الجزء الثانى عشر



﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ العمل المباح لا يحط من قدر الإنسان ولو سخر منه الناس فالأنبياء مع عِظم مكانتهم عملوا


{قال سئاوي إلى جبل يعصمني من الماء} هنا ركن إلى تحليله العقلي فهلك ولو اتبع الوحي لنجى

(إنه ليس من أهلك) القرابة بسبب أو نسب لا تنفع صاحبها إذا فرّق بينهما الدين.

(يا بُني اركب معنا) 42 كن حريصاً على أن تؤمّن مستقبل أبنائك ، دلّهم إلى سفينة النجاة

( وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ ) 88 دائماً .. انسب الفضل لصاحب الفضل ، سبحانه .

﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ الكافر الجاهل يتمسك بالمخلوق للنجاة والمؤمن العالم يعلم أنه لا نجاة من الله إلا إليه

(أَمْ يقولون افترآه قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مثله ) مراحل تحدي الله للمشركين في إثبات أن القرآن من عند الله ١_ ﴿فليأتوا بحديث مثله﴾ ٢_ ﴿بعشر سور مثله﴾ ٣_ ﴿بسورة مثله﴾ فعجزوا، لأن الخلائق لا يمكنهم أن يأتوا بمثله، ولا بسورة مثله.

﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ أحسن عملا وليس أكثر عملا العبرة في الأعمال بالحسن وهو ( الإخلاص لله + المتابعة لرسول الله ) فعمل قليل باخلاص ومتابعة لا يعدله عمل ولو كان هذا العمل كثيرا

﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ ﴾ الإيمان بقدرة الله وحفظه للعبد لا يعني الجلوس وترك بذل الأسباب .

﴿فعقروها﴾: إنما عقرها بعضهم، وأضيف إلى الكل؛ لأنه كان برضا الباقين. [القرطبي:١١/١٥٤]

{عطاء غير مجذوذ} كل نعيم في الدنيا مقطوع إما بالموت أو بانتهائه أما نعيم الجنة فدائم غير مقطوع فكيف تختار الفاني؟!

{ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } تسلية من الله . فحين ترى انتفاش الباطل و تماديه على الإسلام فلا تحزن ولا تهتم لما يصنعون فسيكون لهم موعد مع انتقام الله

{وهي تجري بهم في موج كالجبال} المعتاد أن ارتفاع الموج متر إلى مترين لكن هذا الموج بارتفاع الجبال (انتقام الله شديد)

( أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ) من كان له تحت يديه عمالة وخدم فليكرم مثواهم وأحسنوا إليهم فلعل قدرهم عند الله عظيم !

(فاستقم كما أُمِرت) استقامة هدى لا استقامة هوى.. نحن أمة اتّباع لا أمة ابتداع!

(أصلاتك تأمرك) يا الله! كم ظهر من آثار صلاته على الملأ؟!


(وهي تجري بهم في موج كالجبال) سبحان الله! موج كالجبال في الخارج، وفي الداخل نوح ومن آمن معه آمنون حتى استقرت بهم على الجودي وقيل (اهبط بسلام) قدرة مَنْ هذه؟! لا إله إلا الله

(إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكرى لِلذّاكِرينَ﴾ [هود: ١١٤] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها ...) سبحانك ربي ما أرحمك رب كريم رحيم، يقبل القليل ويجزي عليه الكثير.

﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾ قال : مع الكافرين ، ولم يقل: مع الغارقين لأن مصيبة الدين أعظم المصائب.. اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ﴾ .كلُّ ما تسعى إليه وتتمناه إنما هو بيد الله ﷻ ، فاعبده وتوكل عليه ، يحقق لك ما تريد ، ويصرف عنك كلّ ضيق..

﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ النية الصادقة الخالصة ؛ تصرفك عن السوء حتى لو كان قريبًا منك ... فكن مخلصًا تتخلص.

﴿فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال ابن الجوزي : مَن تذكَّر حلاوة العاقبة ، نسي مرارةَ الصبر .

( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) جمعت الآية عموم القدرة،وكمال الملك،وتمام العدل والإحسان،فهي من كنوز القرآن ابن القيم .

"وإلى ثمود أخاهم..." "وإلى عاد أخاهم..." "وإلى مدين أخاهم..." ذكر علاقة الأخوة بينهم رغم كفرهم شفقة و رحمة بهم فلا تتكبر على نصح أحد مهما كان ذنبه او تقصيره

لا بد أن يظهر الحق ولو بعد حين ﴿ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾

﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ سارع بالتوبة قبل أن يحول بينك وبينها الموج ..! موج الغفلة والتسويف .. فتغرق في بحر المعاصي ؛ وتهلك فيمن هلك.

ذهبت الدنيا كلها وبكل ما فيها لكن الذي بعدها اختصر كل الحياة بل جميع الماسأة {ليس لهم في الآخرة إلا النار} .

" فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ " 《قد لا تفعل المنكر و لكنّك تراه فترضاه ، فاعلم حينها أنك قد شاركتهم في الإثم》

(وما آمن معه إلا قليل) تسلية لأهل الإيمان والصلاح بأن النصر والتمكين لهم وإن قل عددهم.

﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا﴾ رؤياك الحسنة لا ترويها لأي أحد.

( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) تحذير وتخويف لأصحاب المعاصي بعدم الإغترار فالعذاب يأتي بغتة.

( وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ) لاتبتأس لعل هذا الجبّ يكون بداية السعادة فتخرج منه لعالم أجمل !

سورة هود بدات بالأمر بالعبادة﴿أَلّا تَعبُدوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّني لَكُم مِنهُ نَذيرٌ وَبَشيرٌ﴾ وختمت بالأمر بالعبادة ﴿فَاعبُدهُ وَتَوَكَّل عَلَيهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ﴾ وهذا لبيان الحكمة من خلق الإنسان وهى عبادة الله

" قَالَ سَئاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ " لا تتعلق بالأسباب عند ورود الشدائد و لكن تعلّق بالله كي يرحمَك فيُنجيك

﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ لا تشكو حزنك لأحد.. بل أحفظه عن أحاديث الناس ومجالسهم.. وتلذذ بمناجاة الله .. وبث الشكوى إليه.. فلن يشعر بك أحدٌ غير الله.

( وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا ) إلزم الإستغفار ولا تمل لعل الله يمن عليك بالتوبة وإن تأخر وقتها ..

﴿ واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ﴾ بقدر فرارك من الفتنة تكتب لك النجاة منها ، فالفرار مع التهمة خير من القرار مع الممانعة.

(فاستقم كما أُمرت ) لتكن استقامتك كما أمرك الله .. لا كما تريد أنت ..⚘

الصلاة ليست مجرد حركات وأقوال تقال .. بل هي سلوك وأثر يراه الآخرون عليك ﴿ أصلاتك تأمرك ﴾

قل لكل معصية تزينت لك (معاذ الله)

{فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} قلها في الشدائد عندما تظلم وتؤذى في دينك ونفسك يكفيك الصبر والاستعانة بالله فقد قالها يعقوب عليه السلام عند فقد يوسف وقالتها عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك

(إنه ليس من أهلك) (إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم) متى غاب الإيمان لن تغني رابطة النسب عن عذاب الله شيئا!!