعروفة وهى الزواج والزنى ليست موجودة ومن ثم فهى تريد معرفة طريقة مجىء هذا الولد إذا كانت الأسباب غير متوفرة .
    "قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا "المعنى قال هكذا قال إلهك هو على يسير ولنخلقه برهان للخلق ونفع منا وكان خبرا واقعا ،يبين الله لنا أن جبريل(ص)قال لمريم (ص)ردا على سؤالها :كذلك قال ربك هو على هين والمراد هكذا ستحملين بدون زواج أو زنى فهكذا قضى خالقك فقال هو على يسير أى سهل وهذا يعنى أن الخلق حسب القوانين المعروفة وعدم الخلق حسبها كلاهما سواء عند الله فى السهولة وقال لها ولنجعله آية للناس أى ولنخلقه برهان للخلق ،ورحمة منا أى"روح منه"كما قال بسورة النساء والمراد أن الولد نافع للناس بإبلاغه الوحى لهم وكان أمرا مقضيا والمراد وكان خبرا حادثا أى "أمرا كان مفعولا "كما قال بسورة الأنفال وهذا يعنى أن الولد سيولد فى المستقبل .
    "فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا "المعنى فحبلت به فأقامت بأرض بعيدة فأتتها الولادة عند ساق النخلة قالت يا ليتنى توفيت قبل هذا وكنت تركا متروكا ،يبين الله لنا أن مريم(ص)لما حملت بالولد والمراد لما حبلت بالإبن انتبذت به مكانا قصيا أى أقامت به فى مكان بعيد وهذا يعنى أنها خرجت من البلد فأقامت فى مكان بعيد عن أسرتها،وقد جاء مريم (ص)المخاض وهو الولادة جاءتها إلى جذع النخلة والمراد أتتها عند ساق النخلة وهو المكان الذى سكنت عنده ولما أتتها الولادة تذكرت ما سيقوله الناس عنها فحزنت ومن حزنها قالت :يا ليتنى مت قبل هذا أى يا ليتنى توفيت قبل أمر هذا الولد وهذا يعنى أنها فضلت فى تلك اللحظة الموت على حياتها التى ستتهم فيها فى شرفها وعرضها وقالت وكنت نسيا منسيا أى وكنت شيئا مهملا وهذا يعنى أنها تمنت لو كانت شيئا ميتا حتى ينساها الناس ولا يذكرونها بسوء .
    "فناداها من تحتها ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا "المعنى فخاطبها من أسفلها ألا تخافى قد خلق إلهك أسفلك نهرا وحركى لك ساق النخلة تنزل عليك بلحا طريا فاطعمى وارتوى واطمئنى قلبا فإما تشاهدين من الناس فردا فقولى إنى جعلت لله صياما فلن أحدث اليوم إنسانا ،يبين الله لنا أن جبريل(ص)نادى أى خاطب مريم (ص)من تحتها والمراد من أسفل الأرض التى جلست عليها فقال لها :لا تحزنى أى لا تخافى من حدوث مكروه لك قد جعل ربك تحتك سريا والمراد قد خلق إلهك أسفل الأرض التى أنت عليها عين ماء لتشربى منها ،وهزى إليك بجذع النخلة والمراد وحركى بقوة نفسك ساق الشجرة تساقط عليك رطبا جنيا والمراد تنزل لك بلحا نافعا فكلى واشربى وقرى عينى والمراد فاطعمى من البلح وارتوى من السرى واطمئنى قلبا أى اجعلى نفسك ساكنة هادئة ،وقال لها فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما أى فإما تشاهدين فردا من الناس فقولى إنى فرضت للنافع انقطاعا عن الكلام فلن أكلم اليوم إنسيا أى فلن أتحدث اليوم مع إنسان ،وهذا يعنى أن الله جعل لها مخرج من الحديث المؤلم مع الناس عن ابنها وعرضها وهو أن تعلن لهم أنها صائمة عن الحديث اليوم وعند ذلك لن يدخلوا معها فى مناقشات كلامية عن ابنها وعرضها .
    "فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت مريم ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا "المعنى فجاءت به أهلها ترفعه قالوا يا مريم لقد أتيت فعلا منكرا يا أخت هارون ما كان والدك إنسانا كافرا وما كانت أمك كافرة ،يبين الله لنا أن مريم (ص)بعد أن ولدت عيسى (ص)أقامت به مدة فى المكان القصى ثم أتت به قومها تحمله والمراد ثم جاءت به إلى أهلها تحضنه فلما شاهدوا ذلك ذهبت أنفسهم إلى أن مريم (ص)قد زنت فى فترة غيابها فقالوا لها :يا مريم لقد جئت شيئا فريا أى "لقد جئت شيئا نكرا"كما قال بسورة الإسراء والمراد لقد ارتكبت فعلا سيئا ثم قالوا يا أخت هارون وكان لها أخ يسمى هارون :ما كان أبوك امرأ سوء والمراد ما كان والدك إنسانا كافرا وما كانت أمك بغيا أى وما كنت والدتك كافرة وهذا القول يعنى أنهم يقولون لها كيف تزنين وأباك وأمك مسلمين لم يفعلا كفرا كالزنى .
    "فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا "المعنى فأماءت إليه قالوا كيف نحدث من كان فى الفراش شابا ؟يبين الله لنا أن القوم لما اتهموا مريم (ص)بالزنى لم تزد على أنها أشارت أى أماءت إلى ولدها لأنها كانت ممنوعة من الكلام بسبب نذر الصوم وكان معنى إشارتها لولدها هو أنه الذى سيدافع عنها فقال القوم لها ساخرين منها كيف نكلم من كان فى المهد صبيا والمراد كيف نحدث من كان فى الفراش شابا ؟ومعنى السؤال هل يحدثنا الرضيع فى الفراش كما يحدثنا الشاب؟وهو سؤال ساخر منها.
    "قال إنى عبد الله أتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتى ولم يكن جبارا شقيا والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا "المعنى قال إنى مملوك الله أعطانى الوحى واختارنى رسولا وجعلنى نافعا حيثما كنت وأمرنى بالطاعة أى الحق ما بقيت عائشا ومحسنا لأمى ولم يخلقنى عنيدا مخالفا والرحمة على يوم أنجبت ويوم أتوفى ويوم أرجع عائشا ،يبين الله لنا أن القوم لما استحالوا أن يدافع الوليد عن أمه وهو فى الفراش وجدوا الوليد يقول لهم :إنى عبد الله أى إنى مملوك الله أى إنى مطيع حكم الله ،أتانى الكتاب وجعلنى نبيا أى أوحى لى الوحى واختارنى رسولا وهذا يعنى أنه عرف أن سيكون نبى فى المستقبل،وجعلنى مباركا أينما كنت أى وخلقنى وجيها أى نافعا حيثما وجدت مصداق لقوله بسورة آل عمران "وجيها فى الدنيا والآخرة "وهذا يعنى أنه نافع أى عظيم فى أى مكان يتواجد فيه ،وأوصانى بالصلاة أى الزكاة والمراد وأمرنى بطاعة الدين أى اتباع الإسلام ما دمت حيا أى ما بقيت عائشا ،وبرا بوالدتى أى ومحسنا لأمى ولم يجعلنى جبارا شقيا والمراد ولم يخلقنى عنيدا مخالفا لحكمه،والسلام على يوم ولدت أى والرحمة لى يوم أنجبتنى أمى ويوم أموت أى أتوفى ويوم أبعث حيا أى ويوم أعود موجودا فى يوم القيامة ،وهذا يعنى أن رحمة الله لعيسى (ص)فى الدنيا والأخرة ويفيد هذا القول موت عيسى (ص) دنيويا .
    "ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "المعنى ذلك عيسى ولد مريم (ص)كلمة الحق الذى به يكذبون ما كان لله أن يصطفى من ابن طاعته إذا أراد شيئا فإنما يوحى له تواجد فيوجد،يبين الله لنا أن ذلك أى والمراد أن قصة عيسى ابن أى ولد مريم (ص)هى قول الحق وهو حديث الصدق الذى فيه يمترون والمراد الذى به يكذبون وهذا يعنى أن النصارى يكذبون بهذه القصص الحق ويبين لنا أنه ما كان لله أن يتخذ من ولد والمراد ما ينبغى لله أن يصطفى من ابن لأنه حرم ذلك على نفسه ويبين لنا أنه سبحانه والمراد أن التسبيح له أى أن الطاعة لحكم الله وحده ويبين لنا أنه إذا قضى أى أراد أمرا كما قال بسورة يس"إنما أمره إذا أراد شيئا "فإنما يقول له كن فيكون والمراد فإنما يوحى له أصبح فيصبح أى انخلق فينخلق .
    "وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم "المعنى وإن الله إلهى وإلهكم فأطيعوه هذا دين عادل،يبين الله لنا أن المسيح(ص)قال للقوم :إن الله ربى وربكم والمراد إن الرب خالقى وخالقكم فاعبدوه أى فأطيعوا حكمه أى فاتقوه مصداق لقوله بسورة النساء"اتقوا ربكم"هذا صراط مستقيم أى فهو الدين العادل وهذا يعنى أن عبادة الله وحده هى الدين الحق .
    "فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم فى ضلال مبين "المعنى فتنازعت الفرق فيما بينهم فعذاب للذين كذبوا عن حضور يوم كبير اعلم بهم أى اشهد يوم يجيئنونا لكن الكافرون اليوم فى عذاب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأحزاب وهى الفرق ذات الأديان المتعددة حدث بينها التالى الإختلاف وهو التنازع أى التفرق فى تفسير الدين الإلهى فأدى ذلك إلى كفر الفرق كلها عدا فرقة واحدة هى التى تثبت على ما كان عليه رسولها (ص)ويبين أن الويل العظيم وهو الألم الكبير للذين كفروا أى ظلموا من مشهد يوم عظيم أى من عذاب يوم أليم مصداق لقوله بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "ويطلب الله من نبيه(ص)أن يسمع بالذين كفروا أى يبصر والمراد أن يعلم بهم يوم يأتون الله والمراد يوم يدخلون عقاب الله ويبين له أن الظالمون وهم الكافرون اليوم وهو وقت القيامة فى ضلال مبين أى فى عذاب عظيم .
    "وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون"المعنى وأخبرهم بيوم العذاب إذا انتهى الحكم وهم فى سهوة وهم لا يصدقون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينذر أى يخبر أى يخوف الكفار من يوم الحسرة وهو يوم العذاب أى يوم الأزفة مصداق لقوله بسورة غافر"وأنذرهم يوم الأزفة" لهم حين قضى الأمر والمراد حين انتهى الحكم بالحق وهو بتعذيبهم وهم فى غفلة أى سهو أى انشغال عن طاعة حكم الله وفسر هذا ذلك بأنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون حكم الله أى يعرضون عنه مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهم فى غفلة معرضون .
    "إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون "المعنى إنا نحن نملك الأرض ومن فوقها وإلينا يعودون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه هو يرث الأرض أى يملك الحكم فى الأرض وفسر ذلك بأنه يرث من على الأرض والمراد يملك الحكم فى مخلوقات الأرض وترجع له المخلوقات أى وتؤوب له المخلوقات مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنا إلينا إيابهم "والمراد يعودون لجزاء الله ثوابا أو عقابا.
    "واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا "المعنى وقص فى القرآن قصة إبراهيم(ص)إنه كان خليلا رسولا حين قال لوالده يا والدى لماذا تطيع الذى لا يعلم ولا يدرى ولا يمنع عنك ضررا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة إبراهيم (ص)وهى أنه كان صديقا أى مصدقا بحكم الله أى خليلا لله مصداق لقوله بسورة النساء "واتخذ الله إبراهيم خليلا"و نبيا أى رسولا إذ قال لأبيه والمراد حين قال لوالده:يا أبت والمراد يا والدى لم تعبد ما لا يسمع أى لا يبصر والمراد لماذا تتبع الذى لا يعلم أى يدرى بدعوتكم ولا يغنى عنك شيئا والمراد ولا يمنع عنك ضررا مصداق لقوله بسورة الشعراء"هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون "والغرض من السؤال هو إخبار الأب هو أن الآلهة المزعومة جاهلة بما يدعى القوم أنه طاعة لها وعاجزة عن رد الضرر عنهم .
    "يا أبت إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا "المعنى يا والدى إنى قد أتانى من الوحى الذى لم يجيئك فأطعنى أعلمك دينا سليما يا والدى لا تطع الهوى إن الهوى كان للنافع مخالفا يا والدى إنى أخشى أن يصيبك عقاب من النافع فتصبح للهوى نصيرا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال لأبيه :يا أبت أى يا والدى :إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك والمراد إنى قد أتانى من وحى الله الذى لم يجيئك اتبعنى أهدك صراطا سويا أى فأطعنى أعلمك دينا عادلا وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)يوضح لأبيه أنه أتاه العلم الصحيح الذى لا يعرف به الأب ومن ثم عليه أن يطيعه حتى يعرفه الدين الصحيح الواجب عليه اتباعه ،وقال يا أبت أى يا والدى لا تعبد الشيطان أى لا تطع الهوى والمراد لا تتبع قول شهوات النفس إن الشيطان وهو الهوى أى الشهوات كان للرحمن وهو الله النافع عصيا أى مخالفا فى الأحكام ،وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)ينهى أباه عن عبادة الشيطان وهو شهوات النفس لأنها دائما مخالفة لأحكام الله فى الوحى ،وقال يا أبت أى يا والدى إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن أى إنى أخشى أن يصيبك عقاب من النافع ،وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)من حبه لوالده يخاف أن يقع عليه عذاب الله ،وقال فتكون للشيطان وليا أى فتصبح للهوى نصيرا وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)يؤكد لأبيه أن العذاب إن نزل عليه فقد أصبح ولى أى متبع أى مناصر للشيطان وهو هوى النفس الضال .
    "أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا "المعنى قال أتارك أنت أربابى يا إبراهيم (ص)لئن لم تمتنع لأقتلنك واتركنى دوما ،يبين الله لنا أن آزر رد على ابنه إبراهيم (ص)فقال أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم والمراد هل أنت تارك أنت أربابى يا إبراهيم أى أممتنع أنت عن عبادة أربابى يا إبراهيم؟والغرض من السؤال هو التأكد من كفر إبراهيم (ص)بدين الأب ممثلا فى آلهته وقال لئن لم تنته لأرجمنك والمراد لئن لم ترجع لدينك القديم لأقتلنك وهذا يعنى أن الأب يخبر ابنه أنه سوف يذبحه إن لم يترك دينه الجديد ويعود لدين الأباء القديم وقال واهجرنى مليا أى واعتزلنى دائما وهذا يعنى أن الأب يريد منه الإبتعاد عنه ابتعادا تاما حتى بعد عودته لدين الأباء وهذا يؤكد تعصب الأب لدينه تعصبا شديدا .
    "قال سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا "المعنى قال الخير لك سأستعفى لك خالقى إنه كان لى مكرما ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)قال لوالده :سلام لك والمراد الرحمة لك وهذا بيان منه لأبيه أنه يطلب له النفع فى الدنيا ولا يعاديه ،وقال سأستغفر لك ربى أى سأستعفى لك خالقى والمراد سأطلب من الله أن يمحو ذنبك ويترك عقابك ،وقال إنه كان بى حفيا أى إنه كان بى مهتما والمراد إنه كان لى مكرما وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)ظن أن الله سيستجيب له فى طلبه لأبيه كما يستجيب له فى غير ذلك.
    "وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا "المعنى واترككم وما تعبدون من سوى الله وأعبد إلهى عسى ألا أصبح بطاعة خالقى عصيا ،؟يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال لقومه :وأعتزلكم وما تدعون من دون الله والمراد وأترك طاعتكم والذى تطيعون من سوى الله وأدعوا ربى والمراد وأطيع إلهى أى واتبع حكم خالقى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا أى عسى ألا أصبح بحكم إلهى كافرا ،وهذا يعنى أن سبب عبادته لله هو ألا يكون شقى أى كافر يستحق عذاب الله .
    "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا "المعنى فلما تركهم وما يتبعون من غير الله أعطيناه إسحق(ص)ويعقوب (ص)وكلا اخترنا رسولا وأعطينا لهم من نفعنا وجعلنا لهم كلام عدل عظيم ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)لما اعتزل أى ترك أى فارق القوم وما يعبدون من دون الله أى وما يطيعون من سوى الله وهب أى أعطى الله له التالى ابنه إسحق(ص)ومن خلف إسحق (ص)ولده يعقوب (ص)وكلا جعلنا نبيا أى وكلا اخترنا رسولا وهذا يعنى أنهما رسولان ووهب لهم الله من رحمته أى وأعطى لهم من نفعه وفسر هذا بأنه جعل أى أعطى لهم لسان صدق على والمراد كلام صدق عظيم أى وحى عادل كبير .
    "واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا "المعنى وتحدث فى الوحى عن موسى (ص)إنه كان موحدا وكان مبعوثا رسولا ودعيناه من جانب الجبل الأيمن وجعلناه كليما وأعطينا له من نفعنا أخاه هارون (ص)رسولا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة موسى (ص)وهى أنه كان مخلصا أى موحدا أى مطيعا لله وحده وكان رسولا نبيا أى مبعوثا مختارا من الله لأداء رسالة الله إلى الناس ويبين لنا أنه نادى أى حدث موسى (ص)من جانب الطور الأيمن والمراد من ناحية جبل الطور اليمين وفسر هذا بأنه قربه نجيا أى جعله كليما والمراد تكلم معه وتكلم الله معه هو الوحى مصداق لقوله بسورة طه"وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "ووهب أى وأعطى لموسى (ص)من رحمته وهى نفعه أى نعمه التالى أخاه هارون (ص)نبيا أى أن من نعم الله على موسى (ص)أنه جعل هارون (ص)أخاه رسولا مثله .
    "واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عنده مرضيا "المعنى وتحدث فى الوحى عن إسماعيل (ص)إنه كان عادل القول وكان مبعوثا رسولا وكان يوصى قومه بالطاعة أى الإتباع وكان لدى إلهه مقبولا ،يبين الله لنا أنه يطلب من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة إسماعيل (ص)وهى أنه كان صادق الوعد أى عادل القول والمراد سليم الحديث وكان رسولا أى نبيا والمراد مبعوثا من الله إلى الناس ،وكان يأمر أهله والمراد كان يوصى شعبه بالتالى الصلاة وهى طاعة حكم الله وفسر هذا بالزكاة أى الحق والمراد اتباع الحق الذى هو وحى الله وكان إسماعيل (ص)عند ربه مرضيا والمراد لدى إلهه مقبولا .
    "واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا "المعنى وتحدث فى القرآن عن إدريس (ص)إنه كان خليلا رسولا وأعطيناه مقاما عظيما ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة إدريس(ص)على الناس وهى أنه كان صديقا أى خليلا والمراد صادق القول نبيا أى رسولا إلى الناس بوحى الله ورفعناه مكانا عليا أى وأدخلناه مقاما عظيما والمراد وأسكناه موضعا حسنا هو الجنة .
    "أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا "المعنى أولئك الذين من الله عليهم من الرسل (ص)من نسل آدم (ص)ومن الذين أركبنا مع نوح(ص)ومن نسل إبراهيم (ص)ويعقوب (ص)وممن أرشدنا واخترنا إذ تقرأ عليهم من أحكام النافع قاموا طائعين أى متبعين ،يبين الله للنبى(ص) أن الأنبياء(ص)المذكورين فى السورة هم من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والمراد من الذين تفضل الله عليهم من الرسل برحمته وهم من ذرية آدم (ص)أى من نسل آدم (ص)والمراد به إدريس(ص)ومن حملنا مع نوح (ص)والمراد ومن نسل الذين أركبنا مع نوح(ص)والمراد به إبراهيم (ص)ومن هنا نعلم أن نوح(ص)ليس له نسل بعد ابنه الهالك ومن ذرية أى نسل إبراهيم (ص)والمراد إسماعيل (ص)وإسحق(ص)ومن نسل إسرائيل (ص)والمراد مريم (ص)وزكريا (ص)ويحيى (ص)وعيسى (ص)وموسى (ص)وهارون (ص)ومن ذرية من هدى الله والمراد ومن نسل من علم الله الدين واجتبى أى واصطفى من الناس وهؤلاء الأنبياء (ص)إذا تتلى عليهم آيات الرحمن والمراد إذا تقرأ عليهم أحكام النافع وهو الله خروا سجدا أى بكيا والمراد قاموا طائعين أى متبعين والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص)
    "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا "المعنى فجاء من بعدهم ولد تركوا الطاعة وعبدوا الشهوات فسوف يأخذون عذابا إلا من أناب وصدق وفعل حسنا فأولئك يسكنون الحديقة ولا يبخسون حقا ،يبين الله لنا أن الرسل (ص)خلف من بعدهم خلف والمراد أتى من بعد وفاتهم أجيال فعلوا التالى أضاعوا الصلاة أى تركوا طاعة الإسلام وفسر هذا بأنهم اتبعوا الشهوات أى أطاعوا الأهواء مصداق لقوله بسورة النجم "إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس "ولذا سوف يلقون غيا أى فسوف يدخلون نارا وهذا يعنى أنهم سوف يسكنون فى الآخرة جهنم إلا من تاب أى أناب أى عاد للإسلام وفسر هذا بأنه آمن أى صدق الوحى وعمل صالحا أى وفعل حسنا فهم يدخلون الجنة أى يسكنون الحديقة ولا يظلمون شيئا أى ولا يبخسون حقا مصداق لقوله بسورة هود "وهم فيها لا يبخسون "أى لا ينقص من حقهم حقا .
    "جنات عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا "المعنى حدائق خالدة التى أخبر النافع خلقه بالخفاء إنه كان قوله مفعولا لا يعلمون فيها كلاما إلا حقا ولهم فيها متاعهم نهارا وليلا تلك الحديقة التى نسكن من خلقنا من كان مطيعا ،يبين الله لنا أن الجنة التى يدخلها التائبون هى جنات عدن أى حدائق الخلود التى وعد الله عباده بالغيب والمراد التى أخبر الله خلقه بالخفاء وهذا يعنى أنه يعرفهم أنه عرفهم بها رغم أنها كانت غائبة عن حواسهم وعقولهم فآمنوا ويبين لنا أن وعده وهو قوله كان مأتيا أى متحققا أى مفعولا مصداق لقوله بسورة المزمل"وكان وعده مفعولا " وهم لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما والمراد لا يعرفون فيها كلاما سوى كلام الخير ولهم فيها رزقهم وهو متاعهم أى ما يشتهون بكرة وعشيا أى نهارا وليلا وهذا يعنى أن الله يعطيهم الرحمة فى كل وقت وهى الجنة أى الحديقة التى نورث من عبادنا من كان تقيا والمراد التى ندخل من خلقنا من كان مطيعا لحكم الله .
    "وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا"المعنى وما نأتى إلا بإذن إلهك ،له الذى بين أيدينا والذى خلفنا والذى وسط ذلك وما كان إلهك غافلا،يبين الله لنا أن الرسول سأل أحد الملائكة وهو جبريل(ص)لماذا لا تكثر من نزولك عندى؟فطلب الله من جبريل (ص)أن يقول له :ما نتنزل إلا بأمر ربك والمراد ما نأتى إلا بحكم خالقك ،وهذا يعنى أن جبريل(ص)يحضر له كلما أمره الله بالنزول والحضور عنده،وقال له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك والمراد يعلم الذى فى أنفسنا وهو السر والذى وراءنا وهو المعلن والذى بين السر والعلن مصداق لقوله بسورة البقرة "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم "،وهذا يعنى أن الله يعلم بالسر والعلن ووسطهما عند الملائكة وهو ما بين السبيل بين السر والعلن ،وقال وما كان ربك نسيا أى وما كان إلهك غافلا مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وما كنا عن الخلق غافلون"وهذا يعنى أن الله لا يغيب عن علمه أى شىء مهما دق أو كبر .
    "رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا "المعنى خالق السموات والأرض والذى وسطهما فأطعه أى حافظ على طاعته هل تعرف له مثيلا ؟يبين الله لنبيه (ص) على لسان الملائكة :الله رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما أى والجو الذى بينهما ،ويطلبون منه فيقولون فاعبده أى أطع حكمه وفسروا هذا بأن اصطبر لعبادته والمراد حافظ على طاعة حكمه مصداق لقوله بسورة القلم "واصبر لحكم ربك"ويسألونه :هل تعلم له سميا أى هل تدرى له كفؤا أى مثيلا ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الله ليس له مكافىء مصداق لقوله بسورة الإخلاص"لم يكن له كفوا أحد".
    "ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا "المعنى ويقول الكافر هل إذا ما توفيت لسوف أعود عائشا أو لا يفهم الكافر أنا أنشأناه من قبل ولم يك موجودا ؟يبين الله للنبى(ص) أن الإنسان وهو الكافر يتساءل أإذا ما مت لسوف أخرج حيا والمراد هل إذا ما توفيت سوف أعود مبعوثا ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أنه مكذب بالبعث بعد التحول لتراب وعظام مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أإذا متنا وكنا ترابا عظاما أإنا لمبعوثون"ويسأل الله أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ؟والمراد أو لا يعقل الكافر إنا أبدعناه من قبل ولم يك حيا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكافر أن الله الذى خلقه فى المرة السابقة بعد أن كان معدوما ميتا قادر على أن يكرر خلقه مرة أخرى من لا شىء أى من الموت .
    "فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا"المعنى فو إلهك لنجمعنهم والكفار ثم لنوقفنهم حول النار وقوفا ثم لنخرجن من كل قوم أيهم أعظم على النافع تكبرا ثم لنحن أعرف بالذين هم أحق بها عذابا وإن منكم إلا واصلها كان على إلهك واجبا متحققا ثم ننقذ الذين أطاعوا ونترك الكافرين فيها مقيمين ،يقسم الله لنبيه(ص)فيقول :فو ربك أى فو خالقك وهو يقسم على التالى :أنه يحشرنهم والشياطين والمراد أنه يجمعهم والكفار فى يوم القيامة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ليجمعنكم إلى يوم القيامة "ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا والمراد ثم نوقفهم حول النار وقوفا وهذا يعنى أنه يوقف الكفار حول سور جهنم ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا والمراد ثم لنخرجن من كل قوم أيهم أعظم للنافع عصيانا وهذا يعنى أنه يخرج من كل قوم قائدهم الذى تزعم الكفر بوحى الله حتى يقودهم لدخول النار ،والله أعلم بالذين هم أولى بها صليا والمراد أعرف بالذين هم أحق بجهنم دخولا وهذا يعنى أنه يعرف المخلوقات التى تستحق الإصطلاء أى الدخول فى النار من الذين لا يستحقون ،ويبين للناس إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا والمراد إن كل مخلوق وارد على النار أى واقف أمام النار فالوارد هو البالغ حد الشىء وهذا يعنى أن الناس كلهم يقفون خارج سور النار وهذا كان على الله واجبا مفروضا أى حكما مقدرا من قبل فرضه الله على نفسه ،ثم ننجى الذين اتقوا أى ننقذ أى نبعد الذين أطاعوا حكم الله وهم المؤمنين عن النار فهم لا يدخلونها أبدا ولا يقربوها مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إن الذين سبقت لهم الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها "ونذر الظالمين فيها جثيا أى ونترك الكافرين بها مقيمين .
    "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا واضحات قال الذين كذبوا للذين صدقوا أى الحزبين أحسن مسكنا وأفضل حزبا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آياتنا والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الوحى قال الذين كفروا أى كذبوا الوحى للذين آمنوا أى صدقوا الوحى :أى الفريقين خير مقاما والمراد أحسن مستقرا وأحسن نديا أى وأفضل ناسا ؟وهذا يعنى أنهم يخبرون المؤمنين أنهم أحسن منهم فى الدنيا بدليل أنهم يقيمون فى مقام أحسن منهم وناديهم وهو جمعهم أكثر من جمع المسلمين وهذا يبين لنا أنهم يستخدمون مقياس الغنى والكثرة فى الدنيا كمقياس لأفضليتهم على المؤمنين .
    "وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا "المعنى وكم قصمنا قبلهم من أمة هم أفضل متاعا أى قوة ؟يبين الله لنبيه أنه أهلك من قبل الكفار الكثير من القرون والمراد أنه قصم أى دمر من قبل وجود الكفار الكثير من أهل القرى مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "وهذه الأقوام كانوا أحسن أثاثا ورءيا والمراد كانوا أفضل قوة أى ملكا من الكفار فى عهد الرسول(ص)مصداق لقوله بسورة غافر"كانوا هم أشد منهم قوة وأثارا فى الأرض"والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا"المعنى قل من كان فى الكفر فليعطى له النافع عطاء حتى إذا علموا ما يخبرون إما الهلاك وإما القيامة فسيعرفون من هو أسوأ مقاما وأقل نصيرا ؟،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :من كان فى الضلالة وهى الجهالة أى الكفر فليمدد له الرحمن مدا أى فليعطى له النافع رزقا وهذا يعنى أن الله يسارع لهم فى الخيرات من المال والبنين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات" ويبين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا رأوا ما يوعدون أى إذا شهدوا الذى يخبرون وهو إما العذاب أى العقاب فى الدنيا وإما الساعة وهى عذاب القيامة فسيعلمون أى فسيعرفون ساعتها من هو شر مكانا أى أسوأ مقاما وأضعف جندا أى أوهن نصيرا مصداق لقوله بسورة الجن"من أضعف ناصرا "وهذا يعنى أن الكفار لن يصدقوا المؤمنين إلا ساعة نزول العذاب فى الدنيا أو فى الآخرة فساعتها يعرفون أنهم هم الأسوأ مسكنا والأوهن جندا
    "ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا"المعنى ويعطى الله الذين رشدوا قربى والأعمال الحسنات أفضل لدى خالقك جزاء أى أحسن أجرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يزيد الذين اهتدوا هدى أى يعطى الذين أطاعوا الوحى قربى هى الجنة وفسر هذا بأن الباقيات الصالحات وهى الأعمال الحسنات خير عند الرب ثوابا والمراد أفضل لدى الله عطاء وفسر هذا بأنه خير مردا أى أفضل ثوابا وهو متاع الجنة والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار .
    "أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع على الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا "المعنى أفعلمت الذى كذب بأحكامنا وقال لأعطين ملكا وعيالا هل علم المجهول أم جعل لدى النافع ميثاقا ؟يسأل الله نبيه(ص)أفرأيت الذى كفر بآياتنا أى هل عرفت بالذى جحد بأحكامنا والمراد هل دريت بمن يكذب بالدين مصداق لقوله بسورة الماعون"أرأيت الذى يكذب بالدين " وقال لأوتين مالا وولدا والمراد لأعطين متاعا وعيالا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن الكافر الذى كذب بالوحى وقال أن الله سيعطيه المال والولد سيكون عبرة وعظة للناس بسبب كذبه على الله فى حكاية إعطاءه المال والولد ،ويسأل الله نبيه(ص)اطلع على الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا والمراد هل علم المجهول أم فرض على النافع ميثاقا؟ والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن هذا الكافر لم يعلم الغيب ولم يفرض على الله ميثاقا يعطيه به المال والولد والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا "المعنى حقا سنسجل ما يتحدث ونزد له من العقاب زيادة ونحمله الذى يتحدث ويجيئنا وحيدا ،يبين الله لنبيه(ص)أن كلا أى حقا سيحدث التالى سنكتب ما يقول والمراد سنسجل ما يتحدث والمراد سيدون ما يلفظ الكافر عن طريق الرقيب العتيد مصداق لقوله بسورة ق"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"ويبين له أنه يمد له من العذاب مدا والمراد أنه يزيد له من العقاب زيادة من العقاب مصداق لقوله بسورة النحل"وزدناهم عذابا فوق العذاب"ويورثه الله ما يقول والمراد ويحمله الله عقوبة ما تحدث به فى الدنيا ،ويأتينا فردا والمراد ويجيئنا وحيدا فى الآخرة بلا مال ولا ولد.
    "واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا "المعنى وجعلوا من غير الله أربابا ليصبحوا لهم قوة ،حقا سيكذبون بطاعتهم ويصبحون لهم عدوا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار اتخذوا من دون الله آلهة والمراد عبدوا من غير الله شركاء والسبب ليكونوا لهم عزا أى ليصبحوا لهم ناصرين مصداق لقوله بسورة الرعد"وجعلوا لله شركاء"وقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون"،ويبين الله له أن كلا أى حقا والمراد أن الحقيقة هى أن الآلهة المزعومة سيكفرون بعبادتهم والمراد سيكذبون الكفار فى طاعتهم لهم وهو شركهم مصداق لقوله بسورة فاطر"ويوم القيامة يكفرون بشرككم "ويكونون عليهم ضدا والمراد ويصبحون لهم عدوا وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة تتبرىء من الكفار وعبادتهم فى القيامة .
    "ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا"المعنى ألم تعلم أنا بعثنا الشهوات للمكذبين تضلهم إضلالا ؟يسأل الله نبيه(ص)ألم تعلم أنا أرسلنا الشياطين والمراد هل لم تعرف أنا خلقنا الشهوات فى الكافرين تؤزهم أزا والمراد للمكذبين بالوحى تضلهم إضلالا ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الشهوات تعمل على الوسوسة للكفار لتضلهم عن الحق والخطاب وما قبله وما بعده حتى نهاية السورة للنبى(ص).
    "فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا"المعنى فلا تتسرع فيهم إنما نحصى لهم إحصاء يوم نبعث المطيعين إلى النافع جمعا ونسير الكافرين إلى النار جمعا لا يملكون المناصرة إلا من اتخذ لدى النافع ميثاقا ،ينهى الله نبيه(ص) عن أن يعجل لهم والمراد أن يطلب لهم سرعة العذاب والسبب هو أنه يعد لهم عدا أى يحصى لهم إحصاء والمراد يسجل لهم أعمالهم تسجيلا كاملا مصداق لقوله بسورة القمر"وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر"ويبين له أن فى يوم القيامة يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا والمراد أن فى يوم البعث يسوق المطيعين لحكم الله إلى جنة الله زمرا مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا"وهو يسوق المجرمين إلى جهنم وردا والمراد وهو يدخل الكافرين إلى النار زمرا مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"ويبين له أن الشفاعة وهى الكلام أى الحديث فى يوم القيامة لا يملكه إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا والمراد لا يفعله إلا من كان له من الله إذنا مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن "وهذا يعنى أن لا أحد يتكلم فى القيامة إلا من يعطيه الله حق الكلام .
    "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا"المعنى وقالوا أنجب النافع ابنا ،لقد قلتم قولا منكرا تهم السموات يتهدمن منه وتتزلزل الأرض وتتهدم الرواسى أن اخترعوا للنافع ابنا وما يحق للنافع أن ينجب ابنا ،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار قالوا اتخذ الرحمن ولدا أى اصطفى النافع ابنا وهذا يعنى أن الله فى رأيهم أنجب ابنا،ويرد الله عليهم فيقول لقد جئتم شيئا إدا والمراد لقد قلتم قولا منكرا وهذا يعنى نفيه وجود ابن له ،والسموات تكاد أى تهم أى تريد أن يتفطرن أى يتهدمن وتنشق أى وتتزلزل الأرض وتخر أى وتسقط الجبال وهى الرواسى من أنهم دعوا للرحمن ولدا والمراد أن اخترعوا للنافع ابنا ويبين له أن ما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا والمراد أن ما يحق للنافع أن ينجب ابنا وهذا يعنى أن الله فرض على نفسه ألا يكون له ابن لأن هذا لا يتفق مع جلال الألوهية ولعدم وجود آلهة تقف مع قدر المساواة مع الله والخطاب لقد جئتم شيئا إدا للكفار وغيره للنبى(ص)
    "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا"المعنى إن جميع من فى السموات والأرض إلا جاء النافع مملوكا لقد حسبهم أى أحصاهم حسابا وكلهم حاضره يوم البعث وحيدا ،يبين الله لنبيه(ص)أن كل أى جميع من فى السموات والأرض أتى الرحمن عبدا أى قام لله مملوكا والمراد أن كل المخلوقات تقوم خاضعة لله ويبين الله لنا أنه أحصاهم أى عدهم عدا والمراد حسبهم حسابا وهذا يعنى أنه حشر كل الخلق لم يترك منهم أحد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"وكلهم آتيه يوم القيامة فردا والمراد وجميعهم حاضر يوم البعث وحيدا وهذا يعنى أن كل مخلوق يجىء وحيدا لا شىء معه.
    "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "المعنى إن الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات سيعطى لهم النافع أجرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات سيجعل لهم الرحمن ودا أى سيعطى لهم الله أجر أى ثواب مصداق لقوله بسورة فصلت "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون".
    "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا "المعنى فإنما سهلناه بحديثك لتفرح به المطيعين وتخوف به ناسا خصماء، يبين الله لنبيه(ص)أنه يسر القرآن بلسانه أى أنه فسر الوحى بحديث محمد(ص)والسبب لتبشر به المتقين أى ليخبر بالقرآن المطيعين له أن لهم أجرا حسنا مصداق لقوله بسورة الكهف"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا "وأن ينذر به قوما لدا والمراد أن يخبر بالقرآن ناسا ظالمين دخول النار مصداق لقوله بسورة الأحقاف"لينذر الذين ظلموا "وقوله بسورة الليل"
    فأنذرتكم نارا تلظى ".
    "وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحدا أو تسمع لهم ركزا"المعنى وكم قصمنا قبلهم من قرية هل تعلم منهم من فرد أو تسمع لهم كلاما ؟يسأل الله نبيه(ص)وكم أهلكنا قبلهم من قرن أى وكم دمرنا قبلهم من قوم والمراد أن عدد القرون وهم أهل القرى التى قصمت كبير مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا قبلهم من قرية كانت ظالمة "ويسأله هل تحس منهم من أحد أى "فهل ترى منهم من باقية"كما قال بسورة الحاقة أو تسمع لهم ركزا أى لا تعرف لهم كلاما ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الله لم يبق أحد من كفار الأمم السابقة بدليل أنه لا يحس ولا يسمع منهم كلاما

  7. #97

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الكهف
    سميت بهذا الاسم لذكر قصة أهل الكهف فيها .
    "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا"المعنى بحكم الرب النافع المفيد الطاعة لله الذى أوحى إلى مملوكه القرآن ولم يضع فيه ظلما،يبين الله للناس أن الله الرحمن الرحيم أى الرب النافع المفيد اسمه أى حكمه هو أن الحمد لله أى الحكم أى الأمر لله مصداق لقوله بسورة الروم"لله الأمر من قبل ومن بعد"وهو الذى أنزل على عبده الكتاب والمراد الذى أوحى الفرقان وهو القرآن إلى مملوكه محمد(ص)مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى نزل الفرقان على عبده"ولم يجعل له عوجا والمراد ولم يضع فيه باطلا مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " والخطاب وما بعده للناس.
    "قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيها أبدا "المعنى عدلا ليخبر عذابا عظيما من عنده ويخبر المصدقين الذين يفعلون الحسنات أن لهم جزاء كريما مقيمين فيها دوما ،يبين الله للناس أن الكتاب قيم أى عدل وأنه أوحاه له لينذر بأسا شديدا من لدنه والمراد ليخبر عذاب عظيم من عنده مصداق لقوله بسورة إبراهيم"لينذر الناس يوم يأتيهم العذاب "ويبشر المؤمنين أى ويخبر المصدقين وهم المحسنين كما قال بسورة الحج"وبشر المحسنين"وهم الذين يعملون الصالحات أى يفعلون الحسنات أن لهم أجرا حسنا أى ثوابا كبيرا مصداق لقوله بسورة الإسراء"لهم أجرا كبيرا"وهم ماكثين فيها أبدا أى مقيمين أى خالدين فيها دوما مصداق لقوله بسورة البينة "خالدين فيه أبدا".
    "وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا"المعنى ويخبر الذين قالوا اصطفى الله ابنا ما لهم به من وحى ولا لآبائهم عظمت قولة تخرج من ألسنتهم إن يزعمون إلا زورا ،يبين الله للناس أن القرآن ينذر أى يخوف بالعذاب الذين قالوا اتخذ الله ولدا أى اصطفى الله ابنا وهذا يعنى أنهم يزعمون أن الله ينجب أولاد،ويبين لنا أن الكفار وآبائهم ليس لهم به أى بذلك القول من علم أى وحى يثبته وإنما هو قول بلا دليل من عند الله ،ويبين أن ذلك القول هو كلمة كبرت أى عظمت فى الخطأ تخرج من أفواههم والمراد تدور على ألسنتهم ويبين لنا أنهم لا يقولون إلا الكذب والمراد إن يزعمون إلا الباطل وهذا يعنى أن لا أصل لتلك الكلمة والخطاب للناس.
    "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا "المعنى فلعلك مذهب نفسك على أحكامهم إن لم يصدقوا بهذا القول غاضبا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد يبخع نفسه على آثار الكفار والمراد قد يسير نفسه على أحكام الكفار وهذا يعنى أنه قد يأمر نفسه بالسير على دين الكفار أسفا أى غاضبا والسبب يعنى فى غضبه أنهم لم يؤمنوا بهذا الحديث أى لم يصدقوا بهذا الوحى والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا "المعنى إنا خلقنا الذى على الأرض متاعا لها لنختبرهم أيهم أفضل فعلا وإنا لمحولون الذى عليها ترابا مجدبا ،يبين الله لنبيه (ص)أنه جعل ما على الأرض زينة لها والمراد خلق الذى فى الأرض جمال لها أى نفع لها والسبب أن يبلو أى يختبر الناس أيهم أحسن عملا أى أيهم أصلح فعلا وهذا يعنى أن الغرض من خلق الأرض هو امتحان الناس حتى يتميز حسن العمل من سيىء العمل ،ويبين له أنه جاعل ما على الأرض صعيدا جرزا أى محول الذى على الأرض من حياة إلى تراب مجدب والمراد ميت .
    "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا "المعنى لقد ظننت أن سكان الغار والعدد كانوا من علاماتنا غرابة ؟يبين الله لنبيه(ص)لقد حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أى لقد علمت أن أهل الغار والعدد كانوا من علاماتنا اعجازا والغرض هو إخبار الرسول(ص)أن أصحاب الكهف وهو الغار فى الجبل والرقيم وهو العدد المختلف فيه كانوا من آيات الله العجيبة والمراد من معجزات الله الغريبة الإعجاز والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده من بقية القصة.
    "إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا"المعنى حين ذهب الجمع إلى الغار فقالوا إلهنا أعطنا من عندك نفعا واجعل لنا من أمرنا هدى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الفتية وهم العصبة المؤمنة أووا إلى الكهف أى ذهبوا ليقيموا فى الغار فى الجبل فدعوا الله فقالوا :ربنا أى إلهنا آتنا من لدنك رحمة أى أعطنا من عندك نفعا أى حسنة مصداق لقوله بسورة البقرة "ربنا آتنا فى الدنيا حسنة "وكرروا الطلب فقالوا هيىء لنا من أمرنا رشدا أى اجعل لنا فى شأننا فائدة أى مرفقا مصداق لقوله بنفس السورة "ويهيىء لكم من أمركم مرفقا " وهذا يعنى أنهم طلبوا من الله أن يفيدهم فى شأنهم برحمته حيث يحميهم من أذى القوم.
    "فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا"المعنى فأمسكنا على آذانهم فى الغار سنين كثيرة ثم أحييناهم لنعرف أى الفريقين أعد لما ناموا وقتا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ضرب على آذانهم فى الكهف سنين عددا والمراد أمسك وصول الكلام إلى نفوسهم فى الغار سنوات كثيرة حتى لا يستيقظوا من نومهم وبعد ذلك بعثهم أى أرسلهم للحياة للسبب التالى أن يعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا والمراد أن يعرف أى الفريقين أعد للذى مكثوا وقتا وهذا يعنى أن يعرف الفريق الذى عد سنوات غيابهم عدا صحيحا من الفريق الأخر الذى كان عده خاطئا .
    "نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا "المعنى نحن نحكى لك خبرهم بالعدل إنهم عصبة صدقوا بخالقهم وأعطيناهم نفعا وطمأنا أنفسهم حين ذهبوا فقالوا إلهنا إله السموات والأرض لن نعبد من غيره ربا لقد تحدثنا إذا كفرا،يبين الله لنبيه(ص)أنه يقص عليه نبأهم بالحق والمراد أنه يحكى له خبر أهل الكهف بالعدل دون زيادة أو نقص ويبين له أنهم فتية أى جماعة الرجال الأقوياء آمنوا بربهم أى صدقوا بحكم خالقهم ويبين له أنه زادهم هدى أى أعطاهم نفعا هو الوحى الذى صدقوا به ،ويبين له أنه ربط على قلوب الفتية أى أمسك على أنفسهم والمراد طمأن نفوسهم حين قاموا أى ذهبوا للغار فقالوا :ربنا أى خالقنا رب أى خالق السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها والمراد لن نطيع من غير حكمه حكم رب مزعوم سواه وهذا يعنى أنهم لن يتبعوا دينا غير دين الله ،وقالوا لقد قلنا إذا شططا أى لقد تحدثنا إذا كفرا وهذا يعنى أن عبادة غير الله هى الشطط أى الكفر .
    "هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه إلها لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا "المعنى هؤلاء أهلنا أطاعوا من سواه ربا هلا يجيئون عليهم بوحى معلوم فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا،يبين الله لنبيه(ص)أن الفتية قال أحدهم لهم :هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه إلها والمراد هؤلاء أهلنا عبدوا من غيره ربا وهذا يعنى أن شعبهم عبد آلهة مزعومة وترك عبادة الله،وقالوا لولا يأتون عليهم بسلطان بين أى هلا يجيئون عليهم بدليل ظاهر،وهذا يعنى أنهم يطلبون من قومهم إظهار وحى صادق يدل على وجوب عبادة الآلهة المزعومة ،وقال فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أى فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا،وهذا يعنى أن الكافر هو الذى قال من نفسه أقوال كاذبة ثم قال إن الله هو الذى قالها وليس هو .
    "وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا "المعنى وإذا تركتموهم وما يطيعون إلا الله فاذهبوا إلى الغار يجعل لكم إلهكم من نفعه ويمهد لكم فى شأنكم سبيلا ،يبين الله لنبيه(ص) أن أحد الفتية قال لهم :وإذ اعتزلتموهم أى وإذا تركتم المعيشة مع أهلكم وتركتم ما يعبدون أى الذى يطيعون إلا الله فأووا إلى الكهف والمراد فأقيموا فى الغار وهذا يعنى أن الفتية تركوا الحياة مع قومهم كما تركوا عبادة آلهتهم ما عدا الله الذى يطيعون دينه وقد طلب منهم صاحبهم أن يقيموا فى الكهف ثم بين لهم سبب ذلك بقوله ينشر لكم ربكم من رحمته أى يعطى لكم إلهكم من نفعه وفسر ذلك فقال ويهيىء لكم من أمركم مرفقا أى ويمهد لكم فى شأنكم سبيلا والمراد ويعطى لكم فى شأنكم رشدا أى نفعا وهذا يعنى أن الله سييسر لهم الحياة فى الكهف حتى لا يؤذيهم قومهم .
    "وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وذات الشمال وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا "المعنى وتشاهد الشمس إذا أشرقت تتباعد عن غارهم جهة اليمين وإذا مالت تقطعهم جهة الشمال وهم فى بعض منه ذلك من علامات الله من يقرب الله فهو القريب ومن يبعد فلن تلق له ناصرا هاديا ،يبين الله لنبيه (ص) أنه يرى أى يشهد والمراد أن عليه أن يعرف أن الشمس إذا طلعت أى أشرقت فى مكان الكهف تزاور عن كهفهم أى تتباعد عن غارهم ذات اليمين أى جهة اليمين والسبب أن أشعة شمس الإشراق قوية ومن ثم قد تؤذى أجسامهم بسبب قوتها وإذا غربت أى وإذا مالت للغروب تقرضهم أى تقطعهم أى تنزل على أجسامهم ذات أى جهة الشمال والسبب هو أن أشعة شمس الغروب ضعيفة ومن ثم ستفيدهم ولن تضرهم وهم فى فجوة من الكهف والمراد أنهم فى فتحة من فتحات الغار نائمين ويبين له أن ذلك من آيات وهى معجزات أى علامات الله الدالة على وحدانيته وقدرته الفريدة ويبين له أن من يهد الله أى أن من يرحم الله فهو المهتد أى المرحوم من العذاب وأما من يضل أى يعذب فلن يجد أى يلق له وليا مرشدا أى ناصرا نافعا وهذا يعنى أن المعذب ليس له من ينجيه من العذاب .
    "وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا "المعنى وتظنهم أحياء وهم نيام ونحركهم جهة اليمين وجهة الشمال وكلبهم فارد يديه بالباب ،لو شهدتهم لجريت منهم هربا ولملئت منهم خوفا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو رأهم يحسبهم أيقاظا وهم رقود والمراد يظنهم صاحين وهم نيام وهذا يعنى أن أجسامهم كانت فى حالة صحيان فالعيون مفتوحة رغم نومهم ويبين له أنه كان يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال والمراد يحركهم جهة اليمين وجهة الشمال حتى لا تتأثر أجنابهم بالنوم الطويل عليها دون تقلب وفى نفس الوقت كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أى فارد يديه بالباب وهذا يعنى أن الكلب ظل على هيئته دون حركة طوال المدة وهنا يرينا الله قدرته فقد حافظ على أجسام الفتية بالحركة وحافظ على جسم الكلب بالثبات وهذا يعرفنا أن قدرته لا تحدها العوائق والحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود ،ويبين له أنه لو اطلع عليهم والمراد لو شاهدهم فى الحقيقة لولى منهم فرارا أى لجرى منهم هربا ولملئ منهم رعبا أى ولملء منهم خوفا وهذا يعنى أن سبب الجرى هربا هو الخوف من منظرهم وهكذا كان منظر الفتية وكلبهم حامى لهم ومنقذ من أى محاولة للإيذاء.
    "وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا "المعنى وهكذا أيقظناهم ليستفهموا بعضهم قال واحد منهم كم نمتم قالوا نمنا يوما أو بعض يوم قالوا إلهكم أدرى بما نمتم فأرسلوا أحدكم بنقودكم هذه إلى البلدة فليختر أيها أطهر أكلا فيجيئكم بنفع منه وليتخفى ولا يعلمن بكم أحدا إنهم إن ينتصروا عليكم يقتلوكم أو يرجعوكم إلى دينهم ولن تفوزوا إذا دوما ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بأمر بعثهم أى أحياهم الله حتى يتساءلوا بينهم أى حتى يستخبروا بعضهم البعض فقال قائل أى واحد منهم:كم لبثتم أى كم نمتم ؟والسبب فى سؤاله هذا هو أنه رأى منظرهم غريبا لا يدل على النوم العادى فقالوا له :لبثنا أى نمنا يوما أو بعض أى جزء من اليوم وهؤلاء أجابوا الإجابة العادية لأنهم فى عاداتهم وعاداتنا أن الإنسان قد ينام يوما أو جزء من اليوم ،ويبين له أن الفتية لما رأوا مناظرهم عرفوا أنهم ناموا أكثر من المدة التى ذكروا بكثير فقالوا لبعضهم ربكم أعلم بما لبثتم أى إلهكم أعرف بالمدة التى نمتم ثم قال أحدهم :فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة والمراد فأرسلوا واحد منكم بنقودكم هذه إلى البلدة فلينظر أيها أزكى طعاما أى فليعرف أيها أحل أى أطيب أكلا فليأتكم برزق منه أى فليجيئكم ببعض منه وليتلطف أى وليتخفى ولا يشعرن بكم أحدا والمراد ولا يعلمن بكم إنسان وهذا يعنى أن الفتية كانوا محتاجين للطعام فأوصاهم أخاهم أن يذهب واحد منهم للمدينة لإحضار الطعام بعد شرائه بالمال ونلاحظ قوله "أزكى طعاما"أنهم يعرفون الطعام المحرم من الطعام الحلال ونلاحظ أنه يريد من الذاهب للمدينة التخفى والتنكر حتى لا يعرفه أحد ويريد منه ألا يخبر أحد فى المدينة بأمرهم وبين لهم الأخ:إنهم إن يظهروا عليكم أى إن يعلموا بكم والمراد إن يجدوكم يرجموكم أى يقتلوكم أو يعيدوكم فى ملتهم والمراد أو يرجعوكم إلى دينهم ولن تفلحوا أى ولن تنجحوا إذا دائما ،وهذا يعنى أن الأخ يبصر أصحابه بأن نتيجة تعرف القوم عليهم واحدة من اثنين :الأولى الرجم وهو القتل والثانية الإعادة إلى ملة القوم وهو الرجوع إلى دين الناس وهو الكفر ونتيجة العودة لدين الكفر هى أنهم لن يفلحوا أبدا أى لن يفوزوا برحمة الله دوما .
    "وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا"المعنى وهكذا أعلمنا بهم ليعرفوا أن قول الله صدق وأن القيامة لا شك فيها إذ يختلفون بينهم فى شأنهم فقالوا اجعلوا لهم قبرا خالقهم أعرف بهم قال الذين انتصروا فى حكمهم لنبنين لهم مسجدا ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى النزول لشراء الطعام من البلدة أعثر الله عليهم أى أعلم الله الناس بأمرهم والسبب حتى يعلموا أى يعرفوا التالى إن وعد الله حق أى أن قول الله صدق وأن الساعة لا ريب فيها والمراد أن القيامة لا شك فى حدوثها ،ويبين له أن بعد موت الفتية تم العثور عليهم فتنازعوا أمرهم بينهم أى اختلف أهل البلد فى شأن ما يفعلون بالفتية فيما بينهم فقال البعض :ابنوا عليهم بنيانا والمراد اجعلوا لهم قبرا ربهم أعلم أى خالقهم أعرف بهم وهذا يعنى أن هذا الفريق كان يريد دفنهم كما هو متبع مع أى ميت فى المدافن ويبين له أن الذين غلبوا على أمرهم وهم الذين انتصروا لقولهم على الفريق الآخر قالوا :لنتخذن عليهم مسجدا أى لنبنين لهم مصلى وهذا يعنى أن القوم أقاموا لهم ضريح وجعلوا حول الضريح مصلى للناس .
    "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليلا فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا"المعنى سيزعمون ثلاثة رابعهم كلبهم ويزعمون خمسة سادسهم كلبهم ظنا للمجهول ويقولون سبعة ثامنهم كلبهم قل إلهى أعرف بعددهم ما يعرفهم إلا قليلا فلا تجادل فيهم جدالا عظيما ولا تسأل عنهم منهم إنسانا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس سيقولون أى سيزعمون عن عدد أهل الكهف أقوال هى ثلاثة رابعهم كلبهم ،وخمسة سادسهم كلبهم وهى رجم بالغيب أى جهلا بالخفى وهذا يعنى أنها أقوال كاذبة ،ويبين له أن بعض الناس يقولون سبعة وثامنهم كلبهم وهذا هو القول الصحيح فلم يصفه الله بأنه جهل للغيب ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس ربى أعلم بعدتهم أى إلهى أعرف بعدد أهل الكهف ما يعلمهم إلا قليلا والمراد ما يعرفهم سوى عدد قليل من الناس ثم يطلب الله من نبيه(ص)ألا يمارى فيهم إلا مراء ظاهرا والمراد ألا يجادل فى عددهم إلا جدال واضح ينتصر فيه ويطلب منهم ألا يستفتى فيهم منهم أحدا والمراد ألا يسأل فى أهل الكهف من الناس إنسانا لأنه قد عرفه العدو الحقيقى .
    "ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا"المعنى ولا تقولن لعمل إنى صانع ذلك مستقبلا إلا أن يريد الله وأطع إلهك إذا عصيت وقل لعل إلهى يدخلنى فى أفضل من الدنيا متاعا ،ينهى الله نبيه(ص)أن يقول لشىء أى عمل :إنى فاعل ذلك غدا أى إنى صانع ذلك مستقبلا إلا أن يشاء أى يريد الله وهذا يعنى أن يقول إذا أراد عمل شىء فى المستقبل سأعمل إن شاء الله كذا،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر ربه إذا نسى أى أن يطيع حكم خالقه إذا خالف الحكم والمراد أن يبصر الحق إذا مسه طائف من الشيطان مصداق لقوله بسورة الأعراف"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا والمراد عسى أن يبعثنى إلهى لأفضل من الدنيا مقاما ،وهذا يعنى أن الله يدخله المقام المحمود وهو الجنة .
    "ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين عددا وازدادوا تسعا "المعنى وناموا فى غارهم 300عاما حسابا وكثروا تسعا ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم لبثوا فى كهفهم أى ناموا فى غارهم مدة قدرها309عام بالحساب وهو العدد .
    "قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا"المعنى قل الله أعرف بما مكثوا له المجهول فى السموات والأرض أعلم به أى أدرى ،ما لهم من سواه من ناصر ولا يقاسم فى أمره شريكا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول الله أعلم بما لبثوا والمراد إن الله أعرف بما نام أهل الكهف فى كهفهم ،له غيب أى خفى السموات والأرض أبصر به أى أسمع والمراد أعرف به وهذا يعنى أن الله يعرف كل شىء مسرور أى مكتوم فى الكون مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض"، ما لهم من دونه أى غيره من ولى أى ناصر ينقذهم من العقاب مصداق لقوله بسورة البقرة "وما للظالمين من أنصار" وهذا يعنى أن الكفار ليس لهم ناصر ينقذهم من عذاب الله،ولا يشرك فى حكمه أحدا أى ولا يقاسم فى ملكه شريكا مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولم يكن له شريك فى الملك"وهذا يعنى أن حكم الكون من اختصاص الله وحده.
    "واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا"المعنى وأطع ما ألقى لك من كلام إلهك لا مغير لأحكامه ولن تلق من سواه ناصرا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يتلو ما أوحى إليه من كتاب ربه والمراد أن يطيع الذى ألقى من قرآن خالقه ،ويبين له أن لا مبدل لكلماته أى لا مغير أى لا محول لسننه وهى أحكامه مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تحويلا"،ويبين له أنه لن يجد من دونه ملتحدا والمراد أنه لن يلق من سوى الله نصيرا مصداق لقوله بسورة الإسراء"ثم لا تجد لك علينا نصيرا"وهذا يعنى أنه لن ينقذه من عقاب الله سوى الله نفسه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"المعنى وأمسك نفسك مع الذين يطيعون إلههم بالنهار والليل يطلبون ثوابه ولا تمد نفسك لهم تطلب متاع المعيشة الأولى ولا تتبع من شغلنا نفسه عن طاعتنا وأطاع ظنه وكان أمره إسرافا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد أن يدخل نفسه مع الذين يطيعون حكم خالقهم بالنهار والليل أى يسبحون أى يتبعون حكم الرب مصداق لقوله بسورة الإنسان"فاصبر لحكم ربك" والسبب فى طاعتهم أنهم يريدون وجهه أى يطلبون فضل أى رضوان وهو رحمة الله مصداق لقوله بسورة المائدة"يبتغون فضلا من ربهم أى رضوان" وينهاه فيقول لا تعد عيناك عنهم أى لا تبعد نفسك عنهم والمراد ألا يخالف بنفسه عن جماعة المطيعين فيطيع الشيطان ويبين له السبب فى مخالفة المطيعين لحكم الله وهو أنه فى تلك الحال يريد زينة الحياة الدنيا أى يحب متاع المعيشة الأولى وفسر هذا بألا يطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا والمراد ألا يتبع حكم من شغلنا نفسه عن طاعة حكمنا وفسر غافل القلب بأنه من اتبع هواه أى من أطاع حكم نفسه وترك حكم الله ،ويبين أن أمره فرطا أى أن حكم الكافر تركا لطاعة حكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"المعنى وقل العدل من خالقكم فمن أراد فليصدق ومن أراد فليكذب إنا جهزنا للكافرين جحيما حف بهم سورها وإن يستنجدوا ينجدوا بماء كالزيت يؤلم النفوس بئس الروى وقبحت مقاما ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :الحق من ربكم أى القرآن هو العدل من خالقكم فمن شاء فليؤمن أى فمن أراد فليصدق ومن شاء فليكفر أى ومن أراد فليكذب وهذا يعنى حرية التصرف إيمانا وكفرا ،إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرداقها والمراد إن جهزنا للكافرين عذابا حف بهم سوره مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا" وهذا يعنى أن سور جهنم يحيط بالكافرين ويمنعهم من الخروج وهم إن يستغيثوا أى يطلبوا النجدة يغاثوا أى ينجدوا بماء يشبه المهل وهو الزيت المغلى وهو يشوى الوجوه أى يؤلم النفوس ويبين له أن هذا الماء بئس الشراب أى قبح السائل المسقى وساءت مرتفقا أى وقبحت مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما".
    "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا "المعنى إن الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات إنا لا نخسر ثواب من أصلح فعلا أولئك لهم حدائق خالدة تسير من أسفل أرضهم العيون يرتدون فيها من حلى من ذهب ويرتدون ملابسا خضراء من حرير واستبرق راقدين فيها على الفرش حسن الأجر وحسنت مقاما ،يبين الله للناس كسابقه على لسان نبيه(ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا بوحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم جنات عدن والمراد لهم نعيم مقيم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير فى أسفل أرضهم العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم يحلون فيها من أساور من ذهب والمراد يزينون فى الجنة من حلى من ذهب وهم يلبسون ثيابا خضرا والمراد يرتدون ملابسا خضراء اللون من سندس أى حرير ناعم واستبرق وهو نسيج له بريق وهم متكئين فيها على الأرائك والمراد راقدين متقابلين فى الجنة على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"فى جنات النعيم على سرر متقابلين" وهذا هو نعم الثواب أى حسن دار المتقين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولنعم دار المتقين"وهى حسنت مرتفقا أى نعمت مستقرا أى مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"حسنت مستقرا ومقاما"ويبين أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا والمراد أنه لا يخسر ثواب من أصلح صنعا مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين "وهذا يعنى أنه يدخلهم الجنة والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس .
    "واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا"المعنى وقل لهما قولا ذكرين أعطينا لأحدهما حديقتين من عنب وأحطناهما بنخل وخلقنا فيهما زرعا ،كلتا الحديقتين أعطت ثمرها ولم تنقص منه بعضا وأجرينا فيهما عينا فقال لصديقه وهو يجادله أنا أعظم منك ملكا وأقوى ناسا ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يضرب للناس مثلا والمراد أن يقص على الناس قصة رجلين جعل أى أعطى الله أحدهما جنتين أى حديقتين نباتهما الرئيسى هو الأعناب وقد حفهما بنخل والمراد وقد جعل حول الحديقتين سور من أشجار النخيل لحمايتهم وجعل بين شجر العنب وأشجار النخيل زرع وهذا يعنى أن الحديقتين تنتجان ثلاث محاصيل العنب والنخل والزرع وكل من الحديقتين أتت أكلها أى أعطت ثمارها ولم تظلم منه شيئا والمراد ولم تنقص من الثمار بعضا وقد فجر خلالهما نهرا والمراد وقد سير الله فى أرضهما عينا وهذا يعنى أنه جعل فيها مصدر لسقى الماء وكان للرجل ثمر أى نتاج أى مال عظيم من المحاصيل الثلاثة فقال لصاحبه وهو صديقه وهو يحاوره أى يكلمه :أن أكثر منك مالا أى أنا أعظم منك ملكا وأعز نفرا أى وأقوى ناسا وهذا يعنى أنه يفتخر بالمال وكثرة عدد أسرته.
    "ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا "المعنى وولج حديقته وهو باخس حقه قال ما أعتقد أن تهلك هذه اطلاقا وما أعتقد القيامة واقعة ولئن عدت إلى إلهى لألقين أحسن منها مرجعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن عليه أن يقول للناس أن صاحب الجنتين دخل جنته أى ولج حديقته وهو ظالم لنفسه أى وهو مهلك لنفسه :ما أظن أن تبيد هذه أبدا أى ما أعتقد أن تهلك هذه دائما وهذا يعنى أنه يعتقد أن الدنيا باقية دوما لا تفنى ،وما أظن الساعة قائمة والمراد وما أعتقد القيامة حادثة وهذا يعنى أنه لا يؤمن بالبعث ،ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا والمراد ولئن عدت إلى خالقى لألقين أفضل منها مرجعا وهذا يعنى أنه يعتقد أن القيامة لو حدثت فإن الله سيعطيه الحسنى وهى الجنة كما أعطاه فى الدنيا مصداق لقوله بسورة فصلت "ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى ".
    "قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا "المعنى قال له صديقه وهو يجادله أكذبت بالذى أنشأك من غبار ثم من منى ثم صورك ذكرا لكن هو الله إلهى ولا أعبد مع إلهى ربا أخر ؟،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :إن صاحب أى صديق صاحب الجنتين قال له وهو يحاوره أى يناقشه فى أحكامه الضالة :أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا أى هل كذبت بحكم خالقك الذى أبدعك من طين ثم من منى ثم صورك ذكرا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صاحب الجنتين أن أصل الإنسان تراب أكله أبواه فى صورة أطعمة متنوعة ثم تحول فيهما لنطفة أى لمنى فخلقه من جزء من المنى ثم صوره ذكرا وما دام هو الرب أى الخالق فهو وحده المستحق للعبادة ليس معه آلهة مزعومة ،وقال لكنا هو الله ربى أى خالقى ولا أشرك بربى أحدا والمراد ولا أعبد مع خالقى ربا مزعوما وهذا يعنى أنه يخص الله وحده بالعبادة .
    "ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل مالا وولدا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا "المعنى ولولا إذ ولجت حديقتك قلت ما أراد الله لا عزة إلا بطاعة الله إن تعلمنى أنا أنقص منك ملكا وعيالا فعسى إلهى أن يعطينى أفضل من حديقتك ويبعث عليها هلاكا من السحاب فتكون ترابا محترقا أو يكون ماؤها بعيدا فلن تقدر له جلبا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس:أن الصاحب قال للرجل الظالم:ولولا إذ دخلت جنتك والمراد هلا إذ ذهبت لحديقتك قلت ما شاء الله أى الذى أراد الله لا قوة إلا بالله والمراد لا عزة إلا بطاعة حكم الله وهذا يعنى أن الله قال أن القوة لا تستمد إلا من طاعة حكم الله ،إن ترن أنا أقل مالا وولدا أى إن تعرفنى أنقص منك ملكا وعيالا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك والمراد فعسى خالقى أن يعطينى أحسن من حديقتك ،وهذا يعنى أن الرجل يريد من الله أن ينصره على صاحبه بسبب كفره ،ويرسل عليها حسبانا من السماء أى ويبعث على الجنة هلاكا من السحاب فتصبح صعيدا زلقا أى فتكون ترابا محترقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا والمراد أو يكون ماؤها بعيدا فلن تقدر له جلبا وهذا يعنى أن الله سيهلك حديقته إما بنار من السماء أو بإبعاد للماء فى أعماق الأرض حتى لا يستطيع سقيها وهذا إخبار للمالك أن الله كما يعطى يقدر على الأخذ بأى طريقة يريد.
    "وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا"المعنى وأهلكت حديقته فأصبح يحرك يديه على ما صرف عليها وهى خالية على فروعها ويقول يا ليتنى لم أعبد مع إلهى أحدا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أن ثمر وهو حديقة الرجل أحيط به أى أهلك إهلاكا تاما فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها والمراد فأصبح يضرب يديه ببعضهما والسبب فى هذا الفعل الدال على الندم هو التحسر على ما أنفق فيها أى على ما صرف فيها والمراد على ما صنع فيها وهى خاوية على عروشها والمراد وهى خالية من الثمر على غصونها وهذا يعنى أن الهلاك النازل بها لم يجعل لها أى ثمر وإن كان أبقى على الأشجار ميتة بمعنى أنها خشب فقط ،عند ذلك قال الرجل:يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا أى يا ليتنى لم أعبد مع خالقى أحدا وهذا ندم حيث لا ينفع الندم.
    "ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا "المعنى ولم تكن له جماعة ينقذونه من غير الله وما كان غالبا هنالك النصر لله العدل هو أحسن أجرا أى أفضل مرجعا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أن مالك الجنة لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله والمراد لم تكن له جماعة ينقذونه من غير الله من عقاب الله له بهلاك الجنتين وهو ما كان منتصرا أى قاهرا لحكم الله ويبين الله لنا أن هنالك والمراد عند الحساب الولاية لله الحق والمراد النصر لله العدل وهذا يعنى أن الله ينتصر من المخلوق الظالم بالعدل ،ويبين أن الله خير ثوابا أى عقبا والمراد أحسن أجرا وهو الجنة .
    "واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا"المعنى وقل لهم شبه المعيشة الأولى كماء أسقطناه من السحاب فامتزج به نبات الأرض فأصبح حطاما تبعثره الرياح وكان الله لكل أمر فاعل ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يضرب للناس مثل الحياة الدنيا والمراد أن يقول للخلق شبه المعيشة الأولى وهو ماء أنزله من السماء أى ماء أسقطه من السحاب فاختلط به نبات الأرض والمراد فنما به زرع الأرض ثم أصبح هشيما أى حطاما تذروه الرياح أى يبعثره الهواء المتحرك وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه الماء الذى ينمو به الزرع ثم يفنى الزرع بعد ذلك فى كل مكان وهذا يعنى أن المتاع له عمر قصير كعمر الزرع ثم يموت بعده ،ويبين لنا أنه على كل شىء مقتدرا أى لكل أمر فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب وما بعده للنبى.
    "المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا"المعنى الملك والعيال متاع المعيشة الأولى والأعمال الحسنات أفضل لدى إلهك جزاء أى أفضل أجرا،يبين الله لنبيه(ص)أن المال وهو الملك الذى يتصرف فيه الفرد والبنون وهم الأولاد زينة أى فتنة أى متاع الحياة الأولى وهى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة التغابن "إنما أموالكم وأولادكم فتنة "والباقيات الصالحات وهى الأعمال الحسنات خير عند الرب ثوابا والمراد أفضل لدى الخالق جزاء وفسرها بأنها خير أملا أى أفضل مردا مصداق لقوله بسورة مريم"خير عند ربك ثوابا وخير مردا "وهو الجنة.
    "ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا"المعنى ويوم نحرك الرواسى وتشهد الأرض مكشوفة وجمعناهم فلم ندع منهم واحدا وكشفوا أمام إلهك طابورا لقد أتيتمونا كما أنشأناكم أسبق مرة بل قلتم ألن نجعل لكم ميقاتا؟يبين الله لنبيه(ص)أن فى يوم القيامة يحدث التالى :يسير الجبال أى يحرك الرواسى فى الجو أى يبس الرواسى مصداق لقوله بسورة الواقعة "وبست الجبال بسا"،ويرى الأرض بارزة والمراد يشاهد الإنسان الأرض مخرجة ما فى باطنها مصداق لقوله بسورة الزلزلة "وأخرجت الأرض أثقالها "،وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا والمراد وبعثناهم فلم نترك منهم واحدا دون بعث وعرضوا على ربك صفا والمراد وادخلوا نار إلهك طابورا وهذا يعنى أنهم يدخلون النار فى سورة زمر أى مجموعات منظمة مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"وقيل للكفار :لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة والمراد لقد أتيتمونا كما أنشأناكم أسبق مرة،بل زعمتم أى لقد قلتم ألن نجعل لكم موعدا والمراد أننا لن نحدد لكم موعد للبعث وهذا هو قولهم مصداق لقوله بسورة النحل"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا "المعنى وسلم السجل فتشهد الكافرين خائفين مما فيه ويقولون يا عذابنا مال هذا السجل لا يترك قليلا ولا كثيرا إلا سجله ولقوا ما صنعوا حاضرا ولا ينقص إلهك أحدا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يحدث فى القيامة أن يوضع الكتاب أى يسلم أى يؤتى سجل الأعمال لكل واحد مصداق لقوله بسورة الإنشقاق"فأما من أوتى كتابه بيمينه"و"وأما من أوتى كتابه وراء ظهره"وترى المجرمين مشفقين مما فيه والمراد وتشاهد الكافرين خائفين من الموجود فى سجل كل واحد منهم فيقولون :يا ويلنا أى يا عذابنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها والمراد مال هذا السجل لا يترك قليل ولا كثير إلا سجله وهذا يعنى أن كل شىء مسجل فى الكتاب ،ووجدوا ما عملوا حاضرا والمراد ولقوا ما صنعوا موجودا فى الكتاب ولا يظلم ربك أحدا أى ولا ينقص خالقك فردا وهذا يعنى أنه لا ينقص حق مخلوق فى الأخرة .
    "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا"المعنى ولقد قلنا للملائكة فضلوا أدم(ص) عليكم ففضلوه إلا إبليس كان من الجن فخرج عن حكم إلهه أفتجعلونه وشيعته أنصارا من دونى وهم لكم كارهون قبح للكافرين نصيرا ،يبين الله لنا أنه قال للملائكة عند خلق أدم(ص):اسجدوا لأدم والمراد أطيعوا آدم (ص)فسجدوا أى فأقروا بأفضليته عليهم أى فأطاعوه إلا إبليس كان من الجن وهم أبناء الجان ففسق عن أمر ربه أى فخرج عن حكم خالقه والمراد استكبر على طاعة حكم إلهه مصداق لقوله بسورة البقرة"إلا إبليس أبى واستكبر "ويسأل الله الناس أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى والمراد هل تجعلون إبليس وشيعته وهم أتباعه أنصار من غيرى وهم لكم عدو أى كارهين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن إبليس وأتباعه أعداء للناس ومن ثم على الإنسان ألا يتخذ عدوه ناصرا له وإنما يتخذ الله خالقه ،ويبين الله لهم أن إبليس بئس للظالمين بدلا أى ساء للكافرين نصيرا وهذا يعنى أنه لا ينصرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا "المعنى ما أحضرتهم إنشاء السموات والأرض ولا إنشاء أنفسهم وما كنت جاعل الكافرين نصيرا ،يبين الله للنبى(ص) أنه لم يشهد الناس خلق أى لم يحضر الناس إنشاء السموات والأرض ولا خلق أى ولا إنشاء أنفسهم وهذا يعنى أن الخلق لم يروا عملية إبداع السموات والأرض ولا إبداع أنفسهم لأنهم كانوا موتى ويبين لنا أنه ما كان متخذ المضلين عضدا أى ما كان جاعل الكافرين أولياء له أى ناصرين له مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولم يكن له ولى من الذل" .
    "ويوم يقول نادوا شركاءى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا "المعنى ويوم يقول ادعوا مقاسمى الذين قلتم فنادوا فلم يردوا عليهم وجعلنا بينهم حاجزا ،يبين الله للنبى(ص) أنه يقول على لسان الملائكة للكفار يوم القيامة:نادوا شركاءى أى ادعوا مقاسمى فى الملك الذين زعمتم أى افتريتم ،فاستجاب الكفار لقول الله فدعوهم أى فنادوا عليهم فكانت النتيجة أنهم لم يستجيبوا لهم أى لم يردوا عليهم والمراد لم يوافقوهم على قولهم أنهم آلهة،وجعل الله بين الكفار وبين الآلهة المزعومة موبقا أى حاجزا فهؤلاء فى النار وهؤلاء فى الجنة وبينهما سور هو الموبق .
    " ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا "المعنى وشاهد الكافرون جهنم فاعتقدوا أنهم ذائقوها ولم يلقوا عنها مبعدا ،يبين الله للنبى(ص) أن المجرمون وهم الظالمون لما رأوا أى شاهدوا النار وهى العذاب مصداق لقوله بسورة النحل"وإذا رأى الذين ظلموا العذاب" ظنوا أنهم مواقعوها والمراد علموا أنهم داخلوها ودخلوها ولم يجدوا عنها مصرفا والمراد ولم يلقوا عن النار محيصا أى مبعدا ينقذهم منها مصداق لقوله بسورة النساء"ولا يجدون عنها محيصا "والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا"المعنى ولقد قلنا فى هذا الكتاب للخلق من كل حكم وكان الفرد أكثر مخلوق كفرا ،يبين الله للنبى(ص) أنه صرف أى قال والمراد ضرب فى القرآن وهو كتاب الله للناس وهم الخلق من كل مثل أى من كل حكم مصداق لقوله بسورة الروم"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن"وهذا يعنى أنه قال فى القرآن حكم كل قضية،ويبين لنا أن الإنسان وهو الفرد من الجن والإنس أكثر شىء جدلا والمراد أكثر مخلوق كفرا مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم كفار والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن يأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا"المعنى وما حمل الخلق ألا يصدقوا إذ أتاهم الوحى ويستعفوا خالقهم إلا أن يجيئهم مثلة السابقين أو يجيئهم العقاب عيانا ،يبين الله للنبى(ص) أن الذى منع أى حجز الناس وهم الخلق ألا يؤمنوا أى ألا يصدقوا إذ جاءهم الهدى والمراد إذ أتاهم العلم مصداق لقوله بسورة آل عمران"جاءهم العلم"وفسر هذا بأنهم لم يستغفروا ربهم أى لم يعودوا لدين خالقهم هو ألا تأتيهم سنة الأولين والمراد ألا ينزل بهم عذاب الكفار السابقين أو يأتيهم العذاب قبلا والمراد أو ينزل بهم العقاب وهو عذاب الساعة عيانا مصداق لقوله بسورة يوسف"تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة "وهذا يعنى أن سبب عدم الإيمان هو عدم إتيان العقاب على الكفار فى الحال وهو ما بعد كفرهم بقليل .
    "وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتى وما أنذروا هزوا "المعنى وما نبعث الأنبياء إلا مبلغين أى مخبرين ويناقش الذين كذبوا بالكذب ليدمروا به الصدق وجعلوا أحكامى وما أخبروا سخرية ،يبين الله للنبى(ص) أنه يرسل المرسلين أى يبعث الأنبياء(ص)مبشرين أى منذرين والمراد مبلغين لوحيه الكريم،ويبين لهم أن الذين كفروا أى كذبوا وحى الله يجادلوا بالباطل والمراد يتحدثوا بالكذب وهو الزور حتى يدحضوا به الحق والمراد حتى يدمروا به العدل وهو الوحى الإلهى ويبين لنا أنهم اتخذوا آيات الله وهى أحكامه أى دينه وما أنذروا وهو ما خوفوا به وهو العذاب هزوا أى سخرية أى أضحوكة أى لعبا مصداق لقوله بسورة المائدة"الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا "المعنى ومن أكفر ممن أبلغ بأحكام خالقه فخالفها وترك ما عملت نفسه إنا خلقنا فى أنفسهم حواجز كى لا يفهموه أى فى أنفسهم ثقلا أى إن تناديهم إلى الرشاد فلن يرشدوا إذا دائما ،يبين الله لنبيه(ص) أن من أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها والمراد أن ليس أكفر من الذى أبلغ أحكام خالقه فكذب بها أى صدف عنها مصداق لقوله بسورة الأنعام"فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها"ونسى ما قدمت يداه والمراد ترك الذى عملت نفسه فلم يذكره ويبين له أنه جعل على قلوب الكفار أكنة والمراد أنه خلق فى نفوس الكفار حواجز هى الشهوات أن يفقهوه أى حتى لا يعقلوه أى حتى لا يطيعوا الوحى وفسر هذا بأنه جعل فى أذانهم وقر أى خلق فى قلوبهم حاجز هو الشهوات يمنعهم من طاعة وحى الله وفسر هذا لنبيه(ص)أنه إن يدعهم إلى الهدى والمراد إن يناديهم إلى اتباع الحق فلن يهتدوا أى فلن يؤمنوا إذا أبدا أى دوما وهذا يعنى أنهم لن يؤمنوا حتى يموتوا .
    "وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعدا لن يجدوا من دونه موئلا "المعنى وإلهك العفو صاحب النفع لو يحاسبهم بما كفروا لأنزل بهم العقاب،إن لهم ميقاتا لن يلقوا من قبله مصرفا ،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه هو الغفور أى العفو عن التائب ذو الرحمة أى صاحب النفع للتائب وهو لو يؤاخذ الناس بما كسبوا والمراد لو يحاسب الخلق بما ظلموا لعجل أى لأنزل بهم العقاب وهو عدم تركهم أحياء بإنزال العذاب عليهم مصداق لقوله بسورة النحل"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة "،ويبين له أن للكفار موعدا لن يجدوا من دونه موئلا والمراد أن للكفار ميقاتا محددا للحساب لن يلقوا من قبله مصرفا وهذا يعنى أن لن يجدوا عنده منقذا من العذاب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا "المعنى وتلك البلاد دمرناهم لما كفروا وحددنا لتدميرهم ميقاتا ،يبين الله لنبيه(ص)أن القرى والمراد أن أهل البلاد أهلكهم أى دمرهم الله لما ظلموا أى كفروا أى أذنبوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم "وجعل لمهلكهم موعدا والمراد حدد لتدميرهم ميقات محدد أى أجل مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولكل أمة أجل ".
    "وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا "المعنى وقد قال موسى (ص)لخادمه لا أنصرف حتى أصل ملتقى الماءين أى أسير باحثا عنهما،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لفتاه وهو خادمه :لا أبرح أى لا أنصرف حتى أبلغ مجمع البحرين أى حتى أصل ملتقى الماءين أى أمضى حقبا أى أسير باحثا عنه ،وهذا يعنى أن موسى (ص)يريد الوصول إلى مكان يسمى مجمع البحرين ليقابل العبد الصالح(ص) الخطاب وما بعده من قصة موسى(ص) للنبى (ص)ومنه للناس.
    "فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا فلما جاوزا قال لفتاه ائتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا "المعنى فلما وصلا ملتقى بينهما تركا حوتهما فسلك طريقه فى الماء ظاهرا فلما عبرا قال لخادمه هات لنا طعاما لقد وجدنا من مسيرنا هذا تعبا ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)وخادمه لما بلغا مجمع بينهما والمراد لما وصلا منطقة إلتقاء بين البحرين نسيا حوتهما أى تركا سمكتهما الكبيرة فاتخذ سبيله فى البحر سربا والمراد فسلك طريقه فى الماء ظاهرا وهذا يعنى أن الحوت ترك أثر فى الماء يدل على طريق سيره ولما جاوزوا أى لما عبر موسى (ص)وخادمه المجمع المقصود قال موسى (ص)لفتاه وهو خادمه :ائتنا غداءنا أى جئنا بطعامنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا والمراد لقد وجدنا من تحركنا هذا تعبا ،وهذا يعنى أن السبب فى إرادته الطعام هو تعبه من السفر .
    "قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا "المعنى قال هل تعلم حين لجأنا إلى الحجر فإنى تركت الحوت هناك وما أتركنيه سوى الهوى أن أقول فعله وجعل طريقه فى الماء غريبا ، يبين الله لنبيه(ص)أن الفتى قال لموسى (ص)أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والمراد أتذكر حين لجأنا إلى الحجر فإنى تركت السمكة ،وهذا يعنى أن مكان فقد الحوت هو مكان الصخرة التى احتموا بها وقتا ما أثناء الرحلة ،وقال وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره أى وما أتركنيه سوى الشهوة أن أردده ،وهذا يعنى أن السبب فى ترك الفتى للحوت فى حديثه مع موسى (ص)هو الشيطان وهو الشهوة التى شغلته ساعتها عن أمر الحوت ،وقال واتخذ سبيله فى البحر عجبا أى وسلك طريقه فى الماء غريبا،وهذا يعنى أن الحوت ترك فى الماء آثار تدل على الطريق الذى سار فيه.
    "قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهم قصصا فوجدا عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما "المعنى قال ذلك ما كنا نريد فعادا على أعقابهما متتبعين فلقيا مملوكا من عبيدنا أعطيناه نفعا من لدينا وعرفناه من عندنا معرفة،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لفتاه :ذلك أى الطريق الذى سلكه الحوت هو ما كنا نبغ أى نريد ،وبعد ذلك ارتدا على آثارهما قصصا أى عادا على أعقابهما متتبعين وهذا يعنى أنهما رجعا من نفس الطريق الذى أتوا منه متتبعين الآثار التى تركها الحوت فى الماء ،ويبين له أن موسى (ص)وفتاه لما انتهيا من تتبع آثار الحوت وجدا عبدا من عباد الله والمراد لقيا إنسان من خلق الله أتاه الله رحمة من عنده أى أعطاه الله نفعا من لديه وفسر هذا بأنه علمه من لديه علما أى عرفه من عنده معرفة أى وحيا .
    "قال موسى هل أتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشدا "المعنى قال موسى (ص)هل أطيعك على أن تعرفنى من الذى عرفت هدى ؟يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للعبد الصالح (ص)هل أتبعك أى هل أطيعك على أن تعلمن مما علمت رشدا أى على أن تعرفنى من الذى عرفت علما ؟وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يكون تابعا له بشرط أن يعلمه مما علمه الله.
    "قال إنك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا "المعنى قال إنك لن تقدر معى على طاعة وكيف تتحمل الذى لم تعلم به علما ؟يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال موسى (ص)إنك لن تستطيع معى صبرا والمراد إنك لن تقدر معى على التحمل أى لن تقدر معى على طاعتى وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا والمراد كيف تتحمل الذى لم تعرف به علما ؟وهذا يعنى أن الإنسان لا يقدر على التحمل وهو عدم وجود رد فعل له على الحدث إذا كان جاهلا بحقيقة الأمر .
    "قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا"المعنى قال ستلقانى إن أراد الله مطيعا ولا أخالف لك حكما ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للعبد الصالح(ص):ستجدنى إن شاء الله صابرا أى ستلقانى إن أراد الله مطيعا وفسر هذا بقوله ولا أعصى لك أمرا أى ولا أخالف لك حكما ،وهذا يعنى أن موسى (ص)مصر على التعلم منه ولذا فهو يعده بالطاعة وعدم العصيان .
    "قال فإن اتبعتنى فلا تسئلنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا "المعنى قال فإن أطعتنى فلا تستفهمنى عن أمر حتى أذكر له منه علما ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال موسى (ص)فإن اتبعتنى أى أطعتنى فلا تسئلنى عن شىء أى فلا تستخبر عن أمر حتى أحدث لك منه ذكرا أى حتى أقول له عنه علما ،وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)اشترط على موسى (ص)شرطا حتى يعلمه وهو ألا يسأل عن أى شىء مهما كان الأمر وبين له أن السؤال مباح له بعد أن يذكر له ذكر والمراد بعد أن يحدثه عن الشىء .
    "فانطلقا حتى إذا ركبا سفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا "المعنى فسارا حتى إذا دخلا فلك خرمه قال أخرمتها لتهلك أصحابها لقد أتيت فعلا منكرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى والعبد الصالح(ص)انطلقا أى تحركا فى الأرض حتى إذا وصلا لميناء ركبا سفينة أى دخلا فلكا سار فى البحر وعند ذلك خرقها أى خرمها العبد الصالح (ص)فلم يصبر موسى (ص)على هذا الفعل الذى فى ظاهره شر فقال أخرقتها أى أخرمتها لتغرق أهلها أى لتهلك ركابها ،وهذا يعنى أن السبب الذى جعل العبد الصالح(ص)يخرم السفينة هو أنه يريد إغراق ركابها ،وقال لقد جئت شيئا أمرا أى لقد ارتكبت عملا منكرا والمراد لقد ارتكبت جرما سيئا .
    "قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا "المعنى قال ألم أحدثك إنك لن تقدر معى تحملا قال لا تعاقبنى بما تركت ولا تحملنى من أمرى صعبا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا والمراد ألم أحدثك أنك لن تقدر معى على التحمل والغرض من السؤال هو تذكير موسى (ص)بالخطأ الذى وقع فيه والذى حذره منه العبد الصالح(ص)من قبل فقال له موسى (ص)لا تؤاخذنى بما نسيت أى لا تعاقبنى بما تركت وهذا يعنى أنه يطلب منه العفو عن الخطأ الذى ارتكبه ،وقال ولا ترهقنى من أمرى عسرا والمراد ولا تحملنى فى شأنى ثقلا ،وهذا يعنى أنه يطلب منه ألا يفرض عليه أمرا متعبا ثقيلا.
    "فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا"المعنى فسافرا حتى إذا قابلا ذكرا فذبحه قال أذبحت فردا طاهرا بغير جرم لقد فعلت فعلا سيئا ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)والعبد الصالح (ص)انطلقا أى سافرا فى البلاد حتى إذا لقيا غلاما والمراد حتى إذا قابل شابا قتله أى ذبحه العبد الصالح (ص)فقال له موسى :أقتلت نفسا زكية بغير نفس والمراد هل ذبحت إنسانا طاهرا بدون قتله لإنسان أخر؟أى هل ذبحت إنسانا بريئا بدون جريمة يستحق عليها الذبح ؟ثم قال لقد جئت شيئا نكرا أى لقد ارتكبت عملا سيئا وهذا يعنى أن الرجل ارتكب جريمة فظيعة فى رأى موسى (ص).
    "قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا "المعنى قال ألم أحدثك إنك لن تقدر معى تحملا؟يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا أى ألم أكلمك إنك لن تقدر معى على طاعتى ؟والغرض من السؤال هو إخبار موسى (ص)أنه خالف شرط التعلم للمرة الثانية رغم أنه حذره من عدم تحمله للأمر فى البداية وبعد ذلك .
    "قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا "المعنى قال إن استخبرتك عن أمر بعدها فلا تصادقنى قد وجدت من عندى سببا للمفارقة ،يبين الله لنبيه(ص) أن موسى (ص)قال للعبد الصالح(ص):إن سألتك عن شىء والمراد إن استفهمت منك عن شىء أى أمر بعدها فلا تصاحبنى أى فلا تصادقنى قد بلغت من لدنى عذرا أى قد وجدت فى نفسى سببا للفراق وهذا يعنى أنه يخبر العبد الصالح(ص)أنه ليس لديه عذر أى سبب أى مبرر بعد تلك المرة يعتذر به عن نفسه.
    "فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا"المعنى فسافرا حتى إذا جاءا أصحاب بلدة فرفضوا أن يطعموهما فلقيا فيها جدارا يحب أن يسقط فعدله قال لو أردت لطلبت عليه مالا،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)والعبد الصالح(ص)انطلقا أى سارا فى الأرض حتى إذا أتيا أهل قرية والمراد حتى إذا دخلا على أصحاب بلدة من البلاد استطعما أهلها والمراد طلبا الطعام وهو الأكل من أصحابها بسبب جوعهم فأبوا أن يضيفوهما أى فرفضوا أن يعطوا لهما الطعام ،فسارا فى القرية فوجدا فيها جدارا والمراد فشاهدا فيها مبنى يريد أن ينقض أى يحب أن يسقط فأقامه أى فعدله والمراد فبناه بناء سليم فقال له موسى (ص)لو شئت لتخذت عليه أجرا والمراد لو أردت طلبت عليه مالا،وهذا يعنى أن الجدار له إرادة وأن موسى نصح العبد الصالح(ص)أن يطلب على إقامة للجدار مال لشراء الطعام الذى رفضوا أن يعطوه لهما بحق الضيافة .
    "قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا "المعنى قال هذا بعاد بينى وبينك سأخبرك بحقيقة الذى لم تقدر عليه تحملا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)هذا فراق أى بعاد بينى وبينك ،سأنبئك بتأويل أى سأعرفك بحقيقة ما لم تستطع عليه صبرا أى الذى لم تقدر عليه تحملا وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)أخبر موسى (ص)أنه ارتكب الخطأ للمرة الثالثة ومن ثم وجب بينهما الإفتراق حسبما اشترط موسى (ص)على نفسه من قبل ولكنه لم يفارقه مباشرة وإنما قال له أنه سيعرفه الذى لم يقدر على تحمله من الأشياء.
    "أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا "المعنى أما الفلك فكان لمحتاجين يشتغلون فى الماء فأحببت أن أفسدها وكان بعدهم حاكم يمسك كل فلك بالقوة،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص):أما السفينة وهى الفلك فكانت لمساكين يعملون فى البحر والمراد فكانت ملك لمحتاجين يشتغلون فى اليم لسد حاجاتهم فأردت أن أعيبها والمراد فشئت أن أفسدها إفسادا هينا والسبب أن وراءهم أى بعدهم والمراد على أرضهم ملك أى حاكم يفعل التالى :يأخذ كل سفينة أى يمسك كل فلك بالقوة والمراد يضم لملكه كل سفينة سليمة باستخدام القوة ضد أصحابها وبإفساد الفلك المملوك لهم لن يأخذه الملك وساعتها سيصلحونه ويستخدمونه مرة أخرى .
    "وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما "المعنى وأما الصبى فكان والداه مصدقين بحكم الله فخفنا أن يجبرهما ظلما أى كذبا فأحببنا أن يعطيهما خالقهما أفضل منه طهارة أى أحسن نفعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص) :وأما الغلام وهو الشاب فكان أبواه وهما والداه مؤمنين أى مصدقين بوحى الله فخشينا أن يرهقهما طغيانا أى كفرا والمراد فخفنا أن يجبرهما على الظلم أى الكفر ،وهذا يعنى أن السبب فى قتل الشاب هو الخوف من أن يجبر أبويه على الكفر فيكفرا ،فأردنا أى فأحببنا أن يبدلهما أى أن يعطيهما ربهما خيرا منه زكاة أى أحسن منه دينا أى أقرب رحما أى أحسن نفعا ،وهذا يعنى أن الله سيعطى الأبوين غلاما أخر أفضل من الغلام المقتول فى أنه مسلم والأخر كافر .
    "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا "المعنى وأما البناء فكان لطفلين فاقدى الأب فى البلدة وكان أسفله مال لهما وكان والدهما مسلما فأحب إلهك أن يصلا رشدهما ويستطلعا مالهما نفع من إلهك وما صنعته من نفسى ذلك تفسير الذى لم تقدر عليه تحملا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص) أما الجدار وهو المبنى الذى أقمته فكان ملك غلامين يتيمين أى طفلين فاقدى الأب فى المدينة وهى البلدة وكان تحته كنز لهما أى وكان أسفله مال لهما وكان أبوهما صالحا والمراد وكان والدهما مسلما وضعه لهما تحت الجدار ،وهذا يعنى أن المبنى كان ملك طفلين من اليتامى كان والدهما المسلم قد دفن أسفله مال له حتى يكون ذخيرة للطفلين فى المستقبل ،وقال فأراد ربك أى فأحب خالقك أن يبلغا أشدهما والمراد أن يصلا لسن الرشد ويستخرجا كنزهما أى ويستطلعا مالهما رحمة من ربك أى نفع من خالقك ،وهذا يعنى أن الله شاء أن يكبر الطفلين ثم يخرجا مالهما من تحت البناء وكان هذا منه رحمة بهما ،وقال ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا أى هذا تفسير الذى لم تطق له تحملا وهذا يعنى أن ما قاله من قبل هو تفسير الأفعال التى فعلها رغم أنها كانت جرائم فكل منها كان له سبب وهذا يعنى ألا نفسر كل الأمور حسب ظاهرها وإنما علينا نفكر فيها حتى نعرف هل تفسر حسب ظاهرها أم باطنها .
    "ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له فى الأرض وأتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا "المعنى ويستفهمونك عن صاحب القرنين قل سأقص عليكم منه بعضا إنا حكمناه فى البلاد وأعطيناه فى كل أمر حكما فأطاع حكما ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس يسألونه أى يستخبرونه عن ذى القرنين وهو صاحب القرنين وهو رسول من رسل الله (ص)،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :سأتلوا عليكم منه ذكرا والمراد سأقص عليكم منه علما ،إنا مكنا له فى الأرض أى إنا حكمناه فى البلاد ،وهذا يعنى أن الله جعله حاكما على دولة الإسلام فى عصره ،وقال وأتيناه من كل شىء سببا أى وأعطيناه فى كل أمر حكما فأتبع سببا أى فأطاع حكما ،والمراد أن الله أعطاه وحى فيه كل الأحكام فأطاع الأحكام طاعة عادلة والخطاب للنبى(ص)ومنه للسائلين ومثله بقية القصة .
    "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا "المعنى حتى إذا وصل مكان لمغرب الشمس فى الأرض لقاها تميل فى نهر متغير ولقى لديها شعبا قلنا يا صاحب القرنين إما أن تعاقب وإما أن تصنع لهم نفعا ،يبين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن ذا القرنين بلغ مغرب الشمس أى وصل مكانا أخر النهار فوجد الشمس أى لقى الشمس تغرب أى تسقط فى عين حمئة أى فى نهر متقلب الألوان وهذا يعنى أنه وصل للنهر وقت فيضانه حيث تعكؤت المياه بسبب الطمى ساعة المغرب ووجد عندها قوما والمراد ولقى لدى النهر ناسا قلنا أى أوحينا له :يا ذا القرنين أى يا صاحب القرنين إما أن تعذب والمراد إما أن تهلك وإما أن تتخذ فيهم حسنا أى تصنع بهم معروفا والمراد تعطى لهم النفع والخير .
    "قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من أمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا "المعنى قال أما من كفر فسوف نعاقبه ثم يعود إلى خالقه فيعاقبه عقابا شديدا وأما من صدق وفعل نافعا فله ثواب النافعة وسنقول له من حكمنا نفعا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين(ص)رد على تحكيم الله له فى القوم فقال :أما من ظلم أى كفر فسوف نعذبه أى نعاقبه والمراد نقتله ثم يرد إلى ربه أى ثم يعود إلى حكم إلهه فيعذبه عذابا نكرا أى فيدخله عقابا عظيما هو النار ،وهذا يعنى أن الظالم له عقاب دنيوى هو القتل وعقاب أخروى هو دخول عذاب النار فى الآخرة ،وقال وأما من أمن أى صدق بوحى الله وعمل صالحا أى وفعل حسنا فله جزاء الحسنى أى فله عطاء الجنة وسنقول له فى الدنيا من أمرنا أى حكمنا يسرا أى نفعا وهذا يعنى أنه سيعطى المؤمن العطاء النافع له فى الدنيا كما سيعطى له الله العطاء الحسن فى الآخرة .
    "ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا "المعنى ثم أطاع حكما حتى إذا وصل لمكان تشرق فيه الشمس لقاها تشرق على أناس لم نخلق لهم من سواها حجابا وهكذا وقد علمنا بما عنده علما ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أتبع سببا أى أطاع حكم الله بالجهاد فسار فى الأرض حتى إذا بلغ مطلع الشمس والمراد حتى إذا وصل مكانا وقت شروق الشمس وهو بداية النهار وجدها تطلع على قوم لم نجعل من دونها سترا والمراد لقاها تشرق على ناس لم يخلق لهم من قبلها لباسا وهذا يعنى أن القوم كانوا يعيشون عرايا دون أى لباس يوارى عورتهم سواء رجال أو نساء ،ويبين لنا أن كذلك والمراد أن ذا القرنين (ص)تصرف مع القوم حسبما قال مع القوم السابقين وهو عقاب من يكفر وإثابة من يسلم ،وقد أحاط الله بما لديه خبرا والمراد أن الله عرف بما فعله معرفة تامة لا نقص فيها .
    "ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا"المعنى ثم أطاع حكما حتى إذا وصل بين الحاجزين لقى من قبلهما ناسا لا يريدون يفهمون وحيا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أطاع حكما من الله فسار فى الأرض حتى إذا بلغ بين السدين والمراد حتى إذا وصل مكان بين الجبلين وجد من دونهما أى قابل قبل الجبلين قوما لا يكادون يفقهون قولا والمراد ناسا لا يريدون يعقلون وحيا وهذا يعنى أنه التقى عند الجبلين بشعب لا يؤمن بحكم الله .
    "قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا "المعنى قالوا يا صاحب القرنين إن يأجوج ومأجوج ظالمون فى البلاد فهل نعين لك مالا على أن تقيم بيننا وبينهم حاجزا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن القوم قالوا للرجل:يا ذا القرنين (ص) إن يأجوج ومأجوج وهما قبيلتان مفسدون فى الأرض أى ظالمون فى البلاد والمراد كافرون بحكم الله لا يعملون به فى البلاد أى يعتدون على الناسب كل الوسائل ،ثم قالوا فهل نجعل لك خرجا أى فهل نعطى لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا والمراد مقابل أن تقيم بيننا وبينهم حاجزا يمنعهم من دخول بلادنا ؟وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إقامة سد يمنع يأجوج ومأجوج من الوصول لبلادهم مقابل أن يعطوه الخرج وهو المال الكثير .
    "قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا "المعنى قال ما أقدرنى فيه إلهى أفضل فساعدونى ببأس أصنع بينكم وبينهم حاجزا ،هاتوا لى قطع الحديد حتى إذا ساوى بين الجانبين قال انفثوا حتى إذا جعله مشتعلا قال هاتوا لى أضع عليه نحاسا فما قدروا أن يثقبوه أى ما قدروا له خرما ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين قال للقوم :ما مكننى فيه ربى خيرا والمراد ما قدرنى عليه خالقى أفضل من خرجكم الذى تريدون إعطائى ،وهذا يعنى رفضه لأخذ الخراج وهو المال الذى قالوا له عليه ،وقال فأعينونى بقوة أى فساعدونى ببأس والمراد اعملوا معى بكل ما لديكم من أسباب العمل ،وقال أجعل بينكم وبينهم ردما أى أصنع بينكم وبينهم سدا يمنعهم من الوصول إليكم ،وقال :آتونى زبر الحديد أى أحضروا لى قطع الحديد فلما أحضروه ساوى بين الصدفين أى فعدل بين الجانبين وقال :انفخوا أى انفثوا هواء حتى إذا جعل الفرن نارا مشتعلة قال لهم آتونى أفرغ عليه قطرا والمراد احضروا لى أصب عليه نحاسا ،وهذا يعنى أنه عمل السد من سبيكة الحديد والنحاس بواسطة النار التى أشعلها فى الفرن الذى أقامه بين جانبى السد .
    "قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا "المعنى قال هذا فضل من خالقى فإذا أتى ميقات خالقى جعله متهدما وكان ميقات خالقى واقعا وجعلنا بعضهم يومذاك يتحرك مع بعض ونفث فى البوق وكشفنا النار يومذاك للكاذبين كشفا الذين كانت قلوبهم فى حجاب عن طاعتى وكانوا لا يفعلون طاعة ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين قال لهم :هذا رحمة من ربى أى السد نفع من إلهى يمنع يأجوج ومأجوج عنكم فإذا جاء وعد ربى أى فإذا أتى ميقات خراب السد من إلهى جعله دكا أى جعله متحطما وكان وعد ربى حقا والمراد وكان قول إلهى متحققا والمراد كان خراب السد وهى وعد الله حادثة ،ويبين الله لنا أنه يتركهم يموج أى يدعهم يتحرك بعضهم مع بعض وهذا يعنى أن يأجوج ومأجوج معزولين بسد بين جبلين الآن ولا أحد يعرف مكان هذا السد حاليا ،وفى هذا اليوم ينفخ فى الصور أى ينفث فى البوق والمراد أن الملاك ينفث فى القرن فيصدر صوتا لبعث الخلق فيقومون من موتهم وعند ذلك يعرض الله جهنم على الكافرين عرضا والمراد يكشف الله النار أمام المكذبين بوحى الله كشفا حتى يشاهدوا العذاب والكافرون هم الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكر الله والمراد وهم الذين كانت قلوبهم فى بعد عن طاعة حكم الله وفسرهم بأنهم الذين كانوا لا يستطيعون سمعا والمراد الذين كانوا لا يقدرون فهما للوحى ومن ثم لا يقدرون على طاعته.
    "أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا "المعنى هل ظن الذين كذبوا أن يجعلوا عبيدى من سواى أنصار إنا جهزنا النار للكاذبين مقاما،يسأل الله أفحسب الذين كفروا أى هل اعتقد الذين كذبوا وحى الله أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء والمراد أن يتبعوا خلقى من سواى أربابا ولا يعاقبون؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أنهم سوف يعاقبون على طاعتهم أى عبادتهم لغير الله ويبين لنا أنه أعتد جهنم للكافرين نزلا والمراد أنه جهز النار للمكذبين بوحى الله مقاما دائما والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا"المعنى هل نخبركم بالحابطين أفعالا الذين ضاع عملهم فى المعيشة الأولى وهم يظنون أنهم يصلحون عملا أولئك الذين كذبوا بأحكام إلههم ومقابلته فخسرت أفعالهم فلا نعطى لهم يوم البعث عطاء ذلك عقابهم النار بما كذبوا أى جعلوا أحكامى وأنبيائى سخرية،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا والمراد هل نخبركم بالمسيئين أفعالا أى هل نعلمكم بالذين حبطت أعمالهم السيئة ؟ثم يجيب على السؤال بقوله هم الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا والمراد هم الذين ساء عملهم فى المعيشة الأولى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أى وهم يظنون أنهم يصلحون عملا ،وهذا يعنى أن الكافر يظن عمله السيىء فى الدنيا عمل حسن يثاب عليه ،والأخسرين أعمالا هم الذين كفروا أى كذبوا بآيات ربهم وهى أحكام خالقهم ولقائه وهو جزائه فكانت النتيجة أن حبطت أعمالهم أى خسر أجر أفعالهم والمراد ساءت أفعالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا والمراد فلا نعطى لهم يوم البعث ثوابا أى عطاء حسنا وذلك أى جهنم هى جزاؤهم أى عقابهم والسبب ما كفروا أى ما كذبوا وفسر هذا بأنهم اتخذوا آيات الله وهى أحكام الله ورسله أى أنبيائه(ص)هزوا أى سخرية والمراد أنهم كذبوا أحكام الله المنزلة على رسله(ص).
    "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا "المعنى إن الذين صدقوا وفعلوا الحسنات كانت حدائق الخلود مقاما مقيمين فيها لا يريدون عنها تبديلا ،يبين الله لنا أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات كانت لهم جنات الفردوس نزلا والمراد كانت حدائق النعيم لهم عطاء أى مسكن خالدين فيها أى مقيمين فيها لا يبغون عنها حولا أى لا يريدون منها خروجا والخطاب وما بعده حتى أخر السورة للنبى(ص).
    "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا"المعنى قل لو كان الماء حبرا لإرادات إلهى لفنى الماء قبل أن تفنى إرادات إلهى ولو أتينا بقدره حبرا ؟،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لو كان البحر مدادا أى لو كان ماء اليم حبرا مظهرا لكلمات ربى وهى إرادات خالقى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى أى لانتهى ماء اليم قبل أن تنتهى إرادات خالقى ولو جئنا بمثله مددا أى حتى ولو أتينا بقدر ماء البحر زيادة عليه ،وهذا يعنى أن أى مخلوق لا يستطيع أن يسجل إرادات الله مهما كانت المادة التى يسجل بها إرادات فهذه المادة ستفنى قبل أن تنتهى إرادات الله التى لا تنتهى لإستمرار الحياة .
    "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"المعنى قل إنما أنا إنسان شبهكم يلقى إلى أنما ربكم رب واحد فمن كان يريد عطاء إلهه فليفعل فعلا حسنا ولا يقاسم فى طاعة إلهه أحدا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :إنما أنا بشر مثلكم أى إنما أنا إنسان شبهكم وهذا يعنى أنه لا يستطيع أن يفعل شىء زائد عما يفعله البشر ،يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد والمراد يلقى إلى أنما ربكم رب واحد ،وهذا يعنى أن الشىء الزائد عليهم فيه هو أنه يلقى له الوحى من الله طالبا عبادة الله وحده ،فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أبدا والمراد فمن كان يريد ثواب خالقه فليفعل فعلا حسنا وفسره بأنه لا يقاسم فى الطاعة رب غير الله وهذا يعنى أن يطيع الله وحده ولا يطيع أحد معه مهما كان

  8. #98

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الإسراء
    سميت بهذا الاسم لذكر قصة الإسراء فى بدايتها .
    "بسم الله الرحمن الرحمن سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير "المعنى بحكم الرب النافع المفيد الطاعة للذي نقل مملوكه ليلا من البيت الحرام إلى البيت الأقصى الذي قدسنا حوله لنشهده من علاماتنا إنه هو الخبير العليم ،يبين الله للمؤمنين أن باسم الله الرحمن الرحيم والمراد بحكم الرب النافع المفيد السبح لله أي سبحان والمراد الطاعة لحكم الله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والمراد الذي نقل مملوكه محمد(ص)فى الليل من البيت الحرام فى مكة إلى البيت الأقصى فى طرف الأرض والبيت الحرام هو المسجد الذي بارك الله حوله مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا" وبارك أي قدس الله الأرض فى محيطه مصداق لقوله بسورة المائدة "ادخلوا الأرض المقدسة "والسبب فى نقل محمد(ص)هو أن يريه من آيات الله والمراد أن يعرف محمد(ص)من علامات الله الكبرى ليسكن قلبه وبالطبع هذه المعجزة خاصة بالرسول(ص)وحده لم يشاهدها أحد من الناس لأن الله منع المعجزات عنهم ويبين لنا أنه السميع البصير أي العليم الخبير بكل شيء مصداق لقوله بسورة لقمان"إن الله عليم خبير"والخطاب للمؤمنين.
    "وأتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا"المعنى وأوحينا لموسى (ص)التوراة رحمة لأولاد يعقوب(ص)ألا تعبدوا من غيرى إلها نسل من أركبنا مع نوح (ص) إنه كان مملوكا مطيعا ،يبين الله لنا أنه أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أوحى لموسى (ص)التوراة وهى الهدى مصداق لقوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى"وفسر هذا بأنه جعلها هدى لبنى إسرائيل والمراد أرسلها نفع لأولاد يعقوب(ص)وقد قال لهم فيها ألا تتخذوا من دونى وكيلا والمراد ألا تعبدوا من غيرى وليا مصداق لقوله بسورة الكهف"أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى"وهذا يعنى أى ألا يطيعوا حكم مع حكم الله ويبين لنا أن بنى إسرائيل هم ذرية من حمل مع نوح(ص)والمراد هم أولاد واحد ممن ركبوا مع نوح (ص)فى السفينة وهذا يعنى أن نوح(ص)ليس له ذرية من البنين بعد ابنه الكافر الذى غرق فى الطوفان ويبين لنا أن نوح(ص)كان عبدا شكورا أى مملوكا مطيعا لحكم الله .
    "وقضينا إلى بنى إسرائيل لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا "المعنى وأوحينا لأولاد يعقوب لتظلمن فى البلاد مرتين أى لتفسدن فسادا عظيما ،يبين الله لنا أنه قضى أى أوحى لبنى إسرائيل فى التوراة التالى :لتفسدن فى الأرض مرتين والمراد لتظلمن فى البلاد مرتين وفسر هذا بأنهم سوف يعلون علوا كبيرا أى يتكبرن تكبرا عظيما والمراد سوف يكفرون فى البلاد كفرا عظيما عندما يحكمون الأرض المقدسة .
    "فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباد لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا "المعنى فإذا حضر وقت أولهما أرسلنا لكم عبيدا لنا أهل قوة عظمى فساروا خلال البلاد وكان خبرا متحققا ثم أعدنا لكم النصر عليهم وزودناكم بأمتعة ورجال وجعلناكم أعظم عددا ،يبين الله لنا أنه قال لبنى إسرائيل فى الوحى :فإذا جاء وعد أولاهما والمراد فإذا حضر وقت أول المرتين أى وإذا حانت نهاية أول المرتين بعث الله عليكم عباد له والمراد أرسل الله لهم عبيدا مطيعين لدينه أولى بأس شديد والمراد أصحاب قوة كبيرة ففعلوا التالى :جاسوا خلال الديار أى دخلوا كل البلاد والمراد احتلوا كل المملكة وكان ذلك وعدا مفعولا والمراد قولا متحققا وقد تحقق فيما بعد ،وبعد رددنا لكم الكرة عليهم والمراد ثم أعدنا لكم الغلبة عليهم أى أنهم انتصروا على المطيعين لدين الله بعد كفرهم به حيث أمدهم أى زودهم الله بأموال أى بمتاع وهو الأملاك والبنين وهم الرجال وجعلكم أكثر نفيرا والمراد وجعلكم أعظم جيشا وهذا يعنى أن بنى إسرائيل أصبح لديهم جيش قوى بالأموال والبنين التى أعطاها الله لهم .
    "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا " المعنى إن أصلحتم أصلحتم لأنفسكم وإن أفسدتم فعليها فإذا أتى خبر الثانية ليذلوا نفوسكم وليلجوا البيت كما ولجوه أسبق مرة وليدمروا ما عملوا تدميرا ،يبين الله لنا أن الله قال لبنى إسرائيل فى الوحي :إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم والمراد إن شكرتم شكرتم لمصلحتكم مصداق لقوله بسورة النمل"ومن شكر فإنما يشكر لنفسه "وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله فهو يطيعه لنفع نفسه ،وإن أسأتم فلها والمراد فإن بغيتم فعلى أنفسكم عقاب البغى مصداق لقوله بسورة يونس"إنما بغيكم على أنفسكم " ،فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم والمراد فإذا حانت نهاية المرة الثانية ليذلوا أنفسكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة والمراد وليلجوا البيت كما ولجوه أسبق مرة وهذا يعنى أنهم يصلون فى البيت الحرام كما صلوا فيه المرة السابقة ،وقال وليتبروا ما علوا تتبيرا والمراد وليدمروا ما صنعوا تدميرا وهذا يعنى أن الغزاة سوف يزيلون ما وجدوه من الفساد فى البلاد إزالة كاملة.
    "عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا "المعنى لعل إلهكم أن ينفعكم وإن رجعتم رجعنا وجهزنا النار للمكذبين فراشا،يبين الله لنا أنه قال لبنى إسرائيل فى الوحى :عسى ربكم أى إلهكم أن يرحمكم أى ينفعكم وهذا يعنى أن الله يفيدهم إذا عادوا للحق ،وإن عدتم عدنا والمراد وإن رجعتم للفساد رجعنا لإرسال المسلمين للقضاء عليكم وهذا يعنى أنهم سيكررون فسادهم فى الأرض بعد المرتين وهو ما حدث وقال وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا والمراد أعد النار للطاغين مآبا أى نزلا مصداق لقوله بسورة النبأ"إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا"وقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا"والخطاب لهنا من أول السورة للمؤمنين.
    " إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا"المعنى إن هذا الكتاب يرشد للتى هى أعدل ويخبر المصدقين الذين يفعلون الحسنات أن لهم ثوابا عظيما،يبين الله للنبى(ص)أن هذا القرآن وتفسيره وهو وحى الله يهدى للتى هى أقوم والمراد يرشد للتى هى أحسن وهى دين الله وهو يبشر المؤمنين أى يخبر المصدقين بدينه الذين يعملون الصالحات وهم الذين يفعلون الحسنات أن لهم أجرا كبيرا أي ثوابا حسنا مصداق بسورة الكهف"أن لهم أجرا حسنا ".
    "وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما "المعنى وأن الذين لا يصدقون بالقيامة جهزنا لهم عقابا شديدا،يبين الله للنبى(ص) أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة أعد الله لهم عذابا أليما والمراد جهز لهم عقابا شديدا مصداق لقوله بسورة الطلاق"أعد الله لهم عذابا شديدا " والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا"المعنى وينادى الإنسان بالأذى نداؤه بالنفع وكان الإنسان طالبا،يبين الله للنبى(ص) أن الإنسان وهو الكافر يدعو بالشر والمراد ينادى بالأذى أى يطالب الله بكشف الضرر عنه مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه " كما يدعو بالخير أى كما يطالب الله بالنفع له مصداق لقوله بسورة فصلت "لا يسأم الإنسان من دعاء الخير"ويبين لنا أن الإنسان وهو الكافر عجول أى داعى أى متسرع فى كفره .
    "وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه تفصيلا "المعنى وخلقنا الليل والنهار علامتين فأزلنا ظلام الليل وخلقنا علامة النهار مضيئة لتطلبوا متاعا من إلهكم ولتعرفوا عدد الأعوام والحساب وكل أمر بيناه تبيينا ،يبين الله للناس أنه جعل الليل والنهار آيتين والمراد خلق الليل والنهار علامتين ظاهرتين فمحا آية الليل والمراد فأظلم علامة الليل وجعل آية النهار مبصرة أى وخلق علامة النهار مضيئة والسبب أن نبتغى فضلا من الله والمراد أن نطلب رزقا من الله وأن نعلم عدد السنين والحساب والمراد أن نعرف عدد الأعوام والإحصاء ويبين لنا أنه فصل كل شىء تفصيلا أى بين كل قضية تبيانا مصداق لقوله بسورة النحل"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"والخطاب وما بعده للناس.
    "وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"المعنى وكل فرد جعلنا عمله على نفسه ونعطى له يوم البعث كتابا يأخذه ممدودا اعلم عملك كفى بنفسك اليوم عليك حاكما،يبين الله للناس أن كل إنسان ألزمه الله طائره فى عنقه والمراد أن كل فرد جعل الله سعيه لنفسه سواء لنفعه أو لإضراره مصداق لقوله بسورة النجم"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "وفى يوم القيامة وهو يوم البعث يخرج له والمراد يسلم له أى يؤتيه التالى :كتابا أى سجل يلقاه منشورا والمراد يجده مفتوحا والمراد به كل شىء مظهر ومبين لا ينقص شىء ويقال له اقرأ كتابك والمراد شاهد أى تراءى سجلك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا والمراد حسبك الآن قلبك عليك حاكما وهذا يعنى أن الله يطالب كل واحد أن يحكم على نفسه حسب عمله الذى عرفه.
    "من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"المعنى من أسلم فإنما يقدم لنفعه ومن كفر فإنما يؤخر عليها ولا تحمل نفس جزاء أخرى وما كنا معاقبين حنى نرسل نبيا،يبين الله للناس أن من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه والمراد أن من أبصر الحق أى أسلم فإنما يعمل لمنفعته ومن ضل عليها والمراد ومن عمى أى كفر فعقابه على نفسه مصداق لقوله بسورة الأنعام"فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها"ويبين لنا أن لا تزر وازرة وزر أخرى أى لا تتحمل نفس جزاء نفس أخرى والمراد يتحمل كل إنسان جزاء سعيه مصداق لقوله بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "ويبين لنا أنه ما كان معذب حتى يبعث رسولا والمراد ما كان معاقب أى مهلك أحد حتى يرسل نبيا يبلغه حكم الله مصداق لقوله بسورة القصص "وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها رسولا"وهذا يعنى أن لا أحد يدخل النار إلا وقد بلغه الإسلام والخطاب للناس .
    "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا "المعنى وإذا شئنا أن ندمر بلدة حكمنا أكابرها فأفسدوا فيها فصدق عليها الحديث فأهلكناها إهلاكا،يبين الله للنبى(ص) أنه إذا أراد أن يهلك قرية والمراد إذا شاء أن يدمر أهل بلدة فعل التالى أمر مترفيها والمراد حكم أكابرها وهم أغنيائها فيها ففعلوا التالى فسقوا فيها أي ظلموا فيها والمراد أفسدوا الصلاح فيها ومن ثم يحق عليهم القول أى يصدق عليهم الحكم الإلهي وهو إدخالهم النار مصداق لقوله بسورة الحجر"إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين "وتكون النتيجة هى أن يدمرهم تدميرا أى يهلكهم إهلاكا والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا "المعنى وكم دمرنا من الأمم من بعد نوح(ص)وحسبك إلهك بخطايا عبيده عليما محيطا ؟يسأل الله وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح(ص)والمراد "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة"كما قال بسورة الأنبياء والغرض من السؤال هو إخبارنا أن عدد الأقوام المدمرة من بعد وفاة نوح(ص)كثير ويبين لنبيه (ص)أنه كفى بربه بذنوب عباده خبيرا بصيرا والمراد أنه حسبه إلهه بسيئات خلقه عليما محيطا وهذا يعنى علمه بكل أعمال الكفار.
    "من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا "المعنى من كان يحب الدنيا أعطينا له فيها ما نشاء ثم أعددنا له النار يدخلها ملعونا مجحوما ،يبين الله لنبيه(ص) أن من كان يريد العاجلة والمراد من كان يطلب متاع وهى حرث الدنيا عجلنا له فيها ما نريد أى أتيناه فيها الذى نشاء مصداق لقوله بسورة هود"من كان يريد الدنيا وزينتها "وقوله بسورة الشورى "ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها"وهذا يعنى أن الله لا يعطيه ما يطلب و إنما يعطيه حسب ما يريد له وبعد ذلك يجعل له جهنم يصلاها مذموما مدحورا والمراد يلقى فى النار ملعونا مخذولا أى مهانا ذليلا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا"و "مذموما مخذولا"والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس .
    "ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا "المعنى ومن طلب الجنة وعمل لها عملها وهو مصدق فأولئك كان عملهم محمودا ،يبين الله لنبيه(ص)أن من أراد الآخرة والمراد أن من طلب ثواب القيامة وسعى لها سعيها والمراد وعمل لها عملها الصالح وهو مؤمن أى مصدق لحكم الله فأولئك كان سعيهم مشكورا له والمراد فأولئك كان عملهم مثابا مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يرد ثواب الأخرة نؤته منها".
    "كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا"المعنى كلا نعطى هؤلاء وهؤلاء من رزق إلهك وما كان رزق إلهك ممنوعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن فريق العاجلة وفريق الآخرة كلا يمد الله أى كلا يعطى الله من العطاء وهو الرزق وعطاء الرب ليس محظورا والمراد أن رزق الله ليس ممنوعا عن أحد فى الحياة الدنيا.
    "انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا "المعنى اعلم كيف ميزنا بعضهم على بعض وللقيامة أعظم عطايا أى أعظم تمييزا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر والمراد أن يعلم كيف فضل أى رفع بعض الناس عطايا على البعض الآخر فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ورفع بعضكم فوق بعض درجات"ويبين له أن الآخرة وهى الجنة أى أجر القيامة أكبر درجات أى أعظم عطايا وفسر هذا بأنه أكبر تفضيلا أى أعظم عطاء مصداق لقوله بسورة النحل"ولأجر الآخرة أكبر"والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
    "لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا"المعنى ولا تدع مع الله ربا آخر فتكون ملعونا مذلولا ،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يجعل مع الله إلها آخر أى ألا يطيع مع حكم الله حكم رب آخر مزعوم والمراد ألا يدعو مع الله ربا آخر مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها آخر"ويبين له نتيجة عبادة غيره وهى أن يقعد مذموما مخذولا والمراد أن يكون معذبا معاقبا مصداق لقوله بآية سورة الشعراء السابقة "فتكون من المعذبين ".
    "وقضى ربك ألا تعبدوا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا "المعنى وحكم إلهك ألا تطيعوا إلا سواه وبالأبوين برا إما يصلن لديك العجز أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تزجرهما وقل لهما حديثا حسنا وضع لهما عمل المهانة من النفع وقل إلهى انفعهما كما نميانى وليدا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قضى ألا يعبدوا إلا إياه والمراد أنه حكم ألا يطيعوا حكم إلا حكمه كما قال بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله "ومن ضمن عبادة الله بالوالدين إحسانا أى بالأبوين معروفا وهذا يعنى وجوب معاملة الأبوين بالبر وهو المعروف مصداق لقوله بسورة لقمان"وصاحبهما فى الدنيا معروفا"ويبين الله لكل مسلم أن الأبوين أحدهما أو كلاهما إذا بلغ عنده الكبر والمراد إذا وصل لديه فى بيته العجز وهو سن الشيخوخة فعليه التالى :ألا يقل لهما أف والمراد ألا يحدثهما قائلا ويل لكما أى العذاب لكما ،ألا ينهرهما والمراد ألا يزجرهما والمراد ألا يمنعهما من قول شىء أو فعله ،وأن يقول لهما قولا كريما والمراد وأن يتحدث معهما حديثا حسنا أى عادلا ،وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة والمراد أن يعمل لهما عمل المهانة من النفع وهذا يعنى أن يصنع لهما أى عمل فيه مهانة له مثل غسل الأعضاء التناسلية والإخراجية لهما بعد البول والبراز وهذا العمل من النفع لهما ،وأن يدعوا لهما الله رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا والمراد إلهى انفعهما كما نميانى وليدا .

    "ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا وآت ذى القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا "المعنى إلهكم أعرف بالذى فى صدوركم إن تصبحوا مسلمين فإنه كان للتوابين عفوا وأعط صاحب القرابة واجبه والمحتاج وابن الطريق ولا تسرف إسرافا إن المسرفين كانوا أخلاء الكفار وكان الكافر لإلهه مكذبا ،يبين الله للناس أنه أعلم بما فى نفوسهم والمراد أنه أعرف بالذى فى قلوبهم أى أدرى بنيات نفوسهم إن يكونوا صالحين أى محسنين والمراد مسلمين فإنه للأوابين وهم التوابين أى العائدين لدين الله غفورا أى عفوا والمراد إن الله رحيم بالمسلمين ،ويطلب الله من كل مسلم أن يؤتى والمراد يعطى الحق وهو الواجب عليه لكل من ذا القربى وهو صاحب الرحم والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل أى ابن الطريق والمراد المسافر الذى ليس معه ما يوصله لأهله سالما ويطلب منه ألا يبذر مبذرا والمراد ألا يسرف إسرافا فى المال وغيره من الأشياء ويبين لهم إن المبذرين وهم المسرفين هم إخوان الشياطين أى أصحاب الكفار وإن الشيطان وهو الكافر بربه كافر أى لإلهه مخالف عاصى مصداق لقوله بسورة مريم "إن الشيطان كان للرحمن عصيا "والخطاب للمؤمنين.
    "وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهما قولا ميسورا "المعنى وإما تخالفهم طلب نفع من إلهك تريده فقل لهما حديثا عادلا ،يبين الله لنبيه(ص)ولكل مسلم أنه إذا أعرض عن الوالدين والمراد إذا خالف حكم والديه أو غيرهما بسبب ابتغاء رحمة من ربه يرجوها والمراد طلب نفع من خالقه يريده وهى الجنة فعليه أن يقل لهما قولا ميسورا أى أن يتحدث معهما حديثا معروفا مصداق لقوله بسورة النساء"وقولوا لهم قولا معروفا "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص) وكل مسلم .
    "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا "المعنى ولا تربط يدك مقيدة إلى رقبتك ولا تمدها كل المد فتكون معاتبا مخذولا،ينهى الله المسلم عن جعل اليد مغلولة إلى العنق أى جعل النفس مربوطة إلى الخناق والمراد جعل النفس محرومة من الطيبات حتى تختنق وهذا هو ما يسمى البخل ،وينهاهم عن بسط اليد كل البسط أى مد النفس كل المد والمراد جعل النفس تتمتع بكل المتع وهذا هو ما يسمى الإسراف ويبين الله له نتيجة البخل والإسراف وهى أن يقعد ملوما محسورا والمراد أن يصبح مذموما خاسرا وهذا يعنى أنه يدخل النار.
    "إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا"المعنى إن إلهك يكثر العطاء لمن يريد ويقلل إنه كان عليما محيطا ،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو إلهه يبسط الرزق لمن يشاء أى يكثر العطاء لمن يريد ويقدر أى يقلل العطاء لمن يريد وهو بعباده وهم خلقه خبيرا بصيرا أى عليما محيطا بكل شىء والخطاب للنبى(ص).
    "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا "المعنى ولا تذبحوا أطفالكم خوف فقر نحن نعطيهم وإياكم إن ذبحهم كان ذنبا عظيما،يبين الله لنا أن الواجب علينا هو ألا نقتل أولادنا خشية إملاق والمراد ألا نذبح أطفالنا خوف الفقر وهذا يعنى أن الدافع لقتل العيال هو الخوف من الحاجة ويبين لنا أنه يرزقهم أى يعطيهم العطايا وإيانا ويبين لنا أن قتل أى ذبح الأطفال من أجل الفقر خطأ كبير والمراد حوبا أى ذنبا عظيما مصداق لقوله بسورة النساء"إنه كان حوبا كبيرا".
    "ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا"المعنى ولا ترتكبوا الزنى إنه كان منكرا أى قبح طريقا ،ينهانا الله عن قرب الزنى أى عمل الزنى وهو قضاء الشهوة مع غير الزوجة ويبين لنا أن الزنى فاحشة أى منكر أى شر وفسره بأنه ساء سبيلا أى قبح فعلا والمراد أنه عمل قبيح محرم والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا "المعنى ولا تذبحوا النفس التى منع الله إلا بالعدل ومن ذبح منقوصا فقد جعلنا لناصره حكما فلا يفرط فى الذبح إنه كان مؤيدا ،ينهانا الله عن قتل النفس التى حرم إلا بالحق والمراد عن ذبح الإنسان الذى منع الله ذبحه إلا بالعدل وهو أن يكون قاتلا أو مرتدا عن الإسلام ويبين لنا أن من قتل مظلوما والمراد من ذبح دون وجود حق لذبحه فقد جعل الله لوليه أى ناصره وهو وارثه الأتى :سلطان أى حق هو القصاص وعلى ذلك فعلى الولى ألا يسرف فى القتل والمراد ألا يفرط فى الذبح والمراد ألا يقتل سوى القاتل ويبين لنا أن الولى منصور والمراد مؤيد من قبل الله والمسلمين حيث يمكنونه من تنفيذ حكم الله فى القاتل .
    "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا "المعنى ولا تأكلوا ملك فاقد الأب إلا بالتى هى أعدل حتى يصل رشده وأتموا الميثاق إن الميثاق كان مفروضا،ينهانا الله عن قرب مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن والمراد عن أخذ ملك فاقد الأب إلا بالتى هى أقسط وهى أجر الوصى الفقير المعلوم وعلى الوصى الغنى أن يستعفف عن الأجر حتى يبلغ أشده أى حتى يصل رشده وهو العقل،ويطلب منا أن نفى بالعهد والمراد أن نطيع الدين ويبين لنا أن العهد كان مسئولا والمراد أن الدين وهو الإسلام كان مفروضا علينا طاعته .
    "وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا "المعنى وأتموا العهد إذا عاهدتم أى اعملوا بالوحى العادل ذلك أحسن أى أفضل مرجعا ،يطلب الله منا نفس الطلب السابق وهو الوفاء بالعهد بقوله أوفوا الكيل إذا كلتم والمراد أطيعوا العهد إذا رضيتم به وفسر هذا بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم والمراد أن يعملوا بالدين العدل والعمل بالدين خير أى أنفع وفسر هذا بأنه أحسن تأويلا والمراد أفضل مستقرا أى مقيلا مصداق لقوله بسورة الفرقان"أصحاب الجنة خير مستقرا وأحسن مقيلا" حيث يدخل العامل بالدين الجنة والخطاب للمؤمنين.
    "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا "المعنى ولا تطع الذى ليس لك به معرفة إن القلب أى النفس أى العقل كل أولئك كان عنه محاسبا،ينهى الله رسوله (ص)وكل مسلم عن قفو ما ليس له به علم والمراد عن طاعة الذى ليس له به معرفة أنه معمول به فى دين الله ويبين له أن السمع أى البصر وهو الفؤاد والمراد النفس مسئولة أى محاسبة على كل تلك الطاعات سواء لله أو لغيره والخطاب للنبى(ص)وكل مسلم هو وما بعده وما بعده.
    "ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها "المعنى ولا تسر فى البلاد ظالما إنك لن تخرم البلد ولن تصل الرواسى قوة كل ذلك كان عمله لدى إلهك محرما ،ينهى الله المسلم عن المشى فى الأرض مرحا والمراد عن ابتغاء الفساد فى البلاد مصداق لقوله بسورة القصص "ولا تبغ الفساد فى الأرض" أى ينهاه عن العيش فى البلاد عاملا بالظلم ويبين له أنه أنه لن يخرق الأرض أى لن يخرم البلاد والمراد لن يستطيع احتلالها أى ملكها ولن يبلغ الجبال طولا والمراد ولن يصل الرواسى قوة أى لن تصل قوته إلى أن تصبح مثل قوة الجبال وهذا إخبار للإنسان أنه ضعيف ويبين له أن كل ذلك وهو المشى مرحا فى الأرض سيئه وهو عمله عند الله مكروها والمراد أن ذلك فعله محرم فى كتاب الله .
    "ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا "المعنى ذلك من الذى ألقى إلهك من الحكم ولا تعبد مع الله ربا آخر فتدخل النار معاقبا معذبا ،يبين الله لرسوله(ص)أن ذلك وهو ما سبق ذكره من الآيات هو مما أوحى إليه ربه من الحكمة والمراد من الذى ألقى إليه خالقه من كتاب الله مصداق لقوله بسورة الكهف"ما أوحى إليك من كتاب ربك"ويطلب الله منه ألا يجعل مع الله إلها آخر أى ألا يطيع مع حكم الله حكم رب آخر مزعوم والمراد ألا يدع مع الله ربا آخر فيلقى فى جهنم ملوما مدحورا والمراد فيدخل فى النار معذبا معاقبا مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ".
    "أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما "المعنى أفخصكم إلهكم بالصبيان وجعل من الملائكة بناتا إنكم لتفترون افتراء كبيرا؟يسأل الله الكفار على لسان نبيه(ص) أفأصفاكم ربكم بالبنين أى هل خصكم خالقكم بالأولاد واتخذ من الملائكة إناثا أى وجعل من الملائكة بناتا له؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن قولهم أن البنين هم أولادهم والملائكة هم بنات الله هو قول عظيم أى افتراء كبير والمراد كذب واضح والخطاب للكفارعلى لسان النبى(ص).
    "ولقد صرفنا فى هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا"المعنى ولقد بينا فى هذا الوحى ليطيعوا وما يمدهم إلا طغيانا،يبين الله لنا أنه صرف فى القرآن والمراد قال أى ضرب فى الوحى من كل مثل أى حكم مصداق لقوله بسورة الروم"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل" والسبب فى قول الأحكام فى القرآن هو أن يذكروا أى يطيع الناس الأحكام ويبين لنا أن النتيجة أن أحكام القرآن ما تزيدهم إلا نفورا أى ما تمدهم سوى طغيانا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا"والمراد أنهم يستمرون فى كفرهم والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار.
    "قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لإبتغوا إلى ذى العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا"المعنى قل لو كان معه أرباب كما يزعمون إذا لطلبوا إلى صاحب الملك طريقا طاعته وعلا عما يزعمون علوا عظيما ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لو كان معه آلهة والمراد لو كان مع الله شركاء إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا والمراد إذا لوجدوا إلى صاحب الملك طريقا وهذا يعنى أن فى حالة تعدد الأرباب كان الحادث هو أن الأرباب ستجد طريق لقهر الرب صاحب العرش وعليه ستشاركه فى الملك أو تخلعه منه ولكن لا يوجد شىء من ذلك ،سبحانه أى التسبيح له والمراد الطاعة واجبة لحكم الله وتعالى عما يقولونعلوا كبيرا أى تنزه عن الذى يشركون تنزها عظيما مصداق لقوله بسورة النحل"وتعالى عما يشركون"والمراد أنه أفضل منهم فهو إله وليسوا هم بآلهة .
    " تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا "المعنى تسجد له السموات السبع ومن فيهن وإن من مخلوق إلا يعمل بأمره عدا من كفر ولكن لا تعرفون عملهم إنه كان رحيما نافعا ،يبين الله للناس على لسان النبى(ص) أن السموات السبع والأرض ومن فيهن وهى المخلوقات تسبح له أى تطيع حكمه أى تسجد له عدا من كفر فحق عليه العذاب مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" وفسر هذا بأن كل شىء أى مخلوق يسبح بحمده أى يعمل بحكمه ولكن الناس وهم الكفار لا يفقهون تسبيحهم والمراد لا يفهمون عملهم أى طاعتهم لحكم الله ويبين لهم أنه حليم غفور أى رحيم نافع للعباد.
    "وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا "المعنى وإذا تلوت الوحى خلقنا بينك وبين الذين لا يصدقون بالقيامة ساترا عظيما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا قرأ القرآن والمراد إذا تلا الوحى أمام الناس جعل أى خلق بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة حجابا مستورا أى حاجزا عظيما وهو كفرهم بالقرآن وهذا الكفر شاءه الكفار والله فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرآن ولوا على أدبارهم نفورا "المعنى وخلقنا فى أنفسهم حواجز كى لا يفهموه أى فى قلوبهم ثقلا أى إذا رددت إلهك فى الوحى وحده انصرفوا على أعقابهم إعراضا،يبين الله لنبيه(ص)أن الحجاب المستور هو أكنة على قلوب الكفار والمراد حواجز خلقها فى نفوس الكفار وهى الأهواء وفسر هذا بأن فى آذانهم وهى قلوبهم وقر أى كفر وفسر له هذا أنه إذا ذكر ربه فى القرآن والمراد إذا ورد فى الوحى عبادة الله وحده كانت النتيجة أن ولوا على أدبارهم نفورا والمراد أعرضوا فى أنفسهم إعراضا عن طاعته أى اشمأزت قلوب الكفار مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة".
    "نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا "المعنى نحن أعرف بما ينصتون له إذ ينصتون لك وإذ هم مخافتون إذ يقول الكافرون إن تطيعون إلا إنسانا مكارا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله أعلم أى أعرف أى أدرى بالتالى ما يستمعون به إذ يستمعون له والمراد الذى يفرحون به إذ ينصتون للوحى وهذا يعنى أن الله إذا ذكر الذين من دونه وهم آلهة الكفار المزعومة فى الوحى استبشروا بذلك وظنوا أن ذلك يوافق ما يريدون وهو عبادتها وفى ذلك قال بسورة الزمر"وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون"ويبين له أنه أدرى بهم إذ هم نجوى أى متخافتون والمراد يحدثون بعضهم بصوت ضعيف إذ يقول الظالمون وهم الكافرون :إن تتبعون إلا رجلا مسحورا والمراد إن تستمعون إلا لإنسان مخادع وهذا يعنى إتهامهم للرسول(ص)بممارسة السحر.
    "انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا "المعنى اعلم كيف قالوا لك الأقوال فبعدوا فلا يجدون مهربا،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف ضربوا له الأمثال والمراد أن يعرف كيف قالوا له الأحكام الباطلة وهى الإفتراءات الكاذبة مصداق لقوله بسورة النساء"انظر كيف يفترون على الله الكذب" ويبين له أنهم ضلوا أى بعدوا عن الحق فلا يستطيعون سبيلا والمراد فلا يجدون مصرفا أى مهربا من العقاب مصداق لقوله بسورة "فما تستطيعون صرفا "والخطاب وما قبله للنبى (ص).
    "وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"المعنى وقالوا هل إذا كنا عظاما وترابا هل إنا عائدون خلقا حديثا ؟يبين الله لنبيه(ص)أنهم سألوه أإذا كنا عظاما ورفاتا والمراد هل إذا كنا عظاما وغبارا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا والمراد هل إنا عائدون مرة أخرى ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أنهم لا يؤمنون بالبعث.
    "قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو عسى أن يكون قريبا "المعنى قل أصبحوا صخورا أو حديدا أو شيئا مما يعظم فى نفوسكم فسيقولون من يبعثنا قل الذى خلقكم أسبق مرة فسيهزون لك أدمغتهم ويقولون متى هو قل لعل أن يكون واقعا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار كونوا حجارة أى صخور أو حديدا أو خلقا مما يكبر ما فى صدوركم أى مخلوقا من التى تعظم فى قلوبكم فستبعثون مرة أخرى ويبين الله بهذا للكفار أن تحول الكفار بعد الموت لعظام ورفات أو حتى حجارة أو حديد أو مخلوق مما يعظم فى نفوسهم لا يمنعه من إعادتهم مرة أخرى كما كانوا فى الدنيا وليسوا كما زعموا أنهم سيكونون خلق جديد والمراد خلق أخر غير أنفسهم التى كانت فى الدنيا ،ويبين له أنهم سيقولون له من يعيدنا أى يبعثنا أى يحيينا مرة أخرى ؟ويطلب الله من نبيه(ص)أن يجيب عليهم بقوله :الذى فطركم أى "خلقكم أول مرة "كما قال بسورة فصلت ،ويبين له أنهم سينغضون إليه رءوسهم والمراد سيهزون له أدمغتهم سخرية ويقولون :متى هو أى "متى هذا الوعد"أى البعث كما قال بسورة الأنبياء ويطلب منه أن يقول لهم عسى أن يكون قريبا والمراد عسى أن يصبح واقعا وهذا يعنى أن البعث يحدث والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا"المعنى يوم يناديكم فتقومون بأمره وتعتقدون إن مكثتم إلا قصيرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن عليه أن يقول للكفار عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم والمراد لعل أن يصبح حادثا يوم يناديكم فتستجيبون بحمده أى فتقومون بأمره وتظنون إن لبثتم إلا قليلا والمراد وتعتقدون إن عشتم سوى وقتا قصيرا ومن هنا يتضح أن القرب وهو الحدوث سيكون يوم ينادى الله الخلق فيقومون أحياء بأمر الله وعند ذلك يظن الكفار أنهم عاشوا مدة قصيرة .
    "وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان للإنسان عدوا مبينا "المعنى وقل لخلقى يتحدثوا بالتى هى أعدل إن الشهوة توقع بينهم إن الشهوة للإنسان كاره عظيم ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لعباد الله وهم خلقه :قولوا التى هى أحسن والمراد تكلموا بالتى هى أعدل مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإذا قلتم فاعدلوا "وهذا يعنى أن يتحدثوا حديثا سديدا ،ويبين له أن الشيطان وهو الشهوة أى الهوى الضال ينزغ بينهم أى يوقع بينهم الخلاف وهو العداوة مصداق لقوله بسورة المائدة"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء"ويبين له أن الشيطان وهو الهوى الضال للنفس عدو مبين أى كاره كبير.
    "ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما
    أرسلناك عليهم وكيلا "المعنى إلهكم أعرف بكم إن يرد ينفعكم أو إن يرد يعاقبكم وما بعثناك لهم حفيظا ،يبين الله للناس أن ربهم وهو خالقهم أعلم بهم أى أدرى بهم فى كل شىء إن يشأ يرحمكم والمراد إن يرد يفيدكم بفضله وإن يشأ يعذبكم والمراد إن يرد يعاقبكم بكفركم ويبين لنبيه(ص)أنه ما أرسله عليهم وكيلا والمراد أنه ما بعثه لهم حفيظا يحميهم من عذاب الله إن لم يؤمنوا مصداق لقوله بسورة النساء"فما أرسلناك عليهم حفيظا"والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار وما بعده له.
    "وربك أعلم بمن فى السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وأتينا داود زبورا"المعنى وإلهك أعرف بما فى السموات والأرض ولقد رفعنا بعض الرسل على بعض وأعطينا داود(ص)كتابا،يبين الله لنبيه(ص)أنه أعلم أى أعرف بمن فى السموات والأرض والمراد عارف بأعمال كل الذى فى الكون من المخلوقات ،ويبين له أنه فضل بعض النبيين على بعض والمراد زاد بعض الرسل على بعض عطايا أى درجات مصداق لقوله بسورة البقرة"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ورفع بعضكم درجات"ويبين له أنه أتى داود زبورا والمراد أعطى داود(ص)وحيا أى كتابا منزلا.
    "قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا "المعنى قل نادوا الذين عبدتم من غيره فلا يقدرون على إزالة الأذى عنكم ولا تغييرا أولئك الذين يعبدون يطلبون من إلههم الرحمة أيهم أدخل لها ويريدون نفعه ويخشون عقابه إن عقاب إلهك كان مخشيا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار ادعوا الذين زعمتم من دونه والمراد اطلبوا من الذين عبدتم من غيره فلا يملكون كشف الضر عنكم أى فلا يقدرون على إزالة الأذى عنكم أى تحويلا والمراد فلا يقدرون على تبديل أى تغيير الأذى وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تقدر على النفع أو الضرر ويبين الله لنا أن أولئك وهم الآلهة المزعومة يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب والمراد يطلبون من خالقهم القربى وقد فسر الله ذلك بأنهم يرجون أى يريدون نفع الله وهو جنته أى تجارة لن تبور مصداق لقوله بسورة فاطر"يرجون تجارة لن تبور"ويخافون عذابه أى ويخشون عقابه أى سوء الحساب مصداق لقوله بسورة الرعد"ويخشون ربهم "ويبين لنا أن عذاب الرب وهو عقاب الله كان محذورا أى مخشيا أى غير مأمون مصداق لقوله بسورة المعارج"إن عذاب ربهم كان غير مأمون"والخطاب وما قبله للنبى(ص) ومنه للكفار وما بعده له .
    "وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك فى الكتاب مسطورا"المعنى وإن من بلدة إلا نحن مميتوها قبل يوم البعث أى معاقبوها عقابا عظيما كان ذلك فى الحكم موجودا ،يبين الله للنبى(ص) ومنه للكفار أن كل قرية والمراد أن كل أهل بلدة نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أى نحن معذبوها قبل يوم البعث وفسر الله ذلك بأنه معذب أهل القرى عذابا شديدا والمراد أنه مهلك أهل البلاد الكفار إهلاكا عظيما أى معاقبهم عقابا كبيرا ويبين لنا أن ذلك وهو الإهلاك كان فى الكتاب وهو السجل مسطورا أى موجودا .
    "وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وأتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا "المعنى وما حجزنا أن نبعث بالمعجزات إلا أن كفر بها السابقون وأعطينا ثمود الناقة معجزة فكفروا بها وما نبعث بالمعجزات إلا إرهابا ،يبين الله لنا أن الذى منع أى حجز الله أن يرسل الآيات والمراد أن يبعث المعجزات إلى الناس فى عهد محمد(ص)وما بعده هو أن كذب بها الأولون والمراد أن كفر بها السابقون وهذا يعنى أن كل الأقوام كفرت بالمعجزات عدا قوم يونس(ص)ولم يصدقوا بها ومنهم ثمود التى أتاها الله الناقة مبصرة والمراد التى أعطاها الله الناقة معجزة دليل واضح فظلموا بها أى فكذبوا بها ،ويبين لنا أن السبب فى أنه يرسل الآيات أى يبعث المعجزات إلى الناس هو التخويف أى الإرهاب والمراد إرهاب الناس من قدرة الله التى لا تحدها الحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا "المعنى وإذا قلنا لك إن خالقك علم بالخلق وما جعلنا المنام الذى أشهدناك إلا بلاء للبشر والشجرة المؤذية فى القرآن ونرعبهم فما يمدهم إلا ظلما عظيما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال له إن ربك أحاط بالناس والمراد إن إلهك علم بالخلق أى إن خالقك عرف كل شىء عن الناس ،ويبين له أن الرؤيا وهى الحلم الذى أشهده وهو حلم دخول مكة مع المسلمين محلقين رءوسهم ومقصرين وفى هذا قال بسورة الفتح"لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين "ليست سوى فتنة للناس أى امتحان للبشر ويبين له أن الشجرة الملعونة وهى النبتة الضارة الثمار فى القرآن وهو الذكر ولعن الشجرة ليس المقصود به الغضب عليها وإنما المراد بعدها عن مكان الرحمة أى الجنة فالملعونة تعنى المؤذية الضارة وفى هذا قال بسورة الصافات "أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم" والله يبين لنبيه (ص)أن الشجرة فتنة أى بلاء للناس كالرؤيا بالضبط ويبين لنا أنه يخوف أى يحذر الكفار من عذابه فما يزيدهم أى فما يديمهم إلا طغيانا كبيرا أى إلا ظلما عظيما والمراد جعلهم يستمرون فى كفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا "المعنى وقد قلنا للملائكة أطيعوا آدم(ص)فأطاعوهإلا الشيطان قال هل أكرم من أنشأت ترابا؟يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للملائكة :اسجدوا لآدم (ص)أى أطيعوا أى أقروا لآدم(ص) بالأفضلية فأطيعوا حكمه فكانت النتيجة هى أن سجدوا أى أقروا أى أطاعوا حكم آدم(ص) إلا إبليس الذى قال أأسجد لمن خلقت طينا والمراد هل أقر بأفضلية من جعلت صلصالا ؟وهذا يعنى أنه يقول أن سبب عدم سجوده هو أن الإنسان مخلوق من الطين وهو التراب.
    "قال أرأيتك هذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا"المعنى قال أخبرك أن هذا الذى فضلت على لئن أجلتنى إلى يوم البعث لأضلن نسله سوى القليل ،يبين الله لنبيه(ص)أن إبليس قال لله:أرايتك هذا الذى كرمت على والمراد أعلمك يا رب أن هذا الذى فضلت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة والمراد لئن أبقيتنى حتى يوم البعث لأحتنكن ذريته إلا قليلا والمراد لأغوين أولاده إلا المخلصين لدينك مصداق لقوله بسورة الحجر"ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" وهو قول كاذب منه والخطاب للنبى(ص)هو وبقية القصة.
    "قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا "المعنى قال اخرج فمن قلدك منهم فإن النار مكانكم عقابا مستمرا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال للشيطان :اذهب أى اخرج من الجنة فمن تبعك منهم والمراد فمن قلد عملك أى اقتدى بفعلك منهم فإن جهنم أى النار جزاؤكم جزاء موفورا أى عقابكم عقابا دائما وهذا يعنى أن جزاء متبع إبليس هو دخول النار.
    "واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"المعنى وأضل من قدرت منهم بكفرك أى اهجم عليهم بقوتك وجيشك وقاسمهم فى الأملاك والعيال وأخبرهم وما يخبرهم الكافر إلا وهما ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للشيطان وهو الكافر :واستفزز من استطعت منهم بصوتك والمراد وأبعد من قدرت منهم بكفرك وفسر هذا بقوله واجلب عليهم بخيلك ورجلك أى واهجم عليهم بقوتك أى جيشك والمراد اهجم عليهم بكفرك وفسر هذا بقوله وشاركهم فى الأموال والأولاد أى قاسمهم فى الأملاك والعيال والمراد وزين لهم بكفرك الأموال والأولاد وفسر هذا بقوله عدهم أى أخبرهم بالكلام عن طريق الشهوات فى الإنسان وهذا يعنى أن كل قدرة الشيطان هى الوسوسة أى الدعوة للباطل عن طريق الشهوات مصداق لقوله بسورة إبراهيم"وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم"ويبين الله له أن الشيطان وهو الكافر يعدهم غرورا أى يخبرهم وهما أى سرابا أى فقرا مصداق لقوله بسورة النساء"الشيطان يعدكم الفقر"وهو الخسران المبين .
    "إن عبادى ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا "المعنى إن خلقى ليس لك عليهم قوة وحسبك خالقك حفيظا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال للشيطان :إن عبادى وهم خلقى ليس لك عليهم سلطان أى سلطة أى قوة قاهرة تجبرهم على طاعتك وهذا يعنى أن الهوى الضال لا يملك قوة يقهر الناس بها على طاعة وسوسته ،ويبين له أنه كفى بربه وكيلا والمراد حسبه طاعة خالقه حافظا أى حاميا له من عقاب طاعة الهوى الضال.
    "ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما "المعنى إلهكم الذى يحرك لكم السفن فى الماء لتطلبوا من رزقه إنه كان لكم نافعا ،يبين الله للناس أن ربهم وهو إلههم هو الذى يزجى لهم الفلك فى البحر والمراد الذى يجرى لهم السفن فى الماء مصداق لقوله بسورة لقمان "ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله"والسبب أن يبتغوا من فضله والمراد أن يطلبوا من رزقه سواء اللحم الطرى أو الحلى ويبين لهم أنه كان بهم رحيما والمراد كان لهم نافعا بذلك الرزق والخطاب للناس
    "وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا "المعنى وإذا أصابكم الأذى فى الماء بعد من تنادون إلا سواه فلما أنقذكم إلى اليابس كفرتم وكان الفرد كذوبا ،يبين الله للناس أنهم إذا مسهم الضر فى البحر أى إذا غشيهم الأذى وهى الموج فى الماء مصداق لقوله بسورة لقمان"وإذا غشيهم موج كالظلل "حدث التالى ضل من تدعون إلا إياه والمراد ترك من تعبدون سوى الله والمراد تركوا دعاء الآلهة المزعومة ودعوا الله وحده مصداق لقوله بسورة لقمان"دعوا الله مخلصين له الدين "ويبين لهم أنه لما نجاهم إلى البر والمراد لما أخرجهم من الماء لليابس أعرضوا أى كفروا بحكمه ويبين أن الإنسان كفور أى ظلوم مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم" والخطاب وما بعده وما بعده للناس الكفار.
    "أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا "المعنى هل استحلتم أن يزلزل بكم جانب اليابس أو يبعث عليكم حجارة ثم لا تلقوا لكم ناصرا ؟يسأل الله الناس أفأمنتم أى هل استبعدتم أن يفعل بكم الله التالى يخسف بكم جانب البر أى يحرك بكم ناحية الأرض اليابسة مصداق لقوله بسورة الملك"أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور"أو يرسل عليكم حاصبا والمراد أو يبعث عليكم حجارة ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن أمنهم كذب فعليهم ألا يستبعدوا عذاب الله سواء كان خسف أرضى أو إرسال حاصب وساعتها لن يجدوا لهم وكيلا أى تبيعا أى منقذا من عذاب الله مصداق لقوله بالسورة نفسها"ثم لا تجدوا لكم علينا تبيعا".
    "أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا"المعنى هل استبعدتم أن يرجعكم فيه مرة ثانية فيبعث عليكم أذى من الريح فيهلككم بما كذبتم ثم لا تلقوا لكم علينا به نصيرا؟يسأل الله الناس :أم أمنتم أى هل استحلتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى أى أن يرجعكم فى البحر مرة ثانية فيرسل أى فيبعث عليكم قاصفا من الريح أى ضارا من الهواء المتحرك فيغرقكم بما كفرتم أى فيهلككم بما كذبتم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن استبعادهم أى استحالتهم أن يرجعهم الله للبحر مرة ثانية حتى يغرقهم بسبب كفرهم عن طريق القاصف من الريح هو أمر خاطىء لأن الإنسان عليه ألا يأمن مكر الله فى حالة كفره ويبين لهم أنهم لا يجدوا لهم على الله به تبيعا والمراد لن يلقوا لهم على الله نصيرا ينقذهم من العذاب .
    "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "المعنى ولقد فضلنا أولاد آدم(ص)وسيرناهم فى اليابس والماء وأعطيناهم من المنافع أى ميزناهم على كثير ممن أبدعنا تمييزا ،يبين الله للنبى(ص) أنه كرم أى عظم أى فضل بنى آدم(ص)على خلقه وفسر هذا بأنه فضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا والمراد ميز أولاد آدم(ص)على أنواع عديدة من الخلق ممن أنشأ تمييزا وهذا يعنى أنه جعل الإنسان صاحب مكانة رفيعة بين المخلوقات ،ويبين أنه حمل الناس فى البر والبحر والمراد سيرهم فى اليابس والماء مصداق لقوله بسورة يونس"هو الذى يسيركم فى البر والبحر"وهو الذى رزقهم من الطيبات أى وأعطاهم من المنافع وهى الأرزاق والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا "المعنى يوم ننادى كل أمة بكتابهم فمن أعطى سجله بيمينه فأولئك يرون سجلهم ولا يبخسون شيئا،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار لن يجدوا على الله تبيع أى حجة تنصرهم يوم يدعوا كل أناس بإمامهم والمراد يوم ينادى كل أمة برسولهم والمراد يوم يبعث مع كل قوم شهيد هو رسولهم مصداق لقوله بسورة النحل"ويوم نبعث من كل أمة شهيدا"ويبين لنا أن من أوتى كتابه بيمينه أى من أعطى سجل عمله فى يده اليمنى فهم يقرءون كتابهم أى يرون سجل عملهم مصداق لقوله بسورة الزلزلة "ليروا أعمالهم "ويبين لنا أنهم لا يظلمون فتيلا أى لا يبخسون شيئا مصداق لقوله بسورة مريم"ولا يظلمون شيئا".
    "ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا"المعنى ومن كان فى هذه كافر فهو فى القيامة كافر أى أبعد طريقا ،يبين الله لنا أن من كان فى هذه أعمى والمراد من كان فى الدنيا معرضا عن ذكر الله فهو فى الآخرة وهى القيامة أعمى أى أضل سبيلا أى معرضا عن ذكر الله يعاقب بالمعيشة الضارة مصداق لقوله بسورة طه"ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى".
    "وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا " المعنى وإن أرادوا ليضلونك عن الذى ألقينا لك لتزعم علينا سواه وإذا لجعلوك إلها ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار كادوا أى أرادوا التالى أن يفتنوه عن الذى أوحينا إليه والمراد أن يضلوه عن الذى ألقى له من عند الله والسبب فى إرادتهم ذلك أن يفترى على الله غيره والمراد أن ينسب إلى الله حديث سوى الوحى وهو قولهم بسورة يونس"ائت بقرآن غير هذا أو بدله"ويبين له نتيجة نسبة كلام إلى الله لم يقله وهى أن الكفار سيتخذوه خليلا أى ربا لهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا "المعنى ولولا أن زدناك لقد هممت تميل لهم ميلا يسيرا إذا لأعلمناك ذل الحياة وذل الموت ثم لا تلقى لك علينا مؤيدا ،يبين الله لرسوله(ص)أن لولا تثبيت الله له والمراد أن لولا ترسيخ الله الإسلام فى قلبه بطاعته له لحدث التالى كدت تركن إليهم شيئا قليلا والمراد أردت أن تميل لهم ميلا هينا أى هممت أن تستجيب لهم استجابة يسيرة ويبين له أنه لو فعل الميل أى الركون لهم لحدث التالى أذاقه ضعف الحياة والمراد عرفه عقاب الدنيا الممثل فى الأخذ باليمين وهو شل يمينه وقطع الوحى عنه مصداق بسورة الحاقة "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين"وأذاقه ضعف الممات وهو ذل الأخرة الممثل فى النار ثم لا يجد له على الله نصيرا والمراد لا يلق له من عذاب الله منقذا .
    "وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا "المعنى وإن هموا ليستضعفونك فى البلاد ليطردوك منها وإذا لا يمكثون بعدك إلا يسيرا عادة من قد بعثنا من قبلك من مبعوثينا ولا تجد لعادتنا تبديلا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار كادوا أن يستفزوه من الأرض والمراد أرادوا أن يبغضونه فى البلد بإيذاءهم له والسبب أن يخرجوه منها أى يبعدوه عن مكة لبلد أخر ويبين الله له أن الكفار لا يلبثون خلافه إلا قليلا والمراد لا يبقون أحياء بعد طردهم له من البلد سوى وقت قصير ينزل عليهم بعده العذاب المهلك ويبين له أن هذه سنة من قد أرسل الله من قبله من رسله والمراد أن الخروج من البلدة الظالمة هى عادة من قد بعث الله من قبل محمد(ص) من أنبياء الله ثم هلاك أقوامهم بعد خروجهم ولن يجد لسنة الله تحويلا والمراد لن يلق لحكم الله تبديلا مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تبديلا"والخطاب للنبى(ص) .
    "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا "المعنى أطع الدين من طلوع الشمس حتى ظلمة الليل وكتاب النور إن كتاب النور كان مفروضا ومن الليل فاعمل به عسى أن يدخلك إلهك مكانا مشكورا،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقم الصلاة والمراد أن يطيع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"لدلوك الشمس حتى غسق الليل والمراد من طلوع الشمس حتى بداية ظلمة الليل وهى طرفى النهار مصداق لقوله بسورة هود"وأقم الصلاة طرفى النهار"ويبين له أن المقام أى المطاع هو قرآن الفجر وهو كتاب النور وقرآن الفجر كان مشهودا والمراد وكتاب النور أى الصلاة كان مفروضا طاعته من كل مؤمن مصداق لقوله بسورة النساء"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"ويبين له أن من الليل عليه أن يتهجد به أى أن يعمل بكتاب النور نافلة له أى فرض عليه وهذا هو بقية قوله بسورة هود"وزلفا من الليل "فيجب طاعة كتاب الله وقت الصحو فى النهار والليل ويبين له نتيجة طاعته وهى أن يبعثه ربه مقاما محمودا والمراد أن يدخله خالقه مكانا حسنا هو الجنة والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا "المعنى وقل إلهى اسكنى مسكن عدل وأبعدنى مبعد عدل واخلق لى من لديك حكما مؤيدا وقل أتى العدل وذهب الظلم إن الظلم كان ذهوبا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يدعوه فيقول:رب أى إلهى أدخلنى مدخل صدق أى اسكنى مكانا آمنا وهذا يعنى أن يطلب منه أن يقيم فى مكان آمن ،وقال وأخرجنى مخرج صدق أى وأبعدنى مبعد عدل والمراد أن يجعله ينتقل من مكانه انتقالا آمنا وقال واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا والمراد وأنزل لى من عندك حكما مؤيدا وهذا يعنى أنه يريد من الله حافظا يحميه والمسلمين من العذاب فى الدنيا والآخرة ،وقال جاء الحق أى أتى العدل وزهق الباطل أى ومحى الظلم إن الباطل كان زهوقا والمراد إن الظلم كان فانيا وهذا يعنى أن الحق يدوم وأما الظلم فهو يزول وينمحى مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ".
    "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا"المعنى ونوحى من الكتاب ما هو نفع للمصدقين ولا يعطى الكافرين سوى عقابا،يبين الله للنبى(ص) أنه ينزل من القرآن والمراد يلقى من آيات الوحى ما هو شفاء أى دواء نافع للمؤمنين وهم المصدقين به وفسره بأنه رحمة أى نفع للمصدقين به والكفر بالقرآن يزيد أى يعطى الظالمين وهم الكافرين الخسار وهو العذاب من الله وهو المقت مصداق لقوله بسورة فاطر "ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا"والخطاب للنبى(ص).
    "وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأ بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤسا "المعنى وإذا تفضلنا على الفرد كفر أى بعد بنفسه وإذا أصابه الأذى كان قنوطا،يبين الله لنا أن الإنسان إذا أنعم الله عليه أى أعطاه نفع منه أى أذاقه رحمة منه مصداق لقوله بسورة فصلت"ولئن أذقناه رحمة منا "كانت النتيجة أنه يعرض أى يكفر أى ينأى بجانبه والمراد يطيع هواه الضال وإذا مسه الشر يؤسا والمراد وإذا أصابه الضرر كان قنوطا كما قال بسورة فصلت"وإن مسه الشر فيئوس قنوط".
    "قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا "المعنى قل كل يحافظ على مكانته فإلهكم أعرف بمن هو أفضل طريقا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس : كل يعمل على شاكلته والمراد كل يحافظ على مكانته مصداق لقوله بسورة الأنعام"اعملوا على مكانتكم إنى عامل" أى كل يعمل حفظا لدينه وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا والمراد فخالقكم أدرى بمن هو أرشد دينا والمراد الله يعرف من أضل دينا ومن أحسن دينا والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"المعنى ويستخبرونك عن الوحى قل الوحى اختصاص خالقى وما أعطيتم من المعرفة سوى يسيرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يسألونه عن الروح والمراد يستفهمون منه عن نزول الوحى عليه خاصة ،ويطلب الله منه أن يقول لهم :الروح من أمر ربى والمراد الوحى من اختصاص إلهى مصداق لقوله بسورة غافر"يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده"وهذا يعنى أن سبب نزول الوحى عليه هو اصطفاء الله له،وما أوتيتم من العلم إلا قليلا والمراد وما علمتم من الوحى إلا النزر الهين وهذا يعنى أن ما أبلغوا به من الوحى شىء قليل والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا"المعنى ولئن أردنا لننسين الذى ألقينا لك ثم لا تلق لك به علينا نصيرا إلا نفعا من إلهك إن نفعه كان لك عظيما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن شاء أى إن أراد أذهب الذى أوحى إليه والمراد إن أراد أفنى الذى ألقى له من القرآن وهذا يعنى أن ينسيه الوحى هو وغيره ،ويبين له أنه لن يجد له به عليه وكيل والمراد أنه لن يلق به على الله نصيرا أى منقذا من عقاب الله إلا رحمة من الرب أى إلا نفع من الله وهذا النفع هو الإيمان بالوحى ويبين له أن فضله وهو نفعه أى عطائه كان عليه كبير أى كان العطاء كان له كثير مصداق لقوله بسورة الكوثر"إنا أعطيناك الكوثر".
    "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"المعنى قل لئن اتفقت الإنس والجن على أن يجيئوا بشبه هذا الوحى لا يجيئون بشبهه ولو كان بعضهم لبعض نصيرا،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :لئن اجتمعت أى اتفقت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن والمراد على أن يجيئوا بشبه هذا الوحى لا يأتون بمثله أى لا يجيئون بشبهه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا أى نصيرا ،وهذا يعنى أن اتفاق الجن والإنس على احضار شبيه للقرآن لا يجلب لهم شبيه القرآن أبدا حتى ولو ساعدوا بعضهم بعضا والسبب أن الذى عنده الشبيه هو الله وهو لن يعطيهم هذا الشبيه ونحن هنا نتحدث عن الشبيه الصادق وأما الشبيه الكاذب وهو أن يؤلفوا شبه القرآن فسيكون تحدى ليس له معنى لأن المثل متفق مع المثل فى الصدق والمثل الكاذب مع القرآن الصادق لا يتفق معه أبدا.
    "ولقد صرفنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا"المعنى ولقد قلنا للبشر فى هذا الوحى من كل حكم فرفض أغلب البشر إلا كذبا ،يبين الله للنبى(ص) أنه صرف أى قال أى ضرب للناس وهم الخلق فى القرآن وهو الوحى من كل مثل والمراد من كل حكم فى كل القضايا مصداق لقوله بسورة الروم"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن"فكانت نتيجة القول هى أن أبى أكثر الناس إلا كفورا والمراد أن رفض معظم الخلق وهم الظالمون إلا تكذيب للوحى مصداق لقوله بسورة الإسراء"فأبى الظالمون إلا كفورا" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشر رسولا"المعنى وقالوا لن نصدق بك حتى تخرج لنا من اليابس نهرا أو تصبح لك حديقة من نخل وعنب فتخرج العيون فيها إخراجا أو تنزل السماء كما قلت علينا عذابا أو تجىء بالله والملائكة عيانا أو يصبح لك منزل من زينة أو تصعد إلى السماء ولن نصدق بك بصعودك حتى تسقط علينا كتابا نتلوه قل طاعة إلهى هل كنت إلا إنسان مبعوثا ،يبين الله لنبيه(ص)ولنا وللكفار قالوا له :لن نؤمن أى لن نصدق برسالتك إلا إذا فعلت التالى :
    -تفجر لنا من الأرض ينبوعا أى تخرج لنا من اليابس نهرا والمراد أن يجرى لهم فى الأرض عين ماء .
    -تكون لك جنة أى تصبح لك حديقة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أى فتخرج العيون فيها إخراجا والمراد فتجرى العيون فيها جريانا.
    -تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أى ينزل السحاب كما قلت علينا عذابا وهذا يعنى طلبهم للعذاب .
    - تأتى بالله والملائكة قبيلا أى أن تحضر الله والملائكة عيانا والمراد احضار الله والملائكة جماعة أمامهم ليشاهدوهم .
    -أن يكون لك بيت من زخرف أى أن يصبح لك مسكن من ذهب .
    -أن ترقى إلى السماء أى أن يصعد فى السحاب ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه والمراد ولن نصدق بصعودك حتى تسقط علينا سجلا نتلوه .
    وهذا يعنى أن الله طلب من الرسول(ص)أن يقول للكفار سبحان ربى أى الطاعة لحكم إلهى هل كنت إلا بشرا رسولا أى إنسانا نبيا والمراد أنه إنسان مثلهم لا يقدر على الإتيان بشىء كما أنهم لا يقدرون على الإتيان بشىء مما طلبوا والخطاب للنبى(ص).
    "وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا"المعنى وما حجز البشر أن يصدقوا حين أتاهم الوحى إلا أن قالوا أأرسل الله إنسانا مبعوثا؟يبين الله لنا أن الذى منع الناس أى حجز البشر عن أن يؤمنوا أى يصدقوا لما جاءهم الهدى أى لما أتاهم الوحى إلا أن قالوا :أبعث الله بشرا رسولا أى أأرسل إنسانا نبيا؟وهذا يعنى أن سبب عدم إيمانهم هو استبعادهم إرسال إنسان كرسول من الله .
    "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"المعنى قل لو كان فى البلاد ملائكة يسيرون آمنين لأرسلنا لهم من السماء ملاكا مبعوثا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول الكفار :لو كان فى الأرض ملائكة أى لو كان فى البلاد ملائكة يمشون مطمئنين أى يتحركون آمنين وهذا يعنى أن الملائكة لا توجد فى الأرض والسبب هو عدم اطمئنانها فى حركتها فى الأرض وقال لنزلنا عليهم من السماء أى لأرسلنا لهم من السماء ملاكا مبعوثا وهذا يعنى أن الملائكة لكى تنزل رسل للأرض لابد أن تكون مطمئنة فى مشيها وهو أمر مستحيل ومن ثم فمن المستحيل إرسال الملائكة رسل للناس فى الأرض والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار.
    "قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا "المعنى حسبى الله قاضيا بينى وبينكم إنه كان بخلقه عليما محيطا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس كفى بالله شهيدا أى حسبى الله حاكما يفصل بينى وبينكم ،إنه كان بعباده خبيرا بصيرا والمراد إنه كان بخلقه عليما عارفا بكل شىء والخطاب للنبى(ص).
    "ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا "المعنى ومن يقرب الله فهو المرحوم ومن يعذب فلن تلق لهم أيضا أنصار من سواه ونبعثهم يوم البعث على ذواتهم كفارا فساقا ظلمة مقامهم النار كلما خفت أمددناهم نارا ،يبين الله لنبيه(ص)أن من يهد الله فهو المهتد والمراد من يرحم الله فهو المنقذ من العذاب وأما من يضلل أى يعاقب فى النار فلن يجد له أولياء من دونه والمراد فلن يلق له أنصار من سوى الله ينقذونه من النار ،ويبين له أنه يحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا أى بكما أى صما والمراد أنه يبعثهم فى يوم البعث على ذواتهم أى على أحوالهم التى كانوا عليها فى الدنيا وهى أنهم كفار أى ظلمة أى فساق وكل هذا بمعنى واحد أنهم كفار ومأواهم وهو مكانهم فى الآخرة جهنم كلما خبت أى كلما خفت النار زادها الله سعيرا أى أمدها الله وقودا حتى تشتعل من جديد فيتم تعذيبهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    " ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"المعنى ذلك عقابهم بأنهم كذبوا بأحكامنا وقالوا هل إذا كنا عظما وترابا أإنا لعائدون خلقا حديثا ؟يبين الله لنبيه(ص)أن ذلك وهو دخول جهنم جزاؤهم أى عقابهم والسبب أنهم كفروا بآيات الله والمراد أنهم كذبوا بأحكام الله وقد قالوا فى الدنيا :أإذا كنا عظاما ورفاتا والمراد هل إذا عظاما وترابا أإنا لمبعوثون أى هل إنا عائدون خلقا جديد أى حديثا ؟وهذا السؤال يعنى أنهم يستغربون من وجود البعث ويرونه مستحيلا لأنهم لن يكونوا هم هم وإنما خلق جديد .
    "أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا"المعنى هل لم يعلموا أن الله الذى فطر السموات والأرض مريد أن يبدع شبههم وحدد لهم موعدا لا كذب فيه فرفض الفاسقون إلا تكذيبا ؟يسأل الله :أو لم يروا أى هل لم يعرفوا أن الله الذى خلق أى أنشأ أى فطر السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم أى مستطيع أن ينشىء شبههم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله القادر على خلق هذا الكون الكبير العظيم بما فيه من مخلوقات لابد أن يكون قادر على أن يخلق الصغير وهو الإنسان مرة أخرى ،ويبين الله لنا أنه جعل للناس أجلا والمراد حدد للخلق موعد للبعث لا ريب فيه أى كذب فيه والمراد أنه لا ينقض هذا الموعد فكانت النتيجة هى أن الظالمين وهم الكافرون أبوا أى رفضوا سوى الكفور وهو التكذيب بآيات الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا"المعنى قل لو أنتم تتحكمون فى منافع عطاء إلهى إذا لبخلتم خوف العطاء وكان الإنسان بخيلا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى أى لو أنتم تتحكمون فى حوافظ رزق إلهى والمراد لو أنتم تأمرون فى منافع عطاء خالقى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق أى إذا لبخلتم خوف الإعطاء وهذا يعنى أن الكفار لو ملكوا خزائن الرزق الإلهى فإنهم لن يعطوا منها خوفا من فنائها ،ويبين لهم أن الإنسان وهو الكافر قتور أى بخيل والمراد مناع للخير .
    "ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بنى إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إنى لأظنك يا موسى مسحورا "المعنى ولقد أعطينا موسى (ص)تسع معجزات ظاهرات فاعرف بأولاد يعقوب(ص)حين أتاهم فقال له فرعون إنى لأعرفك يا موسى ساحرا،يبين الله لنبيه(ص)أنه أتى أى أعطى لموسى (ص)تسع آيات بينات والمراد تسع معجزات ظاهرات هى العصا واليد المنيرة والطوفان والدم والقمل والضفادع والجراد والغمام والمن وهو السلوى ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يعلم بالتالى بنى إسرائيل إذ جاءهم أى حين أتاهم موسى (ص)فقال له فرعون :إنى لأظنك يا موسى مسحورا والمراد إنى لأعلمك يا موسى ساحرا أى مخادعا وهذا يعنى أنه يتهم موسى (ص) بممارسة السحر وهو الخداع والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
    "قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإنى لأظنك يا فرعون مثبورا"المعنى قال لقد عرفت ما أرسل هؤلاء إلا خالق السموات والأرض هاديات وإنى لأعرفك يا فرعون خاسرا ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون :لقد علمت أى لقد عرفت ما أنزل أى ما أعطى هؤلاء إلا رب أى خالق السموات والأرض بصائر أى هاديات أى براهين على الحق ،وهذا يعنى أن الله أرسل الآيات لترشد الناس إلى صدق رسالة موسى (ص)وقال وإنى لأظنك يا فرعون مثبورا أى وإنى لأعرفك يا فرعون هالكا وهذا يعنى أن موسى (ص)متأكد من تكذيب فرعون له ومن ثم هلاكه ودخوله العذاب .
    "فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا "المعنى فأحب أن يستعبدهم فى البلاد فأهلكناه ومن معه كلهم وقلنا من بعده لأولاد يعقوب أقيموا فى البلاد فإذا أتى ميقات القيامة أتينا بكم جميعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون أراد أى أحب أن يستفزهم من الأرض والمراد أن يستضعفهم فى البلاد مصداق لقوله بسورة القصص "إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم"فكانت النتيجة هى أن أغرقهم أى أهلكهم الله فى الماء ومن معه جميعا وقال الله لبنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)من بعد هلاك فرعون وقومه :اسكنوا الأرض أى أقيموا بالبلاد والمراد ادخلوا الأرض المقدسة فإذا جاء وعد الآخرة أى فإذا أتى ميقات القيامة جئنا بكم لفيفا أى أتينا بكم كلكم ،وهذا يعنى أنهم سيعودون كلهم فى يوم القيامة أحياء.
    "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا"المعنى وبالعدل أوحيناه وبالعدل أوحى وما بعثناك إلا مخبرا أى مبلغا ووحينا قسمناه لتتلوه على البشر على مهل وأوحيناه وحيا ؟،يبين الله لنبيه(ص)أن الوحى بالحق أنزل والمراد بالعدل أوحى وفسر الله ذلك بأنه بالحق نزل أى بأن بالعدل أوحى القرآن،ويبين له أنه ما أرسله أى ما بعثه إلا مبشرا أى نذيرا أى مبلغا للوحى للناس ،ويبين له أن القرآن وهو الوحى فرقه أى قسمه الله أقسام عند إنزاله فكل قسم ينزل فى مرة والسبب حتى يقرئه على الناس على مكث أى حتى يتلوه على الخلق على مهل وهذا يعنى أن السبب فى تفريق القرآن هو أن يستطيع الناس فهمه على تريث ويبين له أن القرآن نزله تنزيلا أى رتله ترتيلا مصداق لقوله بسورة الفرقان"ورتلناه ترتيلا "والمراد أوحاه وحيا من عنده والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "قل آمنوا أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا مفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا"المعنى قل صدقوا أو لا تصدقوا إن الذين أعطوا الوحى من قبله إذا يقرأ عليهم يعملون للنفوس طائعين ويقولون طاعة إلهنا إن كان قول إلهنا متحققا ويعملون للنفوس يطيعون أى يمدهم طاعة ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :آمنوا به أى صدقوا بالوحى أو لا تؤمنوا أى أو لا تصدقوا بالوحى فهذا شأنكم ،ويبين لنبيه(ص)أن الذين أوتوا العلم وهم الذين علموا الوحى من قبل بعث محمد(ص)إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا والمراد إذا يبلغ لهم الوحى يعملون للنفوس طائعين الوحى المقروء عليهم وهذا يعنى أنهم يطيعون الوحى لنفع أنفسهم ويقولون :سبحان ربنا والمراد الطاعة لوحى إلهنا واجبة إن كان وعد ربنا مفعولا والمراد إن كان قول خالقنا بالبعث حادثا وهذا يعنى أنهم يؤمنون بالبعث ،وهم يخرون للأذقان يبكون أى يعملون للنفوس يطيعون ويفسر هذا بأنهم يزيدهم خشوعا أى يمدهم إيمانا مصداق لقوله بسورة آل عمران "ويزيدهم إيمانا"وهذا يعنى أن الوحى يجعلهم يستمرون فى طاعتهم .
    "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"المعنى قل اذكروا الله أى اذكروا النافع أياما تذكروا فله الأحكام النافعة ولا تعلن صلاتك ولا تسر بها واصنع بين ذلك طريقا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس ادعوا الله أى أطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكم النافع ،أياما تدعوا والمراد أيا كان الحكم الذى تطيعون فله الأسماء الحسنى أى فله الأحكام الحسنة مصداق لقوله بسورة المائدة"ومن أحسن من الله حكما"،وينهاه الله فيقول ولا تجهر بصلاتك والمراد ولا تظهر صوتك فى الصلاة ولا تخافت به أى ولا تسر به أى لا تخفض صوتك فى الصلاة وابتغ بين ذلك سبيلا والمراد واجعل بين الظهور والخفاء طريقا وهذا يعنى أن الصوت فى الصلاة يكون بين العلو والإسرار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
    "وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا"المعنى وقل الطاعة لحكم الله الذى لم يختر ابنا ولم يكن له مقاسم فى الأمر ولم يكن له ناصر من الهوان وأطعه طاعة ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس الحمد لله أى الطاعة لحكم الله وهو الذى لم يتخذ ولدا أى لم ينجب ابنا ،وهذا يعنى أن ليس له ولد،ولم يكن له شريك فى الملك والمراد ولم يكن له مقاسم فى الحكم وهذا يعنى أنه ليس له شركاء فى الحكم ،ولم يكن له ولى من الذل والمراد ولم يكن له ناصر من الهوان وهذا يعنى أن الله ليس له مساعد يساعده وينقذه من القهر لأنه قاهر كل شىء ،ويطلب الله من النبى (ص)أن يعظمه تعظيما أى يطيع حكمه طاعة مستمرة


  9. #99

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة النحل
    سميت بهذا الاسم لذكر النحل فيها فى قوله "وأوحى ربك إلى النحل".
    "بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون"المعنى بحكم الرب النافع المفيد علم حكم الله فلا تطالبوا به طاعته وعلوه عن الذى يعبدون ،يبين الله لنا أن باسم الله وهو حكم الرب وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حدث التالى :أتى أمر الله أى جاء حكم الرب والمراد علم وقت عذاب الله لله وحده ويطلب الله من الناس ألا يستعجلوه والمراد ألا يطلبوا نزول القطن وهو العذاب قبل يوم الحساب كما قالوا بسورة ص"ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب"ويبين لهم أن سبحانه والمراد التسبيح وهو الطاعة لحكمه ويبين أنه تعالى عما يشركون أى علا عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من أى آلهة أخرى يزعمون وجودها والخطاب للناس .
    "ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون "المعنى يرسل الملائكة بالوحى من عنده إلى من يريد من خلقه أن أخبروا أنه لا رب إلا أنا فأطيعون ،يبين الله لنا أن الله ينزل الملائكة بالروح من أمره والمراد أن يرسل الملائكة بالفضل وهو الوحى من لديه مصداق لقوله بسورة البقرة "أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده "والمراد على من يختار من خلقه وهذا يعنى أن الله يبعث الملائكة بالحكم المكتوب عنده فى أم الكتاب وهو يرسله إلى من يختاره من الخلق والسبب أن أنذروا والمراد أن قولوا لهم أنه لا إله أى لا رب إلا أنا فاتقون أى فأطيعون والمراد لا رب سواى يستحق الإتباع فاتبعوا حكمى أى اعبدون كما قال بسورة الأنبياء"أن لا إله إلا أنا فاعبدون " والخطاب للناس.
    "خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون"المعنى أنشأ السموات والأرض للعدل تنزه عن الذى يعبدون ،يبين الله للمؤمنين أنه خلق أى "فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام " والمراد أنشأ الكون بالحق والمراد ليسود فيه العدل ،وهو قد تعالى عما يشركون أى تنزه عن الذى يصفون أى يقولون وهو الآلهة المزعومة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وتعالى عما يصفون"وقوله بسورة الإسراء"وتعالى عما يقولون علوا كبيرا"وهذا يعنى أن الله أفضل من الآلهة المزعومة .
    "خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين "المعنى أنشأ الإنسان من منى فإذا هو كافر عنيد ،يبين الله للمؤمنين أنه خلق الإنسان من نطفة والمراد جعل الإنسان من سلالة من طين هى المنى مصداق لقوله بسورة السجدة"ثم جعل نسله من سلالة من طين "وبعد خلقه إذا هو خصيم مبين أى كافر عظيم فى كفره.
    "والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم "المعنى والأنعام أنشأها لكم فيها حرارة وفوائد ومنها تطعمون ولكم فيها زينة حين تقعدون وحين تسعون وترفع أمتعتكم إلى قرية لم تكونوا واصليها إلا بتعب الأنفس إن إلهكم لنافع مفيد،يبين الله للناس أن الأنعام قد خلقها أى أنشأها الله لهم فيها التالى :دفء أى حرارة والمراد أوبارها وصوفها وشعرها مما يصنع منه ملابس تعطى الجسم الحرارة وفيها منافع أى فوائد كثيرة ومن الفوائد أنهم يأكلون أى يطعمون منها سواء اللحم أو الجبن أو الزبد أو اللبن أو غير ذلك ومن الفوائد أن لهم فيها جمال أى زينة أى متاع أى فائدة حين يريحون أى يستريحون والمراد حين يطلبون السبات وهو الراحة وحين يسرحون أى وحين يعملون وهذا يعنى أن لها فوائد فى وقت راحتها وفى وقت عملها ،ومن فوائد الأنعام أنها تحمل الأثقال إلى بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس والمراد أنها ترفع الأمتعة وتسير بها إلى قرية لم نكن واصليها إلا بتعب الذوات وهى الأجسام والنفوس ويبين لهم أنه بهم رءوف رحيم أى نافع مفيد لهم .
    "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون "المعنى والخيل والبغال والحمير لتستووا عليها أى نفع ويبدع الذى لا تعرفون ،يبين الله للناس أنه خلق الخيل والبغال -وهى نتاج تزواج الخيل والحمير _ والحمير للتالى ليركبوها أى ليستووا عليها والمراد لتحملهم وأثقالهم وهى زينة أى جمال أى نفع لهم ويبين الله لهم أنه يخلق ما لا يعلمون أى ينشىء الذى لا يعرفون وهذا يعنى وجود كائنات نجهلها ولا نعرفها .
    "وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين "المعنى وعلى الله علم الطريق ومنها ظالم ولو أراد لأرشدكم كلكم ،يبين الله للناس أن الله عليه قصد السبيل وهو علم الدين أى إبلاغ الوحى لهم ويبين لهم أن الناس منهم المسلم ومنهم الجائر وهو الكافر ويوضح لهم أنه لو شاء لهداهم جميعا أى لو أراد لأرشدهم كلهم والمراد جعلهم أمة واحدة مصداق لقوله بسورة المائدة "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ".
    "هو الذى أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون "المعنى هو الذى أسقط من السحاب مطرا لكم منه سقاء ومنه نبات به تنتفعون ،المعنى يبين الله أنه أنزل من السماء والمراد أنه أسقط من السحاب مطرا منه التالى شراب أى سقاء وهذا يعنى أن الماء يروى عطش الناس ،وشجر فيه تسيمون والمراد نبات فيه ترتعون والمراد يخرج به نبات به تنتفعون به فى حياتكم والخطاب وما قبله ثلاثا وما بعده للناس .
    "ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون" المعنى يخرج لكم به الزرع والزيتون والنخل والعنب ومن كل المنافع إن فى ذلك لبرهان لناس يفهمون ،يبين الله للناس أنه ينبت أى يخرج بالماء لكم التالى :الزرع وهو المحاصيل ،والزيتون ،والنخيل وهو النخل،الأعناب ،ومن كل الثمرات وهى أنواع النبات كلها وفى إخراج هذه النباتات آية والمراد برهان على أن الله واحد يستحق العبادة وحده لقوم يتفكرون أى "لقوم يذكرون "كما قال بسورة النحل وهم من يفهمون .
    "وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون "المعنى وخلق لكم الليل والنهار والشمس والقمر والكواكب مسيرات بحكمه إن فى هذه المخلوقات لبراهين لناس يفهمون ،يبين الله للناس أنه سخر أى خلق لنفعهم كل من :الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب وكلهم مسخرات بأمره أى متحركات بحكم الله وهذا يعنى أنهم يعملون بالقوانين التى وضعها الله لها وفى ذلك وهى المخلوقات المذكورة آيات والمراد براهين دالة على وجوب عبادة الله وحده لقوم يعقلون أى لناس يذكرون أى يتفكرون كما قال بنفس السورة والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للناس.
    "وما ذرأ لكم فى الأرض مختلفا ألوانه إن فى ذلك لآية لقوم يذكرون "المعنى وما خلق لكم فى الأرض متنوعا ألوانه إن فى ذلك لبرهان لناس يعقلون ،يبين الله للناس أنه ذرأ والمراد خلق لهم فى الأرض من المخلوقات مختلفا ألوانه أى متنوعا جلوده وهذا يعنى أن كل مخلوقات الأرض مخلوقة لمنفعة الناس وفى ذلك آية وهى المخلوقات لقوم يذكرون أى برهان لناس يفهمون فيتبعون الوحى .
    " وهو الذى سخر البحر لتأكلوا لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون "المعنى وهو الذى خلق الماء لتطعموا منه لحما لينا وتطلعوا منه حلية ترتدونها وتشاهد السفن سائرات فيه ولتطلبوا من رزقه ولعلكم تطيعون ،يبين الله للناس أنه سخر أى خلق البحر وهو الماء لهم للتالى أن يأكلوا منه لحما طريا والمراد لتطعموا منه لحما لينا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها أى وتستطلعوا منه الماء حلية ترتدونها وهذا يعنى أنهم يصطادون من الماء الأسماك وأشباهها والحلى وهى الياقوت والمرجان والذهب والفضة وغير ذلك ،ويبين لرسوله (ص)أنه يرى الفلك مواخر فيه والمراد يشاهد السفن متحركات فى البحر ويبين للناس أنهم يبتغون من فضله والمراد يطلبوا من رزقه بالسعى إلى هذا الرزق فى مكانه ويبين لهم أن عليهم أن يشكروه أى يطيعوا حكم الله .
    "وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون "المعنى وخلق فى الأرض جبالا لا تتحرك بكم وعيونا وطرقا لعلكم ترشدون ،يبين الله للناس أنه ألقى فى الأرض رواسى والمراد وضع فى الأرض جبالا وهى أن تميد بهم والمراد كى لا تتحرك بهم أى حركة مستمرة لأنها ثابتة كما جعل فيها أنهارا أى مجارى للمياه وسبلا أى طرقا لسير الناس وقد خلق لهم هذا كله لعلهم يهتدون أى يرشدون والمراد يطيعون حكم الله .
    "وعلامات وبالنجم هم يهتدون "المعنى وآيات وبالكوكب هم يرشدون ،يبين الله للنبى(ص) أنه خلق للبشر آيات أى علامات هى التضاريس فى الأرض حيث تجعل لكل مكان معالم معلومة وبالنجم وهو الكوكب هم يهتدون أى يرشدون فى سبلهم وهذا يعنى أن الناس يستخدمون التضاريس والنجوم فى التوصل لطريق الذهاب لمكان ما .
    "أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون "المعنى هل من يبدع كمن لا يبدع أفلا تفهمون؟يسأل الله الناس أفمن يخلق كمن لا يخلق أى هل من ينشىء المخلوقات كمن لا ينشىء شىء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الذى يخلق المخلوقات لا تتساوى معه الآلهة المزعومة التى لا تخلق شىء ويسألهم أفلا تذكرون أى أفلا تعقلون والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الواجب عليهم أن يفهموا فيطيعوا حكم الله وحده والخطاب وما بعده للناس.
    "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"المعنى وإن تحسبوا منح الله لا تقدروها إن الله لعفو نافع والله يعرف الذى تكتمون والذى تظهرون ،يبين الله للناس أنهم إن يعدوا نعمة الله لا يحصوها والمراد إن يحسبوا منح وهى خلق الله لهم لا يقدروا على حسابها لأنها كثيرة كثرة هائلة ويبين لهم أنه غفور أى عفو عن التائب رحيم أى نافع لمن يتوب برحمته وهو يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد يعرف الذى يخفون والذى يبدون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون "وقوله بسورة النمل"ويعلم ما تخفون وما تعلنون "وهذا يعنى أنه يعرف كل شىء
    "والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون "المعنى والذين يعبدون من سوى الله لا ينشئون مخلوقا وهم ينشئون هلكى غير باقين وما يعرفون متى يقومون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين يدعو الناس من دون الله والمراد الذين يعبد الناس من غير الله لا يخلقون شيئا والمراد لا يبدعون مخلوقا وأما هم فيخلقون والمراد فالله يبدعهم فهم مخلوقات مثلهم مثل غيرهم ومن ثم لا يمكن أن يكون المخلوق إلها وهؤلاء الآلهة أموات أى هلكى والمراد ليس لهم وجود وفسر هذا بأنهم غير أحياء أى غير عائشين وهم لا يشعرون أيان يبعثون والمراد وهم لا يعلمون متى يرجعون للحياة مرة أخرى فكيف يكون الميت إلها وهو لا يقدر على نفع نفسه كما أنه لا يعلم بشىء والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس.
    "إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالأخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون "المعنى وربكم رب واحد فالذين لا يصدقون بالقيامة نفوسهم مكذبة وهم كافرون ،يبين الله لنا أن إلهنا إله واحد والمراد أن خالقنا خالق واحد لا يوجد سواه ويبين لنا أن الذين لا يؤمنون بالأخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة أى كافرون بها مصداق لقوله بسورة الأعراف"وهم بالأخرة كافرون"قلوبهم منكرة أى نفوسهم قاسية أى لاهية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"لاهية قلوبهم" وقوله بسورة الحج"القاسية قلوبهم " وفسر هذا بأنهم مستكبرون أى مخالفون لحكم الله .
    "لا جرم إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين "المعنى لا كذب إن الله يعرف الذى يكتمون والذى يبدون إنه لا يرحم المعتدين ،يبين الله للنبى(ص) أن لا جرم أى لا كذب فى الحقيقة التالية إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد إن الله يعرف الذى يكتمون والذى يبدون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وهو لا يحب المستكبرين أى لا يرحم أى لا يهدى الكافرين وهم المعتدين وفى هذا قال بسورة البقرة "إن الله لا يحب المعتدين "وقوله بسورة التوبة "إن الله لا يهدى القوم الكافرين ".
    "وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين "المعنى وإذا قيل لهم ماذا قال إلهكم قالوا تخاريف السابقين ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار إذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم والمراد ماذا أوحى إلهكم ؟قالوا أساطير الأولين أى أكاذيب السابقين وهذا يعنى أنهم يجعلون القرآن مصدره أباطيل القدماء والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون "المعنى ليعرفوا أعمالهم تامة ومن أعمال الذين يبعدونهم بغير معرفة ألا قبح ما يعملون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة والمراد يعرفون أفعالهم تامة يوم البعث وهى أثقالهم ويعرفون أوزار الذين يضلونهم بغير علم والمراد ويعلمون أثقال أى أعمال الذين يبعدونهم بغير وحى مصداق لقوله بسورة العنكبوت "وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم "وهذا يعنى أنهم يعرفون أعمالهم وأعمال غيرهم من خلال تسلم كتبهم المنشرة ومشاهدتها ،ويبين لنا أنه ساء ما يزرون والمراد قبح ما يعملون مصداق لقوله بسورة التوبة "إنهم ساء ما كانوا يعملون".
    "قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون "المعنى قد دبر الذين من قبلهم فدمر الله تدبيرهم من الأسس فسقط عليهم السقف من أعلاهم أى جاءهم العقاب من حيث لا يدرون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين من قبل الكفار قد مكروا أى كادوا أى كذبوا آيات الله فكانت النتيجة هى أن الله أتى بنيانهم من القواعد والمراد هدم الله كيدهم من أساسه مصداق لقوله بسورة الأنفال "وإن الله موهن كيد الكافرين"ومن ثم حدث التالى خر عليهم السقف من فوقهم والمراد سقط السقف عليهم من أعلاهم أى ارتد الكيد عليهم وهو مكرهم السيىء مصداق لقوله بسورة فاطر"ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله"وهذا يعنى أن أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد جاءهم العقاب من حيث لا يعلمون ومن هنا نعلم أن كل تدبير سيىء يعيده الله إلى أهله فينزل بهم السوء.
    "ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركاءى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين "المعنى ثم يوم البعث يذلهم ويقول أين أندادى الذين كنتم تعادون فيهم قال الذين أعطوا الوحى إن الذل اليوم أى الهوان للمكذبين ،يبين الله للنبى(ص) أن فى يوم القيامة وهو يوم البعث يخزيهم أى يذلهم والمراد "يضاعف لهم العذاب يوم القيامة"كما قال بسورة الفرقان ،ويقول الله لهم على لسان الملائكة أين شركاءى الذين كنتم تشاقون فيهم والمراد أين أندادى الذين كنتم تعصوننى بسببهم ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الآلهة المزعومة ليس لها وجود حقيقى ومن ثم فهم لا يستحقون مخالفة الله فيهم وقال الذين أوتوا العلم وهم الذين أعطوا الوحى :إن الخزى اليوم وفسره بأنه السوء أى العذاب أى الذل على الكافرين وهم المكذبون بحكم الله مصداق لقوله بسورة الشورى "والكافرون لهم عذاب شديد" والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"المعنى الذين تميتهم الملائكة خاسرى أنفسهم فقالوا الخير ما كنا نفعل من ظلم حقا إن الله خبير بما كنتم تفعلون فإولجوا من منافذ النار مقيمين فيها فقبح مقام الكافرين،يبين الله لنا أن الذين تتوفاهم أى تميتهم والمراد تنقلهم الملائكة من الدنيا للأخرة ظالمى أنفسهم أى خاسرى أنفسهم وهم الذين كفروا مصداق لقوله الأنفال"إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة"فيقول الكفار السلم أى الخير لكم وهذا يعنى أنهم يلقون التحية للملائكة وقالوا ما كنا نعمل من سوء والمراد ما كنا نفعل من شرك مصداق لقوله بسورة الأنعام "والله ربنا ما كنا مشركين "وهذا يعنى أنهم ينفون كفرهم ومن ثم قالت لهم الملائكة بلى أى حقا إن الله عليم بما كنتم تعملون والمراد إن الله خبير بما كنتم تفعلون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة التغابن"والله بما تعملون خبير" وهو قول استهزائى معناه هل لم تفعلوا حقا ؟وقالوا لهم فادخلوا أبواب جهنم والمراد اولجوا من منافذ النار لداخلها وهذه دعوة لهم أن يقيموا فى النار وقالوا خالدين فيها أى مقيمين فيها فلبئس مثوى المتكبرين والمراد فقبح مقام الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين"وهذا يعنى أن مكان إقامتهم سيىء.
    "وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة ولدار الأخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزى الله المتقين"المعنى وقيل للذين أطاعوا ماذا أوحى خالقكم قالوا نفعا للذين أصلحوا فى هذه الأولى منفعة ولجنة القيامة أفضل وحسن مقام المطيعين حدائق خالدة يقيمون بها تسير من أسفل أرضها العيون لهم فيها ما يريدون وهكذا يثيب الله المطيعين ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين اتقوا أى أطاعوا حكم الله قالوا لبعضهم :ماذا أنزل ربكم والمراد ماذا أوحى إلهكم ؟فكان ردهم هو خيرا أى نفعا والمراد أن الوحى مفيد لهم إن أطاعوه وهو نفع للذين أحسنوا أى أطاعوا فلهم فى هذه الدنيا وهى الحياة الأولى حسنة أى رحمة أى نصر ولدار الأخرة خير والمراد وجنة وهى أجر القيامة أفضل من الدنيا مصداق لقوله بسورة يوسف"ولأجر الأخرة خير للذين أمنوا"ولنعم دار المتقين والمراد وحسن أجر العاملين مصداق لقوله بسورة العنكبوت "ونعم أجر العاملين "والدار هى جنات عدن أى حدائق خالدة يدخلونها والمراد يسكنون فيها تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة ولهم فيها ما يشاءون أى ما يشتهون مصداق لقوله بسورة فصلت "ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم " وكذلك يجزى الله المتقين أى وبدخول الجنة يرحم الله المحسنين مصداق لقوله بسورة النجم"ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى "والخطاب للنبى(ص).
    "الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "المعنى الذين تميتهم الملائكة طاهرين يقولون خير لكم اسكنوا الحديقة بالذى كنتم تطيعون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين تتوفاهم أى تميتهم أى تنقلهم الملائكة من الدنيا للحياة الأخرى طيبين أى طاهرين أى مسلمين يقولون لهم سلام عليكم أى الخير لكم،ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون والمراد اسكنوا الحديقة بالذى كنتم تفعلون وهذا يعنى أنهم يقولون لهم أن متاع الجنة لكم تقيمون فيها والسبب عملهم الحسن .
    "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "المعنى هل يترقبون إلا أن تجيئهم الملائكة أو يجىء عذاب إلهك هكذا صنع الذين من قبلهم وما بخسهم الله ولكن كانوا أنفسهم يبخسون،يسأل الله هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك والمراد هل يتربصون إلا أن تجيئهم الملائكة أو يجىء عذاب خالقك والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يترقبون حضور الملائكة وهو لا يحدث إلا فى يوم القيامة أو حضور عذاب الله فى الدنيا ،ويبين لنا أن الذين من قبلهم وهم الكفار السابقين فعلوا أى ترقبوا مثلهم الساعة أو عذاب الدنيا ويبين لنا أن الله ما ظلمهم أى ما بخسهم حقهم مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون" وكانوا أنفسهم يظلمون والمراد وكانوا أنفسهم يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم ".
    "فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى فأهلكهم عقاب ما صنعوا أى نزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله أن الكفار أصابهم سيئات ما عملوا والمراد مسهم عقوبات ما كسبوا مصداق لقوله بسورة الزمر"فأصابهم سيئات ما كسبوا"وفسر هذا بأنهم حاق بهم ما كانوا به يستهزءون أى نزل بهم الذى كانوا به يكذبون وهو العذاب .والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده للنبى(ص)
    "وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا أباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين "المعنى وقال الذين كفروا لو أراد الله ما أطعنا من غيره من شريك نحن ولا أباؤنا ولا منعنا من غيره من شىء كذلك صنع الذين من قبلهم فهل على الأنبياء(ص)إلا البيان العظيم ،يبين الله لللنبى(ص) أن الذين أشركوا وهم الذين كفروا بحكم ربهم قالوا للرسل(ص)لو شاء أى أراد الله ما عبدنا من دونه من شىء والمراد ما أطعنا من غير دينه من دين نحن ولا أباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء أى ولا منعنا من غير دينه من حكم وهذا يعنى أنهم ينسبون إلى الله أنه أراد منهم الشرك به فى العبادة والتحريم لعبادته وحده وبالطبع هذا كذب على الله ،ويبين لنا أن كذلك فعل الذين من قبلهم والمراد أن بمثل قولهم قال السابقين لهم من الكفار مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم"ويسأل الله فهل على الرسل إلا البلاغ والمراد فهل على المبعوثين سوى توصيل الوحى للناس؟والغرض من السؤال هو تعريف الناس بواجب الرسل(ص)وهو توصيل وحى الله إلى الناس فى كل مكان.
    "ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "المعنى ولقد أرسلنا فى كل جماعة نبى أن أطيعوا حكم الله وخالفوا الكافر فمنهم من رحم الله ومنهم من وقع عليه العذاب فسافروا فى البلاد فاعرفوا كيف كان جزاء الكافرين ،يبين الله للناس أنه بعث فى كل أمة رسولا والمراد أنه أرسل فى كل جماعة نذير أى نبى مصداق لقوله بسورة فاطر"وإن من أمة إلا خلا فيها نذير"فقال لهم :اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله وفسر هذا بقوله اجتنبوا الطاغوت أى خالفوا الرجس وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الحج"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"،ويبين لهم أن الأمم منهم من هدى الله أى منهم من رحم الله وهو المؤمن ومنهم من حقت عليه الضلالة أى ومنهم من وقع عليه العذاب وهم الكفار مصداق لقوله بسورة الزمر"ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "ويطلب الله من الناس أن يسيروا فى الأرض والمراد أن يتحركوا فى البلاد والسبب أن ينظروا كيف كان عاقبة المكذبين والمراد أن يعلموا كيف كان جزاء المفسدين ليتعظوا بما حدث لهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين " والخطاب للناس.
    "إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل وما لهم من ناصرين "المعنى إن ترغب فى رحمتهم فإن الله لا يرحم من يكفر أى ليس لهم منقذين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن يحرص على هداهم والمراد إن يرغب فى رحمة الله للكفار فعليه أن يعرف أن الله لا يهدى من يضل أى لا يحب أى لا يرحم من يكفر مصداق لقوله بسورة آل عمران "فإن الله لا يحب الكافرين "ويفسر هذا بأنهم ما لهم من ناصرين والمراد ليس لهم أولياء يرحمونهم مصداق لقوله بسورة هود"وما كان لهم من دون الله من أولياء".
    "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى وحلفوا بالله قدر طاقتهم لا يحيى الله من يتوفى بلى فرضا عليه واجبا ولكن معظم البشر لا يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم والمراد حلفوا بالله قدر استطاعتهم :لا يبعث الله من يموت أى لا يحيى الله من يتوفى وهذا يعنى أنهم لا يؤمنون بالبعث بعد الموت ،ويرد الله عليهم فيقول بلى أى الحقيقة وعدا عليه حقا والمراد حكما عليه وهذا يعنى أن البعث حكم فرضه الله على نفسه أن يفعله ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد أن أغلب الخلق لا يؤمنون بهذا مصداق لقوله بسورة هود"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون "والخطاب وما قبله للنبى(ص)
    "ليبين لهم الذى يختلفون وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين"المعنى ليظهر لهم الذى يتنازعون فيه أى ليعرف الذين كذبوا أنهم كانوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن البعث سيحدث ليبين للناس والمراد ليعلم الخلق الأتى :الذى يختلفون فيه والمراد الذى يكذبون به وهو البعث والعذاب والثواب وفسر هذا بأن يعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين والمراد أن يعرف الذين كذبوا حكم الله أنهم كانوا مخطئين فى قولهم .
    "إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون "المعنى إنما كلامنا لمخلوق إذا شئناه أن نقول له تواجد فيوجد ،يبين الله لنبيه(ص)أن قوله لشىء وهو وحيه لمخلوق إذا أراده أى إذا شاء خلقه هو أن يقول والمراد هو أن يوحى له كن فيكون أى تواجد فيوجد وهذا يعنى أن المخلوق يتم خلقه عن طريق الوحى له بكلمة كن وهذا يعنى أن البعث يتم بكلمة واحدة هى كن والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولأجر الأخرة أكبر لو كانوا يعلمون "المعنى والذين انتقلوا فى الله من بعد أوذوا لنعطينهم فى الأولى نصرا ولثواب القيامة أفضل لو كانوا يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين هاجروا فى الله وهم الذين انتقلوا إلى الدار التى يحكمها شرع الله من بعد ما ظلموا أى أوذوا سوف يبوئهم أى يعطيهم التالى :حسنة فى الدنيا والمراد نصرا فى الأولى وهو حكمهم للأرض وفى الأخرة وهى القيامة أجر وهو الجنة أى رضوان الله مصداق لقوله بسورة التوبة "ورضوان من الله أكبر"وجنة الله أكبر أى أعظم من الدنيا لو كانوا يعلمون أى يعرفون الحق فيطيعونه .
    "الذين صبروا على ربهم يتوكلون"المعنى الذين أطاعوا بطاعة خالقهم يحتمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن المهاجرين هم الذين صبروا أى أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم على ربهم يتوكلون والمراد بطاعة حكم خالقهم يحتمون من كل خطر .
    "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون "المعنى وما بعثنا من قبلك سوى ذكورا نلقى لهم فاستخبروا أهل العلم إن كنتم لا تدرون بالآيات أى الوحى وأوحينا لك العلم لتعرف البشر الذى ألقى لهم لعلهم يفهمون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل من قبله إلا رجال والمراد ما بعث من قبل وجوده سوى رجال وهذا يعنى أن الرسل(ص)رجال فقط ليس بينهم نساء وقد أوحى لهم أى أنزل لهم البينات وفسرها بالزبر وهو حكم الله ،ويبين للمؤمنين أن عليهم إن كانوا لا يعلمون أى لا يعرفون الحق أن يسألوا أهل الذكر والمراد أن يستفهموا أصحاب العلم عن الذى لا يعرفوه من القضايا ويبين لنبيه(ص)أنه أنزل إليه الذكر والمراد أوحى له البيان وهو ما نسميه تفسير الوحى والسبب أن يبين للناس ما نزل لهم والمراد أن يفسر للخلق الذى أوحى لهم وهو القرآن وسبب نزول الكل هو أن يتفكروا أى يفهموا الحق فيطيعوه والخطاب للنبى(ص)حتى إليهم ثم للناس حتى تعلمون ثم للنبى(ص).
    "أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم " المعنى هل استبعد الذين عملوا الخطايا أن يزلزل بهم اليابس أو يجيئهم العقاب من حيث لا يعلمون أو يهلكهم فى حركتهم فما هم بقاهرين أو يهلكهم على تخوف فإن إلهكم لنافع مفيد ،يسأل الله أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض والمراد هل استحال الذين صنعوا الذنوب أن يحرك الله بهم اليابس أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد أو يحضر لهم العقاب من حيث لا يعرفون أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين والمراد أو يهلكهم فى يقظتهم فما هم بمنتصرين علينا أو يأخذهم على تخوف والمراد أو يهلكهم على حذر والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الذين مكروا السيئات وهم الذين فعلوا الخطايا استبعدوا أن يحدث الله لهم التالى:أن يزلزل الله بهم الأرض أو يجيئهم العقاب من جهة لا يعلمونها أو يهلكهم فى يقظتهم فما هم بمانعين له أو يهلكهم رغم حذرهم فى حصونهم التى يتحصنون بها ،ويبين الله لنا أن ربنا وهو إلهنا رءوف رحيم أى نافع مفيد للتائبين العائدين لدينه .
    "أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيوأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون "المعنى هل لم يعلموا أن ما أنشأ الله من مخلوق ترجع خيالاته عن اليمين والشمال طاعة لله وهم صاغرون ،يسأل الله أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء والمراد هل لم يعرفوا ما أبدع الله من مخلوق يتفيوأ ظلاله أى تتحرك خيالاته عن اليمين والشمائل سجدا أى طاعة لحكم الله وهم داخرون أى صاغرون أى مستجيبون لأمر الله فى خشوع وهذا يعنى أن المخلوقات تتحرك خيالاتها جهة اليمين وجهة الشمال تبعا لحركته وحركة الضوء وهذا التحرك هو سجود أى طاعة لأمر الله .
    "ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون "المعنى ولله يسبح الذى فى السموات والذى فى الأرض من مخلوق والملائكة وهم لا يخالفون ،يبين الله لنا أن ما أى الذى فى السموات والأرض من دابة أى مخلوق يسجدون أى يسبحون لله مصداق لقوله بسورة الحج "الم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب"أى يطيعون حكم الله والملائكة يسبحون وفسر هذا بأنهم لا يستكبرون أى لا يخالفون أحكام الله والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
    "يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون "المعنى يخشون خالقهم من أعلاهم ويعملون ما يوصون ،يبين الله للنبى(ص) أن الدواب والملائكة يخافون ربهم من فوقهم والمراد يخشون عذاب إلههم من أعلاهم والعلو هنا يقصد به أن النار أعلى المخلوقات عند السماء السابعة مثل الجنة كما أخبرنا الله بسورة النجم مصداق لقوله بسورة الرعد"ويخافون سوء الحساب" والدواب والملائكة يفعلون ما يؤمرون أى ينفذون ما يوصون والمراد يعملون ما يقول الله لهم .
    "وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياى فارهبون "المعنى وقال الله لا تعبدوا ربين اثنين إنما هو رب واحد فإياى فخافون ،يبين الله للنبى(ص) أنه قال للناس :لا تتخذوا إلهين اثنين والمراد لا تطيعوا ربين اثنين إنما هو إله أى رب واحد فإياى فارهبون أى فاتقون مصداق لقوله بسورة البقرة "وإياى فاتقون "والخطاب للنبى(ص) وما بعده ومنه للناس .
    "ولله ما فى السموات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون "المعنى ولله ملك الذى فى السموات والأرض وله الحكم خالصا أفغير الله تطيعون؟يبين الله للناس على لسان النبى(ص) أن الله له أى يملك ما أى الذى فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض"ويبين لهم أن له الدين واصبا أى له الحكم الخالص وهو العادل مصداق لقوله بسورة الزمر"ألا لله الدين الخالص" ويسأل أفغير الله تتقون والمراد هل سوى الله تعبدون مصداق لقوله بسورة الزمر"أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن التقوى وهى العبادة واجبة لله وحده.
    "وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "المعنى وما بكم من نفع فمن الله ثم إذا أصابكم الأذى فإليه تلجأون ثم إذا أزال الأذى عنكم إذا جماعة منكم يكفرون بإلههم يكفرون ليكذبوا بما أوحينا لهم فتلذذوا فسوف تعرفون ،يبين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن ما بهم من نعمة أى نفع أى حسنة مصدرها الله مصداق لقوله بسورة النساء"ما أصابك من حسنة فمن الله"وإذا مسكم الضر والمراد إذا أصابكم أذى منه فإليه تجأرون والمراد فإليه تلجأون وهذا يعنى أنهم يدعون الله وحده ويتركون دعوة ما سواه ثم إذا كشف الضر عنكم والمراد ثم إذا أزال الأذى عنكم والمراد أعطاهم الرحمة إذا فريق منكم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منكم عن دين خالقهم يعرضون مصداق لقوله بسورة الروم"ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون "وقوله بسورة النور"إذا فريق منهم معرضون"والكفار يكفروا بما أتيناهم والمراد يكذبوا بالذى أنزلنا لهم مصداق لقوله بسورة البقرة "أن يكفروا بما أنزل الله "ويطلب منهم أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف تعلمون أى تعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب"كما قال بسورة هود.
    "ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تا لله لتسئلن عما كنتم تفترون "المعنى ويحددون لما لا يعرفون جزء مما أعطيناهم تالله لتحاسبن عن الذى كنتم تعملون ،يبين الله للنبى(ص) أن الناس يجعلون لما لا يعلمون والمراد يحددون للذى لا يعرفون وهم الآلهة المزعومة نصيبا مما رزقهم الله أى بعضا مما أعطاهم الله من الحرث والأنعام مصداق لقوله بسورة الأنعام"وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام"وهذا يعنى أنهم لا يعرفون حقيقة الآلهة التى يزعمون أنهم يعبدونها فى الدنيا،ويقسم الله للناس بنفسه فيقول تالله ويقسم على التالى أن يسأل الكفار عما كانوا يفترون والمراد أنه يحاسب أى أنه يعاقب الكفار على الذى كانوا يعملون من السيئات فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النحل "لتسئلن عما كنتم تعملون"والخطاب للنبى(ص)ثم للناس .
    "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون"المعنى وإذا أخبر أحدهم بالبنت استمر وجهه حالكا وهو مغتاظ يتخفى من الناس من قبح ما أخبر به أيبقيه على ذل أم يدفنه فى التراب ألا قبح ما يقضون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكافر إذا بشر أى أخبر بولادة أنثى أى بنت له ظل وجهه مسودا والمراد استمر وجهه حالكا وبألفاظ أخرى ظهر على تقاسيم وجهه الضيق طول الوقت وهو كظيم أى مغتاظ والمراد غاضب فى داخله وهو يتوارى من الناس والمراد يتخفى من البشر والمراد يبتعد عن مقابلة الناس والسبب فى فعله هذا هو اعتقاده أن البنت سوء أى شر بشر به أى أخبر به والمراد ضرر أصيب به ويتصارع فى نفس الإنسان أمران :الأول أن يمسكه على هون والمراد أن يبقيها على ذل يعتقد أنه يصيبه بسببها والثانى أن يدسه فى التراب والمراد أن يدفنها فى الأرض تخلصا من ذلها الذى يعتقد أنها ستجلبه له ويبين الله أن هذا الحكم قد ساء أى قبح وهذا يعنى أنه محرم وقوله ألا ساء ما يحكمون يعنى ألا قبح ما يقضون به أى ما يزرون مصداق لقوله بسورة النحل"ألا ساء ما يزرون "وهذا يعنى أن عليهم البعد عنه والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "للذين لا يؤمنون بالأخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم "المعنى للذين لا يصدقون بالقيامة حكم الشر ولله الحكم الأعدل وهو الغالب القاض ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين لا يؤمنون بالأخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة لهم التالى مثل السوء أى حكم الشر والمراد جزاء الأذى وهو النار وأما الله والمراد به أتباع الله فلهم المثل الأعلى وهو الجزاء الأفضل وهو الجنة والله العزيز أى الغالب على أمره والحكيم أى القاضى الذى يفصل فى كل أمر.
    "ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"المعنى لو يحاسب الله الخلق على كفرهم ما أبقى عليها من إنسان ولكن يبقيهم حتى موعد محدد فإذا أتى موعدهم لا يستأجلون وقتا ولا يسرعون،يبين الله للنبى(ص) أن الله لو يؤاخذ الناس بظلمهم والمراد لو يحاسب الخلق على كسبهم وهو كفرهم ما ترك عليها من دابة أى ما أبقى عليها من إنسان عن طريق إنزال العذاب المهلك عليهم مصداق لقوله بسورة الكهف"ولو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب"ولكنه يؤخرهم إلى أجل مسمى والمراد ولكنه يبقيهم حتى موعد معدود هو موعد موتهم مصداق لقوله بسورة هود"وما نؤخرهم إلا لأجل معدود"فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد فإذا أتى موعد موتهم لا يستأجلون وقتا ولا يستعجلون وقتا وهذا يعنى أنهم يموتون فى الوقت المحدد بالضبط .
    "ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون "المعنى ويحددون لله الذى يبغضون وتقول أفواههم الباطل أن لهم الجنة لا كذب أن لهم جهنم وأنهم مسرفون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار يجعلون لله ما يكرهون والمراد يقسمون لله الذى يبغضون وهم الإناث فجعلوا الملائكة بنات الله مصداق لقوله بسورة الزخرف"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الله الرحمن إناثا"وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى والمراد وتقول أفواههم الباطل أن لهم الجنة مصداق لقوله بسورة فصلت "ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى "،ويبين لنا أن لا جرم أى لا كذب فى التالى أن لهم النار والمراد مقامهم جهنم وأنهم مفرطون أى مسرفون مصداق لقوله بسورة غافر"وأن المسرفين هم أصحاب النار" والخطاب للنبى(ص).
    "تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم "المعنى والله لقد بعثنا إلى جماعات من قبلك فحسن لهم الهوى أفعالهم فهو ناصرهم الآن ولهم عقاب موجع،يقسم الله بنفسه فيقول تا لله والمراد والله ويقسم على التالى أنه أرسل إلى أمم من قبله رسلا والمراد أنه بعث إلى الأقوام التى سبقته فى الزمن رسلا بآيات الله فزين لهم الشيطان أعمالهم والمراد وحسن لهم الهوى الضال سيئاتهم مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "ومن ثم فهو وليهم أى ناصرهم اليوم وهذا يعنى أن الهوى يظهر لهم النصر وقت التزيين وبعد ذلك لهم عذاب أليم أى "ولهم عذاب عظيم"كما قال بسورة الجاثية والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون "المعنى وما أوحينا لك الوحى إلا لتعرف لهم الذى كذبوا به ونفع أى فائدة لناس يصدقون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أنزل عليه الكتاب والمراد أوحى له الوحى للتالى ليبين لهم الذى اختلفوا فيه والمراد ليظهر لهم أى ليبلغ لهم الذى كفروا به وهو الإسلام والوحى هدى أى رحمة والمراد بشرى أى نفع لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون به مصداق لقوله بسورة النحل"ورحمة وبشرى للمسلمين "
    "والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن فى ذلك لآية لقوم يسمعون "المعنى والله أسقط من السحاب مطرا فبعث به التراب بعد جدبه إن فى البعث لبرهان لناس يفهمون ،يبين الله للناس أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أسقط من السحاب غيثا فأحيا به الأرض بعد موتها والمراد فبعث بالماء التراب بعد جدبها والمراد جعلها مخضرة تنبت النباتات مصداق لقوله بسورة الحج"فتصبح الأرض مخضرة "وفى الإحياء آية لقوم يسمعون والمراد برهان لناس يفهمون أى يعقلون فيطيعون حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"إن فى ذلك لآية لقوم يعقلون "والخطاب للناس.
    " وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين "المعنى وإن لكم فى الأنعام لبرهان نرويكم من الذى فى أرحامه من بين طعام ودم لبنا صافيا مقبولا عند المرويين ،يبين الله للناس أن لهم عبرة أى آية أى برهان يدل على قدرة الله وحده على الخلق فى الأنعام وهى أنه يسقيهم مما فى بطونه أى أنه يشربهم من الذى فى أجواف الأنعام لبنا وهذا اللبن يتكون من الفرث وهو عصائر الطعام والمراد خلاصات هضم الطعام والدم وهو السائل الأحمر الذى يجرى فى العروق فسبحان من أخرج لبنا مخالفا فى اللون والطعم لأصوله ويبين الله لهم أن اللبن خالص أى صافى ليس فيه دم ولا فرث وأنه سائغ للشاربين والمراد أنه مقبول الطعم عند من يشربه والخطاب وما بعده للناس.
    "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ذلك لآية لقوم يعقلون "المعنى ومن منافع النخل والعنب تصنعون منه خمرا ونفعا طيبا إن فى ذلك لبرهان لناس يفهمون،يبين الله للناس أنهم يستفيدون من ثمرات أى منافع والمراد من البلح وحبات العنب بالأتى :اتخاذ السكر منه والمراد عمل الخمر منه،والرزق الحسن وهو النفع الجميل وهو الأكل والعصير الطازج وفيما سبق ذكره من الإستفادة من ثمار النخل والعنب آية لقوم يعقلون أى برهان دال على قدرة الله وحده على كل شىء لناس يفكرون مصداق لقوله بنفس السورة"إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون ".
    "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون"المعنى وألقى إلهك للنحل أن اجعلى من الرواسى مساكنا ومن الأشجار ومما يبنون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى أى ألقى حكما للنحل هو أن اتخذى بيوتا والمراد اجعلى مساكنا لك الجبال وهى الرواسى ،والشجر وهو الأشجار ،مما يعرشون أى من الذى يبنى الناس للنحل من الخلايا وهذا يعنى أن المخلوقات تتلقى أحكام مثل الإنسان وذلك من خلال الوحى المنزل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون"المعنى ثم اطعمى من كل الثمار فاجعلى طرق إلهك سهلة يطلع من أجوافها سائل متنوع أشكاله فيه دواء للبشر إن فى ذلك لبرهان لناس يفهمون،يبين الله لنبيه(ص)أن الله طلب من النحل فى الوحى الخاص بها التالى الأكل من كل الثمرات والمراد استخدام كل ثمار النباتات كطعام وهذا يعنى أن النحل يأكل كل ما نعتبره حلو أو مر أو حامض أو غير ذلك كما طلب منها سلوك سبل الرب الذلل وهو السير فى طرق الله السهلة والمراد طاعة أحكام الله الممهدة التى ليس بها صعوبة والله يخرج من بطون النحل والمراد يطلع من أجواف النحل شراب أى سائل مختلف ألوانه أى متنوع ألوانه وهذا يعنى تعدد الأشكال اللونية للعسل الذى فيه شفاء للناس وهم البشر وهذا يعنى أن العسل علاج لبعض أمراض الناس وفيما سبق ذكره عن النحل آية أى برهان يدل على قدرة الله لقوم يتفكرون أى لناس يفهمون فيطيعون حكم الله .
    "والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير"المعنى والله أبدعكم ثم يميتكم ومنكم من يبقى حتى أسوأ السن لكى لا يعرف بعد معرفة أمرا إن الله خبير فاعل،يبين الله على لسان نبيه(ص) للناس أنه خلقهم أى أحياهم ثم يتوفاهم أى يميتهم مصداق لقوله بسورة الجاثية "قل الله يحييكم ثم يميتكم"ويبين لهم أن من الناس من يرد إلى أرذل العمر والمراد من يبقى حتى أسوأ السن وهذا يعنى أنه يعيش حتى أسوأ مرحلة وهى المرحلة التى لا يعلم بعد علم شيئا أى التى لا يعرف فيها بعد معرفة أمرا وهى مرحلة نسيان الكلام وهى الشيخوخة مصداق لقوله بسورة غافر"ثم لتكونوا شيوخا"ويبين الله أنه عليم أى خبير بكل شىء وقدير أى فاعل لما يريد والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
    "والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"المعنى والله رفع بعضكم على بعض فى العطاء فما الذين زيدوا بمقسمى عطائهم مع الذين ملكت أنفسهم فهم فيه سيان أفبوحى الله يكفرون؟،يبين الله على لسان نبيه(ص) للناس أن الله فضل بعضهم على بعض فى الرزق والمراد زاد بعضهم على بعض فى العطاء فأعطى البعض أكثر من البعض ومع ذلك فإن الذين فضلوا فى الرزق وهم الذين أكثروا فى العطاء ليسوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم والمراد ليسوا بمقتسمى عطاءهم مع الذين ملكت أنفسهم وهم العبيد والإماء حتى يصبحوا فى العطاء سواء أى سيان وهذا يعنى أن الرزق الإلهى للغنى يجب أن يقسم بالتساوى بين الغنى والعبد تطبيقا لقوله بسورة فصلت"وقدر أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين" ويسأل الله أفبنعمة الله يجحدون والمراد هل بآيات الله يكفرون مصداق لقوله بسورة فصلت "وكانوا بآيات الله يجحدون"وهذا يعنى أنهم يكفرون بحكم الله ومنه وجوب اقتسام الرزق بين الغنى والفقير .
    "والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون " المعنى والله خلق لكم من أنفسكم زوجات وخلق لكم من زوجاتكم صبيان وبنات وأعطاكم من المباحات أفبالكفر يصدقون وبحكم الله هم يكذبون ،يبين الله على لسان نبيه(ص) للناس أن الله جعل لهم من أنفسهم أزواجا والمراد خلق لهم من بعضهم نساء وهذا يعنى أنه أنشأ من بعض الرجال إناث هن زوجات رجال أخرين وجعل لهم من أزواجهم والمراد وخلق لهم من زوجاتهم التالى بنين أى صبيان وحفدة أى بنات مصداق لقوله بسورة الشورى "أو يزوجهم ذكرانا وإناثا"ويبين لهم أنه رزقهم من الطيبات أى أعطاهم من النافعات ،ويسأل الله نبيه(ص) أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون والمراد هل بالكفر يصدقون وبوحى الله هم يجحدون مصداق لقوله بسورة النحل"أفبنعمة الله يجحدون"؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب الكفر بالباطل والتصديق بالحق والقول حتى الرزق جزء من آية حذف بعضها وما بعده جزء من آية حذف بعضها .
    "ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون"المعنى ويطيعون من غير الله الذى لا يعطى لهم نفعا من السموات والأرض بعضا أى لا يصنعون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار يعبدون أى يطيعون أى يدعون من دون أى غير الله مصداق لقوله بسورة النحل"والذين يدعون من دون الله"ما لا يملك لهم رزقا والمراد الذى لا يعطى لهم نفعا من السموات والأرض وفسر هذا بأن الآلهة المزعومة لا يستطيعون أى لا يقدرون على نصرهم أو نصر أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون"والخطاب للنبى(ص).
    "فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون"المعنى فلا تقولوا لله الأقوال إن الله يعرف وأنتم لا تعرفون،يطلب الله من الكفار ألا يضربوا له الأمثال والمراد ألا يقولوا له الأقوال الكاذبة لإثبات صحة أقوالهم لأنهم سبق أن ضربوا له الأمثال مصداق لقوله بسورة الإسراء"انظر كيف ضربوا لك الأمثال" ويبين لهم السبب فى طلبه لذلك وهو أنه يعلم أى يعرف كل شىء وهم لا يعلمون أى لا يعرفون الحق والخطاب للكفار.
    "ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون" المعنى قال الله عظة عبدا محكوما لا يستطيع شىء ومن أعطيناه منا عطاء طيبا فهو يصرف منه خفاء وعلنا هل يتساوون الطاعة لله إن أغلبهم لا يعرفون،يبين الله للنبى(ص) أنه ضرب مثلا أى قال عظة والمراد قال حكما هو عبدا مملوكا لا يقدر على شىء والمراد أسيرا محكوما لا يستطيع عمل شىء نافع ومن رزقناه منا رزقا حسنا أى ومن أعطيناه منا عطاء طيبا والمراد ومن أوحينا له وحيا جميلا فهو ينفق منه سرا وجهرا أى فهو يعمل به خفاء وعلنا ،ثم يسأل الله هل يستوون أى هل يتساوون فى الأجر والجزاء ؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن العبد المملوك غير القادر على نفع نفسه والمراد به الكافر لا يتساوى مع المرزوق المنفق فى السر والجهر والمراد به المسلم فى الجزاء،ويبين الله له أن الحمد وهو الطاعة واجبة لحكمه وحده ويبين أن أكثر الناس لا يعلمون أى أن معظم الخلق لا يطيعون أى يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولله غيب السموات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شىء قدير"المعنى ولله علم السر فى السموات والأرض وما وقوع القيامة إلا كنظرة النظر أى هو واقع إن الله لكل أمر فاعل ،يبين الله للنبى(ص) أن لله غيب والمراد إن الله يعلم السر فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض" ويبين لنا أمر الساعة وهو وقوع القيامة يشبه لمح البصر وهو وقت حدوث نظرة العين الخاطفة وفسر هذا بأنه أقرب أى واقع مصداق لقوله بسورة الواقعة "إذا وقعت الواقعة "ويبين لنا أنه على كل شىء قدير والمراد إنه لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للنبى(ص).
    "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون"المعنى والله أطلعكم من أرحام والداتكم لا تعرفون علما وخلق لكم العقل أى البصائر أى القلوب لعلكم تسلمون،يبين الله للناس أنه أخرجهم من بطون أمهاتهم والمراد أنه أطلعهم من أرحام والداتهم وهم لا يعلمون شيئا أى لا يعرفون أمرا وهذا يعنى أن الطفل يولد وهو لا يعرف أى شىء مهما كان صغيرا ،ويبين لهم أنه جعل أى خلق أى "أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة "وهذا أنه خلق لهم السمع وهو القلب مصداق لقوله بسورة الأعراف "فطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون "وهو الأبصار مصداق لقوله بسورة الأعراف "وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"وهى الأفئدة أى العقول والسبب فى خلقها لعلهم يشكرون أى "لعلكم تسلمون"كما جاء بنفس السورة والمراد ليطيعوا حكم الله والخطاب للناس.
    "ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون"المعنى هل لم يعلموا أن الطير مهيئات فى جو السماء ما يبقيهن إلا الله إن فى الإبقاء لبراهين لناس يصدقون ،يسأل الله ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السماء ما يمسكهن إلا الله والمراد هل لم يعرفوا أن الطير مهيئات لجو السماء ما يبقيهم طائرات إلا الله ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس بقدرة الله وحده على إعطاء الطيور القدرة على البقاء فى جو السماء أى فترة وفى بقاء الطير فى الجو آيات أى براهين دالة على قدرة الله ووجوب عبادته وحده لقوم يؤمنون أى لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة النحل"لقوم يعقلون"والخطاب للنبى(ص).
    "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين"المعنى والله خلق لكم من مساكنكم راحة وخلق لكم من جلود الأنعام مساكنا تستخدمونها يوم رحيلكم ويوم بقاءكم ومن أصوافها وأوبارها وشعورها فرشا أى نفعا حتى وقت،يبين الله للناس أنه جعل لهم من بيوتهم سكن والمراد خلق لهم من منازلهم مأمن والمراد مكان للراحة وجعل لهم من جلود الأنعام بيوتا والمراد أنه خلق لهم من جلود الأنعام مسكنا يستخفونها والمراد يستخدمونها يوم الظعن وهو يوم الإنتقال والرحيل ويوم الإقامة وهو يوم البقاء فى المكان،ويبين الله للناس أن من أصواف الغنم ووبر الإبل وشعر الماعز والبقر يصنعون التالى الأثاث وهو الفرش وفسره الله بأنه المتاع أى النفع إلى حين أى إلى وقت وهذا يعنى أن لكل شىء يستخدم عمر ينتهى فيه والخطاب وما بعده للناس.
    "والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته لعلكم تسلمون "المعنى والله أنشأ لكم من الذى جعل خيالات وخلق لكم من الجبال مساكنا وخلق لكم ثياب تمنعكم أذاكم ،هكذا يكمل منحته لكم لعلكم تطيعون ،يبين الله للناس أنه جعل لهم مما خلق ظلالا والمراد أنشأ لهم من الذى جعل خيالات تتبعهم هم والمخلوقات الأخرى كما جعل لهم من الجبال أكنانا أى كما خلق لهم من صخور الرواسى بيوتا للراحة ،ويبين لهم أنه جعل لهم سرايبل تقيهم الحر والمراد خلق لهم أثواب تحميهم من القيظ وسرابيل تقيهم من البأس والمراد أثواب تحميهم من أذى الحرب والمراد أن الله خلق المواد التى تصنع منها هذه الثياب وأعطاهم القدرة على صنعها ،ويبين لهم أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى خلق الأشياء يتم الله نعمته أى يكمل الله لهم منحته والسبب لعلهم يسلمون أى لعلهم يطيعون الوحى الإلهى .
    "فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون"المعنى فإن كفروا فإنما عليك البيان العظيم يعلمون منحة الله ثم يكفرون بها ومعظمهم المكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس إن تولوا أى كفروا بحكم الله فالواجب عليه هو البلاغ المبين وهو التوصيل الأمين لحكم الله للناس ويبين له أن الناس يعرفون نعمة الله والمراد يعلمون كتاب الله ثم ينكرونها أى يكذبون أى يكفرون به مصداق لقوله بسورة الأنعام"الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه "ويبين أن أكثرهم الكافرون أى معظمهم الكاذبون مصداق لقوله بسورة الشعراء"وأكثرهم كاذبون ".
    "ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون "المعنى ويوم نخرج من كل جماعة حاكما ثم لا يسمح للذين كذبوا أى ليسوا يتكلمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم القيامة يبعث من كل أمة شهيدا والمراد أن يوم القيامة يخرج أى ينزع من كل فرقة شاهد يشهد على الفرقة وهو رسولهم مصداق لقوله بسورة القصص"ونزعنا من كل أمة شهيدا"ويبين له أنه لا يؤذن للذين كفروا وفسر هذا بأنهم لا يستعتبون والمراد لا يسمح للذين كذبوا حكم الله بالنطق أى لا يعتذرون بالكلام يوم القيامة مصداق لقوله بسورة المرسلات"هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون "والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "وإذا رءا الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون"المعنى وإذا شاهد الذين كفروا العقاب فلا يرفع عنهم ولا هم يرحمون،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين ظلموا أى أجرموا إذا رأوا العذاب والمراد إذا شاهدوا النار مصداق لقوله بسورة الكهف"ورأى المجرمون النار" لا يخفف عنهم أى لا يخرجون منها مصداق لقوله بسورة الجاثية "فاليوم لا يخرجون منها"وفسر هذا بأنهم لا ينظرون أى لا ينصرون مصداق لقوله بسورة البقرة "فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون"والمراد لا يخرجون من النار كما يحبون والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "وإذا رءا الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاءنا الذين ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون "المعنى وإذا شاهد الذين كفروا أنصارهم قالوا إلهنا هؤلاء أنصارنا الذين نعبد من غيرك فقالوا لهم الكلام إنكم لمفترون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين أشركوا أى كفروا بحكم الله إذا رأوا أى شاهدوا شركاءهم وهم أنصارهم أى آلهتهم المزعومة قالوا لله ربنا هؤلاء شركاءنا الذين ندعوا من دونك والمراد هؤلاء شفعاؤنا الذين نطيع من سواك وهذا يعنى أنهم يلقون المسئولية على آلهتهم المزعومة فألقوا إليهم القول والمراد فقال لهم أنصارهم الكلام التالى إنكم لكاذبون أى لمفترون والمراد"ما كنتم إيانا تعبدون"كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أن أنصارهم وهم آلهتهم المزعومة ينفون مسئوليتهم عن ذلك ويعلنون أن الأخرين هم الذين ضلوا بأهواءهم .
    "وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون"المعنى وقالوا لله يومذاك الخير وبعد عنهم ما كانوا يزعمون ،يبين الله لنبيه(ص)أنهم ألقوا إلى الله يومئذ السلم والمراد أنهم قالوا لملائكة الله يومذاك الخير ما كنا نعمل من سوء مصداق لقوله بسورة النحل"فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء"ويبين له أنهم ضل عنهم ما كانوا يفترون أى تبرأ منهم الذى كانوا يزعمون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون "وهذا يعنى أن آلهتهم المزعومة أعلنت أنهم لم يعبدوهم أبدا .
    "الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق عذاب بما كانوا يفسقون "المعنى الذين كذبوا أى بعدوا عن دين الله أضفنا لهم عقابا إلى عقاب بما كانوا يكفرون ،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله وفسرهم بأنهم صدوا عن سبيل الله أى بعدوا عن دين الله زدناهم عذابا فوق العذاب والمراد أذقناهم سعيرا بعد سعير مصداق لقوله بسورة الإسراء"زدناهم سعيرا"وهذا يعنى استمرارية العقاب والسبب ما كانوا يفسقون أى "بما كانوا يكفرون "كما قال بسورة الأنعام.
    "ويوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "المعنى ويوم نرسل من كل فرقة حاكما عليهم من وسطهم وأتينا بك حاكما على هؤلاء وأوحينا لك الوحى تفصيلا لكل موضوع ورشاد أى نفع أى حكم للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم نبعث من كل أمة شهيدا والمراد يوم ننزع من كل فرقة شاهدا مصداق لقوله بسورة القصص"ونزعنا من كل أمة شهيدا "وهذا يعنى أنه يخرج من كل جماعة رسولهم ليقول ما فعلوه معه من أنفسهم والمراد من بين أفرادهم ويبين له أنه جاء به على هؤلاء شهيدا والمراد أنه أتى به على الناس فى عصره شاهدا أى قاضيا عليهم بقوله ،ويبين له أنه نزل عليه الكتاب تبيانا لكل شىء والمراد أنه أوحى له الوحى وهو القرآن وبيانه تفصيلا لكل قضية مصداق لقوله بسورة يوسف"وتفصيل كل شىء"وفسر هذا بأنه هدى أى رحمة أى بشرى أى موعظة أى نفع للمسلمين وهم المطيعين أى المتقين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وموعظة للمتقين".
    "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون "المعنى إن الله يوصى بالقسط أى البر أى إعطاء ذى الحقوق ويزجر عن الشر أى الفساد أى الظلم لعلكم تفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن الله يأمر بالعدل والمراد يوصى بالقسط وفسره بأنه الإحسان وفسره بأنه إيتاء ذى القربى أى إعطاء صاحب الحق حقه وهو ينهى أى يزجر عن الفحشاء وفسرها بأنها المنكر وفسرها بأنها البغى وهو دعوة أى عبادة غير الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله" والله يعظهم أى يبلغهم بحكمه والسبب أن يذكروا أى يطيعوا حكم الله والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون "المعنى وأتموا ميثاق الله إذا واثقتم أى لا تخالفوا المواثيق بعد توثيقها وقد جعلتم الله عليكم وكيلا إن الله يعرف ما تعملون ،يبين الله للمؤمنين أن يفوا أى يتموا بعهد الله إذا عاهدوا وهى العقود أى أحكام الله إذا أعلنوا طاعتهم له مصداق لقوله بسورة المائدة"أوفوا بالعقود"وفسر هذا بأنهم لا ينقضوا الأيمان بعد توكيدها والمراد لا يخالفوا عهود الله بعد توثيقها وهى الرضا بها مصداق لقوله بسورة الرعد"الذين ينقضون عهد الله"ويبين لهم أنهم جعلوا الله عليهم وكيلا والمراد رضوا به عليهم شهيدا مصداق لقوله بسورة النساء"وكفى بالله شهيدا"ويبين لهم أن الله يعلم ما يفعلون أى أن الله يعرف الذى يكسبون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ويعلم ما يكسبون".
    "ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله له وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم تختلفون "المعنى ولا تصبحوا كالتى فكت نسيجها من بعد بأس ضعفا تجعلون مواثيقكم سببا بينكم كى لا تكون جماعة هى أفضل من جماعة إنما يختبركم الله به وليوضحن لكم يوم البعث ما كنتم تتنازعون ،يطلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا والمراد ألا يصبحوا كالتى حلت نسيجها المغزول من بعد شدة ضعيفا وذلك بحلها وفكها له ويبين الله لهم العمل الذى يجعلهم كتلك المرأة وهو أن يتخذوا أيمانهم دخلا بينهم والمراد أن يجعلوا مواثيقهم وهى حلفاناتهم سببا لهم كى تكون أمة هى أربى من أمة والمراد كى تصبح جماعة هى أحسن من جماعة وهذا يعنى أن يقسموا كذبا على المال وغيره ليزيدوا جمع على جمع أخر ويبين لهم أنه يبلوهم أى يمتحنهم باليمين ويبين لهم أنه يبين لهم يوم القيامة ما كانوا فيه يختلفون والمراد ينبئهم يوم البعث بما كانوا به يعملون مصداق لقوله بسورة التوبة "فينبئكم بما كنتم تعملون "وهذا يعنى أنه يحكم عليهم فى ذلك اليوم كما قال بسورة الحج"الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون "والخطاب للمؤمنين.
    "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون "المعنى ولو أراد الله لخلقكم جماعة متحدة ولكن يعذب من يريد ويرحم من يريد ولتحاسبوا عن الذى كنتم تفعلون ،يبين الله للناس أنه لو شاء لجعلهم أمة واحدة والمراد لو أراد لخلقهم جماعة متحدة على الهدى مصداق لقوله بسورة الأنعام "ولو شاء لجمعكم على الهدى"ويبين لهم أنه يضل من يشاء ويهدى من يشاء والمراد أنه يعذب من يريد وهو الكافر ويرحم من يريد وهو المؤمن مصداق لقوله بسورة العنكبوت "يرحم من يشاء ويعذب من يشاء"ويفسر هذا بأنه سوف يسألهم عما كانوا يعملون والمراد سوف يحاسبهم عن الذى كانوا يفعلون والخطاب للناس .
    "ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم "المعنى ولا تجعلوا حلفاناتاكم واسطة بينكم فتسقط نفس بعد رسوخها وتدخلوا العقاب بما رددتم عن دين الله ولكم عقاب شديد،يطلب الله من المؤمنين ألا يتخذوا أيمانهم دخلا بينهم والمراد ألا يجعلوا حلفاناتهم سببا لأخذ حقوق الناس وبألفاظ أخرى ألا يجعلوا أقسامهم واسطة للحصول على حقوق الغير ويبين لهم نتيجة فعل ذلك وهى أن تزل القدم بعد ثبوتها أى تكفر النفس بعد إيمانها ومن ثم تذوق السوء أى تدخل العذاب والسبب ما صدوا عن سبيل الله والمراد ما بعدتم عن طاعة دين الله وهو كفرهم وفى هذا قال بسورة الأنعام"فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"وفسر الله السوء بأنه العذاب العظيم أى العقاب الشديد مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين كفروا لهم عذاب شديد".
    "ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون"المعنى ولا تأخذوا بميثاق الله متاعا فانيا ،إن الذى لدى الله هو أفضل لكم إن كنتم تفهمون،يطلب الله من المؤمنين ألا يشتروا بعهد الله ثمنا قليلا والمراد ألا يأخذوا فى مقابل ترك طاعة آيات الله متاعا قصيرا هو متاع الدنيا مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا "ويبين لهم إنما عند الله خير لهم والمراد أن الدار الأخرة أحسن للذين يتقون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وللدار الأخرة خير للذين يتقون"هذا إن كانوا يعلمون أى يعرفون فيطيعون حكم الله الذى يعرفون والخطاب للمؤمنين.
    "ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"المعنى ما لديكم يفنى وما لدى الله دائم ولنعطين الذين أطاعوا ثوابهم بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله للناس أن ما عندهم ينفد والمراد أن الذى لديهم فى الدنيا يفنى وما عند الله باق والمراد الذى لدى الله فى الأخرة دائم ويبين لهم أنه يجزى الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون أى يعطى الذين صدقوا ثوابهم بسبب أفضل الذى كانوا يفعلون مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ليجزى الصادقين بصدقهم".
    "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"المعنى من فعل حسنا من رجل أو امرأة وهو مصدق فلنعيشنه معيشة هانئة أى لندخلنهم جنتهم بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله للناس أن من عمل صالحا أى أن من فعل فعلا حسنا من ذكر أى رجل أو أنثى أى امرأة وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فلنحيينه حياة طيبة والمراد فلنعيشه معيشة راضية مصداق لقوله بسورة القارعة "فهو فى عيشة راضية" وفسر هذا بأنه يجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون والمراد أنه يدخلهم جنتهم بأفضل ما كانوا يفعلون مصداق لقوله بسورة غافر"ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة "والخطاب وما قبله للناس.
    "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم "المعنى فإذا تلوت الوحى فاحتمى بالله من الكافر الملعون،يطلب الله من رسوله (ص)أن يستعذ به من الشيطان الرجيم والمراد أن يحتمى بطاعة حكم الله وهو سماعه أى الإنصات له من وسوسة الكافر الملعون مصداق لقوله بسورة الأعراف"فإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ".
    "إنه ليس له سلطان على الذين أمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون"المعنى إنه ليس له حكم على الذين صدقوا وعلى إلههم يعتمدون إنما حكمه على الذين يطيعونه أى الذين هم له عابدون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الشيطان وهو الشهوة ليس له سلطان أى حكم نافذ على الآتين الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وعلى ربهم يتوكلون والمراد وبطاعة حكم خالقهم يحتمون من عذابه ويبين له أن سلطانه أى حكم الشيطان وهو الشهوة نافذ فى التالين الذين يتولونه أى يتبعون وسوسته وفسرهم الله بأنهم الذين هم به مشركون والمراد الذين هم للشهوة مطيعون والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون"المعنى وإذا غيرنا حكم مكان حكم والله أعرف بما يوحى قالوا إنما أنت كاذب ،إن أغلبهم لا يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا بدل آية مكان آية والمراد إذا وضع حكم مكان حكم أخر والمراد إذا نسخ حكم ووضع حكم بدلا منه والله أعلم بما ينزل والمراد والله أعرف بالذى يوحى قالوا إنما أنت مفتر أى كاذب والمراد متقول على الله مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويبين لنا أن أكثرهم لا يعلمون والمراد إن أغلبهم لا يطيعون أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا وهدى وبشرى للمسلمين "المعنى قل أوحاه جبريل (ص)من إلهك بالعدل لينصر الذين صدقوا أى نفع أى فائدة للمطيعين،يطلب الله من نبيه(ص) أن يقول عن القرآن :نزله روح القدس أى أوحاه جبريل (ص)وهو مبعوث الله من الرب وهو الله بالحق وهو العدل مصداق لقوله بسورة النجم"إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى" وهذا يعنى أن القرآن عدل سبب نزوله أن يثبت الذين أمنوا والمراد أن ينصر به الذين صدقوا وفسره بأنه هدى أى بشرى أى نفع للمسلمين وهم المطيعين لحكم الله أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة النمل"هدى وبشرى للمؤمنين".
    "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين "المعنى ولقد نعرف أنهم يقولون إنما يعرفه إنسان كلام الذين يلقون له غامض وهذا كلام واضح عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يعلم أى يعرف أنهم يقولون "إنما يعلمه بشر والمراد إنما يلقيه له إنسان وهذا يعنى أن من يعلم محمد(ص)هو إنسان أجنبى ،ويبين الله لهم أن لسان الذين يلحدون إليه أعجمى والمراد أن كلام الذين يلقون له غامض والمراد أن كلامه غير مفهوم ومحمد(ص)لا يفهم هذا الكلام لأنه لم يتعلم هذه اللغة الأجنبية بوصفه أمى وأما القرآن فهو لسان عربى مبين أى حكم واضح مفهوم مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا".
    "إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم "المعنى إن الذين لا يصدقون بأحكام الله لا يرحمهم الله أى لهم عقاب شديد ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين لا يؤمنون بآيات الله وهم الذين لا يصدقون بأحكام الله أى كفروا بأحكام الله لا يهديهم الله أى لا يرحمهم الله وفسر هذا بأن لهم عذاب أليم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"الذين كفروا لهم عذاب شديد" والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم "المعنى إنما يقول الكفر الذين لا يصدقون بأحكام الله وأولئك هم المفترون من كذب بالله من بعد تصديقه إلا من أجبر وصدره عامر بالتصديق وأما من فرح بالتكذيب نفسا فلهم سخط من الله أى لهم عقاب شديد ،يبين الله لنا أن الذى يفترى على الله الكذب والمراد أن الذى ينسب إلى الله الباطل هم الذين لا يؤمنون بآيات الله وهم الذين لا يصدقون بأحكام الله أى كفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن الذين كفروا بآيات الله"وفسرهم الله بأنهم الكاذبون أى المفترون وهم من كفر بالله من بعد إيمانه والمراد من كذب بحكم الله من بعد تصديقه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان والمراد إلا من أجبر ونفسه ساكن بالتصديق وهذا يعنى أن الكاذب ليس هو المجبر على الكفر وقلبه يسكنه الإيمان ويبين لنا أن الكاذب هو من شرح بالكفر صدرا والمراد من فرح بالتكذيب نفسا وهو عليه غضب من الله أى "سخط من الله "كما قال بسورة آل عمران وفسره بأنه عذاب عظيم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"ولهم عذاب شديد"والخطاب للنبى(ص) وما بعده
    "ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم فى الأخرة هم الخاسرون"المعنى ذلك بأنهم فضلوا المعيشة الأولى على جنة القيامة وأن الله لا يرحم الناس المكذبين أولئك الذين ختم الله على نفوسهم أى قلوبهم أى صدورهم وأولئك هم الساهون لا كذب أنهم فى القيامة هم المعذبون ،يبين الله للمؤمنين أن ذلك وهو العذاب نصيب الكفار والسبب أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة أى فضلوا متاع المعيشة الأولى على جنة القيامة والمراد فضلوا الكفر على الإيمان مصداق لقوله بسورة التوبة"استحبوا الكفر على الإيمان"ويفسر هذا بأنه لا يهدى القوم الكافرين أى لا يرحم الناس الظالمين والمراد لا يحب المعتدين مصداق لقوله بسورة البقرة"إن الله لا يحب المعتدين"ويبين لنا أن أولئك طبع أى ختم الله على قلوبهم أى سمعهم أى أبصارهم والمراد وضع على نفوسهم حاجز يمنعهم من الإيمان وهو كفرهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة "ويبين لنا أنهم الغافلون أى الساهون أى التاركون طاعة حكم الله ويبين أن لا جرم أى لا كذب فى التالى أنهم فى الأخرة هم الخاسرون أى أنهم فى القيامة هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة هود"أولئك الذين ليس لهم فى الأخرة إلا النار"والخطاب للنبى(ص).
    "ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم"المعنى ثم إن إلهك للذين انتقلوا من بعد ما عذبوا ثم حاربوا أى تحملوا إن إلهك من بعدها لعفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه للذين هاجروا من بعد ما فتنوا أى للذين انتقلوا من بلدهم إلى بلد الإسلام من بعد ما أوذوا ثم جاهدوا أى صبروا أى أطاعوا حكم الله غفور رحيم أى نافع مفيد وهذا يعنى أنه يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بسبب هجرتهم وجهادهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون "المعنى يوم تحضر كل نفس تدافع عن عملها وتعطى كل نفس بما صنعت وهم لا يبخسون،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها والمراد أن يوم القيامة يحضر كل فرد يدافع عن عمله وتوفى كل نفس ما عملت أى ويجزى كل فرد بما كسب مصداق لقوله بسورة إبراهيم"ليجزى الله كل نفس ما كسبت "وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون "كما قال بسورة هود أى لا ينقصون حقا .
    "وضرب الله مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون"المعنى وقال الله موعظة بلدة كانت محفوظة ساكنة يحضر لها نفعها متتابعا من كل جهة فكذبت بآيات الله فعرفها الله آلام الجوع والرعب بما كانوا يجرمون،يبين الله للنبى(ص) مثلا أى عظة أى عبرة هى أن قرية كانت أمنة مطمئنة والمراد أن أهل بلدة كانوا محفوظين من العذاب محميين من الأذى يأتيهم رزقهم رغدا والمراد يجيئهم نفعهم من كل نوع متتابعا من كل مكان أى جهة وهذا يعنى أنهم كانوا يعيشون فى سعادة وهناء فكفروا بأنعم الله والمراد فكذبوا بوحى الله والمراد فكذبوا بأحكام الله فكانت النتيجة هى أن أذاقهم الله لباس الجوع والخوف والمراد أن أصابهم الله بآلام الجوع وهو عدم الأكل والرعب وهو ألم عدم الإطمئنان والسبب ما كانوا يصنعون أى يفسقون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا يفسقون " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون "المعنى ولقد أتاهم مبعوث منهم فكفروا به فأصابهم العقاب وهم كافرون ،يبين الله للنبى(ص) أن أهل القرية جاءهم رسول منهم والمراد أتاهم مبعوث من وسطهم بوحى الله فكذبوه أى فكفروا به فكانت النتيجة أن أخذهم العذاب وهم ظالمون والمراد أهلكهم العقاب وهم مذنبون مصداق لقوله بسورة الأنفال"كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم ".
    "فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون"المعنى فاطعموا مما أعطاكم نافعا مفيدا واحمدوا منحة الله إن كنتم إياه تطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يأكلوا مما رزقهم الله والمراد أن يطعموا مما أعطاهم الله الحلال الطيب وهو المباح النافع وأن يشكروا نعمة الله أى وأن يحمدوا عطاء الله لهم إن كانوا يعبدون أى يطيعون الله وحده والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم"المعنى إنما منع عليكم الهالكة والدم وشحم الخنزير وما قصد به سوى الله فمن أجبر غير معتدى أى ليس مذنب فإن الله عفو نافع،يبين الله للمؤمنين أنه حرم أى منع عليهم تناول الطعام التالى :الميتة وهى البهيمة الهالكة والدم وهو الدم المسفوح الجارى كما قال بسورة الأنعام"أو دما مسفوحا"ولحم وهو شحم الخنزير وما أهل لغير الله به وهو ما قصد به سوى الله أى لم يذكر عليه اسم الله وذكر اسم أخر ،ويبين لنا أن من اضطر غير باغ ولا عاد والمراد من أجبر على الأكل فى مخمصة وهى الجوع غير قاصد لإثم أى غير متعمد لذنب فلا إثم عليه فإن الله غفور رحيم أى عفو نافع عن الأكل مصداق لقوله بسورة المائدة"فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم"وقوله بسورة البقرة "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه".
    "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم "المعنى ولا تقولوا لما تزعم أفواهكم الباطل هذا مباح وهذا ممنوع لتقولوا على الله الباطل ،إن الذين يقولون على الله الباطل لا يفوزون نفع قصير ولهم عقاب موجع،يطلب الله من الناس ألا يقولوا لما تصف ألسنتهم الكذب والمراد ألا يقولوا للذى تقول أفواههم من الباطل هذا حلال وهذا حرام والمراد هذا مباح وهذا ممنوع وهذا يعنى أنهم يشرعون لأنفسهم المباح والممنوع والسبب فى ذلك هو أن يفتروا على الله الكذب والمراد أن ينسبوا إلى الله الباطل وهذا يعنى
    أنهم يقولون على الله الذى لا يعلمون أنه من عنده مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "ويبين لهم أن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون والمراد أن الذين ينسبون إلى الله الباطل لا يفوزون وفسر هذا بأنهم لهم متاع قليل أى نفع قصير المدة فى الدنيا ثم لهم عذاب أليم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"لهم عذاب شديد" والخطاب للناس.
    "وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "المعنى وعلى اليهود منعنا ما قلنا لك من قبل وما بخسناهم ولكن كانوا أنفسهم يهلكون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه حرم أى منع على الذين هادوا وهم اليهود ما قص عليه من قبل أى ما أنزل عليه من قبل وهو فى سورة الأنعام"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم "ويبين لنا أنه ما ظلمهم أى ما أنقصهم حقهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أى يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وإن يهلكون إلا أنفسهم "وهذا يعنى أنهم يدخلون أنفسهم النار بكفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم "المعنى ثم إن إلهك للذين فعلوا الذنب بتعمد ثم أنابوا من بعد الذنب أى أحسنوا إن إلهك من بعدها لعفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن إلهه وهو ربه للذين عملوا السوء بجهالة وهم الذين فعلوا الذنب بتعمد ثم تابوا أى أنابوا إلى الحق بالإستغفار من بعد إذنابهم وفسر هذا بأنهم أصلحوا أى أحسنوا والله لهم غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يتوب أى يستغفر الله.
    "إن إبراهيم كان أمة قانتا حنيفا ولم يكن من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وأتيناه فى الدنيا حسنة وإنه فى الأخرة لمن الصالحين "المعنى إن إبراهيم (ص)كان إماما مطيعا لله مستقيما ولم يكن من الكافرين حامدا لمنحه اختاره وأرشده إلى دين معتدل و أعطيناه فى الدنيا نافعة وإنه فى القيامة لمن المحسنين، يبين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم(ص)كان أمة أى إماما والمراد رسولا قانتا لله أى متبعا لدين الله وفسره بأنه حنيفا أى مستقيما والمراد مطيعا لدين الله ولم يك من المشركين وهم المكذبين بدين الله ويفسر الله هذا بأنه كان شاكرا لأنعمه أى حامدا لعطاياه والمراد مطيعا لأحكام دين الله ويبين له أنه اجتباه أى اختاره من الناس لحمل رسالته وفسر هذا بأنه هداه إلى صراط مستقيم والمراد أرشده إلى دين عادل وهو الكتاب أى الحكمة مصداق لقوله بسورة النساء"فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة "وفسر هذا بأنه أتاه فى الدنيا حسنة أى أعطاه فى الأولى حكم وهو دين يحكم به العالم وهو فى الأخرة وهى القيامة من الصالحين أى المسلمين ورثة جنة النعيم مصداق لقوله بسورة الصافات "واجعلنى من ورثة جنة النعيم " والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "المعنى ثم ألقينا أن أطع دين إبراهيم (ص)عادلا أى ما كان من الكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى له أى ألقى له والمراد قال له التالى :اتبع ملة إبراهيم حنيفا والمراد أطع دين إبراهيم(ص) عادلا والمراد اعتنق دين إبراهيم (ص)المستقيم وفسر هذا بأنه ما كان من المشركين أى الكافرين بدين الله .
    "إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون "المعنى إنما شرع السبت للذين تنازعوا فيه وإن إلهك ليفصل بينهم يوم البعث فيما كانوا فيه يتنازعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن السبت وهو يوم الراحة جعل على الذين اختلفوا فيه أى شرع على الذين تنازعوا فيه والمراد فرض على الذين كذبوا به ،ويبين له أنه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون والمراد يقضى بينهم يوم البعث فى الذى كانوا به يكذبون مصداق لقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه ".
    "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين "المعنى ناد إلى دين خالقك بالنصيحة أى الكلمة الجميلة وناقشهم بالتى هى أفضل إن إلهك هو أعرف بمن بعد عن دينه وهو أعرف بالمطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن يدعوا أى ينادى الناس إلى سبيل الرب والمراد إلى اتباع دين الله بالتالى الحكمة وهى الموعظة الحسنة والمراد الوحى الطيب وفسر هذا بأن يجادلهم بالتى هى أحسن والمراد يحاورهم بالتى هى أفضل وهى الحكمة ويبين له أن ربه وهو خالقه أعلم بمن ضل عن سبيله والمراد أعرف بالذى كفر بدينه وهم الظالمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"والله أعلم بالظالمين"وهو أعلم بالمهتدين أى وهو أعرف بالشاكرين مصداق لقوله بسورة الأنعام"أليس الله بأعلم بالشاكرين "وهم المطيعين لحكم الله والخطاب للنبى(ص) .
    "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين "المعنى وإن أوذيتم فأذوا بمثل ما أوذيتم به ولئن أطعتم لهو أفضل للطائعين ،يبين الله للمؤمنين أنهم إن عاقبوا أى أذوا من الأخرين فعليهم أن يعاقبوا أن يؤذوا بمثل ما عوقبوا أى بشبه الذى أوذوا به والمراد أن يقتصوا من العدو كما اعتدى عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "ويبين لهم أنهم إن صبروا أى أطاعوا حكم الله فهو خير للصابرين أى أفضل للمطيعين والخطاب للنبى
    "واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن ولا تك فى ضيق مما يمكرون "المعنى وأطع وما طاعتك إلا لله ولا تغتم أى لا تصبح فى هم من الذى يكيدون ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"واصبر لحكم ربك"ويبين لهم أن صبره بالله والمراد أن طاعته هى لحكم الله ويطلب منه ألا يحزن أى ألا يغتم ويفسر هذا بألا يك فى ضيق مما يمكرون والمراد ألا يصبح فى خوف بسبب ما يعملون من السوء والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون "المعنى إن الله يدافع عن الذين أطاعوا أى الذين هم مصلحون ،يبين الله لنبيه(ص)والمسلمين أن الله مع الذين اتقوا والمراد "إن الله يدافع عن الذين أمنوا "كما قال بسورة الحج وفسر المتقين بأنهم محسنون أى مصلحون

  10. #100

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الحجر
    سميت السورة بهذا الاسم لأن قصة أصحاب الحجر مذكورة فيها .
    "بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين"المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل هو أحكام القرآن أى وحى عظيم ،يبين الله للنبى (ص) أن باسم الله وهو حكم الله الر تلك آيات الكتاب والمراد العدل هو أحكام القرآن وهو الوحى مصداق لقوله بسورة النمل"تلك آيات القرآن وكتاب مبين"وفسر الكتاب بأنه القرآن المبين أى الوحى العادل ،والله هو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد للخلق والخطاب وما بعده حتى والأرض مددناها للنبى(ص).
    "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون "المعنى ربما يحب الذين كذبوا لو كانوا مطيعين اتركهم يعبثوا أى يتلذذوا أى يشغلهم المتاع فسوف يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله ربما يودوا أى يحبوا التالى لو كانوا مسلمين أى مطيعين لحكم الله وهذا يعنى أن الكفار فى أحيان نادرة يتمنون لو كانوا مؤمنين ولكنهم لا يفعلون ويطلب الله من نبيه(ص)أن يذرهم يأكلوا أى يتمتعوا أى يلههم الأمل والمراد يأخذوا متاع الدنيا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا أى تشغلهم الرغبة فى التمتع فى الدنيا مستقبلا والسبب أنه سوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب"كما قال بسورة هود.
    "وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون "المعنى وما دمرنا من أهل بلدة إلا ولها أجل معروف ما تتقدم من جماعة موعدها وما يستأجلون،يبين الله لنبيه(ص) أنه ما أهلك من قرية إلا ولها كتاب معلوم والمراد ما قصم من أصحاب بلدة إلا ولها أجل معروف له وحده مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "وقوله بسورة يونس"لكل أمة أجل "ويبين له أن ليس هناك أمة أى جماعة تسبق أجلها أى تتقدم موعد دمارها والمراد تموت قبل موعدها المحدد وما يستأخروا أى ما يستأجلوا والمراد ما يموتون بعد موعدهم المحدد.
    "ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين "المعنى ما نهبط الملائكة إلا بالعدل وما كانوا إذا مؤخرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما ينزل الملائكة إلا بالحق والمراد لا يبعث الملائكة ظاهرين إلا لسبب عدل هو حدوث يوم القيامة مصداق لقوله بسورة الفرقان "ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا"أو إنزال العذاب فى الدنيا أو أى حكم يأمر الله به فى ليلة القدر وما كانوا إذا منظرين والمراد وما كانوا إذا مؤخرين عن موعدهم .
    "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "المعنى إنا نحن أوحينا الوحى وإنا له لصائنون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه هو الذى نزل الذكر أى أوحى الكتاب له مصداق لقوله بسورة النحل"ونزلنا عليك الكتاب"ويبين له أنه حافظ له أى جاعله مستمر عبر العصور لا يقدر أحد على تبديله وتغييره والقرآن والحديث الذى هو الذكر محفوظ كاملا فى الكعبة وهى البيت المعمور مصداق لقوله تعالى بسورة الطور "والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والبيت المعمور " .
    "ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون "المعنى ولقد بعثنا من قبلك فى جماعات السابقين وما يجيئهم من نبى إلا كانوا منه يسخرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل من قبله فى شيع الأولين والمراد بعث من قبله فى أمم السابقين مصداق لقوله بسورة النحل"ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا"فكانت النتيجة أنهم ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون والمراد ما يجيئهم من نبى إلا كانوا به يكذبون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وما يأتيهم من نبى "وقوله بسورة ص"إن كل إلا كذب الرسل".
    "كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين "المعنى هكذا نضعه فى نفوس الكافرين لا يصدقون به وقد مضت عقوبة السابقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى الإستهزاء بالوحى يسلكه الله فى قلوب المجرمين والمراد يضعه الله فى نفوس الكافرين فالكفار يستهزءون وقد فسر الله ذلك بأنهم لا يؤمنون به أى لا يصدقون به ويبين له أن سنة الأولين وهى عقوبة السابقين قد خلت أى مضت أى عرفت وهى العقاب على الإستهزاء بالرسل (ص)ووحى الله المنزل عليهم .
    "ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون "المعنى ولو سخرنا لهم منفذا إلى السماء فاستمروا فيه يصعدون لقالوا إنما خدرت أنظارنا بل نحن ناس مخدوعون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو فتح على الكفار باب من السماء والمراد لو أدخل الناس من منفذ من منافذ السماء فاستمروا فيه يصعدون أى يتحركون لقالوا بسبب ما شاهدوه إنما سكرت أبصارنا أى إنما خدعت أنظارنا بل نحن قوم مسحورون أى نحن ناس مخدوعون وهذا القول يبين لنا أن الكفار مع أنهم رأوا بأعينهم وعلموا ما فى السماء بتلك الرحلة فإنهم كذبوا ما رأوا ونسبوا ذلك إلى حدوث تسكير أى سحر لأبصارهم والغرض من القول هو إخبار الرسول(ص)أن الكافر لن يصدق برسالته حتى ولو رأى كل المعجزات .
    "ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين "المعنى ولقد خلقنا فى السماء كواكب وجملناها للرائين وحميناها من كل بعيد ملعون إلا من أراد التصنت فلحقته نار كبرى ،يبين الله لنبيه(ص)أنه جعل فى السماء بروج أى خلق فى السماء الدنيا كواكب أى مصابيح مصداق لقوله بسورة الصافات"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب"وقوله بسورة الملك"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح"وفسر هذا بأنه زيناها للناظرين أى جملناها للرائين والمراد سخرها لمنفعة المشاهدين ،وقد حفظها من كل شيطان رجيم والمراد وقد حماها من كل جنى ملعون وهذا يعنى أن الجنى الذى يريد العلم بالغيب فيصعد للسماء لسماع أخباره تكون النتيجة هى أن يتبعه شهاب مبين أى أن تلحقه نار ثاقبة له والمراد تصل له نار ثاقبة مهلكة له مصداق لقوله بسورة الصافات"فأتبعه شهاب ثاقب".
    "والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل شىء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين "المعنى والأرض فرشناها ووضعنا فيها جبال وأخرجنا فيها من كل نوع معتدل وخلقنا لكم فيها منافع ومن لستم له بمعطين ،يبين الله للناس أن الأرض مدها أى فرشها مصداق لقوله بسورة الذاريات "والأرض فرشناها"وهذا يعنى أنه بسطها أى مهدها للناس وألقى فيها رواسى والمراد وخلق فيها جبال مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا فى الأرض رواسى "وأنبتنا فيها من كل شىء موزون والمراد وأخرجنا فى الأرض من كل زوج كريم مصداق لقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"وهذا يعنى أن الله خلق فى الأرض من كل نوع مقدر أحسن تقدير ،وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين والمراد وخلقنا لكم فى الأرض منافع ومن لستم له بمعطين الرزق وهذا يعنى أن الله خلق فى الأرض للناس أرزاق ينتفعون بها وخلق أنواع لا يرزقهم الناس بشىء والخطاب للناس.
    "وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم"المعنى وإن من مخلوق إلا لدينا حوافظه وما نخلقه إلا بقدر معروف،يبين الله للناس أن كل شىء أى أن كل نوع عند الله خزائنه والمراد لديه مخازنه وهذا النوع لا ينزل إلا بقدر معلوم أى لا يعطى منه إلا بكميات معروفة لديه وهذا يعنى أن الله يحافظ على توازن الأرض بحيث لا تختفى الأنواع منها والخطاب وما بعده وما بعده للناس .
    "وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين "المعنى وبعثنا الهواء مخصبات فأسقطنا من السحاب مطرا فأشربناكموه وما أنتم له بحافظين ،يبين الله للناس أنه أرسل الرياح لواقح والمراد بعث الهواء مخصبات أى بعث الهواء دافعا لذرات البخار حتى تتزوج مع بعضها فكانت النتيجة أن أنزل من السماء ماء والمراد أن أسقط من السحاب مطرا فأسقيناكموه أى فأشربناكموه وهذا يعنى أن ماء السحاب هو ماء الشرب ويبين لهم أنهم ليسوا له بخازنين والمراد ليسوا بحافظين للماء والمراد لا يقدرون على إبقاء الماء موجودا عندهم بإستمرار.
    "وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين"المعنى وإنا لنحن نخلق ونهلك ونحن المالكون ولقد علمنا المطيعين منكم ولقد عرفنا المخالفين ،يبين الله للناس أنه هو يحى أى يخلق أى يبدأ الخلق ويميت أى يتوفى وهو الوارث أى مالك السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الملك"له ملك السموات والأرض"ويبين لهم أنه قد علم المستقدمين منهم وهم طلاب التقدم أى طلاب الجنة وهم المطيعين المهتدين وعلم المستأخرين والمراد وعرف طلاب التأخر وهو الضلال منهم مصداق لقوله بسورة الأنعام "إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين "
    "وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم "المعنى وإن إلهك هو يجمعهم إنه قاض خبير،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه هو يحشرهم والمراد يجمع الخلق المستقدمين والمستأخرين يوم البعث مصداق لقوله بسورة التغابن"يوم يجمعكم ليوم الجمع"وهو الحكيم أى القاضى بالحق وهو العليم أى الخبير بكل شىء والخطاب للنبى(ص) ومل قبله من القول محذوف والخطاب فى قصة الخلق للنبى(ص)ومنه للناس.
    "ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم"المعنى ولقد أنشأنا آدم(ص)من طين من تراب مخلوط والجان أنشأناه من قبل من وقود الخروم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه خلق الإنسان وهو آدم(ص)من صلصال من حمأ مسنون والمراد أنشأ أدم(ص) من طين من تراب مخلوط بالماء مصداق لقوله بسورة السجدة "وبدأ خلق الإنسان من طين"وقوله بسورة فاطر"والله خلقكم من تراب"وأما الجان وهو أبو الجن فقد خلقناه من قبل وهذا يعنى أنه أنشأ الجان قبل إنشاء آدم(ص)بزمن وتم خلقه من نار السموم وهى المارج من النار مصداق لقوله بسورة الرحمن"وخلق الجان من مارج من نار"والمراد خلقه من وقود النار وهو التراب المتخلف عن النار بعد انطفائها.
    "وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين "المعنى وقد قال إلهك للملائكة إنى منشىء إنسانا من طين من تراب مخلوط فإذا عدلته ونفثت فيه من رحمتى فكونوا له مكرمين فكرمت الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس رفض أن يصبح من المكرمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن رب وهو خالقه قال للملائكة "إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون" والمراد إنى مبدع خليفة من طين من تراب مخلوط مصداق لقوله بسورة البقرة "إنى جاعل فى الأرض خليفة "وقوله بسورة ص"إنى خالق بشرا من طين"وقال فإذا سويته أى عدلت خلقة جسمه ونفخت فيه من روحى والمراد ونفثت فيه من رحمتى والمراد ووضعت فيه النفس الحية بأمرى فقعوا له ساجدين أى فكونوا له مكرمين أى مقرين له بالأفضلية ،فكانت نتيجة الأمر أن سجد أى أقرت الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس الذى أبى أى رفض أن يكون مع الساجدين أى المكرمين وهم المقرين بأفضلية أدم(ص).
    "قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين "المعنى قال يا معاقب ما لك ألا تصبح من المطيعين قال لم أكن لأفضل إنسان على أنشأته من طين من تراب مخلوط قال فإنزل منها فإنك معاقب أى إن عليك الغضبة إلى يوم الحساب،يبين الله لنبيه(ص)أن الله سأل إبليس ولم يكن اسمه إبليس وإنما سمى بهذا لأنه معناه المعاقب المعذب :ما لك ألا تكون مع الساجدين والمراد ما منعك أن تصبح من المطيعين لأمرى بالسجود لأدم(ص)؟فرد قائلا :لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون والمراد لم أوجد لاعترف بأفضلية إنسان أبدعته من طين من تراب مخلوط وهذا يعنى أن إبليس يعتقد أن الله لم يوجده فى الكون لكى يسجد لإنسان مخلوق من الطين وإنما هو أفضل من ذلك فقال الله له:فاخرج منها والمراد ابتعد عن الجنة فإنك رجيم أى معاقب وهذا يعنى أن الله طلب منه أن يطلع من الجنة لأنه معذب وقال مفسرا وإن عليك اللعنة وهى الغضب إلى يوم الدين وهو يوم الحساب ،وهذا يعنى أن الله صب على إبليس غضبه حتى يوم الجزاء الذى يدخل فيه كل إنسان مسكنه حسب عمله فى الحياة الدنيا .
    "قال رب فانظرنى إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم "المعنى قال إلهك فأبقنى إلى يوم يرجعون قال فإنك من الباقين إلى يوم الموعد المحدد،يبين الله لنبيه(ص)أن إبليس قال :رب فانظرنى إلى يوم يبعثون والمراد إلهى أخرنى إلى يوم يعودون مصداق لقوله بسورة الإسراء"لئن أخرتنى إلى يوم القيامة"وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يبقيه على قيد الحياة حتى يوم البعث فقال الله له فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم والمراد فإنك من المؤخرين إلى يوم الموعد المحدد وهذا يعنى أن الله استجاب لطلبه لأنه كتب عمره من قبل هكذا ولكنه لا يعلم موعد موته بالدقيقة والساعة لأنه لا يعلم متى تحدث القيامة .
    "قال رب بما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "المعنى قال إلهى بالذى أضللتنى لأجملن لهم فى البلاد ولأضلنهم إلا خلقك منهم المطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن إبليس قال لله :رب بما أغويتنى والمراد إلهى بالذى أضللتنى وهذا يعنى أنه أقسم بآدم(ص)الذى طرده الله بسبب عدم السجود له وقد أقسم على التالى لأزينن لهم فى الأرض أى لأجملن لهم فى الدنيا والمراد لأحسنن لهم المتاع فى الدنيا ولأغوينهم أجمعين أى ولأبعدنهم كلهم عن دينك إلا عبادك منهم المخلصين أى إلا خلقك منهم المطيعين لوحيك وهذا يعنى أنه أقسم على إغواء البشر بتجميل متاع الدنيا لهم عدا المخلصين لدين الله.
    "قال هذا صراط على مستقيم إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم "المعنى قال هذا دين عظيم معتدل ،إن خلقى ليس لك عليهم سلطة إلا من قلدك من الضالين ،وإن النار لمقامهم كلهم لها سبعة منافذ لكل منفذ منهم عدد محسوب ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لإبليس :هذا صراط على مستقيم والمراد دينى دين عظيم عادل وهذا يعنى أن وحى الله هو الدين العادل وحده ،وقال إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين والمراد إن خلقى ليس لك عليهم حكم إلا من أطاعك من الكافرين وهذا يعنى أن سلطان إبليس وهو حكمه لا يسرى سوى على المطيعين له وأما العاصين له وهم المسلمين فليس عليهم أى حكم ،وقال وإن جهنم لموعدهم أجمعين والمراد وإن النار لمقامهم كلهم لها سبعة أبواب والمراد لها سبعة منافذ للدخول لكل باب منهم جزء مقسوم والمراد لكل منفذ منهم عدد محسوب وهذا يعنى أن أبواب النار سبعة وعدد الكفار مقسوم على عدد الأبواب بحيث يكون لكل باب عدد محدد يدخل منه النار يوم القيامة .
    "إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين "المعنى إن المطيعين فى حدائق وأنهار اسكنوها بخير مطمئنين وأخرجنا الذى فى نفوسهم من كراهية إخوانا على فرش متلاقين لا يصيبهم فيها تعب وما هم منها بمطرودين،يبين الله لنبيه(ص)أن المتقين وهم المطيعين لحكم الله لهم جنات وعيون أى حدائق وأنهار مصداق لقوله بسورة القمر"إن المتقين فى جنات ونهر" ويقال لهم ادخلوها بسلام آمنين والمراد اسكنوها بخير مطمئنين أى أقيموا فيها فى خير سعداء محبرين مصداق لقوله بسورة الزخرف"ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون "ويبين له أنه نزع ما فى صدروهم من غل والمراد يخرج الله الذى فى نفوسهم من كراهية تجاه بعض وهذا يعنى وجود كراهية بين المسلمين فى الدنيا ولكنها تمنع فى الأخرة وهم إخوان على سرر متقابلين والمراد إخوة على فرش متكئين مصداق لقوله بسورة الطور"متكئين على سرر "وهم لا يمسهم فيها نصب والمراد لا يصيبهم فى الجنة تعب أى سوء مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء "وما هم منها بمخرجين أى ليسوا منها مطرودين وهذا يعنى أنهم خالدون فيها لا يطلعون .
    "نبىء عبادى إنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابى هو العذاب الأليم "المعنى أخبر خلقى إنى أنا العفو النافع وإن عقابى هو العقاب الشديد،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينبأ والمراد أن يبلغ عباده وهم خلقه بالتالى إنى أنا الغفور الرحيم أى النافع المفيد لمن يطيعنى وأن عذابى هو العذاب الأليم أى وأن عقابى هو العقاب الشديد لمن يكفر بى مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن عذابى لشديد".
    "ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قال لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم "المعنى وأخبرهم عن زوار إبراهيم(ص)حين ولجوا عليه فقالوا خيرا لكم قال إنا منكم خائفون قالوا لا تخف إن نخبرك بطفل خبير ،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينبأ والمراد أن يبلغ الناس عن ضيف وهو زوار إبراهيم (ص)إذ دخلوا عليه والمراد لما حضروا عنده فقالوا سلاما والمراد الخير لكم وهى التحية فقال لهم بعد أن قدم لهم الطعام ولم يجدهم قادرين على الوصول له :إنا منكم وجلون أى خائفون وهذا يعنى أنه غير مطمئن لما شاهده فقال له لا توجل أى "لا تخف "مصداق لقوله بسورة الذاريات" إنا نبشرك بغلام عليم والمراد إنا نخبرك بولادة طفل خبير لك ،وهذا يعنى أنهم أخبروه خبرين مفرحين أولهما ولادة طفل له والثانى أنه عليم أى رسول خبير بحكم الله والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
    "قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون "المعنى قال أخبرتمونى بعد أن بلغنى العجز فبم تخبرون ؟قالوا أخبرناك بالصدق فلا تكن من اليائسين قال ومن ييأس من رحمة خالقه إلا الناس الكافرون ،يبين الله لنا على لسان رسوله(ص) أن إبراهيم (ص)لم يصدق ما سمعه من الزوار لأنه يخالف قوانين الناس فقال لهم أبشرتمونى على أن مسنى الكبر فبم تبشرون والمراد أخبرتمونى بعد أن أصابنى العجز فبم تخبرون؟وهذا يعنى أنه لم يتخيل وجود ولد له بسبب كبره وعقم زوجته فسخر من قول الضيوف فقالوا له بشرناك بالحق والمراد قلنا لك الصدق فلا تكن من القانطين والمراد فلا تصبح من اليائسين وهذا يعنى أنهم أكدوا له صدق الخبر الذى قالوه ويطلبون منه ألا ييأس من رحمة الله فقال لهم ومن يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون أى ومن ييأس من روح الله إلا الناس الكافرون مصداق لقوله بسورة الزمر"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"وهذا يعنى أنه عرف صدقهم لأنهم ذكروه برحمة الله وهى واسعة لا حدود لها .
    "قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها من الغابرين "المعنى قال فما أمركم أيها المبعوثون؟قالوا إنا بعثنا إلى ناس كافرين إلا أسرة لوط(ص)إنا لمنقذوهم كلهم إلا زوجته عرفنا إنها من الهالكين ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص) سأل الملائكة فما خطبكم أيها المرسلون والمراد فما سبب حضوركم أيها الملائكة ؟ فردوا قائلين :إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين والمراد إنا بعثنا لإهلاك ناس ظالمين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين "إلا آل لوط والمراد ما عدا أسرة لوط(ص)إنا لمنجوهم أجمعين والمراد إنا لمنقذوهم من العذاب كلهم إلا امرأته قدرنا إنها من الغابرين والمراد عدا زوجته عرفنا إنها من المعاقبين ،وهذا يعنى أن القرية أبيدت تماما ما عدا أسرة لوط(ص) التى هلك أى أبيد منها فرد واحد فقط هو زوجته.
    "فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون "المعنى فلما أتى أسرة لوط(ص) المبعوثون قال إنكم ناس مجهولون قالوا لقد أتيناك بالذى كانوا به يكذبون وجئناك بالعدل وإنا لمحقون فإخرج بأسرتك بعد بعض الليل وامش خلفهم ولا يعودن منكم فرد إلا زوجك وسيروا حيث توصون،يبين الله لنا أن المرسلون وهم الملائكة المبعوثون لما جاءوا آل لوط والمراد لما حضروا فى مسكن أسرة لوط(ص)قال لهم لوط(ص)إنكم قوم منكرون والمراد إنكم ناس أغراب أى جاهلون لا تدرون بأى بلد نزلتم وقد قال هذا لأنه لم يكن يعلم حقيقتهم فقالوا له :بل جئناك بما كانوا فيه يمترون والمراد لقد أتيناك بالذى كانوا به يكذبون وهو عذاب الله وفسروا هذا فقالوا وأتيناك بالحق أى وجئناك بالعدل وهو جزاء الله وإنا لصادقون أى محقون فى قولنا فأسر بأهلك بقطع من الليل والمراد فاخرج من البلدة بأسرتك بعد مرور بعض من الليل وهذا يعنى أنهم لم يريدوا أن يعلم الكفار بتحركهم حتى لا يمنعوهم من الخروج ،واتبع أدبارهم والمراد وامش خلفهم وهذا يعنى أنهم طلبوا من لوط(ص)أن يسير خلف أسرته باعتباره حاميهم ولا يلتفت منكم أحد والمراد ولا يرجع منكم فرد إلا امرأتك مصداق لقوله بسورة هود"ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك "وامضوا حيث تؤمرون والمراد وسيروا حيث توصون وهذا يعنى أنهم كانوا ذاهبين لبلدة حددها الله لهم.
    "وقضينا إليه الأمر ذلك أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين "المعنى وقلنا له ذلك الحكم أن كل هؤلاء هالك مشرقين ،يبين الله لنا أن الله قضى إلى لوط(ص)الأمر والمراد أوحى إليه الحكم التالى أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين والمراد أن أصل هؤلاء مدمر مشرقين وهذا يعنى أن الله أخبره أنه سيهلك القوم فى الصباح مصداق لقوله بسورة هود"إن موعدهم الصبح".
    "وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفى فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أو لم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين "المعنى وأتى رجال البلدة يفرحون قال إن هؤلاء زوارى فلا تذلون وأطيعوا الله ولا تهينون قالوا أو لم نزجرك عن الناس قال هؤلاء بناتى إن كنتم راغبين ،يبين الله لنا أن أهل المدينة وهم رجال البلدة لما علموا بوجود رجال فى بيت لوط(ص)جاءوا يستبشرون والمراد أتوا يستمتعون بهم فخرج لهم لوط(ص)وقال إن هؤلاء ضيفى أى زوارى فلا تفضحون أى فلا تذلون وهذا يعنى أنه لن يقدر على حماية زواره ويطالبهم بعدم فضحه وهو إذلاله بسبب ضيفه وقال واتقوا الله أى وأطيعوا حكم الله ولا تخزون أى ولا تهينون،وهذا يعنى أنه طلب من القوم ألا يذلوه بأنه لن يقدر على الدفاع عن ضيوفه ،فقالوا له أو لم ننهك عن العالمين أى هل لم نمنعك عن ضيافة الناس؟وهذا يعنى أنهم أصدروا له نهيا عن إيواء رجال فى بيته فقال لهم لوط(ص)هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين أى راغبين فى النيك والمراد تزوجوا بناتى إن كنتم تريدون قضاء شهواتكم.
    "لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن فى ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن فى ذلك لآية للمؤمنين "المعنى وحياتك إنهم لفى طغيانهم يسيرون فأهلكتهم المهلكة مصبحين فجعلنا أكابرها أصاغرها وأنزلنا عليهم صخور من طين إن فى ذلك لعبر للعالمين وإنها لبقرآن دائم إن فى ذلك لعبرة للمصدقين ،يبين الله لنا أنه قال للوط(ص)لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون والمراد وحياتك إنهم لفى كفرهم يستمرون وهذا يعنى أنه حلف له أنهم لن يرجعوا عما فى نفوسهم من الرغبة فى الزنى مع الضيوف فكانت النتيجة أن أخذتهم الصيحة مشرقين والمراد أهلكهم المطر مصبحين مصداق لقوله بسورة هود"إن موعدهم الصبح" وبين الله لنا أنه جعل عاليها سافلها والمراد جعل أكابر قوم لوط(ص)أذلاء البلدة وكانت الصيحة هى أن الله أمطر الله عليهم حجارة من سجيل والمراد أسقط عليهم صخور من طين مصداق لقوله بسورة الذاريات"لنرسل عليهم حجارة من طين"وهو طين مخصوص للإهلاك ويبين لنا أن فى ذلك وهو هلاك الكفار آيات للمتوسمين أى عبر للعالمين مصداق لقوله بسورة الروم"إن فى ذلك لآيات العالمين "ويبين لنا أنها بسبيل مقيم أى بوحى دائم وهذا يعنى أن قصة القوم فى وحى موجود دائما هو القرآن ويبين أن فى ذلك وهو هلاك الكفار آية للمؤمنين أى عبرة أى عظة للمصدقين بحكم الله.
    "وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين "المعنى وإن كان أهل الشجرة لكافرين فانتصرنا عليهم وإنهما لبكتاب عظيم ،يبين الله لنا أن أصحاب الأيكة وهم عباد الشجرة وهم قوم شعيب(ص)ظالمين أى كافرين بحكم الله ولذا انتقم الله منهم والمراد غضب الله عليهم فأهلكهم وهما والمقصود قوم لوط (ص)وقوم شعيب (ص)فى إمام مبين وهو كتاب عظيم هو القرآن.
    "ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون"المعنى ولقد كفر أهل الصخر بالأنبياء(ص)وأعطيناهم أحكامنا فكانوا بها كافرين وكانوا يبنون من الرواسى مساكنا مطمئنين فأهلكتهم الرجفة مشرقين فما أفادهم ما كانوا يعملون ،يبين الله لنا أن أصحاب الحجر وهم أهل الصخر مصداق لقوله بسورة الفجر"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد"كذبوا الرسل والمراد كفروا برسالة الأنبياء(ص)وفسر هذا بأنه أتاهم آياته فكانوا عنها معرضين والمراد أبلغ لهم أحكامه فكانوا بها مكذبين أى جاحدين مصداق لقوله بسورة فصلت"وكانوا بآياتنا يجحدون"ويبين لنا أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين والمراد كانوا يبنون من صخر الرواسى مساكنا مطمئنين وهذا يعنى أن بيوتهم كانوا يبنونها من حجارة الجبال فكانت النتيجة أن أخذتهم الصيحة والمراد أن أهلكهم العذاب مصداق لقوله بسورة الأعراف"فأخذهم العذاب"وهى الرجفة وكان هذا مصبحين أى وقت نزول العذاب هو الصباح أى الشروق ويبين لنا أنهم ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم ما كانوا يمتعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون" والخطاب وما قبله وما بعده حتى نهاية السورة للنبى(ص) .
    "وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل "المعنى وما أنشأنا السموات والأرض والذى وسطهما إلا للعدل وإن القيامة لحادثة فاعفو العفو المستمر،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما خلق أى ما أنشأ السموات والأرض وما بينهما وهو الجو وسطهما إلا بالحق والمراد إلا للعدل وهذا يعنى أنه خلقهم من أجل إقامة العدل فيهم ويبين له أن الساعة لأتية والمراد أن القيامة واقعة ويطلب منه أن يصفح الصفح الجميل والمراد أن يعفو العفو المستمر وهذا يعنى ترك طاعة الكفر تركا مستمرا .
    "إن ربك هو الخلاق العليم ولقد أتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم "المعنى إن إلهك هو المبدع الخبير ولقد أوحينا لك سبعا من المتشابهات أى الوحى الكبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه هو الخلاق العليم أى المبدع الخبير بكل شىء ويبين له أنه أتاه سبعا من المثانى أى أوحى له سبعا من المتشابهات والمراد آياتا من الموضحات لبعضها البعض فكل آية لها آية توضحها وتفسرها حتى لا يفهمها إنسان خطأ وفى هذا قال بسورة الزمر "الله أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى "وقد فسر السبع المثانى بأنها القرآن العظيم أى الكتاب الكبير .
    "ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إنى أنا النذير المبين "المعنى ولا تطمعن نفسك فى ما لذذنا به أفرادا منهم ولا تخف عليهم وذل نفسك للمصدقين وقل إنى أنا المبلغ الأمين ،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يمد عينيه إلى ما متع به أزواج منهم والمراد ألا تشتهى نفسه ما لذذ به الله أفرادا من الكفار وهذا يعنى أن عليه ألا يتمنى أخذ ما مع الكفار من زهرة الدنيا للتمتع به ،وألا يحزن عليهم والمراد ألا يخاف بسبب كفرهم وعقاب الله لهم عليه لأنهم لا يستحقون الخوف عليهم ،وأن يخفض جناحه للمؤمنين والمراد أن يذل نفسه للمصدقين وهذا يعنى أن يضع نفسه خادما للمسلمين ويطلب منه أن يقول إنى أنا النذير المبين أى المبلغ الأمين لوحى الله وهذا إخبار لهم بوظيفته .
    "كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين "المعنى كما أوحينا فى المجزئين الذين جعلوا الوحى أجزاء ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أنزل على المقتسمين والمراد أنه أوحى فى المبعضين المفرقين للوحى فهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض وحيا هو قوله تعالى بسورة النساء"إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض" وهم الذين جعلوا القرآن عضين والمراد قسموا الوحى أقسام قسم يؤمنون به وقسم يكفرون به .
    "فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها أخر فسوف يعلمون"المعنى فو إلهك لنعاقبنهم كلهم عن الذى كانوا يفعلون فاعمل بما توصى وخالف الكافرين إنا حميناك من الساخرين الذين يعبدون مع الله ربا أخر فسوف يعرفون ،يقسم الله لنبيه(ص)بنفسه فيقول فو ربك أى فو إلهك ويقسم على التالى :لنسئلنهم عما كانوا يعملون والمراد لنعذبنهم على الذى كانوا يصنعون من الكفر فى الدنيا،ويطلب منه أن يصدع بما يؤمر والمراد أن يطيع أى يستقيم بما يوصى مصداق لقوله بسورة هود "فاستقم كما أمرت"وفسر هذا بأنه يعرض عن المشركين والمراد أن يخالف أديان الكافرين ويبين له أنه كفاه المستهزئين والمراد حماه من شر الساخرين منه وهم الذين يجعلون مع الله إلها أخر والمراد الذين يدعون مع الله ربا أخر أى يطيعون مع دين الله دينا أخر وهم سوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب"كما قال بسورة هود.
    "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "المعنى وإنا نعرف أنك تغتم نفسك بما يزعمون فاعمل بحكم إلهك "أى أصبح من المطيعين أى أطع إلهك حتى يحضرك الموت ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يعلم أنه يضيق صدره بما يقولون والمراد أن الله يعرف أنه تحزن نفسه بسبب ما يزعم الكفار من أنه كاذب وفى هذا قال بسورة الأنعام"قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون "ويطلب منه أن يسبح بحمد ربه والمراد أن يطيع اسم وهو حكم خالقه مصداق لقوله بسورة الواقعة "فسبح باسم ربك العظيم"وفسر طلبه بأنه يكون من الساجدين وهم الشاكرين أى المطيعين لحكم الله مصداق لقوله بسورة الزمر"وكن من الشاكرين"وفسر طلبه بأن يعبد ربه حتى يأتيه اليقين والمراد أن يطيع حكم خالقه حتى يحضره الموت

  11. #101

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة إبراهيم
    سميت بهذا الاسم لذكر قصة إبراهيم(ص)فيها .
    "بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد"المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل وحى أوحيناه لك لتبعد الخلق من الضلالات إلى الهدى بأمر إلههم إلى دين القوى الشاكر ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله وهو الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد باسمه والمراد بحكمه الر كتاب أنزلناه إليك وهذا يعنى أن الله قد حكم أن العدل هو آيات القرآن أى الوحى أوحيناه لك مصداق لقوله بسورة النمل"تلك آيات القرآن "والسبب فى إنزال الوحى عليه هو أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور والمراد أن يبعد الخلق عن الكفر إلى الإسلام بإذن ربهم والمراد بأمر خالقهم وفسر النور بأنه صراط العزيز الحميد والمراد دين القوى الشاكر والرسول يهديهم إليه أى يعرفهم به والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك فى ضلال بعيد"المعنى الله الذى يملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وألم للمكذبين من عقاب عظيم يفضلون المعيشة الأولى على جنة القيامة ويبعدون عن دين الله ويريدونها ظالمة أولئك فى عذاب مستمر ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله له ما فى السموات وما فى الأرض والمراد يملك الذى فى السموات والأرض من المخلوقات مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض "ويبين له أن الويل وهو الألم نصيب الكافرين أى الظالمين من العذاب الشديد وهو العقاب الأليم مصداق لقوله بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "والكفار يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أى يفضلون متاع المعيشة الأولى على متاع القيامة أى يفضلون الكفر على الإيمان مصداق التوبة "استحبوا الكفر على الإيمان "وفسرهم بأنهم يصدون عن سبيل الله والمراد يبعدون عن دين الله وفسرهم بأنهم يبغونها عوجا أى يريدون الدنيا محكومة بالظلم وهو الجهل مصداق لقوله بسورة الأنعام "أفحكم الجاهلية يبغون "ويبين لنا أنهم فى ضلال بعيد أى فى عذاب مستمر فى الآخرة مصداق لقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد".
    "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم "المعنى وما بعثنا من مبعوث إلا بلغة ناسه فيبعد من يريد ويقرب من يريد وهو القوى القاضى ،يبين الله لنبيه(ص)أن ما من رسول أرسله الله والمراد ما من مبعوث بعثه إلى قومه إلا كانت رسالته بلسان قومه أى بلغة شعبه والمراد أنه أرسل كل نبى بلغة شعبه والسبب أن يبين لهم أى يوضح لهم ما يريد منهم ونتيجة الإرسال هى أن يضل من يشاء أى يعذب من يريد وهو من يكفر أى ويرحم من يريد وهو من يؤمن مصداق لقوله العنكبوت "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"والله هو العزيز أى القوى وهو الحكيم أى القاضى بالعدل والخطاب وما بعده من قصى موسى(ص) للنبى(ص).
    "ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا أن أبعد أهلك عن الضلالات إلى الحق أى أعلمهم بأحكام الله أن فى ذلك لعظات لكل مطيع متبع ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل موسى بآياته والمراد بعث موسى (ص)بعلاماته من معجزات ووحى لقومه وفى هذا قال بسورة الأعراف"ثم بعثنا من بعد موسى بآياتنا"والسبب فى بعثه أن يخرج قومه من الظلمات إلى النور والمراد أن يبعد ناسه عن الكفر إلى الإسلام وفسر هذا بأنه يذكرهم بأيام الله أى يعرفهم آيات الله مصداق لقوله بسورة الكهف"وذكر بآيات ربه "ويبين الله أن فى ذلك وهو ما حدث لموسى (ص)وقومه آيات أى عظات لكل صبار شكور أى مطيع متبع للوحى .
    "وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم "المعنى وقد قال موسى (ص)لشعبه اعلموا رحمة الله بكم حين أنقذكم من قوم فرعون يذيقونكم أشد العقاب أى يقتلون أولادكم ويستعبدون إناثكم وفى ذلكم اختبار من إلهكم كبير ،يبين الله لنبيه (ص) أن موسى (ص)قال لقومه وهم شعبه :اذكروا نعمة الله عليكم والمراد اعرفوا فضل الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون أى حين أنقذكم من قوم فرعون يسومونكم سوء العذاب أى يذيقونكم أشد العقاب ويذبحون أبناءكم أى "يقتلون أبناءكم "كما قال بسورة الأعراف والمراد يقتلون أولادكم ويستحيون نساءكم أى ويستعبدون أى يستخدمون إناثكم خادمات وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم أى وفى العذاب اختبار من إلهكم كبير وهذا يعنى أن بنى إسرائيل قسمهم فرعون قسم للقتل هو العيال وقسم للاستحياء وهو الاستعباد وهو النساء والقسم الثالث وهو الرجال ليتجرعوا ذل قتل أولادهم واستعباد أهلهم .
    "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد "المعنى وقد قال إلهكم لئن أطعتم لأرحمنكم ولئن كذبتم إن عقابى لعظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لقومه :وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم والمراد وقد حكم إلهكم لئن أطعتم الله لأرحمنكم أى أجعلكم تفوزون مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"ولئن كفرتم إن عذابى لشديد أى ولئن عصيتم الله إن عقابى لكم عظيم وهو النار مصداق لقول بسورة الجن"ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم".
    "وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد"المعنى وقال موسى (ص)إن تعصوا أنتم ومن فى البلاد كلهم فإن الله لرزاق شاكر ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهم :إن تكفروا أى تعصوا حكم الله أنتم ومن فى الأرض وهى البلاد جميعا فإن الله لغنى حميد أى لمستكفى شاكر من يطيع حكمه وهذا يعنى أن موسى (ص)يقول لهم إن الله مستكفى لا تغنيه عبادتهم له ولا يفقره تكذيبهم له .
    "ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب "المعنى هل لم يبلغكم خبر الذين من قبلكم شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعرفهم إلا الله أتتهم مبعوثوهم بالآيات فجعلوا نياتهم على ألسنتهم وقالوا إنا كذبنا بما بعثتم به وإنا لفى تكذيب للذى تقولون لنا عظيم ،يسأل الله الناس :ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم والمراد هل لم تبلغكم قصص الذين من قبلكم قوم أى شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعد وفاتهم لا يعلمهم أى لا يعرفهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات أى أتتهم مبعوثوهم بالآيات المعجزة والوحى فكانت النتيجة أن ردوا أيديهم فى أفواههم والمراد جعلوا نياتهم على ألسنتهم والمراد أظهروا الذى فى قلوبهم بكلماتهم فقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به والمراد إنا كذبنا بالذى بعثتم به وهو حكم الله ومعجزاته وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب والمراد وإنا لفى كفر بالذى تطالبوننا بطاعته عظيم وهذا يعنى أنهم أعلنوا كفرهم للرسل(ص).
    "قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين "المعنى قالت مبعوثوهم أبدين الله باطل خالق السموات والأرض يناديكم ليعفو عن خطاياكم ويبقيكم إلى موعد محدد قالوا إن أنتم إلا ناس شبهنا تحبون أن تردونا عن الذى كان يطيع آباؤنا فجيئونا بدليل واضح ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل(ص)قالت للأقوام أفى الله شك والمراد أبدين الله باطل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن دين الله ليس به باطل أى ظلم أى كذب فهو فاطر السموات والأرض أى "خالق كل شىء "مصداق لقوله بسورة الرعد ،يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم أى يناديكم ليترك عقابكم على سيئاتكم وهذا يعنى أن الله يريد أن يطهرهم ليدخلهم الجنة مصداق لقوله بسورة البقرة "والله يدعوا للجنة والمغفرة "ويؤخركم إلى أجل مسمى والمراد ويبقيكم حتى موعد محدد وهذا يعنى أنه يبقى على حياتهم الدنيا حتى موعد موتهم فقالت الأقوام إن أنتم إلا بشر مثلنا أى إن أنتم إلا ناس شبهنا وهذا يعنى أنهم لا يتميزون عنهم بشىء حتى يطلبوا منهم عبادة الله وقالوا :تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا والمراد تحبون أن تبعدونا عن الذى كان يطيع آباؤنا وهذا يعنى أن هدف الرسل(ص)فى رأى الكفار هو إبعادهم عن دين الأباء وقالوا فأتونا بسلطان مبين أى فجيئونا ببرهان واضح وهذا يعنى أنهم يطلبون من الرسل(ص)إحضار معجزة ليثبتوا صدق رسوليتهم والخطاب وما بعده للناس حتى نهاية قصة القوم.
    "قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن تأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون "المعنى قالت لهم مبعوثوهم إن نحن إلا ناس شبهكم ولكن يتفضل الله على من يريد من خلقه وما كان لنا أن نجيئكم بمعجزة إلا بأمر الله وبطاعة الله فليحتمى المحتمون وما لنا ألا نحتمى بطاعة الله وقد عرفنا أحكامنا ولنطيعن الله رغم ما أضررتمونا وبطاعة الله فليحتمى المحتمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قالوا للأقوام إن نحن إلا بشر مثلكم والمراد نحن ناس شبهكم وهذا يعنى إقرارهم ببشريتهم وأنهم لا يتميزون عنهم ،وقالوا ولكن الله يمن على من يشاء من عباده أى ولكن الله يتفضل على من يريد وهذا يعنى أنهم يقولون أن الله هو الذى ميزهم عن غيرهم من البشر برسالتهم ولم يميزوا هم أنفسهم وقالوا وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله والمراد ما كان لنا أن نحضر لكم معجزة إلا بأمر الله وهذا يعنى أن الرسل(ص)يقرون أنهم لا يقدرون على الإتيان بالمعجزات إلا بعد أن يريد الله ،وقالوا وعلى الله فليتوكل المؤمنون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المصدقون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا والمراد وما لنا ألا نحتمى بطاعة حكم الله من عذابه وقد علمنا أحكامنا وهذا يعنى أن الله ما دام قد هداهم أى علمهم أحكامه فقد وجب عليهم طاعتها وقالوا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون والمراد ولنتبعن حكم الله رغم ما أضررتمونا وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون ،وهذا يعنى أنهم سيطيعون حكم الله برغم الضرر الذى يصيبهم الكفار به وفسروا هذا بأنهم يتوكلون على الله أى يحتمون بطاعة حكم الله من كل أذى .
    "وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد"المعنى وقال الذين كذبوا لأنبيائهم لنطردنكم من بلادنا أو لترجعن إلى ديننا فألقى لهم خالقهم لندمرن الكافرين ولنعطينكم البلاد من بعد دمارهم ذلك لمن خشى عقابى أى خشى عذابى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا لرسلهم وهم مبعوثى الله :لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا أى لنطردنكم من بلادنا أو لترجعن إلى ديننا وهذا يعنى أنهم خيروهم بين الطرد من البلاد وبين العودة إلى الكفر فأوحى إليهم ربهم والمراد فألقى إلى الرسل(ص)خالقهم الوحى التالى لنهلكن الظالمين والمراد لندمرن الكافرين وهذا يعنى أنه سيميتهم ،ولنسكننكم الأرض من بعدهم والمراد ولنعطينكم البلاد من بعد دمارهم وهذا يعنى أنه يعطيهم وراثة الأرض مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إن الأرض يرثها عبادى الصالحون " ذلك وهو الوراثة لمن خاف مقامى أى خاف وعيد والمراد من خشى عذاب الله مصداق لقوله بسورة هود"لمن خاف عذاب الآخرة ".
    "واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان بميت ومن ورائه عذاب غليظ "المعنى واستعجلوا وخسر كل متكبر عاصى من خلفه النار ويروى من سائل كريه يشربه ولا يكاد يقبله ويجيئه الألم من كل مكان وما هو بمستريح ومن خلفه عقاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار استفتحوا والمراد استعجلوا العذاب وخاب كل جبار عنيد والمراد خسر كل متكبر مخالف لوحى الله من ورائه جهنم والمراد ومن خلف عذاب الدنيا للكافر عذابا دائما هو عذاب النار ويبين له أن الكافر يسقى من ماء صديد أى يروى من سائل كريه هو الغساق وهو يتجرعه أى يشربه على دفعات ولا يكاد يسيغه والمراد ولا يهم يقبله وهذا يعنى أن طعم هذا الماء كريه غير مقبول أبدا والكافر يأتيه الموت من كل مكان فى جهنم والمراد تجيئه أسباب الهلاك من كل جهة فتؤلمه ومع ذلك فليس بميت أى بمستريح من هذا الألم ومن وراء العذاب أى من بعد العقاب عذاب غليظ أى عقاب مؤلم آخر وهذا يعنى العذاب فى النار مستمر لا ينتهى والخطاب وما بعده ومابعده للنبى(ص) .
    "مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شىء ذلك هو الضلال البعيد"المعنى شبه الذين كذبوا بخالقهم أفعالهم كتراب أطاحت به الرياح فى يوم شديد لا يستطيعون مما عملوا على أمر ذلك هو التيه العظيم ،يبين الله لللنبى(ص) أن مثل أعمال الذين كفروا بربهم والمراد أن شبه أفعال الذين كذبوا بحكم خالقهم هو رماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف أى تراب أطاح به الهواء فى يوم كثير الهواء المتحرك ووجه الشبه هو الأعمال هى الرماد واشتداد الريح بالرماد فى يوم عاصف معناه ضياع التراب فى كل جهة وكذلك أعمال الكافر ضاعت فى كل شهوة من الشهوات التى هى آلهته التى يعبدها ولذا فهى هباء منثور ،من أجل ذلك لا يقدرون مما كسبوا على شىء والمراد لا يستطيعون من الذى عملوا على أمر وهذا يعنى أنهم لا يستطيعون عمل أى إنقاذ لهم بسبب ما صنعوا من السيئات ويبين الله لنا أن ذلك وهو العمل الكفرى هو الضلال البعيد أى الكفر العظيم .
    "ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز "المعنى هل لم تعلم أن الله أنشأ السموات والأرض للعدل إن يرد يميتكم ويجىء بناس آخرين وما ذلك على الله بممتنع ،يسأل الله نبيه(ص)ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق والمراد ألم تعرف أن الله أنشأ السموات والأرض للعدل ؟والغرض من السؤال هو إخبار كل إنسان أن سبب خلق السموات والأرض هو إقامة الحق وهو العدل فيها ،ويبين للناس إن يشأ يذهبكم والمراد إن يرد الله يفنيكم ويأت بخلق آخرين والمراد ويستخلف ناس آخرين مصداق لقوله بسورة الأنعام"ويستخلف من بعدكم ما يشاء"ويبين أن ذلك وهو الذهاب أى التدمير والإتيان بخلق جديد ليس على الله بعزيز أى ليس بممتنع وإنما يسير مصداق لقوله بسورة التغابن"ذلك على الله يسير "والقول حتى بالحق خطاب للنبى (ص)محذوف بعضه وما بعده للناس محذوف بعضه والخطاب فى القول التالى وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
    "وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص "المعنى وظهروا لله كلهم فقال الصغار للذين استعظموا إنا كنا لكم طائعين فهل أنتم متحملون عنا من عقاب الله من بعض قالوا لو أرشدنا الله لأرشدناكم سيان عندنا أفزعنا أم احتملنا ما لنا من منقذ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار برزوا لله جميعا والمراد اداركوا أى دخلوا النار كلهم فقال الضعفاء وهم الصغار أى الأتباع للذين استكبروا وهم الذين استعظموا وهم السادة :إنا كنا لكم تبعا أى طائعين لحكمكم فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء والمراد فهل أنتم متحملون عنا نصيبا من نار الله من بعض مصداق لقوله بسورة غافر"فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار"وهذا يعنى أنهم يطلبون من السادة أن يتحملوا بعض العذاب عنهم كما أنهم أطاعوهم فى الدنيا ،فرد المستكبرون :لو هدانا الله لهديناكم والمراد لو أرشدنا الله لأرشدناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص والمراد سيان لدينا أفزعنا أم تحملنا ما لنا من مهرب وهذا يعنى أنهم كانوا سيعلمون الصغار الحق لو علمهم الله كما يعنى أن الجزع وهو الفزع وهو الصراخ والبكاء والخوف من العذاب يتساوى عندهم بتحمل العذاب فليس هناك محيص أى مهرب أى منقذ من العذاب .
    "وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم إنى كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم "المعنى وقال الكافر لما انتهى الحكم إن الله أخبركم خبر الصدق وأخبرتكم فنقضتكم وما كان لى عليكم من سلطة إلا أن ناديتكم فلا تعاتبونى وعاتبوا أنفسكم ما أنا بمنقذكم وما أنتم بمنقذى إنى كذبت بما ألهتمونى من قبل إن الكافرين لهم عقاب شديد ،يبين الله للنبى(ص) أن الشيطان وهو الكافر أى الشهوة وهى الهوى الضال فى الكفار قال لما قضى الأمر والمراد لما انتهى الحكم وهو حكم الله فى الناس يوم القيامة :إن الله وعدكم وعد الحق والمراد إن الرب أخبركم خبر الصدق مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وعد الصدق"وهذا يعنى أن الله صدقهم الوعد ،وقال ووعدتكم فأخلفتكم والمراد وأخبرتكم فنكثت قولى وهذا اعتراف منه بأن الله وحيه حق وأن قول الشيطان كذب باطل ،وقال وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى والمراد وليس لى عليكم من قوة إلا أن وسوست لكم فأطعتمونى وهذا يعنى أن كل سلطة الشيطان وهو الهوى الضال على الناس هى الدعوة أى الوسوسة فقط وكانت نتيجة الوسوسة هى الاستجابة وهى طاعة الهوى الضال،وقال :فلا تلومونى ولوموا أنفسكم والمراد فلا تعاتبونى وعاتبوا أنفسكم وهذا يعنى أن الهوى الضال ينهاهم عن معاتبته وإلقاء المسئولية عليه ويأمرهم أن يعاتبوا أنفسهم أى يلقوا بالمسئولية على أنفسهم المستجيبة له ،وقال ما أنا بمصرخكم والمراد ما أنا بمنقذكم وما أنتم بمصرخى أى منقذى وهذا يعنى أنه لا ينفعهم ولا هم ينفعونه عند الله ،إنى كفرت بما أشركتمون من قبل والمراد إنى كذبت بالذى أطعتمونى فى الدنيا وهذا يعنى أنه يكذبهم فى أنهم عبدوه ،إن الظالمين وهم الكفار لهم عذاب أليم أى عقاب مذل مهين مصداق لقوله بسورة البقرة "وللكافرين عذاب مهين ".
    "وأدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام "المعنى وأسكن الذين صدقوا وفعلوا الحسنات حدائق تسير من أسفل أرضها العيون مقيمين فيها بأمر خالقهم قولهم فيها خير ،يبين الله للنبى(ص) أن الله أدخل والمراد أسكن الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد أسكنهم حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى "ماكثين فيها "كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها دوما بإذن ربهم وهو حكم إلههم ،وتحيتهم فيها سلام والمراد وقولهم فى الجنات هو خير وهذا يعنى أن كلامهم فى الجنة هو الحق وليس اللغو مصداق لقوله بسورة الواقعة "لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ".
    "ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون "المعنى ألم تعلم كيف قال الله تشبيها كلمة نافعة كنبتة نافعة جذرها دائم وغصنها فى الجو تحضر ثمرها كل موسم بأمر خالقها ويقول الله الأشباه للبشر لعلهم يتفهمون ،يسأل الله رسوله(ص)ألم تر كيف ضرب الله مثلا أى هل لم تعلم كيف قال الله تشبيها هو كلمة طيبة كشجرة طيبة والمراد حديث نافع كنبات نافع أصلها ثابت أى جذرها باق وفرعها فى السماء أى وغصونها فى الجو ،تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها والمراد تثمر ثمرها كل موسم بأمر خالقها ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)والناس أن الكلمة الطيبة وهى وحى الله تشبه الشجرة الطيبة فى أن أصلها وهو جذرها ثابت أى دائم لا يموت وغصونها فى السماء والمراد أن الوحى فروعه وهى الأعمال ترفع للسماء كالأغصان والشجرة كما تثمر الثمر فى كل موسم فإن العمل بالوحى يثمر ثماره مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى القيامة ،ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون أى ويقول الله التشبيهات للخلق والسبب فى قول التشبيهات أن يعقلوا فيفهموا المطلوب منهم وهو طاعة وحى الله فيطيعوا الوحى والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار.
    "ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار "المعنى وشبه حديث باطل كنبات ضار اقتلع من على الأرض ليس لها ثبات ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكلمة الخبيثة وهى الكلام الباطل يشبه الشجرة الخبيثة وهى النبات الضار الذى اجتث من فوق الأرض أى الذى اقتلع من على الأرض ما لها من قرار أى ثبات أى دوام ،والتشابه هو الكلمة الخبيثة هى الشجرة الخبيثة والإقتلاع من على الأرض يشبه أن أديان الباطل مأخوذة من كل قولة على الأرض قيلت من أى إنسان وكما أن الشجرة ليس لها قرار أى دوام فإن أديان الباطل متغيرة هالكة .
    "يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الأخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء"المعنى يثيب الله الذين صدقوا بالقول الدائم فى المعيشة الأولى وفى القيامة ويعذب الله الكافرين ويصنع الله الذى يريد ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله يثبتهم أى يرحمهم الله بالتالى :القول الثابت والمراد يشكرهم على طاعتهم للحديث الدائم وهو الوحى المنزل مصداق لقوله بسورة النحل"قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا" وهذا الشكر يكون فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى وفى الأخرة وهى القيامة ،ويبين له أنه يضل الله الظالمين أى يعذب الله الكافرين مصداق لقوله بسورة الفتح"يعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات "ويبين له أنه يفعل ما يشاء أى "إن الله يحكم ما يريد"كما قال بسورة المائدة والمراد أنه يصنع الذى يحب والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار "المعنى هل لم تعلم بالذين غيروا منحة الله كذبا وأدخلوا ناسهم سجن الخسران النار يذوقونها وقبح المقام ،يسأل الله رسوله(ص)ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله والمراد هل لم تعرف بالذين تركوا حكم الله وأحلوا قومهم دار البوار والمراد وأدخلوا شعبهم مكان العذاب جهنم وهى النار يصلونها أى يذوقونها وبئس القرار أى وقبح المهاد مصداق لقوله بسورة آل عمران "وبئس المهاد"والغرض من السؤال هو إخبار الرسول (ص)وكل مسلم أن الكفار تركوا طاعة نعمة أى حكم الله وعملوا بالكفر وهو الباطل فكان عقابهم هو دخولهم مع أهلهم النار حيث العذاب المستمر .
    "وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار"المعنى واخترعوا لله شركاء ليبعدوا عن دينه قل تلذذوا فإن مرجعكم إلى جهنم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار جعلوا لله أندادا والمراد اختلقوا لله شركاء مصداق لقوله بسورة الرعد "وجعلوا لله شركاء"وهذا يعنى أنهم اخترعوا من خيالهم شركاء لله والسبب أن يضلوا عن سبيله أى يبعدوا عن دينه وهذا يعنى أنهم يعصون حكم الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول تمتعوا فإن مصيركم إلى النار أى تلذذوا بمتاع الدنيا فإن مرجعكم إلى الجحيم مصداق لقوله بسورة الصافات "ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ".
    "قل لعبادى الذين أمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال"المعنى قل لخلقى الذين صدقوا يطيعوا الدين أى يعملوا بالذى أوحينا لهم خفاء وظهورا من قبل أن يحضر يوم لا فدية فيه ولا صداقة ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لعباده الذين أمنوا وهم خلقه الذين صدقوا بالوحى :أقيموا الصلاة أى أطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى"أن أقيموا الدين "وفسر هذا فقال وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد ويعملوا بالذى ألقينا لهم خفاء وظهورا وهذا يعنى أن المؤمنين يطيعون الوحى فى الخفاء والظهور من قبل أن يأتى أى يحضر يوم لا بيع أى شراء فيه والمراد لا أحد يستطيع أن يدفع مقابل لإخراجه من النار ولا خلال أى صداقة فلا صديق يفيد صديق الكافر بكلامه والخطاب للنبى ومنه للمؤمنين.
    "الله الذى خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وأتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار "المعنى الله الذى أنشأ السموات والأرض وأسقط من السحاب مطرا فأنبت من الأنواع نفعا لكم وهىء لكم السفن لتسير فى الماء بإذنه وهىء الشمس والقمر مستمرين وهىء لكم الليل والنهار وأعطاكم من كل الذى طلبتموه وإن تحسبوا منح الله لا تقدروها إن الإنسان لمجرم فاسق،يبين الله للناس أن الله الذى سخر أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام ويبين لهم أنه أنزل من السماء ماء والمراد أسقط من السحاب مطرا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم والمراد فأنبت به من الأنواع نفعا لكم وهذا يعنى أن الماء سبب خروج المنافع من الأرض ،ويبين لهم أنه سخر لهم الفلك لتجرى فى البحر بأمره والمراد أنه هيء لهم السفن لتتحرك فى الماء بنعمة الله وهى الرياح وغيره من المحركات مصداق لقوله بسورة لقمان"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله" ويبين لهم أنه سخر أى خلق لهم الشمس والقمر دائبين أى مستمرين فى الحركة حتى موعد محدد مصداق لقوله بسورة الروم"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى "،ويبين لهم أنه أتاهم من كل ما سألوه والمراد أنه أعطاهم من كل ما طلبوه وهذا يعنى أنه لم يعطهم كل شىء وإنما أعطاهم بعض مما طلبوه ،ويبين لهم إن يعدوا نعمة الله لا يحصوها والمراد إن يحسبوا منح الله لهم لا يحسبوها والمراد لا يقدروا على حسابها من كثرتها ،ويبين لهم أن الإنسان لظلوم كفار أى مكذب مخالف لحكم الله والخطاب للناس.
    "وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد أمنا واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم "المعنى ولقد قال إبراهيم (ص)إلهى اجعل هذه القرية مطمئنة وامنعنى وأولادى أن نطيع الأوثان إلهى إنهن أبعدن كثيرا من البشر فمن أطاعنى فإنه منى ومن خالفنى فإنك عفو نافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال أى دعا الله :رب اجعل هذا البلد أمنا أى إلهى اجعل هذه القرية مطمئنة وهذا يعنى أنه دعا لمكة أن تكون قرية هادئة مطمئنة ،وقال واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام والمراد وامنعنى وأولادى أن نتبع الأوثان وهذا يعنى أن إبراهيم(ص)طلب من الله أن يمنعه وأولاده من اتباع أديان الشياطين ،وقال رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فهو منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم والمراد إلهى إنهن أبعدن كثيرا من الخلق فمن أطاعنى فهو على دينى ومن خالفنى فإنك عفو نافع،يبين إبراهيم (ص)لله أن الكفار وهى الأصنام أى أهواء الناس الضال وهى الشهوات أضلوا كثيرا من الناس والمراد أبعدوا كثيرا من الخلق عن دينك فمن تبعنى أى أطاعى الحكم المنزل على فإنه منى والمراد على دينى ومن خالف الحكم المنزل على فإنك عفو نافع لهم وهذا يعنى أنه يطلب لهم الرحمة وهو خطأ منه لأن الله لا يعفو عن من مات كافرا والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
    "ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون "المعنى إلهنا إنى أقمت من عيالى بمكان غير صاحب نبات عند مسجدك المحرم إلهنا ليطيعوا الدين فاجعل قلوب من البشر تميل لهم وأعطهم من المنافع وامنحهم من المنافع لعلهم يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم والمراد إلهنا إنى جعلت من أولادى فى مكان غير ذى نبات لدى مسجدك العتيق وهذا يعنى أنه جعل إسماعيل(ص)يقيم فى مكة التى لم يكن فيها أى زرع فى ذلك الوقت ،وقال ربنا ليقيموا الصلاة والمراد إلهنا ليتبعوا الدين وهذا يعنى أن سبب جعلهم يقيمون هناك هو أن يطيعوا حكم الله ويقول فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم والمراد فاجعل نفوس من الخلق تميل لهم وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يخلق فى نفوس البشر ميل للحج فى مكة وقال وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون والمراد وأعطهم من المنافع لعلهم يطيعون حكمك وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يعطى عياله المنافع المتعددة حتى يتبعوا حكم الله .
    "ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى السماء الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى لسميع الدعاء"المعنى إلهنا إنك تعرف الذى نكتم والذى نظهر وما يغيب عن الله من أمر فى السماء ولا فى الأرض الطاعة لله الذى أعطانى فى العجز إسماعيل (ص)وإسحاق(ص)إن إلهى لمجيب النداء،يبين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا أى إلهنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن والمراد إنك تعرف الذى نسر والذى نظهر وهذا إقرار بمعرفته لكل أمر وفسر هذا بقوله وما يخفى على الله من شىء والمراد ولا يغيب عن علم الله من أمر فى السموات والأرض ،الحمد لله والمراد الطاعة لحكم الله الذى وهب لى على الكبر والمراد الذى أعطانى على العجز إسماعيل (ص)وإسحاق(ص)وهذا إقرار منه أنه كان عاجزا عن الإنجاب لكبره ،إن ربى لسميع الدعاء أى إن إلهى لمجيب النداء وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يعطيه أولاد من قبل فاستجاب الله لطلبه .
    "رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب "المعنى إلهى أبقنى مطيع الدين ومن أولادى إلهنا واستجب ندائى إلهنا اعفو عنى وعن أبى وللمصدقين يوم يحدث الجزاء،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى والمراد إلهنا أبقنى متبع الإسلام ومن نسلى وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يبقيه مطيع لأحكام الإسلام وكذلك نسله مطيع للإسلام مصداق لقوله بسورة البقرة "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك" ،ربنا وتقبل دعاء والمراد إلهنا واستجب ندائى وهو هنا يطلب من الله أن يحقق طلبه وهو بقاؤه مسلما هو وذريته وقال واغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب والمراد وارحمنى وأبى والمصدقين بى يوم يحدث الجزاء وهذا يعنى أنه يطلب الغفران وهو العفو أى ترك العذاب وهو الرحمة لنفسه ولوالده الذى وعده بالإستغفار له وللمؤمنين فى يوم يحدث البعث والجزاء.
    "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء"المعنى ولا تظنن الله غائبا عن الذى يصنع الكافرون إنما يبقيهم ليوم تقوم فيه الأشخاص مستجيبين مخفضى وجوههم لا يعود لهم نظرهم وكلماتهم سراب ،يبين الله لنبيه (ص)أن عليه ألا يحسب الله غافلا عما يعمل الظالمون والمراد ألا يظن الله غائبا عن الذى يفعل الكافرون وهذا يعنى أن الله عالم بكل شىء يفعلونه وسيحاسبهم عليه ،ويبين له أنه إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار والمراد إنما يبقيهم بلا عقاب حتى يوم تقوم فيه الناس مصداق لقوله بسورة المطففين "يوم يقوم الناس "وهم فى هذا اليوم مهطعين أى مستجيبين لدعاء وهو نداء الله للبعث وفى هذا قال بسورة الإسراء"يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده "وقوله بسورة القمر"مهطعين إلى الداع"وهم مقنعى رءوسهم أى خافضى وجوههم أى ذليلى النفوس مصداق لقوله بسورة المعارج"ترهقهم ذلة "وهم لا يرتد إليهم طرفهم والمراد لا يعود إليهم بصرهم وهو عقلهم ومن ثم فهم يحشرون عميا أى كفارا مصداق لقوله بسورة طه"ونحشرهم يوم القيامة عميا " وأفئدتهم هواء والمراد وكلماتهم أى ودعواتهم سراب والمراد لا أثر لها فى ذلك اليوم مصداق لقوله بسورة الرعد "وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال "المعنى وأخبر الخلق يوم يجيئهم العقاب فيقول الذين كفروا إلهنا أرجعنا إلى موعد ثانى نطع دينك أى نطيع أنبيائك أو لم تكونوا حلفتم من قبل ما لكم من بعث وأقمتم فى بيوت الذين أهلكوا أنفسهم وظهر لكم كيف عاقبناهم وقلنا لكم الأحكام ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينذر الناس والمراد أن يبلغ الخلق أن يوم يأتيهم العذاب أى يوم يدخلون النار يقول الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل والمراد إلهنا أرجعنا إلى حياة ثانية نطع دينك أى نطع الأنبياء(ص) مصداق لقوله بسورة المؤمنون "رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فى ما تركت" وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يعيدهم للدنيا مرة ثانية حتى يؤمنوا ويطيعوا حكم الله حتى يدخلوا الجنة فيقول الله لهم على لسان الملائكة أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال أى هل لم تكونوا حلفتم من قبل ما لكم من بعث مصداق لقوله بسورة النحل "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " وهذا يعنى أن الكفار حلفوا أنهم لن يتغيروا بعد موتهم من تراب وفتات إلى أجسام حية بها نفوس مرة أخرى وقال وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم والمراد وأقمتم فى بيوت الذين خسروا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم أى وعرفتم كيف عاقبناهم وضربنا لكم الأمثال أى وقلنا لكم أحكام الله ؟وهذا يعنى أنهم سكنوا فى نفس مواضع سكن الكفار قبلهم وهم قد عرفوا مصير الكفار قبلهم كما عرفوا الأمثال وهى وحى الله ومع هذا لم يؤمنوا .
    "وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال "المعنى وقد عملوا كيدهم ولدى الله عملهم وإن كان عملهم لتفنى منه الرواسى ، يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار مكروا مكرهم أى عملوا كيدهم مصداق لقوله بسورة الطارق"إنهم يكيدون كيدا "وهذا يعنى أنهم عملوا أعمالهم فى الدنيا وعند الله مكرهم وهو طائرهم أى عملهم مصداق لقوله بسورة النمل"طائركم عند الله "وهذا يعنى أن الله سجل عملهم فى كتبهم ويبين أن مكرهم وهو عملهم السوء لتزول منه الجبال والمراد لتفنى منه الرواسى والمراد تتغير الجبال بسبب عملهم .
    "فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار "المعنى فلا تظنن الله منكث قوله لأنبيائه (ص)إن الله قوى صاحب عذاب يوم تغير الأرض سوى الأرض والسموات وظهروا لله الأحد الغالب،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يحسب الله مخلف وعده رسله والمراد ألا يظن الله ناقض قوله للأنبياء(ص)فى الوحى وهذا يعنى أن عليه أن يعتقد أن الله سيحقق قوله بعذاب الكفار ورحمة المؤمنين ،ويبين له أنه عزيز أى قوى أى قادر على تحقيق قوله وهو ذو انتقام أى "وذو عقاب أليم "كما قال بسورة فصلت وهذا يكون يوم تبدل أى تخلق الأرض غير الأرض والسموات وهذا يعنى أن الله يهدم السموات والأرض ويخلق سموات وأرض جديدة وفى ذلك اليوم يبرز الجميع لله أى يحشر الكل فى كون الله الجديد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب على أمره ".
    "وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار"المعنى وتشاهد الكافرين يومذاك مقيدين فى السلاسل ثيابهم من نار أى تصيب جلودهم النار ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يوم القيامة يرى المجرمين مقرنين فى الأصفاد والمراد يشاهدهم مقيدين بالسلاسل وسرابيلهم من قطران والمراد وثيابهم من نار هى النحاس المذاب مصداق لقوله بسورة الحج"قطعت لهم ثياب من نار"وفسر هذا بأنه تغشى وجوههم النار والمراد تلفح جلودهم النار وهذا يعنى أن النار تصلى جلودهم مصداق لقوله بسورة النساء"سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ليجزى الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب "المعنى ليعطى الله كل فرد بما صنع إن الله شديد العقاب ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يجزى كل نفس بما كسبت والمراد يوفى كل فرد جزاء ما عمل مصداق لقوله بسورة الزمر"ووفيت كل نفس ما عملت "وهذا يعنى أنه يدخل المسيئين النار والمحسنين الحسنى وهى الجنة وفى هذا قال بسورة النجم "ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا الحسنى"والله سريع الحساب أى "سريع العقاب "كما قال بسورة الأنعام والمراد شديد العقاب للكافر شديد الرحمة بالمسلم.
    "هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب "المعنى هذا بيان للخلق وليخبروا به وليعرفوا أنما هو رب واحد وليطع أهل العقول يبين الله لنبيه(ص)أن القرآن بلاغ للناس أى بيان للخلق كما قال بسورة آل عمران"هذا بيان للناس" لمعرفة الحق من الباطل والواجب عليه أن ينذروا به أى يبلغوا به وفسر هذا بأن يعلموا أى يعرفوا أنما هو إله واحد والمراد رب واحد لا إله معه ويبين له أن أولى الألباب وهم أصحاب العقول هم الذين يذكرون أى يتقون مصداق لقوله بسورة الحشر "فاتقوا الله يا أولى الألباب"والمراد يطيعوا حكم الله

  12. #102

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الرعد
    "بسم الله الرحمن الرحيم المر تلك آيات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل تلك أحكام القرآن أى الذى أوحى لك من إلهك العدل ولكن معظم الخلق لا يطيعون ،يبين الله وهو الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد أن اسمه وهو حكمه هو أن المر هى آيات الكتاب والمراد أن العدل وهو الحق هو أحكام القرآن مصداق لقوله بسورة النمل"تلك آيات القرآن "وفسر هذا بأن الذى أنزل إلى محمد(ص)من ربه هو الحق والمراد الذى أوحى إلى الرسول من خالقه هو العدل مصداق لقوله بسورة فاطر"والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق "ويبين له أن أكثر الناس لا يؤمنون والمراد أن معظم الخلق لا يعلمون أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يوسف"ولكن أكثر الناس لا يعلمون"وقوله بسورة البقرة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون "وهذا يعنى أنهم لا يطيعون كتاب الله والخطاب للنبى(ص).
    "الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون "المعنى الله الذى حمل السموات بغير أعمدة تشاهدونها ثم أوحى إلى الكون وسير الشمس والقمر كل يسير لموعد محدد يحفظ الحكم يبين الأحكام لعلكم بجزاء إلهكم تصدقون،يبين الله للناس أن الله هو الذى رفع السموات بغير عمد يرونها والمراد حمل السموات على الأرض بغير أعمدة يشاهدونها وهذا يعنى وجود أعمدة خفية تحمل السموات فوق الأرض ،ويبين لهم أنه استوى على العرش والمراد أوحى إلى الملك وهو الكون أنه مالكه الواجب الطاعة وهو الذى سخر أى سير أى خلق الشمس والقمر وكل منهما يجرى لأجل مسمى أى يسير فى مداره لموعد معلوم يعرفه الله وحده وهو الذى يدبر الأمر أى يحفظ الحكم والمراد يحفظ السموات والأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يؤدوه حفظهما "وهو يفصل الآيات والمراد يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة آل عمران"يبين الله لكم آياته"والسبب لعلكم بلقاء ربكم توقنون والمراد لعلكم بجزاء إلهكم تصدقون وهذا يعنى أنه يبين أحكامه لنا حتى نصدق بالقيامة ومن ثم نطيع أحكامه والخطاب وما بعده للناس.
    "وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهار ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون "المعنى وهو الذى بسط الأرض وخلق فيها جبالا وعيونا ومن كل المنافع خلق فيها فردين اثنين يسلخ الليل النهار إن فى ذلك لعلامات لقوم يفهمون ،يبين الله للناس أنه هو الذى مد الأرض بسطها أى فرشها مصداق لقوله بسورة الذاريات "والأرض فرشناها "ثم جعل فيها رواسى وأنهارا والمراد وخلق أى ألقى فيها جبالا ومجارى للمياه مصداق لقوله بسورة النحل"وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا"وخلق فيها من كل الثمرات وهى الأنواع النافعة زوجين أى فردين اثنين هما ذكر وأنثى النوع وهو الذى جعل الليل يغشى أى يسلخ النهار مصداق لقوله بسورة يس"وآية لهم الليل نسلخ منه النهار"ومعنى السلخ هو الإزالة التدريجية لضوء النهار فكل مكان منير يسير ويصبح مكانه ظلام وفى هذه المخلوقات آيات لقوم يتفكرون والمراد براهين على أن الله وحده الخالق لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الرعد"إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون ".
    "وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضهما على بعض فى الأكل إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون "المعنى وفى الأرض أجزاء متلاصقات وحدائق من عنب وزرع ونخل مفرد وغير مفرد يروى بماء متشابه ونميز بعضها على بعض فى الطعام إن فى ذلك لبراهين لناس يتفكرون ،يبين الله للناس أن فى الأرض قطع متجاورات والمراد أن فى اليابس تضاريس متلاصقة وفيها جنات أى حدائق من الأعناب والزرع وهو المحاصيل الحقلية والنخيل الصنوان وهو النخل المتشابه ومنه النخي ل غير الصنوان أى غير المتشابه وهو المختلف وهذا يعنى النخل ذو الصنف الواحد والنخل ذو الأصناف المختلفة وكلاهما يسقى بماء واحد والمراد يروى بماء واحد المكونات ومع هذا يحدث التالى أن يفضل الناس فى الأكل بعضها على بعض والمراد أن يميز الناس عند الطعام بعض الأصناف على بعض فيحب بعضا ويكره بعضا وهذا يعنى أن المزروعات طعمها يختلف من نوع لأخر ومن ثم يختلف الناس فيما يفضلون من الأطعمة وفيما سبق ذكره آيات أى براهين تدل على وجوب طاعة حكم الله وحده وهى لقوم يعقلون أى يفكرون أى يطيعون حكم الله والخطاب حتى ماء واحد للناس وهو جزء من آية حذف بعضها وما بعده هو جزء من آية أخرى لأنه يحكى قول الناس عن تفضيل بعضهم لبعض الأكلات على بعض .
    "وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا إأنا لفى خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال فى أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "المعنى وإن تدهش فاندهش لقولهم هل إذا أصبحنا غبارا هل نحن فى إنشاء حديث ؟أولئك الذين كذبوا ربهم وأولئك السلاسل فى رقابهم وأولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى (ص)أنه إن يعجب أى يستغرب فعليه أن يعجب أى يستغرب من قول الكفار "أإذا كنا ترابا أإنا لفى خلق جديد" والمراد هل إذا كنا عظاما ورفاتا لفى حياة حديثة وفى هذا قال بسورة الإسراء"وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار لا يؤمنون بالبعث ويبين للنبى (ص)أن أولئك الذين كفروا ربهم أى الذين كذبوا بآيات خالقهم مصداق لقوله بسورة الأنفال"كذبوا بآيات ربهم "وأولئك الأغلال فى أعناقهم والمراد السلاسل مربوطة فى رقابهم مصداق لقوله بسورة الإنسان"إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا"وهم أصحاب النار والمراد أهل الجحيم هم فيها خالدون أى مقيمون لا يخرجون .
    "ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب"المعنى ويطالبونك بالعقاب قبل الخير وقد مضت من قبلهم القرون وإن إلهك لصاحب رحمة للخلق مع كفرهم وإن إلهك لعظيم العذاب،يبين الله للنبى (ص)أن الكفار يستعجلونه بالسيئة قبل الحسنة والمراد يطلبون سرعة نزول العذاب قبل نزول الخير عليهم مصداق لقوله بسورة الشعراء "أفبعذابنا يستعجلون "وهم طلبوا العذاب مع علمهم أن المثلات وهى الأمم الهالكة قد خلت أى مضت أى عذبت من قبلهم ،ويبين له أن ربه وهو إلهه ذو مغفرة للناس على ظلمهم والمراد صاحب رحمة بالخلق مع كفرهم مصداق لقوله بسورة الأنعام "وربكم ذو رحمة واسعة "وهو شديد العقاب أى عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة"إن الله شديد العذاب "والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد "المعنى ويقول الذين كذبوا هلا أعطيت له معجزة من خالقه إنما أنت مبلغ ولكل جماعة مبلغ ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا لولا أنزل عليه آية من ربه والمراد هلا أعطيت له معجزة من إلهه دليل على نبوته وهذا يعنى أنهم يريدون منه أنه يحضر معجزة من الله لإثبات رسوليته ويبين له أنه منذر أى مذكر أى مبلغ للوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"ويبين له أن لكل قوم هاد والمراد لكل أمة رسول يبلغهم حكم الله مصداق لقوله بسورة يونس"ولكل أمة رسول "وهذا يعنى أنه أرسل لكل جماعة قبل محمد(ص)مبعوث يبلغهم حكم الله .
    "الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شىء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال"المعنى الله يعرف متى تحبل كل امرأة ومتى تنزل البطون ومتى تتم وكل أمر لديه بحساب عارف المجهول والمعروف العظيم الأعلى ،يبين الله للناس أن الله يعلم ما تحمل كل أنثى والمراد متى تحبل كل امرأة من كل نوع من أنواع الخلق وليس إناث الناس فقط وما تغيض الأرحام أى ما تنزل البطون والمراد الزمن الذى تقذف فيه بطون الإناث المواليد قبل المدة المعلومة لدى البشر وما تزداد والمراد ومتى تتم الحبل فتلد ،ويبين أن كل شىء عنده بمقدار والمراد كل أمر لديه بحساب معلوم مصداق لقوله بسورة الحجر"وما ننزله إلا بقدر معلوم "وهذا يعنى أن كل نوع له عدد محدد يخلقه الله فى مواعيد محددة من قبل وهو عالم الغيب والشهادة والمراد وهو عارف المجهول والمعلوم فى السموات والأرض وهو الكبير أى صاحب الكبرياء أى العزة مصداق لقوله بسورة الجاثية "وله الكبرياء فى السموات والأرض "وهو المتعال أى العظيم القدر الذى لا يساويه أحد والخطاب وما بعده للناس.
    "سواء منكم من أسر القول أو جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال"المعنى سيان منكم من كتم الحديث أو من أعلنه ومن هو متوارى بالليل وظاهر بالنهار ،له منقذات من أمامه ومن وراءه يحمونه من عذاب الله ،إن الله لا يبدل ما بقوم حتى يبدلوا الذى بأنفسهم وإذا أحب الله بقوم عذابا فلا مانع له وما لهم من غيره من ناصر ،يبين الله للناس أن سواء والمراد سيان عنده فى العلم من أسر القول والمراد من أخفى الكلام مصداق لقوله بسورة طه"فإنه يعلم السر وأخفى"ومن هو مستخفى بالليل والمراد ومن هو متوارى بظلام الليل عند فعله ومن هو سارب أى مظهر لفعله فى النهار وهذا إخبار للناس أن الإخفاء والإعلان يعلم كلاهما بنفس الدرجة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون "وذلك حتى لا يظن ظان أن الكتم فى النفس أو التخفى فى الظلم يمنع من العلم بعمله ويبين لهم أن الإنسان له معقبات والمراد منقذات من بين يديه أى من أمامه والمراد فى حاضره الذى يعيش فيه الآن ومن خلفه أى من وراءه والمراد فى مستقبله القادم وهذه المنقذات تحفظه من أمر الله والمراد تنقذه من عذاب الله والمعقبات المنقذات هى البصيرة التى تجعله يطيع حكم الله فتحفظه مصداق لقوله بسورة الطارق"إن كل نفس لما عليها حافظ "ويبين لهم أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والمراد لا يبدل الذى بناس حتى يبدلوا الذى فى أنفسهم والمراد إن معاملة الله للناس تكون حسب فعلهم فإن أحسنوا أحسن لهم وإن أساءوا أساء لهم ،ويبين لهم أنه إذا أراد الله بقوم سوء والمراد إذا أنزل على شعب ضرر فلا مرد له والمراد فلا مانع للضرر النازل بهم مهما كان وما للقوم من دون الله من وال والمراد وليس للناس من سوى الله منقذ أى شفيع مصداق لقوله بسورة السجدة"ما لكم من الله من ولى ولا شفيع" وهذا يعنى أن الراد أى المانع الوحيد للضرر عن القوم هو الله .
    "هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال"المعنى هو الذى يشهدكم نار السحاب رهبة ورغبة ويخلق الغمام الكبير ويعمل الرعد بأمره والملائكة من خشيته ويبعث المهلكات فيعذب بها من يريد وهم يحاجون فى الله وهو عظيم العقاب ،يبين الله للناس أنه هو الذى يريهم البرق خوفا وطمعا والمراد هو الذى يشهدهم النار المتولدة من احتكاك بين السحب أو فى داخلها رهبة من إحراقها لهم أو لما يملكون ورغبة فى نزول المطر المفيد لهم وزرعهم وبهائمهم ،ويبين لهم أن الرعد وهو الصوت المتولد من احتكاك السحب أو داخلها يسبح بحمده والمراد يعمل بحكمه والملائكة من خيفته والمراد أن الملائكة تعمل بحكمه من خشيتها لعقابه وهو يرسل الصواعق والمراد يبعث المهلكات فيصيب بها من يشاء والمراد فيمس بها من يريد وهذا يعنى أنه يعذب بالمهلكات من يكفر به ويبين للنبى(ص) أن الكفار يجادلون فى الله والمراد يكفرون بحكم الله وهو شديد المحال أى عظيم العقاب مصداق لقوله بسورة آل عمران "والله شديد العقاب"والخطاب حتى يشاء للناس وما بعده للنبى(ص) وهو جزء من آية محذوف بعضها والخطاب بعده للنبى(ص)
    "له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "المعنى له دين العدل والذين يعبدون من سواه لا يعطون لهم شىء إلا كماد يديه إلى الماء ليصل فمه وما هو بواصله وما عبادة الكاذبين إلا فى خسارة ،يبين الله للمؤمنين أن دعوة الحق والمراد أن دين العدل وهو الإسلام لله مصداق لقوله بسورة الزمر "ألا له الدين الخالص"ويبين لنا أن الذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء والمراد أن الذين يعبدون من سوى الله لا يعطون لهم أى عطاء وهذه المقارنة بين دين الله وأديان الكفر ترينا أن الله يعطى المسلم حقه فى الدنيا والآخرة بالثواب ويعطى الكافر حقه بالعذاب وأما الآلهة المزعومة فلا تعطى أى شىء سواء ثوابا أو عقابا ويشبه الله الداعى غير الله بباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه والمراد بفارد كفيه إلى الماء ليصل فمه ومع ذلك ما هو ببالغه أى ما هو بواصله لأن الماء تسرب من بين أصابعه المفرودة فكما أن الأول لا يأخذ شىء من آلهته المزعومة فباسط كفيه لا يأخذ شىء من الماء ويعلن الله فى نهاية الآية أن دعاء الكافرين فى ضلال والمراد طاعة الكاذبين فى خسارة وبألفاظ أخرى أعمال المكذبين بدين الله حابطة لا قيمة لها والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال"المعنى ولله يسبح من فى السموات والأرض حبا وبغضا وخيالاتهم بالليالى والنهارات عدا من كفر،يبين الله لنا أن من فى السموات والأرض يسجد أى يسبح أى يعمل له عدا من حق عليه العذاب بكفره مصداق لقوله بسورة الحج"ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب"والمراد يطيع حكم الله سواء كانت الطاعة طوعا أى حبا أى رغبة فى ثواب الله أو كرها أى بغضا أى رهبة من عذابه ويفعل مثلهم ظلالهم وهى خيالاتهم ويحدث ذلك فى الغدو وهو الليالى وفى الآصال وهى النهارات .
    "قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفأتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار "المعنى قل من خالق السموات والأرض قل الله قل هل عبدتم من غيره أنصار لا يقدرون لأنفسهم على فائدة ولا نفع قل هل يتساوى الكفيف والرائى أم هل تتساوى الحالكات والضوء أم خلقوا لله أندادا أبدعوا كإبداعه فتماثل الخلق عندهم قل الله منشىء كل مخلوق وهو الأحد الغالب،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس من رب أى خالق السموات والأرض ؟ثم يطلب منه أن يجيب على السؤال بقوله الله هو الخالق والغرض من السؤال والجواب هو إثبات أن الله وحده الخالق ليس معه غيره يستحق العبادة ،ويطلب من نبيه(ص)أن يسأل الناس أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا والمراد هل أطعتم من سواه آلهة لا يقدرون لأنفسهم فائدة ولا أذى ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الأرباب الآلهة التى يطيعونها لا تقدر على نفع نفسها ولا على إضرار نفسها لأنها ميتة ومن ثم فهى لا تنفعهم ولا تضرهم ما دامت لا تنفع نفسها أو تضرها،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور والمراد هل يتساوى فى الجزاء المسلم والكافر ؟أم هل يقبل الله الجهالات والإسلام ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن المسلم وهو البصير لا يتساوى بكافر وهو الأعمى فى الجزاء كما أن الله لا يقبل الظلمات وهى الجهالات ويقبل النور وهو الإسلام ،ويسأل أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم والمراد هل اخترعوا لله أندادا أبدعوا كإبداعه فاختلطت المخلوقات أمامهم؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن شركاء الكفار وهم آلهتهم المزعومة لم يخلقوا شيئا فى الكون لأنه خالق كل شىء،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار والمراد الرب هو مبدع كل مخلوق وهو الأحد الغالب،وهذا يعنى أن الله هو منشىء كل مخلوق وآلهتهم المزعومة لم تخلق أى شىء وهو إله واحد لا شريك له وهو قهار أى غالب على أمره مصداق لقوله بسورة يوسف"والله غالب على أمره".
    "أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال "المعنى أسقط من السحاب مطرا ففاضت أنهار بحسابها فرفع الماء خبثا عاليا ومما يشعلون عليه النار طلبا لحلية أو نفع شبهه هكذا يبين الله العدل والظلم فأما الخبث فيمضى فانيا وأما ما يفيد الخلق فيبقى فى البلاد هكذا يبين الله الأحكام ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل من السماء ماء والمراد أسقط من السحاب مطرا فسالت أودية بقدرها والمراد فجعله ينابيع مياه بحسابه هو مصداق لقوله بسورة الزمر"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض "وهذه الينابيع فاضت فاحتمل السيل زبدا رابيا والمراد فرفع الفيضان خبثا عاليا وهذا يعنى أن فوق النافع ضرر هو الفقاقيع ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله والمراد ومن المعدن الذى يشعلون عليه النار طلبا لحلية وهى ما يلبسه الناس من الزينة أو طلبا لنفع يخرج خبث شبيه بخبث الماء وكذلك يضرب الله الحق والباطل والمراد أن الله يشبه الحق وهو العدل بالماء النافع والمعدن المخرج للحلية والمتاع ويشبه الباطل وهو الظلم بزبد الماء وزبد المعدن وهو الخبث الضار ويبين له أن الزبد وهو الخبث يذهب جفاء والمراد يمضى فانيا وكذلك الباطل يفنى أى يمحى مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل "وأما ما ينفع الناس وهو ما يفيد الخلق فيمكث فى الأرض والمراد فيبقى فى البلاد وكذلك الحق باقى إلى الأبد فهو محفوظ فى الكعبة وكذلك أى بتلك الطريقة وهى التشبيهات يضرب الله الأمثال والمراد يوضح الأحكام للناس والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه لأفتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد"المعنى للذين أطاعوا خالقهم الجنة والذين لم يطيعوا الله لو أن لهم الذى فى الأرض كله وقدره معه ما أنقذوا به أولئك لهم أشد العقاب أى مقامهم النار وقبح القرار،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين استجابوا لربهم وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم الجنة وهى الحسنى مصداق لقوله بسورة الكهف"وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى "وأما الذين لم يستجيبوا له أى لم يؤمنوا ولم يعملوا الصالحات فلو أن لهم والمراد لو أنهم يملكون الذى فى الأرض ومثله أى وقدره معه لأفتدوا به والمراد ما أنقذوا به من العذاب أى ما قبله الله منهم ليبعدهم عن العذاب مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به "ويبين له أن أولئك لهم سوء الحساب أى أشد العقاب وفسره بأنه مأواهم جهنم أى مقامهم أى مثواهم النار مصداق لقوله بسورة الزمر "أليس فى جهنم مثوى للكافرين " وبئس المهاد أى وقبح القرار مصداق لقوله بسورة إبراهيم "وبئس القرار".
    "أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب "المعنى هل من يعرف أنما أوحى إليك من إلهك العدل كمن هو كافر إنما يطيع أهل العقول،يسأل الله النبى (ص)أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى والمراد هل من يعرف إنما ألقى لك من خالقك العدل كمن هو مكذب ؟والمراد"هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون"كما قال بسورة الزمر والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن العالم بالوحى وهو المطيع له لا يتساوى فى الجزاء بالمخالف له ويبين له أنما يتذكر أولوا الألباب والمراد يطيع الحق أهل العقول أى المنيبين لله مصداق لقوله بسورة غافر"وما يتذكر إلا من ينيب" والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة والسيئة أولئك لهم عقبى الدار "المعنى الذين يتمون حكم الله أى لا يخالفون العهد أى الذين يعملون ما أوصى به الله أن يعمل أى يخافون خالقهم أى يخشون أشد العقاب أى الذين أطاعوا طلب رحمة خالقهم أى اتبعوا الدين أى وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا أى يمحون بالصالح الفاسد أولئك لهم حسن المقام ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين يوفون بعهد الله والمراد الذين يطيعون حكم الله وفسرهم بأنهم لا ينقضون الميثاق أى لا يخالفون العهد وهو حكم الله وفسرهم بأنهم الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل والمراد الذين يطيعون الذى أوصى الله به أن يطاع وهو حكم الله وفسرهم بأنهم الذين يخشون ربهم أى يخافون عذاب خالقهم فيطيعون حكمه وفسرهم بأنهم يخافون سوء الحساب أى يخشون أشد العذاب فيطيعون حكم الله وفسرهم بأنهم الذين صبروا إبتغاء وجه ربهم أى الذين أطاعوا طلب رضوان الله وهو جنته وفى هذا قال بسورة الحديد"ابتغاء رضوان الله "وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الصلاة "وفسرهم بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا وفسرهم بأنهم يدرءون بالحسنة السيئة والمراد يمحون بالعمل الصالح العمل الفاسد لهم عقبى الدار أى الدرجات العلى مصداق لقوله بسورة طه"أولئك لهم الدرجات العلى"وهى الجنة .
    "جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار "المعنى حدائق خالدة يسكنونها ومن أحسن من آبائهم ونسوتهم وأولادهم والملائكة يلجون عليهم من كل منفذ خير لكم بما أطعتم فحسن متاع الجنة ،يبين الله للنبى (ص)أن أولى الألباب لهم جنات عدن أى حدائق خالدة أى مقيمة مصداق لقوله بسورة التوبة"جنات لهم فيها نعيم مقيم"وهم يدخلونها أى يسكنون فيها ومن صلح أى أحسن عملا من آبائهم وأزواجهم وهم نسوتهم وذرياتهم أى أولادهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب والمراد أن الملائكة يلجون على المسلمين من كل منفذ ويقولون لهم سلام عليكم بما صبرتم والمراد الخير لكم بما أطعتم أى عملتم حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "ويبين الله له أن الجنة هى نعم عقبى الدار أى متاع القيامة الحسن والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا فى الآخرة إلا متاع "المعنى الله يكثر العطاء لمن يريد ويقلل وتمتعوا بالمعيشة الأولى وما المعيشة الأولى فى القيامة سوى قليل ،يبين الله لنا أنه يبسط الرزق لمن يشاء والمراد يكثر العطاء لمن يريد من الخلق ويقدر أى ويقلل لمن يريد من الخلق وقد فرحوا بالحياة الدنيا والمراد وقد انشغلوا بمتاع المعيشة الأولى وما الحياة الأولى وهى المعيشة الأولى فى الآخرة وهى القيامة إلا متاع أى قليل من العطاء مصداق لقوله بسورة التوبة "فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل".
    "ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدى إليه من أناب "المعنى ويقول الذين كذبوا لولا أعطى له معجزة من إلهه قل إن الله يعاقب من يكفر ويرحم من أطاع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا :لولا أنزل عليه آية من ربه والمراد هلا أعطيت له معجزة من خالقه وهذا يعنى أنهم يريدون من الله أن يعطى محمد(ص)معجزة ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم :إن الله يضل من يشاء والمراد يعذب من يريد وهم من كفروا بحكمه ويهدى من أناب والمراد ويرحم من أطاع حكمه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم طوبى وحسن مآب "المعنى المنيبين الذين صدقوا وتسكن نفوسهم بطاعة الله ألا بطاعة الله تسكن القلوب الذين صدقوا لهم جنة أى حسن مرجع ،يبين الله لنبيه(ص)أن المنيبين هم الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وتطمئن قلوبهم بذكر الله والمراد تسكن نفوسهم بطاعة حكم الله ،ويبين له أن بذكر الله وهو طاعة حكم الله تطمئن القلوب أى تسكن القلوب أى لا تخاف من أحد سوى الله ،ويبين له أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم طوبى أى جنات النعيم مصداق لقوله بسورة لقمان"لهم جنات النعيم "وفسر طوبى بأنها حسن مآب أى حسن الثواب مصداق لقوله بسورة آل عمران "والله عنده حسن الثواب "أى أفضل المساكن .
    "كذلك أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذى أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب "المعنى هكذا بعثناك فى جماعة قد مضت من قبلها جماعات لتبلغ لهم الذى ألقينا لك وهم يكذبون بحكم الله قل هو إلهى لا رب سواه به احتميت وإليه عودتى ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أرسله فى أمة قد خلت من قبلها أمم والمراد قد بعثه فى قوم قد هلكت من قبلهم الأقوام وسبب بعثه هو أن يتلو عليهم الذى أوحى إليه والمراد أن يقرأ عليهم القرآن الذى ألقى له مصداق لقوله بسورة الإسراء"وقرآنا فرقناه على مكث لتقرأه على الناس "ويبين له أن الناس يكفرون بالرحمن أى يكذبون بحكم وهو نعمة الله مصداق لقوله بسورة النحل"وبنعمة الله هم يكفرون "ويطلب منه أن يقول لهم هو ربى أى إلهى لا إله أى رب إلا هو عليه توكلت والمراد بطاعة حكمه احتميت من عقابه وإليه متاب أى "إليه مآب"كما قال بسورة الرعد والمراد إليه المرجع والخطاب للنبى"(ص) .
    "ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا ألم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد"المعنى ولو أن وحيا مشت به المرتفعات أو جزئت به الأرض أو حدث به الهلكى بل لله الحكم كله ألم يعرف الذين صدقوا أن لو يريد الله لأرشد الخلق كلهم ولا يزال الذين كذبوا تمسهم بما عملوا غاشية أو تقع قريبا من بلادهم حتى يجىء خبر الله إن الله لا ينقض الوعد ،يبين الله لنا أن الله لو أنزل قرآنا أى وحيا عمل به التالى :سيرت به الجبال أى حركت به الرواسى وقطعت به الأرض والمراد وجزئت به الأرض لأجزاء وكلم به الموتى أى أحيى به الهلكى ما آمن الناس بحكم الله نتيجة هذه المعجزات مصداق لقوله بسورة يونس"لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية "ويبين لنا أن الأمر وهو الحكم لله جميعا أى كله مصداق لقوله بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله"ويسأل ألم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا والمراد ألم يعلم الذين صدقوا أن لو يريد الله لأرشد الخلق كلهم ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن الله لا يريد أن يهدى الخلق كلهم ،ويبين لنا أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله لا يزال تصيبهم قارعة أى تستمر تمسهم عقوبة أى فتنة من الله وفسر هذا بأنهم تحل قريبا من دارهم والمراد ينزل عليهم العذاب الأليم فى بلادهم مصداق لقوله بسورة النور"أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "والسبب ما صنعوا أى ما عملوا وهذا العقاب يكون حتى يأتى وعد الله وهو عذاب الله الذى أخبرهم به ويبين لنا أن الله لا يخلف الميعاد أى لا ينقض الوعد والمراد أنه يحقق كل ما يقول من الأقوال والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب "المعنى ولقد سخر من أنبياء من قبلك فأعطيت للذين كذبوا ثم أهلكتهم فكيف كان عذاب ،يبين الله للنبى (ص)أن الناس قد استهزءوا بالرسل من قبله أى قد كذبوا الأنبياء(ص)من قبل وجوده فأملى الله للذين كفروا أى فأعطى الله الذين كذبوا بحكم الله العطايا ثم أخذهم أى عذبهم فكيف كان عقاب أى عذاب أى نكير مصداق لقوله بسورة فاطر "فكيف كان نكير"وهذا يعنى أن الله يعامل القوم أولا بالحسنى وهى الرزق الكثير ثم يعاقبهم .
    "أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد"المعنى هل من هو محاسب لكل نفس بما عملت وخلقوا لله أندادا قل عينوهم أم تخبرونه بالذى لا يعرف فى الأرض أم بواضح من الحديث ،لقد حسن للذين كذبوا كيدهم وردوا عن الدين ومن يعذب الله فما له من راحم ،يسأل الله أفمن هم قائم على كل نفس بما كسبت والمراد هل من هو محاسب كل فرد خير أم من لا يحاسب أحد ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الإله المحاسب على العمل أفضل ممن لا يحاسب،ويبين الله لنبيه(ص)أن الناس جعلوا لله شركاء والمراد اخترعوا لله أندادا مصداق لقوله بسورة إبراهيم"وجعلوا لله أندادا"ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول سموهم أى عينوهم والمراد حددوا الشركاء الذين تزعمون ،أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول والمراد هل تخبرون الله بالذى لا يعرف فى البلاد أن ببين من الحديث ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الله يعلم كل شىء سواء خفى أم ظاهر فهو يعلم أن الشركاء ليس لهم وجود فى الأرض كما يعلم أن القول وهو الوحى ليس فيه دليل ظاهر على وجودهم الحقيقى ،ويبين له أن الذين كفروا أى أسرفوا زين لهم مكرهم والمراد حسن لهم سوء أعمالهم مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "وقوله بسورة يونس"زين للمسرفين ما كانوا يعملون "ويبين له أنهم صدوا عن السبيل أى ردوا عن دين الله وهو الإسلام ويبين له أن من يضلل فما له من هاد والمراد من يهن أى يذل الله فليس له مكرم يرحمه مصداق لقوله بسورة الحج"ومن يهن الله فما له من مكرم "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "لهم عذاب فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله واق"المعنى لهم عقاب فى المعيشة الأولى ولعقاب القيامة أعظم وما لهم من الله من حامى ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار لهم عذاب فى الحياة الدنيا والمراد لهم خزى فى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة البقرة "لهم فى الدنيا خزى "أى ذل ولعذاب الآخرة أشق والمراد ولعقاب القيامة أخزى أى أعظم مصداق لقوله بسورة فصلت "ولعذاب الآخرة أخزى "وما لهم من الله من واق والمراد وليس لهم من عذاب الله من ولى يمنع عنهم العذاب مصداق لقوله بسورة الشورى "والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير ".
    "مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار "المعنى حقيقة الحديقة التى أخبر المطيعون تسير من أسفلها العيون متاعها مستمر وظلها تلك مسكن الذين أطاعوا حكم الله ومقام المكذبين جهنم ،يبين الله لنبيه (ص) أن مثل الجنة أى حقيقة الحديقة التى وعد المتقون وهى التى أخبر المطيعون لحكم الله تجرى من تحتها الأنهار أى تسير من أسفل أرضها العيون وأكلها وهو متاعها أى نعيمها دائم أى مقيم مصداق لقوله بسورة التوبة "فيها نعيم مقيم"وظل الجنة وهو خيالها الواقى من الحرارة مستمر ويبين له أن تلك وهى الجنة عقبى الذين اتقوا أى مسكن الذين أطاعوا حكم الله وأما عقبى الكافرين وهى مكان وجود أعداء الله فهو النار أى جهنم مصداق لقوله بسورة فصلت "ذلك جزاء أعداء الله النار"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "والذين أتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعوا وإليه مآب"المعنى والذين أوحينا لهم الحكم يطيعون الذى أوحى لك ومن الفرق من يكذب بعضه قل إنما أوصيت أن أطيع الله أى لا أكفر به لدينه أنادى الناس وإليه مرجع ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين أتيناهم الكتاب وهم الذين أعطيناهم القرآن يفرحون بما أنزل إليك والمراد يؤمنون بالذى أوحى لك مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين يؤمنون بما أنزل إليك"ويبين له أن من الأحزاب وهى الفرق من ينكر بعضه أى من يكفرون ببعض الوحى مصداق لقوله بسورة البقرة "وتكفرون ببعض"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به والمراد إنما أوصيت أن أسلم لله أى لا أعبد معه أحد مصداق لقوله بسورة غافر"وأمرت أن أسلم لرب العالمين "وهذا يعنى أنه أوصاه بعبادته وحده ،إليه أدعوا والمراد إلى دينه أنادى الناس وإليه مآب أى متاب أى مرجعى إلى جنته .
    "كذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا واق"المعنى وهكذا أوحيناه قرآنا واضحا ولئن أطعت أحكامهم بعد ما أتاك من الوحى ما لك من الله من ناصر أى حامى ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة أنزلناه حكما عربيا والمراد أوحيناه قرآنا مفهوما مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "ويبين له أنه إن اتبع أهواءهم بعد ما جاءهم من العلم والمراد إن أطاع أحكام الكفار من بعد الذى أتاهم من القرآن فما له من الله من ولى ولا واق والمراد فما له من ناصر أى مانع من العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "ما لك من الله من ولى ولا نصير "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "المعنى ولقد بعثنا أنبياء (ص)من قبلك وخلقنا لهم نساء وأولاد وما كان لنبى (ص)أن يجىء بمعجزة إلا بأمر الله لكل إنسان سجل يزيل الله ما يريد ويكتب ولديه أصل السجل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد أرسل رسلا من قبله والمراد قد بعث أنبياء من قبل وجوده مصداق لقوله بسورة النحل"ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا "وجعلنا لهم أزواجا وذرية والمراد وخلقنا لهم نساء وأولاد وهذا يعنى أن كل الرسل تزوجوا وأنجبوا بلا استثناء ،ويبين له أنه ما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله والمراد ما كان لنبى (ص)أن يحضر معجزة إلا بأمر الله وهذا يعنى أن المعجزات لا تأتى إلا بأمر الله ويبين له أن لكل أجل كتاب والمراد لكل مخلوق سجل مكتوب فيه أعماله والله يمحو ما يشاء ويثبت والمراد والله يزيل ما يريد أى ينسخ ما يريد من الأحكام ويبقى ما يريد ويبين له أن عنده أم الكتاب والمراد لديه أصل السجلات كلها وهذا يعنى أنه يعلم كل شىء فى الكون .
    "وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينهم فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب"المعنى وإن ما نشهدك بعض الذى نخبرهم أو نميتنهم فإنما عليك البيان وعلينا الجزاء،يبين الله لنبيه(ص)أنه إما يريه بعض ما يعدهم والمراد أن يشهده بعض الذى يخبر الكفار به وهو العذاب وهو نازل بهم وإما يتوفاهم أى يهلكهم بعقاب من عنده وفى كل الأحوال عليه البلاغ وهو تذكير الناس بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "فذكر إنما أنت مذكر"ويبين له أن على الله الحساب وهو الجزاء أى إعطاء كل إنسان ما يستحقه من العطاء والخطاب للنبى(ص).
    "أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب "المعنى أو لم يعرفوا أنا نجىء الأرض نقللها من جوانبها والله يقضى لا راد لقضائه وهو شديد العقاب ،يسأل الله أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والمراد هل لم يعلموا أنا نجىء الأرض نقللها من نواحيها والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الأرض منقوصة الأطراف أى على شكل كرة مدورة ،ويبين للنبى(ص) أن الله يحكم لا معقب لحكمه والمراد أن الله يقضى لا راد لقضائه مصداق لقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه"وهو سريع الحساب أى شديد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك سريع العقاب" والخطااب وما بعده للنبى(ص).
    "وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار"المعنى وقد كاد الذين من قبلهم فلله الكيد كله يعرف ما تعمل كل نفس وسيعرف المكذبون لمن متاع الجنة ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين من قبل الكفار وهم الذين سبقوهم زمنيا قد مكروا أى كادوا أى دبروا الخطط للقضاء على دين الله والله له المكر جميعا والمراد له الكيد وهو القوة كلها وهو يعلم ما تكسب كل نفس والمراد يعرف الذى يفعل كل فرد مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعلم ما تفعلون"ويبين الله لنا أن الكفار أى الظالمين سيعلمون لمن عقبى الدار والمراد لمن جنة الأخرة ولمن منقلب النار مصداق لقوله بسورة الشعراء"وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ".
    "ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب "المعنى ويقول الذين كذبوا لست مبعوثا قل حسبى الله حاكما بينى وبينكم ومن لديه معرفة الوحى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا الوحى قالوا لست مرسلا أى مبعوثا بالوحى من الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم:كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب والمراد حسبى الله قاضيا بينى وبينكم ومن لديه معرفة الوحى وهذا يعنى أن الشهيد على رسولية محمد(ص)هو الله ومن يعلمون بوحى الله السابق والحالى والخطاب للنبى(ص)

  13. #103

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة يوسف
    سميت السورة بهذا الاسم لذكر قصة يوسف (ص)فيها .
    "بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب المبين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل ذلك أحكام الوحى العظيم ،يبين الله لنا أن اسمه وهو حكمه وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد هو أن الر تلك آيات الكتاب المبين والمراد أن العدل هو أحكام القرآن الحكيم مصداق لقوله بسورة لقمان"تلك آيات القرآن الحكيم "،والر من الحروف المقطعة وأشار الله لمعناها باسم الإشارة تلك فكل ما يكون بعد اسم الإشارة يطابق فى المعنى ما قبله وآيات الكتاب معناه العدل أى الصدق أى الحق والخطاب للناس وما بعده.
    "إنا أنزلنا قرآنا عربيا لعلكم تعقلون "المعنى إنا أوحيناه حكما واضحا لعلكم تطيعون ،يبين الله للناس أنه أنزل الكتاب قرآنا عربيا والمراد أنه أوحى الكتاب حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لعلهم يعقلون أى يطيعون الكتاب أى يسلمون مصداق لقوله بسورة النحل"لعلكم تسلمون".
    "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين "المعنى نحن نحكى لك أفضل الحكايات بما ألقينا لك هذا الكتاب وإن كنت من قبله لمن الجاهلين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يقص عليه أحسن القصص والمراد أنه يوحى له أفضل الحكايات بما أوحى له هذا القرآن والمراد بما أنزل له هذا الكتاب ويبين له أنه كان من قبله أى من قبل نزول القرآن من الغافلين أى الضالين مصداق لقوله بسورة الضحى"ووجدك ضالا فهدى "وهذا يعنى أنه كان لا يدرى شىء عن الكتاب مصداق لقوله بسورة الشورى "ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "والخطاب للنبى(ص) وما بعده حتى نهاية القصة ومنه للناس ومنهم من سألوه عن يوسف(ص).
    "إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إنى رأيت أحد عشرا كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين "المعنى لقد قال يوسف(ص)لوالده يا والدى إنى شهدت أحد عشر نجما والشمس والقمر شاهدتهم لى مكرمين،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف )(ص)تحدث مع أبيه وهو والده يعقوب(ص)فقال يا أبت أى يا والدى :إنى رأيت أى شاهدت فى الحلم أحد عشر كوكبا أى نجما والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين أى شاهدتهم فى الحلم لى معظمين .
    "قال يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين "المعنى قال يا ولدى لا تحكى حلمك لإخوتك فيمكروا بك مكرا إن الشهوات للفرد كارهة عظمى ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص) قال ليوسف(ص) يا بنى أى يا ولدى لا تقصص رؤياك على إخوتك والمراد لا تحكى منامك لإخوتك لأنك لو حكيت فيكيدوا لك كيدا والمراد فيدبروا لك مكر يؤذوك به وهذا يعنى أنه عرف أن يوسف (ص)سيكون له شأن فى المستقبل وإخوته لو عرفوا هذا سيحقدوا عليه بسبب هذا ومن ثم فهو يريد منع وقوع الشر بينهم وقال :إن الشيطان للإنسان عدو مبين أى إن الشهوات كارهة كبرى وهذا يعنى أن شهوات الإخوة ستكون السبب فى وقوع الخلاف .
    "وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم واسحق إن ربك عليم حكيم "المعنى وهكذا يختارك إلهك ويعرفك من تفسير الأحلام ويكمل منحته لك و لأهل إسرائيل كما أكملها لوالديك من قبل إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)إن إلهك خبير قاض بالحق ،يبين الله لنبيه (ص)أن يعقوب (ص)قال ليوسف(ص)كذلك أى بتلك الطريقة وهى الحلم يجتبيك ربك أى يختارك إلهك وهذا يعنى أنه أخبره أنه سيكون رسولا للناس ،ويعلمك من تأويل الأحاديث والمراد ويعرفك من تفسير الأحلام وهذا يعنى أن الله سيعرفه طريقة تفسير الأحلام ليكون دليل على رسوليته ،ويتم نعمته عليك أى ويكمل منحته وهى وحيه لك فى المستقبل كما أتمها على أبويك من قبل والمراد كما أكمل الوحى لوالديك إبراهيم (ص)وإسحاق(ص) وهذا يعنى أن الله سينزل عليه وحى كامل كما نزل وحيا كاملا على الأبوين ويبين له أن ربه عليم حكيم أى أن خالقه خبير بكل شىء قاض بالعدل .
    "لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال مبين "المعنى لقد كان فى يوسف (ص)وإخوته عبر للمستفهمين حين قالوا ليوسف وأخوه أفضل عند والدنا منا ونحن جماعة إن والدنا لفى كفر عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أن فى قصة يوسف(ص)وإخوته آيات للسائلين والمراد عظات للطالبين معرفة قصته وهذا يعنى أن بعض الناس طلبوا من النبى (ص)إخبارهم بقصة يوسف (ص)وإذا قلنا أن الله يبين لنبيه (ص)فهذا معناه أنه يبين للسائلين ولنا القصة ويبين له أن الإخوة قالوا لبعضهم ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا والمراد إن يوسف(ص)وأخوه أحسن لدى والدنا منا وهذا يعنى أنهم يظنون أن يعقوب(ص)يفضل يوسف وأخوه عليهم لأنهما من أم والأخرون من أم أخرى وقالوا إن أبانا لفى ضلال مبين والمراد إن والدنا لفى كفر كبير وهذا يعنى أنهم يتهمون الأب بظلمهم ومخالفته لحكم الله .
    "اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين "المعنى اذبحوا يوسف وارموه بعيدا يتسع لكم قلب والدكم وتصبحوا من بعده مسلمين قال واحد منهم لا تذبحوا يوسف وارموه فى ظلمات البئر يأخذه بعض المارة إن كنتم صانعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن بعض الإخوة قالوا اقتلوا يوسف والمراد اذبحوا يوسف (ص)أو اطرحوه أرضا والمراد أو ألقوه بعيدا وهذا يعنى أن يذبحوه ويرموه على أرض بلد بعيدة ويبين لهم نتيجة القتل وهى أن يخل لكم وجه أبيكم والمراد أن يتسع لهم قلب والدهم وهذا يعنى أن يصبح قلب الأب خاليا من يوسف (ص)ومن ثم يمتلىء بهم وهى نتيجة خاطئة لأن الأب سيحزن عليه وبالتالى لن يتسع لهم كما يأملون ،وقال وتكونوا من بعده قوما صالحين والمراد وتصبحوا من بعد قتل يوسف ناسا مسلمين وهو قول خاطىء لأن الصلاح لا يقوم على الباطل الممثل فى القتل فقال قائل أى واحد منهم لهم استفظع قتل يوسف(ص):لا تقتلوا يوسف أى لا تذبحوا يوسف وهذا نهى لهم ،وألقوه فى غيابات الجب والمراد وضعوه فى ظلمات البئر يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين والمراد يصطحبه بعض المارة إن كنتم صانعين ،وهذا يعنى أن الأخ اقترح طريقة لإبعاد يوسف (ص)وهى وضعه وهو نائم فى ظلمة البئر حتى يأخذه بعض المارة الذين يأتون لملء الدلاء من البئر فيصطحبه معه لخدمته أو بيعه أو غير هذا وكان هذا الاقتراح سبب فى حياة يوسف (ص)فقد قبلوا به وعملوا به .
    "قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون "المعنى قالوا يا والدنا ما لك لا تصدقنا فى يوسف وإنا له لمخلصون ابعثه باكرا يتمتع ويلهو وإنا له لصائنون ،يبين الله لنبيه(ص)أن بداية خطة الإبعاد كانت هى الذهاب إلى الأب وقول الأبناء له يا أبانا أى يا والدنا ما لك لا تأمنا والمراد ما السبب فى أنك لا تصدقنا فى حبنا ليوسف وإنا له لناصحون أى لمخلصون أى لمحبون ،وهذا القول منهم استثارة للأب حتى يفعل ما يريدون فهم بذلك يعلنون له أنه لا يثق فى حبهم ليوسف (ص)(ص)وهو حتى يثبت لهم عكس ذلك فسيعطيهم يوسف(ص)وقالوا أرسله معنا أى إبعثه معنا غدا أى باكرا يرتع أى يلعب أى يلهو وإنا له لحافظون أى لحامون من كل خطر ،وهذا يعنى أنهم يريدون مجىء يوسف(ص)معهم حتى يسعد باللعب وهم سيحمونه من أى خطر وهذا إعلان للأب أنهم يريدون سعادة يوسف (ص)مع حمايته من أى خطر فى نفس الوقت .
    "قال إنه ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون "المعنى قال إنه ليخيفنى أن تأخذوه معكم وأخاف أن يفترسه الديب وأنتم عنه ساهون ،يبين الله لنبيه (ص)أن يعقوب (ص)قال للأولاد:إنه ليحزننى أن تذهبوا به والمراد إنه ليخيفنى أن تأخذوه معكم وفسر قوله بقوله وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون والمراد وأخاف أن يفترسه الذئب وأنتم عنه بعيدون وهذا القول يبين لنا الأب لم يمانع فى ذهاب يوسف (ص)معهم ولكنه بين لهم خوفه من ذهابه وبين لهم سبب خوفه وهو الخوف من افتراس الذئب ليوسف(ص)وهم غائبون عن مكان وجوده وهذا يعنى أنه لا يتهمهم بالتدبير وإنما يرجع الأمر كله إلى الغفلة وهى النسيان غير المتعمد.
    "قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون "المعنى قالوا لئن افترسه الذئب ونحن جماعة إنا إذا لناقصون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء ردوا على الأب فقالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة والمراد لئن افترسه الذيب ونحن جماعة إنا إذا لخاسرون أى لناقصو القوة وهذا إعلان منهم أن جماعتهم الواحدة إذا افترس الذئب يوسف(ص)منها ستكون خاسرة أى ناقصة القوة ومن ثم سيعملون على ألا يحدث هذا حتى لا تضعف جماعتهم .
    "فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابات الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون "المعنى فلما انطلقوا به واتفقوا أن يضعوه فى ظلمات البئر وألقينا له لتخبرنهم بمكرهم هذا وهم لا يعلمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الإخوة لما ذهبوا به والمراد لما انطلقوا به إلى ملعبهم بعد أن أجمعوا أمرهم والمراد بعد أن وحدوا قرارهم أن يجعلوه فى غيابات الجب والمراد أن يضعوه نائما فى ظلمات البئر ويبين الله له أنه أنزل وحى إلى يوسف(ص)قال له فيه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون والمراد لتخبرنهم بمكرهم هذا وهم لا يعرفون وهذا يعنى أنه سيقص عليهم فى المستقبل حكاية وضعه فى البئر وهم لا يعرفون أنه يوسف(ص).
    "وجاءو أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين"المعنى وأتوا والدهم ليلا يدمعون قالوا يا والدنا إنا انطلقنا نتسارع وأودعنا يوسف عند منافعنا فافترسه الذئب وما أنت بمصدق قولنا ولو كنا مؤمنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء جاءوا أباهم عشاء يبكون والمراد حضروا عند والدهم ليلا ينتحبون وهذا يعنى أنهم اختاروا وقت الإضاءة الضعيف حتى لا يلحظ الأب تمثيلهم البكاء فقالوا له إنا ذهبنا نستبق والمراد إنا خرجنا نتنافس فى اللعب وتركنا يوسف عند متاعنا والمراد ووضعنا يوسف لدى منافعنا فأكله أى فافترسه الذئب وهذا يعنى أنهم لم ينفذوا ما أبلغوا الأب به وهو لعب يوسف بل هم الذين لعبوا وما أنت بمؤمن أى بمصدق لقولنا ولو كنا صادقين أى مؤمنين وهذا يعنى اتهامهم الأب أنه لن يصدقهم فى كون الذئب هو السبب فى ضياع يوسف(ص)وليس هم .
    "وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون "المعنى وأتوا على ثوبه بدم زور قال لقد حسنت لكم أنفسكم سوء فاحتمال طويل والله المساعد على الذى تزعمون،يبين الله لنبيه(ص) أن الإخوة جاءوا على قميصه بدم كذب والمراد وضعوا على ثوب يوسف(ص)دم زور حيث ذبحوا حيوانا ووضعوا دم الحيوان عليه فقال لهم الأب بل سولت لكم أنفسكم أمرا والمراد لقد حسنت لكم أنفسكم سوء وهذا يعنى أنه يتهمهم بعمل السوء فى يوسف(ص)فصبر جميل أى فطاعة لحكم الله مستمرة رغم الضرر والله المستعان على ما تصفون والمراد والله المساعد على الذى تقولون وهذا يعنى أن الله سيقويه على احتمال المصيبة .
    "وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون "المعنى وأتى مارة فبعثوا رائدهم فأنزل دلوه قال يا فرحتى هذا صبى وأخذوه تجارة والله خبير بما يصنعون،يبين الله لنبيه(ص)أن سيارة أى مارة أى مسافرين أتوا بالقرب من البئر فأرسلوا واردهم والمراد فبعثوا رسولهم إلى البئر لجلب الماء فأدلى دلوه أى فأنزل دلوه وهو آنية لحمل الماء من البئر وهو ينظر فرأى غلام فقال يا بشرى هذا غلام والمراد يا فرحتى هذا ولد وهو فرح لأنه يعرف أنه سيكسب من خلفه وأسروه بضاعة والمراد واتخذوه سلعة وهذا يعنى أنهم جعلوه أسير يبيعونه والله عليم بما يعملون والمراد والله عليم بالذى يفعلون مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون ".
    "وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين "المعنى وباعوه بسعر قليل دراهم قليلة وكانوا له من الرافضين ،يبين الله لنبيه(ص)أن السيارة الذين أسروا يوسف(ص)شروه بثمن بخس والمراد باعوه فى السوق بسعر قليل هو دراهم معدودة أى قليلة العدد والسبب فى ذلك البيع أنهم كانوا فيه من الزاهدين أى غير الراغبين والمراد أنهم كانوا غير راغبين فيه ثم إنهم لم يحضروه بتعب ولا دفعوا فيه شىء ومن ثم اعتبروا هذا الثمن كافيا لهم .
    "وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى وقال الذى أخذه من مصر لزوجته أحسنى مقامه عسى أن يفيدنا أو نتبناه ابنا وهكذا مهدنا ليوسف(ص)فى البلاد ولنعرفه من تفسير الأحلام والله فاعل لإرادته ولكم معظم الخلق لا يدرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى اشترى أى دفع المال لأخذ يوسف (ص)كانت بلده هى مصر ولما أحضره لبيته قال لامرأته وهى زوجته :أكرمى مثواه أى أحسنى مقامه والمراد أحسنى تربيته عسى أن ينفعنا أى يفيدنا فى أعمالنا أو نتخذه ولدا أى نتبناه ابنا لنا،ومن هنا نعلم أن الرجل وزوجته لم ينجبا أولادا ومن كلامه يتضح أنه يريد لهذا الولد أن يكون عظيما فى المستقبل حتى يفيده فى عمله أو يرثه بعد موته باعتباره ابنا متبنى،ويبين له أنه كذلك أى بطريقة دخوله بيت العزيز مكن ليوسف فى الأرض والمراد مهد ليوسف(ص) الأمر فى مصر حتى يحكمها ويبين لنا أنه علمه من تأويل الأحاديث أى تعبير الرؤيا مصداق لقوله بالسورة "إن كنتم للرؤيا تعبرون "والمراد تفسير الأحلام مصداق لقوله بنفس السورة "بتأويل الأحلام"وهذا يعنى أن تعليم يوسف (ص)تفسير الأحلام كان هدفه تمكين يوسف (ص)فى البلاد مستقبلا ويبين لنا أنه غالب على أمره أى فاعل لمشيئته والمراد قادر على تنفيذ إرادته وهى هنا تمكين يوسف (ص)فى مصر ولكن أكثر الناس لا يعلمون أى ولكن أغلب الخلق لا يشكرون مصداق لقوله بالسورة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون "وهذا يعنى أن الخلق لا يطيعون حكم الله .
    "ولما بلغ أشده أتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين " المعنى ولما وصل قوته أوحينا له وحيا أى معرفة وهكذا نثيب المصلحين ،يبين الله لنبيه (ص)ولنا أن يوسف لما بلغ أشده والمراد لما وصل قوته وهى سن الشباب أتاه الله حكما والمراد أعطاه الله معرفة وفسرها بأنها علما أى وحيا وكذلك أى بإنزال الوحى يجزى المحسنين أى يرحم الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وسنجزى الشاكرين".
    "وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون "المعنى وحدثته التى هو فى مسكنها وأقفلت المنافذ وقالت أنا لك قال حماية الله إنه إلهى أكرم مقامى إنه لا يفوز الكافرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن المرأة التى فى بيتها أى مسكنها يوسف (ص)راودته عن نفسه والمراد حدثته عن شهوته التى يسمونها الآن الشهوة الجنسية وقد غلقت الأبواب والمراد وقد أقفلت منافذ البيت ثم قالت له هيت لك أى أنا لك والمراد جسدى مباح لك تفعل به ما تريد فقال لها يوسف(ص)معاذ الله أى حماية الله لى والمراد أحتمى بطاعة الله من فعل الفاحشة إنه ربى أحسن مثواى والمراد إنه خالقى أكرم مقامى وهذا يعنى أن الله رفعه لمنزلة لا يريد الانحطاط عنها وقال إنه لا يفلح الظالمون أى أنه لا فوز المجرمون مصداق لقوله بسورة يونس"أنه لا يفلح المجرمون"وهذا يعنى أنهم يخسرون أنفسهم .
    "ولقد همت به وهم به لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين "المعنى ولقد أرادته وأرادها لولا أن ذكر حكم خالقه هكذا لنبعد عنه الزنى أى المنكر إنه من خلقنا المطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن المرأة همت به أى رغبت فى أن يمتعها يوسف (ص)وهم بها أى ورغب يوسف (ص)أن يتمتع بها والهم هنا هو حديث النفس ولكن الهم زال من يوسف (ص)لما رأى برهان ربه والمراد لما تذكر وحى إلهه وهو حكم الله فى الزناة وبتلك الطريقة وهى تذكر حكم الله صرف أى أبعد الله عن يوسف (ص)السوء وفسره بأنه الفحشاء وهى المنكر والسبب أنه من عباد الله المخلصين أى المؤمنين المطيعين لحكمه مصداق لقوله بسورة الصافات"إنه من عبادنا المؤمنين".
    "واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم "المعنى وجريا للمنفذ وقطعت ثوبه من خلف ولقيا زوجها عند المنفذ قالت ما عقاب من أحب بإمرأتك منكرا إلا أن يحبس أو عقاب موجع ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوسف (ص)استبق الباب والمراد جرى نحو منفذ الخروج فجرت المرأة خلفه وقدت قميصه من دبر والمراد وقطعت ثوبه من الخلف وهى تحاول الإمساك به ليزنى بها فألفيا سيدها لدا الباب والمراد فوجدا زوجها عند المنفذ وهو يفتحه ووصف الله للزوج بالسيادة يعنى أن للرجل حكم المرأة فى المعروف ،فلما وجدت المرأة نفسها فى وضع مريب حيث التعرى والتجمل قررت أن تبرر الموقف بكذبة كبرى فقالت له:ما جزاء من أراد بأهلك سوءا والمراد ما عقاب من أحب بزوجك منكرا ؟ولم تكتف بالسؤال وإنما سألت سؤالا أخر تخير فيه الزوج بين تنفيذ عقاب من عقابين فقالت إلا أن يسجن أى يحبس فى المحبس أو عذاب أليم أى عقاب مهين له ؟فهى هنا جعلت نفسها الخصم والحكم .
    "قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين "المعنى قال هى حدثتنى عن شهوتى وحكم واحد من أسرتها إن كان ثوبه قطع من الأمام فعدلت وهو من الظالمين وإن كان ثوبه قطع من الخلف فظلمت وهو من العادلين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)لما وجد نفسه وهو البرىء متهما لم يسكت وإنما قال :هى راودتنى عن نفسى والمراد هى من حدثتنى عن شهوتى أى هى التى طلبت منى الزنى ،وكان مع الزوج رجل من أهل الزوجة فشهد هذا الشاهد والمراد فحكم هذا الحاضر للموقف فقال إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين والمراد إن كان ثوب الفتى قطع من الأمام فعدلت المرأة بقولها وهو من الظالمين وهذا يعنى أن الرجل حكم بهذا لأن الراغب لو كان يوسف(ص) فهو يريد المهبل ومن ثم لابد أن يواجهها بوجهه و من ثم ستقطع الثوب وهى تدافع عن نفسها وقال وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين والمراد وإن كان ثوبه قطع من الخلف فافترت المرأة وهو من العادلين بقوله وهذا يعنى أن الشاهد بنى حكمه على أن الهارب يجرى خلفه الراغب ومن ثم يجذبه من الخلف لأنه أول ما يقابله منه ومن ثم سيقطع الثوب من الخلف .
    "فلما رأ قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين "المعنى فلما شاهد ثوبه قطع من الخلف قال إنه من مكركن إن مكركن كبير يوسف تولى عن هذا واستعفى لجرمك إنك كنت من المجرمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الشاهد لما رأى قميصه والمراد لما شاهد ثوب يوسف(ص)قد من دبر والمراد قطع من الخلف قال لها :إنه من كيدكن أى مكركن إن كيدكن عظيم والمراد إن مكركن وهو تدبيركن كبير وهذا يعنى فى رأيه أن المرأة خططت للجريمة مسبقا فقال الرجل ليوسف (ص)يوسف أعرض عن هذا والمراد انسى هذا الأمر ولا تتكلم فيه مع أحد ثم قال للمرأة استغفرى لذنبك أى استعفى لجرمكم والمراد اطلبى ترك العقاب عنك إنك كنت من الخاطئين أى المجرمين وهذا يعنى أن سبب طلب العفو هو كونها أجرمت بفعلها لتلك الفاحشة .
    "وقال نسوة فى المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين "المعنى وقال إناث فى البلدة زوجة العزيز تحدث خادمها عن شهوته قد شغلها ودا إنا لنعرفها فى كفر كبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن نسوة والمراد جماعة من نساء المدينة وهى البلدة سمعن من خدم بيت العزيز ما حدث من المرأة بسبب عراك الزوجين فقلن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه والمراد زوجة الوزير تطالب خادمها بشهوته أى تطلب منه أن يزنى بها ،قد شغفها حبا والمراد قد شغلها ودا والمراد قد ملأ قلبها نار شهوته إنا لنراها فى ضلال مبين والمراد إنا لنعرف أنها على كفر كبير وهذا يعنى أنهن حكمن عليها بأنها خاطئة بسبب طلبها الزنى .
    "فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهم متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم"المعنى فلما عرفت بقولهن بعثت لهن وجهزت لهن مجلسا وأعطت كل واحدة منهن مدية وقالت ليوسف(ص)اطلع لهن فلما شاهدنه عظمنه وجرحن أكفهن وقلن الصدق لله ما هذا إنسان إن هذا إلا ملاك عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن امرأة العزيز لما سمعت بمكرهن والمراد لما علمت بقولهن السيىء فيها من خدمها أرسلت لهن والمراد بعثت لهن الخدم يدعونهن للطعام واعتدت لهم متكئا والمراد وجهزت لهن مائدة وأتت أى وسلمت كل واحدة منهن سكينا أى مدية وكان الغرض منها فى الظاهر تقطيع الطعام وفى الباطن لها هدف أخر تحقق ،ثم قالت ليوسف(ص)اخرج عليهن والمراد اظهر لهن فخرج يوسف (ص)فلما رأينه أى شاهدنه أكبرنه والمراد عظمنه والمراد أعطينه مكانة أعلى من مكانته الحقيقية فقطعن أيديهن أى فجرحن أكفهن الممسكة بالطعام بالسكاكين من دهشتهن العظيمة لجماله ثم قلن حاشا لله أى الصدق لله ما هذا بشر أى إنسان إن هذا إلا ملك كريم أى ملاك كبير وبهذا القول تحقق الهدف الذى أرادته المرأة وهو أن تبين لهن أن سبب وقوعها فى الخطيئة لا يقاوم كما أنهن لم يستطعن أن يحسسن بجرح أيديهن .
    "قالت فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين "المعنى قالت فهذا هو الذى عاتبتمونى فيه ولقد حدثته عن شهوته فامتنع ولئن لم يصنع بى ما أوصيه ليحبسن وليكونا من الأذلاء،يبين الله لنبيه(ص)أن المرأة قالت للنسوة فذلكن أى هذا هو الذى لمتننى أى عاتبتمونى فيه والمراد إن كنتم رأيتموه مرة فقطعتن أيديكن فماذا أفعل أنا التى أراه كل يوم؟،ولقد راودته عن نفسه فاستعصم والمراد ولقد حدثته عن شهوته فامتنع عن امتاعى وهذا اعتراف منها ودليل على إرادتها تكرار الفجور ،وقالت ولئن لم يفعل ما أمره والمراد ولئن لم يصنع بى ما أطلبه منه ليسجنن أى ليحبسن وفسرت هذا بأنه يكون من الصاغرين أى الأذلاء وهذا تهديد له بالسجن حتى يستجيب لطلبها .
    "قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم "المعنى قال إلهى الحبس أفضل لدى من الذى يطالبوننى به وإلا تبعد عنى مكرهن أستجب لهن وأصبح من الكافرين فحققه له إلهه فأبعد عنه مكرهن إنه هو الخبير المحيط ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)دعا الله لما وجد إصرار المرأة على أن يزنى معها فقال :رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه والمراد إلهى الحبس أحسن لدى من الذى يطالبونى به وهذا يعنى أنه يفضل الحبس على ارتكاب جريمة الزنى ،وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن والمراد وإلا تبعد عنى مكرهن أستجب لهن وهذا يعنى أن الله إن لم يبعده عن مكان وجود المرأة فسوف يستجيب لها نتيجة إلحاحها المستمر ،وأكن من الجاهلين أى وأصبح فى حالة زناى بها من الكافرين ،فاستجاب له ربه والمراد فحقق له إلهه طلبه وهو السجن حيث صرف عنه كيدهن والمراد حيث أبعد عنه مكر النسوة بأن سجنه العزيز ليبعده عن المرأة وليوقف الشائعات والحكايات عن زوجته ،إنه هو السميع العليم أى المجيب الخبير بكل شىء .
    "ثم بدا لهم من بعد الآيات ليسجننه حتى حين ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين "المعنى ثم ظهر لهم من بعد العلامات ليحبسنه حتى وقت وولج معه الحبس رجلان قال أولهما إنى أشهدنى أعصر عنبا وقال الثانى إنى أشهدنى أرفع على دماغى خبزا تطعم منه الطير أخبرنا بتفسيره إنا نعلمك من الصالحين،يبين الله لنبيه(ص) أن القوم والمراد العزيز ومن يريد منع الفضيحة من الأهل بدا لهم من بعد الآيات والمراد ظهر له من بعد البراهين وهى إصرار زوجته على ارتكاب الزنى ومعرفته بكل ما قالته أن أفضل حل هو أن يسجن أى يحبس يوسف(ص)حتى حين والمراد حتى موعد هو نسيان المرأة لأمر يوسف (ص)ودخل معه السجن والمراد وسكن معه فى محبسه فتيان أى رجلان فحلما حلمين فقال أولهما :إنى أرانى أعصر خمرا والمراد لقد شاهدت نفسى فى المنام تصنع عصيرا مسكرا وقال الثانى إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه والمراد إنى شاهدت نفسى فى المنام أرفع على دماغى خبزا تطعم الطيور منه ،وقالا نبئنا بتأويله والمراد أخبرنا بتفسير الحلمين إنا نراك من الصالحين والمراد إنا نظنك من الصالحين وهذا يعنى أنهما يريدان تفسير حلم كل منهما والسبب أنهما يريان فيه رجلا صالحا.
    "قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى قال لا يحضر لكما أكل تعطيانه إلا أخبرتكما بأنواعه قبل أن يحضر لكما ذلكما من الذى عرفنى إلهى إنى اعتزلت دين ناس لا يصدقون بحكم الله وهم بالقيامة هم مكذبون،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف أراد أن يثبت للفتيين علمه فقال لهما :لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله أى لا يحضر لكما أكل تعطيانه إلا أخبرتكما بأنواعه قبل أن يأتيكما أى يحضر لكما وهذا يعنى أنه سوف يخبرهم بأصناف الطعام التى سيحضرها الحرس لهما وذلك قبل أن يحضروها والغرض من إخبارهما بهذا هو إعلامهما أنه صادق ومن ثم عليهما أن يصدقاه فى دعوته للإسلام بعد ذلك وقال لهما ذلكما مما علمنى ربى أى هذا من الذى عرفنى إلهى وهذا يعنى أن هذا العلم ليس من عنده وإنما من عند الله فهو القادر وحده على هذا وقال لهما إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله والمراد إنى بعدت عن طاعة ناس لا يصدقون بحكم الله وهم بالآخرة هم كافرون والمراد وهم بالقيامة هم مكذبون وهذا يعنى أنه يوضح لهما أنه قد اعتزل دين الكفار اعتزالا نهائيا وهذه هى بداية دعوته لهما للإسلام .
    "واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شىء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون "المعنى وأطعت دين أبائى إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)ويعقوب(ص)ما كان لنا أن نعبد مع الله من أحد ذلك من رحمة الله بنا وبالخلق ولكن معظم الخلق لا يعبدون الله ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)بعد أن بين للرجلين أن دين القوم باطل قال لهما :واتبعت ملة والمراد وأطعت دين أبائى إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)ويعقوب(ص) ما كان لنا أن نشرك بالله من شىء والمراد لا يحق لنا أن نطيع مع دين الله من دين أخر ،ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس أى الإسلام رحمة لنا وللخلق وهذا يعنى أنه دين نافع للكل فى الدنيا والآخرة ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون دين الله وهذا يعنى أن المتبعين لدين الله عددهم قليل .
    "يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "المعنى يا صديقى الحبس هل آلهة متعددون أفضل أم الله الأحد الغالب،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)سأل الرجلين فقال يا صاحبى السجن أى يا زميلى الحبس أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار والمراد هل آلهة متعددة أحسن أم الله الواحد الغالب؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الواحد أفضل من الآلهة المتعددة التى ليس لها وجود لأن اختلافهم سيأتى على رءوس الخلق إن كان لهم خلق .
    "ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى ما تطيعون من غيره سوى أحكام اخترعتموها أنتم وآباؤكم ما أوحى الله بها من وحى إن القضاء إلا لله أوصى ألا تطيعوا إلا وحيه ذلك الحكم العادل ولكن معظم الخلق لا يشكرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال للرجلين :ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم والمراد ما تطيعون من غير الله إلا أحكام افتريتموها أنتم وآباؤكم وهذا يعنى أن الأحكام التى يطيعها الكفار هى من اختراع أنفسهم لأن لا وجود للآلهة المزعومة ،وقال ما أنزل الله بها من سلطان والمراد ما أوحى الله بطاعتها من وحى وهذا يعنى أن الله لم ينزل وحى يطلب فيه طاعة الأحكام المفتراة منهم ،إن الحكم وهو القضاء أى التشريع لله وحده أمر ألا تعبدوا إلا إياه والمراد أوصى الله ألا تطيعوا إلا حكمه المنزل فى وحيه ذلك الدين القيم والمراد أحكام الله هى الحكم العادل ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون حكم الله .
    "يا صاحبى السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذى فيه تستفيان "المعنى يا زميلى الحبس أما أولكما فيروى ملكه عصيرا وأما الثانى فيقتل فتطعم الطيور من دماغه انتهى القول الذى عنه تسألان ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)بعد أن دعا الرجلين إلى الإسلام وأثبت لهما بإخبارهم بأصناف الطعام أنه صادق عاد إلى الإجابة عن سؤالهم السابق :يا صاحبى السجن أى يا صديقى الحبس أما أحدكما فيسقى ربه خمرا والمراد أما أولكما فيروى ملكه عصيرا وهذا يعنى أنه يعود لعمله ساقيا للخمر للملك ،وقال وأما الآخر وهو الثانى فيصلب فتأكل الطير من رأسه والمراد فيقتل فتطعم الطيور من دماغه وهذا يعنى أنه يقتل ويعلق على المصلبة ويترك حتى تطعم الطيور دماغه ،وقال قضى الأمر الذى فيه تستفتيان والمراد انتهى التفسير الذى عنه تسألان وهذا يعنى أنه أنهى تفسير الحلمين اللذين طلبا تفسيرهما،ونلاحظ هنا أن الحلم الأول فسر العصر بأنه يعنى العودة لوظيفة السقاية والخمر إشارة لوظيفة السقاية عند الملك وفى الحلم الثانى كان الخبز رمز للرأس المأكول والحمل هو الصلب.
    "وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين "المعنى وقال للذى علم أنه منقذ منهما تكلم مع ملكك عنى فأنسته الشهوة تكليم ملكه فبقى فى الحبس عدة سنوات،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال للساقى الذى ظن أنه ناج منهما والمراد الذى عرف أنه خارج حيا من الحبس من الرجلين :اذكرنى عند ربك والمراد تحدث عن قضيتى مع ملكك حتى يخرجنى من الحبس ،فلما خرج من السجن أنساه الشيطان ذكر ربه والمراد أغفلت الشهوة الحديث مع ملكه عن قضية يوسف(ص)فكانت النتيجة هى أن يوسف(ص)لبث فى السجن بضع سنين والمراد بقى فى الحبس عدة سنوات بسبب نسيان الساقى للحديث مع ملكه .
    "وقال الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتونى فى رءياى إن كنتم للرؤيا تعبرون "المعنى وقال الحاكم إنى أشهد فى المنام سبع بقرات عظام يطعمهن سبع هزال وسبع سنابل طريات وأخرى جافات يا أيها الحاضرون أجيبونى فى منامى إن كنتم للمنام تفسرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن ملك مصر وهو حاكمها حلم حلما فقال لمن حوله إنى أرى أى أشاهد فى الحلم سبع بقرات سمان أى كبيرات الحجم يأكلن أى يطعمن سبع عجاف أى هزيلات وسبع سنبلات خضر أى مليئات وأخر يابسات أى قليلات الحب يا أيها الملأ وهم الحضور أفتونى فى رءياى إن كنتم للرءيا تعبرون والمراد أخبرونى بتفسير حلمى إن كنتم للحلم تفسرون ،وهذا يعنى أنه طلب من القوم تفسير الحلم الذى حلم به إن كانوا يستطيعون التفسير .
    "قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين "المعنى قالوا تخاريف منامات وما نحن بتفسير المنامات بعارفين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ ردوا على سؤال الملك فقالوا أضغاث أحلام والمراد تخاريف منامات وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين والمراد وما نحن بتفسير الرؤى بخبراء وهذا يعنى أنهم لا يدرون بعلم تفسير الأحلام ومن ثم فهم لا يملكون جوابا على سؤال الملك.
    "وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون "المعنى وقال الذى أنقذ منهما وتذكر بعد مدة أنا أخبركم بتفسيره فابعثون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذى نجا منهما والمراد الذى خرج من السجن من الفتيين وقد ادكر بعد أمة والمراد وقد تذكر يوسف(ص)بعد نسيان مدة طويلة :أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون والمراد أنا أخبركم بتفسيره فابعثون إلى السجن وهذا يعنى أنه طلب منهم الإذن بزيارة السجن لزيارة مسجون سيفسر لهم الحلم فأعطوه الإذن.
    "يوسف أيها الصديق افتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون"المعنى يوسف (ص)أيها الصاحب أجبنا عن سبع بقرات ضخام يطعمهن سبع نحاف وسبع سنابل خضر وأخرى جافات لعلى أعود إلى الخلق لعلهم يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناجى وهو الساقى قال ليوسف(ص):يوسف أيها الصديق أى الزميل أى الصاحب وهو خطاب يشعر بالقرب بينهما :أفتنا والمراد أجبنا أى رد علينا فى حلم فيه سبع بقرات سمان أى كبيرات الحجم يأكلهن أى يطعمهن سبع عجاف أى نحاف والمراد صغيرات الحجم وسبع سنبلات خضر أى زاهيات يأكلهن سبع سنابل جافات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون أى لعلى أعود إلى الخلق لعلهم يعرفون وهذا يعنى أن الرجل همه أن يعود ليخبر الملك بالجواب لأن هذا سيعود عليه بالحظوة عند الملك ولم يحدث يوسف (ص)عن إخراجه من السجن .
    "قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتى من بعد عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون "المعنى قال تفلحون سبع سنوات متتابعة فما جمعتم فاتركوه فى غلافه إلا قليلا من الذى تطعمون ثم يجىء من بعد ذلك سبع جفاف يطعمن ما ادخرتم لهن إلا بعضا من الذى تدخرون ثم يجىء من بعد ذلك حول فيه ينجد الخلق وفيه يضغطون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)بين للرجل أنهم يزرعون سبع سنين دأبا والمراد يفلحون الأرض سبع سنوات متتابعات وهذا يعنى أن السبع بقرات والسبع سنبلات الخضر هى رمز لسبع سنوات خصب ،كما بين لهم حل المشكلة وهو أن ما يحصدوه أى ما يجمعوه من المحاصيل عليهم أن يذروه فى سنبله والمراد أن يتركوه فى غلافه وهو ورقه المحيط به الذى خلق الله له لحمايته من الآفات ويستثنى من ذلك القليل الذى يأكلون وهو الذى يستخدمون فى طعامهم وبين للرجل أن بعد السبع سنوات الخصب تأتى سبع شداد أى سبع سنوات جفاف تندر فيها الزراعة وهذا يعنى أن السبع بقرات العجاف والسبع سنابل اليابسات رمز لسبع سنوات جفاف يجف فيها النهر كثيرا،وبين له أن السبع سنوات الجفاف يأكلن ما قدموا لهن أى يأخذن ما ادخروا من غذاء السبع سنوات الخصب وهذا يعنى أن محصول السنة الخضراء يكفى سنة أخرى معها وبين له أن الباقى من المحاصيل المدخرة هو القليل الذى أحصنوا أى ادخروا أى خزنوا ،ثم بين له أن بعد السبع الجفاف يأتى عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون والمراد ثم يجىء حول فيه ينجد البشر والمراد يعطيهم الله الكثير من الرزق وفى هذه السنة يعملون العصير من السوائل المختلفة كالزيوت والخمور

  14. #104

    رد: تفسير سور من القرآن

    "قال الملك ائتونى به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم "المعنى قال الحاكم جيئونى به فلما أتاه المبعوث قال عد إلى ملكك فاستفهمه عن أمر النساء اللاتى جرحن أكفهن إن إلهى بمكرهن خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن الساقى لما ذهب فأخبر الملك قال الملك وهو الحاكم لمن حوله ائتونى به والمراد جيئونى بيوسف(ص) فلما جاءه الرسول والمراد فلما ذهب المبعوث الذى بعثه الملك لإخراج يوسف رفض يوسف(ص)الخروج فقال ارجع إلى ربك والمراد عد إلى حاكمك فسئله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن والمراد فاستفهم منه ما حكاية النساء اللاتى قطعن أيديهن أى جرحن أكفهن إن ربى بكيدهن عليم والمراد إن خالقى بمكرهن خبير وهذا يعنى أن يوسف(ص) أراد إثبات براءته وأنه دخل السجن مظلوما قبل أن يخرج منه
    "قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين "المعنى قال ما أمركن إذ حدثتن يوسف عن شهوته قلن الصدق لله ما عرفنا عليه من فساد قالت زوجة العزيز الآن ظهر الحق أنا حدثته عن شهوته وإنه لمن العادلين يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف لما رفض الخروج من السجن حقق الملك بنفسه فى القضية فطلب جمع النسوة فحضرن فسألهن ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه والمراد ما حقيقة أمركن حين حدثتن يوسف عن شهوته ؟فأتاه الجواب منهن حاش لله والمراد الصدق واجب لله ما علمنا عليه من سوء والمراد ما عرفنا منه من فاحشة وهذا يعنى أنه برىء فى رأيهن ،فقالت امرأة العزيز وهى زوجة الوزير :الآن حصحص الحق أى فى هذا الوقت ظهر الصدق أنا راودته عن نفسه والمراد أنا حدثته عن شهوته والمراد أنا طالبته بالزنى وإنه لمن الصادقين أى المحقين فى كلامهم.
    "ذلك ليعلم إنى لم أخنه بالغيب وإن الله لا يهدى كيد الخائنين وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم "المعنى ذلك ليعرف إنى لم أكذبه بالغياب وإن الله لا يفلح مكر الكاذبين وما أزكى نفسى إن النفس لموصية بالشر إلا ما نفع إلهى إن إلهى عفو مفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن امرأة العزيز قالت أيضا للملك:ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب والمراد ذلك ليعرف يوسف(ص) أنى لم أكذبه فى غيابه وهذا يعنى أنها تريد أن يعرف يوسف(ص)أن غيابه لم يمنعها من أن تقول الحق وقالت وإن الله لا يهدى كيد الخائنين والمراد وإن الله لا ينجح مكر الكاذبين وهذا يعنى أن الله يفشل مكر الكفار وقالت وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء والمراد وما أزكى نفسى والمراد ما أريد أن أشكر نفسى إن النفس لموصية بالشر إلا ما رحم ربى أى إلا من نفع إلهى إن ربى غفور رحيم والمراد إن إلهى عفو نافع ومن هذا القول يتضح لنا أن امرأة العزيز قد أسلمت فهذا هو كلام المسلمين .
    "قال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين "المعنى قال الحاكم جيئونى بيوسف(ص)أصطفيه لنفسى فلما حدثه قال إنك اليوم قادر مخلص ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملك وهو حاكم مصر قال للحاشية :ائتونى به والمراد أحضروا لى يوسف (ص)استخلصه لنفسى أى أختاره لنفسى وهذا يعنى أنه طلب منهم إحضار يوسف(ص)حتى يتخذه صديق له وبلغة العصر مستشار خاص له وحده فلما حضر يوسف (ص) كلمه أى تحدث معه الملك فقال له :إنك اليوم لدينا مكين أمين والمراد إنك الآن عندنا آمر مخلص وهذا يعنى أن الملك عين يوسف(ص)أميرا وهو أمير مخلص لدى الملك .
    "قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم "المعنى قال حكمنى فى أرزاق البلاد إنى وكيل خبير،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)قال للملك:اجعلنى على خزائن الأرض والمراد حكمنى فى منافع البلاد وهذا يعنى أنه طلب منه أن يكون وزيرا للاقتصاد حتى ينظمه وقال إنى حفيظ أى أمين أى صائن لمال البلاد عليم أى خبير بهذه الموارد وكيفية الاستفادة بها.
    "وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين "المعنى وهكذا مهدنا ليوسف (ص)فى البلاد ينزل منها حيث يريد نعطى رزقنا من نريد ولا نبخس ثواب المصلحين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه كذلك أى بتلك الطريقة وهو تفسير الأحلام مكن أى مهد أى حكم يوسف(ص)فى الأرض وهى البلاد يتبوأ منها حيث يريد والمراد يذهب فيها حيث يحب ،ويبين له أنه يصيب برحمته من يشاء والمراد يعطى رزقه لمن يريد من العباد ولا نضيع أجر المحسنين والمراد لا يبخس حق المصلحين مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين "وهذا يعنى أنه لا يظلم المطيع لحكمه .
    "ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون "المعنى ولثواب القيامة أفضل للذين صدقوا وكانوا يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن أجر الآخرة وهو ثواب القيامة من الله خير للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وكانوا يتقون أى يعملون الصالحات مصداق لقوله بسورة القصص"ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ".
    "وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون "المعنى وأتى اخوة يوسف (ص)فولجوا عليه فعلم بهم وهم به جاهلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن اخوة يوسف (ص)العشرة جاءوا أى أتوا لمقر إقامته فدخلوا عليه والمراد فحضروا عنده فعرفهم أى فعلم أنهم اخوته والسبب أنهم كانوا كبارا لما فعلوا به المكر ولم تتغير وجوههم وأما هو فكانوا له منكرون أى كانوا به جاهلون وهذا يعنى أنهم لم يعرفوه لتغير شكله لأنه كان صغيرا ثم كبروالشكل يتغير من الصغر للكبر ولأنهم يظنون أنه لا يصل لهذه المكانة .
    "ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون "المعنى ولما أعدهم بأحمالهم قال جيئونى بأخ لكم من والدكم ألا تعلمون أنى أتم الوزن وأنا أحسن المعطين فإن لم تجيئونى به فلا وزن لكم لدى ولا تأتون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)جهز اخوته بجهازهم والمراد حمل لاخوته الأحمال على رحالهم ثم قال لهم ائتونى بأخ لكم من أبيكم والمراد أحضروا لى أخ لكم من والدكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين أى ألا تعلمون أنى أحسن الوزن وأنا أفضل الوازنين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون والمراد فإن لم تحضروه عندى فلا وزن لكم لدى أى لا تحضرون عندى وهذا القول غريب فالبيع والشراء لا يستلزم وجود الأخ ولكن الواضح أن هذه التجارة كانت بنظام البطاقات المكتوب فيها أسماء العائلة وحضورهم لاستلام هذا الطعام فاستغل يوسف(ص)هذه النقطة لتدبير مكيدة لاخوته حتى يعرفوا أن الله حق وهذا يعنى أنه اشترط لأخذ الكيل حضور الأخ حتى يحصلوا على وزنهم وعدم إحضارهم يعنى أنهم كاذبون فيما كتب فى بطاقتهم ومن ثم فالأفضل ألا يحضروا لأخذ الوزن .
    "قال سنرواد عنه أباه وإنا لفاعلون "المعنى قالوا سنحدث عن ذلك والده وإنا لصانعون،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا ليوسف(ص)سنراود عنه أباه والمراد سنحدث عن إحضاره لك والده وإنا لفاعلون والمراد وإنا لجالبونه لك وهذا يعنى أنهم سيضغطون على الأب بشتى الوسائل لإحضار الأخ حتى يحصلوا على الطعام .
    "وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون "المعنى وقال لخدمه ضعوا تجارتهم فى متاعهم لعلهم يعلمون بها إذا عادوا إلى أسرهم لعلهم يعودون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال لفتيانه وهم خدمه العاملون معه :اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم والمراد ضعوا سلعهم فى متاعهم وهو حقائبهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم والمراد لعلهم يعلمون بها إذا عادوا إلى أسرهم لعلهم يرجعون أى يعودون والغرض من وضع السلع فى الحقائب مرة أخرى هو إغراء الاخوة على العودة بسبب عدل العزيز الذى لم يرض أن يأخذ سلعهم دون مقابل وأعادها لهم .
    "فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون "المعنى فلما عادوا إلى والدهم قالوا يا والدنا حرم علينا الوزن فابعث معنا أخانا نزن وإنا له لصائنون،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء لما رجعوا إلى أبيهم أى لما عادوا إلى مكان وجود والدهم قالوا له :يا أبانا أى يا والدنا منع منا الكيل والمراد حرمنا الوزير من الطعام فأرسل أى فابعث معنا أخانا لأنه اشترط حضوره معنا نكتل أى نأخذ وزن الطعام منه وإنا له لحافظون أى لحامون من كل خطر وهذا يعنى أنهم بينوا لأبيهم السبب فى منع الطعام هو عدم وجود أخيهم معهم فى الرحلة السابقة وأن وجوده هو الذى سيجلب الطعام .
    "قال هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين"المعنى قال هل أحفظكم عليه إلا كما حفظتكم على أخيه من قبل فالله أفضل صائن وهو أفضل النافعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لهم هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل والمراد هل أحفظكم عليه إلا كما حفظتكم على يوسف (ص)من قبل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن يثق فيهم كما وثق فيهم فى يوسف(ص)من قبل وقال فالله خير حافظا والمراد أحسن حاميا وهو أرحم الراحمين أى خير النافعين للخلق.
    "ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا نمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير "المعنى ولما فتشوا حقائبهم لقوا سلعهم أعيدت لهم قالوا يا والدنا هذه سلعنا أعيدت لنا ونزود أسرنا ونحمى أخانا ونكثر وزن بعير هذا وزن هين،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء لما فتحوا متاعهم والمراد لما فتشوا حقائبهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم والمراد لقوا سلعهم أعيدت لهم ففرحوا وتأكدوا من عدل الوزير فعزموا على العودة فقالوا لأبيهم :يا أبانا أى يا والدنا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا والمراد هذا الذى نريد هذه سلعنا أعيدت لنا ونمير أهلنا أى نزود أسرنا بالطعام ونحفظ أخانا أى ونحمى أخانا من الخطر ونزداد كيل بعير أى ونضيف لنا وزن راحلة طعام ذلك كيل يسير أى حمل هين ومن هذا يتضح أن هدف الرحلة هو الحصول على الطعام .
    "قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل "المعنى قال لن أبعثه معكم حتى تحلفون لى بالله لتجيئونى به إلا أن يلم بكم فلما أعطوه عهدهم قال الله على الذى نتحدث شهيد ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب(ص)قال لهم لن أرسله معكم والمراد لن أبعثه معكم حتى تؤتون موثقا من الله والمراد حتى تقولون عهدا بالله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم والمراد لتحضروه لى إلا يلم بكم هلاك وهذا يعنى أنه طلب منهم أن يحلفوا بالله أن يحضروا أخيهم مرة أخرى واستثنى من ذلك حالة واحدة هى نزول مصيبة عليهم كلهم تمنعهم من إحضاره ،فلما أتوه موثقهم أى لما حلفوا له حلفانهم على ما طلب قال الله على ما نقول وكيل والمراد الله على الذى نتكلم شهيد وهو بهذا القول يعنى أنه يكلهم إلى الله إذا حنثوا فى قسمهم .
    "يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون "المعنى يا أولادى لا تلجوا من مدخل واحد ولجوا من مداخل متعددة وما أمنع عنكم من الله من ضرر إن القضاء إلا لله بطاعته احتميت وبطاعته فليحتمى المحتمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)قال لأولاده:يا بنى أى يا أولادى لا تدخلوا من باب واحد والمراد لا تلجوا البلد من مدخل واحد وادخلوا من أبواب متفرقة والمراد واذهبوا من منافذ متعددة وما أغنى عنكم من الله من شىء أى ولا أمنع عنكم من الله من ضرر ،وهذه النصيحة الغرض منها حماية الأولاد من الخطر فإذا أصاب البعض فإنه لا يصيب البعض الأخر بسبب تفرقهم وقد بين لهم أنه لا يقدر على منع ضرر الله لهم فى أى وقت وقال إن الحكم إلا لله والمراد إن القضاء إلا لله وحده عليه توكلت أى بطاعة حكمه احتميت من ضرره وعليه فليتوكل المتوكلون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون .
    "ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىء إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى ولما ذهبوا من حيث أوصاهم والدهم ما كان يمنع عنهم من الله من ضرر إلا رغبة فى قلب يعقوب(ص)نفذها وإنه لصاحب معرفة بما عرفناه ولكن معظم الخلق لا يشكرون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الأولاد دخلوا من حيث أمرهم أبوهم والمراد ولجوا البلد من حيث أوصاهم والدهم وهذا يعنى أنهم دخلوا من أبواب وهى مداخل البلدة المتعددة ،ويبين له أن والدهم ما كان يغنى أى يمنع عنهم من الله من شىء أى ضرر إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها أى إلا رغبة فى قلب يعقوب(ص)نفذها وهذا يعنى أن الرغبة وهى الخوف من فقد أولاده كلهم هى التى دفعته لتلك النصيحة وهو ذو علم أى صاحب حكمة والسبب ما علمه الله أى ما عرفه الله من حكمه ويبين له أن أكثر الناس لا يعلمون أى أن معظم الخلق لا يطيعون حكم الله أى لا يشكرون كما قال بنفس السورة .
    "ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون "المعنى ولما ولجوا على يوسف(ص) ضم له أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تحزن على ما كانوا يفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما دخلوا أى لما حضروا فى مكان وجود يوسف(ص) أوى إليه أخاه والمراد ضم أى احتضن أخاه بعيدا عن أعينهم وهو يقول له إنى أنا أخوك أى أنا يوسف فلا تبتئس بما كانوا يعملون والمراد فلا تحزن على الذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أنه يطمئن أخاه على أن زمن الحزن ولى .
    "فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون " المعنى فلما حملهم بأحمالهم وضع الصواع فى حقيبة أخيه ثم نادى منادى أيها الركب إنكم لصوص،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)اتفق مع أخيه على مكيدة لإخوتهم فجهزهم بجهازهم أى فلما حمل أحمالهم على الرواحل جعل السقاية فى رحل أخيه والمراد وضع صواع الملك وهو إناء الكيل فى حقيبة أخيه وبعد أن ساروا قليلا بعث يوسف (ص)مؤذن أى منادى أذن أى نادى عليهم قائلا :أيتها العير إنكم لسارقون والمراد إنكم أيها الركب إنكم لصوص وهذا يعنى أنهم اتهموهم بأنهم لصوص
    "قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم "المعنى قالوا ورجعوا إليهم ماذا تنقصون قالوا ننقص سقاية الحاكم ولمن أتى به وزن حمار وأنا له معطى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة أقبلوا عليهم أى عادوا إلى مكان المنادى وقالوا للمؤذن ماذا تفقدون أى ماذا نقصتم؟قال:نفقد صواع الملك والمراد ننقص سقاية الحاكم وهو إناء الوزن ولمن جاء به حمل بعير والمراد ولمن أتى به وزن حمار من الطعام وأنا به زعيم أى معطى وهذا يعنى أن يوسف (ص)حبكا للمكيدة جعل جائزة لمن يأتى بالمكيال والجائزة تتمثل فى حمل بعير أى كيل طعام محمول على الحمار .
    "قالوا تا الله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين "المعنى قالوا والله لقد عرفتم ما أتينا لنخرب فى البلاد أى ما كنا لصوص قالوا فما عقابه إن كنتم مفترين قالوا استرقاق من لقى فى حقيبته فهو عقابه هكذا نعاقب اللصوص،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة ردوا على المنادى:لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض والمراد لقد عرفتم ما حضرنا لنظلم فى البلاد وفسروا قولهم بأنهم ما كانوا سارقين أى لصوص أى ظالمين ،فسألهم يوسف(ص)وهو يعرف العقاب ما جزاؤه إن كنتم كاذبين والمراد ما عقاب السارق إن كنتم مفترين فى قولكم ؟فردوا قائلين جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه والمراد استعباده من لقى فى حقيبته فهو عقابه هكذا نجزى الظالمين والمراد بالاسترقاق نعاقب اللصوص وهذا يعنى أن عقوبة السارق فى شريعة إبراهيم(ص)هو استرقاقه لصالح المسروق منه .
    "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم "المعنى فاستهل التفتيش بحقائبهم قبل حقيبة أخيه ثم استطلعها من حقيبة أخيه هكذا مكرنا ليوسف (ص)ما كان ليستعبد أخاه فى سقاية الحاكم إلا أن يريد الله نزيد عطايا من نريد وفوق كل صاحب معرفة عارف،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)بدأ بأوعيتهم والمراد استهل التفتيش بحقائب اخوته من أبيه فقط ثم استخرجها من وعاء أخيه والمراد ثم طلعها من حقيبة أخيه من أبيه وأمه وبذلك كاد الله ليوسف (ص)والمراد بإنجاح المكيدة انتقم الله ليوسف(ص)،ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله والمراد ما كان ليعاقب أخاه بسبب سقاية الحاكم إلا أن يريد الله وهذا يعنى أن أمر العقاب كان صوريا فيوسف(ص)لم يستعبد أخاه كما قال لاخوته عندما أقروا بالعقوبة،ويبين الله له أنه يرفع درجات من نشاء والمراد يزيد من يريد من الخلق عطايا على الآخرين وفوق كل ذى علم عليم والمراد أن كل صاحب معرفة فوقه عارف أفضل منه هو الله .
    "قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصنعون "المعنى قالوا إن ينهب فقد نهب أخ له من قبل فأخفاها فى قلبه ولم يظهرها لهم قال أنتم أسوأ مقاما والله أعرف بالذى تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل والمراد إن يأخذ ما ليس حقه فقد أخذ أخ له ما ليس له بحق من قبل وهم بهذا يشيرون لحادثة كان يوسف طرف فيها ولم يكن سارقا وإن بدت سرقة ،فأسرها والمراد فأخفى يوسف (ص)أمر السرقة الكاذبة فى نفسه ولم يبدها لهم والمراد ولم يشرحها لهم حتى تتم مكيدته وقال فى نفسه أنتم شر مكانا والمراد أنتم أسوأ خلقا والله أعلم بما تصنعون والمراد والله أعرف بالذى تعملون وهذا يعنى أن الله يعرف أنه برىء من التهمة كأخيه .
    "قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين "المعنى قالوا يا أيها الوزير إن له والدا عجوزا فأمسك أحدنا مقامه إنا نعرفك من الصالحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة تذكروا قسمهم لوالدهم فتمسكوا بتنفيذه حتى ولو عرضوا أحدهم للاسترقاق فقرروا أن يعرضوا على الوزير أمر أخذ واحد منهم كعبد بدلا من أخيهم الأخر فذهبوا وقالوا له يا أيها العزيز أى الوزير إن له أبا شيخا والمراد إن له والدا عجوزا فخذ أحدنا مكانه والمراد فاسترق أحدنا مقامه أى بدلا منه إنا نراك من المحسنين أى إنا نعرفك من الصالحين وهذا القول يعنى أنهم بينوا للعزيز سبب طلبهم وهو أن أبوه شيخ عجوز وهو يحبه ولن يقوى على فراقه واستعباده وأن الحل الوحيد هو استعباد أحدهم بدلا منه .
    "قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون "المعنى قال حماية الله أن نمسك إلا من لقينا مكيالنا لديه إنا إذا لكافرون ،يبين الله لنبيه(ص)إن يوسف(ص)رد على طلبهم فقال معاذ الله أى حماية الله والمراد احتمى بطاعة حكم الله من عذابه أن آخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده والمراد أن أسترق إلا من لقينا مالنا لديه إنا إذا لظالمون أى لكافرون ،وهذا يعنى أن يوسف(ص)تذرع بأن فعل ذلك وهو أخذ غير السارق بجريرة السارق ظلم أى كفر وهو لا يفعله .
    "فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين "المعنى فلما قنطوا منه اجتمعوا سرا فقال أكبرهم ألم تعرفوا أن والدكم قد أخذ عليكم عهدا من الله ومن قبل أسرفتم فى يوسف(ص)فلن أترك البلدة حتى يسمح لى والدى أو يقضى الله لى وهو أحسن القضاة،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما استيئسوا من العزيز والمراد لما قنطوا من موافقة الوزير على طلبهم خلصوا نجيا والمراد اجتمعوا فتحدثوا فى السر بينهم فقال كبيرهم وهو أكبرهم سنا :ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والمراد ألم تتذكروا أن والدكم قد فرض عليكم عهدا بالله ؟والغرض من إخبارهم بالواجب عليهم وهو تنفيذ العهد وهو إعادة الأخ إلى الأب إلا فى الحالة المستثناة وهى غير متوفرة هنا فى رأى كبيرهم ،وقال ومن قبل ما فرطتم فى يوسف والمراد وقد سبق أن أضعتم يوسف(ص)وهو هنا يذكرهم أنهم قد أضاعوا يوسف(ص)قبل أخيه الثانى والغرض من هذا التذكير هو إخبارهم أن أبيهم لن يثق فيهم أبدا بعد ذلك إن لم يعيدوا أخيهم ،وقال :فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى والمراد لن أترك هذه البلدة حتى يسمح لى والدى أو يحكم الله لى أى حتى يقضى الله لى وهو خير الحاكمين أى وهو أحسن القضاة،والمراد أنه لن يترك البلد التى فيها أخيه إلا فى حالتين الأولى أن يسمح له والده بالعودة إلى مكان إقامته ،الثانية أن يصدر الله فيه وحيا يجعله يترك البلد إلى غيرها .
    "ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها وإنا لصادقون "المعنى عودوا إلى والدكم فقولوا يا والدنا إن ولدك نهب وما قلنا إلا ما عرفنا وما كنا للمجهول عارفين واستخبر البلدة التى كنا فيها والقافلة التى جئنا معها وإنا لعادلون،يبين الله لنبيه(ص)أن الأخ الأكبر قال لاخوته:ارجعوا إلى أبيكم والمراد عودوا إلى والدكم فقولوا يا أبانا أى يا والدنا إن ابنك سرق أى نهب وبألفاظ أخرى إن ولدك اغتصب مال الغير وما شهدنا إلا بما علمنا والمراد وما قلنا إلا الذى رأينا وهذا يعنى أن الشهادة تكون مبنية على العلم وحده وليس الظن وقال وما كنا للغيب حافظين أى وما كنا للخفاء عارفين وهذا يعنى أنهم لم يكونوا يعرفون أن أخيهم سيسرق وإلا كانوا منعوه من ذلك حتى يرجعوا به كما يعنى أن سبب عدم عودته راجع إليه وليس إليهم ،وقال وقولوا لأبيكم وسئل القرية التى كنا فيها والمراد واستفهم أهل البلدة التى كنا فيها عن الأمر إن لم تكن مصدقا لنا وسئل العير التى أقبلنا فيها والمراد واستخبر أهل القافلة التى أتينا معها عن الأمر إن لم تكن مصدقا لنا وإنا لصادقون أى لمحقون فى قولنا وهذا القول يبين لنا أن الأبناء استشهدوا بغيرهم على صحة القول وهم أهل القرية وأهل القافلة لأنهم حضروا الأمر أو علموا به وقد نفذ الاخوة القول .
    "قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم "المعنى قال لقد حسنت لكم أنفسكم سوء فطاعة حسنة عسى الله أن يجيئنى الله بهم كلهم إنه هو الخبير القاضى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا والمراد لقد حسنت لكم أنفسكم سوءا وهذا يعنى أنه يتهمهم بتدبير مكيدة لأخيهم ونلاحظ أن من جرب كذب إنسان فإنه يعتبر هذا الإنسان كاذب إذا قال له شىء أخر فيعقوب (ص)لما جرب كذبهم فى يوسف (ص)اعتبرهم كاذبين فى أمر أخيه وقال فصبر جميل أى فطاعة مستمرة لحكم الله عسى أن يأتينى أى يجيئنى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم أى الخبير القاضى بالحق .
    "وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"المعنى وأعرض عنهم وقال يا حزنى على يوسف(ص)وعمت عيناه من البكاء فهو مغتم ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)تولى عنهم أى أعرض عن أولاده وهو يقول يا أسفى على يوسف والمراد يا حزنى أى يا حسرتى على يوسف(ص)،وابيضت عيناه والمراد وعمى نظره من الحزن وهو البكاء المستمر ولذا هو كظيم أى غاضب أى مغتم بسبب الولدين .
    "قالوا تا الله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين"المعنى قالوا والله تظل تردد يوسف حتى تصبح مريضا أو تصبح من الميتين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد قالوا لأبيهم تا الله تفتأ تذكر يوسف والمراد والله تستمر تردد قصة يوسف (ص)حتى تكون حرضا أى عليلا أو تكون من الهالكين أى الميتين وهذا يعنى أن الأولاد نصحوا أبيهم ألا يستمر فى تذكره أمر يوسف(ص)لأن نتيجة تذكره هى أمر من اثنين الأول :الحرض وهو المرض وهو ما حدث بالعمى ،والثانى أن يموت غما عليه .
    "قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون "المعنى قال إنما أقول غمى أى همى إلى الله وأعرف من الله الذى لا تعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب (ص)قال لهم إنما أشكو بثى أى حزنى والمراد إنما أقول همى أى غمى إلى الله والمراد إنما أطلب من الله ذهاب غمى وأعلم من الله ما لا تعلمون والمراد وأعرف من الله الذى لا تعرفون وهذا يعنى أنه عرف من الله الذى لا يعرفون وهو حياة يوسف (ص).
    "يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "المعنى يا أولادى سافروا فاعرفوا خبر يوسف(ص)وأخيه ولا تقنطوا من رحمة الله إنه لا يقنط من رحمة الله إلا الناس المكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لأولاده :يا بنى أى يا أولادى اذهبوا فتحسسوا والمراد ارتحلوا فاعلموا خبر عن يوسف (ص)وأخيه وهذا يعنى أنه يطلب منهم الرحيل فى البلاد للتفتيش عن يوسف (ص)وأخيه من أجل العودة بهم وقال ولا تيأسوا من روح الله والمراد ولا تقنطوا من رحمة الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون والمراد إنه لا يقنط من رحمة الله إلا الناس الظالمين ،وهذا يعنى أن الواجب عليهم هو عدم فقد الأمل فى رجوع الأخوين كما يعنى أن كل من يفقد الأمل فى أن تطوله هو وغيره رحمة الله كافر .
    "فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين "المعنى فلما ولجوا عليه قالوا يا أيها الوزير أصابنا وأسرنا الأذى وأتينا بتجارة جيدة فأتم لنا الوزن وأحسن إلينا إن الله يثيب المحسنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما دخلوا عليه أى حضروا عند يوسف (ص)قالوا له يا أيها العزيز أى الوزير مسنا وأهلنا الضر والمراد أصابنا وأسرنا الجوع بسبب الأخ السارق وجئنا ببضاعة مزجاة والمراد وأحضرنا سلعا ممتازة فأوف لنا الكيل والمراد فأعطنا الوزن وهذا يعنى أنهم أتوا لمبادلة السلع بالطعام وأنهم يريدون العدل فى المبادلة وتصدق علينا والمراد وأحسن إلينا إن الله يحب المتصدقين والمراد إن الله يرحم المحسنين وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إعطاءهم زيادة على الكيل وهى إطلاق سراح أخيهم .
    "قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى قال هل عرفتم الذى صنعتم بيوسف (ص)وأخيه قالوا أإنك لأنت يوسف(ص)قال أنا يوسف وهذا أخى قد تفضل الله علينا إنه من يطع أى يتبع حكم الله فإن الله لا يخسر ثواب المصلحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)سأل اخوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون والمراد هل عرفتم الذى عملتم فى يوسف(ص)وأخيه حين أنتم كافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بأن ما فعلوه فيه وفى أخيه كان كفرا منهم بحكم الله ،فقالوا له إأنك لأنت يوسف والمراد هل أنت يوسف ؟والسؤال هنا يدلنا على أنهم شكوا فى كونه يوسف (ص)من عدمه لأنه لا أحد يعرف ما فعلوه به غيره فقال لهم أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا والمراد قد تفضل أى أنعم الله علينا وهذا يعنى أن الله وهبهم من عطاياه وقال إنه من يتق أى يصبر أى يطع حكم الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد فإن الله لا يخسر ثواب المصلحين .
    "قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين "المعنى قالوا والله لقد اختارك الله من بيننا وإن كنا لكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا ليوسف(ص)تالله أى والله لقد آثرك الله علينا والمراد لقد اختارك الله من بيننا وإن كنا لخاطئين أى كافرين وهذا اعتراف منهم بفعلهم للمكيدة .
    "قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين "المعنى قال لا لوم عليكم الآن يعفوا الله عنكم وهو أحسن العافين خذوا ثوبى هذا فارموه على رأس والدى يرتد مبصرا وجيئونى بأسركم كلهم ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف قال لاخوته:لا تثريب عليكم اليوم والمراد لا عتاب عليكم الآن وهذا يعنى أنه قد عفا عنهم ،يغفر أى يعفو الله عن ذنبكم وهو أرحم الراحمين وهو أحسن النافعين للتائبين وهذا يعنى أنه طلب لهم من الله أن يغفر لهم ذنبهم معه وهذه منة منه ،وقال اذهبوا بقميصى هذا والمراد سافروا بثوبى هذا فألقوه على وجه أبى والمراد فارموه على دماغ والدى يأت بصيرا والمراد يعود مبصرا وأتونى بأهلكم أجمعين والمراد وجيئونى بأسركم كلهم وهذا يعنى أن يحضروا الأهل كلهم ولا يتركوا أحدا.
    "ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن يفندون "المعنى ولما أتت القافلة قال والدهم إنى لأشم رائحة يوسف(ص)لولا أن تكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن العير وهى قافلة التجارة لما فصلت أى وصلت لمكان سكن يعقوب (ص)قال أبوهم وهو يعقوب لمن معه من أولاده :إنى لأجد ريح يوسف والمراد إنى لأشم رائحة يوسف(ص)لولا أن تفندون أى تكذبون وهذا يعنى معجزة وهى شم الرائحة من مسافة كبيرة لا يمكن أن يشم منها ريح ويميزه بأنه ريح يوسف (ص)
    "قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم "المعنى قالوا والله إنك لفى كفرك السابق ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد الموجودين مع الأب ردوا عليه فقالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم والمراد والله إنك لفى تيهك السابق وهذا يعنى أن الأولاد يتهمون الأب بالكفر لأن ما قاله يعد معجزة .
    "فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم أنى أعلم من الله ما لا تعلمون "المعنى فلما أن أتى المفرح رماه على دماغه فعاد مبصرا قال ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن البشير وهو أحد الأبناء الذى كان عند يوسف(ص)لما جاء ألقى القميص على وجهه والمراد لما حضر أمام الأب رمى الثوب على دماغ الأب فقال الأب لهم ألم أقل أنى أعلم من الله ما لا تعلمون والمراد ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،والغرض من السؤال إخبارهم أن الله عرفه أن يوسف(ص)حى وهو الذى لم يعرفوه .
    "قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف استغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم "المعنى قالوا يا والدنا استعفى لنا سيئاتنا إنا كنا كافرين قال سوف استعفى لكم إلهى إنه هو العفو النافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد لما عرفوا الحقيقة قالوا للأب :يا أبانا أى يا والدنا استغفر لنا ذنوبنا والمراد اطلب لنا العفو من الله عن سيئاتنا إنا كنا خاطئين أى مذنبين أى كافرين وهذا اعتراف منهم بالكفر سابقا فقال لهم الأب سوف استغفر لكم ربى والمراد سوف أستعفى لكم إلهى وهذا يعنى أنه سوف يطلب من الله أن يمحو ذنوبهم إنه هو الغفور الرحيم أى العفو النافع للمستغفرين .
    "فلما دخلوا على يوسف أوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين "المعنى فلما ولجوا على يوسف(ص)ضم إليه والديه وقال اسكنوا مصر إن أراد الله مطمئنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأهل لما دخلوا أى حضروا فى مكان وجود يوسف(ص)أوى إليه أبويه والمراد ضم إليه احتضن يوسف(ص)والديه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين والمراد اسكنوا مصر إن أراد الله مطمئنين وهذا يعنى أنه يريد منهم أن يقيموا سعداء فى مصر .
    "ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم"المعنى وأجلس والديه على الكرسى وسقطوا له ساجدين وقال يا والدى هذا تفسير حلمى من قبل قد جعله إلهى صدقا وقد أنعم على حين أطلعنى من الحبس وأتى بكم من البادية من بعد أن أوقعت الشهوة بينى وبين إخوتى إن إلهى هاد من يريد إنه هو الخبير القاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوسف(ص)رفع أبويه على العرش والمراد أجلس والديه على كرسى الملك فخروا له سجدا والمراد فأقر الأبوان والاخوة له مطيعين تكريما له وعند هذا قال لأبيه:هذا تأويل رؤياى من قبل والمراد هذا تفسير حلمى من قبل فالشمس هى الأم والقمر هو الأب والكواكب وهى الاخوة الأحد عشر ،قد جعلها ربى حقا والمراد قد أوقعها إلهى صدقا وقد أحسن بى والمراد وقد من على إذ أخرجنى من السجن والمراد حين أطلعنى من الحبس فحكمنى فى البلاد وجاء بكم من البدو والمراد وأتى بكم من البادية وهى الصحراء من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى والمراد من بعد أن أوقعت الشهوة بينى وبين إخوتى ،إن ربى لطيف لما يشاء والمراد إن إلهى هاد من يريد إنه هو العليم الحكيم والمراد إنه هو الخبير القاضى بالعدل .
    "رب قد أتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين " المعنى إلهى قد أعطيتنى من الحكم وعرفتنى من تفسير الأحلام خالق السموات والأرض أنت ناصرى فى الأولى والقيامة أمتنى مؤمنا وأدخلنى مع المسلمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال لله رب قد أتيتنى من الملك والمراد إلهى قد أعطيتنى من الحكم مصداق لقوله بنفس السورة "أتيناه حكما "وهذا يعنى عمله كعزيز لمصر وعلمتنى من تأويل الأحاديث والمراد وعرفتنى من تفسير الأحلام كما قيل بنفس السورة "بتأويل الأحلام" فاطر أى خالق السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الزمر "الله خالق كل شىء"أنت ولى فى الدنيا والآخرة والمراد أنت ناصرى فى الحياة الأولى وفى القيامة المشهودة مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"توفنى مسلما والمراد أمتنى مطيعا لحكمك أى ألحقنى بالصالحين أى أدخلنى مع المسلمين الجنة والمراد أسكنى الجنة مع الأبرار مصداق لقوله بسورة آل عمران"وتوفنا مع الأبرار".
    "ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"المعنى ذلك من أخبار المجهول نلقيه لك وما كنت معهم حين نفذوا اتفاقهم وهم يكيدون وما أغلب الخلق ولو أحببت بمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلك وهو قصة يوسف(ص)واخوته من أنباء الغيب والمراد من أخبار المجهول يوحيها إليه أى يقصها عليه مصداق لقوله بسورة هود"نقصه عليك"ويبين له أنه ما كان لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون والمراد أنه لم يكن حاضرا معهم حين وحدوا قرارهم وهم يكيدون ليوسف(ص)وهذا النفى لوجود الرسول(ص)فى عهد سابق يعنى أن عملية التقمص المزعومة ليست موجودة ويبين له أن أكثر الناس ولو حرص ليسوا بمؤمنين والمراد أن معظم الخلق ولو أراد هدايتهم ليسوا بمصدقين لحكم الله وإنما هم كفار مصداق لقوله بسورة الفرقان "فأبى أكثر الناس إلا كفورا ".
    "وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين "المعنى وما تطالبهم عليه من مال إن هو إلا حكم للجميع ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما يسألهم عليه من أجر والمراد لا يطالبهم على إبلاغه الوحى لهم بمال كما قال تعالى بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا "،ويبين له أن القرآن هو ذكر للعالمين والمراد حكم للجميع يجب طاعتهم له .
    "وكأين من آية فى السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون "المعنى وكم من علامة فى السموات والأرض ينظرون إليها وهم عنها متولون ،يبين الله لنبيه(ص)بالسؤال وكأين من آية والمراد وكم من مخلوق فى السموات والأرض يمرون عليها أى ينظرون لها وهم عنها معرضون أى غير مفكرون والغرض من السؤال هو الإخبار أن مع كثرة الآيات وهى المخلوقات المبرهنة على وجوب عبادة الله وحده فإن الكفار ينظرون لها وهم مكذبون بتلك النتيجة التى يؤدى لها المرور على الآيات .
    "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "المعنى وما يصدق معظمهم بالله إلا وهم كافرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون والمراد لا يصدق أغلبهم بالله إلا وهم كافرون أى مصدقون بوجود آلهة مع الله .
    "أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون "المعنى هل استحالوا أن تجيئهم طائفة من عقاب الله أو تجيئهم القيامة فجأة وهم لا يعلمون ،يسأل الله أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون والمراد هل استبعدوا أن ينزل عليهم بعض من عقاب الله أو تحضر لهم القيامة فجأة وهم لا يعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار قد استبعدوا عذاب الله فى الدنيا وعذابه فى الآخرة استبعادا تاما فركنوا إلى متاع الحياة الدنيا ولكن عذاب الله فى الدنيا والآخرة سيأتيهم فجأة وهم مشغولون بمتاع الحياة الدنيا .
    "قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين"المعنى قل هذا دينى أعبد الله على علم أنا ومن أطاعنى والطاعة لله وما أنا من الكافرين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس قل هذه سبيلى أى هذا دينى أدعوا الله أنا على بصيرة ومن اتبعنى والمراد أعبد الله أنا على علم من الله ومن أطاعنى وهذا يعنى أنهم يطيعون حكم الله بعد علمهم به ،وسبحان الله والمراد والطاعة لحكم الله وما أنا من المشركين أى الكافرين والمراد المطيعين مع حكم الله حكم أخر .
    "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون "المعنى وما بعثنا من قبلك إلا ذكورا نلقى إليهم من أصحاب البلاد أفلم يتحركوا فى البلاد فيعلموا كيف كان عقاب الذين من قبلهم ولجنة القيامة أفضل للذين أطاعوا أفلا تذكرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل من قبله إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى والمراد أنه ما بعث من قبله سوى ذكور يلقى لهم الحكم من أصحاب البلاد وهذا يعنى أن الرسل(ص)رجال فقط ويسأل الله أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والمراد هل لم يسافروا فى البلاد فيعرفوا كيف كان هلاك الذين سبقوهم وهم المكذبين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "والغرض من السؤال إخبار الناس أن الأقوام السابقة هلكوا وهم سيهلكون مثلهم إن كفروا ويبين لهم أن دار الآخرة وهو أجر القيامة ممثل فى الجنة للذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وفى هذا قال بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا" ويسأل أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بسورة الجاثية والغرض من السؤال هو حض الناس على ترك الباطل والعودة للعقل وهو طاعة حكم الله والخطاب حتى قبلهم للنبى(ص) وما بعده للناس ويبدو أنه جزء من آية حذف بعضها .
    "حتى إذ استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "المعنى حتى إذا قنط المبعوثين وعلموا أنهم قد كفر بهم أتاهم تأييدنا فننقذ من نريد ولا يمنع عذابنا عن الناس الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرسل وهم المبعوثين (ص)إذا استيئسوا أى قنطوا من إيمان الناس وفسر هذا بأنهم ظنوا أنهم قد كذبوا والمراد علموا أنهم قد كفر برسالتهم جاءهم بأسنا والمراد أتاهم تأييد الله لهم فنجى من نشاء والمراد فننقذ من نريد وهم الرسل والذين آمنوا معهم مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا"ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين والمراد ولا يمنع عذابنا عن الناس الكافرين وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على إيقاف العقاب عن الكفار .
    "لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديث يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"المعنى لقد كان فى حكاياتهم عظة لأصحاب العقول ما كان حكم يقال وإنما تطبيق الذى عنده وبيان لكل حكم ونور أى نفع لناس يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن فى قصص وهى حكايات الرسل(ص)عبرة لأولى الألباب والمراد عظة لأصحاب العقول أى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"لعبرة لأولى الأبصار"ويبين له أن القرآن ما كان حديث يفترى والمراد ما كان كلام يقال من عند المخلوقات ولكن تصديق الذى بين يديه والمراد وإنما شبيه الذى عنده وهذا يعنى أن القرآن مطابق للذى عند الله فى الكعبة فى اللوح المحفوظ وهو تفصيل كل شىء أى تبيان لكل حكم مصداق لقوله بسورة النحل"تبيانا لكل شىء "وفسر هذا بأنه هدى أى رحمة أى نفع أى فائدة لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون حكم الله

  15. #105

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة هود
    سميت السورة بهذا الإسم لذكر قصة هود (ص)فيها كما فى قوله بسورة هود"وإلى عاد أخاهم هودا".
    "بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"المعنى بحكم الله النافع المفيد آيات وحى فصلت أحكامه أى بينت من عند قاض عليم،يبين الله لنا أن اسم الله وهو حكم الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد هو الر كتاب أحكمت آياته والمراد أحكام وحى فصلت أحكامه مصداق لقوله بسورة فصلت"كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا"وفسر هذا بأنه فصلت أى وضحت من لدن حكيم خبير والمراد من عند قاض عليم بكل شىء
    "ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذى فضل فضله وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير"المعنى ألا تطيعوا سوى الله إننى لكم منه مخبر أى مبلغ وأن استعفوا إلهكم أى عودوا إليه يعطيكم نفعا طيبا إلى موعد محدد ويجازى كل صاحب عمل بثوابه وإن تكفروا فإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم إلى جزاء الله عودتكم وهو لكل أمر يريده فاعل،يطلب من نبيه(ص)أن يقول للناس :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تتبعوا وحى سوى وحى الله ،إننى لكم منه نذير أى بشير والمراد إننى لكم منه مبلغ أى مخبر بأحكام الله ،وأن استغفروا ربكم أى استعفوا إلهكم والمراد اطلبوا الرحمة من إلهكم بعودتكم لدينه وفسر هذا بقوله توبوا إليه أى عودوا إلى اتباع دينه تكون النتيجة أنه يمتعكم متاعا حسنا والمراد يرزقكم رزقا واسعا فى كل الأنواع إلى أجل مسمى والمراد حتى موعد محدد هو موعد موتكم وبعد الموت يؤت كل ذى فضل فضله والمراد يعطى كل صاحب عمل صالح أجره مصداق لقوله بسورة النساء"ويؤت من لدنه أجرا عظيما"ويبين للناس أنهم إن تولوا أى كفروا فهو يخبرهم بقوله إنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير والمراد إنى أخشى عليكم دخول عقاب يوم محيط مصداق لقوله بسورة هود"وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط "،إلى الله مرجعكم والمراد إلى جزاء الله عودتكم وهو على كل شىء قدير والمراد لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للناس من النبى(ص).
    "ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور "المعنى ألا إنهم يعرضون نفوسهم ليبعدوا عنه ألا حين يخدعون أنفسهم يعرف ما يخفون وما يظهرون إنه خبير بنية النفوس ،يبين الله للمؤمنين أن الناس يثنون صدورهم والمراد يضلون أنفسهم أى يخدعون قلوبهم مصداق لقوله بسورة البقرة "يخدعون أنفسهم "والسبب أن يستخفوا من الله والمراد أن يبتعدوا عن طاعة حكم الله وهم فى وقت يستغشون ثيابهم أى وقت يخدعون قلوبهم يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد يعرف الذى يكتمون والذى يظهرون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وهو عليم بذات الصدور والمراد خبير بنية النفوس والخطاب للمؤمنين.
    "وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين "المعنى وما من متحركة فى الأرض إلا على الله نفعها ويعرف بيتها ومخزنها كل فى سجل عظيم ،يبين الله لنا أن كل دابة أى كائن حى فى الأرض على الله رزقه والمراد فرض على الله نفعه بالمأكل والمشرب وغيره والله يعلم أى يعرف مستقر الدابة وهو بيتها ويعلم مستودعها والمراد يعرف مخزنها وهو بيتها فى غالب الأحوال وكل ذلك وهو الرزق والمستقر والمستودع مسجل عند الله فى كتاب مبين أى سجل عظيم هو الزبر مصداق لقوله بسورة القمر"وكل شىء فعلوه فى الزبر"والخطاب وما بعده للناس.
    "وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين "المعنى وهو الذى فطر السموات والأرض فى ستة أيام وكان ملكه من ماء ليختبركم أيكم أفضل فعلا ولئن قلت إنكم عائدون من بعد الوفاة ليقولن الذين كذبوا إن هذا إلا خداع كبير،يبين الله للمؤمنين أنه هو الذى خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "مصداق لقوله بسورة الأنعام وتم الخلق فى ستة أيام أى ستة آلاف عام بحساب البشر لقوله بسورة الحج "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون"ويبين لنا أن عرشه وهو ملكه أى كونه من ماء أى مخلوق من الماء مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا من الماء كل شىء حى"والسبب فى خلق الكون أن يبلونا أينا أحسن عملا والمراد أن يختبرنا ليعرف أينا أفضل دينا ،ويبين للنبى (ص)أنه إذا قال للكفار إنكم مبعوثون من بعد الموت والمراد إنكم عائدون للحياة بعد الوفاة فى الدنيا إلى حياة البرزخ والقيامة فسيكون رد الذين كفروا أى كذبوا حكم الله :إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا لخداع كبير وهم بهذا يقضون أنه يكذب عليهم.
    "ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولئن منعنا عنهم العقاب إلى موعد محدد ليقولن ما يمنعه ألا يوم ينزل بهم ليس ممنوعا عنهم ونزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن أخر عن الكفار العذاب إلى أمة معدودة والمراد إن منع عنهم نزول العقاب عليهم إلى موعد محدد هو موعد نزول العذاب يكون ردهم ما يحبسه أى ما يمنعه والمراد أنه لا يوجد عذاب لأنه لم ينزل على الفور وهم يعرفون أن الله أجل عذابهم من خلال الوحى المنزل ،ويبين له أن يوم يأتيهم والمراد يوم يصيبهم العذاب فهو ليس مصروفا عنهم والمراد ليس مبعدا عنهم أبدا وفى هذا اليوم يكون حاق بهم الذى كانوا به يستهزءون والمراد أصابهم العذاب الذى كانوا به يكذبون فى الدنيا والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس قنوط ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير"المعنى ولئن أعطينا الفرد منا نعمة ثم أخذناها منه إنه لمحبط كاذب ولئن أعطيناه رحمة بعد أذى أصابه ليقولن زال الأذى عنى إنه لمسرور متكبر إلا الذين آمنوا وفعلوا الحسنات أولئك لهم رحمة أى ثواب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أذاق الإنسان رحمة منه مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة" ثم نزعها منه والمراد إذا أعطى الفرد خير من عنده ثم سحبه منه فإن الفرد يكون يئوس قنوط والمراد خواف مكذب بحكم الله وأما إذا أذاقه نعماء من بعد ضراء مسته والمراد إذا أعطاه نفع من بعد أذى أصابه يقول ذهب السيئات عنى والمراد زالت الأضرار عنى وهو بهذا فرح فخور أى مسرور بالنفع متكبر بسبب هذا على طاعة حكم الله ما عدا الذين صبروا أى آمنوا بحكم الله وعملوا الصالحات وهم الذين فعلوا الحسنات فلهم مغفرة أى رحمة من الله وفسرها بأنها أجر كبير أى ثواب كريم مصداق لقوله بسورة الحج"فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم".
    "فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل "المعنى فلعلك مخالف بعض الذى يلقى لك وحزين به قلبك أن يقولوا هلا أعطى له مال أو أتى معه ملاك إنما أنت مبلغ للوحى والله على كل أمر حفيظ ،يبين الله لرسوله(ص) أنه لعله تارك بعض ما يوحى إليه والمراد لعله مخالف الذى يلقى له من الله وضائق به صدرا والمراد ومغموم به نفسا والسبب هو قول الكفار لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك والمراد هلا ألقى له مال عظيم أو جاء معه ملاك فيكون نذير معه مصداق لقوله بسورة الفرقان"لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير أو يلقى إليك كنز"وهذا يعنى أنهم يطلبون منه معجزات هى الكنز والملاك ولكنه يعرف من الوحى المغموم به أن الله لن يعطى له معجزات ،ويبين له أنه نذير أى مبلغ أى مذكر بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"ويبين له أن الله على كل شىء وكيل والمراد لكل أمر حفيظ .
    "أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"المعنى هل يقولون اختلقه قل فهاتوا من مصدره عشر سور مقولات واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون افتراه أى اختلقه محمد(ص)والمراد تقوله من عنده مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويطلب منه أن يقول لهم فأتوا بعشر سور مثله مفتريات والمراد فهاتوا عشر مجموعات من مصدره مقولات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين والمراد واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين فى قولكم أنه افتراه وهذا يعنى أنه يطلب من الكفار المجىء بعشر سور كسور القرآن مع الإستعانة بالآلهة المزعومة لجلب السور من عند الله .
    "فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون"المعنى فإن لم يحضروا السور فاعرفوا أنما ألقى بمعرفة الله وأن لا رب سوى الله فهل أنتم مطيعون له ؟يبين الله للمؤمنين أن الكفار إلم يستجيبوا لهم والمراد إن لم يحققوا طلبهم وهو المجىء بعشر سور مثل القرآن فعليهم أن يعلموا أى يعرفوا التالى أنما أنزل بعلم الله والمراد أن القرآن ألقى بأمر الله وأن لا إله أى رب إلا هو ويسأل الله الناس فهل أنتم مسلمون أى مطيعون لحكم الله والغرض من السؤال إخبار الكل أن دين الله هو الإسلام .
    "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط عنهم ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون "المعنى من كان يحب المعيشة الأولى أى متاعها نعطى لهم أجورهم فيها وهم فيها لا يظلمون أولئك ليس لهم فى القيامة سوى النار وبطل ما عملوا فيها أى خاسر الذى كانوا يصنعون،يبين الله للنبى(ص) أن من كان يريد الحياة الدنيا أى زينتها والمراد من كان يحب حرث المعيشة الأولى وهو متاعها مصداق لقوله بسورة الشورى "ومن كان يريد حرث الدنيا "نوف إليهم أعمالهم والمراد نعطى لهم أجورهم أى نؤت لهم متاعهم مصداق لقوله بنفس الآية "نؤته منها "وهم فيها لا يبخسون أى "لا يظلمون "كما قال بسورة آل عمران ويبين له أن ليس لطالبى الدنيا فى الآخرة وهى القيامة إلا النار وهى جهنم ويبين له أنه حبط ما صنعوا فيها والمراد خسر الذى عملوا فى الدنيا أى حبط مصداق لقوله بسورة الأنعام"لحبط عنهم ما كانوا يعملون" وفسر هذا بأنه باطل ما كانوا يعملون والمراد زائل أجر الذى كانوا يفعلون لأنهم أخذوا أجرهم وهو طيباتهم فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأحقاف "أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ".
    "أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك فى مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى هل من كان على هدى من إلهه ويطيعه الحاضر منه ومن قبله وحى موسى(ص)مرشدا أى نافعا أولئك يصدقون به ومن يكذب به من الفرق فجهنم مقامه فلا تصبح فى شك منه إنه العدل من إلهك ولكن معظم الخلق لا يصدقون ،يسأل الله :أفمن كان على بينة من ربه والمراد هل من كان على هدى من خالقه ويتلوه شاهد منه والمراد ويطيع الموجود من الهدى ومن قبله كتاب أى توراة موسى (ص)إماما أى مرشدا أى رحمة أى نفعا كمن زين له سوء عمله مصداق لقوله بسورة محمد"أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله"والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين والكفار أن المؤمن لا يستوى بالكافر وأن المؤمن يؤمن بوحى محمد(ص)ووحى موسى (ص) ويطيعه ،ويبين الله لنا أن المؤمنين يؤمنون به والمراد يصدقون بالوحى كله وأما من يكفر أى يكذب بالوحى من الأحزاب وهى الفرق فالنار موعده والمراد أن جهنم هى مقامه ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول فلا تك فى مرية منه والمراد فلا تكن فى شك من الوحى وهذا يعنى ألا يكذب الوحى لأنه الحق من ربه والمراد العدل من عند الرب ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يشكرون أى لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة البقرة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون " والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى (ص).
    "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى ومن أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا أولئك يدخلون نار إلههم ويقول الشهود هؤلاء الذين افتروا على الله ألا غضب الله على الكافرين الذين يردون عن دين الله ويريدونها منحرفة وهم بالقيامة هم مكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر أى الأضل مصداق لقوله بسورة الأحقاف "ومن أضل"وهو الذى افترى على الله كذبا والمراد الذى نسب إلى الله أحكام الباطل وهم يعرضون على ربهم أى يعذبون فى نار خالقهم والمراد يمررون على نار ربهم غدوا وعشيا مصداق لقوله بسورة غافر "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا "ويقول الأشهاد وهم الأنبياء(ص)ورؤساء المسلمين فى عصورهم :هؤلاء الذين كذبوا على ربهم والمراد هؤلاء الذين افتروا على خالقهم الكذب ألا لعنة الله على الظالمين والمراد ألا غضب وهو عقاب الله للكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وهم الذين يصدون عن سبيل الله والمراد وهم الذين يبعدون أنفسهم عن طاعة حكم الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى محكومة بالجهل مصداق لقوله بسورة المائدة"أفحكم الجاهلية يبغون"وهم بالآخرة هم كافرون والمراد وهم بالقيامة هم مكذبون لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"والذين لا يؤمنون بالآخرة ".
    "أولئك لم يكونوا معجزين فى الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون "المعنى أولئك لم يصبحوا منتصرين فى البلاد وما كان لهم من سوى الله من أنصار يزاد لهم العقاب ما كانوا يتبعون الحق أى ما كانوا يطيعون أولئك الذين أهلكوا ذواتهم وتبرىء منهم الذى كانوا يزعمون لا كذب أنهم فى القيامة هم المعذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار لم يكونوا معجزين فى الأرض والمراد لم يصبحوا منتصرين فى البلاد مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على الهرب من عقاب الله وما كان لديهم من دون الله أولياء والمراد وما كان عندهم من سوى الله أنصار ينقذونهم من العقاب ،ويبين له أنه يضاعف لهم العذاب والمراد يزاد لهم العقاب مصداق لقوله بسورة النحل"وزدناهم عذابا فوق العذاب "والكفار ما كانوا يستطيعون السمع والمراد ما كانوا يطيعون حكم الله وفسر هذا بأنهم ما كانوا يبصرون أى لا يتبعون حكم الله ويبين له أن الكفار هم الذين خسروا أنفسهم والمراد الذين أهلكوا ذواتهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم "وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد تبرىء منهم الذى كانوا يزعمون وهم الآلهة التى زعموا عبادتها مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون"ويبين أن لا جرم أى لا كذب فى القول التالى أنهم فى الآخرة هم الأخسرون والمراد أنهم فى القيامة هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة النحل"لا جرم أن لهم النار".
    "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى إن الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات أى أنابوا إلى خالقهم أولئك أهل الحديقة هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات وفسرهم بأنهم أخبتوا إلى ربهم أى أنابوا إلى دين الله مصداق لقوله بسورة الزمر "وأنابوا إلى الله"هم أصحاب الجنة أى سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ما كثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والخطاب للنبى(ص).
    "مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون "المعنى شبه الجمعين كالمكفوف والأصم والرائى والسامع هل يتساويان جزاء أفلا تفهمون؟يبين الله للناس أن مثل الفريقين والمراد أن شبه جماعة المسلمين وجماعة الكفار كالأعمى وهو الضرير والأصم وهم الذى لا يتكلم والبصير وهو الرائى والسميع وهو مميز الكلام فالمسلمين يشبهون البصير والسميع فى أنهم يرون آيات الله ويسمعون كلامه فيطيعونه والكفار يشبهون الأعمى والأصم فى أنهم يتخبطون فى الطرق ولا يعلمون مصلحتهم ويسأل الله هل يستويان مثلا والمراد هل يتساويان جزاء ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين جزاءهم غير جزاء الكفار ويسأل أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة يوسف"أفلا تعقلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الواجب عليهم هو التذكر لما قاله حتى يفهموا الحق والخطاب للناس.
    "ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم "المعنى ولقد بعثنا نوحا (ص)إلى شعبه إنى لكم مبلغ أمين أن لا تطيعوا إلا الله إنى أخشى عليكم عقاب يوم شديد،يبين الله أنه أرسل والمراد بعث نوح(ص)إلى قومه وهم شعبه الذى يعيش معهم فقال لهم :إنى لكم نذير مبين أى "إنى لكم رسول أمين"كما قال بسورة الشعراء والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى :أن لا تعبدوا أى لا تطيعوا حكم إلا حكم الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا القول يريهم أنه خائف على مصلحتهم ولا يريد سواها والخطاب هنا وما بعده من قصص هو للنبى(ص)ومنه للناس .
    "فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين"المعنى فقال الكبار الذين كذبوا من شعبه ما نعلمك إلا إنسانا شبهنا وما نعلمك أطاعك إلا الذين هم أوساخنا أول الحكم وما نعلم لكم علينا من نعمة إنا نعرفكم مفترين ،يبين الله أن الملأ وهم السادة الذين كفروا أى كذبوا حكم الله من قومه وهم شعبه قالوا لنوح(ص)والمؤمنين :ما نراك إلا بشرا مثلنا والمراد إنا نعرفك إنسانا شبهنا وهذا يعنى أنه لا يزيد عنهم فى شىء حتى يكون رسولا لله ،وقالوا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا والمراد إنا نعرفك أطاع حكمك الذين هم أوساخنا بادى الرأى أى فى أول الأمر وهذا يعنى أنهم يسمون المؤمنين أوساخ وقمامة ،وقالوا وما نرى لكم علينا من فضل والمراد ولا نعلم لكم ميزة تتميزون بها علينا حتى تكونوا على الحق ونحن على الباطل ،بل نظنكم كاذبين والمراد إنا نعرف أنكم مفترين أى ناسبين الباطل لله.
    "قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على علم من خالقى أى أعطانى حكم من لديه فخفيت عليكم أنجبركم عليها وأنتم لها باغضون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على دين من إلهى أى أتانى رحمة من عنده والمراد أعطانى علم من لدنه؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يعرفون أن الله أعطاه الدين وهو العلم الذى أبلغهم به ولكنه عمى عليهم أى ضلت عنهم والمراد بعد عنهم الإيمان وسألهم أنلزمكموها والمراد هل نجبركم على الدين وأنتم له كارهون أى مخالفون له ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الإجبار على الدين محرم .
    "ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكنى أراكم قوما تجهلون " المعنى ويا شعبى لا أطالبكم عليه متاعا إن ثوابى من الله وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى إنهم مقابلوا خالقهم ولكنى أعرفكم ناسا تكفرون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى لا أسألكم عليه مالا والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمتاع وهذا يعنى أنه لن يطلب منهم متاعا له مقابل إبلاغ الدين،إن أجرى إلا على الله والمراد إن ثوابى من عند الله ،وما أنا بطارد الذين آمنوا والمراد وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى عنى ،وهذا يعنى أنه لن يبعد المؤمنين عنه أبدا إنهم ملاقوا ربهم والمراد إنهم داخلوا جنة إلههم ولكنى أراكم قوما تجهلون والمراد ولكنى أعلمكم ناسا تكفرون وهذا يعنى أنه يتهمهم بالجهل وهو الكفر.
    "ويا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون "المعنى يا شعبى من ينقذنى من عقاب الله إن أبعدتهم أفلا تعقلون ؟يبين الله أن نوح(ص)سأل قومه يا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم والمراد من ينجينى من عذاب الله إن أبعدتهم عنى ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا أحد منهم يقدر على إنقاذه من عذاب الله أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة الأنعام"أفلا تعقلون "والغرض من السؤال إخبارهم أنهم مجانين لا يفهمون .
    "ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما فى أنفسهم إنى إذا لمن الظالمين "المعنى ولا أزعم إنى ملاك ولا أقول للذين تحتقر أنفسكم لن يعطيهم الله فضلا الله أعرف بالذى فى قلوبهم إنى إذا من الكافرين ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه ولا أقول لكم أنى ملك أى ملاك من الملائكة وهذا يعنى أنه ينفى عن نفسه أنه من الملائكة ،ولا أقول للذين تزدرى أعينكم والمراد لا أقول للذين تحتقر أنفسكم وهذا يعنى أنهم يستصغرون المؤمنين الضعاف :لن يؤتيهم الله خيرا والمراد لن يعطيهم الله ثوابا وهذا يعنى أنه يخبرهم أن للمؤمنين ثواب خير،الله أعلم بما فى أنفسهم والمراد الله أعرف بالذى فى قلوبهم وهذا يعنى أن الله سيحاسبهم على ما فى قلوبهم ،إنى إذا لمن الظالمين أى الكافرين المخالفين لحكم الله.
    "قالوا يا نوح لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين"المعنى قالوا يا نوح(ص)لقد حاورتنا فزدت حوارنا فجئنا بالذى تقول لنا إن كنت من العادلين ،يبين الله أن القوم قالوا لنوح(ص):يا نوح لقد جادلتنا أى حاججتنا فأكثرت من جدالنا أى فزدت من حجاجنا والمراد أن نوح(ص)تكلم معهم كلاما كثيرا فيه حجج وبراهين وقد ملوا من الكلام،وقالوا ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين والمراد جئنا بعذاب الله الذى تخبرنا إن كنت من العادلين فى قولك مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ائتنا بعذاب الله "وهذا يعنى أنهم يريدون إنهاء الحوار بإحضار نوح(ص)للعذاب من الله وهو الذى يهددهم به إن كان محقا فى قوله .
    "قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون "المعنى قال إنما يجيئكم به الله إن أراد وما أنتم بمنتصرين ولا يفيدكم قولى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يحب أن يعذبكم هو إلهكم وله تعودون ،يبين الله أنه قال للقوم إنما يأتيكم به الله والمراد إن الله يجيئكم بالعذاب إن شاء أى أراد أن يعذبكم وفسر هذا بقوله وما أنتم بمعجزين والمراد ولستم منتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات "وما كانوا منتصرين"أى لستم هاربين من عذاب الله وفسر هذا بقوله ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم والمراد ولا يمنع عنكم وعظى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يريد أن يغويكم والمراد إن كان الله يحب أن يعذبكم وهذا يعنى أن الوعظ لا يفيد إذا أراد الله أن يعذب القوم والسبب أنهم لا يؤمنون به ،هو ربكم أى إلهكم وإليه ترجعون أى "وإليه تحشرون"كما قال بسورة الملك والمراد تعودون إلى جزاء الله.
    "أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون"المعنى هل يزعمون اختلقه قل إن اختلقته فعلى جزائى وأنا معتزل للذى تعبدون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار يقولون افتراه أى تقوله من عند نفسه مصداق لقوله بسورة الطور "أم يقولون تقوله"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن افتريته فعلى إجرامى والمراد إن تقولته من عندى فعلى عقاب عملى وأنا برىء مما تجرمون والمراد وأنا معتزل للذى تعملون مصداق لقوله بسورة يونس"وأنا برىء مما تعملون "وهذا يعنى أنه معتزل لما يعبد القوم والمراد مخالف للدين الذى يطيع الكفار والخطاب للنبى(ص)والآية موضوعة فى وسط القصة دون سبب .
    "وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون "المعنى وألقى إلى نوح (ص)أنه لن يصدق من شعبك إلا من قد صدق فلا تحزن على ما كانو يعملون ،يبين الله أن الله أوحى أى قال لنوح (ص) إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن والمراد لن يصدق برسالتك من شعبك إلا من صدق من قبل وهذا يعنى أن المؤمنين لن يزيد عددهم أى زيادة فلا تبتئس بما كانوا يفعلون والمراد فلا تحزن على ما كانوا يعملون من الكفر مصداق لقوله بسورة لقمان "فلا يحزنك كفره"وقوله بسورة يوسف"فلا تبتئس بما كانوا يعملون "وهذا يعنى أنه عليه ألا يحزن بسبب استمرار كفر القوم لأن هذا الحزن لن يفيده.
    "واصنع الفلك بأعيينا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون"المعنى وابن السفينة بأمرنا أى كلامنا ولا تحدثنى فى الذين كفروا إنهم معذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه طلب من نوح(ص)أن يصنع الفلك والمراد أن يبنى السفينة بأعين الله وفسره بأنه وحى الله وهو حديث الله وهو أمر الله وطلب منه ألا يخاطبه فى الذين ظلموا والمراد ألا يحدثه فى رحمة الذين كفروا بحكمه والسبب أنهم مغرقون أى هالكون أى معذبون .
    "ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم "المعنى ويبنى السفينة وكلما فات عليه بعض من شعبه ضحكوا عليه قال إن تضحكوا علينا فإنا نضحك منكم كما تضحكون علينا فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله أى يدخل فى عقاب مستمر ،يبين الله أن نوح(ص)كان يصنع الفلك والمراد يشيد السفينة وشيد نوح(ص)السفينة وكلما مر عليه ملأ من قومه والمراد وكلما فات عليه جمع من كفار شعبه سخروا منه أى استهزءوا به أى ضحكوا عليه فيقول لهم إن تسخروا منا والمراد إن تستهزءوا بنا أى تضحكوا علينا الآن فإنا نسخر منكم كما تسخرون والمراد فإنا نستهزىء بكم كما استهزءتم بنا والمراد فإنا نضحك عليكم كما ضحكتم علينا فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يذله وفسر هذا بقوله ويحل عليه عذاب مقيم أى ينزل به عقاب مستمر وهذا يعنى أنهم سوف يعرفون فى المستقبل لمن العذاب الباقى فى النار .
    "حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربى لغفور رحيم "المعنى حتى إذا أتى عذابنا وخرج الماء قلنا أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وأسرتك إلا من صدق فيه الحديث ومن صدق وما صدق به إلا قليل وقال ادخلوا فيها بحكم الله مسيرها وموقفها إن إلهى لعفو مفيد،يبين الله أنه لما جاء أمرنا والمراد لما تحقق عقاب الله ففار التنور والمراد فخرج الماء من الأرض والسماء قلنا لنوح(ص)احمل فيها من كل زوجين اثنين والمراد أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وهذا يعنى أن يحمل معه من كل نوع من مخلوقات الأرض ذكر وأنثى و أهلك إلا من سبق فيه القول والمراد وأسرتك إلا من نزل فيه الوحى أنه لا يؤمن وهو ابنه وزوجته والقول هو "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "ولم يكن ولده وزوجته قد آمنا ،ومن آمن والمراد ومن صدق برسالتك ،ويبين الله لنا أنه ما آمن معه إلا قليل والمراد أنه ما صدق برسالته سوى عدد قليل فقال لهم نوح(ص)اركبوا فيها والمراد ادخلوا فى السفينة بسم الله مجريها ومرسيها والمراد بحكم الله مسيرها وموقفها وهذا يعنى أن الله هو القادر وحده على تحريكها وهو القادر وحده على إيقافها ،إن ربى لغفور رحيم والمراد إن إلهى لنافع مفيد للمؤمنين .
    "وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "المعنى وهى تسير بهم فى ماء متحرك كالجبال وحدث نوح(ص)ولده وكان فى منعة يا ولدى ادخل معنا ولا تصبح مع المكذبين ،يبين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة .
    "قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين "المعنى قال سألجأ إلى مرتفع يمنعنى من الغرق قال لا مانع اليوم من عذاب الله إلا من نفع الله وفصل بينهما الماء المتحرك فكان من الهالكين ،يبين الله أن ابن نوح قال لنوح(ص)سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء والمراد سأصعد على مرتفع يحمينى من الغرق وهذا يعنى أنه ظن أن ارتفاع الجبل سيحميه من الغرق فى الماء فقال له نوح(ص)لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم والمراد لا مانع اليوم من عقاب الله إلا من نفعه الله وهذا يعنى أنه أخبره أن الله يمنع العذاب عن من آمن ،وبين لنا أن الموج وهو الماء المرتفع حال بينهما أى حجز بينهما فكان الولد من الغارقين أى الهالكين فى الماء .
    "وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء اقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين "المعنى وقيل يا يابس اسحب ماءك ويا سحاب كف وبعد الماء وانتهى الطوفان واستقرت على المنزل المبارك وقيل ويلا للقوم الكافرين ،يبين الله أنه قال للأرض يا أرض ابلعى ماءك والمراد يا يابس اسحب ماءك إلى جوفك فسحب الماء لجوفه وقال للسماء :يا سماء اقلعى أى يا سحاب كف عن المطر فكف عن المطر وبهذا غيض الماء أى نقص الماء وعاد للوضع الأساسى وقضى الأمر والمراد وانتهى العذاب وهو الطوفان واستوت على الجودى والمراد واستقرت السفينة عند البيت الحرام لأنه قال كما بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا "والبركة هى فى مكة وقيل بعدا للقوم الظالمين والمراد وقيل هلاكا للناس الكافرين الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فبعدا لقوم لا يؤمنون".
    "ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين "المعنى ودعا نوح(ص)خالقه فقال خالقى إن ولدى من أسرتى وإن قولك الصدق وأنت خير القاضين،يبين الله أن عاطفة الأبوة غلبت نوح(ص)فنادى ربه والمراد فدعا الله إلهه فقال رب إن ابنى من أهلى والمراد خالقى إن ولدى من أسرتى وإن وعدك الحق أى وإن وحيك الصدق وأنت أحكم الحاكمين والمراد وأنت خير القضاة وهذا الدعاء يبين لنا أن نوح(ص)يطلب من الله إنقاذ ابنه من العذاب بدعوى أنه من أهله ويعلن فى الدعاء إيمانه بوعد الله وهذا تناقض لأن الوعد صريح فى وجوب إدخال الإبن النار كبقية الكفار بينما الدعاء يطلب إخراجه منه .
    "قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين "المعنى قال يا نوح إنه ليس من أمتك إنه فعل غير حسن فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق إنى أنصحك ألا تصبح من الكافرين،يبين الله أنه رد على طلب نوح(ص)فقال له :إنه ليس من أهلك والمراد إن الولد الغريق ليس من أمتك وهذا يعنى أن أهل نوح(ص)هم شيعته المؤمنون برسالته وليس أحد غيرهم ،إنه عمل غير صالح والمراد إنه صنع غير صالح ،وهذا يعنى أن سبب عدم كون ابنه من أمته هو أنه فعل السيىء وهو الكفر ،فلا تسئلن ما ليس لك به علم والمراد فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق تعرفه،وهذا يعنى أنه ينهاه عن طلب ما ليس له بحق وهو الذى لم يبحه الله له فى الوحى ،إنى أعظك أن تكون من الجاهلين والمراد إنى أنصحك ألا تصبح من الظالمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فتكون من الظالمين"وهذا يعنى أنه يذكره بالحق حتى لا يكفر به .
    "قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنى أكن من الخاسرين "المعنى قال إلهى إنى أحتمى بطاعتك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وإلا تعفو عنى أى ترأف بى أصبح من المعذبين،يبين الله أن نوح(ص)قال :رب أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم والمراد إلهى احتمى بطاعة حكمك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وهذا تراجع من نوح(ص)عن طلبه بنجاة الإبن فهو يطلب من الله حمايته حتى لا يطلب هذا الطلب أو مثله ،وإلا تغفر لى أى ترحمنى والمراد وإلا تعفو عن ذنبى أى تنفعنى بعفوك أكن من الخاسرين والمراد أصبح من المعذبين وهذا يعنى أنه يستغفر الله لذنبه حتى لا يخسر دنياه وأخرته .
    "قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم "المعنى قيل يا نوح انزل بنفع منا وخيرات لك ولجماعات ممن معك وجماعات سنرزقهم ثم يصيبهم منا عقاب شديد ،يبين الله أنه أوحى إلى نوح(ص)أى قال له :اهبط بسلام منا والمراد إنزل بنفع منا مصداق لقوله بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا"والمراد اسكن بخير فى مكة وفسر الله السلام بأنه بركات أى أرزاق له ولأمم ممن معه والمراد لجماعات من الذين ركبوا الفلك وهى المخلوقات عدا الناس ولأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم والمراد وجماعات هى الناس سنرزقهم قليلا ثم يصيبهم منا عقاب موجع أى غليظ مصداق لقوله بسورة النور"أو يصيبهم عذاب أليم "وقوله بسورة لقمان"نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ "وهذا إخبار لنوح(ص)أن من نسل ممن معه سيكون كفار فى المستقبل يدخلون النار .
    "تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين "المعنى تلك من أخبار المجهول نلقيها لك ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك من قبل نزولها فأطع إن الجنة للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن تلك وهى قصة نوح(ص)من أنباء الغيب والمراد أخبار المجهول نوحيها إليك والمراد نقصها عليك مصداق لقوله بسورة طه"كذلك نقص عليك "ما كنت تعلمها أنت ولا قومك والمراد ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك يعرفونها من قبل هذا أى من قبل نزولها عليك وهذا يعنى أن الناس فى عصر النبى (ص)لم يكونوا يعرفون قصة نوح(ص)كما هى فى القرآن ويطلب الله من نبيه(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله ويبين له أن العاقبة وهى عقبى الدار أى الجنة هى من نصيب المتقين أى المطيعين لحكم الله .
    "وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون "المعنى وأرسلنا إلى عاد صاحبهم هودا(ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا كاذبون ،يبين الله أنه أرسل هود(ص)إلى قومه عاد فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله أى اتقوا الله مصداق لقوله بسورة الشعراء"فاتقوا الله "أى أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا مفترون أى كاذبون فى قولكم بوجود آلهة أخرى معه .
    "يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنى أفلا تعقلون "المعنى يا شعبى لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمال إن ثوابى من الذى خلقنى أفلا تذكرون ؟،يبين الله لنبيه (ص)أن هود(ص)قال لقومه يا قوم لا أسألكم عليه أجرا والمراد يا أهلى لا أطلب منكم مالا مقابل إبلاغ الوحى مصداق لقوله بسورة هود" ويا قوم لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى إلا على الذى فطرنى والمراد إن ثوابى إلا من الذى خلقنى وهذا يعنى أنه يأخذ ثوابه من الله وليس يأخذ مالا منهم ،
    أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بسورة الجاثية وهذا يعنى أنه يقول لهم أنهم مجانين باتباعهم دين أباءهم .
    "ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين "المعنى ويا شعبى استعفوا إلهكم أى أنيبوا له يبعث السحاب عليكم متتابعا ويضاعفكم بأس إلى بأسكم ولا تصبحوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن هود(ص)قال لعاد :يا قوم أى يا شعبى استغفروا ربكم أى اطلبوا العفو عن ذنبكم من إلهكم وفسر هذا بقوله توبوا إليه والمراد عودوا لدين الله يرسل السماء عليكم مدرارا والمراد يبعث السحاب لكم متتابعا وهذا يعنى أنه يبعث لهم المطر باستمرار على فترات ليرووا أرضهم وأنعامهم وأنفسهم ،ويزدكم قوة إلى قوتكم والمراد يضاعف لكم بأسكم بأسا والمراد يزيد عزكم عزا ويطلب هود(ص)منهم التالى ألا يتولوا مجرمين أى ألا يصبحوا مكذبين بوحى الله .
    "قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك مؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا إنى برىء مما تشركون من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون "المعنى قالوا يا هود ما أتيتنا بحجة وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب رأيك وما نحن لك بمصدقين إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بضرر قال إنى أعلم الله واعلموا إنى معتزل لما تعبدون من غير الله فامكروا بى كلكم ثم لا ترقبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا لهود(ص)يا هود ما جئتنا ببينة أى ما أتيتنا بحجة وهذا يعنى أنهم يقولون له أنك لم تأت بدليل على رسوليتك ،وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك والمراد وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب زعمك وهذا يعنى أنهم يتمسكون بأربابهم وفسروا هذا بقولهم وما نحن لك بمؤمنين أى مصدقين لك وهذا يعنى تكذيبهم للوحى المنزل عليه ،إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء والمراد إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بأذى وهذا يعنى أنهم يتهمونه بالجنون الذى أصابه به فى زعمهم آلهتهم ،فرد عليهم فقال إنى أشهد الله واشهدوا والمراد إنى أعلم الله واعلموا إنى برىء مما تشركون من دونه والمراد إنى معتزل للذى تعبدون من سوى الله وهذا يعنى أنه ترك عبادة كل آلهتهم ما عدا الله ،فكيدونى ثم لا تنظرون والمراد فامكروا بى ثم لا تتربصون والمراد فكذبونى ولا تترقبوا منى أترك دينى .
    "إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم "المعنى إنى احتميت بطاعة الله إلهى وإلهكم ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه إن إلهى على حكم عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود قال لقومه :إنى توكلت على الله والمراد إنى احتميت من العذاب بطاعة حكم الله ربى وربكم أى إلهى وإلهكم ،وهذا يعنى أن آلهتهم لا تقدر على إصابته بشىء مما ذكروا ،وقال ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها والمراد ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه وهذا يعنى أنه المتصرف فى كل مخلوق موتا وحياة ورزقا وغيره ،إن ربى على صراط مستقيم والمراد إن إلهى على دين حق وهذا يعنى أن الله شرع لنفسه حكم كله قائم على العدل فى كل شىء ومن ثم لا يظلم أحد.
    "فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ "المعنى فإن كفروا فقد أخبرتكم الذى بعثت به ويمكن إلهى ناسا سواكم ولا تؤذونه بأذى إن إلهى على كل مخلوق وكيل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال لهود (ص)فإن تولوا أى كفروا برسالتك فقل لهم لقد أبلغتكم ما أرسلت به والمراد لقد أوصلت لكم الذى بعثت به وهذا يعنى أنه أخبرهم بالوحى كله ،ويستخلف ربى قوما غيركم أى "يستبدل قوما غيركم "كما قال بسورة محمد وهذا يعنى أن الله يعطى الوحى والأرض لناس سواهم يطيعونه ولا تضرونه شيئا والمراد ولا تصيبونه بضرر وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على إصابة الله بأى أذى مهما قل أو كثر،إن ربى على كل شىء حفيظ والمراد إن إلهى على كل مخلوق وكيل وهذا يعنى أن الله قائم يدبر لكل مخلوق ما يحفظه .
    "ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب عظيم "المعنى ولما أتى عقابنا أنقذنا هودا(ص)والذين صدقوا به بأمر منا أى أنقذناهم من عقاب أليم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله نجى هودا (ص)والذين آمنوا معه والمراد أنقذ هودا(ص)والذين صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر أصدره للملائكة ألا يصيبهم العقاب وفسر هذا بأنه نجاهم من عذاب عظيم أى أنقذهم من عقاب غليظ مصداق لقوله بسورة هود"ونجيناهم من عذاب غليظ ".
    "وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد واتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاد كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود"المعنى وتلك عاد كفروا بآيات خالقهم أى خافوا مبعوثيه أى أطاعوا حكم كل متكبر طاغى وأخذوا فى هذه الأولى عقاب ويوم البعث ألا إن عاد كذبوا خالقهم ألا عذابا لعاد ناس هود(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن عاد جحدوا بآيات ربهم أى كفروا بأحكام إلههم كما جاء قبل نهاية الآية وفسر هذا بأنهم عصوا رسله والمراد خالفوا حكم الله المنزل على مبعوثه لهم هود(ص)وفسر هذا بأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد والمراد أطاعوا حكم كل طاغى متكبر وهذا يعنى أنهم أطاعوا حكم سادتهم ولذا فقد اتبعوا فى هذه الدنيا لعنة والمراد أصيبوا فى هذه الأولى بعذاب هو الريح الصرصر ويوم القيامة وهو يوم البعث لهم لعنة أى عذاب ،ألا إن عاد كفروا أى جحدوا أى كذبوا أحكام خالقهم كما جاء فى بداية الآية ويبين لنا أن البعد وهو العذاب هو لعاد قوم أى شعب هود(ص) .
    "وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب"المعنى وإلى ثمود صاحبهم صالحا (ص) قال يا شعبى أطيعوا الله ما لكم من رب سواه هو خلقكم من التراب واستخلفكم فيها فاستعفوه أى أنيبوا له إن إلهى عالم خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم يا قوم أى يا أهلى اعبدوا أى "فاتقوا الله "كما قال بسورة الشعراء والمراد أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من خالق سواه وهذا يعنى أنه يقول لهم أن الله يستحق العبادة وحده لأنه الخالق وحده ،هو أنشأكم فى الأرض والمراد هو خلقكم من التراب وهذا يعنى أن الله خلقنا من تراب الأرض واستعمركم فيها أى استخلفكم فيها أى طلب منكم عمارتها وهى صلاحها فاستغفروه أى اطلبوا من الله العفو عن ذنبكم وفسر هذا بأن يتوبوا أى ينيبوا لدين الله ،إن ربى قريب مجيب أى إن إلهى سميع خبير والمراد إن الله يعلم بكل شىء تفعلوه يغفر لكم إن استغفرتموه وهذه هى الإجابة المقصودة.
    "قالوا يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب"المعنى قالوا يا صالح قد كنت فينا عظيما قبل هذا أتزجرنا أن نطيع ما يطيع آباؤنا وإننا لفى ريب مما تنادينا له عظيم ،يبين الله لنا أن الكفار قالوا :يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا والمراد يا صالح قد كنت عظيم الشأن بيننا قبل دعوتك هذه وهذا يعنى أنه كان بينهم عاقلا يحترمون رأيه،أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا والمراد هل تزجرنا أن نطيع الذى يطيع أباؤنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صالح(ص)أنهم لن يتركوا دين الأباء مصداق لقوله بسورة هود"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا"،وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب والمراد وإننا لفى تكذيب للذى تنادينا لإتباعه عظيم مصداق لقوله بسورة البروج"بل الذين كفروا فى تكذيب"وهذا يعنى أنهم لن يتبعوه.
    "قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على دين من خالقى أى أعطانى منه حكم فمن ينقذنى من عقاب الله إن خالفته فما تريدون بى غير هلاكى ،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا أهلى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على حكم من خالقى وفسره بقوله وأتانى منه رحمة أى جاءنى منه دين أى رزقنى منه رزقا مصداق لقوله بسورة هود"إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا" فمن ينصرنى من الله إن عصيته والمراد فمن يمنع عنى عقاب الله إن خالفته ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه سيتبع دين الله لأنهم لا يقدرون على منع عذاب الله عنه إن هو أطاع رأيهم ،وقال فما تزيدوننى غير تخسير والمراد فما تريدون بى سوى عذابى ،يبين الله لنا أنهم يريدون إنزال عقاب الله به وليس غير هذا .
    "ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب"المعنى ويا شعبى هذه ناقة الله لكم دليل فاتركوها ترزق فى بلاد الله ولا تصيبوها بأذى فيصيبكم عقاب دانى،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه هذه ناقة الله لكم آية والمراد هذه ناقة الله لكم برهان أى معجزة دليل على صدقى فذروها تأكل فى أرض الله والمراد فاتركوها ترعى فى بلاد الله وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يتركوا الناقة تفعل ما يحلو لها ،ولا تمسوها بسوء والمراد ولا تصيبوها بضرر فيأخذكم عذاب قريب والمراد فيصيبكم عقاب أليم مصداق لقوله بسورة الأعراف"فيأخذكم عذاب أليم "وهذا يعنى أنه بين لهم أن من يؤذى الناقة يجعل العذاب يحيق بهم بعد أيام قليلة .
    "فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب "المعنى فقتلوها فقال تلذذوا فى بلدكم ثلاثة أيام ذلك قول غير باطل،يبين الله لنبيه(ص) أن القوم عقروها أى ذبحوا الناقة فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام والمراد عيشوا فى بيوتكم ثلاثة أيام وهذا يعنى أن العذاب سينزل بهم بعد مرور ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب والمراد ذلك عذاب غير مردود مصداق لقوله بسورة هود"عذاب غير مردود "وهذا يعنى أن القول صادق سيتحقق بعد أيام .
    "فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز"المعنى فلما أتى عذاب الله أنقذنا صالحا(ص)والذين صدقوا معه بأمر منا أى من ذل يومذاك إن إلهك هو الناصر المتين،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله أنجى أى أنقذ الله صالحا(ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر منه للملائكة أن تمنع عنهم العقاب وفسر هذا بأنه أنقذهم من خزى يومئذ أى من هوان أى ذل يوم نزول العقاب ويبين له أن ربه وهو خالقه هو القوى العزيز أى المنتصر القاهر لعدوه .
    "وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود"المعنى وأهلكت الذين كفروا فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فيها ألا إن ثمودا كذبوا خالقهم ألا عقابا لثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن الصيحة وهى الرجفة وهى العذاب مصداق لقوله بسورة الأعراف"فأخذتهم الرجفة "وقوله بسورة الشعراء"فأخذهم العذاب"أخذ الذين ظلموا والمراد أهلكت الذين كفروا فكانت النتيجة أنهم أصبحوا فى ديارهم جاثمين أى كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لن يغنوا فيها والمراد كأنهم لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا إن ثمود كفروا ربهم أى كذبوا آيات إلههم مصداق لقوله بسورة الشمس"كذبت ثمود"،ألا بعدا لثمود أى ألا عذابا لثمود وهذا يعنى أن العقاب هو نصيب ثمود فى الدنيا والأخرة .
    "ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ "المعنى ولقد أتت مبعوثينا إبراهيم (ص)بالخبر قالوا خيرا قال خير فما مكث أن أحضر عجل عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الملائكة جاءوا إبراهيم (ص)بالبشرى والمراد أتوا إبراهيم (ص)بالخبر السعيد فقالوا له سلاما أى الخير لك فقال لهم سلام أى الخير لكم ،فما لبث أن جاء بعجل حنيذ والمراد فما مكث سوى وقت يسير حتى أتى بعجل سمين ليأكلوا مصداق لقوله بسورة الذاريات "فجاء بعجل سمين".
    "فلما رأ أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط"المعنى فلما شاهد أذرعهم لا تمسكه جهلهم وأحس منهم رهبة قالوا لا ترهب إنا بعثنا إلى شعب لوط(ص)،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم(ص)لما رأى أيدى الضيوف والمراد لما شاهد أكف الضيوف لا تصل إليه والمراد لا تمسك الطعام نكرهم أى جهلهم أى لم يعرف حقيقتهم فأوجس منهم خيفة أى فشعر منهم برهبة فعرفت الملائكة ما دار فى نفسه فقالوا له:لا تخف أى لا ترهب منا أذى إنا أرسلنا إلى قوم لوط والمراد إنا بعثنا لإهلاك ناس لوط وفى هذا قال بسورة الذاريات "إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ".
    "وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشىء عجيب"المعنى وزوجته واقفة فقهقهت فأخبرناها بإسحاق(ص)ومن خلف إسحاق(ص)يعقوب(ص)قالت يا خيبتى هل أنجب وأنا كبيرة وهذا زوجى عجوزا إن هذا لأمر غريب،يبين الله لنبيه(ص)أن امرأة أى زوجة إبراهيم (ص)كانت قائمة أى موجودة لخدمة الضيوف فضحكت أى فقهقهت بسبب الموقف فبشرتها الملائكة والمراد فأخبرتها الملائكة بخبر سعيد هو ولادتها لإسحاق(ص)ومن وراء إسحاق يعقوب والمراد ومن بعد ولادة إسحاق ينجب إسحاق(ص)يعقوب(ص)فقالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز والمراد يا خيبتى هل أنجب وأنا شيخة وهذا بعلى شيخا أى وهذا زوجى عجوز إن هذا لشىء عجيب والمراد إن هذا أمر غريب؟والغرض من السؤال هو أنها تخبرهم أنها تعدت سن الإنجاب منذ زمن طويل يالإضافة إلى أن زوجها فقد قدرته على الإنجاب بسبب الشيخوخة ومن ثم فليس هناك أى سبب يجعلهم ينجبون بعد إنعدام أسباب الإنجاب فيهم .
    "قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"المعنى قالوا أتستغربين من حكم الله خير الله لكم أى أرزاقه لكم أصحاب البيت إنه شاكر عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة ردت على قولها فقالوا أتعجبين من أمر الله والمراد هل تستغربين من قدرة الله؟والغرض من السؤال هو إخبارها أن لا شىء يمتنع على قدرة الله ،رحمة الله أى نفع الله لكم أى بركاته عليكم والمراد أرزاق الله لكم أهل البيت أى سكان بيت إبراهيم(ص)إنه حميد أى شاكر لمن يطيعه مجيد أى عظيم .
    "فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط إن إبراهيم لحليم آواه منيب"المعنى فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف وأتاه الخبر يحاججنا فى شعب لوط(ص)إن إبراهيم(ص)لعاقل رحيم تواب،يبين الله لنبيه(ص)أن لما ذهب عن إبراهيم (ص)الروع والمراد فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف من الضيوف وجاءته البشرى والمراد وأتاه الخبر السعيد بولادة إسحاق(ص)يجادلنا فى قوم لوط أى يناقش فى عقاب شعب لوط(ص)وجداله تمثل فى قوله للملائكة"إن فيها لوطا"كما جاء بسورة العنكبوت ويبين له أن إبراهيم(ص)حليم أى عاقل آواه أى نافع منيب أى تواب يتوب إلى الله كلما أذنب .
    "يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم أتيهم عذاب غير مردود"المعنى يا إبراهيم تولى عن الجدال إنه قد صدر حكم إلهك إنهم نازل بهم عقاب غير ممنوع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة قالت لإبراهيم(ص):أعرض عن هذا أى تولى عن الجدال والمراد اترك هذا الكلام إنه قد جاء أمر ربك والمراد إنه قد صدر حكم خالقك بعذابهم وإنهم أتيهم عذاب غير مردود أى إنهم مصيبهم عقاب غير ممنوع عنهم .
    "ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب"المعنى ولما أتت مبعوثونا لوطا(ص)اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا وقال هذا يوم عسير ،يبين الله لنبيه(ص)أن رسل الله وهم الملائكة لما جاءوا أى أتوا إلى لوط(ص)سىء بهم أى تضايق من حضورهم أى ضاق بهم ذرعا أى اغتم بهم نفسا والسبب خوفه عليهم من أن يطلبهم قومه للزنى فقال هذا يوم عصيب أى عسير أى صعب.
    "وجاء قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد"المعنى وأتى شعبه يسرعون إليه ومن قبل كانوا يفعلون الخطايا قال يا شعبى هؤلاء بناتى هن أزكى لكم فأطيعوا الله ولا تفضحون بسبب ضيوفى أليس منكم ذكر عاقل ،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم لوط (ص) جاءوا إليه يهرعون والمراد أتوا إلى بيته يجروا لما علموا بوجود رجال عنده وفى هذا قال بسورة الحجر"وجاء أهل المدينة يستبشرون " ومن قبل كانوا يعملون السيئات والمراد ومن قبل كانوا يفعلون الفواحش فقال لهم لوط(ص)يا قوم أى يا شعبى هؤلاء بناتى هن أطهر لكم والمراد هؤلاء بناتى هن أزكى لكم والمراد تزوجوا بناتى فهو أحسن لكم فى الأجر من نيك الرجال ،فاتقوا الله أى أطيعوا حكم الله ولا تخزون فى ضيفى والمراد لا تفضحون بسبب ضيوفى وهذا يعنى أنه يطلب منهم ألا يتسببوا فى إذلاله بسبب عدم قدرته على حماية ضيوفه ثم قال لهم أليس منكم رجل رشيد أى أليس منكم ذكر عاقل والغرض من السؤال هو حضهم على العقل وهو عدم فعل الفاحشة .
    "قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد "المعنى قالوا لقد عرفت ما لنا فى إناثك من نصيب وإنك لتعرف الذى نحب قال لو أن لى عليكم شدة أو ألجأ إلى جنب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا للوط (ص)لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق والمراد ليس لنا فى إناثك من متاع وهذا يعنى أن زواجهم من البنات باطل عندهم وقالوا وإنك لتعلم ما نريد والمراد وإنك لتعرف الذى نحب وهو نيك الرجال الضيوف فقال لهم لوط(ص)لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد والمراد لو أن لى بأس أو ألجأ إلى جنب قوى وهذا يعنى أنه يقول لهم لو أننى قوى لدفعتكم عنهم أو أطلب من إنسان قوى أن يدفعكم معى عنهم ولكنه يعتقد أن ليس لديه الاثنين .
    "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "المعنى قالوا يا لوط (ص)إنا ملائكة إلهك لن يقدروا عليك فاخرج بأسرتك ببعض من الليل ولا يرجع منكم أحد إلا زوجتك إنه مدمرها الذى دمرهم إن ميقاتهم الصباح أليس الصباح بآتى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة قالت للوط(ص)إنا رسل ربك أى إنا ملائكة إلهك لن يصلوا إليك والمراد لن يقدروا على إيذائك وهذا يعنى أن الملائكة منعت أذى القوم بأن أعمتهم ،فأسر بأهلك بقطع من الليل والمراد فاخرج بأسرتك بعد بعض الليل وهذا يعنى أن عليه أن يسافر هو وأسرته فى الليل حتى لا يراهم أحد ولا يلتفت أحد إلا امرأتك والمراد ولا يرجع إنسان منكم إلا زوجتك وهذا يعنى أن زوجة لوط (ص) سترجع وتهلك لأنها كافرة ،إنه مصيبها ما أصابهم والمراد إنه مهلكها الذى أهلكهم وهذا يعنى أن نفس العذاب ينزل بالمرأة وقومها ،إن موعدهم الصبح والمراد إن وقت هلاكهم الصباح أليس الصبح بقريب أى أليس الصباح دانى أى آتى ؟وهذا يعنى أن وقت هلاكهم هو النهار التالى لوقت خروج لوط (ص)وأسرته .
    "فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد"المعنى فلما آتى عذابنا جعلنا أكابرها أصاغرها أى أنزلنا عليها صخور من طين معد وما هى من الكافرين ببعيدة ،يبين الله لنبيه(ص) أن لما جاء أمر الله والمراد لما آتى عذاب الله وهو الصيحة فى الصباح وهو وقت الشروق مصداق لقوله بسورة الحجر"فأخذتهم الصيحة مشرقين"حدث التالى جعلنا عاليها سافلها والمراد جعلنا أكابر القرية أذلائها وفسر هذا بأنه أمطر عليها حجارة من سجيل منضود والمراد أسقط علي أهلها صخور من طين مجهز للإهلاك مصداق لقوله بسورة الذاريات "لنرسل عليها حجارة من طين "وهى مسومة عند ربك أى مجهزة لدى إلهك للمسرفين مصداق لقوله بسورة الحجر"مسومة عند ربك للمسرفين "وما هى من الظالمين ببعيد والمراد وما هى من الكافرين بقاصية وهذا يعنى أن مكان وجود قرية لوط(ص)قريب من القوم فهم يمرون عليهم مصداق لقوله بسورة الصافات "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون".
    "وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط"المعنى وأرسلنا إلى مدين صاحبهم شعيبا (ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه أى لا تتركوا الحق أى العدل إنى أعرفكم بسلام وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم ،يبين الله لنبيه(ص) أنه أرسل إلى مدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)قال يا قوم أى يا أهلى اعبدوا الله أى "فاتقوا الله"كما قال بسورة الشعراء ،ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه وفسر هذا بقوله :لا تنقصوا المكيال والميزان أى لا تتركوا العدل أى القسط والمراد "لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"كما قال تعالى فى سورة الأعراف ،وقال لهم إنى أراكم بخير والمراد إنى أظنكم على نفع وهذا القول منه استدراج منه لهم بوصفهم أنهم يرى فى نفوسهم الحق وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط والمراد وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا يعنى أنه حريص عليهم لأنه لا يبغى سوى مصلحتهم .
    "ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "المعنى ويا أهلى اعملوا الحكم أى الفرض بالعدل أى لا تنقصوا الخلق حقوقهم أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا،وفسر هذا بألا يبخسوا الناس أشياءهم والمراد ألا ينقصوا الخلق حقوقهم وهذا يعنى أن يعطوا كل صاحب حق حقه وفسر هذا بقوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى ألا يحكموا الأرض بحكم الكفر .
    "بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ "المعنى جنة الله لكم أفضل إن كنتم مصدقين وما أنا عليكم بوكيل،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين والمراد ثواب الله لكم أحسن إن كنتم عالمين مصداق لقوله بسورة النحل"إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون "وهذا يعنى أن الجنة أحسن لهم من متاع الدنيا وما أنا عليكم بحفيظ أى لست عليكم بوكيل أى حامى لكم من عقاب الله .
    "قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد "المعنى قالوا يا شعيب أدينك يطالبك أن ندع الذى يطيع آباؤنا أو أن نصنع فى أملاكنا الذى نريد إنك لأنت العاقل اللبيب ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا لشعيب (ص)قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا والمراد هل دينك يطالبك أن ننسى الذى يتبع آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء والمراد أو نعمل فى أملاكنا الذى نحب ؟والغرض من السؤال هو إخبار شعيب (ص)أنهم سوف يتبعونه فيتركون آلهتهم إذا تركهم يفعلون ما يريدون فى مالهم وقالوا إنك لأنت الحليم الرشيد أى اللبيب العاقل وهذا القول منهم أرادوا به أن يضحكوا عليه حتى يوافقهم على ما يريدون من التصرف بحريتهم فى المال .
    "قال يا قوم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب "المعنى قال يا أهلى إن كنت على دين من عند إلهى أى أعطانى منه حكما طيبا وما أحب أن أسبقكم إلى ما أزجركم عنه ،إن أحب إلا الحق ما قدرت وما فعلى إلا بالله به احتميت وإليه أعود،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى إن كنت على بينة من ربى والمراد إن كنت على علم من عند خالقى وفسر هذا بقوله ورزقنى منه رزقا حسنا أى وأعطانى منه رحمة أى دين عظيم مصداق لقوله بسورة هود"أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة "وهذا يعنى أنه على دين منزل من الله لا يمكن أن يتركه ،وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه والمراد لا أحب أن أسبقكم إلى فعل الذى أزجركم عنه وهذا يعنى أنه لن يطيعهم فى طلبهم لأنه مخالفة لدين الله لا يريد أن يكون هو السابق لها وهو يزجرهم عنها،إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت والمراد إن أحب إلا العدل ما قدرت وهذا يعنى أنه يريد الصلاح وهو العدل ما قدر على ذلك ،وما توفيقى إلا بالله والمراد وما نجاحى إلا بالله وهذا يعنى أن نجاحه سببه هو طاعته لحكم الله ،عليه توكلت أى به احتميت والمراد بطاعة حكم الله احتميت من عذابه وفسر هذا بقوله وإليه أنيب والمراد إلى دين الله أعود كلما أخطأت.
    "ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"المعنى ويا شعبى لا يدفعنكم خلافى أن يمسكم شبه ما مس شعب نوح أو شعب هود أو شعب صالح وما شعب لوط منكم بقاصى ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا أهلى لا يجرمنكم شقاقى والمراد لا يدفعنكم حب خلافى أن يصيبكم مثل ما أصاب والمراد عقاب شبه الذى نزل بقوم أى شعب نوح(ص)وقوم أى شعب هود(ص)وقوم صالح(ص)وما قوم أى شعب لوط منكم ببعيد أى بقاصى وهذا يعنى أن قرية لوط قريبة مكانيا منهم .
    "واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود "المعنى واستعفوا إلهكم أى عودوا له إن إلهى نافع محب،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لهم واستغفروا ربكم أى اطلبوا العفو من خالقكم عن ذنوبكم وفسر هذا بقوله وتوبوا إليه أى أنيبوا إلى دين خالقكم إن ربى رحيم ودود أى إن إلهى نافع مفيد لمن يعود لدينه .
    "قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز "المعنى قالوا يا شعيب ما نفهم كثيرا من الذى تزعم وإنا لنعرفك فينا ذليلا ولولا جماعتك لقتلناك وما أنت علينا بقادر ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول والمراد لا نفهم كثيرا من الذى تزعم وهذا يعنى أنهم لا يطيعون الكثير من أحكام الدين ،وإنا لنراك فينا ضعيفا والمراد وإنا لنعلمك فينا ذليلا وهذا يعنى أنه مهان ولولا رهطك لرجمناك والمراد ولولا أهلك لقتلناك وهذا يعنى أنهم لم يقتلوه بسبب قوة أهله وما أنت علينا بعزيز أى بقادر وهذا يعنى أنهم يقولون إنك لن تقدر على هزيمتنا .
    "قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط "المعنى يا شعبى أأسرتى أقوى عندكم من الله وجعلتموه خلفكم متروكا إن إلهى بما تصنعون خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى أرهطى أعز عليكم من الله والمراد هل أسرتى أقوى عندكم من الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله أقوى من أسرته وهو قادر على حمايته ،واتخذتموه وراءكم ظهريا والمراد وجعلتم الله خلفكم متروكا وهذا يعنى أنهم جعلوا دين الله فى أنفسهم منسيا لا يعمل به،إن ربى بما تعملون محيط والمراد إن إلهى بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "وسوف يحاسبكم عليه.
    "ويا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب "المعنى ويا شعبى اثبتوا على دينكم إنى ثابت فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله ومن هو كافر وتربصوا إنى معكم من المتربصين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب قال للقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل والمراد اثبتوا على طاعة دينكم إنى ثابت على طاعة دينى فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يهينه ومن هو كاذب أى أضل سبيلا مصداق لقوله بسورة مريم"وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا"ويعرفون من هو على الحق وارتقبوا إنى معكم رقيب أى "فانتظروا إنى معكم من المنتظرين "كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أنه سينتظر لوقت نزول العقاب عليهم .
    "ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود"المعنى ولما أتى عذابنا أنقذنا شعيبا والذين صدقوا معه بأمر منا وأهلكت الذين كفروا الرجفة فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فى الدنيا ألا عقابا لمدين كما عوقبت ثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمرنا والمراد لما حضر عذاب الله الممثل فى الرجفة نجى أى أنقذ شعيب (ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر من الله للملائكة ،وأخذت الذين ظلموا الصيحة والمراد وأهلكت الذين كذبوا الحق الرجفة وهى الزلزلة مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فكذبوه فأخذتهم الرجفة "وهذا يعنى أن وسيلة هلاكهم هى الرجفة فكانت النتيجة أن أصبحوا فى ديارهم جاثمين والمراد أن كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لم يغنوا فيها والمراد كأن لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا بعدا أى هلاكا أى عذابا لمدين كما بعدت ثمود أى كما عذبت ثمود.
    "ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا أى قوة كبرى إلى فرعون وقومه فأطاعوا حكم فرعون وما حكم فرعون بعادل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث موسى (ص)إلى فرعون وملائه وهم قومه بآياته وهى علاماته الدالة على قدرته وفسرها بأنها سلطان مبين أى قوة كبرى مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بعثنا موسى من بعدهم بآياتنا "فكانت النتيجة أنهم اتبعوا أمر فرعون والمراد أنهم أطاعوا رأى فرعون وما أمر فرعون برشيد أى وما رأى فرعون بعادل وهذا يعنى أن رأيه ضال مصداق لقوله بسورة طه"وأضل فرعون قومه ".
    "يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود"المعنى يقود شعبه يوم البعث فأدخلهم الجحيم وقبح المكان المدخول وأخذوا فى الدنيا عقاب ويوم البعث قبح العطاء المعطى ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون يقدم قومه يوم القيامة أى يقود شعبه يوم البعث فيوردهم النار أى فيدخلهم جهنم وهو بئس الورد المورود أى قبح المكان المدخول وهذا يعنى أنه كما "بئس الرفد المرفود "وهم أتبعوا فى هذه لعنة والمراد أصيبوا فى الدنيا بعقاب وفى يوم القيامة أى البعث لهم لعنة أى عقاب هو النار وبئس الرفد المرفود أى قبح العطاء المعطى وهو المكان المدخول .
    "ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب"المعنى ذلك من أخبار أهل البلاد نوحيه إليك منها باق وهالك وما بخسناهم ولكن بخسوا أنفسهم فما منعت عنهم آلهتهم التى يعبدون من غير الله من عذاب لما أتى عذاب إلهك وما أعطوهم غير خسارة ،يبين الله لنبيه(ص)أن ذلك وهو القصص السابقة من أنباء القرى وهى أخبار أهل البلاد نقصه عليك أى نوحيه لك مصداق لقوله بسورة هود"تلك من أخبار الغيب نوحيه إليك" منها قائم وحصيد والمراد من القرى قرى باقية أى حية وقرى هالكة ،وما ظلمناهم أى وما نقصناهم حقا ولكن ظلموا أنفسهم والمراد ولكن أهلكوا أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم " فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء والمراد فما كفت عنهم أربابهم الذين يعبدون من سوى الله من عقاب مصداق لقوله بسورة الفرقان"ويعبدون من دون الله "وهذا يعنى أن الأرباب التى يزعمون عبادتها لم تقدر على منع عذاب الله عنهم لما جاء أمر ربه والمراد لما أتى عذاب خالقه مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء"ويبين أن الآلهة ما زادوهم غير تتبيب والمراد ما أمدوهم غير خسارة مصداق لقوله بسورة هود"وما تزيدوننى غير تخسير".
    "وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد "المعنى وهكذا إهلاك إلهك البلاد وهى كافرة إن عقابه موجع عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة أخذ الرب أى عذاب الله إذا أخذ القرى أى إذا أهلك أهل البلاد وهى ظالمة أى كافرة بحكم الله ويبين له أن أخذه أليم شديد أى إن عذابه موجع مهين للكافرين والخطاب للنبى(ص) وما بعده وما بعده وما بعده
    "إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد "المعنى إن فى ذلك لعظة لمن خشى عقاب القيامة ذلك يوم مبعوث له الخلق وذلك يوم محضور وما نخفيه إلا لموعد مسمى يوم يقع لا تتحدث نفس إلا بأمره فمنهم معذب ومرحوم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فى ذلك وهو قصص السابقين آية أى عبرة لمن خاف عذاب الآخرة والمراد لمن خشى عقاب القيامة مصداق لقوله بسورة النازعات"إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى "وذلك يوم مجموع له الناس والمراد يوم مبعوث له الخلق وهو يوم مشهود أى محضور من الكل فلا يغيب عنه أحد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"ويبين له أنه ما يؤخره إلا لأجل معدود والمراد ما يؤجل القيامة إلا بسبب موعد محدد يعلمه الله وحده ويوم يأت أى يحدث البعث لا تكلم نفس إلا بإذنه والمراد لا تتحدث نفس إلا بأمر من الله ويبين له أن الناس منهم شقى أى معذب ومنهم سعيد أى منعم .
    "فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد "المعنى فأما الذين عذبوا ففى جهنم لهم فيها إخراج وإدخال مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك إن إلهك صانع لما يحب،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين شقوا أى عذبوا يكونون فى النار وهى جهنم لهم التالى زفير أى تجديد للجلود المحترقة وشهيق أى تعذيب للجلود الجديدة وهذا يعنى أنهم كلما احترقوا أعاد لهم أجسامهم حتى يؤلمهم عن طريقها من جديد وهم خالدين فيها أى مقيمين فى النار ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض إلا ما شاء ربك والمراد إلا من أراد إلهك وهم المسلمون فهم لا يدخلون النار وربك فعال لما يريد والمراد وإلهك عامل لما يحب وهو دخول الكفار النار ونجاة المؤمنين منها.
    "وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ"المعنى وأما الذين نعموا ففى الحديقة مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك هبة غير مقطوعة ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين سعدوا أى نعموا فهم فى الجنة وهى الحديقة خالدين أى "ماكثين فيها "مصداق لقوله بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها لا يخرجون ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض قائمة إلا من شاء ربك والمراد إلا من أراد الله وهم الكفار فهم لا يدخلونها وهو عطاء غير مجذوذ أى هبة غير مقطوعة وهذا يعنى دوام الجزاء .
    "فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص"المعنى فلا تصبح فى شك من الذى يطيع هؤلاء ما يطيعون إلا ما كان يطيع آباؤهم من قبل وإنا لمعطوهم حقهم غير مبخوس،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يكون فى مرية مما يعبد الكفار والمراد ألا يصبح فى شك من الذى يتبع الكفار ويبين له أنهم يعبدون كما يعبد آباؤهم والمراد أنهم يتبعون كما كان يتبع آباؤهم وهو أهواء أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "ويبين له أنه موفيهم نصيبهم غير منقوص والمراد معطيهم جزاء أعمالهم غير مبخوس مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون"وهذا يعنى أنه يعطيهم حقهم كاملا لا يظلمهم فيه شيئاوالخطاب وما بعده وما بعده
    "ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة فتنازعوا فيها ولولا حكم مضى من خالقك لحكم بينهم وإنهم لفى تكذيب به عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أوحى لموسى (ص)التوراة فكانت النتيجة أنهم اختلفوا فيها أى كفروا بها ولولا كلمة سبقت من ربك والمراد ولولا حكم سبق صدوره من الله هو ألا يعاقب أحدا قبل موعده المحدد لقضى بينهم والمراد لفصل بينهم فى الدنيا فعاقب الكفار ونعم المؤمنين ويبين له أن الكفار فى شك منه مريب أى فى تكذيب للوحى كبير .
    "وإن كلا لما ليوفيهم أعمالهم إنه بما يعملون خبير"المعنى وإن حقا أنه يجازيهم بأفعالهم إنه بما يفعلون عليم ،بين الله لنبيه(ص)إن كلا وهو الحق هو أن الله يوفيهم أعمالهم والمراد يعطيهم أجور أفعالهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"فيوفيهم أجورهم "وهذا يعنى أنه يعطى الناس جزاء عملهم الدنيوى ،وهو بما يعملون خبير والمراد وهو بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله عليم بما كنتم تعملون ".
    "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير "المعنى فأطع كما أوصيت ومن أناب معك أى لاتخالفوا إنه بالذى تفعلون خبير ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يستقم كما أمر والمراد أن يسلم كما أوصاه الله مصداق لقوله بسورة غافر"وأمرت أن أسلم لرب العالمين "هو ومن تاب معه أى أناب لدين الله معه والمراد من يتبع الإسلام معه وفسر هذا بألا يطغوا أى ألا يتبعوا أهواءهم مصداق لقوله بسورة الشورى "فاستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم "ويبين له أنه بما يعملون بصير والمراد أنه بالذى يفعلون خبير ومن ثم سوف يحاسب عليه والخطاب للنبى(ص)
    "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون "المعنى ولا تتبعوا الذين كفروا فتصيبكم جهنم وما لكم من غير الله من أنصار ثم لا ترحمون ،يخاطب الله المؤمنين فيقول :ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار والمراد إن تطيعوا الذين كفروا يدخلوكم الجحيم وهو الخسران مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم خاسرين "ويبين أن ما لهم من دون الله من أولياء والمراد ليس لهم من غير الله أنصار أى شفعاء مصداق لقوله بسورة السجدة "ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع"وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون والمراد يخسرون أى يعذبون فى النار والخطاب للمؤمنين
    "وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين "المعنى وأطع الدين نصفى النهار وبعضا من الليل إن الصالحات يمحين الفاسدات ذلك تذكرة للطائعين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقيم الصلاة والمراد أن يطيع دين الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن اقيموا الدين "والطاعة تكون طرفى النهار وهى نصفى النهار وزلفا من الليل أى وبعضا من الليل وهو وقت الصحو ليلا وهذا يعنى أن يطيع دين الله طوال وقت يقظته ،ويبين له أن الحسنات وهى الأعمال الصالحة تذهب السيئات أى تزيل عقاب الأعمال الفاسدة من على الفرد ،ذلك ذكرى للذاكرين والمراد أن هذا تفكرة للعابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وهم المطيعين لدين الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى وأطع فإن الله لا يخسر ثواب المطيعين ،يطلب الله نفس الطلب بكلام أخر فيقول واصبر أى أطع دينى ويبين له أن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد أن الله لا يخسر ثواب المؤمنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"وهذا يعنى أنه لا ينقصهم من حقهم شيئا .
    "فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون "المعنى فلولا كان من أهل القرى من قبلكم أصحاب عقل يزجرون عن المنكر فى البلاد إلا قليلا ممن أنقذنا منهم وأطاع الذين كفروا الذى متعوا به أى كانوا كافرين وما كان إلهك معذب أهل البلاد بجور وسكانها محسنون ،يبين الله للمؤمنين أن لولا كان من القرون وهم الأقوام التى سبقتهم فى الزمان أولوا بقية والمراد أصحاب عقول يفعلون التالى ينهون عن الفساد فى الأرض والمراد يبعدون عن السوء وهو المنكر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وقوله بسورة آل عمران"ينهون عن المنكر"وكان عدد الزاجرين عن المنكر قليل من المؤمنين الذين أنجاهم الله أى أنقذهم الله من العقاب،ويبين لهم أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله اتبعوا ما أترفوا فيه والمراد أطاعوا الذى متعوا به وهو هواهم مصداق لقوله بسورة الروم"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم" وفسر هذا بأنهم كانوا مجرمين أى كافرين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن أهلها كانوا ظالمين "ويبين له أن الرب ما كان مهلك القرى بظلم والمراد أن الله ما كان معذب أهل البلاد ببخس وهذا يعنى أنه لا يعذبهم دون سبب يستحقون عليه العذاب وهم مصلحون أى مؤمنون أى محسنون أى غافلون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وأهلها غافلون "والخطاب حتى مجرمين للمؤمنين وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "المعنى ولو أراد إلهك لخلق الناس جماعة متحدة ولا يفتأون مكذبين إلا من نفع إلهك ولذا أنشأهم وكملت حكمة إلهك لأملأن النار من الجن والبشر كلهم ،يبين الله لرسوله(ص)أنه لو شاء لجعل الناس أمة واحدة والمراد لو أراد لخلق الناس جماعة مهدية ذات دين واحد مصداق لقوله الأنعام "ولو شاء لجمعهم على الهدى "ويبين له أن الناس لا يزالون مختلفين إلا من رحم الرب والمراد أن الناس يستمرون مكذبين لدين الله إلا من هدى الله ولذلك خلقهم والمراد أنه أنشأهم من أجل أن يختلفوا فى الدين وهذا يعنى أن الاختلاف بين الناس سيظل موجودا حتى يوم القيامة ويبين له أنه تمت كلمة ربه والمراد حق حكم الله أى صدق قول الله فى الكفار لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين والمراد لأدخلن النار الكفار من الجن والبشر كلهم .
    "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"المعنى وحقا نتلو عليك من أخبار الأنبياء(ص)ما نطمئن به نفسك وأتاك فى هذه العدل أى نصيحة أى تذكرة للمصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن كلا وهو الحق أنه يقص عليه من أنباء الرسل والمراد أنه يحكى له من أخبار الأنبياء (ص)مع أقوامهم والسبب أن يثبت به فؤاده أى يطمئن به قلبه ويبين له أنه جاءه فى هذه الحق والمراد أتاه فى سورة هود العدل وهو الصدق وفسره بأنه موعظة أى ذكرى والمراد عبرة أى فائدة للمؤمنين وهم المصدقين بحكم اللهوالخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون "المعنى وقل للذين لا يصدقون اثبتوا على دينكم إنا ثابتون وترقبوا إنا مترقبون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله:اعملوا على مكانتكم والمراد اثبتوا على دينكم أى حافظوا على طاعة حكمكم إنا عاملون أى إنا ثابتون والمراد إنا محافظون على طاعة ديننا وانتظروا إنا منتظرون أى وتربصوا إنا متربصون نزول العذاب عليكم مصداق لقوله بسورة الطور "قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين "والخطاب من النبى(ص)للكفار.
    "ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون "المعنى ولله علم المجهول فى السموات والأرض وإليه يعود الحكم كله فأطعه أى اتبعه وما إلهك بساهى عن الذى تفعلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لله غيب والمراد إن لله علم المجهول فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الحجرات"إن الله يعلم غيب السموات والأرض "وإليه يرجع الأمر كله والمراد إلى الله يعود الحكم كله ويطلب منه أن يعبده أى يطيع حكم الله وفسر هذا بأن يتوكل عليه أى يتبع حكمه ليحمى نفسه من عقاب الله ويبين له أنه ليس بغافل عما يعملون أى ليس بساهى عن الذى يفعلون وسوف يحاسبهم على ما فعلوه والخطاب للنبى(ص)

  16. #106

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة يونس
    سميت السورة بهذا الإسم لذكر اسم يونس (ص)فيها بقوله "فنفعها إيمانها إلا قوم يونس".
    "بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب الحكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل هو أحكام الوحى المبين ،يبين الله لنا أن باسمه أى بحكم الله الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حكم أن الر تلك آيات الكتاب الحكيم والمراد أن العدل هو أحكام الوحى وهو القرآن وبيانه المبين مصداق لقوله بسورة يوسف"تلك آيات الكتاب المبين" والخطاب للناس
    "أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين"المعنى هل كان غريبا أن ألقينا إلى ذكر منهم أن أبلغ الخلق وأخبر الذين صدقوا الوحى أن لهم ثواب عدل لدى خالقهم قال المكذبون إن هذا مخادع عظيم ،يسأل الله أكان عجبا للناس أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس والمراد هل كان غريبا للبشر أن أنزلنا الوحى إلى إنسان منهم أن أبلغ الخلق؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الناس جعلوا بعث الرسول من وسطهم يبلغ لهم الوحى أمر غريب لا يصدق ،وطلب الله من نبيه(ص)أن يبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم والمراد أن يخبر الذين صدقوا الوحى أن لهم مقعد عدل لدى ربهم مصداق لقوله بسورة القمر"إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر"وهو الجنة ويبين لنا أن الكافرون وهم المكذبون بالحق قالوا إن هذا لساحر مبين والمراد لماكر كبير وهذا إتهام له بممارسة السحر والخطاب للمؤمنين
    "إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون "المعنى إن إلهكم الله الذى فطر السموات والأرض فى ستة أيام ثم أوحى إلى الملك يحفظ الحكم ما من متكلم إلا من بعد أمره ذلكم الله إلهكم فأطيعوه أفلا تعقلون ؟،يبين الله للناس أن ربهم وهو إلههم أى خالقهم هو الله الذى خلق أى أنشأ والمراد "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام وقد خلقهم فى ستة أيام والمراد ستة آلاف عام بحساب البشر مصداق لقوله بسورة الحج"وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "ويبين لنا أنه استوى على العرش والمراد أن الله أوحى إلى الكون عند خلقه للسموات والأرض أنه ملك المخلوقات كلها والله يدبر الأمر والمراد يحفظ الحكم أى يصون الكون بأحكامه التى يصدرها ويبين أن ما من شفيع إلا من بعد إذنه والمراد ما من متكلم إلا من بعد أمره له بالكلام فى القيامة مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن "ويبين أن ذلكم وهو فاعل كل ما سبق هو الله ربهم أى إلههم فاعبدوه أى فأطيعوا حكمه مصداق لقوله بسورة النساء"وأطيعوا الله"ويسأل أفلا تذكرون أى "أفلا تعقلون "كما قال بسورة يس والغرض من السؤال هو أن يفهموا الوحى عن طريق طاعتهم له والخطاب للناس وما بعده وما بعده.
    "إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون "المعنى إليه عودتكم كلكم خبر الله صدقا إنه ينشىء المخلوقات ثم يبعثها ليثيب الذين صدقوا وفعلوا النافعات بالعدل والذين كذبوا لهم سائل من غساق وعقاب مهين بما كانوا يكذبون ،يبين الله للناس أن إليه مرجعهم جميعا والمراد إن إلى جزاء الله عودة الكل وهو وعد حق من الله والمراد وهو خبر صادق أى متحقق من عند الله ،ويبين لهم أنه يبدؤ الخلق ثم يعيده والمراد أنه ينشىء النشأة الأولى ثم يبعثه النشأة الأخرة والسبب أن يجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والمراد أن يثيب الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات بالحسنى مصداق لقوله بسورة النجم"ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى" وهو ما قاله لهم وهو الجنة والذين كفروا أى كذبوا بحكم الله لهم شراب من حميم أى سائل يسقونه من غساق وعذاب أليم أى "عذاب شديد "كما قال بسورة آل عمران والمراد عقاب مستمر والسبب ما كانوا يكفرون أى "ما كانوا يكذبون "كما قال بسورة البقرة .
    "هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون"المعنى هو الذى خلق الشمس ضوء والقمر هاديا وحدده درجات لتعرفوا عدد السنوات والتقدير ما أنشأ الله ذلك إلا للعدل يبين الأحكام لقوم يفهمون،يبين الله للناس أنه هو الذى جعل الشمس ضياء والمراد الذى خلق الشمس منيرة لتنير نهار الأرض أى سراجا مصداق لقوله بسورة نوح"وجعل الشمس سراجا"وخلق القمر نورا أى هاديا فى الظلمات وقدره منازل والمراد وجعله أشكال متعددة والسبب أن تعلموا عدد السنين والحساب والمراد أن تعرفوا عدد الأعوام والتقدير الذى يسمى حساب الأعداد ويبين لهم أنه ما خلق ذلك إلا بالحق والمراد ما أنشأ ما سبق إلا للعدل والمراد أن تطبق المخلوقات العدل فى الكون ويبين أنه يفصل الآيات لقوم يعلمون والمراد يبين حدود الله لقوم يوقنون أى يطيعون الحق مصداق لقوله بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون "وقوله "لقوم يوقنون".
    "إن فى اختلاف الليل والنهار وما خلق الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون" المعنى إن فى تقلب الليل والنهار والذى أنشأ الله فى السموات والأرض لعلامات لقوم يطيعون ،يبين الله للناس أن فى اختلاف وهو تغير أى تقلب الليل والنهار مصداق لقوله بسورة النور"يقلب الله الليل والنهار"وما خلق وهو الذى أنشأ الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون والمراد لعلامات"لقوم يعقلون"كما قال بسورة الروم وهذا يعنى أن فى هذه المخلوقات دلائل على قدرة الله والخطاب للناس .
    "إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون "المعنى إن الذين لا يريدون جزاءنا وقبلوا المعيشة الأولى أى ركنوا لها والذين هم عن أحكامنا ساهون أولئك مقامهم جهنم بالذى كانوا يعملون ،يبين الله لنا أن الذين لا يرجون لقاء الله أى لا يريدون مقابلة الله والمراد الذين يكذبون اليوم الآخر مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله"وهم الذين رضوا بالحياة الدنيا وهم الذين قبلوا متاع المعيشة الأولى وتركوا متاع الآخرة وفسر هذا بأنهم اطمأنوا بها والمراد ركنوا للتمتع بمتاع الدنيا وفسرهم الله بأنهم الذين هم عن آيات الله غافلون والمراد الذين هم عن أحكام الله معرضون مصداق لقوله بسورة الحجر"وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين "أى مخالفين لأحكام الله ويبين لنا أن مأواهم النار أى "مأواهم جهنم"كما قال بسورة آل عمران والمراد مقامهم هو الجحيم والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون"والخطاب وما بعده للناس.
    "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار فى جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين"المعنى إن الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات يدخلهم إلههم بتصديقهم تسير من أسفلها العيون فى حدائق المتاع قولهم فيها الطاعة لحكمك وتحيتهم فيها خير وآخر قولهم أن الطاعة لله إله الكل،يبين الله لنا أن الذين آمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات فى الدنيا يهديهم ربهم بإيمانهم والمراد يثيبهم خالقهم بإسلامهم جنات النعيم وهى حدائق المتاع التى تجرى من تحتهم فيها الأنهار والمراد التى تسير فى أسفل أرضهم العيون ذات الأشربة اللذيذة ودعواهم وهو قولهم فى الجنة سبحانك اللهم والمراد الطاعة لحكمك وحدك يا رب وتحيتهم وهو قولهم لبعض سلام أى الخير لكم وآخر دعواهم والمراد ونهاية هذا الكلام هو أن الحمد لله رب العالمين والمراد أن الطاعة لحكم إله الجميع وهو الله .
    "ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون"المعنى ولو يسرع الله للبشر الأذى اسراعهم للنفع لأنهى لهم موعدهم فنترك الذين لا يريدون مقابلتنا فى ظلمهم يسيرون ،يبين الله لنا أنه لو يعجل الله للناس الشر والمراد لو يسرع بضرر للخلق قدر استعجالهم بالخير أى قدر سرعة طلبهم لمجىء النفع لحدث التالى قضى إليهم أجلهم والمراد أنهى لهم موعدهم أى أنزل لهم عقابه المدمر لهم ،ويبين لنا أنه يذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون والمراد يترك الذين لا يصدقون بجزاء الله فى كفرهم يستمرون وهذا يعنى أنه لا يمنعهم عن كفرهم والخطاب وما بعده للنبى (ص).
    "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون "المعنى وإذا أصاب الإنسان الأذى نادانا لمرقده أو جالسا أو واقفا فلما أزلنا عنه أذاه عاش كأن لم ينادينا لأذى أصابه كذلك حسن للكافرين الذى كانوا يفعلون،يبين الله لنا أن الإنسان إذا مسه الضر والمراد إذا نزل عليه الأذى فعل التالى دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما والمراد نادانا وهو راقد على جانبه أو وهو جالس أو وهو واقف ثابت أو سائر طالبا إزالة الضرر فلما كشفنا عنه ضره والمراد فلما أبعدنا عنه الأذى مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه والمراد عاش حياته كأنه لم ينادينا إلى أذى أصابه من قبل وهذا يعنى أنه ينسى الله ولا يتذكره إلا وقت حاجته له ويبين لنا أنه كذلك أى بطريقة الإنعام زين للمسرفين ما كانوا يعملون والمراد حسن للكافرين ما كانوا يمكرون أى يفعلون مصداق لقوله بسورة الرعد"زين للذين كفروا ما كانوا يمكرون".
    "ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين "المعنى ولقد دمرنا الأقوام من قبلكم لما كفروا وأتتهم أنبياءهم بالآيات وما كانوا ليصدقوا هكذا نعاقب الناس الكافرين،يبين الله للناس أنه أهلك القرون من قبلهم لما ظلموا والمراد أنه دمر الأقوام التى سبقتهم لما كفروا أى أذنبوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم "ويبين أنهم جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد أتتهم الأنبياء(ص)بالكتاب وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "أتتهم رسلهم بالبينات"وقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير"ويبين لنا أنهم ما كانوا ليؤمنوا والمراد ما كانوا ليصدقوا بحكم الله الذى كفروا به وكذلك أى بالهلاك يجزى الله القوم المجرمين والمراد يعاقب الله الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة يوسف"كذلك نجزى الظالمين"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ثم جعلناكم خلائف فى الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون"المعنى ثم عيناكم ملاكا للبلاد من بعد وفاتهم لنعلم كيف تفعلون ،يبين الله للناس أنه جعلهم خلائف فى الأرض من بعدهم والمراد خلقهم ملاك لما فى البلاد من بعد هلاك الأقوام والسبب أن ننظر كيف تعملون والمراد أن نعرف كيف تتصرفون فى البلاد وهو ما أتاكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم جعلناكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم".
    "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا واضحة قال الذين لا يريدون رحمتنا هات وحى سوى هذا أى غيره، يبين الله للمؤمنين أن الكفار إذا تتلى عليهم آيات الله بينات والمراد إذا تقرأ على مسامعهم أحكام القرآن واضحات قال الذين لا يرجون لقاءنا وهم "الذين لا يؤمنون بالآخرة "كما قال بسورة الأنعام والمراد الذين لا يريدون جنة الله فى الآخرة:ائت بقرآن غير هذا والمراد هات وحى غير ما تقول أى بدله والمراد غيره بكلام آخر وهذا يعنى أنهم يطلبون منه أن يفترى على الله غيره مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره "والخطاب للمؤمنين.
    "قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم "المعنى قل ما يحق لى أن أغيره من عند نفسى إن أطيع إلا الذى يلقى إلى إنى أخشى إن خالفت إلهى عقاب يوم كبير ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى والمراد لا يحق لى أن أغير القرآن من عند نفسى وهذا يعنى أن الله لم يبح له قول حكم من عنده والسبب إن أتبع إلا ما يوحى إلى والمراد إن أطيع إلا الذى يلقى إلى وهذا يعنى أنه يطيع الحكم المنزل من عند الله له وليس فيه ما يبيح له تأليف الأحكام من نفسه ،إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم أى إنى أخشى إن خالفت أمر إلهى عقاب يوم كبير وهذا يعنى أنه يمتنع عن تأليف أحكام من عند نفسه لأن هذه مخالفة لحكم الله تستوجب دخوله النار مصداق لقوله بسورة هود"فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير"والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار.
    "قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون "المعنى قل لو أراد الله ما أبلغته لكم ولا عرفكم به فقد أمضيت معكم سنينا من قبله أفلا تفهمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار لو شاء الله ما تلوته عليكم والمراد لو أراد الله ما أبلغت القرآن لكم أى ولا أدراكم به والمراد ولا عرفكم به عن طريقى وهذا يعنى أن الله أراد إبلاغهم القرآن ،وقال فقد لبثت فيكم عمرا من قبله والمراد فقد عشت معكم سنينا من قبل نزوله أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون"كما قال بسورة يونس والمراد هل لا تفهمون معنى كلامى معكم وهذا يعنى أن عليهم أن يفهموا أن القرآن من عند الله لأنه عاش معهم سنوات قبل نزول القرآن ومع هذا لم يقله أو يعلموا أن أحد علمه شىء مثل القرآن والخطاب للنبى(ص)ومنه لكفار بلدته .
    "فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون"المعنى فمن أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا أو كفر بأحكامه إنه لا يفوز الكافرون ،يبين الله للنبى(ص) أن الأظلم وهو الكافر هو من افترى على الله كذبا والمراد الذى قال على الله باطلا أى نسب إلى دين الله أحكام لم يقلها الله وهو الذى كذب بآياته أى كفر بأحكام الله والمراد الذى كفر بالصدق مصداق لقوله بسورة الزمر"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه "ويبين لنا أنه لا يفلح المجرمون والمراد أنه لا يفوز الكافرون برحمة الله مصداق لقوله بسورة المؤمنون"إنه لا يفلح الكافرون"والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومن أول قل منه للكفار.
    "ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بالذى لا يعلم فى السموات والأرض سبحانه وتعالى عما يشركون"المعنى ويطيعون من غير الله الذى لا يؤذيهم ولا يفيدهم ويقولون هؤلاء أنصارنا لدى الله قل أتخبرون الله بالذى لا يعرف فى السموات والأرض طاعته وعلوه عما يطيعون ،يبين الله للنبى (ص)أن الكفار يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم والمراد يدعون من غير الله عباد أمثالهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم"وهم لا يضرونهم أى لا يؤذونهم بشىء ولا ينفعونهم والمراد لا يرزقونهم مصداق لقوله بسورة النحل"ما لا يملك لكم رزقا "ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله والمراد هؤلاء أنصارنا لدى الله وهذا يعنى أنهم يعتقدون أن الآلهة المزعومة تنصرهم عند الله فى الآخرة ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم أتنبئون الله أى هل تخبرون الله بالذى لا يعلم أى لا يعرف فى السموات ولا فى الأرض ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الآلهة المزعومة ليس لها وجود حقيقى وإلا عرفها الله لأنه يعرف كل شىء فى السموات والأرض،ويبين لنا أن سبحانه أى الطاعة لحكم الله قد تعالى عما يشركون أى علا على الذين يعبدون والمراد أنه أحسن من الذى يطيعون.
    "وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون"المعنى وما كان البشر إلا جماعة متحدة فتنازعوا ولولا حكم مضى من إلهك لفصل بينهم فى الذى فيه يتنازعون، يبين الله لنبيه(ص)أن الناس وهم البشر كانوا أمة واحدة والمراد جماعة متحدة الدين فاختلفوا والمراد فتفرقوا فى الدين فنتج عن هذا عدة أمم كل واحدة لها دين مختلف ويبين له أنه لولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم والمراد لولا الحكم الذى صدر من الله من قبل وهو أن يتم الفصل فى الخلاف بين الناس فى الآخرة وفيه قال بسورة هود"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"ولولا هذا الحكم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم فى الدنيا فيما هم فيه يختلفون أى يتنازعون أى يكذبون بدين الحق حيث يهلك الكفار ويعذبهم .
    "ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين"المعنى ويقولون هلا أعطيت له معجزة من خالقه فقل إنما المجهول لله فترقبوا إنى معكم من المترقبين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون لولا أنزل عليه آية من ربه والمراد هلا أعطى له معجزة من خالقه وهذا يعنى أنهم يطلبون نزول معجزة من عند الله على نبيه(ص) حتى يصدقوا به ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إنما الغيب وهو الخبر المجهول لله وهذا يعنى أن الله وحده هو الذى يعلم هل تنزل معجزة أم لا ؟ويقول فانتظروا إنى معكم من المنتظرين والمراد فترقبوا إنى معكم من المترقبين أى "قل تربصوا إنى معكم من المتربصين"كما قال بسورة الطور وهذا يعنى أنه لا يعرف هل يعطيه الله معجزة أم لا ولذا فهو ينتظر أمر الله فى الموضوع والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار .
    "وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر فى آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون "المعنى وإذا أعطينا البشر نفع من بعد أذى أصابهم إذا لهم كيد لأحكامنا قل الله أعظم كيدا إن مبعوثينا يسجلون الذى تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أذاق الناس رحمة والمراد إذا أعطى الخلق نعمة أى نفع من عنده مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء"والمراد من بعد أذى أصابه إذا لهم مكر فى آياتنا والمراد إذا لهم كفر بأحكامنا وهذا يعنى أنه يقول كما جاء بسورة هود"ليقولن ذهب السيئات عنى "ويطلب الله منه أن يقول الله أسرع مكرا أى أنجح كيدا وهذا يعنى أن الله يعاقبهم على كفرهم ،ويقول إن رسلنا يكتبون ما تمكرون والمراد إن حافظينا يسجلون الذى تفعلون مصداق لقوله بسورة الإنفطار"وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون "والخطاب للنبى(ص)ومنه للكفار.
    "هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "المعنى هو الذى يحرككم فى اليابس والماء حتى إذا كنتم فى السفن وسرن بكم بهواء نافع وسروا بها أتاها هواء ضار وأتاهم الموج من كل جهة واعتقدوا أنهم نزل بهم نادوا الله موحدين له الحكم لئن أنقذتنا من هذه لنصبحن من المطيعين،يبين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين "والخطاب حتى طيبة للناس وما بعده للمؤمنين فحتى طيبة جزء من آية حذف أخرها وما بعدها جزء من آية أخرى حذف أولها لأن أولهم تتحدث للحاضر وثانيهم تتحدث عنهم بصيغة الغائب وقد تم وصلهم.
    "فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون "المعنى فلما أنقذهم إذا هم يحكمون فى البلاد بغير العدل يا أيها الخلق إنما ظلمكم على أنفسكم نفع المعيشة الأولى ثم إلينا عودتكم فنخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يبين الله للنبى (ص)أنه لما أنجاهم أى أنقذهم من الهلاك فى البحر بإرجاعهم للبر مصداق لقوله بسورة الإسراء"فلما نجاكم إلى البر"إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق والمراد إذا هم يحكمون فى البلاد بغير العدل والمراد أعرضوا أى كفروا مصداق لقوله بسورة الإسراء "فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا "ويخاطب الله الناس وهم الخلق فيقول إنما بغيكم على أنفسكم والمراد إنما إساءتكم عقابها لكم متاع الحياة الدنيا والمراد لكم نفع المعيشة الأولى ثم إلينا مرجعكم أى إلى جزاء الله عودتكم فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تفعلون مصداق لقوله بسورة النمل"وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون "والخطاب حتى الحق للنبى (ص)والمؤمنين فهو جزء من آية تم حذف بعضها وما بقى من القول للناس
    "إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون "المعنى إنما شبه المعيشة الأولى كماء أسقطناه من السحاب فامتزج به نبات اليابس مما يطعم البشر والأنعام حتى إذا أحضرت البلاد جمالها وتجملت واعتقد أصحابها أنهم حاكمون لها جاءها عقابنا ليلا أو نهارا فجعلناها حطاما كأن لم تكن بالأمس هكذا نوضح الأحكام لناس يفقهون ،يبين الله لنا أن مثل الحياة الدنيا والمراد أن شبه متاع المعيشة الأولى هو ماء أنزله الله من السماء والمراد ماء أسقطه الله من السحاب فكانت نتيجة سقوطه هى أن اختلط به نبات الأرض والمراد أن نبت به زرع اليابس من الذى يأكل أى يطعم أى يتناول الناس وهم البشر والأنعام وهم البقر والإبل والماعز والغنم ويبين الله لنا أن الأرض والمراد أن أصحاب البلاد إذا أخذوا زخرفهم والمراد إذا اتبعوا باطلهم أى ازينوا والمراد تحلوا بالباطل وظنوا أى واعتقدوا الإعتقاد التالى أنهم قادرون على الأرض والمراد أنهم متحكمون فى البلاد بلا مشاركة من أحد حدث التالى أتاها أمرنا ليلا أو نهارا والمراد جاء أهل البلاد عذاب الله إما فى الليل وإما فى النهار فأصبحت حصيدا أى حطاما كأن لم تغن بالأمس والمراد كأن لم توجد فى الماضى وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه نبات الأرض الذى نبت ثم أصبح جميلا ثم أصبح حطاما فنبته هو أخذ الناس له وجماله هو تمتع الناس به وتحطمه هو ذهابه عن الناس نهائيا بلا عودة ويبين لنا أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تمثيل الأشياء يفصل الآيات أى يبين الأحكام لقوم يتفكرون أى يهتدون مصداق لقوله بسورة آل عمران"وكذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون "والخطاب وما بعده للمؤمنين
    "والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "المعنى والله ينادى إلى مقام الخير أى يدخل من يريد إلى جزاء عادل ،يبين الله لنا أن الله يدعو إلى دار السلام والمراد ينادى إلى مقام الخير وهو الجنة مصداق لقوله بسورة البقرة "والله يدعو إلى الجنة "وفسر هذا بأنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم والمراد يدخل من يريد إلى مقام سليم وهو الجنة .
    "وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى وللذين أصلحوا الحديقة ودوام ولا يتعب نفوسهم سواد ولا هوان أولئك أهل الحديقة هم فيها باقون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين أحسنوا وهم الذين أصلحوا لهم الحسنى وهى الجنة وفسر هذا بالزيادة استمرار المتاع لهم ويبين أنه لا يرهق وجوههم قتر والمراد لا يتعب نفوسهم ذل وفسر هذا بأنه لا يصيبهم ذلة أى هوان أى نصب مصداق لقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب"وهم أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ماكثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"المعنى والذين عملوا الذنوب عقاب ذنب بعقابه ويتعبهم هوان،ما لهم من الله منقذ كأنما غطت وجوههم أجزاء من الليل مسودا أولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى(ص)أن الذين كسبوا السيئات أى الذين عملوا الذنوب مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين عملوا السيئات "جزاء سيئة بمثلها والمراد عقاب ذنب بعقابه عند الله وهو العذاب مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد"وفسر الله هذا بأنه ترهقهم ذلة والمراد يتعبهم هوان،ويبين أنهم ما لهم من الله من عاصم والمراد ليس لهم من دون الله من ولى أى واق أى منقذ من العذاب مصداق لقوله بسورة الرعد"وما لهم من الله من واق"وهم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما والمراد كأنما غطت وجوههم ظلمات من الليل سوداء وهذا يعنى أن وجوه الكفار مسودة مصداق لقوله بسورة آل عمران "وتسود وجوه"وأولئك أصحاب النار والمراد أهل الجحيم هم فيها خالدون أى مقيمون لا يخرجون أبدا .
    "ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون "المعنى ويوم نبعثهم كلهم ثم نقول للذين كفروا مقامكم أنتم وآلهتكم فباعدنا بينهم وقال أنصارهم ما كنتم إيانا تطيعون،يبين الله لنا أن يوم يحشرهم والمراد يوم يجمع الكفار جميعا مصداق لقوله بسورة التغابن"يوم يجمعكم"يقول للذين أشركوا وهم الذين كفروا بحكم الله :مكانكم أنتم وشركاؤكم والمراد قفوا أنتم فى موضعكم وآلهتكم المزعومة فى موضعهم ثم زيلنا بينهم والمراد فرقنا بين الفريقين وقال شركاؤهم وهم آلهتهم المزعومة ما كنتم إيانا تعبدون أى تطيعون وهذا يعنى أنهم ينفون أن الكفار أطاعوهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين "المعنى فحسبنا الله قاضيا بيننا وبينكم إن كنا عن طاعتكم لغائبين ،يبين الله للنبى(ص) أن الشركاء يقولون لمن ادعوا عبادتهم :فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم والمراد فحسبنا الله حاكما بيننا وبينكم وهذا يعنى أنهم يريدون أن يحتكموا إلى الله فى الموضوع ،إن كنا عن عبادتكم لغافلين والمراد إن كنا عن دعوتكم لغائبين مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وهم عن دعائهم لغافلون "وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لم تكن تعرف أن الكفار يعبدونهم من دون الله .
    "هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون "المعنى عند ذلك تعطى كل نفس ما عملت وأعيدوا إلى الله إلههم العدل وبعد عنهم الذى كانوا يزعمون ،يبين الله للنبى(ص) أن هنالك والمراد عند ذلك الوقت تبلوا كل نفس ما أسلفت والمراد تعلم كل نفس ما عملت فى الدنيا عن طريق تسلم الكتب المنشرة مصداق لقوله بسورة آل عمران"يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء "وهم ردوا إلى الله مولاهم الحق والمراد وهم قد أعيدوا إلى جزاء الله إلههم العدل وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد وتبرأ منهم الذى كانوا يزعمون أنهم يعبدون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون".
    "قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون "المعنى قل من يعطيكم من السماء والأرض أمن يحكم السمع أى الأفئدة ومن يفصل الباقى عن الهالك ويفصل الهالك عن الباقى ومن يحفظ الحكم فسيقولون الله فقل أفلا تطيعون؟يطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل الناس الأسئلة التالية من يرزقكم أى يعطيكم من السماء والأرض والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله هو معطيهم الرزق ،ويسأل أمن يملك السمع والأبصار والمراد من يحكم القلب أى الأفئدة ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله مالك النفوس وحده ،ويسأل من يخرج الحى من الميت والمراد من يفصل العائش عن الهالك ومن يخرج الميت من الحى والمراد من يفصل الهالك عن العائش ؟والغرض إخبارهم أن الله يفصل بين عالم الأحياء وعالم الأموات فصلا تاما ،ويسأل من يدبر الأمر والمراد من يحفظ حكم الكون؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الله هو مدبر الكون بحكمه وسيجد جواب القوم عن كل سؤال هو الله ويطلب الله منه أن يقول لهم أفلا تتقون أى أفلا تطيعون الله وحده؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله وحده هو الذى يستحق الطاعة .
    "فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون "المعنى فذلكم الله إلهكم العدل فماذا بعد العدل إلا الظلم فكيف تكفرون ؟يبين الله لهم على لسان نبيه(ص)أن ذلكم والمراد فاعل كل ما سبق هو الله ربهم أى إلههم الحق أى العدل ويسأل فماذا بعد الحق إلا الضلال والمراد ماذا بعد العدل سوى الظلم والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أى عبادة لغير الله ستكون ضلال ويسأل فأنى تصرفون والمراد كيف تسحرون أى تكفرون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فأنى تسحرون "والغرض إخبارهم بكفرهم بعد معرفتهم للحق والخطاب وما قبله للنبى ومنه للكفار.
    "كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون"المعنى هكذا صدق حكم إلهك على الذين كفروا أنهم لا يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بكفر الناس حقت كلمة الرب على الذين فسقوا والمراد صدق خبر الله فى الذين كفروا أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون الوحى ومن ثم يدخلون النار مصداق لقوله بسورة غافر"وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار".
    "قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون"المعنى قل هل من آلهتكم من يخلق المخلوقات ثم يبعثها قل الله يخلق المخلوقات ثم يبعثها فكيف تكفرون ،يطلب الله من نبيه(ص) أن يسأل القوم هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده والمراد هل من آلهتكم المزعومة من ينشىء المخلوقات ثم يبعثها مرة ثانية ؟ والغرض من السؤال إخبارهم أن آلهتهم لا تخلق شىء ولا تبعثه ويطلب منه أن يجيب قائلا الله يبدأ الخلق ثم يعيده والمراد الله ينشىء المخلوقات ثم يبعثها مرة ثانية فأنى تؤفكون أى فكيف تكفرون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم .
    "قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون"المعنى قل هل من آلهتكم من يرشد للعدل قل الله يرشد للعدل أفمن يرشد للعدل أولى أن يطاع أمن لا يرشد إلا أن يرشد فما لكم كيف تقضون؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس هل من شركائكم من يهدى إلى الحق والمراد هل من أربابكم من يرشد إلى العدل ؟ويطلب منه أن يجيب قائلا :قل الله يهدى للحق والمراد الله يرشد للعدل وهذا معناه أن الحق وهو العدل ليس له مصدر سوى الله ويطلب منه أن يسأل الناس أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى والمراد هل من يرشد إلى العدل أولى أن يطاع أم الذى لا يرشد إلا أن يرشد؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن الأحق بالإتباع هو الهادى للحق وليس من لا يهدى إلا بعد أن يعلمه الله وهذا يعنى أن بعض الآلهة المزعومة كان مسلما كعيسى (ص)وعزير(ص) علمه الله الحق ليهدى الناس ويسأل مرة ثالثة فما لكم كيف تحكمون أى تقضون ؟والغرض من السؤال هو إثبات أن قضاء وهو حكم الكفار باطل والخطاب وما قبله للنبى(ص) ومنه للكفار.
    "وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون "المعنى وما يطيع معظمهم إلا هوى إن الهوى لا يزيل من العدل بعضا إن الله خبير بالذى يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن أكثر الناس يتبعون الظن والمراد أن أغلب الناس يطيعون هوى أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "ويبين له أن الظن وهو الهوى الضال لا يغنى من الحق شيئا والمراد لا يزيل من العدل أى جزء ولو كان صغيرا لأن الحق ثابت مصداق لقوله بسورة الأنعام"لا مبدل لكلمات الله "ويبين له أن الله عليم بما يفعلون والمراد خبير بالذى يعملون وفى هذا قال بسورة المنافقون"والله خبير بما تعملون " والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"المعنى وما كان الوحى أن يقال من عند غير الله ولكن شبه الذى عنده وتبيين الحكم لا ظلم فيه من إله الكل ،يبين الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الحديث أى الوحى الإلهى ما كان ليفترى من دون الله والمراد ما كان ليوحى من عند غير الله مصداق لقوله بسورة يوسف"ما كان حديثا يفترى "وهذا يعنى أن الله هو الذى افترى أى قال القرآن وهو تصديق الذى بين يديه والمراد وهو شبه الكتاب الذى لدى الله فى اللفظ والمعنى ولدى الله تعنى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والوحى الأخر هو تفصيل الكتاب والمراد تبيين الحكم فى كل موضوع وهو تفسير القرآن الإلهى المحفوظ فى الكعبة مصداق لقوله بسورة النحل "وتبيانا لكل شىء"وهو لا ريب فيه من رب العالمين والمراد لا باطل فى القرآن مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"ومصدره هو إله الجميع الله.
    "أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " المعنى هل يزعمون اختلقه قل فهاتوا آيات من مصدره ونادوا من قدرتم من غير الله إن كنتم مؤمنين،يسأل الله أم يقولون افتراه والمراد هل يقول الكفار اختلق محمد القرآن من عند نفسه؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بقولهم هذا ويطلب الله من نبيه أن يرد عليهم قائلا :فأتوا بسورة من مثله والمراد فهاتوا مجموعة آيات من مصدر القرآن وادعوا من استطعتم من دون الله والمراد واستعينوا بمن عبدتم من سوى الله لتأتوا به من الله إن كنتم صادقين أى مؤمنين مصداق لقوله بسورة النور"إن كنتم مؤمنين"وهذا الطلب يعنى أنهم لا يقدرون على المجىء بسورة من مصدر الوحى وهو الله لأن مصدره وهو الله لن يعطيهم هذه السورة حتى لا يكذب نفسه فى القرآن حتى ولو تحايلت عليه الآلهة المزعومة وأكثر الكفار الدعاء لطلب هذا .
    "بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين"المعنى لقد كفروا بالذى لم يعملوا بمعرفته أى الذى يجيئهم تفسيره هكذا كفر الذين من قبلهم فاعلم كيف كان جزاء الكافرين،يبين الله لنا أن الكفار كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه والمراد كفروا بالذى لم يعملوا بمعرفته وهذا يعنى أنهم عرفوا الحق فخالفوه مصداق لقوله بسورة الأنعام"فقد كذبوا بالحق لما جاءهم "وفسر هذا بأنه لما يأتهم تأويله وهو الذى يجيئهم تفسيره فهم كذبوا بالحق وهو التأويل أى الوحى،ويبين لنا أن كذلك كذب أى فعل الكفار الذين من قبلهم مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك فعل الذين من قبلهم"ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة الظالمين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين"والسبب أن يتخذ مما حدث لهم العظة والعبرة
    "ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن وربك أعلم بالمفسدين"المعنى ومنهم من يصدق بالحق ومنهم من لا يصدق به وإلهك أعرف بالكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أن من الناس من يؤمن أى يصدق بالحق ومن الناس من لا يؤمن به والمراد من يكفر بالحق مصداق لقوله بسورة التغابن"فمنكم كافر ومنكم مؤمن"ويبين له أن ربه أعلم بالمفسدين أى خالقه أعرف بالمعتدين مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك هو أعلم بالمعتدين" .
    "وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء مما تعملون "المعنى وإن كفروا بك فقل لى دينى ولكم دينكم أنتم معتزلون للذى أدين وأنا معتزل للذى تدينون،يطلب الله من نبيه(ص)إن كذبه أى كفر برسالته الناس فعليه أن يقول لهم :لى عملى ولكم عملكم والمراد لى دينى ولكم دينكم مصداق لقوله بسورة الكافرون"لكم دينكم ولى دين "وهذا يعنى أن كل فريق يتمسك بدينه وقال أنتم بريئون مما أعمل والمراد أنتم مبتعدون عن دينى وأنا برىء مما تعملون والمراد وأنا مبتعد عن الذى تشركون أى تدينون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإننى برىء مما تشركون"أى أنتم مخالفون للذى أطيع وأنا مخالف للذى تطيعون وهذا يعنى أنه لا يدين بدينهم والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون "المعنى ومنهم من ينصتون إليك فهل أنت تبلغ الكفار ولو كانوا لا يفهمون،يبين الله لنبيه (ص)أن من الكفار من يسمع إليه والمراد من ينصت لما يقوله من الوحى أى من ينظر له مصداق لقوله بنفس السورة "ومنهم من ينظر إليك" ويسأله الله أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون والمراد هل أنت تفهم الكفار ولو كانوا لا يطيعون ؟أى "أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون "كما قال بالآية التالية والغرض من السؤال هو أن يكف النبى (ص)عن دعوة الكفار للحق ما داموا يعلمون بالوحى ولا يطيعونه وقد سمى الكفار صما لأن سماعهم كعدم سماعهم .
    "ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون" المعنى ومنهم من يستمع لك فهل أنت ترشد الكفار ولو كانوا لا يفهمون ؟يبين الله لنبيه(ص)أن من الكفار من ينظر إليه والمراد من يشاهده وهو يتحدث بالوحى كما قال بالآية السابقة"ومنهم من يستمعون إليك"ويسأل الله نبيه(ص)أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون أى "أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون"كما قال بالآية السابقة والمراد هل أنت تفهم الكفار ولو كانوا لا يطيعون الحق؟والغرض من السؤال أن يكف النبى(ص)عن تكرار دعوته للكفار لأن دعوتهم كعدم دعوتهم فى النتيجة وهى كفرهم .
    "إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون "المعنى إن الله لا يبخس الخلق حقا ولكن الخلق أنفسهم يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله لا يظلم الناس شيئا والمراد أن الله لا يبخس الناس حقا مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون"ولكن الناس أنفسهم يظلمون والمراد أن الخلق أنفسهم يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم ".
    "ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين"المعنى ويوم يبعثهم كأن لم يعيشوا إلا ساعة من النهار يتعاملون فيما بينهم قد هلك الذين كفروا بجزاء الله أى ما كانوا رابحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم يحشر أى يجمع الكفار مصداق لقوله بسورة التغابن"يوم يجمعكم"كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار والمراد كأن لم يعيشوا إلا وقتا من النهار وهذا يعنى أن الكفار يتصورون أنهم لم يعيشوا سوى ساعة من شدة العذاب وهم فى الساعة يتعارفون بينهم أى يتعاملون بينهم بالأديان،ويبين له أن الذين كذبوا أى كفروا بلقاء الله وهو جزاء الله قد خسروا أى هلكوا والمراد عذبوا فى النار وفسر هذا بأنهم ما كانوا مهتدين أى "ما كانوا منتصرين" مصداق لقوله بسورة الذاريات وهذا يعنى أنهم ليسوا رابحين للجنة .

  17. #107

    رد: تفسير سور من القرآن

    تفسير سورة التوبة

    "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين "المعنى بيان من الرب ونبيه (ص)إلى الذين واثقتم من الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أنه سيقول براءة من الله ورسوله (ص) والمراد سيقول بلاغ أى أذان من الرب ونبيه مصداق لقوله بسورة التوبة "وأذان من الله ورسوله إلى الناس "وهم الذين عاهدوا من المشركين وهم الذين واثقوا من الكافرين على السلام بينهم وبينهم .
    "فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين "المعنى فانتشروا فى البلاد أربعة أشهر واعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وإن الرب مذل الكاذبين ،يبين الله للمؤمنين أن البراءة التى يجب أن يقولوها للمعاهدين :سيحوا فى الأرض والمراد سيروا فى بلاد الأرض أربعة أشهر فى أمان وهى الأشهر الحرام ،واعلموا أنكم غير معجزى الله والمراد واعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على منع عذاب الله لهم وأن الله مخزى الكافرين والمراد وأن الرب مذل المكذبين أى موهن كيد المكذبين بحكمه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وأن الله موهن كيد الكافرين ".
    "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برىء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين "المعنى وبيان من الرب ونبيه (ص)إلى الكفار يوم الزيارة الأعظم إن الرب منفصل عن الكافرين ونبيه (ص)فإن أسلمتم فهو أفضل لكم وإن كفرتم فاعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وأخبر الذين كذبوا بعقاب شديد إلا الذين واثقتم من الكافرين ثم لم يظلموكم بعضا ولم يعينوا عليكم عدوا فأكملوا لهم ميثاقهم إلى وقتهم إن الرب يرحم المطيعين لحكمه،يبين الله للمؤمنين أنه سيقول أذان أى بيان أى براءة من الله ونبيه (ص)إلى الناس وهم المشركين مصداق لقوله بنفس السورة "براءة من الله ورسوله "وعليهم أن يقولوه لهم فى يوم الحج الأكبر وهو يوم الزيارة الأكبر وهو يوم عرفة وهو :إن الله برىء ورسوله (ص)من المشركين والمراد إن الرب ونبيه (ص)عدو أى محارب للمشركين إلا الذين عاهدتم من المشركين والمراد إلا الذين عاهدتم من الكافرين ثم لم ينقصوكم شيئا والمراد ثم لم يظلموكم بندا من بنود العهد أى ثم لم ينقضوا لكم حكما فى العهد ولم يظاهروا عليكم والمراد ولم يعينوا عليكم عدوا فهؤلاء عليكم أن تتموا لهم عهدهم إلى مدتهم والمراد عليكم أن تكملوا لهم ميثاقهم إلى وقتهم المحدد وهو وقت نقض العهد أو وقته المحدد فى العهد ،ويقول للكافرين فإن تبتم فهو خير لكم والمراد فإن أسلمتم يا كفار فهو أحسن أجرا لكم وإن توليتم أى استمررتم فى الكفر فاعلموا أنكم غير معجزى الله والمراد فاعرفوا أنكم غير قاهرى الرب وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على منع عذاب الله عنهم ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يبشر الذين كفروا بعذاب أليم والمراد أن يخبر الذين كذبوا حكم الله بعقاب غليظ مصداق لقوله بسورة لقمان"عذاب غليظ" أى شديد ويبين لهم أن الله يحب المتقين والمراد أن الرب يرحم المحسنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله يحب المحسنين "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم"المعنى فإذا انتهت الشهور الآمنة فاذبحوا الكافرين حيث لقيتموهم وأمسكوهم واحبسوهم واجلسوا لهم فى كل مرقب فإن أسلموا أى أطاعوا الدين أى عملوا الحق فأطلقوا سراحهم إن الرب عفو نافع ،يبين الله للمؤمنين أن إذا انسلخت الأشهر الحرم والمراد إذا انتهت أيام الشهور الآمنة الأربعة فواجبهم أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم والمراد أن يذبحوا الكافرين حيث ثقفوهم أى لقوهم مصداق لقوله بسورة البقرة"واقتلوهم حيث ثقفتموهم "وخذوهم والمراد وأمسكوا الكفار إن لم تقتلوهم واحصروهم أى واحبسوهم عندكم واقعدوا لهم كل مرصد والمراد واجلسوا لهم فى كل مكان والمراد وراقبوهم من كل مكان لمعرفة تحركاتهم لقتلهم أو أسرهم ،ويبين لهم أن الأسرى إن تابوا أى أسلموا وفسره بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأنهم أتوا الزكاة أى فعلوا الحق وهو الطهارة من الذنوب بطاعة حكم الله فعليهم أن يخلوا سبيلهم أى أن يطلقوا سراحهم دون مقابل إن الله غفور رحيم والمراد إن الرب عفو نافع .
    "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون "المعنى وإن أحد من الكفار استنجد بك فأنجده حتى يعلم حكم الرب ثم أوصله مسكنه ذلك بأنهم ناس لا يفقهون ،يبين الله لنبيه (ص)وكل مسلم أن إن أحد من المشركين استجاره والمراد إن أحد من الكافرين استنجد به أى طلب منه النصر فعليه أن يجيره والمراد فعليه أن ينجده أى يأمنه على نفسه من أذى من يخافه ومدة التأمين هى حتى يسمع كلام الله والمراد حتى يعرف حكم الله ومطمئهو الإسلام ثم أبلغه مأمنه والمراد ثم أوصله مكان سكنه ،ذلك وهو حكم الإجارة سببه أنهم قوم لا يعلمون أى ناس لا يفهمون والخطاب للنبى(ص).
    "كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين "المعنى كيف يصبح للكافرين ميثاق مع الرب ومع نبيه(ص)إلا الذين واثقتم لدى البيت الآمن فما أوفوا لكم فأوفوا لهم إن الرب يرحم المطيعين لحكمه ، يسأل الله كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله (ص )إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام أى إلا الذين واثقتم لدى البيت الآمن ؟والمراد كيف يصبح للكافرين ميثاق مع الرب ومع نبيه (ص)إلا العاقدين معاهدة سلام عند الكعبة؟وهذا يعنى أن الكفار يجب عدم الأمن لهم طالما ليسوا لهم عهد مع الله ونبيه (ص) والغرض من السؤال إخبار المؤمنين بالاستعداد المستمر لحرب الكفار،ويطلب منهم أن يستقيموا للمعاهدين أى أن يفوا بالعهد أى "وأتموا عهدهم إلى مدتهم "كما قال بآية سابقة طالما استقام أى أوفى المعاهدون بالعهد ويبين لهم أنه يحب المتقين أى يرحم المحسنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله يحب المحسنين ".
    "كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون "المعنى كيف وإن ينتصروا عليكم لا يرعون فيكم عهدا أى ميثاقا ،يعجبوكم بألسنتهم وترفض نفوسهم ومعظمهم كافرون ،يسأل الله :كيف تأمنون لهم وإن يظهروا عليكم والمراد وإن يتحكموا فيكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة والمراد لا يرعوا أى لا يفوا فيكم بعهد أى ميثاق؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بضرورة الحذر من الكفار والمنافقين معاهدين وغير معاهدين ويبين لهم أنهم يرضونهم بأفواههم والمراد ينالون قبول المؤمنين بألسنتهم عن طريق قول أمنا وتأبى قلوبهم أى وترفض نفوسهم أن تؤمن مصداق لقوله بسورة المائدة"قالوا أمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم "وأكثرهم فاسقون أى وأغلب الناس كافرون مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون"وهذا إخبار للمؤمنين أن المنافقين سيؤمن منهم فى المستقبل عدد قليل والخطاب وما بعده وما بعده ما بعده للمؤمنين .
    "اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون"المعنى باعوا أحكام الرب بمتاع زهيد فردوا عن دينه إنهم قبح ما كانوا يفعلون ،يبين الله لنا أن الناس اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا والمراد تركوا طاعة أحكام الله وهو الإيمان مقابل أخذ متاع فانى وهو الكفر فى قوله بسورة البقرة "إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان"فكانت النتيجة أن صدوا عن سبيله أى أن أبعدوا أنفسهم وغيرهم عن دين الله بعملهم هذا إنهم ساء ما كانوا يعملون والمراد إنهم قبح الذى "كانوا يصنعون"كما قال بسورة المائدة وهذا يعنى أنهم كانوا يفعلون الأفعال المحرمة القبيحة فى حياتهم .
    "لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون "المعنى لا يراعون فى مصدق عهدا أى ميثاقا وأولئك هم الظالمون ،يبين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله الثمن القليل لا يرقبون فى مؤمن إلا أى ذمة والمراد لا يرعون فى مسلم عهدا أى ميثاقا وهذا يعنى أنهم لا يقيمون وزنا لعهدهم مع المسلمين ولذا يجب الحذر منهم لأنهم هم المعتدون أى الظالمون وهم متعدى حدود الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ".
    "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون "المعنى فإن أسلموا أى أطاعوا الدين أى عملوا الحق فإخوانكم فى الإسلام ونبين الأحكام لناس يطيعون ،يبين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله ثمنا قليلا إن تابوا أى أسلموا تاركين الكفر وفسر هذا بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بأنهم أتوا الزكاة أى عملوا الحق فإنهم يصبحون إخوانهم فى الدين أى اخوتهم فى الإسلام لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ويبين لهم أنه يفصل الآيات لقوم يعلمون أى يبين الحدود أى الأحكام لناس يطيعونها مصداق لقوله بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ".
    "وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم يتقون"المعنى وإن خالفوا إسلامهم من بعد ميثاقهم وحرفوا فى إسلامكم فحاربوا رءوس التكذيب إنهم لا عهد لهم لعلهم يذكرون ،يبين الله للمؤمنين أن الناس إن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم والمراد إن تركوا إسلامهم من بعد ميثاقهم وهو إعلان إسلامهم وطعنوا فى دينكم أى وتقولوا فى إسلامكم أقوال الكذب فالواجب أن تقاتلوا أئمة الكفر والمراد أن تحاربوا متبعى الكذب أى أولياء الشيطان مصداق لقوله بسورة النساء"فقاتلوا أولياء الشيطان" وهذا يعنى وجوب قتال المرتدين والسبب أنهم لا أيمان لهم أى أنهم لا عهود لهم وهذا القتال من أجل أن يتقوا أى يذكروا أى يتوب المرتدين عن ردتهم والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين "المعنى ألا تحاربون ناسا نقضوا عهودهم وأرادوا طرد النبى (ص)وهم اعتدوا أسبق مرة أتخافونهم فالرب أولى أن تخافوه إن كنتم مصدقين بحكمه ،يسأل الله ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم والمراد ألا تحاربون ناسا خالفوا مواثيقهم وهموا بإخراج الرسول (ص)أى وأرادوا طرد النبى (ص)من بلده وهم بدؤكم أول مرة أى وهم حاربوكم أسبق مرة ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بوجوب حربهم للكفار والأسباب هى نكثهم العهد وهمهم بطرد النبى (ص)وسبقهم بالاعتداء عليهم ،ويسألهم أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه والمراد أتخافون الكفار فالرب أولى أن تخافوه مصداق لقوله بسورة آل عمران"فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين "والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب الخوف من عذابه وليس من أذى الكفار إن كانوا مصدقين بحكم الله .
    "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم "المعنى حاربوهم يعاقبهم الرب بقوتكم أى يذلهم أى يؤيدكم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين والمراد ويداوى نفوس ناس مصدقين أى يزيل غضب نفوسهم ويرحم الرب من يريد والرب خبير قاضى ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا أى يحاربوا الكفار حتى يحدث التالى :يعذبهم الله بأيديهم والمراد يعاقبهم الرب بقوتكم وفسر هذا بأن يخزهم أى يذلهم وفسر هذا بأن ينصرهم عليهم أى يؤيدهم أى يعينهم على الكفار ،ويشف صدور قوم مؤمنين والمراد ويداوى نفوس ناس مصدقين من الغيظ وفسر هذا بأنه يذهب غيظ قلوبهم أى يزيل غضب نفوسهم على الكفار بسبب ما فعلوا فيهم ويتوب الله على من يشاء أى "ويغفر لمن يشاء"كما قال بسورة المائدة والمراد ويرحم الرب من يريد وهو المسلم والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين
    "أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله وليجة والله خبير بما تعملون " المعنى هل ظننتم أن ترحموا ولما يعرف الرب الذين قاتلوا منكم ولم يجعلوا من سوى الرب ولا نبيه (ص)بطانة والرب عليم بالذى تصنعون ،يسأل الله المؤمنين :أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله وليجة والمراد هل ظنتتم أن تدخلوا الجنة ولم يعرف الرب الذين قاتلوا منكم ولم يجعلوا من سوى الرب ولا نبيه (ص)بطانة أى أنصار مصداق لقوله بسورة البقرة "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين "والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بعدم اتخاذ أولياء من الكافرين مصداق لقوله بسورة النساء"لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين "ويبين لهم أن الله خبير بما تعملون والمراد أن الرب عليم بالذى تصنعون مصداق لقوله بسورة فاطر"إن الله عليم بما تصنعون ".
    "ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون "المعنى ما كان للكافرين أن يصونوا بيوت الله مقرين على أنفسهم بالكذب أولئك خسرت أفعالهم وفى جهنم هم باقون ،يبين الله للمؤمنين أن ليس للمشركين وهم الكافرين بحكم الله عمل التالى :عمارة مساجد الله أى صيانة بيوت الرب وهى القيام بنظافتها وترميمها والقيام على خدمة داخليها ،شاهدين على أنفسهم بالكفر والمراد معترفين على ذواتهم بالكذب وهذا يعنى أنهم لا يحق لهم تعمير المسجد ما داموا يقرون بكفرهم ،أولئك حبطت أعمالهم والمراد أولئك خسرت أفعالهم أى ضلت أجور أعمالهم مصداق لقوله بسورة محمد"وأضل أعمالهم "وفى النار وهى العذاب هم خالدون أى باقون مصداق لقوله بسورة المائدة "وفى العذاب هم خالدون " والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "إنما يعمر مساجد الله من أمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين "المعنى إنما يصون بيوت الرب من صدق بالرب ويوم القيامة وأطاع الدين أى عمل الحق أى لم يخف إلا الرب فعسى أولئك أن يصبحوا من المرحومين ،يبين الله للمؤمنين أن الذى يعمر مساجد الله أى من يصون بيوت الله بدخولها للصلاة ونظافتها وخدمة من يؤمها هو من آمن بالله واليوم الآخر والمراد من صدق بحكم الله ويوم الدين مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين يصدقون بيوم الدين"وأقام الصلاة أى وأطاع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر أقام الصلاة بأنه أتى الزكاة أى عمل الحق وفسره بأنه لم يخش إلا الله والمراد ولم يخف سوى عذاب الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين والمراد فعسى أولئك أن يصبحوا من المفلحين وهم المرحومين مصداق لقوله بسورة القصص"فعسى أن يكون من المفلحين ".
    "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين "المعنى هل ساويتم إرواء الزوار وصيانة البيت الآمن بمن صدق بحكم الله ويوم القيامة وقاتل لنصر الرب لا يتساوون لدى الرب والرب لا يرحم الناس الكافرين ،يسأل الله الكفار فيقول أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام والمراد هل ساويتم من يعمل فى إرواء زوار مكة وصيانة البيت الآمن كمن آمن بالله واليوم الآخر والمراد بمن صدق بحكم الرب ويوم القيامة وجاهد فى سبيل الله والمراد وحارب لنصر حكم الله؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بالتالى أنهم لا يستوون عند الله والمراد أنهم لا يتساوون فى الجزاء فى حكم الله والله لا يهدى القوم الظالمين والمراد والرب لا يرحم أى لا يحب الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين " والخطاب للكفار.
    "الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم "المعنى الذين صدقوا وانتقلوا وحاربوا لنصر الرب بأملاكهم وذواتهم أفضل عطاء لدى الرب وأولئك هم المفلحون يخبرهم خالقهم بنفع منه أى فائدة أى حدائق لهم فيها متاع مستمر مقيمين فيها دوما إن الرب لديه ثواب كبير،يبين الله للكفار أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وهاجروا أى وانتقلوا من الكفر للإسلام وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم والمراد وقاتلوا لنصر حكم الله بأملاكهم وذواتهم أعظم درجة عند الله والمراد أفضل ثواب لدى الرب وهذا يعنى أن المؤمنين المجاهدين أفضل درجة فى الجنة من المؤمنين القاعدين مصداق لقوله بسورة النساء"وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "وأولئك هم الفائزون أى المفلحون مصداق لقوله بسورة البقرة"وأولئك هم المفلحون"يبشرهم ربهم برحمة منه وفسره بأنه رضوان وفسره بأنه جنات والمراد يخبرهم خالقهم أجرا حسنا أى فضلا أى حدائق مصداق لقوله بسورة الكهف"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا "وقوله بسورة الأحزاب "وبشر المؤمنين بأنه لهم من الله فضلا كبيرا"وهذه الحدائق لهم فيها نعيم مقيم أى متاع مستمر خالدين فيها أبدا أى "ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد عائشين فيها دوما ،إن الله عنده أجر عظيم والمراد إن الرب لديه فى الآخرة ثواب حسن مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله عنده حسن الثواب" والخطاب للكفار.
    "يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تجعلوا آباءكم وإخوانكم أنصار إن فضلوا التكذيب على التصديق ومن يناصرهم منكم فأولئك هم الكافرون ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول :لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء والمراد لا تجعلوا آباءكم وإخوانكم أنصار إن استحبوا الكفر على الإيمان والمراد إن فضلوا العمى على الهدى مصداق لقوله بسورة فصلت "فاستحبوا العمى على الهدى "والمراد إن فضلوا متاع الدنيا على متاع الآخرة كما قال بسورة النحل"استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة "وهذا يعنى ألا يتخذوا الكفار أنصار لهم ويبين لهم أن من يتولهم من المؤمنين والمراد أن من يناصر الكفار منهم فأولئك هم الظالمون أى الفاسقون أى الكافرون مصداق لقوله بسورة النور"فأولئك هم الفاسقون "والخطاب للمؤمنين
    "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين "المعنى قل إن كان آباؤكم وأولادكم وإخوانكم ونسائكم وأقاربكم وأملاك كسبتموها وسلع تخافون بوارها وبيوت تحبونها أفضل عندكم من الرب ونبيه (ص)وقتال فى نصر حكمه فترقبوا حتى يحدث الرب عذابه والرب لا يرحم الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمؤمنين :إن كان آباؤكم وأبناؤكم أى أولادكم وإخوانكم وأزواجكم أى ونساؤكم وعشيرتكم أى أهلكم أى أقاربكم وأموال اقترفتموها والمراد وأملاك كسبتموها وتجارة تخشون كسادها أى وسلع تخافون بوارها ومساكن ترضونها أى وبيوت تحبونها أحب إليكم من الله ورسوله(ص)وجهاد فى سبيله والمراد أفضل عندكم من طاعة حكم الله ونبيه (ص)وقتال لنصر دينه فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والمراد فانتظروا حتى يجىء الرب بعقابه لكم ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب تفضيل طاعة الله ونبيه (ص)والجهاد على كل الأقارب والأموال والمساكن ويبين لهم أن الله لا يهدى القوم الفاسقين أى لا يرحم أى لا يحب الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين "وقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "والخطاب للنبى.
    "ولقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين "المعنى ولقد أيدكم الرب فى مواقع عديدة ويوم حنين وقت غركم عددكم فلم يمنع عنكم أذى وصغرت عليكم الأرض بما وسعت ثم أعرضتم هاربين ،يبين الله للمؤمنين أن الله نصرهم فى مواطن كثيرة والمراد أن الرب أيدهم فى مواقع عديدة فى الحرب ومنها يوم حنين وهو اسم مكان وقعت به معركة مع الكفار إذ أعجبتكم كثرتكم والمراد وقت غركم عددكم وهذا يعنى أن المؤمنين ساعتها خدعهم عددهم الكبير حيث ظنوا أنهم لا يهزمون بسبب كثرة العدد ،فلم تغن عنكم شيئا والمراد فلم تمنع كثرتكم عنكم الهزيمة وضاقت عليكم الأرض بما رحبت والمراد وصغرت أمامكم البلاد بما وسعت وهذا يعنى أن الهزيمة جعلت الأرض أمامهم صغيرة لا يستطيعون الهرب منها من العدو ثم وليتم مدبرين أى ثم تحركتم هاربين وهذا يعنى أن المؤمنين هربوا من ميدان المعركة خوفا من العدو وهو ما لا يجب حدوثه منهم والخطاب للمؤمنين.
    "ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم "المعنى ثم أوحى الرب طمأنينته إلى نبيه (ص)وللمصدقين وأرسل عسكرا لم تشاهدوها وهزم الذين كذبوا وذلك عقاب المكذبين ثم يرحم الله من بعد الحرب من يريد والرب نافع مفيد ،يبين الله لنا أن الله أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والمراد أن الرب أوحى إلى نبيه (ص)والمصدقين بحكمه وحيا يخبرهم بوجوب الثبات وأنهم منتصرون وأنزل جنودا لم تروها والمراد وأرسل عسكرا لم تشاهدوها وهذا يعنى أنه بعث الملائكة يحاربون الكفار حيث عذب الذين كفروا أى حيث هزم أى أذل الذين كذبوا حكمه وذلك وهو الذل هو جزاء الكافرين أى عقاب الظالمين مصداق لقوله بسورة الأحزاب "وذلك جزاء الظالمين "ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والمراد ثم يغفر الرب من بعد الحرب لمن يريد وهذا يعنى أنه يرحم من يحب بعد الحرب وهم المؤمنين ومنهم من آمن من الكفار بعد الحرب والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يؤمن بحكمه والخطاب للناس حتى المؤمنين فهو جزء من آية محذوف بعضها وما بعده للمؤمنين وهو جزء من آية محذوف أولها.
    "يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا إنما الكافرون أذى فلا يدخلوا مكة بعد سنتهم هذه وإن خشيتم فقر فسوف يكثر لكم الرب من رزقه إن أراد إن الرب خبير قاضى ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكمه فيقول :إنما المشركون نجس والمراد إنما الكافرون رجس أى أذى أى عصاة لحكمى مصداق لقوله بسورة التوبة "فأعرضوا عنهم إنهم رجس " فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا والمراد فلا يدخلوا البيت بعد سنتهم هذه وهذا أمر بعدم دخول الكفار البيت الحرام أيا كانوا ،ويبين لهم أنهم إن خافوا عيلة والمراد إن خشوا الحاجة وهى العوز أى الفقر بسبب عدم دخول الكفار البيت مع ما كانوا يأتون به من مال لها فسوف يغنيهم الله من فضله والمراد فسوف يكثر لكم الرب من رزقه إن شاء أى أراد وهذا يعنى أنه لا يكثر الرزق فى كل الأحوال وإنما بعضها وهذا حتى لا يعتمدوا على هذه الكثرة باستمرار دون سعى منهم لإكثار رزقهم ويبين لهم أنه عليم حكيم أى خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون "المعنى حاربوا الذين لا يصدقون حكم الله ولا يوم القيامة ولا يمنعون ما منع الرب ونبيه (ص) أى لا يعتنقون حكم العدل من الذين أعطوا الوحى حتى يسلموا المال عن غنى وهم مطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر والمراد أن يحاربوا الذين يقاتلونهم من الذين لا يصدقون بحكم الله ولا بيوم القيامة مصداق لقوله بسورة البقرة "وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم"ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله (ص)ولا يمنعون ما منع الله ونبيه(ص)عمله من الأعمال وفسر هذا بأنهم لا يدينون دين الحق والمراد لا يطيعون حكم العدل من الذين أوتوا الكتاب والمراد من الذين أعطوا الوحى سابقا وهذا القتال مستمر حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والمراد حتى يعطوا حق الله فى مالهم عن غنى وهم مطيعون لحكم المسلمين وهذا يعنى أن الجزية يدفعها الأغنياء فقط وهى مقابل الزكاة التى يدفعها المسلمون .
    "وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون "المعنى زعم اليهود أن عزرا ولد الله وزعمت النصارى عيسى ولد الله ذلك حديثهم بألسنتهم يشابهون قول الذين كذبوا من قبل لعنهم الله كيف يفترون الكذب ، يبين الله لنا أن اليهود قالوا أن عزيرا وهو احد الرسل هو ابن أى ولد الله نسبا وقال النصارى أن المسيح وهو عيسى هو ابن أى ولد الله نسبا وهذا هو قولهم بأفواههم والمراد كلامهم بألسنتهم سببه أنه يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل والمراد يقلدوا كلام وهو حكم الذين أشركوا بالله من قبلهم والكل الذى قال هذا قاتلهم الله والمراد لعنهم أى أعد لهم العذاب الأليم أنى يؤفكون والمراد كيف يفترون الكذب على الله وهم يعلمون الحق
    "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون "المعنى جعلوا علمائهم أى عارفيهم آلهة من سوى الرب والمسيح ولد مريم (ص)وما أوصوا إلا ليطيعوا ربا واحدا لا رب إلا هو تعالى عن الذى يعبدون ،يبين الله للمؤمنين أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم وفسرهم بأنهم رهبانهم وهم علمائهم والمسيح ابن أى ولد مريم (ص) أربابا من دون الله أى آلهة من سوى الله أى أولياء من سوى الله مصداق لقوله تعالى بسورة الزمر "والذين اتخذوا من دونه أولياء"وهذا يعنى أنهم عبدوا الأحبار والرهبان والمسيح(ص)آلهة وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا والمراد وما أوصوا فى الوحى إلا ليطيعوا حكم ربا واحدا لا إله أى لا رب إلا هو ،سبحانه عما يشركون أى علا عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من الآلهة المزعومة والخطاب وما بعده للمؤمنين .
    "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون "المعنى يحبون أن يمحو حكم الرب بألسنتهم ويرفض الرب إلا أن يكمل حكمه ولو بغض المكذبون،يبين الله للمؤمنين أن أهل الكتاب يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والمراد يحبون أن يزيلوا حكم الرب بكلماتهم وهو تحريفهم مصداق لقوله بسورة المائدة"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والمراد ويرفض الرب إلا أن يكمل نعمته وهو حكمه ولو مقت المشركون مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك يتم نعمته عليك"وقوله بسورة التوبة "ولو كره المشركون".
    "هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"المعنى هو الذى بعث نبيه (ص)بالحق أى حكم العدل لينصره على الأحكام جميعها ولو بغض الكافرون ،يبين الله لنا أن الله هو الذى أرسل رسوله (ص)بالهدى والمراد هو الذى بعث نبيه (ص)بالحق وفسره بأنه دين الحق أى حكم العدل والسبب ليظهره على الدين كله والمراد ليحكمه فى الأديان جميعها وهذا يعنى أن يحكم الإسلام كل أهل الأرض على اختلاف أحكامهم وهى أديانهم فيكون هو السلطان ولو كره المشركون والمراد ولو مقت الكافرون هذا مصداق لقوله فى نفس السورة "ولو كره الكافرون" والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "يا أيها الذين أمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون "المعنى يا أيها الذين صدقوا إن عديدا من العلماء أى الخوافين ليأخذون أملاك البشر بالزور ويردون عن حكم الرب والذين يجمعون الذهب والفضة ولا يصرفونها فى نصر الرب فأخبرهم بعقاب شديد يوم يوقد عليها فى لهب النار فتمس به جباههم وجنوبهم وخلفياتهم هذا ما جمعتم لأنفسكم فاطعموا الذى كنتم تجمعون ،يخاطب الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول:إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل والمراد إن عديدا من العلماء أى الخوافين ليأخذون أملاك الخلق بالزور والمراد يأخذون السحت مصداق لقوله بسورة المائدة "أكالون للسحت"وهذا يعنى أنهم يفرضون دفع أموال دون أن ينزل الله بدفعها حكم ويصدون عن سبيل الله والمراد ويردون الناس عن اتباع حكم الله والذين يكنزون الذهب والفضة والمراد والذين يجمعون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله والمراد ولا يصرفونها فى نصر دين الرب فبشرهم بعذاب أليم والمراد فأخبرهم بعقاب شديد يوم يحمى عليها فى نار جهنم والمراد يوم يوقد على الذهب والفضة فى لهب النار فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم والمراد فتشوى بها مقدمات أجسامهم وهى الوجه والصدر والبطن والأفخاد والأقدام من الأمام وجنوبهم هى الأيمن والأيسر وخلفيات أجسامهم وتقول لهم الملائكة هذا ما كنزتم لأنفسكم والمراد هذا ما جمعتم لمصلحتكم أصبح ضررا لكم ،فذوقوا ما كنتم تكنزون والمراد فاعرفوا ألم الذى كنتم تجمعون .
    "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين "المعنى إن عدد الأشهر لدى الرب اثنا عشر شهرا فى حكم الرب يوم أبدع السموات والأرض منها أربعة
    آمنة ذلك الحكم العادل فلا تبخسوا فيهن ذواتكم وحاربوا الكافرين كلكم كما يحاربونكم كلكم واعرفوا أن الرب ناصر المطيعين ،يبين الله للمؤمنين أن عدة وهى عدد الشهور فى السنة عند الله أى لدى الله فى كتابه أى حكمه هو اثنا عشر شهرا يوم خلق أى "فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام والمراد فى يوم أنشأ السموات والأرض من الإثنا عشر شهرا أربعة حرم أى أربعة آمنة يتم فيها الحج والعمرة ،ذلك وهو حكم الله هو الدين القيم أى الحكم العادل فلا تظلموا فيهن أنفسكم والمراد فلا تنقصوا فيهن ذواتكم وهذا يعنى ألا يفعلوا المحرم فى الأشهر الحرام ويطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوهم كافة والمراد أن يحاربوا الكافرين كلهم كما يحاربونهم جميعا وهذا يعنى وجوب وحدة المسلمين فى حرب الكفار ويطلب منهم أن يعلموا أن الله مع المتقين والمراد أن يعرفوا أن الرب ناصر المطيعين لحكمه وهم الصابرين مصداق لقوله بسورة البقرة "والله مع الصابرين ".
    "إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدى القوم الكافرين "المعنى إنما التبديل استمرار فى الكذب يبعد به الذين كذبوا يبيحونه سنة ويمنعونه سنة ليوافوا عدد ما منع الله فيبيحوا ما منع الله حسن لهم قبح أفعالهم والرب لا يثيب الناس الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن النسىء وهو تبديل شهر حرام مكان شهر غير حرام هو زيادة فى الكفر والمراد هو استمرار فى التكذيب لحكم الله ،يضل به الذين كفروا أى يبعد به الذين كذبوا والمراد يعاقب به الذين جحدوا حكم الله ،يحلونه عاما ويحرمونه عاما أى يبيحون التبديل سنة ويمنعون سنة تالية والسبب ليواطئوا عدة ما حرم الله والمراد ليتموا عدد ما منع الله أى حتى يكملوا عدد الشهور الحرام التى حرمها الله ،ويبين لهم أنه زين لهم سوء أعمالهم والمراد حسن لهم قبح أفعالهم وهذا يعنى أنهم ظنوا أن سيئاتهم حسنات والله لا يهدى القوم الكافرين والمراد والرب لا يرحم أى لا يحب الناس المكذبين بحكمه وهم الظالمين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الظالمين وقوله بسورة آل عمران"فإنه لا يحب الكافرين" والخطاب وما قبله وما بعده للمؤمنين.
    "يا أيها الذين أمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير "المعنى يا أيها الذين صدقوا ما لكم إذا قيل لكم :اخرجوا فى نصر الرب قعدتم فى البلاد أأحببتم المعيشة الأولى عن الجنة ،فما نفع المعيشة الأولى من الجنة إلا صغير ،إلا تخرجوا يعاقبكم عقابا شديدا ويستخلف ناسا سواكم ولا تؤذوه بشىء والرب على كل أمر قادر ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول لهم :ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض والمراد مالكم إذا أمرتم اخرجوا فى نصر دين الله قعدتم فى البلاد؟وهذا يعنى أن النبى (ص)أمرهم بالخروج للجهاد فلم ينفذوا ويقول الله عن سبب قعودهم :
    أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة والمراد أفضلتم متاع المعيشة الأولى على متاع الجنة ؟وهذا يعنى أنهم أحبوا الدنيا وتركوا العمل للجنة،فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل والمراد فما نفع المعيشة الأولى بالقياس لنفع الجنة إلا شىء هين يسير لا قيمة له ،ويبين لهم التالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما والمراد إلا تخرجوا للجهاد يعاقبكم عقابا شديدا فى الدنيا والآخرة وهذا تحذير لهم من عذاب الله فى حالة امتناعهم عن الجهاد ،ويستبدل قوما غيركم والمراد ويستخلف ناسا سواكم مصداق لقوله بسورة هود"ويستخلف ربى قوما غيركم" أى يأتى بخلق آخرين ولا تضروه شيئا أى ولا تؤذونه بأذى وهذا يعنى أن عصيانهم أمر الله لا يؤذيه بشىء والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد ".
    "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم "المعنى إلا تؤيدوه فقد أيده الرب حين طارده الذين كذبوا ثانى فردين وقت إذا هما فى الكهف وقت يقول لصديقه لا تخف إن الرب ناصرنا فأوحى الرب طمأنينته فيه ونصره بعسكر لم تشاهدوها وجعل حكم الذين كذبوا المهزوم وحكم الرب هو المنصور والرب قوى قاضى ،يبين الله للمؤمنين التالى :إلا تنصروه والمراد إن لم تؤيدوا النبى (ص)فقد نصره أى فقد أيده الله بقوته إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار والمراد وقت طارده الذين كذبوا ثانى فردين وقت هما فى الكهف إذ يقول لصاحبه والمراد وقت يقول لصديقه:لا تحزن أى لا تخف من أذى الكفار إن الله معنا والمراد إن الرب ناصرنا على الكفار وهذا يعنى أن الصاحب كان خائفا من أذى الكفار فأنزل الله سكينته عليه والمراد فأوحى الرب خبره له المطمئن لهما وأيده بجنود لم تروها والمراد ونصره بعسكر لم تشاهدوها وهذا يعنى أن الله صرف الكفار عن الغار بوسائل غير مرئية لأحد من البشر وجعل كلمة الذين كفروا السفلى والمراد وجعل حكم الذين كذبوا حكم الله الذليل وهو المهزوم وجعل كلمة الله هى العليا والمراد وجعل حكم الرب هو المنتصر أى الحادث والله عزيز حكيم والمراد والرب ناصر لمطيعيه قاضى بالحق والخطاب للمؤمنين.
    "انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "المعنى جاهدوا متحركين ومقيمين أى قاتلوا بأملاككم وذواتكم فى نصر الرب ذلكم أفضل لكم إن كنتم تؤمنون ،يأمر الله المؤمنين فيقول:انفروا خفافا وثقالا والمراد قاتلوا متحركين ومقيمين أى ثابتين وهذا يعنى أن المقاتل الخفيف هو المتحرك فى الميدان والمقاتل الثقيل هو الثابت فى مكانه وهو مكان الرصد أو الكمين وهذا يعنى أن المقاتلين إما حربهم خفيفة أو ثقيلة وفسر هذا بأن جاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله والمراد قاتلوا بدفع أملاككم وذواتكم لنصر دين الله ،ذلكم وهو الجهاد خير لكم إن كنتم تعلمون أى القتال أحسن أجرا لكم إن كنتم تؤمنون مصداق لقوله بسورة الأعراف"ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين "والخطاب للمؤمنين.
    "لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون "المعنى لو كان متاعا مأخوذا وانتقالا معروفا لأطاعوك ولكن كبرت عليهم المتعبة وسيقسمون بالرب لو قدرنا لذهبنا معكم يدمرون ذواتهم والرب يعرف إنهم لكافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن النفير لو كان من أجل العرض القريب والمراد المتاع المأخوذ دون تعب والسفر القاصد وهو الانتقال النافع لهم لاتبعوك أى لخرجوا عندما أمرتهم ولكن بعدت عليهم الشقة والمراد ولكن ثقلت عليهم الرحلة للجهاد والمراد عرفوا أن الرحلة متعبة لهم لذا سيحلفون بالله أى سيقسمون بالرب لك :لو استطعنا لخرجنا معكم والمراد لو قدرنا لذهبنا معكم وهذا يعنى أنهم يتعللون بعدم قدرتهم الصحية وهم بهذا القسم يهلكون أنفسهم أى يدمرون أى يجلبون عذاب الله لهم والله يعلم أنهم لكاذبون والمراد والرب يعرف أنهم لمفترون والمراد أنهم لا يقولون الحقيقة والخطاب للنبى(ص).
    "عفا الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين "المعنى غفر الرب لك لما سمحت لهم حتى يظهر لك الذين أطاعوا وتعرف المخالفين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه عفا عنه أى غفر له ذنبه وهو إذنه للمنافقين بالقعود ويسأله لما أذنت لهم أى لما سمحت لهم بالقعود؟والغرض من السؤال إخباره بذنبه حتى لا يكرره ويبين له أن عدم السماح بالقعود كان سيبين له الذين صدقوا ويعلم الكاذبين والمراد سيعرفه الذين أطاعوا أمره ويعرف العاصين لأمره لأنهم كانوا سيخالفون أمره بعدم القعود وساعتها يعرفهم والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين "المعنى لا يستسمحك الذين يصدقون بحكم الله ويوم البعث أن يقاتلوا بأملاكهم وذواتهم والرب خبير بالمطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر والمراد الذين يصدقون بحكم الله ويوم القيامة لا يستئذنونه أى لا يطلبون منه أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم أى أن يقاتلوا بأملاكهم وذواتهم وإنما هم يذهبون للقتال من أنفسهم والله عليم بالمتقين والمراد والرب خبير بالمطيعين لحكم الله.
    "إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون "المعنى إنما يستسمحك الذين لا يصدقون بحكم الله ويوم البعث أى كذبت أنفسهم فهم فى تكذيبهم يستمرون،يبين الله لنبيه (ص)إن الذين يستئذنونه أى يطلبون منه السماح لهم بالقتال هم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الأخر والمراد هم الذين لا يصدقون بوحى الله ويوم القيامة وفسر هذا بأنهم ارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون والمراد وكفرت نفوسهم بحكم الله ويوم البعث فهم فى كفرهم يستمرون .
    "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين "المعنى ولو شاءوا الجهاد لجهزوا له جهازا ولكن بغض الرب خروجهم فمنعهم وقيل اجلسوا مع الجالسين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين لو أرادوا والمراد لو نووا الجهاد لأعدوا له عدة والمراد لجهزوا للجهاد جهازه وهو السلاح والطعام والركوبة إن وجدت ولكنهم لم يفعلوا ولكن كره الله انبعاثهم والمراد ولقد بغض الرب خروجهم والمراد لقد حرم الرب جهادهم فثبطهم أى فمنعهم أى أدخل فى أنفسهم كراهية الجهاد فقالوا لبعضهم البعض: اقعدوا مع القاعدين والمراد أقيموا مع المقيمين فى البلدة والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين "المعنى لو ذهبوا معكم ما أمدوكم إلا خلافا ولأوقعوا بينكم يريدون منكم الردة وفيكم مطيعون لهم والرب خبير بالكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين لو خرجوا فيهم أى لو ذهبوا معهم للجهاد ما فعلوا سوى تزويد المؤمنين بالخبال أى إمدادهم بالخلاف وهو الأذى وفسر هذا بأنهم أوضعوا بينهم أى أوقعوا الخلاف بين المؤمنين وهم يبغون بذلك الفتنة والمراد وهم يريدون من ذلك ردة المسلمين عن الجهاد ومن ثم عن الإسلام ،ويبين لهم أن مما يساعد على حدوث الخلاف بينهم وجود سماعون أى مطيعون لكلام المنافقين من المؤمنين ويبين لهم أنه عليم بالظالمين أى خبير بالمفسدين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله عليم بالمفسدين".
    "لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق فظهر أمر الله وهم كارهون "المعنى لقد أرادوا الخلاف من قبل وخلطوا لك الأقوال حتى أتى العدل فبان حكم الله وهم باغضون،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقين قد ابتغوا الفتنة من قبل والمراد قد أرادوا الخلاف بين المسلمين من قبل فقلبوا لك الأمور والمراد فخلطوا لك الأقوال والمراد أظهروا الحق باطلا حتى جاء الحق والمراد حتى نزل الوحى فظهر أمر الله والمراد فبان حكم الله لك وللمؤمنين وهم كارهون أى باغضون للحق والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده.
    "ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " المعنى ومنهم من يقول اسمح لى ولا تختبرنى ألا فى الردة وقعوا وإن النار لجامعة للمكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن من المنافقين من يقول له:ائذن لى ولا تفتنى والمراد اسمح لى بالقعود ولا تمتحنى ،ويبين له أنهم فى الفتنة وهى الردة عن الإسلام سقطوا أى وقعوا وهذا يعنى أنهم ارتدوا بطلبهم القعود عن الإسلام ويبين لهم أن جهنم وهى النار محيطة بالكافرين أى جامعة للظالمين والمراد حابسة بسورها لهم مصداق لقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ".
    "وإن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون "المعنى وإن تأتيك نافعة تحزنهم وإن تأتيك ضارة يقولوا قد عملنا حذرنا من قبل ويعرضوا وهم مسرورون،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن تصبه حسنة والمراد إن يمسه خير فى الحرب مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يمسسك بخير" يسؤهم أى يغمهم وإن تصبه مصيبة والمراد وإن يمسسه ضرر أى سيئة فى الحرب مصداق لقوله بسورة الأنعام" إن يمسسك الله بضر"وقوله بسورة آل عمران"وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها"يقول المنافقون :قد أخذنا أمرنا من قبل والمراد قد صنعنا احتياطنا من قبل والاحتياط هو عدم خروجهم للجهاد ،ويتولوا وهم فرحون والمراد وينصرفون وهم معرضون أى متمسكون بحكمهم الضال مصداق لقوله بسورة التوبة "وتولوا وهم معرضون".
    "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون "المعنى قل لن يمسنا إلا ما أراد الرب لنا هو ناصرنا وبطاعة الرب فليحتمى المصدقون بحكمه ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا والمراد لن يحدث لنا إلا الذى قرره الرب لنا فى كتابه سابقا وهذا يعنى الإقرار بأن كل شىء يحدث لأن الله أرداه ،هو مولانا أى هو ناصرنا وعلى الله فليتوكل المؤمنون والمراد بطاعة حكم الله فليحتمى المصدقون بحكمه من عقابه والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون "المعنى قل هل تنتظرون بنا إلا إحدى النافعتين ونحن ننتظر بكم أن يمسكم الرب بعقاب من لديه أو بقوتنا فانتظروا إنا معكم منتظرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين والمراد هل تترقبون بنا إلا إحدى النافعتين ؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن واجبهم هو أن ينتظروا حدوث الحسنة الأولى انتصارهم فى القتال بالقتال والحسنة الثانية انتصارهم دون قتال بهروب العدو أو استسلامه ،ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا والمراد ونحن نترقب أن يمسكم الرب بعقاب من لدى جنوده الآخرين أو بسلاحنا وهذا يعنى أن المسلمين يعلمون أن المنافقين إما ينزل بهم عقاب من الله عن طريق جنوده من غير البشر المؤمنين وإما عن طريق سلاح المؤمنين ،فتربصوا إنا معكم متربصون أى "فانتظروا إنى معكم من المنتظرين"كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أن يتوقعوا حدوث ما قاله هنا فيهم .
    "قل أنفقوا طوعا أو كرها لن نتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين "المعنى قل اعملوا حبا أو جبرا لن نرضى منكم إنكم كنتم ناسا كافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين :أنفقوا طوعا أو كرها والمراد اعملوا رضا أو بغضا والمراد برضا منكم أو بكره منكم لن نتقبل منكم والمراد لن نرضى منكم عملا والسبب إنكم كنتم قوما فاسقين والمراد إنكم كنتم ناسا كافرين والخطاب للنبى(ص) ومنه للمنافقين.
    "وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أن كفروا بالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون "المعنى وما حرمهم أن ترضى منهم أعمالهم إلا أن كذبوا حكم الله ونبيه (ص)أى لا يطيعون الدين إلا وهم مكذبون أى لا يعملون إلا وهم باغضون للحق ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى منع المنافقين أن تقبل منهم نفقاتهم والمراد أن الذى حرم المنافقين أن ترضى منهم أعمالهم هو أنهم كفروا بالله ورسوله (ص)أى أنهم كذبوا بحكم الرب ونبيه (ص)وفسر هذا بأنهم لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى والمراد لا يطيعون الإسلام وهو الدين إلا وهم مكذبون به أى غير مؤمنين بقلوبهم مصداق لقوله بسورة الحجرات"ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم"وفسر هذا بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون والمراد لا يطيعون حكم الله إلا وهم مكذبون به فهم يظهرون الطاعة ونفوسهم مكذبة بما يعملون من الطاعات لحكم الله .
    "فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون "المعنى فلا تغرك أملاكهم ولا عيالهم إنما يحب الرب أن يعاقبهم بها فى المعيشة الأولى وتخرج ذواتهم وهم مكذبون ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا تعجبه أموال المنافقين ولا أولادهم والمراد ألا تغره كثرة أملاك المنافقين وكثرة أولادهم والسبب أن الله يريد أن يعذبهم بها فى الحياة الدنيا والمراد أن الله يحب أن يذلهم بضياع أموالهم وإصابة عيالهم ويحب أن تزهق أنفسهم وهم كافرون والمراد ويريد أن تنتقل أنفسهم من الدنيا عند الموت للبرزخ وهم مكذبون بحكمه حتى يدخلهم النار والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون "المعنى ويقسمون بالرب إنهم لمسلمين وما هم بمسلمين ولكنهم ناس ينفصلون ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون والمراد يقسمون بالله فيقولون :والله إننا آمنا مثلكم مصداق لقوله بسورة البقرة "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا"ويبين لهم أن المنافقين ليسوا من المؤمنين ولكنهم قوم يفرقون والمراد ولكنهم ناس يختلفون عنكم فى الدين والخطاب للمؤمنين وما بعده.
    "لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون "المعنى لو يلقون مأوى أى مخابىء أى مهربا لذهبوا له وهم يتسابقون،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين لو يجدون ملجأ أى مأمن وفسره بأنه مغارات أى مخابىء وفسره بأنه مدخل مكان للهرب إليه لولوا إليه وهم يجمحون والمراد لارتحلوا إليه وهم يتسابقون أى يتسارعون فى الرحيل .
    "ومنهم من يلمزك فى الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون "المعنى ومنهم من يذمك فى العطايا فإن سلموا منها فرحوا وإن لم يسلموا إذا هم يغضبون،يبين الله لنبيه (ص)أن من المنافقين من يلمزك فى الصدقات والمراد منهم من يذمه بسبب توزيعه العادل للأموال فإن أعطوا منها والمراد فإن سلموا من الأموال بعضا رضوا أى فرحوا بما سلموا وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون والمراد وإن لم يسلموا بعضا من الأموال إذا هم يغضبون أى يثورون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا من فضله ورسوله إنا إلى ربنا راغبون "المعنى ولو أنهم قبلوا الذى أعطاهم الرب ونبيه (ص)وقالوا كافينا الرب سيعطينا من رزقه ونبيه (ص)إنا لرحمة إلهنا طالبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقين لو رضوا ما أتاهم الله ورسوله (ص)والمراد لو أخذوا الذى أعطاهم الله أى أعطاهم نبيه (ص)فالله قد حكمه فى توزيع المال وفسر رضاهم بقولهم :حسبنا الله سيؤتينا من فضله ورسوله (ص)والمراد كافينا أى واهبنا هو الله الذى حكم نبيه (ص)فى التوزيع سيعطينا من رحمته والمراد من رزقه ،إنا إلى ربنا راغبون والمراد إنا لرحمة وهى رزق إلهنا قاصدون أى طالبون وهذا يعنى أن يقروا بأن الله هو الرازق وأنهم يرغبون فى رحمته .
    "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم"المعنى إنما النفقات للعجزة والمحتاجين والجامعين لها والمركبة نفوسهم وفى العبيد والمديونين وفى دين الرب وولد الطريق حكم من الرب والرب خبير قاضى ،يبين الله للمؤمنين أن الصدقات وهى النفقات المسماة الزكاة توزع على كل من :الفقراء وهم العجزة أصحاب العاهات الذين لا يستطيعون ضربا أى سعيا فى الأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض ،والمساكين وهم العمال الذين لا يكفيهم العمل نفقات معيشتهم والدليل على عملهم قوله بسورة الكهف"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر "والعاملين عليها وهم الجامعين للزكاة من الأغنياء الموزعين لها على أصحابها والمؤلفة قلوبهم وهم المركبة نفوسهم أى المجانين وليس الأغنياء لتأليف قلوبهم على الإسلام لأن الله أخبر نبيه (ص)أنه لو أنفق مال الأرض ما ألف القلوب فقال بنفس السورة "لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم "فكيف يعطيهم المال وقد أخبره أنه لا ينفع فى تأليف قلوبهم على الإسلام؟،وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد رجالا ونساء وفى الغارمين وهم أصحاب الديون الذين لا يستطيعون سدادها وفى سبيل الله وهو نصر دين الله وهو كل وسائل القوة ومنها الدعوة للدين وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس له مال يوصله لبلده وهذا التوزيع هو فريضة من الله والمراد حكم واجب من الرب والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب للنبى (ص)وما بعده.
    "ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم "المعنى ومنهم الذين يذمون الرسول(ص)ويقولون هو سماعة قل سماعة أنفع لكم يصدق بالله ويصدق للمصدقين ونفع للذين صدقوا منكم والذين يذمون نبى الرب لهم عقاب شديد ،يبين الله للمؤمنين أن من المنافقين الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن والمراد ومنهم الذين يذمون الرسول(ص)فيقولون عنه هو سماعة والمراد سماعة للكلام ويبلغه ولا يترك منه شيئا وهو جنون فهم يذمونه بما هو مدح له وفى أذاهم قال بسورة آل عمران"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ومن الذين أشركوا أذى كثيرا"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم أذن خير لكم والمراد سماعة مبلغ للحق أفضل لكم من محرف أو ممتنع عن التبليغ ،يؤمن بالله والمراد يصدق بحكم الله ويؤمن للمؤمنين والمراد ويصدق كلام المصدقين بحكم الله ،ويبين للناس أن النبى (ص)رحمة للذين أمنوا منكم والمراد ونافع للذين صدقوا بحكم الله منكم بما يبلغه وبما يعمله لهم ،ويبين للناس أن الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم والمراد والذين يذمون مبعوث الرب لهم عقاب مهين مصداق لقوله بسورة الأحزاب"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ".
    "يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين "المعنى يقسمون بالرب لكم ليعجبوكم والرب ونبيه (ص)أولى أن يطيعوه إن كانوا مصدقين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون بالله لهم والمراد يقسمون بالرب للمؤمنين والسبب أن يرضوهم أى أن يقبلوهم والمراد أن ينالوا استحسانهم مع أن الحق وهو الواجب أن يرضوا الله ورسوله (ص)والمراد أن يطيعوا حكم الله ونبيه (ص)؟إن كانوا مؤمنين أى إن كانوا صادقين فى زعمهم أنهم مصدقون بوحى الله مصداق لقوله القلم "إن كانوا صادقين " والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزى العظيم "المعنى ألم يعرفوا أنه من يعادى الرب ونبيه (ص)فإن له عذاب الجحيم مقيما فيها ذلك هو الذل الكبير ،يسأل الله ألم يعلموا أنه من يحادد والمراد هل لم يعرفوا أن من يشاقق أى يعصى حكم الله ونبيه (ص)فأن له نار جهنم خالدا فيها والمراد فإن مأواه عذاب النار مقيما فيه؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا مصير من يحادد الله فى الدنيا ويبين أن ذلك وهو دخول النار هو الخزى العظيم أى العذاب الأليم مصداق لقوله بسورة الحجر"وأن عذابى هو العذاب الأليم "
    "يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون "المعنى يخاف المذبذبون أن توحى فيهم آيات تخبرهم بالذى فى نفوسهم قل اسخروا إن الرب مظهر الذى تخافون،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقون وهم المذبذبون بين الإسلام والكفر يحذروا أن تنزل عليهم سورة والمراد يخافوا أن توحى فيهم مجموعة آيات تنبئهم بما فى قلوبهم والمراد تخبرهم بالذى فى نفوسهم وهو الأضغان للمؤمنين ويطلب منه أن يقول لهم :استهزءوا أى اسخروا منا أى كذبونا إن الله مخرج ما تحذرون والمراد إن الرب مظهر الذى تخافون ظهوره وهو الأضغان التى كتموها مصداق لقوله بسورة محمد"أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم "وهذا يعنى أن الله أوحى فى المنافقين مجموعة آيات توضح ما فى قلوبهم تجاه المسلمين والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للمنافقين .
    "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون "المعنى ولئن استخبرتهم ليقولن إنما كنا نلهو أى نسخر ،قل هل بالله أى أحكامه أى بحكم مبعوثه كنتم تسخرون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه لو سأل أى استخبر المنافقين لماذا تستهزءون بنا ؟ ليقولن :إنما كنا نخوض أى نتكلم أى نلعب والمراد نضحك أى نسخر فقط ويطلب منه أن يقول لهم فى حالة إجابتهم :أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون والمراد هل بحكم الرب أى أحكامه أى حكم نبيه (ص) تكذبون ؟والغرض من السؤال إخبارهم بحرمة الاستهزاء بحكم الله الذى هو آياته الذى هو حكم نبيه (ص).
    "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا قوما مجرمين "المعنى لا تبرروا قد كذبتم بعد تصديقكم إن نرحم جماعة منكم نعاقب جماعة بأنهم كانوا ناسا كافرين ،يطلب الله على لسان النبى(ص) من المنافقين ألا يعتذروا أى ألا يبرروا فعلهم الاستهزاء بأى مبرر لأنه غير مقبول ،ويقول لهم قد كفرتم بعد إيمانكم والمراد قد كذبتم الحق بعد تصديقكم به أى كما قال بنفس السورة "وكفروا بعد إسلامهم"،إن نعف عن طائفة منكم والمراد إن نتوب على جماعة منكم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ويعذب المنافقين إن شاء
    أو يتوب عليهم "وهذا يعنى أنه إن يرحم الجماعة التى تعود للإسلام يعذب طائفة والمراد يعاقب جماعة والسبب أنهم كانوا قوما مجرمين أى كانوا ناسا كافرين بحكم الله حتى ماتوا فلم يعودوا للإسلام .
    "المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون"المعنى المذبذبون والمذبذبات بعضهم أنصار بعض يعملون بالشر أى يبعدون عن الخير أى يمسكون أنفسهم ،تركوا حكم الله فعاقبهم إن المذبذبين هم الكافرون،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض والمراد أن المترددين والمترددات بين الإسلام والكفر بعضهم أنصار أى أولياء بعض مصداق لقوله بسورة الجاثية "والظالمين بعضهم أولياء بعض"يأمرون بالمنكر والمراد يعملون بالشر وهو الباطل وفسره هذا بأنهم ينهون عن المعروف والمراد يبتعدون عن عمل العدل وهو الخير أى الحق وفسر هذا بأنهم قبضوا أيديهم أى منعوا أنفسهم من اتباع الحق وفسرهم بأنهم نسوا الله أى تركوا طاعة حكم الله لذا نسيهم الله أى عاقبهم على كفرهم ويبين لنا أن المنافقين هم الفاسقون والمراد أن المذبذبين هم الكافرون بحكم الله والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم "المعنى أخبر الرب المذبذبين والمذبذبات والمكذبين عذاب الجحيم مقيمين فيه هو مأواهم أى عاقبهم الرب أى لهم عقاب مستمر ،يبين الله للمؤمنين أن الله وعد والمراد أخبر المنافقين والمنافقات وهم المذبذبين والمذبذبات بين الكفر والإسلام والكفار وهم المكذبين حكم الله علنا وباطنا نار جهنم خالدين فيها والمراد عذاب السعير مقيمين فيه هى حسبهم والمراد النار مأواهم أى مولاهم مصداق لقوله بسورة الحديد"مأواكم النار هى مولاكم"وفسر هذا بأنهم لعنهم أى غضب عليهم مصداق لقوله بسورة الفتح"وغضب الله عليهم" أى عاقبهم وفسر هذا بأنه لهم عذاب مقيم أى عقاب مستمر لا ينتهى .
    "كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذى خاضوا أولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون"المعنى كالذين سبقوكم كانوا أكبر منكم بأسا وأكبر أملاكا وعيالا فتلذذوا بطيباتهم فتلذذتم بطيباتكم كما تلذذ الذين سبقوكم بطيباتهم أى عملتم كالذى عملوا أولئك خسرت أفعالهم فى الأولى والقيامة وأولئك هم المعذبون ،يبين الله للمنافقين والكفار أنهم كالذين من قبلهم أى سبقوهم فى الحياة استمتعوا بخلاقهم أى تلذذوا بطيباتهم فى الدنيا فى أنهم استمتعوا بخلاقهم والمراد فى أنهم تلذذوا بطيباتهم فى الدنيا فأذهبوا طيباتهم فى الآخرة مصداق لقوله بسورة الأحقاف"أذهبتم طيباتكم فى الحياة الدنيا واستمتعتم بها "وفسر هذا بأنهم خاضوا كالذى خاضوا أى فعلوا كالذى فعل السابقون عليهم وهو الكفر لذا حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة والمراد لذا خسرت أى فسدت أفعالهم فى الأولى والقيامة ولذا هم الخاسرون أى المعذبون، وقد كانوا أشد منهم قوة أى أعظم منهم بأسا أى بطشا مصداق لقوله بسورة ق"أشد منهم بطشا"وأكثر أموالا وأولادا والمراد وأكبر أملاكا وعيالا وهذا يعنى أن الدول قبل عهد النبى (ص)كانوا أعظم قوة وأكثر مالا ونفرا من الكفار فى عهده والخطاب للكفار والمنافقين .
    "ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "المعنى هل لم يبلغهم خبر الذين سبقوهم ناس نوح(ص)وعاد وثمود وشعب إبراهيم (ص)وأهل مدين وأهل لوط(ص) جاءتهم أنبياؤهم بالآيات فما كان الرب ليبخسهم ولكن كانوا ذواتهم يبخسون ،يسأل الله ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم والمراد هل لم يصل إلى مسامعهم قصص الذين سبقوهم فى الحياة قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود وقوم وهم شعب إبراهيم (ص)وأصحاب وهم سكان مدين والمؤتفكات وهم أهل لوط(ص) أتتهم رسلهم بالبينات والمراد جاءتهم مبعوثوهم بالآيات وهى الكتاب المنير مصداق لقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر والكتاب المنير "فكفروا كما قال بسورة غافر"كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا"والغرض من السؤال هو إخبار الناس عن طريق تبليغ الوحى قصص الأقوام السابقة وكفرهم وهلاكهم بسبب كفرهم بما أتت به الرسل(ص)ويبين لنا أن الله ما كان ليظلم أى لينقص حقوق الأقوام شيئا ولكن الذى حدث هو أنهم كانوا أنفسهم يظلمون أى أنهم كانوا أنفسهم يهلكون أى يعذبون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم" والخطاب للمؤمنين .
    "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم "المعنى والمصدقون والمصدقات بعضهم أنصار بعض يعملون بالعدل أى يبتعدون عن الشر أى يطيعون الدين أى يعملون الحق أى يتبعون الرب ونبيه (ص)أولئك سينفعهم الرب إن الرب قوى قاضى ،يبين الله لنا أن المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والمراد أن المصدقون والمصدقات بحكم الله بعضهم أنصار بعض يدافعون عن بعضهم يأمرون بالمعرف أى يعملون بالقسط وهو العدل مصداق لقوله بسورة آل عمران "يأمرون بالقسط"وفسر هذا بأنهم ينهون عن المنكر والمراد يبتعدون عن الشر وهو السوء مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وفسر هذا بأنهم يقيمون الصلاة أى يطيعون الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بأنهم يؤتون الزكاة أى يعملون العدل وفسر هذا بأنهم يطيعون أى يتبعون حكم الله ورسوله (ص)مصداق لقوله بسورة الأعراف"ويتبعون الرسول "وأولئك سيرحمهم الله والمراد سيدخلهم الله جناته مصداق لقوله بسورة النساء"والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات "إن الله عزيز حكيم أى قوى ناصر لمطيعيه قاضى بالحق .
    " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم "المعنى أخبر الرب المصدقين والمصدقات بحكمه حدائق تسير من تحتها العيون مقيمين فيها أى بيوت حسنة فى حدائق الخلود أى رحمة من الرب أعظم ذلك هو النصر الكبير ،يبين الله لنا أن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات والمراد أخبر المصدقين والمصدقات لحكمه أن لهم الحسنى وهى الحدائق مصداق لقوله بسورة النساء"وكلا وعد الله الحسنى"وهى تجرى من تحتها الأنهار والمراد وهى تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى "ماكثين فيه أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد عائشين فيها وفسرها بأنها مساكن طيبة فى جنات عدن والمراد بيوت حسنة فى حدائق الخلود وفسرها بأنها رضوان من الله أكبر والمراد رحمة من الله أعظم أى أبقى مصداق لقوله بسورة القصص "وما عند ربك خير وأبقى" وذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير "والخطاب وما قبله للناس.
    "يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير"المعنى يا أيها الرسول قاتل المكذبين والمذبذبين واشدد عليهم ومقامهم النار وساء المقام ،يخاطب الله النبى وهو محمد(ص)فيقول جاهد أى فقاتل فى سبيل الله كما قال بسورة النساء أى حارب الكفار وهم المكذبين بحكم الله والمنافقين وهم المذبذبين بين الإسلام والكفر واغلظ عليهم أى واشدد عليهم والمراد كما قال بنفس السورة "فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"ومأواهم جهنم أى "ومأواهم النار"كما قال بسورة آل عمران والمراد ومقرهم وهو مقامهم النار وبئس المصير أى وساء أى وقبح المقام مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما" والخطاب للنبى(ص).
    "يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والآخرة وما لهم فى الأرض من ولى ولا نصير "المعنى يقسمون بالرب ما تحدثوا ولقد تحدثوا بحكم التكذيب أى كذبوا بعد إيمانهم وأرادوا الذى لم يقدروا عليه وما غضبوا إلا أن أكثرهم الرب ونبيه (ص)من رزقه فإن يستغفروا يك أنفع لهم وإن يكفروا يعاقبهم الرب عقابا مهينا فى الأولى والقيامة وما لهم فى البلاد من واق أى منقذ ،يبين الله لنا أن المنافقين يحلفون بالله ما قالوا والمراد يقسموا بالله ما تحدثوا بحديث الكفر بحكم الله فيقولون والله ما كفرنا فى حديثنا وهم قد قالوا لكلمة الكفر والمراد قد تحدثوا حديث التكذيب بحكم الله وفسر الله هذا بأنهم كفروا بعد إسلامهم والمراد كذبوا بعد إيمانهم مصداق لقوله بنفس السورة "قد كفرتم بعد إيمانكم " وقد هم المنافقون بما لم ينالوا والمراد وقد أراد المنافقون الذى لم يقدروا على عمله وهو القضاء على المسلمين ،وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله والمراد وما كفروا إلا أن أعطاهم الرب ونبيه من رزقه الوفير وهذا يعنى أن سبب حقدهم وهو كفرهم هو كثرة عطايا النبى (ص)لهم المال بأمر من الله ويبين للمؤمنين أن المنافقين إن يتوبوا أى يرجعوا لإسلامهم يك خير لهم والمراد يصبح إسلامهم أنفع لهم فى الأجر وإن يتولوا يعذبهم عذابا أليما فى الدنيا والآخرة والمراد وإن يكفروا يعاقبهم عقابا مهينا فى الأولى هو قتلهم وأخذ مالهم وفى القيامة وهو دخولهم النار وما لهم فى الأرض من ولى ولا نصير والمراد وليس لهم فى البلاد منقذ أى واقى من العذاب مهما كانت قوته والخطاب للناس.
    "ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون "المعنى ومنهم من واثق الرب لئن أعطانا من رزقه لننفقن و لنصبحن من المحسنين فلما أعطاهم من رزقه منعوه وخالفوا وهم مكذبون فأوجد فيهم مرضا فى نفوسهم إلى يوم يقابلونه بالذى نقضوا الرب الذى واثقوه وبالذى كانوا يكفرون ،يبين الله للمؤمنين أن من المنافقين من عاهد الله والمراد من واثق أى من قال لله:لئن أتيتنا من فضلك لنصدقن ولنكونن من الصالحين والمراد لئن أعطيتنا من رزقك لنفيدن منه الآخرين ولنصبحن من المحسنين وهم الطائعين لك أى "لنكونن من الشاكرين"كما قال بسورة الأنعام وهذا هى عبادة الله على حرف أى شرط وهى غير نافعة ،فلما أتاهم الله من فضله والمراد فلما أعطاهم الرب من رزقه الكثير بخلوا به أى منعوا عونه عن الناس مصداق لقوله بسورة الماعون"ويمنعون الماعون" وتولوا وهم معرضون والمراد وخالفوا حكم الله وهم مكذبون به وهو هنا حكم الصدقات لذا أعقبهم الله نفاق فى قلوبهم أى زادهم الرب مرضا فى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "فزادهم الله مرضا"والمراد وضع فى نفوسهم حب النفاق إلى يوم يلقونه والمراد إلى يوم يدخلون عقابه والسبب ما أخلفوا الله ما وعدوه والمراد الذى خالفوا الرب الذى أخبروه وهو التصدق والصلاح وبما كانوا يكذبون أى وبالذى كانوا يكفرون مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب "المعنى هل لم يعرفوا أن الرب يعرف خفيهم وحديثهم وأن الرب عراف المجهولات،يسأل الله ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم والمراد هل لم يعرف المنافقون أن الرب يعرف نيتهم وحديثهم الخافت وأن الله علام الغيوب والمراد وان الرب عارف المجهولات؟والغرض من السؤال إخبارنا أن المنافقين عرفوا علم الله بكل شىء ومع هذا تعمدوا تناسى هذا وفعلوا ما فعلوا.
    "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم "المعنى الذين يذمون المتبرعين من المصدقين بالنفقات والذين لا يلقون إلا عملهم أى يستهزءون بهم استهزىء الرب بهم أى لهم عقاب مهين ،يبين الله للنبى(ص) أن المنافقين هم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم والمراد هم الذين يذمون أى يعيبون على المتبرعين من المصدقين بحكم الله بالأموال للجهاد ويعيبون على الذين لا يلقون سوى عملهم بأنفسهم دون دفع مال لحاجتهم وفسر الله يلمزون بأنهم يسخرون منهم أى يستهزءون أى يضحكون عليهم مصداق لقوله بسورة المطففين"إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون"فلا هم يعجبهم الدافع أو الذى لا يدفع والله سخر منهم أى استهزى بالمنافقين أى عاقبهم وفسر هذا بأن لهم عذاب أليم أى عقاب مهين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولهم عذاب مهين"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "استغفر لهم أولا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدى القوم الفاسقين "المعنى استعفى لهم أو لا تستعفى يا محمد إن تستعفى لهم سبعين مرة فلن يرحمهم الرب السبب أنهم كذبوا بحكم الرب ونبيه (ص)والرب لا يرحم الناس الكافرين ،ييبن الله لنبيه (ص)أنه إن يستغفر للمنافقين أو لا يستغفر لهم والمراد إن يطلب ترك عقاب الله للمنافقين أو لا يطلب ترك العقاب فالله لن يغفر لهم أى لن يترك عقابهم حتى ولو استغفر سبعين مرة والمراد حتى ولو طلب ترك العقاب منه سبعين والعدد هنا ليس للتحديد وإنما رمز للكثرة مهما كانت ،ذلك وهو السبب فى عدم رحمتهم وهو ترك عقابهم هو أنهم كفروا بالله ورسوله (ص) والمراد أنهم كذبوا حكم الرب ونبيه (ص)والله لا يهدى القوم الفاسقين والمراد والرب لا يرحم أى لا يحب الناس الكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "والله لا يهدى القوم الكافرين "وقوله بسورة آل عمران " فإن الله لا يحب الكافرين".
    "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون " المعنى سر القاعدون ببقائهم وراء نبى الله(ص)وبغضوا أن يقاتلوا بأملاكهم وذواتهم لنصر الرب وقالوا لا تخرجوا فى القيظ قل لهب النار أعظم حرارة لو كانوا يفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن المخلفون فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله (ص)والمراد أن القاعدون عن الجهاد سروا ببقائهم فى المدينة وراء نبى الله (ص)والسبب أنهم قد كرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والمراد أنهم قد مقتوا أن يقاتلوا بأملاكهم وحياتهم فى سبيل الله أى فى نصر دين الله وقالوا لبعضهم البعض:لا تنفروا فى الحر والمراد لا تخرجوا للجهاد وقت القيظ وهو الحرارة الشديدة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون والمراد لهب الجحيم أعظم حرارة من حرارة الدنيا لو كانوا يفهمون الحق فيتبعونه والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون "المعنى فليفرحوا قصيرا وليحزنوا طويلا عقابا على الذى كانوا يعملون ،يبين الله لنا أن على المنافقين أن يضحكوا قليلا والمراد أن يفرحوا وقتا قصيرا هو وقت الدنيا لأنهم سيبكون كثيرا أى سيحزنون طويلا أى دائما فى النار جزاء بما كانوا يكسبون أى عقابا على الذى كانوا يعملون وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الواقعة "جزاء بما كانوا يعملون ".
    "فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج قل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين "المعنى فإن أعادك الرب إلى جمع منهم فاستسمحوك للذهاب معك قل لن تذهبوا معى ولن تحاربوا معى كارها إنكم قبلتم بالبقاء أسبق مرة فأقيموا مع القاعدين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن رجعه لطائفة منهم والمراد إن أعاده لبيوت جماعة من المنافقين لسبب ما فاستئذنوك للخروج والمراد فطلبوا منك السماح لهم بالذهاب للحرب معك فعليه أن يقول لهم لن تخرجوا معى أبدا والمراد لن تذهبوا معى إطلاقا وفسر هذا بقوله ولن تقاتلوا معى عدوا أى ولن تحاربوا معى كارها للمسلمين وهذا يعنى أن الله قد قدر أن لن يذهب منافق للحرب مع المسلمين والسبب فى منعهم من الخروج للجهاد:إنكم رضيتم بالقعود أول مرة والمراد أنكم قبلتم بالبقاء فى البلدة فى المرة السابقة التى طلبت منكم فيها الخروج فاقعدوا مع الخالفين أى فأقيموا مع القاعدين أى الباقين فى البلدة مصداق لقوله بنفس السورة "فاقعدوا مع القاعدين ".
    "ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون "المعنى ولا تصل على واحد توفى منهم دوما ولا تقف عند مدفنه إنهم كذبوا بالرب ونبيه(ص)وتوفوا وهم كافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يصل على أحد من المنافقين مات أبدا والمراد ألا يصلى صلاة الجنازة على أى واحد توفى من المنافقين فى حياته دائما وألا يقم على قبره والمراد وألا يقف عند مدفن المنافق عند الدفن فترة وهذا يعنى وجوب صلاة الجنازة والوقوف عند قبر المسلم مدة فقط والسبب فى الصلاة على المنافقين وعد القيام عند قبورهم أنهم كفروا أى كذبوا الله ورسوله "(ص)كما قال بنفس السورة والمراد جحدوا حكم الرب ونبيه (ص)وماتوا وهم فاسقون أى وتوفوا وهم كافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وتزهق أنفسهم وهم كافرون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون "المعنى ولا تغرك أملاكهم وعيالهم إنما يحب أن يعاقبهم بها فى الأولى وتخرج ذواتهم وهم مكذبون ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا تعجبه أموال وأولاد المنافقين والمراد ألا تخدعه كثرة أملاك المنافقين وكثرة عيالهم والسبب هو أن الله يريد أن يعذبهم بها فى الدنيا أى أن الرب يحب أن يعاقبهم بها فى الأولى فالمال عقابه هو تضييعه والأولاد عقاب المنافقين فيهم إما إسلام الأولاد أو إصابتهم بالمرض وغيره وهو يريد أن تزهق أنفسهم وهم كافرون أى والمراد يريد أن تنتقل أنفسهم من الدنيا للبرزخ وهم مكذبون بحكم الله حتى يدخلهم النار.
    "وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا أن يكونوا من الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون "المعنى وإذ أوحيت آيات أن صدقوا بالرب وقاتلوا مع نبيه (ص)استسمحك أصحاب الغنى منهم وقالوا اتركنا نقيم مع المقيمين ،قبلوا أن يصبحوا من القاعدين أى ختم على عقولهم فهم لا يطيعون حكم الله ،يبين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا أوحى قول يقول:أمنوا بالله والمراد صدقوا بحكم الرب وجاهدوا مع رسوله (ص)والمراد وقاتلوا مع نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة محمد"وإذ أنزلت سورة محكمة ذكر فيها القتال"كان رد فعل المنافقين هو أن يستئذن أولوا الطول منهم والمراد أن يطلب السماح بالقعود أهل الغنى منهم حيث قالوا :ذرنا نكن مع القاعدين والمراد اتركنا نقيم مع المقيمين فى المدينة وهم بهذا رضوا أن يكونوا من الخوالف والمراد أحبوا أن يصبحوا من القاعدين وفسر الله هذا بأنه طبع أى ختم على قلوبهم وهى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم"فهم لا يفقهون أى فهم لا يعلمون كما قال بسورة التوبة "وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون"والمراد فهم لا يطيعون حكم الله فالله شاء عدم فقههم لأنهم شاءوا عدم طاعتهم للسورة مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" والخطاب للنبى(ص).
    "لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم "المعنى لكن النبى (ص)والذين صدقوا معه قاتلوا بأملاكهم وحياتهم أولئك لهم الرحمات أى أولئك هم الفائزون جهز الرب لهم حدائق تسير من أسفلها العيون مقيمين فيها ذلك النصر الكبير ،يبين الله لنا أن الرسول وهو محمد(ص)والذين آمنوا معه وهم الذين صدقوا بحكم الله معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم والمراد حاربوا بأملاكهم وحياتهم لنصر دين الله أولئك لهم الخيرات وهى الرحمات وهى الجنات وهى الأمن مصداق لقوله بسورة الأنعام"أولئك لهم الأمن"وفسر هذا بأنهم هم المفلحون أى الفائزون كما قال بسورة التوبة "أولئك هم الفائزون "وفسر هذا بأن الله أعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد جهز لهم حدائق تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أى مقيمين فيها دوما ذلك وهو دخول الجنة الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
    "وجاء المعذورون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم "المعنى وأتى العاجزون من الأعراب ليسمح لهم وتخلف الذين كفروا بالرب ونبيه(ص)سيمس الذين كذبوا منهم عقاب موجع ،يبين الله لنا أن المعذورين وهم أصحاب الأعذار وهم العاجزون عن الحركة من الأعراب جاءوا ليؤذن لهم والمراد أتوا ليسمح لهم بالذهاب للجهاد مع أنهم ليسوا مسموح لهم بالجهاد لعجزهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله والمراد وتخلف عن الجهاد الذين كفروا بحكم الرب ونبيه (ص)،سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم والمراد سينزل بالذين كذبوا أى سيدخل الذين أجرموا منهم عقاب شديد مصداق لقوله بسورة الأنعام"سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد"والخطاب وما قبله للناس.
    "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم "المعنى ليس على العجزة ولا على العليلين ولا على الذين لا يلقون ما يدفعون عقاب إذا أخلصوا للرب ونبيه (ص)ليس على المطيعين من عقاب والرب عفو نافع ،يبين الله لنا أن ليس حرج والمراد لا يوجد عقاب على كل من:الضعفاء وهم العاجزين عن الحركة والمرضى وهم المصابين بعلل تؤلمهم والذين لا يجدون ما ينفقون وهم الذين لا يلقون مالا يدفعونه للجهاد أو ليذهبوا به للجهاد إذا لم يذهبوا للجهاد بشرط أن ينصحوا لله ورسوله (ص) والمراد بشرط أن يطيعوا حكم الرب ونبيه (ص)،وفسر هذا بأن ما على المحسنين من سبيل والمراد أن ليس على المطيعين لحكم الله من عقاب والله غفور رحيم والمراد والرب نافع مفيد للمحسنين والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون "المعنى وليس على الذين جاءوك لتركبهم عقاب قلت لا ألقى ما أركبكم عليه انصرفوا وأنظارهم تنزل من الدموع غما ألا يلقوا ما يعملون فى الجهاد،يبين الله لنبيه (ص)أن الحرج وهو العقاب ليس على الذين أتوه ليحملهم وهم الذين جاءوه ليركبهم أى ليجد لهم دواب يركبون عليها للسفر للجهاد قلت لهم :لا أجد ما أحملكم عليه والمراد لا ألقى ما أركبكم عليه وهذا يعنى أن دواب السفر كانت أقل من عدد من يريدون الذهاب للجهاد فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع والمراد فانصرفوا من المكان وأنظارهم تنزل من الدموع والسبب حزنا ألا يجدوا ما ينفقون والمراد غما ألا يلقوا الذى يعملون من أجل الجهاد أى الذين لا يلقون الذى يشاركون به فى الجهاد.
    "إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون "المعنى إنما العقاب للذين يستسمحوك وهم أقوياء قبلوا بأن يصبحوا من القاعدين أى ختم الرب على نفوسهم فهم لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن السبيل وهو العقاب على الذين يستئذنونه وهم أغنياء والمراد الذين يطلبون منه السماح لهم بالقعود وهم قادرين على الجهاد ،رضوا بأن يكونوا مع الخوالف والمراد أحبوا بأن يصبحوا من القاعدين فى المدينة وفسر هذا بأنه طبع على قلوبهم فهم لا يعلمون والمراد ختم على عقولهم فهم لا يفقهون أى لا يعقلون مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم "وقوله بسورة التوبة "وطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون "وهذا يعنى أنهم كفروا بقعودهم عن الجهاد فشاء الله فى نفس الوقت الطبع على قلوبهم والخطاب للنبى(ص).
    "يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "المعنى يتبررون لكم إذا عدتم لهم قل لا تتبرروا قد عرفنا الرب من حكاياتكم وسيعرف الرب فعلكم ونبيه (ص)ثم تعودون لعارف المجهول والظاهر فيخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين الأغنياء يعتذرون لهم أى يتبررون أمامهم إذا رجعوا إليهم أى إذا عادوا إليهم فى المدينة والمراد يقولون لهم أسباب واهية ليرضوهم ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :لا تعتذروا أى لا تتبرروا والمراد لا تقولوا لنا كذبكم ،قد نبأنا الله من أخباركم والمراد قد عرفنا الله من حكاياتكم وهذا يعنى أن الله أنزل وحى أخبر فيه المسلمين بما فعله الأغنياء فى غيابهم وهو وحى محاه الله من القرآن ،وسيرى الله عملكم ورسوله (ص)والمراد وسيعرف الرب فعلكم ونبيه(ص)سيعرف فعلكم من خلال وحى الله ،ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة والمراد ثم ترجعون إلى عارف السر والمعلن فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيخبركم بالذى كنتم تفعلون من خلال تسليم الكتب المنشرة لكم والخطاب للمؤمنين ثم للنبى(ص).
    "سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون "المعنى سيقسمون بالرب لكم إذا عدتم لهم لتتولوا عنهم فتولوا عنهم إنهم نجس ومقامهم النار عقابا بالذى كانوا يصنعون ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين سيحلفون بالله لهم والمراد سيقسمون بالرب لهم إذا انقلبوا إليهم والمراد إذا عادوا للمدينة والسبب فى قسمهم بالله على مبرراتهم هو أن تعرضوا عنهم والمراد أن تتركوهم بلا عقاب فأعرضوا عنهم والمراد فاتركوهم بلا عقاب حتى ينزل عقاب الله لتنفذوه عليهم والسبب أنهم رجس أى نجاسة أى أذى ومأواهم جهنم والمراد ومقامهم النار مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومأواهم النار"بما كانوا يكسبون والمراد بالذى كانوا يعملون مصداق لقوله بسورة الواقعة "بما كانوا يعملون"من الكفر والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين "المعنى يقسمون لكم لتقبلوهم فإنهم تقبلوهم فإن الرب لا يقبل من الناس الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون لهم أى يقسمون لهم بالله على مبرراتهم الواهية والسبب أن يرضوا عنهم أى أن يقبلوا مبرراتهم ،ويبين لهم أنهم إن رضوا منهم أى قبلوا منهم المبررات الواهية فالله لا يرضى عن القوم الفاسقين والمراد فالرب لا يقبل من الناس الكافرين أى لا يحب الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين ".
    "الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم "المعنى من البدو جماعة أعظم تكذيبا أى مرضا وأحق ألا يعرفوا أحكام الذى أوحى الرب إلى نبيه (ص)والرب خبير قاضى ،يبين الله للمؤمنين أن من الأعراب وهم البدو حول المدينة جماعة أشد كفرا ونفاقا والمراد أعظم تكذيب لحكم الله أى مرضا وهو التكذيب نفسه ومن ثم فالأجدر وهو الواجب هو ألا يعلموا حدود ما أنزل الله والمراد ألا يعرفوا أحكام الذى أوحى الرب إلى نبيه (ص)وهذا معناه ألا يبلغوهم بالوحى لأنهم سواء بلغوا أم لم يبلغوا لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة البقرة "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"وهذا توفير لجهد المؤمنين فى الدعوة والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم "المعنى ومن البدو من يجعل ما يدفع عبء وينتظر بكم الأضرار لهم جزاء الأذى والرب خبير محيط ،يبين الله للمؤمنين أن من الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما والمراد من يعتبر ما يدفع من مال الصدقة عبء أى ثقل أى أذى له ليس واجبا عليه ويتربص بكم الدوائر والمراد وينتظر أن تحل بكم الأضرار ،عليهم دائرة السوء والمراد لهم عقاب الكفر والله سميع عليم والمراد والرب خبير محيط بكل أمر .
    "ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا أنها قربة لهم سيدخلهم الله فى رحمته إن الله غفور رحيم "المعنى ومن البدو من يصدق بحكم الرب ويوم القيامة ويحتسب الذى يدفع حسنات لدى الرب ودعوات النبى (ص)ألا أنها مستجابة لهم سيسكنهم الرب فى جنته إن الرب نافع مفيد ،يبين الله للمؤمنين أن من الأعراب وهم البدو من يؤمن بالله والمراد من يصدق بحكم الرب واليوم الآخر وهو يوم البعث ويتخذ ما ينفق قربات عند الله والمراد ويعتبر الذى يدفع من مال حسنات لدى الرب فى كتابه المنشر وصلوات وهى دعوات الرسول (ص)لهم وهى استغفاراته لهم هى قربة لهم أى هى مستجابة عند الله لهم لأنهم مؤمنون يستحقون الغفران،سيدخلهم الله فى رحمته والمراد سيسكنهم الرب فى جنته مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات"إن الله غفور رحيم والمراد إن الرب نافع مفيد لمن يستغفره.
    "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"المعنى والمسارعون السابقون من المنتقلين والمؤيدين والذين تلوهم ببر قبل الله منهم وقبلوا منه وجهز لهم حدائق تسير من أسفلها العيون مقيمين بها دوما ذلك النصر الكبير ،يبين الله للناس أن السابقون الأولون وهم المسارعون السابقون للإسلام من المهاجرين وهم المنتقلين من بلدهم للمدينة والأنصار وهم أهل المدينة المؤيدين للنبى (ص)والذين اتبعوهم بإحسان وهم الذين أتوا من بعدهم بإسلام أى ببر رضى الله عنهم والمراد قبل الرب منهم إسلامهم مصداق لقوله بسورة آل عمران "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" ورضوا عنه والمراد وقبلوا منه نصره لهم فى الدنيا والآخرة وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والراد جهز لهم حدائق تسير من أسفل مستوى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أبدا والمراد"ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها دوما ذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير "والخطاب للناس.
    "وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم "المعنى ومن الذين فى محيطكم من البدو مذبذبون ومن سكان البلدة استمروا فى الكفر لا تعرفهم نحن نعرفهم سنعاقبهم مرتين ثم يذهبون إلى عقاب كبير ،يبين الله للنبى(ص) أن ممن حولهم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة والمراد أن من الذين فى محيط بلدتهم من البدو ومن أهل المدينة وهم سكان يثرب مذبذبون بين الإسلام والكفر وهذا يعنى وجود منافقين داخل المدينة ومنافقين خارج المدينة والكل مردوا على النفاق أى استمروا فى المرض وهو الكفر الخفى والنبى (ص)لا يعلمهم أى لا يعرف بأشخاصهم والله يعلمهم أى يعرفهم واحدا واحدا ،ويبين له أنه سيعاقبهم مرتين والمراد سيذلهم مرتين فى الدنيا قبل الموت ثم يردون إلى عذاب عظيم والمراد ثم يدخلون بعد الموت فى عقاب شديد والخطاب فى أوله للمؤمنين ثم للنبى(ص) وما بعده له .
    "وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم "المعنى وآخرون أقروا بسيئاتهم مزجوا فعلا حسنا وأخر باطلا عسى الرب أن يغفر لهم إن الرب عفو نافع لهم ،يبين الله لنبيه (ص)من المنافقين آخرين اعترفوا بذنوبهم والمراد أقروا بسيئاتهم أى شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين فاعترفوا أنهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا والمراد عملوا فعلا حسنا هو الإسلام وفعلا باطلا هو الباطل وتابوا من الباطل فعسى الله أن يتوب عليهم أى يغفر لهم أى يرحمهم والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يتوب إليه .
    "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم "المعنى اقبض من أملاكهم نفقة تزكيهم أى تقبلهم بها وادعوا لهم إن دعوتك راحة لهم والرب خبير محيط ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يأخذ من أموالهم المعترفين صدقة والمراد أن يقبل من أملاكهم نفقة مالية والسبب تطهرهم وفسرها بأنها تزكيهم بها أى تقبلهم بها إخوان للمسلمين ويطلب منه أن يصل عليهم والمراد أن يستغفر لهم الله والسبب أن صلاته سكن لهم أى أن دعوته راحة لهم والمراد رحمة لهم تطمئن بها قلوبهم على قبولهم فى زمرة المسلمين والله سميع عليم أى والرب خبير محيط بكل شىء والخطاب للنبى(ص).
    "ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة من عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم "المعنى هل لم يعرفوا أن الرب يرضى العودة له من خلقه ويقبل النفقات وأن الرب هو الغفور النافع ؟يسأل الله :ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة من عباده والمراد هل لم يعرفوا أن الرب يرضى العودة لإسلامه من خلقه ويأخذ الصدقات والمراد ويقبل النفقات وأن الله هو التواب الرحيم والمراد وأن الرب هو الغفور النافع للتائبين ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المنافقين وغيرهم عرفوا أن الله يقبل عودة التائب لدينه ويقبل الصدقات دون واسطة أو شفيع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "المعنى وقل افعلوا فسيعرف الرب فعلكم ونبيه (ص)والمصدقون وسترجعون لعارف السر والمعلن فيخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين وغيرهم اعملوا أى" افعلوا ما شئتم "كما قال بسورة فصلت"اعملوا ما شئتم"فسيرى الله عملكم ورسوله (ص)والمؤمنون والمراد فسيعرف أى فسيشهد الرب فعلكم ونبيه (ص)والمصدقون بحكمه مصداق لقوله بسورة البقرة "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"وهذا يعنى علم الله بكل العمل ظاهره وخفيه والنبى (ص) والمؤمنون بظاهر العمل وما يعلن الله لهم فى وحيه من عمل الناس الخفى ،وستردون إلى عالم الغيب والشهادة والمراد وسترجعون إلى جزاء عارف المجهول وهو الخفى والظاهر فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تفعلون مصداق لقوله بسورة النحل" وليبينن لكم يوم القيامة ".
    "وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم "المعنى وآخرون منتظرون لحكم الرب إما يعاقبهم وإما يغفر لهم والرب عارف قاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن من المنافقين آخرون مرجون لأمر الله أى منتظرون لحكم الرب فيهم إما يعذبهم أى يعاقبهم إن استمروا فى نفاقهم حتى الموت وإما يتوب عليهم أى وإما يغفر لهم أى يرحمهم إن عادوا للإسلام والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون "المعنى والذين بنوا مصلى أذى و تكذيبا وإيقاعا بين المصدقين وتجميعا لمن عادى الرب ونبيه (ص)من قبل وليقسمن إن شئنا إلا النفع والرب يحكم أنهم لمفترون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا والمراد أن الذين شيدوا مصلى أذى للمسلمين وتكذيبا بحكم الله وتفريقا بين المؤمنين والمراد وإيقاعا للانقسام بين المصدقين بحكم الله وإرصادا لمن حارب الله ورسوله والمراد وتجميعا لمن قاتل الرب ونبيه (ص)من قبل إعلانهم الإسلام حتى يكونوا يدا واحدة على إضرار المسلمين يشهد الله أنهم لكاذبون والمراد يحكم الرب أنهم مفترون أى لا يقولون الحقيقة فى حلفهم وهو قسمهم والله إن أردنا به إلا الحسنى والمراد والرب ما شئنا بتشييد المصلى إلا الخير .
    "لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين "المعنى لا تدخل فيه دوما لمصلى شيد على الخير من أسبق يوم أولى أن تبقى فيه ،فيه ذكور يريدون أن يتزكوا والرب يرحم المتزكين ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يقم فى مسجد الضرار أبدا والمراد ألا يصلى فى مسجد الضرار دوما وهذا يعنى أن يمتنع عن دخوله ،ويبين له أن المسجد الذى أسس على التقوى والمراد أن المصلى الذى شيد على الخير للمسلمين من أول يوم أحق أن يقوم فيه أى والمراد أولى أن يبقى فيه للصلاة والسبب أن فيه رجال يحبون أن يتطهروا والمراد أنه يدخله ذكور يريدون أن يتزكوا أى يرحموا من قبل الله والله يحب المطهرين والمراد والرب يرحم المتزكين وهم طلاب الرحمة أى طلاب التقدم وهو الخير.
    "أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين "المعنى هل من قامت قواعده على خوف من الرب وطلب رحمته أفضل أم من قامت قواعده على أساس كفر واهى فوقع بأصحابه فى عذاب النار والرب لا يرحم الناس الكافرين ،يسأل الله المؤمنين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه والمراد هل من شيدت قواعده على خوف من عذاب الله وطلب رضاه وهو رحمته خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار والمراد أفضل أم من شيدت قواعده على أساس كفر مهزوم فانهار به فى نار جهنم والمراد فدخل الكفر بأصحابه فى عذاب النار؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن مسجد التقوى أحسن من مسجد الضرار ،والله لا يهدى القوم الظالمين أى والرب لا يرحم الناس الكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "والله لا يهدى القوم الكافرين ".
    "لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم "المعنى لا يفتأ مسجدهم الذى شيدوا تكذيب فى نفوسهم إلى أن تزهق أنفسهم والرب خبير قاضى ،يبين الله لنبيه(ص)أن بنيان وهو مسجد المنافقين لا يزال ريبة فى قلوبهم أى لا يفتأ كفر فى أنفسهم وهذا يعنى أنه يستمر فى أنفسهم تكذيب لحكم الله إلا أن تقطع قلوبهم والمراد إلى أن تزهق أى تموت أنفسهم وهى الساعة التى يؤمن فيها كل كافر عندما يرى العذاب والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق .
    "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك الفوز العظيم "المعنى إن الرب أخذ من المصدقين ذواتهم وأملاكهم مقابل الحديقة يحاربون فى نصر دين الرب فيذبحون ويذبحون حكما عليه صدقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أتم بوعده من الرب فافرحوا بجنتكم الذى قايضتم بها وذلك هو النصر الكبير ،يبين الله للنبى(ص) أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم والمراد إن الله قبل من المصدقين بحكمه حياة ذواتهم وأملاكهم مقابل أن يدخلهم الجنة وهى الحديقة وهم يقاتلون فى سبيل الله والمراد وهم يجاهدون لنصر حكم الله فيقتلون أى فيذبحون الكفار ويقتلون أى ويذبحون من قبل الكفار وهذا وعد عليه حق والمراد وهذا قول منه واقع أى صادق موجود فى التوراة والإنجيل والقرآن،ويسأل ومن أوفى بعهده من الله والمراد ومن أتم لقوله من الرب ؟والغرض إخبارنا أن الرب هو أفضل من يفى بالعهد ويطلب من المؤمنين أن يستبشروا ببيعهم الذى بايعوا به والمراد أن يفرحوا بجنتهم التى قايضوا بها حياتهم ومالهم فى الدنيا وذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز العظيم "والخطاب فى معظم القول للنبى(ص) حتى بعهده من الله ثم للمؤمنين.
    "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر والحافظون حدود الله وبشر المؤمنين"المعنى العائدون المطيعون الشاكرون المتبعون المطيعون المتبعون العاملون بالعدل المبتعدون عن الباطل أى المطيعون أحكام الله وأفرح المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمنين هم التائبون وهم العائدون للإسلام كلما أذنبوا وهم العابدون أى المطيعون لحكم الله الحامدون أى المطيعون حكم الله السائحون وهم المتبعون حكم الله الراكعون وهم المطيعون حكم الله الساجدون وهم المطيعون حكم الله الآمرون بالمعروف وهم العاملون بالإسلام الناهون عن المنكر وهم المبتعدون عن طاعة الباطل والحافظون لحدود الله وهم المطيعون لأحكام الرب ويطلب منه أن يبشر المؤمنين أى أن يخبر المصدقين "بأن لهم من الله فضلا كبيرا"كما قال بسورة الأحزاب والخطاب للنبى(ص).
    "ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم "المعنى ما يحق للرسول(ص)والذين صدقوا أن يستعفوا للكافرين ولو كانوا أصحاب قرابة من بعد الذى ظهر لهم أنهم سكان النار ،يبين الله للناس أن ما كان للنبى(ص) والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين والمراد لا يحق للرسول(ص)والذين صدقوا حكم الله أن يستعفوا والمراد أن يطلبوا الرحمة وهى الجنة للكافرين ولو كانوا أولى قربى والمراد حتى ولو كانوا أهل قرابة كالأب والأم والابن والسبب أنه قد تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم والمراد أنه ظهر لهم فى الوحى أن الكافرين هم سكان النار مصداق لقوله بسورة البقرة "فأولئك أصحاب النار ".
    "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لآواه حليم "المعنى وما كان استعفاء إبراهيم(ص)لوالده إلا بسبب قولة قالها له فلما ظهر له أنه كاره لله اعتزله إن إبراهيم(ص)عواد عاقل ،يبين الله للناس أن استغفار إبراهيم (ص)لأبيه وهو استعفاء أى طلب إبراهيم (ص)الرحمة لوالده كان سببه موعدة وعدها إياها أى قولة قالها له ووجب تحقيقها عليه وهى قوله بسورة مريم"سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا"فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه والمراد فلما ظهر لإبراهيم(ص)أن والده كاره لدين الله اعتزله أى فارقه وإبراهيم (ص)أواه حليم أى رشيد عاقل والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للناس.
    "وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شىء عليم "المعنى ولا يحق لله أن يعاقب ناسا بعد أن نفعهم حتى يوضح لهم الذى يعملون إن الرب بكل أمر خبير ،يبين الله للناس أن ما كان لله ليضل قوما بعد إذ هداهم والمراد لا يحق لله أن يعاقب ناسا بعد أن نفعهم حتى يبين لهم ما يتقون أى حتى يوضح لهم ما يعملون من الحق وهذا يعنى أن الله لا يغير معاملته لقوم حتى ينزل الوحى فإن كذبوا غير معاملته لهم مصداق لقوله بسورة الأنفال "ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "والله بكل شىء عليم والمراد والرب بكل أمر خبير .
    "إن الله له ملك السموات والأرض يحيى ويميت وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير "المعنى إن الرب له حكم السموات والأرض يخلق ويهلك وما لكم من سوى الرب من منقذ ولا واق ،يبين الله للناس أن الله له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران،وهو يحيى أى يخلق الخلق ويميت أى ويهلك الخلق أى ينقلهم من حياة لحياة أخرى ،وما لكم من دون الله من ولى أى نصير والمراد ليس لكم من سوى الله من منقذ أى واقى من عذاب الله مصداق لقوله بسورة الرعد"ما لك من الله من ولى ولا واق".
    " لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم"المعنى لقد غفر الرب للرسول(ص)والمنتقلين والمؤيدين الذين أطاعوه فى وقت الضيق من بعد ما هم يبعد نفوس جمع منهم أى غفر لهم إنه لهم نافع مفيد ،يبين الله للناس أنه قد تاب أى غفر أى رحم كل من النبى (ص)والمهاجرين وهم المنتقلين من بلادهم للمدينة والأنصار وهم المؤيدين لحكم الله فى المدينة وهم الذين اتبعوه فى ساعة العسرة والمراد وهم الذين أطاعوا أمر النبى (ص)بالجهاد فى وقت الشدة أى الضيق من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم والمراد من بعد ما أراد أى شاء الله أن يبعد عقول جمع منهم عن الطاعة والسبب أنهم أرادوا أى شاءوا فى ذلك الوقت البعد عن الطاعة وفى هذا قال بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ثم تاب عليهم والمراد ثم غفر الله لهذا الفريق لأنه تاب من ذنبه إنه بهم رءوف رحيم والمراد إنه لهم نافع مفيد والخطاب وما بعده للناس .ل الل
    "وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب الله عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم "المعنى وتاب على الثلاثة الذى قعدوا حتى إذا صغرت عندهم الأرض بالذى وسعت وخافت عليهم ذواتهم واعتقدوا أن لا مفر من الرب إلا له وغفر الرب لهم ليعودوا إن الرب هو الغفور النافع ،يبين الله للناس أنه تاب على الثلاثة الذين خلفوا والمراد أنه غفر للثلاثة الذين قعدوا عن الجهاد حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت والمراد حتى صغرت فى أنفسهم البلاد بالذى وسعت أى رغم كبرها العظيم وضاقت عليهم أنفسهم والمراد وخافت عليهم ذواتهم من النار وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه والمراد واعتقدوا أن لا مهرب من الرب إلا بالعودة إلى دينه لذا تاب الله عليهم ليتوبوا والمراد لذا غفر الرب لهم ليعودوا لجمع المسلمين وهو التواب الرحيم أى الغفور النافع لمن يتوب إليه والخطاب للناس.
    "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "المعنى يا أيها الذين صدقوا أطيعوا الرب أى أصبحوا من العادلين،يخاطب الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول:اتقوا الله أى "أطيعوا الله"كما قال بسورة التغابن والمراد اتبعوا حكم الله وفسر هذا بقوله وكونوا مع الصادقين أى أصبحوا من المطيعين لحكم الله والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوا نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى ولا يحق لسكان يثرب ومن فى محيطها من البدو أن يقعدوا عن نبى الله(ص)ولا يفضلوا ذواتهم على ذاته ذلك بأنهم لا يمسهم عطش ولا جوع فى نصر الرب ولا يحتلون مكانا يغضب المكذبين ولا يأخذون من كاره أخذا إلا سجل لهم به فعل حسن إن الرب لا يخسر ثواب المصلحين ،يبين الله للمؤمنين أنه ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله والمراد لا يحق لسكان يثرب ومن فى أطرافها من البدو المؤمنين أن يقعدوا عن الجهاد مع نبى الرب(ص)طالما أمرهم بالجهاد وفسر هذا بألا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه والمراد ألا يفضلوا بقاء حياتهم بالقعود عن بقاء حياته ذلك وهو السبب أنهم لا يصيبهم ظمأ ولا مخمصة فى سبيل الله والمراد أنهم لا ينزل بهم عطش ولا جوع فى نصر دين الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا يملكون مكانا يغضب ملكه المكذبين بدين الله ولا ينالون من عدوا نيلا أى ولا يأخذون من كاره لدين الله أخذا سواء ماليا أو نفوسا إلا كتب لهم به عمل صالح والمراد إلا سجل الله لهم بالعطش والجوع وملكية المكان والنيل كل واحد فعل حسن والله لا يضيع أجر المحسنين والمراد والرب لا يخسر ثواب الصالحين .
    "ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون " المعنى ولا يدفعون مالا قليلا ولا كثيرا ولا يعبرون مكانا إلا سجل لهم ليثيبهم الرب بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله للمؤمنين أنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة والمراد لا يعطون مالا قليلا ولا كثيرا فى سبيل الله ولا يقطعوا واديا أى ولا يجتازون مكانا لحرب العدو إلا كتب لهم والمراد إلا سجل لهم الإنفاق عملا صالحا وقطع الوادى عملا صالحا أخر والسبب أن يجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون والمراد أن يعطيهم أجرهم بأفضل ما كانوا يصنعون مصداق لقوله بسورة النحل"ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ".
    "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "المعنى لا يحق للمصدقين أن يخرجوا كلهم فلولا خرج من كل قوم منهم جمع ليتعلموا الإسلام وليخبروا ناسهم إذا عادوا لهم لعلهم يطيعون ،يبين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب والخطاب للناس.
    "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين "المعنى يا أيها الذين صدقوا حاربوا الذين يحاربونكم من المكذبين وليلقوا منكم شدة واعرفوا أن الرب ناصر المطيعين ،يخاطب الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول:قاتلوا الذين يلونكم من الكفار والمراد حاربوا الذين يحاربونكم من المجرمين مصداق لقوله بسورة البقرة"وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم "وليجدوا فيكم غلظة والمراد وليلاقوا منكم شدة وهى ضرب الأعناق والبنان مصداق لقوله بسورة التوبة "فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"واعلموا أن الله مع المتقين والمراد واعرفوا أن الرب ناصر الصابرين وهم المؤمنين مصداق لقوله بسورة البقرة "إن الله مع الصابرين"وقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين آمنوا" والخطاب للمؤمنين.
    "وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون "المعنى وإذا ما أوحى حديث فمنهم من يقول أيكم أدامه هذا تصديقا فأما الذين صدقوا فأدامهم تصديقا وهم يفرحون ،يبين الله للنبى(ص) أن إذا ما أنزلت سورة والمراد أذا أوحيت مجموعة آيات فمن المنافقين من يسأل :أيكم زادته هذه إيمانا والمراد أيكم أضافت الآيات تصديقا لتصديقهم السابق بأخواتها ؟والغرض من السؤال هو أنهم يختبرون الناس من معهم ومن ليس معهم من خلال الإجابة ،ويبين لهم أن الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فزادتهم إيمانا أى فأضافت الآيات تصديقا لما سبق نزوله من آيات الله وهم يستبشرون أى يفرحون بها أى يؤمنون بها والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون "المعنى وأما الذين فى نفوسهم نفاق فأدامتهم مرضا مع مرضهم وتوفوا وهم مكذبون،يبين الله للمؤمنين أن الذين فى قلوبهم مرض وهم الذين أعقبهم الله فى نفوسهم نفاقا فزادتهم السورة رجسا إلى رجسهم والمراد"فزادهم الله مرضا"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن السورة أضافت كفرا إلى كفرهم السابق على نزولها وماتوا وهم كافرون أى وتوفوا وهم فاسقون كما قال بسورة التوبة"وماتوا وهم فاسقون "أى مكذبون بالسور.
    "أو لا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون "المعنى هل لا يعلمون أنهم يسقطون فى كل سنة مرة أو مرتين ثم لا يستغفرون أى ليسوا يتوبون ،يسأل الله أو لا يرون والمراد هل لا يعرف المنافقون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين والمراد هل لا يعلم المنافقون أنهم يسقطون فى كل سنة مرة أو اثنين بعملهم الذنوب ثم لا يتوبون أى لا يذكرون والمراد لا يستغفرون الله لذنبهم أى لا يعودون للإسلام؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المنافقين كان لهم مع المسلمين سقطة أو اثنين فى كل عام والمراد مؤامرة كبرى لاضرار المسلمين كحادثة الإفك وبناء مسجد الضرار وكمواقفهم فى الغزوات كالتحجج بأن بيوتهم عورة أو القول أن الشهداء لم يكونوا سيموتون لو قعدوا فى بيوتهم تظهر ومع هذا كانوا لا يتوبون مما يعملون.
    "وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون "المعنى وإذا ما أوحيت آيات بصر بعضهم ببعض هل يعرفكم من أحد ثم ابتعدوا أبعد الرب نفوسهم بأنهم ناس لا يفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا ما أوحيت مجموعة آيات فيهم وقرأت وهم موجودين نظر بعضهم إلى بعض والمراد رنا كل واحد منهم ببصره تجاه أصحابه وهو يقول فى نفسه:هل يراكم من أحد أى هل يعرف بأشخاصكم أحد ؟وهذا السؤال يعنى أنهم يظنون أن الله لا يعلمهم ولا يعلم بهم المؤمنون ثم انصرفوا أى ابتعدوا عن مكان المسلمين صرف الله قلوبهم أى أبعد الله نفوسهم عن الإيمان والسبب أنهم قوم لا يفقهون أى ناس لا يعقلون كما قال بسورة الحشر"بأنهم قوم لا يعقلون ".
    "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم "المعنى لقد أتاكم مبعوث من وسطكم كبير عنده الذى خالفتم ،خائف عليكم للمصدقين نافع مفيد،يبين الله للناس أنهم جاءهم رسول من أنفسهم والمراد أنهم أتاهم مبعوث من وسطهم والمراد من جنسهم البشرى وهو عزيز عليه ما عنتم والمراد عظيم لديه الذى خالفتم أى كبير عنده الإسلام الذى كذبتم به،وهو حريص عليكم أى خائف عليكم من دخول النار ،بالمؤمنين رءوف رحيم والمراد للمصدقين بحكم الله نافع مفيد أى خادم مطيع والخطاب للناس.
    "فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم "المعنى فإن كذبوا فقل حامينى الرب لا رب سواه به احتميت وهو خالق الملك الكريم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس إن تولوا أى كفروا بحكم الله فعليه أن يقول لهم :حسبى الله أى ناصرى أى حامينى هو الله لا إله إلا هو أى لا رب سواه والمراد لا خالق غيره ،عليه توكلت أى بطاعة حكمه احتميت من العذاب وهو رب العرش العظيم وهو خالق الكون الكريم مصداق لقوله بسورة المؤمنون"رب العرش الكريم "والخطاب للنبى(ص).

  18. #108

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الأنفال وهى سورة التوبة
    سميت السورة بهذا الاسم لورود ذكر الأنفال فيها مرتين فى بداية السورة "يسألونك عن الأنفال"وفى نفس الآية"إنما الأنفال لله والرسول"،وسميت التوبة لذكر التوبة كما فى قوله "أن الله هو يقبل التوبة"وهما سورة واحدة لأن كل السور تبدأ بالبسملة وتفسير القوم لعدم ذكر البسملة فيما يسمونه سورة التوبة منفصلة عن الأنفال هو تفسير واهى وهو أنها براءة أى تخلص من الكفار ومن ثم لم يحسن ذكر البسملة فيها ولو اعتبرنا هذا حجة لوجب حذف البسملة من كل السور التى ذكرت فيها البراءة وهى سور كثيرة ،زد على هذا أن البسملة معناها بحكم الله النافع المفيد ولو صدقنا التفسير الواهى لكان معناه أن البراءة من الكفار ليست من حكم الله وهو ما لا يقول به مسلم
    "بسم الله الرحمن الرحيم يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"المعنى بحكم الرب النافع المفيد يستفهمون منك عن الغنائم قل الغنائم لله والنبى(ص")فاتبعوا حكم الله أى أحسنوا ذات أنفسكم أى اتبعوا حكم الله ونبيه(ص)إن كنتم مصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن باسمه وهو حكمه وهو الله الرحمن الرحيم والمراد الرب النافع المفيد يفعل المسلمون التالى يسألونه عن الأنفال والمراد يستفهمون منه عن حكم الأسلاب وهى الأموال التى تؤخذ فى الحرب فيطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم الأنفال لله والرسول والمراد الأسلاب ملك لله والمراد ملك لمن حكمه الله بينكم وهو النبى(ص)وهذا يعنى أن أموال الحرب يتصرف فيها الرسول(ص)كيف أراد بوحى الله ويطلب من المسلمين أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله وفسر هذا بطلبه أن يصلحوا ذات بينهم والمراد أن يحسنوا إلى أنفسهم بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن يطيعوا الله ورسوله (ص)والمراد أن يتبعوا ما أنزل الله على نبيه(ص)مصداق لقوله بسورة لقمان"اتبعوا ما أنزل الله"هذا الإتباع إن كانوا مؤمنين أى صادقين مصداق لقوله بسورة يونس "إن كنتم صادقين "والمراد عادلين فى قولكم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون"المعنى إنما المصدقون الذين إذا أطيع الله اطمأنت نفوسهم أى إذا أبلغت لهم أحكامه أدامتهم تصديقا أى على إلههم يعتمدون ،يبين الله لنا أن المؤمنون وهم المصدقون بحكم الله هم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والمراد الذين إذا أتبع حكم الله اطمأنت نفوسهم مصداق لقوله بسورة الرعد"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"وفسر هذا بأنهم إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا والمراد الذين إذا أبلغت أحكام الله لهم أبقتهم على إسلامهم وهذا هو تفسير وجل القلوب أى اطمئنانها بالإسلام وقد فسرهما بأنهم على ربهم يتوكلون أى بطاعة إلههم يحتمون من عذابه والمراد أنهم لا يشركون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"والذين هم بربهم لا يشركون".
    "الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم"المعنى الذين يطيعون الدين أى من الذى أوحينا لهم يعملون أولئك هم المصدقون عدلا لهم عطايا من خالقهم أى رحمة أى نعيم عظيم ،يبين الله لنا أن الذين يقيمون الصلاة أى الذين يطيعون الدين مصداق لقوله بسورة الشورى أن أقيموا الدين "وفسر هذا بأنهم مما رزقناهم ينفقون والمراد من الذى أنزل الله لهم يعملون مصداق لقوله بسورة الزمر"اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم"وهؤلاء هم المؤمنون حقا أى المصدقون عدلا يبين أن لهم درجات عند ربهم والمراد لهم جنات النعيم لدى ربهم مصداق لقوله بسورة لقمان"لهم جنات النعيم"وفسر هذا بأن لهم مغفرة أى رحمة وفسر هذا بأن لهم رزق كريم أى نعيم مقيم .
    "كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون"المعنى كما أطلعك إلهك من مسكنك للعدل وإن جمعا من المصدقين لباغضون،يناقشونك فى العدل بعد ما ظهر كأنما يدفعون إلى الوفاة وهم يرون،يبين الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال وهم يجادلون النبى (ص)فى الحق والمراد وهم يحاجون الرسول(ص)فى القتال بعد ما تبين والمراد بعد ما ظهر لهم أمر الله وهذا يعنى أنهم يناقشونه فى عدم الخروج للقتال بعدما أمرهم الله به وهم يتكلمون كأنما يساقون إلى الموت والمراد كأنما يدفعون إلى الوفاة وهم ينظرون أى وهم يشهدون وهذا يعنى أنهم يظنون أن الخروج هو كى يذبحوا وهم يرون ذبح بعضهم البعض من العدو والخطاب للنبى(ص).
    "إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين"المعنى إذ يخبركم الرب إحدى الحسنيين أنها لكم وتتمنون أن سوى ذات الضرر تصبح لكم ويحب الرب أن ينصر العدل بأحكامه ويعاقب كل المكذبين،يبين الله للمؤمنين أنه وعدهم أن إحدى الطائفتين والمراد أنه أخبرهم أن إحدى الحسنيين لهم مصداق لقوله بسورة التوبة "هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين"والأولى هى الانتصار بلا قتال والثانية الانتصار فى القتال مع وجود قتلى وجرحى وغنائم ويبين لهم أنهم يودون أن غير ذات الشوكة تكون لهم والمراد أنهم يتمنون أن سوى صاحبة الضرر وهى الانتصار بلا قتال تحدث لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته والمراد ويحب الرب أن ينصر العدل وهو الإسلام بجنوده مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا فى الدنيا "ويقطع دابر الكافرين والمراد ويعاقب جميع المكذبين بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا "والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون "المعنى لينصر الإسلام ويهزم الكفر ولو بغض الكافرون،يبين الله للمؤمنين أنه ينصرهم ويعاقب الكافرين ليحق الحق أى ليحكم أهل العدل بالعدل فى الدنيا ويبطل الباطل والمراد ويمحو الكفر مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل"وهذا يعنى أنه يهزم أهل الكفر ولو كره المجرمون والمراد ولو مقت أى ولو بغض الكافرون وهم المشركون مصداق لقوله بسورة التوبة "ولو كره المشركون " .
    "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممددكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم "المعنى وقت تستنجدون إلهكم فرد عليكم أنى مزودكم بألف من الملائكة منزلين وما أنزله الرب إلا نصرا ولتسكن نفوسكم وما القوة إلا من لدى الرب إن الرب قوى قاضى ،يبين الله للمؤمنين أنهم استغاثوا ربهم والمراد استنجدوا خالقهم وهذا يعنى أنهم دعوا إلههم طالبين منه العون على الكفار فاستجاب لهم أى فرد عليهم فى الوحى قائلا :أنى ممددكم بألف من الملائكة مردفين أى أنى ناصركم بألف من الملائكة منزلين مصداق لقوله بسورة آل عمران"بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"،وما جعله الله إلا بشرى والمراد وما أنزل الله المدد إلا نصرا لكم على عدوكم ولتطمئن به قلوبكم والمراد ولتسكن بالمدد نفوسكم أى وكى لا تخاف صدوركم ،وما النصر إلا من عند الله والمراد وما القوة إلا من لدى الرب وهذا يعنى أن القوة التى تسبب تحكم المسلمين فى الكفار هى من جنود الله وهو العزيز الحكيم أى القوى القاضى بالحق .
    "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب رجس الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام "المعنى وقت يصيبكم النوم نعمة منه ويوحى لكم من الأعلى وحيا ليزكيكم به ويمحو عقاب الهوى وليطمئن به نفوسكم أى يسكن به الأفئدة ،يبين الله للمؤمنين:أن نصره لهم كان وقت يغشاهم النعاس أمنة منه والمراد وقت يصيبهم النوم رحمة من الله حتى يطمئنوا ولا يخافوا العدو ،وكان نصره لهم وقت ينزل عليهم من السماء ماء والمراد وقت يوحى لنبيهم (ص)من الأعلى وحيا والسبب أن يطهرهم به أن يزكيهم به والمراد أن يرحمهم بطاعة الوحى المنزل وفسر هذا بأن يذهب عنهم رجس الشيطان والمراد أن يزيل عنهم عذاب الهوى وهذا يعنى أن يبعد عنهم عقاب اتباع الشهوات مصداق لقوله بسورة الأحزاب"إنما يريد ليذهب عنكم الرجس"ويربط على قلوبكم أى ويثبت به النفوس مصداق لقوله بسورة النحل"نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت به الذين أمنوا"وفسر هذا بأن يثبت به الأقدام أى يطمئن به النفوس وهى القلوب "ولتطمئن به قلوبكم"كما قال بسورة الأنفال والخطاب للمؤمنين.
    "إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين أمنوا سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"المعنى وقت يلقى إلهك للملائكة أنى ناصركم فانصروا الذين صدقوا بحكمى سأرمى فى نفوس الذين كذبوا الخوف فارموا أعلى الرقاب وارموا منهم كل إصبع ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أوحى إلى الملائكة والمراد أنه ألقى أى قال للملائكة وهم المدد :أنى معكم والمراد أنى معينكم أى ناصركم فثبتوا الذين أمنوا أى فانصروا الذين صدقوا بحكمى وهذا يعنى أنه أمر المدد بنصر المؤمنين وأخبرهم أنه سيؤيدهم وهذا التأييد هو :سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب والمراد سأقذف فى نفوس الذين كذبوا حكمى الخوف من حرب المؤمنين وهو ما حدث فيما بعد وطلب الله من الملائكة والمؤمنين التالى :فاضربوا فوق الأعناق والمراد فارموا أعلى الرقاب مصداق لقوله بسورة محمد"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب"واضربوا منهم كل بنان والمراد واقذفوا أى وأصيبوا منهم كل إصبع ومعنى الضرب فى الدماغ وهو فوق العنق هو القتل ومعنى الضرب فى البنان هو الضرب فى الأيدى والأرجل للجرح والخروج من ميدان المعركة نهائيا لأن اليد ستعجز عن حمل السلاح والرجل ستعجز عن حمل الجسم مما يخرجهم من حساب المعركة والخطاب للنبى(ص).
    "ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار"المعنى الضرب بأنهم خالفوا الرب ونبيه (ص)ومن يخالف الرب ونبيه (ص)فإن الرب عظيم العذاب،الهزيمة فاعرفوها وأن للمكذبين بحكمى عقاب الجحيم ،يبين الله للمؤمنين أن ذلك وهو الضرب وهو الذى نتج عنه هزيمة الكفار سببه أنهم شاقوا الله ورسوله (ص) والمراد أنهم عصوا حكم الله ونبيه (ص)ومن يشاقق الله ورسوله والمراد ومن يعصى حكم الله ونبيه(ص)مصداق لقوله بسورة الجن"ومن يعص الله ورسوله "فإن الله شديد العقاب والمراد "وأن الله شديد العذاب"كما قال بسورة البقرة والمراد فإن الرب عظيم العذاب للمشاقين وهو أن ذلكم وهو الهزيمة على الكفار أن يذوقوه والمراد أن يطعموه أى أن يعيشوا ذلها فى الدنيا وللكافرين عذاب النار والمراد وللمكذبين عقاب الجحيم فى الآخرة والخطاب للمؤمنين وما بعده.
    "يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا قابلتم الذين كذبوا حكمى قتالا فلا تمكنوهم النصر ومن يمكنهم يومذاك النصر إلا هاربا من حرب أو مناصرا جماعة فقد عاد بلعنة من الله أى مقامه النار وساء القرار،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكمه فيقول :إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار والمراد إذا حاربتم الذين كذبوا حربا فلا تمكنوهم من النصر عليكم أى اثبتوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"إذا لقيتم فئة فاثبتوا "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة والمراد ومن يمكنهم يومذاك هزيمته إلا هاربا من حرب أو مناصرا لجماعة الكفار وهذا يعنى أن من يترك حرب الكفار فى الميدان يكون إما هارب خوفا من الموت أو الجرح وإما مناصر للكفار خاذل للمؤمنين وتولية الأدبار ليس معناها أن يعطيهم المقاتل ظهره ويجرى لأن الحرب ليست كلها مواجهة وإنما التخطيط للحرب يستلزم أحيانا إعطاء العدو صورة مغايرة للحقيقة مثل الهرب من الميدان للإيقاع به فى كمائن يجرها إليه الهاربون حتى يمكنوا أصحابهم منهم ،ويبين الله لهم أن من يمكن العدو من هزيمة المؤمنين قد باء بغضب من الله أى عاد"بسخط من الله"كما قال بسورة آل عمران والمراد قد أصابه عقاب من الله وفسره بأنه مأواه جهنم وبئس المصير أى مقامه النار وساء المثوى وهو المقام مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ".
    "فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين "المعنى فقد ذبحتموهم أى الله ذبحهم وقد قذفت حين قذفت أى الرب قذف وليعطى المصدقين به عطاء عظيما إن الرب خبير محيط وأن الرب مضعف مكر المكذبين بحكمه،يبين الله للمؤمنين أنهم لم يقتلوهم أى أنهم قد ذبحوا الكفار وفسر هذا بلكن الله قتلهم أى إن الرب ذبح الكفار فقد حدث القتل من المؤمنين فى الوقت الذى شاءه الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" ،ويبين الله لنبيه (ص)أنه ما رمى إذ رمى والمراد أنه قد قذف بسلاحه الكفار وقت قذفه وفسر هذا بأن الله رمى والمراد بأن الله قذف أى شاء القذف فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله "،ويبين له أنه أن المؤمنين يبلون منه بلاء حسنا والمراد أن المؤمنين يأخذون من نصرهم على الكفار رزقا عظيما وهو الغنائم ،ويبين أنه سميع عليم أى خبير عارف بكل شىء وهو موهن كيد الكافرين والمراد وهو مضعف مكر المكذبين بحكمه أى مبور أى مخسر مكرهم مصداق لقوله بسورة فاطر"ومكر أولئك هو يبور "والخطاب فى أوله للمؤمنين حتى قتلهم وما بعده للنبى(ص).
    "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين "المعنى إن تحاربوا فقد أتتكم الهزيمة وإن تسالموا أفضل لكم وإن ترجعوا نرجع ولن تمنع عنكم جماعتكم عقابا ولو عظمت وإن الله ناصر المصدقين ،يخاطب الله الكفار فيقول :إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح والمراد إن تريدوا الحرب فقد أتتكم الهزيمة وهذا تحذير لهم من العودة لحرب المؤمنين حتى لا يكون مصيرهم الهزيمة كالمرة السابقة ،وإن تنتهوا فهو خير لكم والمراد وإن تتركوا حرب المؤمنين فهو أحسن لكم وهذا يعنى أن الكفار إن يدعوا الحرب فهو أفضل لكم ،وإن تعودوا نعد والمراد وإن ترجعوا لقتال المؤمنين نرجع لهزيمتكم ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا والمراد ولن تمنع عنكم جماعتكم عقابا أى هزيمة من الله ولو كثرت أى ولو عظم عددها وأن الله مع المؤمنين والمراد وأن الرب ناصر المصدقين به أى مدافع عنهم مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا " والخطاب للمؤمنين وما بعده.
    "يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون "المعنى يا أيها الذين صدقوا اتبعوا حكم الرب ونبيه (ص)ولا تخالفوا حكمه وأنتم تعرفون عقابه أى لا تصبحوا كالذين قالوا عرفنا وهم لا يطيعون،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول :أطيعوا الله ورسوله (ص) أى اتبعوا حكم الرب ونبيه (ص)مصداق لقوله بسورة الزمر"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم "ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون والمراد ولا تخالفوا حكم الله وأنتم تعرفون عقاب المخالف وفسر النهى بقوله ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون والمراد ولا تصبحوا كالذين قالوا علمنا وهم لا يطيعون أى يعصون مصداق لقوله بسورة النساء"ويقولون سمعنا وعصينا ".
    "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون "المعنى إن أسوأ الخلق لدى الرب الكفار الظلمة الذين لا يفهمون ولو عرف الرب فيهم إسلاما لهداهم و لو عرفهم لعصوا وهم مكذبون ،يبين الله للمؤمنين أن شر الدواب والمراد أن أسوأ البرية مصداق لقوله بسورة البينة "أولئك شر البرية "عند الله والمراد أن أسوأ الخلق فى حكم الله هم الصم البكم الذين لا يعقلون أى الكفار الظلمة الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنفال"إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون"وبالطبع تفسير الصم البكم بأنهم الذين لا يسمعون ولا يتكلمون هو خبل لأنه لن يصفهم بهذا وهو لم يمنعهم السمع والكلام ومن ثم فلا تفسير لهم سوى الكفار ،ويبين لهم أنه لو علم فيهم خيرا والمراد لو عرف فى الكفار نفع لأسمعهم أى لهداهم الحق فأطاعوه ولكن لو أسمعهم أى ولو عرفهم الحق تكون النتيجة أن يتولوا وهم معرضون والمراد أن يخالفوا حكم الله وهم مكذبون به والخطاب وما بعده للمؤمنين .
    "يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون " المعنى يا أيها الذين صدقوا الوحى أطيعوا الله ونبيه (ص)إذا ناداكم لما يسعدكم واعرفوا أن الرب يحجز بين الإنسان وعقله وأنه إليه تعودون ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكمه فيقول :استجيبوا لله ورسوله (ص) أى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"كما قال بسورة محمد والمراد اتبعوا حكم الله ونبيه (ص)إذا دعاكم لما يحييكم والمراد إذا ناداكم للذى يسعدكم وهو الجنة مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وإن الدار الآخرة لهى الحيوان"فالحياة وهى السعادة هى فى جنة الآخرة ،واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه والمراد واعرفوا أن الرب يباعد بين الإنسان وبصيرته وهذا يعنى أن يطبع الله على قلبه فلا يفقه الوحى مصداق لقوله بسورة التوبة "وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " وهذا يعنى أن الله يمنع المرء من الإسلام إذا كذب المرء بالإسلام أى إذا شاء المرء الكفر يشاءه الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"،ويبين لهم أنهم يحشرون إلى الله والمراد أنهم يرجعون إلى جزاء الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ثم إليه ترجعون ".
    "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب "المعنى وخافوا عقاب لا يمسن الذين كفروا منكم خصوصا واعرفوا أن الرب عظيم العذاب ،يطلب الله من المؤمنين التالى فيقول:اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة والمراد خافوا عذابا لا ينزلن بالذين خالفوا منكم خاصة وهذا معناه أن يخشوا عقاب الله الذى لا ينزل على الكفار وهم هنا المرتدين عن الإسلام فقط وإنما ينزل بمن رضا عن عملهم فتركهم دون أن يطبق عليهم حكم الله أيضا وهذا هو الركون للكفار وهو السكوت على عصيانهم لحكم الله بعد إعلانهم إسلامهم مصداق لقوله هود"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار "،واعلموا أن الله شديد العقاب والمراد واعرفوا أن الرب عظيم العذاب لمن خالفه مصداق لقوله بسورة البقرة "وأن الله شديد العذاب"والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين .
    "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون "المعنى واعلموا نعمته عليكم وقت أنتم قليل أذلاء فى البلاد تخشون أن يؤذيكم الكافرون فأسكنكم ونصركم بقوته وأعطاكم من النافعات لعلكم تطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يذكروا والمراد أن يعرفوا نعمة الله عليهم مصداق لقوله بسورة المائدة "اذكروا نعمة الله عليكم" إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض والمراد وقت أنتم قليلو العدد مستذلون فى البلاد تخافون أن يتخطفكم الناس والمراد تخشون أن يؤذيكم الكفار فأواكم أى أسكنكم مكانا أمنا هو المدينة وأيدكم بنصره أى ونصركم بقوته ورزقكم من الطيبات والمراد وأعطاكم من النافعات وهى مباحات الرزق والسبب فى وجوب معرفة نعمة الله فى الإيواء والنصر والرزق هو لعلكم تشكرون أى "لعلكم تذكرون "كما قال بسورة النور والمراد لعلكم تطيعون حكم الله .
    "يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تخالفوا الرب ونبيه (ص)أى تخالفوا مواثيقكم وأنتم تعرفون العقاب واعرفوا إنما أملاككم وعيالكم بلاء وأن الرب لديه ثواب كبير ،يخاطب الله الذين أمنوا أى الذين صدقوا حكم الله فيقول:لا تخونوا الله والرسول أى لا تعصوا حكم الله ونبيه (ص)وفسره بقوله تخونوا أماناتكم أى لا تخالفوا مواثيقكم وهى عهودكم مع الله ورسوله (ص) وأنتم تعلمون والمراد وأنتم تعرفون عقاب المخالفين ،واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة والمراد واعرفوا أنما أملاككم وهى أمتعتكم وعيالكم بلاء والمراد اختبار فى الدنيا فلا تجعلوهم يكفروكم وأن الله عنده أجر عظيم والمراد واعرفوا أن الرب لديه فى الآخرة ثواب عظيم هو دار السلام مصداق لقوله بسورة الأنعام"لهم دار السلام عند ربهم ".
    "يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا إن تطيعوا الرب يعطى لكم حكما ويترك عقابكم على ذنوبكم أى يعفو عنكم والرب صاحب الرحمة الواسعة ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا والمراد إن تتبعوا حكم الله يعطى لكم حكما أى سلطانا فى الدنيا وهو نصر الله مصداق لقوله بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم "ويكفر عنكم سيئاتكم أى يتجاوز عن عقاب ذنوبكم مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ونتجاوز عن سيئاتهم "وفسر هذا بأنه يغفر لهم أى يعفو عنهم أى يرحمهم فى الآخرة والله ذو الفضل العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"
    "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين "المعنى وحين يكيد لك الذين كذبوا ليحبسوك أو يذبحوك أو يطردوك ويكيدون ويكيد الرب وهو أفضل الكائدين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله مكروا به أى كادوا له والمراد دبروا له الخطط ليفعلوا به أحد الأمور التالية :يثبتوه والمراد يسجنوه أو يقتلوه أى يذبحوه أو يخرجوه أى يطردوه من البلد ،وهم يمكرون أى يكيدون أى يدبرون الخطط لذلك ويمكر الله والمراد ويوهن الله خططهم وهو خير الماكرين وهو أفضل المدبرين أى الموهنين لكيد الكافرين كما فى آية سابقة "وأن الله موهن كيد الكافرين "وهم المكذبين بحكمه والخطاب للنبى(ص) .
    "وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا قالوا قد علمنا لو نريد لقلنا شبه هذا إن هذا إلا تخاريف السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آيات الله والمراد أن الكفار إذا تبلغ لهم أحكام الرب قالوا :قد سمعنا أى عرفنا القرآن لو نشاء لقلنا مثل هذا والمراد لو نريد لقلنا شبه القرآن وهذا يعنى أنهم قادرون على الإتيان بشبيه القرآن ومع هذا لم يأتوا بشىء ،وقالوا إن هذا إلا أساطير الأولين والمراد أكاذيب السابقين وهذا يعنى أن محمد (ص))فى رأيهم هو جامع تخاريف الناس السابقين فى الحياة يقولها لهم والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم "المعنى وقد قالوا اللهم إن كان هذا هو العدل من لديك فأنزل علينا صخورا من السحاب أو جئنا بعقاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا :اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك والمراد اللهم إن كان القرآن هو الصدق من لديك فافعل بنا أحد أمرين :أمطر علينا حجارة من السماء أى أسقط علينا صخور من السحاب أو ائتنا بعذاب أليم أى جئنا بعقاب شديد والمراد أنزل بنا عقاب من نوع أخر غير الحجارة ،وهذا الطلب يدلنا على جنون القوم فهم يريدون التأكد من صحة الوحى بأمر سيضرهم ولا ينفعهم وهو العذاب وهم بذلك يقولون للرسول(ص)والمسلمين إننا كفار برسالتكم سواء عرفنا أن الوحى حق أو باطل .
    "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "المعنى وما كان الرب ليعاقبهم وأنت معهم وما كان الرب معاقبهم وهم يتوبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله ما كان ليعذب الكفار وهو فيهم والمراد ما كان الله ليعاقب الكفار فى الدنيا والرسول (ص)يعيش معهم وهذا يعنى أن وجود النبى (ص)فى وسطهم يمنع هلاك الله عنهم وما كان معذبهم وهم يستغفرون والمراد وما كان الله معاقبهم وهم يطلبون العفو عن ذنوبهم منه وهذا يعنى أن الاستغفار يمنع هلاكهم أيضا .
    "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى وما لهم ألا يعاقبهم الرب وهم يردون عن البيت الآمن وما كانوا أنصاره إن أنصاره إلا المطيعون ولكن أغلبهم لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار من أهل مكة ما لهم ألا يعذبهم الله والمراد ليس هناك ما يمنع أن يعاقبهم الرب ما داموا يصدون عن المسجد الحرام والمراد ما ظلوا يردون الناس عن زيارة البيت العتيق وما كانوا أولياءه والمراد وما كانوا أنصاره خاصة أن النبى (ص)خرج من وسطهم وأنهم لا يستغفرون ،وهذا يعنى أن أسباب عقاب الله للكفار هى صدهم المؤمنين عن الكعبة وأنهم ليسوا أنصار الله ،إن أولياؤه إلا المتقون والمراد إن أنصار الله هم المطيعون لحكمه ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن معظمهم لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون "أى لا يطيعون حكم الله .
    "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "المعنى وما كان دعاؤهم لدى البيت سوى بعدا أى قطعا فاعرفوا العقاب بالذى كنتم تكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن صلاة وهى دعاء الكفار عند البيت والمراد لدى الكعبة ليست سوى مكاء أى تصدية والمراد قطعا للصلات مع الله والمراد بعدا عن دين الله ويقول الله للكفار :فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والمراد فادخلوا النار بالذى كنتم تعملون وهو الكفر مصداق لقوله بسورة السجدة "وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "أى تكذبون دين الله والقول مكون من جزئين الأول آية محذوف بعضها فهى خطاب للنبى(ص) والثانى آية محذوف أولها وهى خطاب للكفار.
    "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون "المعنى إن الذين كذبوا الحق يصرفون أملاكهم ليردوا عن دين الله فسيصرفونها ثم تصبح خسارة ثم يهزمون والذين كذبوا إلى النار يدخلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا دين الله ينفقون أموالهم والمراد يصرفون أملاكهم والسبب ليصدوا عن سبيل الله والمراد ليردوا عن دين الله وهذا يعنى أنهم يعطونها فى وجوه الشر ليبعدوا الناس عن اتباع حكم الله وهم سينفقونها والمراد سيعطونها ثم تكون حسرة والمراد ثم تصبح خسارة أى ضياع لأموالهم ثم يغلبون والمراد ومع هذا الإنفاق يهزمون فى الحرب مع المسلمين مصداق لقوله بسورة القمر"سيهزم الجمع ويولون الدبر "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون والمراد والذين كذبوا حكم الله إلى النار يدخلون مصداق لقوله بسورة الأعراف "قال ادخلوا فى أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار "والخطاب للنبى(ص).
    "ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم أولئك هم الخاسرون "المعنى ليفرق الرب الكافر من المسلم ويجمع الضار بعضه مع بعض كله فيدخله إلى النار أولئك هم المعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن السبب فى نزول الوحى هو أن يميز الخبيث من الطيب والمراد ليعلم الضار وهو الكافر من النافع وهو المسلم أى ليفرق من يتبع الرسول (ص)ممن ينقلب على عقبيه مصداق لقوله بسورة البقرة "لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه" ،ويجعل الخبيث بعضه مع بعض والمراد ويجمع الله الضار بعضه مع بعض فيركمه جميعا أى فيسوقه كله فيجعله فى جهنم أى فيدخله فى النار مصداق لقوله بسورة النساء"إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا "وأولئك وهم الكفار والمنافقين هم الخاسرون أى المعذبون فى النار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين "المعنى قل للذين كذبوا إن يسلموا يعفو عنهم ما قد مضى وإن يرجعوا فقد حدث حكم السابقين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للذين كفروا وهم الذين كذبوا حكم الله:إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف والمراد إن تتركوا الكفر أى تسلموا يترك عقاب الذى قد مضى من الذنوب وهذا يعنى أنه لا يعاقبهم على جرائمهم أيام الكفر أى الإسلام يجب ما قبله ،وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين والمراد وإن يرجعوا للكفر فقد خلت عاقبة السابقين مصداق لقوله بسورة الحجر"وقد خلت سنة الأولين"والمراد فقد عرفت عقوبة الكفار السابقين .
    "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير "المعنى وحاربوهم حتى لا تحدث ردة ويصبح الحكم جميعه لله فإن أسلموا فإن الرب بالذى يصنعون عليم ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا والمراد أن يحاربوا الكفار والسبب حتى لا تكون فتنة والمراد حتى لا تحدث ردة عن دين الله ويكون الدين كله لله والمراد ويصبح الحكم جميعه لله وهذا يعنى أن يظهر الإسلام على الأديان كلها مصداق لقوله بسورة التوبة "ليظهره على الدين كله "،ويبين لهم أن الكفار إن انتهوا أى تركوا الكفر وأعلنوا الإسلام والمراد تابوا فالله بما يعملون بصير والمراد فالله بالذى يفعلون خبير مصداق لقوله بسورة النمل "إنه خبير بما تفعلون "ويحاسبهم عليه .
    "وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير "المعنى وإن كفروا فاعرفوا أن الرب ناصركم حسن الناصر أى حسن المؤيد ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار إن يتولوا أى "فإن أعرضوا "كما قال بسورة الشورى والمراد فإن كفروا بحكم الله فاعلموا أن الله مولاكم والمراد فاعرفوا أن الرب ناصركم نعم المولى وفسره بأنه النصير أى المؤيد للمؤمنين مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا فى الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"والخطاب وما قبله للمؤمنين وما بعده.
    "واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير "المعنى واعرفوا إنما أخذتم من متاع فأن خمسه لله وللنبى (ص)ولأصحاب القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين وولد الطريق إن كنتم صدقتم بالرب وما أوحينا إلى مملوكنا يوم الفصل يوم تقابل الفريقان والرب لكل أمر يريده فاعل ،يطلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا الحكم التالى :إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن –ومكانه بعد موته الحاكم وزوجته وأولاده الإناث حتى الزواج والذكور حتى عملهم - واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهم المسافر الذى ليس معه مال يكمل به طريق لأهله وأما الأربع أخماس فللمقاتلين والكل يوزع بالتساوى بين أصحابه وهذا الحكم يتم تنفيذه إن كنتم أمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله وفسره بأنه ما أنزل على عبده يوم الفرقان والمراد الذى أوحى إلى مملوكه محمد(ص)يوم الفصل وهو يوم النصر يوم التقى الجمعان أى يوم تحارب الفريقان وهذا يعنى أن حكم الغنيمة نزل يوم بدر والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد".
    "إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم فى الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم"المعنى وقت أنتم بالجانب القريب وهم بالجانب البعيد والراكبين تحتكم ولو اتفقتم لتنازعتم فى الوقت ولكن ليفعل الرب حكما كان نافذا ليتوفى من توفى عن حجة ويعيش من عاش عن حجة وإن الرب لخبير محيط ،يبين الله للمؤمنين أنهم كانوا يوم بدر فى العدوة الدنيا والمراد فى الجانب القريب من ماء بدر والكفار فى العدوة القصوى وهى الجانب البعيد من ماء بدر والركب وهم من يركبون الدواب أو الآلات تحتكم أى فى أسفل الوادى تحت الفريقين ،ويبين لهم أنهم لو تواعدوا مع الكفار لاختلفوا والمراد لو اتفقوا مع الكفار لتنازعوا فى الميعاد وهو وقت الحرب ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا والمراد ولكن ليفعل الرب حكما كان مقدورا مصداق لقوله بسورة الأحزاب"وكان أمر الله قدرا مقدورا "والسبب ليهلك من هلك عن بينة والمراد ليتوفى من توفى عن حجة أى عن معرفة بحكم الله ويحيى من حى عن بينة والمراد ويعيش من عاش عن معرفة بحكم الله ويبين لهم أن الله سميع عليم أى أن الرب خبير محيط بكل شىء والخطاب للمؤمنين.
    "إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور "المعنى وقت يشهدكهم الرب فى حلمك قليلا ولو أشهدكهم كثيرا لخبتم أى لاختلفتم فى الحكم ولكن الرب نفع إنه خبير بنية النفوس
    ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أراه الكفار فى منامه قليلا والمراد صور له الكفار فى حلمه عددهم قليل وكذلك فعل مع المسلمين الأخرين ويبين لهم أنه لو أراهم الكفار كثيرا أى لو صور الكفار عددهم كبير فى الحلم لحدث التالى :فشلوا أى خابوا وفسر هذا بأنهم تنازعوا فى الأمر أى اختلفوا فى القرار وهو الحكم الذى يفعلوه مع الكفار وغالبا سيكون قرارهم الفرار ولكن الله سلم والمراد ولكن الرب نفع المسلمين بالحلم حيث منع اختلافهم ويبين لهم أنه عليم بذات الصدور والمراد أنه خبير بنية النفوس ويحاسب عليها والخطاب للنبى(ص) فى أوله وللمؤمنين فى أخره وما بعده .
    "وإذ يريكهم إذا التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور "المعنى وقت يشهدكهم إذا تقابلتم فى أبصاركم قليلا وينقصكم فى أبصارهم ليفعل الرب حكما كان مقدورا وإلى الرب ترجع المخلوقات،يبين الله للمؤمنين أنه يريهم الكفار والمراد يشهدهم الكفار فى أعينهم وهى أبصارهم قليلا فى العدد إذا التقوا أى عندما تقابلوا فى الحرب وذلك حتى يتشجعوا على مهاجمتهم ويقللكم فى أعينهم والمراد وينقص عددكم فى أبصار الكفار حتى يستهينوا بكم ويستهتروا فى حربكم وهذا اللعب فى العيون هو من ضمن دفاع الله عن المؤمنين مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا "والسبب فى فعل اللعب فى الأبصار هو أن يقضى الله أمرا كان مفعولا والمراد أن يحقق الرب حكما كان مقدورا من قبل وهو هزيمة الكافرين وإلى الله ترجع الأمور والمراد وإلى جزاء الرب تصير المخلوقات مصداق لقوله بسورة الشورى "ألا إلى الله تصير الأمور" وهذا يعنى أنهم يعودون إما للجنة وإما للنار .
    "يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا قابلتم كفارا فانتصروا وأطيعوا الرب دوما لعلكم ترحمون ،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول :إذا لقيتم فئة فاثبتوا والمراد إذا حاربتم جماعة كافرة فاغلبوهم وهذا وجوب أن ينتصر المسلمون ولا يولوهم الأدبار مصداق لقوله بنفس السورة "إذا لقيتم الذين كفروا فلا تولوهم الأدبار "واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون والمراد وأطيعوا حكم الله دوما لعلكم ترحمون مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ".
    "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين "المعنى واتبعوا الرب ونبيه (ص)ولا تتفرقوا فتخيبوا أى تزول قوتكم أى اتبعوا إن الرب ناصر المتبعين ،يطلب الله من المؤمنين أن يطيعوا الله ورسوله (ص)والمراد أن يتبعوا ما أنزل الله على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة الأعراف"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"وفسر هذا بألا يتنازعوا أى ألا يتفرقوا والمراد ألا يعصوا وحى الله والسبب أن نتيجة النزاع أن يفشلوا أى يخيبوا وفسره بأنه يذهب ريحهم والمراد تزول قوتهم لأن قوة المسلمين هى فى طاعتهم لحكم الله ويفسر طلبه بالطاعة بأن يصبروا أى يتبعوا حكم الله ويبين لهم أن الله مع الصابرين والمراد أن الرب ناصر المتبعين وهم المطيعين لحكمه أى المتقين مصداق لقوله بسورة التوبة "واعلموا أن الله مع المتقين "والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط "المعنى ولا تصبحوا كالذين طلعوا من بلادهم فخرا أى إرضاء للخلق ويردون عن دين الرب والرب بالذى يفعلون خبير ،يطلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس والمراد ألا يصبحوا شبه الذين طلعوا من بلادهم تفاخرا أى اغترارا بالكفر وإرضاء للخلق والمراد لينالوا إعجاب الآخرين وهم يصدون عن سبيل الله والمراد وهم يردون الناس وأنفسهم عن دين الله والله بما يعملون محيط والمراد والرب بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون"ويحاسبهم عليه .
    "وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنى برىء منكم إنى أرى مالا ترون إنى أخاف الله والله شديد العقاب "المعنى وقد حسن لهم الهوى أفعالهم وقال لا هازم لكم الآن من الخلق وإنى ناصر لكم فلما تقابلت الجماعتان ارتد إلى عادته وقال إنى معتزل لكم إنى أعلم الذى لا تعرفون إنى أخشى الرب والرب عظيم العذاب ،يبين الله للمؤمنين أن الشيطان زين للكفار أعمالهم والمراد أن هوى النفس وهو القرين أى الشهوة حسنت للكفار مكرهم مصداق لقوله بسورة الرعد"زين للذين كفروا مكرهم"وقال لهم قبل الحرب :لا غالب لكم اليوم من الناس والمراد لا هازم لكم الآن من الخلق وإنى جار لكم والمراد وإنى ناصر أى معين لكم على هزيمة المسلمين وهذا يعنى أنه يعدهم بالنصر ،فلما تراءت الفئتان والمراد فلما تقاتل الجمعان نكص على عقبيه والمراد رجع القرين إلى عادته وهى خذلانه لأنصاره فقال إنى برىء منكم والمراد إنى معتزل لكم أى أنا عدو لكم إنى أرى ما لا ترون والمراد إنى أعرف الذى لا تعرفون إنى أخاف الله والمراد إنى أخشى عذاب الله والله شديد العقاب والمراد والرب عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "وأن الله شديد العذاب "وهذا يعنى أنه يخذل أصحابه .
    "إذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم "المعنى وقت يزعم المذبذبون أى الذين فى نفوسهم علة:خدع هؤلاء إسلامهم ومن يحتمى بطاعة الله فإن الله ناصر قاضى،يبين الله للمؤمنين أن المنافقون وهم المذبذبون بين الإسلام والكفر وفسرهم بأنهم الذين فى قلوبهم مرض أى الذين فى نفوسهم علة النفاق قالوا:غر هؤلاء دينهم والمراد خدع هؤلاء إسلامهم وهذا يعنى أن الإسلام فى رأى المنافقين أغوى المسلمين بوعوده الكاذبة فى رأيهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب"وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا "،ويبين لنا أن من يتوكل على الله والمراد أن من يحتمى بطاعة الله أى أن من يتق الله فإن الله عزيز حكيم والمراد فإن الرب ناصر له يحميه من الأذى قاضى له بالحق مصداق لقوله بسورة الطلاق "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" والخطاب للمؤمنين.
    "ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد "المعنى ولو تشاهد وقت يميت الذين كذبوا الملائكة يعذبون أقبالهم وظهورهم واعرفوا عقاب النار ذلك بما عملت أنفسكم وأن الرب ليس بجائر على الخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة والمراد أنه لو يشاهد وقت تنقل الملائكة الذين كذبوا حكم الله من الدنيا لحياة البرزخ لشاهد الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد يعذبون الكفار من مقدمات أجسامهم ومن خلفيات أجسامهم وهذا يعنى أنهم ينزل العذاب بكل منطقة فى جسمهم وتقول الملائكة لهم :ذوقوا عذاب الحريق أى اعلموا عقاب النار ذلك وهو العقاب بما قدمت أيديكم أى بما كفرت أى بما عملت أنفسكم مصداق لقوله بسورة البقرة "وما تقدموا لأنفسكم "وأن الله ليس بظلام للعبيد والمراد وأن الرب ليس بمنقص حق الخلق ،وهذا يعنى أنه لا يجور على حق أحد من عباده مهما قل أو كثر والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم " المعنى كعادة قوم فرعون والذين سبقوهم كذبوا بأحكام الرب فأهلكهم الرب بسيئاتهم إن الرب قادر عظيم العذاب السبب أن الرب لم يك مبدلا منحة منحها لناس حتى يبدلوا الذى فى أنفسهم وأن الرب خبير محيط ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار فى عهده فعلوا كدأب آل فرعون والمراد فعلوا كفعل قوم فرعون والذين من قبلهم وهم الأقوام التى سبقتهم فى الحياة وهو أنهم كفروا بآيات الله أى كذبوا بأحكام الرب فكانت النتيجة أن أخذهم الله بذنوبهم أى أن أهلكهم الرب بسيئاتهم مصداق لقوله فى نفس السورة "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات الله فأهلكناهم بذنوبهم "وهى كفرهم والله قوى أى قادر على كل شىء شديد العقاب أى عظيم العذاب كما قال بسورة البقرة"وأن الله شديد العقاب "وذلك وهو السبب فى عقاب الكفار هو أن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والمراد أن الله لم يكن مزيل رحمة أعطاها لناس حتى يزيلوا الذى فى أنفسهم من خير وهذا يعنى أنه لا يغير رحمة المسلمين حتى يكفروا فيغير معاملتهم من الرحمة للضرر فهو يتعامل حسب قانون إن خيرا فخير وإن شرا فشر والله سميع عليم والمراد والله خبير محيط بكل شىء ويحاسب عليه .
    "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين "المعنى كفعل قوم فرعون والذين سبقوهم كفروا بأحكام خالقهم فدمرناهم بسيئاتهم وأهلكنا قوم فرعون والجميع كانوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس فى عهده فعلوا كدأب أى كفعل آل وهم قوم فرعون والذين من قبلهم وهم الأقوام التى سبقتهم زمنيا فعلوا التالى كذبوا أى كفروا بآيات وهى أحكام الله فكانت النتيجة أن أهلكناهم بذنوبهم أى أن عذبناهم بسيئاتهم أى أخذناهم بكفرهم مصداق لقوله بنفس السورة "كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم"ومنهم آل وهم قوم فرعون أغرقناهم أى دمرناهم فى الماء وكل كانوا ظالمين والمراد وجميع الأقوام قبل آل فرعون كانوا مكذبين للرسل مصداق لقوله بسورة ص"إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب"والخطاب للنبى (ص) وما بعده وما بعده.
    "إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون "المعنى إن أسوأ البرية لدى الرب الذين كذبوا فهم لا يصدقون ،يبين الله لنبيه (ص)أن شر الدواب عند الله والمراد أن أسوأ البرية فى كتاب الله الذين كفروا وهم الذين كذبوا حكم الله مصداق لقوله بسورة البينة "أولئك شر البرية" فهم لا يؤمنون أى فهم لا يصدقون أى فهم لا يعقلون مصداق لقوله بسورة الأنفال"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ".
    "الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون "المعنى الذين واثقت منهم يخالفون ميثاقهم فى كل مرة وهم لا يطيعون فإما تلقينهم فى القتال فأمسك بهم من وراءهم لعلهم يطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن شر الدواب هم الذين عاهد منهم والمراد هم الذين واثق من الناس وهم ينقضون عهدهم فى كل مرة والمراد وهم يخالفون ميثاقهم فى كل مرة وهذا يعنى أنهم لا يتقون أى لا يطيعون أى لا ينفذون أحكام الميثاق ،ويبين له أنه إن يثقفنهم فى الحرب والمراد إن يلقاهم فى القتال عليه أن يشرد بهم من خلفهم والمراد عليه أن يمسكهم من وراءهم أى يربط أيديهم من الوراء أى يشد الوثاق والعبارة كناية عن الأسر مصداق لقوله بسورة محمد"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " والسبب لعلهم يذكرون والمراد لعلهم يتوبون عن كفرهم وهو نقضهم العهد.
    "وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين"المعنى وإما يقعن من ناس نقض فهاجمهم على حق إن الرب لا يرحم الناقضين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إذا خاف من قوم خيانة والمراد أنه إذا وقع من ناس خداع أى إنه إذا عرف من ناس نقض للعهد فعليه أن ينبذ إليهم على سواء والمراد فعليه أن يهاجمهم على حق حتى يقضى على أذاهم والله لا يحب الخائنين والمراد والرب لا يرحم المعتدين مصداق لقوله بسورة المائدة "إن الله لا يحب المعتدين "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون "المعنى ولا يظنن الذين كذبوا فازوا، إنهم لا يقهرون ،ينهى الله الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله وهم من يعملون السيئات ألا يحسبوا أن يسبقوا الله والمراد ألا يظنوا أن يقهروا أمر الله وهو العذاب مصداق لقوله بسورة العنكبوت"أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا" وفسر هذا بأنهم لا يعجزون والمراد أنهم لا يقهرون وهذا يعنى أنهم لا ينتصرون مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"وهذا معناه أنهم لا يهربون من عقاب الله مهما فعلوا.
    "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون "المعنى وجهزوا لهم ما قدرتم من عدة أى من وسائل القوة تخيفون به كاره الله وكارهكم وآخرين من غيرهم لا تعرفونهم الله يعرفهم وما تعملوا من عمل فى نصر الله يرد إليكم وأنتم لا تبخسون ،يطلب الله من المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من قوة والمراد أن يجهزوا ما قدروا من سلاح وجند وغيره وفسر الله القوة بأنها من رباط الخيل أى من وسائل القوة وهذا يعنى وجوب إعداد كل شىء له علاقة بالقتال وسبب الإعداد:إرهاب أى إخافة عدو وهو كاره دين الله وفسره بأنه عدوهم أى كاره المسلمين الظاهر وآخرين من دونهم والمراد وآخرين من بعدهم أى من غيرهم لا يعلمهم المسلمون والمراد لا يعرف بهم المسلمون والله وحده يعلمهم أى يعرفهم ويبين لهم أنهم ما ينفقوا من شىء فى سبيل الله والمراد ما يعملوا من عمل خير فى نصر دين الله يوف إليهم أى يوجد أجره لهم عند الله مصداق لقوله بسورة المزمل"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا"وأنتم لا تظلمون والمراد وأنتم لا تنقصون حقا من أجركم والخطاب للمؤمنين .
    "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم "المعنى وإن مالوا إلى الأمان فمل له واحتمى بطاعة الرب إنه هو الخبير المحيط ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يجنح إلى السلم إذا جنحوا له والمراد أن يميل إلى الأمان إذا مال الكفار له وهذا يعنى حرمة طلب المسلمين للسلام أولا من العدو فالعدو هو الذى يجب أن يطلب السلام وهو ترك الحرب ،ويطلب منه أن يتوكل على الله والمراد أن يحتمى بطاعة حكم الله من عذابه والله هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء ويحاسب عليه والخطاب للنبى(ص)وهو محذوف أول القول ومعناه إن قاتلك الكفار فقاتلهم.
    "وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "المعنى وإن يحبوا أن يخونوك فإن كافيك الرب هو الذى ساعدك بقوته والمصدقين ووحد بين نفوسهم لو دفعت الذى فى الأرض كله ما وحدت بين نفوسهم ولكن الرب وحدهم إنه قوى قاض ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يريدوا أن يخدعوه والمراد إن يحبوا أن يخونوه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وإن يريدوا خيانتك"فإن حسبك الله والمراد فإن حاميك من أذاهم هو الله وهو الذى أيدك بنصره والمراد هو الذى نصرك بجنده وبالمؤمنين أى بالمصدقين بحكمى وألف بين قلوبهم والمراد ووحد بين نفوس المؤمنين بطاعتهم حكم الله ،ويبين له أن لو أنفق ما فى الأرض جميعه ما ألف بين قلوبهم والمراد لو أعطى المؤمنين المال الذى فى الأرض كله ما وحد بين نفوسهم لأن المال لا يوحد الناس وإنما يوحدهم إيمانهم بشىء واحد والله عزيز حكيم أى قوى أى ناصر للمؤمنين قاضى بالحق والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين "المعنى يا أيها الرسول كافيك الرب ومن أطاعك من المصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن حسبه الله أى أن كافيه هو الله مصداق لقوله بسورة الزمر"أليس الله بكاف عبده "والمراد أن ناصره هو الله ومن اتبعه من المؤمنين والمراد ومن جاهد من المصدقين بحكم الله .
    "يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون "المعنى يا أيها الرسول حث المصدقين على الجهاد إن يكن منكم عشرون مطيعون يقهروا مائتين وإن يكن منكم مائة يقهروا ألفا من الذين كذبوا بأنهم ناس لا يفهمون ،يطلب الله من النبى (ص)أن يحرض المؤمنين على القتال والمراد أن يحض المصدقين بحكم الله على الخروج للجهاد ،ويبين للمؤمنين أنهم إن يكن منهم عشرون صابرون يغلبوا مائتين والمراد إنهم إن يوجد منهم عشرون مطيعون لله يقهروا مائتين من الكفار وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا والمراد وإن يوجد مائة منكم يقهروا ألفا من الذين كذبوا حكم الله وهذا يعنى أن الله يقول للمسلمين أن الواحد منهم يغلب عشرة كفار والسبب أن الكفار قوم لا يفقهون أى ناس لا يفهمون أى لا يؤمنون بحكم الله.
    "الآن خفف عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين "المعنى الآن رفع عنكم وعرف أن فيكم وهنا فإن يكن منكم مائة مطيعة يقهروا مائتين وإن يكن منكم ألف يهزموا ألفين بأمر الرب والرب ناصر المطيعين له ،يبين الله للمؤمنين أن الآن وهو وقت نزول الآية خفف عنهم أى رفع عنهم حكم أن يقهر الواحد منهم عشرة كفار وعلم أن فيهم ضعفا والمراد وقد عرف الله أن فيهم وهنا ولذا وضع حكم أخر هو إن يكن منهم مائة صابرة يغلبوا مائتين والمراد إن يوجد منهم مائة مطيعة لله يقهروا مائتين من الكفار وإن يكن منهم ألف يغلبوا ألفين والمراد وإن يوجد منهم ألف مطيع لله يقهروا ألفين من الكفار وهذا يعنى أن المسلم يجب أن ينتصر على اثنين من الكفار فى حالة ضعفه وعشرة فى حالة قوته بإذن وهو أمر الله والله مع الصابرين والمراد والله ناصر المتقين مصداق لقوله بسورة البقرة"واعلموا أن الله مع المتقين "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم "المعنى ما كان لرسول أن يوجد له محبوسين حتى يتحكم فى البلاد تحبون متاع الأولى والرب يحب الجنة والرب ناصر قاضى لولا حكم من الرب مضى لأصابكم فى الذى فعلتم عقاب أليم ،يبين الله للمؤمنين أنه ليس لنبى أن يكون له أسرى والمراد ليس لرسول (ص)أن يوجد عنده محبوسين من حرب الكفار حتى يثخن فى الأرض والمراد حتى ينتصر فى البلاد وهذا يعنى أن يقتل الكفار ما دام فى ميدان المعركة لأن الأسر لا يكون إلا بعد الإثخان وهو النصر وهو هزيمة الكفار فبعدها يحق للمؤمنين شد الوثاق وهو مسك الأسرى ولا يفكون إلا بعد انتهاء الحرب مصداق لقوله بسورة محمد"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"،ويبين الله للمؤمنين أنهم يريدون عرض الدنيا أى يحبون متاع الأولى بسبب اطلاقهم سراح الأسرى مقابل الفدية قبل انتهاء الحرب والله يريد الآخرة والمراد والله يحب لهم الجنة وهو العزيز الحكيم أى الناصر القاضى بالحق ،ويبين لهم أن لولا كتاب من الله سبق والمراد بسبب حكم من الله نزل من قبل لمسهم فيما أخذوا عذاب عظيم والمراد لأصابهم فى الذى فعلوا عقاب أليم مصداق لقوله بسورة هود"ثم يمسهم منا عذاب أليم " والحكم الذى مضى هو أنه يغفر لمن يستغفر مصداق لقوله بسورة النساء"ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ".
    "فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم "المعنى فأنفقوا من الذى أخذتم نافعا مفيدا وأطيعوا الرب إن الرب عفو نافع ،يطلب الله من المؤمنين أن يأكلوا مما غنموا حلالا طيبا والمراد أن ينفقوا من أموال الحرب نافعا مباحا فى وجوه الخير ويطلب منهم أن يتقوا الله والمراد أن يطيعوا حكم الله مصداق لقوله بسورة التغابن"أطيعوا الله "ويبين لهم أن الله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يطيعه والخطاب للمؤمنين.
    "يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم "المعنى يا أيها الرسول قل لمن فى قبضتكم من المحبوسين إن يعرف الرب فى نفوسكم إيمانا يعطكم أكثر من الذى غنم منكم ويرحمكم والرب نافع مفيد،يطلب الله من النبى (ص)أن يقول لمن فى أيديهم من الأسرى والمراد لمن فى حبسهم أى فى حوزتهم من المحبوسين فى الحرب :إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا والمراد إن يعرف الرب فى نفوسكم إيمانا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم والمراد يعطيكم مالا أكثر من الذى غنمه المجاهدون منكم فى الحرب ويغفر لكم أى "ويعفو عن السيئات"كما قال بسورة الشورى والمراد ويرحمكم والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يطيع حكمه والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم "المعنى وإن يحبوا خداعك فقد كادوا الله من قبل فاحكم فيهم والرب خبير قاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأسرى إن يريدوا خيانته والمراد إن يحبوا خداعه ليحصلوا على منفعتهم فليس هذا بغريب لأنهم خانوا الله من قبل والمراد لأنهم كادوا أى كذبوا دين الله من قبل ويطلب منه أن يمكن منهم والمراد أن يحكم فيهم بحكم الله وهو القتل والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق .
    "إن الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير"المعنى إن الذين صدقوا وانتقلوا وحاربوا بأملاكهم وذواتهم فى نصر الله والذين أسكنوا وأيدوا أولئك بعضهم أنصار بعض والذين صدقوا ولم ينتقلوا ما لكم من نصرهم من سلطان حتى ينتقلوا وإن طالبوكم بالتأييد فعليكم القتال إلا مع ناس بينكم وبينهم عهد والرب بالذى تفعلون خبير ،يبين الله للمؤمنين أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وهاجروا أى انتقلوا من مكة وغيرها للمدينة وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والمراد وحاربوا بأملاكهم وذواتهم فى سبيل الله والمراد لنصر حكم الله والذين أووا وهم الذين أسكنوا المهاجرين معهم ونصروا أى وأيدوا المهاجرين ودينهم أولئك وهو المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض والمراد بعضهم أنصار لبعض يدافعون عن بعضهم البعض ،وأما الذين أمنوا ولم يهاجروا والمراد وأما الذين صدقوا حكم الله ولم ينتقلوا للمدينة وهى دولة الإسلام ما لكم من ولايتهم من شىء والمراد ليس لكم من حكمهم من حكم وهذا يعنى أن الله لم يبيح للمؤمنين فى دولة المسلمين أن يكون لهم سلطة على المؤمنين فى دول الكفر حتى يهاجروا أى حتى ينتقلوا لدولة المسلمين فساعتها يكون لهم سلطة عليهم وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر والمراد وإن طالبوكم بالتأييد ليحافظوا على إسلامهم فعليكم التأييد وهو حرب من يريد إجبارهم على ترك دينهم ويستثنى من الحرب القوم الذى بينهم وبين المسلمين ميثاق والمراد الشعب الذى بينه وبين المسلمين عهد سلام والله بما تعملون بصير والمراد والرب بالذى تفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "ويحاسب عليه والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير "المعنى والذين كذبوا بعضهم أنصار بعض إلا تعملوه تكن ردة فى البلاد أى كفر عظيم ،يبين الله للمؤمنين أن الذين كفروا وهم الذين ظلموا بعضهم أولياء أى أنصار بعض مصداق لقوله بسورة الجاثية "وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض"ويبين لهم فيقول:إلا تفعلوه والمراد إن لم تقاتلوا لنصر بعضكم يحدث التالى :تكن فتنة فى الأرض والمراد تحدث ردة عن الإسلام فى البلاد وفسرها بأنها فساد كبير والمراد كفر عظيم .
    "والذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولياء بعض فى كتاب الله إن الله بكل شىء عليم "المعنى والذين صدقوا وانتقلوا وقاتلوا لنصر الرب والذين أسكنوا وأيدوا أولئك هم المصدقون عدلا لهم رحمة أى ثواب كبير والذين صدقوا من بعد وانتقلوا وقاتلوا معكم فأولئك من المؤمنين وأصحاب القرابة بعضهم أحق ببعض فى حكم الرب إن الرب بكل أمر خبير ،يبين الله للمؤمنين أن الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله وهاجروا أى وانتقلوا من بلدهم لدولة المسلمين وجاهدوا فى سبيل الله والمراد وحاربوا لنصر حكم الله والذين أووا أى أسكنوا المهاجرين معهم ونصروا أى وحاربوا معهم أولئك هم المؤمنون حقا والمراد أولئك هم المصدقون بحكم الله عدلا والذين أمنوا أى الذين صدقوا بحكم الله من بعد وهاجروا أى وانتقلوا لدولة الإسلام بعد المهاجرين الأوائل وجاهدوا أى وحاربوا الأعداء مع المهاجرين والأنصار فأولئك منكم والمراد فهم من المؤمنين حقا ،ويبين لهم أن أولوا الأرحام وهم أصحاب القرابة أولياء بعض والمراد أحق ببعض فى المال ورثا وإنفاقا عليهم ووصاية فى كتاب وهو حكم الله وهذا يعنى أن الأقارب يرثون بعضهم وينفقون على بعض ويقومون على مال صغارهم ومجانينهم والله بكل شىء عليم والمراد والرب بكل أمر محيط أى خبير مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين

  19. #109

    رد: تفسير سور من القرآن

    سورة الأعراف
    "بسم الله الرحمن الرحيم المص كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين"المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات وحى أوحى إليك فلا يكن فى نفسك ضيق لتخبر به ونفع للمصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن اسمه وهو حكمه وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حكم بالتالى :
    أن الوحى هو المص كتاب أنزل إليه والمراد أن الوحى هو آيات أى أحكام وحى قد أوحى إليه من عند الله ،ويطلب الله منه ألا يكن فى صدره حرج والمراد ألا يصبح فى نفسه ضيق من القرآن لأنه سيجلب عليه أذى الناس ويبين له أن عليه أن ينذر به أى يبلغ به الناس والقرآن هو ذكرى للمؤمنين أى للذاكرين مصداق لقوله بسورة هود"ذكرى للذاكرين"وهذا يعنى أن القرآن نفع للمسلمين والخطاب للنبى(ص).
    "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون"المعنى أطيعوا ما أوحى إليكم من إلهكم ولا تتخذوا من سواه آلهة قليلا ما تطيعون،يطلب الله من الناس أن يتبعوا ما أنزل لهم من ربهم والمراد أن يطيعوا الذى أوحى لهم من خالقهم وهو ملة إبراهيم(ص)مصداق لقوله بسورة آل عمران"فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا"وفسر هذا بأن لا يتبعوا من دونه أولياء أى لا يطيعوا من سوى حكم الله الأحكام الأخرى والمراد لا يطيعوا أهواء الضالين مصداق لقوله بسورة المائدة"ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا"ويبين لهم أنهم قليلا ما يذكرون أى ما يطيعون حكم الله والمراد قليلا ما يشكرون الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"قليلا ما تشكرون"والخطاب للناس.
    "وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين"المعنى وكم من أهل بلدة دمرناهم فأتاهم عذابنا ليلا أو وهم مظهرون فما كان قولهم حين أتاهم عذابنا إلا أن قالوا إنا كنا كافرين،يبين الله للناس أن كثير من القرى والمراد أهل البلاد أهلكهم أى دمرهم أى قصمهم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية"وقد جاءهم البأس والمراد وقد نزل بهم العذاب بياتا أى ليلا وهم نائمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بياتا وهم نائمون" أو نزل بهم وهم قائلون أى وقت الظهر وهو الضحى كما قال بسورة الأعراف"أن يأتيهم بأسنا ضحى"فما كان دعواهم وهو قولهم إذ جاءهم بأسنا والمراد حين نزل بهم عذابنا:إنا كنا ظالمين أى "إنا كنا طاغين"كما قال بسورة القلم والمراد أنهم يعترفون أن العذاب نزل عليهم بسبب ظلمهم والخطاب وما بعده للناس.
    "فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين"المعنى فلنحاسبن الذين بعث إليهم ولنحاسبن المبعوثين ولنخبرنهم بمعرفة أى ما كنا غافلين،يبين الله للناس أنه يسأل الذين أرسل إليهم والمراد سيحاسب الذين بعث لهم الرسل(ص)ويسأل المرسلين والمراد ويحاسب الأنبياء(ص)كل حسب عمله وفى هذا قال بسورة الأنعام"ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء"وسوف يقص عليهم بعلم والمراد سوف ينبىء الجميع بمعرفة والمراد سوف يخبر الكل بما عملوا مصداق لقوله بسورة التغابن"لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم"وفسر علمه بأنه ما كان من الغائبين والمراد الغافلين عن معرفة أعمال الخلق .
    "والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون"المعنى والحكم يومذاك العدل فمن حسنت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن ساءت أعماله فأولئك الذين أهلكوا أنفسهم بالذى كانوا يسيئون،يبين الله للناس أن الوزن وهو الحكم أى الملك مصداق لقوله بسورة الفرقان"والملك يومئذ الحق للرحمن"وهو الأمر لقوله بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله"فالحكم فى يوم القيامة العدل لله ،ويبين لهم أن من ثقلت موازينه أى من حسنت أى من قبلت أعماله فأولئك هم المفلحون أى "أصحاب الجنة هم الفائزون"كما قال بسورة الحشر وأما من خفت موازينه أى ساءت أى رفضت أعماله أى كفر بآيات الله فأولئك الذين خسروا أى أهلكوا أى ظلموا أنفسهم والسبب ما كانوا بآياتنا يظلمون أى الذى كانوا بأحكام الله يجحدون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"والخطاب للناس .
    "ولقد مكناكم فى الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون"المعنى ولقد حكمناكم فى البلاد أى أعطينا لكم فيها منافع قليلا ما تطيعون الله،يبين الله للناس أنه مكنهم فى الأرض والمراد حكمهم فى بلاد الأرض وفسر هذا بأنه جعل لهم فيها المعايش والمراد خلق لهم فيها المنافع التى يتحكمون فيها وهم قليلا ما يشكرون أى يذكرون أى يطيعون حكم الله وفى هذا قال بسورة الأعراف"قليلا ما تذكرون"والخطاب للناس
    "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين"ولقد أبدعناكم ثم عدلناكم ثم قلنا للملائكة أطيعوا آدم(ص)فأطاعوهإلا إبليس لم يكن من المطيعين،يبين الله للناس أنه خلقهم والمراد أنشأ بشر من طين ثم صوره أى نفخ فيه من روحه والمراد وضع فيه الحياة مصداق لقوله بسورة الحجر"وإذا قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين"،ويبين لهم أنه قال للملائكة اسجدوا لآدم(ص)والمراد أطيعوا أدم(ص)أى أقروا لأدم(ص) بالأفضلية فسجدوا أى فأطاعوا أمر الله بتفضيل آدم (ص) على أنفسهم بطاعة أمر آدم(ص) إلا إبليس لم يكن من الساجدين أى لم يكن من المطيعين للأمر والمراد لم يقر لآدم(ص) بالأفضلية فقد استكبر أى كان كافرا مصداق لقوله بسورة البقرة"فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين".
    "قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين"المعنى قال ما حملك على ألا تطيع حين طالبتك بالطاعة قال أنا أفضل منه أبدعتنى من نار وأبدعته من طين،يبين الله للناس أن الله سأل إبليس :ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك والمراد ما حملك على ألا تفضل آدم(ص) على نفسك حين طالبتك بالإقرار بأفضليته عليكم والمراد ما السبب الذى جعلك لا تكرم آدم(ص)؟فقال أنا خير أى أحسن منه والسبب أنك خلقتنى أى أنشاتنى من نار وخلقته أى وأنشأته من طين وهذا الرد طبعا يظهر لنا جنون إبليس فهو يوضح أنه أفضل بسبب مادة خلقه التى لم تكن من صنعه ولو عقل وفكر لعرف أن النار هى فى النهاية رماد ومن ثم فهو مخلوق من رماد النار أى التراب وكذلك آدم(ص)ومن ثم فالمادة أصلا واحدة وإن اختلفت صورتها من نوع لأخر.
    "قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال انظرنى إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين "المعنى قال فاخرج من الجنة فما يحق لك أن تعصى فيها أمرى فابتعد إنك من الأذلاء قال أخرنى إلى يوم يرجعون قال إنك من المؤخرين ليوم البعث،يبين الله للناس أن الله قال لإبليس"فاهبط منها"والمراد "فاخرج منها "كما قال بسورة ص والمراد ابتعد عن الجنة إلى النار فما يكون لك أن تتكبر فيها والمراد فما يحق لك أن تعصى أمرى فى الجنة فاخرج منها أى فإنزل عنها إنك من الصاغرين أى الرجماء مصداق لقوله بسورة ص"فإنك رجيم"والمراد إنك من الملعونين أى المعذبين فى النار فرد إبليس فقال:انظرنى إلى يوم يبعثون أى أخرنى إلى يوم يعودون فى القيامة مصداق لقوله بسورة الإسراء"لئن أخرتن إلى يوم القيامة"وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يؤجل موته ليوم القيامة والسبب حتى يضل الخلق كما زعم فقال الله له:إنك من المنظرين أى المؤخرين والمراد إنك من الباقين حتى يوم القيامة وهذا يعنى أن إبليس لا يموت سوى فى يوم القيامة ولكنه بالطبع لا يعلم مكان الموت ولا ساعته.
    "قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين"المعنى قال فبالذى أبعدتنى لأحرفن لهم دينك العادل ثم لأجيئنهم من أمامهم ومن ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تلق أغلبهم طائعين،يبين الله للناس أن إبليس قال له:فبما أغويتنى والمراد فالبذى أضللتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم والمراد لأحرفن لهم دينك الحق وهذا يعنى أن إبليس أقسم بآدم(ص)على أن يجعل دين الله العادل دين معوج حتى يضل الناس وقال لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم والمراد لأوسوسن لهم فى حاضرهم وفى مستقبلهم وفسر هذا بأنه يأتيهم عن أيمانهم أى فى حاضرهم وعن شمائلهم أى وفى مستقبلهم وهذا يعنى أن تقعيد أى تحريف الصراط المستقيم يكون عن طريق الوسوسة لهم فى وقتهم الحاضر وفى وقتهم المستقبل فالجهات الأربع هنا لا تدل على مكان وإنما تدل على استمرار الشيطان فى الوسوسة للإنسان فى كل وقت حيث يكون معهم فى كل وقت وهذا هو التزيين لهم فى الأرض وفيه قال بسورة الحجر"رب بما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض"ومن ثم قال:ولا تجد أكثرهم شاكرين والمراد ولا تبق معظمهم مطيعين لحكمك والمراد "وأكثرهم للحق كارهون"كما قال بسورة المؤمنون وهو قسم كاذب .
    "قال فاخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين"المعنى قال فاهبط منها ملعونا خاذلا من قلدك منهم لأملأن النار منكم كلكم ،يبين الله للناس أن الله قال لإبليس:فاخرج منها أى اهبط أى ابتعد عن الجنة أى اذهب مصداق لقوله بسورة الإسراء"قال فاذهب مذءوما مدحورا" أى ملعونا خاذلا لمن تبعك أى لمن أطاعك أى لمن قلد عصيانك لى منهم لأملأن جهنم والمراد لأدخلن النار منكم كلكم وهذا يعنى أن إبليس خرج من الجنة ملعونا وهو مدحور أى خاذل من قلدوه من الناس فى عصيان الله وسوف يدخلون النار كلهم .
    "ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"المعنى ويا آدم(ص)أقم أنت وامرأتك فى الحديقة فإطعما من حيث أردتما ولا تذوقا هذه الشجرة فتصبحا من الكافرين،يبين الله للناس أنه قال لآدم(ص)يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة والمراد أقم أنت وامرأتك فى الحديقة وهذا يعنى أنه طلب منهما الإقامة فى مكان واحد هو الجنة وقال فكلا من حيث شئتما والمراد فإطعما من حيث أردتما وهذا يعنى أنه طلب منهما أن يأكلا من أى ثمر من ثمار أشجار الجنة إذا اشتهت أنفسهما ذلك وقال ولا تقربا هذه الشجرة والمراد ولا تأكلا من ثمر هذه الشجرة فتكونا من الظالمين أى الكافرين وهذا يعنى أن الله استثنى من أشجار الجنة شجرة محددة حددها للأبوين حتى لا يذوقا ثمرها وقد بين لهم عاقبة أكل ثمرها وهو كونهما من الظالمين أى العصاة وهذا هو أول أحكام الله للبشر .
    "فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين "المعنى فدعتهما الشهوة لتظهر لهما ما أخفى من عوراتهما وقالت ما منعكما إلهكما عن هذه الثمرة إلا أن تكونا ملوكا أى تصبحا من الباقين ،يبين الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس -وليس إبليس لأنه طرد من الجنة من قبل إلى النار -وسوس لهما أى حسن لهما الأكل من الشجرة والسبب أن تبدى لهما ما ورى عنهما من سوءاتهما والمراد أن تكشف لهما الذى خفى عنهما من عوراتهما ومن هنا نعلم أن جسد الأبوين ينقسم لقسمين فى الجنة الأول السوءة المكشوفة وهى الجزء الظاهر من الجسم والثانى السوءة المغطاة وهى الموراة أى الخفية من الجسم،فقالت لهما الشهوة:ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة والمراد ما منعكما إلهكما عن أكل ثمر هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين والمراد حتى لا تصبحا من الملوك مصداق لقوله بسورة طه"يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"وفسر لهما هذا بأن يكونا من الخالدين أى الباقين لا يموتون أى لا يبلون وهذا يبين لنا أن الشهوة زعمت للأبوين أن سبب تحريم الشجرة هو أن يصبحا ملوكا أى خالدين وهذا يعنى أنها أطمعت الأبوين فى أمر محبب للنفس وهو الملك أى البقاء دون موت والخطاب وما سبقه وما تلاه من قصة آدم (ص) هو للناس.
    "وقاسمهما إنى لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين" المعنى وحلف لهما إنى لكما من المخلصين فأوقعهما بخداع فلما أكلا الثمرة ظهرت لهما عوراتهما وظلا يقطعان عليهما من ورق الحديقة فأوحى لهما إلههما ألم أمنعكما عن تلكما الثمرة وأقل لكما أن الشهوة لكما كاره ظاهر،يبين الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس قاسمهما أى حلفت لهما على الأتى :إنى لكما من الناصحين أى المخلصين وهذه يعنى أن الشهوة بعد أن أطمعت الأبوين فى الخلود وهو الملك أرادت أن تزيد درجة الإطماع فأقسمت بالله على أنها ناصحة مخلصة فكانت النتيجة أن دلاهما بغرور والمراد أوقعهما بخداع وهذا يعنى أن الشهوة أوقعت الأبوين بالخداع الممثل فى القسم الكاذب وقد استجاب الأبوين فذاقا الشجرة أى "فأكلا منها"كما قال بسورة طه وكانت النتيجة أن بدت لهما سواءتهما أى ظهرت للأبوين عوراتهما المغطاة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة والمراد فاستمرا يقطعان ويرميان عليهما من أوراق شجر الجنة وهى الحديقة حتى يغطيا العورات ومن هنا نعلم أن عورات الأبوين لم تنكشف من قبل فى الجنة،فناداهما ربهما والمراد فأوحى لهما الله:ألم أنهكما عن تلكما الشجرة والمراد ألم أمنع عليكم الأكل من ثمار هذه الشجرة وأقل لكما أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره ظاهر ؟والغرض من السؤال تذكير الأبوين بارتكابهما للجريمة وهى العصيان للأمر الإلهى.
    "قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"المعنى قالا إلهنا أبخسنا أنفسنا وإن لم تعفو عنا أى تفيدنا لنصبحن من المعذبين،يبين الله للناس أن الأبوين قالا ربنا أى إلهنا ظلمنا أنفسنا والمراد نقصنا حق أنفسنا وإن لم تغفر لنا أى ترحمنا أى تعفو عنا أى تفيدنا بالعفو لنكونن من الخاسرين أى المعذبين وهذا يعنى أنهما طلبا المغفرة أى الرحمة من الله لذنبهما حتى لا يصبحا معذبين مثل إبليس فلما قالا أى ألقيا الإستغفار تاب الله عليهما أى غفر لهما مصداق لقوله بسورة البقرة"فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه".
    "قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين"المعنى قال اخرجا بعضكم لبعض كاره ولكم فى البلاد مقام ونفع إلى وقت معلوم لى ،يبين الله للناس أنه قال للأبوين :اهبطوا أى اخرجوا من الجنة والمراد انزلوا من الجنة للأرض بعضكم لبعض عدو أى كاره وهذا يعنى أن البشر سيكونون كارهين لبعضهم فى المستقبل ولكم فى الأرض مستقر أى مقام والمراد مكان للسكن ومتاع إلى حين ونفع إلى وقت محدد وهذا يعنى أن الأرض هى المكان الوحيد الصالح لإقامة الناس لأن فيها متاعهم أى منافعهم التى يحتاجون إليها حتى اليوم المحدد للقيامة.
    "قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون"المعنى قال فيها تعيشون وفيها تتوفون ومنها تبعثون ،يبين الله للناس أنه قال للأبوين:فيها تحيون أى تعيشون الحياة الأولى وفيها تموتون أى تتوفون أى تنتقلون للحياة فى البرزخ ومنها تخرجون أى تبعثون أى تعودون للحياة فى القيامة .
    "يا بنى أدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون"المعنى يا أولاد أدم(ص)قد خلقنا لكم ثوبا يخفى عوراتكم أى ملابس وعمل الطاعة ذلك أفضل ذلك من أحكام الله لعلهم يطيعون،يخاطب الله بنى آدم وهم أولاد آدم(ص)فيقول لهم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سواءتكم أى ريشا والمراد قد أعطينا لكم ثيابا تغطى عوراتكم أى ملابسا،وهذا يعنى أن الله هو الذى علم الناس طريقة صنع اللباس وهو الملبس ووظيفة الملابس هى موارة السوءة وهى تغطية العورة ،وقال لهم ولباس التقوى والمراد وقد أنزلنا لكم عمل الطاعة لحكم الله وهذا يعنى أن الله أوحى للناس أن يعملوا الخير وهو طاعة حكم الله ،ويبين لهم أن ذلك خير أى الطاعة لحكم الله أحسن من عصيان حكمه ،ويبين لهم أن ذلك من آيات الله والمراد أن ما سبق ذكره من أحكام الله ذكرها لعلهم يذكرون أى يطيعون حكم الله .
    "يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواءتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"المعنى يا أولاد الإنسان لا تخدعنكم الشهوة كما طردت والديكم من الحديقة يخلع عنهما ثيابهما ليشهدهما عوراتهما إنها تعرفكم وشيعتها من حيث لا تعرفونهم إنا خلقنا الشهوات أنصارا للذين لا يصدقون ،يطلب الله من بنى آدم وهم أولاد آدم(ص) ألا يفتنهم الشيطان والمراد ألا تخدعهم شهوات النفس كما أخرج أبويهم من الجنة والمراد كما خدعت والديهم فتسببت فى طردهما من الحديقة حيث ينزع عنهما لباسهما أى حيث تخلع عنهما ثيابهما والسبب ليريهما والمراد لتظهر لهما عوراتهما وهى الأشياء التى خجلا من رؤيتها،ويبين لهم أنه يراهم وقبيله من حيث لا يرونهم والمراد أن الشهوة تعرفهم هى وأنصارها من حيث لا يعرفونها وهذا يعنى أن الشهوات تخدع الإنسان من حيث لا يعرف ولا ينتظر،ويبين الله لهم أنه جعل الشياطين وهى الشهوات أولياء للذين لا يؤمنون والمراد أنصار للذين لا يصدقون حكم الله وهذا يعنى أن الشهوات تناصر صاحبها الكافر بتشجيعه على الكفر.
    "وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون"المعنى وإذا صنعوا ذنبا قالوا لقينا عليه آباءنا والله وصانا بعمله قل إن الله لا يوصى بالذنب أتفترون على الله الذى تدرون؟يبين الله للنبى(ص)أن الكفار إذا فعلوا فاحشة والمراد إذا عملوا ذنبا أى جريمة قالوا وجدنا عليها آباءنا والمراد لقيناها فى دين آباءنا والله أمرنا بها والمراد والله وصانا بها وهذا يعنى أنهم ينسبون إباحة الذنوب إلى الله الذى قالها للأباء فى أديانهم ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إن الله لا يأمر بالفحشاء والمراد إن الله لا يوصى بالذنوب وهذا يعنى أن الله لا يفرض على الناس عمل الجرائم ويطلب منه أن يسألهم أتقولون على الله ما لا تعلمون والمراد هل تنسبون إلى الله الذى لا تعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم ينسبون لله الباطل وهم يعلمون حقا أنه باطل والخطاب للنبى(ص).
    "قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون"المعنى قل أوصى إلهى بالعدل وأسلموا أنفسكم عند كل حكم أى أطيعوه موحدين له الحكم كما خلقكم ترجعون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أمر ربى بالقسط والمراد أوصى إلهى الخلق بالعدل مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يأمر بالعدل"وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد والمراد وأسلموا أنفسكم عند كل حكم وهذا يعنى أن على الخلق أن يستسلموا لأى حكم من الله بطاعة الحكم وفسر هذا بقوله وادعوه مخلصين له الدين والمراد واتبعوه موحدين له الحكم وهذا يعنى أن يخصوا الله وحده بطاعة حكمه ويبين لهم أنه كما بدأهم يعودون والمراد كما خلقهم أول مرة يرجعون عند البعث والخطاب للنبى(ص).
    "فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون"المعنى جماعة رحم وجماعة وقع بهم العقاب إنهم جعلوا الشهوات أنصار لهم من سوى الله ويظنون أنهم راشدون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس فريقين فريقا هدى أى جماعة رحمهم الله بإدخالهم الجنة وفريقا حق عليهم الضلالة والمراد وجماعة وجب لهم العذاب وهو دخول النار وفى هذا قال بسورة الشورى"فريق فى الجنة وفريق فى السعير"والسبب فى عذابهم أنهم اتخذوا الشياطين أولياء والمراد أنهم جعلوا لهم آلهة من غير الله هى الشهوات مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة"ولذا يحسبون أنهم مهتدون أى يظنون أنهم محسنون أى أحسنوا العمل مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"ومن ثم فهم يعتقدون أنهم مرحومون لو كان فيه قيامة والخطاب للنبى (ص)وهناك جزء محذوف فى أول القول .
    "يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"المعنى قل يا أولاد الإنسان أدوا طاعتكم لدى كل حكم واطعموا وارتووا ولا تفرطوا إنه لا يرحم المفرطين،يخاطب الله بنى آدم(ص) وهم أولاد الإنسان الأول فيقول :خذوا زينتكم عند كل مسجد والمراد افعلوا واجبكم لدى كل حكم وأخذ الزينة هو أخذ ما أتاهم الرسول(ص) وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الحشر"وما أتاكم الرسول فخذوه"وهذا يعنى طاعة كل حكم يأتى به ويطلب منهم فيقول كلوا أى اطعموا الطعام واشربوا أى ارتووا من الأشربة ولا يسرفوا أى لا يفرطوا فى طاعة حكم الله ويبين لهم أنه لا يحب المسرفين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين"والمراد أنه لا يرحم من يفرط فى طاعته .
    "قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون "المعنى قل من منع رزق الله الذى أباح لخلقه أى المباحات من النفع قل هى للذين صدقوا فى الحياة الأولى مسعدة يوم البعث كذلك نبين الأحكام لناس يعرفون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل للناس :من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والمراد من منع رزق الله الذى حلل لخلقه أى الطيبات من الرزق والمراد من منع النافعات من العطاء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن من يحرم ما حلل الله من الرزق هو كافر مكذب بدين الله،ويطلب منه أن يقول لهم :هى أى الطيبات من الرزق للذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى خالصة أى مسعدة أى ممتعة لهم دون أى أذى فيها فى يوم القيامة وهو يوم البعث وهذا يعنى أن متاع الدنيا هو نفسه متاع الآخرة ولكنه ليس فيه أى شىء يؤذيهم كما فى الدنيا،ويبين لهم أنه كذلك يفصل الآيات لقوم يعلمون أى "كذلك يبين الله لكم آياته"كما قال بسورة البقرة والمراد بإبلاغ الوحى لهم يبين لهم الأحكام لناس يفهمون فيطيعونها والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس.
    "قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"المعنى قل إنما منع إلهى الذنوب ما أعلن منها وما أخفى أى الذنوب أى العمل بغير العدل أى أن تعبدوا مع الله الذى لم يوحى به حكما يبيحه أى أن تنسبوا إلى الله الذى حقا تدرون أنه الباطل،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للناس إنما حرم ربى والمراد لقد منع إلهى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والمراد الإثم ما أعلن منه وما أخفى مصداق لقوله بسورة الأنعام"وذروا ظاهر الإثم وباطنه"وما ظهر تعنى ارتكاب الذنب أمام الناس وما بطن تعنى ارتكاب الإثم بعيدا عن عيون الناس وفسر الله الفواحش بأنها الإثم وفسره بأنه البغى بغير الحق أى التكبر فى البلاد بالظلم مصداق لقوله بسورة الحجر"الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق "والمراد العمل بغير شرع الله وهو العدل وفسره بأنه أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا والمراد وأن تطيعوا مع حكم الله الذى لم يوحى فيه حكما يبيح طاعته وفسره بأن يقولوا على الله ما لا يعلمون والمراد أن يفتروا على الله الذى يعرفون أنه الكذب ويعملون به ولا فيما ما لا يعلمون تعنى حقا أى الذى حقا يعرفون،والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
    "لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"المعنى لكل جماعة موعد فإذا أتى موعدهم لا يستأجلون وقتا ولا يسبقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لكل أمة أجل والمراد لكل فرد فى الجماعة موعد محدد للموت