{..فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ..}
بعد كلّ ما لاقاه منهم وما تعرّض له من أذى بسببهم عاملهم يوسف عليه السلام تعاملا بلغ الغاية في الأدب ، واللّطف والمداراة ..
إنّه يوسف ﷺ الجميل خَلقا وخُلُقا


﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ﴾
الله يقيض لعبده ملائكة يحفظونه، ويحفظون له أعماله، ومع ذلك يتجرأ على الله بالمعاصي!
ألا نستحي من الله؟!!

﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
الأصل في الأخوة :
أن يُذهب الأخ عن أخيه البؤس؛
ويبعث في نفسه الطمأنينة والاُنـس..

من أمارات العقل ..
الإفادة وأخذ العبر من قصص الآخرين ..
﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾

﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات﴾
نعلم جميعا ماذا حدث بفضل دعوة إبراهيم عليه السلام هذه.
رسالتي لنفسي ولك أن لا نستهين بالدعاء.

﴿ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾
المؤمن لا يقنط أبدا من تنفيس الله وفرجه.

﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾
دواء اضطراب قلبك ذكر الله!.

( فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ )
بعض البشر يكفيك أن تسمع حديثه لتعلم أنه رجل المهمات الصعبة ..!

﴿وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ [يوسف: ٦٧]
خاطبهم ونصحهم بألطف نداء، رغم ما فعلوه .. إنها شفقة الأبوة.

بعد العز والغنى قالوا لأخيهم{وتصدق علينا}
لا تغتر بسعة الرزق أو أي متاع من هذه الفانية فهي سريعة التحول والزوال

﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾
مهما نلت من متع الدنيا وبهرجتها وملكها، تمسك بأعظم الأماني وهي الموت على الإسلام والفردوس الأعلى.

( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
لابأس في أن تعرض نفسك لمنصب ما إن وجدت في نفسك الكفاءة دون غيرك
أو إن كان في تولي غيرك مفسدة ..

( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ )
هناك لحظات تحتاج منا الذهاب بعيدًا عن كل البشر ..

رغم المتاعب التي مرَّ بها يوسف - عليه السلام - إلّا إنه ذكر لأخيه [ النعم ] التي حصل عليها ..﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ... ﴾

{فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم}
{قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم}
سنوات من الشقاء والحرمان
وبعد ذلك لايعاتب بل ويعفو بلحظات

قلها لكل أمنياتك ..
خاطب بها روحك حينما تعجز ..
( وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ )
لا يعجزه شئ سبحانه .. سيحققها لك وإن طال الزمن ..

﴿ ورفع أبويه على العرش ﴾
إذا أكرمك الله بعلو المكانة فلا تنسى والديك أكرمهما فهما الأحق بذلك .

أجعل همك الآخرة..وأقتد بيوسف -عليه السلام -
على كرسي الملك.. وبيده خزائن الأرض ، ومقاليد الحكم .. وكانت أمنيته : ﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾

﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[ بالتقوى ~ والصبر ]
اجتاز يوسف -عليه السلام-المحن العظام واحدة تلو الأخرى ، ونصره الله على من ظلمه وأكرمه..
إلزمهما في الحياة ؛ فبهما النصر والنجاة.

﴿ قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ﴾
مهما حاولت تبث شكواك للبشر فلن ُيصلح حالك إلا الله فأحسن علاقتك به .

﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم﴾
﴿ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ﴾
هذه لغة الأقوياء الواثقون بوعد الله ليس لهم إلا الله وإن اشتد بهم الحزن .

(فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم!) المداراة نصف العقل، فليست الصراحة ممدوحة دائمًا.


( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ )
لاتبخل بعباراتك و بكلماتك الطيبة ..
فلعل كلمات تقولها تكون لك حسنات كالنهر الجاري لاينقطع نفعها ولاثوابها ..

{وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء}
يرى يوسف عليه السلام إخراجه من السجن، إحسان من الله! رغم أنه لم يخطئ! كما نسب ما وقع بينهم لنزغ الشيطان مع أنهم تعمدوا الكيد له.
تلك أخلاق الأنبياء.


( لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )
حياة المؤمن كلها بين نعم يلزمها الشكر
ونقم تحتاج إلى الصبر وهو في ذلك يعيش في إبتلاء متواصل ..

( وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍمُّتَفَرِّقَةٍ )
العين حق فإياك أن تظهر كل ما لديك من نعم في وقت واحد


( آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ )
الأخوة وطن يحتضنك فلا تهجر موطنك !!


ارفع أكفك بالدعاء متضرعًا مخلصًا إلى الله وأنت تردد هذه الآية:
( وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا )
أتظن الكريم يردك فارغًا ..


{وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء}
اختار ان يبقى في السجن والعيش الضيق
عن فعل الفاحشة ارضاء لله
فكان الجزاء انه مكنه الله بالأرض يصيب منها مايشاء

(فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا) النفوس العالية التي تربت على القيم والأخلاق لا تنتقم حين تملك القوة بل تعفو وتصفح وتخفي البغض وتظهر السماحة والعدل .. درس لكل من أصبح في موضع القوة ..!!

(وما أغني عنكم من الله من شيء): أعلن عجزك أمام أولادك؛ حتى يتعلقوا بالله وحده، ولا يعتمدوا في كل شيء عليك.


{الله يعلم ما تحمل كل أنثى}
أي أنثى
من البشر أو الحيونات ...
وكم في بطنها
فما أوسع علم الله

الابتلاء أول درجة في سُلَّم التمكين ، لذا قال الله بعد ذكر إلقاء يوسف في الجب وبيعه بثمن بخس: (وكذلك مكَّنا ليوسف)

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾
خص [ الصلاة ] لأنها أفضل العبادات
فإذا أقاموا صلاتهم ؛ استقامت حياتهم.

[ وما أبرئ نفسي ] كلنا كالقمر، له وجه مظلم.

رحمَ اللهُ من رأى جِدارَ الودِّ يريدُ أن ينقضَّ بكلمةٍ جارحةٍ فأقامه بالتغافل؛ حتى لا ينقطِعَ الوصلُ فتلك سُنَّة الأنبياء:"فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُم"


﴿وتولى عنهم…إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾
في لحظات الحزن ابتعد عن الناس واقترب من الله.


{ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ }
كل خائن ستعود خيانة و مكره على نفسه ، وسيفضح يوماً ما .
الخيانة طريق للظلال .


"وماأبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء..."
لاتكابر وتصر ع ذنبك واعترف أن نفسك أمرتك بالسوء وأخطأت،لست الوحيد الذي يخطىء وادع الله المغفره.


قال كلٌ من يوسف و إبراهيم: {وألحقني بالصالحين}، وقال سليمان: {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}.
فمن يجرؤ بعد ذلك على ادعاء الصلاح لنفسه!


يحسن بنا أن نخفي ولانبدي بعض أوجاعنا حفاظاً على أواصرالقربى{فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها}


احذر من شرور نفسك
هذه 4 آيات فقط فى الجزء 13
"إن النفس لأمارةبالسوء
"بل سولت لكم أنفسكم أمرا
"حتى يغيروا مابأنفسهم
"ولوموا أنفسكم


(رب اجعلني مقيم الصلاة)
هذا الدعاء مفتاح كل خير!
فإذا أعانك ﷲ على الصلاة.. أعانتك الصلاة على كل شيء: (واستعينوا بالصبر والصلاة)


(سلامٌ عليكم بما صبرتم)
صبرا في مدافعة الشهوات
وصبرا على فعل الطاعات
وصبرا عند حلول النوائب
ْ(فنِعْمَ عقبى الدَّار)