سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    مقتطفات من مقالات الكاتب أدهم شرقاوي



    يُحكى أن الأب كان يحاول أن يقرأ الجريدة، ولكن ابنه الصغير لم يكف عن مضايقته، وحين ضاق بابنه الصغير ذرعاً، قام بقطع ورقة من الصحيفة كانت تحوي خريطة العالم، ومزقها قطعاً صغيرة كالأحجية، وأعطاها لابنه وطلب منه أن يعيد تركيب خريطة العالم وهو يظن بهذا أنه سيشغل ابنه عنه لأطول فترة ممكنة، ولكن لم تمضِ نصف ساعة حتى كان الصغير قد أعاد تركيب خريطة العالم! دُهش الأب مما فعله ابنه، لدرجة أنه سأله ما إذا كانت أمه تدرسه الجغرافيا خلال غيابه عن البيت! فقال الصغير: لا يا أبي، لقد كان على خلف الخريطة صورة إنسان، وعندما أعدتُ تركيب الإنسان، أعدتُ بناء العالم!
    إن أسوأ استثمار يستثمر هو في الأشياء على حساب الإنسان، مع أن الإنسان أبقى من الأشياء، بل لا بقاء للأشياء إلا بوجود الإنسان الذي يعرف قيمتها!
    إذا أردنا أن نبني العالم، فعلينا أولاً أن نبني الإنسان
    من مقال إعادة بناء العالم !




    إذا لم يكن العلماء ربانيين في مثل هذه الظروف فمتى يكونون؟!
    إن حاجتنا إلى المظلة وقت هطول المطر وللأسف أغلب العلماء الذين كنا نتوسم فيهم خيراً تركونا تحت المطر ولاذوا تحت سقف الحاكم!
    ورحم الله أحمد بن حنبل يوم فتنة خلق القرآن!
    دخلَ عبداللهِ بن محيريز دكاناً يُريدُ أن يشتري ثوباً، فقال رجل قد عرفه لصاحب المحل: هذا ابن محيريز فقيهنا وعابدنا فأحسن بيعه!فغضب ابن محيريز، وطرحَ الثوب من يده و
    قال : إنما نشتري بأموالنا ولا نشتري بديننا!
    من مقال لا تأكل بدينك!



    يقول ابن الجوزي في كتابه "المدهش":رأتْ فأرةٌ جملاً، فأعجبها، فجرَّتْ خطامه فتبعها، فلما وصل إلى باب بيتها وقفَ ونادى بلسان الحال: إما أن تتخذي داراً يليق بمحبوبك أو محبوباً يليق بدارك!
    خُذْ من هذه إشارة، إما أن تصلي صلاة تليق بمعبودك أو تتخذ معبوداً يليق بصلاتك
    هكذا نحن نقدم المهر القليل ونطلب الجزاء الكبير، وليس لنا من عزاء إلا أننا على يقين أن الله أرحم بنا من أمهاتنا، ولكن هذا لا يمنع أن نسأل أنفسنا دوماً بعد كل صلاة، هل تليق به سبحانه؟!
    من مقال هل تليق ؟!



    يقول مارتن نيمولر: «في ألمانيا عندما اعتقلوا الشيوعيين لم أُبالِ لأنني لستُ شيوعياً، وعندما اضطهدوا اليهود لم أُبالِ لأنني لستُ يهودياً، ثم عندما اضطهدوا النقابات العمالية لم أُبالِ لأنني لم أكن منهم، بعدها عندما اضطهدوا الكاثوليك لم أُبالِ لأنني بروتستنتي! وعندما اعتقلوني لم يكن قد بقي أحد حينها ليدافع عني»!
    المبادئ لا تتجزأ يا سادة، فإما أن نكون مع المظلوم أياً كان فكره وعقيدته ورأيه أو نحن مع الظالم! مربط الفرس في الإنسان القادر على أن يقول لا ولكنه لا يقولها إلا حين يقع الظلم عليه أو على تياره، هذه هي الانتقائية المقيتة التي تخدش قيمنا ومبادئنا وترسخ للظلم والقهر!
    من مقال المبادئ لا تتجزأ !



    لماذا على الآخرين أن يخبرونا دوماً بالأشياء الجميلة التي نملكها ! مشكلتنا أننا نريد أن نملك دوماً أكثر بدل أن نفكر في أن نستمتع بالأشياء التي نملكها !
    نحن دوماً نريد بيتاً أكبر، ولكننا ننسى أن البيت ليس جدراناً وأثاثاً فقط، إنه وطن صغير فيه من المشاعر والحكايا والذكريات أكثر مما فيه من المساحة والأثاث !
    نحن دوماً نريد وظيفة أفضل ولكننا ننسى أن هذا العالم يغص بالعاطلين عن العمل، وأن الوظيفة ليست مالاً يُجنى فقط، إنه كرامة ورغيف خبز بِعِزة، وإحساس رائع بالإنتاج والعطاء !
    نحن دوماً رجالاً ونساء، نريد زوجة أفضل، وزوجاً أفضل، وننسى أن نكون نحن الأفضل أولاً!
    لا شيء في سعي الإنسان لامتلاك بيت أكبر، أو الحصول على وظيفة أرقى، أو الرغبة في العيش مع شريك عمر ممتاز، ولكن لماذا علينا دوماً أن نشعر بالنقص تجاه الأشياء التي لا نملكها بدل أن نشعر بالامتنان تجاه الأشياء التي نملكها!
    من مقال نظرة أخرى !

    منقولة من جريدة الوطن

    يتبع











  2. #2

    رد: مقتطفات من مقالات الكاتب أدهم شرقاوي




    يحكي الناس فيما يحكون أن رجلاً كان عنده كلب عزيز على قلبه، وبعد عمر طويل مات الكلب، فقام صاحبه بدفنه في مقبرة المسلمين، فشكاه الناس إلى القاضي، الذي أمر بإحضاره إليه على جناح السرعة، ولما صار بين يديه، قال له: أمجنون أنتَ أيها الرجل حتى تدفنَ كلبكَ في مقابر المسلمين؟
    قال الرجل: كانت هذه وصية الكلب يا سيدي القاضي!
    فقال القاضي: ويحك، تجمع بين ذنبين عظيمين، دفن كلب نجس في مقابر المسلمين، وتستهزئ بالقاضي، أيوجد كلب يترك وصية يا أبله؟!!..
    قال الرجل: أجل يا سيدي، إن كلبي هذا فقيه متعلم، وحتى أنه قد أوصى بألف دينار لمعاليكم لما سمعه من حسن قضائكم.
    عندها قال القاضي: إنه كلب فقيه!
    وعندما تعجب الناس من حكم القاضي، قال لهم: لا تتعجبوا، لقد تأملتُ في سيرة الكلب ونسله فوجدته من نسل كلب أصحاب الكهف!
    «وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم»! فاللهم إني أعوذ بك من كلام مأجور يكبني في النار!
    في الحقيقة إن المتأمل في الناس، عوامهم على وجه التحديد، ليجد آلاف لهم مبادئ، وخطب رنانة، وأقدام ثابتة حتى يظهر المال، فإذا ظهر المالُ مالوا!
    وقد صدق ابن فارس يوم قال ما سُميَ المال مالاً إلا لأنه يميل بقلوب الناس!
    على أن ميل العوام يسير شأنه، مقدور على عواقبه، المصيبة الكبرى حين تُشترى النُخب، من أدباء وفقهاء وإعلاميين ونواب فيتحولون من أشخاص من المفترض أنهم يسهرون على المجتمع، ويصححون عيبه، إلى حفنة طبالين يسبحون بحمد سيدنا الوالي!
    من مقال الدراهم مراهم !




    أحدهم يرى أن الوصول إلى الهدف يُبرر كل طريق نسلكها مهما كانت هذه الطريق خسيسة، وآخر يرى أن نُبل الطرق من نبل الغايات!
    أحدهم يعمل للدنيا كأنه باقٍ فيها إلى الأبد،«إلى يوم يُبعثون»!
    وآخر يرى أنها ليست إلا محطة عبور،والحصاد هناك «يوم يقوم الناس لرب العالمين»!
    الحياة ليست قطعة من العذاب، ولا هي رحلة سياحية، إنها بين بين... فيها من هذا وذاك! والناس ليسوا شياطين وليسوا ملائكة أيضاً، على أن فيهم من فاقوا الأبالسة شراً وفيهم من قارب الملائكة خيراً! والغايات لا تُبرر الوسائل إلا عند أصحاب مبدأ «أنا وبعدي الطوفان»! وطوبى لمن رفض وسيلة قذرة لأنه يرى أن خسارة نفسه لا يجبرها ربح العالم كله ولو ربحه! ولكن الشيء المؤكد أن كل إنسان في هذه الحياة يرى ما يبحث عنه!
    من مقال أنتَ ما تبحثُ عنه !



    بينما الرشيد يطوف بالبيت الحرام، إذ استوقفه رجل وقال له: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن أكلمك بكلامٍ فيه غلظة، فاحتمله مني !
    فقال له الرشيد: لا، فقد بعثَ الله من هو خير منك، إلى من هو شر مني، فأمره أن يقول له قولاً ليناً !
    واستطراداً -على مذهب الجاحظ شيخ النثر العربي- علَّق ابن الجوزي رحمه الله على قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: «اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى»
    قال: قولاً ليناً ! يا رب هذه رحمتك بمن قال: «أنا ربكم الأعلى»! فكيف هي رحمتك بمن قال: «سبحان ربي الأعلى»
    تذكروا وأنتم تخاطبون الناس أن المعنى الجميل يفسده الأسلوب القبيح، وأن الأسلوب العذب يُصلِحُ من المضمون غير العذب بعض الشيء! وفي الحديث: «إن شر الناس منزلة يوم القيامة من يتقيه الناس مخافة لسانه»!
    من مقال اللين !




    كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام الباروميتر؟!
    كان هذا أول سؤال في امتحان الفيزياء في جامعة كوبنهاجن في الدنمارك … وطبعاً فإن الإجابة الصحيحة والتقليدية لهذا السؤال هي: قياس الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وعلى سطح ناطحة السحاب ! إحدى الإجابات استفزتْ أستاذ المادة، فقرر أن يُرسب صاحبها دون قراءة بقية إجاباته، والإجابة المستفزة كانت: أربط الباروميتر بحبل طويل وأنزل الخيط حتى يلمس الأرض ثم أقوم بقياس طول الحبل ! في رأي الأستاذ كانت هذه إجابة غبية لا علاقة لها بالفيزياء ! اشتكى الطالب إلى الجامعة مؤكداً أن حله صحيح فعيّنت الجامعة خبيراً للفصل بين المعلم وتلميذه. اعتبر الخبير أن الإجابة صحيحة، ولكنها فعلاً تدل على جهل بالفيزياء، ولكنه قرر أن يمنح الطالب فرصة ويعيد طرح السؤال عليه شفهياً، فقال الطالب: حسناً هناك عدة إجابات وليس إجابة واحدة !
    1- يمكن إلقاء الباروميتر من أعلى ناطحة السحاب وقياس الزمن الذي يستغرقه للوصول إلى الأرض ومن ثم يمكن حساب ارتفاع ناطحة السحاب باستخدام قانون الجاذبية !
    2- إذا كان الطقس مشمساً يمكن قياس طول ظل الباروميتر وطول ظل ناطحة السحاب فنعرف ارتفاع ناطحة السحاب من قانون التناسب بين الطولين والظلين !
    3- أما إذا أردنا حلاً يريح عقولنا فنعطي الباروميتر لحارس ناطحة السحاب نظير أن يخبرنا عن طولها !
    4- وإذا أردنا تعقيد الأمور فنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وعلى ناطحة السحاب باستخدام الباروميتر! هذا التلميذ المدهش هو «نيلز بور» ولم ينجح في مادة الفيزياء فقط بل إنه الدنماركي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء!
    مهمة المدرسين هي البحث عن أي طالب له جناحان ومحاولة غرس ريش إضافي فيهما ليحلق عالياً لا أن يعملوا على قص هذه الأجنحة لأن صاحبها غير تقليدي ولا يمكن التنبؤ به!
    من مقال هناك عبقريٌّ مُختَبئ !


  3. #3

    رد: مقتطفات من مقالات الكاتب أدهم شرقاوي

    من سرقَ الفأس ؟

    يقول الراوي:
    لم أعثر على فأسي، فاشتبهتُ بأن جاري قد سرقه مني، فبدأتُ أراقبه عن كثب! كانت مشيته مشية سارق فأس، وكلامه وإشارات يده توحي أن لا أحد غيره قد سرقَ فأسي!
    ولكني في الصباح عثرتُ على فأسي، كان ابني الصغير قد وضع كومة من القش فوقه!
    نظرتُ إلى جاري في اليوم التالي، فلم أجد فيه شيئاً يشبه سارق فأس، لا مشيته ولا كلامه ولا إشارات يديه، كان كالأبرياء تماماً!
    فأدركتُ لحظتذاك بأني أنا من كان اللص، لقد سرقتُ من جاري أمانته وذمته، وسرقتُ من عمري ليلة كاملة أمضيتها ساهراً أفكِّر كيف أواجه بالتهمة رجلاً بريئاً منها!
    من هذه القصة يمكن أن نستخلص عدة دروس، أهمها:
    الدرس الأول:
    مشاعرنا تحكم على نظرتنا إلى الحياة! نحن عندما نحب لا نرى إلا حسنات الذين نحبهم، أو لعلنا حين نرى السيئات نوهم أنفسنا بأننا لا نرى، وعندما نكره لا نرى إلا السيئات،، الحقيقة التي نتجاهلها جميعاً ونحاول أن نهرب منها هي أننا نرى العالم بقلوبنا أكثر مما نراه بعقولنا وعيوننا!
    الدرس الثاني:
    لحظة شك بأن الجار هو سارق الفأس جعلته يبدو كذلك فعلاً، ولحظة يقين تبين بعدها أنه ليس السارق جعلته يبدو بريئاً! في كثير من الأحيان نحن نصنع أوهامنا، ونحن الذين نصنع قيودنا وأغلالنا، لو تأملنا في كثير من مشاكلنا لاكتشفنا أننا ضحايا أنفسنا!
    الدرس الثالث:
    الإنسان حين يصدر حكماً على قضية ما، فإنه لا يشرح للآخرين حقيقة هذه القضية بقدر ما يشرح لهم حقيقته هو! نحن نصدر أحكامنا بناءً على مبادئنا وأفكارنا وقيمنا ومعتقداتنا، لهذا بالضبط تختلف أحكام الناس في قضية واحدة! مواقفك من قضايا الآخرين تخبرني أي إنسان أنت!
    الدرس الرابع:

    إحسان الظن إلى درجة اعتقاد أن جميع الناس ملائكة سذاجة ما بعدها سذاجة! وإساءة الظن إلى درجة اعتقاد أن جميع الناس شياطين خبث ما بعده خبث!

    بِرُّ الوطن

    يُحكى أن كبير الهررة قد هَرِم، فنبذه قومه لكثرة كلامه بلا علم، وأكله بلا عمل!
    لجأ الهر إلى كلبٍ يتربصُ بالقطط العداء، ويريدُ بها شراً.
    حشدَ الكلب أقرانه، وجعلوا الهر العجوز في المقدمة ليكون لهم دليلاً، فنجحت الغارة، وتمت مفاجأة الهررة في عقر دارها وهُزمتْ شرّ هزيمة!
    عندها اهتزّ ذيل الهر العجوز منتشياً بالنصر، وبدأ يشكرهم على إعادتهم له إلى وكره..
    فقال له كبير الكلاب: أيها المغفل، إن وكراً طردتك منه الهررة لن تبقيك فيه الكلاب، لو علم فيك قومك خيراً ما نبذوك، ولو كنتَ وفياً ما كشفتَ قومك، ولو كنتَ قوياً ما لجأت إلينا، الحقْ بقومك، أما الكلاب فلا تنشئ جمعيات خيرية!
    العبرة من هذه القصة أن الوطنَ قد يعقُّ أحد أبنائه، ولكن بر الوطن واجب ولو كان ظالماً! على أنَّ الوطن ليس الحكومة! فكما نحن مأمورون ببر آبائنا وأمهاتنا سواء قاموا بواجبهم نحونا أو لم يقوموا، فليس الأمر واحدة بواحدة، وإخلال الأبوين بواجب التربية لا يُسقط عنهما حق برهما، وكذلك الوطن! وكما لا شيء يُبرر عقوق الوالدين كذلك لا شيء يبرر خيانة الوطن، ولم يحدث في التاريخ أن خائناً لوطنه لقي احتراماً ممن عمل لديهم خنجراً في خاصرة وطنه!




    . لهذا لمْ ينقرِضُوا
    قام أحد علماء الأنثروبولوجيا بإجراء مسابقة بين أطفال إحدى القبائل البدائيّة التي لم تصلها «الحضارة» بعد! وضعَ سلةً من الفاكهة اللذيذة وحبات الشوكولا الفاخرة عند جذع شجرة، ثم قال لهم: الآن اركضوا ومن يصل أولاً إلى السلة سيحصلُ عليها وحده!
    وكم كانتْ دهشته عظيمة عندما رأى الأطفال قد أمسكوا أيدي بعضهم البعض، ومشوا بهدوء صفاً واحداً، حتى وصلوا إلى السلة معاً، وقاموا باقتسام محتوياتها!
    وعندما سألهم عن السبب الذي دفعهم لفعل هذا بينما كان بإمكان واحد منهم أن يفوز بكل شيء، قالوا له بصوت واحد «UBUNTU / أوبونتو»! وأوبونتو تعني بلغتهم «لا للأنانية»!قالوا له: كيف يستطيع أحدنا أن يكون سعيداً بينما الآخرون تعساء، أنا أكون لأننا نكون!
    المدنيَّة تشمل المخترعات المادية، من وسائل اتصالات، وطرق مواصلات، وأدوية، وناطحات سحاب، الخ..أما الحضارة فتشمل القيم والمعتقدات!
    لهذا فإنَّ كثيراً من المجتمعات البشرية اليوم متمدنة بشكلٍ رهيب، ولكنها متحضرة بشكل مُخزٍ!
    أية حضارة حين تحتل «إسرائيل «المركز السادس عالميا في النزاهة، وهي كدراكولا تعيشُ على شرب دماء أطفال فلسطين!
    هذا العالم متمدن، أما كونه متحضراً فهذه مسألة فيها نظر! إن امتلاك أحدنا آخر جهاز آيفون لا يجعل منه إنساناً محترما! ما يجعله محترماً ما في قلبه وعقله لا ما في يديه! وعليه وسِّعْ الدائرة، وقِسْ حال الدُول!
    إن أطفال القبيلة البدائية في القصة، أعظم حضارة وإنسانية من ثلاثة أرباع هذا العالم المتمدن!









  4. #4

    رد: مقتطفات من مقالات الكاتب أدهم شرقاوي

    يعيش بعض الناس أدواراً على خلاف ما هم عليه فعلاً، حتى يصل بهم الأمر نهاية المطاف أن يقف أحدهم أمام المرآة ويتساءل عن هوية هذا الشخص الذي يراه أمامه!
    كل واحد منا خلقه الله سبحانه شخصية فريدة، وكل الشخصيات في المجتمع محجوزة. الشخصية الوحيدة المتوفرة هي شخصية كل منا،
    فلماذا يصرُّ البعض على أن يكونوا نسخاً عن الآخرين في حين بإمكان الإنسان أن يكون ذاته!
    طبعاً الحياة تفرض بعض التنازلات أحياناً، والتعايش في الغالب قرار صائب، والتجاهل والتغاضي كان وما زال من شيم الكرام،
    ولكن هذا كله شيء، وأن يكون الإنسان شخصاً آخر غير نفسه شيء آخر،
    وهنيئاً لمن استطاع أن يكون نفسه!

    من مقال كُنْ أنت !



    في بداية العلاقة تظهر المشاعر وفي نهايتها تظهر الأخلاق!
    قيل إن أحد النبلاء تزوج امرأةً فلم يتفقا، فقيل له ما السبب؟
    فقال: لا أتكلم عن عرضي!
    فلم يلبث قليلاً حتى طلقها، فقيل له ما السبب؟
    قال: لا أتكلم عن امرأةٍ خرجتْ من ذمتي!
    لماذا علينا بعد كل طلاق أن نرى الردح في مواقع التواصل أمام الناس، لماذا يجب أن تنفصل العائلات بانفصال زوجين، لماذا على الأولاد أن يكونوا ضحية راشدين لم يتفقا؟!
    يحدث أن تقع قطيعة بين صديقين، وخلاف بين زميلين، وهجران بين شريكين، وخصام بين عائلتين، وفراق حتى بين دولتين، هذه الأشياء تقع دوماً، هذه هي الحياة وهذه الأشياء جزء منها، ولكن وقوع هذه الأشياء شيء، والفجور في الخصومة شيء آخر!
    بالنسبة لي أنا لا أحكم على أخلاق الناس وهم في وئام، لأني أعرف أن أخلاقنا الحقيقية تظهر عندما نتخاصم ونفترق، لا تحكم على أخلاقي إذا أحضرتُ هدية لزوجتي والأمور بيننا على ما يرام، احكم على أخلاقي إذا وقع بيننا خلاف، تصرفاتي وقتها هي أنا حقيقة!
    إن النبل أيها السادة هو نُبل الاختلاف لا نبل الاتفاق!

    من مقال أدب نهاية العلاقات




    قال عليّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه: لا تُربُّوا أبناءكَم كما ربّاكم آباؤكُم فإنّهم وُلدوا لزمانٍ غير زمانكم!
    كان يقصدُ بالتربيةِ هنا العقليّةُ لا القيم، فالقيمُ مجموعةٌ من الأخلاقِ الحسنةِ التي لا تفقدُ قيمتها بتعاقب الأيام
    يرغبُ الأهلُ بغالبيتهم العظمى أن يصبحَ أولادهم أطبّاء أو مهندسين، عندما نجبرُ ولداً أن يصبحَ طبيباً أو مهندساً وهو يريدُ أن يصبحَ شيئاً آخر فنحن هنا لا نخدمه بقدر ما نحطّمه!كوننا جئنا بالأولاد إلى الحياة لا يعني أنّه يحقّ لنا نسلبهم حرّيتهم في اختيار حياتهم!
    الأولادُ بحاجة إلى النّصح والإرشاد ، انصحوهم، ناقشوهم، ولكن تذكّروا بعد كلّ هذا أن تدعوهم وشأنهم!

    من مقال دعوهم وشأنهم!





  5. #5

    رد: مقتطفات من مقالات الكاتب أدهم شرقاوي


    مقال الجفاف_العاطفي أدهم_شرقاوي
    .
    اعتدنا ونحنُ نقرأ «واللّقمة يضعُها الرّجلُ في فم امرأته صدقة» أن نُركّز على لفظةِ اللّقمة ونُهمل يضعها في فم امرأته! السِّر إذاً ليس في اللقمة بل في طريقة تقديمها!
    ولقد حرص الإسلامُ أن يجعل كلّ شأنٍ من شؤون الحياة طقساً من الحبّ، فاجتماع رجل وزوجته على مائدةٍ ليس اجتماع خروف ونعجة أمام معلفٍ يعُبُّ كل واحد منهما ما يملأ بطنه ثم ينفضّ الجمعُ! هذه الحركة اللطيفة تحوّلنا من كائنات مُقتاتة إلى كائناتٍ مُحبّة، وتُحوّل الطعام من غذاء للمعدة إلى غذاءٍ للقلب والرّوح!
    جوع المعدة أمره يسير، يسدّه رغيفٌ، ويُسكته صحن أرزّ مهما تأخّر، أما جوع المشاعر والأحاسيس فقاتِلٌ إن لم يُقدّم في وقته! وأكثر أنواع البخل إيذاءً ليس ذاك الذي يتعلّق بالمال وإنّما ذاك الذي يتعلّق بالاهتمام!
    الفقرُ الحقيقيّ ليس في الجَيْبِ وإنّما في القلب! ونحن في الغالب نتقبّل فكرة فقر من حولنا ونتعايش مع قلة إمكاناتهم لأننا نعرفُ أنّ هذا رزق ليس لهم في قلّته يد، ولكن الذي لا نتعايشُ معه هو فقرُ الأحاسيس! وقلّة ذات القلب! هذه الأشياءُ الصّغيرة التي لا تُكلّف درهماً ولا ديناراً، أشياء بالمجان هي التي تجعل الحياة رغم قسوتها جنّة!

    هديّة بسيطة دون مناسبة
    كلمة أحبك في زحمة سير
    وردة من بائع متجوّل
    ثناء أمام الآخرين
    تشجيع ولد، ومديح بنت، تفعل في القلوب أكثر مما نعتقد!


    عندما نُغدِقُ الحُبّ على من حولنا نُحصّنهم جيداً من الوقوع في أفخاخ اللطف العابر الذي يُقدّمه الآخرون!
    صحيح أن اللطف ليس مرضاً يجب أن نُحصّن من حولنا ضدّه ولكن الخواء العاطفيّ مقتلة!
    إننا نعيشُ جفافاً عاطفياً يجعل منا جميعاً فرائس سهلة أمام أولئك الذي يجيدون الاصطياد في الماء العكر!
    وحتى إن حسُنت نوايا الآخرين يبقى الجفافُ العاطفيّ سيّد التأويلات يُفسّر كل كلمةٍ عابرة على أنّها رسالة حب!

    صارت البنتُ تسمعُ صباح الخير كأنّها: أنا أحبكِ
    وتسمعُ كيف حالكِ على أنها: لقد اشتقت إليكِ
    وتسمعُ كم عمركِ على أنّها: أنتِ في سنّ مناسبٍ للزواج أيّتها الجميلة.
    ونحن نتحمّل مسؤولية كلّ هذا!


    إنّ أقسى ما نواجهه اليوم ليسَ البطالة في الأعمال وإنّما البطالة في الأحاسيس!
    وليس ارتفاع أسعار الطعام في المطاعم ولكن انخفاض سعر الحب على موائدنا!
    وليس ندرة الأَسِرّة في المستشفيات بل برودة أسِرّة غرف نومنا!
    وليس ندرة الورد بل ندرة الذين يقدّمونه!
    وليس ندرة الأرصفة قرب البحر بل ندرة الأزواج الذين يمشون هناك كحبيبين!
    النّاسُ يجِفّون من قلّة الاهتمام كما يجفُّ الزّرع من قلّة الماء!
    فاسقوا زرعكم ولا تحوجوه لماء الآخرين!











  6. #6

    رد: مقتطفات من مقالات الكاتب أدهم شرقاوي

    «أميتُوا الباطِلَ بعدم ذِكره»!
    فضيحة أحد دعها تقف عندك، إن الستر على الناس عبادة،
    وقد قال أبو بكر: لو لم أجد غير ثوبي لأستر به العاصي لسترته به!
    متى تنتهي الإساءات والفضائح ما دام كل واحد منا سينشر ما يصله منها على جناح السرعة!
    الانتصار للحق شيء، ونشر الباطل فقط في سبيل نشره شيء آخر!
    إن الترفع عن توافه الأمور خُلق نبيل، فطوبى للمترفعين!


    هل آمنا بهم؟!
    يزعجني الأهل الذين يحملون أولادهم على دراسة الطب أو الهندسة وهم يرغبون باختصاص آخر، أفهم تمامًا حب الأهل وأنهم يريدون لأولادهم الأفضل،
    ولكن من قال إن الأفضل هو ما يجني مالًا أكثر،
    ولماذا على الأهل أن يعيشوا حياة أولادهم بدلًا عنهم،
    لماذا نريد أن نسرق منهم حياتهم، ونحقق أمنياتنا من خلالهم؟
    هذه أنانية وإن كانت بدافع الحُب ولا شك عندي بوجود الحب بل والكثير منه، ولكن من الحب ما قتل!
    ليس هناك أقسى من وأد الأحلام والمواهب، آمنوا بأولادكم، ازرعوا في أجنحتهم ريشة إضافية بدل أن تقصوها،
    ولو كانت موهبتهم في شيء لا تؤمنون به! كلنا نعرف المتنبي ولكن لا أحد يعرف أثرى رجل في عصره!
    وكلنا نعرف دافنشي ولا نعرف أشهر طبيب في عصره!
    أي متعة كنا سنفقد لو أن «لوكا مودريتش» درس الهندسة بدل أن يلعب كرة القدم، ولو أن محمد متولي الشعراوي كان طبيبًا!

    لا تقطعوا رأس السمك
    فتاةً في مقتبل العمر تزوجتْ، وأرادت بعد زواجها بأيام أن تقلي السمك الذي أحضره لها زوجها، فاتصلتْ بأمها وسألتها كيف تفعل هذا،
    فقالت لها الأم: أولًا اقطعي رأس السمكة!
    ولكن البنت قالت لأمها: وهل ستنضج بشكل أسرع إذا قطعتُ رأسها؟
    فقالت الأم: لا أعرف، ولكن هذا ما كانت تفعله جدتك، سأسألها. واتصلت بأمها مستفسرة عن سبب قطع رأس السمكة،
    قالت لها: لا علاقة لقطع رأس السمكة بسرعة نضوجها ولكني كنتُ أقطع رأسها لأن مقلاتي كانت صغيرة ولا تتسع للسمكة إذا لم أقطع رأسها!
    وما أشبه اليوم بالأمس، كثير من الروتين الإداري الذي نعاني منه في الدوائر الرسمية، كثير من الأعراف والعادات والتقاليد التي تحكم حياتنا اليومية، ليس لها علاقة باستواء السمكة ونضوجها، كل ما في الأمر أنه في أحد الأيام كانت المقلاة صغيرة، وعندما كبرت المقلاة لم يسأل أحد لماذا علينا أن نقطع رأس السمكة!


    على الطريق !
    لا يوجد طريق تخلو من عثرات، ومن الطبيعي أن تكون أكثر الطرق أشواكاً وحفراً هي الطريق إلى الجنة! فقد حُفتْ الجنة بالمكاره وحُفتْ النار بالشهوات!
    نحن نخطئ هذا طبيعي نحن نهاية المطاف بشر.
    نتكاسل في العبادات، كلنا يفتر ويكِل إلا من رحم ربي.
    نتعلق بالأسباب يحدث هذا كثيراً فلسنا أنبياءً.
    لا نعامل الآخرين، كما يجب لأننا أمزجة وأهواء.
    نخاصم وننافر فإن الأصل طين والشيطان مسلط والنفس أمارة بالسوء.
    كل هذا يحدث، ولكنه قابل للإصلاح ما دمنا على الطريق،
    المعصية شوكة تُنزع بتوبة، والمشكلات حفر والعاقل يسارع للخروج منها، الخلافات مطبات مرة نتجاوزها ومرة لا ننتبه لها،
    كل هذا مقبول أن يقع وإن كان الأصل ألا يقع، ولكن من غير المقبول أن نحيد عن الطريق إلى الله!
    يقول الشافعي رحمه الله: إذا كنتَ في الطريق إلى الله فاركض، فإذا صعب عليكَ فهرول، وإذا تعبتَ فامشِ، فإن لم تستطع فسِر ولو حبــواً، ولكن إياك والرجوع!
    ويقول الألباني رحمه الله: الطريق إلى الله طويل، ونحن نمشي فيه كالسلحفاة، ليس المهم أن نصل، المهم أن نموت على الطريق!
    سر إليه بأثقال طينك فهو يحب قدومك عليه على أي حال كنت!
    فلا تحيدوا عن الطريق!

    لا تنخدعوا !
    في الوقت الذي اهتزت فيه مدينة نابولي الإيطالية لعروض المهرج كارلينا، جاء رجل إلى طبيب شهير يشكو إليه ضيقًا في الصدر، وبعد فحوصات مخبرية وتحاليل طبية، قال الطبيب لمريضه، اسمع يا سيد.. أنت لا تعاني أي مرض عضوي، على الأرجح أن مشكلتك نفسية، حاول أن تخرج إلى الدنيا، وأن تفعل أشياء جديدة، في المدينة مهرج اسمه كارلينا يجعل المتفرجين في المسرح يقفزون من كراسيهم من شدة الضحك، أنصحك أن تذهب لتشاهده، أنا واثق أن نفسيتك ستتحسن!
    داخل كل منا كارلينا الذي لا يراه الناس!

    إن الذي أغلب منشوراته عن الحب ليس بالضرورة روميو زمانه، والتي أغلب منشوراتها عن الحب ليست بالضرورة جولييت زمانها، إن الناس ينشرون ما يفقدونه لا ما يملكونة

    إن الذي أغلب منشوراته عن الدين والنبي ليس بالضرورة أنه أمضى الليل بطوله على سجادة الصلاة، كل ما في الأمر أننا نحب الله ورسوله.

    ما أدراكم أن الطعام الذي ترون صوره في صفحات الناس من فترة لأخرى ليس واحة في صحراء الحرمان الشاسعة، الذين يجدون الطعام الشهي على مدار الساعة لا يصورونه!

    ما أدراكم أن الزوجة التي تنشر عن لحظة سعادة مع زوجها أن تلك اللحظة السعيدة هي لحظة يتيمة في حياة مليئة بالنكد، لهذا احتاجت إلى توثيقها، السعداء دومًا ينشغلون بسعادتهم، ولا يوثقونها!

    حتى الكتب التي تشاهدون صور صفحاتها مع فنجان قهوة لا تعني بالضرورة أن صاحبها يمضي حياته بين الكتب، إن الناس يخبروننا كيف يتمنون أن تكون حياتهم، لا كيف هي حياتهم فعلًا، إن كان الكتاب لا يأخذك من الدنيا كلها فأنت لست قارئًا!

    إذا أردتم أن تعرفوا ما الذي يفتقده الناس، فانظروا إلى ما ينشرونه، فالأشياء التي نملكها على مدار الساعة والمشاعر التي نعيشها على مدار الساعة، هي أشياء روتينية لا حاجة للإخبار عنها، نحن نخبر عن الأحداث والمشاعر التي تشبه الفاصل الإعلاني أثناء عرض فيلم على التلفاز!
    فلا تنخدعوا، إن الذي لا يرى من الناس إلا ما يريدون له أن يراه شخص أعمى!

    بقلم : أدهم شرقاوي


 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •