سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 17 من 17
  1. #1

    تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة




    قال رسول اللهﷺ:
    "والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه-السبابة-في اليمّ، فلينظر بِمَ ترجع؟»رواه مسلم
    أي، أن الدنيا مع قِصر مُدّتها وفناء لذّتها، إذا نُسبت إلى دوام الآخرة ولذّتها لم تكن إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر.
    ﴿والآخرة خيرٌ وأبقى﴾

    استعاذ رسول الله ﷺ من جَهْدِ البلاء، ولم يستعذ من البلاء؛ لأن المؤمن لا ينفك عنه البلاء في دنياه، ف
    إذا دخل الجنة ذهب عنه كل بلاء وأدرك كل نعماء
    وقال في الجنة وهو يصف حاله فيها:
    ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾

    ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ أي إذا أضاء.
    تأمل كلمة (تنفّس)، الظلمة كأنها كُربة اليوم، والصباح كأنه فَرَجُه وتنفيسه.
    اللهم نفّس كرب المكروبين.

    الذين يعيشون في الوحل، هناك تحت، في قاع الرذيلة وسفاسف الأخلاق يعيبون على من يعيش في قمم الفضيلة بأنهم يعيشون في فضيلة!
    يعيبونهم بشيء يستحقون المدح عليه! كما قال قوم لوط:
    ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾
    قال قتادة: "عابوهم بغير عيب."

    كلّ شيء تخافه، تهرب منه لغيره=إلا الله، فتهرب منه إليه.
    ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾
    نهرب من غضبه لرضاه. ومن عقوبته لعفوه. ومن عذابه لرحمته. ومن بُغضه لحُبّه. ومن ناره لجنّته.

    الأولاد حينما ينادون آباءهم:
    إبراهيم ﴿يَا أَبَتِ﴾. يوسف ﴿يَا أَبَتِ﴾. إسماعيل ﴿يَا أَبَتِ﴾. ابنة الشيخ الكبير ﴿يَا أَبَتِ﴾.
    وأما نوح فقال لابنه ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا﴾
    فقال الابن: ﴿سآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي﴾
    بخِل الابن الكافر أن يرسل كلمة البِرِّ لأبيه.




    قال نوح لابنه:
    ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا﴾ وقال إبراهيم لابنه إسماعيل: ﴿يَا بُنَيَّ﴾ وقال يعقوب لابنه يوسف: ﴿يَا بُنَيَّ﴾ وقال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ﴾
    وقال آزر لابنه إبراهيم: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي (يَا إِبْرَاهِيمُ) ﴾!
    إنها رِقّة المؤمن، وجفاء المشرك.

    ﴿قال يا بُنيّ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾
    عَلِم يعقوب أن إخوة يوسف سيتعرّضون له بمكيدة، فنبّهه أن ذلك من عمل الشيطان، ولما اجتمع بأبيه وإخوته قال:
    ﴿من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي﴾
    وكأنه يقول: ياأبتي إني على ما علّمتني وعهدتَ إليّ

    ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾
    أي لا تستطيعون الهرب من الله سواء كنتم في الأرض أوالسماء هل تعلم أن قوله﴿في السماء﴾أشكل على بعض المفسرين قديمًا فقيل:
    هذا من باب المبالغة؛لأن الإنسان بالأرض -هذه اللحظة بالسماء من البشر ما لا يعلم عددهم إلا الله فسبحانه يعلم ماسيكون

    في أول يوم أشرق فيه نور البعثة اختصرت خديجة سيرة الرسولﷺ بهذه الكلمات:
    إنك...تُكسِب المعدوم، وتَحمِل الكَلّ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق. أي، يعطي الفقير المعدوم، ويساعد المثقل بأعباء الحياة، ويُطعم الضيف ويعين المكلوم.
    كل هذا قد كان في فترة﴿ووجدك عائلًا﴾ أي فقيرًا

    الطلاق=كسر وربما همّ وأحيانًا يأس. تأمل:أكثر الآيات التي نرددها في التفاؤل=موجودة في سورة الطلاق
    ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾
    ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾ ﴿سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾

    يتبع














  2. #2

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة


    (فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ)

    قال ابن عباس وغيره: "الساهرة: الأرض."
    س: ما سبب تسمية الأرض بالساهرة؟
    قال ابن فارس: "ويقال للأرض: الساهرة، سُمّيت بذلك؛
    لأن عملها في النَّبْتِ-أي الإنبات- دائمًا ليلًا ونهارًا."

    هل تعلم أن لك الآن منزلًا في الجنة؟
    حافظ عليه، أرجوك لا يرثه أحد منك؛ فإنه ما من أحد إلا وله منزل في الجنة،
    فإن مات مؤمنًا كان له، وإن مات على غير الإيمان ورثه غيرُه ممن سيدخل الجنة.
    (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
    أقلّ أهل الجنة وآخرهم لها دخولًا=رجل يعطيه الله كل ما يتمنى ثم يعطيه عشرة أضعاف الدنيا تخيّل منذ أن خلق الله الدنيا إلى قيام الساعة، كم فيها من الملك والمال والخير الذي لا يحصى؟
    هذا أقل أهل الجنة، فكيف بمن فوقه، بل كيف بمن في الفردوس الأعلى؟
    قال صلى الله عليه وسلم"إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس"

    (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)
    الناس كلهم، وليس من ترجو نفعه أو تخاف ضرّه.

    قال الله عن أهل الجنة:
    (وقالوا الحمدُ للهِ الذي أَذْهَبَ عنَّا الْحَزَن)
    ذكر بعض المفسرين أنّ من الحزن: (كِراء البيت)، أي سكن البيت بأُجرة. ومن المعلوم أن الاستئجار-غالبًا-لقلة المال المانعة من التملّك ومن اللطيف أن أقلّ أهل الجنة له مثل عشرة أضعاف الدنيا...مُلْكًا.




    أيوب عليه السلام=لم يكن ابتلاؤه في بدنه فحسب!
    بل، ابتلاء في موت أولاده
    وابتلاء=في ذهاب أمواله
    وابتلاء=في انفضاض الناس من حوله
    وابتلاء=في إخراجه من قريته لتأذّي الناس منه
    وابتلاء=في طول زمن الابتلاء
    وابتلاء أعظم من ذلك كله=شماتة الأعداء
    (إنّا وجدناه صابِرًا نعمَ العبد إنه أوّاب)

    (وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ•هذَا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ•مَنْ خَشِيَ الرَّحمنَ بِالغَيْب)
    (مَنْ خَشِيَ الرَّحمنَ بِالْغَيْب)
    قال الضحاك: يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد.
    وقال الحسن: إذا أرخى الستر، وأغلق الباب.

    يا أخي، وإن كنت مذنبًا، لا تيأس، قد يحبّك الله، بل ويغفر لك ذنوبك وإن بلغتْ عنان السماء ما عليك إلا أن تتّبع حبيبك محمدًا؛
    (قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُمْ)
    يا أُخيّ، هل تعلم غاية أنفس من (يُحبِبْكُمُ اللّه)؟

    المؤمنة في الدنيا=جنّتها في بيتها وفي الآخرة=بيتها في الجنة
    (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)

    كان بعض السلف يجتهد بعد الأربعين أكثر من ذي قبل.
    قال الله تعالى:
    (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عليّ...)
    والأعمار بيد الله ولكن من بلغ الأربعين فليعلم أنه بدأ لديه العدّ التنازلي

    (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا غ– إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)
    (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنا)
    ليس معناها: ولا تزنوا.
    بل المعنى :لا تنظر إلى حرام، لا تتحدث مع امرأة حديث شبهة، لا تخلُ بامرأة أجنبية، لا تخضع المرأةُ بالقول. وأما الزنا فطريقٌ سهلٌ الدخول فيه، صعبٌ الخروج منه.

    كم من الأشياء التي أحببناها وسعينا لها، ثم حمدنا الله أنها لم تحصل، فنستحضر مباشرة
    (وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ)
    ومع هذا فهناك أشياء نسعى لها، والمصيبة إن حصلت،
    ثم لا نعلم أنها شرٌّ لنا إلا عندما نحاسب عليها يوم لا ينفع مال ولا بنون.
    فاسألوا خير الأمرين.

    الموت ليس نهاية. الموت بداية. هو بداية للحياة الأبدية، هذا الوصف الأنسب. خروجك من الدنيا القصيرة ليس بشيء عند مقارنته بدخولك في عالم سرمدي. الموت باب إذا دخله المؤمن فكل ما بعده أهون منه.
    الموت إذا نزل بالمؤمن تنزل معه البشارات فيهون عليه.
    (فلا تَمُوتُنَّ إلَّا وأنْتم مسْلِمون)

    (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ)
    أُزلفت، أي قُرّبت.
    الجنّة لا تُقرّب إلا لأهل القُرب، فتقرّبوا لله بالطاعات يقرّب لكم جنته في العرصات.

    يتبع

  3. #3

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    وإن ارتفع الناس بعلومهم، وافتخروا بشهاداتهم، فليس هناك علمٌ أعظم من العلم بالله الذي
    ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

    بالحكمة يعيش الإنسان بطمأنينة وإن كانت الحياة مضطربة وبدون الحكمة يعيش المرء مضطربًا وإن كانت الحياة مطمئنة.
    قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ﴾

    س/هل تعلم ما العقوبة الخفية التي لا يعلمها من حلّت به؟
    ج/التمادي في الذنوب، وتيسُّرها إذا أرادها، والإسراع إليها كلما اشتهاها.
    ﴿وأمَّا مَن بَخِلَ واسْتَغنىٰ•وَكَذَّب بالحُسنىٰ•فسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسرىٰ﴾
    هو يتمتع بالذنب ويتزوّد منه، لكنه لا يشعر أنه يستكثر للعقاب يوم القيامة.

    لزوم الاستغفار من أسباب تحقق الزواج تأمل
    ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا.يرسل السماء عليكم مدرارا.ويمددكم بأموال وبنين﴾
    فهل يكون بنون إلا بزواج

    ﴿فإنْ تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى اللهِ والرسولِ إنْ كنتم تؤمنون باللهِ واليوم الآخرِ ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا﴾ (تأويلًا): عاقبة.
    طلبُ الحق من الكتاب والسنة عند النزاع=عواقبه حميدة، ومنها: إصابتك للحق أو مقاربته.
    زيادة في إيمانك. طمأنينة في قلبك. بصيرة في دينك. ثقة الناس بقولك.

    اطمئن يا مهموم؛ فإنّ مِن رحمة الحي القيّوم أنّ الهموم لا تدوم.
    ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾


    قد تكون همّتنا أن نكون قدوة للناس، ولكن عباد الرحمٰن لهم همّةٌ أعلى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾[الفرقان : ٧٤]
    تخيّل أنك تفعل خيرًا فيقتدي بك مسلم فيعمل به ويستمر عليه ويبلغ درجة التقوى...
    أنت الآن صرت لأحد المتقين إمامًا، فكيف باثنين وثلاثة إلى عدد لا يحصيه إلا الله؟

    ﴿فلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلىٰ طَعَامِهِ﴾
    انظر إلى طعامك، واعلم أن هناك من يهتمّ لبلعه لمشكلة في المريء، وهناك من يهتمّ لهضمه لمشاكل في المعدة والأمعاء، وهناك من يهتمّ لإخراجه لمشاكل في الإخراج.
    وأكثرنا لا يحمّل إلا همّ السؤال عن الألذّ والأطيب، فالحمد لله القائل
    ﴿متاعًا لكم﴾

    إذا كنت تحفظ آية الكرسي ولا تعرف معنى﴿ولا يَئُودُهُ حِفظُهُما﴾ وتحفظ سورة الإخلاص ولا تعرف معنى ﴿الله الصَّمَدُ﴾ وتحفظ سورة الفلق ولا تعرف معنى﴿ومِن شَرِّ غَاسِقٍ إذا وقَبَ﴾
    فاعلم أنك مُقصّر في حقّ نفسك مع كتاب ربك.
    يا أُخيّ، هذه المعاني الثلاث وغيرها فيها عظمة وحياة للقلب.

    أعظم من الذنب أنْ تظنّ أنّ الله لا يغفر الذنب.
    ومن الذنب أنْ تظنّ أنّ الله إذا غفر الذنب فلن يحبّ العبد.
    ومن الذنب أنْ تظنّ أن الله لن يهدي العبد ويجتبيه بعد التوبة من الذنب.
    ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾

    صُنّاع الهاشتاقات التافهة التي يُراد منها اجتماع المراهقين وأهل الفساد=لهم حظٌّ وافر وخاسر وعاثر من قول الله:
    ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُون﴾

    أحيانًا تجد شخصًا له محبة في قلوب الناس لأسباب معروفة وأحيانًا تجد آخر محبّة الناس له ليس لها سبب ظاهر هذا النوع من المحبة لا يستطيع أحد إزالته من القلوب ولو جاء بكل سبب.
    هذا النوع=من جنس محبة موسى التي قال الله عنها﴿وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً منّي﴾ ما رآه أحدٌ إلا أحبّه.

    ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾
    الاتجاه واحد والمقاصد مختلفة:
    طالبة فاحشة وطالب عفّة.


    ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾
    قال الأحنف بن قيس: "مَنْ لم يصبرْ على كلمةٍ سَمِع كلمات. ورُبَّ غيظٍ قد تجرّعتُه مخافةَ ما هو أشدُّ منه."

    هل عصيتَ في خلوة فندمت؟ وشعرتَ أنك نزلت رُتبة في إيمانك؟ وتخاف من الإصرار ثم كثرة الانحدار؟
    اغتنم الخلوات باستحضار عظمة الله حتى تخشاه واملأها بالاستغفار وأتبع سيئة الخلوة بحسنة السر
    ضع هذه الآية نصب عينيك لا،بل في سويداء قلبك
    ﴿إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبير﴾








  4. #4

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة


    ﴿فقولا له قولًا ليّنًا لعله يتذكّر أو يخشى﴾
    إنْ سألت ما القول اللين؟
    فالجواب
    ﴿فقل هل لك إلى أنْ تزكّىٰ • وأهديَك إلى ربك فتخشى﴾
    (هل لك) ما ألينها من كلمة وما ألطفها من عبارة، يعرض عليه عرضًا لا أمرًا، كأنما يعرض على ضيف كريم أو صديق حميم.
    هذا مع عدو الله فكيف بولي الله


    ﴿فَمَالَنَا مِن شَافِعِينَ • وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾
    لما كان الشفعاء كُثرًا جيئ بهم بصيغة الجمع.
    ولما كان الصديق قليلًا جيئ به بصيغة الإفراد
    فكيف إذا كان الصديق حميمًا؟
    فذلك قليل من قليل والحميم معناه القريب القريب من القلب، القريب إلى العين، القريب منك عند الأفراح والأتراح.

    ﴿كَلَّاإِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ(٦)أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ (٧)﴾ لم يقل: أنْ
    استغنى، وإنما ﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾أي بسبب أن رآى نفسه قد استغنى.
    تمامًا كقول الناس اليوم: شايف نفسه، أو يرى في نفسه.

    عندما يستشيرك أحد في أمر (أسري، اجتماعي، تجاري...)
    فإن لم يكن لديك خبرة فلا تغترّ باستشارته لك وتظن أنك حقيق بالإشارة. هو أحسن إليك إذ أحسن الظن بك،
    فلا تُسئْ إليه فتغُشّه.
    ﴿ولا تَقْفُ ما ليس لَكَ بهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ والبصرَ والفؤادَ كُلُّ أُولئكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾






    في أول صفات عباد الرحمن قال الله
    ﴿وإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قالُوا(سَلَامًا)﴾
    وبعد الفراغ من ذكر صفاتهم ذكر الله جزاءهم فقال
    ﴿أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فيهَا تَحِيَّةً)(وَسَلَامًا)﴾
    فبُدِئ بالسلام منهم فِعلًا، وخُتم بالسلام لهم جزاءً.

    لِيكن مبدؤك عند كل خبر أو قصة تنتشر وفيها إساءة لأحد=العمل بهذه الآية
    ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾[الحجرات:٦]
    والواقع كل يوم يؤكد حاجتنا لهذا المبدأ.

    أيهاالحاسد، ألا يكفيك أن الله قرنك بالسواحر.
    ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ • وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق : ٤-٥﴾

    ﴿لَهُم ما يَشَاءُونَ فِيهَا..﴾
    يا عبدَ الله، تمنَّ وتمنَّ حتى تنتهي أمانيك،
    فهُنالك نعيم في الجنة لا تبلغه العقول حتى تتمنّاه النفوس،
    ولذلك قال الكريم: ﴿ولَدَيْنَا مَزيدٌ﴾ وهذا المزيد أفضل مما تتمنّاه الآن، بل وأفضل مما تتمنّاه في الجنة، الله يخبرك به.
    يا ربّ، مِن هذا المزيد.

    لا يغرنّك ثباتك، فهناك أقدام زلّت بعد ثبات
    ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾
    ولكن اسأل الله الثبات حتى الممات
    ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾

    ﴿وعباد الرحمن﴾
    مِن رحمته بهم جعلهم من خُلَّص عباده.
    -﴿الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا﴾
    إذا كانت هذه أخلاقهم مع أسوأ الناس خُلُقًا، فكيف ببقية الناس.
    -﴿والذين يَبيتون لربهم سُجّدًا وقِيامًا﴾
    وإذا كانت هذه أعمالهم في السرّ، فكيف بالعلانية.

    ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا (كَبِيرًا لَّهُمْ) لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾
    ما أجمل التعبير القرآني،
    لم يقل (كبيرًا منهم) بل ﴿كَبِيرًا لَّهُمْ﴾
    لأن التعبير بـ(منهم) يُشعر بأنه كبير في الواقع، وأما (لهم) فمعناه أنه كبير لديهم وليس كبيرًا في الواقع ولا عند غيرهم.

    آية جمعت الصلٰوات الخمسة:
    ﴿وسَبِّحْ بِحَمْد رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾[طه: ١٣٠]
    -﴿قبل طلوع الشمس﴾ الفجر. -﴿وقبل غروبها﴾ العصر.-﴿ومن آناء الليل﴾ العشاء. -﴿وأطراف النهار﴾ الظهر والمغرب.

    ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك : ١٢]
    بالغيب: عندما تكون وحدك، ولا يعلم بك إلا الله،
    عندما تسهل أسباب المعصية فلا تتركها إلا لله.
    عندما يقول لك قلبك الحي: إن الله يراك.

    من لطائف الالتفات في القرآن:
    قال تعالى ﴿إنّا أعطيناك الكوثر • فصلِّ لربّك وانحر﴾ لم يقل(فصل لنا
    ) تحريضًا على فعل الصلاة لحق الربوبية، وليس لأجل العطاء فقط،
    لأن الصلاة لا تكون لمن أعطى، فهنا لم يعلّقها بالعطاء، وإنما جعلها لمستحقها، فذكر اسم الرب وهو المستحق لها.

    مستفاد من
    ﴿فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما﴾
    قال الحسن:{كالمعلقة}أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج
    قال القرطبي:"وهذا تشبيه بالشيء المعلّق من شيء؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما عُلّق عليه انحمل"
    والتطليق خيرٌ من التعليق والصُلح خير من ذلك كله

  5. #5

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    ﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا﴾
    أي وأحسن عاقبة لكم؛ فإن الله يُحسن لكم عليه الجزاء.

    إذا كان هذا في شأن العدل بالأموال، فكيف بالعدل في الأقوال.

    فوالله ما عدل أحدٌ في قوله-مع عدو أو صديق-إلا كانت عاقبته إلى خير في الدنيا قبل الآخرة.


    ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾
    من لطائف هذه الآية، قيل: إنها سألت الجار قبل الدّار.


    إذا عصفت أمواج الفتن، وتتابعت المِحن، وحار الحليم،
    فتذكّر أنه ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾


    لا تـشغلك حياتك الصغيرة عن حياتك الكبيرة.
    ثم تقول:﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾


    هناك أُناسٌ أُولِعوا بالغيبة حتى إن بعضهم إذا قيل له: لا تغتب أخاك. قال: والله ما سألت عنه، أقول هذا الكلام في وجهه! مسكين،
    ما يدري أن هذا هو الهمز الذي قال الله تعالى فيه:
    ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ قال الربيع بن أنس: الهُمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه.


    الرفعة بيد الله﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾ والسقوط بأمر الله﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾
    فلا الإعلام يرفعك، ولا الحاقد يُسقطك، فلا تهتمّ لهذا ولا ذاك، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمٰن يُقلّبها كيف شاء.


    ﴿إنّ الذين آمَنوا وعمِلُوا الصّالحاتِ سيَجعَلُ لَهمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا﴾
    سيجعل الله لهم محبة في قلوب العباد، وقبولًا يتسلّل للفؤاد.
    ووالله لَنَزْعُ جبل من الأرض=أهون من نَزعِ تلك المحبة من قلوب العباد. يا مسكين، أتظنك قادرًا على نزع محبة أرساها الله لوليّه في قلوبٍ أمرها بيده!





    ليس بينك وبين الخير الذي لا ينقطع=إلا الصدق مع الله.
    ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللّهَ لَكانَ خَيرًا لهمْ﴾ خيرٌ من ماذا ؟
    لقد أطلق الله ذلك، لِيَذهب فكرك إلى كلّ مذهبٍ حسن. خيرٌ من حظوظ النّفس. خير مما في أيدي الخلق. خير مما معك. خير مما فاتك. خير من الدنيا وما فيها. اُصدق مع الله وسترى.


    ﴿إنّ الله يُمْسِك السموات والأرض أن تزولا ولَئِن زَالَتا إِنْ أَمسَكَهمَا منْ أحدٍ من بَعده ۚ إنه كان حليمًا غَفورًا﴾
    قال ابن القيم: تأمل خَتْم هذه الآية باسمين من أسمائه، وهما (الحليم، والغفور)
    كيف تجد تحت ذلك=أنه لولا حلمه عن الجناة ومغفرته للعصاة لَمَا استقرت السماوات والأرض


    وللرجال عليهنّ درجة والله (عزيز حكيم)﴾

    ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلًا إن الله كان (عليًّا كبيرًا) ﴾

    لما ذكر الله ولاية الرجل على زوجته=ختم الآيتين بأسماء عظيمة ترهيبًا للرجل من أن يظلمها.

    - فيا أيّها الزوج الظالم، اعلم أنك ضعيف ذليل صغير، وأنّ معها العزيز العلي الكبير


    ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَر﴾
    أصح الأقوال في تفسير الآية، وأوقعها في النفس، وأبعثها للطمأنينة=ما قاله ابن عباس:
    "ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه"
    وقد قال الله في الحديث القدسي:"فإنْ ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم"
    هل هناك أعظم من ذكر الله لك؟


    هل يُدرك صاحب المكر السيئ أنه يمكر بنفسه؟
    فلْيرفق بنفسه إِذَن!
    ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾


    الله عزوجل يقول في كتابه العزيز (وليس الذكر كالأنثى) ثم يخرج علينا من يقول: المساواة بين الجنسين!!!
    أيظننا ندع شرع الله الحق ونوافقه هو على انتكاسته؟!
    رب أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واحفظنا من شر دعاة الباطل ما حيينا








  6. #6

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    إذا خرجت للبر=فانظر للأرض كيف سُطحت.
    وإلى السماء وزُرقتها كيف رُفعت.
    وإلى الجبال وهيبتها كيف نُصبت.
    وانظر لخضرة الربيع وكيف أحيا الله الأرض بعد موتها.
    وفي الليل انظر للنجوم وكيف جُعلت زينة للسماء.
    لا يكن خروجك للنزهة فقط، بل اجعلها رحلة إيمانية.
    ﴿إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون﴾



    ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗوَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
    إذا أتيت بالتقوى=نِلْتَ أحبّ لقاء، وأعظم بشارة.
    فيا ربّ
    يسّر التقوى علينا.
    وحبّب لقاءك إلينا.
    وبشّرنا إذا تُوفّينا.

    ما أظلم الإنسان عندما يَعدُّ ما لم يُعطِه الله مما سأل، ولا يعدُّ ما أعطاه مما لم يسأل.
    ولو عدّ ما لم يُعطَ مما سأل=لانتهى من عدّهِ في ساعة.
    ولو عدّ ما أُعطي مما لم يسأل=لم ينتَهِ من عدّهِ إلى قيام الساعة.
    ﴿وإنْ تعُدُّوا نِعمة الله لا تُحصُوها إِنَّ الإِنسانَ لَظَلُومٌ كَفَّار﴾

    قال موسىﷺ للخضر: ﴿لقد جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾
    وقال: ﴿لقد جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾
    وقال قوم مريم: ﴿لقد جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾
    وقال الله لمن ادّعى له ولدًا: ﴿لقد جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾
    والإدّ أبلغ مما سبق، فهو الأمر الفظيع العظيم والداهية والمنكر الذي يقع فيه جَلَبَة.

    عندما تمرض=تلتمس أن يكون أقرب الناس إليك أحبهم إلى قلبك.
    وعندما تصاب بمصيبة=تتمنى أن يكون عندك من يحسن مواساتك.
    وعندما تكون في سكرات الموت وأنت مؤمن فلا حاجة للأماني=سيكون أقرب الخلق إليك أكرمهم على الله
    ﴿تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولاتحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾



    مما أعجبني:
    على قدر الهدف تكون سرعة الإنطلاق ..
    ففي طلب الرزق قال ﷲ ﷻ: ﴿فامشوا﴾.
    وللصلاة قال ﷲﷻ: ﴿فاسعوا﴾.
    وللجنة قال ﷲﷻ: ﴿وسارعوا﴾.
    وأما إليه فقال ﷲﷻ: ﴿ففروا إلى ﷲ﴾.
    أسألُ ﷲ أن يكفيك ما أهمّكَ، ويُصلحَ عملك وشأنَك كلّهُ، ويُبلّغَكَ وأحبتَك فيما يرضيهِ أمانيكم.

    ﴿إنّا نَحنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنَّا لهُ لَحَافِظُون﴾
    مَن فَهِم مِن هذه الآية أن الله سيحفظ كتابه فحَسْب فقد قصُر فهمه لها! سيحفظ الله حملته، والراسخين فيه،
    والإسلام الذي يقوم به، وسيدحض الله مخالفيه، ومؤوليه على غير تأويله. ولن يأتي أحد بشبهة فيه إلا جعل الله ردّها من كتابه.

    ما ألذّ الحديث عن الذكريات الجميلة.
    الذكريات لها لذّة، لا سيما إن كانت سببًا في حياة سعيدة.
    فما بالك إذا كانت سببًا في حياتك الأسعد!
    ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون•قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين•فمَنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم•إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم﴾

    تأمل تعبير القرآن عن قرى المشركين
    ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى(وهي ظالمة)﴾ ﴿وكم قصمنا من قرية(كانت ظالمة)﴾ ﴿فكأين من قرية أهلكناها(وهي ظالمة)﴾ ﴿وكأين من قرية أمليت لها(وهي ظالمة)﴾
    فلما جاء ذكر مكة قال ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية(الظالم أهلها)﴾ فأضاف الظلم لأهلها وليس لها

    (وآتُوهُم مِن مالِ اللهِ الّذِي آتَاكُم﴾
    لم يقل: من مالكم؛ لأن المالَ مال الله، لم يكن بيدك قبل حياتك، ولن يكون بيدك بعد مماتك.
    مالك الحقيقي=هو ما قدّمت لآخرتك. مالك=ما سوف تُظلّل به في عرصات القيامة.
    مالك=ما سيكون حجابًا بينك وبين النار.
    مالك=ما سوف تجده أمثال الجبال في الجنة.

    قال لوط لقومه: ﴿أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾
    الرجل الرشيد=يُكرم الأضياف. وينصر المستضعفين. ويُعين المُصلحين. ويستمع للناصحين. ويخاف ربّ العالمين.

  7. #7

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    ﴿إنّ معيَ ربي سيهدينِ﴾
    قالها موسى بيقين ففلق الله له طريقًا في البحر.
    قُلها بيقين فسيجعل الله لك عند البلاء طريق صبر. وعند النعماء طريق شكر. وعند الموعظة طريق تَذَكُّر. وعند التعلّم طريق فهَم. وعند التعليم طريق قبول. وعند الخصومات طريق سلامة.
    سيجعل الله حياتك كلها طريقًا للجنة.

    ﴿إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتّى يُغَيّروا ما بأنْفسِهم﴾
    من أكثر الأمور التي تغيّر العبد اليوم=فضول النظر، وفضول الكلام.
    ففضول النظر، يقود للنظر الحرام. وفضول الكلام، يجرّ للغيبة والنميمة.
    وأكثر ما يُساعد على ذلك=الفضول في استخدام الجوال، وخاصة في قروبات لا زمام لها ولا خطام.

    بعض المصائب قد لا يكون لها حلّ، ولكن لها ما يهوّنها ويسكّنها فيكون عزاءً لمصيبتك وبلسمًا لجراحك=الرضا بالقدر، واليقين بأن الدنيا زائلة، والعلم بأن أجر الصابرين عظيم.
    ﴿إنّما يُوَفّىٰ الصابرُونَ أَجرَهُم بِغَير حِسَاب﴾
    قال الأوزاعي: ليس يُوزن لهم ولا يُكال، إنما يُغرف لهم غَرفًا.

    ﴿يا لَيْتَني قَدّمْتُ لِحَيَاتِي﴾
    حياته التي لا موت فيها يتمنّى في وقت ليس فيه إلا الحساب.
    حياتك اليوم ساعة، وغدًا حياة سرمدية.
    قدّم لحياتك: الصلاة، والبر، والصدقة، وحفظ اللسان، وحسن الخلق، والنصيحة، والتوبة العاجلة. وأكثر من ذكر الموت،
    ولا تشغلك حياتك الصغيرة عن حياتك الكبيرة.


    ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾
    تأتيه وحدك، لا أهل، لا مال، لا جاه، لا حاشية، لا مُودّعون، ولا مُستقبلون. تأتيه وليس في بالك مصير أمّ، ولا أب، ولا ولد، ولا حبيب. تأتيه وقد بلغت القلوب الحناجر، وبدت السرائر.
    تأتيه وليس معك إلا أعمالك التي عملتها الآن وقبل الآن.

    ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾
    لم يقل: فسوف يكفيك الله إياهم!
    بل جمع أداة الاستقبال، والفعل، والمفعول الأول والثاني=في كلمة واحدة ﴿فسيكفيكهم﴾
    إذا أراد الله كفاية عبد=جمع له أسبابها، وجعلها أسهل ما تكون، وأسرع مما يظنّون، وأقوى مما يجمعون.
    ورزقَه قبل ذلك عبودية الصبر وانتظار الفرج.





    ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذي نَزَّلَ الكِتَابَ ۖوَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحين﴾
    الله وليُّ كل صالح، فهو حسبه، وكافيه، وناصره، ومُعِزُّه.
    وليُّه في الدنيا إذا خُذِل.
    ووليّه في الآخرة إذا خاف.
    ووليّه عند المصائب.
    ووليّه الذي يبشره عند احتضاره.
    الله وليُّ الصالحين،
    فكيف بالمصلحين!

    كان الناس يشترون ليستعملوا
    واليوم يشترون ليُصوِّرا
    ﴿أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً﴾
    والنتيجة:﴿وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه﴾

    ﴿ووُضِعَ الكتابُ فتَرَى المُجرِمِينَ مُشفِقِينَ ممَّا فِيه ويَقُولُون يَا وَيْلَتَنا مَالِ هَٰذَا الكتابِ لا يُغَادِرُ صَغيرَةً ولا كبِيرَةً إلَّا أَحْصَاها﴾
    لم يُنكروا أعمالهم التي عملوها، بل تعجّبوا من دقة الإحصاء.
    قال الفضيل بن عياض: "ضجّوا-واللهِ-من الصغائر قبل الكبائر"

    ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
    الإيقاف وحده مُفزِع، تبلغ منه القلوب الحناجر.
    فكيف بالأسئلة التي تتبعه؟

    ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَال﴾
    يُقلَّبون لئلا تأكلَ الأرضُ أبدانهم.
    والله قادرٌ على منع الأرض مِن أكلِ أبدانهم بدون تقليب، ولكن قلّبهم ليعلم الناس أهمية الأخذ بالأسباب.


  8. #8

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة


    -﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالها موسى-عليه السلام-عندما حاصرهم فرعون وجندُه.
    -﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ قالها رسول اللهﷺ عندما ضاقت السبل، ووقف كفار قريش على باب الغار.
    إذا ازداد الحصار حولك، وضاقت بك السبل=فتذكّر أنّ الواسع العليم الذي وسعت رحمته كل شيء، معك.


    ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾
    أي لأجل الرحمة، لا لأجل التصوير.


    ياطالب العفاف يقول ربك:﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم(إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)﴾
    قالﷺ:"ثلاثة حق على الله عونهم...والناكح الذي يريد العفاف"
    وقال أبوبكر:"أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى" احرص على العفاف ولو على الكفاف


    سُمّي المال خيرًا في عدة آيات كقوله تعالى:
    ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾
    ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾
    ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾
    قيل: إنما سُمّي المال خيرًا؛ لأن حقّه أن يُنفق في وجوه الخير.


    لقد وصف المُبطِلون أولياءَ الله بضدّ ما زكّاهم الله به:
    فقالوا: ظلاميّون، والله يقول:﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾
    وقالوا: رجعيّون، والله يقول:﴿والسابقون السابقون﴾
    وقالوا: متخلّفون، والله يقول:﴿وأولئك هم المهتدون﴾
    أرادوا أن يُقْصُوهم ويبعدوهم، والله يقول:﴿أولئك المقرّبون﴾





    الله يسترك ليمنحك فرصة للتوبة،
    ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾
    وأهل الشهوات يسعون لفضحك ليحولوا بينك وبين التوبة،
    ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾

    هذه الحبّات من الرمل والأتربة التي تحملها الرياح، وتنقلها في الجوّ من بلد لآخر، ومن قارّة لأخرى=يعلم الله كلّ حبة منها، يعلم وزنها، وعددها، وسيرها، ومكان مستقرّها، وعلى أيّ وجهٍ تستقرّ، لا يخفى عليه شيء منها.فسبحانه ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾


    ﴿ألا يَظنُّ أولئك أنّهم مبعوثون﴾=فيردّوا الحقوق إلى أهلها.
    ﴿ألا يَظنُّ أولئك أنّهم مبعوثون﴾=فيتحلّلوا ممن ظلموا اليوم.
    ﴿ألا يَظنُّ أولئك أنّهم مبعوثون﴾=فيُقبِلوا على الله بقلب سليم.
    ﴿ألا يَظنُّ أولئك أنّهم مبعوثون•ليومٍ عظيم•يومَ يقومُ الناس لربِّ العالمين﴾


    يكفيك في عمل الخير أن الله يعلمه،
    ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾
    فلا تحرص على إعلام الناس به، فالرياء محبط للعمل، وسبب للذّل بين البشر.
    ولا تحتقر القليل من الخير، فإن الله كبير وعطاءه كثير،
    ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾


    ﴿فلا تَخضعنَ بالقول فيَطمعَ الذي في قلبه مرض﴾
    إذا خضعت المرأة بالقول لمن في قلبه مرض شهوة، واستمر هذا الخضوع على ذلك القلب المريض، وكان كزيت سكبته على نار=فلا تسأل عن فضيحة مرتقبة، ولا عن بيت قد يحترق، ولا عن عقوبة تنتظرهما، ما لم يتداركا أنفسهما بتوبة نصوح، فالله يمهل ولا يهمل

  9. #9

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    إن قيل لك: إن الله قال﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾
    واليوم وصل العلم إلى تشكيل السحب وإنزال الغيث!
    فيقال: إن الذي ينزلونه مطرًا وليس غيثًا، الغيث لا ينزله إلا الله.
    الغيث فيه معنى الإغاثة، من إنبات الأرض، وسقي الناس بقدر حاجتهم التي يعلمها الله.

    كان الأعرابي يأتي إلى المجلس الذي فيه رسول الله ﷺ فيقول أين محمد؟
    لم يكن له مكان يُعرف به.
    وكان ﷺ إذا دخل على قومٍ في مجلس جَلسَ حيث انتهى به المجلس،

    ولم يكن ينظر بطرف عينه إلى صدر المجلس لعله أن يُدعى إليه.
    كان أرفعهم منزلة، وأكثرهم تواضعًا.
    ﴿وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم﴾


    ﴿خَلَقَ الإِنسانَ مِن نُطفَةٍ فَإذا هُوَ خَصيمٌ مُبين﴾
    ﴿أَوَلَم يَرَ الإِنسانُ أَنّا خَلَقناهُ مِن نُطفَةٍ فَإذا هُوَ خَصيمٌ مُبين﴾
    ومن أنت أيها الصغير حتى تعارض أحكام الكبير!
    ﴿أَلَم يَكُ نُطفَةً مِن مَنِيٍّ يُمنى﴾
    حتى الفعل(يكن)حُذفت منه النون ليُناسب صِغَرَ ما خُلقت منه.



    ﴿وما يَنظرُ هؤلاءِ إلا صَيحةً واحدةً ما لها مِن فَواق﴾
    الصيحة: النفخ في الصور، تكون قوية وتمتدّ وقتًا طويلًا لا تتوقف ولو قدر فواق.
    قيل: الفواق، ما بين الشخبتين من حلب الناقة، عندما يعصر الحالب الضرع ويخرج اللبن تُسمّى هذه شخبة،
    فما بين الشخبتين يُسمى فواقًا. هنا شخبتان وفواق

    إنّ المُحِبّ إذا أراد عتاب من يُحبّ=قدّم العفو عنه-في الكلام-قبل المعاتبة،

    حتى لا يَفجأَ حبيبه بالعتاب،
    بل يهوّن عليه حرارة العتاب ببرد العفو.
    قال الله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم﴾
    قال مورق العجلي: "هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذه؟
    بدأ بالعفو قبل المعاتبة"






    العناد لا حدود له، قد يأتيك المعاند إلى ما تحسن فيشعرك بأنك لست من أهله.
    شعيب-عليه السلام-المعروف بخطيب الأنبياء قال له قومه﴿يا شعيب ما نَفقه كثيرًا مما تقول﴾
    وكما قيل: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقومُ أعداءٌ له وخصومُ
    كضرائرِ الحسناء قُلْنَ لوجهها حسدًا وبغيًا إنه لَدميمُ

    ﴿ن وَالقَلَمِ وَما يَسطُرونَ﴾

    أقسم الله بالقلم الوسيلة التي يُكتب بها العلم. وأقسم بالعلم الذي يكتبونه بالقلم.
    فلما جاء ذكرُ رسول الله ﷺ قال ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ﴾ لم يقل (وإنك لعلى علم عظيم)
    العبرة-يا أخي- بالأخلاق، فلن يقبلك الناس لأجل علمك، وإنما لأخلاقك.

    ﴿غَفُورٌ حَلِيْم﴾

    هذان الاسمان الكريمان اقترنا في القرآن في أربعة مواضع.
    ووجه اقترانهما-والله أعلم-أنك يا أيّها المذنب،
    مهما أذنبت فأعلم أن الله (غفور) فبادر بالتوبة.
    وهو حينما لم يعاجلك بعقوبته فليس لأنه غافل عنك، وإنما لأنه (حليم) فهو يمهل ولا يهمل.
    فاحذر من حلمه بعد علمه.


  10. #10

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    إبراهيم يقول لوالده :{ ياأبت }.. ونوح يقول لابنه { يابني اركب معنا ..}..
    والرسول عليه الصلاة والسلام يقول لعمه :" ياعم "..
    هكذا هي الدعوة إلى الله ..
    حبيب النجار يقول :{ ياليت قومي ..} لم يقل : ياليت هؤلاء القتلة ..!!
    هكذا الرحمة .. ..
    "إنما بعثتم ميسرين ولَم تبعثوا معسرين"

    في الصلاة ندعو الله بأدعية عظيمة كـ(اهدنا الصراط المستقيم)
    في اليوم أكثر من١٧مرة وندعو في السجود وبينهما وقبل السلام، ويقول بعضنا: لا أرى أثر تلك الدعوات!
    فتّش عن حضور قلبك في الصلاة
    قال رسول اللهﷺ:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة،واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ"

    إذا أنعم الله عليك بالهداية فقد رزقك نعمةً هي أعظم من نعمة السمع والبصر، بل ومن الدنيا كلّها.
    فإن لم تشكر الله عليها=سلبها منك بزيغ قلبك،
    وزلل قدمك.وإذا شكرتها زادك من جنسها كما قال: ﴿والذين اهتدوا زادهم هُدًى﴾
    فإن قلت: كيف شكرها؟
    فالجواب: المبادرة بامتثال الأوامر، والنواهي.

    نهى الله الرجل عن إخراج امرأته إذا طلّقها قبل انتهاء العدة﴿لا تُخرجوهنّ من بيوتهن﴾
    تأمّل﴿بيوتهنّ ولم يقل(بيوتكم)؛لأنه لمّا كان لها حقّ في المكث فيه=صحّ أضافته إليها.
    فائدة: نهيُ الله عن إخراجها وخروجها، رجاء أن يصلح حالهما ولذلك قال﴿لا تدري لعلّ الله يُحدث بعد ذلك أمرًا﴾

    طفل ٨سنوات، يقول لأهله: أنتم إذا قلتم لي: يا فلان، افعلْ كذا، أتأخر
    .وإذا قلتم يا ولَيْدي، أستعجل!
    قالوا: لماذا؟
    قال: أتحمّس.
    لو تأملنا حوارات الآباء البررة مع أبنائهم في القرآن لوجدناهم يقولون(يا بُنَيّ) إلا آزر فقد قال (يا إبراهيم)
    (يا بني) و (يا ولدي)ونحوها=لفظ شفقة واستعطاف.




    ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾.﴿وما توعدون﴾
    قال ابن عباس: الجنة.تأمّل كيف عبّر عن الجنة بقوله ﴿وما توعدون﴾
    للنتذكّر كل وعدٍ جاء في القرآن ذُكِر فيه نعيمها من أنهار وثمار وشراب ولباس وأزواج.وُعودٌ، تجد القلوب لسماعها طربًا،
    فكيف إذا ووجدتها واقعًا.
    يارب الجنة.

    بعد تلك اللقاءات لم يفصح يوسف لإخوته عن نفسه لكن لما قال إخوته له ﴿يا أيها العزيز مسّنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعةٍ مزجاةٍ فأوفِ لنا الكيل وتصدّق علينا إن الله يجزي المتصدقي﴾=امتلأت عيناه دمعًا وبكى ثم باح لهم بالذي يكتم منهم فقال: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾

    رسالة لمن يرسل صورًا ومقاطع محرمة:عندما تلقى الله بذنبك فتلك مصيبة، وعندما تلقاه بذنوب غيرك فالمصيبة أعظم واقرأ:﴿لِيحملوا أوزارهم كاملةً يوم القيامة ومِن أوزار الذين يُضلّونهم بغير علم ألا ساء ما يَزرون﴾ [النحل: ٢٥]﴿ولَيحمِلُنَّ أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾ [العنكبوت: ١٣]

    ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾
    تأمّل﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فإنهم لا يظلمون؛ لآنهم آمنوا بيوم الحساب، ويعلمون أن المظالم يُقتصّ لأهلها من الأعمال الصالحة، ولذلك تركوا الظلم حفاظًا عليها.

    ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد۝ إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد۝ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾
    تأمل سعة رحمة الله بعبده، أخبر أنه يعلم ما توسوس به نفسه، ثم أخبر أنه يحاسبه على ما تلفظ به لسانه، لا على ما تردّد في نفسه

    ﴿أفمَن أسّسَ بنيانه على تقوى من الله ورضوانٍ خيرٌ أم من أسّس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين﴾
    الآية نرلت في مسجد لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان وهكذا الحكم في كل عمل مشروع، كطلب العلم، والدعوة، ونشر العلم.
    إن لم يكن لله فيا ويل صاحبه

    ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾ [ق: ١٨]
    اسمُك المُستعار=مُسجّلٌ عند الرّقيب باسمك الصّريح.









  11. #11

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    ﴿لا تُدرِكُهُ الأبصارُ وَهُو يُدرِكُ الأَبصارَ وهُوَ اللطيفُ الخبير﴾
    تأمل (لا تدركه الأبصار)لعِظَم شأنه وذاته، (وهو يدرك الأبصار)لسعة علمه وإحاطته.
    وتأمل: لم يقل وهو يدرك المُبصِرين! فأنت لا شيء عند نسبتك إلى ما تُبصره، فبصرك يرى ما لا تحصيه عددًا، وكل ذلك يدركه اللطيف الخبير.



    ﴿يُكَوّر الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾
    أشارت الآية إلى كروية الأرض.
    فالتكوير: هو لفُّ الشيء على نفسه أو على غيره حتى يصير كالكرة



    ﴿يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا﴾
    تأمل التعبير ب﴿يطلبه حثيثًا﴾أي أن الليل يطارد النهار ويلحقه باستمرار
    سبحان منزل القرآن وخالق الأكوان



    ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ﴾
    فبعد التقوى والصّبر=أصبح يوسفُ عزيزًا لمصر.



    بين فترة وأخرى تمرّ بالمسلمين مصائب ونكبات، يمتحن الله بها المنتسبين للإسلام ليُعلَم أهل اليقين من أهل الشك بالدين.
    ولذلك فإن كل مصيبة تنزل بالمسلمين يتحقّق بها قول رب العالمين: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَلَيهِ حَتّى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾





    من اتقى وصبر بلغ أعلى مراتب الدين( المحسنين )
    ووصف الله لهم بالإحسان أعظم منزلة مما يعجل لهم في الدنيا
    وإن كان ما يعجل لهم في الدنيا من إحسان الله لهم جزاء إحسانهم
    ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )



    مهما استغنى الناس بعضهم عن بعض=فلا يزالون يطمعون في الكلمة الحسنة، ويأنسون بالابتسامة اللطيفة.
    قال الله تعالى: ﴿وَقولوا لِلنّاسِ حُسنًا﴾
    وقال رسول اللهﷺ"وتبسّمُك في وجهِ أخيك صدقة"



    قد تجد=وحشةً وأنت بين الناس!
    ومرضًا وأنت صحيح البدن!
    وضيقًا وأنت في سعة من الرزق!
    وشتاتًا وأنت بين أهلك!
    وهمًّا لا تدري ما مصدره!
    تشعر أنك تريد أن تشتكي لأحد!
    إنْ وجدت ذلك وشعرت بهذا=فتفقّد حالك مع القرآن والأذكار، فستجد تقصيرًا-وكلنا مقصّر-
    ﴿ألا بِذكرِ الله تَطمَئنُّ القلوب﴾



    ﴿أَن تَقولَ نَفسٌ يا حَسرَتا عَلى ما فَرَّطتُ في جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرينَ﴾ [الزمر: ٥٦]
    لن تجد أحدًا يسخر بالصالحين إلا ووجدته من المُفرّطين بطاعة ربّ العالمين.



    ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون۝قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين۝فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم۝إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم﴾
    يا الله، ما أروع هذا الحديث عن الذكريات، يتحدثون في جنات وأنهار ونعيم دائم وبهجة وسرور، لا همّ ولا خوف ولا حزن.
    يتحدّثون عن سبب ما هم فيه.




    أوذي الرسولﷺ بالقول، فواساه الله بأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم قالت اليهود: لقد تعب الله واستراح يوم السبت.
    فلذلك قال الله:﴿فاصبر على ما يقولون﴾
    أخي، اصبر على ما يقولون.
    لا تلتفت لسخريتهم.
    ولا تلتمس رضا أحد غير الله.
    واطلب ما في يد الله لا ما في أيدي الناس=تكن عزيزًا


    (وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
    الإيقاف وحده مُفزِع، تبلغ منه القلوب الحناجر.
    فكيف بالأسئلة التي تتبعه؟


  12. #12

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    لا تفهم من اسم ﴿الرحيم﴾ أن لك في المعصية فسحة،
    فكلما عصيت قلت: رحمة الله، ورحمة الله.
    أسماء الله لا تجرئ المؤمن على معصية ربّه.
    تأمّل لمن تكون رحمة الله:
    ﴿وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقونَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَالَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنونَ﴾

    إنْ ابتُليت بمعصية وعزمت على تركها فافعل، وتوكل على الله. واحرص على ألّا تعود. ولا تحلف؛ فإن أكثر من يحلف على ترك السيئات يعودون، فيحنثون، والله يقول﴿واحفظوا أيمانَكم﴾ ولا يغلبنك الشيطان فيوقعك في اليأس، بل كلما أذنبت استغفر، ولا تملّ فإن الله لا يملّ من كثرة توبة عبده، بل يفرح



    حبة الخردل لا تكاد تُذكر وهي في يدك.
    وأنت لست بشيء يُذكر وأنت تمشي على سطح الأرض.
    والأرض لا تكاد تُذكر وهي تسبح في الفضاء.
    والفضاء بما فيه كحبة خردل في يد الله.
    ومع هذا فلو كان عملك-حسنة كان أو سيئة-قدر حبة خردل في جوف صخرة صماء-لا منفذ فيها- فإن الله سيأتي به وسيحاسبك عليه.
    (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)

    يظن بعضهم أنّ يُسر الدين أن تتكلم عن الحلال لا عن الحرام!

    وما علم أن المحرمات مما يسّر الله الاستغناء عنها بالحلال.
    ويظن أن من الرحمة أن تذكر نصوص الترغيب لا الترهيب!
    وما علم أن من رحِم غيره رغّبه وحذّره
    ﴿ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد﴾
    قال الحسن:مِن رأفته بهم حذرهم نفسه





    تصدّق على المسكين ولكن لا تصوّره فتؤذيه، ولا تصوّر نفسك فتقع في الرياء، فتبطل صدقتك
    ﴿قَولٌ مَعروفٌ وَمَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذًى وَاللهُ غنِيٌّ حَليمٌ۝يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ﴾

    يقول رسول اللهﷺ: «إنّ في الجنّةِ لَشَجرةً يَسير الراكِبُ في ظِلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها»وفي رواية: «يسير الراكبُ الجوادَ المُضمَّر َالسريعَ مائةَ عامٍ ما يَقْطَعُها»

    قال أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾رواهما البخاري.
    ليس في الجنة شمس.لكن الذي خلق الشمس وجعل لها ظلًّا قادرٌ على أن يخلق ظلًّا بلا شمس، وشمسًا بلا ظلّ.ولما نزل قول الله: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾ قيل لرسول الله ﷺ: يارسول الله، كيف يُحشر الناس على وجوههم؟ قال: "الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم".


    (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا﴾

    المخرج=قد يأتيك في صورة صبر يتسع له الصدر، ثم يكون عليه الأجر.
    قد يكون في مواساة تأتيك من موفق، فتنسى
    معها ما حلّ بك من ضيق. قد يكون في شُغل يُبعدك عن التفكير بتلك المصيبة، ويقرّبك من الله.
    المخرج ليس الذي تراه، بل فيما يُقدّره الله.


    أيُّ نعيم إذا طال مكثُ صاحبه فيه=فإنّه يُمَلُّ، ولذلك يطلب صاحبه التحوّل عنه إلى نعيم آخر!
    إلا نعيم الجنة، لا ينقطع، ولا يُمَلّ.
    ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَت لَهُم جَنّاتُ الفِردَوسِ نُزُلًا ۝ خالِدينَ فيها لا يَبغونَ عَنها حِوَلًا﴾


    (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ)
    تأمل التعبير بالمضارع في قوله:﴿يتلون﴾بخلاف ما بعده؛ لأن التلاوة ليست القراءة فحسب، بل تشمل القراءة والاتّباع، فهم في كل أوقاتهم يمتثلون أوامر الكتاب ويجتنبون نواهيه، ويحلّون حلاله ويحرّمون حرامه. أنت الآن عندما يمرّ بك مقطع محرّم فتغض بصرك أو تصرف عنه سمعك فأنت تتلو كتاب الله


    ﴿وَمِن آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنزَلنا عَلَيهَا الماءَ اهتَزّت وَرَبَت﴾ [فصلت: ٣٩] ﴿خاشِعَةً﴾: غبراء لا نبات فيها.
    ﴿اهتَزّت﴾أي:اهتزت بالنبات.
    ﴿وَرَبَت﴾ أي: انتفخت.
    صورة واضحة لهذا المعنى العظيم.




  13. #13

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    احذر يا حافظ القرآن أنْ يُختَم على قلبك، قال قتادة: "﴿أَم يَقولونَ افتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأ اللهُ يَختِم عَلى قَلبِكَ﴾، فيُنسيك القرآن." قد يُنسيك حروفه، وذلك شديد. وقد يُنسيك حدوده وهذا-والله- أشدّ.

    تيقّن أن حياة الصالحين خيرٌ من حياة المسيئين. لا تظن أن ذلك بالمال والجاه والسعة! فتلك نظرة من لا يؤمن بالآخرة. الصالح مطمئنّ القلب، قنوع، إن ابتلي صبر، وإن أُنعم عليه شكر. إذا لحقه همّ تذكر زوال الدنيا فخفّ همُّه. وإن وجد وحشة من الناس تفكّر في خلق الله، واستأنس بتسبيحه وحمده.
    (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )

    ﴿ليبلوكم أَيُّكُم أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ﴿لنبلوهم أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَن أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ وقال رسول اللهﷺ: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه" مِن هنا يتربّى المؤمن على الاهتمام بالمحتوى والكيف، لا بالكَم والكثرة.

    قد يَعِدُ الأبُ أبناءه بشيء، كهدية للنجاح ونحوها ثم يحاول التخلّص من ذلك وهو يستطيع الوفاء. قال ابن مسعود: إنّ الكذب لا يَصلح في جِدٍّ ولا هزل، ولا يَعِدْ أحدكم صبيَّه شيئًا ثم لا ينجز له.اقرؤوا إن شئتم:﴿يا أيُّهَا الّذينَ آمَنُوا اتّقُوا اللهَ وكونوا مَعَ الصّادِقين﴾

    ﴿واجْعَل لي لسانَ صِدقٍ في الآخرين﴾ انظروا إلى من كان في منصب، أو وظيفة، أو أي عمل، إذا ترك المنصب أو تقاعد عن العمل=هل يبقى له أثر في القلوب أعظم من حسن الخلق ونفع الناس؟ دعوة (الله يذكره بالخير) لا ينالها كل أحد، وإنما ثمنها حسن الخلق، ولين الجانب، وإسداء المعروف، وبذل الجاه.

    "لسان المزمار"وظيفته منع دخول الطعام للقصبة الهوائية." سبحان ﴿الَّذي أَحسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلقَ الإِنسانِ مِن طينٍ﴾ ﴿صُنعَ اللهِ الَّذي أَتقَنَ كُلَّ شَيءٍ﴾ ومن أذكار الفراغ من الأكل أن تقول:"الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوّة"



    تفقّد الفقراء الذين﴿يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا﴾ لا تنتظرهم إلى أن يمدوا أيديهم، بل سارع لمدّ يدك إليهم؛ فإن يدَ المعطي هي العليا. وأبشر بالغنى، والستر، والبركة في المال والأولاد.

    تفقّد الفقراء الذين﴿يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا﴾ لا تنتظرهم إلى أن يمدوا أيديهم، بل سارع لمدّ يدك إليهم؛ فإن يدَ المعطي هي العليا. وأبشر بالغنى، والستر، والبركة في المال والأولاد.

    ﴿وإنْ يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمُهْلِ يَشوي الوُجُوه﴾ ذكر الله أنّ هذا الماء يشوي وجوههم قبل أن يمسّها، فكيف إذا شربوه ودخل أجوافهم. سئل ابن مسعود عن المهل في قول الله﴿كالمُهل يَشوِي الوجوه﴾ فدعا بفضة فأذابها فجَعلتْ تَميّع وتَلوّن، فقال: هذا مِن أشبه ما أنتم راءون بالمهل.

    التبرّؤ الخفي: إخوة يوسف=لما أرادوا أن يكون أخوهم معهم قالوا لأبيهم ﴿فأرسل معنا أخانا﴾ فلما اتُّهِم بالسرقة قالوا ﴿يا أبانا إن ابنك سرق﴾ الأبوان=عندما يخطئ الابن يقول أحدهما للآخر: ولدك فعل كذا، ولا يقول: ولدي ! الطالب=إذا نجح قال: نجحتُ. وإذا رسب قال: الأستاذ رسّبني

    "أقرّ الله عينك"=أي: أعطاك الله ما يكون سببًا لقرار عينك بحيث لا تطمح عند هذا العطاء إلى شيء آخر؛ لأنها استقرّت وسكنت ورضيت. وتأمل ورودها في القرآن: ﴿فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين﴾ ﴿وقالت امرأت فرعون قرة عين لي ولك﴾ ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾

    إن الشيطان لا يرضى من العاصي بركوب المعصية فقط، بل يسعى إلى جعله يسخر ممن يجتنبها ويلتزم طاعة الله، حتى إذا كان يوم القيامة ندم وتحسّر على المعصية وعلى السخرية معًا.
    ﴿أَن تَقولَ نَفسٌ يا حَسرَتا عَلى ما فَرَّطتُ في جَنبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرينَ﴾ [الزمر: ٥٦]


  14. #14

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    ﴿واذكُر عِبادنا إبراهيمَ وإسحاق ويعقوب أُولي الأَيدي والأبصار۝إنّا أخلصناهم بخالِصةٍ ذِكرى الدّارِ﴾
    كل من تذكر الدار الآخرة، وكانت منه على بال فيما يأتي ويذَر=فهو ممن اصطفاهم الله بتلك المنزلة. قال مالك بن دينار: نزعنا من قلوبهم حبّ الدنيا وذِكرها، وأخلصناهم بحبّ الآخرة وذكرها.

    كل من تتعامل معهم إذا أخطأت فعفوا عنك قالوا: تعال لنفتح صفحة جديدة إلا الله، فليس هناك صفحة جديدة! بل أُجور جديدة وحياة سعيدة ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فأُولئكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفورًا رَحيمًا﴾ تعال إلى الله، وأبشر بالخير

    تلك المعصية التي اقترفتها في خلوة، اعلم أن الله يدعوك لتتوب منها، والشيطان يدعوك لتُصرّ عليها وترتكب ما هو أعظم منها، فيقول لك: لست أهلًا للصلاح! أنت منافق تظهر خلاف ما تُسرّ، فيظل يوسوس لك حتى تكره نفسك وتقنط من رحمة ربك وتتمادى في ذنبك! يا أخي، تُب كلما أذنبت، ولو عدت ألف مرة

    إذا علم الله حُسن نيّتك. وصِدق سريرتك. وصلاح مقصدك. فأبشر بالخير
    ﴿فَعَلِمَ ما في قُلوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهِم وَأَثابَهُم فَتحًا قَريبًا﴾

    خروج النبيﷺ من المدينة للعمرة في السنة السادسة أحد دلائل نبوته. بينه وبين كفار مكة حروب عظام(بدر-أحد-الخندق) ثم يخرج مطمئنًا في(١٤٠٠)رجل، لا يخاف حربًا، كل ذلك تصديقًا لقول الله﴿لَتَدخُلُنَّ المَسجِدَ الحرامَ إن شاءَ الله آمِنينَ مُحَلِّقينَ رُءوسَكُم ومُقَصِّرينَ لا تَخافونَ﴾



    هناك عباد موفّقون يضربون في كل خيرٍ بسهم ﴿الصّابِرينَ والصّادِقينَ والقانِتينَ والمُنفِقينَ والمُستَغفِرينَ بِالأَسحار﴾ وهناك شقيّ له من كل شرّ نصيب ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَميمٍ۝مَنّاعٍ لِلخَيرِ مُعتَدٍ أَثيمٍ۝عُتُلٍّ بَعدَ ذلكَ زَنيم﴾

    استكثروا من خصال الخير تُنسبوا إليها.

    ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾
    جاهد نفسك لتكن أول خطوة أن تعي ولو سطرًا من قراءتك، وتخشع ولو ركعة في صلاتك،واستمر على ذلك وأبشر بالخير في قابل أيامك فإنك محسن
    وقد قالﷻ في ختام الآية﴿وإن الله لمع المحسنين﴾


    بعض الناس لا يريد أن تبيّن خطأً جاء في ثنايا صواب، لأنه يرى أن الصواب يشفع للسكوت عن الخطأ. إن بيان الخطأ لا يعني ردّ الصواب، بل هو تقوية للصواب.
    والسكوت عن الخطأ إقرارٌ له وجعلُه في منزلة الصواب.
    ﴿وَلا تَلبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وَتَكتُمُوا الحَقَّ وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾

    ﴿وهُم يَحسَبونَ أنّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾
    قد تقول: ما دام أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا فهذا عذر لهم!
    لا يا أخي، بل حسبانهم هذا عقوبة خفيّة أقضت مضاجع العلماء، فإنّ من عرف الحق واستكبر عنه وردّه، أو لم يعمل به وسخر من أهله، عوقب بانتكاس قلبه، حتى يرى القبيح حسنًا، والحسن قبيحًا.



    اجعل في سحورك تمرات:
    عن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبيﷺ قال: "نِعْمَ سَحُورُ المُؤمِنِ التَّمْرُ" رواه أبو داود بإسناد صحيح. التمر ثَمَرةٌ مباركة، من شجرة مباركة، وفي السحور بركة كما قال رسول الله ﷺ: "تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً" متفق عليه.

    قال خالد بن معدان: " ما مِن آدميّ إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه وما يصلحه من معيشته، وعينان في قلبه لدينه وما وعد الله من الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرًا أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طمس عليهما، فذلك قوله: ﴿أمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أقفالُها﴾

    من رأى أموره مشتتة وحياته مبعثرة فليعلم أنه أُتي من قبل هواه! .
    ﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

    ﴿وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]
    إذا كان هذا للمستمع، فكيف بالقارئ!



  15. #15

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    كيف تشعر بنعمة ما حولك وما عندك، من صحة، وهواء، وطعام، ومال؟
    من أين تأتيك القناعة؟
    وكيف ترضى بما قسم الله لك؟
    وأنت تتصفّح يوميات أولئك المشاهير فتتمنى هواءهم وتشتهي طعامهم وتغبطهم لمالهم، ثم تعود لأهلك ساخطًا.
    ﴿ولا تَمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا﴾


    ﴿ربَّنا وَسِعتَ كُلّ شَيءٍ رحمةً وعِلمًا﴾
    وسِعتْ رحمتُه كل مخلوق، وأحاط علمه بكل شيء مما كان ومما سيكون.
    وتأمّل، فإن أكثر اسمين لله ذُكِرا في القرآن بعد اسم الله=اسم العليم والرحيم.
    فنسأل الله بواسع علمه كما شملتنا رحمته في الدنيا أن يشملنا بواسع رحمته في الآخرة، إنه واسع عليم.


    ﴿أَزِفَت الآزِفَةُ﴾
    أزِفت: أي قَرُبت.
    الآزفة: الساعة، سُمّيت آزفة؛ لأنها قريبة.
    والمعنى: قرُبت القريبة.
    هي قريبة، ومع هذا فقد قرُبت.
    وهي كل يوم أقرب من الذي قبله.
    وتأمّل، فهذه الآية في أواخر سورة النجم، وبعدها مباشرة سورة القمر، وقد افتُتِحت بقوله تعالى ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾


    إذا علم الله
    حُسن نيّتك،
    وصِدق سريرتك،
    وصلاح مقصدك؛
    فأبشر بالخير ..
    ﴿ فَعَلِمَ ما في قُلوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهِم وَأَثابَهُم فَتحًا قَريبًا ﴾



    وهو الخوف من انقطاع النعيم عنك بالحرمان، أو انقطاعك عنه بالموت.
    تأمّل﴿وجوهٌ يومئذٍ مُسفرة۝ضاحكةٌ مُستبشِرة﴾
    مسفرة لما هي فيه من النعيم.
    وضاحكة لما هي فيه من السرور.
    ومستبشرة بنِعَمٍ أبدية وحياة سرمدية.



    ﴿إِنَّ هذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ﴾
    أقوم، ماذا؟
    أقوم الطرق لمرضاة الله.
    وأقوم السبل لحياة مطمئنّة.
    وأقوم وسائل الثبات.
    وأقوم ميزان للعدل والاعتدال.
    وأقوم الأدلة للاحتجاج.


    ﴿وَكُلّهُم آتيهِ يَومَ القِيامَةِ فَردًا﴾
    تأتي وحدك.
    ذاك الشخص الذي تسعى لإرضائه بأي شيء لن يأتي معك.
    وتلك المناصب التي خسرت من أجلها الناس لن تأتي معك.
    لن يأتي معك حتى أمّك وأبوك وصاحبتك وبنوك.
    لن يأتي معك إلا أعمالك، فإما أن تقودك إلى جنة المأوى، وإما أن تسوقك إلى نارٍ تلظّى.


    الام_في_ثلاث_كلمات: ﴿ يَا ابْنَ أُمَّ ﴾
    قالها هارون لموسى عليهما السلام وهو أخوه لأبيه وأمه.
    لم يقل:
    يا ابن أبِي،
    ولا يا أخي،
    ولا يا شقيقي.
    قال: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ﴾
    الأمّ مصدر رحمة وشفقة،
    حتى في ذِكْرِ اسمها.


    لا تلتفت لحاسديك.
    ولا تشتغل بمن يؤذيك.
    ولا تقابلهم إلا بالإعراض.
    والعاقل المؤمن يشتغل بما ينفعه ويُقدّمه، لا بما يضرّه ويؤخّره.
    إذا كنت تسير للأمام فإنك إذا التفت لحسد الحاسد وأذية المؤذي=توقّفت أو تأخرت.
    قال الله لرسولهﷺ ﴿ودَعْ أذاهُم وتوكّل على الله﴾
    لا تلتفت، وتوكل على الله


    الرفيق الصالح، إنْ أخطأتَ=نصحك.
    وإنْ وقعت في عيب=سترك.
    وإنْ غبت عنه=دعا لك.
    وإنْ متّ=ذكر محاسنك.
    والرفيق السيئ، إن أخطأت=صدّ عنك.
    وإن وقعت في عيب=فضحك.
    وإن غبت عنه=نَسيَك.
    وإن متّ=نشر سيئاتك.
    وأمّا في الآخرة ﴿الأخِلّاءُ يَومَئِذٍ بَعضُهُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المُتّقين﴾


    ﴿وإِذ يَمْكُرُ بِكَ الذينَ كفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أو يَقتُلُوك أو يُخْرِجُوك ويَمكُرون وَيَمْكرُ اللهُ واللهُ خيرُ المَاكِرين﴾
    يُثبتوك: أي، يُوثِقُوك.
    وقد مَكرَ اللهُ بهم=فأخرجهم من مكة، وقُتل منهم العشرات، وأُوثِقَ منهم من أُوثِق.
    قال الله: "من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب"


  16. #16

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    عندما تطرقك مصيبة، أو حيرة في أمرٍ فتحتاج إلى مخرج أو رأي=فلا تُقدّم شيئًا على ركعتين تركعهما ثم اتصل بمن شئت واستشر من أردت. كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبَه أمر فزع إلى الصلاة. ولما بلغ ابنَ عباس وفاةُ أخيه نزل من راحلته فصلى ركعتين. وقد قال الله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾


    الحياة مع الناس تحتاج إلى شيء من التغاضي، وبعض التغابي، وتجرُّعِ بعض المواقف المرّة، فلا تُكثر من الخصام، ولا تُجرّئ عليك اللئام. قال الأحنف بن قيس في قول الله:﴿فأسرّها يوسف في نفسِه ولم يُبْدِها لَهم﴾ "مَن لم يصبر على كلمة سمع كلمات، ورُبّ غيظٍ قد تجرّعته مخافة ما هو أشدّ منه"


    ﴿ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض ﴾ لم يخبرها ﷺ بجميع ما حصل منها، تكرُّمًا منه أن يستقصيَ في العتاب، وحُسن عِشرة؛ فإنّ من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات.. ليس الغبيُّ بسيِّدٍ في قومِهِ ...لكنَّ سيِّدَ قومِه المُتغَابِي


    غَمْسَةٌ في الجنة تُنسيك كل همّ مرّ بك، وكل كَرْبٍ حلّ بك. فكيف بخلود أبدي، وبنعيم سرمدي. ﴿في سِدرٍ مَخضودٍ ۝ وَطَلحٍ مَنضودٍ ۝ وَظِلٍّ مَمدودٍ ۝ وَماءٍ مَسكوبٍ ۝ وَفاكِهَةٍ كَثيرَةٍ ۝ لا مَقطوعَةٍ وَلا مَمنوعَةٍ ۝ وَفُرُشٍ مَرفوعَةٍ﴾


    هذه الاكتشافات والاختراعات التي أبهرت العالم، وألْحدَ بسببها بعضهم=كانت سببًا في زيادة الإيمان ورسوخ اليقين عند العقلاء من المؤمنين. كما كان الناس مع القرآن ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ وَلا يَزيدُ الظّالِمينَ إِلّا خَسارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]



    طُبع الإنسان على اتّخاذ قدوة له في أول حياته، بل الناس يرون ضرورة وجود من يسيرون خلفه كما قال الله﴿ولكل قومٍ هاد﴾فيهديهم إما إلى الخير وإما إلى الشر. هذا الأمر نجده-جليًّا-عند أبنائنا. ولذلك فاختر لأبنائك القدوة الحسنة التي تعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم، وكن لهم أحسن قدوة.


    قال تعالى( واتقوا يومًا تُرجعون فيه إِلى الله ثم تُوفى كلّ نفسٍ ماكسبت وهم ولا يُظلمون ) هذه الآية من أواخر ما نزل من القرآن الكريم تُذكّر الناس بلقاء الله فتبقى التقوى مقياسُ العمل ومَحكّه وقبوله فهنيئًا لمن أحسن العمل .. واستعدّ للقاء ربه ، وهنيئًا لمن أعد لذلك اليوم عدته


    ﴿وسيَعلم الذين ظلموا أيّ مُنقلبٍ يَنقلبون﴾ هل تدري فيمن نزلت هذه الآية؟ نزلت في الشعراء الذين هجوا رسول اللهﷺ وصحابته بما ليس فيهم. وهذا الظلم عام، وأوّل من يدخل فيه=كل من تعرّض لمسلم بالطعن في دينه أو أمانته أو عرضه، وهو بريء عند الله من ذلك. فإياك وظلم الناس بلسانك وسوء ظنك.


    مهما عظُم ذنبك وازداد بُعدك عن ربك، فلا تظن أنه لا مكان لك بالقرب منه، فقد يقرّبك بعد توبتك كأنك لم تذنب قط. تأمل كيف اجتبى الله أنبياءه بعد توبتهم فهذا آدم﴿ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ ويونس﴿فاجتباه ربه فجعله من الصالحين﴾ وداود﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لَزلفى وحسن مآب﴾


    ﴿سَيَجعَلُ اللهُ بَعدَ عُسرٍ يُسرًا﴾ سيجعل الله بعد الكرب فَرَجًا وسيجعل بعد الهمّ مُتنفّسًا. وسيجعل بعد الفُرقة اجتماعًا. وسيجعل بعد الضيق مخرجًا. وسيجعل بعد الظلم اقتصاصًا. وسيجعل بعد البلاء عافية. هذا وعدُ الله، فإذا قال: سأجعل، فسيجعل، فكُن على يقينٍ مِن ذلك، ولا تستعجل.


    ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قال عطاء: هو أن تقول لأخيك: يا كلب، يا حمار، يا خنزير. قال النووي في كتاب الأذكار: "ومِن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه: يا حمار، يا تيس، يا كلب، ونحو ذلك، فهذا قبيح لوجهين. أحدهما: أنه كذب، والآخر: أنه إيذاء"


    كم مِن أمرٍ سعيتَ له وسألتَ الله إيّاه، فصرفه عنك، وأنت تظنّ الخير فيه، ولم تعلم أن في طيّاته من الشرّ ما لو حصل لك لسألت الله أن يصرفه عنك أكثر من مسألتك عندما سألته أن يعطيك إيّاه. ﴿وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾




    الموفّق ليس الذي لم يعصِ قطّ ؛ فليس هناك معصوم بعد رسول اللهﷺ، ولكن الموفّق من تاب من معصيته قبل أن تأتيه منيّته. ﴿وَلَيسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذينَ يَعمَلونَ السَّيِّئَاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قالَ إِنّي تُبتُ الآنَ﴾


    جسر جهنم يسلكه المسلمون فيتفاوتون في السير والنجاة والسقوط بقدر أعمالهم. لكن الذين سيسقطون لماذا يمشون عليه؟ لأن هناك أملًا في النجاة. ولذلك فالكفار لا يمشون عليه لأنه لا أمل في نجاتهم ولذلك يُسحبون مباشرة إلى جهنم ويُقذفون فيها. ﴿يوم يُسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر﴾


    في قصة إبراهيم عندما أُلقي في النار قال الله في الصافات﴿فأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأسفلين﴾ وفي الأنبياء﴿وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين﴾ قيل:قال﴿الأسفلين﴾لأنه ذُكر البناء الذي بنوه ليلقوه منه، فناسب ذِكر السُّفل. وقال﴿الأخسرين﴾لأنه ذُكر طلب انتصارهم فناسب ذِكر الخسران


    كتابتك أو تغريدتك ستجدها يوم القيامة مكتوبة في صحيفة أعمالك، لكن ليس وحدها، بل معها نيّتُك فيها، وأثرها بعد نشرها، وماذا أردتَ بها، إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشرّ. ﴿ونُخرِجُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ كِتابًا يَلقاهُ مَنشورًا ۝ اقرَأ كِتابَكَ كَفى بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسيبًا﴾


    (سنابل)و (سُنبلات) كلتاهما جمع سُنْبُلة، فما الفرق بينهما؟ (سنابل) جمع كَثرة (سنبلات) جمع قِلّة فـ(سنابل) أكثر من (سُنبلات) ولذلك لما جاء تضعيف الأجور في سورة البقرة قال الله تعالى ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ وفي يوسف لما كان العدد قليلًا قال تعالى ﴿وسبع سُنبلات﴾


    سيعلم أهل البلاء=إذا وضعوا أرجلهم على أول عتبة في الجنة أنه ما فاتهم شيء من الدنيا، وأن ذلك البلاء إنما كان منحة يأتيهم في صورة محنة ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ وما تناله بالصبر ساعة خير لك من الدنيا وما فيها عند قيام الساعة. فاصبر فإن الفرج قريب.


    أيّها المؤمن المُنَعّم، أكْثِرْ من شكر الله على نِعَمه؛ فإن الله كما اختبرك بالنّعم فسيختبرك بالبلاء﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ ومن اشتغل بالشكر عند النّعمة=يسّر الله له الصبر عند البلاء، وتأمل﴿إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور﴾ وقال ﷺ: "تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"

  17. #17

    رد: تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

    ﴿فلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلىٰ طَعَامِهِ﴾
    انظر إلى طعامك، واعلم أنّ هناك من يحمل همّ بلعه لمشكلة في المريء، وهناك من يحمل همّ هضمه لمرض في المعدة أو الأمعاء، وهناك من يحمل همّ إخراجه.
    وأكثرنا لا يحمّل إلا همّ السؤال عن الألذّ والأطيب، فالحمد لله الذي أطعمنا وعافانا وآوانا.




    كلُّ أنثى تُوْلَد على الحياء والعِفّة، فتبقى كذلك حتى تموت، إلّا أنْ تَجتالَها شياطينُ الجاهليّةِ الأولى.
    ﴿وَلَا تَبَرّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيّةِ الْأُولَىٰ﴾




    ما مِن أبٍ إلّا ويهتمّ لمصير أولاده من بعده، ويخشى على مستقبلهم.
    وكلنا ذاك الأب.
    أيّها الأب، أصلح نفسك ولن يضيعهم الله.
    قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُما صَالِحًا﴾
    قال ابن عباس: حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يُذْكَر لهما صلاح.



    إذا أردت الخير، وشدة الثبات، والأجر العظيم، والهداية للصراط المستقيم=فاعمل بمواعظ الكتاب والسنة.
    ﴿وَلَو أَنَّهُم فَعَلوا ما يوعَظونَ بِهِ لَكانَ خَيرًا لَهُم وَأَشَدَّ تَثبيتًا ۝ وَإِذًا لَآتَيناهُم مِن لَدُنّا أَجرًا عَظيمًا ۝ وَلَهَدَيناهُم صِراطًا مُستَقيمًا﴾ [النساء: ٦٦-٦٨]



    رويج النكت التي تسخر من أبناء مجتمعك، سواء في رجل أو امرأة، وخاصة في ميثاق الزوجية=يسبب فَقْدَ الثقة على المدى البعيد بين أبناء المجتمع الواحد
    قال الله:﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾
    ومن أقبح أنواع السخرية واللمز=سخريةُ أبناء المجتمع من نفسه.
    وأسهل مجتمعٍ يمكن اختراقه=مجتمع لا يثق بنفسه.



    لا يشغلنّك همّ المستقبل، والخوف من مصائب الدنيا؛ فإن الله تكفّل لعبده قدر حاجته من الرزق والصبر.
    قالﷺ:"إنّ المعونة تأتي مِن الله للعبد على قَدْرِ المؤونة، وإِنّ الصبر يأتي من الله للعبد على قَدْر البلاء"
    وشاهده:﴿وإِنْ مِن شيء إِلَّا عندنا خزائنُه وما ننزّله إلا بِقَدَرٍ معلوم﴾





    كان بعض السلف يجتهد بعد الأربعين أكثر من ذي قبل.
    قال الله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عليّ...﴾
    والأعمار بيد الله ولكن من بلغ الأربعين فليعلم أنه بدأ لديه العدّ التنازلي



    في الآخرة ميزانٌ يُعيد كلّ إنسانٍ إلى منزلته اللائقة به.
    قال الله تعالى: ﴿إِذا وَقَعَتِ الواقِعَةُ ۝ لَيسَ لِوَقعَتِها كاذِبَةٌ ۝ خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾
    قال ابن عباس: "تَخفض أُناسًا وتَرفع آخرين."
    فإذا استحضر المؤمن هذا المعنى=لم يُبالِ بمنصبٍ نالَه، ولا بذُلٍّ طالَه.



    ﴿ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا﴾
    المخرج قد يأتيك في صورة صبر
    يتسع له الصدر، ثم يكون عليه الأجر
    قد يكون في مواساة تأتيك من موفق
    فتنسى معها ما حلّ بك من ضيق
    قد يكون في شُغل يُبعدك عن التفكير
    بتلك المصيبة، ويقرّبك من الله
    المخرج ليس الذي تراه
    بل فيما يُقدّره الله



    إن الله لم يحثّنا على أنْ نَهتَمّ بأين نموت، ولا متى نموت، ولا كيف نموت، وإنما حثّنا على أيّ شيء نموت ﴿وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾



    ﴿وَشارِكهُم فِي الأَموالِ﴾
    كل مالٍ دفعته في حرام فقد شاركك فيه الشيطان.
    وكذلك عندما تدّخر المال للسياحة وتعتذر عن الحج الواجب لعدم المال.
    وعندما تدفع مالًا لحفل قبيلتك ولا تدفعه للفقير من القبيلة.
    وعندما تدفعه للقاتلِ المعتدي حميّةً، ولا تدفعه للمريض البريء احتسابًا.



    قال الله عن المؤمنين﴿بعضهم أولياء بعض﴾
    وقال عن الكفار﴿بعضهم أولياء بعض﴾
    وقال عن أهل الكتاب﴿بعضهم أولياء بعض﴾
    ولكن قال عن المنافقين﴿بعضهم مِن بعض﴾؛لأنه ليس بينهم ولاية لبعض ولا ينوون نُصرَة بعض، فهم لم يلجأوا للنفاق إلا للؤمهم وانعدام مروءتهم، فما أسرع ما بتبرّأون من بعض.



    ﴿سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٤]
    الجنة ثَمَنُها الصبر.
    صبرٌ على الطاعة
    وصبرٌ عن المعصية.
    وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة.
    فإذا دخلت الجنة فلا طاعة تؤمر بها، ولا معصية تُنهى عنها، ولا أقدار مؤلمة تُقاسيها.



    ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
    للناس كلّهم، وليس للأعلى فقط.
    الأب لأولاده
    المعلّم لطلّابه.
    الرئيس لمرؤوسه
    الرجل لخادمه.
    الغني للفقير.
    الوزير للخفير.
    الكبير للصغير.
    من يقول الحُسْن لكل أحد ممتثلًا أمر الله فهو عبدٌ لله
    ومن لا يقوله إلا لمن يرجو نفعه ويخاف ضرّه=فهو عبدٌ لمصلحته.

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •